اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

اذهب الى الأسفل

21102023

مُساهمة 

الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Empty الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني




الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

موسوعة القرآن العظيم ج 1  د. عبد المنعم الحفني

771 . البشارة بالابن الحليم ومعناها

قوله تعالى :وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ( 101 ) ( الصافات ) دليل على أن البشارة كانت لإبراهيم بأول ولد له ، لأن الآية نزلت عنه في العراق عقب محاولة تحريقه ، ولم يكن قد أنجب في العراق ، وربما لم يكن قد تزوّج بعد.
وفي التوراة أن سارة لم تزوّجه من هاجر إلا بعد الهجرة إلى فلسطين ، ثم إلى مصر ، ثم إلى فلسطين ، ولم تكن قد أنجبت منه ، وثبت أنها عاقر ، وحتى دمار سدوم وعمورة لم يكن إبراهيم قد أنجب إسحاق ، وكان ولده الوحيد هو إسماعيل ، فالبشارة إذن في سورة الصافات كانت بإسماعيل ، مع أن سورة الصافات نزلت بعد سورة هود التي كانت البشارة فيها بإسحاق ، إلا أن السورتين تقصّان عن أحداث جرت بصرف النظر عن ارتباطها بتواريخ نزول السور.
ومعنى بشّرناه بغلام حليم ، أنه سيكون حليما عندما يكبر ويبلغ مبلغ الرجال ، وبذلك كان على إبراهيم أن يعلم أن الذبح كان مجرد رؤيا وليس عن حقيقة ، لأنه إذا ذبح إسماعيل على الحقيقة فكيف سيعيش ويصبح رجلا حليما كما تقول البشارة ؟
وفي سفر التكوين من كتب اليهود أن إبراهيم عندما ولد إسماعيل كان عمره ستا وثمانين سنة ، وعندما ولد إسحاق كان عمره مائة سنة ، يعنى هناك حقبة زمنية مقدارها أربع عشرة سنة بين الاثنين ، فهل انتظرت البشارة هذه المدة لكي تتحقق بإسحاق دون إسماعيل؟
إن المعقول أن البشارة تحققت بعد الهجرة وكانت بإسماعيل ، وهو الغلام الحليم ، ولم يوصف بذلك إلا لأنه صبر على محاولة ذبح أبيه له كما في الرؤيا.

  * * *   

772 . دليل آخر أن الذبيح هو إسماعيل

في القرآن عن الغلام الحليم الذي بشّر به إبراهيم :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ( 102 ) ( الصافات ) ،
وصفة « الصبر » لم يوصف بها إسحاق ، وإنما وصف بها إسماعيل ، قال تعالى :وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ( 85 ) ( الأنبياء ) ، والصبر المشار إليه هو صبره على الذبح.
ولم يوصف إسحق إلا بالهدى والصلاح والنبوة ، قال تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا( الأنعام 84 ) ،
وقال :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ( 72 ) ( الأنبياء )،
وقال :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ( 112 ) ( الصافات ).
وكما أن صفة الصبر ارتبطت بإسماعيل بالذبح ، فكذلك صفة صدق الوعد ارتبطت الذبح ، قال تعالى :إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ( مريم 54 ) ، لأنه وعد أباه الصبر على الذبح فوفّى به.

  * * *

773 . مكة دليل على أن الذبيح إسماعيل

إن الذي بنى البيت مع إبراهيم هو إسماعيل ، وكان ذلك بمكة ، والمنحر بمكة ، وإسماعيل كان بمكة ، فكيف يكون الذبيح هو إسحاق الذي يسكن الشام؟
وكيف صار الحج والتضحية والذبح والطواف والسعي ورمى الجمار في مكة إذن ولم يكن في الشام ؟ فمن يقل إن الذبيح لم يكن إسماعيل لا بد أنه إمّا مغرض ، وإمّا فاقد العقل والتمييز ، ومن الغريب أن مكان ذبح إسماعيل مؤكد عند المسلمين ، ومكان ذبح إسحاق غير مؤكد عند اليهود!
تقول التوراة : « وامض إلى أرض مورية وأصعده ، هناك محرفة على أحد الجبال الذي أريك » ( التكوين 22 / 2 ) ، فأيهما نصدق : مكان الذبح المحدّد في مكة ، أم مكان الذبح المجهّل ؟

وهل يمكن أن تمر حادثة كهذه مرّ الكرام في حياة أمّة كما هي عند اليهود ، إلا لو كانت الحادثة مزعومة ولم تقع أصلا ، وليست سوى فرية ؟!
  * * * 

774 . وباركنا عليه دليل أن الذبيح إسماعيل

بعد أن ذكرت الآيات قصة الذبيح جاء فيها :وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ( 108 ) ( الصافات ) ،
أي أبقينا على إسماعيل الذبيح الثناء الحسن إلى يوم الدين ، والذي قال أن « عليه » تعود على إبراهيم أخطأ ، لأن إبراهيم كان بصدد ذبح ابنه بناء على حلم رآه ، فأي ثناء يستحقه ؟
وإنما الذي يستحق الثناء هو هذا الصبى ابن الثالثة أو الرابعة عشرة ، الذي كان من الصابرين ، وأسلم رقبته لأبيه ، وسمح له أن يكبّه على وجهه ، فهذا الذي يستحق التنويه به ، ومن ثم « وعليه » في الآية تعود على إسماعيل ،
وأما إبراهيم فقال فيه : « سلام على إبراهيم » أي سلام من اللّه عليه ، وهو دعاء له ، وكذلك قوله تعالى :وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ( 113 ) ( الصافات )،
وفي الآية لا يمكن أن تعنى « عليه » إبراهيم ، ولو كان صحيحا لما قال « ومن ذريتهما » ، لأن الذرية المقصودة لإسحاق ولإسماعيل وليست لإسحاق ولإبراهيم ! فإسماعيل قرين وند لإسحاق وليس إبراهيم !
فعلمنا أن آيات الذبيح قبلها المقصود بها إسماعيل وليس إسحق .

  * * *   

775 . الأحاديث في الكتب عن الذبيح إسحاق

قيل : من الذين ذهبوا إلى أن الذبيح هو إسحاق : العباس ، وابنه عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمر ، وابن مسعود ، وجابر ، وعلىّ بن أبي طالب ، وكل ذلك مزاعم لا تثبت للمناقشة وليست لها مراجع ثابتة ، ويكفى أن من هؤلاء كعب الأحبار مروّج الإسرائيليات ، ولا يوجد دليل واحد من القرآن على ما يقولون.
والغريب في أمر هؤلاء أنهم زعموا أن إبراهيم قدم بابنه إسحاق من الشام في شهر ، ليذبح ابنه في منى ، وبعد ذلك عاد في شهر ! وفي دراساتنا للكذب تعلمنا أن الواقعة الصحيحة تكون بسيطة جدا ، والواقعة الملفقة يكثر فيها التلفيق ، وتحتاج الكذبة إلى كذبة أخرى تدعمها وهكذا.
مثلا أن يقال إن المسيح ابن اللّه احتاج الأمر أن يقال بالتثليث ، والأب والابن وروح القدس ، ولكلّ تعريف يحتاج إلى كتب ، وذلك أكبر دليل على أن هذا القول فرية وأي فرية! وكذلك الزعم أن إسحاق هو الذبيح يحتاج إلى الكثير من الكذب لدعمه.

  * * *  
 قصة إسحق

 776 . إسحاق آية من آياته تعالى

ولدت سارة من زوجها إبراهيم : إسحاق ، وكانت وزوجها طاعنين في السن ، فلما جاءتهما رسل اللّه بالبشرى ، ضحكت سارة ، كقوله تعالى :فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ( 71 ) ( هود ) ،
والضحك انكشاف الأسنان ، وإشراق الوجه ، وفي الحديث : « إن اللّه سبحانه يبعث السحاب فيضحك أحسن الضحك » ، فجعل انجلاءه عن البرق ضحكا ، وهذا كلام مستعار ، فكذلك ضحكت سارة ، أي كانت مرحبة بضيوف زوجها وقائمة على خدمتهم ، فلما بشّروها تعجبت واستكثرت ذلك على نفسها وعلى زوجها :قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ( 72 ) ( هود )،
وقولها « أألد » استفهام يفيد التعجب ، وقولها « إنها عجوز وزوجها شيخ » يعنى أنها لم تعد تحيض ، وأنه ترك غشيانه لها ، وذلك يجعل من ولادة إسحاق آية ومعجزة ؛ وأجاب الرسل عليها :قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ( 73 ) ( هود )،
وأهل البيت هم الزوجة وأولادها ، والبركة لها ولهم لأن البركة هي النمو والزيادة ، وأغلب الأنبياء والمرسلين كانوا من ولد إبراهيم وسارة ، وهذا من تمام البركة والنعمة ، كقوله تعالى ليوسف :وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( 6 ) ( يوسف )،
وإتمام النعمة بالنبوة ، وقد أتمها اللّه تعالى على إبراهيم بالخلة ، وعلى إسحاق بالنبوة ، وقيل : أتمّها على إبراهيم بأن رزق من الولد إسماعيل وإسحاق ، كقوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ( إبراهيم 39 ) ، وقيل ولد إسماعيل وكان إبراهيم ابن ست وثمانين سنة ( تكوين 16 / 3 - 16 )،
بينما ولد إسحاق لمّا كان أبوه قد بلغ المائة من العمر ( تكوين 21 / 14 و 13 ) وكانت أمه قد بلغت تسعين عاما تقريبا ( تكوين 17 / 17 و 21 / 5 ).
والبشارة بإسحاق في قوله تعالى :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ( 113 ) ( الصافات ) وفيه الدليل على أن الذبيح هو إسماعيل ، لأن هذه البشارة تعقب آيات الذبح مباشرة ، فلما ثبتت طاعة إبراهيم كافأه اللّه تعالى وبشّره بإسحاق نبيّا صالحا ،
وقوله : 
« وباركنا عليه » تعود على إسماعيل الذبيح ، وقوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ( 72 ) ( الأنبياء ) ، دليل آخر على أن الذبيح إسماعيل،
لأن النافلة الزيادة ، فلما رزق إبراهيم بإسماعيل وحمد وشكر ، وهبه إسحاق زيادة ، ثم وهب إسحاق يعقوب ، وكلاهما وهبهما له دون دعاء ، وزيادة على ما سأل في قوله :رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ( 100 ) ( الصافات 100 ) فكان الجواب :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ( 112 ) ( الصافات 112 ) ،
وصلاحهما أن جعلهما أئمة كقوله :وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ( 73 ) ( الأنبياء ) ، والأئمة هم الذين يقتدى بهم ، والهداية هي الدعوة للّه ، فذلك معنى قوله تعالى :وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ( آل عمران 84 ) ،
والذي أنزل إليهم هو التوحيد ، والتوحيد ملة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وكل الأنبياء ، لقوله تعالى :وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ( يوسف 38 )،
قيل : خصّوا بالتوحيد للّه - إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، كقوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ( العنكبوت 27 ) ، والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل والفرقان،
وقيل : النبىّ محمد صلى اللّه عليه وسلم من ذرية إبراهيم، وقيل : لم يبعث اللّه نبيّا بعد إبراهيم إلا من صلبه ، وقيل : إن أكثر الأنبياء من ولده وهذا هو الصحيح.

وقيل في معنى « إسحق » بالعبرية أنه الضاحك ، قيل : سمى كذلك لأنه ولد مبتسما كأنه يضحك ، وقيل لأن أمه وأباه ضحكا عندما بشّرهما الرسل به ( تكوين 17 / 17 - 19 و 18 / 9 - 15 )،
وقالت سارة لمّا ولد إسحاق : إن الربّ صنع لي ضحكا ، وأن جيرانها سيضحكون معها ( تكوين 21 / 6 ) ،
وقيل: إن الضحك لازم هذا الصبى من وقت البشارة إلى ما بعد ولادته، ولذا دعاه إبراهيم : « إسحاق » أي الضاحك أو البسّام.
وقيل : ختن إسحاق في اليوم الثامن لولادته ، وفي نفس اليوم « طرد » إبراهيم هاجر وابنها إسماعيل بناء على إثارة سارة الشريرة ، وغيرتها الفظيعة ، وطباعها الحادة ، ويبدو أن العقم كان وراثة في هذه السيدة ونسلها،
فلما تزوج إسحاق لم ينجب إلا بعد عشرين سنة ، وأعطاه اللّه توأمين :
عيسو ويعقوب ، وكانا يكرهان بعضهما البعض ، ويبدو أن قلة الإنجاب في كل آل إبراهيم لأنهم كانوا يتزوجون من أقاربهم من الدرجة الأولى،
فسارة كانت أختا لإبراهيم غير شقيقة ، وإسحاق تزوج قريبته « رفقة » ، ويعقوب تزوج بنتيّ خاله « ليئة وراحيل » ، بينما تزوّج إسماعيل من « الأباعد » فكثر نسله جدا!
والغريب أن استقطاب الأبناء كان خلّة في آل إبراهيم ، فإسحاق أحبّ ابنه عيسو لشخصيته ورجولته، وأحبت رفقة ابنها يعقوب لضعفه وأنوثته ( تكوين 25 / 28 ) . وأحب يعقوب ابنه يوسف لحداثته وذكائه.
ويبدو أن حبّ إسحاق لعيسو كان تعويضا عن عقدته نحو أبيه ، فقد اتصف إسحق بالخضوع لأبيه ( تكوين 22 / 6 - 9 ) وبالمحبة لأمه وزوجته ( تكوين 24 / 67 ) ، وأما عيسو فكان متمردا عصيا ، فأحب إسحق فيه ذلك لأنه نقيضه.
ومن غرابة تقليد إسحاق لأبيه أنه لم يقل الحقّ مثله من جهة زوجته خوفا على حياته ( تكوين 26 / 7 ) فقال إنها أخته!!
وفي كتب النصارى يتخذ بولس من إسحاق رمزا للمتحررين من عبودية الناموس ، والذين نالوا الموعد ، فوصفهم بأنهم ولدوا حسب الروح ، واعتبر إسحاق ولد حرا لأنه ابن حرّة ، واعتبر ولادته لذلك ولادة بالروح ومن الروح ، بينما اعتبر إسماعيل ابن الأمة ولد من الجسد ، فالذين تبعوا المسيح تحرروا لذلك وصاروا مثل أولاد إسحاق - أولاد روح!

  * * *   

777 . قصة هاجر وإسماعيل في التوراة

اسم « هاجر » غير موجود في القرآن ، والمسلمون على تسمية هاجر باسم « أم إسماعيل » ، والكلام في هاجر وقصتها في المراجع العربية من الإسرائيليات ، وفي التوراة أن هاجر جارية مصرية ، فلما اشتد القحط بفلسطين ، وكان الجوع بين أهلها ، ارتحل إبراهيم وأهله إلى مصر ، ورأى فرعون أن امرأته سارة جميلة ، فادّعى إبراهيم أنها ليست امرأته ولكنها أخته ، فضمّها الفرعون إلى بيته وأكرم إبراهيم بسببها ، وأقطعه الأرض يزرعها ، والغنم والبقر والحمير يربيها حتى أثرى جدا ، ووهبه بعض عبيده وإمائه ، ووهب سارة جاريتها هاجر.
ثم إن الفرعون اكتشف أن إبراهيم لم يقل له الحقيقة بشأن سارة فطرده من مصر ( التكوين 12 / 10 - 20 ) .
ولم تكن سارة تلد لإبراهيم ، وصارت عجوزا ، وكانت هاجر صبية ومضت عشر سنوات وهي تخدمها ، فوهبتها لإبراهيم لعلها تلد له الولد ولتكون له زوجة.
والتوراة تقول « لتكون له زوجة » ولم تقل « لتكون له سرية » ( التكوين / 3 16 ) ، ودخل إبراهيم على هاجر فحملت ، فصارت تمتنع على بعض الأعمال بالنظر إلى حملها ، ولم تطقها سارة وغارت منها وحسدتها ، وأذلّتها وأوغرت صدر إبراهيم ضدها ، حتى أن هاجر هربت من ظلمها ، فسمعت في يقظتها من يكلمها : أن ارجعي ، وستلدين ابنا تسمينه إسماعيل ، وليكثرن نسله تكثيرا حتى لا يحصى لكثرته.
وفي المكان الذي جاءها منه الصوت تفجّرت بئرا شربت منها هاجر عندما ولدت ابنها ، فسمى البئر « بئر الحىّ الرائي » ، والحي الرائي هو اللّه الذي يبصر ، أبصر حالة هاجر ، وكلم الربّ إبراهيم فقال : إنه يبارك إسماعيل وينمّيه ويلد اثنى عشر رئيسا ويجعله أمة عظيمة.
ولما كان إسماعيل ابن ثلاث عشرة ، ختنه إبراهيم وختن نفسه أيضا وعمره وقتها تسع وتسعون سنة . ثم إن سارة حملت وولدت إسحاق ، وفي الطب النفسي : أن العاقر قد تحمل إذا استبدت بها الغيرة من ضرّتها.

وبميلاد إسحق استحال الجمع بين سارة وهاجر ، إذ كثرت مظالم سارة لها ، وزادت قسوتها على ابنها إسماعيل . وفي التوراة شئ عجيب، فإن إبراهيم بكّر في الغداة فأخذ خبزا وقربة ماء، فدفعهما إلى هاجر وجعلهما على منكبها ، وأعطاها الصبى وصرفها !!!
ومضت هاجر وابنها وتاهت في برية بئر سبع ، ونفد الماء من القربة ، فوضعت ابنها تحت شجرة ، وجلست غير بعيد منه ، وبكت وارتفع نشيجها ، وبكى ابنها لبكائها ، وسمع ملاك الربّ صوت الغلام يبكى فطمأن هاجر ، وأمرها أن تأخذ بيد ابنها لأن اللّه جاعله أمة كبيرة ، وكشف عن بصرها ، فرأت بئر ماء ، فمضت وملأت القربة ، وسقت الغلام ، وأقاما ببرية فاران ، واتخذت له زوجة من مصر - يعنى من أرض جاشان أو جاسان من مصر ( محافظة الشرقية الآن ).
وتقول التوراة بعد ذلك : إن إسماعيل رعا أباه إبراهيم في شيخوخته ، فلمّا مات دفنه ولداه إسماعيل وإسحاق في مغارة المكفية . وكان أولاد إسماعيل اثنى عشر ولدا ، وعاش مائة سنة وسبعا وثلاثين ، وكانت مساكنهم من حويلة إلى شور التي تجاه مصر ( التكوين 25 / 9 - 18 ).

فهذه قصة هاجر وإسماعيل كما روتها التوراة ، وفيها أن بئر زمزم في برية بئر سبع من فلسطين ، غير أن فاران في القصة - قيل هي مكة وما حولها ، وفي فاران فعلا كانت مساكن أولاد إسماعيل وليس في بئر سبع ، واشتغل أولاد إسماعيل بالتجارة وكثروا جدا ، ومنهم من استوطن مصر في أرض جاشان ، وفي سيناء ، وفي فلسطين حتى سوريا والعراق ، وهؤلاء هم « الإسماعيليون » ، وهم الذين عثروا من بعد على يوسف في البئر ، واشتروه بدراهم معدودات ، وباعوه لعزيز مصر صاحب جاشان.
  * * *
778 . اسم هاجر يعنى المهجورة
اسم « هاجر » عبراني ، من الهجرة ، فهاجر يعنى المهاجرة أو أنها المهجورة ، سمّوها كذلك ولم يعطوها اسما كخلق اللّه ، لأنها عندهم من الأعراب ، أو لأن إبراهيم هجرها بعد أن أولدها إسماعيل ، وأما عند المسلمين فهي « أمّ إسماعيل » ، ويبدو أن الهجر أو الهجرة كتبت على هاجر ، فقد تركت بلادها في مصر في أرض جاشان ، وتركها أهلها ، والتحقت في خدمة سارة ، إلى أن تزوّجها إبراهيم ، وأولدها إسماعيل ، فغارت منها سارة ، وعملت على طردها ، فهجرها زوجها ، فكانت هجرتها للمرة الثانية ولكن إلى مكة ، فكأنها عاشت عمرها كله مهاجرة ومهجورة .
ومؤلفو التوراة أطلقوا عليها هذا الاسم تقليلا من شأنها ، وما ينبغي للمسلمين أن يجاروهم عليه ، بل يسمونها « أم إسماعيل » ، وكذلك ينبغي الكفّ عن ترديد أنها جارية ، ففي التوراة أن إبراهيم تزوّجها ( التكوين 16 / 3 ) ،
فلما ذا يرددون دائما أنها أمة ؟ وأن إسماعيل هو ابن الأمة ؟
حتى بولس في النصرانية ، ميّز بين الأمة والحرّة ، وقال : « فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان ، أحدهما من الأمة ، والآخر من الحرّة ، غير أن الذي من الأمة ولد بقوة الجسد ، وأما الذي من الحرة فبقوة الموعد ، وإنما هو رمز للوصية ، إحداهما من طور سيناء تلد للعبودية ، فهي هاجر ، فإن سيناء هو جبل في ديار العرب ، ويناسب أورشليم الحالية الحاصلة في العبودية مع بنيها ، وأما أورشليم العليا فهي حرة ، وهي أمّنا » ( غلاطية 4 / 22 - 26 ) ،
ثم يستطرد بولس فيقول ما يندى له الجبين ويخجل منه أي متعلم : « لأنه كتب : افرحى أيتها العاقر التي لم تلد . اهتفى واصرخى أيتها التي لم تتمخّض ، لأن أبناء المهجورة أكثر من أبناء ذات البعل » ( غلاطية 4 / 27 ) ،
ثم يقول : « فنحن أيها الإخوة أبناء الموعد ( يعنى النصارى ) مثل إسحاق ، غير أنه كما كان حينئذ المولود بحسب الجسد يضطهد المولود بحسب الروح ، فكذلك الآن »،
ثم يقول : « ما ذا يقول الكتاب : اطرد الأمة وابنها ، فإن ابن الأمة لا يرث مع ابن الحرة.
إذن أيها الأخوة لسنا بنى الأمة بل بنى الحرة ، وهذه هي الحرية التي حررنا بها المسيح » ( غلاطية 4 / 28 - 31 ) .
فهل يفهم المسلمون الآن لما ذا تضطهدنا أمريكا والدول الغربية والعالم المسيحي واليهود ؟
فذلك لأننا أبناء الأمة وهم أبناء الحرة ، ولا نصيب لنا في الميراث ،
أي في الأرض وفي الحياة ، وفيما يصنع الحياة ويؤدى إلى الحياة : العلم ، والتعلّم ، والثقافة ، والحضارة ، والأمر معنا الطرد ! فهل هناك سبيل آخر إزاء مثل هذه الكتابات إلا الجهاد ؟
وبدون الجهاد فمصيرنا جميعا الطرد ، وإني لأعجب من هذه الدعوة لتنظيم النسل ، وهي دعوة لتقليل النسل أو منعه بالنسبة للمسلمين ، لتسهيل عملية طردهم ، مع استمرار الإبادة لهم هنا وهناك !
ويقابل ذلك في مصر مثلا : أن النصارى يدعون في الكنائس إلى تكثير نسلهم ، ليرجح عددهم ، وتنقلب الموازين ، ويصبح المسلمون أقلية ، والحكومة لا تدرى بذلك ، وتشجّع على ضرب المسلمين ، ومنع أي نشاط لهم ، والكنيسة لها كل الأنشطة ، والتبرعات تنهال عليها من الخارج بدون علم الحكومة ، والكنيسة دولة داخل الدولة ، لدرجة أن النصارى كلما أرادوا شيئا ذهبوا للكنيسة لا للدولة ، والكنيسة هي التي تعقد زواجهم، وتنظر في مشاكلهم ، وتطلّقهم ، والدولة مسلوبة الإرادة في هذا العهد المجيد!

  * * *

779 . قصة أم إسماعيل في مكة

يورد القرآن قصة أهل إبراهيم في مكة بشكل عادى تماما ، لا يوحى بوجود نزاع عائلى بسبب الضرائر بين أم إسماعيل وأم إسحاق زوجتي إبراهيم ، ويقال في المثل : « بينهم داء الضرائر » ، أي الحسد ، وكما تقول قصة التوراة فإن سارة غارت من هاجر فخيّرت إبراهيم بينهما ، ولا شئ من ذلك في القرآن .
وفي قصة التوراة أنها كانت قد ولدت إسحاق وكبر إسحاق وصارت بين الولدين منازعات .
وفي البخاري عن ابن عباس قال : أول ما اتخذ النساء المنطق - يقصد النطاق الذي تشدّ به المرأة وسطها لترفع به ثوبها فلا تعثر في ذيله ، كان من قبل أم إسماعيل ، اتخذت منطقا لتعفى - أي تزيل ، أثرها على سارة - يقول ذلك بحسب رواية التوراة أن هاجر خرجت هاربة من وجه سارة الظالمة لا تريدها أن تعرف 

طريقها ، واضطر إبراهيم أن يأخذها وابنها بعيدا عن سارة وحيثما كانت ترعى غنمه ، وبلغ بهما أرض فاران - مكة وما حولها ، وهناك عند البيت هيّأ لهما سكنا ، عند دوحة - أي شجرة ، فوق مكان زمزم المفترض ، وليس بمكة يومئذ بيت ولا علامة بيت ، وليس بها أحد ، ولا ماء ، فوضعهما هناك ، وابنه ما يزال رضيعا ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم عاد إبراهيم أدراجه منطلقا إلى حيث بيته الآخر : بيت سارة ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شئ ؟ قالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : أأللّه أمرك بهذا ؟
قال :
نعم .
قالت : إذا لا يضيعنا ! ثم رجعت . فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات رافعا يديه ، فقال :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ( 37 ) ( إبراهيم ) .
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه واستقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود ، ثم جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليه ، فنظرت هل ترى أحدا ، وفعلت ذلك سبع مرات .
قال ابن عباس : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « فذلك سعى الناس بينهما » .
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فإذا بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه بيديها وتغرف منه في سقائها ، وهو يفور بعد ما تغرف . والماء مقام الغذاء ، وزمزم هو الماء بين المالح والعذب ، فإذا تواجد الماء تأسّس الحال وتمهّد المقام ، وخطّ الموضع للبيت المكرّم ، وللبلد المحرّم .
وماء زمزم اجتزأ به أبو ذرّ ثلاثين يوما وليلة ما كان له طعام سواه ، قال : « فسمنت حتى تكسرت عكنى » أي صارت له ثنيات في بطنه .
وفي الحديث : « ماء زمزم لما شرب له . إن شربته تشتفى به ، شفاك اللّه . وإن شربته لشبعك ، أشبعك اللّه به . وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللّه » .
وقول إبراهيم « ومن ذريتي » ، « من » للتبعيض ، أي أسكنت بعض ذريتي ، يعنى إسماعيل وأمه ، لأن إسحاق كان بالشام .
« وعند بيتك المحرّم » يدل على أن البيت كان أقدم من إبراهيم ، فلم يكن إبراهيم بانيه ولكنه جدّده ، ولو كان هو الذي بناه لنسبه إلى نفسه ، ولكنه نسبه إلى اللّه ، فنعلم أن البيت للّه ولم يكن لإبراهيم ، وأنه « محرّم » ، يعنى له حرمة وقدسية تختص به وليس كغيره من بيوت اللّه .
« وليقيموا الصلاة » ، خصّها لفضلها ولأنها أساس الإسلام ، والصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها ، وفي الحديث :

« صلاة في مسجدى هذا ( مسجد المدينة ) أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام . وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدى هذا بمائة صلاة » .
وقوله :فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، يعنى يهوون السكنى بمكة ، وقال : « من الناس » ولم يقل « الناس » ، ولو قال « الناس » لازدحم على البيت كل الناس من كافة الأرجاء ، ولكنه قال : « من الناس » أي بعضهم - وهم الحجيج والمعتمرون والزوّار ، وقال : « وارزقهم من الثمرات » ، فاستجاب اللّه له ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار ، وجلبت إليهم الثمار من كافة الأمصار ، وكانت قبائل جرهم أول من سكن مكة لمّا اكتشفوا زمزم ، واستقلبتهم أم إسماعيل ونزلوا إلى جوارها بأهلهم ، وشبّ إسماعيل وسط هؤلاء إلى أن شارك أباه بناء الكعبة والبيت ، ثم إن أم إسماعيل توفيت فدفنها ابنها بالحجر في البيت ، ولمّا مات دفن معها .

  * * *   
قصة النبىّ لوط
780 . لوط في التوراة والقرآن
يشتمل سفر التكوين من أسفار موسى الخمسة على قصة لوط ، ويتناول دراسة القصة في التوراة والقرآن المستشرقون : كينيستلينجر ، وجايجر ، وجرينباوم ، وهوروفتس ، وووكر ، والإجماع بينهم على : أن القرآن أخذ القصة عن التوراة ، ولكنهم جميعا لا يهتمون بالفارق بين القصتين ، وشخصية لوط فيهما ، بقدر اهتمامهم بتأويلات المفسرين المسلمين من أمثال ابن الأثير ، وهي تأويلات كلها بتأثير الإسرائيليات وتكثر بها أسماء للمدن والأماكن ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وأصلها الميثولوجيا الدينية اليهودية ، وليست من القرآن في شئ .
وملخص قصة لوط في التوراة : أن لوطا كان ابن أخي إبراهيم ، وعلى ملّته ، وكان يسكن سدوم القريبة من بلوط ممرا حيث خيام إبراهيم وملؤه ، وأن ثلاثة ملائكة ( التكوين 18 / 2 )
مرّوا على إبراهيم ينبئونه بسوء مآل سدوم ، بعد أن كثرت خطيئة أهلها وعظمت ، ويحاول إبراهيم أن يثنيهم عن خراب المدينة فيرفضون ، ويولون في طريقهم ، غير أن من يصل سدوم من الثلاثة يكون ملكين اثنين فقط ( التكوين 19 / 1 ) ،
ويعلم أهل البلد بخبر هذين الغريبين ، فلما كانوا يأتون الرجال فقد ازدحموا على بيت لوط يطالبون بالغريبين ليفعلوا بهما الفاحشة ، ويعرض لوط عليهم الزواج من ابنتيه فيرفضون ، ويعيّرونه بأنه غريب في ديارهم ويتحكم فيهم ، ويحاولون كسر الباب ، إلى أن طلع الفجر فأخذ لوط امرأته وابنتيه وترك أصهاره وبناته المتزوجات وبنيه الذين شاركوا الأهالي في عصيانهم ، وكانت امرأته سدومية ، فعصت أمر الملكين والتفتت وراءها فصارت نصب ملح ، وحاول لوط أن يتملص من أوامر الملكين ولا يذهب إلى الجبل فأنزلاه صوغر ، وهي مدينة قريبة ، وقلب الملكان سدوم وعمورة وأمطراهما الكبريت والنار .
وصعد لوط من صوغر إلى الجبل هو وابنتاه ، فقالتا إنه قد قدر عليهما أن لا يعرفا الرجال ، وأن لا يكون لهما نسل ، فأسكرا أباهما وضاجعاه دون علمه ، وأنجبا منه موآب ونعمىّ ، فهما أصل الموآبيين والعمّونيين . فهذه قصة لوط في التوراة ( التكوين 18 - 19 ) .
وفي اللغة العبرية فإن اسم « لوط » يعنى : « السكّير العربيد » . والقرآن على عكس ذلك ، قال :وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ( 133 ) ( الصافات ) ،
أي أنه نبىّ مرسل ، وقال :آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً( الأنبياء 74 ) ، أي أنه كان من أهل الحكمة النظرية والعلم بالحقائق ، وقال :وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ( 75 ) ( الأنبياء ) ، فضمّه اللّه تعالى إلى القائمة المباركة من الأنبياء ، وقال فيهم وفيه :وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ( 86 ) ( الأنعام ) ، وكل ذلك في القرآن بينما جعلته التوراة في الصورة المقابلة - غريبا على أهل سدوم فكرهوه ، وفي المقابل جعله القرآنأَخُوهُمْ لُوطٌ( 161 ) ( الشعراء ) ، وقال فيهم :وَقَوْمُ لُوطٍ( 43 ) ( الحج ) ، فنسبهم إليه وقال إنه لهم :رَسُولٌ أَمِينٌ *( 162 ) ( الشعراء ) .
ولما دعا إبراهيم قومه إلى الإيمان رفضه قومه ،فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ( العنكبوت 26 ) .

وكانت قضية لوط مع قومه أنه وآله :أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ( 82 ) ( الأعراف ) ،
فلم يكونوا يأتون الذكران ، ولم يكن رجالهم يلتاطون الرجال ، ولا نساؤهم يلتطن النساء ، لأنه إذا تعذّر على النساء أن يكون لهن رجال انحرفن فأتين الفاحشة مع النساء ، فقال لهم لوط :إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ( 81 ) ( الأعراف ) .
واللواط الذي هو تهمتهم قال فيه لوط مؤرخا لهذا المرض النفسي :أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ( 80 ) ( الأعراف ) .
ونلاحظ أن القرآن رغم أن لوطا اسم أعجمي ، فإنه صرفه ، ولذلك حاول المسلمون التعريف بالاسم وكأنه اسم عربى ، فقالوا إنه من « لاط » ، أي ملس ولصق ، وهذا غلط لأن اسم لوط أعجمي فعلا ، مثل اسم إسحق ، قالوا عن هذا الأخير إنه من السّحق بمعنى البعد ، ومع ذلك لم يصرفوه مثل صرفهم لاسم لوط ، والصحيح أن اسم لوط صرف في القرآن لخفته ، لأنه على ثلاثة أحرف ، شأنه شأن اسم نوح .

ومدينة لوط أو قريته لم ترد في القرآن ، وأوردتها التوراة ، فكان أن علماء العربية قالوا في مرض قوم لوط النفسي أنه « اللواط » ، نسبة إلى قوم لوط ، والمفرد من هؤلاء اسمه لوطى ، وأما علماء الغرب فنسبوه إلى مدينة من مدن قوم لوط ، هي سدومSodom، وكانت على بحر لوط ، أي البحر الميت ،
والاسم كنعانى وليس عبريا ، وقالوا في اسم هذا المرض أنهsodomy، واللوطي هوsodomite، وأما الاسم العلمي لهذا المرض فهوhomosexuality، أي الجنسية المثلية ، يعنى الذكر يجامع الذكر مثله ، وأسمّيه « جماع الذكران » ، ونظيره الجنسية المثلية الأنثويةfemale homosecuality، تكون بين الإناث بعضهن البعض ، فتضاجع الأنثى الأنثى ، فذلك هو الجماع الأنثوىfemale coitus، ويسمى أحيانا باسم السحاق ، من مساحقة الأنثى بعضوها التناسلى للأنثى الأخرى ، وهو في التسمية الغربيةlesbianism، نسبة للبلدة أو الجزيرة من اليونان وكان اسمها لسبوس ، أوSaphismنسبة إلى سافو ، وهو اسم المرأة التي اشتهرت به ، وكانت تفعله مع النساء من حاشيتها .
وحكم هذا المرض في الشرع قوله تعالى في لواط الذكور :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما( النساء 16 ) ، وقوله في لواط الإناث :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا( 15 ) ( النساء ) ،
ونلاحظ في هذه الآية الأخيرة أن الكلام عن النساء اللاتي بهن هذا المرض في صيغة الجمع ، لأنه في النساء يمارسنه عادة جماعات ، ونادرا ما يكون اثنينيا ، وهذه ملحوظة علمية لم يعرفها قديما حتى علماء الطب النفسي .
وقد أخطأ الفقهاء الذين أفتوا بأن اللواط زنا ، ويسرى عليه ما يسرى على الزناة من العقاب ، وبالغ هؤلاء فنسبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحديث : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول » ، يريدون أن عقابه هو عقاب قوم لوط - القتل - والقتل ليس العقاب المنصوص عليه في القرآن في سورة النساء ، الآيتين ( 15 ، 16 ) ،
ورووا عن أبي بكر أنه أحرق لوطيا يدعى الفجاءة ، وأن عليا أمر بذلك أيضا ، يعنى أنهما طبّقا نصّ عقاب قوم لوط وهو التحريق ، غير أن العقلاء قالوا : عقوبة الزنا معلومة ، فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألّا تشاركها معصية أخرى في الحدّ ، وفي الحديث : « من وضع حدا في غير حدّ فقد تعدّى وظلم » .
ولم يعاقب اللّه قوم لوط العقاب الجماعي إلا لأن إتيانهم اللواط كان جماعيا ، ووصف القرآن ذلك فقال إنهم أسرفوا في هذا الشذوذ ، فغيّروا في فطرة اللّه ، ومثل عملهم هذا من شأنه ألّا يكون هناك إنجاب فتخرب الأرض بعد عمران ، فاستحقوا لذلك ما نزل بهم من عقاب قال :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ( 84 ) ( الأعراف ) ،
وقال :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ( هود ) .
ولنلاحظ في قصة لوط تحريفات التوراة ، فقد جعل الملائكة أول مرة ثلاثة ، ثم جعلهم اثنين ، بينما القرآن تحدّث عنهم في كل السور التي أورد بها قصة لوط بصيغة الجمع قال :فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ( 61 ) ( الحجر ) ،
والجمع يكون للثلاثة فما فوق . وكان القرآن في قمة البلاغة ولم يسرد القصة سردا كالتوراة ، فقال في الأمر الصادر إلى لوط :فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ( 65 ) ( الحجر ) ،
وقال :وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ( 66 ) ( الحجر ) . 

وشخصية لوط تنبئ عن ملامح عظيمة بقوله للملائكة :إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ( 62 ) ( الحجر 62 ) ،
وبقوله لأهل سدوم يبعدهم عن الملائكة :إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ( 69 ) ( الحجر ) ،
فلما قالوا له :أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ( 70 ) ( الحجر ) ،
يعنى عن أن تضيف أحدا من الغرباء وتمنعنا عن أن نقصدهم بالفحشاء ، قال :هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ( 71 ) ( الحجر ) ،
ويخطئ المفسرون الذين قالوا إنه يقصد بناته على الحقيقة ، ولعمري ما ذا يقصد بذلك لوط إذا كان قولهم صحيحا ؟
ولا يمكن أن يعنى السياق « هؤلاء بناتي فتزوجوهن » كما يقول المفسرون ، فالموقف لا يقتضى مثل ذلك ، وإنما المقصود من « بناتي » : كلّ بنات أهل المدينة ، ينهاهم بهذا القول عن إتيان الذكران ويطلب إليهم « أن يتزوجوا النساء كخلق اللّه الأسوياء » ، وينبّههم إلى مزالق عزوفهم عن الزواج ، فذلك ما جعلهم ينحرفون ، والدليل على أنه يقصد بقوله « بناتي » بنات المدينة ، أن بناتي جمع ، ولم يكن عند لوط بنات بالجمع في سن الزواج بل هما ابنتان لا غير !
والقرآن والتوراة مختلفان في هذه الجزئية ، فالتوراة كما سبق : تجعل له بنات وأزواج بنات وبنين ، ويعرض لوط في التوراة على قومه بناته فعلا ليفعلوا بهن الفحشاء بدلا من ضيفيه ، وليس ذلك في القرآن ، والمعنى في آياته مختلف تماما .
ولقد كان إتيان الذكران عند لوط فضيحة وعملا مخزيا شائنا ، مثله مثل الزنا .
ومنذ البداية توجّس لوط الشرّ لما جاءه الملائكة ، كقوله تعالى :سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ( 77 ) ( هود ) ، لأنه توقع أن يضايقهم قومه ويحاولون غوايتهم . 

والزواج في عرف لوط أطهر من هذا الشذوذ ، قال :هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ( هود ) ،
وكان في غاية « الهمّ » الذي يحكى عنه « أهل الفلسفة » عندما قال :أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ( 78 ) ( هود ) ،
وعانى أشد المعاناة من حصرanxiety( القلق والهمّ ) كالذي يعانيه المستضعفون ممن لا حول لهم ولا قوة إلا باللّه : قال :لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ( 80 ) ( هود )
وتلك لعمري أروع عبارة على جهة الاستكانة والتفجّع والتسليم للّه ، فاستوجبت تدخل السماء ، وأن يأتيهم الدمار لمن يلتفت خلفه ، فأطاعوا جميعا إلا امرأته ، قال اللّه تعالى فيها يأتيهم الدمار لمن يلتفت خلفه ، فأطاعوا جميعا إلا امرأته ،
قال اللّه تعالى فيها وفي امرأة نوح :كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ( 10 ) ( التحريم ) ،
والخيانة أنهما لم تطيعا زوجيهما ، وكانتا مشركتين ومنافقتين ، وأفشت امرأة لوط أمر الملائكة الأضياف إلى قومها فأسرعوا إلى بيت لوط .
والدرس المستفاد مما جرى لا مرأة لوط : أن العذاب لا تدفعه الوسيلة ولا شفاعة زوجها وهو نبىّ ، وإنما تدفعه الطاعة ، وقال تعالى في لوط :وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ( 75 ) ( الأنبياء ) لأنه أطاع ، وقال :فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ( 173 ) ( الشعراء ) .
ومن مفردات لوط التي تميز بها خطابه كلمات مثل : « تجهلون » ، و « القالون » ، و « مهاجر إلى ربّى » ، في قوله :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ( 55 ) ( النمل ) ،
وقوله :إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ( 168 ) ( الشعراء ) ،
وقوله :إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( 26 ) ( العنكبوت ) .
ومن دعائه المأثور :رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ( 30 ) ( العنكبوت ) ، وقوله :رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ( 169 ) ( الشعراء ) .
وتختتم القصة القرآنية بخاتمة عيانية للوعظ والتفكّر والتدبّر :وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ( 138 ) ( الصافات ) ، فقد كانت آثار مدينتى سدوم وعامورة ما تزال موجودة في مكانيهما حتى زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم .

ومما قاله المستشرقون ينتقدون قصة لوط في القرآن واستطالتها في زعمهم ، مقارنة بالقصة في التوراة ، أن محمدا أراد بها وبغيرها ، أن يجعل العرب يتعظون ويخافون أن يحدث لهم مثلما حدث لتلك الأقوام ، إذا هم استمروا يكذّبونه ، والغريب أن مستشرقا مثل كينيستلينجر رأى في قصة لوط تأثيرا مسيحيا ! ! فأين ذلك ؟
ولا شئ من المسيحية في أي من الأناجيل أو غيرها يشبه قصة لوط في القرآن ! وربما كان نقد المستشرقين اليهود لطول قصة القرآن ، لأن القصة كما وردت به تكشف زيف التوراة وخسّة القيم التي حاولوا إلصاقها بلوط ، والكذب في تفاصيل حياته . ولكنها ترهات المستشرقين وحقدهم وحسدهم ! وأين القصة بحذافيرها وتعبيراتها في القرآن من سرد التوراة ! وأين عظاتها ودروسها المستفادة وتعبيراتها التي ذهبت أمثالا من عبارات التوراة المرسلة ؟ !
كقوله تعالى :هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ( 77 ) ( هود 77 ) ، وهي عبارة ذهبت مثلا ،
وقوله :إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ( 81 ) ( هود ) ، وهي عبارة أخرى مشحونة بالمعاني والانفعالات والمشاعر والأفكار ، توجزها جميعا في بضع كلمات ، فكانت بمعايير أهل الآداب قمة من قمم البيان .

* * *

781 . قصة قوم لوط برواية الملائكة

يأتي عن قصتهم بإيجاز شديد لا يخل بالقصة ولا ينتقص من شخوصها ، أن سألهم إبراهيم :فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ *( 31 ) ، وأجابوه :قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ( 37 ) ( الذاريات ) ،
وفي هذه العجالة أخبر الملائكة عن قوم لوط أنهم قوم مجرمون ومسرفون ، فعلوا ما يجرّمون عليه وهو اللواط ، وأسرفوا في ذلك حتى لم يكن منهم من أحد إلا ويأتي هذا الجرم ، فكان أن قضى بأن يرجموا بالحجارة رجما ، وكانت حجارة من طين ، لوّحتها الشمس وجففتها وصيّرتها صلبة كالحجارة ، وكل حجر منها له من يستحقه بأمر اللّه ، وكأنها حجارة معلّمة منه تعالى ، ومخصوصة بكل واحد منهم ،
وقوله حجارة من طين ليعلم أنها ليست بردا يتنزّل من السماء كأنه الحجارة ، وكان على الملائكة قبل أن تبدأ عملية الرجم أن يستعرضوا المستحقين ، فبحثوا في البيوت عن المؤمنين ، فلم يجدوا إلا بيتا واحدا من المسلمين - يعنى لوطا وبنتيه ، فطمأنوه :وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ( 34 ) ( العنكبوت ) ،
ثم كان الرجم ، حتى تمام هلاك أهل القرية ودمار بيوتها ، ولم يتركها المرسلون إلا بعد أن جعلوها عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن جاء بعدهم ، قالوا :وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ( 37 ) ( الذاريات ) ،
كقوله :وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ( 35 ) ( العنكبوت ) .

  * * *


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 21 أكتوبر 2023 - 15:03 عدل 2 مرات
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 21 أكتوبر 2023 - 12:11 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

782 . موجز قصة لوط

الموجز : هو الكلام القليل البليغ ، السريع الوصول إلى الفهم ، وقصة لوط تلخصها هذه الآية وقد استوفت جلّ أحداثها ، يقول تعالى :وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ( 58 ) ( النمل ) .
  * * *

783 . المؤتفكة والمؤتفكات : قرى قوم لوط

يقال مؤتفكة ، أو مؤتفكات : يعنى الأرض تؤتفك بأصحابها ، أي تنقلب ويصير عاليها سافلها ؛ ويقال : أفكته أي قلبته وصرفته ، والمؤتفكات : هي القرى المدمّرة الهالكة ، قيل : فهي مدائن قوم لوط ، كقوله تعالى :وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى( 54 ) ( النجم ) ،
 وقوله :وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ( التوبة 70 ) ، وقوله :وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً( 10 ) ( الحاقة ) ،
فلما أدمن قوم لوط الفاحشة ، غضب عليهم ربّهم ، فأرسل رسله إليهم بالعذاب ؛ وقيل رفع جبريل قراهم أو مدائنهم وأهوى بها إلى الأرض ، أي خسف بها ، وغشتها الحجارة ، كقوله :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ( 74 ) ( الحجر ) ،
قيل هي خمس قرى ، أسماؤها : صبعة ، وصعرة ، وعامورة أو عمرة ، وسدوم ؛ وسدوم هي أكبرها ، ودمرت جميعها بِالْخاطِئَةِ( 9 ) ( الحاقة ) ، أي بفعلة أهلها الخاطئة ، وهي اللواط أو إتيان الذكران .
ورسل المؤتفكات : قيل هم رسل كثيرون بعثهم اللّه إلى كل قرية خاطئة ، فلم يقل رسولا بل قال رسلا ؛ قيل : القرى التي أرسل إليها هي ثلاث قرى ، ورسلهم ثلاثة رسل .

وقيل : بل هو رسول واحد هو لوط وإنما عبّر عنه بصيغة الجمع .
  * * *

784 . قصة امرأة لوط

لوط هو ابن حاران شقيق إبراهيم ، ولمّا رحل عمه من بلاد ما بين النهرين إلى كنعان رافقه لوط ( تكوين 11 / 31 ) ، وسكن لوط أرض سدوم وعمورة ، ولم يكن قد تزوج مثل عمه قبل الارتحال .
وفي سدوم وعمورة تزوج من أهلها ، وأنجب ابنتين صارتا شابتين على أهبة الزواج .
ولم تكن امرأة لوط على وفاق مع زوجها ، فقد كان من المتطهّرين ، ولم تكن هي كذلك ، وظلت على دين أهلها ، وفيها وفي امرأة نوح قال اللّه تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ( 10 ) ( التحريم ) .
وليس معنى الخيانة أنهما كانتا تبغيان ، وإنما كانت امرأة نوح تسخر منه ومن ديانته ، وتبلّغ قومها بالوحي كلما جاءه ، وأما امرأة لوط فكانت تخبر قومها بأضيافه ، فيهرعون إليه ليعملوا بهم السيئات ، فلما أبلغ بأمر اللّه أن يسرى بأهله بعد جنح الليل ، أمرهم أن لا يلتفت منهم أحد ، وخالفت امرأته الأمر ، فأصابها ما أصاب قومها ، واحترقت سدوم وعمورة ، وجعل اللّه عاليها سافلهاوَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ( هود ) ،
والسّجيل هو الطين ، كقوله تعالى :لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ( 33 ) ( الذاريات ) ،
ونجّى اللّه لوطا وأهله ، إلا امرأته فكانت من الغابرين ، كقوله تعالى :وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ( العنكبوت ) ،
أي من القوم المقضى عليهم ، فأخذتهم الصيحة مشرقين - أي وقت الشروق ، فكانت بداية الهلاك ، ثم أمطرت السماء بالعذاب . وفي التوراة أن امرأة لوط لمّا التفتت وراءها تحولت إلى نصب ملح ( التكوين 19 / 26 ) .
والدرس المستفاد
أنه لا شفاعة عند اللّه في أحد مهما علت درجة الشفيع ، وزادت قرابة المشفّع فيه ، وأن ليس لكل إنسان إلا ما سعى .
  * * *

786 . قصة الأسباط الاثني عشر

قسّم اللّه تعالى بني إسرائيل أسباطا ، قال :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ( الأعراف ) ،
وتقسيمه لهم ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم ، فيخفف الأمر على موسى ، ونظيره قوله :وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً( المائدة 12 ).

والسبط : هو الفرقة ، والأمم نعت للأسباط ، باعتبار أن كل سبط هو فرقة قائمة بذاتها كالأمة . وكلمة أسباط اصطلاح خاص بأولاد يعقوب الذي هو إسرائيل ، ومفرده في العبرية شبط ، وفي العربية سبط ، والجمع أسباط ، وأسباط إسرائيل يعنى أحفاد إبراهيم من ابنه يعقوب ( إسرائيل ) ، حيث السبط هو ابن الابن ، وكانوا اثنى عشر ابنا ، فأسقطوا يوسف وضمّوا إليهم ولديه : أفرايم ومنسّى ، وأسقطوا سبط لاوى لأنهم كهنة ، فيكون عدد الأسباط اثنى عشر أيضا ( تكوين 49 ) ،
فلما دخلوا كنعان قسّموها اثنى عشر قسما ، وكان الأسباط كالفرق لأنهم كانوا مستقلين عن بعضهم البعض ، ويتعاهدون معا ( قضاة 1 / 3 ، وأخبار 4 / 42 ، و 43 ، و 5 / 10 و 18 - 22 )
وبقي الأسباط متحدين حتى مات سليمان ، فحدثت بينهم مشاحنات ، فتخاصم يهوذا وأفرايم ، وانقسمت المملكة قسمين : مملكة إسرائيل ، ومملكة يهوذا ، وإلى هذه المملكة الأخيرة ينتسب اليهود ، واكتسبوا اسم اليهودية منها .
وكان المسيح يهودي التفكير وهو يجعل رسله اثنى عشر رسولا ، وكذلك تأثّر الشيعة بالتفكير اليهودي ، وجعلوا فرقهم اثنتي عشرة فرقة ، أعلاهم الشيعة الاثنا عشرية .
واسم أسباط إسرائيل بحسب الترتيب الأبجدى : أشير ، و « أفرايم » ، وبنيامين ، وجاد ، ودان ، ورأوبين ، وزبولون ، وشمعون ، ومنسّى ، ونفتالى ، ويساكر ، ويهوذا .
فأما « أشير » : فمعنى اسمه « سعيد » ، وكان في ميلاده سعيدا ، وناجحا في حياته ، غير أنه كان منهزما في الحروب ، وانفصل عن الدولة ، وأخذ قومه في السبي إلى آشور ، ومن نسله النبيّة حنّة ؛ « وأفرايم » : ويعنى الاسم « المبروك » ، وكان يشوع من سبط أفرايم ، وكذلك صموئيل ويربعام ، وهزموا وأسروا إلى آشور ؛ و « بنيامين » : يعنى « الأصغر » ، وكان أصغر الأسباط ، واحتال بقية اليهود على سبط بنيامين ، حتى كادوا يفنون ؛ و « جاد » : ومعنى الاسم « الجميل » ، وأولاده صادقوا داود ، وكانوا بيت موسيقى ؛ و « دان » : ومعناه « القاضي » ، ومن هذا السبط كان شمشون ، وكانوا يتّسمون بالدهاء والحيلة ؛ و « رأوبين » : بمعنى « الابن الأثير » ، وكان هذا السبط كثيرى العدد ، ولكنهم هزموا وأسروا إلى آشور ؛ و « زبولون » : ومعناه « المطمئن » ، وكان هذا السبط ضد الأنبياء ، وخالطوا الأغراب ، ومن بلادهم مدينة بيت لحم ؛ وأما « شمعون » : فمعنى الاسم « السّماع » ، وله حادثة ضد الشكيميين تدل على الخسّة والغدر ، واستولى يهوذا على معظم إقليمه ؛ و « لاوى » : ومعناه « المصاحب » ، ولعنه أبوه ، ومن سبطه الكهنة والقضاة والموسيقيون ؛
ومن الكتب اليهودية سفر اللاويين أي الأحبار ؛ و « منسّى » ، ومعناه « الذي لا ينسى » وامتزج سبطه بالأهالى ، وكانوا أول من أسر ونقل إلى آشور ؛ و « نفتالى » : ويعنى « القوى » ، وفي إقليمه ظهر المسيح ؛ وأما « يساكر » : فيعنى « الأجير » ، وكان هذا السبط من الفلاحين ، وكانت تغزوه القبائل ؛ و « يهوذا » : ومعنى الاسم « حامد » ، وسبطه من أبرز الأسباط ، وكانوا في نزاع دائم مع سبط أفرايم ، وكوّنوا دولة يهوذا ، وإليهم ينتسب اليهود .

وفي القرآن أن الأسباط لم يكونوا هودا ولا نصارى :أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى( البقرة 140 ) ،
فالأسباط - وهم أولاد يعقوب ، ما كانت اليهودية ولا النصرانية في عهدهم ، وإنما كانتا بعد ذلك ، وفي تقدير أهل العلم أنه بين دخول العبرانيين إلى مصر مع يعقوب ، وخروجهم منها مع موسى : أربعمائة وثلاثون سنة ، وخلال تلك المدة لم يكن الأسباط على الديانة الموسوية ، فلم يكونوا يهودا بعد وإنما عبرانيون فقط ، وهو ما أكدته الآية القرآنية . وفي القرآن أيضا :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى( البقرة 136 ) ،
فكأن الأسباط كان منهم أنبياء يتنزّل عليهم ، وفي التوراة من هؤلاء الأنبياء :

يشوع بن سيراخ ، وأشعياء ، وإرميا ، وباروك ، وحزقيال ، ودانيال ، وهوشع ، ويوئيل ، وعاموس ، وعوبديا ، ويونان ، وميخا ، ونحوم ، وحبقوق ، وصفنيا ، وحجّاى ، وزكريا ، وملاخى ، وأيوب ، وعزرا ، ونحميا ، وطوبيا ، ويهوديت ، وراعوت ، ويشوع ، وداود ، وسليمان ، فهؤلاء الثمانية والعشرون نبيّا هم الذين يؤمن المسلمون بما أنزل عليهم من الأسباط ،
يعنى أن كل أسفار العهد القديم يؤمنون بها إلا ما أصابه منها التحريف فيدعو إلى شر أو معصية أو عنف ، أو يخلو من الدعوة إلى اللّه وتوحيده وتقواه ، أو يمجّد الإسرائيليين على غيرهم من الأمم وينشر بينهم العنصرية والاستعلاء واعتزال الشعوب .

  * * *   

786 . الأسباط عربية أم عبرية ؟

يقول المستشرق هوروفتس : إن كلمة سبط في القرآن :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً( الأعراف 160 ) مأخوذة من العبرية « شبط » ، والصحيح أن الكلمة العربية هي الأقرب للمعنى المقصود من الكلمة العبرية ، لأن الكلمة العربية تعنى التتابع والتسلسل ، بينما الكلمة العبرية تعنى « العصا».
وفي العربية السبط هو الشجر ، ولذلك قيل عن الأحفاد أنهم أسباط بمعنى فروع العائلة ، أو شجرة العائلة ، غير أن ارتباط الأسباط في العبرية والعربية بيعقوب جعل المستشرقين يقولون إن الكلمة عبرية ، طالما أن ارتباطها بيعقوب كان الأسبق في العبرية عنه في العربية . وفي كل اللغات ذات الأصول المشتركة كالسامية ، فإن الكلمات المشتركة بينها تكثر وخاصة في مجالات كمجال العائلات وأصولها وفروعها ، والتشابه في اللغتين العبرية والعربية ليس سرقة ولكنه توافق .
وينتقد المستشرقون وخاصة هوروفتس وجايجر على القرآن أنه جعل الأسباط أنبياء ، وقالوا إن محمدا أخطأ ، فمن المعروف أن الأسباط انتهوا إلى التشاحن والتباغض ، فكانوا سببا في سقوط مملكة إسرائيل ودمار يهوذا ، إلا أن القرآن في قوله :وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ( البقرة 136 )
كان على الصواب ، لأنه من الأسباط أحصت التوراة 28 نبيا ، كداود ، وسليمان ، ويشوع ، ونحميا ، وعزرا ، وإرميا ، وحزقيال . . . إلخ ،
فهؤلاء هم المقصودون بالقرآن ، فما كان هناك نبي من أنبياء بني إسرائيل إلا وينحدر من الأسباط ، حتى عيسى ابن مريم كان منهم،
وفي ذلك قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب ، وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فكانت أسماؤه ستة .

  * * *   
قصة النبىّ يعقوب

787 . أصل تسمية يعقوب بإسرائيل

لا يأتي عن « إسرائيل » في القرآن إلا مرتين ، في حين يأتي عن « بني إسرائيل » إحدى وأربعين مرة ، وبنو إسرائيل هم أولاد إسرائيل وذريته ممن صار اسمهم من بعد ذلك اليهود .
والساميون ، سواء كانوا عربا أو عبرانيين ، ينسبون إلى الجد الأكبر للجماعة ، فيقال بنو إسماعيل ، وبنو قينقاع ، وبنو قريظة ، وبنو النضير .
وإسرائيل هو الجد الأكبر للإسرائيليين ، وكان اسمه يعقوب لأنه أتى بعقب أخيه عيسو ، أو قابضا على عقبه ، فقد كانا توأمين ، وولد عيسو أولا ثم يعقوب : وأم عيسو ويعقوب كانت رفقه بنت بتوئيل الآرامي ، من فدّان أرام ، وأخوها لابان الآرامي ، وتزوج يعقوب ابنتي خاله لابان الآرامي : ليئة ، وراحيل ( التكوين 25 / 2 - 26 ، 27 / 26 ، 29 / 23 - 28 ) .
وأما عن تغيير اسمه من يعقوب إلى إسرائيل : فإنه كما تقول الرواية التقى برجل صارعه حتى الفجر ، ولمّا رأى الرجل أنه لا يقدر عليه أمسكه من حقّ وركه حتى خلعه ، لكي يتركه قبل الفجر ، ولكن يعقوب رفض إلا أن يباركه الرجل أولا ، وسأله الرجل عن اسمه ، فقال يعقوب ، فقال : « لا يكون اسمك بعد اليوم يعقوب بل إسرائيل » ؛
وقيل في معنى إسرائيل كما ورد على لسان الرجل : « إذا رؤست عند اللّه فعلى الناس أيضا تستظهر » ، وقوله : « رؤست » لأن يعقوب كان المنتصر على الرجل ، و « تستظهر » يعنى تصبح ظاهرا ورئيسا .
غير أن إسرائيل في العبرية من أسير وإيل ، والأسير هو العبد ، وإيل هو اللّه ، فكأن الاسم الجديد هو « عبد اللّه »
وليس كما يقولون : الذي أسرى بليل إلى اللّه ، أو الذي صارع اللّه بليل ، بدعوى أن الرجل الذي صارعه كان هو « اللّه » ، والموضع الذي صارعه فيه أسماه يعقوب فنوئيل ، وقال في معناه « إني رأيت اللّه وجها لوجه » ، والمستفاد أنه كان يصارع اللّه !! وأنه صرعه !!
لولا أن اللّه ، لكي يتركه ، أعطب له وركه عند المكان الذي يقال له عرق النّسا ، فأصابه الوجع منه بقية حياته .
وتسجل التوراة - مجرد تسجيل - هذا المرض عند إسرائيل ، ولكن القرآن يروى حكاية أبعد من ذلك ، وينفرد بها ، ويربط بين الإصابة بعرق النساءnervous ischiadicusوبين عزوف إسرائيل أو يعقوب أو يأكل أي طعام فيه عروفsinews،
حتى جاء التشريع اليهودي بتحريم أكل العروق ضمن ما حرّم من الطعام ، ولم يذكر سبب هذا التحريم ، حتى نزل القرآن وشرح ذلك فصار مرجعا لليهود في هذا الأمر ، وأخذوا عن المسلمين هذا التفسير لتحريم العرق من أنواع اللحوم ،
وفي الرواية عن ابن عباس : أن يعقوب كان رجلا بطشا قويا ، فلقيه ملك ، فظن يعقوب أنه لص ، فعاجله أن يصرعه ، فغمز الملك فخذ يعقوب ، ثم صعد إلى السماء ، فهاج عليه عرق النّسا ، وعانى من ذلك البلاء الشديد ، فكان لا ينام الليل من الوجع ، ويبيت وله زقاء - أي صياح ، فحلف إن شفاه اللّه ألّا يأكل عرقا ، ولا طعاما فيه عرق ، فحرّمه على نفسه ، فجعل بنوه يتتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم .
وتلك إذن قصة التحريم في الآية :كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( 94 ) ( آل عمران ) .
ونفهم من الآية أن التحريم كان اجتهادا من يعقوب ، وأن اجتهاده ألزم بني إسرائيل من بعده ، وعلى عكس ذلك حرّم نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم على نفسه العسل ، أو حرّم أمته مارية ، فلم يقرّ اللّه تحريمه وعاتبه فقال :لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ( التحريم 1 ) ، وهذا الاستفهام الاستنكارى لا يختص بالمناسبة وحدها ولكنه على العموم ، فلا تحريم إلا ما حرّمه اللّه .
ويعقوب لكي يشفى حرّم عليه الأطباء لحوم الإبل وألبانها ، بدعوى أنها تلهب عرق النسا ، فحرّمها بنوه بالتبعية على أنفسهم ، ونسوا السبب الذي به صارت لحوم الإبل وألبانها محرمة عليهم ، فلما سألهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم تحرمونها على أنفسكم ؟ ذكروا أن التوراة حرّمتها عليهم ، فكذبوا ، وتحدّاهم القرآن أن يكون ذلك في التوراة ، وأكد أن هذه مسألة خاصة بإسرائيل ، والتوراة نزلت بعده على موسى .
وفي هذا دلالة على أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم موحى إليه من اللّه ، فقد أخبرهم بما في كتابهم ، وبما ليس في كتابهم ، وأنهم بالتحريم كانوا وإسرائيل نبيّهم مبتدعين ، ولم يكونوا متّبعين ، فنبّه القرآن إلى سمة أجناسية وذهنية فيهم ، وهي أنهم كلما أذنبوا ذنبا عظيما حرّموا على أنفسهم طعاما أو استجلبوا عليهم غضبه تعالى ،
فذلك قوله تعالى :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ( النساء 160 ) ،
وقوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ( 146 ) ( الأنعام ) .

والآية إذن تحدّ من القرآن في أصول التحريم عند اليهود .
والمستشرقون ، وخاصة هوروفتس ، على القول بأن النّسا كلمة ليست عربية ، وأنها عبرانية منnasche، مع أن الكلمة عربية خالصة ، والتشابه مع اللفظة العبرانية هو اتفاق في اللغات التي من أصول عرقية واحدة .
والنّسا هو العرق من الورك إلى الكعب ، والجمع أنساء ، والمثنى نسوان ، والمنسو المريض بالنّسا ، ونقول نسي ينسى شكا نساه ، والأنسى عرق في الساق السفلى ، فالكلمة إذن ليست تعريبا لأصل عبراني ، والمرض نفسه عرفه العرب ، وكانت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصفة في علاجه ،
فعن أنس أنه قال: « شفاء عرق النّسا ألية شاة أعرابية ، تذاب ثم تجزّأ ثلاثة أجزاء ، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء » ،
وفي رواية أخرى : « تؤخذ ألية كبش عربى ، لا صغير ولا كبير ، فتقطع صغارا ، فتخرج إهالته فتقسم ثلاثة أقسام ، في كل يوم على ريق النفس ثلثا».

وإسرائيل من المقصودين بالذكر في قوله تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ( مريم 41 ) ، وبدأ هذا الذكر بإبراهيم ، ونوّه بقصته مع أبيه ، وثنّى بقصة موسى ، ثم بقصة إسماعيل ، وإدريس ، ووصفهم بأنهم أنبياء منعم عليهم من ذرية آدم ، وممن حمل نوح وفي الآية :وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ( مريم 58 ) ،
أن ذرية إبراهيم ، هما ولداه : إسماعيل وإسحاق ؛ وأما إسرائيل فكان ابنا لإسحاق ، وذريته هم بنو إسرائيل ، ويذكرهم القرآن إحدى وأربعين مرة ، فأحيانا يثنى عليهم ، وغالبا يتوعدهم ويتهمهم بالكفر ، كقوله تعالى :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ( المائدة 78 )،
وأنذرهم بتدمير بلادهم ودولتهم كلما أفسدوا وطغوا واعتدوا ، قال :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا 
كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً( 8 ) ( الإسراء ) .
وبنو إسرائيل الآن أو شعب إسرائيل كانوا في الأصل اثنى عشر سبطا ، وبدون يوسف يكون عددهم أحد عشر ، وفي الآية :أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً( يوسف 4 ) لم يحسب يوسف .
والقرآن لا يذكر إسرائيل إلا بالطيّب ، ولا يتحدث عن جوانب عنصرية فيه ، بعكس التوراة .
واسم إسرائيل في التوراة يطلق على كل نسل الأسباط ، وعلى اليهود جميعا كأمة ، ثم على سكان شمال إسرائيل لتمييزها عن سبط يهوذا ، وفي سفر إشعيا ( 49 / 3 ) يشير الاسم إلى « شعب اللّه » ،
وفي الرسالة إلى رومية ( 9 / 6 ) يميز بولس بين إسرائيل الأرض ، وإسرائيل كشعب اللّه ، وينوّه بامتياز الشعب ( 9 / 4 و 5 ) ، ويفتخر بأنه ليس عبرانيا فحسب ولكنه إسرائيلي ( 2 كورونتوس 11 / 22 ) ، ويصف المسيح نثنائيل بأنه إسرائيلي قحّ لا غش فيه ( يوحنا 1 / 11 ) .
فذلك إذن اسم « إسرائيل » في القرآن وفي كتب العهد القديم والجديد ، وكانت عناية القرآن بالنواحى الإيمانية في قصة بني إسرائيل ، بينما توجّهت عناية كتب العهدين القديم والجديد بالناحية العنصرية ، وبالتفوق العنصري ، والتفاخر العنصري ، وشتّان بين المقصدين !

  * * *

788 . يعقوب تزوج الأختين ليا وراحيل

تزوج يعقوب من ابنتي خاله لابان : ليئة أو ليا ، وراحيل أو راشيل ، وكان أول وآخر نبىّ يجمع بين الأختين ويتزوج منهما ، ولم يحل لأحد بعده لقوله تعالى :وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ( النساء 23 )
وكان زواجه من ليئة أولا ، وتزوجها بحيلة أبيها ، ثم زوّجه خاله ابنته الصغرى راحيل كما أراد يعقوب ، وعمل عنده بصداقهما ، واحتال عليه يعقوب بدوره حتى صار أغنى من خاله ، وأنجب من ليئة ستة بنين ،
هم :
رأوبين ، وشمعون ، ولاوى ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، وابنة اسمها دينة، ثم ماتت ليئة بعد ما ذهب يعقوب إلى مصر ( تكوين 49 / 31 ).
وأما راحيل فأنجب منها يوسف وبنيامين ، وماتت عند ولادة بنيامين ( تكوين 29 / 1 - 30 ) ،
فهؤلاء ثمانية أولاد من الأختين ، بالإضافة إلى أربعة أولاد آخرين ، اثنين من زلفة أمة ليئة هما دان ونفتالى ، واثنين من بلهة أمة راحيل هما جاد وأشير ، فالمجموع اثنا عشر ولدا ، فهؤلاء هم أولاد يعقوب ، وهم الأسباط ، ويكون إخوة يوسف أحد عشر ، وهم المقصودون بالآية :لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ( 7 ) ( يوسف ) ،
والآية :وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ( يوسف 58 ) ،
والآية :لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ( يوسف 5 ) ،
والآية :مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي( يوسف 100 ) ،
والآية :إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ( 4 ) ( يوسف ) ،
والكواكب الأحد عشر هم إخوته ، وإن المرء ليدهش لما ذا يعتبر اليهود جاد وأشير ولدى بلهة أمة راحيل ، ودان ونفتالى ولدى زلفة أمة ليئة ، من الأسباط وورّثوهم مع أولاد راحيل وليئة ، واعتبروا إسماعيل ولد الأمة هاجر لا يرث مثل إسحاق ولد الحرّة سارة ؟!!!

  * * *

789 . يعقوب الحذر لأنه ذو علم ومن المتوكلين

الحذر صفة يعقوب ، وإيمانه يسبق حذره ، وإنه لذو علم ، ومن علمه أن الحذر لا يغنى من القدر ، ولقد حذّر ابنه يوسف من إخوته فقال :يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً( يوسف ) ،
إلا أنه كان يعلم أن اللّه غالب على أمره ، وما حذره عرف ، وأطلع يوسف إخوته على الحلم . ولم يكن يعقوب يأتمن أولاده على يوسف ومع ذلك عهد به إليهم وقال :إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ( 13 ) ( يوسف ) ،
فجاءوا إليه ينعون أخاهم فعلم مرة أخرى أن أمر اللّه غالب وقال :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ( 18 ) ( يوسف ) ،
وبعد ذلك بسبعين سنة عادوا إلى طلب بنيامين الأخ الأصغر ليوسف ، فأذعن لطلبهم واستسلم لأمر اللّه وقال :هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ( 64 ) ( يوسف ) ،
ولم يرسله معهم إلا بعد أن تعهدوا أن يأتوا به إلا أن يحاط بهم ، وقال لهم مقالته المشهورة في الحذر :يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ( 67 ) ( يوسف )،
والدخول من عدة أبواب آمن على الجماعة ، كنافقاه الفأرة ، جعلت لبيتها أبوابا عديدة حذرا ، والحذر واجب ، كقوله :وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ( 68 ) ( يوسف )،
فكان يعلم أن أمر اللّه غالب ، وأنه لا حكم إلا للّه وعليه فليتوكل المتوكلون ، ويعقوب كان من المتوكلين ، وإنما تحذيره لهم اقتضاه العقل ، ولا حذر مع قدر ، إلا أن ما كان في خاطره أن يقوله لهم قاله ،
والآية تدل : على أن المسلم عليه أن يحذّر أخاه مما يخافه عليه ، وأن يرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة ، فإن الدين النصيحة ، والمسلم أخو المسلم .

  * * *   

790 . حزن يعقوب على يوسف

عندما فقد يعقوب ابنه يوسف لم يكن يعقوب قد كبر بعد ، ولم يصدق رواية أولاده عن الذئب الذي أكل ابنه ، وأوجس منهم خيفة ، فقال :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ( 18 ) ( يوسف ) ،
وما كان بوسعه أن يفعل شيئا سوى أن يستعين بالصبر ، ويتوجه إلى اللّه يسأله اللطف .
ولمّا سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصبر الجميل في الآية قال : « صبر لا شكوى فيه » . وقيل : ثلاث من الصبر : أن لا تحدّث بوجعك ، ولا بمصيبتك ، ولا تزكّى نفسك !
- ويعقوب فعل الثلاثة ، وكلامه استشهدت به عائشة في « حديث الإفك » ، فقالت : واللّه لا أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ!
- ثم إن السنوات مرت ، وجاء أولاد يعقوب وأخبروه للمرة الثانية بما جرى لابنه بنيامين ، مثلما جرى ليوسف قديما ، وربط يعقوب بين الحادثتين ، وقوى عنده الشك في أولاده ، لبغضهم ليوسف وبنيامين ابني راحيل ، وكان ابنه رأوبين مع بنيامين ، يكاد يفقدهما معا ، فلم يقل سوى :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ( 83 ) ( يوسف ) ،
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ( 84 ) ( يوسف ) :
يعنى تولّى عن أولاده ، والكظيم هو الحزين الذي لا يشكو ؛ ورقّ أولاده لحاله وقد ابيضّت عيناه من الحزن ، فقالوا على سبيل الرفق به :تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ( 85 ) ( يوسف )
أي ستظل تذكر يوسف ، حتى تضعف صحتك ، وإن استمر بك هذا الحال يصيبك الهلاك والتلف ،قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ( 86 ) ( يوسف ) ،والبثّ هو الهمّ ، وعلمه من اللّه - أي ثقته فيه وإيمانه به .
والحزن إن كان شديدا يصيب الحزين في مقتل ، حتى أن العينين يجف بهما الدمع وتتحجّران ولا تدمعان ، وقد لا ينطق اللسان ، وقد ينقلب الحزن إلى ضده فيكون الحزين كأنه لا يبالي ، أو كأنه مبتهج بالحدث ، وعبّر يعقوب عن ذلك فقال إنه يشكو حزنه إلى اللّه ويبثه شجنه ، واللجوء إلى اللّه في الشدائد دليل الإيمان ، وعند المصائب كثيرا ما يؤمن الكافر ، ويقر المذنب بذنبه وينوب ويتوب . وإيمان يعقوب يبلغ القمة عندما يقول لهم :يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ( 87 ) ( يوسف ) ،
والتحسس طلب الشيء بالحواس ويكون في الخير ، والتجسس يكون في الشر ، وروح اللّه الأمل والرجاء في اللّه ، والمؤمن لا يقنط ولا ييأس من رحمة اللّه ، والقنوط واليأس من الكبائر ، وحزن يعقوب كان حزن نبىّ ليقتدى به ويكون مضرب الأمثال :
نقول : صبر أيوب ، ورجاء يعقوب !

  * * *   

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 21 أكتوبر 2023 - 18:19 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السابع القصص في القرآن من 771 الى 800 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

قصة النبىّ يوسف

791 . يوسف : الاسم والنسب

الاسم « يوسف » عبرىّ ، ويعنى « يزيد » ، وكان يوسف هو الابن الحادي عشر ليعقوب من زوجته راحيل أو راشيل ، أولدها يعقوب ولدين كان يوسف أكبرهما ، ولما ولدته وحولها زوجات يعقوب وأولاده ، والسن الكبيرة التي عليها يعقوب ،
قالت في نفسها : 
هذا ابني يزيدني قوة ويثبّت أقدامى ، ولذلك سمّته يوسف يعنى « يزيد » .
وأهل العرفان يقولون هو « يزيد » لأن حياته كلها اتسمت بالزيادة ، فزاد عنده العلم والحكمة ، وزادت مكانته وأمواله .
وقيل : بل الاسم يوسف أصله يؤسف ، بكسر السين أو فتحها ، من الأسف ، وهو في اللغة الحزن ؛ ثم أن الأسيف هو العبد ، واجتمعت الصفتان في يوسف ، فمنذ ولادته والوسط العائلى الذي نشأ فيه يكنّ له العداء ، وفارق السن ضخم بين إخوته وبينه ، وأمه ضعيفة مسكينة ،
ويوسف نفسه رغم جمال سمته إلا أن الرجال يحتاجون للجلال وليس للجمال ، وجمال الرجال في الإجلال لهم ، وكان تركيبه ضعيفا ، ولكن مخايله تدل على شدة الذكاء ، وكان لشخصيته حضورها حتى أنه ليستلب اهتمام من حوله ، فلا يسعهم إلا أن يحبوه ويصاحبوه ويثقوا فيه .

ولعل السبب الأكيد هو هذا الحزن في عينيه وملامح وجهه ، أملته الغربة ، والبعد عن الأهل ، واليتم في مقتبل العمر ، وافتقاد الأب والأم ، والأسف الشديد على ما كان من إخوته معه ، وعلى ما يكون مع أبيه إذ يبلغ أنه قتل .
وأما العبودية فإن قانون الآسيويين ، سواء بالنسبة ليوسف ، أو للتجار الإسماعيليين الذين التقطوه من البئر واشتروه بثمن بخس ، يقضى باسترقاق اللقيط ، ولذا باعوه بدورهم لعزيز مصر ، فحياة الرق ، وذلك العبودية ، مع صغر السن ، طبع كل ذلك يوسف بالحزن الشديد ، فكان اسمه يوسف أو يؤسف ، اسما على مسمى ، وكثيرا ما تكون الأسماء بشارة بما يحدث لأصحابها ، وقد توجز حياتهم المستقبلة .

  * * *

792 . يوسف في القرآن أرقى وأفضل وأسمى منه في التوراة

تقول التوراة ( التكوين 39 / 1 ) أن الذي اشترى يوسف من مصر هو فوطيفار ، خصىّ فرعون ، وكان رئيس شرطته ، وله امرأة هي التي حاولت أن تفسق بيوسف ، ولسنا ندري كيف يكون خصيا وله امرأة ؟ ولكن هكذا تقول التوراة !
والأمر الثاني أن امرأة فوطيفار هذا لمّا ادّعت على يوسف ، أودعه زوجها - وهو رئيس الشرطة - الحصن حيث سجناء الملك ، وظل قيد الحصن ، ولكنه نال الحظوة لدى رئيس الحصن ، فجعله القيّم على كل شئ في الحصن ، فلم يكن وجود يوسف فيه كسجين . ( التكوين 39 / 20 - 23 ) .
والأمر الثالث : أن حاكم مصر يشار إليه أحيانا باسم ملك مصر ، وغالبا باسم الفرعون ، ويختلط ذلك على القارئ ، والمعهود اسم « فرعون » ، وهو اسم آشورى ويعنى الجبّار ، ولا يوجد في اللغة الهيروغليفية اسم الفرعون ، والفراعنة إذن تعنى الجبابرة وهم ملوك أرض جاسان أو جاشان من أقاليم مصر ( محافظة الشرقية الآن مسرح القصص العبري كله عن إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى ) ، وأما اسم الملك إذا جاء في المتن ، فيعنون به أيضا الفرعون ، ولكنهم قصروه كلقب على الحكام الرعاة الذين يعرفون بالهكسوس ، وفي الحالتين فإن الفرعون والملك ما كان من المصريين .
والأمر الرابع : أن زوجة فوطيفار وهي آشورية كزوجها ( ونعرف ذلك من اسمه ) لمّا انبهرت بيوسف أمسكت بثوبه وطلبت منه مضاجعتها ، فتركه وراءه وفرّ هاربا ، فصرخت بأهل بيتها تتهم يوسف العبراني وتثبت اتهامها بردائه ، وانتظرت قدوم زوجها لتقص عليه القصة ، فكان أن غضب منه وسجنه بالحصن ( التكوين 39 / 11 - 20 ) .
والأمر الخامس : أن يوسف كان رجلا يافعا لمّا باعه التجار إلى فوطيفار ، ووصفته امرأة فوطيفار فقالت : « جاءنا برجل عبراني » ( التكوين 39 / 10 ) .
والأمر السادس : 
أن إخوة يوسف شربوا معه الخمر حتى سكروا ( التكوين 43 / 24 ) .
والأمر السابع : أن جميع الأنفس من العبرانيين الذين دخلوا مصر من آل يعقوب من الذكور ، بما فيهم يوسف وولداه ، كانوا سبعين نفسا وهذا العدد نشك فيه ، لأن دأب العبرانيين أن يتباركوا بالعدد سبعة ومضاعفاته ، فيحتمل أنهم قالوا سبعين من هذا المنطلق .
الأمر الثامن : أن الفرعون أعطى هؤلاء أرض جاسان ( محافظة الشرقية ) ليرعوا فيها باعتبارهم رعاة غنم ، فسكنوا هذه الأرض وتكاثروا ( التكوين 47 / 6 ) .
الأمر التاسع : أنه لا موعظة ولا إبراز لأخلاقيات في القصة .

ونلاحظ أولا : أن القصة فيها أخطاء لا تعدّ ، ففي القرن السادس عشر قبل الميلاد عند دخول العبرانيين مصر كان عددهم سبعين ، وعند خروجهم من مصر سنة 1440 ق . م ، وبعد إقامتهم سنة في الصحراء ، أجرى موسى إحصاء لعددهم ، فكان عدد الشبّان الصالحين لحمل السلاح والقتال . 550 ، 603 عدا اللاويين وهم المخصّصون للكهنوت ، وكان عدد الذكور فقط من ابن شهر فصاعدا 22 ألفا ، وإجمالى عدد اليهود 550 ، 625 ،
فهل يعقل أنه خلال 160 سنة ، أو أربعة أو حتى ثمانية أجيال ، يتضاعف السبعون نفسا إلى هذا العدد : 550 ، 625 ! ! !
بينما كان ينبغي رياضيا أن يكون 17920 ، وحتى إذا سايرنا بعض المؤرخين من اليهود وقلنا معهم إن الخروج جرى سنة 1290 ق . م ،

أو حتى سنة 1220 ق . م ، فهل يتضاعف السبعون إلى هذا الرقم المهول خلال عشرة أجيال ، أو حتى خمسة عشر ! !
والأمر الثاني : أن القصة وقد جرت في أرض جاسان أو جاشان - محافظة الشرقية - يصدق فيها ما ذكر من أن الفراعنة الأشوريين الذين حكموا من بعد وفاة يوسف ، أذلوا العبرانيين لمّا رأوهم يتكاثرون ، واستخدموهم كعمال سخرة ، يعنتوهم بالأثقال ، فبنوا لهم مدينتى فيتوم ورعمسيس ، بالطوب اللبن من طمى النيل ، والمدينتان تقعان في شرق الدلتا ،
يعنى حيث كانت مملكة الهكسوس . ورعمسيس هي تانيس ، ومن رعمسيس كان خروج موسى من بعد ، وتانيس كانت أفاريس عاصمة الهكسوس ، وفي تانيس دفن شيشنق الذي تزوج ابنته سليمان ، ودفن منبتاح وآخرون ، وليس فيهم تحتمس الثالث ولا أمنوفيس الثاني وهما المرشحان زورا وجهلا لحكاية الخروج .
والمسألة إذن كلها تكهنات وأهواء وأغراض .
والحقيقة هي ما ذكره القرآن وأولاه الاهتمام ، وقصة القرآن برمتها مختلفة في تفاصيلها اختلافا كاملا عن قصة التوراة ،
فيوسف في القرآن : صغير عندما دلّاه إخوته في البئر ، بينما هو في التوراة تصفه امرأة رئيس الشرطة فتقول إنه رجل ؛ ورواية الذئب في القرآن ، والدم على القميص جديدة تماما ؛ والذي اشتراه من مصر كما جاء في القرآن قام بتربيته واشتد عوده عنده ، وعندئذ راودته زوجته ، ولم يرد أنه خصى كما في التوراة ، وورد أن يوسف استعاذ باللّه من المرأة ، وأنهما استبقا الباب فقدّت قميصه من دبر ،
وكان زوجها عند الباب فروت كذبا أن يوسف حاول الاعتداء عليها ، وأدرك الزوج براءة يوسف ، وكلها تفاصيل جديدة ؛ ومنها مثلا حكاية النسوة واجتماعهن وتقطيعهن لأيديهن لدى رؤيته ، وكل ذلك يبين بجلاء تقوى يوسف ، فكان يوسف وأبوه في كل ما جاء عنهما في القرآن آيتين من آيات العظمة في الأخلاق والحكمة ، وذلك عكس ما في التوراة تماما ! ! والقصة كلها دروس في الحكمة والأخلاق ،
وتفاصيلها غاية في الحبكة ، وأسلوبها رفيع وراق وشديد البلاغة ، وطابعها الإيمان الشديد ، والموعظة ظاهرة فيها ، وتنتهى بالدعاء للّه والحمد له والثناء عليه ، والتنبيه إلى أن هذه القصص في القرآن إن هي إلّا للعبرة ولتقوية إيمان المؤمنين .
فشتّان بين رواية التوراة ورواية القرآن ، والفرق بينهما أن سفر التكوين كتبه مؤرخون متتابعون ،
ولم يعوا الدرس : أن المراد بهذه الكتب المقدّسة الدعوة إلى اللّه ، فكان اهتمامهم إبراز إسرائيل كشعب حامل للوعود ، والتأكيد على العهد كضمانة للوعد ، واختيار إسرائيل كشعب اللّه ، وأما اهتمام القرآن فكان التنبيه إلى آيات اللّه ، وسبيله التي يدعو إليها هي التقوى ،
والدرس المستفاد منها أن النصر بيد اللّه يؤتيه عباده كلما استيأسوا ، وأن القرآن هو تصديق لما سبقه ، وتفصيل له ، وهدى ورحمة لمن يؤمنون . والحمد والمنة للّه ، وهو المستعان .

  * * *   

793 . في التوراة أسوأ صورة ليوسف

صورة يوسف في التوراة ، بالنسبة لقارئ مصرى قاتمة شديدة السواد ، وبخلاف صورته في القرآن ، كاختلاف الأسود والأبيض ، وأخلاقه في أرض جاسان من مصر شديدة الغرابة.
فقيل إنه بعد تفسير حلم فرعون عيّنه واليا على البلد ، حتى أنه نزع خاتم الملك الذي كان في إصبعه وجعله في إصبع يوسف ، وأركبه مركبته الثانية ، وأمر الناس أن تركع له ، وأقامه على كل الأرض ، وسمّاه « مخلّص العالم » ، وهذا الاسم دليل على أن الفرعون لم يكن مصريا ، وكان بالأحرى آشوريا ، وذلك أن مصطلح « المخلّص » أو « مخلّص العالم » ليس من المصطلحات المصرية ، وهو مصطلح آسيوي خالص ، ويكثر عند الأشوريين والعبرانيين بخاصة ، فملوك آشور اسمهم « المخلّصون » ، والمسيح في الثقافة العبرية هو المخلّص ، وهو « مخلّص العالم » ( التكوين 41 / 44 ) .
ولا يبدو يوسف عادلا في أحكامه ، فقد اتهم إخوته في مصر بأنهم جواسيس جاءوا ليتجسسوا ثغور الأرض ، وحبسهم ثلاثة أيام ، ودبّر لهم تهمة سرقة جامه الذي يشرب به ( التكوين 44 ) ،
وكان دائم التذكير لإخوته بمنصبه ، فهو - كقوله أب لفرعون ، وسيد لجميع أهله ، ومتسلّط على جميع الأرض ، وسيد لجميع المصريين !
وحابى يوسف إخوته على حساب الناس ، فأعطاهم كما تقول التوراة ( التكوين 45 )
خير أرض مصر ، وقال لهم إن جميع الأرض لهم ( التكوين 45 ) ،
وأجرى لهم الطعام على حسب أعدادهم ، ولم يكن خبز في جميع الأرض ، لأن الجوع اشتد بالناس جدا حتى جهدوا ، وجمع يوسف كل الفضة من الناس بما يبيعهم من الطعام ، فلما نفدت الفضة ، اشترى منهم كل ماشيتهم بالطعام ، ثم اشترى جميع الأرض ، وباع الناس له حقولهم ، ثم باعوا له أنفسهم ، فسخّرهم على الأرض نظير أن يستولى على خمس غلتها ، فيكون بذلك أول من أدخل مصر النظم الاحتكارية ، ونظام السخرة ، وآليات ونظم السوق ، والإقطاع ، ولم ينج من تخطيطه سوى أراضي الكهنة ؛ لأنها كانت ملكية عامة ، وذلك دليل على أن الملكية الفردية شرّ ، وأنها سرقة ، وأن الملكية العامة هي الحلّ لمشاكل الأرض ، وأطماع ومفاسد طبقة الملاك .
ومنذ يوسف صارت ضريبة الأطيان الزراعية الخمس ، ومن الواضح أنه أعفى أهله منها ، لأنه ابتداء أقطع أهله أرضا لم تكن لهم أصلا ، وعيّنهم في الوظائف المختلفة ليحكم قبضته بهم على البلد جميعها .
ومن الغريب أن يوسف وهو المذكور في القرآن بأنه نبىّ كان يشرب الخمر طبقا لرواية التوراة ، فلما التقى إخوته واحتفل بهم ظل يشرب معهم حتى سكروا ( التكوين 43 ) !

  * * *   

794 . دليل نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم من سورة يوسف

قيل في أسباب نزول الآية :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ( 2 ) ( يوسف ) أن الآية والسورة كلها - سورة يوسف - تنزّلتا بعد سؤال اليهود للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحدّثهم عن يوسف ويقصّ عليهم قصته ، وكان ذلك بمكة ، فأوعزوا بالسؤال لكفّار مكة ، فأنزلت السورة ، قيل وافقت التوراة في جملتها وفيها زيادة ليست في كتب اليهود ، وهذا صحيح ، والزيادة كانت معجزة ، وما ورد موافقا للتوراة كان تعديلا لما جاء به وليس موافقا له ، فكانت هذه التصويبات والزيادات في القرآن مما يحسب له لا عليه ، ودلّلت على أن القرآن كتاب منزّل من عنده تعالى ، وأن محمدا الذي تنزّل عليه القرآن ، رسول من لدنّه تعالى فقد أنبأهم بما يجهل ويجهلون ، ولم يكن يقرأ كتابا ، ولو كان قد قرأ التوراة فإن القصة بما اشتملت عليه في القرآن مختلفة في مرامبها ومعانيها وأهدافها ودروسها المستفادة وأحداثها عما في التوراة ، وما كان ما اشتملت عليه قصة القرآن مذكورا ولا مسطورا في كتاب ، ولا معروفا شفاهة .
  * * *

795 . رؤيا يوسف كانت رؤيا نبىّ

رؤيا يوسف أن إخوته أحد عشر كوكبا ، وأمه شمس ، وأباه قمر ، من الرؤى التنبؤية ، وتشملها سورة يوسف ، تقول :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ( 5 )
وليس شرطا أن يحلم الأنبياء وحدهم بالرؤى ، والرؤى أحلام تنبئية ، والمؤمن والكافر يحلمان أحلاما تنبئية ؛ إلا أن الناس تتفاضل في ذلك ، وكلما كان المرء صافي النفس ، تقيّا ، ورعا ، مخلص النية ، كانت رؤياه أميل إلى الصدق ، وأكثر وضوحا ، وأقرب أن تفسّر نفسها بنفسها ، ومن أقواله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » ، يعنى أن صدق الرؤى يتناسب تناسبا طرديا مع صدق صاحبها في أحاديثه عموما ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصف الرؤى بأنها من « المبشّرات » ، وأنها « الصالحة الصادقة » ،
واشترط أن : « يراها الرجل الصالح أو ترى له » ، وروى أنه قال إن الرؤيا : « جزء من كذا جزء من النبوّة » ربما من سبعين جزءا ، أو خمسين ، أو ستة وأربعين ، أو أربعة وأربعين ، وإنما كانت الرؤيا جزءا من النبوّة لأن فيها ما يعجز ويمتنع ، فتبشّر أو تنذر بشيء من الغيب ، وإذا صدقت الرؤيا كانت أقرب إلى النبوّة ،
ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » ، والشيطان هو هوى النفس ورغباتها ، والبغض أو الحب تستشعرهما النفس تجاه شئ بعينه يكون المدار عليه في الحلم . والرؤيا الصادقة إذا رآها غير المؤمن تكون على الندور والقلة ، وإنه لأمر ذو بال أن تأتى أحلام فرويد - وكان كافرا حتى بإله اليهود - خالية من أية رؤى ، وكذلك تلاميذه جميعهم .
والرؤيا لكي تضاف إلى اللّه وتحسب كرؤيا نبوية لا بد أن تخلص من الأضغاث والأوهام ، والضّغث الشيء المتضاد ، والرؤيا العادية ثلاثة أصناف : فبعضها أهاويل نفسية عن رغبات مكبوتة ، وبعضها رغبات صريحة من النهار لم تتحقق في اليقظة فكان النوم فرصة لها تتحقق فيه ، وبعضها أجزاء من النبوّة تتفاوت الرؤيا عن الرؤيا فيها ، ومن ولى إلى ولى .
والرؤيا مصدر « رأى » في المنام ، وأكثر ما تكون في آخر الليل لقلة غلبة النوم فيه ، ولذلك لا يرى الرائي إلا ما يصح إدراكه أو تأويله ، كأن تكون صورة محسوسة ، وأمثلة موافقة لواقع النائم أو لواقع الوجود ، وتارة تكون لمعاني معقولة غير محسوسة ،وفي الحالتين تكون مبشّرة أو منذرة ،
ومنها ما يظهر معناه أولا فأول ، ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكّر ، وقد رأى يوسف الكواكب والشمس والقمر تسجد له فأوّلها بإخوته وأبويه، ورأى الفرعون البقر والسنابل ، فأوّلها يوسف بالسنين أي الجدب.
ولا يعتدّ بأن يوسف كان صغير السن وقت تأويل هذه الرؤيا وغيرها ، فالرؤيا تكون من الصغير كما تكون من الكبير ، والإدراك فيها كالإدراك في اليقظة ، والاختلاف في نضج الإدراك بحسب السن .
ولا ينبغي أن يعبّر الرؤيا إلا من يحسن تعبيرها ، وآيات رؤيا يوسف كلها تنبئ بأنه نبىّ ، وأن رؤياه وتفسيرها هي رؤيا وتفسير نبىّ ، وذلك لجلائها ، ولأنها عن حق ولا تقول إلا الحقّ .

  * * *

796 . إخوة يوسف يتهمونه بالسرقة

لما اتّهم بنيامين أخو يوسف بسرقة صواع الملك ، دافع إخوة يوسف عن أنفسهم ليبرءوا من فعلة أخيهم ، فنسبوا فعلته إلى اقتدائه بأخيه الشقيق يوسف ، لأن بنيامين كان أخوهم من الأب فقط ،
وقالوا :إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ( 77 ) ( يوسف ) ،
يعنى أنه إن كان قد سرق فالسرقة تجرى في دمه من أخيه - يقصدون يوسف ، لأن الاشتراك في الأنساب يشاكل في الأخلاق .
وما كان يوسف سرّاقا كما ادّعوا ، ولكنهم اعتسفوا اتهامه تبريرا لبغضهم له ولأخيه الشقيق ، وكانوا جميعا أولاد ضرائر ، وداء الضرائر هو البغض والتحاسد .
وقيل :
إن عمة يوسف أرادته في صغره أن يكون في صحبتها ، فدبّرت أن يبدو كما لو كان قد سرق بعض ما يخصّها وأخفاه في ملابسه ، وتبعا لشريعتهم فإن السارق يسترقه المسروق منه ، فضمنت أن يلحق بها يوسف ويستمر في العيش معها .
وقيل إنهم قالوا في يوسف ذلك لأنهم اعتبروه قد سرق منهم محبة أبيهم لهم ، واستحوذ على أبيهم دونهم ؛ وقيل كان يوسف إذا جلس على المائدة ليأكل مع إخوته لا يجد ما يشبعه ، لكثرتهم وقوتهم ، ولضعفه وصغر سنه ، فكان يحتال ليفوز لنفسه ببعض الطعام ، فكانوا يضبطونه ويعيّرونه به .
ومن أجل ذلك قالوا : إن أخاه يقتدى به ويسلك على نهجه .

  * * *

797 . الحب المتبادل بين يعقوب ويوسف

قصة يوسف من أحسن قصص القرآن كما قال تعالى :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ( يوسف 3 ) ، والقصة في جزء منها تحكى عن حبّ يعقوب لابنه يوسف ، وحبّ الابن لأبيه ، وفي الجزء الآخر تبرز القصة انتصار الفضيلة عند شاب مثل يوسف في مقتبل عمره ، كان قد عزف عن الرذيلة ، واستمسك بالدين ، واعتصم بالإيمان .
وفي القصة يتناجى الولد مع أبيه :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ( يوسف 4 ) ،
فيقول الأب : يا بُنَيَّ * ولا يمل الأب تعليم ابنه في كل المواقف ، ويتعهده بالتربية ، فلمثل ذلك يكون الآباء ، يقول يعقوب ليوسف :وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ( يوسف 6 ) ، يذكّره بأجداده ، وبالرسالة التي كلّفوا بها ويرثها عنهم ، والإيمان وما يعود عليه من الخير والنّعم والعلم .

وقيل إن محبة يعقوب ليوسف لأنه كان ابن الزوجة الجميلة الأثيرة عند زوجها ، وقيل لأنه بكر أولاده منها ، وإنما السبب الحقيقي أن يوسف كان وريث بيت النبوّة ، وآل إليه أمر الدعوة ، وكان ما ينفك يدعو إلى اللّه ، فدعا إليه « العزيز وامرأته » ، ورئيس السجن ، وزميليه فيه ، ثم الفرعون وآله ، فلما جاء موسى من بعد ، ودعا فرعون ، كان من بين بلاطه رجل من آله يؤمن باللّه قال :وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا( غافر 34 ) ،
يعنى أن دعوة يوسف كانت ما تزال آثارها باقية كل هذه السنوات ، فلذلك أحب يعقوب ابنه يوسف ، لأنه كان الحريص على الدعوة ، والحفيظ عليها ، والقائم بها ، وهذه الوشيجة الروحية بين يعقوب وابنه يوسف هي التي صرفت عن يوسف خواطر السوء والفحشاء في « مشهد الغواية » ، واصطلح عليها القرآن باسم « برهان ربّه » ، أي البرهان على أن اللّه كان مع يوسف ، وأنه تعالى لا ينسى أولياءه ، فكذلك مكّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ،
وأصابته رحمة اللّه ، ولم يضع أجره وجعله من المحسنين ، ورفعه درجات ، وفوق كل ذي علم عليم ، ولمّا كاد يعقوب ييأس ، لم ينجه من اليأس غير إيمانه وصبره « الصّبر الجميل » ،
وتأسّف يعقوب على يوسف ، وكان كثير البكاء ولم ينسه أبدا ، وكلما رأى أولاده كظم حزنه ، حتى رقّ له أولاده بعد أن هرم وبلغ من الكبر عتيا ، وخافوا عليه الهلاك والتلف ، وما شكا لهم حاله ، وإنما توجّه بشكايته إلى اللّه ، يبثه حزنه ، ويزيده الإيمان قناعة بأن اللّه لا يمكن إلا أن يجمعه يوما بابنه ، وأن يعود إليه الغائب ، قال :وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ( 86 ) ( يوسف ) ،
يعلم عنه الإحسان وخير الجزاء ، وهل جزاء الإحسان عند اللّه إلا الإحسان ، وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، والزيادة أن يعود إليه ولده ويجتمع الشتيتان .

وإنه لشئ يدمى القلب أن يقول يوسف لإخوته بعد كل هذا الدمار الذي ألحقوه بنفسه :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ( 92 ) ( يوسف ) ،
ثم يعطيهم قميصه ليلقوه على وجه أبيهم ، ليشفى من العمى الذي أصابه من كثرة البكاء عليه ، فلمّا كان قميصه الذي رآه ملطخا بالدم ، بزعم أن الذئب أكله ، هو الذي أبكاه ، فظل يبكى حتى ابيضّت عيناه ، فإن قميصه أيضا هو الذي سيبهجه ويعيد إليه بصره ، وذلك دليل على أن عمى يعقوب كان هو « العمى النفسي »psychic blindnessوليس « العمى العضوي »organic blindness، والعمى النفسي هو العمى الذي يتحصّل نتيجة الصدمات النفسية ، ويشفى صاحبه بصدمة نفسية مماثلة نقيض الأولى ، وعلم يوسف بهذا « العلاج النفسي » من علم النبوّة ، وقول يعقوب :إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ( 94 ) ( يوسف )
هو أيضا من بركات وحدس النبوّة ، وكانت ليعقوب فراسة وحدس الأنبياء لمّا قال لأولاده :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً( يوسف ) ،
ثم كانت بركات النبوّة أن يتشمم وحده دون غيره رائحة ابنه في قميصه فكأنه استروح الجنة ، وما كان ذلك عن فند - وهو جنون كبار السن ، وإنما كان محبة يعقوب ليوسف ، ومحبة يوسف لأبيه يعقوب ، ذرية طيبة بعضها من بعض ، أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين .

  * * *

798 . نهاية قصة يوسف في التوراة وفي القرآن

في قصة التوراة أن يوسف ذهب ليلاقى أباه عند مقدمه إلى جاسان ، فلما ظهر له ألقى بنفسه على عنقه ، يقول : دعني أموت الآن بعد ما رأيت وجهك لأنك بعد باق ( التكوين 46 / 29 - 30 ) ، فاللقاء درامى عنيف وفيه البكاء والأحضان والكلمات الطيبة الرقيقة .
وفي قصة القرآن :فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ( 101 ) ( يوسف ) ،
يضمّ يوسف أبويه إليه ، ويطمئنهم أنهم في مصر سيكونون في أمان ، ورفعهما إلى العرش ، فخرّوا جميعا له ساجدين ، والسجود كان تحيتهم ، وسنّتهم ، وذكّرت الآيات بالرؤيا التي رآها يوسف في طفولته ، وعدّد نعم اللّه عليه بخروجه من السجن ومجيئهم من البدو ، مكافأة له على معاناته وصبره ، وقيل إنه بكى وأبوه ،
  والبكاء أربعة : بكاء من الخوف ، وبكاء من الجزع ، وبكاء من الفرح ، وبكاء الرياء ؛
وبكاء يعقوب بكاء فرح لأن ربّه أقرّ عينيه بعد الهموم والأحزان ، وكان عمره ووقتذاك مائة وثلاثين سنة ، كلها بؤس وشقاء ، وعاش بعد ذلك في كنف ابنه سبع عشرة سنة ، والدرس المستفاد كان من يوسف وليس من يعقوب ، فقد أوجز حياته في دعائه ، فشكر اللّه على ما أعطاه من خير عميم وعلم كريم ، وأقرّ به إلها واحدا ، ودعا أن يتوفاه مسلما ويلحقه بالصالحين ، فلم يتمن الموت ولكنه تمنى الوفاة على الإسلام ، وقيل « الصالحين » هم آباؤه الثلاثة : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، تمنى أن يلحق بهم ويكون معهم ، عليهم وعليه السلام كلّ السلام .

  * * *

799 . ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين

هذه دعوة يوسف لأبويه لمّا دخلا عليه في قصره في جاسان ، ويقول المستشرقون والمفسرون : كيف يقول يوسف :ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ( 99 ) ( يوسف )
وهم في مصر فعلا وقد دخلوها ؟ !
والجواب : أنهم وإن كانوا قد نفذوا عبر حدودها إلا أنهم لم يعرفوها بعد ، ودعوته لهم بدخولها آمنين ، أي أن يعايشوا الناس فيها ، ويتعرّفوا على حضارتها ، فالحياة في الحضر بخلاف الحياة في البدو ، وسكنى القصور والمنازل مختلف عن سكنى الخيام ، والشرب من مياه الآبار غير الشرب من مياه الأنهار ، وطعام سكان المدن ليس كطعام سكان الصحراء ، فهذه دعوة يوسف لأبويه أن يدخلوا مصر آمنين ، أي يهنئوا بالعيش فيها آمنين ، لا يخافون غدرا ولا ذلة ، ولا حاجة ولا مسغبة ، ولا جدبا ولا جوعا .

  * * *

800 . دعاء يوسف

قيل : إن يوسف في هذا الدعاء تمنى الموت ، وهو ما لم يحدث لنبىّ ولا لغير نبىّ من قبل ، وهذا غير صحيح بالمرة ، وإنما سأل يوسف ربّه أن يتوفاه عندما يحين أجله على الإسلام ، وفي الحديث : لا يتمنّين أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » أخرجه مسلم .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتمنى أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا » أخرجه مسلم . وكان دعاء يوسف :رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ( 101 ) ( يوسف ) ،
وقوله : « من الملك » للتبعيض ، لأنه كان الوزير الأول في بلاط الفرعون ولم يكن الفرعون ، فبعض السلطات كانت ليوسف دون أغلبها ؛
وقوله : « تأويل الأحاديث » هو علم تعبير الرؤيا ، أو علم تفسير الأحلام ، وهو بعض العلم وليس كل العلم ؛
وقوله : « فاطر السماوات والأرض » يردّ بها الكون كله إلى اللّه ، ويوحّده ، فهو منشؤه ومخترعه على الإطلاق من غير مثال سابق ؛ وقوله : « وليّى » أي ناصري ومتولّى أموري دنيا وآخرة ؛ وقوله : « الصالحين » هم آباؤه الثلاثة : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب .

وتوفاه اللّه في أرض جاسان ( محافظة الشرقية ) حيث كان يحكم فدفن بها ، تقول التوراة :
إنهم حنّطوه وجعلوه في تابوت .
ويقول اليهود إن يوسف أوصى إخوته أن ينقلوا عظامه إلى فلسطين ، وعندما خرج موسى من مصر نقل رفاته معه ( تكوين 50 / 25 ) .
وقيل : 
دفنت موميته نهائيا بالقرب من شكيم ( خروج 13 / 19 ) بجانب بئر يعقوب .
وقيل : نقلت جثته بعد ذلك إلى الخليل في مقبرة إبراهيم .
وهذا كلام فارغ ، أولا : لأن موسى خرج بسرعة من مصر ولم يتهيأ لإخراج الجثة معه ؛
وثانيا : لأنه ما كانت هناك فرصة لدفنه في شكيم في عهد موسى فموسى لم يدخل شكيم ، وإنما هو التحريف والتأليف والتزوير في التاريخ ، والتعصب ، وكأنما جثة يوسف وعودتها إلى أرض فلسطين رمز لعودة اليهود إلى فلسطين ، يذكّرون الأجيال بذلك حتى لا ينسوا ، ويستنّون لهم سنّة ، هي ضرورة أن يوارى جسد كل يهودي تراب فلسطين ؛ فإذا كان ذلك هو الشأن مع الموتى ، فما ذا عن الأحياء ! !

  * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب السابع القصص في القرآن من 851 الى 880 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 881 الى 910 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 911 الى 940 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 941 الى 947 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 697 الى 720 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى