اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

اذهب الى الأسفل

17092023

مُساهمة 

الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني Empty الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني




الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

موسوعة القرآن العظيم ج 1  د. عبد المنعم الحفني

101 . في القرآن خطاب المؤمنين كخطاب المرسلين

في القرآن يخاطب اللّه تعالى الذين آمنوا بقوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا » ، ويتكرر ذلك ثمان وثمانين مرة ، وفي الحديث : « إن اللّه خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين » .
  * * *

102 . القرآن يحفظه الله

عن القرآن قال تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ( 9 ) ( الحجر ) ،
وعن التوراة قال :إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ( 44 ) ( المائدة ) ، 

والذكر هو القرآن ، أو كل تعالى حفظه إلى نفسه ، وأما التوراة فأوكل حفظها إلى أنبياء اليهود والربّانيين والأحبار ، وهم بشر ، فضيّعوها وبدّلوا فيها ، وغيّروا .
وقيل في ذلك حكاية لطيفة : أن يهوديا دخل على المأمون فأغراه المأمون أن يسلم ، فقال الرجل : ديني ودين آبائي .
وبعد سنة عاد الرجل نفسه إلى المأمون وذكر أنه أسلم ، واختبره المأمون فوجده عالما ،
فسأله عن سبب إسلامه فقال : انصرفت المرة السابقة من عندك فأحببت أن امتحن هذه الأديان ، وكان حظى حسنا ، فعمدت إلى التوراة ، فكتبت منها ثلاث نسخ ، فزدت فيها وأنقصت ، وأدخلتها البيعة ( كنيسة اليهود ) ، فاشتروها منى ، وعمدت إلى الإنجيل ، فكتبت ثلاث نسخ ، فزدت فيها وأنقصت ، وذهبت إلى الكنيسة ، فاشتروها منى ، ولم يجدوا في كل ذلك زيادة ولا نقصانا ، سواء في التوراة أو في الإنجيل ، ثم عمدت إلى القرآن ، فكتبت ثلاث نسخ ، وزدت فيها وأنقصت ، وأدخلتها الورّاقين - مكان بيع الكتب ، فتصفّحوها ، واكتشفوا الزيادة والنقصان ، فلم يشتروها . فعلمت أن هذا الكتاب - القرآن - محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي ! !

  * * *

103 . القرآن يحسم ما اختلف فيه بنو إسرائيل

اختلف بنو إسرائيل في كل شئ فيما روى أنه جاءهم على رسلهم ، خاصة موسى ، وقالوا في ذلك روايات شتّى ، وكانت لهم أحكام متباينة امتلأت بها كتبهم الخمسة المسماة بالتوراة ، وكتابهم التلمود ، وكتابهم المشناة ، وكتابهم الزوهار ، وسائر أسفارهم ، وكانت لهم مدارس في ذلك افترقت عن بعضها البعض حتى كفّروا بعضهم البعض .
والقرآن تعرّض لأغلب ما اختلفوا فيه ، سواء في القصص ، أو في الأحكام ، وفي الحلال والحرام ، والطلاق والزواج ، والبيع والشراء ، وفي ذلك نزلت الآيات :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ( 78 ) ( النمل ) ،
فكشفت الآية عن مزايا أخرى للقرآن ، وأبانت أنه يتعرّض لقضايا يصحّح فيها بني إسرائيل ، ويا حبذا لو كانت هناك دراسات إسلامية مقارنة ، تتناول هذه القضايا بالتحليل والتفسير ، فمثل تلك الدراسات هي التي يمكن أن تكون مدخلا سليما للدعوة للإسلام ، وجلاء تهافت كتب اليهود والنصارى .

  * * *   

104 . كل عسى في القرآن واجبة

حيثما وقعت عسى من القرآن فهي واجبة ، كقوله تعالى لنبيّه :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً( 79 ) ( الإسراء ) ، يعنى سيبعثك مقاما محمودا ، وهو الشفاعة ؛ وقولهعَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا( 84 ) ( النساء )
وهو وعد من اللّه بكفّهم ، وعسى من اللّه تفيد التحقيق ، وقد كفّهم اللّه تعالى فعلا بهزيمتهم ؛ وقوله :عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ( 129 ) ( الأعراف ) ، وقد أهلكهم فعلا - قوم فرعون ؛ وقوله :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( 102 ) ( التوبة ) ،
قال الطبراني : وعسى من اللّه واجب ، ومعناه : سيتوب اللّه عليهم ؛ وقوله :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً( 83 ) ( يوسف ) ، وقد أتاه اللّه بهم فعلا - يعقوب وابنه يوسف وأولاده ؛ وقولهعَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ( 8 ) ( الإسراء ) ، يعدهم بأن يرحمهم ؛ وقوله :عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً( 24 ) ( الكهف ) ، وقد هداه فعلا .
وفي القرآن يتكرر ذلك أربع عشرة مرة ، وفي كل مرة يكون المعنى إما أنه حدث فعلا ، أو أنه وعد من اللّه بذلك .

  * * *

105 . القرآن حبل اللّه

في الحديث : « إن هذا القرآن هو حبل اللّه » ، والحبل هو السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، وفي قوله تعالى :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا( 103 ) ( آل عمران ) : الاعتصام هو المنعة ، وعن الآية قال ابن عباس وابن مسعود : حبل اللّه القرآن .
وقالوا : حبل اللّه هو الجماعة والتمسّك بها ، وفي الشعر : إن الجماعة حبل اللّه فاعتصموا ، والصحيح أن القرآن هو حبل اللّه . . .
  * * * 

106 . القرآن يدعو إلى الحواريين الأديان

القرآن كله حوارات ، والحوار وسيلته لبلوغ الحق ، والأصوب أن نقول : إن المحاجاة هي وسيلة القرآن ، وأنه كتاب يقوم على الحجاج ، وخير أدلتنا على ما نقول الآية :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ( 64 ) ( آل عمران ) ، }
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وخاطبهم بذلك لأنهم لا يدعون إلى اللّه ، فاليهود يقدّسون شعبهم ويدعون له ، ويريدون أن تكون لهم الحكومة العالمية ، لأنهم في زعمهم صفوة خلق اللّه ،
ثم إنهم صدّقوا عزرا أو عزيز ، فيما ادّعى أنه التوراة ، وفيه غيّر وحرّف ما شاء له ذلك ؛ 
والنصارى عبدوا المسيح ، وألهوا القديسين ، والكلمة السواء هي « لا إله إلا اللّه » ، فمن ينكص عن ذلك فإنه لا يكون مسلما للّه ، ويكون المسلمون هم فقط هؤلاء الذين يأخذون بالقرآن .
  * * *

107 . الفاتحة في الإنجيل وفي القرآن

لا يوجد في كل أسفار اليهود مثل الفاتحة ، وأما عند النصارى فالقريب منها ما يذكره متّى في إنجيله في الفصل السابع ، ابتداء من العبارة 9 حتى العبارة 13 ، يقول المسيح : « أنتم فصلّوا هكذا : أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض .
خبزنا كفافنا ، اعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن لمن أساء إلينا .
ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير . آمين .

فأنت ترى أن المسيح سمى هذه الكلمات صلاة ، وفي الحديث القدسي عن الفاتحة :
« قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » فسمى الفاتحة صلاة أيضا ، وقوله في الصلاة المسيحية :  « أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك » تشبهبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِفي الفاتحة .
ثم تتكون الصلاة المسيحية بعد ذلك من آيتين تختصان به تعالى ، وأربع آيات للعبد ، فيكون المجموع ست آيات .
وفي الفاتحة : عدد الآيات سبع ، ثلاث منها للّه ، ثم الآية الرابعة بين اللّه والعبد ، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات دعاء من العبد . وحال المصلّى في الصلاة المسيحية هي حال الرضا ، وبعد ذلك يكون طلبه الرزق والمغفرة ، وأن لا يواجهه اللّه باختبار ، وأن ينجّيه من الشرير ، ومقامه فيها جميعا مقام الفقير المتذلل المحتاج اللائذ .

وفي الفاتحة : حال المصلّى هو حال الحامد الشاكر المسبّح ، والمقرّ بالعبودية للّه والحاجة إلى معونته ، ثم يسأله الهداية ، وأن ينزله منزله المنعم عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين .
والمفاضلة بين فاتحة أو صلاة النصارى ، وبين فاتحة أو صلاة المسلمين : إنما هو بالمعاني وكثرتها ، وتتضمن فاتحة المسلمين - حتى بالنسبة لبقية سور القرآن - من الصفات ما ليس لغيرها ، حتى قيل إن الفاتحة وحدها تشتمل على جميع القرآن ، وبالنسبة لفاتحة النصارى فإنها لا تتضمن كل معاني النصرانية .
وكلمات فاتحة النصارى ، بما فيها ما يشبه البسملة وآمين : 38 كلمة ؛ وفاتحة المسلمين ، بالبسملة وآمين : 30 كلمة ، يعنى وإن كانت فاتحة المسلمين أقل كلمات فإنها أكثر في المعاني ، وتتضمن علوم القرآن وليست كذلك فاتحة النصارى ، ووصفها بأنها السبع المثاني لغة اصطلاحية تدل على حضارة بلاغية أوسع ، وثقافة فكرية أعرض .
وقسمها بين العبد وربّه ، والوعي بهذه القسمة من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والشرّاح ، فيه إدراك كبير من أهل الإسلام لما يمكن أن تصنّف إليه الفاتحة .
وفي الحديث عن اللّه تعالى يجيء : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ؛ فإذا قال العبد : الحمد للّه ربّ العالمين ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ؛ وإذا قال العبد : الرحمن الرحيم ، قال اللّه تعالى : أثنى علىّ عبدي ؛ وإذا قال العبد : مالك يوم الدين ، قال اللّه تعالى : هذا بيني وبين عبدي ، فإذا قال العبد : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ، قال اللّه تعالى : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل » .

فهذه الحرفية في التكوين والتقسيم والتصنيف في الفاتحة عند المسلمين ، تجعل لها عقلانية ، وتقيم منها بناء معماريا له سمت وأصول في التكوين ، وله غاية يترسّمها المعمار ، وهي أشياء تفتقد في فاتحة النصارى ، ومن أجل ذلك وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم الفاتحة بأنها : أعظم سورة في القرآن ، وأنها القرآن الذي آتاه اللّه ، وأطلق عليها اسم الفاتحة ، لأنها أولا فاتحة الكتاب ، وتفتحه لفظا وخطا ، وتفتح بها الصلوات قراءة ؛ وهي أم الكتاب ، فيبتدأ بها كتابة المصحف ؛ وأم القرآن لأنها أوله وفيها كل علومه ؛ وهي المثاني لأن المصلّى يثنّى بها في كل ركعة ، أو لأنها استثنيت لأمة الإسلام فلم يكن مثلها عند اليهود ولا النصارى .
ثم إن لها معزّة خاصة عند المسلمين ليست لفاتحة النصارى عند النصارى ، فهي يستشفى بها للمريض ، وتستخدم كرقية يرقى بها ، وهي مدخل القرآن الذي يؤسسه ، وأساسها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وهي الواقية فلا تختزل ، والكافية فتكفى عن سواها .

وليس في تسميتها بالمثانى وأم الكتاب ما يمنع من تسمية سور غيرها بذلك ، وفي القرآن :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ( 23 ) ( الزمر ) فأطلق اللّه على القرآن أنه مثاني ، يعنى تثنّى فيه الأخبار ، وأطلق على السور السبع الطوال أنها مثاني ، لأن ما بها من فرائض وقصص يثنّى .
والفاتحة قال بها القرآن :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ( 87 ) ( الحجر ) ، وكما سبق هي سبع آيات ، وهي مثاني لأن اللّه قسمها مناصفة بينه وبين عبده ، وهما اثنان . وبديهي أن تكون الفاتحة من القرآن ، إلا أن بعض المتنطّعين ذكروا أنها ليست منه ، وشأنها في ذلك شأن المعوذتين ؟ ! ! . .
وكان نزول الفاتحة في مكة ، وقيل هي مدنية ، وقيل : نصفها مكية ونصفها مدنية ، والثابت أنها مكية لأنها من سورة الحجر ، والحجر مكية بالإجماع ، وكانت مناسبتها فرض الصلاة ، والصلاة فرضت بمكة ، والفاتحة بدونها لا تكون صلاة . وكان نزولها بعداقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ( 1 ) ( العلق ) ، ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ( 1 ) ( المدثر ) .
 وقراءة الفاتحة تجب في كل ركعة ، وإن لم يقرأ المصلى بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن باعتبار عدد الآيات والحروف ، ومن تركها ناسيا يعيد الصلاة أو يسجد سجدتي السهو ، وإذا قرأ بها مرة واحدة في الصلاة أجزأه .
والإمام يحمل عن المأموم قراءتها ، ويقرأها لو أدركه قائما ، ولا يدع قراءتها خلف الإمام في صلاة السرّ ، وفي قول أن الصلاة لا تجوز إلا إذا قرئ بالفاتحة في كل ركعة ، إماما كان المصلى أو مأموما ، وفي قول أن الإمام إذا أسّر يقرأ المأموم ، وإذا جهر لا يقرأ .
وفي الحديث : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج » أي باطلة .
وفيه أيضا : « فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرتم إلا بأم القرآن » .

وسميت الأنفال من المثاني لأنها تتلوا الطوال في القدر ، أو أن الطوال تعنى التي تزيد آياتها على المفصّل وتنقص عن المئين ، والمئون هي السور التي تزيد كل واحدة عن مائة آية .
وسنّة القراءة أن يقرأ المصلى في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الآخرين بفاتحة الكتاب . وقيل يجزئه أن يقرأ بغيرها . وقيل لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشئ معها من القرآن ، وحدّه آية أو آيتان ، ومن تعذّر عليه أن يتعلم الفاتحة أو شيئا من القرآن ، ولا علق منه بشيء ، يذكر اللّه في موضع القراءة ويدعو لنفسه ، وإن عجز عن ذلك أيضا ، فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده ، والإمام يحمل عنه ذلك ، ويترجم لمن لا يعرف العربية ، وتجزئ الصلاة بغيرها مع العلم بها إذا كان المأموم غير عربى ، واللّه أعلم .
وكما ترون ، فإنه لا مشابهة بين الفاتحة عند المسلمين ؛ وبين ما يظن أنه فاتحة عند النصارى ، ففاتحة المسلمين علم قائم بذاته ، وله علماؤه المختصون .
  * * *

108 . الحمد للّه

لا يرد في التوراة والأناجيل ، أي حمد للّه ، ولكنه يرد في مزامير داود كما في المزمور 8 / 17 ، وليس صحيحا إذن أن القرآن أخذ « الحمد للّه » كاصطلاح ، ضمن ما أخذ من كتب اليهود والنصارى ، كما يدّعى المستشرقون .
وفي القرآن ترد الحمد للّه 38 مرة ، وفي الحديث : « إذا قال العبد الحمد للّه ، قال اللّه تعالى : صدق عبدي الحمد لي » رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري ، وفيه برواية مسلم عن أنس : « إن اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشربه الشربة فيحمده عليها » ،
وما من نعمة إلا والحمد للّه أفضل منها ، وفي الحديث برواية 2 ابن ماجة : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة فقال الحمد للّه ، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ » .
والدنيا كلها لو أخذها العبد فإنها فانية ، والحمد للّه باقية ، وهي من الباقيات الصالحات ، والدنيا والكلمة من العبد كلاهما من اللّه ، واللّه قد أعطى الدنيا يغنينا بها ، وأعطى الكلمة يشرّفنا بها ، وفي الحديث « يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك » ، وفيه : « الحمد للّه تملأ الميزان ، وسبحان اللّه والحمد للّه تملآن - ما بين السماء والأرض » أخرجه مسلم .

وسأل سائل : أيهما أفضل : قول العبد « الحمد للّه ربّ العالمين » ، أو قوله « لا إله إلا اللّه » ؟ قيل الحمد للّه أفضل لأن التوحيد ضمنها ، فهي توحيد وحمد ، و « لا إله إلا اللّه » توحيد فقط .
وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » ، ومن قال بذلك ذكر أن لا إله إلا اللّه تدفع الكفر والشرك ، وعليها يقاتل الخلق ، وفي الحديث : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » أخرجه البخاري ومسلم .

والحمد نقيض الذم ، ومعناه كامل الثناء ، والألف واللام لاستطراق الجنس من المحامد ، فاللّه مستحق للحمد بأجمعه ، وهو لذلك له الأسماء الحسنى والصفات العلا .
ومن الحمد : الحميد ، والمحمود ، والتحميد ؛ والحمد أعمّ من الشكر ، ومحمد من كثرت محامده ، وبذلك سمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والحمد للّه كلمة كلّ شاكر ، والشكر لذلك أعمّ من الحمد ، فالشكر باللسان وبالجوارح والقلب ، والحمد باللسان خاصة ، وقيل بل الحمد أعمّ من الشكر ، ويوضع موضع الشكر ، ولا يوضع الشكر موضع الحمد . والحمد يقال للممدوح بصفاته من غير سبق إحسان ، والشكر يستلزم الإحسان أولا ، وفي الآيات :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( 28 ) ( المؤمنون ) ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ( 39 ) ( إبراهيم ) ، ووَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ( 34 ) ( فاطر ) ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً( 111 ) ( الإسراء ) ،
يذكر الحمد بمعنى الرضا ، فلما بلوا اللّه حمدوه ، أي رضوا به . ومن حمد اللّه بصفاته كما وصف نفسه فقد حمد . والحمد حاء وميم ودال ، والحاء من الوحدانية ، والميم من الملك ، والدال من الديمومة ، فمن عرفه تعالى بهذه الصفات ، فقد عرفه ، وهذا هو حقيقة الحمد ، أنك عرفت اللّه . ويفيد الحمد للّه أنك تعرف أولا من أعطاك النعمة ، وأنك ثانيا قد رضيت بها ، وأنك بالامتنان له والإقرار بالفضل له لن تعصى له أمرا . فأين مثل هذه الفلسفة للحمد للّه في كتب اليهود والنصارى ؟

والحمد مدح ، والمدح مكروه إلا للّه ، فقد افتتح كتابه بالحمد ولم يأذن بذلك لغيره فقال :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى( 32 ) ( النجم ) ، وقال نبيّه : « احثوا في وجوه المدّاحين التراب » أخرجه مسلم .
وقوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَجعل الحمد له من نفسه قبل أن يحمده أحد من العالمين ، فقد كان محمودا في الأزل بلا علّة ، وأما أن يحمده خلقه فإنما بالعلل . ولمّا علم سبحانه عجز الناس عن حمده ، حمد نفسه بنفسه ولنفسه ، فاستفرغ طوق الناس لعجزهم عن حمده .
والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد أظهر العجز عن حمده فقال : « لا أحصى ثناء عليك » أخرجه أحمد . فلما علم سبحانه كثرة نعمه على عباده ، وعجزهم عن حمده ، حمد نفسه عنهم فأسقط عنهم ثقل المنّة . فأين هذه الفلسفة للحمد للّه عند اليهود والنصارى ؟

والحمد للّه بضم الدال ، وبعضهم قال بنصبها ، ومن قال بالنصب كما لو كان هناك فعل مضمر ، وأما بالرفع فمبتدأ وخبر ، وفائدة الخبر أنك تخبر بأنك والخلق جميعهم تحمدون اللّه ، ومن ينصب الحمد يخبر أن الحمد منه وحده للّه ، والراجح أنه تعالى مدح نفسه لنفسه ليعلّم عباده ، فالمعنى : قولوا الحمد للّه . فالحمد للّه أن كان كتابنا القرآن لا مثيل له في أىّ من الملل ، ويبطل الزعم أن القرآن يأخذ من التوراة والأناجيل !
  * * * 

109 . الاستعاذة من فرائد القرآن

في القرآن ترد مادة العوذ سبع عشرة مرة ، منهاوَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ( 20 ) ( الدخان ) ، وقالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا( 18 ) ( مريم ) ،وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ( 97 ) ( المؤمنون ) ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ( 1 ) ( الفلق ) ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ( 1 ) ( الناس ) ، ويَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً( 6 ) ( الجن ) ،وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ( 36 ) ( آل عمران ) ،وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ( 200 ) ( الأعراف ) ،فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ( 98 ) ( النحل ) ،
وقالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ( 23 ) ( يوسف ) . فهذه صيغ الاستعاذة أو العياذة باللّه كما في القرآن ، والمعنى فيها جميعا اللجوء إلى اللّه ، ولا شئ من ذلك البتة في اليهودية ولا في النصرانية ، وليس صحيحا ما قاله المستشرقون أن القرآن أخذ الاستعاذة من هاتين الديانتين . والعوذة ، والمعاذة ، والتعويذ ، كلها بمعنى ، وأكثر الاستعاذة من الشيطان ، نقول « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ،

أي استجير بجناب اللّه من الشيطان الرجيم ، من شرّه ، ومن شرّ كل ذي شر .

والعياذة : لدفع الشر ؛ ونقيضها اللياذة : لطلب الخير . وللعياذة أصل علمي ، وتعنى الانتصار على وسوسة النفس بالتخاذل والخور والاستكانة والخضوع ، والشحن النفسي بالقوة والمقاومة حفزا للقوى المعنوية والعقلية .
والتعوذ قبل قراءة القرآن وفي الصلاة ، من الأصول الإسلامية ، ولا شئ من ذلك في اليهودية ولا في النصرانية . وفي صلاة المسلمين يكون التعوذ في الركعة الأولى ، ولم ير جماعة التعوذ في الصلاة المفروضة ، ورأوها في قيام رمضان . وقالوا نهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن التعوذ بأية صيغة بخلاف « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، وتعوذ مع ذلك فقال ثلاثا : « أعوذ باللّه من الشيطان ، من نفخه ونفثه وهمزه » ؛
وقال : « أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم » . وقال بعضهم : « أعوذ باللّه المجيد من الشيطان المريد » . والشيطان المتعوذ منه هو ما يشغل عن الخير والحق ، ولكل واحد شغله الشاغل عن ذلك ، وقد تتسلط النفس فتشغل صاحبها عن ربّه ، ولو بشهود طاعته ، واستجلاء عبادة ، أو ملاحظة حال ، فذلك هو الشيطان .
والاستعاذة على الحقيقة تكون باللّه من اللّه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك منك » ،
وقال : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والنسائي والترمذي ، أراد أن نعبده بالاستعاذة به من الشرور وأخصّها النفس الأمّارة بالسوء ، وأن يحكمنا الهوى .

  * * * 

110 . هل البسملة مأخوذة من التوراة والإنجيل ؟ !

البسملة : هي قول « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ولا يوجد من ذلك شئ لا في أسفار التوراة ولا في الأناجيل ورسائل الأنبياء ، غير أن المستشرقين ومنهم نولدكه يزعمون أنها قد وردت بصيغة مشابهة في الإنجيل ، والعجيب أنهم يوردون عبارات من أسفار العهد القديم والجديد بعيدة كل البعد في معناها ومبناها عن البسملة العربية ، وكان الأحرى بهم أن يستشهدوا بعبارات وردت في هذه الأسفار في مواضع أخرى لم يتطرقوا إليها ، كما في المزمور الثالث والخمسين ، العبارة 3 : « اللهم باسمك خلّصنى » ، والمزمور الثاني والستين ،
العبارة : « وباسمك ارفع كفى » ومع ذلك ما أبعد هاتين العبارتين عن « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وأيضا فإنه في الصلاة التي شرعها المسيح للنصارى في إنجيل متّى ، الفصل السابع ، العبارة 9 : « أبانا الذي في السماء ليتقدّس اسمك » تبدو كما لو كانت قريبة الشبه من « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، إلا أنها مع ذلك بعيدة كل البعد في المبنى والمعنى عن العبارة السالفة .
وكذلك زعم المستشرق نولدكه أن العبارة السابعة عشرة من الفصل الرابع من رسالة القديس بولس إلى أهل كولسى ، والتي يقول فيها : « فليكن الكل باسم الربّ يسوع المسيح ، شاكرين به للّه الأب » ، تشبه « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، مع أن العبارتين تختلفان تماما من ناحية الاستخدام ، فضلا عن تباينهما في الصياغة .

والنتيجة : أن « بسم اللّه الرحمن الرحيم » عبارة قرآنية وعربية صميمة وليس لها مثيل أو ضريب فيما سبق الإسلام من ديانات أو ملل أو مذاهب .
ومع ذلك ينسب القرآن إلى سليمان أنه أول من كتب أو استعمل « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، إلا أنه يرد عن سليمان في سفر الملوك الأول ، وفي صموئيل الثاني ، وفي أخبار الأيام الأول والثاني عبارات فيها التبرّك باسم اللّه ، وليس فيها أي شئ عن « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، والعبارة على ذلك قرآنية محضة . وقبل أن تنزل البسملة في القرآن كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يستفتح بقول : « باسمك اللّهم » ، فلما نزلتقُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ( 110 ) ( الإسراء )
كتب « بسم اللّه الرحمن » ، ثم نزلتوَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ( 30 ) ( النمل ) فكتبها .

واصطلاح « بسملة » ، مثله مثل اصطلاح حوقلة - أي - لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وسبحلة أي سبحان اللّه ، وحمد له أي الحمد للّه ، وحيصلة أي حىّ على الصلاة ، وجعفلة أي جعلت فداك ، وطبقلة أي أطال اللّه بقاءك ، ودمعزة أي أدام اللّه عزّك ، وحيفلة أي حىّ على الفلاح .
وقال بعضهم : إن البسملة آية من كل سورة إلا التوبة ، وآخرون ذهبوا إلى أنها ليست من الفاتحة أو من غيرها ، إلا في سورة النمل ، الآية 30 ؛ والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قرنها بالحمد للّه ربّ العالمين ، وقال إذا قرأتمالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فاقرءوا« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ،وقال إنها إحدى آيات فاتحة الكتاب .
وقيل : يجوز أيضا عدم الاستفتاح بها وهذا غير صحيح ، وبعضهم يقرأها في النوافل دون المفروضة ، أو يقرأها سرا لا جهرا ، والمسألة في كل ذلك اجتهادية لا قطعية ، والأصل في الاختلاف أن المشركين كانوا قد استمعوا للصلاة من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالمسجد ، فقرأ « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقالوا : محمد يذكر رحمان اليمامة - يعنون مسليمة الكذاب ، فأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعدها أن يخافت المسلمون بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ونزلت :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا( 110 ) ( الإسراء ) ،
فمنذ ذلك اليوم صار هذا هو المتبع ، ونسي الناس السبب أو المناسبة ، ولم يذكروا إلا ما كان من المسلمين الأوائل ، ومثل ذلك حدث في الرمل في الطواف ، فقد زالت العلّة وبقي الرمل ، وكذلك بحال البسملة ، ولذا نرى قراءتها ، وأنه ما من شئ يمنع ذلك ، وإنما هي زيادة في البركة .

والبسملة يجوز كتابتها في أوائل الرسائل والكتب ، ورفض البعض ذلك في الشعر ، وآخرون رسموا التسمية في أول كتب الشعر .
ثم إن المسلمين مندوبون للبسملة في أول كل فعل ، كالأكل والشرب ، والنحر ، والجماع ، والطهارة ، وركوب المراكب والدواب إلخ ، قال تعالى :فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ( 118 ) ( الأنعام ) ،
وقال :بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها( 41 ) ( هود ) ، وفي الحديث : « أغلق بابك واذكر اسم اللّه ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم اللّه ، وخمّر إناءك واذكر اسم اللّه ، وأوك سقاءك واذكر اسم اللّه » ،
وفيه : « إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله قال بسم اللّه » ، وفيه : « يا غلام سمّ وكل بيمينك » ،
وفيه : « فليذبح باسم اللّه » ، وفي الأوجاع قال : « وقل بسم اللّه ثلاثا . . . » إلخ .

وبسم اللّه فيها رد على القدرية الذين يقولون إن الأفعال مقدورة علينا ، ومعنى بسم اللّه ، بتوفيقه وبركته .
وتكتب « بسم اللّه » بدون ألف ، استغناء بالباء عن الألف ، لكثرة ترديد البسملة قبل الأقوال والأفعال ، بخلاف الآية :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ( 1 ) ( العلق ) ، فإن الألف ثابتة لم تحذف ، لأننا قليلا ما نستخدم هذه الآية .

وفي تشكيل « اسم » بعد الباء ، فيه الكسرة والسكون .
وأصل « الاسم » اشتقاق من السمو ، لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره ، والاسم إطلاقا سمى كذلك لأنه يعلو بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل ، والاسم أقوى منهما .
وقيل الاسم من السمة ، وحجة من قال بالاشتقاق من العلو ، ان اسمه تعالى لم يزل موصوفا بالعلو والسمو ، قبل الخلق ، وبعد وجودهم ، وعند فنائهم ؛ ومن قال إنه من السمة ، لأنه تعالى كان في الأزل قبل الخلق والوجود ، فكان بلا اسم ولا صفة ، فلما خلق الخلق جعلوا له الأسماء والصفات .
والأولون دلّوا بالاسم على الذات ، فالاسم هو المسمى ، والآخرون نفوا الصفات باعتبارها مدلولات للتسميات إلا الذات ، فالاسم غير المسمى ، فمن أثبت التسميات أثبت الصفات باعتبارها أوصاف الذات .
وقولنا « بسم اللّه » يعنى بسم الإله ، وحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى في الثانية فصارتا « لاما » مشدّدة : « اللّه » . وتسميته تعالى « اللّه » هو اسمه المختص به باعتباره الموجود الحق الجامع للصفات الإلهية ، والمنعوت بنعوت الربوبية ، والمتفرّد بالوجود الحقيقي ، ومعناه الذي يستحق أن يعبد ، مشتق من أله الرجل إذا تعبّد ، وتألّه إذا تنسّك ، فاللّه تعنى المقصود بالعبادة ، وقولنا لا إله إلا اللّه ، يعنى لا معبود إلا هو ، و « إلا » لا تفيد الاستثناء وإنما معناها « غير » .
فإذا كانت اللّه من إله ، فأصله أله « له » ، وأصل « له » " الهاء " التي تفيد الغائب ، باعتباره تعالى الموجود بالفطرة في العقول ، ويشار إليه بالهاء ، يعنى هو صيغة الغائب الحاضر ، ثم زيدت لام الملك على الهاء فصارت « له » ، أي أنه الغائب مالك الملك ، ثم زيدت الألف واللام تعظيما وتفخيما فصارت « اللّه » .

وقيل بل اللّه اسم أصلى ، والألف واللام فيه ليستا زائدتين ، والدليل على أنهما من بنية الكلمة ، جواز دخول حرف النداء على اللّه في قولنا « يا اللّه » ، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام المعرّفتين ، فلا نقول يا الرحمن ، أو يا الرحيم .
وفي قوله « بسم اللّه الرحمن الرحيم » : أن الرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة ، فيقال اللّه رحمن بعبادة ورحيم بعباده ، ولكن العرب تعجبت من اسم الرحمن في الآية :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ( 60 ) ( الفرقان ) ،
وفي الآية :وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ( 30 ) ( الرعد ) ، وقد جعل ذلك بعض المفسرين ممن يأخذون بالإسرائيليات ، يذهبون إلى القول بأن الرحمن اسم عبراني وهذا سخف وباطل ! !
وفي التفسير : أن الرحمن مبالغة للرحيم ، والرحمن خاص باللّه تعالى ، فلا يثنّى ولا يجمع كما في الرحيم ؛ أو أن الرحمن والرحيم قد جمع بينهما للتوكيد من باب التفضّل بعد التفضّل ، والإنعام بعد الإنعام ، أو أن الرحمن خاص الاسم ، عام الفعل ، والرحيم عام الاسم ، خاص الفعل ؛ أو أن الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة ويختص به اللّه ، والرحيم من جهة المؤمنين ؛ أو أن الاسمين رفيقان ، أحدهما أرفق من الآخر .
والجمهور على أن الرحمن هو اسم اللّه الأعظم ، والرحيم صفة مطلقة للمخلوقين .

وفي رواية موضوعة عن عثمان في تفسير النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للآية :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، ذهب إلى تفسير قلّده عليه الصوفية من بعد ، قال : « أما الباء بهاء اللّه وروحه ونضرته ، وأما السين فسناء اللّه ؛ وأما الميم فملك اللّه ؛ وأما اللّه فلا إله غيره ؛ وأما الرحمن فالعاطف على البرّ والفاجر من خلقه ؛ وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة » .
وعن كعب الأحبار - وربما هو صاحب الحديث السابق أيضا - قال : الباء بهاؤه ، والسين سناؤه ، فلا شئ أعلى منه ؛ والميم ملكه وهو على كل شئ قدير فلا شئ يعاده .
وقيل : إن كل حرف هو افتتاح اسم من أسمائه ، فالباء مفتاح اسمه بصير ؛ والسين مفتاح اسمه سميع ؛ والميم مفتاح اسمه مليك ، والألف مفتاح اسمه اللّه ؛ واللام مفتاح اسمه لطيف ؛ والهاء مفتاح اسمه هادي ؛ والراء مفتاح اسمه رزّاق ؛ والحاء مفتاح اسمه حليم ؛ والنون مفتاح اسمه نور ؛ ومعنى هذا كله دعاء اللّه تعالى عند افتتاح كل شئ .
فكما ترى أنبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: اصطلاح قرآني أصيل ، له فلسفته وأصوله ، ومقاصده وغاياته ، ولم ينقل اعتباطا عن ديانة أخرى ، ولكنه الحسد ، وكما يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن اليهود والنصارى يحسدوننا على « بسم اللّه الرحمن الرحيم » .
  * * *   
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الأحد 17 سبتمبر 2023 - 14:11 من طرف عبدالله المسافربالله

الباب الأول القرآن من 101 الى 120 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

111 . قالوا : بسم اللّه سقطت من أول سورة براءة

ترد سورة براءة في مصحف عثمان بدونبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وقيل لأنهم لما كتبوا المصاحف زمن عثمان اختلفوا في سورتي الأنفال وبراءة - هل هما سورة واحدة أو سورتان ؟ فالذين رأوا أنهما سورة واحدة لم يجعلوابِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِفي أول سورة براءة ، والذين قالوا إنهما سورتان شرطوا أن تبدأ السورة بالبسملة كغيرها .
ولما سأل ابن عباس عليا في ذلك قال : لأن البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ! ! - وأقول : وهل ذلك مبرر أن تحذف البسملة من السورة ؟
وما أكثر السور التي يأتي فيها ذكر القتال ، ومع ذلك تبدأ بالبسملة ؟
فقول علىّ لا يستقيم . وقيل : إن براءة خلت من البسملة لأن الذين كتبوا القرآن لم يكونوا متأكدين :

هل الأنفال وبراءة سورتان أم سورة ؟
- وأقول : وما ذا في البسملة يمنع أن توضع في أول السورة طالما جعلت براءة سورة والأنفال سورة ، فنصحح بذلك قصورا في عمل كتبة القرآن ؟

وقيل : إن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه ، كتبوا لهم كتابا ولم يكتبوا فيه البسملة ، فلما نزلت براءة بنقض العهد للكفّار ، قرأها عليهم علىّ ، ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم
- وأقول : فنحن غير ملزمين باتباع علىّ في ذلك ، أو تقليد العرب في الجاهلية ، وهناك عهود أخرى نقضت ولم تحذف البسملة من سورها ، فلما ذا نفعل الغلط كغيرنا ؟

وقيل : الأنفال من أوائل ما نزل ، وبراءة من آخر ما نزل ، وقصتاهما متشابهتان ، ومات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين للمسلمين أن براءة من الأنفال ، فظنوا أنها منها ، ثم إن عثمان فرّق بينهما ولم يكتب البسملة لذلك
- وأقول : طالما لم يبين ، وهذه السورة من زمن ، والسورة الأخرى من زمن ثان ، فلا صلة بينهما ، فلما ذا تحكيم الظن ، والمنطق وواقع الحال يقضيان بغير ذلك ؟

اعتقد أنه يجب التنويه والتصحيح .
  * * *

112 . تعداد أسماء السور

لبعض سور القرآن أكثر من اسم ، وبعضها له اسمان أو أكثر ، كسورة البقرة : يقال لها أيضا فسطاط القرآن للمشابهة بينها وبين الفسطاط في عظمته وبهائه ؛ والنحل : يقال لها سورة النّعم ، لأنه عدّد فيها النّعم على عباده ؛ وسورة الشورى يقال لها حم عسق ؛ وسورة الجاثية يقال لها سورة الشريعة ؛ وسورة محمد يقال لها سورة القتال .
وهكذا وسورة الفاتحة ، قيل : لها بضعة وعشرون اسما ، أشهرها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، والحمد ، والوافية ، والكافية ، والشافية . وهذه الأسماء الكثيرة لهذه السورة بمناسبة ما تحتويه من معان وموضوعات . غير أن كل سورة لها الاختصاص الذي سميت وعرفت به ، فسورة البقرة لقرينة ذكر قصة البقرة فيها ، وهي قصة عجيبة استحقت أن تسمى السورة بها ؛ وسورة النساء سميت كذلك لكثرة ما بها من أحكام النساء ؛ وسورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل عن الأنعام لم يرد بغيرها من السور ؛ وسورة ق سميت كذلك لتكرار كلمات بها بلفظ القاف ؛ وكذلك سورة ن ؛ وفي السور التي افتتحت بالحروف المقطّعة لوحظ أن هذه الحروف أو ما يماثلها هي أكثر ما ترد في السورة .

  * * *

113 . السؤال من علوم القرآن

السؤال استخبار ، من سأل أي استخبر واستعلم ؛ ومنه المسألة وهي القضية أو الدعوى ، والجمع المسائل وهي من أجزاء العلوم الثلاثة : الموضوعات ، والمبادئ ، ثم المسائل . ومنه المسؤولية وهي التبعة على المسؤول ؛ ومنه المساءلة . وباب السؤال في القرآن من أوسع الأبواب وتشمله 29 آية ، وكلها آيات تطرح إجابات ، فليس القرآن كتابا يثير أسئلة ويتركها معلّقة بلا ردود ، وليس كتاب أوامر ونواه ، اللّه تعالى والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيهما ، هما الآمران الناهيان اللذان لا رادّ لأمرهما ونهيهما ، وإنما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مبلّغ عن ربّه ، وهو تعالى يخاطب العقول والألباب والأفهام . والأسئلة في القرآن لذلك أنواع ، فمنها الفلسفي الذي يدعو للتفكير وإعمال الأذهان ، كأن يكون السؤال تنبيه إلى ذات اللّه ، وبرهان على وجوده ووحدانيته ، كسؤال اليهود :فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً( 153 ) ( النساء )
وسؤالهم يدحض أنهم من العارفين كما يدّعون ، فالعارفون لا يسألون سؤالا كهذا فيظهر أنهم من الجاهلين ، والحكيم ينأى بنفسه أن يسأل فيما لا يفهم ، كقوله تعالى :قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ( 47 ) ( هود ) .
وقد يكون السؤال للعلم به تعالى ، عن طريق الإلمام بصفاته كصفة القرب ، كقوله :وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( 186 ) ( البقرة ) ، والقرب هنا هو القرب المعنوي والقرب المكاني أيضا ، وهو تعالى قريب بعلمه ، يعلم السّر وأخفى ، وقريب بفضله ونعمه ؛ كقوله في صفة الخلق :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ( 61 ) ( العنكبوت ) ،
وقوله :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ( 63 ) ( العنكبوت ) ،
وقد جاء السؤال للعاقلين وليس للغافلين ، ولأهل الحجى والبرهان وليس لأهل التباجح والبطلان ، فهل للكون من خالق سوى اللّه ؟
وكما أنه الواحد في ملكه فيكون الواحد في عبادته ، فكيف يكون أحد ثلاثة كما يقول النصارى ؟
وكيف يكون هو هذا الربّ الحقود الغيور الناقم الظالم الذي يتعبّده اليهود ، ولو كان كذلك لاختل الكون واضطرب ، ولما ارتفعت السماء وانبسطت الأرض .
وطريقة القرآن في السؤال والجواب ، هي الطريقة المثلى للعلم والمعرفة والتعليم ، والنبىّ خير معلّم ، والقرآن خير الكتب للتعليم ، وكان السوفسطائية يعلّمون في اليونان بالأجر ، والعلم والمعرفة سلعتان بمنطق العصر ، وبلغة الاقتصاد والسوق ، وكان أحبار اليهود وقساوسة النصارى يتقاضون الأجور في مجتمع مكة والمدينة ، ولكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعث معلما بلا أجر ، أو أن أجره عند من بعثه ، وسؤال الأجر معنى آخر للسؤال ، كقوله تعالى :فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ( 72 ) ( يونس )
وهي إشارة إلى أن الداعي إلى اللّه لا ينبغي أن يتقاضى أجرا من مال أو دنيا لقاء دعوته وتعليمه ، والدعوة إلى اللّه عبادة وقربى اليه تعالى ، وتعليم القرآن بهذه المقولة من نوع التأديب لهم ، فمن الأسئلة ما لا ينبغي أن يوجّه ،
كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ( 101 ) ( المائدة ) ،
وقوله :فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ( 46 ) ( هود ) ، وكأنه تعالى ينهى عن السؤال ، مع أن السؤال عمدة التعليم في الإسلام ، وهو أساس الحوار الذي هو منهج التعليم ، إلا أن الأسئلة قد تكون من باب الإعنات والعناد ، فتلك هي المنهىّ عنها ، وقد تكون للعلم والاستزادة منه ، ولترسيخ الإيمان ، ولاستجلاب اليقين ، وقطع دابر الشك ، وإنهاء العلم بالظن ، وهذه هي الأسئلة التي يجب أن يسألها المؤمنون ، وقد سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يطلبون العلم ، وسأله المكذّبون مكابرة ، وبعض ما قيل من أسئلة جاء بصيغة :يَسْئَلُكَ، يقول يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ( 153 ) ( النساء ) ، ويَسْئَلُكَ النَّاسُ( 63 ) ( الأحزاب ) ،
أو بصيغة يَسْئَلُونَكَ( 189 ) ( البقرة ) وهي الصيغة الأغلب والأعم ، وتأتى اثنتي عشرة مرة ، وتوهم بالعدد الكثير للسائلين وتعظيم أسئلتهم ، وبعض السائلين كانوا أفرادا ، كسؤال عمرو بن الجموح ، أو عبد اللّه بن رواحة ، عن النفقة : كم تبلغ ، وإلى من تصرف ؟ فكان الجواب على قدر السؤال ، فعدّد مصارفها ، قال :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ( 219 ) ( البقرة ) ، وقال :يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ( 215 ) ( البقرة ) ،
وقال :يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ( 215 ) ( البقرة ) ،

 وبعض السائلين كانوا اثنين كسؤال أسيد بن حضير وعبّاد بن بشير ، قال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ( 222 ) ( البقرة ) ،
وسؤال عدى بن حاتم وزيد بن مهلهل ، قال :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ( 4 ) ( المائدة ) .
وبعض السائلين كانوا جماعة ، وقد يكونون من غير المسلمين ، كسؤال المشركين من قريش ، قال :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ( 217 ) ( البقرة ) ،
فلما قتل لهم عمرو بن الحضرمي ، وكان ذلك في أواخر شهر رجب - وهو من الأشهر الحرم ، سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أتجيزنّ القتال في الأشهر الحرم ؟ فسقط في أيدي المسلمين ، وتفاءل اليهود أن تكون فتنة بين العرب جميعا ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : واقد وقدت الحرب ، وعمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ؛ فنزلت الآية عليهم أن الأكبر من القتال في الشهر الحرام ، أن تصدّوا المسلمين عن المسجد الحرام أن يصلّوا فيه ، ويحجّوا إليه ، ويعتمروا ، وأن تعذّبوهم وتسجنوهم وتحبسوهم أن يهاجروا ، وأن تكفروا باللّه ، وأن تخرجوا المسلمين من ديارهم وعن أموالهم وتفتنوهم في دينهم .

وبعض السائلين للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم كانوا من اليهود ، قال تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ( 189 ) ( البقرة ) ،
وكانوا بهذا السؤال يعترضون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ويتحدّونه أن يعرف الجواب ، والجواب عند اللّه تعالى فهو خالق الأهلة ، واللّه هو المعلّم للرسول وللمؤمنين ، والآية فيها الجواب على سؤالهم ، وفيها التعليم للمسلمين بأن الأهلة - هي الشهور أيضا ، لأن الأيدي تشهر بالإشارة إلى الأهلة لدى رؤيتها ، وهي مواقيت للحج وللناس تزول بها إشكالاتهم في الآجال والمعاملات ، وعند الصوم والفطر ، وخلال الحمل ، وفي غير ذلك مما له صلة بمصالحهم ، وبها يعلم عدد السنين والحساب . وبمثل هذا النوع من الأسئلة أرغى اليهود والمشركون وأزبدوا ، واليهود بصفة خاصة ظهر منطقهم جليا في مسألة الساعة ، وكتابهم يخلو من أي شئ عنها ، ولذلك كان إصرارهم وإلحاحهم أن يسألوا ويكرروا السؤال : متى هذه الساعة ؟
قال :يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ( 187 ) ( الأعراف )
فكان سؤالهم عنها عظيما كسؤالهم أن يروا اللّه جهرة ، فاستوجب الأمر أن يكون الجواب عظيما ، قال :عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي، فلما سألوا نفس السؤال ، كان سؤالهم هذه المرة استهزاء ، فكان الجواب عليه استهزاء مثله ، كقوله :يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها( 45 ) ( النازعات ) ، فقوله فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراهاكأنه تعالى يسأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : في أي شئ أنت يا محمد من ذكر الساعة والسؤال عنها ؟
وأين أنت من الساعة ، وأين هم منها ؟ وكأنهم لما سألوه ، سأل بدوره ربّه ، فأنكر عليه ما ليس له أن يسأل ؛ أو كأنه أنكر عليهم أن يسألوه هذا السؤال وليس هو ممن يعلمه ، والعلم بالساعة علم بالغيب ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه ، فإن لم يعلم محمد عن الساعة فليس بالجاهل ، وإنما الجاهل من قصر علمه عن المعلوم لغيره ، والأنبياء دورهم في الرسالة هو النذارة لمن يخافون الساعة ، ولذلك فهم يتّبعون الذكر ويخشون اللّه بالغيب ، واليهود والمشركون سواء ، فلا هم يذكرون ، ولا هم يخشون اللّه والآخرة ، ولذلك لا يجدى معهم أن يكون للسؤال جواب ، فلم يقل في الجواب « قل » كغيره ضمن باب « يسألونك » ، واكتفى بالتبكيت والتوبيخ . ويعدّ باب « يسألونك » من أبواب السؤال الهامة ، ويحفل بالتعليم ، وفيه يعلمنا عن الغنائم أو الأنفال وغيرها ، كقوله :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ( 1 ) ( الأنفال ) ،وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ( 85 ) ( الإسراء ) ،
وعن تاريخ بعض الشخصيات :وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ( 83 ) ( الكهف ) ، وعن تكوينات الطبيعة في الآخرة :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً( 105 ) ( طه ) ،
وبعض ما نتعلمه من الغيب هو من أبواب التعلّم بالسؤال ، وبعضه من الفقه .

ومن أقوى الحجج في القرآن أن يكون دحض الفرية أو إسقاط الحجة ، بإحالة صاحبها إلى شاهد يسأل فيها فيشهد بتهافت ما يقال ، وصيغة ذلك « اسأل » ، و « اسئلوا » كقوله :فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ( 94 ) ( يونس ) ، وقوله :فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ( 101 ) ( الإسراء ) ،
وقوله :وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ( 163 ) ( الأعراف ) ، وقوله :فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ( 63 ) ( الأنبياء ) ، وقوله :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ( 211 ) ( البقرة ) .

ومن الأمثال الجارية مفتتحة بالسؤال ، قوله :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ( 43 ) ( النحل ) ، وقوله :سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ( 40 ) ( القلم ) ، والزعيم هو القائم بالحجة والدعوة . وفي مجال التبكيت والتوبيخ يأتي السؤال :وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ( 9 ) ( التكوير ) ؛
ومن ذلك النهى عن السؤال :وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ( 119 ) ( البقرة ) ، وكأن المعنى : لا تسأل عنهم لأنهم في أسوأ حال :

ومن السؤال مبدأ المسؤولية ، وهو من المبادئ التعليمية التي يقوم عليها الإسلام ، والإنسان في القرآن مسؤول عمّا يقوللَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ( 56 ) ( النحل ) ، وعمّا يفعل :وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ( 93 ) ( النحل ) ولا نسأل عن غيرنا فيما يخصّهم وحدهم :وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ( 134 ) ( البقرة ) وأما ما يخصّنا ويخصّ الغير فنحن فيه شركاء في المسؤولية :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ( 44 ) ( الزخرف ) .
وكل إنسان كما هو مسؤول عن ذاته ، فهو كذلك مسؤول عما آل إليه من أملاك اللّه :ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ( 8 ) ( التكاثر ) ، لأنه المستخلف عليها استخلافه على الأموال ، وفيها حق لنفسه وللغير من السائلين والمحتاجين :وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( 19 ) ( الذاريات ) ،
بل إننا لمسئولون عمّا نملك من أنفسنا :إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا( 36 ) ( الإسراء ) .
ومصارف نصاب السائلين تعدّدها الآية :وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ( 177 ) ( البقرة ) ، ومسؤوليتنا تتجاوز الماديات إلى المعنويات :وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا( 34 ) ( الإسراء ) ، وليس أقوى في باب المسؤولية من هذه الآية في القرآن :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ( 24 ) ( الصافات ) .
واللّه أيضا مسؤول :لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا( 16 ) ( الفرقان ) ، ومسئوليته تعالى تجاه ذاته وليست تجاه عباده ، وهي مسؤولية وعد وليست مسؤولية مساءلة ، ووعده تعالى هو الوعد الحق ، فأمّا فعله وقوله ، والقول فعل ، فيصدق عليهما :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ( 23 ) ( الأنبياء ) ، فلا يسأله شخص عمّا خلق ولما ذا خلق ، وهو يسأل الخلق عن عملهم ، ولا يؤاخذ على افعاله وهم يؤاخذون .

فهذا ما فهمنا ضمن باب السؤال من أبواب القرآن ، والحمد للّه رب العالمين .
  * * *   

114 . ما أَدْراكَ وما يُدْرِيكَ في القرآن

كل ما في القرآن من قوله تعالى :وَما أَدْراكَ فقد أدراه ؛ وما كان من قوله :وَما يُدْرِيكَفلم يدره . وتتكرر وَما أَدْراك َفي القرآن 13 مرة ، وتتكرر وَما يُدْرِيكَ ثلاث مرات .
  * * *   

115 . ما كانَ تأتى على وجهين في القرآن

تأتى « ما كان » مرة على النفي ، كقوله :ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها( 60 ) ( النمل ) ، وقوله :وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ( 145 ) ( آل عمران ) ، وتأتى مرة بمعنى النهى ، كقوله :وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ( 53 ) ( الأحزاب ) ، وقوله :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ( 113 ) ( التوبة ) .
  * * *

116 . كل شئ في القرآن قتل فهو لعن

هذا قول ابن عباس ، ومنه قوله تعالىقُتِلَ الْخَرَّاصُونَ( 10 ) ( الذاريات ) يعنى لعن الكذّابون المرتابون ، يقصد بهم الذين ينكرون البعث ؛ ومنه قوله :إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ( 20 ) ( المدثر ) ، 
يحكى عن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أنه فكر في أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ، وقدّر في نفسه الردّ عليهما ، فملعون هو لعنا بعد لعن على ما فكر وقدّر ، كيفما كان تفكيره وتقديره ؛ ومنه قوله :قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ( 4 ) ( البروج ) ، 
وأصحاب الأخدود هم يهود نجران ، من أصحاب ذي نواس الذي أحرق نصارى نجران عندما رفضوا أن يتهوّدوا ، وقوله : « فقتلوا دعاء عليهم ، بمعنى لعنوا ؛ ومنه قوله :قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ( 17 ) ( عبس ) ، نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وقد كان آمن وارتد ، فأنزل اللّه :قُتِلَ الْإِنْسانُ، أي لعن عتبة بكفره بالقرآن . 
وقال ابن عباس : ما كان في القرآن « قتل الإنسان » فإنما عنى به الكافر . 
ولا أدرى لما ذا قال ابن عباس ذلك ، وكأنما هذا التعبير يتكرر في القرآن ، مع أنه لم يأت فيه إلا مرة واحدة هي هذه التي في سورة عبس ؟
  * * * 

117 . كل ألم يسيروا في الأرض دعوة للتفكير والتأمل

في القرآن يأتي قوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا( 109 ) ( يوسف ) ، ثلاث مرات ؛ وقوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا( 10 ) ( محمد ) أربع مرات ، 
بمعنى الدعوة للنظر ، والتفكّر ، والتعقّل ، والتدبّر ، والاتّعاظ ، وكذلك يأتي قوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا( 36 ) ( النحل ) أربع مرات ، 
وقوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا( 137 ) ( آل عمران ) ثلاث مرات ، وقوله :سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا( 11 ) ( الأنعام ) مرة واحدة ، وكلها بنفس المعنى ، والسير ليس بقطع المسافات ولكنه بالنظر بالأبصار والقلوب والأذهان ، فالبصر ليدرك المشاهدات ، والقلب ليرى ما خلف ذلك من عبر وعظات ، والذهن ليعى الدرس فلا ينساه . وفي السير زيادة في المعرفة ، وعقد للمقارنات ، وممارسة للاستقراء والاستنباط . 
والسيرة هي الهيئة ، والسنّة ، والطريقة ، والمذهب ، وهي حسن السلوك بين الناس ، ومنه قولهم : من طابت سريرته حمدت سيرته . 
والسيرة : القصة ، نقول سيرة عنترة ، أي قصته ؛ والسير والمغازي من أبواب الأدب في الإسلام ، وقولهم الإنسان مخيّر لا مسيّر ، أي يذهب في الحياة حسبما يختار لنفسه ، فلا جبر في الإسلام .
  * * *

118 . لولا نزّل القرآن على محمد جملة واحدة ! ؟

يأتي في التنزيل :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً( 32 ) ، والجواب في نفس الآية :كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً( 33 ) ( الفرقان ) وفي التفسير وأغلبه إسرائيليات تدعمها أحاديث منحولة ، أن التوراة والأناجيل نزلت جملة . 
والحقّ أن عبارات ما يسمى بالتوراة والأناجيل الحالية لم تخطر على رؤوس مؤلّفيها : عزرا ، ومتّى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، إلا من بعد الأحداث التي وقعت لموسى وعيسى بزمان بعيد ، فبين كتابة أسفار موسى الخمسة ووفاة موسى نحو 350 سنة ، 
وكذلك بين وفاة المسيح وكتابة الأناجيل ، ما يتراوح بين خمس وستين سنة ومائة سنة ، فربما يعنى أن المؤلفين وضعوا هذه الكتب مرة واحدة حكاية عمن سبقهم ، وهذا هو تفسير روايتها جملة واحدة ، وإلا فإن أحداث اليهودية والمسيحية وقعت لموسى وعيسى في حينها ، وعالج كل منهما المناسبات بما يتلاءم معها من تشريعات وأقوال ، وحيا عن ربّهما .
والقرآن نزل على محمد ، بألفاظه ، بطريق جبريل ، بلاغا عن ربّه ، منجّما ، أي متفرّقا على مدار الأيام والشهور والأعوام في ثلاث وعشرين سنة ، بحسب الوقائع والحوادث ، وما يحتاج إليه الناس من الأحكام ، ليثبّت اللّه به قلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيؤنسه على الدوام ، ويشدّ من أزر المؤمنين ، كقوله :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ( 82 ) ( الإسراء ) ، 
أي يذهب ما في القلوب من أمراض الشك والنفاق ، والشرك ، والزيغ ، والميل ، وتتأتى رحمته مما يتحصّل لهم من الإيمان ، ويرين على أذهانهم ويطبع أفئدتهم من الحكمة ، كقوله :قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ( 44 ) ( فصّلت ) ،
 يقول :وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا( 106 ) ( الإسراء ) . 

ومن شأن التفريق تجديد الوحي ، وتيسير الحفظ والفهم على الناس ، فيتعرفون أحكامه كلما تنزّلت ، ويتداولون الحكمة فيها حتى يستوعبوها ، وتستغرقهم مواعظها ، فيرى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أثر تعليم اللّه عليهم ، فتنتعش نفسه ، وكلما جاء خصومه بمثل - أي حجّة - أتاهم بما يدحضها ، ليظهر ضلالهم ، ويكشف عن بطلانهم ، ويفضح عجزهم ، ويبين فشلهم وخذلانهم ، ومن شأن ذلك أن يشدّ من أزر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويرهف من عزم المسلمين .
وجديد الكلام يقوّى أصحاب الحق ، وما أشبه القرآن بالسلاح في يد الجندي ، فكلما أتى العدو بالجديد ، أتى اللّه المسلمين بجديد أحسن منه وأشد فتكا ، وإنما الفرق أن الحرب بالقرآن من قبيل ما يسميه علماء النفس حرب الكلام ، أو حرب الكلمات ، وحرب المنشورات والمؤلفات ، وأقوى ذلك هو الحوار وإن كان بين خصمين متباعدين . 

وأمريكا تفعل ذلك الآن بالجديد من المصطلحات ، مما يستغرق فكر المتفكرين لاستيعابه ، ويلهيهم عن الردّ عليه ، وما كان القرآن يمهل العدو إلا أن يفحمه بالحجة الداحضة والبرهان الساطع ، ولذلك كان نزوله متفرقا ، فكلما تلمّ الشدائد وتتعدّد أوقاتها نزل القرآن تسلية و « تعزية » للمسلمين ، كأن يورد حكايات عن المرسلين والأنبياء الأولين للمقارنة والمماثلة ، كقوله :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ( 120 ) ( هود ) ، أو يعظ نبيّه وينصح له ويعده النصر والتأييد والحفظ ، كقوله :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ( 67 ) ( المائدة ) ، 
وقوله :وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ( 48 ) ( الطور ) ، 
وقوله :وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ( 127 ) ( النحل ) ، وقوله :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ( 35 ) ( الأحقاف ) ، 
وقوله :فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ( 13 ) ( فصلت ) ، وقوله :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) ( القمر ) ، 
وقوله :فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ( 8 ) ( فاطر ) ، 
وأمثال هذه المواقف ، أكانت الآيات المتعلقة بها ينزّلها جملة أم متفرقة ؟ وكيف كان يقول له :لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( 3 ) ( الشعراء ) 
قبل أن تكون هناك مناسبة مثل هذا القول ؟
وكيف يسبق الأحداث وينزّل عليه آية كهذه :وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ( 36 ) ( الأنعام ) ؟ 
وإنه لأجود للقرآن أن ينزل لما يستدعيه فيكون معلّما للناس ، وتفرقته أيسر عليهم لحفظه واستيعابه ، والناس أوعى لما يحفظون ، وأمة الإسلام كانت أمية ، والحفظ لها أيسر ، فإذا فهموه سهل عليهم أكثر ، فكلما استوعبوا آية تهيئوا لاستقبال أخرى واستظهارها ، ومع المدة تنفك عن الناس عقائدهم القديمة ، وعاداتهم الرذيلة ، فيسهل تخلّيهم عنها ، وتتدرج الأمور معهم فيهون عليهم المهم ثم الأهم ، ومع التخلّى يكون التحلّى ، وما يزال ويمحى عنهم من الباطل ، يحلّ محله الجديد الحقّ ، فيطهّرهم بلا عنت ولا حرج ، ولذلك بدأت الدعوة بالتوحيد والإعلام بالبعث والحساب ، ثم فرضت الصلاة ، وبعد عام فرضت الزكاة والصيام ، ثم فرض الحج في السنة السادسة . وحتى في العادات بدئ بالصغائر وتدرّج الأمر إلى الكبائر ، ولقد كانت الخمر مستحكمة ومنتشرة ، فلم يحرّمها دفعة أو جملة ، وإنما على تفريق ، ونظّم الزواج والطلاق على مراحل . 
ولقد سأله اليهود عن مسائل لم يجب عنها دينهم ، فهل كان سيجيب عنها القرآن قبل أن تسأل ، فمثلا سألوه عن الروح ، فنزلت :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا( 85 ) ( الإسراء ) ، 
وسألوه عن اليتامى ، فنزلت :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . . .( 220 ) ( البقرة ) ، 
وقد وردت في التنزيل ضمن باب « يسألونك » خمس عشرة مسألة ، فالقرآن كان كتابا فيما يستجد من أقضية ووقائع ، وكان يجارى المجتمع في عصره ، وآيات الإفك مثلا ما كانت تتنزل إلا في وقتها ، وما كان التيمم يفرض إلا لمسبباته ، وكذلك سورة المجادلة في المرأة التي تشتكي من زوجها ، وكانت هناك أخطاء ارتكبها المسلمون فنزل القرآن لتصحيحها ، ومفاهيم لم يخطر خطؤها على بال أحد ، فقوّمها وشذّبها القرآن وعدّل فيها ، وكان هناك منافقون أظهرهم الوقت ، وكشفتهم الأحداث ، فأظهر القرآن مخبوأهم ، وهتك أستارهم كما في سورة التوبة . ثم إن نزول القرآن مفرّقا أبان أنه كتاب لم يؤلّفه محمد ، فكان منذ البداية وحتى انقضاء السنوات الثلاث والعشرين مدة نزوله - بنفس الأسلوب المحكم ، والسبك الدقيق ، والإعجاز المبهر ، والتناسق البديع ، والنظم المتين ، فأشهد أنه قد تنزّل من لدن عزيز حكيم ، كقوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً( 82 ) ( النساء ) ، 
والقرآن على ذلك برهان من براهين إثبات وجود اللّه ، كقوله :قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً( 6 ) ( الفرقان ) ، ولا يعلمه إلا هو الواحد الأحد الذي لا شريك له .
  * * *

119 . القرآن محدث ولكنه غير مخلوق

نعت اللّه تعالى القرآن في الآيةما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ( 2 ) ( الأنبياء ) بأنه ذكر محدث ، والذكر هو ما يذكّرهم به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مما يتنزل عليه من ربّه ، ومحدث يعنى كان تنزّله سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، وفي وقت بعد وقت ، ولا يعنى ذلك أن القرآن مخلوق . ووعظه صلى اللّه عليه وسلم ذكر محدث من ربّه ، لأنه لا ينطق إلا بالوحي ، والذكر يتجدّد ، وكلما جدد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الذكر استمروا على عدم الإنصات والاستماع ، وأنكروه وجحدوه ، وتشاغلوا عنه بالقدح فيه والاعتراض عليه ، وبقوا على حالهم من الجهل به يستهزءون ، ومع كل محدث وجديد يتناجون بالتكذيب ، وما أثيرت قضية المحدث والمخلوق إلا لأنهم كان يغيظهم من القرآن أن يذكروا فيه ، وأن يتحدّث بقضاياهم ، فكانوا يريدونه جملة واحدة ، وأن يكون مخلوقا وانتهى منه ، لكي يسقطهم من حسابه ، فلا توبيخ ولا تقريع لهم .
  * * *

120 . القرآن ليس محدثا

من يسمع قوله تعالى :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ( 23 ) ( الزمر ) ، 
وقوله :فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ( 50 ) ( المرسلات ) ، 
وقوله :أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ( 59 ) ( النجم ) ، وقوله :إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً( 6 ) ( الكهف ) ، 
وقوله :فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ( 44 ) ( القلم ) 
قد يظن أن الحديث من الحدوث ، وإذن يكون كلامه تعالى في القرآن كلاما محدثا ، وذلك وهم ، لأنه تعالى لا يريد لفظ الحديث على ما في قوله :ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ( 2 ) ( الأنبياء ) ، 
يعنى أن هذا المحدث كان نزوله توا ، وليس قديما ، وطالما أنه ذكر ، أي أنه يتنزل في مناسبات يذكّر بها ، وكل ذكر محدث ، لأن وقائع الأحداث التي يتناولها لها ملابساتها التاريخية . والصحيح أن كلام اللّه ليس محدثا ، لأنه صفة لذاته تعالى ، وذاته تعالى قديمة . 
وعلمه تعالى بهذه الأحداث علم قديم وليس جديدا . والقضية إذن محسومة ، بسبب علمه تعالى المطلق ، الشامل للقديم والجديد ، وبذلك تكون قضية المحدث والقديم قضية مفتعلة ، ولا تعنى شيئا في الحقيقة ، وأول من أظهرها الجعد بن درهم ، وبشر بين غياث المريسي . 
وكان المعتزلة يقولون إذا كان القرآن غير محدث فكيف نفسر ما فيه من الأوامر والنواهي وهي محدثة ؟ 
والسلف على الرأي المخالف ، واعتقدوا ظاهر ما ورد في القرآن ، والتزموه من غير تكلّف التأويل وإخراج الألفاظ عما وضعت له ، إلا إذا وضحت القرينة في المجاز ، من غير سباحة في اليابسة ، بتسليط العقل فيما لا مراد فيه . 
وفي الصدر الأول من الصحابة والتابعين لم يثر أحد مسألة إحداث القرآن وأنه مخلوق أو غير مخلوق مما أثير بعدهم ، ولم يؤثر عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم معنى من المعاني التي اخترعوها لإثبات ما رأوه . 
والخلاصة : أن هذه القضية لا أساس لها ؛ وليست من الفلسفة في شئ ، والغاية من إثارتها هو بلبلة فكر العامة خصوصا ، وزعزعة إيمانهم ، وتشكيكهم في دينهم ، وحسبنا اللّه .
  * * *   

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الباب السابع القصص في القرآن من 831 الى 850 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 851 الى 880 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 881 الى 910 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السادس موجز سور القرآن من 582 الى 590 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني
» الباب السابع القصص في القرآن من 911 الى 940 من موسوعة القرآن العظيم الجزء الأول د. عبد المنعم الحفني

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى