اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

اذهب الى الأسفل

23092023

مُساهمة 

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Empty الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني




الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

موسوعة القرآن العظيم ج 1  د. عبد المنعم الحفني

261 . إذا كان نساؤه صلى اللّه عليه وسلم قد فرض عليهن الحجاب فكيف يكلمهن آباؤهن أو إخوانهن ؟ هل يكون ذلك من وراء حجاب أيضا ؟

لمّا نزلت آية الحجاب في حقّ زوجاته صلى اللّه عليه وسلم تقول :وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ( 53 ) ( الأحزاب ) ،
سأل الآباء والأبناء والأقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلمهن - أي زوجاته - من وراء حجاب ؟ فنزلت الآية :لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً( 55 ) ( الأحزاب ) ،
فبيّنت أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم ، كقوله تعالى في سورة النور :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( 31 ) ( النور ) ،
والآيتان الأولى والثانية تتكاملان ، والثانية فيها زيادة عن الأولى ، وبلغ عدد المحارم في الآيتين ثلاثة عشر ، وهؤلاء يجوز للمرأة أن تظهر عليهم بزينتها من غير تبرّج ، في الآية الأولى منهم سبعة ، وفي الثانية ستة علاوة على ما في الأولى ، ومن ثم كانت الآية الأولى بعض الآية الثانية ، ولا تعارض البتة بين الآيتين .
ومعنى :وَلا نِسائِهِنَّ في الآية الأولى : عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات .
وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّهنّ الخادمات الإناث ؛ ووَاتَّقِينَ اللَّهَأي في الخلوة والعلانية ، لأنه الشهيد لا تخفى عليه خافية .
وفي الآية الثانية :أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِكالأجراء والشغّالين ، فهؤلاء لا همّة لهم إلى نساء أسيادهم ولا يشتهونهنّ ؛أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ، لصغرهم فلا يفهمون عن أحوال النساء شيئا ؛ فهؤلاء الثلاثة عشر هم محارم زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثلما عند سائر المؤمنات .

  * * *

262 . الحجاب خاصّ بزوجات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والجلابيب بزوجاته وبناته وسائر المؤمنات

تخصّ آية الحجاب نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول للمؤمنين :وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ( 53 ) ( الأحزاب ) ،
ورووا في أسبابها عدة آراء ، فالأمر فيما دعا إليها ليس مؤكدا ولكنه على الاستحسان ، فقال أنس بن مالك وجماعة : أن سببها قعود بعض الثقلاء في بيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد دعا الناس ، فلما طعموا جلس بعضهم يتسامرون ، بينما ولّت زينب وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
ولمّا خرجوا أخيرا أخبر أنس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بخروجهم ، وكان أنس في خدمته ، فانطلق النبىّ حتى دخل البيت ، وذهب أنس يدخل معه ، فحجزه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وألقى الستر بينهما ، ونزل الحجاب .
وعند الثعلبي من أقوال عائشة : أن سبب آية الحجاب أن عمر بن الخطاب ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ؟ فنزلت الآية .
وفي الصحيح عن ابن عمر : أن عمر وافق ربّه في ثلاث ( يعنى أنه طلب ذلك ولبّت السماء طلبه ) : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر . ويروى ابن مسعود رواية مختلفة ، فيقول : إن عمر أمر نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب له : يا ابن الخطاب ! إنك تغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ! - يقول : فأنزل اللّه آية الحجاب !
ومن الروايات أيضا : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ومعهم عائشة يأكلون ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، فكره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب .
وهذه الروايات كما ترى واهية ، كالقول بأن عمر هو الذي أمر نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحتجبن ، أو القول بأنه أمرهنّ بالحجاب وجادلته زينب في ذلك ، ( وهذا يعنى أن الحجاب نزل بعد عرس زينب ) ، أو القول بأن عائشة وهي تأكل لامست يد رجل ، وقيل هو عمر نفسه . وأمثال هذه الروايات ضعيفة .
والمؤكد أن : الآية نزلت في صبيحة عرس رسول اللّه من زينب ، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة من الهجرة . ويقول أنس : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل حجرته فمكث يسيرا ، وأنزل اللّه عليه القرآن ، فخرج يتلو هذه الآية وآيات أخرى .
وتشرح الآية نفسها في السياق العام لما قبلها ولما بعدها ، وما قبلها كان قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ، وقوله :وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ، وقوله :إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ، فنهاهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الدخول إلا لهذا السبب ، فإذا انتهوا فليستأذنوا ، فإن بقاءهم لأكثر من ذلك كان يشق عليه ويتأذّى به ، وكان يكره أن ينهاهم من شدة حيائه ، فلهذا نزل النهى . وكما نهاهم عن الدخول على نسائه ، نهاهم عن النظر إليهنّ ، فإن استوجب الأمر الحديث معهنّ لحاجة ، فليكن هذا الحديث دون التنظّر ، وليكن ذلك من وراء حجاب . ويذكر القرآن السبب في الحجاب :ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، فأمرهم بحفظ الأدب في الاستئذان ، ومراعاة الوقت ، ووجوب الاحترام ، فإذا أذن لهم فليدخلوا على وجه الأدب ، وحفظ أحكام الحضرة ، فإذا طعموا فلينتشروا فإن حسن خلقه كان يجرّهم إلى المباسطة والتنظّر إلى نسائه ، ولذلك نزلت آية الحجاب ؛ والحجاب : هو الستر ، وهو أطهر للطرفين ، فالنفس أمّارة بالسوء ، ولهذا كان التشديد منه صلى اللّه عليه وسلم ، بألّا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمة .
وما نريد أن ننبّه إليه هو : أن الحجاب هنا لا يعنى الخمار يغطى الرأس كما هو شائع عند العامة ، وليس هو النقاب ، ولكنه « الستر » يتكلّمن من خلفه . ثم إنه خاص بزوجات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأما ما يخصّهنّ ويخصّ زوجات المؤمنين وبناتهم فهو آية الجلابيب التي تقول :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً( 59 ) ( الأحزاب ) ،
والخطاب لكل هؤلاء ، فهو عام ولا يخص فئة بعينها ، والجلباب : هو الرداء فوق الخمار ، يكون بمنزلة الإزار اليوم ؛ وزيادة التكاليف بالحجاب على نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إنما لزيادة المكانة والشرف من الدعوة ، فكلما زادت المكانة كلما زادت التكاليف ، فخصّ جميع النساء بآية الجلابيب ، وخصّ نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بآية الحجاب ، ولكل منهما أسبابه المطروحة في الآية نفسها ، وهو ما نسميه بأسباب النزول .
ولا يدخل في آية الحجاب جميع النساء بالمعنى كما قيل ، فذلك تحميل للآية فوق ما تحتمل ، وإنما جميع النساء تخصّهنّ آية الجلابيب ، ولقد توفى نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اللاتي كانت الآية تشملهنّ ، وأما نساء المؤمنين فهنّ باقيات ما بقيت الدنيا ، وسبب نزول آية
الجلابيب كما جاء هو أن يعرف أنهن من المسلمات المؤمنات ، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة .

  * * *

263 . لما ذا مضاعفة العذاب أو الأجر لنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم دون سائر المؤمنات ؟

في الآية :يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً( 31 )
التحذير من أن تأتى زوجاته الفاحشة المبينة ، مع أن ذلك يستحيل عليهن لمّا عصمه اللّه وأهل بيته ، ومع ذلك فالآية تذكر عقاب هذا الفعل الشائن لبيان أن بيت النبوة ليس كسائر بيوت المؤمنين ، فنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لهن شرف المنزلة ، وفضل الدرجة ، وهو شئ عادى ترفع إليه نساء أصحاب المراتب العليا ، والمقامات السنية في كافة الديانات والحضارات ، وفي كل الأزمنة والأمصار ، وبيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم كسواه من بيوت الرسل والأنبياء .
والآية تنبّه إلى تقدّم نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على سائر النساء ، وفي الإسلام فإنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت ، تضاعفت العقوبات ، ولذلك ضوعف حدّ الحر على العبد ، والثّيب على البكر . ولمّا كان أزواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في مهبط الوحي ، وفي منزل أوامر اللّه ونواهيه ، شدّد في الأمر عليهن ، ولزمنهن ذلك أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر ، وكذلك ضوعف العذاب ، فإذا أحسنّ عظم إحسانهن واستحققن ضعف الأجر ، وإذا أسأن عظم الضرر ، لأنهن يصرن سبّة في جبين الإسلام ، وفي شرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة ، وهو مبدأ قانوني في كل التشريعات الوضعية والسماوية على السواء . ولو قدّر الزنا من واحدة من نسائه صلى اللّه عليه وسلم - وقد أعاذهن اللّه من ذلك - لكانت تحدّ حدّين لعظيم قدرها ، كما يزاد حدّ الحرّة على الأمة .
ومع ذلك فنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب الحدّ ، وما بغت امرأة نبىّ قط ، وإنما كما قال ابن عباس : خانت في الإيمان والطاعة . والفاحشة المبينة : هي كل المعاصي .
ومعنى الضعفين هو المثلين ، سواء في العذاب أو الأجر ، فعذاب أو أجر في الدنيا ، وعذاب أو أجر في الآخرة ، وهذا غاية العدل ، ومنتهى السموق في التشريع ، فهل هناك تشريع وضعي أو سماوي في الديانات أو القوانين كهذا التشريع العادل غاية العدل ؟
وإن لم يكن ذلك قمة الحضارة فهل يجوز أن يقال بعد ذلك ، سواء من المستشرقين أو من الساسة من أهل الكتاب : أن الإسلام دين همجى أو بربرى ، وأن شرائعه متخلّفة ؟ !

  * * *   

264 . النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هل كان إذا جاءه الوحي يتشنّج ؟ أو هل كان مريضا بالهيستريا أو بالصرع ؟

المشكلة في هجوم المستشرقين على الإسلام ، أنهم يستشهدون بكتب السنّة ، وهذه تحفل بأخبار ومعلومات شائنة ليس منها شئ في القرآن ، ومن ذلك ما كتبوه في مسالة الوحي ، فابن إسحاق مثلا المتوفى سنة 769 م يتناولها باستخفاف كأنها خرافة ، لا لشئ إلا لأنها من قصص الإسلام ، ولو كانت قصة من قصص النصارى ، كإحياء المسيح للموتى ، وإشفائه للعميان ، وقيامه من القبر بعد الموت ، لصدقها وتناولها باحترام ؛ ولو كانت من قصص اليهود ، كأن تتحول العصى إلى حيّة ، أو ينفلق البحر ، أو ينصدع الجبل ، لصدقها وكتبها بلا استهزاء .
وابن إسحاق يحكى أن النبىّ ذهب إلى غار حراء في شهر رمضان في السنة التي بعث فيها ، ونسب إليه قوله : « ذات ليلة كنت نائما وأتاني جبريل بلوح عليه كتابة ، وقال اقْرَأْ، فقلت : « ما أنا بقارئ » ، فضمّنى حتى خشيت أن أهلك ، ثم أرسلني وقال :اقْرَأْ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بقارئ » مرتين ، فخفف الملك من شدّته معه ، فسأله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « وما ذا أقرأ » ؟ فأجابه الملك :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَيقول الرسول :
« فاستيقظت وكأن شيئا ما قد نقش في قلبي ، فخرجت ، ولمّا أصبحت في قلب الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : « يا محمد ! أنت رسول اللّه ، وأنا جبريل » ، فرفعت بصرى نحو السماء لأراه ، فإذا جبريل على شكل رجل يجلس عند الأفق ورجلاه القرفصاء ، ويقول « أنت رسول اللّه وأنا جبريل » .
يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « فوقفت ورأيته ، ولكن حيث تقدمت أو تأخرت أو قلّبت وجهي في أي مكان في السماء كنت أراه » . والقصة كما يرويها ابن إسحاق لم يقدّمها كما ينبغي ، ومع ذلك فهي لا تتعارض مع القرآن ، وتتوافق تأكيدا مع سورة العلق ، تقول :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ( 5 ) ،
ثم مع سورة النجم ، في قوله تعالى :وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى( 18 ) .
والذي رآه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في السورتين هو جبريل ، وهو الذي كان يوحى إليه ، ولكن هل كانت رؤيته للملك حقيقية أم كانت هلاوس بصرية وسمعية ؟ وفي وصف الصحابة وعائشة لما كان ينتابه إذا جاءه الوحي ، قال زيد بن ثابت : أنه سقط مرة على صدره - أي صدر زيد - بشكل عنيف ، وقال : كانت تصيبه حمى عنيفة حين ينزل عليه الوحي ويتصبب عرقا ، حبّاته مثل حبات اللؤلؤ » .
وقال عكرمة : كانت تصيبه نوبة لبرهة كما لو كان ثملا »
وقال عبادة بن الصامت : كان يطأطئ رأسه حتى إذا ذهب الوحي رفع رأسه من جديد » . وقال ابن عباس :
كانت شفتاه تضطربان ، وكذلك لسانه ، وتضطرب حركاته » وقال : كان يكون في حالة ترقب ويحرّك شفتيه ويتمتم حتى لا ينسى ، ولهذا أنزل اللّه عليه :لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ( 16 ) ( القيامة ) .
وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للحارث بن هشام عن كيفية استقباله للوحي : « إن الوحي يأتي أحيانا مثل صلصلة الجرس ، وكان يشق علىّ ، ثم تنتهى الصلصلة ، وأعيد ما قاله لي جبريل .
وأحيانا أخرى يأتيني الملك ويكلمني وأفهم ما يقول » .
وقالت عائشة : كان جبينه يتصبّب عرقا » .
وجميع ذلك أوصاف لما يسمى « حالة الوحي » ، وهي حالة فريدة يقدمها الإسلام للدرات النفسية ، وليست أعراضا من أعراض الفصام ، ولا هي أعراض ذهانية ، ولا تدرج ضمن الحالات المرضية النفسية .
ومن أبرز المستشرقين تعريضا بالنبىّ : شبرنجر ، وقد شخص حالته بأنها « هستيريا عصبية » : ومن أعراضها النوبات التي تظهر على المريض في شكل ترنّح ، وتشنّج ، وتضطرب شفتاه ولسانه كأنه يريد أن يلعق شيئا ، وتدور عيناه ، ويتحرك رأسه عشوائيا ، وقد يصلح أن يسيطر على الرعشة في النوبات الخفيفة ، وقد يعاني في النوبات الحادة آلاما في الرأس ، وقد يتخشّب جسمه ويسقط على الأرض كالثمل ، ويحمر وجهه ، ويثقل تنفّسه ، ويغط مثل البعير .
 إلا أنه في حالة محمد ما كان يفقد الوعي » . ولقد شخّص البعض هذه الحالة بأنها صرع ، ومن قالوا إنها هيستريا ذكروا أنها كانت تأخذ شكل الحمّى ، وهو المرض السائد في المدينة في زمنه ، وقد يشحب وجهه ، وتشمله قشعريرة ، ويعرق مع نهاية الأزمة . ويقول شبرنجر : إن المصابين بالهيستريا ، وخاصة من النساء ، يستشعرون عقب النوبة بالشبق الجنسي ، وكان ذلك ما يستشعره النبىّ بعدها ! ! ولا أدرى ما مصدره العلمي إن كان له مصدر علمي ، فلم يعرف في مرضى الهيستريا مثل ذلك ، بل على العكس فإنهم يصابون بالعجز الجنسي ؟ ثم من أين تأتّى له العلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يأتيه بعد النوبة شبق جنسي ؟ ! مع أن الآيات في سورتي المدثر والمزمل تثبت أنه بعدها يحتاج للنوم ، ويصيبه الخوف ، وليس هذا الشبق الجنسي الذي يقول به شبرنجر ! والغريب أكثر من ذلك أنه ذهب إلى أن النبىّ كان يستمنى بيده بعد هذه النوبات ! ! 
وكان يداوم على العادة السرية ، يريد أن يقول أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مصابا بالغلمة . وقد رفض مستشرقون مثل تور أندريا تشخيص الحالة بالصرع ، وانتقد هذا المنهج العلمي في الكشف عن حالة محمد ، واستنكر أن يتّهم بالصرع ، وخطّأ هذا التشخيص ، لأنه في الصرع لا يكون المريض في وعيه أثناء النوبات كما كان الحال مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . 
ومن الجلىّ أن تشخيص شبرنجر للحالة كان هو نفسه تشخيص اليهود لها زمن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك قال القرآن :ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى( 17 ) ( النجم ) ، 
وقال :وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ( 25 ) ( التكوير ) فنفى أن يكون ما رآه محمد هو من زيغ البصر الذي يشاهد عليه مرضى الصرع ، أو أن يكون ذلك لأنه مجنون ، أو لأنه مسحور ، توحى إليه الشياطين ، ونتساءل : فهل من المعقول أن مريضا يعاني الصرع أو الجنون أو السحر يتكلم بمثل ما يتكلم به في القرآن عن نفسه هكذا ؟ 
وهل يمكنه أن يصف ما يحدث له أثناء النوبة بهذا الوضوح ؟
فليس هكذا يكون المصروع ولا مريض الهيستريا ، وقد دفع ذلك مستشرقا مثل بول فرانتس أن يرفض هذه الأحكام ، وأن يصفها بأنها سطحية ومتعجّلة ، ويؤكد أنه لا المصروع ولا الهيستيرى يمكن أن يدمن العادة السرية ، ولا أن يتلو قرآنا بعد النوبة ، أو يتكلم بالأحاديث النبوية ، ولم يعرف عن محمد إلا الخلق القويم ، والشخصية المثالية ! 
ولا مندوحة إذن أن نقر بأن هذه النوبات كانت نوبات وحى فعلا وليست نوبات مرض ، وأن نحذر روايات المؤرخين من المسلمين ، فلربما تكون لهم أغراض من رواياتهم المشينة كأغراض سلمان رشدى ، وربما كانوا من المنافقين ولم يكن إسلامهم حقيقيا ، ويبدو أن اتهام محمد بالصرع أو الهستيريا أو المرض النفسي عموما قد انتهى أمره بعد الحرب العالمية الثانية . 
ولم يكن من المناسب أصلا أن يغالى الصحابة في وصف أحوال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عند نزول الوحي ، وقد ربطوا نزول جبريل - وهو حدث غير عادى - بظواهر غير عادية تأتيه صلى اللّه عليه وسلم ، مع أن الأمر كان عاديا وطبيعيا ، فهل من غير الطبيعي أن ينضح العرق من جبينه في اليوم البارد عندما تنتابه هذه الحالة الانفعالية المصاحبة لظهور الوحي ؟ 
وإنه لأمر طبيعي وعادى جدا أن يصحب انشغال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالوحي أن تضطرب للحدث جوانبه ، وأن يأتيه مثل صلصلة الجرس في أذنيه ، وهي ظاهرة معروفة عند الأسوياء ، وتأتى الكثيرين منهم في حالات الاهتمام الشديد . 
ومن الاصطلاحات المعروفة عند المشتغلين بالطب النفسي ما يعرف باسم تاريخ الحالة ، ولم يصلنا من أي من المؤرخين ، أن محمدا قبل البعثة كانت تأتيه نوبات هستيريا أو نوبات صرع ، وعلميا فإن هذه النوبات إذا كان لها أن تظهر فموعدها منذ الطفولة ، وتظهر جلية في الشباب ، وليس موعدها السنوات بعد الأربعين حينما واتته البعثة ! ! 
ولا يصلح الهستيرى ولا المصروع البتة لقيادة جماعة ، ولا لإصدار الأحكام ، ولعل أهم سمة للهستيرى أنه استهوائى من السهل التأثير عليه ، وهو كثير الترديد للكلمات التي ينتهى بها حديث الآخرين له ، ويحاكى المتعاملين معه ، وينكص أن تكون له مبادأة ، أو أن يبدي امتعاضا أو عدم رضا ، أو أن يدخل في نزاع أو جدال مع أىّ من كان ، وكذلك المصاب بالصرع .
والشخصيتان - الهيستيرية والصرعية - تبديان الكثير من الجبن ، وعواطفهما متقلبة ، ومزاجهما سريع التغيّر ، ويتميزان بالأنانية المفرطة ، ويتصرفان طلبا للحماية ممن حولهما .
وكل ذلك بعيد عن شخصية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن من السهل استغضابه ، ولم يعرف عنه أنه يتابع أحدا ، وهو - كنبىّ - صاحب رسالة وديانة ، واشتهر برحابة صدره ، وقوة فهمه ، وسعة أفقه ، ومحبة من يعاشره ، ودماثة خلقه ، حتى وصفه عالم الاجتماع الأشهر « ماكس فيبر » بأنه شخصية كاريزمية نموذجية ، أي شخصية محبوبة ومطلوبة من الآخرين ، فقد كان حدبه وعطفه على الناس شديدين ، ونبّه إلى ذلك القرآن فجاء به :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ( 107 ) ( الأنبياء ) ، 
وقال :مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ( 29 ) ( الفتح ) ، 
كما قال :أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ( 54 ) ( المائدة ) ، 
وهذه صفة الإنسان الكامل لا الإنسان المريض : أن يكون شديدا على الكفار ، رحيما بالأخيار ، عبوسا في وجه الكافر ، بشوشا في وجه المؤمن ، كما قال القرآن :وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ( 123 ) ( التوبة ) ، 
وكما قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » ، وفي الصحيح : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » وشبك بين أصابعه . 
فهل هذا سلوك أو كلام مريض بالهستيريا أو بالصرع ؟ ! 
ولقد عهدنا في هذين النوعين من الأمراض أن المصاب بأيهما يصاب كذلك بالعجز الجنسي ، ولم يحدث أن كان هناك مريض يشكو أيا من المرضين ويستشعر الغلمة ، أو يأتي النساء على طريقة الغليم - وهو المفرط في الجنس أيّما إفراط ، فأيهما نصدّق : أنه غليم كما يقول شبرنجر ، أم أنه هستيرى أو مصروع وإذن مصاب بالعنّة أو العجز الجنسي كما يقضى بذلك العلم ؟ 
وكانت الحياة الجنسية للرسول صلى اللّه عليه وسلم عادية وطبيعية ، فلا هو المقلّ المقصّر ، ولا هو المفرط المكثر ، وإنما هو بين بين ، ولم تشك منه أىّ من زوجاته في هذه المسألة بالذات ، ولم يصدق أبو سفيان عندما وصفه بأنه فحل ، عندما نما إليه الخبر أنه تزوج ابنته أم حبيبة التي كانت مهاجرة إلى الحبشة ، فكيف يكون فحلا وهو لم ير أم حبيبة ولا عاشرها وكانت في الحبشة وهو في المدينة ؟ ! ! وكذلك لم يصدق أنس بن مالك عندما قال عنه إن له في الجنس قوة ثلاثين رجلا ! ! 
والأول كان عدوه ، والثاني كان شابا لم يخبر الدنيا وظن أنه ينصف نبيّه لو ذكر عنه ذلك ، إعمالا لما نعرفه في الطب النفسي باسم عبادة البطل ، وأما عائشة فكانت تقول إنه لم يكن يستكثر منها ، وقالت أم سلمة نفس الشيء ، فأين هو الإفراط أو التفريط ؟ ! !
وأيضا فإن الهستيرى دائم الكذب والتهويل ويضخّم الأمور ، ويميل إلى الدخول في تفاصيل لا لزوم لها ، ويزعم أنها من الذاكرة ، ولا تسعفه ذاكرته ، لأن الوعي فيها منصرف عن الواقع ومشغول بأمور أخرى ، ولأن مخزون الذاكرة ليس فيه إلا التهيؤات والتهاويل والانطباعات الخاطئة والوقائع المشوّهة والمحرّفة ، ولذلك يلجأ الهستيرى إلى التأليف وتلفيق الذكريات ، فهل تصلح مثل هذه الشخصية لرواية القرآن ووعظ الناس وتذكيرهم بالحساب والآخرة ؟ ! ! 
وكذلك المصروع ، فإن نوبات الصرع إذا أتته تمحو ذاكرته ، وكلما زادت النوبة كلما كان تأثيرها الذهني عليه شديدا حتى يبدو كأنه معتوه أو أبله ، ويفقد التركيز ، ويتشتت انتباهه ، ويصاب بسوء التوجّه ، وقد يؤذى نفسه أثناء النوبة ، وقد يبول على نفسه ، ولم يحدث أن ذكر أحد من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من ذلك عنه ، لا قبل نزول الوحي ولا بعده !
وأيضا فقد انتهى علماء التحليل النفسي من بحوثهم على شخصيات مثل دستويفسكى ، ونيتشه ، وبودلير ، وفان جوخ ، أن هناك نوعا من الجنون المبدع ، يبدي المرضى به عبقريات خاصة في مجال من المجالات ، وهذا الكلام قد رفضه الطب النفسي التكاملى ، فليس صحيحا أن دستويفسكى كان يشكو الصرع ، أو به جنون ما ، وهؤلاء الذين اختارهم علماء الطب النفسي ليدللوا بهم على نظريتهم كانوا يشكون توترات عصبية هائلة ، وكان لظروف حياتهم وطأة شديدة على مسارهم الفكري ، فليست عبقرياتهم لأنهم مجانين ، وجنونهم إذا كان بهم جنون هو حالة قد ألّمت بهم ، وكان يمكن أن تلم بأي إنسان آخر سوىّ ، والجنون لا يقدح العبقرية ولكنه يمنع ظهورها ويحدّ منها . وأما دراسات الطب النفسي التكاملى ، فقد أثبتت أن العباقرة كانت شخصياتهم نموذجية ومتكاملة ، واستمرارهم في الإنتاج والإبداع هو النتيجة الطبيعية لتواصل توافقهم النفسي ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يندرج ضمن الشواذ وإنما ضمن الكاملين ، وكانت الدراسات عليه ، من الإسلاميين ومن غير الإسلاميين ، كشخصية متكاملة ، وأدت هذه الدراسات إلى صياغة مصطلح جديدة من مصطلح الفلسفة هو مصطلح « الإنسان الكامل » كصفة للنّبى صلى اللّه عليه وسلم ، ودليل عليه . 
وتنفرد الدراسات الإسلامية بالبحث في صفات « الإنسان الكامل » ، وبدأت هذه الدراسات قبل دراسات علم النفس التكاملى ، ومصطلح الإنسان الكامل من مصطلحات الفلسفة أو الثقافة الإسلامية النبوية ، وأوحت به حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصفاته .

  * * *

265 . هل كانت حالته فيما ادّعى أنه يوحى إليه كحالة چان دارك التي ادّعت أن السماء تكلّمها

هؤلاء المستشرقون المنكرون أرغو وأزبدوا في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، واتهموه بالمرض النفسي ، فلو لا أنه مريض نفسيا - هكذا قالوا - لما ادّعى أنّ القرآن يأتيه من الغيب ، ولما أورد هذه الصور والمشاهد التي حفل بها القرآن عن الجنة والنار ، ويوم القيامة ، وجميعها من الغيب .
ولم يثبت الغيب علميا ، وما كانت هناك تجارب علمية فيه تنفيه أو تثبته ، وبذلك لا يحق لأحد أن يؤمن بالقرآن المدّعى أنه من الغيب . وقالوا : إن حال محمد كحال الفتاة الفرنسية چان دارك التي عاشت في القرن الخامس عشر ، وكانت منذ صغرها تدّعى أنها تسمع أصواتا تكلمها ، ولأن توجهاتها كانت دينية فلقد ادّعت أن هذه الأصوات إلهية تأتيها من الغيب ، ولمّا كانت بلادها واقعة تحت الاحتلال الإنجليزى ، وكرهت أن يعاني قومها ذلك ، فقد ادّعت أن السماء أوفدتها مبعوثة إلهية لإنقاذ بلادها وأهلها ، وأن تحضّ الناس على القتال ، وأن تخرج بهم لمحاربة الإنجليز وطردهم ، ولقد فعلت ذلك وصدّقها الناس ، وجرّدت الحملات وقادت الجيوش تنشد التحرير والخلاص ، إلا أنها لم تكن تتقن العسكرية ، فانكسر رجالها بعد لأي ، ودارت الدوائر عليها ، ووقعت أسيرة في أيدي أعدائها ، وحاكموها بدعوى التجديف الديني ، والزعم بمزاعم يلحقها بها الموت ، وقضوا أن تحرق حيّة ، فصلبوها وأضرموا في جسمها النيران ، وماتت ميتة الأبطال ، حتى أنهم نادوا بها قدّيسة . 
وقدّم الدارسون من بعد مباحث في حياتها ، أثبتوا فيها أنها كانت واسعة الخيال ، وأنها كانت تعيش أحلام يقظة دائمة ، تفصلها عن الواقع ، وتباعد بينها وبين الحقيقة ، وتأتيها منها تهيؤات بأنها ترى وتسمع ما لا يراه ولا يسمعه الآخرون ، وأن الأصوات تأمرها أن تكون المخلّصة كالمسيح ، فكان المسيح للخلاص الروحي ، وهي لخلاص بلادها من الاحتلال ، والاحتلال شرّ محض ، يصيب قومها منه الأمراض ، ويلحقهم به الفقر ، وما يستحدثه في النفوس أنكى وأشدّ مما يستحدثه في الجسوم . 
وكانت چان دارك لا تنام ، ولا يرقأ لها جفن ، وابتليت بالأرق والضّور ( الجوع الشديد ) ، وكانت تتهيج وتثور لأتفه الأسباب . فهل كان بمحمد مثل ذلك حتى تعقد مشابهته بچان‌دارك ؟
وهل تصلح نتائج دراسة على چان دارك كتحليل لشخصية محمد ؟ ! 
وما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم شتّاما ، ولا لعّانا ، وكان مثالا للوقار والصلاح ، وإذا غضب الناس كان هادئا ، وإن أخطئوا عفا وغفر ، وكان واقعيا لا يتوهم أشياء ، ولا يتصوّر غير الواقع ، ويطلب الحق ، وينشد العدل ، ويريد الإصلاح بين الناس ، ويحتكم إلى العقل ، وما كان يزكّى نفسه على أحد ، ولم يكن بدعا من الرسل ، وكان يؤكد أنه بشر من بشر ، وابن امرأة تأكل القديد ، وما كان شاعرا كالشعراء يتبعه غاوون ، ولا يتلو إلا القرآن ، كله آيات محكمات ذكرى لأولى الألباب ، فأين ذلك من چان دارك ؟ 
وما كان حديثها إلا عن توهّمات ، وانعكاسا لاضطراب عقلي ، وكانت تشكوحالات من تقلّب المزاج ، فمرة تثور ، ومرة تهدأ ، وما كانت تتصرف كامرأة ، وما كانت لها أشواق النساء ، وشتّان بين هذه الحال وبين ما كان عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فهو يصوم ويأكل ، ويقوم الليل وينام ، وينكح النساء ، ويحيا حياة طبيعية مثالية ، فإن أكل لا يشبع ، وإن صام لم يسرد ، وإن ضاجع النساء فهو الوقور المحتشم ، فهل من كان هذا حاله يكون مريضا نفسيا ؟
وهل يمكن أن يزعم أنه يتصل بالغيب ، ويعرف أخبار السماء ، ويوحى إليه ؟
وهل يمكن أن تعد رواياته عن القيامة والحساب ، وأخبار بداية الخلق ، ونهاية الدنيا ، وأوصاف اللّه تعالى إلخ ، من قبيل الاضطرابات النفسية ، والتشوّش العقلي ، والهذاءات كالتي يشكو منها المرضى النفسيون ؟ !

  * * *

عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 23 سبتمبر 2023 - 14:38 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 261 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

266 . الجن : هل يقول الإسلام بوجودهم ؟ وهل رآهم الرسول ؟

نفهم من الآية :قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً( 1 ) ( الجن ) أن الجن من عالم الغيب ، وكذلك نفهم أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم ير الجن ، ولم يبصر بجنىّ لقوله اسْتَمَعَ، وقوله في الآية الأخرى :وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ( 29 ) ( الأحقاف ) ، والمعنى : أنه لا قرأ عليهم ، ولا رآهم ، وأما قوله :وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً( 19 ) فالمعنى أنهم حضروه دون أن يدرى بهم ، وتكأكئوا حوله يستمعون إليه ، ولا شئ أكثر من ذلك ، وفي الأول والآخر فإن الجن من الغيب ، والدلائل الفيزيائية تنبئ عن أن هذا الكون المدرك جزء بسيط جدا من الكون العام ، ومن المحتمل جدا أن توجد كائنات أخرى بأسماء معرّبة كالتي وردت في القرآن ، أو غير معرّبة ، وهو احتمال فوق الظن ، ويرقى إلى اليقين ، وحينئذ يكون من المنطقي أن نؤمن بظاهرة كظاهرة الجن التي أخبرنا عنها القرآن ، ولا نكون مغالين ، أو أسطوريين ، أو نابذين للمنهج العلمي .
  * * *

267 . هل انشق القمر بأمره صلى اللّه عليه وسلم ؟

المفسرون مختلفون حول الآية :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ( 1 ) ( القمر ) ، وقال عامتهم أنه قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة ، باستدعاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، حين طلب إليه حمزة بن عبد المطلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه ، وكان أبو جهل قد انتقص منه ومن إيمانه ، وأظهر أنه لا يصدّق بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وليس هناك من سبب ليصدقه ، فأراد أن يستوثق من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه مبعوث من ربّه ، قيل فأراهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : انشقاق القمر إلى فلقتين ! غير أن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، ومسخّران لأجل مسمّى ، كقوله :وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ( 2 ) ( الرعد ) ،
يعنى سيظلان دائبين حتى يوم القيامة على ما هما عليه ، فأن يفلق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم القمر لبعض الوقت ، فذلك مستبعد ، لأن الكون كله يضطرب به .
ومع ذلك فمثل الذي تقوّله المفسرون ، يأتي في سفر يشوع من أسفار اليهود : أن يشوع بن نون كلّم الشمس والقمر في حربه مع الأموريين ، وأمرهما فقال : يا شمس قفى على جبعون ، ويا قمر أثبت على وادى أيالون ، فوقفت الشمس وثبت القمر ، إلى أن انتقم الشعب من أعدائهم . فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تمل للمغيب مدة يوم كامل » ( الفصل العاشر 12 / 13 ) ،
فإذا كان ذلك مستبعد في حالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم هو غير مستبعد مع يشوع ؟ ! أخيار وفقوس ؟ ! !

وقى بعض الأقوال أن معنى الآية : أنه عندما تقترب الساعة يكون من علاماتها أن ينشق القمر ، مثلما من علاماتها أن تتكوّر الشمس وتجمع إليها القمر ، وأن تتكدر النجوم وتنطمس ، وتنتثر الكواكب ، وتنشق السماء ، وبانشقاقها ينشق القمر .
والذين قالوا بأن انشقاق القمر وقع وشاهده الناس وقتها في غير مكة ، حتى أن بعضهم آمن ، وبعضهم كذّب ، يحتجّون بالآيات بعد آية الانشقاق :وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ( 3 ) ( القمر ) ،
يعنى أن القمر ظل منشقا وفلقتاه ظلّتا متباعدتين عدة ساعات ، ثم التحمتا ، فقال الكفّار : لقد سحرنا محمد ، وأنه لا يتوقف عن السحر ! وقال المؤمنون من أهل العلم : إن السحر لا يمكن أن يطول كل الناس ، فكيف اتفق كل الناس على أن ذلك ما حدث ، فقال اللّه تعالى :وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ( 5 ) ( القمر ) .
ويستشهد أهل العلم الحديث بصدق آية الانشقاق كمعجزة للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بما أكده رواد الفضاء من أن القمر قد انشق في يوم من الأيام ثم التحم ، ففي التركيب الداخلي للقمر حزام من الصخور المتحوّلة ، يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه ، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كان قد انشق فعلا في يوم من الأيام ثم التحم ، وبذلك يثبت العلم صدق ما أخبر به القرآن منذ نحو ألف سنة .
ويقول غيرهم من أهل العلم أيضا : بأن الحضارة الهندية القديمة يؤرخ في تاريخها القديم لحادثة انشقاق للقمر ،

وما يؤرخ له كان قبل دعوى انشقاق القمر بأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك ليس في أقوال رواد الفضاء أن انشقاق القمر المقصود هو هذا الانشقاق على يد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ،
والمعقول أن هذا الانشقاق المنذر به في القرآن هو من علامات الساعة ، ويرتبط بها ولا يحدث إلا مع النفخ في النفير ، وهو انشقاق لا يكون فيه التحام ، ولكنه ينذر بنسف القمر وسقوطه من حالق قطعا كمركبة الفضاء مير . وأما الآيات التي كلما رآها الكفار أعرضوا عنها فقالوا سحر مستمر ، فهي المشاهد التي ما تزال بينهم وتراها عيونهم ، كمساكن هؤلاء الذين كذّبوا رسلهم ، أمثال عاد وثمود ، وهي مشاهد يمكن أن تكون زجرا للاحقين ، وفيها من الحكمة البالغة ما يغنى عن كل النذر ،
ومع كل ما سبق فإن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد نفى البتة أن يكون لأحد سلطان على الشمس والقمر إلا اللّه تعالى ، وأنهما آيتان ستظلان حتى الساعة ، ولا يمكن لنبىّ ولا لغيره أن يكون له سلطان عليهما . ثم إن نبيّنا لا معجزة له إلا القرآن ، فهو المعجزة الباقية بعد عصره ولكل العصور .
  * * *

268 . في الآية : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( 57 ) ( الأحزاب ) ، كيف يمكن أن يؤذى اللّه ورسوله ؟ !

قال ابن عباس في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً( 57 ) ( الأحزاب ) :
أن الآية نزلت في الذين طعنوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في زواجه من صفية بنت حيى .
وصفية كما نعرف ، كانت يهودية . فربما كان الأمر في أسباب نزول الآية كما يقول ابن عباس ، إلا أن الواقعة لا ترقى إلى أن يلعن اللّه في الدنيا والآخرة من يتعرّض لها بالنقد من قريب أو بعيد ، وأن يكون جزاؤه في الآخرة العذاب المهين .
وكذلك نستبعد أن المقصود بالآية المصوّرين الذين كانوا يرسمون اللوحات كما قال البعض ، فهذا وإن كان في ذلك الوقت محرّما ، إلا أن العقاب لمن يمارسه بحسب الآية أكبر من الذنب . وأيضا فإن من يصرف معنى الآية إلى من يسبّون الدهر ، فقد أسرف وتجنّى ،
وبحسب الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجلّ : يؤذيني ابن آدم : يسبّ الدهر ، وأنا الدهر ، أقلّب ليله ونهاره » ،
وكان سبّ الدهر من عادة أهل الجاهلية ، فكانوا يقولون : يا خيبة الدهر ! فعل بنا كذا وكذا ، فيسندون أفعال اللّه تعالى إلى الدهر ويسبّونه ، مع أن الفاعل هو اللّه ،
فنهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وهذا حسن إلا أن الآية لا يمكن أن يكون ذلك هو المقصود بها ، فهي آية عامة ، والأذى فيها عام .
وأذى الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد يكون طعنا فيه شخصيا ، وقد يكون إساءة إلى نسائه وأصحابه ، أو تجريحا يتناوله في مواقف بعينها ، وذلك هو كل ما جرى النقد فيه على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا بأس بالنقد البنّاء ، وهو غالبا نقد يتناول روايات بعينها ولا يتناول الرسول نفسه ، ومن ذلك الروايات من الإسرائيليات ومن الأحاديث الموضوعة ، فذلك مجال من العلم وليس من سوء الطوية ، وسياق السورة التي تتضمنها الآية حافل بالمواقف التي ينهى فيها المؤمن أن يسيء التصرف أو الظن أو القول بالرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وجاءت التوصية بذلك في رفقة توصية أكبر ، بعدم الإساءة أو التعرّض للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، فقال تعالى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً( 58 ) ( الأحزاب )
أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه ولم يصدر عنهم لا قولا ولا فعلا . 
فهؤلاء هم الذين يحتملون البهتان والإثم المبين ، ومن ذلك ما يسمى البهت الكبير : وهو أن يحكى المرء أو ينقل عن المؤمن أو المؤمنة ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقّص لهم ، ومنهم الذين اشتهروا في التاريخ الإسلامي باسم الرافضة ، الذين كانوا ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برّأهم اللّه منه ، وكانوا يصفونهم بنقيض ما أخبر اللّه عنهم ، وفي الحديث عن عائشة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : أربى الربا عند اللّه استحلال عرض امرئ مسلم » ، فذلك على الجملة حرام ، بينما أذى الرسول - كما قيل - من الكبائر ، وأما أذى اللّه فهو الكفر أعاذنا اللّه منه !
ولكن كيف يمكن أن يؤذى إنسان اللّه تعالى ؟ 
والجواب بأن يكفر به ، أو ينسب له صاحبة أو ولدا أو شريكا ، أو يصفه بما لا يليق ، كقول اليهود : يد اللّه مغلولة ؛ وقول النصارى : المسيح ابن اللّه ؛ وقول المشركين : الملائكة بنات اللّه ؛ وقول الكفار : الأصنام زلفى إلى اللّه ، يعنى جعلوهم شركاء له ، وفي الحديث من ذلك قوله تعالى في الحديث القدسي : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك » .
ومن أمثلة الأذى للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قولهم عليه أنه ساحر ، وشاعر ، وكاهن ، ومجنون ، والإفك الذي شنّعوا به على نسائه ، وقيل وهذا هو الأذى بالقول ، وهناك الأذى بالفعل ، ففي مكة كانوا يهيلون على ظهره السلى - وهو ساجد - أي أحشاء الحيوانات ، وفي أحد كسروا رباعيته ، وشجّوا وجهه ، ثم إنهم حاولوا قتله عشر مرات !
  * * *

269 . هل عاتب النبىّ ربّه لأنه كان يمالئ اليهود ؟

في الآية :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً( 1 ) ( الأحزاب ) ،
أن تقوى اللّه ، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين ينبغي أن يكونا من القواعد العامة اليومية في سلوك المسلم والمسلمة ، وتقوى اللّه : هي أن نعمل بطاعته على نور منه ، ورجاء في ثوابه ، وأن نترك المعصية على نور منه ، ومخافة عذابه .
وعدم طاعة الكافرين والمنافقين هي البديل عن طاعة اللّه تعالى في حالة الزيغ والضلال ، ومعنى أن لا يطيعهم : أن لا يسمع منهم ولا يستشيرهم ، واللّه هو العليم الحكيم ، أي الأحق بأن تتّبع أوامره ، لأنه العليم بعواقب الأمور ، والحكيم فيما يريد ، ولذا قال بعد ذلك :وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا( 3 ) ( الأحزاب ) .
وهذا هو التفسير الصحيح لهذه الآيات ، إلا أن رواة الإسرائيليات ذهبوا بعيدا ، وربطوا نزول هذه الآيات بمناسبات ترجع القرآن إلى أسباب تتعلق باليهود خاصة ، وتهمّ اليهود أن تنتشر هذه الأسباب ليجعلوا مردّ آيات القرآن لأحداث ترتبط بهم ،
فذكر أبو حيان في البحر المحيط : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة ، كان يحب إسلام اليهود : قريظة ، والنضير ، وبنى قينقاع ، وتابعه أناس منهم على النفاق ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يلين لهم جانبه ، ويكرم صغيرهم وكبيرهم ! وإذا تحصّل منهم قبيح ، تجاوز عنه ! وكان يسمع منهم ! فنزلت هذه الآية تنهاه عن ذلك ! ! وكل ذلك غير صحيح ،
والدليل عليه ، أن الروايات تباينت في ذلك ، ففيما يذكر الواحدي ، والقشيري ، والثعلبي ، والماوردي ، وغيرهم ، أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور عمرو بن سفيان ، نزلوا المدينة بعد أحد ، على عبد اللّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، وقد أعطاهم النبىّ الأمان على أن يكلّموه - أي يكلموا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا له وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزّى ومناة ، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها ، وندعك وربّك ! .
( أنظر حكاية الغرانيق من سورة النجم ) قيل : فشقّ على النبىّ ما قالوا . فقال عمر : ائذن لي يا رسول اللّه في قتلهم ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إني قد أعطيتهم الأمان » .
فالتفت إليهم عمر مغضبا وقال : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه . فأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة ، فنزلت الآية .
وفي رواية أخرى يذكر الزمخشري في الكشاف : أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور السلمى ، قدموا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد اللّه بن أبىّ ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا للرسول :
ارفض ذكر آلهتنا . . . القصة ، وأن الآية نزلت في نقض العهد ونبذ الموادعة .
وفي روايات أخرى يذكرها السيوطي في الدرر ، وأبو حيان في البحر : أن أهل مكة دعوه إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ، ويزوّجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوّفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع ، فنزلت الآية .
ومن الغريب أن بعض المفسرين يذكر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يميل إليهم بدعوى أن يستدعيهم إلى الإسلام ! ولذلك قالوا في التفسير في معنى قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً( 1 ) ( الأحزاب )

أنه تعالى لو علم أن ميله إليهم فيه منفعة لما نهاه عنهم .
وفي رواية أخرى : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه وفد من ثقيف ، فطلبوا منه أن يمتّعهم باللات سنة ، وهي الطاغية التي كانت ثقيف تعبدها ، وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا عندك ، فهمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك ! ! فنزلت الآية .
وكل تلك الروايات تطعن في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهي من الإسرائيليات ، أي التفاسير التي ابتدعها اليهود والمنافقون ، وروّجوا لها حتى ردّدها أصحاب التفاسير وأدرجوها في مؤلفاتهم ، والصحيح أن هذه الآيات من القواعد الأخلاقية التي يستنها اللّه تعالى للنّبيّ وللمسلمين من بعده ، والخطاب فيها للنّبى ولأفراد أمة الإسلام من بعده : ألّا يسمعوا لأعدائهم ، فالعدو لا يريد بنا سوى الهوان والخذلان ، وأن يكون سلوكنا مع أعدائنا بوحي كلام ربّنا ، نأخذ به ونتوكل على اللّه ، وهو يكفينا ما نخافه منهم ، ومن تعاليمه تعالى للمسلمين توعية وتحذيرا وإنذارا ، قوله :وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ( 120 ) ( البقرة )
وقوله :لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا( 82 ) ( المائدة ) ،
وقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( 51 ) ( المائدة ) .

ونشهد ان اللّه تعالى قد بلّغ ، وقد أعذر من أنذر .
  * * *

270 . أذنب ذنبين

ذنب قديم وذنب أقدم جمعتهما الآية :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ( 2 ) ( الفتح ) ، فما تقدّم كان يوم بدر ، وما تأخّر كان يوم حنين ، ففي يوم بدر جعل يدعو :
اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا » فأوحى اللّه إليه : من أين تعلم أنى لو أهلكت هذه العصابة لا أعبد أبدا ؟
فكان هذا هو الذنب المتقدّم .
ولمّا انهزم الناس قال لعمه العباس وابن عمه علىّ : « ناولانى كفا من حصباء الوادي » ، فناولاه ، فأخذه بيده ورمى به في وجوه المشركين وقال : « شاهت الوجوه ، حم لا ينصرون » ، فانهزم القوم ولم يبق أحد إلا امتلأت عيناه رملا ، ثم نادى على أصحابه فرجعوا ، وقال لهم : « لو لم أرمهم لم يهزموا » فأنزل اللّه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى( 17 ) ( الأنفال ) ،
فكان هذا هو الذنب المتأخّر .
  * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة السبت 23 سبتمبر 2023 - 14:52 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 271 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

271 . قولهم : الذي له قلبان يعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد

من الإسرائيليات قول مجاهد : إن آيةما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ( 4 ) ( الأحزاب )
نزلت في رجل من قريش كان يدعى « ذا 
القلبين » من دهائه ، وكان يقول : إن لي في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما ، أفضل من عقل محمد » ، وكان الرجل من فهر .
وفي رواية الواحدي والقشيري وغيرهما سمّياه « ذا القلبين » ، وقالوا : نزلت الآية في جميل بن معمر الفهري ، وكان رجلا حافظا لما يسمع ، فيقال عنه : ما يحفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان ، وكان يقول عن نفسه معرّضا بالنّبى صلى اللّه عليه وسلم : لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد ! !
فلما هزم المشركون يوم بدر ومعهم جميل هذا ، ورآه أبو سفيان في العير وقد علّق إحدى نعليه في يده ، والأخرى في رجله ، قال له : ما حال الناس ؟ قال : انهزموا .
قال : فما بال إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ قال : ما شعرت إلا أنهما في رجليّ ! فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده !
وقيل : الرجل هو جميل بن معمر الجمحي ، وكان يدعى ذا القلبين ، فنزلت فيه الآية .
وقال الزمخشري : هو جميل بن أسد الفهري . وقيل هو عبد اللّه بن خطل .
- والقصة كما ترى مختلقة ، ولا أساس لها ، وجميل هذا أو عبد اللّه غير معروف واختلفوا في اسمه ، ولكنهم ألّفوا القصة ليعرّضوا بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
وفي رواية ابن عباس : أن المنافقين قالوا : إن محمدا له قلبان - يعنى نسبوا مسألة القلبين هذه المرة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون في شئ فينزع إلى غيره ، ثم يعود إلى شأنه الأول !
- يعنى كان مترددا لا يستقر على رأى ولا حال ، ولم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم من ذلك في شئ ، فلو كان به هذا التردد لما تجمّع الناس حوله ، ولما نجحت الدعوة ، وللحقت به الهزيمة ، وإنما كان صاحب عزم ، ولذا قال له ربّه :فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ( 159 ) ( آل عمران ) ،
وقال :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ( 186 ) ( آل عمران ) ،
وقال :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ( 35 ) ( الأحقاف ) ، فلو لم يكن له عزم ما خاطبه اللّه به ، ولكنه كان موفور العزم ، على عكس آدم الذي قال اللّه تعالى فيه :وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً( 115 ) ( طه ) .
وللزهري وابن حبّان تفسير آخر مرتبط ببقية الآية ، وبقصة زيد بن حارثة لمّا تبنّاه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فكما لا يكون لرجل قلبان ، كذلك لا يكون ابن واحد لرجلين .
ولكن الآية أكبر من أن تضرب كمثل لحالة زيد ، ففيها أيضا تكذيب للمظاهر لأمّه ، فكما لا يكون للرجل قلبان ، كذلك لا تكون للمظاهر لأمه أمّان ؛ وفي الآية أيضا تكذيب للمنافق ذي القلبين أو الوجهين .
والصحيح أن الآية لا هي لهذا ولا لذاك ، ولكنها لتأكيد هذه الحقيقة : أنه لا يمكن أن يجتمع ضدان في القلب الواحد ، كالكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والإنابة والإصرار ؛ وأن يدّعى أحدهم الإسلام ، وهو يضمر اليهودية أو النصرانية ، فإنما للإنسان قلب واحد ، فإما فيه إيمان أو فيه كفر ، ونفى اللّه تعالى التوسط بين الإيمان والكفر ، والنفاق من 
ذلك .
والآية من خير ما يتمثل به المسلمون في مثل هذه المواقف ، فيقولون لصاحب الاتجاهين والمتراوح بين الأمرين : ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه .
  * * *

272 . هل كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أفاكا ؟ وهل كتابه القرآن ليس سوى أساطير ؟

كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم منذ بداية المبعث أفاكا عند اليهود العرب ، واتهمه أهل الكتاب في أوروبا منذ بداية العصور الوسطى بالإفك ، وما يزال أفّاكا عند مفكرين من أمثال رودنسون اليهودي ، وقد تناول القرآن ذلك في سورة الفرقان ، قال :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً( 4 ) ، 
وكنا عندما نقرأ هذه الآية نحسب أن ما يقولون به هو نفسه ما كان يظنه الأولون في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعجبنا أن يذهب إلى نفس المذهب رغم الفارق الزمنى ، المحدثون من الأوروبيين ، ورغم مقالة القرآن فيمن رأى رأيهم ، قال :جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً. 
والإفك : هو الكذب ، والحديث الإفك : هو الذي لا أصل صحيحا له . وأول من قال ذلك في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : النضر بن الحرث ، ورغم أنه عربى وابن خالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن ثقافته لم تكن عربية ، وكان يقرأ بالفارسية ، وقرأ تاريخهم في الحيرة ، وكان أول من غنّى على العود بألحان فارس . 
ولمّا أظهر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الإسلام وتلا على الناس القرآن ، كان الشّرك الفارسي مستحكما فيه ، فبادر النصّ القرآني بالعداء ، واختصمه ، وهزأ به ، وندّد بالقرآن ، وتزعّم معسكر المخالفين ، وكان صاحب لواء المشركين في بدر ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا جلس مجلسا للتذكير باللّه والتحذير من مثل ما لحق الأمم الخالية من نقمة اللّه تعالى ، جلس النضر بعده فحدّث بأخبار ملوك فارس ورستم وإسفنديار ، يقول : أنا أحسن من محمد حديثا ، وهو في حديثه لا يأتيكم إلا بأساطير الأولين ! 
- ونحن كثيرا ما نسمع اليوم مثل ذلك النقد للقرآن . وقيل إن المسلمين لما أسروا النضر ، قتلوه صبرا بعد انصرافهم من بدر ، فقالت ابنته قتيلة :ما كان ضرّك لو منيت ، ربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق تريد بذلك لوم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على قتله ، وقال الجاحظ : إنها استوقفته وهو يطوف بالكعبة ، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه ، وأنشدته أبياتها هذه ، فرقّ لها حتى دمعت عيناه ، وقال : لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها ! 
- والجاحظ كاذب ، فلا وجود لقتيلة التي أطلق عليها اسم ليلى ابنة النضر ، ولا قتيلة هذه قالت شعرا فيه ، والقصيدة كلها ملفقة ، وشعرها مصنوع ، والنضر لم يقتل صبرا وإنما أصابته جراح ، وامتنع عن الطعام والشراب لا يتناوله من أيدي المسلمين ، فمات ! - وقيل : إنما قتيلة كانت أخت النضر ، والنضر لم يكن وحده الذي يتهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هذا الاتهام ، سواء في الماضي أو في الحاضر ، فلقد كان هناك أبو جهل أيضا ، وهذا لقبه ، وكان اسمه عمرو بن هشام المخزومي ، ويكنونه « أبا الحكم » ، فدعاه المسلمون « أبا جهل » ، وكان من أشد الناس عداوة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولمّا سأله الأخنس بن شريق الثقفي 
- وكان قد استمعا شيئا من القرآن : ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد ؟ قال : ما ذا سمعت ؟ ! تنازعنا الشرف نحن وبنو عبد مناف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا . 
حتى إذا تحاذينا على الرّكب ، وكنا كفرسىّ رهان ، قالوا منا نبىّ يأتيه الوحي من السماء ! فمتى ندرك هذه ؟ ! واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ! - وشارك في وقعة بدر وقتل . 
وهو الذي نسب إلى محمد أن جبرا مولى الحضرمي ، وعدّاسا غلام عتبة يمليان عليه ! ! ومن ثم كانت الآية :وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا( 5 ) ( الفرقان ) ، 
يعنى أنه ينقل من كتب الأولين ويستنسخها في أول النهار حتى آخره . وفي الأثر عن مجاهد فيما ذكر الماوردي ، ثم أبو حيان : أن اليهود هم الذين اتهموه هذه التهمة ، ولذا قال بعضهم لبعض فيما روته الآية :قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ( 76 ) ( البقرة ) . 
وقال ابن عباس : المراد « بالقوم الآخرين » في الرابعة من سورة الفرقان : الذين أعانوه وأملوا عليه :
أبو فكيهة مولى بن الحضرمي ، وعدّاس ، وجبر ، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب . ويقول القرطبي في الآية :وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ( 103 ) ( النحل ) 
أنهم اختلفوا في اسم هذا البشر الذي يعلمه ، فقيل هو غلام « الفاكه بن المغيرة » واسمه جبر ، وكان نصرانيا وأسلم . وكانوا إذا سمعوا من النبىّ ما مضى وما هو آت - مع أنه أمي لم يقرأ ، قالوا إنما يعلمه جبر - وهو أعجمي ، فقال اللّه تعالى :لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ( 103 ) ( النحل ) ، 
أي كيف يعلّمه جبر - وهو الأعجمى ، هذا الكلام الذي لم يستطع أحد أن يعارض منه ولو سورة واحدة ؟ 
وقالوا : أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلّم محمدا ! 
فيقول : لا واللّه ، بل هو يعلمني ويهديني ! - وقال ابن إسحاق : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - فيما بلغني - كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يقال له جبر ، عبد بنى الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب ، فقال المشركون : واللّه ما يعلّم محمدا ما يأتي به ، إلا جبر النصراني ! 
وقال عكرمة : اسمه « يعيش » كان عبدا لبنى الحضرمي ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يلقنه القرآن . وذكر الثعلبي عن عكرمة وقتادة : أنه غلام لبنى المغيرة اسمه يعيش ، وكان يقرأ الكتب الأعجمية ، فقالت قريش : إنما يعلّمه بشر ، فنزلت الآية . وقال المهدوى عن عكرمة : هو غلام لبنى عامر بن لؤي ، واسمه يعيش » .
وقال عبد اللّه بن مسلم الحضرمي : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر جبر » ، وقال الثعلبي : يقال لأحدهما « نبت » ، ويكنى « أبا فكيهة » ، والآخر جبر ، وكانا صيقلين يعملان السيوف ( يعنى يشحذانها ) ، وكانا يقرءان كتابا لهما » .
قال الثعلبي : يقرءان التوراة والإنجيل » . وقال الماوردي والمهدوى : يقرءان التوراة » .
فقالوا : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتيهما .
وقال المشركون : يتعلم منهما - فأنزل اللّه هذه الآية وأكذبهم .
وقيل عنوا « سليمان الفارسي » . ذكره الطبري والبخاري وابن عطية والشوكاني وأبو حيان .
وقال الضحاك : الذي يعلمه كان نصرانيا بمكة اسمه بلعام ، وكان غلاما يقرأ التوراة .
وقال ابن عباس : وكان المشركون يرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين يدخل عليه ويخرج من عنده ، فقالوا : إنما يعلمه بلعام .
وقال القتبى : كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية ، فربما قعد إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاتهمه به الكفار ، وقالوا : إنما يتعلم محمد منه ، فنزلت الآية .
وفي رواية أنه عدّاس غلام عتبة بن ربيعة . وقيل هو : عابس غلام حويطب بن عبد العزّى ، ويسار - أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ، وكانا قد أسلما . والخلاصة أن رسول اللّه اتّهم بكل هؤلاء ، وربما يكون قد جلس إليهم ليعلّمهم مما علمه اللّه ، ويدعوهم بدعوته ، فقلبوا الأوضاع وقالوا إنه تعلّم منهم بدلا من أن يقولوا يعلّمهم ، وكأن الأدنى يمكن أن يعلّم الأعلى ، وكأن النصراني المشرك يمكن أن يعلّم المسلم الموحّد ! .
ولا تناقض بين كل هذه الأقوال ، لأن المشركين متفرقون ، وكلّ اتهمه بواحد من هؤلاء فزعموا أنهم يعلّمونه ، ويسقط من ذلك قول القائلين بأنه سلمان ، لأن سلمان لم يلتق الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا بالمدينة ! ! وكل ما سبق حدث بمكة ! وهذه الآية :لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ . .مكية ! فكيف يعلمه سلمان ؟ !
ثم كان وقتنا هذا ، فشهد على كذب الأقدمين والمحدثين ، أمثال رينان ، الذي قال : لقد كتب المسيحيون تاريخا عجيبا ، ملؤه الحقد والبغض للإسلام ولمحمد ! - فشهد شاهد من أهلها !
ومن هؤلاء المحدثين المؤرّخ البيزنطى ثيوفانسTheophanes( 752 - 818 م ) قال :
إن محمدا ارتحل إلى فلسطين وتحدّث إلى اليهود والنصارى ، وتعلّم منهم مما تحويه كتبهم .
وساعد ثيوفانس على هذه الفرية ما هو موجود للأسف في الكتب العربية ، ففي طبقات ابن سعد حكايات كالأساطير ، قال : لمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة ، خرج به عمه أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا ، فقال لأبى طالب في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يبقى محمدا معه ، فرفض أبو طالب وردّ محمدا إلى مكة 
وفي رواية أخرى : أن أبا طالب في مسيرته إلى الشام مرّ ببلدة بصرى ، وبها راهب يقال له بحيرا ، وكان كثيرا ما يمرون به فلا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته كانوا ينزلونه كلما مروا ، التقوا به فدعاهم إلى الغداء ، وصنع لهم طعاما ، وسبب ذلك أنه رأى فوقهم غمامة تظلل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين القوم ، إلى أن بلغوا الشجرة التي ينزلون تحتها ، ونظر بحيرا فرأى الشجرة تخضّلّ أغصانها عليه ( أي تكثر ) حتى أظلته ، فدعاه إليه وحادثه ،
ثم قال لعمه : ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ، ليبغنّه عنتا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا !
- وقال لأبى طالب : لا تخرجن بابن أخيك إلى ما هاهنا ، فإن اليهود أهل عداوة ، وهذا نبىّ هذه الأمة ، وهو من العرب ، واليهود تحسده ، تريد أن يكون من بني إسرائيل ، فاحذر على ابن أخيك ! 
- فهذا إذن ما كان من بحيرا بحسب رواية ابن سعد ؛ وأما رواية ثيوفانس عن بحيرا فقد نسب إليه أنه علّم محمدا ما تحويه الكتب المقدسة ، وما كان ثيوفانس من علماء المسيحية ، وكان شخصية مكروهة كمسيحى ، وكتابهChronographisلا يعدّ أبدا كتابا علميا في التاريخ بأي مقياس من المقاييس ، وكان ما أخذه على محمد إنكاره التثليث ، وتحريمه للصور والتماثيل ، وكان شغل ثيوفانس الشاغل أن يحارب أعداء الصور والتماثيل حتى من بين المسيحيين ، وشدّد على أن اليهود وهم أيضا أعداء للصور والتماثيل - سمموا أفكار محمد ، واشترك عشرة منهم في تسميمه ! 
والنصارى واليهود تلقفوا ما قال ثيوفانس عن بحيرا ، وظهرت سلسلة من مؤرخيهم وكتّابهم ، تحدّثوا جميعا عن أن « بحيرا » هو معلّم محمد ، وأن محمدا في الحقيقة كان نصرانيا تلقّى النصرانية على بحيرا ، وترهّب ، ولكنهم طردوه ، فأراد أن ينتقم من المسيحية بالدعوة إلى ديانة جديدة تنافسها ، فكانت دعوته للإسلام ، فالإسلام في حقيقته لا يصحّح المسيحية ولا اليهودية كما يدّعى محمد ، وإنما الإسلام هرطقة يهودية نصرانية ! ! ! 
والإجماع بين هؤلاء المتخرّصين على أن بحيرا - واسمه الحقيقي سيرجيوس ، كان من النساطرة الهراطقة ، ولجأ لذلك إلى الهروب إلى بلاد العرب ، فالتقى بمحمد ولقنه هرطقته النسطورية الإسلامية ، وعلمه اللغات والأساطير ، وتعلم محمد منه تحريم الخمر ، وامتهن قطع الطرق على القوافل ، وصار تجمّع أصحابه على البغى والعدوان باسم الدعوة للّه ، وعلّمه بحيرا السحر والشعوذة ، وأن يزعم أن الوحي يأتيه هديرا في أذنه ، وزعم أنه يصاب من ذلك بحالة تخشّب كالصرع ، وتلقف ذلك علماء اليهود ، فأطلقوا على هذا النوع من الصرع ! ! !
اسم « صرع الأنبياء » ، يقصدون به صرع محمد ! والغريب أنهم استطاعوا أن يروّجوا لهذا الاسم ، وأن 
يبثوه في المراجع العلمية في الطب النفسي حتى أصبح من أصناف مرض الصرع ، مع أنه لم ترصد حالة واحدة يمكن أن ينطبق عليها ، ولم يكن لهم من مرجع إلا سرجيوس المزعوم ،
وقالوا : أن بحيرا أو سرجيوس كان شهوانيا استباح النساء باسم تعدّد الزوجات ، وتابعه محمد وأصحابه حتى صار لمحمد ثماني عشرة زوجة وسرية !
وقال أحد مؤرخيهم واسمه باسكاسيو ( 1228 - 1300 ) : إن سيرجيوس كان من الموتورين ، فقد أراد أن يتقلد المناصب في الكنيسة ولكنهم حرموه ، فذهب يثأر من المسيحية .
وادّعى آخر هو « تاما سوتوسكا » ( 1488 ) أن محمدا كان كاردنيالا مسيحيا يسمى نيقولا ! ! وكان عالما باللغات وبالكتب ، فأرسل إليه البابا ليخلفه ، فلما مثل أمامه لم يظهر الاحترام له ، فغضب عليه البابا ، وفرّ نيقولا أو محمد إلى بلاد العرب ، وألّف ديانة تنافس المسيحية ، إلا أن اليهود في بلاد العرب قتلوه
- أي قتلوا محمدا الذي هو نيقولا ، والقاتل واحد منهم يدعى مرزوقا ( يقصدون سالم بن مشكم ) ، وكان محمد يؤثر أصغر زوجاته وتدعى كاروفا ( يقصدون عائشة ) ، فقتل أصحاب محمد مرزوقا وكاروفا انتقاما لمحمد .
وما قتل اليهود محمدا إلا لأنه أحب إحدى بناتهم ( يقصدون زينب بنت الحارث ) ، وكانت قد دعته إلى خدرها فقامت هي وأهلها بقتله .
وراجت هذه الفرية وتطورت برواية الآخرين ، فقالوا إن السمّ الذي دسّته اليهودية لمحمد آتى أكله بعد سنوات حينما توفّى به ، وراجت هذه الفرية بين المسلمين بسبب مؤرخي المسلمين ووضّاع الأحاديث ، وفسّروا المعراج بأنه اختراع لمحمد قبل أن يموت ، جعل أصحابه يحملون جثته على سفينة محمولة على الهواء ! !
فكما ترى أن هؤلاء الناس بلغوا القمة في كراهية الإسلام والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنهم ذهبوا يؤلّفون أي شئ ينتقص منهما ، وقد قيل إن المسلمين يهوون المخدرات ، وهذا الكلام الذي لفّقوه لأحطّ من أي كلام يمكن أن يلفقه مدمنو المخدرات ، ويبدو أن العقلية الأوروبية لهؤلاء المتخرّصين جعلتهم يقولون عن كل من يصف عيسى بأنه مجرد نبىّ وليس ابنا للّه ، وأنه محال أن يكون للّه ابن ، أنه محمدي النزعة ، وأطلقوا على بحيرا أو سرجيوس اسم ورقة بن نوفل ! ! 
وتعددت صفات محمد عندهم فقيل هو « الموحّد » ، و « المطاع » ، و « مناجى الأرواح » ، و « المنجّم » ، و « مريض الصرع » ، و « الساحر » ، و « حارس ذهب بني قريظة » ولذلك تزوج أرملة أميرهم ( يقصدون صفية ) لعله يعرف منها مخبأ الذهب ! ! !
وهكذا استمر هذا السيل الجارف من الأكاذيب والخرافات حتى أن فرنسيس بيكون - وهو من نعتبره الفيلسوف الشهير ومؤسس المذهب التجريبى ( 1561 - 1626 ) ، قال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه كذب على شعبه ، فادّعى أنه يستطيع أن ينادى على الجبل فيحضر الجبل ، ولما نادى ولم يمتثل الجبل لجأ إلى المغالطة فقال : إن لم يحضر الجبل إلى محمد فإن محمدا سيذهب إلى الجبل » !
- وذهب هوجو دوجروت مؤلف الرسالة المشهورة « قانون الحرب والسلام » إلى أن محمدا كان قاطع طريق ، ومغتصب نساء ، وله فضائح ومهازل ، وزعم أنه ساحر ، وطبيب مزيف ، وادّعى أن حمامة تطير إلى أذنه وتهمس فيه أطلق عليها اسم الوحي ، وزعم أن البعير ركع له ، وأن الماء يفر من بين أصابعه ، وأنه أسرى به إلى أورشليم ، وعرّج به إلى السماء ، وأن ديانته لم ترج إلا بالسيف ، وكان شديد التعطش إلى دماء مخالفيه ، وما كان يتيح لأتباعه أن يخالفوه أدنى مخالفة .
وكان من بين الذين كتبوا عن القرآن ومحمد وقدحوا فيهما أشدّ القدح : هوتنجر ( 1651 ) ، وبالنجر ( 1575 ) ، وبريدو ( 1699 ) ، وأدريان رولاند ( 1718 ) ، وكيتانى ، وفلهوزون ، وجولد تسيهر ، وجريم ، وفوستفلد ، ورودنسون ، ووات ، وزويمر ، وبارت ، وباريز ، وتشامبر ، ونولدكه ، وعشرات غيرهم ، وأطلق هؤلاء عليه اسم المخادع ، والنصّاب ، والثرثار ، وهكذا . . .
وكما ترى أن كل هذه الصفات والترهات تطعن في أصحابها وتشينهم ، وتكشف عن تعصّبهم المقيت ، وزيغهم عن الحق ، وبعدهم عن الموضوعية والعلمية ، وأن المغالطات هي دأبهم ، وأبرز مغالطاتهم أنهم تركوا الدعوة الإسلامية وما يتطرق إليه القرآن من موضوعات إلى الطعن في محمد وخلقه ، والتشهير به فيما لا طائل منه ، وما لم تثبت صحته ، والتجافي عن الحق الصراح إلى الباطل الشائن ، يحاولون أن يظهروه على الحق ، والحقّ أبلج ، وفي القرآن :يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ( 71 ) ( آل عمران ) ،
وسيظل هذا شأنهم ، يكتمون الحق ، ويكفرون بالإسلام ، وبالقرآن وبمحمد ، ويغلون في دينهم ، ويتّبعون أهواءهم ، ويتكبّرون في الأرض ، ويحكمون بالطاغوت ، ويجادلون في اللّه ، ويبتغون الفتنة ، ويمترون ، واللّه بالغ أمره ، وسيقذف الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، حتى يكون الدين للّه .
  * * *

273 . الفرق بين « يا أيها النبي » و « يا أيها الرسول »

في القرآن صيغتان يخاطب بهما اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، الأولى : يا أيها النبىّ » ، ويتكرر ذلك ثلاث عشرة مرة ، ولم يحدث أن خاطبه ربّه باسمه مجردا مثلما خاطب إبراهيم ، ونوحا ، وموسى ، وعيسى ابن مريم ، فقال « يا إبراهيم » ، و « يا نوح » ، و « يا موسى » ، و « يا عيسى ابن مريم » وكل خطاب فيه « يا أيها النبىّ » : المقصود بالخطاب النبىّ ، وجماعة المؤمنين ، وأهل الإسلام جميعهم ؛
وكل خطاب فيه « يا أيها الرسول » : المقصود به الرسول صلى اللّه عليه وسلم بشخصه ، يخاطب باللفظ والمعنى جميعا ، ويتكرر ذلك في القرآن مرتين .

  * * *  

274 . ( الكفّار لا يعذبون والنبىّ بينهم )

في القرآن كله لم يحدث أن عذّب اللّه قوما إلا بعد أن يخرج النبىّ من بينهم والمؤمنون ، ويتوجهوا إلى حيث أمروا ، وذلك ما حدث مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة ، قال تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 33 ) ( الأنفال ) ،
فلو لا أنه صلى اللّه عليه وسلم يساكنهم ، ومنهم من آمن أو سيؤمن ، وعندئذ سيستغفرون ، لأنزل بهم العذاب ، وقال :وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 34 ) ( الأنفال ) ،
يعنى أنهم استحقوا العذاب ، فقد صدوا المسلمين عن المسجد الحرام ، ولم يتّقوا اللّه في أنفسهم ولا في المؤمنين ، وفي تفسير الآية قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل اللّه علىّ أمانين لأمتي :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 33 ) ( الأنفال ) .
وقيل : كان رجل في المدينة أيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقد أسرف على نفسه ، ولم يكن يتحرّج ، فلما أن توفى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، زهد وتاب ، وأظهر الدين والنّسك ، فقيل له : لو فعلت هذا والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم حىّ لفرح بك ! قال : كان لي أمانان ، فمضى واحد ، وبقي الآخر ،
فقوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ( 33 ) ( الأنفال )
فهذا أمان ، ومضى بوفاته صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 33 ) ( الأنفال ) أمان ثان ، وهو ما بقي للرجل ، فلزم أن يستغفر وإلا عذّب .

وأما أهل مكة فإن اللّه عذّبهم بالسيف بعد خروج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
  * * *   

275 . لما ذا لم يحاكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم المنافقين مع علمه بنفاقهم ؟

أمسك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن قتل المنافقين ، رغم أذاهم الشديد له ، وعلمه بنفاقهم ، وفي سورة البقرة وحدها ثلاث عشرة آية فيهم ، والسبب في عدم قتلهم أنه يقصد إلى تأليف القلوب عليه لئلا تنفر عنه ، قال : « معاذ اللّه أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي » أخرجه البخاري ومسلم ، وكان يعطى المؤلفة قلوبهم ما يتألف به قلوبهم مع علمه بسوء اعتقادهم .
وفي قوله تعالى :لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا( 61 ) ( الأحزاب ) أنهم يقتلون إذا أعلنوا النفاق ، والنفاق أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعادل أقوال المدّعين للعلمانية والتنوير اليوم ، وكفّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم ليبيّن لأمته أن القاضي لا يحكم بعلمه بدون شهادة الشهود ، ولم يشهد على عبد اللّه بن أبىّ إلا زيد بن أرقم ، ولا على الجلاس بن سويد إلا ربيبه عمير بن سعد ، والواجب أن يكون الشهود اثنين ، والذي يعلن الإيمان ويتبرأ من كل دين سوى الإسلام لا يعتبر منافقا ، وهذا هو ما منعه من إيذائهم :
أنهم كانوا يظهرون الإسلام ، والأحكام بين الناس على الظاهر ، وليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر ، لأنه يكون حكما بالظنون .
  * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الأحد 24 سبتمبر 2023 - 1:37 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 271 الى 280 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

276 . محمد حجة وبرهان من اللّه

في الآية :يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً( 174 ) ( النساء ) أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو حجة اللّه على الناس كافة ، وهو معجزته تعالى ، سمّاه برهانا ، وأنزل عليه القرآن وسمّاه نورا ، لأنه به تتبين الأحكام ، ويهتدى من الضلالة ، فالقرآن نور مبين ، وأما محمد فهو برهان مبين .
  * * *

277 . لا تقولوا « راعنا » للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم

كان من جهالات اليهود أن يقولوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم « راعنا » كما في قوله في سورة النساء الآية 46 :وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ، فنزلت الآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ( 104 ) ( البقرة ) ،
تنهى المسلمين عن تقليد اليهود ومخاطبة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بهذا الخطاب الدال على جفاء الطبع . وحقيقة « راعنا » في اللغة : أرعنا سمعك ، والأمر في الآية يتضمن أن يتخيّر المسلم من الألفاظ أحسنها ، ومن المعاني أرقّها إذا تناول اسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في شئ .

وكان اليهود يعتبرون « راعنا » سبّا للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويسبونه جهرا ، وكان سعد بن معاذ يعرف لغتهم ، فنهاهم عنها ، ونهى المسلمين ، ونزلت الآية في سورة البقرة في ذلك .
  * * *

278 . أهل الكتاب يؤمنون بعيسى رسولا قبل موتهم

في الآخرة تتوقف الظنون ويكون اليقين ، وفي الآخرة يدرك اليهود أن عيسى كان رسولا من عند اللّه ولكنهم أنكروه وجحدوه ، ويدرك النصارى أنه رسول بشر ولكنهم ألّهوه ، وفي الآية :وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً( 159 ) ( النساء )
أن ليس أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، إذا حان الأجل ، إلا ليؤمن قبل أن يموت ، بعيسى بشرا رسولا ، وليس إلها كما قالت النصارى ، يعنى أن النصراني يظل يكابر طالما هو حىّ ، فإذا جاء الموت ذهبت عنه المكابرة ، وينقشع الظن ، ولا يبقى إلا اليقين ، ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا ، يشهد على اليهود بأنهم كذّبوه ، وعلى النصارى بأنه دعوه ابن اللّه مرة ، واللّه مرة .

  * * * 

279 . مثل للكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم

لما نزلتوَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً( 2 ) ( النصر ) ، قال جابر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يبكى - أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن الناس دخلوا في دين اللّه أفواجا ، وسيخرجون من دين اللّه أفواجا » ، والذي نقل عن جابر كاذب ، فالإسلام يدخله كل يوم مؤمنون جدد ، وتتسع رقعة بلاده ، ويزيدون عددا حتى زادوا على المليار نسمة ! !
  * * *

280 . الكثير من أحاديثه نبوءات ، فلم لم يكن بوسعه أن يعلمنا عن الساعة ؟

النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن إلا عبدا رسولا ، وبشرا من بشر ، فلا نصدّق من يزعم أنه كان عنده علم الساعة ، وعائشة زوجته رضى اللّه عنها تقول فيما أخرجه الترمذي : من أخبرك أن محمدا يعلم الخمس التي قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( 34 ) ( لقمان ) فقد أعظم الفرية » !
 وهذه الخمس أسماها الرسول صلى اللّه عليه وسلم مفاتيح الغيب ، لا يعلمها إلا هو اللّه تعالى ، فالساعة لا يجلّيها لوقتها إلا هو ؛ وكذلك الغيب قد يتنبأ به متنبئ الطقس ، وقد يتوقع الأمطار الغزيرة ولكنه لا يعرف مقدارها ، وما ذا يكون من أمرها ؛ وكذلك ما في الأرحام ، قد ييسر العلم للأطباء أن يروه ذكرا أو أنثى ، ولكنهم لا يعلمون إذا كان شقيا أم سعيدا ؛
وكذلك الكسب ، فقد تتوقع مكاسب الدنيا ، ولكن هل يمكن أن تجزم بذلك ؟ ولا أن تحدد مقدارها ؟ ولا أن تعرف ما ذا تكسب لآخرتك ؟ وكذلك الموت ، فلا تدرى أتموت ببلادنا أو في غيرها ؟
وقد تحاول الانتحار ، أو تترقب الموت وتتنبأ به في المرض ، وإنما يستحيل أن تحدد وقته ولا مجرياته . وروى مسروق عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : من حدّثك أنه - أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم - يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت :وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ( لقمان 34 ) .

  * * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 179 الى 200 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 201 الى 220 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 221 الى 240 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 241 الى 260 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب الثاني النبوّة والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في القرآن من 281 الى 298 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى