اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

03042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 20 ) سورة طه مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذه السورة أشرف سورة في القرآن في العالم السعيد ، فإنها السورة التي يقرؤها الحق تعالى في الجنة على عباده بلا واسطة ، فإذا تلا الحق على أهل السعادة من الخلق سورة طه تلاها عليهم كلاما ، وتجلى لهم فيها عند تلاوته صورة ، فيشهدون ويسمعون ، فكل شخص حفظها من الأمة يتحلى بها هنالك كما تحلى بها في الدنيا بالحاء المهملة ، فإذا ظهروا بها في وقت تجلي الحق بها وتلاوته إياها تشابهت الصور ، فلم يعرف المتلو عليهم الحق من الخلق إلا بالتلاوة ، فإنهم صامتون منصتون لتلاوته ، ولا يكون في الصف الأول بين يدي الحق في مجلس التلاوة إلا هؤلاء الذين أشبهوه في الصورة القرآنية الطاهيّة ، ولا يتميزون عنه إلا بالإنصات خاصة ، فلا يمر على أهل النظر ساعة أعظم في اللذة منها ، 
فمن استظهر القرآن هنا بجميع رواياته حفظا وعلما وعملا فقد فاز بما أنزل اللّه له القرآن ، وصحت له الإمامة ، وكان على الصورة الإلهية الجامعة ، فمن استعمله القرآن هنا استعمل القرآن هناك ، ومن تركه هنا تركه هناك .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 5 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 )  الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )

[ بحث الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ] 
المسألة الأولى - بحث عام في الألفاظ التي تعطي التشبيه والتجسيم - المحقق الواقف العارف بما تقتضيه الحضرة الإلهية من التقديس والتنزيه ونفي المماثلة ، لا يحجبه ما نطقت به الآيات والأخبار في حق الحق تعالى ، من أدوات التقييد بالزمان والجهة والمكان وما أشبه ذلك من الأدوات اللفظية ، وقد تقرر بالبرهان العقلي خلقه الأزمان والأمكنة والجهات والألفاظ والحروف والأدوات والمتكلم بها والمخاطبين من المحدثات ، كل ذلك خلق اللّه

ص 67

تعالى ، فيعرف المحقق قطعا أنها مصروفة إلى غير الوجه الذي يعطيك التشبيه والتمثيل ، وأن الحقيقة لا تقبل ذلك أصلا ، ولكن تتفاضل العلماء السالمة عقائدهم من التجسيم ، فتتفاضل العلماء في هذا الصرف عن هذا الوجه الذي لا يليق بالحق تعالى ، فطائفة لم تشبّه ولم تجسم ، وصرفت علم ذلك الذي ورد في كلام اللّه ورسله إلى اللّه تعالى ، 
ولم تدخل لها قدما في باب التأويل ، وقنعت بمجرد الإيمان بما يعلمه اللّه في هذه الألفاظ والحروف ، من غير تأويل ولا صرف إلى وجه من وجوه التنزيه ، بل قالت لا أدري جملة واحدة ، ولكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه ، لقوله تعالى( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
لا لما يعطيه النظر العقلي ، وعلى هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر السالمة عقائدهم من التشبيه والتعطيل ، وطائفة أخرى من المنزهة عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق باللّه تعالى في النظر العقلي ، عدلت إلى وجه ما من وجوه التنزيه على التعيين مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق تعالى ، بل هو متصف به ولا بد ، 
وما بقي النظر إلا في هذه الكلمة ، هل المراد بها ذلك الوجه أم لا ؟ 
ولا يقدح ذلك التأويل في ألوهته ، وربما عدلوا إلى وجهين وثلاثة وأكثر على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان ، ولكن من الوجوه المنزهة لا غير ، 
فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية عند التأويل في اللسان إلا وجها واحدا قصروا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف ، وقالت طائفة من هؤلاء : يحتمل أن يريد كذا ، 
ويحتمل أن يريد كذا ، وتعدد وجوه التنزيه ، 
ثم تقول : واللّه أعلم أي ذلك أراد ، وطائفة أخرى تقوّى عندها وجه ما من تلك الوجوه النزيهة بقرينة ما، 
قطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر وقصرته عليه ، ولم تعرج على باقي الوجوه في ذلك الخبر وإن كانت كلها تقتضي التنزيه ، وطائفة أخرى من المنزهة أيضا وهي العالية ، فرغوا قلوبهم من الفكر والنظر وأخلوها ، إذ كان المتقدمون من الطوائف المتقدمة المتأولة أهل فكر ونظر ، 
فأشبهت في هذا العقد المحدثين السالمة عقائدهم ، حيث لم ينظروا ولا تأولوا ولا صرفوا ، بل قالوا : ما فهمنا ، 
فقال هؤلاء بقولهم ثم انتقلوا عن مرتبة أولئك بأن قالوا : لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات ، وذلك بأن نفرغ قلوبنا من النظر الفكري ، 
ونجلس مع الحق تعالى بالذكر على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهيؤ لقبول ما يرد علينا منه تعالى ، 
حتى يكون الحق تعالى يتولى تعليمنا على الكشف والتحقيق ، لما سمعته يقوله ( واتقوا اللّه ويعلمكم اللّه ) ويقول ( إن تتقوا اللّه

ص 68

يجعل لكم فرقانا ) . 
فعند ما توجهت قلوبهم وهمهم إلى اللّه تعالى ولجأت إليه ، وألقت عنها ما استمسك به الغير من دعوى البحث والنظر ونتائج العقول ، كانت عقولهم سليمة وقلوبهم مطهرة فارغة ، فعند ما كان منهم هذا الاستعداد تجلى الحق لهم معلّما ، فأطلعتهم تلك المشاهدة على معاني هذه الأخبار والكلمات دفعة واحدة ، وهذا ضرب من ضروب المكاشفة ، فإنهم إذا عاينوا بعيون القلوب ما نزهته العلماء المتقدم ذكرهم بالإدراك الفكري ، 
لم يصح لهم عند هذا الكشف والمعانية أن يجهلوا خبرا من هذه الأخبار التي توهم ، ولا أن يبقوا ذلك الخبر منسحبا على ما فيه من الاحتمالات النزيهة من غير تعيين ، بل يعرفون الكلمة والمعنى النزيه الذي سيقت له ، فيقصرونها على ما أريدت له ، وإن جاء في خبر آخر ذلك اللفظ عينه فله وجه آخر من تلك الوجوه المقدسة ، معيّن عند هذا الشاهد ، وطائفة أخرى ليس لهم هذا التجلي ، ولكن لهم الإلقاء والإلهام واللقاء والكتابة ، وهم معصومون فيما يلقى إليهم بعلامة عندهم لا يعرفها سواهم ، فيخبرون بما خوطبوا به وما ألهموا به وما ألقي إليهم أو كتب ، 
وقد تقرر عند جميع المحققين الذين سلّموا الخبر لقائله ولم ينظروا ولا شبّهوا ولا عطلوا ، 
والمحققين الذين بحثوا واجتهدوا ونظروا على طبقاتهم ، والمحققين الذين كوشفوا وعاينوا ، 
والمحققين الذين خوطبوا وألهموا ، 
أن الحق تعالى لا تدخل عليه تلك الأدوات المقيدة بالتحديد والتشبيه على حد ما نعقله من المحدثات ، ولكن تدخل عليه بما فيها من معنى التنزيه والتقديس ، 
على طبقات العلماء والمحققين في ذلك لما فيه وتقتضيه ذاته من التنزيه ، وإذا تقرر هذا ، 
فقد تبيّن أنها أدوات التوصيل إلى أفهام المخاطبين ، وكل عالم على حسب فهمه فيها وقوة نفوذه وبصيرته ، فعقيدة التكليف هينة الخطب ، فطر العالم عليها ، ولو بقيت المشبهة على ما فطرت عليه ما كفرت ولا جسّمت ، وجاء في هذه الآية الاستواء على العرش بلفظ العرش ولفظ الاستواء ، وما هو نص في ظرفية المكان ، بخلاف اسم لفظة المكان ، فإنه نصّ بالوضع في ظرفيته ، والمتمكن في المكان نص فيه ، فعدل إلى الاستواء والعرش ، 
ليسوغ التأويل الذي يليق بالجناب العالي لمن يتأول ولا بد ، والأولى التسليم للّه فيما قاله ، ورد ذلك إلى علمه سبحانه بما أراده في هذا الخطاب ، ونفي التشبيه المفهوم عنه ، بقوله ( ليس كمثله شيء ) 
 –المسألة الثانية في الاستواء - ذكر تعالى أنه استوى على العرش على طريق التمدح والثناء ، إذ كان العرش أعظم الأجسام ، والاستواء حقيقة معقولة معنوية

ص 69

تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ، ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره ، فهو استواء منزه عن الحد والمقدار ، معلوم عنده ، غير مكيف ولا معلوم للعقول والأذهان ، وكما لا يلزم من الفوق إثبات الجهة ، كذلك لا يلزم من الاستواء إثبات المكان ، فذلك الاستواء مجهول النسبة ، ثابت الحكم ، متوجه كما ينبغي لجلاله نخلص من ذلك إلى القول بأن استواء الرحمن ليس كاستواء الأكوان ، 
وأنه لو جلس عليه جلوسا كما يدعيه المشبهة لحدّه المقدار ، وقام به الافتقار إلى مخصص مختار ، لا تحيط به الجهات والأقطار ، والافتقار على اللّه محال ، فالاستقرار بمعنى الجلوس عليه محال ، ولا سبيل إلى هذا الاعتقاد بحال ، 
وما بقي فيه سوى أمرين مربوطين بحقيقتين ، الأمر الواحد أن نصرف هذا الاستواء إلى الاستيلاء ، والأمر الآخر أن نؤمن بها كما جاءت من غير تشبيه ولا تكييف ، ونصرف العلم بها إليه ، فإنه أسلم بالمؤمنين عند قدومهم عليه ، ولهذا يختم المنزّه تأويله بقوله : واللّه أعلم ، لمعرفته بأن التنزيه قائم بذاته ، 
ولكن صرف هذه الآية إلى هذا الحكم لا يلزم . فتحفظوا من مكر اللّه في التأويل واستدراجه ، واسألوه الثبات على منهاجه ، وطهروا قلوبكم بماء التقديس والتنزيه ، من التجسيم والتشبيه ، فإنه ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، ويستوي ويجيء وينزل ، وهو في السماء وفي الأرض كما قاله ، وعلى المعنى الذي أراده ، من غير تشبيه ولا تكييف ، وهو العليم القدير . 
- المسألة الثالثة في معنى العرش 
- الوجه الأول -« عَلَى الْعَرْشِ » *أي على ملكه ، فالعرش عين الملك ، 
يقال : ثلّ عرش الملك إذا اختل ملكه 
- الوجه الثاني - العرش الذي استوى عليه الرحمن ، هو سرير ذو أركان أربعة ووجوه أربعة ، وله أربعة قوائم يحمله منها أربعة من الملائكة ، وفي كل نصف وجه قائمة ، فهي ثمانية قوائم ، لا حامل لتلك الأربعة اليوم إلى يوم القيامة ، فإذا كان في القيامة وكّل اللّه بها من يحملها ، 
فيكونون في الآخرة ثمانية وهم في الدنيا أربعة ، 
وقوائم هذا العرش على الماء الجامد ، فالعرش إنما يحمله الماء الجامد ، والحملة التي له إنما هي خدمة له تعظيما وإجلالا ، 
وذلك الماء الجامد مقره على الهواء البارد ، والعرش مجوف ، محيط بجميع ما يحوي عليه من كرسي وأفلاك وجنات وسماوات وأركان ومولدات ، 
وبين مقعر العرش والكرسي فضاء واسع وهواء محترق ، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة ، ولما أوجد اللّه العرش استوى عليه الرحمن واحد الكلمة لا مقابل لها ، فهو رحمة كله ، ليس فيه ما

ص 70

يقابل الرحمة ، وإن وقع ببعض العالم غصص ، فذلك لرحمة فيه . 
لولا ما جرعه إياها اقتضى ذلك مزاج الطبع ومخالفة الغرض النفسي ، فهو كالدواء الكريه والطعم الغير المستلذ وفيه رحمة للذي يشربه ويستعمله وإن كرهه ، فباطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وما استوى عليه الرحمن تعالى إلا بعد ما خلق الأرض وقدّر فيها أقواتها ، وخلق السماوات وأوحى في كل سماء أمرها ، 
وفرغ من خلق هذه الأمور كلها ، ورتب الأركان ترتيبا يقبل الاستحالات لظهور التكوين والتنقل من حال إلى حال ، وبعد هذا استوى على العرش ، فالعرش هو الجسم الكلي ، واستوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن بالاستواء الذي يليق به ، 
الذي لا يعلمه إلا هو ، من غير تشبيه ولا تكييف ، وهو أول عالم التركيب ، وقد قال تعالى« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »في معرض التمدح ، 
فلو كان في المخلوقات أعظم من العرش لم يكن ذلك تمدحا ، والعرش المذكور في هذه الآية مستوى الرحمن وهو محل الصفة 
- المسألة الرابعة في تفسير الآية – 
اعلم أن اللّه سبحانه ما استوى على عرش إلا بالاسم الرحمن ، إعلاما بذلك أنه ما أراد بالإيجاد إلا رحمة بالموجودين ، ولم يذكر غيره من الأسماء ، وذكر الاستواء على أعظم المخلوقات إحاطة من عالم الأجسام ، فإن الآلام ليس محلها إلا التركيب ، وأما البسائط فلا تقبل في ذاتها قيام معنى بها ، بل هي عين المعنى ، فتدل هذه الآية على شمول الرحمة للعالم وإن طرأت عوارض البلايا ، فإنها رحمة كما ذكرنا في شرب الدواء الكريه ، ليس المقصود منه عذاب من شربه ولا إيلامه ، وإنما المقصود من استعماله ما يؤول إليه من استعمله من الراحة والعافية ، فللحق سبحانه تجل عام إحاطي ، وتجل خاص شخصي ، فالتجلي العام تجل رحماني . 
وهو قوله تعالى« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »فمن معافى ومبتلى ، بحسب ما يحكم فيه من الأسماء إلى الأجل المسمى ، 
فتعم الرحمة التي وسعت كل شيء من الرحمن الذي استوى على العرش ، 
فتعم النعم العالم ، فإن العرش ما حوى ملكه كله مما وجد ، وعرشه وسع كل شيء ، والنار ومن فيها من الأشياء ، والرحمة سارية في كل موجود ، والتجلي الخاص هو ما لكل شخص شخص من العلم باللّه ، والرحمن لا يظهر عنه إلا مرحوم ، لذلك 
ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اللّه عنه :" عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
لنعلم إذا ظهرت أعياننا وبلّغتنا سفراؤه هذا الأمر شمول الرحمة وعمومها ، ومآل الناس والخلق كلها إليها ، 
فلو لم يكن من عظيم الرجاء في شمول الرحمة إلا قوله« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »لكفى فإذا استقرت

71

الرحمة في العرش الحاوي على جميع أجسام العالم ، فكل ما يناقضها أو يريد رفعها من الأسماء والصفات فعوارض لا أصل لها في البقاء ، لأن الحكم للمستولي وهو الرحمن ، فإليه يرجع الأمر كله ، فيكون المآل للرحمة التي وسعت كل شيء ، فهو في الدنيا يرزق مع الكفر ويعافي ويرحم ، فكيف مع الإيمان والاعتراف في الدار الآخرة على الكشف كما كان في قبض الذرية ؟ 
- إشارة - قرأ أبو العباس العريبي« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ »وقف والابتداء" اسْتَوى ".

[ سورة طه ( 20 ) : آية 6 ] 
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) 
أي ثبت له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، فالاسم الرحمن ثابت الحكم في كل ما يحوي عليه العرش ، 
وهو قوله ( ورحمتي وسعت كل شيء ) فمآل الكل إلى الرحمة وإن تخلل الأمر آلام وعذاب وعلل وأمراض مع حكم الاسم الرحمن ، فإنما هي أعراض عرضت في الأكوان دنيا وآخرة ، ومن أجل أن الرحمن له الأسماء الحسنى ، ومن الأسماء الضار والمذل والمميت ، فلهذا ظهر في العالم ما لا تقتضيه الرحمة ولكن لعوارض ، وفي طي تلك العوارض رحمة ، ولو لم يكن إلا تضاعف النعيم والراحة عقيب زوال حكمه ، 
ولهذا قيل : أحلى من الأمن عند الخائف الوجل ، فما تعرف لذات النعيم إلا بأضدادها ، فما ثمّ حكم إلا للرحمن لأنه المستوي على العرش ، فلا تنفذ الأحكام إلا من هذا الاسم ، فالرحمن استوى على عرشه ، وما انقسمت الكلمة إلا من دون العرش ، من الكرسي فما تحته ، فإنه موضع القدمين ، ليس سوى انقسام الكلمة ، فظهر الأمر والخلق ، والنهي والأمر ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار ، وكل ذلك عن أصل واحد وهي الرحمة التي هي صفة الرحمن .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 7 ] 
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 )
[ « فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ » ] 
الوجه الأول - يدل ظاهر الآية في قوله تعالى« فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ »أي ما يحدّث المرء به نفسه ، لقوله وإن تجهر بالقول ، فإنه يعلم ذلك ويعلم ما تحدث به نفسك ، وهو قوله ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) ومتعلق السر الاسم الباطن ، وهو ما يسره العبد في نفسه ،

ص 72

وهو خلاف الجهر والعلانية 

- الوجه الثاني - السر ما بينك وبينه ، وما هو أخفى ما يستر عنك عينه فالسر ما بين العبد والحق ، والأخفى ما يعلمه سبحانه من العبد ولا يعلمه العبد من نفسه أن يكون فيه ، فلا يعلم الأخفى إلا اللّه ، والسر يعلمه الزائد ، وما زاد فهو إعلان وزال عن درجة الكتمان ، فقوله« وَأَخْفى »الأخفى عن صاحب السر هو ما لا يعلمه . 
مما يكون لا بد أن يعلمه خاصة ، فالعلم بما هو أخفى من السر ما لا يعلمه إلا اللّه وحده ، لا علم لهذا العبد به ، ولا يمكن أن يعلمه إلا اللّه ، فالأخفى هو سرّ سرّ ، وهو العلم الذي انفرد به الحق دون سواه ، فما هو أخفى من السر ما لا يعلم من الأمر ، وما هو إلا العلم باللّه 

- الوجه الثالث -« يَعْلَمُ السِّرَّ »والسر هو إخفاء ما له عين« وَأَخْفى »وهو إظهار ما لا عين له ، فيتخيل الناس أن ذلك حق ، واللّه يعلم أنه ليس له وجود عين في نفس الحكم ، فيعلم السر وأخفى ، أي أظهر في الخفاء من السر ، والشيء الخافي هو الظاهر لغة منقولة 

- الوجه الرابع - ومع هذا فإن الألف واللام لها حكم في مطلق اسم السر ، للشمول على جميع ما ينطلق عليه اسم السر ، وما هو أخفى من ذلك السر ، ومن السر النكاح ، فمن أسمائه السر ، فيعلم ما ينتجه النكاح ، وهو قوله ( ويعلم ما في الأرحام ) فإنه الخالق ما فيها ، 
ولذلك فإن الإيجاد بمنزلة السر في النكاح ، والأخفى هو التوجه بتعلق القدرة بإيجاد موجود ما ، فنفذ الاقتدار فكان أخفى من السر ، لجهلنا بنسبة هذا التوجه إلى الذات العلية ونسبة الصفات إليها ، لأنها مجهولة لا تعرف فيعرف التوجه ، فأعقب ذلك بتوحيد الموجد للأشياء مع كثرة النسب ، فهو واحد في كثير فقال :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 8 ] 
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 )
[ توحيد الإبدال ] 
هذا التوحيد السادس عشر في القرآن ، وهو توحيد الإبدال ، فإنه أبدل اللّه من الرحمن ، وهذا في المعنى بدل المعرفة من النكرة ، لأنهم أنكروا الرحمن ، وفي اللفظ بدل المعرفة من المعرفة ، وهو توحيد الهوية القائمة بأحكام الأسماء الحسنى ، لا أن الأسماء الحسنى تقوم معانيها بها ، بل هي القائمة بمعاني الأسماء ، فهو قائم بكل اسم بما يدل عليه ، وقد تسمى بأحكام أفعاله من طريق المعنى ، فكلها أسماء حسنى ، غير أنه منها ما يتلفظ بها ، ومنها ما يعلم ولا يتلفظ بها لما هو عليه حكمها في العرف من إطلاق الذم عليها ، واللّه اسم جامع

ص 73

[الأسماء الحسنى كلها للمرتبة ] 
لحقائق جميع الأسماء ، وهو دليل على مسمى ، وهو ذات مقدسة له نعوت الكمال والتنزيه
« لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » *فالأسماء كلها للمرتبة ، ولها ترتيب حقائق معقولة كثيرة من جهة النسب لا من جهة وجود عيني ، فإن ذات الحق واحدة من حيث ما هي ذات ، 
ولكن لما كان وجودنا وافتقارنا وإمكاننا لا بد له من مرجح نستند إليه ، 
وأن ذلك المستند لا بد أن يطلب وجودنا منه نسبا مختلفة ، كنّى الشارع عنها بالأسماء الحسنى وتسمى بها ، 
فاللّه واحد وإن تكثرت أحكامه فإنها نسب وإضافات ، فهو من حيث نفسه له أحدية الأحد ، 
ومن حيث أسماؤه له أحدية الكثرة ، والأسماء الحسنى تبلغ فوق أسماء الإحصاء عددا ، وتنزل دون أسماء الإحصاء سعادة ، وهي المؤثرة في هذا العالم ، 
فإنه ليس في المخلوقات على اختلاف ضروبها أمر إلا ويستند إلى حقيقة ونسبة إلهية ، 
وهي المفاتيح الأول التي لا يعلمها إلا هو ، وإن كان لكل حقيقة اسم ما يخصها من الأسماء ، فحقيقة الإيجاد يطلبها الاسم القادر ، وحقيقة الأحكام يطلبها الاسم العالم ، وحقيقة الاختصاص يطلبها الاسم المريد ، إلى غير ذلك من الحقائق ، فالأسماء الحسنى نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة ، إذ لا يصح هناك كثرة بوجود أعيان فيه كما زعم من لا علم له باللّه من بعض النظار ، لأن الصفات الذاتية للموصوف بها وإن تعددت ، فلا تدل على تعدد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته ، وإن كانت معقولة في التمييز بعضها عن بعض ، فأسماء اللّه وهي صفاته نسب وإضافات له لا أعيان زائدة ، لما يؤدي إلى نعتها بالنقص ، إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد ، وهو كامل لذاته ، فالزائد بالذات على الذات محال ، وبالنسب والإضافة ليس بمحال ، ولو كانت الصفات أعيانا زائدة وما هو إله إلا بها ، 
لكانت الألوهية معلولة بها ، فلا يخلو أن تكون هي عين الإله - فالشيء لا يكون علة لنفسه - أو لا تكون ، فاللّه لا يكون معلولا لعلة ليست عينه ، فإن العلة متقدمة على المعلول بالرتبة ، فيلزم افتقار الإله من كونه معلولا لهذه الأعيان الزائدة التي هي علة له ، وهو محال ، 
ثم إن الشيء المعلول لا يكون له علتان ، وهذه كثيرة ، ولا يكون إلها إلا بها ، فبطل أن تكون الأسماء والصفات أعيانا زائدة على ذاته ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، 
فأسماء اللّه الحسنى نسب وإضافات ، منها ما يحتاج إليها الممكنات احتياجا ضروريا ، ومنها ما لا يحتاج إليها الممكنات ذلك الاحتياج الضروري ،

ص 74

وقوة نسبتها إلى الحق أوجه من طلبها الخلق . 
ولما كانت الأسماء الإلهية نسبا تطلبها الآثار ، لذلك لا يلزم ما تعطل حكمه منها ما لم يتعطل ، وإنما يقدح ذلك لو اتفق أن تكون أمرا وجوديا ، فاللّه إله سواء وجد العالم أو لم يوجد ، 
فلذلك قلنا : إنه سبحانه لو رحم العالم كله لكان ، ولو عذب العالم كله لكان ، ولو رحم بعضه وعذب بعضه لكان ، ولو عذبه إلى أجل مسمى لكان ، فإن الواجب الوجود لا يمتنع عنه ما هو ممكن لنفسه ، ولا مكره له على ما ينفذه في خلقه ، بل هو الفعال لما يريد ، ولما كانت الصفات نسبا وإضافات ، والنسب أمور عدمية ، وما ثمّ إلا ذات واحدة من جميع الوجوه ، لذلك جاز أن يكون العباد مرحومين في آخر الأمر ، ولا يسرمد عليهم عدم الرحمة إلى ما لا نهاية له إذ لا مكره له على ذلك ، والصفات والأسماء ليست أعيانا توجب حكما عليه في الأشياء ، فلا مانع من شمول الرحمة للجميع ، ولا سيما وقد ورد سبقها للغضب ، فإذا انته الغضب إليها كان الحكم لها ، فكان الأمر على ما قلناه ، 

ولذلك قال تعالى ( ولو شاء ربك لهدى الناس جميعا ) فكان حكم هذه المشيئة في الدنيا بالتكليف ، وأما في الآخرة فالحكم لقوله( يَفْعَلُ ما يُرِيدُ )
فمن يقدر أن يدل على أنه لم يرد إلا تسرمد العذاب على أهل النار ولا بد ، أو على واحد في العالم كله ؟ 
فكل ما ذكر في قوله : لو شاء ، ولئن شئنا ، لأجل هذا الأصل ، 
فله الإطلاق وما ثمّ نص يرجع إليه لا يتطرق إليه الاحتمال في تسرمد العذاب كما لنا في تسرمد النعيم ، فلم يبق إلا الجواز ، 
وأنه رحمن الدنيا والآخرة ، والأسماء الإلهية منها مشتركة وإن كان لكل واحد من المشتركة معنى ، إذا تبين ظهر أنها متباينة ، فالأصل في الأسماء التباين ، والاشتراك فيه لفظي ، ومنها متباينة ، ومنها مترادفة ومع ترادفها فلا بد أن يفهم من كل واحد معنى لا يكون في الآخر ، فعلمنا ما سمى به نفسه واقتصرنا عليها ، وقيدت الأسماء بالحسنى لدلالتها على المسمى الأسمى .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 10 ] 
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 )
« إِنِّي آنَسْتُ ناراً »أي أبصرت نارا ، من آنست الشيء إذا أبصرته ، ويدل أيضا على

ص 75

أنه ما قطع فيما أبصر أنه نار« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »فانظر ما أعجب قوة النبوة لأنه وجد الهدى ، وكل خير في السعي على الغير ، 
والسعي على الأهل من ذلك ، فمشى موسى عليه السلام في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضي إلا بها في العادة ، وما كان عنده خبر بما جاءه ، 
فأسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه ، فكلمه اللّه في عين حاجته وهي النار في الصورة ، ولم يخطر له عليه السلام ذلك الأمر بخاطر ، وأي شيء أعظم من هذا ؟ 
وما حصل له إلا في وقت السعي في حق عياله ، ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل ، فيزيد حرصا في سعيه في حقهم ، فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند اللّه تعالى ، وعلى قدرهم لأنهم عبيده على كل حال ، وقد وكّل هذا على القيام بهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 11 ] 
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 )
[ تجلي الحق لموسى عليه السلام في صورة النار ] 
وتجلى له الحق في عين حاجته فلم تكن نارا

[ سورة طه ( 20 ) : آية 12 ] 
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) 
لما خرج موسى عليه السلام في طلب النار لأهله لما كان فيه من الحنو عليهم ، وقع التجلي له في عين صورة حاجته ، فرأى نارا لأنها مطلوبه فقصدها فناداه ربه منها ، وهو لا علم له بذلك لاستفراغه فيما خرج له« يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »ولما كان القاعد لا يلبس النعلين وإنما وضعت للماشي فيها ، ومن وصل إلى المنزل خلع نعليه ، 
قيل لموسى عليه السلام« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »أي قد وصلت المنزل ، فإنه كلمه اللّه بغير واسطة ، بكلامه سبحانه بلا ترجمان ، 
وقوله تعالى« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » له ظاهر وباطن ، فأما ظاهره فالحكمة في الأمر بخلع النعل الظاهر ، أن سير الأنبياء في الأرض كان سير اعتبار وادكار ونظر لما أودع فيها من سر البدء والإعادة ، 
بمقتضى قوله تعالى : ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ) وكان المراد التعرف لموسى بسر الإعادة وقيام الساعة ، 
ولهذا كانت مناجاته من الجانب الغربي ، لأن من أكبر آيات الساعة طلوع الشمس من مغربها ، وقيل له في أول مناجاته ( إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية ) 
ومن المعلوم أن بعث الخلائق وحشرهم يكون من الأرض المقدسة ، وقد فسر قوله تعالى( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ
ص 76 

يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
أي من صخرة بيت المقدس ، فمن هاهنا قيل لموسى صلّى اللّه عليه وسلم عندما سار بأهله وبلغ بيت المقدس وكشف له عن سر ما أودع فيه من قيام الساعة« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »تنبيها على أنه انته سفرك وبلغ ما كان المراد بك من التعرف ، 
ولهذا قيل له« إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ »أي هذا هو الوادي الذي أودع فيه سر قيام الساعة ورجوع الخلائق إلى اللّه تعالى ، فاخلع نعليك وألق عصاك ، فإن النعل وأخذ العصا من توابع السفر ، وخلع النعل وإلقاء العصا من أعلام الإقامة ، 
قال الشاعر :
فألقت عصاها واطمأن بها النوى ***  كما قر عينا بالإياب المسافر
وأما الباطن فإن حقيقة النعل ما يكون وقاية لقدم الصدق من عوائق طريق القلب إلى اللّه تعالى وما فيه من وعر وشوك ، 
كما نبه عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم ، تعس وانتكس وشيك ولا انتقش ] 
فنبه بهذا على أن افتتان القلب بزينة الدنيا يعوق قدم الصدق عن السير إلى اللّه تعالى ، فإن عظم في عينيه منها شيء تعس به ، وإن احتقره أو استهان به كان بمثابة الشوك يدخل في قدم السائر ، فإن انتقش أي أخرجه بمنقاش الاستغفار ، 
وألقاه بالزهد فيه سلم وسارع بقدم صدقه إلى اللّه تعالى ، وإن أهمله كان بمثابة الشوكة التي يهملها صاحبها حتى تتمكن ويفسد بها الدم ويحصل المرض والوقوف عن السير ، وربما تمكنت فكانت سببا للموت أو ورما للقدم ، والنعلان يقيان من ذلك ، 
وهما الرجاء فيه والخوف منه ، كموسى صلّى اللّه عليه وسلم لما خرج خائفا يترقب ، وقال عند التوجه ( عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) علم أنه انتعل الخوف والرجاء وركبهما في سيره ، لأن من انتعل فقد ركب ، لحديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما في صحيح مسلم قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر ، 
فقال : أكثروا من النعال فإن الرجل يظل راكبا ما انتعل . 
فلما بلغ موسى عليه السلام في حضرة المناجاة والتأنيس وصل في وادي التقديس ، قيل له« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »لأن الرجاء والخوف لأرباب السلوك لا لمن وصل وخص بمجالسة المملوك ، روينا أن نعلا موسى كانتا من جلد حمار ميت ، 
فجمعت ثلاثة أشياء : الشيء الواحد الجلد وهو ظاهر الأمر ، أي لا تقف مع الظاهر في كل الأحوال ، والثاني البلادة فإنها منسوبة إلى الحمار ، والثالث كونه ميتا غير مذكى والموت الجهل ، وإذا كنت ميتا لا تعقل ما تقول ولا ما يقال لك ، والمناجي لا بد أن يكون بصفة من يعقل ما يقول ويقال له ، فيكون حي

ص 77

[ خلع النعلين ]
القلب فطنا بمواقع الكلام ، غواصا في المعاني التي يقصدها من يناجيه بها 
- اعتبار - خلع النعلين في الاعتبار يشير إلى خلع صفة الجهل المختصة بالحمار ، لأن النعلين كانتا من جلد حمار ميت ، فهو صفة جهل وموت ، والوادي المقدس في الاعتبار يشير إلى صفة موسوية 
- إشارة - خلعت النعلان إشارة لزوال شفعية الإنسان .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 13 ] 
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) 
وقرئ « وإنا اخترناك » قرأ بها حمزة على رب العزة في المنام ، وإذا قرئ « وأنا اخترتك » كان أحق بالآية وأنسب وأنفى للتغيير ، فإنه ما زال التوحيد يصحبها إلى آخر الآية في قوله ( فاعبدني ) وإذا قرئ بالجمع ظهر التغيير بالانتقال في العين الواحدة من الكثير إلى الواحد ، فمساق الآية يقوي « وإنا اخترناك » لأنه عدد أمورا تطلب أسماء مختلفة ، فلا بد من التغيير في كل صورة يدعى إليها ، 
وكان جملة ما تحصل في هذه الواقعة لموسى على ما روي اثنتي عشرة ألف صورة ، يقول له في كل صورة : يا موسى ، ليتنبه موسى على أنه لو أقيم لصورة واحدة لا تسق الكلام ، 
ولم يقل في كل كلمة : يا موسى ؛ فقوله « إنا اخترناك فجمع ، ثم أفرد ثم عدد ما كلم به موسى عليه السلام غير أن قوله « وإنا اخترناك » قرأ بها حمزة على رب العزة في المنام ، فقال له ربه : « وإنا اخترناك » فهي قراءة برزخية ، فلهذا جمع لأنه تجل صوري في منام ، فلا بد أن تكون القراءة هكذا ، فإذا أفردتها بعد الجمع فلأحدية الجمع لا غير .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 14 ] 
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 )
[ توحيد الاستماع ] 
هذا هو التوحيد السابع عشر في القرآن ، وهو توحيد الاستماع ، وهو توحيد الأناية ، وقوي بالجمع إذ قد قرئ « وإنا اخترناك » فكثّر ، ثم أفرد فقال " إنني " وإن كلمة تحقيق ، فالإنية هي الحقيقة ، ولما كان حكم الكناية بالياء يؤثر في صورة الحقيقة ، نظرت من في الوجود على صورتها ، فوجدت نونا من النونات ، 
فقالت لها : قني بنفسك من أجل كناية الياء ، لئلا تؤثر فيّ صورة حقيقتي ، فيشهد الناظر والسامع التغيير في الحقيقة أن الياء هي عين الحقيقة ؛ فجاءت نون الوقاية فحالت بين الياء ونون الحقيقة ، فأحدثت الياء الكسر

ص 78

في النون المجاورة لها ، فسميت نون الوقاية لأنها وقت الحقيقة بنفسها ، فبقيت الحقيقة على ما كانت عليه لم يلحقها تغيير ، فقال« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ »
ولولا نون الوقاية لقال« إِنِّي أَنَا اللَّهُ »فغيرها ، وتغيير الحقيقة بالضمير في الإن هو مقام تجليه في الصور يوم القيامة ، وما ثمّ إلا صورتان خاصة لا ثالث لهما ، صورة تنكر وصورة تعرف ، ولو كان ما لا يتناهى من الصور فإنها محصورة في هذا الحكم ، إما أن تنكر أو تعرف ، لا بد من ذلك ، فإذا قرئ« وَأَنَا اخْتَرْتُكَ »كان أحق بالآية وأنسب وأنفى للتغيير ، فإنه ما زال التوحيد يصحبها إلى آخر الآية .

[ تفسير من باب الإشارة الانيتان] 
تفسير من باب الإشارة - الوجه الأول : واعلم أن إنيتين ضبطتهما العبارة ، وهما طرفان ، ولكل واحدة من الإنيتين حكم ليس للأخرى ، إنية في جانب الحق« إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »وإنية في جانب الخلق الكامل ( إني رسول اللّه ) والإنيتان متميزتان ، إلا أن لإنية الحادث منزلة الفداء والإيثار لجناب الحق بكونها وقاية ، وبهذه الصفة من الوقاية تندرج إنية العبد في الحق اندراجا في ظهور ، فينسب الفعل إلى العبد وليس إليه ، 
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ الخير كله بيديك ، والشر ليس إليك ] 
قال تعالى« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ »النون الثانية من إنني هي نون الوقاية ، فلو لا نون العبد التي أثر فيها حرف الياء ، الذي هو ضمير الحق ، فخفض النون ، 
فظهر أثر القديم في المحدث ، ولولاه لخفضت النون من إن ، وهي إنية الحق فخفضتها ، ومقامها الرحمة التي هي الفتح ، فما أزاله عن مقامه إلا هو ولا أثر فيه سواه ، 
فأقرب ما يكون العبد من الحق إذا كان وقاية بين إنية الحق وبين ضميره ، فيكون محصورا قد أحاط به الحق من كل جانب ، وكان به رحيما لبقاء صفة الرحمة ، فبابها مفتوح ، وبها حفظ على المحدث وجوده ، فبقي عين نون الوقاية الحادثة في مقام العبودية الذي هو الخفض المتولد عن ياء ضمير الحق ، فظهر في العبد أثر الحق ، وهو عين مقام الذلة والافتقار ، 
فما للعبد مقام في الوصلة بالحق تعالى أعظم من هذا ، حيث له وجود العين بظهور مقامه فيه ، وهو في حال اندراج في الحق محاط به من كل جانب ، فعرف نفسه بربه حين أثر فيه الخفض ، فعرف ربه حين أبقاه على ما هو عليه من الرحمة ، فإنه الرحمن الرحيم ، فما زال عنه الفتح ( فتح أنا ) بوجود عين العبد ( نون الوقاية ) فلا يشهده أبدا إلا رحمانا ، ولا يعلمه أبدا إلا مؤثّرا فيه ، فلا يزال في عبوديته قائما ، وهذا غاية القرب ، ولولا هذا القرب المعيّن لعاد الأثر على إنية الحق ، ولهذا ظهر في« إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »ليعلم أن الأثر إذا صدر من الحق لا بد من

ص 79

ظهور حكم ، وما وجد إلا الحق فعاد عليه ، فجاء العبد فدخل بين الإنية الإلهية والمؤثر فعمل فيه ، قال أبو يزيد لربه : يا رب بما ذا أتقرب إليك ؟ 
فقال : بما ليس لي ، فقال : يا ربّ وما ليس لك ؟ 
فقال : الذلة والافتقار ، فعلم عند ذلك ما لإنّيّة الحق وما لإنية العبد ، وليست العناية من اللّه ببعض عباده إلا أن يشهده هذا المقام من نفسه ، فما يزيد على العالم كله إلا بالعلم به حالا وذوقا ، ولا يجني أحد ثمرة الإيثار مثل ما يجنيها صاحب هذا المقام ، فإن ثمرة الإيثار على قدر من تؤثره على نفسك ، والذي تؤثره على نفسك هنا إنما هو الحق 
- الوجه الثاني - النون الثانية نون الوقاية ، وهو تعالى الواقي ، فهو نون الوقاية ، وهو ضمير الياء ، فهذه إضافة الشيء إلى نفسه ، يروى أن موسى لما جاء من عند ربه كساه اللّه نورا على وجهه يعرف به صدق ما ادعاه ، فما رآه أحد إلا عمي من شدة نوره ، فكان يتبرقع حتى لا يتأذى الناظر إلى وجهه عند رؤيته .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 15 إلى 17 ] 
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 )
[ الأشياء لا تنقلب ] 
السؤال عن الضروريات ما يكون من العالم بذلك إلا لمعنى غامض ، وهو في هذه المسألة تعليم موسى خلع الصور من الجوهر وإلباسه صورا غيرها ، ليعلمه أن الأعيان - أعيان الصور - لا تنقلب ، فإنه يؤدي إلى انقلاب الحقائق ، وإنما الإدراكات تتعلق بالمدركات ، تلك المدركات لها صحيحة لا شك فيها ، فيتخيل من لا علم له بالحقائق أن الأعيان انقلبت ، وما انقلبت ، فقال تعالى لموسى عليه السلام« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »فقال في تحقيق كونها عصا .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 18 ] 
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) 
كل ذلك من كونها عصا ، أرأيتم أنه أعلم الحق تعالى بما ليس معلوما عند الحق ؟ وهذا جواب علم ضروري عن سؤال معلوم مدرك بالضرورة ، فقال له .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 19 ] 
قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) 
يعني من يدك ، مع تحققك أنها عصا .
ص 80

[ سورة طه ( 20 ) : آية 20 ] 
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 )

« فَأَلْقاها »موسى من يده في الأرض« فَإِذا هِيَ »يعني تلك العصا« حَيَّةٌ تَسْعى »فلما خلع اللّه على العصا - أعني جوهرها - صورة الحية ، استلزمها حكم الحية وهو السعي ، حتى يتبين لموسى عليه السلام بسعيها أنها حية ، ولولا خوفه منها خوف الإنسان من الحيات ، لقلنا إن اللّه أوجد في العصا الحياة فصارت حية من الحياة ، فسعت لحياتها على بطنها ، إذ لم يكن لها رجل تسعى بها ، فصورتها لشكلها عصا صورة الحيات ، فلما خاف منها للصورة على مجرى العادة في النفوس أنها تخاف من الحيات إذا فاجأتها ، لما قرن اللّه بها من الضر لبني آدم ، وما علم موسى مراد اللّه في ذلك ولو علمه ما خاف ، فقال له الحق :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 21 ] 
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى( 21 )
 [ " سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى " ]
« قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ »وهذا هو خوف الفجأة إذ كان ، ثم قال له« سَنُعِيدُها »الضمير يعود على العصا« سِيرَتَهَا الْأُولى »أي ترجع عصا مثلما كانت ، فالآية محتملة ، فإن الضمير الذي في قوله عزّ وجل« سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »إذا لم تكن عصا في حال كونها في نظر موسى حية ، لم يجد الضمير على من يعود ، فجواهر الأشياء متماثلة وتختلف بالصور والأعراض ، والجوهر واحد ، فالأعيان لا تنقلب ، فالعصا لا تكون حية ولا الحية عصا ، ولكن الجوهر القابل صورة العصا قبل صورة الحية ، فهي صور يخلعها الحق القادر الخالق عن الجوهر إذا شاء ويخلع عليه صورة أخرى ، ومن هنا يعلم تجلي الحق في القيامة في صورة يتعوذ أهل الموقف منها وينزهون الحق عنها ، ويستعيذون باللّه منها وهو الحق ما هو غيره ، وذلك في أبصارهم ، فإن الحق منزه عن قيام التغيير به والتبديل ، وقدّم اللّه هذا لموسى عليه السلام توطئة لما سبق في علمه سبحانه أن السحرة تظهر لعينه مثل هذا ، فيكون عنده علم من ذلك حتى لا يذهل ولا يخاف إذا وقع منهم عند إلقائهم حبالهم وعصيهم وخيل إلى موسى أنها تسعى ، يقول له : فلا تخف إذا رأيت ذلك منهم ، يقوي جأشه 
- إشارة –
ص 81

« سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »بشرى لموسى عليه السلام بمقام الفناء وتصحيح اللقاء ، فالعود رجوع إلى الأصل .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 22 ] 
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 )
[ إشارة - فيه تنبيه للإنسان أنه عند خروجه من الغيب من العلل بريء ، ] 
إشارة - فيه تنبيه للإنسان أنه عند خروجه من الغيب من العلل بريء ، فإنه خرج من الغيب طاهرا نقيا ، وما تدنس إلا بمصاحبة الكون والحدث ، ولذلك قيل : كل مولود يولد على الفطرة .

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 4 أبريل 2021 - 12:06 عدل 4 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة السبت 3 أبريل 2021 - 0:28 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 50 " من سورة طه .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 23 إلى 25 ] 
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) 
قال موسى ذلك لربه حين بعثه لفرعون .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 26 إلى 35 ] 
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) 
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) 
فعلم موسى عليه السلام ما قال ، وعلمنا نحن من هذا القول ما أشار به ، ليفهم عنه صاحب عين الفهم معنى التعاون وظهور حكم الأسباب في المسببات ، فلا يزيل حكمها إلا جاهل .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 39 ] 
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 )

ص 82

[إشارة : إلقاء موسى في التابوت وفي اليم ] 
أرشد الحق تعالى أم موسى عليه السلام عند الخوف أن تلقيه من يدها وتخرجه عن حفظها ، فإن اللّه تعالى يتولاه بحفظه ويبقيه برحمته ، وأما قوله تعالى:" وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ".
أي على حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك ( أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني ، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) . 
ويؤيد أن المراد ذلك كونه جعل ظرف صنعه على عينيه . 
- إشارة - ألقي موسى عليه السلام في التابوت لأن الحكمة ما ظهرت إلا بوجود الناسوت ، وإلقاؤه في اليم إشارة إلى العلم ، أمّا كيف يصح اليم مع العلم ، لأنه لولاه ما صح عند ذوي الفهم ، 
قال تعالى( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) ولذلك العلم تحيا به القلوب .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 40 ] 
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ). 
وفَتَنَّاكَ فُتُوناً »أي اختبره في مواطن كثيرة ، ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللّه به .« فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ »ولتعلم أن وعد اللّه حق .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 41 ] 
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) 
ليس لصنعة شرف أعلى من إضافتها إلى صانعها ، ولهذا لم يكن لمخلوق شرف إلا بالوجه الخاص الذي له من الحق ، لا من جهة سببه المخلوق مثله ، وأرفع المنازل عند اللّه أن يحفظ اللّه على عبده مشاهدة عبوديته دائما ، سواء خلع عليه من الخلع الربانية شيئا أو لم يخلع ، فهذه أشرف منزلة تعطى لعبد ، وهو قوله« وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي »وقوله ( سبحان الذي أسرى بعبده ) فقرن معه تنزيهه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 42 ] 
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 )

ص 83

[سورة طه ( 20 ) : الآيات 43 إلى 44 ] 
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 )
« فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً »هو عين المداراة ، لأنه ما يؤمر بلين المقال إلا من قوته أعظم من قوة من أرسل إليه وبطشه أشد ، فإنه يأتي باللين ما يأتي بالقهر والفظاظة ، ولا يأتي بالقهر ما يأتي باللين ، فإن القهر لا يأتي بالرحمة والمودة في قلب المقهور ، وباللين ينقضي المطلوب ، وتأتي المودة فتلقيها في قلب من استملته باللين ، وصاحب اللين لا يقاوم ، فإنه لا يقاوم لما يعطيه اللين من الحكم ، ولما علم الحق أنه قد طبع على كل قلب مظهر للجبروت والكبرياء ، وأنه في نفسه أذل الأذلاء ، أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يعاملا فرعون بالرحمة واللين ، لمناسبة باطنه واستنزال ظاهره من جبروته وكبريائه ،

[ ايمان فرعون ]
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ »ما نسي مما كان قد علم من امتناننا عليه ، ويتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في باطنه ، ليكون الظاهر والباطن على السواء« أَوْ يَخْشى »
أو يخاف مما يعرفه من أخذنا وبطشنا الشديد بمن قال مثل مقالته ممن تقدمه وحصل عنده العلم به ، فهذا جدل في اللّه ليّن مأمور به وتعطف ، ولعل كلمة ترجي ، والترجي من اللّه إذا ورد واقع بلا شك ، 

ولهذا قال العلماء : 
إن كلمة عسى من اللّه واجبة ؛ فعلم اللّه أنه يتذكر ، والتذكر لا يكون إلا عن علم سابق منسي ، فالترجي من اللّه واقع كما قالوا في عسى ، فإن لعل وعسى كلمتا ترج ، 

ولم يقل تعالى لموسى وهارون : لعله يتذكر أو يخشى في ذلك المجلس ولا بد ؛ ولا خلّصه للاستقبال الأخراوي ، فإن الكل يخشونه في ذلك الموطن ، فجاء بفعل الحال الذي يدخله الاحتمال بين حال الدنيا وبين استقبال التأخير للدار الآخرة ، وذلك لا يكون مخلصا للمستقبل إلا بالسين أو سوف ، ولما كان لعل وعسى من اللّه واجبتين ، 
وقد ترجى من فرعون التذكّر والخشية ، فلا بد أن يتذكر فرعون ذلك في نفسه وأن يخشى ، والذي ترجي من فرعون وقع ، لأن ترجيه تعالى واقع ، فإن تلك الخميرة ما زالت معه تعمل في باطنه - مع الترجي الإلهي الواجب وقوع المترجى - ويتقوى حكمها ، إلى حين انقطاع يأسه من أتباعه ، وحال الغرق بينه وبين أطماعه ، فلجأ إلى ما كان مستسرا في باطنه من الذلة والافتقار ، ليتحقق عند المؤمنين وقوع الرجاء الإلهي ، 

كما أخبر اللّه فقال ( آمنت بالذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) فأظهر حالة باطنه وما كان في قلبه من العلم الصحيح باللّه ، فهذا يدلك

ص 84

على قبول إيمانه ، لأنه لم ينص إلا على ترجي التذكر والخشية ، لا على الزمان ، إلا أنه في زمان الدعوة ، ووقع ذلك في زمان الدعوة في الحياة الدنيا ، 
ولكن لم يظهر من ذلك شيئا على ظاهره في المجلس ، وإن كان قد حكم التذكّر والخشية على باطنه ، 
فلم يبطش بموسى ولا بأخيه في المجلس ، فإنه صاحب السلطان والقهر في ذلك الوقت ، 
فما منعه إلا ما قام به من التذكّر والخشية من الحق ، وكان القول باللين من جنود اللّه ، قابل بها جنود باطن فرعون ، فهزمهم بإذن اللّه ، 
فتذكر وخشي لما انهزم جيشه الذي كان يتقوى به ، فذل في نفسه ، فشغلته تلك الذلة والمعرفة عن أن يحكم بقوة ظاهره فلم يبطش بهما في المجلس ، 

فإن موسى عليه السلام ما قال ( إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) إلا لعدم التكافؤ في القوة الظاهرة ، فأمرهما اللّه تعالى أن يقولا له قولا لينا - والقول يقبل اللين والخشونة - ليقابل به غلظة فرعون ، فينكسر لعدم المقاوم ، إذ لم يجد قوة تصادم غلظته ، فعاد أثرها عليه فأهلكته بالغرق .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 45 ] 
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) 
أرسل اللّه تعالى موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون وهو الذي فر منه موسى خوفا ، فكان خوفه عليه السلام من السبب الموضوع ، فأرسله الحق إليه تنبيها أن الخوف يكون من اللّه ، إذ لا قدرة مؤثرة للممكن في إيصال خير أو شر إلى ممكن آخر ، وأن ذلك كله بيد اللّه ، فلما أمرهما بالذهاب إلى فرعون" قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى " 

فأظهرا أن الخوف من فرعون باق معهما ، وقولهما " أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا " أي يتقدم علينا بالحجة بما يرجع إليه من التوحيد« أَوْ أَنْ يَطْغى »
أي يرتفع كلامه لكونه يقصد عين الحقيقة فنتعب معه ، أو يرتفع بالحجة إذ له الملك والسلطان ، 
فقال اللّه لهما :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ] 
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 )
[ « قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما » ]« قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما »وهذه معية اختصاص لموسى وهارون عليهما السلام ، فهذه بشرى لهما حتى لا يخافا ، فآمنهما اللّه مما خافا منه« أَسْمَعُ وَأَرى »من وجوه 
- الوجه الأول - أسمع دعاء كما فأجيبكما ، وأرى من كونه تعالى بصيرا بأمور عباده ، وهو البصر
ص 85

الذي يعطي الأمان ، لا أنه يشهده ويراه فقط ، فإنه يراه حقيقة سواء نصره أو خذله أو اعتنى به أو أهمله 
- الوجه الثاني - أسمع من فرعون إذا بلغتما إليه رسالة ربكما ، وأرى ما يكون منكما في حقه مما أوصيتكما به من اللين والتنزل في الخطاب 
- الوجه الثالث - نبههما على أنه سمعهما وبصرهما ، تذكرة لهما أو إعلاما ، لم يتقدمه علم به عندهما ، فإنه قد صح عندنا في الخبر أن العبد إذا أحبه ربه كان سمعه وبصره الذي يسمع به ويبصر به ، والنبي أولى بهذا ممن ليس بنبي .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 47 إلى 48 ] 
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 )
فلم يجد فرعون على من يتكبر ، لأن التكبر من المتكبر إنما يقع لمن يظهر له بصفة الكبرياء ، فلما رأى ما عندهما من اللين في الخطاب رق لهما وسرت الرحمة الإلهية بالعناية الربانية في باطنه ، فعلم أن الذي أرسلا به هو الحق ، لذلك لما قالا له صلى اللّه عليهما ما قالاه على الوجه الذي عهد إليهما اللّه أن يقولاه .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 49 ] 
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) 
لما سأل فرعون موسى وهارون عليهما السلام هذا السؤال ، دلّ سؤاله أنه يريد أن يتنبه الحاضرون لما يقولانه مما يكون دليلا على وجود اللّه ، ليعلموا صدقهما ، لأن العاقل إذا علم أنهما إذا قالا مثل قولهما ربما أن الخواطر تتنبه ويدعوهم قولهما إلى النظر فيه ، لنصبهما في قولهما مواضع الدلالة على اللّه ، فإنه لا يسأل خصمه ، فدل سؤاله أنه يريد هداية من يفهم من قومه ما جاءا به ، فأجابا عليه بما يستحقه الرب وهي هذه الصفة .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 50 ] 
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 )

ص 86

قال موسى عليه السلام ذلك مجيبا فرعون على سؤاله ، فأخبر بإحاطة علم اللّه ، ولم يكن ذلك لفرعون مع دعواه الربوبية ، فعلم فرعون ما قالاه وسكت ، وتبين له أنه الحق ، لكن حب الرئاسة منعه من الاعتراف« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ». 
اعلم أن العطاء منه واجب ومنه امتنان ، فإعطاء الحق العالم الوجود امتنان ، وإعطاء كل موجود من العالم خلقه واجب ، فإن أداء الحقوق نعت إلهي طولب به الكون ، 


قال تعالى« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »فذلك حق ذلك الشيء الذي له عند اللّه من حيث ذاته ، فهو حق ذاتي ، وأعطى كل شيء خلقه يعني في نفس الأمر ، فخلق كل شيء حقه أي كماله ، وهو عين كمال ذلك الشيء فما نقصه شيء لأنه لا يصدر عن الكامل شيء إلا على كماله اللائق به ، فما في العالم نقص أصلا ، فالكمال للأشياء وصف ذاتي وهو جماله ، 


إذ لو نقص منه شيء لنزل عن درجة كمال خلقه فكان قبيحا ، فليس في الإمكان أجمل ولا أبدع ولا أحسن من العالم ، ولو أوجد ما أوجد إلى ما لا يتناهى ، لأن الحسن الإلهي والجمال قد حازه وظهر به ، والنقص أمر عرضي ، كالمرض له كمال في ذاته ، والكمال هنا بمعنى التمام ، لأن الكمال هو المطلوب لا التمام ، 


فإن التمام في الخلق ، والكمال فيما يستفيده التام ويفيده ، قال تعالى« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »فقد تم ، ومن ذلك النقص ، فقد أعطى النقص خلقه أن يكون ناقصا ، فالزيادة على النقص الذي هو عينه ، لو كانت لكانت نقصا فيه ولم يعط النقص خلقه ، فتمام النقص أن يكون نقصا ، فالوجود كله عطاء .
ليس عند اللّه منع *** كل ما منه عطاء
فإذا ما قيل منع *** لم يكن إلا عطاء
فأنا ما بين شيئين*** غطاء ووطاء  
وأنا لكل ما في *** الكون من خير وعاء
وميّز اللّه كل شيء في العالم بأمر ، ذلك الأمر هو الذي ميزه عن غيره ، وهو أحدية كل شيء ، فما اجتمع اثنان في مزاج واحد ، 
قال أبو العتاهية :
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
وليست سوى أحدية كل شيء ، فما اجتمع اثنان قط فيما يقع به الامتياز ، ولو وقع

ص 87

الاشتراك فيه ما امتازت ، وقد امتازت ، فأعطى كل شيء خلقه مما تقتضيه الحكمة الإلهية ما يستحقه ، وهو ما يقوّم ذات ذلك الشيء من الفصول المقومة لذاته ، 
وأما ما تطلبه تلك الفصول من اللوازم والأعراض فما أعطاه ذلك ، لأن أعراض كل ذات لا تتناهى ما دام موصوفا بالبقاء في الوجود ، 
وما لا يمكن فيه التناهي لا يصح أن يدخل في الوجود ، 
بل على التتالي والتتابع والطالب بالسؤال المحق ، هو الذي لا يطلب ما لا تستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها ، كمن ليس حقيقته أن يقبل التفكر فيطلب أن يتصف بالفكر ، 


فما هو محق في طلبه ، فإذا طلبه الإنسان إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات ، فطلب الاشتغال بالتفكّر في خلق السماوات والأرض وجميع الآيات فهو محق في طلبه ، صادق الدعوى في نفي التفكّر عنه ، لاستيلاء الغفلة عليه ، 
فطلبه هذا لا يعارض« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »فله أن يطلب ما تستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها ، فهذا هو المحق الذي لا يعارض طلبه حقه الذي يستحقه بذاته ، 
فينبغي لك أن تعلم كيف تسأل ؟ وما ذا تسأل فيه ؟ 


ومن أوصاف المحق أن لا يسأل إلا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤول ، فلا تعارض في هذه الآية بين الطلب بالسؤال ما يستحقه من اللوازم والأعراض 


وبين قوله تعالى« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »من الفصول المقومة لذاته ، وتدل هذه الآية على أن كل شيء في استقامة حاصلة تطلبها حكمة اللّه السارية في كل كون ، 
فاستقامة النبات أن تكون حركته منكوسة ، واستقامة الحيوان أن تكون حركته أفقية ، وإن لم يكن كذلك لم ينتفع بواحد منهما ، لأن حركة النبات إن لم تكن منكوسة حتى يشرب الماء بأصولها لم تعط منفعة ، إذ لا قوة له إلا كذلك ، 


وكذلك الحيوان لو كانت حركته إلى العلو وقام على رجلين مثلنا ، لم يعط فائدة الركوب وحمل الأثقال على ظهره ، ولا حصلت به المنفعة التي تقع بالحركة الأفقية ، 
فاستقامته ما خلق له ، فهي الحركة المعتبرة التي تقع بها المنفعة المطلوبة ، وإلا فالنبات والحيوان لهما حركة إلى العلو ، وهو قوله تعالى( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ )


فلو لا الحركة ما نما علوا ، وإنما غلبنا عليه الحركة المنكوسة للمنفعة المطلوبة ، فإن المتكلمين في هذا الفن ما حرروا الكلام في حقيقته ، واعوجاج القوس استقامته لما أريد له ، فما في الكون إلا الاستقامة ، 
وهي ما أعطي كل شيء من خلقه« ثُمَّ هَدى »أي بيّن لنا بالتعريف أنه أعطى كل شيء خلقه ، وأعطى الهدى أيضا الذي هو البيان خلقه ، فأبان الأمر لعبيده على أكمل الوجوه عقلا وشرعا ، بأن بيّن


ص 88

الأمور على ما هي عليه بإعطاء كل شيء خلقه ، أي ما خلقه إلا بالحق ، وهو ما يجب له ، حتى لا يقول شيء من الأشياء : قد نقصني كذا ، 
فإن ذلك النقص الذي يتوهمه هو عرض ، عرض له لجهله بنفسه وعدم إيمانه إن كان وصل إليه قوله« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » 
فإن المخلوق ما يعرف كماله ولا ما ينقصه ، لأنه مخلوق لغيره لا لنفسه ، فالذي خلقه إنما خلقه له لا لنفسه ، فما أعطاه إلا ما يصلح أن يكون له تعالى ، والعبد يريد أن يكون لنفسه لا لربه ، فلهذا يقول : 
أريد كذا ، وينقصني كذا ؛ فلو علم أنه مخلوق لربه ، لعلم أن اللّه خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه ، وهذا أصل الأدب الإلهي الذي طلبه الحق من عباده ، فالعالم على الحقيقة هو اللّه الذي علم ما تستحقه الأعيان في حال عدمها ، وميّز بعضها عن بعض بهذه النسبة الإحاطية ، ومن تمام خلق الشيء تعيين زمانه ، وهو القدر ، وهي الأقدار ، أي مواقيت الإيجاد ، 


فأعطى كل شيء خلقه من زمانه ، فيمن يتقيد وجوده بالزمان ، ومن حاله فيمن يتقيد وجوده بالحال ، ومن صفته فيمن يتقيد وجوده بالصفة« ثُمَّ هَدى »لاكتساب الكمال ، فمن اهتدى فقد كمل ، ومن وقف مع تمامه فقد حرم ،
 فما ترك الحق لمخلوق ما يحتاج إليه من حيث ما هو مخلوق تام ، فإن قلت : ففيم إذا السؤال والدعاء ؟ 
قلنا : اعلم أن ثمّ تماما وكمالا ، فالتمام إعطاء كل شيء خلقه ، وهذا لا سؤال فيه ، ولا يلزم إعطاء الكمال ، ويتصور السؤال والطلب في حصول الكمال ، فإنها مرتبة ، والمرتبة إذا أوجدها الحق في العبد أعطاها خلقها ، وما هي من تمام المعطى إياه ولكنها من كماله ، 


وكل إنسان وطالب محتاج إلى كمال ، أي إلى المرتبة ، ولكن لا يتعين ، فإنه مؤهل بالذات لمراتب مختلفة ، ولا بد أن يكون على مرتبة ما من المراتب ، فيقوم في نفسه أن يسأل اللّه في أن يعطيه غير المرتبة لما هو عليه من الأهلية لها ،
 فيتصور السؤال في الكمال ، وهو مما يحتاج إليه السائل في نيل غرضه ، فإنه من تمام خلق الغرض أن يوجد له متعلقه الذي يكون به كماله ، فإن تمامه تعلقه بمتعلق ما ، 
وقد وجد ، فإن أعطاه اللّه ما سأله بالغرض فقد أعطاه ما يحتاج إليه الغرض ، وذلك هو السخاء ، فإن السخاء عطاء على قدر الحاجة ، 
وقد يعطيه اللّه ابتداء من غير سؤال نطق ، لكن وجود الأهلية في المعطى إياه سؤال بالحال ، كما تقول : إن كل إنسان مستعد لقبول استعداد ما يكون به نبيا ورسولا وخليفة ووليا ومؤمنا ، لكنه سوقة وعدو وكافر ، وهذه كلها مراتب يكون فيها كمال العبد ونقصه ، 
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ كمل من الرجال كثيرون ،

ص 89

ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ] 

كل إنسان ما عدا هؤلاء مستعد بإنسانيته لقبول ما يكون له به هذا الكمال ، فبالأهلية هو محتاج إليه ، وللحرمان وجد السؤال ، فالكامل من علم ما يستحقه العالم منه ، فوفاه حقه ، 


فأعطى كل ذي حق حقه ، كما أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، من اسمه الحكيم ، فإن الذي انفرد به الحق إنما هو الخلق ، والذي انفرد به العالم الكامل إنما هو الحق ، 
فيعلم ما يستحقه كل موجود فيعطيه حقه ، وهو المسمى بالإنصاف ، فمن أعطيته حقه فقد أنصفته ، فإن تغاليت فما كملت وأنت ناقص ، 
فإن الزيادة في الحد نقص في المحدود ، فلا يتعدى الكامل بالشيء رتبته ، فإن اللّه لما أعطى كل شيء خلقه أمر عبده أن يعطي كل شيء حقه ، 


وهو قولنا فيما تقدم : 
إن أداء الحقوق نعت إلهي طولب به الكون ، فإذا أقامه الحق تعالى في فعل من أفعاله المأمور بها أو المحجور عليه فيها ، نظر ما لها من الحق قبله، 
فوفّى ذلك الفعل حقه ، فإذا كان من الأمور المأمور بفعلها أعطاها حقها في نشأتها حتى تقوم سوية الخلق معدلة النشء ، فلم يتوجه لذلك الفعل حق على فاعله ، فلله الخلق وللعبد الحق فالحق أعطى كل شيء خلقه ، والخلق أعطى كل شيء حقه ، 


وإن كان من الأمور المنهي عنها فحقها على هذا العبد أنه لا يوجدها ولا يظهر لها عينا أصلا ، فإن لم يفعل فما وفّاها حقها ، وتوجهت عليه المطالبة لها ، 
فلم يعط كل شيء حقه فكان محجوجا - مسئلة - من هذه الآية ، يعرف ما تخبط فيه الناس من تفضيل الفقر على الغنى والغنى على الفقر ، والخوض في هذه المسألة من الفضول الذي في العالم والجهل القائم به ، 


فإن الحالات تختلف والمنازل تختلف ، وكل حالة كمالها في وجود عينها ، فإن اللّه يقول« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »فما تركت هذه الآية لأحد طريقا إلى الخوض في الفضول لمن فهمها وتحقق بها ، غير أن الفضول أيضا من خلق اللّه ، فقد أعطى اللّه الفضول خلقه ، ثم هدى أي بين أن من قام به الفضول فهو المعبر عنه بالمشتغل بما لا يعنيه وجهله بالأمر الذي يعنيه ، والفقر في عينه كامل الخلق لا قدم له في الغنى ، والغنى في حاله كامل الخلق لا قدم له في الفقر ، ولو تداخلت الأمور لكان الفقر عين الغنى والغنى عين الفقر ، إذ كان كل واحد منهما من مقومات صاحبه ، والضد لا يكون عين الضد ، وإن اجتمعا في أمر ما ، فلا يجتمع الغنى والفقر أبدا ، فليس للفقر منزلة عند اللّه في وجوده ، وليس للغنى منزلة عند العبد في وجوده ، فكما لا يقال : اللّه أفضل من الخلق أو الخلق

ص 90

[مسئلة تفضيل الفقر على الغنى وبالعكس ] 
كذلك ، لا يقال : الغنى أفضل من الفقر أو الفقر أفضل من الغنى ، فالفقر صفة الخلق ، والغنى صفة الحق ، والمفاضلة لا تصح إلا فيمن يجمعهما جنس واحد ، ولا جامع بين الحق والخلق ، فلا مفاضلة بين الغنى والفقر ، 
قال اللّه تعالى في الغنى( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
وقال في الفقر( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
فمن قال بعد علمه بهذا الغنى أفضل من الفقر ، أم الفقر أفضل ، 
كان كمن قال : من أفضل اللّه أم الخلق ؟ 


وكفى بهذا جهلا من قائله ، وأما الذي بأيدي الناس الذي يسمونه غنى ، فكيف يكون غنى وأنت فقير إليه غير مستغن في غناك عن غناك ؟ 
فغناك عين فقرك ، وهذا على الحقيقة لا يسمى غنى ، فكيف تقع المفاضلة ما بين ما له وجود حقيقي وهو الفقر ، وبين ما ليس له وجود حقيقي وهو غناك ؟ 
وإذا سمي الإنسان غنيا فهو وصف عرضي ، والفقر له ذاتي ، فطلب المفاضلة جهل بين الوصف الحقيقي والإضافي العرضي - رقيقة - اعلم أن العقل من جملة الأشياء ، وقد أعطاه اللّه خلقه ، ولهذا ينزهه العقل ويرفع المناسبة من جميع الوجوه ، ويجيء الحق فيصدقه في ذلك ب( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
يقول لنا : صدق العقل فإنه أعطى ما في قوّته ، لا يعلم غير ذلك فإني أعطيت كل شيء خلقه ، وتمم الحق الآية بقوله« ثُمَّ هَدى »أي بيّن ، فبين سبحانه أمرا لم يعطه العقل ولا قوة من القوى ، فذكر لنفسه أحكاما هو عليها ، لا يقبلها العقل إلا إيمانا أو بتأويل يردها تحت إحاطته ، لا بد من ذلك ، وطريقة السلامة لمن لم يكن على بصيرة من اللّه ، أن لا يتأول ، ويسلّم ذلك إلى اللّه على علمه فيه ، هذه طريقة النجاة . 


ثم نعود إلى قول موسى عليه السلام« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
هذا من القول اللين ، فإنه دخل تحته كل شيء ادعاه فرعون ، فأعطاه اللّه خلقه ، فكأن في كلامهما جواب فرعون لهما ، إذ كان ما جاء به فرعون خلق اللّه ، ثم زادهما في السؤال ليزيد في الدلالة .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأحد 4 أبريل 2021 - 12:05 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى