اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

04042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 24 ) سورة النّور مدنيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
[  حد الزنا ] 
حد الزنا هو الرجم للثيب والجلد للبكر إلا عند من يرى الجمع بين الحدّين على الثيب ، وأكثر العلماء على خلاف هذا القول ، وما عندي في مسائل الأحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة ، ولو أقيم عليه الحد فإني أعلم أنه يبقى عليه بعد إقامة الحد مطالبات من مظالم العباد ، واعلم أنّ للرأفة موطنا لا نتعداه وأن اللّه يحكم بها حيث يكون وزنها ، فإن اللّه ينزل كل شيء منزلته ولا يتعدى به حقيقته كما هو في نفسه ، فإن الذي يتعدى الحدود هو المتعدي ، فجاء الميزان في إقامة الحدود فأزال حكم الرأفة من المؤمن ، فإذا رأف في إقامة الحد فليس بمؤمن ولا استعمل الميزان ، وكان من الذين يخسرون الميزان ؛ فيتوجه عليه بهذه

ص 201

الرأفة اللوم حيث عدل بها عن ميزانها ، فإن اللّه يقول :« وَلا تَأْخُذْكُمْ »يعني ولاة الأمور« بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »اعلم أن الرأفة من القلوب مثل جبذ وجذب ، 
كذلك رأف ورفأ ، وهو من الإصلاح والالتئام ، فالرأفة التئام الرحمة بالعباد ، ولذلك نهى عنها في إقامة الحدود لا كل الحدود ، وإنما ذلك في حد الزاني والزانية ، فيؤدي ذلك إلى الفتور في إقامة حدّ اللّه الذي شرع ودين اللّه جزاؤه ، 
ثم قال :« إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
فخصّ لأنه ثمّ من يؤمن بالباطل« وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » يقول : وتؤمنون بإقامة اللّه حدوده في اليوم الآخر ، 
كأنه يقول لولاة الأمور : طهروا عبادي في الدنيا قبل أن يفضحوا على رؤوس الأشهاد ، 
ولذلك قال في هؤلاء :« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ».
ينبه أن أخذهم في الآخرة على رؤوس الأشهاد ، فتعظم الفضيحة ، فإقامة الحدود في الدنيا أستر ، فأمر الوالي بإقامة الحد نكالا من الزاني كما هو نكال في حق السارق ، وبيّن ذلك ، وإقامة الحد إذا لم يكن نكالا فإنه طهارة ، وإن كان نكالا فلا بد فيه من معقول الطهارة لأنه يسقط عنه في الآخرة بقدر ما أخذ به في الدنيا ، فسقط عن الزاني النكال وما سقط عن السارق ، فإن السارق قطعت يده وبقي مقيدا بما سرق لأنه مال الغير ، فقطع يده زجر وردع لما يستقبل ، وبقي حق الغير عليه فلذلك جعله نكالا ، والنكل القيد ، 
فما زال من القيد مع قطع يده وما تعرض في حد الزاني إلى شيء من ذلك ، وقد ورد في الخبر أن ما سكت عن الحكم فيه بمنطوق فهو عافية ، أي دارس لا أثر له ولا مؤاخذة فيه ، واعلم أن غير الحاكم ما عيّن اللّه له إقامة الحد ، فلا ينبغي أن يقوم به غضب عند تعدي الحدود ، فليس ذلك إلا للحكام خاصة ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حيث ما هو حاكم ، والقاضي إن بقي معه الغضب على المحدود بعد أخذ حق اللّه منه فهو غضب نفس وطبع أو لأمر في نفسه لذلك المحدود ، ما هو غضب للّه ، 
فلذلك لا يأجره اللّه ، فإنه ما قام في ذلك مراعاة لحق اللّه ، فلا يغفل الحاكم عند إقامة الحدود عن النظر في نفسه ، وليحذر من التشفي الذي يكون للنفوس ، فإن وجد لذلك تشفيا فيعلم أنه ما قام في ذلك للّه وما عنده فيه خير من اللّه ،
 وإذا فرح بإقامة الحد على المحدود إن لم يكن فرحه له لما سقط عن ذلك الحد في الآخرة من المطالبة وإلا فهو معلول ، فمن غضب للّه وكان حاكما وأقام الحد يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه ، ويرجع لذلك المحدود رحمة كله .

202

[سورة النور ( 24 ) : الآيات 3 إلى 4 ] 
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) 
اعلم أن العقوبة قد أوقعها اللّه في رمي المحصنات وإن صدقوا ، فجلد الرامي إنما كان لرميه ولكونه ما جاء بأربعة شهداء ، وقد يكون الشهداء شهداء زور في نفس الأمر وتحصل العقوبة بشهادتهم في المرمي فيقتل ، وله الأجر التام في الأخرى مع ثبوت الحكم عليه في الدنيا ، وعلى شهود الزور والمفتري العقوبة في الأخرى ، وإن حكم الحق في الدنيا بقوله وشهادة شهود الزور فيه .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) 
قال صلّى اللّه عليه وسلم في المرأة التي لاعنت زوجها وكذبت وعرف ذلك وقد حكم اللّه بالملاعنة ، وفي نفس الأمر صدق الرجل وكذبت المرأة 
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : [ لكان لي ولها شأن ] فترك كشفه وعلمه لظاهر الحكم 
[ حكم الحاكم بعلمه] 
- حكم الحاكم بعلمه - يترك الحاكم حكمه بما يعلم ويحكم بقول الشهود ، وليس ذلك عندنا إلا في الأموال لا في النفوس ولا في إقامة الحدود ، وعندي في هذه المسألة لو كنت عالما بأمر ما وشهد الشهود بخلاف علمي ، ولا يجوز لي أن أحكم

ص 203

بعلمي إذا كنت ممن يقول بذلك ، استنبت في الحكم من لا علم له بالأمر ، وتركت الحكم فيه ، وهذا هو الوجه الصحيح عندي ، والذي أعمل به وإن كان في النفس منه شيء ، وهذا عندي في الحكم في الأموال ، 
وأما الحكم في الأبدان فلا أحكم إلا بعلمي إذا علمت البراءة ، فإن لم تكن البراءة وعلمت صدق المفتري حكمت بالشهود وتركت علمي ، فالحاكم لا يجوز له أن يخالف علمه أصلا ، وذلك في الأموال وأما في الأبشار فما يجب عليه إمضاء الحكم على المحكوم عليه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ]
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) 
إذا اتفق أن يؤاخذ التائب فما يأخذه إلا الحكيم لا غيره من الأسماء ، فإذا لم يؤاخذ فإنما يكون الحكم فيه للرحيم ، فإن اللّه تواب رحيم بطائفة ، وتواب حكيم بطائفة .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ] 
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) 
اللسان ما عصى اللّه قط من حيث نفسه ، وإنما وقعت فيه المخالفة لا منه ، من حركة المريد تحريكه ، فهو مجبور حيث لم يعط الدفع عن نفسه لكونه من آلات النفس ، فهو طائع من ذاته ، ولو فتح اللّه سمع صاحبه لنطق اللسان الذاتي إذا جعلته النفس يتلفظ بمخالفة ما أراد الشرع أن يتلفظ به لبهت ، فإنه طائع بالذات شاهد عدل على محركه ، 
وكذلك كل جارحة مصرفة من سمع وبصر وفؤاد وجلد وعصب وفرج ونفس وحركة ، لذلك قال تعالى :« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ »الاكتساب تعمل في الكسب ، والموجد مكتسب لأنه قد وصف بما اكتسب ، فقد كان عن هذا الوصف غير موصوف به إذ لم يكن ذلك المكتسب .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 12 إلى 13 ] 
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 )

ص 204

" لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ »كما قرر في الحكم ، وكان الرامي في تلك القضية الخاصة كاذبا فيها« فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ".
قوله « أولئك » يحتمل يريد بهذه الإشارة هذه القضية الخاصة أو يريد عموم الحكم في ذلك .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 14 إلى 15 ] 
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) 
أي الذي هان على الجاهل بقدره من الافتراء على بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عظيم عند اللّه تعالى .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ] 
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) 
البهتان أن ينسب إلى الشخص ما لم يكن منه ، والأعراض عند ذوي الهيئات والمروءات أعظم في الحرمة من الدماء والأموال .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 17 إلى 22 ] 
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) 
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 )

ص 205

نزلت هذه الآية في توعد أبي بكر رضي اللّه عنه لمسطح في قضية الإفك ، وقد حلف أبو بكر أن لا يعطي مسطحا ما كان يعطيه ، فنزلت الآية« وَلا يَأْتَلِ »أي لا يحلف« أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ » من له مال رزقه اللّه« وَالسَّعَةِ »يعني في الرزق« أَنْ يُؤْتُوا » يعطوا « أُولِي الْقُرْبى »  
ذوي الرحم« وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »

فقال رضي اللّه عنه بعد سمعها : بلى إني أحب أن يغفر اللّه لي ، وأعاد ما كان خصصه لمسطح وكفّر عن يمينه ، ففي الوعيد إذا لم يكن حدا مشروعا وكان لك الخيار فيه وعلمت أن تركه خير من فعله عند اللّه ، فلك أن لا تفي به وأن تتصف بالخلف فيه ، 
فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ] 
وقال الشاعر : 
وإني إذا أوعدته أو وعدته *** لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
[ العقوبة بالكفارة ] 
وإنما عوقب بالكفارة لأنه أمر بمكارم الأخلاق واليمين على ترك فعل الخير ، وهذا الترك من مذام الأخلاق ، فعوقب بالكفارة ، واللّه فعّال لما يريد لا يقاس بالمخلوق ولا يقاس المخلوق عليه ، وإنما الأدلة الشرعية أتت بأمور تقرر عندنا منها أنه يعامل عباده بالإحسان وعلى قدر ظنهم به ، فتبين أنه سبحانه ما يحمد خلقا من مكارم الأخلاق إلا وهو تعالى أولى به بأن يعامل به خلقه ، ولا يذمّ شيئا من سفساف الأخلاق إلا وكان الجناب الإلهي أبعد منه .

ص 206

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 23 إلى 24 ] 
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
[ على من يقع العذاب ] 
فما منك جزء إلا وهو عالم ناطق ، فلا يحجبنك أخذ سمعك عن نطقه ، فلا تقل يوما : 
أنا وحدي ، ما أنت وحدك ولكنك في كثرة منك ، والجسم لا يأمر النفس ، إلا بخير ، ولهذا تشهد على النفس يوم القيامة جلود الجسم وجميع جوارحه ، وفي هذه الآية الإخبار بعلم جوارح الإنسان بالأشياء فإن العمل للجوارح والنية للنفس ، 
والجوارح لا تدري هل هذا العمل مشروع أم غير مشروع ، ولذلك إذا شهدت الجوارح والجلود بما وقع منها من الأعمال على النفس المدبرة لها ، ما تشهد بوقوع معصية ولا طاعة وإنما شهادتها بما عملته ، 
واللّه يعلم حكمه في ذلك العمل ، 
ولهذا إذا كان يوم القيامة " تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ "
يعني بها ، ولم يشهدوا بكون ذلك العمل طاعة ولا معصية ، فإن مرتبتهم لا تقتضي ذلك ، وما سمي ذلك النطق شهادة إلا تجوزا ، فالجوارح تشهد بالفعل ما تشهد بالحكم ، فإنها ما تفرق بين الطاعة المشروعة والمعصية ، فإنها مطيعة بالذات لا عن أمر ، فبقي الحكم للّه تعالى فيأخذه ابتداء من غير نطق الجوارح ، فما وقعت المخالفة من الجوارح إلا من حركة المريد تحريكها ، فهي مجبورة طائعة بالذات ، شاهد عدل على محرّكها ، فإنه ما من جارحة إلا وهي مسبحة للّه مقدسة لجلاله ، غير عالمة بما تصرفها فيه نفسها المدبرة لها ، 
المكلّفة التي كلّفها اللّه تعالى عبادته والوقوف بهذه الجوارح وبعالم ظاهره عندما حد له ، فلو علمت الجوارح ما تعلمه النفس من تعيين ما هو معصية وما هو طاعة ما وافقت على مخالفة أصلا ، فإنها ما تعاين شيئا من الموجودات إلا مسبحا للّه مقدسا لجلاله ، 
غير أنها قد أعطيت من الحفظ القوة العظيمة ، فلا تصرفها النفس في أمر إلا وتحتفظ على ذلك الأمر وتعلمه ، والنفس تعلم أن ذلك طاعة ومعصية ، وذلك يدل على أن الجوارح ارتبطت بالنفس الناطقة ارتباط الملك بمالكه ، فلا تشهد إلا بالأجنبية ، إذ لا بد من شهود عليه ، وإن لم يكن على ما قلناه وكان عين الشاهد عين المشهود عليه ، فهو إقرار لا شهادة ،

ص 207

وما ذكر اللّه تعالى أنه إقرار بل ذكر أنها شهادة ، فإذا وقع الإنكار يوم القيامة عند السؤال من هذه النفس ، يقول اللّه لها : نبعث عليك شاهدا من نفسك ، فتقول في نفسها : من يشهد علي ؟ 
أخرّج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : [ قالوا يا رسول اللّه : هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم ، فيلقى العبد فيقول : أي قل : ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى يا رب ؟ فيقول : أفظننت أنك ملاقي ؟ 
فيقول : آمنت بك وبكتابك وبرسلك ، وصليت وصمت وتصدقت ، ويثني بخير ما استطاع ، فيقول : هاهنا إذا ، قال ثم يقال له : الآن نبعث شاهدا عليك ، ويتفكر في نفسه ، من ذا الذي يشهد علي ؟ 
فيختم على فيه ويقال لفخذه : انطقي ، فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله ، وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق ، وذلك الذي سخط اللّه عليه ] 
فيسأل اللّه تعالى الجوارح عن تلك الأفعال التي صرفها فيها ، فيقول للعين : قولي فيما صرفك ، فتقول له : 
يا رب نظر بي إلى أمر كذا وكذا ، وتقول الأذن : أصغى بي إلى كذا وكذا ، وتقول اليد : 
بطش بي في كذا وكذا ، يعني في غير حق فيما حرم عليه البطش فيه ، وتقول الرجل : 
كذلك والجلود كذلك والألسنة كذلك وجميع الجوارح ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) 
فيقول اللّه له : هل تنكر شيئا من ذلك ؟ 
فيحار ، ويقول :  لا ؛ والجوارح لا تعرف ما الطاعة ولا المعصية ، فيقول اللّه : ألم أقل لك على لسان رسولي وفي كتبي لا تنظر إلى كذا ، ولا تسمع كذا ، ولا تسع إلى كذا ، ولا تبطش بكذا ؟ 
ويعين له جميع ما تعلق من التكليف بالحواس ، ثم يفعل كذلك في الباطن فيما حجر عليه من سوء الظن وغيره ؛ فعليك بحفظ الجوارح ، فإنه من أرسل جوارحه أتعب قلبه ، فهذه الآية إعلام من اللّه لنا أن كل جزء فينا شاهد عدل مزكى مرضي ، وذلك بشرى خير لنا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صورة الخير فيها ، فإن الأمر إذا كان بهذه المثابة يرجى أن يكون المآل إلى خير وإن دخل النار ، فإن اللّه أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا ، 
وقد قال : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
وقد ثبت حكم المكره في الشرع ، وعلم حد المكره الذي اتفق عليه والمكره الذي اختلف فيه ، وهذه الجوارح من المكرهين المتفق عليهم أنهم مكرهون ، فتشهد هذه الأعضاء بلا شك على النفس المدبرة لها السلطانة عليها ، والنفس

ص 208

هي المطلوبة عند اللّه عن حدوده والمسئولة عنها ، وهي مرتبطة بالحواس والقوى لا انفكاك لها عن هذه الأدوات الجسمية الطبيعية العادلة الزكية المرضية المسموع قولها ؛ ولا عذاب للنفس إلا بواسطة تعذيب هذه الجسوم ، وهي التي تحسّ بالآلام المحسوسة لسريان الروح الحيواني فيها ، وعذاب النفس بالهموم والغموم وغلبة الأوهام والأفكار الرديئة ، وما ترى في رعيتها مما تحس به من الآلام ويطرأ عليها من التغييرات ، كل صنف بما يليق به من العذاب ، وقد أخبر بمآلها لإيمانها إلى السعادة ، لكون المقهور غير مؤاخذ بما جبر عليه ، فالإنسان سعيد من حيث نشأته الطبيعية ومن حيث نشأة نفسه الناطقة بانفراد كل نشأة عن صاحبتها ، وبالمجموع ظهرت المخالفة ، فما عذبت الجوارح بالألم إلا لإحساسها باللذة فيما نالته من حيث حيوانيتها ، ولا عمل للنفوس إلا بهذه الأدوات ، 
ولا حركة في عمل للأدوات إلا بالأغراض النفسية ، فكما كان العمل بالمجموع وقع العذاب بالمجموع ، ثم تقضي عدالة الأدوات في آخر الأمر إلى سعادة المؤمنين ، فيرتفع العذاب الحسي ، ثم يقضى حكم الشرع الذي رفع عن النفس ما همت به ، فيرتفع أيضا العذاب المعنوي عن المؤمن ، فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسي على أحد من أهل الإيمان ، 
وبقدر قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل لوجود اللذة فيه - وأيام النعيم قصار - تكون مدة العذاب على النفس الناطقة الحيوانية الدرّاكة مع قصر الزمان المطابق لزمان العمل ، فإن أنفاس الهموم طوال ، فما أطول الليل على أصحاب الآلام وما أقصره بعينه على أصحاب اللذات والنعيم ، فزمان الشدة طويل على صاحبه وزمان الرخاء قصير ، 
فإذا عذبت النفس في دار الشقاء فبما يمسّ الجوارح من النار وأنواع العذاب فأما الجوارح فتستعذب جميع ما يطرأ عليها من أنواع العذاب ، 
ولذا سمي عذابا لأنّها تستعذبه كما يستعذب ذلك خزنة النار حيث تنتقم للّه ، وكذلك الجوارح حيث جعلها اللّه محلا للانتقام من تلك النفس التي كانت تحكم عليها ، والآلام تختلف على النفس الناطقة بما تراه في ملكها وبما تنقله إليها الروح الحيواني ، 
فإن الحسّ ينقل للنفس الآلام في تلك الأفعال المؤلمة ، والجوارح ما عندها إلا النعيم الدائم في جهنم ، مثل ما هي الخزنة عليه ممجدة للّه تعالى مستعذبة لما يقوم بها من الأفعال ، 
كما كانت في الدنيا ، فيتخيل الإنسان أن العضو يتألم لإحساسه في نفسه بالألم وليس كذلك إنما هو المتألم بما تحمله الجارحة ،

ص 209

فتبين لك إن كنت عاقلا . من يحمل الألم منك ومن يحس به ممن لا يحمله ولا يحسّ به ، ولو كانت الجوارح تتألم لأنكرت كما تنكر النفس ، وما كانت تشهد عليه ، فقد علمت يا أخي من يعذّب منك ومن يتنعم وما أنت سواك ، فلا تجعل رعيتك تشهد عليك فتبوء بالخسران ، وقد ولاك اللّه الملك فيقال لك : ما فعلت برعيتك ؟ 
ألا ترى الوالي الجائر إذا أخذه الملك وعذبه عند استغاثة رعيته به كيف تفرح الرعية بالانتقام من واليها ؟ 
كذلك الجوارح يكشف لك يوم القيامة عن فرحها ونعيمها بما تراه في النفس التي كانت تدبرها في ولايتها عليها ، لأن حرمة اللّه عظيمة عند الجوارح، 
قال تعالى وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ).

[ سورة النور ( 24 ) : آية 25 ] 
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
« الْحَقُّ الْمُبِينُ »أي الظاهر ، فمن شهدت عليه جوارحه ، فما تعظم فضيحته من حيث شهادة جوارحه عليه ، وإنما تعظم فضيحته من حيث عجزه وجهله بالذّب عن نفسه .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ]
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )
[ جعل اللّه الطيبين للطيبات والطيبات للطيبين من كونه طيبا ] 
جعل اللّه الطيبين للطيبات والطيبات للطيبين من كونه طيبا ، فالطيب من يميز الخبيث من الطيب ، وجعل تعالى الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين من كونه حكيما ، فإنه هو الجاعل للأشياء والمميز بين الأشياء والأحكام ، واعلم وفقك اللّه أن الحلال طيب لا ينتج إلا طيبا ، 
قال تعالى :« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ »ففي هذا من الاعتبار الصوفي والنظر الإلهي بعض ما نذكره الآن ، 
وذلك أن من كان عند اللّه خبيثا فلا يغذيه إلا بالخبيثات من المطاعم ، ولا تصدر الأفعال الخبيثات إلا من الخبيثين ، وكذلك الطيبات من المطاعم وهي الحلال ، لا يغذي بها اللّه تعالى إلا من كان عنده من الطيبين ، 
وكذلك الطيبون عند اللّه تعالى لا تصدر منهم إلا طيبات الأفعال ، أو تلك المطاعم بأعيانها إنما أهّلت الخبيثات التي هي الحرام للخبيثين كما أهلوا لها ، وكذلك

ص 210

الطيبات مع الطيبين ، فإنه من أهّل لشيء فقد أهل له ذلك الشيء .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 27 ] 
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) 
إذا جئت بيت قوم فاستأذن ثلاث مرات ، فإن أذن لك وإلا فارجع ، ولا تنظر في بيت أخيك من حيث لا يعرف بك ، فإنك إذا نظرت فقد دخلت ، وإنما جعل الإذن من أجل البصر .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 28 ]
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) 
ثبت في الحديث الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك وإلا فارجع .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) 
العبد مأمور بأن لا ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه شرعا ، وبجميع ما يختص برأسه من التكليف ، ومأمور بأن لا يسعى بأقدامه إلى ما لا يحل له السعي إليه وفيه ومنه ، وما بينهما مما كلفه اللّه أن يحفظه في تصرفه ، من يد وبطن وفرج وقلب ، والغض نقص ما تمتد العين إليه ، 
وهذه الآية والتي بعدها خطاب للنفس بالحياء ، فإنه من الحياء غض البصر عن محارم اللّه ، والحياء منه فرض وسنة أي مستحب ، فإن النظر إلى عورة امرأتك وإن كان قد أبيح لك ولكن استعمال الحياء فيه أفضل وأولى .

ص 211

[ سورة النور ( 24 ) : آية 31 ] 
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
[ التوبة ] 
التوبة قرين الحوبة ، علامتها الندم ، مما جرى به القدم ، وتعلق به العلم في القدم ، ثم أقلع فرجع ، عندما سمع« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »أمر اللّه عباده المؤمنين بالتوبة ، والتوبة تختلف باختلاف المقامات ، فمنهم من رجع إليه من نفسه ، والعارف رجع إليه منه ، والعلماء رجعوا إليه من رجوعهم إليه ، والعامّة رجعت من المخالفات إلى الموافقة ، وحدّ التوبة ترك الزلة في الحال والندم على ما فات ، والعزم على أنه لا يعود لما رجع عنه عند علماء الرسوم ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يريد ، والندم توبة وهو الركن الأعظم ، وميم الندم منقلبة عن باء ، مثل لازم ولازب ، وهو أثر حزنه على ما فاته يسمى ندبا ، والندب الأثر ، فقلبت ميما وجعلت لأثر الحزن خاصة ؛ ولما كان توبة اللّه على عبده مقطوعا لها بالقبول ، وتوبة العبد في محل الإمكان ،
 لما فيها من العلل وعدم العلم باستيفاء حدودها وشروطها وعلم اللّه فيها ، فالعارفون يسألون من ربهم أن يتوب عليهم ، وحظهم من التوبة الاعتراف والسؤال لا غير ذلك ، فهذا معنى قوله« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً »
أي ارجعوا إلى الاعتراف والدعاء ، كما فعل أبوكم آدم ، فإن الرجوع إلى اللّه بطريق العهد وهو لا يعلم ما في علم اللّه فيه خطر عظيم ، فإنه إن كان قد بقي عليه شيء من المخالفة ، فلا بد من نقض ذلك العهد ، فالتوبة

ص 212

التي طلب منا إنما هي صورة ما جرى من آدم عليه السلام ، أما العزم على عدم العودة كما يشترطه علماء الرسوم في حد التوبة فهو سوء أدب مع اللّه بكل وجه ، فإنه لا يخلو أن يكون عالما بعلم اللّه فيه أنه لا يقع منه زلة في المستأنف أم لا ، فإن كان عالما بذلك فلا فائدة في العزم على أن لا يعود بعد علمه أنه لا يعود ، وإن لم يعلم وعاهد اللّه إلى ذلك وكان ممن قضى اللّه عليه أن يعود ، ناقض عهد اللّه وميثاقه ، وإن أعلمه اللّه أنه يعود ، فعزمه بعد العلم أنه يعود مكابرة ، فعلى كل وجه لا فائدة للعزم في المستأنف لا لذي العلم ولا لغير العالم ، فالناصح نفسه من سلك طريقة آدم عليه السلام ، والتوبة المشروعة من المقامات المستصحبة إلى حين الموت ما دام مخاطبا بالتكليف ، ولم يأمر اللّه تعالى بالتوبة إلا المؤمنين بقوله :« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »وأيه بغير ألف لحكمة أخفاها يعرفها العالم ولا يشعر بها المؤمن ، فهي بالألف هاء التنبيه إذا قال أيها المؤمنون ، وهي بغير الألف هي هويته ، قرأها الكسائي برفع هاء « أيه » وحذف الواو لالتقاء الساكنين ، 
يقول : هو المؤمنون لأنه المؤمن ، وما يسمع نداء الحق إلا بالحق ، والسامع مؤمن والسامعون كثيرون ، فهو المؤمنون .
« عَوْراتِ النِّساءِ »ليست العورة في المرأة إلا السوءتين ، وإن أمرت المرأة بالستر فهو مذهبنا لكن لا من كونها عورة ، وإنما ذلك حكم مشروع ورد بالستر ، ولا يلزم أن يستر الشيء لكونه عورة ، والوجه والكفان من المرأة ما هما بعورة ، ويبعد أن يكون القدمان عورة تستر .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 )

ص 213


" وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »روي أن بعض الصالحين لم يكن له شيء من الدنيا ، فتزوج فجاءه ولد وما أصبح عنده شيء فأخذ الولد 
وخرج ينادي به : هذا جزاء من عصى اللّه ، فقيل له : زنيت ؟ 
قال : لا إنما سمعت اللّه يقول في كتابه العزيز :« وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »فعصيت أمر اللّه وتزوجت وأنا لا أجد نكاحا فافتضحت ، فرجع إلى منزله بخير كثير .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 34 إلى 35]
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 ) اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  ( 35)
 
[ " اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " ] 
- الوجه الأول -« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »لا نقول فيه كما قال المفسرون معناه منور أو هاد ، فذلك له اسم خاص وهو الهادي الذي هداهم لإباءة حمل الأمانة ، وإلى الإتيان بالطاعة لأمره ، وأما هنا فما قال : إلا أنه نور السماوات والأرض ، والنور النفور ، ويؤيد ذلك التشبيه بالمصباح على الوصف الخاص ، فإن مثل هذا النور المصباحي ينفر ظلمة الليل ، 
بل هو عين نفور ظلمة الليل مع بقاء الليل ليلا ، فإنه ليس من شرط وجود الليل وجود الظلمة، 
وإنما عين الليل غروب الشمس إلى حين طلوعها سواء أعقب المحل نور آخر سوى نور الشمس أو ظلمة ، 
فقد يكون الليل ولا ظلمة كما أنه قد يكون النهار ولا ضوء ، فإن النهار ليس إلا زمان طلوع الشمس إلى غروبها وإن طلعت مكسوفة فلا يزول الحكم عن كون النهار موجودا ، ولما فصل الحق إضافة النور إلى السماوات وهو ما غاب من القوى

ص 214

وعلا ، وإلى الأرض وهو ما ظهر من القوى الحسية ودنا ، قال اللّه تعالى : إنه عين نفورها عن ذاتها ، فلم يشهد إلا هو ، فهو عين السماوات والأرض ، فإن الخلق ظلمة ولا يقف للنور فإنه ينفرها ، 
والظلمة لا ترى النور ، وما ثمّ إلا نور الحق ، فمن النور ما يدرك به ولا يدرك في نفسه ، والنور لا يرى أبدا ، والظلمة وإن حجبت فإنها مرئية للمناسبة التي بينها وبين الرائي ، فإنه ما ثمّ ظلمة وجودية إلا ظلمة الأكوان ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه : واجعلني نورا ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطلب بهذا الدعاء أن يكون الحق بصره حتى يراه به ، 
ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ نور أنّى أراه ] فإنه ما رآه مني إلا هويته ، وظلمتي لا تدركه ، فقال« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »فهو الذي أنارت به العقول العلوية ، وهو قوله : السماوات ، والصور الطبيعية وهو قوله« وَالْأَرْضِ »
- الوجه الثاني -« اللَّهُ نُورُ »تسمى الحق بالنور ولم يتسم بالظلمة إذ كان النور وجودا والظلمة عدما ، وإذ كان النور لا تغالبه الظلمة بل النور الغالب ، كذلك الحق لا يغالبه الخلق بل الحق الغالب ، فسمى نفسه نورا ، فهو أصل الموجودات كلها من اسمه النور« السَّماواتِ »وهي ما علا« وَالْأَرْضِ »وهي ما سفل ، فالأجسام الطبيعية أصلها النور ، والطبيعة نور في أصلها ، فأول موجود العقل وهو القلم وهو نور إلهي إبداعي ، وأوجد عنه النفس وهو اللوح المحفوظ ، وهي دون العقل في النورية للوساطة التي بينها وبين اللّه ، وما زالت الأشياء تكثف حتى انتهت إلى الأركان والمولدات ، وبما كان لكل موجود وجه خاص إلى موجده به كان سريان النور فيه ، وبما كان له وجه إلى سببه به كان فيه الظلمة والكثافة ما فيه ، فلهذا كان الأمر كلما نزل أظلم وأكثف ، 
فأين منزلة العقل من منزلة الأرض ؟ كم بينهما من الوسائط ؟ 
والإنسان آخر مولد فهو آخر الأولاد ، مركب من حمأ مسنون صلصال ، فيه من الأنوار المعنوية والحسية والزجاجية ما فيه ، مما لا تجده في غيره من المولدات بما أعطاه اللّه من القوى الروحانية ، فما قبلها إلا بالنورية التي فيه ، فلو لا النورية التي في الأجسام الكثيفة ما صح للمكاشف أن يكشف ما خلف الجدران وما تحت الأرض ، 
فلا يدرك الشيء إن لم يكن فيه نور يدرك به من ذاته ، وهو عين وجوده واستعداده بقبول إدراك الأبصار بما فيها من الأنوار له ، واختص الإدراك بالعين عادة ، وإنما الإدراك في نفسه إنما هو لكل شيء ، فكل شيء يدرك بنفسه وبكل شيء ألا ترى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كيف كان يدرك من خلف ظهره كما

ص 215

كان يدرك من أمامه ، ولم يحجبه كثافة عظم الرأس وعروقه وعظامه وعصبه ومخه ، وذلك خرق عادة لقوة إلهية أعطاه اللّه إياها ولبعض الأشخاص ، ومن هذا نعلم أن خلق الأجسام الطبيعية أصلها من النور ، ولذلك إذا عرف الإنسان كيف يصفّي جميع الأجسام الكثيفة الظلمانية أبرزها شفافة للنورية التي هي أصل ، 
مثل الزجاج إذا خلص من كدورة رمله يعود شفافا ، وما ترى جسما قط خلقه اللّه وبقي على أصل خلقته مستقيما قط ، ما يكون أبدا إلا مائلا للاستدارة ، لا من جماد ولا من حيوان ولا سماء ولا أرض ولا جبل ولا ورق ولا حجر ، وسبب ذلك ميله إلى أصله وهو النور 
- الوجه الثالث - لولا النور ما ظهر للممكنات عين ، ولولا ما أنت في نفسك ذو نور عقلي ما عرفته وذو نور بصري ما شهدته ، فما شهدته إلا بالنور ، وما ثمّ نور إلا هو ، فما شهدته ولا عرفته إلا به ، فهو نور السماوات من حيث العقول ، والأرض من حيث الأبصار ، وما جعل اللّه عزّ وجل صفة نوره إلا بالنور الذي هو المصباح ، وهو نور أرضي لا سماوي ، فشبه نوره بالمصباح لأنه لولا نزوله إلينا ما عرفناه .
فلو لا النور لم تشهده عين   *** ولولا العقل لم يعرفه كون


فبالنور الكوني والإلهي كان ظهور الموجودات التي لم تزل ظاهرة له في حال عدمها ، كما هي لنا في حال وجودها ، فنحن ندركها عقلا في حال عدمها وندركها عينا في حال وجودها ، والحق يدركها عينا في الحالين ، فلو لا أن الممكن في حال عدمه على نور في نفسه ما قبل الوجود ولا تميز عن المحال ، فبنور إمكانه شاهده الحق ، وبنور وجوده شاهده الخلق ، 
فبين الحق والخلق ما بين الشهودين ، فالحق نور في نور ، والخلق نور في ظلمة في حال عدمه ، وأما في وجوده فهو نور على نور ، لأنه عين الدليل على ربه ، ولما كان الحق لا يتمكن أن يشهد ويعلم إلا بضرب مثل ، لهذا ضرب اللّه لنا المثل ، وجعل لنا مثل نوره في السماوات والأرض
« كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ 
"والزيت مادة الأنوار ، وهو مثل للإمداد بالنور الإلهي الذي أودع اللّه في الزيت لبقاء النور ،
 ثم ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اللّه عنه : " نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ "
من هذين النورين ، فيعلم المشبه والمشبه به« مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ »فجعله ضرب مثل للتوصيل ، ويجوز في ضرب الأمثال المحال الذي لا يمكن وقوعه ، فكما


ص 216
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الأحد 4 أبريل 2021 - 13:10 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 24 ) سورة النّور مدنيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لا يكون المحال الوجود وجودا بالفرض ، كذلك لا يكون الخلق حقا بضرب المثل ، فما هو موجود بالفرض قد لا يصح أن يكون موجودا بالعين ، ولو كان عين المشبه ضرب المثل ، 
لما كان ضرب مثل إلا بوجه ، فلا يصح أن يكون هنا ما وقع به التشبيه وضرب المثل موجودا إلا بالفرض ، فعلمنا بضرب هذا المثل أننا في غاية البعد منه تعالى في غاية القرب أيضا ، ولهذا قبلنا ضرب المثل ، فجمعنا بين القرب والبعد ، وهو القريب البعيد ، قريب بالمثل بعيد بالصورة ، 
لأن فرض الشيء لا يكون كهو ولا عين الشيء ، فهذه الآية من أسرار المعرفة باللّه تعالى في ارتباط الإله بالمألوه والرب بالمربوب ، فإن المربوب والمألوه لو لم يتول اللّه حفظه دائما لفني من حينه ، إذ لم يكن له حافظ يحفظه ويحفظ عليه بقاءه ، فمن فهم هذه الآية علم حفظ اللّه العالم ، فهو روح العالم الذي يستمد منه حياته ، 
قال تعالى :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » فلو احتجب اللّه عن العالم في الغيب انعدم العالم ، فمن هنا الاسم الظاهر حاكم أبدا وجودا ، والاسم الباطن علما ومعرفة ، فبالاسم الظاهر أبقى العالم ، وبالاسم الباطن عرفناه ، وبالاسم النور شهدناه ، ثم مثّل فقال :« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ »وهي الكوة« فِيها مِصْباحٌ »وهو النور أي صفة نوره صفة المصباح ولم يقل صفة الشمس ، فإن الإمداد في نور الشمس يخفى ، بخلاف المصباح فإن الزيت والدهن يمده لبقاء الإضاءة ، فهو باق بإمداد دهني ،« مِنْ شَجَرَةٍ »نسبة الجهات إليها نسبة واحدة ، منزهة عن الاختصاص بحكم جهة ، وهو قوله« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »وهذا الإمداد من نور السبحات الظاهرة من وراء سبحات العزة والكبرياء والجلال ، فما ينفذ من نور سبحات هذه الحجب هو نور السماوات والأرض ، ومثله كمثل المصباح ، والنور الذي في الدهن معلوم غير مشهود ، وضوء المصباح من أثره يدل عليه ، وعلى الحقيقة ما هو نور وإنما هو سبب لبقاء النور واستمراره ، فالنور العلمي منفّر ظلمة الجهل من النفس ، فإذا أضاءت ذات النفس أبصرت ارتباطها بربها في كونها وفي كون كل كون ، وجعل هذا النور في مشكاة وزجاجة مخافة الهواء أن يحيره ويشتد عليه فيطفيه ، فكأن مشكاته وزجاجته نشأته الظاهرة والباطنة ، فإنهما من حيث هما معصومان ، فإنهما من الذين يسبحون بحمد اللّه الليل والنهار لا يفترون - فنور السّراج أدلّ على الحق من نور الشمس عند الناظرين بمشاهدتهم المادة التي بها بقاؤه - وأنزل الأنوار ما يفتقر إلى مادة وهو المصباح ، فإذا أنزل الحق نوره في التشبيه إلى مصباح وهو


ص 217

نور مفتقر إلى مادة تمده وهي الدهن ، فما هو أعلى منه من الأنوار أقرب إلى التشبيه وأعلى في التنزيه ، وإنما أعلمنا الحق بذلك وجاء بكاف الصفة في قوله« كَمِشْكاةٍ » إلى آخر الآية ، إعلاما أنه نور كل نور ، بل هو كل نور ، وشرع لنا طلب هذه الصفة ، 
فكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول :  [ واجعلني نورا ] 
وكذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم ، وما ضرب اللّه المثل في هذه الآية للاسم اللّه وإنما عيّن سبحانه اسما آخر ، وهو قوله« نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »فضرب المثل بالمصباح لذلك الاسم النور المضاف إلى السماوات والأرض ، أي هكذا فافعلوا ، ولا تضربوا الأمثال للّه فإني ما ضربتها ، فنهينا أن نضرب المثل من هذا الوجه إلا أن نعين اسما خاصا ينطبق المثل عليه ، فحينئذ يصح ضرب المثل لذلك الاسم الخاص ، كما فعل اللّه في هذه الآية ، فإنه تعالى هنا لم يطلق على نفسه اسم النور المطلق الذي لا يقبل الإضافة 
وقال :« نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »ليعلمنا ما أراد بالنور هنا ، فأثّر حكم التعليم والإعلام في النور المطلق الإضافة ، فقيدته عن إطلاقه بالسماوات والأرض ، فلما أضافه نزل عن درجة النور المطلق في الصفة ، 
فقال :« مَثَلُ نُورِهِ »أي صفة نوره ، يعني المضاف إلى السماوات والأرض كمشكاة ، إلى أن ذكر المصباح ومادته ، 
وأين صفة نور السراج - وإن كان بهذه المثابة - من صفة النور الذي أشرقت به السماوات والأرض ؟ 
فعلّمنا سبحانه في هذه الآية الأدب في النظر في أسمائه إذا أطلقناها عليه بالإضافة كيف نفعل ، وإذا أطلقناها عليه بغير الإضافة كيف نفعل ، مثل قوله :« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »فأضاف النور هنا إلى نفسه لا إلى غيره ، وجعل النور المضاف إلى السماوات والأرض هاديا إلى معرفة نوره المطلق ، كما جعل المصباح هاديا إلى نوره المقيد بالإضافة ، وتمم وقال :« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ »ونهانا في موطن آخر فقال( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
فإن اللّه اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية ، محيط بمعانيها كلها ، وضرب الأمثال يخص اسما واحدا معينا ، فنهينا أن نضرب المثل من هذا الوجه إلا أن نعين اسما خاصا ينطبق المثل عليه ، فحينئذ يصح ضرب المثل لذلك الاسم الخاص كما فعل اللّه في هذه الآية ، وهذا مثل ضربه اللّه تعالى إخبارا بما هو الأمر عليه 
فقال :« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
فالمشكاة والزجاجة والمصباح والزيت أربعة ، مثل على الوجود القائم على التربيع ، وهو للحق كالبيت القائم على
ص 218

أربعة أركان ، توقد من شجرة هويته ، مباركة فهي لا شرقية ولا غربية ، لا تقبل الجهات ، ومباركة في خط الاعتدال منزهة عن تأثير الجهات ؛ وعن هذه الزيتونة يكون الزيت وهو المادة لظهور هذا النور ، فالخامس للأربعة هو الهوية وهو الزيتونة المنزهة عن الجهات كنّى عنها بالشجرة ، من التشاجر ، وهو التضاد لما تحمله هذه الهوية من الأسماء المتقابلة كالمعزّ والمذلّ والضار والنافع ؛ فهي الخزانة للإمداد الإلهي للوجود الظاهر كله ، إمدادا باطنا بطون الزيت في الشجرة ، وقولنا مثل على الوجود القائم على التربيع ، فإن الحصر منع أن يكون سوى هذه الأربعة ، 
فهو القائل تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) 
فهي أربعة لا خامس لها إلا هويته ، فما ثمّ في العالم حكم إلا من هذه الأربعة« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ »نور المصباح ظاهر يمده نور باطن في زيت ، أي نور من نور ، فأبدل حرف من بعلى لما يفهم به من قرينة الحال ، وقد تكون على على بابها ، فإن نور السراج الظاهر يعلو حسا على نور الزيت الباطن وهو الممدّ للمصباح ، فلو لا رطوبة الدهن تمد المصباح لم يكن للمصباح ذلك الدوام ، وكذلك إمداد التقوى للعلم العرفاني الحاصل منها في قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )
- الوجه الثاني - للّه في قلب العبد عينان : 
عين بصيرة تنظر بالنور الذي يهدي به وهو علم اليقين ، وعين اليقين تنظر بالنور الذي يهدي إليه وهو نور اليقين ، فإذا اتصل النور الذي يهدي به بالنور الذي يهدي إليه ، عاين الإنسان ملكوت السماوات والأرض ، ولاحظ سر القدر كيف تحكم في الخلائق ، وهو قوله تعالى :« نُورٌ عَلى نُورٍ »لذلك قال تعالى :« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »وهو نور اليقين الذي تنظر به عين اليقين 
- الوجه الثالث - نور الشرع صورة سراج مصباح لا تحركه الأهواء لكونه في مشكاة ، ومشكاته الرسول ، فهو محفوظ من الأهواء التي تطفيه ، وذلك المصباح في زجاجة قلبه ، وجسمه المصباح واللسان ترجمته ، والإمداد الإلهي زيته ، والشجرة حضرة إمداده ، فقال تعالى :« نُورُ »وهو النور المجعول( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ )وهو الشرع الموحى به« عَلى نُورٍ »وهو النور الذاتي ، فاجتمع نور البصر مع النور الخارج وهو الشرع« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »وهو أحد النورين ، والنور الواحد مجعول بجعل اللّه على النور الآخر فهو حاكم عليه ، والنور المجعول عليه هذا النور متلبس به مندرج فيه ، فلا حكم إلا للنور المجعول وهو الظاهر ، وهذا حكم نور الشرع على نور العقل .


ص 219

فليس له سوى التسليم فيه *** وليس له سوى ما يصطفيه
فإن أولته لم تحظ منه *** بعلم في القيامة ترتضيه
- الوجه الرابع -« نُورٌ عَلى نُورٍ »نور الشرع« عَلى نُورٍ »بصر التوفيق والهداية ، فإذا اجتمع النوران بان الطريق بالنورين ، فلو كان واحدا لما ظهر له ضوء ، ولا شك أن نور الشرع قد ظهر كظهور نور الشمس ، ولكن الأعمى لا يبصره ، كذلك من أعمى اللّه بصيرته لم يدركه فلم يؤمن به ، ولو كان نور عين البصيرة موجودا ولم يظهر للشرع نور بحيث أن يجتمع النوران فيحدث الضوء في الطريق لما رأى صاحب نور البصيرة كيف يسلك ، لأنه في طريق مجهولة لا يعرف ما فيها ولا أين تنتهي به من غير دليل موقّف ، ولما كان القرب بالسلوك والسفر إليه ، لذلك كان من صفته النور لنهتدي به في الطريق ، فإنه لولا ما دعاك وبيّن لك طريق القربة وأخذ بناصيتك فيها ما تمكن لك أن تعرف الطريق التي تقرب منه ما هي ، ولو عرفتها لم يكن لك حول ولا قوة إلا به 
- الوجه الخامس -« نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »الذي مثله بالمصباح شبّه النور الإلهي بنور المصباح وإن بعدت المناسبة ، ولكن اللسان العربي يعطي التفهم بأدنى شيء من متعلقات التشبيه ، فتكون المعارف على حسب ما وقع به التشبيه ، لأن المعارف متنوعة بالذي يريد صاحبها ، منها يدل عليه بأمر يناسبه - من وجه ما - مناسبة لطيفة لدلالة غيبية ، 
كما قال :« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »بشروطه من الزجاجة ، التنزيه الذي هو الجسم الشفاف الصافي ، فكان قوله في الزجاجة مقام الصفا ، في المشكاة مقام الستر من الأهواء ، فلم تصبه مقالات القائلين فيه بأفكارهم« يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ »وهو الإمداد« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
في مقام الاعتدال لا تميل عن غرض إلى شرق فيحاط بها علما ، ولا إلى غرب فلم تعلم رتبتها« نُورٌ عَلى نُورٍ »وجود على وجود ، وجود عيني على وجود مفتقر .
اللّه نور تعالى أن يماثله *** نور وقد لاح لي في نار نبراس
لو قال خلق به من دون خالقه *** لكفروه وما في القول من باس
لأنه مثل لو قلته قيل هل *** لداء هذا الذي قد قال من آسي
فالولي هو من يعرف ما ضرب اللّه له الأمثال ، فيشهد الجامع بين المثل وبين ما ضرب


ص 220

له ذلك المثل ، فهو عينه من حيث ذلك الجامع ، وما هو عينه من حيث ما هو مثل ، 
ولذلك قال تعالى :« يَهْدِي اللَّهُ »بما ضربه لعباده من هذا النور بالمصباح« لِنُورِهِ »الممثّل به« مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » 
فهذا مصباح مخصوص ما هو كل مصباح ، فلا ينبغي أن يقال : إن نور اللّه كالمصباح من كونه يكشف المصباح كل ما انبسط عليه نوره لصاحب بصر ، 
مثل هذا لا يقال : فإن اللّه ما ذكر ما ذكره من شروط هذا المصباح ونعوته وصفاته الممثل به سدى ، فمثل هذا المصباح هو الذي يضرب به المثل ، فإن اللّه يعلم كيف يضرب الأمثال - قراءة - العارف يقف في التلاوة على مصباح 
ثم يقول :« الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ »فيكون حديثه مع المصباح لا مع النور الإلهي ، والآية مثل لقلب المؤمن التقي النقي الورع ، فليس له عامر إلا اللّه ، واللّه هو النور لأنه نور السماوات والأرض ، فمثل القلب بالمشكاة فيها مصباح وهو النور ، نور العلم باللّه ، وما بقي من الكلام فإنما هو من تمام كمال النور الذي وقع به التشبيه ، ما هو من التشبيه ، فلا تغلط فتخطئ الطريق إلى ما أبان الحق عنه في هذه الآية ، فالقلب مشبه بالمشكاة والمشكاة الكوة
 - تفسير من مبشرة - رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : قوله تعالى« يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ »إلى آخر الآية ، ما هذه الشجرة ؟ فقال : كنّى عن نفسه سبحانه ، لذلك نفى عنها الجهات ، فإنه لا يتقيد بالجهات ، والغرب والشرق كناية عن الفرع والأصل ، فهو اللّه خالق المواد وأصلها ، ولولا هو ما كانت - في كلام طويل وتفصيل واضح .


[ سورة النور ( 24 ) : آية 36 ] 
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) 
ربط اللّه إقامة الصلوات المفروضة بأماكن وهي المساجد فقال :« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ » أي أمر اللّه أن ترفع حتى تتميز البيوت المنسوبة إلى اللّه من البيوت المنسوبة إلى المخلوقين « وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »بالأذان والإقامة والتلاوة والذكر والموعظة« يُسَبِّحُ » 
يقول : 
يصلى« لَهُ فِيها »أي من أجل أن أمرهم اللّه بالصلاة فيها« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
- الوجه الثاني -« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »أمر اللّه تعالى برفع المساجد عما
ص 221

يجوز من العمل في البيوت« يُسَبِّحُ »يصلي« لَهُ »للّه« فِيهَا »في المساجد ، فهل ترفع عن دخول الكفار فيها ، هي مسئلة خلاف فيما يحرم من ذلك ، وأما تنزيهها عن ذلك على جهة الندب فلا خلاف فيه ، فمن خرج« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »أي أمر وحمله على الوجوب منع من دخول الكفار جميع المساجد المشركين وغيرهم ، وأما المسجد الحرام الذي بمكة فقد ورد النص بأن لا يقربه مشرك وأنه نجس ، 
فمن علل المنع بالنجاسة وجعل النجاسة لكفره وعلّل المسجد لكونه مسجدا منع الكفار كيفما كانوا من جميع المساجد ، ومن رأى أن ذلك خاص بالمسجد الحرام ، ولهذا خصّ بالذكر وأن ما عدا المشرك وإن كان كافرا لا يتنزل منزلته منع دخول المشرك المسجد الحرام وكل مسجد لقوله تعالى :« فِي بُيُوتٍ »وجوز الدخول فيه لمن ليس بمشرك ، ومن أخذ بالظاهر ولم يعلل منع المشرك خاصة من المسجد الحرام خاصة ، 
فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حبس في المسجد في المدينة ثمامة بن أثال حين أسر وهو مشرك وهو الأوجه ، ولم يمنع غير المشرك من المسجد الحرام ومن المساجد ، ومنع المشرك من سائر المساجد أولى لقوله تعالى :« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ »إلا أن يقترن بذلك أمر وحالة فلا بأس ، وأما قوله تعالى في سورة البقرة :« أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ »ففيه إباحة الدخول للكفار في المساجد على هذه الحالة من ظهور الإسلام عليهم .


[ سورة النور ( 24 ) : آية 37 ] 
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 )
[ لحوق النساء بالرجال في الكمال ]
« رِجالٌ »هنا له وجه تعلق يطلبه « يسبح » بالفاعلية ، ووجه يطلبه الابتداء بالمبتدئية ، وضمير« لا تُلْهِيهِمْ »يعود عليهم في الوجهين معا ، وقوله :« رِجالٌ »المراد بالرجال في هذه الآية والآيات الثلاث ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ )( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا )( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ) ما أراد بالرجال في هذه الآيات الذكران خاصة ، وإنما أراد الصنف الإنساني ذكرا أو أنثى ، فلم يذكر النساء لأن الرجل يتضمن المرأة ، فاكتفى بذكر الرجال دون النساء تشريفا للرجال وتنبيها على لحوق النساء بالرجال ، فسمّى النساء هنا رجالا ، 
فإن درجة الكمال لم تحجر عليهن ، بل يكملن كما تكمل الرجال ، وثبت في الخبر كمال مريم وآسية امرأة فرعون « لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ »لا تشغلهم تجارة فهم في تجارتهم في ذكر


ص 222
 
اللّه ، لأن التجارة على الحد المرسوم الإلهي من ذكر اللّه ، كما قالت عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنه كان يذكر اللّه على كل أحيانه ، مع كونه يمازح العجوز والصغير« وَلا بَيْعٌ »فالتجارة أن يبيع ويشتري معا ، والبيع أن يبيع فقط « عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »أي لا يلهيهم شيء عن ذكر اللّه حين سمعوا المؤذن في هذا البيت يدعو إلى اللّه وهو حاجب الباب ، 
فقال لهم : [ حيّ على الصلاة ] أي أقبلوا على مناجاة ربكم ، فهؤلاء الرجال بادروا من بيعهم وتجارتهم المعلومة في الدنيا إلى هذا الذكر عندما سمعوه ، ورد : المسجد بيت كل تقي ، فأضافه تعالى إلى المتقين من عباده وقد كان مضافا إلى اللّه تعالى ؛ واعلم أن القائلين بالأسباب إذا اعتمدوا عليها وتركوا الاعتماد على اللّه لحقوا بالأخسرين أعمالا ، وإذا أثبتوا الأسباب واعتمدوا على اللّه ولم يتعدوا فيها منزلتها التي أنزلها اللّه فيها ، فأولئك الأكابر من الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، وأثبت لهم الحق الرجولة في هذا الموطن ، ومن شهد له الحق بأمر فهو على حق في دعواه إذا ادعاه« وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ »الخائفون أثنى اللّه عليهم بالخوف ، فالتحقوا بالملإ الأعلى في هذه الصفة ، 
فإنه قال فيهم يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) فمن كان بهذه المثابة تميز مع الملأ الأعلى ، ومن أدبهم مع اللّه أنهم خافوا اليوم لما يقع فيه لكون اللّه خوفهم منه ، ولما تحققوا بهذا الأدب أثنى اللّه عليهم بأنهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، فهذا خوف الزمان ، 
وأما خوف الحال فهو قوله تعالى وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) فأهل الأدب مع اللّه وفقوا له حيث وفقهم ، فإن كثيرا من الناس لا يتفطنون لهذا الأدب ولا يعرجون على ما خوفوا به من الأكوان وعلّقوا أمرهم باللّه ، 
أوحى اللّه إلى رسوله موسى عليه السلام : 
يا موسى خفني وخف نفسك - يعني هواك - وخف من لا يخافني - وهم أعداء اللّه - ، فأمره بالخوف من غيره ، فامتثل الأدباء أمر اللّه ، فمشاهدة العقاب تمنع من الإدلال ، قال تعالى يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ )وقال( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ).


[ سورة النور ( 24 ) : آية 38 ] 
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 )
ص 223

" وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »تلك الزيادة من جنات الاختصاص« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ "عليه .


[ سورة النور ( 24 ) : آية 39 ] 
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) 
- الوجه الأول - هذا مثل ضربه اللّه في أعمال الكفار فقال :« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً »وذلك لظمئه ، لولا ذلك ما حسبه ماء ، لأن الماء موضع حاجته ، فيلجأ إليه لكونه مطلوبه ومحبوبه ، لما فيه من سر الحياة ، فجعل الحق في عين الرائي صورة الماء ، وهو ليس بالماء الذي يطلبه الظمآن ، فتجلى له في عين حاجته« حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »يعني الماء ، ونكّر وما قال الماء ،« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »أي عند السراب حين لم يجده شيئا ، يعني السراب 
- الوجه الثاني -« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »لمّا لم يكن السراب إلا في عين الرائي الطالب الماء ، فرجع هذا الرائي لنفسه لما لم يجد مطلوبه في تلك البقعة ،« وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ »لانقطاع الأسباب عنه فلجأ إليه في إغاثته بالماء أو المزيل لذلك الظمأ القائم به ، فما وجد اللّه إلا عند الاضطرار ، فإن المضطر يرجع إلى اللّه بكليته مثل الظمآن المضطر عندما يسفر له السراب عن عدم الماء فيرجع إلى اللّه ولهذا قلنا : إذا لم تجد شيئا وجدت اللّه ، فإنه لا يوجد إلا عند عدم الأشياء التي يركن إليها
[ - تحقيق - كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة ] 
- تحقيق - كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة نسبة الغلط إلى الحس ، وإنما الغلط للحاكم ، وهو أمر آخر وراء الحس
 - تفسير من باب الإشارة - إذا اعتبرنا« وَالَّذِينَ كَفَرُوا »أي ستروا محبتهم ، وهم معطوفون على من سبقهم من الرجال في الآية السابقة ، وهؤلاء الذين ستروا محبتهم من المحبين ، فإن الحب يلطف أرواحهم لطافة السراب ، فإن السراب يحسبه الظمآن ماء لكونه مطلوبه ومحبوبه لما فيه من سر الحياة ، وقال« بِقِيعَةٍ »إشارة إلى مقام التواضع ، والظمآن إذا جاء السراب لم يجده شيئا ، وإذا لم يجده شيئا وجد اللّه عنده عوضا من الماء ، فكأن قصده حسا للماء ، واللّه يقصد به إليه من حيث لا يشعر ، فكما أنه تعالى يمكر بالعبد من حيث لا يشعر ، كذلك يعتني بالعبد في الالتجاء إليه والرجوع إليه والاعتماد عليه ، بقطع الأسباب عنه عندما يبديها له من حيث لا يشعر ، فوجود اللّه عنده عند فقد الماء المتخيل له في السراب ، هو رجوعه
ص 224

إلى اللّه ، لما تقطعت به الأسباب ، وتغلقت دون مطلوبه الأبواب ، رجع إلى من بيده ملكوت كل شيء ، وهو كان المطلوب به من اللّه ، هذا فعله مع أحباه ، يردهم إليه اضطرارا واختيارا ، كذلك أرواح المحبين يحسبونها قائمة بحقوق اللّه التي فرضها عليها ، وأنها المتصرفة عن أمر اللّه ، محبة للّه ، وشوقا إلى مرضاته ، ليراها حيث أمرها ، 
فإذا كشف لها الغطاء واحتد بصرها ، وجدت نفسها كالسراب في شكل الماء ، فلم تر قائما بحقوق اللّه إلا خالق الأفعال ، وهو اللّه تعالى ، فوجدت اللّه عين ما تخيلت أنه عينها ، فذهبت عينها عنها ، وبقي المشهود الحق بعين الحق ، كما فني السراب عن السراب ، والسراب مشهود لنفسه وليس بماء ، كذلك الروح موجود في نفسه وليس بفاعل
[ معرفتك باللّه مثل معرفتك بالسراب ] 
- إشارة لا تفسير - إذا جئت إلى السراب لتجده كما أعطاك النظر لم تجده في شيئيته ما أعطاك النظر ، كذلك معرفتك باللّه مثل معرفتك بالسراب أنه ماء ، فإذا به ليس ماء وتراه العين ماء ، فكذلك إذا قلت عرفت اللّه وتحققت بالمعرفة عرفت أنك ما عرفت اللّه ، فالعجز عن معرفته هو المعرفة به ، فإن المتعطش إلى العلم باللّه يأخذ في النظر في العلم به ، فيفيده تقييد تنزيه أو تشبيه ، فإذا كشف الغطاء وهو حال وصول الظمآن إلى السراب لم يجده كما قيده فأنكره ، ووجد اللّه عنده غير مقيد بذلك التقييد الخاص ، بل له الإطلاق في التقييد ، فوفاه حسابه أي تقديره ، فكأنه أراد صاحب هذا الحال أن يخرج الحق من التقييد فقال له الحق بقوله :« فَوَفَّاهُ حِسابَهُ »لا يحصل لك في هذا المشهد إلا العلم بي أني مطلق عن التقييد .


[ سورة النور ( 24 ) : آية 40 ] 
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 )
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »ظلمة الجو تقترن معها ظلمة البحر ، تقترن معها ظلمة الموج ، تقترن معها ظلمة تراكم الموج ، تقترن معها ظلمة السحاب التي تحجب أنوار الكواكب ،« إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها »فوصفه بأنه ما رآها ولا قارب رؤيتها ، فإنه نفى القرب بدخول لم على يكاد ، وهو حرف نفي وجزم يدخل على الأفعال المضارعة للأسماء فينفيها


ص 225

[" وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً " ]
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً »
- الوجه الأول -« نُوراً »هنا من إيمانه« فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »في القيامة 
- الوجه الثاني -« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »وهو العلم ، والظلمة الجهل ، وشبهه اللّه تعالى هنا في هذه الآية بالظلمات فقال :« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »وهو جهل على جهل ، وهو من جهل ولا يعلم أنه جهل ، فنفى عنه أنه يقارب رؤية يده ، فكيف أن يراها ؟ وأدخل اليد هنا دون غيرها لأنها محل وجود الاقتدار ، وبها يقع الإيجاد ، أي إذا أخرج اقتداره ليراه لم يقارب رؤيته لظلمة الجهل ، لأنه لو رآه لرآه عين الاقتدار الإلهي ، فظلمة الليل ظلمة الطبع ، وظلمة البحر ظلمة الجهل وهو فقد العلم ، وظلمة الفكر ظلمة الموج ، وظلمة الموج المتراكم ظلمة تداخل الأفكار في الشبه ، وظلمة السحاب ظلمة الكفر ، فمن جمع هذه الظلمات فقد خسر خسرانا مبينا 
- الوجه الثالث – " وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »لولا النور ما وجد للممكن عين ولا اتصف بالوجود ، فنبهنا اللّه على ذلك بقوله :« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »فالنور المجعول في الممكن ما هو إلا وجود الحق لأنه هو النور ، وقد قال تعالى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )وهو ما بقي من الممكنات في شيئية ثبوتها ، لا حكم لها في الوجود الحق ، فأزال الحق بنوره ظلمة الكون الحادث 
- الوجه الرابع - لما كان الأمر سفرا وسلوكا ، اجتمع نور البصر مع النور من خارج وهو نور الشرع ، فكشف ما في الطريق من المهالك والحيوانات المضرة ، فاجتنب كل ما يخاف منها ويحذر ، وسلك محجة بيضاء ما فيها مهلك ولا حيوان مضر« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »بعد أن ظهر مصباح الشرع لم ينطف ولا زال ، فمن استدبره وأعرض عنه مشى في ظلمة ذاته ، وتلك الظلمة ظلمته فيكون ممن جنى على نفسه بإعراضه عن الشرع واستدباره ، فهذا حكم من ترك الشرع واستقل بنظره .


[ سورة النور ( 24 ) : آية 41 ] 
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 )
[ روية رسول الله تسبيح من في السماوات والأرض ]
« أَ لَمْ تَرَ »خاطب الحق رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقال له :« أَ لَمْ تَرَ »ولم يقل : ألم تروا ؛


ص 226
 
فإنا ما رأينا ، فالمخاطب بهذه الآية نبيه صلّى اللّه عليه وسلم الذي أشهده وأراه ، فهو لنا إيمان وهو لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم عيان ، فإنه صاحب الكشف حيث يرى ما لا نرى« أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »وهذا تسبيح فطري ذاتي عن تجل إلهي ، فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف بل اقتضاء ذاتي ، وهي العبادة الذاتية التي أقامهم اللّه فيها« وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ »
اعلم أيدنا اللّه وإياك أن البهائم أمم من جملة الأمم ، لها تسبيحات تخص كل جنس وصلاة مثل ما لغيرها من المخلوقات ؛ فتسبيحهم ما يعلمونه من تنزيه خالقهم ، وأما صلاتهم فلهم مع الحق مناجاة خاصة ، فكل شيء من المخلوقات له كلام يخصه يعلمه اللّه ويسمعه من فتح اللّه سمعه لإدراكه ، وجميع ما يظهر من الحيوان من الحركات والصنائع التي لا تظهر إلا من ذي عقل وفكر وروية ، وما يرى في ذلك من الأوزان تدل على أن لهم علما في أنفسهم بذلك كله ، ثم نرى منهم أمورا تدلّ على أنهم ما لهم ما للإنسان من التدبير العام ، فتعارضت عند الناظرين في أمرهم الأمور ، فانبهم أمرهم ، وربما سموا لذلك بهائم من إبهام الأمر ، وما أتي على من أتي عليه إلا من عدم الكشف ، لذلك فلا يعرفون من المخلوقات إلا قدر ما يشاهدون منهم ، فالحيوانات كلها عندنا ذوات أرواح وعقول تعقل عن اللّه كل » أي كل هؤلاء« قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ »
- الوجه الأول - الضمير يعود على اللّه من قوله صلاته ، أي صلاة اللّه عليه بنفس وجوده ورحمته به في ذلك 
- الوجه الثاني - الصلاة تضاف إلى كل ما سوى اللّه من جميع المخلوقات : ملك وإنسان وحيوان ونبات ومعدن بحسب ما فرضت عليه وعيّنت له ، فأضاف اللّه الصلاة في هذه الآية إلى الكل« تَسْبِيحَهُ »الضمير يعود في تسبيحه على « كل » أي ما يسبح ربه به وهو صلاته له ، والتسبيح في لسان العرب الصلاة . 
قال عبد اللّه بن عمر وهو من العرب - وكان لا يتنفل في السفر - فقيل له في ذلك ، فقال : 
لو كنت مسبحا أتممت ؛ وقال تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
- الوجه الثالث - إن اللّه ما خلق الأشياء من أجل الأشياء ، وإنما خلقها ليسبحه كل جنس من الممكنات بما يليق به من صلاة وتسبيح ، لتسري عظمته في جميع الأكوان وأجناس الممكنات وأنواعها وأشخاصها ، فالكل له تعالى ملك ، 
ولذلك نقول : إن اللّه تعالى خلق الأشياء له لا لنا ، وأعطى كل شيء خلقه ، وبإعادة الضمير في صلاته على اللّه وصف الحق نفسه بالصلاة ، وما وصف نفسه بالتسبيح ، فعمّ بهذه الآية


ص 227

العالم الأعلى والأسفل وما بينهما برحمته ، فإن صلاة اللّه هي رحمته .


[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 42 إلى 43 ] 
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 )
[ السحاب والبروق ] 
السحاب يتكون من الماء يكون بخارا ، فتصعد الأبخرة للحرارة التي فيها فتتكون سحابا ، واللّه يزجي السحاب والعين تشهد أن الريح يزجيها ، فبما في السحاب من الماء يثقل فينزل ، كما صعد بما فيه من الحرارة ، فإن الأصغر يطلب الأعظم فإذا ثقل اعتمد على الهواء ، فانضغط الهواء فأخذ سفلا ، فحك وجه الأرض فتقوت الحرارة التي في الهواء ، فطلب الهواء بما فيه من الحرارة القوية الصعود يطلب الركن الأعظم ، فوجد السحاب متراكما فمنعه من الصعود تكاثفه فاشتعل الهواء ، فخلق اللّه في تلك الشعلة ملكا سماه برقا ، فأضاء به الجو ، ثم انطفأ بقوة الريح كما ينطفئ السراج ، فزال ضوؤه مع بقاء عينه ، فزال كونه برقا ، وبقي العين كونا يسبح اللّه ، ثم صدع الوجه الذي يلي الأرض من السحاب ، فلما مازجه خلق اللّه من ذلك ملكا سماه رعدا ، فسبح بحمد اللّه ، فكان بعد البرق ، لا بد من ذلك ما لم يكن البرق خلبا ، فكل برق يكون على ما ذكرناه ، لا بد أن يكون الرعد يعقبه ، لأن الهواء يصعد مشتعلا فيخلقه ملكا يسميه برقا ، وبعد هذا يصدع أسفل السحاب فيخلق اللّه الرعد مسبحا بحمد ربه لما أوجده ، وثمّ بروق وهي ملائكة يخلقها اللّه في زمان الصيف من حرارة الجو لارتفاع الشمس ، فتنزل الأشعة الشمسية فإذا أحرقت ركن الأثير زادت حرارة ، فاشتعل الجو من أعلى وما ثمّ سحاب ، لأن قوة الحرارة تلطف الأبخرة الصاعدة على كثافتها ، فلا يظهر للسحاب عين ، فيخلق اللّه من ذلك الاشتعال بروقا خلّبا لا يكون معها رعد أصلا« يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ »لأن البرق نور شعشعاني تذهب أشعته بالأبصار .

ص 228

[سورة النور ( 24 ) : آية 44 ] 
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) 
قال تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )فالعالم في كل نفس في تحول وانقلاب في الشؤون الإلهية ، فهو تعالى المحول القلوب في الليل والنهار بما يقلبها ، وفي السماء بما يوحي فيها ، وفي الأرض بما يقدر فيها ، وفيما بينهما بما ينزل فيه ، وفينا بما نكون عليه ، وهو معنا أينما كنا فنتحول لتحوله ونتقلب لتقلبه« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »لاختلاف الآثار ، وما ذاك إلا لاختلاف استعداد المحل ، ومن عرف ذلك عرف اختلاف الملل والنحل ، فمن نظر في حقائق الأشياء عاش عيشة السعداء .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 45 ] 
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 )
« فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ »وهي الحيّات« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »لا على ما ليس بشيء ، فإن لا شيء ، لا يقبل الشيئية ، إذ لو قبلها ما كانت حقيقته لا شيء ، ولا يخرج معلوم عن حقيقته ، فلا شيء محكوم عليه بأنه لا شيء أبدا ، وما هو شيء ، محكوم عليه بأنه شيء أبدا ، ومن هنا تعلم شيئية الأعيان الثبوتية التي قال اللّه تعالى فيها إِذا أَرادَ شَيْئاً )قال له كُنْ فَيَكُونُ ) .

 [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 46 إلى 50 ] 
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 )

ص 229

" أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ " الحيف ميل إلى عدم الحق .

.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الأحد 4 أبريل 2021 - 13:23 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 64 " من سورة النور .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 24 ) سورة النّور مدنيّة
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 51 إلى 58 ]
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) 
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 )

ص 230

[ أول درجات التكليف ] 
أول درجات التكليف إذا كان سبع سنين إلى أن يبلغ الحلم ، والبلوغ بالسن أو الإنبات أو الحلم للعاقل ، فيجب التكليف على العاقل إذا بلغ . واعلم أن الروح الإنساني لما خلقه اللّه خلقه كاملا بالغا عاقلا عارفا مؤمنا بتوحيد اللّه مقرا بربوبيته ، وهو الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، 
ثم إن اللّه تعالى جعل له في الجسم الذي جعله اللّه له ملكا واستوى عليه ، جعل فيه قوى وآلات حسية ومعنوية ، وقيل له : خذ العلوم منها وصرفها على حد كذا وكذا ، 
وجعلت له هذه الآلات على مراتب ، فالقوى المعنوية كلها قوى كاملة إلا قوة الخيال ، فإنها خلقت ضعيفة والقوة الحساسة ، وجعلت هاتان القوتان تابعة للجسم ، 
فكلما نما الجسم وكبر وزادت كميته كلما تقوى حسه وخياله ، فلم تكن لطيفة الإنسان من حيث ذاتها مدركة لما تعطيها هذه القوى إلا بوساطتها ، فلو اتفق أن تعطيها هذه القوى المعلومات من أول ما يظهر الولد في عالم الحس قبلها الروح الإنساني قبولا ذاتيا ، ألا ترى أن اللّه قد خرق العادة في بعض الناس في ذلك ؟ مثل كلام عيسى في المهد وصبي جريج ، هذا سبب تأخير التكليف عن الروح الإنساني إلى الحلم الذي هو حد كمال هذه القوى في علم اللّه ، فلم يبق عند ذلك عذر للروح الإنساني في التخلف عن النظر والعمل بما كلفه ربه ، لذا قال تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 59 إلى 61 ]
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 ) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 )

ص 231

أمر اللّه العبد إذا دخل بيتا خاليا من كل أحد أن يسلم على نفسه في قوله تعالى :« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »فيكون العبد هنا مترجما عن الحق في سلامه ، لأنه قال :« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً »فجعل الحق العبد رسولا من عنده إلى نفس العبد بهذه التحية المباركة لما فيها من زوائد الخير« طَيِّبَةً »لأنها طيبة الأعراف بسريانها من نفس الرحمن ، فأمرنا اللّه تعالى بالسلام علينا ، وهذا يدلك على أن الإنسان ينبغي أن يكون في صلاته أجنبيا عن نفسه بربه حتى يصح له أن يسلم عليه بكلام ربه في قوله : ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) 
فإنه قال :« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً »فهو سلام اللّه على عبده وأنت ترجمانه إليك
[ - إشارة - المئوف لا حرج عليه ] 
- إشارة - المئوف لا حرج عليه ، والعالم كله مئوف لا حرج عليه لمن فتح اللّه عين بصيرته ، ولهذا قلنا : مآل العالم إلى الرحمة وإن سكنوا النار وكانوا من أهلها« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » 
وما ثمّ إلا هؤلاء ، فما ثمّ إلا مئوف ، فقد رفع اللّه الحرج بالعرج العاثر فيه ، فإنه ما ثمّ سواه ولا أنت ، والمريض المائل إليه ، لأنه ما ثمّ موجود يمال إليه إلا هو ، والأعمى عن غيره لا عنه ، لأنه لا يتمكن العمى عنه وما ثمّ إلا هو ، فالعالم كله أعمى أعرج مريض .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )

ص 232
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى