اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

03042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 21 )  سورة الأنبياء مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) 
اعلم أنه ما أتي على أحد إلا من الغفلة عما يجب عليه من الحقوق ، التي أوجب الشرع عليه أداءها ، فمن أحضرها نصب عينيه وسعى جهده في أدائها ، ثم حالت بينه وبين أدائها موانع تقيم له العذر عند اللّه ، فقد وفي الأمر حقه ووفى اللّه بذمته ، ولا حرج عليه ولا جناح ، ولا خاطبه الحق بوجوب حق عليه مع ذلك المانع ، وأما إذا تغافل حتى أوجب له ذلك التغافل الغفلة آخذه اللّه بها ، فإنه متعمل قاصد فيما يحول بينه وبين ما أوجب اللّه عليه فعله وتركه ، فما بقي لظهور الساعة ؟ ووجود آدم من شروط اقترابها ، فهذا أوان الساعة قد اقترب ، ولو أزال الناس الغفلة لتنبهوا ، ولو تنبهوا لسمعوا خطاب البهائم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 2 ] 
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 )
[ وصف الذكر وهو القرآن ]
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ »ليس الذكر إلا القرآن ، وما هو إلا كلام اللّه المنعوت بالقدم فالذي جاءهم إنما هو المتكلم به ،« مِنْ رَبِّهِمْ »من سيدهم ومالكهم ومصلحهم ومغذيهم« مُحْدَثٍ »فوصف الحق الذكر بالحدوث وإن كان كلامه قديما ، فحدث عندنا الذكر لا في نفسه تعالى ، والذكر هنا هو المتكلم به لا عين الكلام ، 
فالكلام موصوف بالقدم لأنه راجع إلى ذات المتكلم إذا أردت كلام اللّه ، والمتكلم به ما هو عين الكلام ، وقد يكون المتكلم به معنى وقد يكون غير معنى ، 
ثم إن ذلك المعنى قد يكون قديما وقد يكون حادثا ، فالمتكلم به أيضا لا يلزم قدمه ولا حدوثه إلا من حيث إسماع المخاطب ، فإنه سمع أمرا لم يكن سمعه قبل ذلك فقد حدث عنده ، فعلى الحقيقة إتيان الذكر على من أتى عليه هو حادث بلا شك ، 
لأن ذلك الإتيان الخاص لم يكن موصوفا بالوجود ، وإن كان الآتي أقدم من إتيانه لا من

ص 121

حيث إتيانه بل من حيث عينه ، فكلام اللّه قديم من كونه صفة المتكلم به وهو اللّه ، ووصف بأنه محدث الإتيان والنزول أي حدث عندهم بإتيانه كما تقول حدث عندنا ضيف ، فإنه لا يدل ذلك أنه لم يكن له وجود قبل ذلك ، ولما كان القرآن في حقنا نزل نعت اللّه الذكر هنا بالحدوث ، لأنه نزل على محدث لأنه حدث عنده ما لم يكن يعلمه ، 
فهو محدث عنده بلا شك ولا ريب ، فكلام اللّه المنعوت بالقدم حدث عندهم حين سمعوه فهو محدث الإتيان قديم بالعين ، وجاء في مواد حادثة ما وقع السمع ولا تعلق إلا بها بما دلت عليه هذه الأخبار ، والذي دلت عليه منه ما هو موصوف بالقدم ومنه ما هو موصوف بالحدوث ، فله الحدوث من وجه وله القدم من وجه ، 
فإن قلت هذا الحادث هل هو محدث في نفسه أوليس بمحدث ، قلنا اعلم أن كلام الحادث محدث وكلام اللّه له الحدوث والقدم ، فله عموم الصفة فإن له الإحاطة ولنا التقييد ، فلا يضاف الحدوث إلى كلام اللّه إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه ، ولا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إذا تكلم به اللّه عند من أسمعه كلامه ، كموسى عليه السلام ومن شاء اللّه من عباده في الدنيا والآخرة وأهل السعادة وأهل الشقاء ، 
وإن قلنا في هذا الحادث إنه صفة الحق التي يستحقها قلنا بقدمها بلا شك ، فإنه يتعالى أن تقوم الصفات الحادثات به فكلام الحق قديم في نفسه قديم بالنسبة إليه ، محدث أيضا ، كما قال عند من أنزل عليه من حيث تعلق علمهم به ، فإنه لا يعلم الكون المحدث إلا محدث مثله ، لأنه لا يعلم الشيء إلا بصفته النفسية ، فعلمنا باللّه محال ، 
فما تعلق العلم إلا بمحدث ، ومن وجه آخر يحتمل أن يكون قوله تعالى :« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ »أي أحدثت بعض هذه الأمور السؤالات ، فهو الذكر المحدث لما حدث وقد كان له الوجود ، وعين المخاطب مفقود ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) فذم من لم يتلقاه بالقبول ، ومن هذه الآية ثبت حدوث القرآن عندهم لا في عينه ، فنعلم أن القرآن مجدد الإنزال على قلوب التالين له دائما أبدا ، لا يتلوه من يتلوه إلا عن تجديد تنزل من اللّه الحكيم الحميد ، وقلوب التالين لنزوله عرش يستوي عليها في نزوله إذا أنزل ، 
وبحسب ما يكون عليه القلب المتخذ عرشا لاستواء القرآن عليه من الصفة يظهر القرآن بتلك الصفة في نزوله ، وذلك في حق بعض التالين ، 
وفي حق بعضهم تكون الصفة للقرآن فيظهر عرش القلب بها عند نزوله عليه ، فقرآن عظيم لعرش عظيم ، وقرآن كريم لعرش كريم ، وقرآن مجيد لعرش مجيد ، فكل قرآن مستو على عرشه

ص 122

بالصفة الجامعة بينهما ، فلكل قلب قرآن من حيث صفته مجدد الإنزال لا مجدد العين - راجع سورة البقرة آية 122 – 
ولما كان الاسم الرب لا يرد إلا مقيدا فإذا كان حدوث القرآن في الإنزال على القلب من الرب ينزل مقيدا ولا بد ، فيكون عند ذلك قرآنا كريما ، أو قرآنا مجيدا ، أو قرآنا عظيما ، ويكون القلب النازل عليه بمثل ما نزل عليه من الصفة عرشا عظيما ، أو عرشا كريما ، وإذا حدث نزوله من الرحمن على القلب« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ »لم يتقيد بإضافة أمر خاص ، 
فكان القلب له عرشا غير مقيد بصفة خاصة ، بل له مجموع الصفات والأسماء ، فإن الاسم الرحمن له الإطلاق فكما أن الرحمن له الأسماء الحسنى ، لهذا العرش النعوت العلى بمجموعها فإن القرآن إذا نزل على قلب عبد وظهر فيه حكمه واستوى عليه بجميع ما هو عليه مطلقا كان خلقا لهذا القلب ، فما من آية في القرآن إلا ولها حكم في قلب هذا العبد ، لأن القرآن لهذا نزل ، ليحكم لا ليحكم عليه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 3 إلى 7 ] 
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) 
أهل الذكر هم أهل القرآن أهل اللّه وخاصته ، وأهل القرآن هم الذين يعملون به - راجع سورة النحل آية 43 - .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 8 ] 
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 )
[ ما هي الأجساد ؟ ] 
الصور المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات تسمى أجسادا ، ولا يكون غذاؤها

ص 123

الطعام ، فالطعام غذاء الأشباح ، أما الجان ولو تشكل فغذاؤه ما يحمله الهواء مما في الأجسام الطبيعية من المطاعم ، والملائكة غذاؤهم ليس كذلك ، فالصور ثلاثة عنصرية ونورية وجسدية ، فالصور الجسدية أحدثها اللّه بتجل بين اللطائف والصور ، وتتجلى في تلك الصور الجسدية الصور النورية والنارية ظاهرة للعين ، وتتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية في هذه الصور الجسدية في النوم وبعد الموت وقبل البعث وهو البرزخ الصوري .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 9 إلى 16 ] 
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) 
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) 
هو قوله تعالى :« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ».

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ] 
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 )
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً »يعني الولد« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا »وما له ظهور إلا من الصاحبة التي هي الأم ، وهي من لدنه فما خرج عن نفسه ، وجاء بحرف لو فدل على الامتناع« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »أي ما كنا فاعلين أن نتخذه من غيرنا ، ومن جعل إن شرطا لا نفيا يكون معنى إن كنا فاعلين أن نتخذ لهوا نتخذه من عندنا لا من عندكم .

ص 124

[سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 18 إلى 19 ] 
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 )
« وَمَنْ عِنْدَهُ »هم الملائكة المهيمة الكروبيون جلساء الحق تعالى بالذكر ، فإن اللّه تعالى لما تسمى بالملك رتب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواص من عباده وهم الملائكة المهيمة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 20 ] 
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )
[ تسبيح الملائكة ] 
تسبيح الملائكة مثلنا في أنفاسنا دوام متوال من غير مشقة نجده في تنفسنا ، بل الأنفاس عين الراحة لنا ، بل لولاها لمتنا ، فالملائكة لا يلحقهم في تسبيحهم عي ولا نصب ، فإن نسبة التسبيح إليهم نسبة الأنفاس إلينا ، تقتضيها نشأتهم كما تقتضي نشأتنا الأنفاس ، لأن عالم الأرواح ما يتعبهم القيام ولا يدركهم الملل ، لأن النشأة النورية خارجة عن حكم الأركان ، فيسبحون الليل والنهار لا يفترون في غير ليل ولا نهار ، وهذا التسبيح لا يكون إلا عن شهود دائم لا عن تقديس عرضي ، وما عندنا خبر من جانب الحق تعالى في ذلك مروي ولا غير مروي أن هذا المقام ناله أحد من البشر ، وبهذا القدر يتبين فضل الملك على الإنسان في العبادة لكونه لا يفتر ، لأن حقيقة نشأته تعطيه أنه لا يفتر ، فتقديسه ذاتي لأن تسبيحه لا يكون إلا عن حضور مع المسبح ، وليس تسبيحه إلا لمن أوجده ، فهو مقدس الذات عن الغفلات ، فلم تشغله نشأته الطبيعية النورية عن تسبيح خالقه على الدوام ، مع كونهم من حيث نشأتهم يختصمون ، كما أن البشر من حيث نشأته تنام عينه ولا ينام قلبه ، ولم يعط البشر قوة الملك في ذلك لأن الطبيعة يختلف مزاجها في الأشخاص ، وهذا مشهود بالضرورة في عالم العناصر .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 22 ] 
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )

ص 125

[ الدليل العقلي على أحديّة الخالق ]
« لَوْ كانَ فِيهِما »يعني في السماء والأرض« آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »فإنه قد أجمعنا مع المشركين على ثبوته سبحانه ، وخالفونا في الأحدية ، فكان الدليل المنصوب لهم من عند اللّه على أحديته ، أنه لو كان له شريك في فعله يسمى إلها لكان لا يخلو إما أن يختلفا في كون الشيء أو يتفقا ، فإن اختلفا فالذي ينفذ اقتداره هو الإله ، والذي يعجز ليس بإله ، 
وإن اتفقا فيقدّر الاختلاف ، فيلزم منه ذلك بعينه ، وتقدير الإمكان في المحال بالفرض ، 
كوقوع الكائن في أحد الإمكانين على السواء ، وهذا القدر كاف فيما يعطيه عقول الأعراب ، فإنه لا أجهل ممن اتخذ شريكا مع اللّه . 
اعلم أن العلم بتوحيد الألوهة لمسمى اللّه لا توحيد الذات ، فإن الذات لا يصح أن تعلم أصلا فالعلم بتوحيد اللّه علم دليل فكري لا علم شهود كشفي ، فالعلم بالتوحيد لا يكون ذوقا أبدا ولا تعلق له إلا بالمراتب ، 
قال تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ »وهذا بطريق فرض المحال ، فوحد الإله ، وما تعرض لذات اللّه سبحانه ، لأن الفكر فيها ممنوع شرعا ( لفسدتا ) أي لم يوجدا يعني العالم العلوي وهو السماء ، والسفلي وهو الأرض ، أي لو كان مع اللّه إله آخر لفسد النظام والأمر ، وقد وجد الصلاح وهو بقاء العالم ، فدل على أن الموجد له لو لم يكن واحدا ما صح وجود العالم ، هذا دليل الحق على أحديته ، وطابق الدليل العقلي في ذلك ، ولو كان غير هذا من الأدلة أدل منه عليه لعدل إليه وجاء به ، وما عرفنا بهذا ولا بالطريق إليه في الدلالة عليه ، 
فقوله تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »هذه المقدمة ، 
والمقدمة الأخرى السماء والأرض وأعني بهما كل ما سوى اللّه ما فسدتا ، وهذه هي المقدمة الأخرى ، والجامع بين المقدمتين وهو الرابط الفساد ، فانتجتا أحدية المخصص وهو المطلوب ، وإنما قلنا ذلك لأنه لو كان ثم إله زائد على الواحد لم يخل هذا الزائد إما أن يتفقا في الإرادة أو يختلفا ، ولو اتفقا فليس بمحال أن يفرض الخلاف لننظر من تنفذ إرادته منهما ، فإن اختلفا حقيقة أو فرضا في الإرادة فلا يخلو إما أن ينفذ في الممكن حكم إرادتيهما معا وهو محال ، لأن الممكن لا يقبل الضدين وإما أن لا ينفذا ، وإما أن ينفذ حكم إرادة أحدهما دون الآخر ، فإن لم ينفذ حكم إرادتيهما فليس واحد منهما بإله ، وقد وقع الترجيح فلا بد أن يكون أحدهما نافذ الإرادة وقصر الآخر عن تنفيذ إرادته فحصل العجز ، والإله ليس بعاجز ، فالإله من نفذت إرادته وهو اللّه الواحد لا شريك له ، ولهذا الأصل ما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثا قط ولو كان اثنين إلا قدم أحدهما وجعل الآخر

ص 126

تبعا ، وإن لم يكن كذلك فسد الأمر والنظام ، فلا يصح إقامة ملك بين مدبرين ، وإن اتحدت إرادتهما ، ولما كان لا يصح عقلا ولا شرعا تدبير ملك بين أميرين متناقضين في أحكامهما وإن فرض اتحاد الإرادة في حق المخلوقين فإن حكم العادة يأبى ذلك والشرع في حق هذين الأميرين ، لم يرد اللّه تعالى أن يدبر هذا الملك إلا واحد ، وصرح بذلك على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) 
شعر :
جمع الأنام على إمام واحد *** عين الدليل على الإله الواحد
فجعل اللّه للناس إماما في الظاهر واحدا يرجع إليه أمر الجميع لإقامة الدين ، وأمر عباده أن لا ينازعوه ، ومن ظهر عليه ونازعه أمرنا اللّه بقتاله ، لما علم أن منازعته تؤدي إلى فساد في الدين الذي أمرنا اللّه بإقامته ، 
وأصله قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )فمن هناك ظهر اتخاذ الإمام وأن يكون واحدا في الزمان ظاهرا بالسيف .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 23 ] 
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) 
للّه الحجة البالغة في قوله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ )فإنه ما فعل من نفسه ابتداء وإنما فعل بك في وجودك ما كنت عليه في ثبوتك . ولهذا قال وَهُمْ يُسْئَلُونَ )وقد أطلعهم اللّه عند ذلك على ما كانوا عليه وأن علمه ما تعلق بهم إلا بحسب ما هم عليه فيعرفون إذا سئلوا أنه تعالى ما حكم فيهم إلا بما كانوا عليه ، وإذا سئلوا وهم يشهدون اعترفوا فيصدق قوله :" فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ولكن أكثر الناس لا يعلمون » فإن سر القدر هو كون العبد مجبورا في اختياره ، 
ومع أن اللّه فاعل مختار فإن ذلك من أجل قوله وَيَخْتارُ )
وقوله وَلَوْ شِئْنا )ولا يفعل إلا ما سبق به علمه ، وتبدل العلم محال ، فمن تفطن للقول الإلهي فإن معناه في غاية البيان ولشدة وضوحه خفي ، ومن وقف على هذه المسألة لم يعترض على اللّه في كل ما يقضيه ويجريه على عباده ، وفيهم ومنهم ، 
ولهذا قال :« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
فلو كنت عاقلا تفهم من اللّه كفتك هذه الآية في المقصود ، فإن هذه الآية متعلقة بالقهر والجبروت وإثبات الملك ، فإذا ثبتت هذه الأوصاف في قلب العبد استحال عليه طلب العلة ، وكل ما يكون فيه اعتراض ، فإن أفعال الحق لا ينبغي أن تعلل ، فإنه

ص 127

ما ثم علة موجبة لتكوين شيء إلا عين وجود الذات وقبول عين الممكن لظهور الوجود ، فالأزل لا يقبل السؤال عن العلل ، ولا يصدر ذلك إلا من جاهل باللّه 
- الوجه الثاني -« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »في عباده مثل المصادرة إذا لم تقع عن حساب أو تجاوز في الأخذ حد الاستحقاق ، وكذا القهر والإرعاد والإبراق والأخذ والرحمة والعفو والتجاوز والانتقام والحساب( وَهُمْ يُسْئَلُونَ )للأخذ والتجاوز بعد التقرير والحساب والسؤال ، فلله الحجة البالغة 
- تحقيق - من احتج عليك بما سبق فقد حاجك بحق ، ومع هذا فهي حجة لا تنفع قائلها ، ولا تعصم حاملها ، ومع كونها ما نفعت سمعت وقيل بها ، وإن عدل في الشرع عن مذهبها ، فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكن أكثر الناس لا يشعرون .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 25 ] 
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
[ توحيد الاقتدار والتعريف ] 
هذا هو التوحيد التاسع عشر في القرآن وهو توحيد الاقتداء والتعريف ، وهو توحيد الإناية ، وما ثم من الأعمال السارية في كل نبوة إلا إقامة الدين والاجتماع عليه ، وكلمة التوحيد ، فقال تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )
وبوب البخاري على هذا ما جاء أن الأنبياء دينهم واحد وليس إلا التوحيد وإقامة الدين والعبادة ، ففي هذا اجتمعت الأنبياء عليهم السلام ، واختصاص هذا الوحي بالأناية ( أنا ) دل على أنه كلام إلهي بحذف الوسائط ، فما أوحى إليهم منهم ، 
فإنه لا يقول ( أنا ) إلا من هو متكلم ، فإن قيل فقد قال إنه ينزل بمثل هذا الملائكة ، فهذا لا يبعد أن تأخذه الرسل من وجهين إذا نزلت به الملائكة يكون على الحكاية ، وإذا ورد مثل هذا معرى عن القرائن أو النص عليه حمل على ما هو الأصل عليه ، 
فما يقول أنا إلا المتكلم وهنا يقول الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم عليه وسلم معرضا كذا فكن أنت مثل من سبقك من الرسل ، وجاء بالعبادة ولم يذكر الأعمال المعينة ، فإنه قال : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) وهي الأعمال التي ينتهي فيها مدة الحكم المعبر عنه بالنسخ .

ص 128

[سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 28 ] 
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) 
قوله تعالى :« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »في الشفاعة يوم القيامة ، فأذن تعالى في السؤال وهو لا يأذن وفي نفسه أن لا يقبل سؤال السائل .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ] 
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
[ جزاء الاعمال ] 
اعلم أنه ما في علمي أن أحدا يقع منه هذا القول وهو يجوع ويمرض ويغوط وأمثال هذا إلا فرعون لما استخف قومه ، وأما قوله :« مِنْ دُونِهِ »أي نزولا عن المرتبة التي للّه ، وهذا مثل قولهم :« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »فهو وإن كان أنزل منه في الرتبة فهو عنده أنه إله ، وقد أثبت جهله بقوله من دونه فإنه أثبت الغير بقوله من دونه ، فأخبر اللّه أن جزاء هذا القائل يكون غاية البعد لأن من قال :« إِنِّي إِلهٌ »قد جعل نفسه في غاية القرب فكان جزاؤه غاية البعد عن سعادته في جهنم ، فينزل إلى قعرها ، وجهنم من جهنام يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، وهنا تنبيه حيث قرن هذا الحال بالقول لا بالعلم والحسبان ، فإن قال قائل ما نظن أنه قد علم أن الأمر كذا فتخيل أن قوله مطابق لعلمه وهذا يستحيل وقوعه من أحد علما لعلمه بذاته وافتقاره وقصوره في نفسه 
- تحقيق - كما أن لكل أجل كتاب فلكل عمل جزاء ، والقول عمل فله جزاء ، إن اللّه عند لسان كل قائل ، وليس بعد الخواطر أسرع عملا منه ، أعني من اللسان ، فالقول أسرع الأعمال ، ولا يتولى حساب صاحبه إلا أسرع الحاسبين ، لأن متولي الحساب على الأعمال من الأسماء الإلهية ما يناسب ذلك .

ص 129

[سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 30 ] 
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
« كانَتا رَتْقاً »
- الوجه الأول - أي غير متميزة« فَفَتَقْناهُما »أي ميزنا بعضها عن بعض ليميز أعيانها ففتق الأرض بما أخرج فيها من معدن ونبات وحيوان ، فكان إيجادا عند دوران الأفلاك بعد تقدير 
- الوجه الثاني - اعلم أن اللّه تعالى قد جعل هذه الأرض بعد ما كانت رتقا كالجسم الواحد كما كانت السماء ، ففتق رتقها وجعلها سبعة أطباق كما فعل بالسماوات ، 
فقوله تعالى :« كانَتا رَتْقاً »أي كل واحدة منهما مرتوقة ،« فَفَتَقْناهُما »يعني فصل بعضها من بعض حتى تميزت كل واحدة عن صاحبتها ، 
كما قال :« خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »أي فصل كل سماء على حدة بعد ما كانت رتقا ، إذ كانت دخانا فإن الحق استوى إلى السماء وكانت واحدة ، ففتقها وسواها سبع سماوات طباقا ، فدارت بأفلاكها وفتق الأرض إلى سبع أرضين ، سماء أولى لأرض أولى ، وثانية لثانية إلى سبع ، 
ولما كان الأصل في وجودها الماء لهذا قال :« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »تنسب عندنا الحياة لكل حي بحسب حقيقة المنعوت بها ، وما في العالم إلا حي ، لا كمن لا يرى الحياة إلا في غير الجماد والنامي ، فالجماد في نظرك هو حي في نفس الأمر ، وأما الموت فهو مفارقة حي مدبّر لحي مدبّر ، فالمدبر والمدبر حي ، والمفارقة نسبة عدمية لا وجودية ، إنما هو عزل عن ولاية ، فكل شيء حي ، فإن كل شيء مسبح للّه بحمده ، وهذا الماء هو الماء الذي هو أصل في وجود كل شيء وبه حياته ، ولحياته وصف بالتسبيح ، وهو غير هذا الماء المركب البسيط المعهود ، فالماء أصل الحياة في الأشياء ، فهو سر الحياة ، حتى العرش لما خلقه اللّه ما كان إلا على الماء ، فسرت الحياة فيه منه ، ومن هذا الماء كانت حياة الجان وهم لا يشعرون ، وحياة العرش وما حوى عليه من المخلوقات ، 
فإن اللّه يقول :« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »فجاء بالنكرة ، ولا يسبح إلا حي ، وأما الماء العنصري فأصله من نهر الحياة الطبيعية الذي فوق الأركان ، وهو الذي ينغمس فيه جبريل كل يوم غمسة ، وينغمس فيه أهل النار إذا خرجوا منها بالشفاعة ، 
فهو الماء الذي قال تعالى فيه :« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »ثم سرت منه الحياة في الماء العنصري ، وأما في عالم الاستحالة فاعلم أن العرش الملك ، وما تم الملك وكمل إلا في عالم الاستحالة ، وهو عالم الأركان الذي أصله

ص 130

الماء ، والماء هو الركن الأعظم من العناصر الأربعة وهي الماء والهواء والنار والتراب ، ولولا عالم الاستحالة ما كان اللّه يصف نفسه بأنه كل يوم في شأن ، فالعالم يستحيل والحق في شأن حفظ وجود أعيانه يمده بما به بقاء عينه من الإيجاد ، فهو الشأن الذي هو الحق عليه ، فلما كان الماء أصلا لكل حي قال تعالى :« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »فالماء أصل العناصر والاسطقسات « 1 » ، 
وهو أصل لكل حياة عرضية لا ذاتية ، فبالماء حياة الأحياء لما فيه من سر الإحياء ، فإن اللّه جعل الماء رزقا لكل حي لأنه بارد رطب ، والعالم في عينه غلبت عليه الحرارة واليبوسة ، وسبب ذلك أن العالم مقبوض عليه قبضا لا يتمكن له الانفكاك عنه ، لأنه قبض إلهي واجب على كل ممكن ، فلا يكون إلا هكذا ، والانقباض في المقبوض يبس بلا شك ، فغلب عليه اليبس ، فهو يطلب بذاته لغلبة اليبس ما يلين به ويرطب ، فتراه محتاجا من حيث يبسه إلى الرطوبة ، وأما احتياجه إلى البرودة لأن العالم ممكن لا يصح له أن يكون مطلق الوجود يفعل ما يريد ، وهو يريد هذه المرتبة ولا ينال مطلوبه ، فيدركه الغبن فيحمى ، فتغلب الحرارة عليه فيتأذى ، فيخاف الانعدام فيجنح إلى طلب البرودة ليسكن بها ما يجده من ألم الحرارة ويحيي بها نفسه ، ويبس القبض الذي هو عليه يطلب الرطوبة ، 
فنظر الاسم الرزاق في غذاء يحيا به يكون باردا ، ليقابل الحرارة وسلطانها ويكون رطبا فيقابل به سلطان اليبس ، فوجد الماء باردا رطبا فجعل منه كل شيء حي في كل صنف صنف بما يليق به ، فكل شيء من الماء عينه ومن الهواء حياته ، حتى حيوان البحر الذي يموت إذا فارق الماء ما حياته إلا بالهواء الذي في الماء ، لأنه مركب ، فيقبل الهواء بنسبة خاصة ، وهو أن يمتزج بالماء امتزاجا لا يسمى به هواء ، كما أن الهواء المركب فيه الماء وبه يكون مركبا ، لكن امتزاج الماء به امتزاجا خاصا لا يسمى به ماء ، 
فإذا كانت حياة الحيوان بهواء الماء مات عند فقده ذلك الهواء الخاص ، وكذلك حيوان البر إذا غرق في الماء مات لأن حياته بالهواء الذي مازجه الماء ، لا بالماء الذي مازجه الهواء ، وثم حيوان بري بحري ، وهو حيوان شامل برزخي ، له نسبة إلى قبول الهواءين ، فيحيى بالهواء كما يحيى البري
________________________________________
( 1 ) الأسطقس هو الأصل بلغة اليونان وكذان العنصر بلغة العرب إلا أن إطلاق الاسطقسات عليها باعتبار أن المركبات تتألف منها وإطلاق العناصر باعتبار أنها تنحل إليها فلوحظ في إطلاق لفظ الأسطقس معنى الكون وفي إطلاق لفظ العنصر معنى الفساد ( كتاب التعريفات للجرجاني ) ويقال إن الاسطقسات الطبائع الأربعة .

ص 131

ويحيى في الماء كما يحيى البحري ، وبالهواء تكون حياته في الموضعين ، والماء أصله من كونه حيا ، 
ثم قال تعالى :« أَ فَلا يُؤْمِنُونَ »أي يصدقون بذلك وبما يرونه من حياة الأرض بالمطر ، وحياة الأشجار بالسقي ، حتى الهواء إن لم يكن فيه مائية وإلا أحرق ، وإنما قرن به الإيمان لجواز خلافه عقلا ، الذي هو ضد الواقع« أَ فَلا يُؤْمِنُونَ »
وينظرون في قولنا مِنَ الْماءِ ) *فيعلمون طبع الماء وأثره ، وفيمن يؤثر وما يدفع به ، فيعلم أن العالم موصوف بنقيض ما يقتضيه الماء فيحكم عليه به ، فإن الواقع في العالم غلبة الحرارة واليبوسة عليه لما ذكرناه ، فثار عليه سلطان الحرارة واليبس ، فلم تكن حياة إلا ببارد رطب فكان الماء .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 31 ] 
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) 
لما رأت الملائكة ميد الأرض ، وقد حصل لهم التعريف من اللّه بأنها محل خلق يخلقون منها على نشأة مخصوصة ، لا يمكن معها التصرف إلا على ساكن فقالت يا ربنا كيف استقرار عبادك على هذه الأرض ، فأبدى لهم تجليا أصعقهم به ، وخلق من الأبخرة الغليظة المتراكمة الكثيفة الصاعدة من الأرض الجبال ، فقال بها عليها فسكن ميد الأرض ، وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها الاستقرار ، ثم أفاق الملأ الأعلى من صعقتهم ، فرأوا من قدرة اللّه ما هالهم ، فقالوا ربنا هل خلقت شيئا أشد من هذه الجبال ، 
فقال نعم الحديد ، فقالوا ربنا فهل خلقت شيئا أشد من الحديد ، فقال نعم النار ، فقالوا ربنا فهل خلقت شيئا أشد من النار ، 
قال نعم الماء ، فقالوا ربنا فهل خلقت شيئا أشد من الماء ، قال نعم الريح ، فقالوا ربنا فهل خلقت شيئا أشد من الريح ، قال نعم الإنسان يتصدق بصدقة فلا تعرف شماله ما تنفق يمينه ، فهذا هو الذي ملك الهواء ، فمن ملك هواه فهو أشد من الهواء ، وهو الذي ينبغي أن يقال له إنسان ، 
ومن لم يحكم هذا المقام فهو حيوان صورته صورة إنسان لا غير ، فقالت سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إذ تكلمنا بما لا ينبغي لنا أن نتكلم به فإنك أنت العليم القدير .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 32 ] 
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 )

ص 132

[سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 33 ] 
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
[ الزمان ] 
الليل والنهار فصلا اليوم ، فمن طلوع الشمس إلى غروبها يسمى نهارا ، ومن غروب الشمس إلى طلوعها يسمى ليلا ، وهذه العين المفصلة تسمى يوما ، وأظهر هذا اليوم وجود الحركة الكبرى ، وما في الوجود العيني إلا وجود المتحرك لا غير ، وما هو عين الزمان الذي تطلقه العرب وتريد به الليل والنهار ، فإن الزمان أمر متوهم لا حقيقة له ، فباختلاف الحركات الفلكية حدث زمان الليل والنهار ، وتعينت السنون والشهور والفصول ، 
وهذه المعبر عنها بالأزمان ، فالزمان واليوم والليل وفصول السنة كلها أمور عدمية نسبية لا وجود لها في الأعيان ، 
وكان التوجه من الحق على إيجاد الشمس يخالف توجهه تعالى على إيجاد القمر ، فلو كان التوجه واحدا عليهما لما اختلفت الحركات ، وهي مختلفة ، فدل أن التوجه الذي حرك القمر في فلكه ما هو التوجه الذي حرك الشمس ولا غيرها من الكواكب والأفلاك ، 
ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت السرعة أو الإبطاء في الكل على السواء ، 
لذلك قال تعالى :« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »وبذلك تتميز آثارها ، فالآثار بلا شك مختلفة ، والفلك لا يكون إلا مستديرا . واعلم أن أصغر الأيام هي التي نعدها حركة الفلك المحيط ، الذي يظهر في يومه الليل والنهار ، فأقصر يوم عند العرب وهو هذا لأكبر فلك ، وذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك ، إذ كانت حركة ما دونه في الليل والنهار حركة قسرية له ، قهر بها سائر الأفلاك التي يحيط بها ، ولكل فلك حركة طبيعية تكون له مع الحركة القسرية ، فكل فلك دونه ذو حركتين في وقت واحد ، حركة طبيعية وحركة قسرية ، ولكل حركة طبيعية في كل فلك يوم مخصوص ، 
يعد مقداره بالأيام الحادثة عن الفلك المحيط المعبر عنها بقوله :« مِمَّا تَعُدُّونَ »وكلها تقطع في الفلك المحيط ، فكلما قطعته على الكمال كان يوما لها ، ويدور الدور ، فأصغر الأيام منها هو ثمانية وعشرون يوما مما تعدون ، وهو مقدار قطع حركة القمر في الفلك المحيط .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 35 ] 
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )

ص 133

[ علة خلق الموت ]
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » *وهو لقاء للّه خاص عينه الحق ، إذ هو المشهود في كل حال ، ولكن لما عين ما شاء من المواطن وجعله محلا للقاء مخصوص رغبنا فيه ، ولا نناله إلا بالخروج من الدار التي تنافي هذا اللقاء وهي الدار الدنيا ، خيّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين البقاء في الدنيا والانتقال إلى الأخرى فقال الرفيق الأعلى ، 
وورد في الخبر أنه من أحب لقاء اللّه يعني بالموت أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، فلقيه في الموت بما يكرهه ، وهو أن حجبه عنه وتجلى لمن أحب لقاءه من عباده . 
ولقاء الحق بالموت له طعم لا يكون في لقائه بالحياة الدنيا ، فالموت فراغ لأرواحنا من تدبير أجسامنا ، فلها ذوق لا يكون لها إلا بالخروج من دار الدنيا بالموت لا بالحال ، وهو أن يفارق هذا الهيكل الذي وقعت له به هذه الألفة من حين ولد وظهر به ، بل كان السبب في ظهوره ، ففرق الحق بينه وبين هذا الجسم لما ثبت من العلاقة بينهما ، وهو من حال الغيرة الإلهية على عبيده لحبه لهم ، فلا يريد أن يكون بينهم وبين غيره علاقة ، 
فخلق الموت وابتلاهم به تمحيصا لدعواهم في محبته فقال :« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »وما فتن اللّه من فتن من عباده إلا بحكم ما ظهر عليهم من الدعاوى فيما يتصرفون فيه أن ذلك الفعل لهم حقيقة أو كسبا ، فلو أطلعهم اللّه على اليد الإلهية الخالقة ورأوا نفوسهم آلات صناعية لا يمكن وقوع غير ذلك لما اختبرهم اللّه ، فما اختبرهم إلا ليعثروا على مثل هذا العلم فيعصموا من الدعوى فيسعدوا ، 
لذا قال :« وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ».

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 36 إلى 37 ] 
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »هو قوله تعالى : ( فخلق الإنسان عجولا ) ولو رام غير العجلة ما استطاع ، فإن في طبعه الحركة والانتقال لأنها أصله ، فإن خروجه من العدم إلى الوجود نقلة ، فهو في أصل نشأته ووجوده متحرك .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ] 
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )

134

[سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 38 إلى 47 ] 
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) 
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
[ تجسد المعاني ] 
يأتي اللّه بأعمال بني آدم مع كونها أعراضا صورا قائمة ، وهو تجسد المعاني ، توضع في الموازين لإقامة القسط ، وجعل اللّه الموازين يوم القيامة كثيرة ليزن بكل ميزان ما وضع له ، فإن الشرع مثلا قد تعبد كل مجتهد بما أداه إليه اجتهاده ، وحرم عليه العدول عن دليله ، فكل مجتهد متعبد بما أعطاه اجتهاده ، فتوضع الموازين لوزن الأعمال ، فيجعل فيها الكتب بما عملوا ، وآخر ما يوضع في الميزان قول الإنسان الحمد للّه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ الحمد للّه تملأ الميزان ] 
فإنه يلقى في الميزان جميع أعمال العباد إلا كلمة لا إله إلا اللّه فيبقى من ملئه تحميدة فتجعل فيه فيمتلئ بها ، وسبب ذلك أن كل عمل خير له عمل مقابل من ضده ، فيجعل هذا الخير في موازنته ولا يقابل لا إله إلا اللّه إلا الشرك ، ولا يجتمع توحيد وشرك

ص 135

في ميزان أحد ، لأنه إن قال لا إله إلا اللّه معتقدا لها فما أشرك ، وإن أشرك فما اعتقد لا إله إلا اللّه ، فلما لم يصح الجمع بينهما لم يكن لكلمة لا إله إلا اللّه ما يعاد لها في الكفة الأخرى ولا يرجحها شيء ، فلهذا لا تدخل الميزان ، وأما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ، 
أي لا قدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من أمثالهم ممن كذب بلقاء اللّه وكفر بآياته ، فإن أعمال خير المشرك محبوطة ، فلا يكون لشرهم ما يوازنه ، 
وأما صاحب السجلات فإنه شخص لم يعمل خيرا قط ، إلا أنه تلفظ يوما بكلمة لا إله إلا اللّه مخلصا فتوضع له في مقابلة التسعة والتسعين سجلا من أعمال الشر ، كل سجل منها كما بين المغرب والمشرق ، 
وذلك لأنه ما له عمل خير غيرها ، فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات فيتعجب من ذلك ، 
ولا يدخل الموازين إلا أعمال الجوارح شرها وخيرها ، السمع والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل ، وأما الأعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس ، لكن يقام فيها العدل وهو الميزان الحكمي المعنوي ، فلهذا توزن الأعمال من حيث ما هي مكتوبة« فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » 
« وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ »يعني من العمل« أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ».
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 4 أبريل 2021 - 11:48 عدل 1 مرات
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 3 أبريل 2021 - 9:54 من طرف عبدالله المسافربالله

تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 21 )  سورة الأنبياء مكيّة
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ] 
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) 
الضياء ما يدرك به وما يدرك منه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 49 ] 
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 )
« الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ »اعلم أيدك اللّه أن عبادة اللّه بالغيب عين عبادته بالشهادة ، فإن الإنسان وكل عابد لا يصح أن يعبد معبوده إلا عن شهود ، إما بعقل أو ببصر أو بصيرة يشهده العابد بها فيعبده ، وإلا فلا تصح له عبادة ، فما عبد إلا مشهودا لا غائبا ، فإن أعلمه بتجليه في الصور للبصر حتى يميزه عبده أيضا على الشهود البصري ، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يراه بعين بصيرته ، فمن جمع بين البصيرة والبصر فقد كملت عبادته ظاهرا وباطنا ، ومن قال بحلوله في الصور فذلك جاهل بالأمرين جميعا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : 
اعبد اللّه كأنك تراه ، فأمره بالاستحضار ، فإنه يعلم أنه لا يستحضر إلا من يقبل الحضور ،

ص 136

فاستحضار العبد ربه في العبادة عين حضور المعبود له« وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ »حتى إن كل دابة تصغي يوم الجمعة شفقا من الساعة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 50 ] 
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) 
لما ذكر الحق تعالى في القرآن قصص الأولين والآخرين ، وشرائع المتقدمين ومنازلهم ومراتبهم وسابقتهم ومآلهم جعله ذكرا وسماه به .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 58 ] 
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) 
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) 
- إشارة - اجعل الأصنام جذاذا ، واعتصم باللّه عياذا ، فلا تستند إلى غير اللّه تعالى ، بل إلى اللّه وحده رب الأرباب ،« إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ »ما ترك إبراهيم عليه السلام الكبير إلا ليقيم الحجة على خصومه .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 60 ] 
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60)
[ الفتوة ] 
أطلق اللّه على ألسنة المشركين فتوة إبراهيم لأنه قام في اللّه حق القيام ، ومن فتوته عليه

ص 137


السلام أنه جاد بنفسه على النار إيثارا لتوحيد ربه ، ( راجع الفتوة في سورة الكهف آية 13 ) ومن صفات الفتيان والفتوة : الفتى ابن الوقت ، مخافة المقت ، لا يتقيد بالزمان ، كما لا يحصره المكان ، لا تصحب من إذا قلت له : باسم اللّه قال لك أين تذهب ؟ 
ليس للفتى من الزمان ، إلا الآن ، لا يتقيد بما هو عدم ، بل له الوجود الأدوم ، زمان الحال ، لا ينقال ، لا فتى إلا عليّ ، لأنه الوصي والولي ، الفتيان رؤساء المكانة والمكان ، لهم الحجة والسلطان ، والدليل والبرهان ، عليهم قام عماد الأمر ، وهم على قدم حذيفة في علم السر ، لهم التمييز والنقد ، وهم أهل الحل والعقد ، لا ناقض لما أبرموه ، ولا مبرم لما نقضوه ، ولا مطنب لما قوضوه ، ولا مقوض لما طنبوه ، إن أوجزوا أعجزوا ، وإن أسهبوا أتعبوا ، إليهم الاستناد وعليهم الاعتماد ، الفتى هو صاحب الفتوح ، ما عنده جموح ، سهل الهوى والانقياد ، ومع هذا فهو مع من زاد بزاد وبغير زاد ، الفتى من لا يزال للعلم طالبا ، ومن الجهل هاربا .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 61 إلى 63 ] 
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
[ « قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » ] 
- الوجه الأول -« قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »أحالهم على الكبير من الأصنام على نية طلب السلامة منهم ، فإنه قال لهم :« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »يريد توبيخهم ، ولهذا رجعوا إلى أنفسهم وهو قوله تعالى :« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »في كل حال ، وإنما سمى ذلك كذبا لإضافة الفعل في عالم الألفاظ إلى كبيرهم ، والكبير هو اللّه على الحقيقة ، واللّه هو الفاعل المكسر للأصنام بيد إبراهيم ، فإنه يده التي يبطش بها كذا أخبر عن نفسه ، فكسر هذه الأصنام التي زعموا أنها آلهة 
- الوجه الثاني - لما كان اللّه تعالى هو الكبير بما نصبه المشركون من الآلهة لهذا قال الخليل في معرض الحجة على قومه مع اعتقاده الصحيح أن اللّه هو الذي كسر الأصنام المتخذة آلهة ، حتى جعلها جذاذا مع دعوى عابديها بقولهم :« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »، فاعترفوا أن ثم إلها كبيرا أكبر من هؤلاء ، ونسبوا الكبر له تعالى على آلهتهم ، فقال إبراهيم عليه السلام :« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »فجاء بلفظ الكبير

ص 138


لأنهم قائلون بكبرياء الحق على آلهتهم التي اتخذوها ، فهذا الذي قاله إبراهيم عليه السلام صحيح في عقد إبراهيم عليه السلام ، وإنما أخطأ المشركون حيث لم يفهموا عن إبراهيم ما أراد بقوله :« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »، فكان قصد إبراهيم عليه السلام بكبيرهم اللّه تعالى وإقامة الحجة عليهم ، وهو موجود في الاعتقادين ، وكونهم آلهة ذلك على زعمهم ، والوقف عليه حسن تام ، 
وابتدأ إبراهيم بقوله :« هذا »إشارة ابتداء وخبره محذوف يدل عليه قوله :« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »، أو « هذا قولي » فالخبر محذوف يدل عليه مساق القصة ،« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »إقامة الحجة عليهم منهم ، فهم يخبرونكم ، ولو نطقت الأصنام في ذلك الوقت لاعترفوا بأنهم عبيد ، 
وأن اللّه هو الكبير العلي العظيم ، ولنسبت الفعل إلى اللّه لا إلى إبراهيم ، فإنه مقرر أن الجماد والنبات والحيوان قد فطرهم اللّه على معرفته وتسبيحه بحمده ، فلا يرون فاعلا إلا اللّه ، ومن كان هذا فطرته كيف ينسب الفعل لغير اللّه ، 
فكان إبراهيم على بينة من ربه في الأصنام أنهم لو نطقوا لأضافوا الفعل إلى اللّه ، لأنه ما قال لهم سلوهم إلا في معرض الدلالة ، سواء نطقوا أو سكتوا ، فإن لم ينطقوا يقول لهم : « لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنكم من اللّه شيئا » ولا عن نفسه ، ولو نطقوا لقالوا إن اللّه قطعنا قطعا ، لا يتمكن في الدلالة أن تقول الأصنام غير هذا ، فإنها لو قالت الصنم الكبير فعل ذلك بنا لكذبت ، ويكون تقريرا من اللّه بكفرهم وردا على إبراهيم عليه السلام ، فإن الكبير ما قطعهم جذاذا ، 
ولو قالوا في إبراهيم إنه قطعنا لصدقوا في الإضافة إلى إبراهيم ولا تلزم الدلالة بنطقهم على وحدانية اللّه ببقاء الكبير ، فيبطل كون إبراهيم قصد الدلالة ، فلم تقع ولم يصدق ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) فكانت له الدلالة في نطقهم لو نطقوا كما قررنا ، وفي عدم نطقهم لو لم ينطقوا ، ومثل هذا ينبغي أن يكون قصد الأنبياء عليهم السلام ، فهم العلماء صلوات اللّه عليهم ، 
ولهذا قال تعالى :


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 64 إلى 65 ] 
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) 
فقال اللّه لمثل هؤلاء( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ )فالذين عبدوا من ينطق ويدعي الألوهة

ص 139

أقرب حالا من عبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئا ، وهذا قول إبراهيم لأبيه ، وهو الذي قال فيه تعالى :« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »وأبوه من قومه فقول الخليل عليه السلام« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »من الحجة التي أعطاه اللّه ، ومنها .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 66 إلى 67 ] 
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) 
هذه الآية تدل على أن إبراهيم عليه السلام نبه قومه على أن العلم باللّه من كونه إلها من مدركات العقول ، فما أحالهم إلا على أمر يصح منه أن ينظر فيعلم بنظره ما هو الأمر عليه .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 68 ] 
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) 
ومن فتوة إبراهيم عليه السلام أن باع نفسه في حق أحدية خالقه لا في حق خالقه ، لأن الشريك ما ينفي وجود الخالق ، وإنما يتوجه على نفي الأحدية.


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 69] 
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 )
[ النار تحرق بحقيقتها لا بصورتها ] 
الأعيان لا تنقلب ، والحقائق لا تتبدل ، فالنار تحرق بحقيقتها لا بصورتها ، فالخطاب للصورة وهي الجمرات ، وأجرام الجمرات محرقة بالنار ، فلما قامت بها النار سميت نارا ، فتقبل البرد كما قبلت الحرارة ، 
فخاطبها الحق بقوله :« يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »وهو أجره الذي آتاه اللّه في الدنيا ، فنجاه اللّه من النار وجعلها عليه بردا وسلاما ، وهي في الظاهر نار ولكن ما أثرت إحراقا في جسم إبراهيم ولا وجد ألما لها ، 
فليس العجب من ورد في بستان ، وإنما العجب من ورد في قعر النيران ، إبراهيم الخليل عليه السلام في وسط النار يتنعم ويلتذ ، ولو لم يكن عليه السلام إلا في حمايتها إياه من الوصول إليه ، فالأعداء يرونها في أعينهم نارا تأجج ، وهو يجدها بأمر اللّه إياها بردا وسلاما عليه ، فأعداؤه ينظرون إليه ولا يقدرون على الهجوم عليه .


ص 140


[سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 70 إلى 73 ] 
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) 
فأثنى عليهم ولم يكونوا يؤدون سوى الفرائض .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 78 ] 
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 )
[ إذا لم تراقب خواطرك ] 
- إشارة - لا تغلب على مقلتك النوم ، فتنفش في غنم القوم ، أي إذا لم تراقب خواطرك فإنها تتصرف فيما لا ينبغي ، والنفش الرعي ليلا ، وهو محل الظلمة والغيب .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 79 ] 
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 )
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »مع نقيض الحكم« وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً »
فكان علم داود

ص 141


علما مؤتى ، آتاه اللّه ، وعلم سليمان علم اللّه في المسألة ، فحكم اللّه في القصة حكم سليمان فهو مصيب بعين الحكم ومصيب في الاجتهاد ، وداود مصيب من وجه واحد ، وحكمه من عند اللّه آتاه إياه ، فهو بمنزلة المجتهد المخطئ من أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن العلماء ورثة الأنبياء بإطلاقه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد قال في المجتهد إذا أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ، ومن رزق الفهم من المحدثات فقد رزق العلم ، وما كل من رزق علما كان صاحب فهم ، فالفهم درجة عليا في المحدثات ، 
وفي الفهم عن اللّه يقع التفاضل بين العلماء باللّه ، والفهم قوة لا تتصرف إلا في المبهمات الممكنات وغوامض الأمور ، ويحتاج صاحب الفهم لمعرفة المواطن ،
« وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ »
داود منصوص على خلافته ، ومن أعطي الخلافة أعطي التحكم والتصرف في العالم ، فترجيع الجبال معه بالتسبيح والطير تؤذن بالموافقة ، فموافقة الإنسان أولى .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 80 إلى 83 ] 
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 )
[ الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ] 
الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ، ألا ترى إلى أيوب عليه السلام سأل ربه رفع البلاء عنه بقول« أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »أي أصاب مني ، فشكا ذلك إلى ربه عزّ وجل ، 
وقال له :« وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »ففي هذه الكلمة إثبات وضع الأسباب ، وعرض فيها لربه برفع البلاء عنه ، 
فإن من النزاع الصبر على البلاء إذا لم يرفع إزالته إلى اللّه ، والدعاء لا يقتضي المنازعة ، فإنه ذلة وافتقار ، والنزاع رئاسة وسلطنة ، 
فلم يقدح دعاء أيوب عليه السلام في صبره ، وقد أثنى اللّه عليه بالصبر ، 
فقال مع ثبوت شكواه« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »فذكره بكثرة الرجوع إليه في كل أمر ينزل به ، فمن حبس نفسه عند الضر النازل

ص 142

به عن الشكوى إلى اللّه في رفع ما نزل به وصبر مثل هذا الصبر فقد قاوم القهر الإلهي ، 
والشكوى إلى اللّه أعلى منه وأتم ، ولهذا قلنا إن الدعاء لا يقدح ولا يقتضي المنازعة ، بل هو أعلى وأثبت في العبودة من تركه ، 
وأما الرضا والتسليم فهما نزاع خفي لا يشعر به إلا أهل اللّه ، لذلك رفع أيوب عليه السلام شكواه إلى اللّه لا إلى غيره ، 
بل يجب عليه ذلك ، لما في الصبر إن لم يشك إلى اللّه من مقاومة القهر الإلهي ، وهو سوء أدب مع اللّه ، والأنبياء عليهم السلام أهل أدب ، وهم على علم من اللّه ، فاستجاب له ربه وقال :


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 84 ] 
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) 
فأثبت بقوله تعالى :« فَاسْتَجَبْنا لَهُ »أن دعاه كان في رفع البلاء ، فكشف ما به من ضر وشهد له بالصبر ، فلو كان الدعاء إلى اللّه في رفع الضر ورفع البلاء يناقض الصبر المشروع المطلوب لم يثن اللّه على أيوب عليه السلام بالصبر ، 
وقد أثنى عليه به ، بل من سوء الأدب مع اللّه أن لا يسأل العبد رفع البلاء عنه ، لأن فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي بما يجده من الصبر وقوته ، ومن الأدب الإلهي الذي علمه اللّه أنبياءه ورسله ، 
إن كنت صاحب غرض وتحس بمرض وألم فاحبس نفسك عن الشكوى لغير من آلمك بحكمه عليك ، 
فإنه ما آلمك وحكم عليك بخلاف غرضك - وغرضك من جعل حكمه فيك - إلا لتسأله في رفع ذلك عنك ، بما جعل فيك من الغرض الذي بسببه تألمت ، كما فعل بأيوب عليه السلام ، فمن لم يشك إلى اللّه مع الإحساس بالبلاء وعدم موافقة الغرض فقد قاوم القهر الإلهي ، فالأدب كل الأدب في الشكوى إلى اللّه في رفعه لا إلى غيره ، 
ويبقى عليه اسم الصبر كما قال تعالى في أيوب عليه السلام :" إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً "
في وقت الاضطراب والركون إلى الأسباب ، فلم يضطرب ولا ركن إلى شيء غير اللّه إلا إلينا لا إلى سبب من الأسباب ، فإنه لا بد طبعا عند الإحساس من الاضطراب وتغير المزاج . 
- إشارة - لذلك قال بعضهم : الصبر مقاومة ، وهو سوء أدب في حق الكامل .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 85 ] 
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 )

ص 143


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 86 إلى 87 ] 
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »كان غضب يونس عليه السلام للّه ومن أجله ، فلما ذهب مغاضبا« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »أي ظن أن اللّه لا يضيق عليه من سعة رحمة اللّه فيه ، وما نظر ذلك الاتساع الإلهي الرحماني في حق غيره ، فتناله أمته واقتصر به على نفسه ، 
وكذلك فعل الحق ، ففرج اللّه عنه بعد الضيق ليعلم قدر ما أنعم اللّه به عليه ، بعد أن أسكن بطن الحوت ما شاء اللّه لينبهه اللّه على حالته ، حين كان في بطن أمه من كان يدبره فيه ، وهل كان في ذلك الموطن يتصور منه أن يغاضب أو يغاضب ، 
بل كان في كنف اللّه لا يعرف سوى ربه ، فرده إلى هذه الحالة في بطن الحوت تعليما له بالفعل لا بالقول ،« فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ »عذرا عن أمته ، 
أي تفعل ما تريد وتبسط رحمتك على ما تشاء« سُبْحانَكَ »حيث كنت« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »ما أنت ظلمتني ، وهذا هو التوحيد
[ توحيد الغم ] 
العشرون في القرآن وهو توحيد الغم ، وهو توحيد المخاطب « أنت » وهو توحيد التنفيس .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 88 ] 
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) 
ظن يونس عليه السلام باللّه خيرا فاستجاب له فنجاه من الغم وقذفه الحوت من بطنه على ساحل اليم مولودا على الفطرة ، وأنبت عليه اليقطين لنعمته ولنفور الذباب عن حوزته ، ونفس اللّه عن يونس بالخروج من بطن الحوت ، وأرضاه في أمته ، إذ كان غضبه للّه ومن أجله ، وظنه بربه أنه لا يضيق عليه ، وكذلك فعل ، فانظر في هذه العناية الإلهية بهذا النبي وما جاء به من الاعتراف في توحيده ،
« وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ »يعني الصادقين في أحوالهم .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ] 
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )

ص 144

من حيث أنه سبحانه وارث فإنه تعالى قال إنه يرث الأرض ومن عليها ، وهكذا الإشارة في كل خير منسوب مضاف مثل خير الصابرين والشاكرين ، ومثل هذا مما ورد عن اللّه في أي شرع .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 90 إلى 91 ] 
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
 [ روح عيسى ] 
روح عيسى منفوخ بالجمع والكثرة ففيه قوى جميع الأسماء والأرواح ، فإنه قال فنفخنا بنون الجمع ، فإن جبريل عليه السلام وهبه لها بشرا سويا ، فتجلى في صورة إنسان كامل فنفخ وهو نفخ الحق ، كما قال على لسان عبده سمع اللّه لمن حمده .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 96 ] 
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 )
[ يأجوج ومأجوج ] 
جاء في حديث أبي عيسى الترمذي عن الدجال أن عيسى عليه السلام يقتله بباب لد ، ثم قال ويلبث كذلك ما شاء اللّه ، ثم يوحي اللّه إليه أن أحرز عبادي إلى الطور ، فإني قد أنزلت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم ، 
قال ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج وهم كما قال اللّه تعالى :« مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ »قال فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما بها ، ثم يمر بها آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ، ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس ، 
فيقولون لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه

ص 145

عليهم نشابهم محمرا دما ، ويحاصر عيسى ابن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم ، 
قال فيرغب عيسى ابن مريم إلى اللّه وأصحابه ، قال فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم ، فيصبحون فرسى موتى كموت نفس واحدة ، 
قال ويهبط عيسى ابن مريم وأصحابه فلا يجد موضع شبر إلا وقد ملأته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم ، قال فيرغب عيسى إلى اللّه وأصحابه ، 
قال فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم بالمهبل ، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ، ويرسل اللّه عليهم مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر ، قال فيغسل الأرض ويتركها كالزلقة - إلى آخر الحديث - 
قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 97 إلى 98 ] 
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 )
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أي الذي انفرد بهذا الاسم« حَصَبُ جَهَنَّمَ »وهو قوله :« وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
 *وهو كل من دعاكم إلى عبادة نفسه ، أو عبدتموه وكان في وسعه أن ينهاكم عن ذلك فما نهاكم ، فمثل هؤلاء يكونون من حصب جهنم ، وقد قرئ حطب جهنم ، إذا كان يوم القيامة ، وأدخل المشركون دار الشقاء ، وهي جهنم ، أدخل معهم جميع من عبدوه إلا من هو من أهل الجنة وعمارها فإنهم لا يدخلون معهم فدخولها معهم زيادة في عذابهم .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 99 ] 
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) 
فيخلد المشرك في النار مع شريكه إن كان حجرا أو نباتا أو حيوانا أو كوكبا ، إلا الإنسان الذي لم يرض بما نسب إليه ونهى عنه وكرهه ظاهرا وباطنا ، فإنه لا يكون معه في النار ، وإن كان هذا من قوله وعن أمره ومات غير موحد ولا تائب كان معه في النار ، إلا أن الذي

ص 146

لا يرضى بذلك ينصب للمشرك مثال صورته يدخل معه ليعذب بها ، ولا عذاب على كوكب ولا حجر ولا شجر ولا حيوان ، وإنما يدخلون معهم زيادة في عذابهم حتى يروا أنهم لن يغنوا عنهم من اللّه شيئا ، فيقولون لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ).


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 100 ] 
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
[ من سبقت لهم الحسنى ] 
وأما من سبقت لهم الحسنى ، وهم الذين لم يأمروا ولم يرضوا ، فهم عنها مبعدون كعيسى وعزير وأمثالهما وعلي بن أبي طالب وكل من ادعي فيه أنه إله وقد سعد .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 101 ] 
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) 
فيدخل اللّه مع المشركين في جهنم مثلهم الذين كانوا يصورونها في الكنائس وغيرها ، نكاية لهم لأن كل عابد من المشركين قد مسك مثال صورة معبوده المتخيلة في نفسه ، فتجسد إليه تلك الصورة المتخيلة ويدخلها النار معه ، 
فإنه ما عبد إلا تلك الصورة التي مسكها في نفسه ، وتجسد المعاني المتخيلة غير منكور شرعا وعقلا ، فالمشركون يدخلون النار للعقاب والانتقام ، وهؤلاء المعبودون يدخلونها لا للانتقام فإنهم ما ادعوا ذلك ولا المثل ، 
وإنّما أدخلوها نكاية في حق العابدين لها فيعذبهم اللّه بشهودهم إياها ، حتى يعلموا أنهم لا يغنون عنهم من اللّه شيئا ، لكونهم ليسوا بآلهة كما ادعوا فيهم ، والذين سبقت لهم الحسنى .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 102 ] 
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 )
" لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها »يعني النار ، لما يؤثر السماع في صاحبه من الخوف( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ )
فإن الآخرة دائمة التكوين عن العالم ، فإنهم يقولون في الجنان للشيء يريدونه كن فيكون ، فلا يتوهمون أمرا ولا يخطر لهم خاطر في تكوين أمر ما إلا ويتكون بين أيديهم حسا بمجرد حصول الخاطر والهم والإرادة والتمني والشهوة ، فشهواتهم كالإرادة من الحق ، إذا تعلقت بالمراد تكوّن .


ص 147

[سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ] 
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
[ من لا يحزنهم الفزع الأكبر ] 
اعلم أن للّه عبادا أخفياء لا يعرفهم سواه ، قال فيهم صلّى اللّه عليه وسلم إنهم يوم القيامة يكونون على منابر من نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، 
تغبطهم الأنبياء والشهداء ، يعني بالشهداء هنا الرسل ، فإنهم شهداء على أممهم ، وكان الاغتباط من كونهم لم يكونوا رسلا فارتاحوا ، 
وإن كانت الرسل أرفع مقاما منهم ، فإنهم لا يدخلهم خوف البتة ، فغبط الأنبياء والشهداء إياهم فيما هم فيه من الراحة وعدم الحزن والخوف في ذلك الموطن ، والأنبياء والرسل وعلماء هذه الأمة الصالحون الوراثون درجات الأنبياء خائفون وجلون على أممهم ، 
وأولئك لم يكن لهم أمم ولا أتباع ، وهم آمنون على أنفسهم مثل الأنبياء على أنفسهم آمنون لا يحزنهم الفزع الأكبر من أجل نفوسهم ، فهذه الفئة هم أولياء اللّه الذين لا يخافون ، لأنهم ما لهم أمم ولا أتباع يخافون عليهم ، 
فارتفع الخوف عنهم في ذلك اليوم في حق نفوسهم وفي حق غيرهم ، 
كما قال تعالى لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
فقد كانوا مجهولين عند الناس فلم يكونوا في الدنيا يعرفون ، ولا في الآخرة يطلب منهم الشفاعة ، فهم أصحاب راحة عامة في ذلك اليوم ، والوجه الآخر الذي ذكرناه أنهم لم يكونوا لهم أتباع ،
فإذا كان في القيامة جاءت الأنبياء والعلماء خائفة يحزنهم الفزع الأكبر في غاية من شدة الخوف على أممهم لا على أنفسهم ، والأمم والمؤمنون والعامة والعصاة خائفون على أنفسهم لما ارتكبوه من المخالفات ، وهؤلاء ما لهم أتباع يخافون عليهم ، 
ولا ارتكبوا مخالفة توجب لهم الخوف ، فجاءت هذه الطائفة مستريحة غير خائفة لا على نفوسهم ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر على أممهم ، إذ لم يكن لهم أمم ، ففي مثل هذا يغبطهم النبيون والشهداء في ذلك الموقف خاصة
( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
أن يرتفع الحزن والخوف فيه عنكم في حق أنفسكم وحق الأمم ، إذ لم تكن لكم أمة ولا تعرفتم لأمة مع انتفاع الأمة بكم ، ففي هذا الحال تغبطهم الأنبياء المتبوعون ، فإذا أدخلوا الجنة وأخذوا منازلهم تبينت المراتب وتعينت المنازل ، وظهر عليون لأولي الألباب .
ص 148

[سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] 
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
 [ في الإعادة ] 
قال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث جابر المشهور أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض - بحث في الإعادة - قال تعالى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )
وقال :  (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )الإعادة تكرار الأمثال في الوجود ، لأن تكرار العين ليس بواقع للاتساع الإلهي ، ولكن الإنسان في لبس من خلق جديد ، فهي أمثال يعسر الفصل فيها لقوة الشبه ، 
فالإعادة إنما هي في الحكم ، مثل السلطان يولي واليا ثم يعزله ثم يوليه بعد عزله ، فالإعادة في الولاية ، 
والولاية نسبة لا عين وجودي ، ألا ترى الإعادة يوم القيامة إنما هي في التدبير ، 
فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد ميز بين نشأة الدنيا ونشأة الآخرة ، والروح المدبر لنشأة الدنيا عاد إلى تدبير النشأة الآخرة ، 
فهي إعادة حكم ونسبة لا إعادة عين فقدت ثم وجدت ، وأين مزاج من يبول ويغوط ويتمخط من مزاج من لا يبول ولا يغوط ولا يتمخط ؟ 
والأعيان التي هي الجواهر ما فقدت من الوجود حتى تعاد إليه ، بل لم تزل موجودة العين ، ولا إعادة في الوجود لموجود فإنه موجود ، وإنما هي هيئات وامتزاجات نسبية .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ] 
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) 
- إشارة - الأرض هي أرض العبادة التي يرثها الصالحون في الطاعة ، فإن الصالح لا يرث من الأرض إلا إتيانها للّه طائعة مع السماء ، حين قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، فورث العباد منها الطاعة للّه وهي المعبر عنها بالقنوت .


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 106 إلى 107 ] 
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
[ رحمة للعالمين ] 
ما كان السبب في إنزال هذه الآية إلا أنّه لمّا اشتد قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللّه وغيرته على الحق ، 
وكان في مقام الغيرة على جناب اللّه تعالى وما يستحقه ، أخذ يقنت في صلاته شهرا كاملا وهو القنوت ، يدعو على طائفة من عباد اللّه بالهلاك والعذاب والانتقام في قصة رعل وذكوان وعصية عصت اللّه ورسوله ، فكان يقول اللهم عليك بفلان وفلان ، وذكر ما كان منهم فأنزل اللّه عليه وحيه بواسطة الروح الأمين ، 
يا محمد إن اللّه يقول لك ما أرسلك سبابا ولا
ص 149

لعانا ، أي طرادا ، أي لا تطرد عن رحمتي من بعثتك إليه ، وإنما بعثك رحمة ، أي لترحم مثل هؤلاء ، كأنه يقول له : بدل دعائك عليهم كنت تدعوني لهم . 
وأوحى اللّه تعالى إليه في ذلك لما علم من إجابته إياه إذا دعاه في أمر ، فنهاه عن الدعاء عليهم وسبهم وما يكرهون إبقاء لهم ورحمة بهم ، 
كما قال صلّى اللّه عليه وسلم حين جرحوه اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون ثم تلا عليه جبريل عليه السلام كلام ربه( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
فعتب الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في حق المشرك الذي أخبر أنه لا يغفر له بهذه الآية ، وما خص مؤمنا من غيره ، فلم يقل تعالى « للمؤمنين خاصة » 
فلم يخص الحق مؤمنا من كافر بل قال« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »أي لترحمهم ، لأنك صاحب القرآن الذي ينطق بأن رحمتي وسعت كل شيء ، فعم العالم ولم يخص عالما من عالم ، فدخل المطيع والعاصي والمؤمن والكافر والموحد والمشرك في هذا الخطاب وكل مسمى العالم ، 
أي لترحمهم وتدعوني لهم لا عليهم ، فإنك إذا دعوتني لهم ربما وفقتهم لطاعتي ، فترى سرور عينك وقرتها في طاعة ، 
وإذا لعنتهم ودعوت عليهم وأجبت دعاءك فيهم لم يتمكن أن آخذهم إلا بأن يزيدوا طغيانا وإثما مبينا ، وذلك كله إنما يكون بدعائك عليهم ، 
فكأنك أمرتهم بالزيادة في الطغيان الذي نؤاخذهم به ، فتنبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أدبه به ربه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ، 
وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) ونهي عن الدعاء عليهم ، قام ليلة إلى الصباح لا يتلو فيها إلا قوله تعالى :« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )وهو قول عيسى عليه السلام ، 
فإنه صلّى اللّه عليه وسلم مرسل إلى جميع الناس كافة ليرحمهم بأنواع وجوه الرحمة ، ومن وجوه الرحمة أن يدعو لهم بالتوفيق والهداية ، فلا أحد ممن بعث إليه يبقى شقيا ولو بقي في النار فإنها ترجع عليه بردا وسلاما ، 
فإنه من حين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انطلق على جميع من في الأرض من الناس أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فعمت العالم رحمته صلّى اللّه عليه وسلم التي أرسل بها ، فإن اللّه أخبر أنه أرسله ليرحم العالم ، 
وما خص عالما من عالم ، فأعلمنا اللّه أنه أرسله صلّى اللّه عليه وسلم بالرحمة وجعله رحمة للعالمين ، فمن لم تنله رحمته فما ذلك من جهته ، وإنما ذلك من جهة القابل ، 
فهو كالنور الشمسي أفاض شعاعه على الأرض ، فمن استتر منه في كن أو ظل جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه ، وعدل عنه ، فلم يرجع إلى الشمس من ذلك منع ، وكانت هذه الآية في الدنيا عنوان حكم الآخرة ، لأنه إذا كان من

ص 150

أشرك به يعتب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في الدعاء عليهم ، فكيف يكون فعله فيهم إذا تولى سبحانه الحكم فيهم بنفسه ، وقد علمنا أنه تعالى ما ندبنا إلى خلق كريم إلا كان هو أولى به ، ففي هذه الآية تنبيه على رحمة اللّه بعباده ، لأنهم على كل حال عباده ، معترفون به معتقدون لكبريائه ، طالبون القربة إليه ، لكنهم جهلوا طريق القربة ولم يوفوا النظر حقه . 
- وجه آخر - ( وَما أَرْسَلْناكَ ) وما أرسل إلا بالعلم ( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) فجعل إرساله رحمة ، فهو علم يعطي السعادة في لين ، قال تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ).


[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 108 ] 
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) 
اعلم أن الحق لما انتقم وعذب بصفة الغضب ، وعفا وتجاوز بصفة الكرم ، وعصم بصفة الرحمة ، وظهر الاستناد من الموجودات إلى الكثرة في العين الواحدة ، فاستند هذا إلى غير ما استند هذا ، زال ابتهاج التوحيد والأحدية بالأسماء الحسنى وبما نسب إليه من الوجوه المتعددة الأحكام ، فلم يبق للاسم الواحد ابتهاج ، فرجع إلى أحدية الألوهية ، وهي أحدية الكثرة لما تطلبه من الأسماء لبقاء مسمى الأحدية ، 
فقال قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )ولم يتعرض إلى ذكر النسب في الأسماء والوجوه ، فإن طلب الوحدة ينافي طلب الكثرة - راجع البقرة آية 164 - .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 4 أبريل 2021 - 11:49 عدل 1 مرات

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 3 أبريل 2021 - 10:10 من طرف عبدالله المسافربالله

تفسير الآيات من "01 - 112 " من سورة الأنبياء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 21 )  سورة الأنبياء مكيّة
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 109 إلى 112 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
[ "قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ " ]
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »أي الحق الذي شرعت لنا ليثبت صدقي عند من أرسلتني إليهم فيما أرسلتني به ، فجاء بلفظ يدل على أنه وقع فقال تعالى مخبرا« قالَ »وهو عند العامة ما وقع ، فإنه يوم القيامة ، وما أخبر اللّه إلا بالواقع ، فلا بد أن يكون ثم حضرة إلهية فيها وقوع الأشياء دائما ، لا يتقيد بالماضي فيقال قد وقعت ، ولا بالمستقبل فيقال تقع ، ولكن

ص 151

متعلقها الحال الدائم ، والحال له الوجود ، ومن هذه الحضرة الإلهية عنها تقع الإخبارات بالماضي والمستقبل ، والألف واللام في الحق للحق المعهود الذي بعث به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أي بما شرعت لي وأرسلتني به ، فإن اللّه لا يعاملنا إلا بما شرع لنا لا بغير ذلك ، ألا تراه قد أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق الذي بعثه به بين عباده وبيده ، 
فقال تعالى آمرا « قل » يا محمد ، وهي قراءة« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »أي فليكن حكمك في الأمم يوم القيامة بما شرعت لهم وبعثتنا به إليهم . 
فإن ذلك مما يراد ، فإنك ما أرسلتنا إلا بما تريد حتى يثبت صدقنا عندهم ، وتقوم الحجة عليهم إذا حكم الحق في كل أمة بما أرسل به نبيه إليهم ، وبهذا تكون للّه الحجة البالغة ، فما حكم إلا بما شرع وأمر عبده أن يسأله تعالى في ذلك حتى يكون حكمه فيه عن سؤال عبده ، كما كان حكم العبد بما قيده من الشرع عن أمر ربه ، وأكثر من هذا التنزل الإلهي إلى العباد ما يكون ، وهل يحكم اللّه إلا بالحق ، 
فجعل الحق نفسه في هذه الآية مأمورا لنبيه عليه السلام ، فإن لفظة احكم أمر ، وأمره سبحانه أن يقول له ذلك ، فإن اللّه ما يعامل العبد بأمر إلا قد عامل به نفسه ، فأوجب على نفسه كما أوجب عليك ، 
ودخل لك تحت العهد كما أدخلك تحت العهد ، فما أمرك بشيء إلّا وقد جعل على نفسه مثل ذلك ، هذا لتكون له الحجة البالغة ، ووفى بكل ما أوجبه على نفسه ، وطلب منك الوفاء بما أوجبه عليك ، 
أليس هذا من لطفه ؟ أليس هذا من كرمه ؟ 
ألا تراه تعالى لما قال لنبيه داود« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوىقال تعالى جبرا لقلب خلفائه « قل » يا محمد« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »فيحكم بنفسه تعالى بالحق الذي بعث به رسله ليصدقهم عند عبيده فعلا بحكمه ، كما صدقهم في حال احتجابه بما أيدهم به من الآيات ، ولما كان الأصل في الحكم المشروع غلبة الظنّ ، 
فإن الحاكم لا يحكم إلا بشهادة الشاهد ، وهو ليس قاطعا فيما شهد به من ذلك ، فما اختلف العلماء في حكم الحاكم بين الخصمين بغلبة الظن ، واختلفوا في حكمه بعلمه ، فكانت غلبة الظن في هذا النوع أصلا متفقا عليه ويرجع إليه ، 
وكان العلم في ذلك مختلفا فيه ، والحق تعالى وإن لم يكن عنده إلا العلم فإنه يحكم بالشهود ، 
ولذلك جاء « قل رب احكم بالحق » أي بما شرعت لي وأرسلتني به ، فمع علمه تعالى يقيم على خلقه يوم القيامة الشهود ، فلا يعاقبهم إلا بعد إقامة البينة عليهم مع علمه ، وبهذا قال من قال : إنه ليس للحاكم أن يحكم بعلمه ، أما في العالم فللتهمة بما له

ص 152

من الغرض ، وأما في جانب الحق فلإقامة الحجة على المحكوم عليه ، حتى لا يأخذه في الآخرة إلا بما شرع له من الحكم في الدنيا على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذا يقول الرسول لربه عن أمر ربه " رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ "
يعني بالحق الذي بعثتني به وشرعت لي أن أحكم به فيهم « وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » 
لولا ما هو الرحمن ما اجترأ العبد أن يقول رب احكم بالحق ، فإنه تعالى ما يحكم إلا بالحق 
- الوجه الثاني - جعل اللّه في الوجود كتابين ، كتابا سماه أمّا ، فيه ما كان قبل إيجاده وما يكون ، كتبه بحكم الاسم المقيت ، فهو كتاب ذو قدر معلوم فيه بعض أعيان الممكنات وما يتكون عنها ، 
وكتابا آخر ليس فيه سوى ما يتكون عن المكلفين خاصة ، فلا تزال الكتابة فيه ما دام التكليف ، وبه تقوم الحجة للّه على المكلفين ، وبه يطالبهم لا بالأم ، وهذا هو الإمام الحق المبين الذي يحكم به الحق تعالى الذي أخبرنا اللّه في كتابه أنه أمر نبيه أن يقول لربه « احْكُمْ بِالْحَقِّ »، 
يريد هذا الكتاب ، وهو كتاب الإحصاء فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وكل صغير وكبير مستطر ، وهو منصوص عليه في الأم .

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» تفسير الآيات من "01 - 54 " من سورة سبأ .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير الآيات من "01 - 83 " من سورة يس .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير الآيات من "51 - 135 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير الآيات من "01 - 43 " من سورة الأحزاب .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى