اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Empty كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

مُساهمة من طرف الشريف المحسي الجمعة 19 أكتوبر 2007 - 18:35

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية


بسم الله الرحمن الرحيم

مقام اليقظة

لمؤلفه
الولي الكبير والمربي الشهير
سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره العظيم


الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا
ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا عملاً وفقهاً في الدين واجعله حجة لنا لا حجة
علينا، فأنت وليّنا نعم المولى ونعم النصير .

وبعد. هذا شرح مبسط مما أسعفني به المولى عز وجل لكتيّب
صغير الحجم جليل الفائدة يسمى " المقامات السنية للسادة الصوفية "
لمؤلفه الولي الكبير والمربي الشهير سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره
العظيم وأمدّنا ببركاته وعلمه أمين
.
فأقول وبالله قولي : بدأ سيدي محمد وفا مقاماته بمقام
اليقظة وهذا نص المقام :
( المقام الأول)

" اليقظة : هي انتباه
النفس من سنة الغفلة بداعية قلبية بلسان المخيِّلة الصالحة وحقيقتها نور قدحه حق
اليقين في حراق الوهم فأشعل مصباح البصيرة فتيقظت .
وغايتها : إعمال النظر في تحصيل أسباب النجاة "
:
الشرح : المقام : المقام لغة
هو مكان القيام . وفي عرف السادة

الصوفية هو كل حال توّج بالإمساك بزمامه والسيطرة عليه
.فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب .

والمقامات كثيرة جمعها بعضهم بمئة ، وبعضهم بثلاثة
، وآخرون بآلاف الأعداد. وليس غرضنا عرض العدد بل أن نكسب المقام وهو المعول عليه
. وللمقام الواحد درجات عدّة وأصحابها بمراتب متنوعة
.
اليقظة : هي انتباه النفس : كثر حديث المتحدثين عن النفس ، وكلٌّ أدلى بدلوه
. وما عرف حقيقتها سوى أهل التصوف، فقدموا تعريفها على طبق من ذهب وقالوا أن النفس
كل ما قبح من صفاتك الباطنة
كحب فعل المعاصي والمنكرات والرياء والعجب وحب
الجاه والرفعة على الخلق .

ولن نخوض الخوض الذي انتهجه الفلاسفة في تعريف النفس بل
نكتفي بحديث سيد الكمَّل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : " أعدى عدوٍ لك
نفسك التي بين جنبيك " وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " رجعنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فقال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم
" وما الجهاد الأكبر يا رسول الله " فقال عليه الصلاة والسلام : "
جهاد النفس " .

فاعلم يا أخي أن أمراَ عظمه سيدنا محمد صلّى الله عليه
وسلم وأكبره وأمر بمحاربته دون هوادة،ومجاهدة النفس بشكل متواصل لم يكن عن عبث بل
هو أمرٌ هام لأن النفس هي الأرضيَّة الخصبة لكل معصية .
وحديثنا في ما سبق عن النفس الأمّارة التي تأمر صاحبها
بفعل المعاصي وتحجبه عن الله عز وجل وهي المقصودة بقوله تعالى : ( ثم رددناه أسفل
سافلين )
ومدار التصوف وغايته ما هو إلا تزكية النفس لتنجلي فيها
أنوار الحق فتتأهل للتعرُّف على الحضرة الإلهية وعندئذٍ تشهد ربّها جلَّ وعلا دون
حجاب .
وفي سير عملية التزكية تترقى النفس من أمّارة إلى لوّامة
إلى ملهمة ثم إلى راضية فمرضيّة فمطمئنّة حتى تصل إلى مقام النفس الكاملة
وهي نفس العارف بالله تعالى الحق .
فالنفس هي نقطة
السواد في حياتك ، فبادر لمحو حظها وإزالة خبثها لأن النفس لا تموت ما دام
هناك نَفَس وإنما تتهذب وتترقّى ويُمسح عنها غبار الأنا وحظ المعصية
.
وللنفس حظٌ وحق ، فأعطها حقّها وجاهدها في حظها.
فمثلاً للنفس
حق أن تنام دون إفراط أو تفريط ،
وكذلك لها حظ في الأكل والشرب وكلُّ الأمور الحياتية
الأخرى.
ولا يمكن أن تزكِّي نفسك بمفردك ، بل تحتاج أن تتتلمذ
على يد شيخ عارف بالله يبصِّرك بعيوب نفسك ويوقفك علىإحسان نفسك وإساءتها ويعرفك
كيفية مجاهدتها .

فهو فقط القادر على ذلك بإذن الله تعالى .
فكم من أقوام لم تستفق نفوسهم بل بقيت نائمة، ميِّتة، لم
تستجب لداعي الرحمن الذي حاول إيقاظها ولكنها أعرضت عنه
.
والقرآن الكريم مليء بقصص عن أقوام وأشخاص ،
أَتْبَعُوا نفوسهم هواها فضلّوا وأضلّوا .

فمقام اليقظة مقام عظيم الأهمية نسبةً للأموات(هم أصحاب النفوس
الأمارة)
وانظر كيف استطرد سيدنا محمد وفا رضي الله عنه بقوله :
"انتباه" وهذا دليل
على أنها كانت سابقا ساهية، نائمة أو متناومة .
وأين ؟؟ فيما يلهيها ويعجبها !!!

وكل ما يعجبها من العرش إلى الفرش حجاب عن الله ما لم
يكن همّها رضاه . وهذا
تفسير قول سيدنا محمد وفا " من سنة الغفلة "
.
ثم قال قدّس الله سره "بداعية قلبية بلسان
المخيِّلة الصادقة " بمعنى أن الأمر الذي أيقظ النفس لم يكن ليفعل ذلك دون
تأثير شرطين :
أحدهما :أنه وصل إلى
القلب أي ملك زمامك وأسر لبَّك، فما استطعت أن تفلت منه وكأنّه أمرٌ بديهي
دَهَمَكَ فجأة فكشف عنك أمراً طال احتجابه .
وعموماً جميع الحقائق على الرغم من تعقيدها ومرارة
الوصول إليها بديهيات يفهمها أهل الله تعالى ويعرفونها كما يعرفون أولادهم
.

والشرط الثاني : هو صلاح
السريرة ، وجودة الطوية ، والفهم عن الله تعالى وهو ما يمكن تفسيره بقوله
تعالى ( إن الذين سبقت لهم منّا الحسنى) سورة الأنبياء 101 وهذا الشرط لازم لعمل
الشرط الأول، فكم من أمور واضحة
وضوح الشمس استكبر فاهموها ، واستعلوا إنكارا وجحوداً ،
أو حسداً وبغياً أو ما في ذلك ، وقنعوا ورضوا بأنهم الحق وهم عين الباطل
.

هذا الشرط في الشريعة يدعى حسن الظن، قال صلى الله عليه
وسلم:"خصلتان ليس فوقاهما في الخير خصلة حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد
الله".

وفي المصطلحات الصوفيَّة يوافق هذا الشرط "
بالاعتقاد " وهو أمر غاية في الأهمية فلولاه ما وصل سيدنا أبو
بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه إلى ما وصل إليه ، إنه الأمر الذي وقر في
صدره فكان خير أهل الأرض بعد الأنبياء والمرسلين لأنه وارث سر أعظم الأنبياء قدراً
وأكثرهم فهماً عن الله عز وجل وأعظمهم إحاطة بتجلَّيات الحق جل وعلا
.
إن الاعتقاد هو الوعاء الذي يمكن سكب الماء فيه ماء
المعرفة والحقيقة ولولاه لساح هذا الماء ولم يسكب أساساً لغياب مكان استيعابه .

وبقدر عمق الإناء يكون استيعاب الوعاء للماء
.

ولم يفهم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقدر ما
فهم سيدنا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه، فكانت استفادته على قدر اعتقاده
والاعتقاد إكرام من الله تعالى يعطيه لمن يشاء بقدر معلوم الله تعالى يعطيه لمن
يشاء بقدر معلوم يوازي محبة الشخص لمعتقده .فبقدر حبك لمعتقدك تزداد إيماناً به.
والشرح يطول والإشارة تكفي لأهل العقول .

ثم قال سيدنا محمد وفا :
" وحقيقتها نور قدحه حق اليقين في حراق الوهم
".

الباقى على الرابط التالى:
http://alnafry.googlepages.com/almqamat_alsanya_sydy_wafa

الشريف المحسي
الشريف المحسي
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 890
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://alshrefalm7sy.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Empty رد: كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

مُساهمة من طرف عبدالله المسافربالله الأربعاء 20 فبراير 2019 - 20:01

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية
بسم الله الرحمن الرحيم
مقام اليقظة
لمؤلفه  الولي الكبير والمربي الشهير
سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره العظيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا عملاً وفقهاً في الدين واجعله حجة لنا لا حجة علينا، فأنت وليّنا نعم المولى ونعم النصير .              
وبعد. هذا شرح مبسط مما أسعفني به المولى عز وجل لكتيّب صغير الحجم جليل الفائدة يسمى " المقامات السنية للسادة الصوفية " لمؤلفه  الولي الكبير والمربي الشهير سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره العظيم وأمدّنا ببركاته وعلمه أمين  .                      
فأقول وبالله قولي : بدأ سيدي محمد وفا مقاماته بمقام اليقظة وهذا نص المقام :
( المقام الأول)                                                                 
" اليقظة : هي انتباه النفس من سنة الغفلة بداعية قلبية بلسان المخيِّلة الصالحة وحقيقتها نور قدحه حق اليقين في حراق الوهم فأشعل مصباح البصيرة فتيقظت . وغايتها : إعمال النظر في تحصيل أسباب النجاة " :         
الشرح : المقام : المقام لغة هو مكان القيام . وفي عرف السادة
الصوفية هو كل حال توّج بالإمساك بزمامه والسيطرة عليه .فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب .  
والمقامات كثيرة جمعها بعضهم بمئة ، وبعضهم بثلاثة ، وآخرون بآلاف الأعداد. وليس غرضنا عرض العدد بل أن نكسب المقام وهو المعول عليه . وللمقام الواحد درجات عدّة وأصحابها بمراتب متنوعة .        
اليقظة : هي انتباه النفس : كثر حديث  المتحدثين عن النفس ، وكلٌّ أدلى بدلوه . وما عرف حقيقتها سوى أهل التصوف، فقدموا تعريفها على طبق من ذهب وقالوا أن النفس كل ما قبح من صفاتك الباطنة كحب فعل المعاصي  والمنكرات والرياء والعجب وحب الجاه والرفعة على الخلق .
ولن نخوض الخوض الذي انتهجه الفلاسفة في تعريف النفس بل نكتفي بحديث سيد الكمَّل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : " أعدى عدوٍ لك نفسك التي بين جنبيك " وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فقال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم " وما الجهاد الأكبر يا رسول الله " فقال عليه الصلاة والسلام : " جهاد النفس " .                        
فاعلم يا أخي أن أمراَ عظمه سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم وأكبره وأمر بمحاربته دون هوادة،ومجاهدة النفس بشكل متواصل لم يكن عن عبث بل هو أمرٌ هام لأن النفس هي الأرضيَّة الخصبة لكل معصية .
وحديثنا في ما سبق عن النفس الأمّارة التي تأمر صاحبها بفعل المعاصي وتحجبه عن الله عز وجل وهي المقصودة بقوله تعالى : ( ثم رددناه أسفل سافلين )
ومدار التصوف وغايته ما هو إلا تزكية النفس لتنجلي فيها أنوار الحق فتتأهل للتعرُّف على الحضرة الإلهية وعندئذٍ تشهد ربّها جلَّ وعلا دون حجاب .
وفي سير عملية التزكية تترقى النفس من أمّارة إلى لوّامة إلى ملهمة ثم  إلى راضية فمرضيّة فمطمئنّة حتى تصل إلى مقام النفس الكاملة وهي نفس العارف بالله تعالى الحق .
فالنفس هي نقطة السواد في حياتك ، فبادر لمحو حظها وإزالة خبثها لأن النفس لا تموت ما دام هناك  نَفَس وإنما تتهذب وتترقّى ويُمسح عنها غبار الأنا وحظ المعصية .
وللنفس حظٌ وحق ، فأعطها حقّها وجاهدها في حظها.
فمثلاً للنفس
حق أن تنام دون إفراط أو تفريط ،
وكذلك لها حظ في الأكل والشرب وكلُّ الأمور الحياتية الأخرى.
ولا يمكن أن تزكِّي نفسك بمفردك ، بل تحتاج أن تتتلمذ على يد شيخ عارف بالله يبصِّرك بعيوب نفسك ويوقفك علىإحسان نفسك وإساءتها ويعرفك كيفية مجاهدتها .
فهو فقط القادر على ذلك بإذن الله تعالى .
فكم من أقوام لم تستفق نفوسهم بل بقيت نائمة، ميِّتة، لم تستجب لداعي الرحمن الذي حاول إيقاظها ولكنها أعرضت عنه .                
والقرآن الكريم مليء بقصص عن أقوام وأشخاص ، أَتْبَعُوا نفوسهم هواها فضلّوا وأضلّوا .
فمقام اليقظة مقام عظيم الأهمية نسبةً للأموات(هم أصحاب النفوس الأمارة)
وانظر كيف استطرد سيدنا محمد وفا رضي الله عنه بقوله :
"انتباه" وهذا دليل على أنها كانت سابقا ساهية، نائمة أو متناومة .
وأين ؟؟ فيما يلهيها ويعجبها !!!                                    
وكل ما يعجبها من العرش إلى الفرش حجاب عن الله ما لم يكن همّها رضاه . وهذا تفسير قول سيدنا محمد وفا  " من سنة الغفلة " .
ثم قال قدّس الله سره "بداعية قلبية بلسان المخيِّلة الصادقة " بمعنى أن الأمر الذي أيقظ النفس لم يكن ليفعل ذلك دون تأثير شرطين :  
أحدهما :أنه وصل إلى القلب أي ملك زمامك وأسر لبَّك، فما استطعت أن تفلت منه وكأنّه أمرٌ بديهي دَهَمَكَ فجأة فكشف عنك أمراً طال احتجابه .
وعموماً جميع الحقائق على الرغم من تعقيدها ومرارة الوصول إليها بديهيات يفهمها أهل الله تعالى ويعرفونها كما يعرفون أولادهم .                                
والشرط الثاني : هو صلاح السريرة ، وجودة الطوية ، والفهم عن الله  تعالى وهو ما يمكن تفسيره بقوله تعالى ( إن الذين سبقت لهم منّا الحسنى) سورة الأنبياء 101 وهذا الشرط لازم لعمل الشرط الأول، فكم من أمور واضحة
وضوح الشمس استكبر فاهموها ، واستعلوا إنكارا وجحوداً ، أو حسداً وبغياً أو ما في ذلك ، وقنعوا ورضوا بأنهم الحق وهم عين الباطل .
هذا الشرط في الشريعة يدعى حسن الظن، قال صلى الله عليه وسلم:"خصلتان ليس فوقاهما في الخير خصلة حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله".                                                                   
وفي المصطلحات الصوفيَّة يوافق هذا الشرط " بالاعتقاد " وهو أمر   غاية في الأهمية فلولاه ما وصل سيدنا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه إلى ما وصل إليه ، إنه الأمر الذي وقر في صدره فكان خير أهل الأرض بعد الأنبياء والمرسلين لأنه وارث سر أعظم الأنبياء قدراً وأكثرهم فهماً عن الله عز وجل وأعظمهم إحاطة بتجلَّيات الحق جل وعلا .                                                                    
إن الاعتقاد هو الوعاء الذي يمكن سكب الماء فيه ماء المعرفة والحقيقة ولولاه لساح هذا الماء ولم يسكب أساساً لغياب مكان استيعابه .      
وبقدر عمق الإناء يكون استيعاب الوعاء للماء .                       
ولم يفهم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقدر ما فهم سيدنا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه، فكانت استفادته على قدر اعتقاده والاعتقاد إكرام من الله تعالى يعطيه لمن يشاء بقدر معلوم الله تعالى يعطيه لمن يشاء بقدر معلوم يوازي محبة الشخص لمعتقده .فبقدر حبك لمعتقدك تزداد إيماناً به. والشرح يطول والإشارة تكفي لأهل العقول .
ثم قال سيدنا محمد وفا : " وحقيقتها نور قدحه حق اليقين في حراق الوهم ".              
لليقين درجات هي بالترتيب :
*        علم اليقين : وهو ما يحاكي العقل والظاهر والحس، أي الشريعة .
*        وحق اليقين : وهو ما يحاكي القلب  والباطن والذوق ، أي الطريقة .                                          
*        وعين اليقين : وهو ما يحاكي الروح والسر والشهود ، أي الحقيقة .  
فحقيقة اليقظة"نور قدحه حق اليقين"والنور واحد كما
قال الله تعالى : (ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) سورة الأحزاب 43  فجمع الظلمات وهي ظلمة المعاصي ، وظلمة النفس ، وظلمة الذنوب الباطنة ، والظاهرة ، وما أكثرها، وأفرد النور،
والنور المحض هو الله تعالى" الله نور السموات والأرض " وما من نور إلا اقتبس منه نوره . فهو النور ومنوِّر النور، وذات النور وحقيقة النور .
وكثيراً ما تحدَّثَ الصوفية عن النور حتى أن الشيخ الأكبر قدس الله سره أكثرَ من ذكر النور في غير كتاب من مؤلفاته .                
والمهم أن نعرف أن الحق جل وعلا تجلّى على قلب عبده بتجلٍّ يليق به تعالى ، وطالما كان التجلي على القلب فهو حق اليقين لعدم احتمال العبد أن يتجلى عليه الحق تعالى في سره مباشرة بعين اليقين ، فهو لم يعرفه ولم يشهده تعالى بعد ، وهذا هو عين النزول الباطن الذي يشهده العارف بالله ، أما النزول الظاهر الذي أقره الحديث الشريف : " ينزل ربنا إلى السماء الأولى في الثلث الأخير من الليل " فهو حديث حير الألباب وأطاش العقول .                
وما نقول في ذلك إلا ما قالته الأشاعرة من أنه نزول يليق بجناب الله تعالى .            
أما النزول الباطني أي التجلي الإلهي فهو أمر يعرف بالسلوك ويعد حقيقة لا توصف بل تذاق .
وكلمة " قدحه" دلالة على الفجأة وعدم التوقع . وهذا هو حال اليقظة تأتي دون استئذان، بموقف ما أثر فيك فسرى حتى وصل إلى شغاف قلبك فنبهك إلى حقائق كنت تجهلها وهذه القدحة أشعلت فتيل الوهم . وهو ما كنت عليه قبل اليقظة من عاداتٍ ومعاصٍ وشكوك .     
ثم قال المصنف قدس سره " فأشعل مصباح البصيرة فتيقظت " أي نزلت نقطة النور على القلب المغلف ، أو دخل مصباح الهداية إلى مدينة الظلام ، فبدأ ساكنوها يبصرون فتلاشى جزء من الوهم بعد أن كان هو الطاغي الوحيد. وأغلقت عين البصر واستنارت القوة العاقلة في قلب الإنسان وهي الفهم والإدراك.                               
وتدعى بالعرف الصوفي " البصيرة " ويقصد أحياناً بها قوة التطلع إلى الغيوب أو السفر عبر عوالم الملكوت . عندها تجد "النفس" نفسها سائرة في درب خاطئ وتعرف عندها أن هذا السبيل الخاطئ هو نفس السبيل الذي سار به كثير قبلها من الأمم ، ثم سقطوا في نيران السخط   والحجاب .
وقد يمن الله تعالى عليها ، قتشهد نهاية كل سبيل من السبل ، على سبيل الضلالة وسبيل الهدى ، وعندها يكون تعالى قد منَّ عليها بالحياة قبل الممات، وبالوصال بعد الهجر، وبالقرب بعد البعد، وباللقاء بعد البعاد.
فيتجلى الله تعالى عليها باسمه الهادي بعد أن تجلى عليها باسمه المضل ، فيتحقق قوله تعالى (فألهمها فجورها وتقواها) سورة الشمس 8.         
ثم يقول المصنف " وغايتها إعمال النظر في تحصيل أسباب النجاة "
أي أن حقيقة اليقظة تقتضي الاستفاقة من عالم النوم ، نوم القلب، والانخلاع عن شهود ما سوى الله، وكأنها مصباح يعطيه الحق تعالى   للعبد ليبصِّره ويعرِّفه آلاءه ونعمه،أو يعرفه بذنوبه وتقصيره،أو حتى على التفات القلب إلى ما سوى الله تعالى .                               
فاليقظة درجات على قدر فهم العبد عن الله تعالى فهذا تؤدي يقظته به إلى البعد عن الذنوب .
وهذا تؤدي يقظته به إلى الانقطاع إلى باب المحبوب .             
والآخر تؤدي يقظته به إلى شهود علَّام الغيوب .                    
(قد علم كل أناس مشربهم) سورة البقرة 60                   
هذه اليقظة هي ما يجعل العبد كالطائر الحذر،كما وَصَفَ أحد الصحابة سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، الذي يخشى أن يقع في الشَرَكِ ، فيتوخَّى أسباب النجاة ويمشي في طرقها، ويسلكها على مرارتها في سبيل الوصول إلى الذي أعطاه هذا النور، وهو الله سبحانه وتعالى .(وجعلنا له نوراً يمشي به بين الناس) سورة الأنعام 122            
تم المقام الأول بعونه تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
مقام التقوى
من كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية
لمؤلفه  الولي الكبير والمربي الشهير
سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره
المقام الثاني
التقوى : " هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية.
وحقيقتها : رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة.
وغايتها : إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
الشرح :
أصل الكلمة لغوياً من " اتقى، يتقي " ومعناها احتمى بشيء من شيء. أما أصل المقام في الكتاب والسنة فهو واضح لا يحتاج لبيان.
قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). وقال صلى الله عليه وسلم عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير ).
قال سيدنا محمد وفا : " هي حصر الهفوات النفسانية " أي أن التقوى تتطلب المجاهدة، ومحاسبة النفس وتضييق الخناق عليها،
ولكن بضابط معين، وبقدر محدد ألا وهو " بضابط القوانين الشرعية " بمعنى أن تكون مجاهدة النفس والسلوك إلى الله تعالى مؤسساً على منهج رباني صحيح. ليس مبتدعاً أو وضعياً، بل له أصوله وقبوله عند الله تعالى.
هذا المنهج الرباني هو الذي يجعل لعملك في تزكية نفسك ثمرة، مهما كانت هذه الثمرة، سواء أكانت محبة، أو مراقبة، أو تعلق بباب الله أو الاستقامة على أوامر الله، أو......الخ.
ولا يفيد إلا مستفيد، وبالتالي إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المنهج الرباني الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم رباني في حاله ومقاله إذ أن خُلُقُهُ القرآن قال تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )، والسادة الصوفية، ونقصد بهم الصوفيين الصادقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ما رضوا بغير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بديلاً ؛
فهذا سيدنا عبد القادر الجيلاني قدس الله سره يقول : " طِر إلى الله بجناحي الكتاب والسنة، وأدخل على الله ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وسيدنا الجنيد قدس الله سره يقول : " علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة " وكفى بهما قولين واضحين للعقلاء وهذا يقودنا إلى بحث آخر طالما أن الحديث هو أصلاً عن التصوف ورفع بعض الشبه عنه،
وهو أنه استناداً للكلام السابق فلا يوجد ما يزعم به أنه " تصوف مسيحي " أو" تصوف هندي " أو " تصوف شيعي " والسبب الجوهري في ذلك هو أن الوصول إلى الله تعالى سبحانه وتعالى لا يتم إلا عن طريق العقيدة الصحيحة، وهي فقط التي تؤهل صاحبها لبدء السلوك إلى الله تعالى.
والفرق السابقة عقيدتها ضالة، فهل من المعقول أن تصل إلى الله تعالى ؟؟؟.
إن صحة النتائج في معادلة ما مرهونة دائماً بصحة المدخلات، وسلامة العمليات الجارية في هذه المعادلة، فهل يمكن لعقيدة فاسدة أن توصلك إلى الله تعالى !؟؟؟ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وبالتالي العقيدة الفاسدة نهايتها الفساد والإفساد بشكل قطعي.
إذا عرفنا ذلك، فيجب علينا إذاً أن نحدد الأمور :
فمصطلح تصوف إذاً ما هو إلا " تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " أي عقيدة أهل السنة والجماعة وأفعالهم من الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وبالتالي ومحاكمة بسيطة، يتبين لنا أن العارفون بالله تعالى عقائدهم سليمة صحيحة، ولولا سلامة عقائدهم ما استطاعوا أن يشمّوا رائحة الصدق في طلب المولى جل وعلا. وما عرفنا عارفين بالله تعالى سوى السادة الصوفية، أو من سلك مسلكهم وحاز المعتقدون نصيباً على قدر اعتقادهم.
ونحن لا نحجر الإسلام على الصوفية فقط، لأن التصوف هو تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي كل من طبق الشريعة يعتبر سالكاً إلى الله تعالى، وللكل مسلك مختلف، والطرق إلى الله تعالى كثيرة بعدد أنفاس الخلائق.
ثم يقول قدس الله سره : " وحقيقتها رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة ".
وهذا يعني أن الإنسان اعترف بعجز عقله وضعفه في تحليل الحلال وتحريم الحرام بمفرده من غير منهج ربّاني، أو دستور إلهي يوجهه.
هذه الحقيقة ما فارقت أي قوم استخدموا عقولهم وميزوا الحلال من الحرام على ضوء المنهج الإلهي، فرأوا غيرهم في ملذات متلاحقة وذنوب مسترسلة والمثير للانتباه في هذه الذنوب أنها تتكرر في كل عصر، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، والربا، وأكل مال اليتيم، وغيرها كثير.
وإن لم تأخذ هذه الذنوب مظهرها الأساسي أحياناً فإنها تتقولب بقالب معاصر كخلع الحياء، وقلب الموازين الشرعية.
وهذا كله فيما يسمى انفتاحاً، أو تعصرناً، وما إلى ذلك من أسماء اخترعوها كغطاء ليستِّر - كما يعتقد البعض - ما يقومون به من منهج إفسادي تخريبي.
هذا الذي سبق يجعلنا في يقين أن المناهج الوضعية إن لم تقم على أسس شرعية ضلت وأضلت، وأن السبيل الوحيد للعودة إلى إنسانية الإنسان هو التقيد بالمنهج الرباني، بتحليل الحلال وهذا هو المقصود بالتقوى.
إذاً : لقد أقر العقل البشري أنه بمفرده قاصر عن إدراك الحقيقة، والتعرف على الله، وتحليل حلاله وتحريم حرامه بمفرده.
فلذلك خلق الله مستودعاً للتقوى ألا وهو القلب.
قال صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا " وأشار إلى صدره الشريف.
وللتقوى تعاريف كثيرة : أهمها القول الذي يشير بإحلال الحلال وتحريم الحرام. أي التقيد بالكتاب والسنة.
والتقوى لا تأتي إلا باتباع الشرع، وتطبيق السنة،
فعندها يترقى الإنسان في مراتب التقوى الثلاث وهي :
لباس التقوى : أي ذلك الذي يحاكي الحس والعقل والظاهر، وهو نفي الشرك، واتخاذ الله سبحانه وتعالى رباً والإسلام ديناً والقرآن العظيم إماماً وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
حق التقوى : وهو ما يحاكي القلب والباطن، وهو فعل المأمورات واجتناب المنهيات بقلب سليمٍ راضٍ، وهو الطريقة.
عين التقوى : وهو ما يحاكي الروح والسر، أي عدم طلب ما سوى الله تعالى والاكتفاء به، وهذه هي الحقيقة.
وقد أولى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز للتقوى مكانة خاصة، ورتب عليها أمور عدة وهي :
*       فهي سبيل لنيل الرحمة الإلهية : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ).
*       ووسيلة لفهم آيات الله : ( لآيات لقوم يتقون )
*       وطريق الخروج من المصائب:(ومن يتقِِ الله يجعل له مخرجاً ).
*       النجاة في الدنيا والآخرة : ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ). ( ونجينـا الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
*        ووسيلة لتيسير الأمور والرزق : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ).
*       وهم ضيوف الرحمن: ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ).
*        ووسيلة لقبول الأعمال إنما يتقبل الله من المتقين).
*       ومعيار لقياس كرامة الإنسان ومنزلته عند الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم). أي ليس أكثركم طاعات بل أقلكم معاصي.
*       وهم أهل الجنان : ( إن المتقين في جناتٍ وعيون )  ( إن المتقين في مقامٍ أمين ).
*       لا يضيع نيتك: ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه )  ( إن المتقين في جنات ونهر ) ( إن المتقين في جناتٍ ونعيم ).
*       وهم أهل الأمان عند الشدائد : ( فمن اتقى منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).
*       والتقوى تؤهل للأخذ عن الله تعالى والعلم منه : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ).
*       وهي الصفة الثانية من صفات أولياء الله تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
*       واعلم أن المعول عليه في حياتك ومعاشك التقوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر التقوى ).
*       وأن ما يهم الله تعالى أن يجد عبده يتقيه ( ولكن يناله التقوى منكم ).
*       وأن الامتحان الإلهي لا يثبت فيه إلا المتقين ( امتحن الله قلوبهم للتقوى).
*       وأن نقض العهد بين الله تعالى والعبد أو بين الرسول والعبد يدل على أن قلبه خالٍ من التقوى ( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ).
*       وأن التقوى مقام يمنحه الله تعالى لمستحقه ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى) أي معطي التقوى وكافل أمور المتقي.
*       والتقوى تكفر السيئات وتزيد الحسنات ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً).
*       وأن المؤمنين فقط هم الذين يحوزون مقام التقوى باعتباره مقاماً قلبياً صرفاً ( وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ).
*       وأن الله تعالى يرغب بالتقوى ويحض عليها ( فاتقوا الله يا أولي الألباب).
*       ( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي تعلموه وتدارسوه وافعلوه وخذوه من المؤمنين
*       ( والعاقبة للتقوى ) في الدنيا والآخرة
*       ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ).
*       لحماية الأولاد بعد الممات أو عند الغياب وضمان أمنهم ومستقبلهم عند الله ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله).
*       المتقي لا يأكل الأموال بالباطل ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ).
*       المتقي لا يتعالى على أحد، قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ).
*       ثم انه تعالى وضع بعض المناهج والأخلاق التي تعين العبد على سلوك طريق التقوى ومنها:
1 - العدل : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ).
2 - العفو : (وإن تعفـوا أقرب للتقوى ).
3 - التذكير بالوعد : ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ).
أو بالوعيد : ( صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ).
* واعلم أن أساس الحياة لا يقبل إلا إذا كان على منهج التقوى فهو الأساس الثابت الراسخ الذي يعترف به من الله تعالى ( لمسجد أسس على تقوى ) ( أفمن أسس بنيانه على تقوى ) وانظر كيف يفرق الله تعالى بينهم ويميز
أو بعد ذلك هل من شكٍ من وجود الخصوصيات ؟؟؟.
* وأهم ما يدل على أن الشخص صاحب تقوى هو أدبه مع الله تعالى، ويتجلى ذلك بأدبه مع مخلوقاته كافة من عبادات وعباد ( ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب ) والكلام على هذه الآية كلام عظيم، ونكتفي بإشارتنا تلك لا أذاقنا الله طعم الحرمان من المعاني.
جميع الآيات السابقة واردة في كتاب الله تعالى في مواقعها، أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكانة التقوى والمتقين ودرجاتهم وما أعد الله تعالى لهم فهي كثيرة جداً، فراجعها في كتب الحديث إن شئت والإشارة هنا تكفي.
ثم يقول المصنف قدس الله سره : " وغايتها إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
هدف التصوف هو مجاهدة النفس بمنهج رباني، وليس بمنهج شخصي.
بمعنى أن مجاهدة النفس لا تتم بالنفس، ولكن مجاهدتها لا تتم إلا بالله تعالى، فلا تظن أنك بنفسك تستطيع أن تجاهد نفسك، فهذا محال.
كثوران يتزاوجان، هل يجيء منهما شيء ؟.
إذا علمت ذلك ففتش عمّن جاهد نفسه بالله تعالى على يد شيخ عارف بصير بالطريقة وذلك شرط الطريق،
الشيخ...وهو الطبيب المربي العارف بالله تعالى، ويخطئ كثير من يظن أنه بقراءة كتب التصوف يصبح صوفياً،لا، ولا حتى بفهم مصطلحاتهم، فالمرض غير التمارض، والتصوف النظري غير التصوف العملي ولو أن الكتاب يفيد بمفرده لأنزل الله تعالى القرآن فقط وترك الناس وشأنهم يعملون به،
ولكن الله تعالى أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليعلمنا القرآن ويفهمنا إياه، ويزكينا أي يضع أوزارنا عنَّا ويذهب نجاسات نفوسنا، ويزيل عنا ما يكبلنا في الطريق إلى الله تعالى، إذ أن غاية الحياة هي معرفة الله تعالى كما قال سيدنا ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي ليعرفون.
هذه الميزة النبوية هي ما ورثها العلماء فهم ورثة الأنبياء، ورثوها عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصبحوا نوّاب في هذه المهمة، إذ أنها لا تنتهي أبداً إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قائلاً : ( اللهم لا تخلِ الأرض من قائم لك بحجتك ) ولا شك أن دعائه صلى الله عليه وسلم مقبول لتحققه بمقام صحة الدعاء ظاهراً وباطناً.
إذاً فما علينا إلا التعرف على شيخ عارف بالله تعالى، متصل نسبه بسلسلة تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنأخذ عنه ديننا، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينك دينك لحمك ودمك، خذه عن الذين استقاموا ولا تأخذه عن الذين مالوا ) والذين استقاموا هم أهل السنة والجماعة، والذين مالوا هم الاثنتان والسبعون فرقة التي نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي الدين لا يقرأ ولا يتداول بل يؤخذ من صدور الرجال كما كان السلف الصالح. والأهم من ذلك أن الشيخ يربيك كما يجب أن تربى لا كما تهوى نفسك أن تتربى. وهذا هو مفهوم التزكية، إذ أنه قد يضرك ما قد يصلح غيرك،وانظر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ربَّى أصحابه :
أمر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه برفع صوته في الصلاة، وأمر سيدنا عمر رضي الله عنه بخفض صوته،وأمر غيرهم بصلاة التهجد، أو كثرة السجود أو غير ذلك إذ أنه يعطي لكل شخص ما يناسب حاله فيصلحه ويرقيه بذلك.
واعلم أنه إذا بدأت في طريق أهل الله، وأخضعت نفسك وقلبك للمرشد ليربيك كما يلائم حالك بدأت نفسك بالمراوغة، والتأفف، إذ أنها تريد تربية تلائمها، وعلى مزاجها وذلك أبداً لا يكون إذ أن ذلك يكون تدنيساً للنفس وليس تربيةً لها.
وقد قال تعالى في ذلك : ( ولا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) أي لا يقدمون إلى طريق التربية إلا ويتمنونه تربية وفق مقتضى هواهم، أعاذنا الله من ذلك، وجعلنا من الأقلين.
عندها، وإذا صبرت على التربية تنكشف لك نفسك بوجهها الحقيقي، سافرة عن أنيابها، تريد أن تخرجك عن رتبة الإسلام لله تعالى، مزاجية، مشركة، كسولة، لا تريد إلا الراحة، وأين الراحة من طالب الله تعالى ؟؟؟.
فلا تزيدها إلا تربية وخضوعاً لأمر الشيخ، إذ أن موت النفس لا يكون إلا باتباع الغير أي بالالتزام.
وأسرع طريقة لموتها هي الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد شيخٍ مربٍ عارفٍ بالله سبحانه تعالى، والتذلل له، وإفناء إرادتك في إرادته، أو كما يقول سيدنا الشيخ محمد مضر مهملات حفظه الله تعالى : ( أول مقامات الطريق الفناء في الشيخ ) وذلك عسير إلا لمن يسره الله تعالى عليه.
والعمدة في ذلك التذلل إذ أنه قاتل للنفس، فلا يصح لك أن تشم رائحة الطريق قبل أن تميت نفسك وتجاهدها
قال أحد أولياء المغرب قدس الله سره ( هذا الطريق لا يصح إلا لأناس كُنست بأرواحهم المزابل ) وهذا هو منتهى الذل في سبيل قتل النفس من أجل الوصول إلى الله تعالى، ولا يظنن أحد أن ذلك من البدع بل قال تعالى : ( توبوا إلى بارئكم فاذبحوا أنفسكم ) وفي شرحها قال أحد الأولياء : ( ما شرع الحق إليه طريقاً إلا أوائله التلف ) إذ كيف يصل من لا ينفك في جميع أنفاسه عن الوقوع، أو قابلته الوقوع في المعاصي إلى خالقه.
وقال الواسطي : كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم، ولهذه الأمة توبة أشد، وهي إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسولهم وهياكلهم.
وفي أثناء محاولاتك تلك ترى قوة عجيبة من النفس، وإصراراً على البقاء على المعاصي والمنكرات، أو الأهواء، أو العادات وغير ذلك مما يبعدك عن حضرة الله تعالى
عندها يصح قول تاج العارفين، سيدي أرسلان الدمشقي قدس الله تعالى سره : ( كلّكَ شركٌ خفي، ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك، فكلما أخلصت يكشف لك أنه هو لا أنت فتستغفر منك) وقوله : ( الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ).
فالتوحيد واليقين مرتبطان بإسقاط النفس، أي عدم إعطاؤها حظوظها.
وهذا هو شرح قول سيدنا محمد وفا قدس الله سره : ( إخراج أضغان النفس ) ومتى ما عرفت أن نفسك أعدى عدوٍ لك تتيقن أن دعواها كذب، وأمانيها باطلة، ومألوفاتها مبعدة عن الله تعالى، وهذه كلها دعاوى تمني بها النفس المحجوبين من الناس فيقعون في أسرها.
فكل من وجد هذه المعاني في قلبه فليفتش على شيخ عارف بالله تعالى يلزمه حتى يزيل عنه حظوظ نفسه.
وعندها، تتعرف على نفسك وتجاهدها حق جهادها، لتتقرب بذلك إلى الله تعالى ويهديك إلى صراطه المستقيم. ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وهذا تفسير قوله قدس الله سره: " وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تم المقام الثاني بعونه تعالى
.
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية Empty رد: كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

مُساهمة من طرف عبدالله المسافربالله الأربعاء 20 فبراير 2019 - 20:02

بسم الله الرحمن الرحيم
مقام التقوى
من كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية
لمؤلفه  الولي الكبير والمربي الشهير
سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره
المقام الثاني
التقوى : " هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية.
وحقيقتها : رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة.
وغايتها : إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
الشرح :
أصل الكلمة لغوياً من " اتقى، يتقي " ومعناها احتمى بشيء من شيء. أما أصل المقام في الكتاب والسنة فهو واضح لا يحتاج لبيان.
قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). وقال صلى الله عليه وسلم عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير ).
قال سيدنا محمد وفا : " هي حصر الهفوات النفسانية " أي أن التقوى تتطلب المجاهدة، ومحاسبة النفس وتضييق الخناق عليها،
ولكن بضابط معين، وبقدر محدد ألا وهو " بضابط القوانين الشرعية " بمعنى أن تكون مجاهدة النفس والسلوك إلى الله تعالى مؤسساً على منهج رباني صحيح. ليس مبتدعاً أو وضعياً، بل له أصوله وقبوله عند الله تعالى.
هذا المنهج الرباني هو الذي يجعل لعملك في تزكية نفسك ثمرة، مهما كانت هذه الثمرة، سواء أكانت محبة، أو مراقبة، أو تعلق بباب الله أو الاستقامة على أوامر الله، أو......الخ.
ولا يفيد إلا مستفيد، وبالتالي إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المنهج الرباني الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم رباني في حاله ومقاله إذ أن خُلُقُهُ القرآن قال تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )، والسادة الصوفية، ونقصد بهم الصوفيين الصادقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ما رضوا بغير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بديلاً ؛
فهذا سيدنا عبد القادر الجيلاني قدس الله سره يقول : " طِر إلى الله بجناحي الكتاب والسنة، وأدخل على الله ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وسيدنا الجنيد قدس الله سره يقول : " علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة " وكفى بهما قولين واضحين للعقلاء وهذا يقودنا إلى بحث آخر طالما أن الحديث هو أصلاً عن التصوف ورفع بعض الشبه عنه،
وهو أنه استناداً للكلام السابق فلا يوجد ما يزعم به أنه " تصوف مسيحي " أو" تصوف هندي " أو " تصوف شيعي " والسبب الجوهري في ذلك هو أن الوصول إلى الله تعالى سبحانه وتعالى لا يتم إلا عن طريق العقيدة الصحيحة، وهي فقط التي تؤهل صاحبها لبدء السلوك إلى الله تعالى.
والفرق السابقة عقيدتها ضالة، فهل من المعقول أن تصل إلى الله تعالى ؟؟؟.
إن صحة النتائج في معادلة ما مرهونة دائماً بصحة المدخلات، وسلامة العمليات الجارية في هذه المعادلة، فهل يمكن لعقيدة فاسدة أن توصلك إلى الله تعالى !؟؟؟ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وبالتالي العقيدة الفاسدة نهايتها الفساد والإفساد بشكل قطعي.
إذا عرفنا ذلك، فيجب علينا إذاً أن نحدد الأمور :
فمصطلح تصوف إذاً ما هو إلا " تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " أي عقيدة أهل السنة والجماعة وأفعالهم من الصحابة والسلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وبالتالي ومحاكمة بسيطة، يتبين لنا أن العارفون بالله تعالى عقائدهم سليمة صحيحة، ولولا سلامة عقائدهم ما استطاعوا أن يشمّوا رائحة الصدق في طلب المولى جل وعلا. وما عرفنا عارفين بالله تعالى سوى السادة الصوفية، أو من سلك مسلكهم وحاز المعتقدون نصيباً على قدر اعتقادهم.
ونحن لا نحجر الإسلام على الصوفية فقط، لأن التصوف هو تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي كل من طبق الشريعة يعتبر سالكاً إلى الله تعالى، وللكل مسلك مختلف، والطرق إلى الله تعالى كثيرة بعدد أنفاس الخلائق.
ثم يقول قدس الله سره : " وحقيقتها رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة ".
وهذا يعني أن الإنسان اعترف بعجز عقله وضعفه في تحليل الحلال وتحريم الحرام بمفرده من غير منهج ربّاني، أو دستور إلهي يوجهه.
هذه الحقيقة ما فارقت أي قوم استخدموا عقولهم وميزوا الحلال من الحرام على ضوء المنهج الإلهي، فرأوا غيرهم في ملذات متلاحقة وذنوب مسترسلة والمثير للانتباه في هذه الذنوب أنها تتكرر في كل عصر، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، والربا، وأكل مال اليتيم، وغيرها كثير.
وإن لم تأخذ هذه الذنوب مظهرها الأساسي أحياناً فإنها تتقولب بقالب معاصر كخلع الحياء، وقلب الموازين الشرعية.
وهذا كله فيما يسمى انفتاحاً، أو تعصرناً، وما إلى ذلك من أسماء اخترعوها كغطاء ليستِّر - كما يعتقد البعض - ما يقومون به من منهج إفسادي تخريبي.
هذا الذي سبق يجعلنا في يقين أن المناهج الوضعية إن لم تقم على أسس شرعية ضلت وأضلت، وأن السبيل الوحيد للعودة إلى إنسانية الإنسان هو التقيد بالمنهج الرباني، بتحليل الحلال وهذا هو المقصود بالتقوى.
إذاً : لقد أقر العقل البشري أنه بمفرده قاصر عن إدراك الحقيقة، والتعرف على الله، وتحليل حلاله وتحريم حرامه بمفرده.
فلذلك خلق الله مستودعاً للتقوى ألا وهو القلب.
قال صلى الله عليه وسلم " التقوى هاهنا " وأشار إلى صدره الشريف.
وللتقوى تعاريف كثيرة : أهمها القول الذي يشير بإحلال الحلال وتحريم الحرام. أي التقيد بالكتاب والسنة.
والتقوى لا تأتي إلا باتباع الشرع، وتطبيق السنة،
فعندها يترقى الإنسان في مراتب التقوى الثلاث وهي :
لباس التقوى : أي ذلك الذي يحاكي الحس والعقل والظاهر، وهو نفي الشرك، واتخاذ الله سبحانه وتعالى رباً والإسلام ديناً والقرآن العظيم إماماً وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
حق التقوى : وهو ما يحاكي القلب والباطن، وهو فعل المأمورات واجتناب المنهيات بقلب سليمٍ راضٍ، وهو الطريقة.
عين التقوى : وهو ما يحاكي الروح والسر، أي عدم طلب ما سوى الله تعالى والاكتفاء به، وهذه هي الحقيقة.
وقد أولى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز للتقوى مكانة خاصة، ورتب عليها أمور عدة وهي :
*       فهي سبيل لنيل الرحمة الإلهية : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ).
*       ووسيلة لفهم آيات الله : ( لآيات لقوم يتقون )
*       وطريق الخروج من المصائب:(ومن يتقِِ الله يجعل له مخرجاً ).
*       النجاة في الدنيا والآخرة : ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ). ( ونجينـا الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
*        ووسيلة لتيسير الأمور والرزق : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ).
*       وهم ضيوف الرحمن: ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ).
*        ووسيلة لقبول الأعمال إنما يتقبل الله من المتقين).
*       ومعيار لقياس كرامة الإنسان ومنزلته عند الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم). أي ليس أكثركم طاعات بل أقلكم معاصي.
*       وهم أهل الجنان : ( إن المتقين في جناتٍ وعيون )  ( إن المتقين في مقامٍ أمين ).
*       لا يضيع نيتك: ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه )  ( إن المتقين في جنات ونهر ) ( إن المتقين في جناتٍ ونعيم ).
*       وهم أهل الأمان عند الشدائد : ( فمن اتقى منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).
*       والتقوى تؤهل للأخذ عن الله تعالى والعلم منه : ( واتقوا الله ويعلمكم الله ).
*       وهي الصفة الثانية من صفات أولياء الله تعالى : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ).
*       واعلم أن المعول عليه في حياتك ومعاشك التقوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر التقوى ).
*       وأن ما يهم الله تعالى أن يجد عبده يتقيه ( ولكن يناله التقوى منكم ).
*       وأن الامتحان الإلهي لا يثبت فيه إلا المتقين ( امتحن الله قلوبهم للتقوى).
*       وأن نقض العهد بين الله تعالى والعبد أو بين الرسول والعبد يدل على أن قلبه خالٍ من التقوى ( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ).
*       وأن التقوى مقام يمنحه الله تعالى لمستحقه ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى) أي معطي التقوى وكافل أمور المتقي.
*       والتقوى تكفر السيئات وتزيد الحسنات ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً).
*       وأن المؤمنين فقط هم الذين يحوزون مقام التقوى باعتباره مقاماً قلبياً صرفاً ( وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ).
*       وأن الله تعالى يرغب بالتقوى ويحض عليها ( فاتقوا الله يا أولي الألباب).
*       ( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي تعلموه وتدارسوه وافعلوه وخذوه من المؤمنين
*       ( والعاقبة للتقوى ) في الدنيا والآخرة
*       ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ).
*       لحماية الأولاد بعد الممات أو عند الغياب وضمان أمنهم ومستقبلهم عند الله ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله).
*       المتقي لا يأكل الأموال بالباطل ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ).
*       المتقي لا يتعالى على أحد، قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ).
*       ثم انه تعالى وضع بعض المناهج والأخلاق التي تعين العبد على سلوك طريق التقوى ومنها:
1 - العدل : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ).
2 - العفو : (وإن تعفـوا أقرب للتقوى ).
3 - التذكير بالوعد : ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ).
أو بالوعيد : ( صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ).
* واعلم أن أساس الحياة لا يقبل إلا إذا كان على منهج التقوى فهو الأساس الثابت الراسخ الذي يعترف به من الله تعالى ( لمسجد أسس على تقوى ) ( أفمن أسس بنيانه على تقوى ) وانظر كيف يفرق الله تعالى بينهم ويميز
أو بعد ذلك هل من شكٍ من وجود الخصوصيات ؟؟؟.
* وأهم ما يدل على أن الشخص صاحب تقوى هو أدبه مع الله تعالى، ويتجلى ذلك بأدبه مع مخلوقاته كافة من عبادات وعباد ( ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب ) والكلام على هذه الآية كلام عظيم، ونكتفي بإشارتنا تلك لا أذاقنا الله طعم الحرمان من المعاني.
جميع الآيات السابقة واردة في كتاب الله تعالى في مواقعها، أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكانة التقوى والمتقين ودرجاتهم وما أعد الله تعالى لهم فهي كثيرة جداً، فراجعها في كتب الحديث إن شئت والإشارة هنا تكفي.
ثم يقول المصنف قدس الله سره : " وغايتها إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
هدف التصوف هو مجاهدة النفس بمنهج رباني، وليس بمنهج شخصي.
بمعنى أن مجاهدة النفس لا تتم بالنفس، ولكن مجاهدتها لا تتم إلا بالله تعالى، فلا تظن أنك بنفسك تستطيع أن تجاهد نفسك، فهذا محال.
كثوران يتزاوجان، هل يجيء منهما شيء ؟.
إذا علمت ذلك ففتش عمّن جاهد نفسه بالله تعالى على يد شيخ عارف بصير بالطريقة وذلك شرط الطريق،
الشيخ...وهو الطبيب المربي العارف بالله تعالى، ويخطئ كثير من يظن أنه بقراءة كتب التصوف يصبح صوفياً،لا، ولا حتى بفهم مصطلحاتهم، فالمرض غير التمارض، والتصوف النظري غير التصوف العملي ولو أن الكتاب يفيد بمفرده لأنزل الله تعالى القرآن فقط وترك الناس وشأنهم يعملون به،
ولكن الله تعالى أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليعلمنا القرآن ويفهمنا إياه، ويزكينا أي يضع أوزارنا عنَّا ويذهب نجاسات نفوسنا، ويزيل عنا ما يكبلنا في الطريق إلى الله تعالى، إذ أن غاية الحياة هي معرفة الله تعالى كما قال سيدنا ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي ليعرفون.
هذه الميزة النبوية هي ما ورثها العلماء فهم ورثة الأنبياء، ورثوها عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصبحوا نوّاب في هذه المهمة، إذ أنها لا تنتهي أبداً إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قائلاً : ( اللهم لا تخلِ الأرض من قائم لك بحجتك ) ولا شك أن دعائه صلى الله عليه وسلم مقبول لتحققه بمقام صحة الدعاء ظاهراً وباطناً.
إذاً فما علينا إلا التعرف على شيخ عارف بالله تعالى، متصل نسبه بسلسلة تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنأخذ عنه ديننا، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينك دينك لحمك ودمك، خذه عن الذين استقاموا ولا تأخذه عن الذين مالوا ) والذين استقاموا هم أهل السنة والجماعة، والذين مالوا هم الاثنتان والسبعون فرقة التي نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي الدين لا يقرأ ولا يتداول بل يؤخذ من صدور الرجال كما كان السلف الصالح. والأهم من ذلك أن الشيخ يربيك كما يجب أن تربى لا كما تهوى نفسك أن تتربى. وهذا هو مفهوم التزكية، إذ أنه قد يضرك ما قد يصلح غيرك،وانظر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ربَّى أصحابه :
أمر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه برفع صوته في الصلاة، وأمر سيدنا عمر رضي الله عنه بخفض صوته،وأمر غيرهم بصلاة التهجد، أو كثرة السجود أو غير ذلك إذ أنه يعطي لكل شخص ما يناسب حاله فيصلحه ويرقيه بذلك.
واعلم أنه إذا بدأت في طريق أهل الله، وأخضعت نفسك وقلبك للمرشد ليربيك كما يلائم حالك بدأت نفسك بالمراوغة، والتأفف، إذ أنها تريد تربية تلائمها، وعلى مزاجها وذلك أبداً لا يكون إذ أن ذلك يكون تدنيساً للنفس وليس تربيةً لها.
وقد قال تعالى في ذلك : ( ولا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) أي لا يقدمون إلى طريق التربية إلا ويتمنونه تربية وفق مقتضى هواهم، أعاذنا الله من ذلك، وجعلنا من الأقلين.
عندها، وإذا صبرت على التربية تنكشف لك نفسك بوجهها الحقيقي، سافرة عن أنيابها، تريد أن تخرجك عن رتبة الإسلام لله تعالى، مزاجية، مشركة، كسولة، لا تريد إلا الراحة، وأين الراحة من طالب الله تعالى ؟؟؟.
فلا تزيدها إلا تربية وخضوعاً لأمر الشيخ، إذ أن موت النفس لا يكون إلا باتباع الغير أي بالالتزام.
وأسرع طريقة لموتها هي الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد شيخٍ مربٍ عارفٍ بالله سبحانه تعالى، والتذلل له، وإفناء إرادتك في إرادته، أو كما يقول سيدنا الشيخ محمد مضر مهملات حفظه الله تعالى : ( أول مقامات الطريق الفناء في الشيخ ) وذلك عسير إلا لمن يسره الله تعالى عليه.
والعمدة في ذلك التذلل إذ أنه قاتل للنفس، فلا يصح لك أن تشم رائحة الطريق قبل أن تميت نفسك وتجاهدها
قال أحد أولياء المغرب قدس الله سره ( هذا الطريق لا يصح إلا لأناس كُنست بأرواحهم المزابل ) وهذا هو منتهى الذل في سبيل قتل النفس من أجل الوصول إلى الله تعالى، ولا يظنن أحد أن ذلك من البدع بل قال تعالى : ( توبوا إلى بارئكم فاذبحوا أنفسكم ) وفي شرحها قال أحد الأولياء : ( ما شرع الحق إليه طريقاً إلا أوائله التلف ) إذ كيف يصل من لا ينفك في جميع أنفاسه عن الوقوع، أو قابلته الوقوع في المعاصي إلى خالقه.
وقال الواسطي : كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم، ولهذه الأمة توبة أشد، وهي إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسولهم وهياكلهم.
وفي أثناء محاولاتك تلك ترى قوة عجيبة من النفس، وإصراراً على البقاء على المعاصي والمنكرات، أو الأهواء، أو العادات وغير ذلك مما يبعدك عن حضرة الله تعالى
عندها يصح قول تاج العارفين، سيدي أرسلان الدمشقي قدس الله تعالى سره : ( كلّكَ شركٌ خفي، ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك، فكلما أخلصت يكشف لك أنه هو لا أنت فتستغفر منك) وقوله : ( الإيمان خروجك عنهم واليقين خروجك عنك ).
فالتوحيد واليقين مرتبطان بإسقاط النفس، أي عدم إعطاؤها حظوظها.
وهذا هو شرح قول سيدنا محمد وفا قدس الله سره : ( إخراج أضغان النفس ) ومتى ما عرفت أن نفسك أعدى عدوٍ لك تتيقن أن دعواها كذب، وأمانيها باطلة، ومألوفاتها مبعدة عن الله تعالى، وهذه كلها دعاوى تمني بها النفس المحجوبين من الناس فيقعون في أسرها.
فكل من وجد هذه المعاني في قلبه فليفتش على شيخ عارف بالله تعالى يلزمه حتى يزيل عنه حظوظ نفسه.
وعندها، تتعرف على نفسك وتجاهدها حق جهادها، لتتقرب بذلك إلى الله تعالى ويهديك إلى صراطه المستقيم. ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وهذا تفسير قوله قدس الله سره: " وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تم المقام الثاني بعونه تعالى
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
» دخول الشيخ المقامات القدسية - رجوع الشيخ إلى الله تعالى - الموت في عين الحياة الدنيا .كتاب ترجمة حياة الشيخ الأكبر من كلمات محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» الباب الثاني عشر في شرح خرقة المشايخ الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى