اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

اذهب الى الأسفل

12102023

مُساهمة 

الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Empty الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني




الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

موسوعة القرآن العظيم ج 1  د. عبد المنعم الحفني

591 . سورة يونس

السورة مكية ، وكما قيل إلا الآية :فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ( 94 ) ، فإنها مدنية ، ونزلت في اليهود ، وهناك أقوال أخرى بأن آيات أخرى من السورة مدنية ، إلا أن السورة في عمومها متناسقة ، ومعانيها متوافقة ، ويطبعها جميعها الطابع العام للسور المكية ، من حيث الاهتمام بأصول العقيدة ، ومناقشة معاني الإيمان باللّه ، والاستدلال على وحدانيته ، والبرهنة على البعث والجزاء ، والاستشهاد بقصص الأنبياء ، وأخبار الأمم السابقة ، والتنبيه إلى عظمة القرآن ، وأنه المعجزة التي انفرد بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
وهذه السورة في المصحف هي العاشرة في الترتيب ، وفي التنزيل هي الواحدة والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة الإسراء ؛ واسمها سورة يونس ، لأنها تحدثت ضمن من استشهدت بهم من الأنبياء كنوح وموسى وهارون ، عن موقف النبىّ يونس مع قومه ، ورغم أن نصيب يونس من السورة آية واحدة ، وتأتى في آخر السورة ، إلا أن قوم يونس كانوا جميعا من المؤمنين ، على عكس قوم نوح وموسى وهارون ، فاستحقوا مصيرا مختلفا عن مصائر أقوام الأنبياء الآخرين ،
بقوله تعالى :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ( 98 ) ،
وفي الحديث الصحيح : « عرض علىّ الأنبياء ، فجعل النبىّ يمر ومعه الفئام ( أي الجماعة ) من الناس ، والنبىّ يمر معه الرجل ، والنبىّ معه الرجلان ، والنبىّ ليس معه أحد . . . »
ثم ذكر كثرة أتباع موسى ، وكثرة أمته صلى اللّه عليه وسلم ، كثرة سدّت الخافقين . والغرض أن قوم يونس كانوا نسيج وحدهم ، ومضرب الأمثال في الإيمان ، وهم أهل نينوى بالعراق ، فلما هجرهم يونس وظنوا أن العذاب قد دنا منهم ، أقرّوا بالتوبة ، ولبسوا المسوح ، ولجأوا إلى اللّه نادمين ، فعاد إليهم يونس فكشف عنهم العذاب، فصاروا عبرة المعتبر ، ولعل كفار مكة يتعظون بقصتهم.

وتبدأ سورة يونس بالحروف المقطّعةالر( ألف لام راء ) ، كخمس سور أخرى ، هي بحسب ترتيب التنزيل : يونس ، ثم هود ، ثم يوسف ، ثم الحجر ، ثم إبراهيم .
وهذه الحروف من حروف الأبجدية ، إشارة إلى أن القرآن هو من هذه الحروف البسيطة التي 
يعرفها الجميع ، ولكن ما من أحد يستطيع أن يأتي بمثل سور القرآن ، أو حتى بآية ، ولو ظاهر بعضهم البعض .
وقوله تعالى :الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ( 1 ) قسم بهذه الحروف بأن آيات هذا القرآن المعجز منها ، وفيها الحكمة كلها ، كقوله :الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ( 1 ) ( هود ) ،
والحكيم هو المحكم : يحكمه الحلال والحرام والحدود ؛ أو هو الحاكم : 
يحكم بالحلال والحرام ، ويحكم بين الناس بالحق ، كقوله تعالى :وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ( 213 ) ( البقرة ) ،
أو هو المحكوم فيه - أي في الكتاب ، يحكم اللّه فيه بالعدل والإحسان ، والنهى عن الفحشاء ، والمنكر ، ويحكم بالجنة للمطيعين ، وبالنار للعاصين ؛ والحكيم : هو المحكم من الباطل ، فلا كذب فيه ولا اختلاف .
ولهذا قيل إن قريشا لم تستصغر القرآن ، وإنما كان استصغارها لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكبر عليها أن يكون هو بالذات مبعوث اللّه بهذا القرآن ،
كقوله تعالى :أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ( 2 ) ، وفيه تعجّب من موقفهم ، وتوبيخ لهم ، فليس عجبا أن يوحى إلى رجل منهم ، ولكن اعتراضهم كان لسبب آخر ، قالوا : ما وجد اللّه من يرسله إلا يتيم أبى طالب ؟ !
ولما استمعوا لنذارته وبشارته تعجبوا أكثر ونسبوا إليه السحر ، وكأن ما يقوله القرآن في اللّه تعالى لا يعدو كلاما ساحرا ، واللّه تعالى يقول :إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ( 3 ) ، ويعدّد كبرهان له آياته تعالى في الكون ، فهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وجعل الشمس ضياء والقمر نورا ، والناس حيال هذه الآيات إما غافلون - وهؤلاء إيمانهم فقط بهذه الحياة الدنيا ، وإما مؤمنون صالحون ولهم الجنة :دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 10 ) ،
ولو عجّل اللّه للناس العقوبة كما يستعجلون الثواب لتوفّاهم ، ولقد أهلك القرون الأولى لمّا ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ، وهؤلاء الكفرة من أهل مكة تنزّل عليهم القرآن فما آمنوا ، وطلبوا تبديله ، وفرق بين تبديله وأن يأتي بقرآن آخر ، فالقرآن الآخر لا يجوز أن يكون النبىّ المنزّل عليه محمدا ، وأما التبديل فيجوز . وتبديله يعنى إسقاط ما فيه من تعيب لآلهتهم ، وتسفيه لأحلامهم .
ولو شاء اللّه ما أعلمهم بالقرآن أصلا ، وما أرسل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، وليتهم عبدوا إلها ينفعهم ، أو ليت ما يعبدون يشفعون لهم حقيقة يوم القيامة ؟ !
وما كان الناس في أول الخلق إلا أمة واحدة ، وكانوا يعبدون اللّه ، ثم كثروا واختلفوا ، وأهل مكة طالبوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بآية من اللّه ، ولم يعجبهم القرآن كآية ، مع أن الآيات في أنفسهم ومن حولهم ، فلو مسّهم الضر يصرخون بالإيمان ، أفليس في ذلك آية ؟
وإذا ارتفع عنهم الضر عادوا للعصيان ؛ وإذا 
كانوا في البحر وعصفت الريح دعوا اللّه مخلصين ، ولو أنجاهم عادوا للبغى في الأرض ! وكأنهم قد اطمأنوا للدنيا مع كثرة ما تنزل بهم نوازلها ، ولكنها محبة أن يعيشوا وتطول أعمارهم ، فالدنيا تعجبهم ، ويجدون فيها زخارفها وزيناتها ، مع أنه كلما ازيّنت كان ذلك إيذانا بنهايتها المرتقبة ، واللّه لا يدعو للدنيا وإنما لدار السلام
- أي الجنة ، سمّاها « دار السلام » لأن من يدخلها يسلم من الآفات ، والسلام لا ينقطع عن أهل الجنة ، وهو تحيتهم ، ويسميها لذلك « الحسنى » ، ويعد بها الذين أحسنوا في الدنيا ويعدهم بالزيادة عليها بأن يغفر لهم من اللّه تعالى ؛ وأما المسيئون فجزاء السيئة بمثلها ، ويحشرون جميعا ويزال بينهم - أي يفرّق ، وتبلى كل نفس ما أسلفت ؛ واللّه هو الرزّاق ، والمحيى والمميت ، وهو الحق ، فهل فيمن يدعون من دون اللّه من يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ وهل منهم من يهدى إلى الحق ؟

وليس ما يعبدون سوى الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا . وهذا القرآن لو كان محمد قد افتراه ، لكان من الممكن أن يفترى غيره مثله ، فهل بوسع أحد من البشر أن يأتي بسورة مثله ، ولو يستعينون بمن يشاءون ؟
ومحال أن يستطيعوا ، لأنهم ما حصّلوا من العلم شيئا ، وما يعلمون تأويل القرآن ليقلدوه ، وليسوا جميعا سواء حتى في الكفر ، ومع ذلك فليس كل أهل مكة كافرين ، فمنهم المؤمنون وإن لم يصرّحوا ، ويكتمون إيمانهم ، وليس من ردّ على أهل الكفر إلا أن يقال لهم : إن لكل أعماله : المؤمنون والعصاة ، وأنّ كلا لبرئ مما يعمل الآخر ، وأن لكل أمة رسولا هو الشهيد عليها ، واللّه لا يعذّب حتى يبعث رسله ، ولكل أمة أجل ، فلا يستعجلون آجالهم ، ولا يتعجلون العذاب ينزل بهم ، فالعذاب قادم لا محالة ، وهو عذاب أبديّ .
وأما أولياء اللّه فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ولهم البشرى في الدنيا والآخرة ، ولا يفلح الذين يفترون على اللّه الكذب .
وهذا نوح كذّبه قومه ، فنجّاه اللّه ومن معه في الفلك ، وبعث من بعده موسى وهارون إلى فرعون ، فاعتقدهما ساحرين ، وأبطل اللّه سحر فرعون ، وكان فرعون من العالين والمسرفين ، وقال موسى وقومه :عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا( 85 ) ، ودعوا ربّهم فقالوا :رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ( 86 ) ،
 ودعا موسى على فرعون وقال :رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ( 88 ) ، وأجيبت دعوته ، وجاوز به اللّه وبقومه البحر ، وأتبعه فرعون وجنوده بغيا وعدوا ، حتى إذا أدركه الغرق قال :آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ( 90 ) ، ونجّاه اللّه ببدنه ليكون لمن خلفه آية يشهدها قومه .
وهذا هو القصص الحق ، وكل من يشك في هذا القصص فليعد إلى كتب 
اليهود ويستشيرها ، وسيجد أن قصص القرآن هي الحق ، وما عداها باطل ، فما أكثر ما حرّف في كتب اليهود ، وما شوّه من القصص الديني فيها ، فحقّت عليهم كلمة اللّه ، أي غضبه وسخطه ، وما كان كل الناس سواء في الإيمان بالرسل ، وما كان لإنسان أن يؤمن إلا لو عقل ، ومن لا يعقل عليه الرجس ، وما تغنى البراهين والدعوة والدلائل لقوم لا يؤمنون ، ومن يشك في القرآن فليعبد من يرتضى أن يعبد ، فالمسلمون لا يعبدون إلا اللّه ، وهذا القرآن هو الحق ، قد تنزّل من عند اللّه ، فمن يؤمن به فقد اهتدى ، وإنما يهتدى لنفسه ، ومن يضل فإنما يضل عليها .
وتنتهى السورة بدعوة المؤمنين إلى أن يتّبعوا ما أوحى إلى نبيّهم من القرآن والسنّة ، وأن يصبروا حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين .
وفي هذه السورة يأتي الحلف من اللّه يعلّمه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى :وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ( 53 ) ، و « إي » كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم .
والحلف منه تعالى بطريق نبيّه صلى اللّه عليه وسلم في القرآن كله يأتي مرتين بخلاف هذه المرة السابقة ، يقول :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ( 3 ) ( سبأ ) ،
ويقول :زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ( 7 ) ( التغابن ) .

ومن فقه هذه السورة أنه في أوقات الفتن على الناس أن يتخذوا من بيوتهم مساجد كلما خافوا حاكما كافرا أو حكومة مستبدة تجور على المسلمين بقوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ( 87 ) .
ومن براهين البعث : أن كل شئ له بداية ونهاية ، ثم تكون بداية أخرى وهكذاإِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ( 4 ) . ومن براهين حرية العقيدة للناس مقالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ( 108 ) ،
ونفى وكالته للناس يعنى أنهم أحرار يختارون أن يؤمنوا أو يكفروا ، ومن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها . وفي قوله تعالى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم :وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ( 109 ) ،
أن الوحي له في حياته ، وبعد مماته النصّ ما يزال قائما صالحا ويخاطب المسلمين كلهم ، وفهمهم لخطاب القرآن ليس بوحي من جبريل ، وإنما من ضميرهم - ضمير المسلم الذي شكّله القرآن وطبعته السنّة ، وقوله :قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ( 101 ) ،
يعنى عليهم البحث في كل العلوم بلا استثناء ، والعلم في القرآن هو العلم الشامل . وفي قوله :كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ( 33 ) ،
قيل إن الآية دليل على القدرية ، والصحيح أن « حقّت كلمة ربك » لا تعنى أن القضاء بالكفر سبق عليهم ، ولكن المعنى أنهم لما فسقوا وفعلوا أسباب الفسق صاروا فاسقين ، فحقّ عليهم - أي صدق - أنهم لا يؤمنون . والحمد للّه ربّ العالمين .
على نعمة الإيمان دائما أبدا .

  * * *   

592 . سورة هود

السورة مكية ، آياتها ثلاث وعشرون ومائة آية ، وكان نزولها بعد سورة يونس ، وترتيبها في المصحف الحادية عشرة ، وفي التنزيل عموما هي الثانية والخمسون ، وقيل إن الآيتين :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ( 17 ) ، ووَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ( 114 ) مدنيتان ، لأنهما تتحدثان عن موضوعات مدنية وربما كانت الآيات المدنية أكثر من آيتين كالآية :فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ( 12 ) .
وفي سورة هود الكثير من الحديث عن : الظلم والطغيان ، وعن قصص الأنبياء ، وهلاك الأمم ، ومن آياتها قوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ( 112 ) ، قال ابن عباس : ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية أشدّ ولا أشقّ من هذه الآية عليه » . وروى أن أصحابه قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب ! قال : « شيبتنى هود وأخواتها » ، وأخواتها من أمثال : « الحاقة » ، و « سأل سائل » ، و « إذا الشمس كورت » ، و « القارعة » ، مما يرد فيها من مشاهد العذاب ، وصراع الخير والشر ، والإيمان والكفر ، ومما تحفل به من الأحاديث عن مصارع الجبّارين والعصاة . و « الاستقامة » في الآية : هي الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال ، وهي الامتثال على عبادة اللّه الواحد ، وعدم الإشراك به ، والتوبة مما سلف ، وترك الطغيان والجبروت . والسورة تبدأ مثل خمس سور أخرى - بالحروف المقطّعةالر( ألف لام راء ) ، من حروف الأبجدية ، تنبيها إلى إعجاز القرآن ، وأنه مؤلف من هذه الحروف وأمثالها ، ومع ذلك فإن آياته التي تتركب منها هي آيات لا يمكن أن يركّب مثلها إنسان ولا أمّة ، لأنها من لدن اللّه الذي أحكمها وفصّلها على مقتضى إرادته تعالى ، يبيّن بها الحق ، ويزهق الباطل ، ويروى من القصص ما فيه حكمة وإرشاد وتوجيه ، ويأتي بالأحكام بحسب الأحوال والوقائع ، والهدف من ذلك إبلاغ الناس أن هذه الأكوان والأزمان ، هي من خلق إله واحد لا شريك له ، هو اللّه ، القادر على كل شئ ، والمدبّر لكل أمر ، ولا تخفى عليه خافية ، وكل شئ عنده في كتاب مبين . وكان الكافرون كلما قيل لهم إنهم مبعوثون بعد الموت يقولون : ما هذا إلا سحر مبين ؛
وجواب اللّه تعالى : أنه خلق الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وليبتليهم بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته ، وعلى البعث ، وأن من خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وكان عرشه على الماء ، لقادر على أن يعيد الناس إلى الحياة بعد الموت .
وكان بوسعه أن يخلق كل شئ بكن ، ولكنه خلقه في ستة أيام ، ليحثّ 
خلقه على التأنّي في الأمور .
وقبل السماوات والأرض كان الماء ، فهو الأسبق في الخلق .

ومع البعث يكون الحساب والعقاب والثواب . وقد يستعجلون العقاب ويتساءلون : وما ذا يؤخّره إلى أمة معدودة ؟
والأمة هي الجماعة ، عبّر بها عن السنين والمدة ، لأن الأمة تكون فيها والأمم لها آجال ، ولكل أمة عمر ومدة ، وحين وزمان ، والتاريخ ليس سنوات تنقضى ولكنه أحداث تعرف بها السنين ، والعذاب مؤجل إلى الآخرة ، والآخرة موعده المحتوم .

فلعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم لعظم ما يراه من الكفر والتكذيب ، يتوهم أنهم يزيلونه عن بعض ما هو فيه ، فيضيق به صدره ، وقد كانوا يطلبون منه لو ينزل إليه كنز ، أو يصحبه ملك ، وما هو إلا نذير يتنزّل عليه القرآن بعلم من اللّه وبوحيه . والقرآن في مجمله كتاب يشرح الإسلام ، ويثبت أنه « لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسوله إلى الناس » ،
ويشهد القرآن على رسالته ، والقرآن بدوره تشهد التوراة قبل تحريفها وتزويرها على صدقه ، والتوراة سابقة في النزول على القرآن ، وكان نزولها رحمة على المؤمنين بها ، وكذلك القرآن ، صار الكتاب الإمام في الدعوة إلى اللّه ، وكان رحمة لمن يؤمن به ، ومن يكفر به من الأحزاب - أي سائر الملل ، فالنار موعده ، ولا محل شك في القرآن ، وهو الحقّ من اللّه .

وتقسم السورة الناس إزاء الدعوة إلى فريقين :
فالكافرون : هم الذين كفروا بربّهم ، وصدّوا عن سبيله ، وعدلوا بالناس عن الحق إلى المعاصي والشرك ، وجحدوا الآخرة ، فخسروا أنفسهم ، وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ؛
والمؤمنون : هم الذين أخبتوا إلى ربّهم - أي خشعوا له وخضعوا ، وعملوا الصالحات .

والفريقان - الكافر والمؤمن - كمثل رجلين ، أحدهما أعمى وأصم ، والآخر سميع وبصير ، هل يستويان مثلا ؟ والكافرون يوم الآخرة هم فريق الأشقياء ، وهم في النار ، والمؤمنون هم فريق السعداء ، ومكانهم الجنة خالدين فيها .
وتقص سورة هود القصص عن بعض الأنبياء ، ممن عانوا في الدعوة ، وعن بعض الأقوام جميعهم كانوا مثلا في الجحود والإنكار . وقصصهم من الواقع ، وآثارهم تدل عليهم ، وبعضها ما يزال قائما ، وبعضها أصابه البلى والتلف الشديد ، ولكنه ما يزال هناك ، كجذور الزرع بعد حصده ، ما تزال تعلق بها التربة .
وتمتلئ هذه القصص بتفاصيل لا يوجد مثلها في كتب الأقدمين ، بل إن أنبياء كشعيب وصالح وهود لا وجود لهم البتة ، لا في كتب اليهود ، ولا في كتب النصارى ،
حتى أن المستشرقين ليعجبون : ما ذا كانت مصادر محمد التي استعان بها وعرف منها قصصهم ؟ وما كان محمد مؤلف قصص ولا قصّاصا ، ولكن كان رسولا نبيا يوحى إليه من ربّ العالمين .
وفائدة القصّ القرآني كما قال 
تعالى :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ( 121 ) ،
يعنى أن هذه القصص لتعين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين على الصبر على ما ينالهم من الأذى بسبب إيمانهم باللّه ، وما أكثر ما يحتاج المسلمون إلى هذه القصص الآن في هذا الزمن الذي اضطهدوا فيه أبشع اضطهاد حتى في بلاد الإسلام ، ليزدادوا تثبيتا ويقينا ، وتشدّ بها قلوبهم ، ويصبّرون حتى لا يلحقهم الجزع .
وقوله : 
« وجاءك في هذه الحق » أي في سورة هود جاءك القصص الحق ، أن فيها أخبار الأنبياء والجنّة والنار ، وخصّها اللّه تعالى بالذكر وإن كان الحق في كل القرآن ، وفيها عظة وذكرى للمؤمنين ، وهذا تشريف لهذه السورة ، لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق والموعظة والذكرى ، ولم تخصّص أيا منها كما خصصت سورة هود . 
وقصة نوح في السورة هي أولى القصص ، ونوح هو الأب الثاني للبشرية ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، وأكثرهم بلاء وصبرا ، وأول من قيل له كيف تكون نبيا وأنت لست سوى بشر ؟ وما نرى إلا أن الأراذل اتّبعوك ! ؟
والأراذل : هم الفقراء من الطبقات الكادحة ، فعابوه وعابوهم .
من حيث لا عيب فيه ولا فيهم ، لأن الأنبياء عملهم أن يأتوا بالبراهين والآيات ، وليس عليهم تغيير صور الناس وهيئاتهم ، ويرسلون إلى الناس جميعا ، إلا أن فقراء الناس هم الأسرع إلى الإيمان ، وهؤلاء الفقراء لشدة بؤسهم هم أول المتّبعين للرسل ، وهم جمهور المؤمنين بهم وسوادهم ، لأن الكبراء تستولى عليهم دائما الرئاسة ، ويصعب عليهم الانفكاك عنها ، وفيهم أنفة من الانقياد للغير ، وأما الفقراء فهم خليّون عن تلك الموانع ، ويسارعون إلى الإجابة والانقياد ، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا ، فإذا أسلموا لا يلحق الأنبياء منهم نقصان ، لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من يظهر الإسلام .
واشتهر نوح بالطوفان ، وبأنه صانع الفلك ، ونجّاه اللّه ومن معه وأهله إلا ابنه ، وقال اللّه :إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ( 46 ) ،
وقيل : لم يكن ابنه وهو وقد كفر بأبيه ، وهو في الآية قال :إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي( 45 ) ، فهو ابنه على الحقيقة ، وقيل : كان ابن امرأته ولم يكن ابنه ، وقيل : بل لم يكن ابنه لأنه قد جاء عن امرأته وامرأة لوط :« فَخانَتاهُما ( 10 ) ».
( التحريم ) ، ومع ذلك فإن الخيانة لا تعنى أن يكون الابن ولد سفاح كما يزعم المرجّفون ! !

وقصة هود هي القصة الثانية ، وبها سمّيت السورة « سورة هود » : أرسله ربّه إلى قوم عاد ، وكانوا أتباع كل جبّار ، فجحدوا بآيات اللّه ، وعصوا رسله ، فجاء أمره ونجّى هودا والذين معه من العذاب الغليظ بالريح العقيم .
وقول هود :تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها( 56 ) ، اتخذه القدرية برهانا على صدق مذهبهم ، فقالوا 
سميت الناصية ناصية لأن الأعمال قد نصّت وبرزت من غيب الغيب ، فصارت منصوصة في المقادير ، يعنى أن اللّه تعالى قد قدّر الأعمال وكتبها على جباه أصحابها ، وسمى الجبهة ناصية ، لأنها تنصّ حركات العباد بما قدّر لهم ، فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي قررها اللّه تعالى لكل كائن قبل أن يخلقه .
وهذا كلام فيه الكثير من المغالطة ، لأن القدر في المقادير والكميّات ، ومعناه أن كل شئ عنده تعالى بمقدار ، باعتبار الخلق والتكوين ، وأما أفعال الناس فهم فيها أحرار ، وعلى هذا يحاسبون ، وكانت التكاليف ، ولذلك وصف تعالى ناصية أبى جهل ، فقال :ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ( 16 ) ( العلق ) ،
يعنى أن ما كان يصدر عنه من أفعال وأقوال كانت جميعها كاذبة وخاطئة باختياره وإرادته ، وتحت مسئوليته ، وليس أن اللّه قد كتب عليه الكذب والخطأ !

والقصة الثالثة هي قصة النبىّ صالح مع قوم ثمود ، ودعوته فيهم هي نفس الدعوة تتكرر مع كل نبىّ : أن :اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ( 61 ) ،
والاستعمار من مصطلحات هذه السورة المباركة ، واستعمركم فيها : يعنى جعلهم عمّارها وسكانها ، وأطال أعمارهم فيها ، وأمرهم بعمارة ما يحتاجون إليه من زروع وبيوت ، ومصانع ومساقى ، وحرث وغرس ، وحفر وتشييد ، وخلقهم لعمارتها ، فسكناهم للأرض من نوع السكنى العمرى ، أي مدى العمر ، وللإعمار ، بالمقارنة بسكنى آدم وحواء في الجنة ، وكانت من نوع السكنى الرّقبى ، أي لمدة معينة ترقب نهايتها ، فمنذ أن قال لآدم :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ( 35 ) ( البقرة )
كان ينبغي أن يعرف أنها سكنى مؤقتة ثم تنقطع ، وفي الحديث : « العمرى جائزة لمن أعمرها ، والرّقبى جائزة لمن أرقبها » . أخرجه ابن ماجة .

والقصة الرابعة قصة إبراهيم : وكان أول من أضاف من الأنبياء ، وكان كريما وعنه ورث العرب الكرم ، وبشّره الملائكة وزوجته :بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ( 71 ) ، فضحكت زوجته ، قالوا : ضحكت يعنى حاضت ، فقد كانت آيسة ، والعرب تقول :ضحكت الأرنب إذا حاضت ؛ وقيل : ضحكت سرورا بالأمن ، أو لفرح إبراهيم .
وكانت هاجر قد ولدت إسماعيل لإبراهيم ، فتمنت سارة أن تلد ولدا ، وبشّروها بأن الولد سيلد هو الآخر ولدا هو يعقوب ، وليس صحيحا ما قاله المستشرقون أن القرآن أخطأ فجعل إسحق أخا ليعقوب ، بقوله تعالى :فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ( 71 ) ؛
فالمعنى : وبشّرناها من وراء إسحاق بيعقوب .
وبهذه الآية : يستدل على أن الذبيح في قصة إبراهيم هو إسماعيل وليس إسحاق ، لأن سارة بشّرت بإسحاق ثم يولد له يعقوب ! فكيف 
إذن يمكن أن يفهم إبراهيم أنه يذبح ابنه إسحاق وهو يعرف أنه يعيش ويلد يعقوب ؟ !
وقوله تعالى :رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ( 73 )
وبركاته ، تدل على أن البركة هي منتهى التحية أو السلام ، فنقول : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ونردّ : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وذلك من آداب الإسلام في التحية .

والقصة الخامسة : هي قصة لوط مع قومه ، وكانوا يأتون الذكران ، وسمّى لذلك الشذوذ الجنسي عندهم باسم اللواط - على اسم قوم لوط ، وهؤلاء عذّبهم اللّه وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، والسجيل هو الطين لقوله تعالى :لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ( 33 ) ( الذاريات ) .
والقصة السادسة : هي قصة شعيب مع قوم مدين ، فلما ظلموا أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين - يعنى موتى لا يتحركون . 
والقصة السابعة : هي قصة موسى مع آل فرعون ، وما كان فرعون برشيد ، فأورد آله النار وبئس الورد المورود ، أي بئس مقرهم الذي استقروا فيه .
وتختتم السورة بالحكمة : أن اللّه تعالى ما كان يهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ، وتوعّد الذين كفروا فقال :وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَثم قال مخاطبا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ( 123 ) .
وقيل إن كعب الأحبار قال : خاتمة التوراة هي خاتمة هود ، من قوله :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِإلى أخر السورة ، ولم أجد ذلك في أىّ من كتب موسى الخمسة ، وكلام كعب من الإسرائيليات ، والحمد للّه ربّ العالمين .

  * * *

593 . سورة يوسف

سورة مكية ، إلا أربع آيات منها قيل إنها مدنية وتقدّم للسورة ، وهي الآيات :الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ( 3 ) ، والآية :لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ( 7 ) .
وآيات السورة جميعها إحدى عشرة ومائة ، وترتيبها في المصحف الثانية عشرة ، وفي النزول الثالثة والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة هود .
والسورة قطعة أدبية عالية الأسلوب ، فذّة في ألفاظها ، فريدة في تعبيراتها ، وفي أدائها كمال وجلال وجمال ، وفي أحداثها رواء ، ولوقائعها وجيب في القلوب ، وهي وإن كانت مكية والسور المكية منذرة وتحكى عن الأهوال - إلا أنها نزلت في وقت توالت فيه النكبات على 
الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فمات عمه أبو طالب وهو الذي كان يجيره ويحميه ، وماتت زوجته خديجة ، وهي التي كانت له بلسما في حنانها وحدبها وطهرها ، فخففت السورة من وقدة الشدائد ، ومن وحشة الدار بلا زوجة ،
وكانت تسلية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم - وكل قصص الأنبياء كانت لتسليته والتخفيف عنه ، إلا سورة يوسف فكانت فرجا بعد شدة ، فلقد كادوا ليوسف حتى بيع وامتهن ، وعانى ضروب الأسر ، وما يزال قلبه يتوجع مما لحقه من إخوته ، وإذا بامرأة ، ملتاعة تتهمه ، ويلقى به في السجن ، ويتّهم في شرفه ، ويمتحن في دينه ، فيستمسك بإيمانه ، ويصبر على بلائه ،
ثم إن الناس تحتاجه لعلمه فيخرج من سجن كان يعيش فيه في جبّ تحت الأرض ، إلى قصر منيف ، يتبوأ فيه أعلى المناصب ، ويتحكم في أقدار الناس ، ويشرف على خزائن المال والغلال ، وهكذا يدلل اللّه على أنه لا ينسى أولياءه ، وأن للصابرين حسن مآب ! وقيل : أنزل القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتلاه على المسلمين زمانا ،
فقالوا : لو قصصت علينا ؟ فنزل :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ( 3 ) ، وكانت سورة يوسف من سور القصص ، غير أن أقاصيص الأنبياء ظلت تتكرر في القرآن بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، وبألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، إلا سورة يوسف لم يكررها ، فمع ذلك لم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر من القرآن ولا ما لم يتكرر منه لا ، وكان الإعجاز في الحالين .
كما قال تعالى :لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( 111 ) ،
أي كان في قصة يوسف وأبيه وإخوته فكرة وتذكرة وعظة لأصحاب العقول ، وما كانت حديثا يفترى ولكنها متوافقة مع ما جاء منها من قبل في التوراة وسائر كتب اليهود ، مع فارق أن قصة القرآن كانت بكل التفاصيل ، رحمة لمن يقرأها ، وهدى لمن يعتبر بها . وهذه التفاصيل هي التي صنعت الفرق بين قصة القرآن وقصة التوراة ،
وفي هذه القصة الأخيرة - قصة التوراة - لم يدع يوسف إلى اللّه كدعوته في القرآن وهو في السجن ، ولما ولى الأمر بحسب قصة التوراة - تسلّط وبغى ، وجاء إخوته إليه فاتّهمهم بأنهم جواسيس وحبسهم ثلاثة أيام ، واعتاد يوسف السّكر ، واحتال حتى اشترى الأرض الزراعية كلها من الناس ، ثم باعهم الطعام لقاء كل ما يملكون ، حتى حياتهم نفسها ، وكانت فترة حكمه من أسوأ الفترات . ولم تجر قصة يوسف في ممفيس من أرض مصر ، وإنما في أرض جاسان من مصر ، وهي محافظة الشرقية الآن ، وأسماء العزيز ، وفرعون ، وزليخا ، وفوطيفار التي أوردتها قصة التوراة ، كلها أسماء أجنبية على المصريين ، وكان ذلك أيام حكم الهكسوس لمصر ، وكانوا آشوريين ، وقيل فيهم 
إنهم الآسيويون ، والأشوريون والعبرانيون توأمان ، واللغة العبرية توأم السريانية لغة آشور والهكسوس ، والأشوريون بسطوا نفوذهم من شرق الدلتا على وسط الدلتا ، وكوّنوا الأسرتين الخامسة عشرة ، والسادسة عشرة .
وجرت قصة يوسف ، ثم قصة موسى من بعد ذلك ، مع ملوك الهكسوس ، أو ملوك آشور ، وظل العبرانيون رعاة يعملون في جاسان ، وعملوا في الأعمال الدنيئة التي لا تحتاج إلى علم أو خبرة ، كصناعة الطوب اللبن من الطمى والتين .

وتبدأ سورة يوسف بالحروف المقطّعة :الر( ألف لام راء ) ، كغيرها من السور الأخرى التي كانت لها بداية كهذه البداية ، ومن ذلك أن « الر » تبدأ بها خمس سور هي بترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، والحجر ، وإبراهيم ؛ وهذه الحروف هي حروف الأبجدية ، تنويها بأن آيات القرآن العظيمة ، وقصصه الكريمة ، وأحكامه الفهيمة ، ومواعظه الحكيمة ، وكل ما ذكر فيه ، إنما ركّبت من هذه الحروف البسيطة ، تحدّيا للعرب وغيرهم في وقت نزول القرآن وبعده ، أن يستطيعوا أن يصنعوا ولو آية من آيات هذا القرآن الذي جعله اللّه عربيا بالروح وباللغة ، لتعلم معانيه ، ويفهم ما جاء به ، ومنه هذه القصة الفريدة عن يوسف ، وقد انتهت فيها الأمور أحسن نهاية ، والحمد للّه ربّ العالمين .
  * * *

594 . سورة الرعد

السورة مدنية ؛ وآياتها ثلاثة وأربعون آية ؛ نزلت بعد سورة محمد ؛ وترتيبها في المصحف الثالثة عشرة ، وفي التنزيل هي العاشرة ؛ 
وموضوعاتها : الإيمان بوجود اللّه وبوحدانيته ، وبأن القرآن هو كتاب اللّه المنزّل على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبأن آيات الكون الدالة على كمال قدرته لا تحصى ولا تعدّ ، وأنه تعالى بعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم منذرا ، ولكل قوم هاد ، وكان إرساله صلى اللّه عليه وسلم في أمّة قد خلت من قبلها أمم ، ليتلو عليهم ما أوحى إليه . 
ولقد كفروا بالقرآن وبالرحمن ، مع أنه لو وجد قرآنا تسيّر به الجبال ، أو تقطّع به الأرض ، أو يكلّم به الموتى ، لكان هو هذا القرآن الذي تنزّل على هذا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . 
ولقد استهزئ برسل من قبله ، فأملى اللّه للذين كفروا ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وجعلوا للّه شركاء ، كأنهم يعرفونهم بأسمائهم وأشخاصهم ، وكأنهم على يقين مما يقولون . 
وهذا القرآن هو الحق ، وأهل الكتاب يسمعون تلاوته ، فبعضهم يسرّ لسماعه ، وبعضهم ينكره ، مع أنه لا يدعو إلا إلى عبادة اللّه ، وما كانت لغته إلا لغة من أنزل عليهم ، ومثله في ذلك مثل ما سبقه من كتب أنزلت من عند اللّه تعالى لأقوام غير العرب ، ولم يشذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمّن سبقه من الأنبياء ، وكانت لهؤلاء الأنبياء الأزواج والذرية ، ولم يحدث أن افترى أحدهم على اللّه ولو بآية ، وهو وحده تعالى الذي بيده أن يضيف ويزيد ، وأن ينقص ويمحو من كتابه ، وعنده أم الكتاب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليس عليه إلا البلاغ ، واللّه تعالى عليه الحساب .
وتختم السورة بالبرهان بأن اللّه غالب أمره ، وبأن المؤمنين هم المنتصرون ، فما من يوم يمر إلّا وتنضاف بلاد جديدة إلى بلاد الإسلام ، ويدخل أناس جدد في دين اللّه ، ولسوف يعلم من يكفر به تعالى ، وبالبعث والنشور والحساب ، لمن عقبى الدار ، ويكفى بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يشهد له اللّه تعالى بأنه رسول ، وهو العليم برسله ، وهو عنده علم الكتاب .

وتتناول « سورة الرعد » ظارة الرعد كآية كبرى من آيات اللّه ، تتجلّى فيها قدرته ، ولقد طلبوا من النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم آية منه تعالى ، والرعد من آياته ، ومن أعظم هذه الآيات ، والرعد فيه البرق والمطر والصواعق ، ويشدّ إليه الأنظار ، ويصمّ الآذان ، وينبّه الغافل الوسنان ، وفيه البرهان لمن يتوخى التفكير ويعقل الأمور ، والخوف لمن لا يؤمن إلا بالوعيد والتهديد ، والرجاء بالخير للطامع في مزيد كرمه تعالى ، فمع الرعد يكون هطول الأمطار ، ونزول الماء للأحياء ، وحدوث الصواعق للإفناء ، فسبحان من يجمع النقائض ويؤلف بين الماء والنار ، وبين الرحمة والعذاب ؛ وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كلما يسمع الرعد يقول : « سبحان من يسبّح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وهو على كل شئ قدير » .
وتبدأ « سورة الرعد » بالحروف المقطّعة المر( ألف لام ميم راء ) ، إشارة إلى إعجاز القرآن ، وأنه يتألف من حروف الأبجدية البسيطة التي نعرفها ، ومع ذلك كانت آياته التي ركّبت منها ، آيات عظيمة معجزة ، لو اجتمع الجن والإنس ليأتوا بمثلها ما استطاعوا ، لأنها تنزيل من اللّه تعالى ، الذي رفع السماء بلا عمد ، وسخّر الشمس والقمر ، وهو الذي يدبّر الأمر ، ويفصّل الآيات ، لعل الناس بلقائه يوقنون .
وفي السورة أربع عشرة آية كلها آيات مجال العلوم ، مما يجرى بحثه في معاهد العلم ومراكزه ، ولا تختلف معانيها عمّا يقوله العلماء من تفسيرات ونظريات وثوابت علمية ، ولا تشذّ عمّا أثبتوه عنها قيد أنملة ، وكلها براهين مما يشتهر باسم « برهان أن لكل حادث محدثا » ، فالمحدثات لم تحدث نفسها ، والمحدث هو الصانع ، فلو أن لكل حدث محدثا ، فلا بد أن نصل في النهاية إلى المحدث أو الصانع الأول : وهو الذي يحدث ولا يحدث ، ويصنع ولا يصنع ، وإلا أصبحنا في دور ، والدور مستحيل .

ومن مصطلحات السورة : « المعقّبات » وهم الملائكة الذين يتعاقبون بالليل والنهار ؛ و « شديد المحال » : وهو المكر ، صفة من صفاته تعالى ، والمكر منه عزّ وجل هو التدبير بالحق ، وقيل : « شديد المحال » أي شديد النقمة ، أو القوة ، أو شديد الكيد والأخذ والغضب والهلاك ؛ وله دعوة الحق » : أي دعوة الصدق ، والحق والدعاء به هو دعوة الحق ، وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق ، وأنه الدعاء عند الخوف ، فإنه لا يدعى عند الخوف إلا اللّه ؛ وقوله :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ( 16 )
يعنى يلزم لذلك أن يعبده كل شئ ، والآية ردّ على القدرية والملاحدة والليبراليين ، الذين يدّعون أنهم يخلقون كما يخلق اللّه ، ويتباهون باستنساخ النعجة دوللى ؛
و « عقبى الدار » : عاقبة الآخرة ، وهي الجنة للمطيعين ، والنار للعصاة ، ومثل ذلك « سوء الدار » ، أي سوء المنقلب ، وهو جهنم ؛ و « طوبى لهم » : قيل :

طوبى اسم للجنة ، وقيل معناها حسنى ونعمى لهم ، من الطّيّب ، أي لهم الحياة الطيبة المستطابة ؛ وقيل : طوبى شجرة طيّبة في الجنة ، وللّه الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن لا يتوفّانا إلا على الكتاب والسنّة ، آمين .
  * * *

595 . سورة إبراهيم

السورة مكية ، وآياتها اثنتان وخمسون ، وترتيبها في المصحف الرابعة عشرة ، وفي التنزيل الثانية والسبعون ، وسميت باسم « إبراهيم » ، لأن الكلام عن إبراهيم غالب فيها ، ولأنه أبو الأنبياء ، وإمام الحنفاء ، وهو الذي أسكن بوادي مكة ولده إسماعيل وأمه عند البيت الحرام ، ليجعله بيتا تهوى أفئدة الناس إليه .
وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة « الر » ( ألف لام راء ) ، كأربع سور أخرى هي بحسب ترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، والحجر ، ثم إبراهيم ، إشارة إلى أن القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف البسيطة ، ومع ذلك كانت آياته معجزة ، ولم يستطع إنس ولا جان أن يأتي بمثلها ، تنبيها إلى عظمة القرآن ، وأنه تعالى أنزله على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ليخرج الناس من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، على سبيل تمثيل الكفر بالكلام ، والإسلام بالنور .
وكان نزوله بلغة العرب ، فالرسل هكذا يرسلون بلغات أقوامهم ، ليبيّنوا لهم بها ، ولقد أرسل موسى بالآيات - أي الحجج والبراهين ، قيل هي تسع آيات ، وذكّرهم بأيام اللّه ، أي بالأحداث التي وقعت لهم على مرّ الأيام ، والتي نجّاهم اللّه منها ، لعلهم يواصلون على الصبر والشكر ، وما يشكر إلا الصبّار والشكور ، أي كثير الصبر الشاكر دائما وأبدا للّه ، وهو الذي إذا أعطى شكر ، وإذا ابتلى صبر ،
وفي الحديث أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر » ثم تلا :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ( 5 ) ( إبراهيم ) ،
وخصّ اللّه تعالى الصبّار الشكور بالآيات ، لأنه يعتبر بها ، ولا يغفل عنها ، كقوله تعالى :إِنَّما أَنْتَ 
مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها( 45 ) ( النازعات ) وكان آل فرعون يسومون بني إسرائيل سوء العذاب ، ويذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، ومثلهم أقوام نوح وعاد وثمود ، ومن جاءوا بعدهم ، فما أقرّوا بالفضل ، وردّوا على الرسل أقوالهم ، وكذّبوهم بأفواههم ،
وحاجّهم رسلهم : أفي اللّه فاطر السماوات والأرض تشكّون ؟
وتعلل المكذّبون بأنهم لن يؤمنوا لبشر مثلهم ، وهددوهم بالإخراج من أراضيهم ، فأهلك اللّه الظالمين وأسكن المؤمنين أرضهم ، وخاب كل جبار عنيد مثل أبى جهل وهو المتكبّر العاصي الحرون .
ويروى أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك كان من هذا الصنف من العباد ، فتفاءل يوما في المصحف ، فخرج له قوله تعالى :وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ( 15 ) ،
فمزق المصحف ، فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شرّ قتلة . وتتطرّق السورة لمصير أمثاله يوم الدين ، فجهنم لهم بالمرصاد ، وشرابهم فيها ماء صديد ، يتحسّوه جرعات وقد أحيط بهم ، فلا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم العذاب . ، أعمالهم في الدنيا كرماد تذروه رياح يوم عاصف ، فيما يستفيدون شيئا من ضلالهم . وتتوالى مشاهد الآخرة ، ويجتمع في المشهد الواحد الضعفاء والمتكبّرون والشيطان ، وكلهم يتجادلون ويتلاومون ، ويلقون الذنب على بعضهم البعض ، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم الجنة وتحيتهم فيها سلام . وتضرب السورة مثل الكلمة الطيّبة بالشجرة الطيبة ، أصلها ثابت في الأرض ، يعنى باق ، وفروعها في السماء ، يعنى أنها رفعت وحازت القبول وعليها الجزاء نعم الجزاء ، ونقيضها الكلمة الخبيثة ، ما لها في الأرض من قرار ، واللّه يثبّت المؤمنين بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ، وهو القول الطيب ، والأقوال أفعال ، وتصدر عنها أفعال وتدفع إليها أفعال ، وخير الأفعال الصلاة والزكاة ، وبهما يكون شكر اللّه على نعمه ، وإن يعدّوا نعمة لا يحصوها .
وخير الأقوال دعاء إبراهيم لمكة وأهلها ، ولبيت اللّه المحرّم ، وأن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ، وقيل : لو قال أفئدة الناس لازدحم العالم بأسره على مكة ، ولكنه دعا « من الناس » فهم المسلمون .
ولم ينس نفسه بالدعاء ، فحمد اللّه أن رزقه إسماعيل وإسحاق على الكبر ، وسأله تعالى أن يجعله وذريته أمّة فكانت أمة الإسلام » ، سموا كذلك لأنهم أسلموا للّه ، وأقاموا له الصلاة ، ولم ينس إبراهيم في دعائه أن يسأل اللّه أن يغفر له ولوالديه وللمؤمنين . وتوجّه السورة الخطاب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، تسلية له وللمؤمنين : أنه تعالى غير غافل عن الظالمين ، وإنما يؤخّرهم لليوم المعلوم ، وإنه لرسول نذير ، ويضرب له وللمؤمنين الأمثال بما كان ممن سبقهم ، فأماتهم وأورثهم مساكنهم ، ولقد مكروا مكرا لتزول منه الجبال ، واللّه لا يخلف وعده ، ويوم الحساب يقرن المجرمون في الأصفاد ، وسرابيلهم من قطران ، وتغشى 
وجوههم النار .
وتختتم السورة بأن هذا القرآن بلاغ للناس ، ولينذروا به ، وليعلموا أنما هو إله واحد ، وليتّعظ أولو الألباب ، وللّه الحمد والمنّة ، ندعوه تعالى أن لا يتوفّانا إلا على الكتاب والسنّة ، آمين .

  * * *
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الخميس 12 أكتوبر 2023 - 15:46 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب السادس موجز سور القرآن من 591 الى 600 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

596 . سورة الحجر

السورة مكية ، إلا الآية :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ( 87 ) فمدنية ، لأن السبع المثاني هي السبع الطوال من سور القرآن وهي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال والتوبة معا ، لأنه ليس بينهما تسمية ، وجميعها سور مدنية إلا الأنعام والأعراف ، ومن ثم قيل إن الآية مدنية .
ومن قال إن الفاتحة هي السبع المثاني فإن سورة الحجر تكون كلها مكية . وكذلك من قال إن القرآن كله قيل له « مثاني » لأن الأنباء والقصص ثنّيت فيه ، جعل هذه الآية مكية . ومن ثم تكون السورة كلها مكية .
وسميت السورة سورة الحجر لأنها تضمنت أخبار أصحاب الحجر ، وهم قبيلة ثمود قوم صالح ، وديارهم في الحجر بين المدينة والشام ، وكانوا أشداء ينحتون الجبال ليسكنوها وكأنهم مخلّدون ، فأنذرهم صالح ، وجاءتهم صيحة العذاب فأخذتهم مصبحين ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون .
وآيات السورة : تسع وتسعون آية ؛ وكان نزولها بعد سورة يوسف ، وترتيبها في المصحف الخامسة عشرة ، وفي التنزيل الرابعة والخمسون ؛ وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة « الر » ( ألف لام راء ) ، كما في سور أخرى هي بترتيب النزول : يونس ، وهود ، ويوسف ، ثم الحجر ، ثم إبراهيم ، تنبيها إلى أنه من مثل هذه الحروف كانت آيات القرآن المعجزات ، تتحدى الإنس والجان ، فما استطاع أحد أن يأتي بمثلها ، ويوم القيامة يتبين للمكذّبين لمعجزة القرآن ، بطلان دعواهم ، حينما يرون العذاب ، فيحينئذ ربما يودون لو كانوا مسلمين ، .
وتسلّى السورة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، بمقارنة ما يفعله المشركون من أهل مكة بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بما فعله آخرون من أمم سابقة مع أنبيائهم وأهلكهم اللّه ، ولكل أمة أجلها ، وكذلك أهل مكة لهم أجلهم ، فليستهزئوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فسوف يعلمون ، وليتقوّلوا عليه أنه مجنون ، وليغالوا في طلباتهم أن يكون النبىّ إليهم ملكا ليناسب أن يبلّغ عن اللّه ، والملائكة لا تستحضر بطلب الناس ، ولا تتنزّل إلا لمهام مخصوصية بأمر منه تعالى .

وليس صحيحا أن محمدا يغيّر في القرآن كيف يشاء ، وأن شيطانه كان يزيد فيه ( أي في القرآن ) وينقص ، فالقرآن هو كتاب اللّه ، واللّه هو الحافظ له ، وما من آية يمكن أن يؤمنوا بها طالما أنهم ضلّوا عن سبيله تعالى فلا جدوى معهم ، وما الحاجة إلى آيات تتنزّل والكون كله آيات تثبت أنه لا إله إلا اللّه ؟
فهلا تأملوا السماء وقد امتلأت بالبروج ، يستدل بها الناس على الطرقات والأوقات والخصب والجدب ؟
وهلّا رأوا الأرض كيف مدّها اللّه وبسطها على وجه الماء ، وكيف مهّدها ودحاها كالكرة ، وألقى فيها الجبال الرواسي لئلا تميد ، وجعل فيها المعايش والمطاعم والمشارب ؟
والرياح أرسلها لواقحا فأنزل من السماء ماء ليشرب كل حىّ ، وتروى المزروعات ؟
وهو اللّه يحيى ويميت ، ويعلم المستقدمين الذين جاءوا إلى الدنيا ، والمستأخرين الذين لم يولدوا بعد ، وهو الذي يحشرهم يوم الدين ويجمعهم إليه جميعا للحساب .
والبراهين على وجود اللّه كثيرة ، والكون حافل بها ، ولكن أهل مكة لاهون بالأمل ، ولا يعنيهم سوى أن يأكلوا ويتمتعوا . وطول الأمل داء عضال ومرض مزمن ، وإذا تمكن من القلب لا يفيد فيه دواء ، وحقيقة الأمر الحرص على الدنيا والانكباب عليها ، والحبّ لها ، والإعراض عن الآخرة ؛
وفي الحديث : « أربعة من الشقاء : جمود العينين ، وقساوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا » ، وأهل مكة اجتمعت فيهم الخصال الأربع ، فاستهزءوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبالدعوة ، ونادوه فقالوا :يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ( 7 ) وما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم بدعا بين الرّسل ، فما من أمة إلا كان لها رسول ، وما جاءهم من رسول إلا استهزءوا به ، وما كانوا ليؤمنوا وهم مجرمون طبعهم الكفر ، ولو جاءتهم كل آية من السماء ما آمنوا ، ولسكّروا أبصارهم وادّعوا أنهم لا يبصرون ، وأنهم مسحورون .
وتورد السورة أربع قصص تسرية عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وحفزا لهمم المؤمنين ، وتصبيرا لهم ، وتربية .

وأولى القصص : هي قصة الخلق ، وكيف بدأت مع آدم وقد أنكره إبليس ، وسجود الملائكة لآدم ، وأنه سجود تحية وتكريم ، واعتقده إبليس سجود عبادة ، واللّه يفضّل من يريد ، وفضّل آدم على الملائكة ، وآثره على إبليس ، فاستكبر الشيطان الرجيم ، وحسد آدم وغار منه ، وأقسم أن يغويه وبنيه ، واللّه تعالى خلق الجنة للمطيعين ، وجهنم للعاصين ، وموعد إبليس والبشر أجمعين هو يوم القيامة ، وجهنم سبع دركات ، لكل درك باب بحسب العصاة، وفيها الدرك الأعلى للخطّائين ، والدرك الأسفل للمنافقين وآل فرعون.
وأما المتّقون ففي جنات وعيون ، لا يمسهم نصب وما هم منها بمخرجين .
والقصة الثانية : هي قصة ضيوف إبراهيم المرسلين من الملائكة ، جاءوا يبشرونه بإسحاق كآية من آياته تعالى ، فقد كان إبراهيم هرما وزوجته عاقرا ، وكانوا في طريقهم إلى قوم لوط يصيبونهم بالعذاب ، جزاء ما كانوا يذنبون ، وأنجوا آل لوط إلا امرأته كانت من الغابرين ، وقطع دابر الظالمين مصبحين ، وأخذتهم الصيحة وأمطروا حجارة من سجيل ، وفي ذلك آية للمتوسمين - أي المتفكّرين الذين يتعظون ، وقراهم ما تزال آثارها باقية على طريق الشام ؛ ومثلهم قوم شعيب ، أصحاب الأيكة الظالمين ، والأيكة هي الغيضة ، أي البستان .
ومثلهم أصحاب الحجر ، وهم قوم ثمود والنبىّ صالح . وتختتم السورة بمواعظ للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم من ربّه ، أن يصفح عن أهل مكة ويتجاوز عنهم ، ويعفو العفو الحسن ، وفي القرآن خير تعليم له وللمؤمنين ، وكان المسلمون يعانون أشد المعاناة ، ويتمنون لو كانت لهم قوافل القرشيين ، فذكّرهم ربّهم أنه أغناهم بالقرآن ، وكان النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم شديد الحزن لأن أهله وعشيرته ما كانوا مؤمنين ، فأمره أن لا يحزن عليهم ، وأن يولى عنايته بالمؤمنين ، وأن يخفض لهم جناحه ، وأن يترك أمر المقتسمين له تعالى ، وهم الذين اقتسموا كتاب اللّه ، ففرّقوه وبدّدوه وحرّفوه وجعلوه عضين - جمع عضة وهي السحر ، أي اعتبروه كتابا في السحر وليس فيه إلا أساطير الأولين ، وهؤلاء مسؤولون يوم القيامة ، فليعرض عنهم إذن وليصدع لأمره تعالى فيهم ، وهو تعالى يكفيه المستهزئين ، ولينصرف إلى التسبيح بحمد اللّه ، وليكن مع الساجدين وليعبد اللّه طالما هو على قيد الحياة إلى أن يأتيه اليقين - أي الموت .

وفي السورة الكثير من المصطلحات : « فالمجرمون » في التعريف : هم المستهزءون بالدين من أهل الكفر والضلال والشرك ؛ و « السماء ذات البروج » : المقصود بالبروج بروج الشمس والقمر ، أي منازلهما ، وهي أبراج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدّلو ، والحوت ؛ « والشهاب » : قيل ترمى به الشياطين حتى لا يسترقوا السمع على ما يجرى في السماء ، والشهاب على ذلك يشبه النار ، وهو غير الكوكب ؛ وفي قوله تعالى « الأرض مددناها » : دليل على أنها كروية ، لأنها في حركتها حول الشمس تستطيل من أطرافها فتصبح كالدحية ؛
و « الجبال رواسي » : 
دليل على أن ما في بطن الأرض منها أكبر مما يظهر على سطحها ، فكأنها الأوتاد لتثبيت الأرض فلا تمتد ؛ و « الرياح لواقح » : لأنها تنقل حبوب اللقاح من النباتات الذكرية إلى النباتات الأنثوية ، وأنواع الرياح في القرآن هي : المبشّرات بالغيث ، والمثيرات للسحب ، واللواقح لتلقّح الزروع ؛
و « الصلصال من الحمأ المسنون » : هو الطين الأسود المتغيّر رائحته ، وأما الصلصال نفسه فهو الطين المنتن ؛ والجان : سمى جانا لتواريه عن العيون ، و « نار السموم » : هي التي خلق اللّه منها الجان قيل هي جزء من سبعين جزء من نار جهنم ، والسموم : هي الريح الحارة التي تقتل ، وهي نار لا دخان لها ؛ والرجيم : المرجوم بالشهب والملعون المشئوم ؛
و « الغاوون » : الضالون ؛ و « أبواب جهنم السبعة » هي دركاتها ، قيل هي : أولا جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ؛ « وضيف إبراهيم » سمّاه ضيفا لإضافته إلى المضيف ونزوله عليه ؛ و « الصيحة » : التي تقتل وتبيد ، لأن الصوت فيما إذا تجاوز الحدود يكون أشد فتكا من القنابل ؛ « واليقين » : هو الموت ، وفي الحديث عن عثمان بن مظعون : « فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير » ، أي جاءه الموت ، والموت هو الحق الذي لا ريب فيه ،
وفي الحديث أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أوحى إلىّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلىّ أن سبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين ، واعبد ربّك حتى يأتيني اليقين » .
وللّه الحمد والمنّة ، وندعوه تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين .

  * * *

597 . سورة النحل

السورة مكية ، قيل : إلا الآية :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ( 126 ) فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة عمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقتلى أحد ؛ وقيل : الآية مكية لأن معناها متصل بما قبلها ومتناسق مع معنى ما بعدها .
وسميت السورة سورة النحل لأن النحل كان من آياتها بما اختصه اللّه من عجيب الصنع ، وسمّاه نحلا لأنه نحله العسل يخرج من بطونها شرابا سائغا مختلف الألوان فيه شفاء للناس ، فكان آية من أعظم الآيات على وحدانية اللّه المتفرّد بالصنع .
وعسل النحل كلبن الأنعام يخرج من بين فرث ودم ، لا تشوبه شائبة ، ولا يخالطه كدر ، فسبحان من خلق فأبدع . وترتيب السورة في المصحف السادسة عشرة ، وفي التنزيل السبعون ، وآياتها مائة وثمان وعشرون آية .
وتسمى أحيانا « سورة النّعم » بسبب ما عدّد اللّه فيها من نعمه على عباده ، قال :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها( 18 ) .
والسورة عموما عن استعجال قريش للعذاب استهزاء واستخفافا بوعيد القرآن ، مع أن الساعة قد اقتربت ، واقترب الحساب فلا يستعجلونه ، وفي الحديث قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وأشار بإصبعيه : السبابة والتي تليها ، وهو اللّه لا إله إلا هو ، يفعل ما يريد ، ويوحى إلى من يشاء من عباده ، فكان الأحرى أن يتّقوه ، لأنه تعالى الخالق لكل شئ : خلق السماوات والأرض من عدم ، والإنسان من نطفة ، والأنعام خلقها فيها منافع وجمال ، وتحمل الأثقال ، والخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ، وأنبت الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، وخلق البحر تصاد منه الأسماك وتستخرج الحلى ، وتمخر فيه الفلك ، وأرسى الأرض بالجبال ، وشقّ فيها الأنهار والسبل ، فهذا هو اللّه ، فهل من يخلق كمن لا يخلق ، هل يستويان ؟
وهو الإله الواحد ، يميت ويبعث يوم القيامة ، ومن كفر به قديما أهلكهم ، ويدخلهم جهنم يوم القيامة ، والذين اتقوا وأحسنوا في الدنيا لهم فيها حسنة وفي الآخرة حسنة .
ولا عذر لمن يشرك فقد أناط بكل أمة رسولا ، ولكنهم أصرّوا على الإنكار وأقسموا أن لا بعث ولا حساب ، وهو اللّه له المشيئة ، وما يريده يكون ، وما كان الرسل إلا رجالا يوحى إليهم .

وهذا الذكر نزّل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليبيّن للناس ، ولا يأمن الذين يحتالون على محاربة الإسلام ، أن يخسف اللّه بهم الأرض كما خسف بقارون ، أو يأتيهم العذاب كقوم لوط من حيث لا يشعرون ، وما هم مسابقين للّه ولا فائتيه ، وهم له داخرون وصاغرون .
ولقد دعاهم أن لا يتخذوا إليهن ، فإنما هو إله واحد ، الطاعة له واجبة أبدا ، ويجعلون له البنات سبحانه ، ولهم مثل السوء ، وللّه المثل الأعلى ، ويجعلون له ما يكرهون . ولو شاء اللّه لجعل الناس أمة واحدة ، والذين لا يؤمنون بآيات اللّه إنما يفترون الكذب .
وتتابع السورة تذكّر الناس بنتيجة الكفر باللّه وبنعمه وآياته ، وعدم القيام بشكره ، وتحذرهم العاقبة ، وتضرب المثل بإبراهيم ، فقد كان أمة قانتا للّه حنيفا ، قد جمع الخير كله فيه ، وأطاع اللّه وهجر كل ملة إلا الإسلام ، وكان من الشاكرين ، فاجتباه وهداه ، وأوحى إلى محمد أن يتّبع ملّته ، وأن يكون حنيفا مثله فلا يشرك باللّه ، ولا يدين إلا بالإسلام . وتختم السورة الكريمة بأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإذا جادل الكافرين أن يجادلهم بالتي هي أحسن ، أي بالمنطق ، وإن يعلّم المؤمنين أن لا يعاقبوا إلا بمثل ما عوقبوا به ، ولو صبروا لكان خيرا لهم ، ثم يأمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصبر ولا يحزن عليهم ، ولا يك في ضيق مما يمكرون ، فاللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

وفي السورة من أقواله تعالى :أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ( 1 ) يخبر بالماضي عن المستقبل ، لأنه آت لا محالة ؛ وقوله :يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ( 2 ) ، الروح هي الوحي ، وهي النبوة ، ونظيره قوله :يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ( غافر 15 ) ؛ وقوله :الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ( 5 ) يدلّ على لباس الصوف ، وقد لبسه رسوله صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء قبله . وفي حديث المغيرة عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه غسل جبّة من صوف شامية ، والحديث أخرجه مسلم ، والصوف من الأنعام شعار المتّقين ، ولباس الصالحين ، وشارة الصحابة والتابعين ، واختيار الزهّاد والعارفين ، ويلبس ليّنا وخشنا ، وجيدا ومقاربا ورديئا ، وإليه تنسب الصوفية ، لأنه لباسهم في الغالب ؛
وقوله :وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ( 9 ) يبيّن أن المشيئة للّه تعالى ويردّ على القدرية ، وهو تعالى قد شاء أن يكون للإنسان الخيار ، وقد هداه النجدين والسبيلين : الخير والشر ، وبناء على حرية اختياره تكون مسئوليته ، وأما التكاليف فهو مأمور بها لأنه بدونها لا يكون الاجتماع الإنسانى ، ولا تصلح الأرض للسكنى ، والتكاليف تنظّم العيش ، والأخذ بها والانصياع لها ضرورة وواجب ؛ وقوله :وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ( 15 ) أوضح دليل على استعمال الأسباب ، فقد كان بوسعه أن يجعل الأرض تسكن من غير جبال ، ولكنه خلق الجبال كأسباب لسكونها ؛ وقوله :وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ( 16 ) المقصود بعض النجوم ، لأن من النجوم ما لا يهتدى بها إلا للعارف بمطالعها ومغاريها . وللّه الحمد والمنّة ، وندعوه أن يحيينا ويميتنا على القرآن والسّنة ، آمين .

  * * *

598 . سورة الإسراء

من السور المكية ، وقيل إلا ثلاث آيات : هي قوله عز وجل :وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ( 76 ) نزلت حين جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ثقيف ، وحين قالت اليهود ليست هذه بأرض الأنبياء ؛ وقوله :وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ( 80 ) نزلت حين رجع من تبوك ؛ وقوله :إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ( 60 ) نزلت في سنة الحديبية قبل أن يدخل مكة . والسورة آياتها مائة وإحدى عشرة آية ، وترتيبها في المصحف السابعة عشرة ، وفي التنزيل الخمسون ، وتسمى أحيانا سورة بني إسرائيل ، لأنها تتحدث في بعض آياتها عن بني إسرائيل وموسى والتوراة ، ويغلب تسميتها بسورة الإسراء لأن أهم الأحداث التي تتعرض لها هو حادث أو معجزة الإسراء ، تقول :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا( 1 ) ، وعبده هو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وما رآه من الآيات كان في المعراج ، من عرج يعرج ، أي صعد ، والمعراج هو الصعود إلى السماء .
وأما أسرى يعنى سار من الليل ، أي أن رحلة الإسراء كانت في الليل لم تتعدّاه ؛ والمسجد الأقصى هو غاية الإسراء ، وسمّى كذلك لأنه بعيد عن المسجد الحرام أقصى بعد ؛ والآيات التي أراه اللّه في الإسراء هي العجائب التي أخبر بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأولها أن لا تستغرق الرحلة إلا ليلة ، مع أن المسيرة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تستغرق شهرا ؛ وقطعها البراق - وهو دابة فوق الحمار ودون البغل ، في لمح البصر ، أو كالبرق ، فسمى لذلك البراق ، فلما أتى بيت المقدس ربطه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحلقة التي يربط بها الأنبياء دوابهم ، في الحائط المسمى حائط البراق ، والذي يسميه اليهود الآن حائط المبكى .
وبيت المقدس بناه سليمان ، ولمّا وصله النبي جاءه جبريل بإناءين ، أحدهما فيه لبن والآخر خمر ، فاختار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اللبن ، فقال له جبريل : اخترت الفطرة : ثم إن جبريل جاء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم ، فعرج به إلى باب السماء الدنيا إلخ ، فالتقى بالأنبياء تباعا في  السماوات بحسب مكانة كلّ .
وقيل : الإسراء كان بالروح ، ولم يفارق جسد النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم مضجعه ؛ وقيل كان ذلك في اليقظة وليس في النوم ؛ وقيل كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ، ثم بالروح إلى السماء .
والذين قالوا الإسراء بالروح احتجوا بالآية :وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ( 60 ) ، فسمّى الإسراء رؤيا ؛ والذين قالوا في اليقظة احتجوا بالآية :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا( 1 ) ولا يقال في النوم أسرى .
والخبر جائز عقلا ، وكانت للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم معارج ، ولا يبعد أن يكون بعضها رؤيا ، ويؤيد ذلك قوله « بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان » . الحديث .
وقيل في تاريخ الإسراء : أنه كان في مكة قبل الهجرة بأعوام ، وكانت خديجة قد توفيت ؛ وقيل : توقيته قبل الهجرة بثلاث سنوات . ولم تفرض الصلاة إلا ليلة الإسراء حين عرّج به إلى السماء ، وروى أنها فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا ، وأقرّت صلاة السفر على ركعتين ، علّمه إياها جبريل ، وعرّفه مواقيتها ، وكان الوضوء والأذان في مكة - وهو قول المؤذن « الصلاة جامعة » ؛ وفي المدينة صرفت القبلة إلى الكعبة ، وأمر بالأذان المعروف ؛ وأما الصيام والزكاة والحج وتحريم الخمر فلم يفرضوا إلا في المدينة .
وقيل في الرؤيا التي رآها وكانت فتنة للناس : إنها بخلاف رؤيا الإسراء ، فهذه رؤيا أخرى رأى فيها أنه يدخل مكة سنة الحديبية ، فلما ردّوه افتتن المسلمون فنزلت الآية .
وحديث الإسراء والمعراج أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون ، وينكره المستشرقون وخاصة جولدستيهر ، ويتّهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالتلفيق ، ولا يرى ضرورة أصلا لرحلة الإسراء إلى بيت المقدس ، وأن هذه الرحلة اخترعها الأمويون وأضافوها من عندهم إلى القرآن ! وأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا امتحنته قريش عن مسراه ، لم يثبت أشياء فكرب كربا ما كرب مثله ، فرفع اللّه له بيت المقدس فوصفه لهم وصفا دقيقا . وكل ذلك مغالطات لم تثبت تاريخيا وعقليا ، وتظهر حقد جولدستيهر على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان يتمنّى لو لم تكن الرحلة إلى بيت المقدس ، ليظل لليهود دون المسلمين ، ومن قبل ذلك تمنّى جولدستيهر لو أن محمدا ما هاجر إلى المدينة وظل بمكة ، وما نزل التشريع الإسلامي لينافس التشريع اليهودي .
وفي السورة لما جاء ذكر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جاء ذكر موسى ، وفي القرآن كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبين ذكر التوراة والقرآن ، ولذلك جاء بعد ذكر الإسراء قوله تعالى :وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ( 2 ) يعنى التوراة ، ثم قال :ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ( 3 ) تقديره : يا ذرية من حملنا مع نوح ، وفي ذلك تهييج وتنبيه على المنّة ، أي : يا سلالة من نجيّنا فحملنا مع نوح في السفينة ، تشبّهوا بأبيكم :إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً( 3 ) ، فاذكروا نعمة اللّه عليكم أن أرسل لكم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولكن أهل مكة جحدوا كما جحد اليهود .
وفي التوراة أن اليهود يفسدون في الأرض مرتين ويعلون علوا كبيرا ، أي يتجبّرون ويطغون ويفجرون ، فإذا جاء وعد أولى الإفسادتين ، سلّط اللّه عليهم قوما من خلقه أولى بأس شديد ، فتملّكوا بلادهم ، وجاسوا خلال ديارهم ، وقيل كان هؤلاء جنود بختنصر ملك بابل ؛ فإذا كانت الإفسادة الثانية فإن أعداءهم سيسوءون وجوههم ويدخلون بيت المقدس كأول مرة ، ويدمّرون كل شئ ويخرّبون ما علوا ، ثم ينجّيهم اللّه ، ويحذرهم إن عادوا إلى الإفساد عادت إدالته عليهم بالإضافة إلى عذاب الآخرة ، وذلك ما ينتظره المسلمون إن شاء اللّه .
وهذا القرآن هو الذي يقول الصدق ويبشّر المؤمنين ، وهو آية من آيات اللّه كآيتي النهار والليل ، وكل عمل ابن آدم محفوظ كهذا الليل والنهار ، قليله وكثيره ، ويكتب ليلا ونهارا ، وصباحا ومساء ، ومن يهتدى فلنفسه ، ولا أحد يحمل ذنب أحد ، وما كان اللّه ليعذّب الناس إلا بعد أن يبعث إليهم الرسل ، وفي ذلك دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ، بخلاف من يقول من الليبراليين : أن العقل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحظر ؛ وما يهلك اللّه قرية ولا مدينة ، ولا يسقط دولة ، إلا إذا فسق فيها أهلها ، وأهل الفسق في كل قرية مترفوها ، فإذا فسقوا فيها حقّ عليها القول بالتدمير ، وكم أهلكت قرى لهذا السبب من بعد نوح ، وكانوا يتعجلون الآخرة فعجّلها لهم ربّهم لمّا جعلوا معه آلهة أخرى ، ولمّا أخلصوه بالبنات وادّعوا أنهن الملائكة . .
وما يغادر القرآن شيئا ، وضمّنه تعالى الأمثال ، والعبر ، والحكم ، والمواعظ ، والأحكام ، والأخبار فما اتّعظ الكافرون ، ولو كان معه آلهة لنازعوه الملك وقاتلوه عليه ، وهو الواحد الأحد ، تسبّح له السماوات والأرض ومن فيهن ، وإن من شئ إلا ويسبّح بحمده ، وتسبيح الأشياء تسبيح دلالة لا يفهمه الناس ، والأشياء تدعوا الناظر إليها أن يقول سبحان اللّه ، والقرآن ينبّه إلى ذلك ، ولكن الكفار لا ينصتون إليه إذا تلا عليهم ، وكأنما ينصب بينهم وبين قارئ القرآن حجاب مستور ، أو كأنما على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه ، وفي آذانهم وقر أن يسمعوه ، وكلما ذكر اللّه ولّوا نفورا ، واتّهموا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فمرة يقولون هو ساحر ، ومرة هو مجنون ، ومرة هو كاهن ، أو شاعر ، واستهزءوا أن يبعثوا إذا صاروا ترابا ، وما يعيدهم إلى الحياة إلا الذي فطرهم أول مرة ، وعمّا قريب تأتى الساعة ، ولعلها أقرب مما تصوروا ، وما من قرية كافرة إلا ويهلكها اللّه قبل يوم القيامة ، وما منع أن تكون للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم آيات إلا أن الأولين كذّبوا بها ، وكان آدم آية ، فاستكبر إبليس أن يطيع أمر ربّه فيه ، ورفض السجود بدعوى أن آدم من طين وإبليس من نار ، والنار أشرف من الطين في زعمه ، فطرده اللّه من رحمته ، وسمح له أن يغوى الناس كما يريد ، وأن يستفزز – من استطاع منهم ، وأن يجلب عليهم بخيله ورجله . ، ويشاركهم في أموالهم على المعاصي وفي أولادهم على الحرام ؛ وأما عباد اللّه المؤمنين فلا سلطان له عليهم .
ولقد كرّم اللّه بني آدم شرفا وفضلا ، وآتاهم الفهم والتمييز والعقل ، فما آمنوا ولا شكروا ، ويوم القيامة تدعى كل أمة بنبيّها وإمام وقتها ، فلا يظلمون فتيلا ، ومن كان في الدنيا أعمى ، كان في الآخرة أعمى ، والعمى عمى القلب والعقل فلا يبصر ولا يعى حجج اللّه ، ولقد كادوا يفتنون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه لولا أن ثبّته اللّه .
وتتوالى المواعظ في السورة في كل المجالات ، تحث على عبادة اللّه وحده ، والإحسان إلى الوالدين ، وإيتاء ذي القربى حقّه ، والمسكين ، وابن السبيل ، والاقتصاد في الإنفاق ، فلا تبذير ولا تقتير ، ولا قتل للأولاد خشية الفقر ، وأمرت المسلمين أن لا يزنوا ، ولا يقتلوا من حرّم اللّه ، ولا يسلطوا على أموال اليتامى ، ولا يتبعوا ما لا يعلمون ، ولا يوالوا ما لا يعنيهم ، ولا يمشوا مختالين ولا متكبّرين ، وأن يقولوا التي هي أحسن .
وتخاطب السورة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتأمره بالصبر ، والمحافظة على الصلاة من طلوع الشمس حتى اجتماع الليل وظلمته ، وأن يقيم قرآن الفجر ، ويتهجّد من الليل عسى أن يبعثه اللّه مقاما محمودا ، قيل يعطى الشفاعة ، وأن يكون دعاؤه :وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً( 80 ) وأن تكون قالته الدائمة :وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً( 81 ) واللّه ينزّل عليه من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، يشفى قلوبهم بزوال الجهل وإزالة الرّيب ، ويفرّج الكروب ، ويظهر العيوب ، ويكفّر الذنوب ، ويرعوى به من يرعوى ، وكلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده ، وما منع الناس أن يؤمنوا به إلا أن قالوا : 
أبعث اللّه بشرا رسولا ؟ وألحّوا أن تتنزل عليه الآيات .
وكانت لموسى الآيات فما آمن بها الكافرون .
والقرآن ما أنزل إلا بالحق ، وما كان محمد إلا مبشرا ونذيرا . وفرّق القرآن بين الحق والباطل ، وأنزل شيئا بعد شئ ، وعلى ترسّل في التلاوة وترتيل ، وآمن به أهل الدين وما آمن أهل الدنيا ، واللّه تعالى له الأسماء الحسنى يدعى بها ، والصلاة لا يجهر بها ولا يخافت ، وللّه الحمد أنه لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولا ولى من الذل ، وتختتم السورة بقوله تعالى :وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً( 111 ) أي عظّموه عظمة تامة ،
وقيل : أبلغ عبارة للعرب في التعظيم والإجلال هي : « الله أكبر » ، فهو الأكبر من كل شئ . وقيل :

اللّه أكبر خاتمة التوراة ، قال ذلك المفسّرون الآخذون بالإسرائيليات !
وهذا غير صحيح ، لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة ، وليس في أي منها هذه النهاية ، كما ليس في افتتاحياتها افتتاحية سورة الأنعام التي تقول :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ( 1 )
و « اللّه أكبر » اصطلاح إسلامي محض ، وصدق من قال إن آية :وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً( 111 ) هي آية العزّ في القرآن ، وروى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يعلّم الغلام من بنى عبد المطلب إذا أفصح ، ختام سورة الإسراء التي تقول :وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً( 111 ) ،
وفي الخبر أن من عانى ضائقة يقرأ :قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى( 110 ) إلى آخر السورة ، ثم يقول : توكلت على الحىّ الذي لا يموت - ثلاث مرات .
فللّه الحمد والمنّة أن كنّا مسلمين ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الإسلام .
اللّهم آمين .

  * * *

599 . سورة الكهف

السورة مكية ، نزلت بعد سورة الغاشية ، وآياتها مائة وعشر ، وترتيبها في المصحف الثامنة عشرة ، وفي التنزيل التاسعة والستون ، وهي إحدى خمس سور تبدأ بالحمد للّه ، هي بترتيب النزول : الفاتحة ، وفاطر ، والأنعام ، وسبأ ، والكهف ، تنبّه إلى أنه تعالى المحمود على كل حال ، وله الحمد في الأولى والآخرة ، ولهذا حمد نفسه على إنزاله القرآن على رسوله الكريم ، فإنه أعظم نعمة ، فلا اعوجاج فيه ولا زيغ .
وتتعرض السورة لثلاث قصص من روائع قصص القرآن ،
الأولى : قصة أصحاب الكهف : وفيها التضحية من أجل العقيدة ، وأبطالها فتية مؤمنون خرجوا من بلادهم فرارا بدينهم ، ولجأوا إلى غار في جبل ، ومن ثم كان اسمهم أصحاب الكهف ؛
والقصة الثانية : هي قصة موسى مع الخضر : وفيها تواضع طلّاب العلم ولو كانوا أنبياء ، وأن العلم علمان : علم حضوري يعرفه موسى ، ومنه الشريعة ، وعلم غيبى أو لدنّى لا يعرفه إلا أولياء اللّه ، وله قوانينه الخاصة التي يحدّها الخير المطلق والشرّ المطلق ، وتتجاوز مقتضيات العقل والشرع .
والشريعة في منظور العلم الحضوري أحكامها أخلاقية ، وفي منظور العلم الغيبي أحكامها تتجاوز الأخلاق ، فكأنه عندنا ثلاثة أنواع من الأحكام : النوع الأخلاقيmoral، وغير الأخلاقيdemoral، والمتجاوز للأخلاقamoral؛
والقصة الثالثة : هي قصة ذي القرنين ، وكان تقيا ورعا ، فساد العالم ، وبسط سلطة القانون على المعمورة ، وأقام ميزان العدل بين الناس ، وكان أن قام ببناء سدّ عظيم ، يحجز الطاغين عن المستضعفين ، ويمنع عنهم الظلم ولو إلى حين . واستخدمت السورة أمثلة ثلاثة ، لبيان أن الحقّ لا يرتبط بجاه ولا مال ولا سلطان ، وأن ارتباطه بالعقيدة ؛
والمثل الأول : للغنيّ المزهوّ بماله ، والفقير المعتز بدينه ، والواثق من عقيدته ؛
والمثل الثاني : 
للحياة الدنيا ومآلها للزوال ، ومصيرها للفناء ، وإنما هي زينة ، ومال وبنون ، ثم لا يبقى من ذلك شئ إلا الصالحات ، وهي عند اللّه خير ثوابا وخير أملا ؛
والمثل الثالث : مثل مآل المتكبّر والمغرور المتغطرس ، وهو إبليس الملعون وما كان من أمره مع آدم عندما رفض السجود لخلق اللّه ، فكان أن فسق عن أمر ربّه ، فباء بالخسران المبين .
وهذه القصص والأمثال عظات وعبر للمؤمنين ، وما أظلم من يذكّر بها فيعرض عنها وينسى ما قدّمت يداه .
وهذا القرآن الذي احتوى على هذه القصص والأمثال ، يبشّر المؤمنين وينذر الذين قالوا اتخذ اللّه ولدا ، إن يقولون إلا كذبا ، وما كانت الحياة على الأرض إلا ليبلو اللّه تعالى الناس أيهم أحسن عملا ، ويوم القيامة يجعل ما على الأرض من زينة حطاما وركاما .

وقصة أصحاب الكهف ، وبقية القصص والأمثلة ، لتسلية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، ورفع معنوياتهم ، لكي يصبروا ويصبر نبيّهم معهم وهم الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، ويحمد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ربّه أنه لم يمتّه حتى أمره أن يصبر نفسه معهم ،
فقال مقالته المأثورة : « معكم المحيا ومعكم الممات » وتبشّر السورة الذين آمنوا وعملوا الصالحات بجنات عدن - أي جنات الإقامة ، وتؤكد على رسالة الرسل ، وأنه ما كان إرسالهم إلا مبشّرين ومنذرين ، وأنه تعالى الغفور ذو الرحمة ، وأنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا لعجّل لهم العذاب ، وأن الأخسرين أعمالا هم الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات الفردوس ، والفردوس : هي سرّة الجنة ، وليس في الجنات جنة أعلى منها ، وقيل : هي نزل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
وهذه السورة - والقرآن جميعه - حافلة بالمواعظ ، وما تنتهى مواعظ اللّه ، ولو كان البحر مدادا لكلماته تعالى لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته ومواعظه .
وما محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا بشر مثل الناس وإنما يوحى إليه بهذا القرآن العظيم وتختتم السورة بالآية الكريمة :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً( 110 ) ،
قيل هي آخر آية نزلت من السماء ، وآخر ما ختم به القرآن . فللّه الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على كتابه وسنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، اللّهم آمين .

  * * *

600 . سورة مريم

السورة مكية إلا الآية :أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا( 58 ) ،
والآية :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا( 72 ) . وعدد آيات السورة ثمان وتسعون آية ، منها أربع وثلاثون آية عن مريم وابنها عيسى ، أي نحو ثلث السورة ، ولهذا كان ترتيب السورة في المصحف التاسعة عشرة ، وفي التنزيل الرابعة والأربعون ، وكان نزولها بعد سورة فاطر ، وغرضها الردّ على أهل الكتاب ، سواء اليهود أو النصارى ، وتقرير التوحيد كرسالة للإسلام ، وتصحيح الروايات في الأنبياء وفي مبعثهم ودعواتهم .
وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة : « كهيعص » ، وتنطق : « كاف ، ها ، يا ، عين ، صاد » وهي حروف من الأبجدية تنبّه إلى ما في القرآن من إعجاز لغوى وفكرى وسردى دلالى ، وأنه كتاب في آيات اللّه الذهنية ، كآياته الكونية ، فبمثل هذه الحروف يأتي القرآن ككتاب في إثبات التوحيد والقدرة للّه تعالى ، مثلما الشمس والقمر والسماوات والأرض آيات في هذا الإثبات .
وفي الخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضّمرى إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام ، فجمع النجاشي الرهبان والقساوسة ، وقرئ عليهم من سورة مريم الجزء الخاص بمريم والمسيح ، ففاضت أعينهم من الدمع ، وفيهم نزلت الآية :وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ( 82 ) ( المائدة )
وتناولت السورة قصص الأنبياء : زكريا ، ويحيى ، وإبراهيم ، وموسى ، وإسماعيل ، وإدريس ، ونوّهت بإسرائيل ، وبدأت بقصة زكريا ، تماما كما في إنجيل لوقا ، ونعرف من قصة الإنجيل سبب هذا التقارن بين قصة يحيى بن زكريا وقصة عيسى بن مريم ، فأمّ يحيى كانت اليصابات ، وتمّت بصلة النسب إلى مريم ، ولم تحمل اليصابات في يحيى إلا بعد أن صارت وزوجها زكريا شيخين طاعنين في السن ، فلم تكن اليصابات تحيض ، ولم يعد زكريا قادرا على الإنجاب ، فكان ميلاد يحيى معجزة ، سبقت معجزة ميلاد عيسى وقدّمت لها . وتشبه قصة لقاء الملك لمريم والحديث بينهما كما جاءت في القرآن ، نفس القصة في إنجيل لوقا مع تفاصيل كثيرة تمتاز بها القصة في القرآن ،
ففي القرآن مثلا يأتي أن مريم :انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً( 17 ) والمكان الشرقي يعنى الذي تشرق عليه الشمس ، من الشّرق وهو الشمس ، وخصّ المكان بالشرق لأنهم كانوا يعظّمون جهة المشرق من حيث تطلع الأنوار ، والجهات الشرقية أفضل دائما من سواها ، وقيل من أجل ذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة لهم ، وقبّلتهم يسمونها المذبح أو الهيكلaltar، أو المحرابchancel، وهو في تصميم الكنائس يأتي جهة الشرق ، وفي القرآن هو المحراب ، من الحرب بفتح الراء ، لأن من يأوى إليه ويلازمه يلقى من ملازمته نصبا وتعبا من كثرة التعبّد ، فهذا هو المكان الذي أوت إليه في كنيس بيت لحم ، وكان من قبل هذا الحدث مكانها المفضل .
ولمّا جاءها المخاض انتبذت بهمَكاناً قَصِيًّا( 22 ) ، أي تركت الكنيس ، وتوجهت إلى حيث لا يراها الناس ، وتصفه  الآية بأن به نخلا وجدولا جاريا ، وخير الطعام للوالدة هو التمر لغناه بالسّعرات الحرارية ، فأكثر من نصف التمرة سكّر ، 2 % دهون وبروتينات ومعادن ، فجعل ولادتها حيث يمكنها أن تهزّ النخل فيسّاقط عليها الرّطب أي البلح الناضج الطبرىّ ، ومعروف أن النخل لا يثمر في فلسطين إلا في الصيف ، فنعلم من ذلك أن تحديد تاريخ ميلاد المسيح بأنه 25 ديسمبر خطأ ، ورواية القرآن هي الأصدق لأنها أكثر تفصيلا وأكمل ، وبيت لحم حيث ولد المسيح قرية صغيرة بالقرب من القدس ، وتكثر بها ينابيع المياه العذبة ، والآبار ، مصداقا لرواية القرآن ، ولقد هلل المستشرقون ، وما يزالون حول مقولة القرآن أن مريم أُخْتَ هارُونَ( 28 ) ،
ومن هؤلاء سايوس ، وهوروفتس ، وبيترز ، فقالوا كيف تكون مريم « أخت هارون » الأخ الأكبر لموسى بن عمران ، مع أن ما بين مريم وهارون من الزمن نحو 600 سنة ، وقيل ألف سنة وأكثر !
واللبس الذي تحصّل عند المستشرقين مصدره جهلهم بالعربية ، فالمقصود بأخت هارون أنها سليلة بيت هارون ، ولم تقل الآية أنها أخت موسى ، لأن هارون دون موسى جعل على رأس الأحبار ، ومن ذريته كان أحبار اليهودية ، والمعنى إذن أن مريم من بيت دين عريق ، فكيف تحمل في طفل سفاحا ؟
ونفس الطريقة تأتى قبل ذلك مباشرة في قول زكريا :يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ( 6 ) ، ويعقوب المقصود هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والمشهور باسم إسرائيل ، يعنى يرث بيت إسرائيل وليس بيت زكريا ، فهذه الآيات تحرص على إلحاق هؤلاء الناس بأصولهم ، أو بالبيوت والعوائل التي انحدروا منها .
ومع ذلك فإن إنجيل لوقا يتحدث عن اليصابات أنها من بنات هارون ، واليصابات قريبة لمريم ، يعنى أن مريم أيضا تكون من بنات هارون ! ومثل ذلك يأتي في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ( 74 ) ( الأنعام ) ،
فآزر لم يكن أباه ، والناس في بلادنا ينسبون أنفسهم للعمّ وما أشبه باعتباره أبا ، فيقول الواحد : « أبونا آزر » ، أو نقول : أبونا آدم » وكذلك يأتي عن هود ، وصالح ، وشعيب أنهم إخوة للناس في بلادهم ، وهذا ليس بصحيح على الحقيقة ولكنه يقال مجازا ، ومن ثم كان عجيبا نقد هؤلاء المستشرقين لقوله تعالى : « يا أخت هارون » !
ومثله قوله تعالى :وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها( 12 ) ( التحريم ) ،
فهي ليست ابنة عمران وإنما سليلة بيت عمران ، وعمران من نسل لاوى بن يعقوب ، فكأن مريم طبقا للقرآن لاوية ، ولا تذكر الأناجيل بيت مريم ، وإنما تنسبها ليوسف الذي تزوّجها ، فيقول إنجيل متّى : « يوسف رجل مريم من نسل يعقوب ، ومن بيت داود » ، وإنجيل لوقا يذكر نفس الحكاية .
فلا دخل لمريم إذن مع بيت داود ونسبها الحقيقي هو بيت عمران بن لاوى . وأما القول في إنجيل لوقا : أن الرّب سيعطى المسيح عرش داود أبيه ( 1 / 33 ) ،
فذلك لأن المسيح كان يقال له يسوع بن يوسف ( يوحنا 1 / 45 ) ، ويوسف من بيت داود كما ذكرنا ، فنسبوا المسيح إلى أصول زوج أمه ، كما نسبوا مريم إلى أصول زوجها ، وهذا كله خطأ ويشيع الاضطراب في الأنساب . ورواية القرآن إذن أصدق الروايات ، وسورة آل عمران هي أصدق ما قيل في حقيقة نسب مريم .
وبعد أن تفصّل السورة مآثر كل نبىّ ممن ذكرتهم تفصيلا أو إجمالا واستغرق الحديث عنهم نحو ثلثي السورة ، يبين أن الغرض هو إثبات أن الرسالة واحدة ، وتلك ميزة القرآن على التوراة والأناجيل ، فالأناجيل ألغت ناموس موسى ، والنصارى اختلفوا من بعده حول طبيعته : أهو من طبيعة إلهية محضة ، أو إلهية بشرية ؟ :فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ( 37 ) ،
فالويل لهم من يوم عظيم . وتورد السورة قصة تأخر الوحي على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مدة تقرب من الأسبوعين إلى أن تنزّلت الآية :وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا( 65 ) ،
ومعنى هل تعلم له سميا ؟ أنه لا نظير له ، لا المسيح ولا غيره ، ولا يمكن أن يكون له ابن ، وليس له « اسم ذات » سوى أنه اللّه . وتأتى في السورة آية :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا( 71 )
والورود : هو الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلا يدخل النار ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما قال تعالى في بقية الآية :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا( 71 ) كما قال :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ( 101 ) ( الأنبياء ) .
وفي السورة أيضا قصة العاص بن وائل مع خبّاب بن الأرت ، فكان لخباب عند العاص دين ، رفض أن يدفعه العاص إلا إذا كفر خبّاب بمحمد ، فقال له خبّاب : لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث .
قال : أو إني لمبعوث من بعد الموت ؟
فسوف أقضيك إذن حين أبعث ! ووقتها سيكون لي المال والولد ! قالها ساخرا هاذئا مكذّبا ، فنزلت الآية :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً( 80 ) ،
وهو الردّ المفحم ، وفيه الوعيد لأمثال العاص . وتختتم السورة كما بدأت ، فكانت بدايتها عن الولد ، ونهايتها نفى أن يكون عيسى ابن اللّه ، وهي فرية تكاد تنفطر منها السماوات وتنشق الأرض ، فما ينبغي للّه أن يكون له ولد ، وكل من في السماوات والأرض هم عباده ، وكلهم آتية يوم القيامة فردا ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ودّا ، وما كان هذا القرآن إلا ليبشر المتقين وينذر الظالمين ، وكم أهلك اللّه من أمم جحدت ، فأسقطهم التاريخ من حسابه فما عاد لهم ذكر .
ومن التعابير الجميلة في السورة من أدب الحوار قول إبراهيم لأبيه لما استنفد الجدل معه :سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي( 47 ) ، وقول زكريا وهو ينادى ربّه :رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً( 4 ) ،
وقوله تعالى عن الكافرين :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا( 38 ) وهو أسلوب تعجّب ، ومقالة مريم :يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا( 23 ) ،
وهذه المقالة جاءت على لسان عمر قبل وفاته ، ثم على لسان عائشة قبل أن تموت :
ومن المصطلحات : الموالى أي أبناء العم ؛ والصدّيق : وهو الكثير الصدق والبار الدائم التصديق ؛ والباقيات الصالحات وهي الأعمال الصالحة التي تبقى للإنسان بعد وفاته وزوال ماله وجاهه وسلطانه .
وللّه الحمد والمنّة ، نسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين .

  * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب السادس موجز سور القرآن من 621 الى 640 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس موجز سور القرآن من 641 الى 660 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس موجز سور القرآن من 661 الى 680 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس موجز سور القرآن من 681 الى 696 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس موجز سور القرآن من 582 الى 590 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى