اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

اذهب الى الأسفل

19112023

مُساهمة 

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني Empty الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني




الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

موسوعة القرآن العظيم ج 2  د. عبد المنعم الحفني

1681 - ( الزواج العرفىّ حرام )

الزواج العرفي هو الزواج يتفق عليه الرجل والمرأة بدون مأذون ، وقد يكتبان به ورقة فيما بينهما ، وفيه إيجاب وقبول ، ويشهد عليه شاهدان ، ويتم ذلك في سرية دون إعلان ، ويتكتمان أمرهما ، ولذلك يسمى هذا الزواج أيضا بالزواج السرّى . وإسقاط الرجل والمرأة لدور الدولة أو المجتمع الذي تنوب عنه الدولة يبطل هذا الزواج ، لأن المراد بالزواج تكوين الأسرة وإنجاب البنين وتنشئتهم وتربيتهم ، والدولة هي التي تحفظ حقوق الزوجة والأولاد ، وتضمن للزوج حقوقه قبل الزوجة وحيال أولاده وبيته . ووجود الزواج الرسمي يجبّ الزواج العرفي ، فما الداعي إلى الزواج العرفي إن لم يكن بغرض التفويت على الزوجة أن تستقضى الزوج حقوقها منه إذا أهملها أو أهمل أولاده منها ؟ أو إذا تنصّل من زواجها وأبوّته لأولاده ؟ ثم كيف تفعل الزوجة إذا ظهر الحمل عليها ؟ ثم عند الإنجاب ؟ أليس في الحمل والإنجاب إعلان ؟ فما الداعي إذن من البداية للسرّية ؟ والزواج السنّى هو الذي من أركانه الإعلان ، والشاهدان ، والولىّ - أي أبو الزوجة أو أخوها أو عمّها إلخ ، فإن لم يكن هؤلاء فهو السلطان ، أي الدولة ممثلة في المأذون أو القاضي .
وشاهدا الزواج العرفي ليسا شاهدي عدل ، أي لم يعرف عنهما التقوى ، وإلا لما شهدا على مثل هذه الزواج السّرى ، وشهادتهما لا تكفى كإعلان ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعلنوا النكاح ، ولو بالدفّ » ، وقال أبو بكر الصدّيق : « لا يجوز نكاح السّر حتى يعلن ويشهد عليه » وعن عائشة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدي عدل ، فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له » .
والإعلان 
ليس مجرد أن يشهد العقد شاهدان ويتواصيا بالكتمان ، فالشاهدان هما شرط الانعقاد ، ويتبقى الإعلان وهو واجب اجتماعي وعرفى ، ولا بد منه بعد تمام العقد بالإيجاب والقبول ، فشهادة الشاهدين شرط ، والإعلان شرط آخر ، وحضور الولىّ أو من ينوب عنه شرط ثالث ، ومن حق الدولة أن تشترط لصحة العقد أن تمثّل الحكومة فيه بموظف رسمي يضمن قانونيته ، ثم ما الداعي لسرّية الزواج إن لم يكن بغرض إخفاء شئ ، وفي إفشائه ضرر للزوج أو للزوجة ؟ وكثيرا ما تكون المرأة غير محل للعقد ، كأن تكون محرّمة لزواجها من آخر ، أو تكون في العدة ، وربما ينعدم شرط التكافؤ بين الزوجين ، وغالبا ما ينعقد مثل هذا الزواج بين المراهقين ، وأكثرهم قصّر لا يعولون أنفسهم ، وأمثال هذه النقائص والعيوب لا تجعل الزواج مقبولا ويطعن في صحته ، وما كان مطعونا فيه فليس بزواج على الحقيقة . ناهيك عن أنه في الطلاق لا يتم بلفظ الطلاق ، ولا يتوفر له الشاهدان ، ويكتفى الرجل والمرأة بتمزيق الورقة العرفية .
وفي الزواج العرفي لا يوجد صداق ، وعند الطلاق لا توجد متعة ولا نفقة ، وللرجل المتزوج زواجا عرفيا أن يتزوج كما يشاء زواجا رسميا ، دون أن يكون للمرأة العرفية حق الزواج ، ولا حقّ المطالبة بالطلاق ، لعدم الأخذ بالأوراق العرفية أمام المحاكم ، وليس لها أن تطالب بنفقة حيث لا تسمع أية دعاوى من أي نوع للزواج العرفي ما عدا دعاوى إثبات النسب . وما كان منه ضرر فهو حرام قطعا ، وتلاعب مقيت بالشرع والدين . وحسبنا اللّه .

   * * *

1682  - لا يحل للمسلم أن يتزوج مشركة 

في الآية :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ( البقرة 221 ) تحريم زواج المسلم من المشركة ، وينسحب ذلك بالأولى على الملحدة ، والدهرية ، والطبيعية ، والمرتدة عن الإسلام ، والهندوسية ، والكونفوشية ، والعلمانية ، والوثنية . وسبب نزول الآية أن مرثد بن أبي مرثد واسمه كناز بن حصين الغنوي ، بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع سالم إلى مكة سرّا ليخرج رجلا من أصحابه ، وكانت له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية ، قالت له : تزوجني . قال : حتى استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأتى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستأذنه ، فنهاه لأنه مسلم وهي مشركة .
وسبب تحريم المشركة أنه ليس لها دين يحرّم الخيانة ويوجب الأمانة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهي موكولة إلى طبيعتها ، وما تربّت عليه بين أهلها وقومها ، وما أخذتها به المدارس في بلدها ، ومن ذلك أن لا تتأبّى على الانحلال الجنسي ، وأن تنفر من مسؤوليات الزوجية والأسرة ، وأن تعتاد الاستقلالية والفردية واللاانتماء ، وأمثالها من العدميات والفوضويات ، فإن تزوجها المسلم فليس من سبب لزواجه بها إلا جمالها ، وقد يطغيه جمالها فيمرق من الدين كالسهم ، ويغلب عليه استقباح النواهي ، واستهجان الزواجر ، على عكس الكتابية ، فهي تؤمن باللّه وبالأنبياء ، وتستهدى الخيرات ، وتستبعد المنكرات ، وإن نسيت يوما فقد تثوب إلى رشدها وتتوب إلى ربّها ، ومن كان ذلك شأنها فقد يستهويها ما في الإسلام من حقّ وإيمان ، وتصديق بالأنبياء ، وتوحيد للّه ، وحضّ على الخير ، ونفرة من المنكر ، فهي أقرب إلى أن تؤمن من الكافرة المعاندة .
ومعاشرة الكتابية قد تغريها شريعة الإسلام التي تعطيها حقّها ، وتضمن لها فرديتها وذاتها ، وتجعل لها غاية وهدفا في الحياة ، على عكس الكافرة أو المشركة فإنها لا ترى الشرائع بالكلية ، وقد تزيد فتستعلى كامرأة ، وتتنكر لكل الأصول الحضارية .

وفي اليهودية يباح زواج اليهود من المشركات والمشركين ، وتزوّج موسى حبشية ( العدد 12 / 1 ) ، وكان زواج السبايا المشركات مستباحا ( تثنية الاشتراع 21 / 11 ) ، وتزوّج داود حيثية ( ملوك 2 / 11 - 3 ) ، وتزوج سليمان ابنه فرعون الوثنية ( الأحبار 2 / 8 - 11 ) . ونهى عزرا عن الزواج من الأجنبيات لأنهن وثنيات ( عزرا 10 / 10 ) ، وحذر نحميا من الزواج من الأجنبيات من أجل الشرك ( نحميا 13 / 23 ) ، ومع ذلك تزوجت إسرائيلية من مصرى ( الأحبار 24 / 10 ) ، ولم يكن مصريا في الحقيقة ولكنه من سكان جاسان ( محافظة من مصر ) حيث كان الهكسوس يحكمون ، وكان آشوريا أصلا ، ومصريا نشأة ، وكان أقرب إلى العبرانيين لأنه كان يساكنهم في جاسان ، وفي النصرانية أبيح الزواج من المشركات والمشركين ( بولس 7 / 14 - 15 ) .
والخلاصة :أن الإسلام - على عكس اليهودية والنصرانية - ينهى عن الزواج من المشركات، ويحظر زواج المسلمة من المشرك.

   * * *

1683 -  زواج المشرك أو الكتابي من مسلمة لا يجوز 

نهى اللّه تعالى عن الزواج من المشركين والمشركات ، فقال :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ( البقرة 221 ) وحرّم زواج المشرك من المسلمة ؛ والمشرك : هو الذي يقول بإله ولكنه يشرك معه آخر أو آخرين ، والآية بعمومها لا بخصوصها ، وعموم الآية أن المشرك : هو كل من لا يؤمن باللّه الواحد ، أو لا يؤمن بإله أصلا ، أو يؤمن بإله ولكن لا يرى البعث والحساب والجنّة والنار ، أو يؤمن باللّه ولا يرى داعيا لرسالات الأنبياء والديانات القائمة ، ويرى أنها مثار خلافات ومنازعات ومشاحنات بين الناس ولا داعى لها ، وكل ذلك في عموم لفظ الشرك .
والمشرك قد يغطى على شركه حسن سمته أو خلقه ، أو حسبه أو نسبه ، أو انتمائه 
لدولة كبيرة أو جنس عريق ، أو امتلاكه للجاه والسلطان ، أو لعلو قدره في العلم ؛ وكذلك المشركة قد يغفر لها شركها ، لجمالها ، أو مالها ، أو انتمائها لشعب أو جنس .
وفي الحديث : « لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل » ، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » ، وفي الحديث يستوى غير التقى وغير التقية مع المشرك والمشركة ، وكلاهما نهانا الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن الزواج منهم ، والسبب واحد : أن كليهما - المشرك أو المشركة ، وغير التقية أو غير التقى - نهايتهما إلى النار ، فمن أراد أو أرادت النجاة بنفسه أو بنفسها ، وبعياله ، أو بعيالها ، من غضب اللّه وعذابه في الدنيا والآخرة ، فلينأ بنفسه عن الارتباط بمن نسي اللّه أو أنكره . وبعض الناس يأخذون الآية بمعناها الضيق ، ففي القرآن يجيء ذكر المشركين ولا يعنى بهم أهل الكتاب ، والآية تخصّ المشركين ولا تشمل أهل الكتاب ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم تزوّج كتابية يهودية هي صفية بنت حيى قيل إنها أسلمت ، ومع ذلك فقد اشتكت جاريتها إلى عمر بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنها ما تزال على دين آبائها ، وكانت عائشة وحفصة يذكرانها فيقولان اليهودية ، وتسرّى الرسول بريحانة اليهودية وهذه ظلت على دين آبائها ، وبمارية القبطية ولم يوجد من أقوالها وأفعالها ما يدل على أنها عرفت العربية أو تحولّت إلى الإسلام .
وكتب التفسير تقول في قوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ( البقرة 221 ) : أن اللّه استثنى من ذلك أهل الكتاب فقال :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ( المائدة 5 ) ، فأوقف المشركين على عبدة الأوثان ، ولم يرد بالآية أهل الكتاب بالكلية . ولمّا تزوج حذيفة « يهودية » ، كتب إليه عمر يقول : خلّ سبيلها . فكتب إليه حذيفة : أتزعم أنها حرام ؟ فقال عمر : لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن يزهد الناس في المسلمات .
والحديث بين عمر وحذيفة يصدق كذلك على زواج الكتابي من مسلمة وخوف عمر هو نفسه مضمون الآية :

« ولعبد مؤمن خير » ، « ولأمة مؤمنة خير » والزوج الصالح أو الزوجة الصالحة ، كما يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « خير متاع الدنيا » ، والصلاح لا يكون إلا بصلاح العقيدة أولا ، وصلاح الأعمال ثانيا ، والعقيدة التي تشوبها شائبة تفسد ، والنصارى يقولون المسيح ابن اللّه ، واللّه ثالث ثلاثة ، ولست أرى شركا أعظم من ذلك ! واليهود يقولون إنهم شعب اللّه المختار ، ولا شعب سواهم اصطفاه الربّ لنفسه ، ونسوا أن يتّقوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، فضلّوا وأضلّوا ، وانحرفوا بالعقيدة ، وزيّفوا الرسالة ، فلم يعد جائزا من ثمّ أن يتزوج المسلم كتابية تدعوه إلى ذلك ، وكره المسلمون زواج المسلمة من الكتابي فتدين له بالطاعة وتتعبّد بما يتعبّد ، إلا لو آمن الكتابي أو الكتابية ، وإيمانه الذي يجيز الزواج منه هو بوحدانية اللّه وبنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يصلى ، ويصوم ، ويزكّى ، ويحجّ ما استطاع ، وقد صادق الرسول صلى اللّه عليه وسلم على هذا المعيار ، فمن شهد بذلك وفعله فقد حقّ أن نزوّجه ، ولو أنه غير مستحسن ؛ وقد أقرّ بذلك علم الاجتماع وعلم النفس معا ، باعتبار أن لكل فرد « إطاره المرجعى » الذي يسلك بمقتضاه في حياته ، فإذا تزوج الرجل أو تزوجت المرأة بمن يختلف معها أو معه في إطاره أو إطارها المرجعى ، تصادم معه أو معها ، ولم يقم التوافق بينهما ، ولا زواج أصلا إلا بالتوافق ، فهو لحمة الزواج وسداه ؛ وفيما أخرجه النسائي فإن أم سليم خطبها طلحة ولم يكن مسلما ، فقالت له : واللّه ما مثلك يردّ ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ولا يحلّ لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذاك مهرى ولا أسألك غيره ، فأسلم طلحة ، فكان الإسلام هو صداق ما بينهما .
   * * *

1684 - ( زواج المسلم من الكتابية جائز )

يحلّ للمسلم أن يتزوج الكتابية من اليهود أو النصارى ، بقول اللّه تعالى :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ( المائدة 5 ) . ولمّا نزلت هذه الآية أقبل الناس على الزواج من نساء أهل الكتاب ، وتزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى واليهود ولم يجدوا في ذلك بأسا . وأهل الكتاب بخلاف المشركين ، بدليل الآية :لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ( البينة 1 ) فتمايز بالآية ما بينهما ، وظاهر العطف بين اللفظتين فيها يقتضى المغايرة بينهما .
وكما نعرف ، تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفية اليهودية ، وكانت سريته ريحانة يهودية ، ومارية القبطية - أي المصرية كانت نصرانية ، وتزوج عثمان بن عفان : نائلة بنت الفرافصة الكلبية ، وكانت نصرانية ، وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن .

ولمّا سئل جابر عن نكاح اليهودية والنصرانية قال : تزوجنا بهن زمن الفتح مع سعد بن أبي وقّاص ، غير أن الزواج باليهوديات والنصارى وإن كان جائزا إلّا أنه مكروه ، فلا يؤمن على المسلم أن يميل إلى زوجته ودينها ويفتن عن دينه ، فإن كانت حربية فالمصيبة أكبر ، والحربية : هي التي بين المسلمين وأهل بلدها حرب قائمة وإن لم تكن معلنة وصريحة .
والحرب من شأنها أن توغر الصدور ، وتعمّق الكراهية ، وتزيد النفرة ، وتحضّ على الأذى ، فينال المسلم منها ومن قومها - إن ساكنهم - ما يكره ، أو قد ينالها منه ومن قومه ما تكره ، فلا يستقيم الزواج ، وتسوء العشرة ، وقد يكون المسلم معايشا للكتابية في بلدها ، فيعامله أهلها معاملة الأقلية ، وتتسيّد زوجته عليه وتستكبر وتستعلى ، وفي علم النفس : أن الفرد من الأقلية يميل إلى التعيّن بثقافة الأغلبية ، فيسلك بحسب معاييرهم ، ويحرّم ما يحرّمون ، ويحلّل ما يحلّلون ، فيبرأ من دينه ولا يدرى ، ويستمال أولاده إلى ما لا يجب ، ويعتنقون ما كان يخشى ، فكان مكروها لذلك الزواج من الكتابية وخاصة الحربية ، والإسلام لم يقر الزواج من الكتابية إلا ليطلع أهل الكتاب على مضمونه ، ويعرفوه عن قرب ، فلعل تعاليمه تعجبهم ، وعساهم يؤمنون به . ومن يتزوج من كتابية عليه أن يجعل ذلك نصب عينيه ، وغاية مرامه ، وشغل أيامه ، أنه في حقيقته داعية إلى الإسلام ، وإنما بطريقة مختلفة ، وربما كانت هي الطريقة الأذكى ، والوسيلة الأنجح ، والأداة الأكثر فائدة ، والقدوة خير من الوعظ ، والمسلم الذي يتزوج من كتابية عليه أن يكون نموذجا للمؤمن ، فيحبّذ بسلوكه الآخر إلى الإسلام ، ويغرى غير المسلمين ، برقيه وتحضّره ، إلى اعتناق الإسلام ، ويقنعهم بعلمه وخلقه .
والمسلم الذي يتزوج من كتابية يتعرّض لما يسمى التقارب بين الأديان ، والمقارنة بين العقائد ، والحوار بين الحضارات ، ولا بد له أن يكون صاحب علم ودراية ، واسع الأفق ، بعيد النظر ، أريب كيّس ، يعرف طريقه ، ويحدد أهدافه ، خاصة وهو يساكن الكتابية في بلدها ، ويحتك بثقافتها في كل وقت ، وتدعوه بجمالها ، ويغريه أن يتقلّد في قومها المناصب ، ويجد المأوى والملاذ ، ومن ذلك كارلوس منعم وأسرته المسلمة في الأرجنتين ، فقد تنصّر لكي يعلو حتى صار رئيسا لدولتها ، وتنصّر كثيرون لكي يستشعروا الانتماء وتنتهى غربتهم ، وتهوّد مسلمون في إسرائيل تعيّنا بعقيدة الغالب كما يقول عالم النفس ليفينLevin، وهؤلاء وأولئك كان مدخل تنصّرهم أو تهوّدهم زواجهم من كتابيات حربيات ، فلتحذر ذلك يا أخي المسلم ، واعلم أن الحقلة لا تنبت إلا البقلة ، وأن المطامع تقطع أعناق الرجال ، ولا ينفعك من جار سوء توقّ .

   * * *

1685 - ( زواج المسلم لا يكون إلا من محصنة مؤمنة )

المسلم لا يتزوج إلا محصنة مؤمنة ، كقوله تعالى :أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ( النساء 25 ) ، والمحصنات المؤمنات : هن الحرائر العفائف المؤمنات ، اللاتي لا يتعاطين الزنا ، وقوله بعد ذلك :فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ( النساء 25 ) أي إن لم تجدوا زوجات من الحرائر ، فانكحوا الفقيرات ، بشرط أن يكن أيضا :مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ( النساء 25 ) ، أي لا يزنين علنا ، ولا يرافقن الرجال سرا ، وفي كل الأحوال فإن المطلوب من المسلم ، في عصر كهذا تفشّى فيه الزنا مع النقلة الحضارية ، أن يختار زوجته واعية ، ومثقفة ، ومتحضرة ، ومتسلّحة بالإيمان ، وفي كل الأحوال : هي الشريفة العفيفة التي لا تأتى الزنا أبدا ، لا في السرّ ولا في العلن .
   * * *

1686 - ( ولاية النكاح )

كثيرون يذهبون إلى زواج المرأة بوليّ ، ويشترط في الولي : العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، وأن يكون ذكرا ، عادلا . وقيل أحق الناس بالولاية والد البنت ، ولا ولاية لأحد معه ، ثم أبوه وإن علا ؛ وأولى الأجداد أقربهم وأحقّهم بالميراث ، ويجوز أن يقدّم الأخ على الجدّ ، والأخ الشقيق مقدّم على الأخ من الأب ، وتترتب الولاية على ترتيب الإرث بالتعصيب ، ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب . وإن لم يكن للمرأة ولى ، من قرابتها ، زوّجها رجل عدل بإذنها ؛ فإن تزوجت بغير إذن وليّها ، وكان الزواج كفءا أجيز الزواج . وإذا أرادت أن تتزوج بكفئها ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ، وامتنع وليّها ، فإنه يكون عاضلا لها ، كقوله تعالى :فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ( البقرة 232 ) ، وقيل : الآية تثبت أنه لا يجوز النكاح بغير ولى ، ولو كان الأمر بيد النساء لزوجهن أنفسهن ولم يحتج الأمر في الآية إلى مخاطبة الأولياء ، فالخطاب فيها لهم ، والأمر إليهم في التزويج ، كما أن الأمر للنساء فيما يرتضين من الأزواج ، واحتج بها أصحاب أبي حنيفة : على أن للمرأة أن تزوج نفسها ، لأنه تعالى أضاف أمرها إليها ، فقال :فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ( البقرة : 230 ) ، فلم يذكر الولي وجعل زواجها لنفسها . ولا يجوز أصلا للأب أن يزوج ابنته من غير كفء ، ولا من غير رضاها ، وإذا زوّجت اليتيمة فلها الخيار ولو كانت لم تبلغ ، وعلى الأب أن يستأذن ابنته عند تزويجها ، وإذا نطقت بالقبول فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها .
والخلاصة : أن البنت لا يحق لها الزواج إلا إذا كانت راشدة وعاقلة بالغة ، أي مكتملة عقليا وبدنيا ونفسيا ، ولها أن تقبل وترفض من يتقدم للزواج منها ، ولها أن تزوّج نفسها بوليّ من أهلها ، أو من غير أهلها ، أو بدون ولى .

   * * *

1687 - ( المرأة وليّة نفسها )

في الحديث عن أبي بردة عن أبيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نكاح إلّا بوليّ » ، أي أن الزواج لا يكون إلا بولي . وعن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قالت في شرح أنواع النكاح في الجاهلية أن نكاحا منها كان مثل نكاح الناس اليوم ، « يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ، فيصدقها ثم ينكحها » . ونزلت الآية :وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ( البقرة 232 ) ، في معقل بن يسار لمّا زوّج أخته من رجل فطلقها ، فلما انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فقال له معقل : زوّجتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا واللّه لا تعود إليك أبدا ! وكان مطلقها رجلا لا بأس به ، فذهب يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت امرأته تريد أن ترجع إليه ، فأنزل اللّه « فلا تعضلوهنّ » أي لا تمنعوهن ، فرضخ معقل وزوّجها إياه .
والآية تدخل فيها الثيب ، وكذلك البكر المطلّقة ، وفيها أن زواجهما لا يكون إلا بولي . وفي الآية :وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا( البقرة 221 ) ، والآية :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ( النور 32 ) الخطاب بالنكاح للرجال الذين هم أولياء النساء ، وإذن فلا بد من الولىّ ، إلّا أن عائشة من ناحية أخرى كانت تجيز النكاح بغير ولى ، وروى مالك أنها زوّجت بنت عبد الرحمن أخيها ، وهو غائب . وأيضا فإنه قد صحّ عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت ، حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء نكاح » أخرجه عبد الرزاق .

ولا يشترط أبو حنيفة الولي أصلا متى كانت المرأة رشيدة ، والرشيدة يجوز لها أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليّها إذا تزوجت كفؤا ، واحتج بالقياس على البيع والشراء فإنها تستقل بهما ، وحملت الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة غير الرشيدة ، والصغيرة غير الرشيدة لا يحق لها الزواج في ظل القوانين الحالية ، ومن ثم فبحسب أبي حنيفة : للمرأة حقّ تزويج نفسها إذا حسن اختيارها .
وفي الحديث عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تهب له نفسها ، أي تزوّجها من نفسها ، فكان أمرها إذن إلى نفسها . والمرأة المتعلّمة والتي تشغل المناصب ، كأن تكون أستاذة جامعية ، أو طبيبة ، أو مهندسة ، أو مدرّسة إلخ ، هي بالقطع وليّة نفسها متى بلغت الواحدة والعشرين ، وتأخذ المجالس الحسبية بوصاية المرأة ، وهي تعمل الآن وزيرة ، ومديرة ، ورئيسة لمجلس الإدارة ، ووكيلة نيابة ، ورئيسة للوزراء ، وسفيرة ، فالولاية للمسلمة المتعلمة مسألة مفروغ منها ، ومنطقية ، ومتمشية مع ما بلغه العصر من تقدم ، وما حققه المسلمون من ارتقاء .

   * * *

1688 - ( زواج اليتيمة بإذنها )

في الحديث عن عائشة لمّا سئلت عن الآية :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى( النساء 3 ) قالت : هذه هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن ، إلا أن يقسطوا لهن في الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ لهم في هذه الآية : أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ، رغبوا في نكاحها ونسبها ، وطمعوا في صداقها ، وإذا كانت مرغوبا عنها من قلة مال وجمال تركوها ، فليس لهم إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقّها الأوفى من الصداق » .
ومعنى « اليتيمة » ينصرف إلى من توفى أبوها ، أو لا يعرف لها ولى ؛ « وتقسطوا » معناها تعدلوا ؛ « واليتامى » المقصود بها « يتامى النساء » ( النساء 127 ) ، و « المرأة اليتيمة » هي الرشيدة التي بلغت مبلغ النساء فلا تزوّج إلا بإذنها .
وفي الحديث : « إنها يتيمة ، واليتيمة أولى بأمرها » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن ، فإذا سكتن فهو إذنهن » أخرجه الدارقطني ، فوجب أن لا يستخف بزواج اليتيمة إطلاقا مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، وأن تستأذن في زواجها ، فلا تزوّج من أي أحد ، وبأي صداق .
وللنساء - سواء اليتيمات أو غير اليتيمات - مناكح وصدقات وأكفاء عرفت لهن وعرفن لها ، فإذا زوّجت اليتيمة فلا بد من استئذانها وموافقتها ، وإذا تم الزواج فمن العدل حسن معاشرتها كغير اليتيمة سواء بسواء .

   * * *

1689 - ( الزواج : من أربع ، أو من أكثر ، أو من أقل ، أو من واحدة ؟ )

ما وافق العقل فهو من الشرع ، واللّه تعالى يقول :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً( النساء 3 ) : « والطيّبات من النساء » هن اللاتي يحلّ الزواج بهن ، لأن المحرمات من النساء كثير . والطيّبة هي الصالحة ، ولا يقال « النساء » إلا لمن يبلغن الحلم ، وواحدة النساء نسوة ، ولا واحد لنسوة من لفظه ، ولكن يقال امرأة .
ومثنى وثلاث ورباع » معدول عن لفظه ومعناه ، فآحاد معدول عن واحد ؛ ومثنى معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث معدول عن ثلاثة ثلاثة ، ورباع عن أربعة أربعة .
وكونه معدولا عن معناه أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة . تقول : جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز مثنى وثلاث ، حتى يتقدم قبله جمع ، فتقول : جاءني القوم وثلاث ورباع ، والعدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع ، والواو ليست جامعة . والتعدد في النساء وإن أبيح إلا أن ذلك مخصوص لمن ينفردون بشرّة جنسية ، ولأصحاب الحالات الخاصة ، كأن تمرض زوجته ولا يريد مفارقتها ، فيتزوج عليها .
ثم إن التعدد خير من الزنا ورفقة النسوان . والإنجاب في إطار التعدد أفضل من الإنجاب سفاحا . وفي أوقات الحروب قد يكثر أن يموت الرجال ، ويختل التوازن في أعدادهم والنساء ، فيكون التعدد أصلح للمجتمع ، فمثل ما للتعدد سلبيات كثيرة فإن له فوائد كبيرة . وفي التعدد يخشى أن لا يعدل الرجل ، وعندئذ يكون الأنسب الزواج من واحدة ، واللّه تعالى يقول :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً( النساء 3 ) ، ويقول :وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ( النساء 129 ) ، وكان ولى اللّه أبو نصر بشر بن الحارث يتحرّج أن يتزوّج حتى من واحدة ، بسبب الآية في القرآن :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ( البقرة 228 ) فكان يخشى لو 
تزوّج أن لا ينصف من يتزوجها ، وأن يبخسها حقوقها بقدر ما يتقاضاها من واجبات . وفي الحديث : « اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » رواه مسلم .
وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما حقّ زوجة أحدنا ؟ قال : « أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبّح ، ولا تهجر إلا في البيت » .
وعن ابن عباس قال : إني لأحب أن أتزيّن لامرأتى ، كما أحب أن تتزين لي امرأتي ، لأن اللّه يقول :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ( البقرة 228 ) » .
وتعدّد الزوجات إذن قد يناسب من لا يتحرجون أن لا يعدلوا ، وهؤلاء يصنّفهم علم النفس والطب النفسي ضمن النمط الشهوانى الجنسي الشبقى النرجسى المحبّ لنفسه ، الذي يحفل برغباته ولو أضرّ بالطرف الآخر ، ويجمع من حوله أكثر من واحدة من النساء . وصحيح أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد جمع بين تسع زوجات ، وبعضهن كن سبيّات وسريّات ، ولكن ذلك كان قبل تنظيم مسألة الزواج ، وكان لأسباب سياسية واجتماعية ، وما كان لأسباب جنسية ، وقد روت عائشة وأم سلمة أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يستكثر منهما ، ولا من نسائه عموما ، وكان كثير الاعتلال ، وكثيرا ما كان يعتزلهن ولا يقربهن بالشهور ، فلم تكن دوافع الزواج عنده إذن لكسر حدّة الشهوة ، وإنما كانت هذه عادة العرب أن يصاهروا بعضهم البعض ليعظموا في مجتمعاتهم ولتكون لهم تحالفاتهم ، وتترابط بالمصاهرة عهودهم ومواثيقهم .
والآية التي تقول :مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ( النساء 3 ) ثار حولها الجدل ، وتمسك بعضهم بها ، بدعوى أن للمسلم حتى تسع زوجات ، باعتبار مجموع الاثنين والثلاث والأربع هو العدد تسعة ، وقد جمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم هذا العدد إليه فعلا ، وهم يقتدون بالرسول صلى اللّه عليه وسلم . وذهب بعضهم إلى أقبح من ذلك ، فأباحوا الجمع بين ثماني عشرة ! بتأوّل العدل في الآية أنه التكرار والجمع ، فيكون العدد تسعة مكررا مرتين ! وذلك جهل باللغة العربية ، والمعروف أن الصحابة جميعا لم يجمع أىّ منهم في عصمته أكثر من أربع .
ولمّا أسلم غيلان بن أمية الثقفي كانت له عشر زوجات ، فأمره الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « اختر منهن أربعا وفارق سائرهن . » وأسلم حارث بن قيس الأسدي وعنده ثمان نسوة ، فأمره الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يطلّق أربعا ويمسك أربعا ، وإن كانت مثل هذه الأحاديث لا ترقى إلى مستوى اليقين ، لأن تحريم الزواج من أكثر من أربع نساء كان ينبغي أن لا ينصرف إلى ما قد سلف قبل الإسلام أسوة بقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ( 22 ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي 
حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً( 23 ) ( النساء ) ، فما جرى في الجاهلية من الجمع بين أكثر من أربع ، أو الزواج من أي من هؤلاء المحرّمات ، نكاحه صحيح ، ولهذا لم يطلّق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من زاد من زوجاته على الأربع .
وقوله ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا( النساء 3 ) بعد قوله :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً( النساء 3 ) ، دليل على أن اللّه تعالى مع الزواج من واحدة ، ومعنى « ألا تعولوا » : أن تعجزوا أن تعولوا كثرة الأولاد نتيجة لكثرة الزوجات ، ومثله قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً( التوبة 28 ) والعيلة هي الفقر .
وقد فسّرت عائشة « ألا تعولوا » فقالت : ألّا تميلوا » ، فالذي يعدّد الزوجات يخشى له أن يكثر عياله ويشكو الفقر ، ولا يحسن تربيتهم ، وليس من العدل إذن أن تكثر زوجاته ، ومن تكثر زوجاته يخشى له أن لا يعدل بينهن ، فيجور عليهن ، ولا يفلح أن يرضى أيا منهن ، والقرآن بلا شك مع الواحدة ، والواحدة كثير لو كان الرجل من المقسطين حقا كما كان بشر بن الحارث. وأيضا فإن البعض قد يذهب إلى تفسير مثنى وثلاث ورباع ، أن الرجل قد يتزوج واحدة ثم يطلقها ليتزوج بأخرى ، فله أن يفعل ذلك أربع مرات لا غير ولا يزيد عن ذلك ، ومثله يتسبب في إفساد حياة من يطلق وتشريد الأطفال ، واستحداث الفرقة والنفرة بين العائلات من أبنائه وأصهاره ، والزواج ليس من المسائل الشخصية ، ومن الخطأ أن يدرج ضمن ما يقال له الأحوال الشخصية ، وإنما الزواج مؤسسة اجتماعية ، ومن حقّ الدولة تنظيمه ، وعلى الفرد أن ينصاع لما تراه الدولة والمجتمع والعرف ، ولما يقضى به العقل ، ولما يقتضيه التحضّر ، وكل ذلك لا يتحقق إلا بالزواج من واحدة وتقييد عدد مرات الزواج طوال العمر ، ولنا في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة ، فقد أمره اللّه تعالى أن يكفّ عن الزواج من بعد ، فقال :لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ( الأحزاب 52 ) .
وأمّا أنه استبقى تسعا من زوجاته ولم يحتفظ بأربع ويطلق خمسا منهن ، إعمالا للنصّ الذي ينهى عن جمع أكثر من أربع زوجات ، ففضلا عن أنهن كن مما سلف ، فإن السبب الأهم أن اللّه تعالى حرّم على المسلمين الزواج من زوجاته من بعده ، ومعنى « من بعده » سواء من بعد أن يطلقهن لو حدث وطلّق إحداهن ، أم من بعد وفاته ، وبناء عليه لم يكن هناك إلا استبقاء التسع زوجات حتى لا يؤذيهن الطلاق لو حدث ، فالطلاق جعل للتفريق بين زوجين لا يتوافقان ، ولتتاح الفرصة لكليهما أن يجد حظه مع زوج أو زوجة أخرى ، لا يكون معها أو تكون معه على الوفاق المنشود الذي حرمه أو حرمته مع الزوجة السابقة أو الزوج السابق. وزوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم لن يتزوجهن أحد من بعده ، وليس من سبيل من ثمة إلا أن يستبقيهن زوجات ، وذلك إذن

هو السبب الأقوى ، وهو مخصوص بالرسول صلى اللّه عليه وسلم وحده ، وأما غيره فيخصهم تحريم طلاق ما قد سلف .
وفي اليهودية لم يقيّد الزواج بعدد من الزوجات ، وقيل : تزوّج النبىّ سليمان سبعمائة زوجة ، وامتلك ثلاثمائة سريّة ، ولم يجيء في التوراة عن التعدّد إلا عبارة واحدة تنهى أن يستكثر الرجل من النساء لئلا يزيغ قلبه ( تثنية الاشتراع 17 / 17 ) . وفي النصرانية لا زواج إلا من واحدة ، والطلاق منهىّ عنه لو كرهها وكرهته ، ولا طلاق إلّا عن زنا ، والمطلقة لا تتزوج ، بينما من حق الأرملة أن تتزوج ، وكذلك يحق الزواج للمطلق أو الأرمل ، وكل ذلك مشروط بواحدة .
والإسلام يتوسط بين الإباحة في اليهودية ، والتضييق في النصرانية ، والوسطية هي طريقة ومذهب الإسلام ، وهي الطريقة المثلى ، وفيها التوسعة والسماحة ، وللّه الحمد والمنّة .

   * * *

1690 - ( آية « مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » نزلت في اليتامى من النساء وحكمها أعمّ )

مع كل ما قلنا في معنى آية« مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »فإن سياقها العام يقضى بشيء آخر ، حيث تقول :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا( النساء 3 ) ، فالآية تتحدث عن اليتامى من النساء وليس كل النساء ، وفي الآية :وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ( النساء 127 ) ، فبعد أن يذكر النساء بعامة يخص اليتامى منهن ، فقال في مضمون الآيتين : فإن خفتم ألا تعدلوا في مهور يتامى النساء ، وفي النفقة عليهن ، فانكحوا غيرهن ، فالنساء كثيرات ، وانكحوا ما حلّ لكم منهن مثنى وثلاث ورباع ، وفي ذلك قالت عائشة في أسباب نزول هذه الآية : أن المقصود بيتامى النساء : أن اليتيمة تكون في حجر وليّها ، تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنّتهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن » ، فمن لم يخف القسط في اليتامى فله أن ينكح أكثر من واحدة منهن : اثنتين ، أو ثلاثا ، أو أربعا ، ومن خاف فله أن يتزوج من غيرهن ، فالآية حكمها أعم من تجويز الزواج من النساء من أكثر من واحدة حتى أربع ، وتنسخ ما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام : من أن للرجل أن يتزوج ما يشاء ، فقصرتهن الآية على أربع لمن في وسعه أصلا أن يتزوج بأكثر من واحدة ولا تكفه الواحدة ، فله أن يعدّد حتى أربع إن استطاع أن يعدل بينهن ، فإن لم يكن ذلك في استطاعته فليقض شهوته فيما ملكت يمينه ، أي الإماء ، ومع ذلك فالعدل مطلوب أيضا فيهن ، وإلا ما سمّاهن اللّه تعالى « ملك اليمين ، » وهي صفة مدح ، فاليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنّها ، وهي المنفقة في الحديث : « حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » أخرجه البخاري ، واليمين هي المعاهدة والمبايعة ، وبها سميت الأليّة ( أي القسم ) .
والمعاملة بالعدل مع الإماء من مطلوبات حسن الملكة والرفق بالرقيق ، ولم يعد هناك رقيق والحمد للّه ، ولم يبق موجب لهذا الجزء من الآية إلا التذكير بأن العدل واجب في كل الأحوال .
والآية برمتها تمنع من الزيادة في الزواج من النساء ، لأن الزيادة تؤدى إلى ترك العدل في القسم ، وإسقاط حسن العشرة .
ويقرأ البعض « واحدة » في الآية بالرفع ، لتأكيد أن الزوجة الواحدة كافية وفيها الكفاية ، وكل العقلاء والمتحضرين والمتعلمين على القول بأن الواحدة تكفى ، ومع ذلك فإن « واحدة » قد تقرأ أيضا بالنصب ، وهي قراءة متواترة ، بإضمار الفعل ، بمعنى : فانكحوا واحدة ، وهو أمر من اللّه تعالى وجوبي كأوامره بالصلاة والصيام والزكاة والحج إلخ .

   * * *
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الأحد 19 نوفمبر 2023 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

1691 - عدل الزوج فيما يكون ؟

العدل من مقتضيات الزوجية ، وهو أوجب إن عدّد الزوج زوجاته ، والعدل في الزوجية يكون في خمسة أمور : الميل ، والمحبة ، والجماع ، والعشرة ، والقسم ، ومن العدل لذلك أن يكون الزواج من واحدة كقوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً( النساء 3 ) ، ونفت الآيةوَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ( النساء 129 ) إمكان العدل بين الضرائر ومع تعدد الزوجات ، فيتأكد أن الزواج من واحدة هو العدل الأمثل ؛ ونفت الآية بالكلية إمكان العدل بين أكثر من واحدة ، لميل الطبع إلى واحدة دون الأخريات ، وللمحبة لواحدة أكثر من الأخريات ، وللرغبة في جماع هذه وليس تلك ، ولحظ إحداهن من القلب ، والناس بحكم تكوينهم النفسي لا يملكون ميل قلوبهم ،
وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم هذه قسمتى فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » أخرجه أبو داود ، فعلى المتعدّد أن يحذر أن يجور أو يحيف ، وفي الحديث : « من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل » ، والعدل مطلوب إطلاقا مع كل الناس ، وفي كل الأمور ، كقوله تعالى :فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا( النساء 135 ) فإن اتباع الهوى مرد ، واللىّ والإعراض في الزواج من أشرّ المعاملات للزوجة .
وفي الخبر أن 
امرأة أتت إلى عمر بن الخطاب تشكو إليه زوجها ، قالت : يا أمير المؤمنين ! إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة اللّه . فقال لها : نعم الزوج زوجك ! فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب .
فكان الصحابي كعب الأسدي حاضرا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها في فراشه ! فطلب إليه عمر أن يقضى في أمرها ، فقالت المرأة :
يا أيها القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده

زهّده في مضجعى تعبّده * فاقض القضا كعب ولا تردّده
نهاره وليله ما يرقده * فلست في أمر النساء أحمده
وكان زوجها قد استدعوه فحضر واستمع لشكايتها فقال :
زهّدنى في فرشها وفي الحجل * أنى امرؤ أذهلني ما قد نزل
في سورة النحل وفي السبع الطّول * وفي كتاب اللّه تخويف جلل 
فقال كعب :إنّ لها عليك حقا يا رجل * نصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل والحجل : بيت العروس المزيّن ؛ والسبع الطّول في القرآن : سور : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال وبراءة باعتبارهما سورة واحدة ، وقيل السابعة يونس . 
وقال كعب : إن اللّه أحلّ لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربّك . وفي مثل ذلك روى أنس : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أتته امرأة تستعدى زوجها ، فقالت : ليس لي ما للنساء ؟ ! زوجي يصوم الدهر ! قال : « لك يوم وله يوم ، للعبادة يوم وللمرأة يوم » ، وفي معناه قال لعثمان بن مظعون : « إن لأهلك عليك حقا » أخرجه البخاري .
   * * *

1692 - ( انتفاء العدل مع تعدد الزوجات )

العدل بين الزوجات عند تعدّدهن مستحيل ، وفي الآية :فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ( النساء 129 ) ، أن أشد الظلم الذي يمكن أن يقع على المرأة أن ينعزل الزوج تماما عن زوجته ويؤثر الأخريات ، وهذا هو معنى « كل الميل » . 
والنهى عن « الميل كل الميل » هو طلب للمساواة بقدر الوسع بين الزوجات ، وعدم تعمّد الإساءة إلى أي منهن . 
و « المعلّقة » اصطلاح قرآني محض : وهي المرأة ، لا هي مطلّقة ، ولا هي ذات زوج ، تشبيها لها بالشئ المعلّق ، لا هو على الأرض استقر ، ولا على ما علّق عليه انحمل . 
وفي حديث أم زرع فإن المعلّقة كالمسجونة ، نعوذ باللّه من ذلك ! والآية نهىّ صريح عن الزواج بأكثر من واحدة ، لأن من لا يعدل بينهن يصبح ظالما ، وفي الظالم قال تعالى :وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً( الفرقان 19 ) .
   * * *

1693 - ( القسم بين الزوجات )

القسم هو التقسيم ، والقسم بين الزوجات هو العدل بينهن ، بمعنى أن يتساوين في نصيب كل واحدة من الزوج ، بقوله تعالى :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ( المائدة 8 ) ، والقسم بالعدل مستحيل ، كقوله تعالى :وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ( النساء 129 ) ، والعدل بينهن يمكن أن يكون في المبيت ، وفي السكنى ، والنفقة ، والصّحبة ، فهذه أربعة أقسام ، وينتفى في المحبة ، فيؤثر لذلك الاكتفاء بالزوجة الواحدة ، كقوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً( النساء 3 ) ، فإن تزوّج الثانية فلا بد من القسم بينهما ، فلا يجوز أن يبتدئ بواحدة منهما إلا بقرعة ، فإن كانتا اثنتين كفته قرعة واحدة ، ويصير في الليلة الثانية إلى الزوجة الثانية بغير قرعة ، فإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية ، وإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ، وإن شقّ عليه القسم في مرضه ، فله أن يستأذنهن في الإقامة عند إحداهن . ويجوز أن يتبع الزوج النهار في القسم تبعا لليل . 
والأولى أن يكون لكل واحدة منهن مسكن يأتيها فيه . ومن العدل أن يقضى ما يفوت على الزوجة من حقها في القسم ، ويأثم إن دخل على إحداهن في غير ليلتها ، إلا إذا دخل عليهن مثل ذلك وساوى بينهن وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك . 
وعلى الزوج أن يعدل بين الزوجتين في بلدين ، فيقيم عند كل واحدة مثل الأخرى . ويصحّ أن تهب إحداهن حقّها من القسم لأخرى ، وقد قسمت سودة يومها لعائشة ؛ ويقسم الزوج للزوجة الجديدة سبعة أيام إن كانت بكرا ، وثلاثة إن كانت ثيّبا ، فإنّ شاءت الثيب سبعة أيام ، فعليه أن يقضى للأخريات بعدها سبعة سبعة ، وحكم السبعة أو الثلاثة التي يقيمها عند الجديدة ، هو حكم سائر القسم فيكون ليلا ، والنهار لمعاشه ، ويكره للرجل أن تزفّ إليه امرأتان في ليلة واحدة . ولا يجوز سفره مع إحداهن إلا بالقرعة .
   * * *

1694 - ( قوامة الرجال على النساء ومتى تسقط ؟ )

القوامة في الآية :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ( النساء 34 ) هي التكفّل بالأمر ، يقال قوّام ، وقيّم ، أي الذي يقوم بكل شئ .
وقيل : الآية نزلت في سعد بن الربيع ، نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير ، فلطمها ، فقال أبوها : يا رسول اللّه أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لتقتصّ من زوجها » ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ارجعوا ، هذا جبريل أتاني » ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال عليه السلام : « أردنا أمرا وأراد اللّه غيره » أو قال : « أردت شيئا وما أراد اللّه خير » ونقض الحكم الأول . 
وقيل الآية نزلت في جميلة بنت أبىّ ، وفي زوجها ثابت بن قيس بن شمّاس ؛ وقيل نزلت في عميرة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع . وأيا كان من نزلت فيه أو فيهما ، فإن المعنى المستفاد : أن الرجال هم الأعرف بنسائهم ، وأن منزلتهن عندهم يحددها احترامهم لهن ولدورهن في الأسرة ، وعليهم أن يعدّوا لهن المنزل اللائق ، وأن ينفقوا عليهن بحسب القدر الاجتماعي لكل واحدة ، وبحسب وسع الرجل على النفقة ، اعتمادا على أنه في المجتمع زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان الرجل هو الذي يعمل خارج البيت ، وهو الذي يكسب المال ، ومن ثم عليه أن ينفق على زوجته لاحتباسها عنده ، ولتوفرها على عياله لتربيتهم . والمفترض أن الرجل أكثر تدبيرا ، وأقدر على التصرف ، وأحسم للأمور ، على عكس المرأة فإن فيها طراوة ودعة ، ولا تسعفها خبرتها المحدودة بالحياة والناس ، فهذا هو الشأن مع الرجل والمرأة إجمالا في كل الأديان والملل والمذاهب ، وفي علم النفس والطب النفسي ، وفي مواقف الحياة على مرّ التاريخ . غير أننا حيال هذه الوقعة التي نزلت الآية بسببها نجد أن والد المرأة يقرّ أمام الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن ابنته افترشت زوجها ، يعنى اعتدت عليه ، وألقته أرضا ووطأته ، أو أنها أساءت القول فيه ، فذلك إذن سبب لطمه لها . 
وبصرف النظر عن أنه زوجها فمعاملتها له بهذه الطريقة توجب القصاص منها ، ناهيك عن أنه زوجها ، ولو كانت احترمته لما لطمها .
والقوامة ليست كما في القصة ضربا وسوء معاملة ، وإنما عللتها الآية بما فضل اللّه الزوج من صفات وأخلاق وفضائل ، ولأنه هو القيم على البيت وينفق عليه . واستنبط البعض من قوله تعالى « بما فضل اللّه بعضهم على بعض » أن الرجل إذا لم يكن يفضل المرأة علما وأدبا وحكمة فلا قوامة له ؛ ومن قوله تعالى : « وبما أنفقوا من أموال » أنه متى عجز الرجل عن إعالة بيته وامرأته لم يكن قوّاما عليها ويجوز لها فسخ زواجها به ، وقد ثبت فسخ النكاح لعدم التكافؤ ، لرجاحة عقل المرأة وسعة الرجل وحمقه ، وثبت الفسخ كذلك عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وإذا كان الزوج غير أمين على زوجته ، ويضربها ، وتتضرر من عشرته .
وهذا إذن هو معنى القوامة وحدودها ، فمن فهم منها أنها ضرب المرأة بحجّة تأديبها ، أو ليحبسها في البيت لا تبارحه ، أو لتطيعه حتى في المعصية ، أو أن يسيء عشرتها ويتزوج عليها ضرّة واثنتين ويساكنهما معها ، أو أن يكون من مدمني الخمر أو القمار أو المخدرات أو أن يكون كذوبا شرسا مفحشا اعتاد السرقة والزنا والنمّ إلخ ، فإنه لا قوامة لمثل هذا ويتوجب فسخ زواجه بها فورا .
   * * *

1695 -  المرأة الصالحة كالرجل الصالح سواء بسواء  

من المحددات لعلاقة المرأة بالرجل بحسب القرآن الآية :فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ( النساء 34 ) ، فبعد أن جاء في الآية قبلها أن الرجال قوّامون على النساء ، وقيّد هذه القوامة بالفضل والإنفاق ، وصف المرأة الصالحة بأنها التقية النقية ، التي تقوم بحق بيتها ، وتحفظ على زوجها ماله ونفسها في غيبته . وفي الحديث « خير النساء التي إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذ أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك » ، والطاعة : هي التوافق في الحق والخير ، وبالصدق والعدل ، وليست الطاعة كطاعة الأمة لسيدها .
والتوافقadjustment: اصطلاح علماء النفس ، وهو أن يكون ما يريده أحدهما ، وما يفهمه ، متمشيا مع مطلوب الآخر وفهمه ، وذلك نفسه هو مضمون الآية :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ( البقرة 228 ) ، فإن تزيّنت له فهو يتزيّن لها ، وإن سرّته بهيئتها وكلامها ، سرّها بما يبهجها منه ، وأحسن لها القول إلخ ، وبقدر ما يقدّم أحدهما يكون ردّ الفعل عند الآخر .

   * * *

1696 - معنى أن تكون المرأة ناشزا وعلاج النشوز ؟ 

النشوز : هو العصيان ، مأخوذ من النّشز وهو ما ارتفع من الأرض ، يقال : نشز الرجل ينشز ، إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله :وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا( المجادلة 11 ) أي قوموا للحرب أو أي أمر من الأمور ، وفي الآية :وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً( النساء 34 ) ، أي اللاتي تخافون عصيانهن ، والنشوز بين الزوجين كراهية كل منهما للآخر ، يقال نشزت المرأة وتنشز ، فهي ناشز بدون هاء ؛ ويقال نشزت ونشصت بمعنى واحد ، والناشز والناشص : هي سيئة العشرة ، والتي تستصعب على زوجها ، وإذا أساء الزوج معاملته لزوجته فهو ناشز ، لأنه قد نشز عليها ، كأن يضربها أو يجفوها .
وعلاج المرأة الناشز طبقا للقرآن ، أولا أن توعظ ، أي تذكّر بما أوجب اللّه عليها ، من حسن الصحبة وجميل العشرة لزوجها ، فإن استمرت في غيّها ، هجرها في المضجع ، وإن كان ينام معها في نفس الحجرة ، وعلى نفس الفراش ، إلا أنه يقاطعها ، وينأى عنها ، ويتباعد ، فإذا كانت 
تحبه فقد تراجع نفسها وتبادر إلى مصالحته ، وإن كانت مبغضة له فإنها لا تبالى ، ويتوالى نشوزها .
وأخطأ من فسّر « اهجروهن » من « الهجر وهو الفاحش من القول ، أي يغلظ عليها ويسبّها ويغصبها على مضاجعته ، وهو أشنع ما يمكن أن تؤذى به المرأة ، لأن المضاجعة إذا كانت قسرا ، كانت كأنما يغتصبها ، وهذا التفسير يخالف روح الإسلام والسنّة .
وتجربة الهجر ، لو دخل فيها الزوجان ، فلا يجب أن تستمر لأكثر من شهر ، كما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حينما هجر زوجاته لمّا تظاهرن عليه ، وإذا لم ينفع الهجر واستمرت في النشوز والإساءة إليه ، فله أن يلجأ إلى الضرب ، ولكنه الضرب الذي يذكّرها به وليس الذي يرتكب به جرما يمكن أن يحاكم عليه ، وقد عرّفه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال إنه ضرب للأدب غير مبرّح ، لا يستحدث تلفا ، ولا يكسر عظما ، ولا حتى يؤذى جسما ، وليس منه أي ألم للبدن ، ويكون كالصدمة النفسية للزوجة ، كأن يلكزها ، لأن هذا الضرب ليس للانتقام ولكنه للصلاح ، وما من صلاح يرجى بضرر أو أذى ؛ فإن انصلح أمر الناشز وفاءت إلى رشدها فيتوجب أن يكف الزوج عن التجنّى عليها قولا وفعلا ، فلا يظلمها اعتمادا على قوته وتفوّقه البدني ، لأنه إن كان هو الأقدر على ردّ الإساءة ، فليتذكر قدرة اللّه ، وأنه لا يحب الظالمين ، فلا يستقوى زوج على زوجته ، فاللّه بالمرصاد .
والزوجة الناشز لا حقوق لها عند زوجها ، وتسقط نفقتها إلا نفقة عيالها وحضانتها لهم ، فإن رجعت عن نشوزها عادت حقوقها .

   * * *

1697 - كيف يباح ضرب الزوجة في الإسلام 

جاء هذا المعنى صريحا في حديث عمرو بن الأحوص : أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر حديثا طويلا فيه : « فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرّح » ، والحديث أخرجه أصحاب السنن ، وصحّحه الترمذي شرحا لقول اللّه تعالى :وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا( النساء 34 ) . وفي الحديث الآخر عن معاوية بن حيدة ، جاء فيه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تضرب الوجه » فخصّ الوجه لأن فيه كرامة الإنسان وهو ذاته .
وفي الحديث عند عبد الرزاق عن عائشة قال : « أما يستحى أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد ! يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره » ؟ ! وفي حديث لقيط بن صبرة لما اشتكى له بذاءة لسان زوجته قال له : « طلّقها » ، فقال : لقيط : إنّ لي منها ولدا ! قال : « فعظها ، فإن كان لك فيها خير فستفعل . ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك » أخرجه الحاكم ، يعنى الوعظ أولا ، وإلا فالطلاق ، ولا تضرب الحرائر . وضرب الزوجة هو الضرب غير المبرّح » يعنى للتقريع ، أو 
التقريع ؛ وقيل يضربها الرجل بما يعادل ضربة السواك ، فليست المرأة أمة وإنما هي زوجة وإن أخطأت ، وحتى الإماء لم نأمر بضربهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، والأحرى بالمسلم إذن أن لا يقرب الضرب بتاتا إلا في الفاحشة المبينة نفثا لغيظه ، وحينئذ فقط قد يكون الضرب كالعلاج النفسي للمضرور . وفي الحديث لم يقل الرسول صلى اللّه عليه وسلم امرأتك بل قال : « ظعينتك » ، والظعينة هي السيدة ذات الخدر ، تلزم بيتها وتتعهده كالتي تلزم هودجها وخباءها ، ومثلها لا يضرب .
والإسلام يستبعد وقوع الضرب إطلاقا ، المبرّح وغير المبرّح ، من المسلم التقىّ العاقل ، وكما في الحديث : لا يعقل أن يضرب الرجل امرأته أول النهار ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته ! والمجامعة أو المضاجعة تستحيل إلا مع ميل النفس والرغبة في المعاشرة وإلّا فهي اغتصاب ، والاغتصاب زنا في الإسلام ، ومن دأب المضروب أن ينفر من ضاربه ويدعو عليه ويضمر له الكراهية .
وقد جاء النهى عن الضرب بالكلية في الحديث عن إياس بن عبد اللّه بن أبي ذباب ، قال : « لا تضربوا إماء اللّه » ، يعنى سواء منهن الحرائر وغير الحرائر ، فجاء عمر فقال : قد ذئر النساء على أزواجهن » ، فأذن النبىّ لهم أن يضربوهن وإنما ضرب غير مبرّح ، فأطاف بآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساء كثير يتشكين ضرب أزواجهن ، فقال : « لقد أطاف بآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ، ولا تجدون أولئك خياركم » ، وقوله : « ذئر » معناه غضب واستبّ ؛ وقوله « ولا تجدون أولئك خياركم » ، يعنى أن الذين يلجئون للضرب ليسوا من خيار الناس ، وهم السفلة وأهل السوء ، ونساؤهم منهم ، واللّه تعالى يقول :الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ( النور 26 ) ، يعنى الكلام والفعل الخبيث أنسب للخبيثين والخبيثات من الناس ، وكذلك الخبيثات من النساء أليق بالخبيثين من الرجال ، والضرب والتسابّ يلائم هؤلاء وهؤلاء ، وأما الطيّبون والطيّبات فأولئك مبرّءون من مثل هذه الدنايا ، وأمّا أن يضرب رجل مؤمن زوجته المحصنة المؤمنة فهو من المحرّمات ، والذي يلجأ إلى الضرب مع من لا تستحقه فالشرع يحميها منه ، ولها القود ، أي أن يؤخذ منه القصاص ، واللّه تعالى له بالمرصاد ، كقوله تعالى :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ( النور ) ، وقوله :قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ( المائدة 100 ) ، وأما الطيبون فأولئك الذين قال تعالى فيهم :وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ( الحج 24 ) ، ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة ، فبرواية الطبراني عن عائشة : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ضرب امرأة من نسائه قط » ، وبرواية أحمد عن عائشة قالت : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجزى بالسيئة مثلها ، يعنى لا يعاقب بالضرب أو السبّ . ومقصود آية ضرب النساء :وَاضْرِبُوهُنَّ( النساء 34 ) لأمر يتعلق بمعصية اللّه ، وأما 
لغير ذلك فالضرب مجلبة للنفرة المضادة لحسن العشرة المطلوبة في الزوجية ، لقوله تعالى وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ( النساء 19 ) ، ولقوله تعالى :وَلا تَعْضُلُوهُنَّ( النساء 19 ) أي لا تضاروهن في العشرة . وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « واستوصوا بالنساء خيرا » .
وفي الحديث عند أحمد قال : « المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وهو يستمتع بها على عوج » ، يعنى أن المرأة بها ضعف ، فإن أنت تزوجتها فخذها على ضعفها ، وتعامل معها كما هي ، وعليك واجب تصحيح مفاهيمها وأسلوب تعاملها مع الناس ، وإنما بالمعروف وباللطف ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جابر أنه قال في حجة الوداع :

« واتقوا اللّه في النساء فإنهن عندكم عوان » أخرجه مسلم ، وقوله عوان ( بالفتح ) أي شريكات ومساعدات صارت لهن الخبرة بالعشرة ، وأصبح لهن الإعزاز والتكريم فلا يضربن .
وقوله تعالى في سورة النساء :فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً( 34 ) تهديد للرجال إذا بغوا على زوجاتهم بالضرب ، فإن اللّه العلى الكبير وليّهنّ ، وهو المنتقم ممن يظلمهن ويبغى عليهن .

   * * *

1698 - الضرب لم يأمر به اللّه في كتابه إلا في الحدود العظام 

لم يأمر اللّه تعالى بالضرب المبرّح إلا في الحدود العظام ، فقال :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ( النور 2 ) ، وقال :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً( النور 4 ) ؛ وأما ضرب الزوجة الناشز فقال بشأنها :فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ( النساء 34 ) وفسّره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرّح » أخرجه أحمد ، وسئل ابن عباس في تفسير الحديث فقال : اضربوهن بالسواك ونحوه .
يقصد أنه الضرب المذكّر ، الذي يلفت انتباه المرأة نفسيا ، كأن يلكزها أو يغمزها فتستصعب ذلك على نفسها وعندئذ قد تحقّ نفسها وينصلح حالها .
ولنلاحظ أن هذا النوع من الضرب وكله اللّه بالأزواج وليس بالقضاة ، ولم يجعل له شهودا ولا بيّنات ، ائتمانا من اللّه للأزواج على النساء . ولمّا ضرب ابن عمر زوجته سألوه عن السبب فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله » . ولربما يكون الأمر بإزاء هذه الحلول لعلاج الناشز ، أنها حلول للاختيار من بينها بحسب مكانة المرأة الاجتماعية والثقافية ، وبحسب عمرها الزمنى وشخصيتها .
والمرأة رفيعة القدر ، قوية الشخصية ، المثقفة ، والمرموقة ، والتي تشغل منصبا ، وذات الحسب والنسب ، لزوجها أن يعظها ولا أكثر من ذلك .
والزوجة العزيزة على أهلها ، والتي نالت 
قدرا من الثقافة ، ولها عملها الوظيفى ، فقد يزيد الزوج على الوعظ بأن يهجرها في المضجع إذا كانت صغيرة السن لم تصقلها التجارب ، ولم تعلّمها الأيام ، وأما السفلة من النساء ، وهن الجاهلات المعروفات ببذاءة اللسان وانحطاط الأخلاق ، واللاتي نشأن في منابت السوء ، فهؤلاء قد لا يجدى معهن إلا الضرب ، وربما الضرب المبرّح أساسا .
وفي الأمثال : أدب الرفيعة العدل ، وأدب الدنيئة السّوط .
والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد قصد هذا المعنى حتما في هذا الحديث الذي ينسب إليه إن كان صحيحا : « رحم اللّه امرا علّق سوطه وأدّب أهله » ، قيل قصد به زوجة أبى جهم وكانت من هذا النوع الرذيل من النساء كأغلب زوجات العمال في المدن الحديثة ، فقال بشأنها : « إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه » ، ومع ذلك فالحديث لا يلتفت إليه ، ووصف بالضعف وفي الشعر يقال :
الحرّ يلحى * والعصا للعبد
بمعنى أن الحرّة الأبية يكفيها اللوم ، وأما التي لها نفسية الإماء فلا ينفع معها إلا العصا ، كقول الشاعر :واللوم للحرّ مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا   

* * *

1699 - ما صحة الحديث في المرأة تبيت مهاجرة فراش زوجها ؟ 

في الحديث عن أبي هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء ، لعنتها الملائكة حتى تصبح » ، أو قال : « حتى ترجع » ؛ والحديث خصّ الليل يدعوها فيه الزوج - بقصد المضاجعة ، فما ذا لو دعاها بالنهار ؟ ألا تلعنها الملائكة إذا رفضت في النهار ؟
وفي رواية الأعمش للحديث قال : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء ، فبات غضبان عليها . . » الحديث ، بزيادة فبات غضبان عليها ، أكد أن الدعوة في الليل دون النهار .
وفي قوله « إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها » ، والمهاجرة على وزن مفاعلة ، يعنى أنها اضطرت إلى هجر فراش زوجها ، أو أنه هجره هو نفسه ، فلما ذا تكون عليها اللعنة وهي لا تستحقها ؟ والغالب إذن أن ينصرف مقصود الحديث إلى أن تكون المرأة هي التي هجرت فراش زوجها ظالمة له ، ولم تستفصل من ذنبها وعندئذ تكون مستحقة للوم ومستوجبة للعن .
ومع ذلك فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن أن يقصد إلى اللعن الحقيقي ، ولا يمكن أن نفهم من الحديث جواز لعن العاصي ، وإنما اللعن هنا أراد به معناه اللغوي وهو الاستبعاد من الرحمة .
ولا يليق أن يدعى باللعن على المسلم ، وإنما يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية .
وربما يكون المراد المعنى العرفي للعن ، يعنى مطلق السبّ ، لعل العاصي 
يرتدع به وينزجر . ومع ذلك فإن لعن الزوجة يجعلها غير صالحة من بعد كزوجة ، ومن يقبل على نفسه أن يكون زوجا لامرأة ملعونة ؟ وفي الحديث أن الملائكة تلعن الزوجة لعصيانها لزوجها ، فكأن هناك ملائكة قد أوكل إليهم ذلك .
وفي رواية عن أبي حازم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه ، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها » . وعند ابن خزيمة وابن حبان عن جابر قال : « ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق ( أي الهارب ) حتى يرجع ، والسكران حتى يصحو ، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى » . وعند الطبراني عن ابن عمر ، قال : « اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما : عبد آبق ، وامرأة غضب زوجها حتى ترجع » .

ومضمون ذلك كله : أن منع الحق أيا كان يوجب سخط اللّه ، وللرجل حقوق قبل امرأته ، وكذلك للمرأة حقوق قبل رجلها ، ومن يضيّع منهما حقوق الآخر أغضب اللّه ، وكنّى عن ذلك بقوله : « لعنتها الملائكة » . وفي الحديث عند مسلم بدلا من الملائكة قال « الذي في السماء » ، فحلّ الإشكال وفهمنا أنه اللّه تعالى وليس الملائكة .
والحديث إذن يحذر الرجل والمرأة ، كليهما ، أن يستغضبا اللّه بتضييع الحقوق ، وأخصّها حقوق الزوجية .
والحديث فيه إرشاد للمرأة لمساعدة الزوج ، وإفهام لها أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة ، ومدار الحديث حول هجرة المرأة لفراش زوجها ، أي أنها الأقدر على الصبر على هذا الترك .
وفي الحديث أن أكثر ما يشوّش على تفكير الرجل ويمنعه طمأنينة النفس هو داعى الجنس ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم كمشرّع يحضّ النساء على أن يتفهمن ذلك عن الرجال ، ويراعينه في معاملاتهن معهم ، وفي أحاديث أخرى كثيرة يثبت أن الرجال في مسائل الجنس في حاجة إليه أكثر من النساء ، وعن البخاري برواية أبي هريرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : 
« لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه » ، والصوم المقصود هو صوم التطوّع ، وهذا الحديث مرتبط بما قبله ، فإذن الزوج في الصيام التطوعى ضروري لزوجته لأنه سيحرمه حق المضاجعة في النهار ، والامتناع عن الزوج في النهار كالامتناع عنه في الليل ، وإعطاء الإذن للزوج في ذلك لا يعطيه الحق في التعسف وإساءة استخدام هذا الإذن لحرمان المرأة من أن تتعبّد إلى اللّه بالنوافل ، ولا يعنى استئذان الزوجة للصوم أنها تأتمر بزوجها ، أو أنه يتسيّدها ، واللّه تعالى يقول :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ( النساء 34 ) ، والقوامة هي الرعاية لهن ، والقيام بأمورهن ، والتكفّل بشئونهن ، ويقال للرجل أنه قوّام على المرأة ، وهو أيضا قيّم المرأة أي الحافظ عليها كقيمة فلا يبخسها قدرها ، ولا ينقصها حقّها .
ولا تنعقد القوامة لمطلق الرجل ، ولكنها تصحّ 
بشرطيها ،
فأولا : بما يتميز به الرجل من رجاحة عقل ، وصدق عزيمة ، وخالص نية ، وقوة إيمان ، ونزاهة قصد ،
وثانيا : بقدرته على الإنفاق على زوجته وبيته وأولاده ، فحينئذ تكون له القوامة .
والقوامة تعنى أن المرأة إن لم تفهم ما يطلب منها رجلها ، فعليه أن يصبر عليها ويحاول إفهامها ، وعليه توعيتها باستمرار ، وأن يستشيرها ، فالشورى مطلوبة في كل اجتماع إنساني ، والعائلة أكثر ما تحتاج إليها ، وآفة الشورى الجهل وسوء الفهم كما يقول الحكيم سقراط ، والرجل عليه لذلك تقويم جهل امرأته إن تواجد ، وتصحيح فهمها إن احتاجت إلى ذلك ، وبذلك وحده تصير له القوامة عن حق ، ويستحقها عن جدارة ، وسيؤدى كلاهما ما عليه للّه وللناس من حقوق بنفس سمحة راضية ، وسينمحى الغصب والقهر ، وكما يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « النساء شقائق الرجال » يعنى يعدلنهم ويماثلنهم ، والحقوق لكليهما متساوية ، والواجبات متعادلة .

   * * *

1700 - ( هل للمسلمة أن تراجع زوجها وتهجره كما يهجرها ؟ )

في الحديث عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب في مناسبة نزول الآية في سورة الأحزاب :إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما( التحريم 4 ) قال : وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فأخذ نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار » . والحديث فيه أن أدب المرأة مع زوجها يختلف باختلاف الأمصار والأزمان ، فقد تغلب النساء الرجال ، وقد تكون الغلبة للرجال على النساء .
ويقول عمر : « فصخبت علىّ امرأتي فراجعتنى ، فأنكرت أن تراجعني ، قالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ فو اللّه إن أزواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ! يقول عمر : فأفزعنى ذلك ، فقلت لها : قد خاب من فعل ذلك منهن ، ثم حملت علىّ ثيابي ، فنزلت ، فدخلت على حفصة ، فقلت لها : أي حفصة ! أتغاضب إحداكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ قالت : « نعم » .
وفي الحديث : أن نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كن يهجرنه رغم أن الهجر ورد في القرآن كمسلك للرجال إذا نشزت نساؤهن ، ونساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كن يغاضبنه ولم يكن يجد عليهن في ذلك.

   * * *

1701 - ( الهجران للرجل والمرأة في البيت أو في غيره )

في الصحيح عن أم سلمة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا » ، وعن ابن عباس : أن عمر بن الخطاب سأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أطلّقت نساءك ؟ فقال : « لا ؛ ولكن آليت منهن شهرا » ، والإيلاء هو الهجران ، وكان هجرانه لهن في المسجد ، غير أنه في الآية :وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ( النساء 34 ) أن الهجران لا يكون إلا في البيوت ، وأكد ذلك الحديث في حقّ المرأة على الزوج ، قال : « يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبّح ، ولا يهجر إلا في البيت » .
وعلى ذلك فالهجران يمكن أن يكون في البيت أو في المسجد كما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي غير ذلك يمكن أن تكون المجافاة في المضاجع ، وهجرة المرأة لزوجها ، أو هجرته لها والإقامة في البيت مع الهجران ، آلم للنفس للزوجين معا ، وأوجع للقلب لهما بما يقع من الإعراض في تلك الحال . والهجران في غير البيت أخف ضررا لما في الغيبة عن عين أحدهما عن الآخر من التسلية لهما ، وربما كانت آلم للمرأة لحاجتها أكثر إلى الصحبة والمؤانسة .
والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد فعل الهجر خارج البيوت ، فهجر نساءه كلهن إلى المسجد ، وهجر ميمونة ، وصفية ، وعائشة ، وحفصة ، وسودة ، كلا في غير بيتها . والهجران هو ترك الدخول على الزوج أو الزوجة ، والبعد عنها أو عنه نفسيا وبدنيا .
وللهجران معنى ضمني هو عدم المضاجعة والامتناع عن الجماع . والمستشرقون على القول بأن الهجران مشتق من الهجر بضم الهاء ، وهو الكلام القبيح ، أي أن يغلظ أحدهما للآخر ، ولكن ذلك المعنى ليس من الإسلام في شئ ، وقد نهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن الفحش والتفحّش .
وقال بعضهم الهجر مشتق من الهجار وهو الحبل يشدّ به البعير ، فيقال هجر البعير أي ربطه ، فالمعنى يكون إذن أوثقوهن في البيوت واضربوهن ، ولكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أثّم المرأة التي حبست هرّة ، لا هي أطعمتها وسقتها ، ولا هي تركتها ترعى حشاش الأرض ، والمرأة إنسانة وليست هرّة ! ! فإذا كانت الهرة الحيوان لا تحبس فما بالك بالمرأة الإنسان ! ! وضرب المرأة محظور كضرب وإنما بمعنى التنبيه ، وحتى ذلك لم يرخّص للرجال إلا مع الناشز ، وقصره اللّه على المؤمنين من الرجال ، فهؤلاء وحدهم هم المعنيون بالخطاب ، وهم المؤتمنون على موعظة الناشز . واستثنى اللّه من هذه المعاملة الصالحات .

والناشز المقصودة بالهجران وغيره هي المتكبّرة على زوجها ، المعرضة عنه ، المبغضة الكارهة ، والعاصية له ، البذيئة اللسان ، والمشاكسة ، المشاغبة . وهجران المرأة للرجل إنما لمعاملة شبيهة ، والنشوز يكون بالرجال كالنساء تماما ؛ والناشز من الرجال هو الفاسق الفاجر الكافر ، يجافى طبعه العدل والحق والصدق ، ولا تعرف الرحمة سبيلا إلى قلبه ، كالفرعون الذي سألت امرأته المؤمنة ربّها فقالت :رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( التحريم 11 ) .
   * * *    

1702 - ( إذا استحال الصلح فالتفرقة بينهما أولى )

الصّلح هو الحل الإسلامي للخلافات بين الأزواج ، وهو أليق بالرجل ، فأن يراجع امرأته فهذا ما ينبغي عليه ، فإذا استحال الصلح واستنفد طرقه ، فالتفرقة أولى ، وليحسن الطرفان الظن باللّه ، فقد يقيّض لهما من بعد أن يفترقا من يكون أقدر على فهمهما ومعاشرتهما ، بقوله تعالى :وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ( النساء 130 ) .
   * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الأحد 19 نوفمبر 2023 - 7:32 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

1703 - ( الزوجة في الإسلام لا تطيع زوجها في معصية )

المسلمة إذا دعاها زوجها إلى معصية فعليها أن تمتنع ، فإن ضربها لامتناعها كان عليه القود أي القصاص منه ، وعن الحسن البصري قال : جاءت امرأة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها لأنها رفضت تطيعه في معصية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القود » أو قال : « القصاص » . وعن علىّ بن أبي طالب ، قال : أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امرأة من الأنصار فقالت : إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري ضربها فأثّر في وجهها ، وأنه كان يريدها أن تطيعه في معصية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس له ذلك » . وفي موضوع الحديثين قالوا : إن اللّه تعالى أنزل الآية :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً( 34 ) ، يعنى أن الرجل له القوامة ، وعليه رعاية امرأته والقيام على مطالبها ، واللّه تعالى اختصه بالقوة الجسمانية ليعمل ويكد وينفق على تنشئة عياله وتربيتهم ، وسياسة بيته ، وذلك معنى القوامة ، فلا يستخدم قوته البدنية ولا غناه المادي ليغضب زوجته على ما تكره وتعصى ربّها ، والمرأة تطيع زوجها فقط إذا لم يكن في طاعته ما يغضب اللّه ، ونحن جميعا نطيع من يقول الحق ويحكم بالعدل والصدق ، ونسمع لما يقول ونعمل به ، وأما أن يوعز لنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة . والنشوز في الزوجة يمكن أن يقابله نشوز في الزوج ، وإعراض أيضا أي نفور ، وفي الآية :وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً( النساء 128 ) أن الزوج يمكن أن ينشز ، أي يستعلى ويتكبّر ويأمر بالمعاصي ، ويمكن أن ينفر عن زوجته بدون وجه حق . ولمّا قدمت الأنصارية تستنصح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أمرها بها زوجها من وصل شعر ابنتها الساقط وفي ذلك غشّ لمن تتزوجه ، قال لها : « لا ، إنه قد لعن الموصلات » . ووصل الشعر : هو أن تضع مكان المتساقط منه شعرا ليس شعرها ، والمعنى أن ذلك من المعاصي فليس لها أن تطيع زوجها فيه .
   * * *    

1703 - ( الجماع في القبل لا في الدّبر )

في الآية :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ( البقرة 222 ) تأكيد على أن الجماع يكون في القبل سبيل الحيض ؛ « واعتزال النساء » يعنى أن لا يجامعن أثناء الحيض : ثم يقول اللّه تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ( البقرة 223 ) فإذا تطهّرت المرأة من الحيض فتؤتى في موضع الحرث ، أي في الفرج . وسبب نزول هذه الآية : أن المهاجرين كانت عادتهم أن يؤتوا النساء مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، بينما كان الأنصار يؤتونهن على حرف ، يعنى مضطجعات على الجنب ، فلما تزوج المهاجرون من الأنصار رفضت نساؤهن أن يؤتين مستلقيات فنزلت الآية . وقيل إن المهاجرين كانوا يجبون النساء ، يعنى يأتوهن من الخلف في الفرج وهن راكعات ، فلم يعجب ذلك نساء الأنصار . والآيتان نصّ في إباحة كل الهيئات في الوطء طالما أنه في موضع الحرث ، وقوله « أنّى شئتم » يعنى : من أي وجه شئتم ، سواء كانت المرأة مقبلة أو مدبرة . و « أنّى » تفيد الإخبار عن الجهة . غير أن جماعة من المفسرين . وفي الغالب من أصحاب الغرض - فسّروا « أنّى » بأنها « أين » ، واستخلصوا أن الوطء في الدّبر مباح ، ونسبوا ذلك إلى بعض كبار الصحابة ، ومنهم مالك ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وهو إفك وتخرّص . ومن ذهب إلى هذا الرأي ربما كان يعاني من الشذوذ ويفعل ذلك هو نفسه ، واحتجوا بالآية :أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ( الشعراء ) ، وفسّروها بأنه بدلا من أن تلتاطوا بالذكران التاطوا بالنسوان ، يعنى اجتمعوا بنسائكم في الأدبار إن شئتم ، وهو تفسير غير صحيح ، فليس النهى عن الجماع في الدبر مع الذكور ، لأنه أراد أن يستبدله بجماع في الدبر مع الإناث ، وإنما أراد أن يستبدله بجماع في الفرج ، حيث الفرج هو المأتى الطبيعي للجماع والذي يكون إتيانه حرثا ، وهذا لا يكون إلا في الزواج ، والفرج موضع إنزال المنى تشبيها له بالبذور تحرث لها الأرض ، وعلى ذلك يكون الجماع مقصورا على موضع الولد . والعرب يردّون الرّتقاء التي لا يوصل إليها ، والتي تشكو ضيق المهبل حتى ليستحيل على الرجل أن يأتيها ، فلو كان الجماع ممكن في الدبر بدلا من الفرج لما ردّوا الرتقاء . وأيضا لما احتاج أحد أن يطلّق العقيم التي لا تلد . والحكمة في الزواج إذن بث النسل ، ومن ثم لا ينال النكاح غير موضع النسل . والوطء في دبر المرأة يستوى في الحكم والوطء في دبر الذكران ، بل إن القذر والأذى بموضع النجو - أي الدبر - أكثر من دم الحيض ، ومن ثم يكون إتيان النساء في الدبر أشنع ، ولا يقال إن الفرج به قذر البول ، لأن صمام البول غير صمام المهبل . واللّه تعالى حرّم الفرج حال النجاسة العارضة ، فالأولى أن يحرّم الدبر لأجل النجاسة اللازمة . والحرث في الآية لا يكون إلا في موضع المنبت ، والأحاديث كلها متواردة في تحريم إتيان النساء في الأدبار ، وربما يكون البعض قد فعل ذلك مع الجواري ، ويقولون فيه « قد أحمض بهن » ، والتحميض اصطلاح جديد مجاله علم نفس الشواذ والطب النفسي ، وليس له شبيه في اللغات الأجنبية ، ومعناه الإتيان في دبر النساء ، وفي الحديث : « أيها الناس ، إن اللّه لا يستحى من الحق . لا تأتوا النساء في أعجازهن » وسمّاه ابن عمر فقال : « تلك اللوطية الصغرى » ، وأحسب أنه سبق علماء الطب النفسي إلى هذا الاسم لذلك الاضطراب النفسي ، يعنى إتيان المرأة في دبرها ، وكانت بداية قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن ، ثم صار إتيان الذكران في أدبارهم . وقوله تعالى :وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ( البقرة 223 ) ، يعنى أن يتجه تفكيرهم إلى نوع الجماع الذي يطلب الولد والنسل ، وقيل « التقديم » هو النية الطيبة بإكثار أمة الإسلام بالأولاد الصالحين ، فهذا ما ينبغي أن يتوخّاه « الجماع المنتج » ، ثم يقول :وَاتَّقُوا اللَّهَ( البقرة 223 ) ، وفيه التحذير من أي جماع شاذ ، ويقول :وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ( البقرة 223 ) مبالغة في التحذير ، لأنه تعالى يجازى على البرّ والإثم ، وتختتم الآية بقوله « وبشّر المؤمنين » تأنيسا : لفاعل البرّ ومبتغى سنن الهدى . والحمد للّه رب العالمين .
   * * *

1704 - ( الحداد واجب المتوفى عنها زوجها )

الحداد بكسر الحاء ، هو اجتناب الزوجة المتوفّى عنها زوجها للطّيب ، والزينة ، والحلى كله حتى الخاتم ، والبيتوتة في غير منزلها . ولا إحداد على غير الزوجات ، ولا على المطلقة الرجعية ، ولا المنكوحة نكاحا فاسدا ، ولا المطلقة البائن . ولا يجوز للورثة إخراج الزوجة من مسكنها في الحداد أو في غيره ، وإن طلبوا بيع المسكن وتقسيم ثمنه بينهم فلا سلطان لهم على نصيبها منه ، باعتبارها أحد الورثة ، وليس لهم إخراجها من مسكنها بأي حال من الأحوال طالما كانت تشغل العين وكانت لها الحيازة ، ولا يكون اعتداد المتوفى عنها زوجها إلا في مسكنها ، ولها أن تخرج لعملها إن كانت تعمل ، أو لقضاء حوائجها ، وليس لها المبيت في غير بيتها ، ولا الخروج ليلا إلا لضرورة ؛ وإن كانت على سفر ومات زوجها فالحكم في ذلك كالحكم في سفر الحج ، فلها أن تمضى فيه وتكمله ، وكذلك إن كانت في عمل ؛ وإن كانت في زيارة فلها أن تستمر فيها لثلاثة أيام ، وإن خافت الرجوع لسبب أقامت في مكانها تستكمل عدّتها ، ويجوز لها أن تحرم بالحج أو بالعمرة في حدادها .
   * * *    

1705 - ( المسلم لا يجبر زوجته على الخدمة )

في الأثر أن فاطمة بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمّا طلبت تخصيص خادم لها لعجزها عن الخدمة في بيت زوجها ، لم يجبرها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على الخدمة ، ولم يلزم زوجها على التكفّل بذلك . والزوجان تلزمهما خدمة البيت الظاهرة والباطنة ، أو أن تختص الزوجة بالخدمة الظاهرة ، أي العمل في البيت ، ويختص زوجها بالخدمة الباطنة ، أي الإنفاق والإشراف المعنوي ، والأمر في الإسلام على ما يتعارف عليه الزوجان من حسن العشرة وجميل الأخلاق ، ولا تجبر المرأة على شئ من الخدمة إن لم تستطع ، وعلى الزوج مؤنة الزوجة كلها وبيته جميعه ، وإذا كانت الزوجة ممن تخدم ، يفرض الزوج النفقة لها ولخادمها .
   * * *

1706 - ( أليس للزوجة في الإسلام حقّ على زوجها ؟ )

في الحديث عند النسائي وابن خزيمة ، عن سعيد بن منصور وأحمد من طريق مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو قال : أنكحنى أبى امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها ، فسألها عن بعلها فقالت : نعم الرجل من رجل ! لم يطأ لنا فراشا ، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه ! ! قال : فوقع على أبى : زوّجتك امرأة فعضلتها ، وفعلت وفعلت وفعلت ! ثم انطلق أبى إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فشكانى ، فذكر ذلك له ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ألقنى به » ، فأتيته معه ، قال : « يا عبد اللّه ! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل » ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه .
قال : « فلا تفعل ! صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينيك عليك حقا ، وإنّ لزوجك عليك حقا » .

وفي الحديث عن معاوية بن حيدة القشيري ، عن أبيه ، عن جده أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما حق زوجة أحدنا ؟ قال : « أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبّح ، ولا تهجر إلّا في البيت » وقال ابن عباس : إني لأحبّ أن أتزيّن للمرأة ( يقصد زوجته ) كما أحب أن تتزين لي المرأة ، لأن اللّه يقول :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ( البقرة 228 ) - فكأن حقّها مادي في شقّ منه ، ونفسي في الشق الآخر ، وجماع أمر الحياة الزوجية التوافق ، وحسن الفهم ، والاحترام المتبادل ، وتوفير حاجة كلّ من أسباب الحياة المقوّمة لجسمه وذهنه ، والموفّرة لأمنه ، والمطمئنة لنفسه ، وبذلك وحده تستقيم الزوجية .
وحق الزوجة : هو مطلوباتها من زوجها . وفي الحديث عن عائشة لما شكت إليها امرأة عثمان بن مظعون انصراف زوجها عنها بالصوم والقيام ، بعث له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسأله : « أرغبت يا عثمان 
عن سنّتى » ؟ قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ولكن سنّتك أطلب ! قال : « فإني أنام وأصلى ، وأصوم وأفطر ، وأنكح النساء ! فاتّق اللّه يا عثمان ، فإن لأهلك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا ، وإن لنفسك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وصلّ ونم » أخرجه أبو داود .
وقوله « لأهلك » يعنى لزوجتك . وعند الدارمي عن عائشة قال : « خيركم خيركم لأهله » أي من لا خير فيه لزوجته فلا خير فيه للناس .

   * * *
1707 - ( إنفاق المسلم على زوجته واجب وصدقة )
في القرآن :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ( البقرة 219 ) ، وفي الحديث عن أبي مسعود الأنصاري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أنفق المسلم نفقة على أهله - وهو يحتسبها - كانت له صدقه » . وقال : « أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس في أيديهم . ومهما أنفقت فهو لك صدقة ، حتى اللقمة ترفعها في فىّ ( فم ) امرأتك » .
و « العفو » : في الآية ما فضل ؛ و « الأهل » : هم الزوجة والأقارب . والذي ينفق على الأهل يؤجر على ذلك بحسب نيته وقصده ، ولا منافاة بين أن يكون الإنفاق واجبا ويكون صدقة ، والإنفاق على الأهل أفضل من صدقة التطوع .
وقد سمّاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم « صدقة » خشية أن يظن الناس أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه ، فعرّفهم أن الإنفاق على الأهل صدقة ، حتى لا يخرجوا صدقاتهم إلى غير الأهل إلا إذا كفوا الأهل أولا ، فرغّبهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع . وهذا التراحم والتكافل في الإسلام يختص به وحده دون سائر الأديان والمذاهب الاجتماعية والاقتصادية . وعن أبي هريرة ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « وابدأ بمن تعول » .
ويقال في العربية « عال الرجل أهله » إذا مانهم - أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وتعليم وسكنى إلخ ، وهي مسؤولية الأب أن ينفق على عياله حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ، ويلحق بالولد ولد الولد .
وفي الإسلام نهى اللّه أن تضار والدة بولدها ، بأن تقول الوالدة لن أرضعه ، مع أنها الأمثل له غذاء ، والأشفق عليه ، والأرفق به من غيرها ، فليس لها أن تأبى إرضاعه بعد أن يعطيها الأب من نفسه ما جعله اللّه عليه لها من أجرة الرضاع كما في قوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ( الطلاق 6 ).

   * * *

1708 - ( نفقة الزوجة )

النفقة اسم من الإنفاق ، وهي ما تنفقه من المال ، ومن ذلك نفقة الزوجة ونفقة الأولاد .
ونفقة الزوجة واجبة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية ، كقوله :فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ( الطلاق 6 ) ، وعليه نفقة الولادة والمولود ، كقوله تعالى :وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ( البقرة 232 ) ، وبسبب احتمال الزوج لمسئولية الأسرة والإنفاق عليها ، كانت له قوامة البيت ، كقوله تعالى :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ( النساء 33 ) ، وفي هذه الآية الأخيرة دليل على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة . وكان تمييز الرجال على النساء في الإرث لما على الرجال من الإنفاق . ومهر المرأة من إنفاق الرجل ، ونفقة الزوجة والأولاد مقدّمة على نفقة أقاربه . ولا يوجب العقد بمفرده النفقة ، وليس للزوجة الناشز نفقة ، ولا تسقط النفقة بالمرض أو بالحيض ، وإذا سافرت الزوجة بدون إذن الزوج تسقط نفقتها ، وإن كان سفرها لواجب كالحج لم تسقط حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وتثبت النفقة « للمعتدّة من طلاق رجعي » حاملا كانت أو حائلا ، كثبوتها للزوجة لأنها بحكمها ، ولا نفقة « للمطلقة ثلاثا » وإنما للتي لزوجها عليها رجعة . والمعتدة من طلاق بائن لها النفقة إن كانت حاملا ، وأجلها أن تضع حملها . و « النفقة للحامل » لا للحمل ، لقوله تعالى :فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ( الطلاق 6 ) ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « عليه نفقتها » . وليس « للمعتدة عدة الوفاة » نفقة ، حاملا كانت أو غير حامل . وعلى زوج « الموظفة » نفقتها إن كان قد تزوجها وهو يعلم بوظيفتها ، وليس له أن يطالبها بترك الوظيفة حتى لو زاحمت الوظيفة وواجباتها حقّه فيها ، وإن كان قد اشترط في العقد أن تترك وظيفتها فله الحق في فسخ الزواج إذا امتنعت ، وتسقط نفقتها لنشوزها . وتقدّر النفقة للزوجة باعتبار الوضع المادي للزوج لقوله تعالى :لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها( 7 ) ( الطلاق 7 ) . ومن النفقة السكن ، كقوله تعالى :أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ( الطلاق 5 ) ، وللزوجة حي الاستقلال بالسكن مع زوجها أو بدونه ، لقوله تعالى :وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ( الطلاق 6 ) . والمرجع في تحديد النفقة للعرف . ومن النفقة : مصاريف الأطباء والدواء ، والحاجة إليها أشد من الحاجة إلى المأكل والملبس والإخدام ؛ وعلى الزوج أجرة التوليد ، ونفقة النفاس . وللزوجة الحقّ عند إنشاء عقد الزواج أن تطالب الزوج بضامن يضمن نفقتها المستقبلة في حالة غيابه أو امتناعه عن النفقة عليها وعلى أولاده ، ولا يمنع الضمان كفاية وجود المقتضى وهو الزوجية مع عدم النشوز . وكما يجوز ضمان النفقة المستقبلة تجوز المصالحة عليها أيضا بمبلغ معين يتفق عليه الطرفان ، ويجوز إسقاطها بالمرة . وتقضى نفقة الزوجة كالدين ؛ ولا تجب التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة لاختلاف حاجاتهن . ولزوجة المفقود النفقة حتى يتبين أمره ؛ والزوجة الذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة إلخ . وللزوجة أن تأخذ من مال زوجها من غير إذنه ما يكفيها وأولاده إذا كان شحيحا ، وإذا أعسر الزوج بالنفقة فلها فراقه أو الصبر عليه ، ولا يجوز الفسخ إلا بحكم القاضي .
وتشمل نفقة الزوجة مصروف جيبها لشراء ما تحتاجه لنظافتها ولزينتها ، وثمن أثاث بيتها مما يحتاجانه للنوم والجلوس إلى الطعام واستقبال الضيوف ، ولا يلزمه تمليكها مسكنا ويجب على الزوج إخراج زكاة الفطر عنها ، وإن حملت من نكاح فاسد أو وطء شبهة فعليه نفقتها أثناء حملها ، ولا يجب عليه تأخير النفقة بأي حال من الأحوال .
   * * *

1709 - ( هل تستأذن المسلمة في صيام التطوع ؟ )

مجتمعات المسلمين كأية مجتمعات متحضرة ، للرجل وللمرأة أن يأذنا في بيتهما بما يعرفان أنه لا اعتراض عليه من أحدهما ، وفي الحديث عن أبي هريرة ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه ، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدّى إليه شطره » . والحديث يبدو أنه يقيّد حقّ المرأة في الصيام التطوعى ، وحقّها في أن تدعو إلى بيتها من ترى دعوته ، وحقّها في الإنفاق مما يعطيها زوجها لبيتها وعيالها ، ويبدو الحديث بخلاف المشهور من معناه ، ففي الصيام ليس للزوجة أن تستأذن زوجها في صيام رمضان ، واستئذانه في غير صيام رمضان يعنى « إعلامه » حتى لا ينتهك صيامها ويفسده ، ولا يمكن أن يعترض زوج مؤمن على صيام زوجته في التطوع ، والصيام حتى بدون إعلام الزوج صحيح وليس بمحرّم ، ومن قال بعدم جواز صيام الزوجة في التطوع بغير أن يسمح لها زوجها ، اعتسف وجار في الحكم ، وفي الصوم الحقوق ثلاثة : حق الزوجة أن تتعبّد ، وحقّ اللّه أن يتعبّد له ، وحق الزوج أن يدرى بصيام زوجته ليضع ذلك في حسابه في معاملاته معها .
ولا يتفوق حق الزوج على حق اللّه ، ناهيك عن أن من حقّ الزوجة أيضا أن تكون لها ممارساتها الروحية وهي أعلى وأرفع من ممارساتها الدنيوية .

ومن حسن المعاشرة أن يشجّع الزوج زوجته على التعبّد ويستحسن منها ذلك ، ويوفر لها المناخ المنزلى والعائلى والمادي والنفسي لتفعله ، ولا يبدي الامتعاض وتظهر عليه الكراهية كلما قامت بصيام أو بصلاة تطوعا . وللزوجة أن تؤدى غير الفرائض بغير إذنه ، وعن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « كتاب اللّه أحقّ وشرطه أوثق » رواه هشام بن عروة عن أبيه وأخرجه أحمد عن عائشة ، ومن حق الزوجة أن ترتقى في مدارج الاعتقاد والإيمان ، وأن تطور منهجها في التعبّد واللّه تعالى قد خلقنا جميعا لنعبده حسن العبادة ، وخلق الذكر والأنثى ليعملا الصالح ، ولا يضيع اللّه عمل عامل منهما ، وقال :مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً( النحل 97 ) ، وقال :وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ( غافر 40 ) ، فلم يفرق بين ذكر وأنثى ، ومطالب الإيمان واحدة عند الاثنين ، وما من امرأة تتقى ربّها ويمكن أن تغضب زوجها ، كما أنه ما من رجل يتّقى ربّه ويمكن أن يستغضب زوجته ، والتقوى انسجام وتناغم بين العبد والربّ ، وبين العبد والناس ، وبين العبد والوجود المادي ، والكون بأجمعه .
وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إلّا بإذنه » يعنى إلا بعلمه ، والزوج العالم يعلّم زوجته فرائضها ونوافلها ، وفي حديث الواهبة لنفسها ، زوّجها الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمن يعلّمها القرآن ، وكان صداقها أن تحفظ عليه ما كان يحفظ من السّور وأوصى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالنساء خيرا ، وقال : « خيركم خيركم لأهله » . ومن أين يأتي الخير إذا فهمنا من حديث استئذان الزوجة من زوجها في صيام التطوع أنه يمكن أن يرفض ؟ ! والحق أن الأمر في هذا الاستئذان تحصيل حاصل ، وهو مجرّد إعلام ، ولها من زوجها على الصيام كامل الموافقة والاستحسان .

وأما الاستئذان من الزوج لمن يمكن أن تدعوه المرأة إلى بيتها فذلك واجب على الطرفين ، ويرفع الشبهة ، ويزيل سوء الفهم ، وبه يكبر الرجل في عينىّ زوجته ، وتزيد مكانة المرأة عند زوجها . وبيت المسلم هو بيت زوجته كذلك ، وينسب البيت إلى الزوجة أو الزوج بحسب مقتضى الكلام وإلا فالبيت بيتهما معا ، واللّه تعالى يقول :وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها( يوسف 23 ) ، يقصد بيت امرأة العزيز ، وكان يوسف في بيتها بإذن زوجها ، وفي سورة النور الآية 6 يقولبُيُوتِ آبائِكُمْ، وبُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ، وبُيُوتِ إِخْوانِكُمْ، وبُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ، وبُيُوتِ خالاتِكُمْ، فنسب البيت إلى صاحبه ذكرا أو أنثى . وفي سورة الأحزاب في الآية 33 قال تعالى :وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّفنسب البيوت إلى النساء .
وفي سورة الطلاق الآية 1 يقول اللّه تعالى :لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، فالبيوت كما هي للأزواج فهي للزوجات ، وإذا كان على الزوجين أن يستأذنا بعضهما كلما دعيا من يزورهما في البيت ، فمن باب أولى أن المغيّبات - أي من غاب عنها زوجها - ليس لها أن تدخل بيتها أحدا تعرف أنه يكره دخوله ، وليس للزوج أن يستبقى مع زوجته في غيابه من لا ترضى ، وقد تفتقر المغيبة إلى استئذان زوجها وتكون مضطرة أن تسمح بإدخال من تدخل في حدود علمها برضا الزوج به ، ولو علمت برضاه سلفا فلا حرج عليها . وذلك واجب الزوج أيضا حيال زوجته . وللزوجة أن تدخل أباها ونحوه بيتها بغير إذن زوجها لأن ذلك من صلة الرحم . وتروى كتب السيرة أن حفصة بنت عمر زوجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم دخلت عليه في بيتها ووجدت معه مارية القبطية دون علمها فاستعبرت وقالت : « واللّه لقد سببتنى » أي أهنتنى ، « وما كنت لتصنعها لولا هوانى عليك » . وترضّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى رضيت .
ويشمل التساوي في الحقوق مجال المال ، والزوجة لها أن تأخذ من مال زوجها بدون استئذانه ما يكفيها وأولادها ، فلما جاءت هند زوجة أبي سفيان إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم تشكو له بخله عليها وعلى عيالها ، قال لها : « خذي من ماله بالمعروف » . ومن واجبات الزوج أن يأذن لزوجته صراحة به ، وإلّا كان ذلك حقّها بالعرف ، وليس لها أن تزيد ، وليس للزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا ما تسمح به نفسها . وإذا أنفقت الزوجة منفلها ذلك ، وذمّتها المالية منفصلة . وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود عن سعد قال : قالت امرأة : يا نبىّ اللّه ! إنّا كلّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا ، فما يحلّ لنا من أموالهم ؟ قال : « الرطب تأكلنه وتهدينه » ، والرطب هو أحسن ما في البيت من الطعام ، وعند الترمذي وابن ماجة عن أبي أمامة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلّا بإذنه » ، قيل : ولا الطعام ؟ قال : « ذاك أفضل أموالنا » ، فكل ما في البيت هو ملك للزوجين وللعائلة ، والإخراج منه ينبغي أن يكون بعلم الزوجين ، وبسماحة نفسيهما ، وبموافقتهما ، وكانت عائشة رضى اللّه عنها تهدى جاراتها في السكن وتؤذن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ، وروى أبو ميسرة عنها أنها قالت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أنهم ذبحوا شاة ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي منها » ؟ قالت ما بقي منها إلا كتفها ، قال : « بقي كلّها غير كتفها » ، أخرجه الترمذي . فهل كان من الممكن أن ينكر عليها ما فعلته من خير من نفسها ؟ !
   * * *

1710 - ( هل للمرأة الحق أن تتصرّف في مالها ؟ )

( وهل لها أن تتصدّق من مال يعطيه لها زوجها ؟ ) هبة المرأة لأىّ من كان جائزة ، ولها أن تتصرف في مالها كما تشاء ، وهبتها من مال أعطاه له زوجها جائزة أيضا ، وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير ، أنها سألت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : قلت يا رسول اللّه ، ما لي مال إلا ما أدخل علىّ الزبير ، أفأتصدّق منه ؟
قال : « تصدّقى ، ولا توعى فيوعى عليك » ، يعنى لا تكنزى المال وتبخلى بالنفقة . وفي رواية أخرى قال : « أنفقى ، ولا تحصى فيحصى اللّه عليك ، ولا توعى فيوعى اللّه عليك » . وأعتقت ميمونة زوجة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جاريتها ولم تستأذنه ، وعمل الخير لا يستأذن فيه ، وحبذا لو كانت الهبة أو العطية لذي رحم ، فعن سلمان بن عامر الضبي مرفوعا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة » . ولم يثبت عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قول الفقهاء أن الهبة لا تجوز من المرأة إلا في الشيء التافه أو اليسير ! ! ولا قولهم أنه لا يجوز لها أن تعطى بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث ، وأما حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جدّه : « لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها » فمردود عليه بأن المرأة المقصودة هي غير الرشيدة ، فكما ترى : فإن المرأة الرشيدة العاقلة لها مطلق الحرية أن تتصرف في مالها وفي مال زوجها كيف شاءت .
فهل يقال بعد ذلك إن الإسلام يعادى المرأة ؟ وأن القرآن كتاب أنزل من أجل الرجال دون النساء ؟ مع ملاحظة أن أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم في صدقة المرأة جميعها من وحى القرآن .

   * * *

1711 - ( هل للمرأة أن تهدى من مالها أو مال زوجها ؟ )

نعم لها ذلك ، ففي الصحيح عن عائشة أنها سألت الرسول صلى اللّه عليه وسلم : إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدى ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا » ، يعنى : أنه لم يكن ضد مبدأ الإهداء . وفي الصحيح كذلك عن ابن عباس : أن ميمونة زوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعتقت وليدة لها ، فقال لها : « ولو وصلت أخوالك كان أعظم لأجرك » ، والوليدة هي الجارية ، فلم ينكر عليها أن وهبت من مالها أو ماله ، ولكنه أعرب لها عن تفضيله أن تكون الهبة أو العطية للأقارب المحتاجين ، وبذلك تكون صدقة وتكون صلة رحم ، والقريب أولى من الغريب . وفي كل الأحوال للمرأة الرشيدة حقّ التصرف في مالها ومال زوجها الذي وهبه لها أو أعطاها حقّ التصرف فيه . وكانت عائشة رضى اللّه عنها تعير ثيابها الغالية للعرائس يلبسنها في أعراسهن ، ولم تكن تستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتصدّقت بربع الشاة قبل أن تعلمه ، فامتدحها وأثنى عليها ! ! !
   * * *

1712 - ( مسؤولية الزوجة كمسئولية الزوج سواء بسواء مع مراعاة التخصص )

في الصحيح عن ابن عمر عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . والراعي هو كل من ولى أمرا ، يديره ، ويسوسه ، ويحافظ عليه ، ويذود عنه ، ويتدبره ، ويفكر فيه . والرعاية هي عمل الراعي ، يقوم به بحسب تخصّصه وثقافته وتعليمه وخبرته ، وبحسب مقتضيات ما يقوم به من العمل ، وبحسب أصوله ، ويظل يروضه ولا يهمله ، ولا يؤخره ، ولا يتكاسل ولا يتوانى عنه ، ويشرف عليه ولا يتراخى في إشرافه ، ويجدّ فيه ويتعب ، ولا يملّ ولا يكلّ . والراعي في بيته هو الزوج عمله رعاية أهل بيته ، كرعاية الأمير لرعيته ، وكذلك المرأة ، مناط رعايتها بيتها وأولادها ، ومسؤولية الزوج كمسئولية الأمير ، وكذلك المرأة ، وكل إنسان في عمله هو الراعي أي المراقب للّه ، يتّقيه فيما أوكله عليه وعهد له به .
   * * *

1713 - ( المسلم يعين زوجته في البيت )

فهكذا علّمنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فعن عائشة زوجته صلى اللّه عليه وسلم ، لمّا سئلت عمّا كان يصنع في البيت ، قالت : كان يكون في مهنة أهله ، يعنى في عونهم ، يساعدهم ويبذل جهده فيما يتقن ولا يتقنون ، ولم يكن يدفع على ذلك وما كان يرفضه أو يتأبّاه .
   * * *

1714 - ( العشرة بين الأزواج )

العشرة : هي الصحبة ، والعشير هو الصاحب ، كقوله تعالى :لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ( الحج 13 ) ، وهو في الآية : الزوج ، من المعاشرة ، كقوله تعالى :وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ( النساء 19 ) ، والمقصود بالمعاشرة : الزوجية ، وأما المعروف في العشرة : فهو أن يوفّى الزوج حقّ زوجته من المهر ، والنفقة ، وألّا يعبس في وجهها بغير ذنب ، وأن ينطلق في القول ، لا فظّا ، ولا غليظا ، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها ، لتكون الأدمة - أي الصحبة - بينهما ، على الكمال ، فإنّ توافق الزوجين أهدأ للنفس ، وأهنأ للعيش ، وعليه أن يتصنّع لها وتتصنّع له ، وكان ابن عباس يقول : إني أحب أن أتزيّن لامرأتى ، كما أحب أن تتزين امرأتي لي » . وعلى المرأة أن ترعى نفسها ، وبيتها ، وزوجها ، وأولادها ، وعليه إن كانت له امرأة ثانية أن يقسم بينهما بالعدل في المبيت والنفقة ، وليس له أن يترك وطأها لأكثر من أربعة أشهر ، فإذا كان على سفر وغاب أكثر من ستة أشهر ، فلها أن تطلب الطلاق ، ويكره له أن يطأ ويعزل إلا عن ضرورة وبإذنها ؛ وإذا خافت نشوزه وإعراضه عنها ، لمرض بها ، أو كبر ، أو دمامة ، فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها أو نفقتها ، فإن رجعت فلها ذلك ، وإذا ظهرت منها أمارات نشوز ، فعليه أن يعظها ، ويخوّفها اللّه تعالى ، ويذكّرها بواجباتها ، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة ، وما يسقط بذلك من حقوقها من النفقة ، وما يباح له من هجرها . ولا يجوز للزوج أن يقاطع زوجته أكثر من ثلاثة أيام ، وليس له ضربها ، ولا ينبغي له أن يمنعها من الخروج لقضاء حاجاتها ، أو عيادة والديها ، أو حضور جنازة أحدهما ، ولا يجوز له أن يمنعها عن المساجد ، وعليه أن يحضّها على تعلّم القرآن ، وعلى التعلّم عموما ، والمحافظة على الصلاة ، وأن تغتسل من الجنابة ، وأن تتوضأ كما يجب ، وأن تراعى بيتها وأولادها وأهلهما وجيرانها ، ومكارم الأخلاق ، فإذا اختلفا واستحكم خلافهما فلهما التحكيم كقوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما( 35 ) ( النساء ) .
   * * *

1715 - ( المسلمة حانية على أولادها حافظة لزوجها )

في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن أفضل النساء ؟ قال : « أحناهن على ولد في صغره ، وأرعاهن على زوج في ذات يده » ، يقصد : أن الصالحة هي الحانية على أولادها ، والراعية لمال زوجها . ولمّا تزوج جابر بن عبد اللّه ، وكانت له شقيقات من والده صغيرات في السن ، قال للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أنه اختار لنفسه زوجة ثيّبا تقوم عليهن وتصلحهن . واعتبر أفضل النساء هي التي تعينه على تربية إخوته ، وإدارة بيته وماله ، وتصل رحمه ، وقال : إن جميل العشرة من شيمة الصالحات .
   * * *

1716 - ( هل تسجد الزوجة لزوجها ؟ )

في الحديث عن سعيد بن المسيب عن عائشة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » أخرجه ابن ماجة وأحمد . والحديث مناسبته أن معاذ بن جبل كان قد رأى الناس يسجدون لأساقفتهم في الشام ، فودّ لو يفعل المسلمون ذلك للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم احتراما وتبجيلا ، فذكر له ذلك فقال : « لا تفعلوا ، فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّى حقّ زوجها ، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه » أخرجه ابن ماجة . والحديث يؤصّل لمبدأ التوافق بين الأزواج بالتراضي لا بالتنازع ، وفي علم الاجتماع حيثما كان هناك اثنان ، فأحدهما الغالب برجحان عقله أو بظهور علمه ، أو بفاعليته ونشاطه وإيجابيته وفائدته للناس ، ومن ذلك مجتمع الأسرة الصغيرة المؤلفة من الزوج والزوجة - وكلاهما سوىّ ، وأولادهما . والرجل الذي يسجد له هو الذي يكرم زوجته ويحترمها ، ويرفع من شأنها وشأن أولاده ، ويحضّها على البرّ وفعل الخيرات ، وهو الرجل الذي يبذل وسعه من أجل إسعاد أسرته ورفاهيتها وخيرها في الدنيا والآخرة ، فمثل ذلك يبجّل ويحترم وينزل المنزلة الواجبة في نفس زوجته وأولاده . و « لو » في الحديث حرف امتناع ، يعنى : أنه لم يأمر المرأة أن تسجد لزوجها ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم لم تسجد له أية امرأة من زوجاته ، وينهى أن يسجد إنسان لإنسان .
وفي الأحاديث عن « الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته » : 
أنه كان في خدمة أهله ، وفي السيرة أنه ما ضرب أيا من زوجاته ، ولا رفع صوته على إحداهن ، ولا طلب من أيهن عسرا ، وكان يهش في وجوههن ، ويبتسم ويدعو لهن ، وكان يخدم نفسه ، ولم يبد التأفّف يوما من طعام ، ولم يقبّح الوجه ، ولم يسبّ . والمرأة المؤمنة تطيع رجلها ، أي لا تتعاند مطالبها مع مطالبه ، ولا تنشز عليه ، أي لا تتكبر ولا تتجبّر ، ولا تفحش معه في قول ، ولا تعتدى عليه في فعل ، وتكون أمينة على بيته وماله وعياله ، وتستأذنه فيما يعنّ لها ، والاستئذان مشورة ونصح ، وتحفظه في شرفه ، ولا تحمّله ما لا يطيق ، وإذا دعاها لبّت لأنها تحبه وتميل إليه نفسها ، فتحسن معاشرته ، وتقول له معروفا ، وهذا كله حق الزوج على زوجته ، ومثله حقّ الزوجة على زوجها ، فعليه أن يحترمها ، ولا يسيء فهمها ، ولا يتعالى عليها ، ويحسن إليها ويكرمها .
وفي الحديث عن أبي داود وأحمد عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ائت حرثك أنّى شئت ، وأطعمها إذا طعمت ، واكسها إذا اكتسيت ، ولا تقبّح الوجه ، ولا تضرب » ، فبمثل ذلك تجود نفس المرأة أن تطيع زوجها ، وأن تلبى دعوته لها ولو كان على ظهر بعير !

   * * *

1717 - ( ما معنى الوصية : لا تضع عصاك عن أهلك ؟ )

الحديث عند ابن جرير عن عبادة بن الصامت قال : أوصانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تضع عصاك عن أهلك ، وأنصفهم من نفسك » ، فيه شقّان ، والثاني يفسّر الأول ، وقوله « لا تضع عصاك عن أهلك » يعنى الزم الحزم مع أهل بيتك ، ومن ذلك الزوجة ، وإن لم يصرّح ، ورفع العصا هو المقابل لوضعها ، وكأنه يقول ارفع عليهم العصا وهددهم بها ، وهو كناية عن أخذ الأهل - ومنهم الزوجة - بالشدّة ، وفي المثل : « الناس عبيد العصا » ، أي يهابون الشديد الحازم ، ويقال « راع صلب العصا » وضده « راع ليّن العصا » ، والصلابة واللين سياسة الحكيم ، ومن يرفع العصا عليه أن يلزم العدل فلا يبغى ولا يظلم ، ولذا كان الشطر الثاني من الحديث في قوله وأنصفهم من نفسك ، أي إذا جرت عليهم فعليك النصفة حتى ولو كان ذلك من نفسك ، والنصفة هي العدل ، وهي مطلوبة من الزوجين فيتعادلان فلا يجور أحدهما على الآخر ، فللزوجة حقوق وواجبات ، وللزوج مثلهما ، وسياسة الأسرة هي مراعاة ذلك ، عملا بالآية :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ( البقرة 228 ) ، والمعروف : هو الحاكم الضابط في اقتضاء الحقوق وفرض الواجبات ، وبالنظر لفضل الرجال ، واحتمالهم الإنفاق فلهم درجة على النساء ، وهذه الدرجة هي القوامة ، كقوله تعالى :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ( النساء 34 ) ، يقومون عليهن بالقسط ، كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ( النساء 35 ) ، وهو معنى الحديث « وأنصفهم من نفسك » ، أي أن قوامة الرجال أساسها العدل ، فلا يحيدون عنه يمينا ولا شمالا ، ولا يصرفهم عنه صارف ، ويراعون اللّه في معاملاتهم لزوجاتهم ، إشهادا للّه في عدلهم معهن ، يبتغون به وجه اللّه ، ويشهدون على أنفسهم معهن بالحق ولو عاد ضرر عدلهم عليهم . فأي عظمة في التشريع ، وأي بعد عن الدنيّة والظلم ! وقوامة الرجال في الإسلام يتحقق بها للمرأة الكرامة ، وترفع من شأنها كل الرفعة ، وحسبنا اللّه في المرجّفين والمتأوّلين على الإسلام ، وللّه الحمد والمنّة .
   * * *

1718 - ( في معنى قوله « أعدى عدوك زوجتك )

في الحديث عند الديلمي ، عن أبي مالك الأشعري ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعدى عدوّك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك » ، مثل الحديث الآخر عند الطبراني عن حذيفة : « إن في مال الرجل فتنة ، وفي زوجته فتنة وولده » ، كما في قوله تعالى :أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ( الأنفال 28 ) ، أي اختبار وامتحان لكم ، والزوجة التي يمتحن بها الرجل هي غير الصالحة ، لا يأمنها على عرضه ، ولا على ماله وبيته وأولاده ، وتصرفه عن التقوى بكثرة المطالبات والمشاحنات ، ويسلط لسانها عليه ، وقد تمتد يده إلى الحرام بسببها ، ولذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الآخر عن أنس : « لولا المرأة لدخل الرجل الجنة » ، يقصد بالمرأة الزوجة التي تسيء عشرة رجلها ، وضرب اللّه مثلا لها بامرأة نوح ، وامرأة لوط ، قال :كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما( التحريم 10 ) ، أي لم تكونا على وفاق معهما ، وكانتا كثيرتى المشاحنة والمنابذة ، واستهزأتا بدعوتيهما . وعلى عكسهما كانت امرأة فرعون التي ضرب اللّه بها المثل في التقوى والصبر ، وكان زوجها شديد الإساءة إليها ، فكانت تدعو :وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ( التحريم 11 ) تتبرأ من عتوّه وظلمه . وإذن فالمرأة كالرجل سواء بسواء ، ومن الممكن أن يسوء سلوكها مع زوجها ، كما يمكن أن يسوء سلوك الرجل مع زوجته ، والحديث يتحدث مباشرة لمجتمع الرجال ، عن الزوجة غير الصالحة ، كامرأتى نوح ولوط ، ولمجتمع النساء ضمنا عن الزوج غير الصالح كفرعون .
وفي إنجيل متّى معنى كهذا المعنى أيضا ، يقول المسيح : « وأعداء الإنسان أهل بيته » ( الفصل 15 - 26 ) .
   * * *    

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الأحد 19 نوفمبر 2023 - 7:33 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1681 إلى 1721 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

1719 - ( لا تدعو للعروسين بالرفاء والبنين )
كان الدعاء للعروسين بالرفاء والبنين في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام علّمنا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « قولوا بارك اللّه لكم ، وبارك فيكم ، وبارك عليكم » . وعن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة ، فقالوا له : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تقولوا هكذا ، وقولوا ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اللهم بارك لهم وبارك عليهم » . ودعاء « بالرفاء والبنين » كان مشهورا في الجاهلية ، وما يزال الناس يأخذون به حتى اليوم ، وكان يسمى الترفئة ، تقول رفأت العروسين يعنى هنّأتهما وطلبت لهما الخير ، وأن يجتمعا دائما في خير . والرفاء بمعنى الالتئام ، من رفأت الثوب ، ورفوته رفوا ورفاء . والرفاء للزوجين : هو إذن أن تتمنى لهما الالتئام والائتلاف ، ولكنه في إطار التمنّى والتفاؤل وليس من باب الدعاء ، وكراهيته في الإسلام هو لأنك بقولك بالرفاء والبنين تطلب للزوجين أن يوفّقا ويرزقا بالأولاد الذكور دون الإناث ، وفي ذلك جاهلية غير منكورة ، وإنما دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيه توجّه إلى اللّه ، واستنزال للبركة منه تعالى على العروسين . وفي حديث جابر عندما سأله الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن زواجه ، فقال له إنه تزوج ثيبا لأسباب ذكرها ، دعا له فقال : « بارك اللّه لك » . وأما حديث معاذ بن جبل عن زواج الأنصاري ودعاء الرسول له بقوله : « على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق » فهو حديث سنده ضعيف ولم يثبت ، والأغلب أنه مما كان يقول الأنصار للأزواج قبل إسلامهم ، وكانوا ما يزالون يرددونه في الإسلام . ومن ذلك أيضا قول نسوة الأنصار لعائشة وأمها عندما بنى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعائشة : على الخير والبركة ، وعلى خير طائر » . ومنه أيضا غناء النسوة « فحيّونا نحيّيكم » ، فلما سمعه الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لهن : قلن : « حيّانا اللّه وحيّاكم » . والمقصود دائما بتربية الرسول للمسلمين والمسلمات بهذه التربية ، أن يكون شكرهم للّه ، واستعانتهم باللّه ، ودعاؤهم إلى اللّه ، وأن يدأبوا على ذلك فيلازمهم هذا السلوك ويصبح عادة راسخة فيهم ، وهذا ما يميز المسلم ، وهو سمت الإسلام في كلام المسلمين : أن يذكروا اللّه دائما .
   * * *

1720 - ( الزواج أولا ثم الحج )

أيهما الأولى : أن تحجّ أو أن تتزوج ؟ حسم ذلك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عندما قال : « غزا نبىّ صلى اللّه عليه وسلم من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها » ، وقوله : « ملك بضع امرأة » ، يعنى خطبها ، و « الغزو » الجهاد ، و « البناء بها » الدخول بها . ومفاد الحديث : أنه ليس لك ان تجاهد في سبيل اللّه وأنت لم تتزوج بعد ، والحديث يفيد كذلك الردّ على عامة الناس الذين يقدّمون الحج على الزواج ، ظنا منهم أن التعفّف يتأكد بالحج أولا ، والأولى أن يتعفف الرجل أو تتعفف المرأة أولا بالزواج ثم يحج أو تحج ، وعلى ربّ الأسرة أن يزوّج بناته أولا ثم يحج ، أو أن يعين أولاده الذكور على الزواج قبل أن يقوم هو نفسه بالحج ، أو قبل أن يشرع أىّ منهم في الحج .
   * * *

1721 - ( هل نهدى العروسين ؟ )

عن أنس بن مالك قال : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يحتفل بزواج ابنته زينب ، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هدية ؟ فقلت لها افعلى ، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة ، فأرسلت بها معي إليه ، فقال لي : « ضعها » ، ثم أمرني فقال :
« ادع لي رجالا » سمّاهم ، « وادع لي من لقيت » . قال : ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله ، فرأيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء اللّه ، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم : « اذكروا اسم اللّه ، وليأكل كل رجل مما يليه » . والحيسة طعام من تمر وسمن وسويق ، وهو الناعم من دقيق الحنطة والشعير ، والبرمة القدر ، والأقط الجبن ، والحديث فيه : أن المسلمين يتهادون في مناسبة الزواج ليعينوا الزوجين ببعض تكاليف الاحتفال بالزواج ، ولا بأس أن تكون الهدايا مما يستعان به في المنزل ، وينفع اقتصاديا ، وهو تكافل محمود . وفي زواج عائشة كانت نسوة الأنصار يهدينها ، وكانت أخريات يغنين : « فحيّونا نحييكم » ، يعنى إن أهديتمونا اليوم فسنهديكم غدا ، وصحّح لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم غناءهم فقال : « قلن : حيّانا اللّه وحيّاكم » وذلك دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس .
* * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1623 إلى 1650 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي ثانيا النكاح والزواج في القرآن من 1651 إلى 1680 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي أولا المرأة في الإسلام من 1598 إلى 1622 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي رابعا الأولاد من 1734 إلى 1738 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس عشر الإسلام الاجتماعي خامسا الأسرة من 1739 إلى 1743 موسوعة القرآن العظيم الجزء الثاني د. عبد المنعم الحفني

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى