اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

05042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 39 ) سورة الزّمر مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 1 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 )

ص 530

كل ما ينسب إلى اللّه تعالى فهو بحسب ما يليق بجلاله من غير تكييف ولا تشبيه ولا تصور ، بل كما تعطيه ذاته وما ينبغي أن ينسب إليها من ذلك ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) « الْعَزِيزُ » 
*فلا يصل أحد إلى العلم ولا إلى الظفر بحقيقته« الْحَكِيمُ » *الذي نزل لعباده في كلماته فقرّب البعيد في الخطاب لحكمة أرادها تعالى .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 2 ] 
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 )
[ « فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » الآية ]
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »أي طهر عبادتك من العلل حتى تعبد اللّه عبدا خالصا محضا ، لا تشوبه علة ولا مرض في عبادته ولا عبوديته ، فإن الموحد يعبد اللّه من طريقين : 
من طريق الذات من كونها تستحق وصف الألوهية ، 
ومن طريق الألوهية ، 
فالسعيد الجامع بينهما ، لأن العبد مركب من حرف ومعنى ، فالحرف للحرف والمعنى للمعنى ، 
فلذلك لا نعبد الذات معراة عن وصفها بالألوهية ، ولم تعبد الألوهية من غير نسبتها إلى موصوف بها ، فلم تقم العبادة إلا على ما تقتضيه حقيقة العبد وهو التركيب ، لا على ما تقتضيه حقيقة الحق وهو الأحدية ، التي لا تتعلق ولا يتعلق بها فإنها للذات ، فلبّ إذا دعاك الحق إليه ، لا رغبة فيما في يديه ، فإنك إن أحببته لذلك ، فأنت هالك ، وكنت لمن أجبت ، وأخطأت وما أصبت ، واستعبدك الطمع واسترقك ، وأنت تعلم أن اللّه لا بد أن يوفيك حقك ، فمن كان عبدا لغير اللّه فما عبد إلا هواه ، وأخذ به العدو عن طريق هداه ، ما اختزن الأشياء إلا لك ، فقصر أملك وأخلص للّه عملك .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 3] 
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 )
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
- الوجه الأول - ألا إنه العهد الذي خلص لنفسه في وفاء العبد به ، ما استخلصه العبد من الشيطان ، ولا من الباعث عليه من خوف ولا رغبة ولا جنة ولا نار ، فقد يكون الباعث للمكلف مثل هذه الأمور في الوفاء بعهد اللّه ، فيكون

ص 531

العبد من المخلصين ، ويكون الدين بهذا الحكم مستخلصا من حد من يعطي المشاركة فيه ، فيميل العبد به عن الشريك ، والعهد الخالص هو الذي لما أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ، ثم ولد كل بني آدم على الفطرة ، 
وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ كل مولود يولد على الفطرة ] 
وهو الميثاق الخالص لنفسه ، الذي ما ملكه أحد غصبا فاستخلص منه ، بل لم يزل خالصا لنفسه في نفس الأمر طاهرا مطهرا ، فإذا ولد المولود ونشأ محفوظا قبل التكليف ، ولم يرزأ في عهده هذا بشيء مما ذكرناه آنفا ، فبقي عهده على أصله خالصا ، 
وهو الدين الخالص - لا المخلص - من غير شوب خالطه حتى يستخلصوه منه ، فهو صاحب العهد الخالص فلا يشقى ، وأهل العهد الخالص على منابر لا يحزنهم الفزع الأكبر على نفوسهم ولا على أحد ، لأنهم لم يكن لهم تبع في الدنيا ، وكل من كان له تبع في الدنيا فإنه وإن أمن على نفسه فإنه لا يأمن على من بقي وعلى تابعه ، لكونه لا يعلم هل قصر وفرط فيما أمر به أم لا ؟ فيحزنه الفزع الأكبر عليه 
- الوجه الثاني - « الدِّينُ الْخالِصُ »أي المستخلص من أيدي ربوبية الأكوان ، ولا يكون ذلك إلا من المخلصين بفتح اللام ، فإن اللّه إذا اعتنى بهم استخلصهم من ربوبية الأسباب ، فإذا استخلصهم كانوا مخلصين بكسر اللام فالدين الخالص لا يشوبه شيء من عمل لأجل ثواب أو خوف عقاب ، وإنما يقصد امتثال أمر اللّه إن كان واجبا ، أو إتيان ما رغب اللّه في إتيانه إن كان تطوعا.
" وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى "  وهم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر . 
اعلم أيدك اللّه أن عبادة اللّه بالغيب عين عبادته بالشهادة ، فإن الإنسان وكل عابد لا يصح أن يعبد معبوده إلا عن شهود ، إما بعقل أو ببصر أو بصيرة ، فالبصيرة يشهده العابد بها فيعبده ، وإلا فلا تصح له عبادة ، فما عبد إلا مشهودا لا غائبا ، 
لذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ اعبد اللّه كأنك تراه ]  فأمره بالاستحضار وأمره بتصوره في الخيال مرئيا ، فما حجر اللّه على العباد تنزيهه ولا تخيله ، وإنما حجر عليه أن يكون محسوسا له ، وأعظم من الشرك لا يكون ، 
وقد قال المشرك« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » فما عبدوا الشركاء لأعيانهم ، فإن العبادة للّه لا تكون لغير اللّه أبدا ، فما أخذوا لكونهم عبدوهم ، فإن المشرك ما جحد اللّه تعالى ، بل أقر به وأقر له بالعظمة والكبرياء على من اتخذه قربة إليه ، فلو لا وضع اسم الألوهية على الشريك ما عبدوه ، فإن نفوس الأناسي بالأصالة تأنف من عبادة المخلوقين ، ولا سيما

ص 532

من أمثالها ، فأصحبوا عليها الاسم الإلهي حتى لا يتعبدهم غير اللّه ، لا يتعبدهم مخلوق ، فما جعل المشرك يشرك باللّه في وضع هذا الاسم على المخلوق إلا التنزيه للّه الكبير المتعالي ، ولكن لا بد من أخذ المشركين لتعديهم بالاسم غير محله وموضعه ، ولم يرد عليه أمر بذلك من اللّه ، ومن المحال أن ترد عبادة وإن ورد سجود ، فإن اللّه لا يأمر خلقه ولا يصح أن يأمر خلقه بعبادة مخلوق ، ويجوز أن يأمرنا بالسجود للمخلوق ، فمن سجد عبادة لمخلوق عن أمر اللّه أو عن غير أمر اللّه فقد شقي ، ومن سجد غير عابد لمخلوق عن أمر اللّه كان طاعة وسعد ، فإن المشرك وإن أفرد عظم عظمة اللّه في قلبه إلى اللّه فما وقعت المؤاخذة إلا لكون ما وقع من ذلك عن غير أمر اللّه ، في حق أشخاص معينين ، 
ونقل الاسم إلى أولئك الأشخاص ، فمن هذا يعلم أنه لا يصح شرك عام ولا تعطيل عام ، وإنما هي أسماء سموها أطلقوها على أعيان محسوسة وموهومة عن غير أمر اللّه ، فأخذوا بعدم التوقيف ، والسبب في نسبة الألوهية لهذه الصور المعبودة ، هو أن الحق لما تجلى لهم في أخذ الميثاق تجلى لهم في مظهر من المظاهر الإلهية ، فذلك الذي أجرأهم على أن يعبدوه في الصور ، ومن قوة بقائهم على الفطرة أنهم ما عبدوه على الحقيقة في الصور ، وإنما عبدوا الصور لما تخيلوا فيها من رتبة التقريب كالشفعاء ، ومن ذلك نعلم أن العالم لم يزل في حال عدمه مشاهدا لواجب الوجود ، ولهذا لم ينكره أحد من الممكنات في حال وجوده ، إلا أن هذا الموجود الإنساني وحده من بين العالم أشرك بعضه به ممن غلب عليه حجاب الطبع ، وهو ما اعتاد أن يسمع ويطيع ويعبد بالأصالة إلا لرب يشهده ، 
وقد صير ذلك المعبود حجاب الطبع غيبا له ، فاتخذ ما اتخذ من الموجودات التي يشهدها ويراها ، إما من العالم السماوي كالكواكب ، وإما من العالم الأسفل كالعناصر أو ما تولد عنها ، ربا يعبده على المشاهدة التي اعتادها ، وسكنت نفسه بها إليه ، وتوهم في نظره أن ذلك المتخذ إلها يشهد الحق ، وأنه أقرب إليه منه ، فعبّد نفسه له خدمة ليقربه إلى اللّه عزّ وجل ، كما أخبر اللّه عنهم أنهم قالوا« ما نَعْبُدُهُمْ »يعني الآلهة التي اتخذوها للعبادة« إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »فأكدوه بزلفى ، 
واتخذوهم شهداء ولذا قال تعالى : ( وادعوا شهداءكم إن كنتم صادقين ) حيث زعموا أنها تشهد لهم أنهم على الحق ، ورغم أن المشركين جعلوا العظمة والكبرياء للّه ، وجعلوا الآلهة التي اتخذوها كالسدنة والحجاب ، فإن قرائن الأحوال تدل على القطع بمؤاخذتهم ، لكونهم اتخذوها عن


ص 533

نظرهم لا عن وضع إلهي ، ولم يفرقوا بين ما هو وضع للّه في خلقه وبين ما وضعوه لأنفسهم من أنفسهم ، مثال ذلك ، ما وضعه الحق لعباده من تقبيل الحجر الأسود والسجود ، وجعل الكعبة قبلة ، إلى غير ذلك ، فيقال للمشركين : وإن كنتم ما عبدتم كل من عبدتموه إلا بتخيلكم أن الألوهة صفته ، فما عبدتم غيرها ، ليس الأمر كذلك ، فإنكم شهدتم على أنفسكم أنكم ما تعبدونها إلا لتقربكم إلى اللّه زلفى ، فأقررتم مع شرككم أن ثمّ إلها كبيرا ، هذه الآلهة خدمتكم إياها تقربكم من اللّه ، فهذه دعوى بغير برهان ، فإذ وقد اعترفوا أنهم عبدوا الشريك ليقربهم إلى اللّه زلفى ، فتح القائل على نفسه باب الاعتراض عليه ، بأن يقال له : ومن أين علمتم أن هذه الحجارة أو غيرها لها عند اللّه هذه المكانة بحيث أن جعلها معبودة

[ تحقيق : فرّق بين قولك : اللّه ، وقولك : إله ] 
لكم ؟ - راجع سورة يونس آية - - 18 
- تحقيق – 
إن اللّه نصب الأسباب وأزال حكم الأرباب قال المشركون« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »فلو قالوا « ما نتخذهم » وأبقوا العبودية لجناب اللّه تعالى ، لكان لهم في ذلك مندوحة بوضع الأسباب الإلهية المقررة في العالم . واعلم أن اللّه لا يدخله تنكير ، 
والإله يدخله التنكير ، فيقال : إله ؛ ففرق بين قولك : اللّه ، وقولك : إله ، 
فكثرت الآلهة في العالم لقبولها التنكير ، واللّه واحد معروف لا يجهل ، أقرت بذلك عبدة الآلهة قالت« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
وما قالت : إلى إله كبير هو أكبر منها ، ولهذا أنكروا ما جاء به صلّى اللّه عليه وسلم في القرآن والسنة من أنه إله واحد ، من إطلاق الإله عليه ، وما أنكروا اللّه ، ولو أنكروه ما كانوا مشركين ، فبمن يشركون إذا أنكروه ؟ ! فما أشركوا إلا بإله لا باللّه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 4 ] 
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 )
[ أيوجد المحال ؟ ]
« لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى »فجعله من قبيل الإمكان ، فأجاز التبني وجوّز ذلك ، والاصطفاء جعل ، والمجعول ينافي الكفاءة للجاعل ، فجعل ذلك استدلالا بالتنبيه على موضع الدلالة ،« مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ »بقي تعلق الاصطفاء ، بمن يتعلق ؟ هل بالصاحبة ؟ 
مثل قوله تعالى لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً )يعني الولد( لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا )

ص 534

وما له ظهور إلا من الصاحبة التي هي الأم ، فيكون الاصطفاء في حق الصاحبة ، أو يكون يعلق الاصطفاء للبنوة ؟ فذلك التبني لا البنوة ، فنفى تعلق الإرادة باتخاذ الولد ، والإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم ، فإن لو حرف امتناع ، ولكنه امتناع شيء لامتناع غيره ، فإذا جاء حرف لا بعد لو كان لو حرف امتناع لوجود ، ولم يأت في هذه الآية لا ، فنفى أن تتعلق الإرادة باتخاذ الولد ، 
ولم يقل : أن يلد ولدا ؛ فإنه يقول ( لم يلد ) والولد المتخذ يكون موجود العين من غير أن يكون ولدا ، فيتبنى بحكم الاصطفاء ، والتقريب في المنزلة أن ينزله من نفسه منزلة الولد من الوالد الذي يكون عليه ولادة ، والحقيقة تمنع الولادة والتبني ، لأن النسبة مرتفعة عن الذات ، 
والنسبة الإلهية من اللّه لجميع الخلق نسبة واحدة لا تفاضل فيها ، إذ التفاضل يستدعي الكثرة ، فلهذا أتى بلفظة لو ولم يجعل بعدها لفظة لا ، فكان حرف امتناع ، أي لم يقع ذلك ولا يقع ، لامتناع الذات أن توصف بما لا تستحقه ، ولهذا قال( مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً )بعد قوله( وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا )فوصفه بالعلو عن قيام هذا الوصف لعظمة الرب المضاف إلى المربوب بالذكر ، فكيف بالرب من غير إضافة لفظية ؟ 
فكيف بالاسم اللّه ؟ فكيف بالذات من غير اسم ؟ فجاء بحرف لو فدل على الامتناع ،
 فلم يكن من الوجهين : لا التبني ولا اصطفاء الصاحبة ، وأعظم من هذا التنزيه لا يكون ، وهذه الآية دليل على أن قدرة الحق مطلقة على إيجاد المحال لو شاء وجوده ، كما ذكره عن نفسه ما هو محال في العقل بما يعطيه دليله ، فقال تعالى :« لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ »فألحقه بالنسبة إلى المشيئة الإلهية بدرجة الإمكان ، والعقل قد دل على أن ذلك محال ، لا من كونه لم يرده ، فكانت هذه الآية أولها جرح ، جرح به العقل في صحة دليله ليبطله ، ثم داوى ذلك الجرح في آخر الآية بقوله« سُبْحانَهُ »أي هو المنزه« هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
- الوجه الأول - أن يكون لأحديته ثان –
 الوجه الثاني - ذهب بعض الناس إلى أن اللّه تعالى لو أراد إيجاد ما هو محال الوجود لنفسه لأوجده ، وإنما لم يوجده لكونه ما أراد وجود المحال الوجود ، فصاحب هذا القول يقول : إن الحق أعطى المحال محاله والواجب وجوبه والممكن إمكانه ، فهذا القائل لا يدري ما يقول ، فإنه سبحانه واجب الوجود لنفسه ، 
فهو كما قال القائل : أراد أن يعربه فأعجمه ، فإنه أراد أن ينسب إليه تعالى نفوذ الاقتدار ، ولم يعلم متعلق الاقتدار ما هو ؟ فعلّقه بما لا يقتضيه ، وصير الحق

ص 535

من قبيل الممكنات من حيث لا يشعر ، فإن قلت : فما فائدة إخبار اللّه تعالى « لو أراد أن يتخذ ولدا » فعلق الإرادة بالمحال لنفسه ؟ فكيف أدخله تحت نفي تعلق الإرادة التي لا يدخل تحتها إلا الممكن ، وهو الذي أشار إليه هذا الذي جهلناه وخطأناه في قوله ؟ 
فاعلم أن هذا من غاية الكرم الإلهي ، حيث أنه قد سبق في علمه إيجاد مثل هذا الشخص من فساد العقل الذي قد قضى به له في قسمه ، فلما قضى بهذا ، علم أن عقله لا بد أن يعتقد مثل هذا ، وهو غاية الجهل باللّه ، فأخبر اللّه تعالى بنفي تعلق الإرادة بالمحال الوقوع لنفسه ، فيأخذ الكامل العقل من ذلك نفي تعلق الإرادة بما لا يصح أن تتعلق به ، 
ويأخذ منه هذا الضعيف العقل أنه سبحانه لولا ما قال : لو ، وإلا كان يفعل ، فيستريح إلى ذلك ولا ينكسر قلبه ، حيث أراد نفوذ الاقتدار الإلهي وقصد خيرا ، وليعلم الكامل العقل ما فضله اللّه به عليه فيزيد شكرا ، حيث لم يجعل اللّه عقله مثل هذا الناقص العقل ، فيعلم أن اللّه قد فضله عليه بدرجة لم ينلها من قصر عقله هذا القصور ، ولذلك قالت جماعة : إن اللّه يقدر على المحال ، 
والذي ينبغي أن يقال : إن اللّه على كل شيء قدير ، كما قال اللّه ، والقدرة تطلب محلها الذي تتعلق به ، فالعالم العاقل يعلم متعلق كل نسبة فيضيفها إليها .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 5 ] 
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) 
لما كان زمان الليل والنهار دوريا ، لهذا قال تعالى :« يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ »من كوّر العمامة ، فيخفي كل واحد منهما بظهور الآخر ، فالتكوير بتسخير الأنوار ، وتحريك الأكوار بضروب الأدوار ، واختلاف الأحوال والأطوار ، على عالم الانشقاق والانفطار ، لإيجاد الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم ، لذلك قال تعالى .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 6 ] 
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 )

ص 536

[  إشارة : لا يتمكن للإنسان المشي في ظلمة باطنه إلا بسراج العلم ]
 "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ »وهو الخلق في الرحم"
 فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ »ظلمة الرحم وظلمة المشيمة وظلمة البطن .
 - إشارة - إذا ولد الإنسان اندرجت ظلمته فيه ، فكان ظاهره نورا وباطنه ظلمة ، فلا يتمكن له المشي في ظلمة باطنه إلا بسراج العلم ، إن لم يكن له هذا السراج فإنه لا يهتدي« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »هذا هو التوحيد السابع والعشرون في القرآن ، وهو توحيد الإشارة ، فما في الكون مشار إليه إلا هو« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
لأن الإشارة لا تقع من المشير إلا لأمر حادث عنده ، وإن لم يكن في عينه في نفس الأمر حادثا ، ولكنه يعلم أنه حدث عنده ، وما يحدث أمر عند من يحدث عنده ، إلا ولا بد أن يجهل أمره عندما يحدث عنده ، لشغله بحدوثه عنده وأثره فيه ، فيشير إليه في ذلك الوقت وفي تلك الحالة رفيقه ، وهو على نوعين : - 
إذ ما له رفيق سوى اثنين - إما عقله السليم وإما شرعه المعصوم ، وما ثمّ إلا هذا ، لأنه ما ثمّ من يقول له في هذه الإشارة«
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »إلا أحد هذين القرينين ، إما العقل السليم أو الشرع المعصوم ، وما عدا هذين فإنه يقول له خلاف ما قال هذان القرينان ، فيقول له : هذا الدهر وتصرفه ، 
ويقول الآخر : هذه الطبيعة وأحكامها ، 
ويقول الآخر : هذا حكم الدور ، فيصرفه كل قائل إلى ما يراه ، فهو قول هذين القرينين« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »فيضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء بالقرآن .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 7 ] 
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »لما كان العلم تابعا للمعلوم ، والرضا إرادة ، فلا تناقض بين الأمر والإرادة ، وإنما النقض بين الأمر وما أعطاه العلم التابع للمعلوم ، فهو فعال لما يريد ، وما يريد إلا ما هو عليه المعلوم ، والحكم للعلم لا للأمر ، فصح قوله تعالى :« وَلا

ص 537

يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »وكذا كل عمل لا يرضي اللّه من سفساف الأخلاق ، وما لنا من الأمر الإلهي إلا صيغة الأمر ، وهي من جملة المخلوقات في لفظ الداعي إلى اللّه ، فهي مرادة معلومة كائنة في فم الداعي إلى اللّه ، فتنبه واعتبر« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »وكذا كل عمل يرضي اللّه من مكارم الأخلاق ، فتتبع الشرع تعلم كل صفة علق الذم بها فاجتنبها .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 8 ]
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) 
إن الإنسان لو نشأ على الخير والنعم طول عمره ، لم يعرف قدر ما هو فيه حتى يبتلى ، فإذا مسّه الضر عرف قدر ما هو فيه من النعم والخيرات ، عند ذلك عرف قدر المنعم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 9 ] 
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 )
[ الرجاء يتلو الخوف ] 
اعلم أن أول الأمر خوف والرجاء يتلوه ، فإن تقدمه الرجاء فقد فاته الخوف ، فإن الماضي لا يسترجع ، فالتقدم للخوف وقد فاته وذهب عنه ، ومن له بردّه ؟ والرجاء في المحل قد منعه سلطانه ، فالمؤمن من تساوى خوفه ورجاؤه ، بحيث أنه لا يفضل واحد صاحبه عنده ، لأنه استعمل كل شيء في محله ، وأول نشء الإنسان ضعف ، ولضعفه يتقدمه الخوف على نفسه ، ثم تكون له القوة بعد هذا الضعف ، فيأتيه الرجاء بقوته ، فإنه يتقوى نظره في العلوم والتأويلات ، فيعظم رجاؤه في جانب الحق ، ولكن العاقل لا يتعدى به موطنه ، فإذا خطر له من قوة الرجاء ما يوجب استعمال الخوف عند العاقل العارف ، عزل الرجاء عن الانفراد بالحكم وأشرك معه الخوف ، فذلك المؤمن ، فلا يزال كذلك إلى أن تكمل ذاته الكمال الذي ينتهي إليه أولياء اللّه في الورث النبوي ، في هذا الزمان المحمدي الذي أغلق فيه باب نبوة التشريع والرسالة ، وبقي باب حكم الاختصاص بالعلوم الإلهية والأسرار

ص 538

مفتوحا ، يدخل عليه أهل اللّه ، وأول داخل عليه أهل الذكر ، جعلنا اللّه ممن استوى خوفه ورجاؤه في الحياة الدنيا إلى حين موته عند الاحتضار ، فيغلب رجاؤه على خوفه« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
وهو قوله تعالى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )
اعلم أن العلم باللّه أسنى الكرامات ، لأن موطنه الدنيا وهو المطلوب ، وبه تقع المنفعة ولو لم يعمل به ، فالعلماء هم الآمنون من التلبيس ، فإن العلم أسنى تحفة وأعظم كرامة ، ولو قامت عليك به الحجة ، فإنه يجعلك تعترف ولا تحاجج ، فإنك تعلم ما لك وما عليك وما له ، وما أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يطلب منه الزيادة من شيء إلا من العلم ، لأن الخير كله فيه ، وهو الكرامة العظمى ، والبطالة مع العلم أحسن من الجهل مع العمل ، ولا أعني بالعلم إلا العلم باللّه والدار الآخرة ، وما تستحقه الدار الدنيا وما خلقت له ولأي شيء وضعت ، حتى يكون الإنسان من أمره على بصيرة حيث كان ، فلا يجهل من نفسه ولا من حركاته شيئا ، 
والعلم صفة إحاطية إلهية ، فهي أفضل ما في فضل اللّه وهو السعادة ، وإذا أراد اللّه شقاوة العبد أزال عنه العلم ، فإنه لم يكن العلم له ذاتيا بل اكتسبه ، وما كان مكتسبا فجائز زواله ، ويكسوه حلة الجهل ، فإن عين انتزاع العلم جهل ، ولا يبقى عليه من العلم إلا العلم بأنه قد انتزع عنه العلم ، فلو لم يبق اللّه تعالى عليه هذا العلم بانتزاع العلم لما تعذب ، 
فإن الجاهل الذي لا يعلم أنه جاهل فارح مسرور ، لكونه لا يدري ما فاته ، فلو علم أنه قد فاته خير كثير ما فرح بحاله ولتألم من حينه ، فما تألم إلا بعلمه ما فاته أو مما كان عليه فسلبه ، لذلك لم يسوّ تعالى بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، 
فإنه ما وضع حكما إلا ليستعمل في محكوم عليه ولو لم يرد استعماله لكان عبثا ، ولو لم يوجد من يستعمل فيه ذلك الحكم ومن يعمل به لكان أيضا عبثا وقد أخبر سبحانه وتعالى عباده بشرف العلم حيث وصف به نفسه ، فبالعلم الشرف التام ، وليس في الصفات أعم تعلقا منه ، لتعلقه بالواجبات والجائزات والمستحيلات ، وغيره من الصفات ليس كذلك ، 
واعلم أن الشرف الذي للعلم شرفان :  من حيث ذاته ، ومن حيث معلومه ، 
فالذي له من حيث ذاته ، كونه يوصلك إلى حقيقة الشيء على ما هي عليه ، ويزيل عنك أضداده إذا قام بك ، كالجهل بذلك المعلوم والظن والشك والغفلة وما ضاده ، والذي له من حيث معلومه فمعلومه يكسبه ذلك الشرف ، فكما أن بعض المعلومات أشرف من بعض ، كذلك بعض العلوم

ص 539

أشرف من بعض ، فكثير بين من قام به العلم بأوصاف الحق تعالى وأفعاله ، وبين من قام به العلم بأن زيدا في الدار وخالدا في السوق ، فكما أنه ليس بين المعلومين مناسبة في الشرف ، كذلك العلمان ، فهذا هو الشرف الطارئ على العلم من المعلوم ، ثم إن اللّه سبحانه وتعالى مدح من قامت به صفة العلم وأثنى عليه ، ووصف بها عباده كما وصف نفسه في غير موضع من الكتاب العزيز ، 
كقوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ )فأخبر تعالى أن العلماء هم الموحدون على الحقيقة ، والتوحيد أشرف مقام ينته إليه ، وليس وراءه مقام إلا التشبيه والتعطيل ، فمن زلّت قدمه عن صراط التوحيد رسما أو حالا وقع في الشرك ، فمن زلت قدمه في الرسمي فهو مؤبد الشقاء لا يخرج من النار أبدا ، لا بشفاعة ولا بغيرها ، ومن زلت قدمه في الحالي فهو صاحب غفلة ، يمحوها الذكر وما شاكله ، فإن الأصل باق يرجى أن يجبر فرعه ، بمنّ اللّه وعنايته ، وليس الفرع كذلك ، 
وكقوله أيضا جل ثناؤه في صاحب موسى عليه السلام( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )وهو علم الإلهام ، فالعالم أيضا صاحب إلهام وأسرار ، وكقوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )فالعالم صاحب الخشية ، وكقوله تعالى وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )فالعالم أيضا صاحب الفهم عن اللّه العالم بحكم آيات اللّه وتفاصيلها ، 
وكقوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )فالعالم هو الراسخ الثابت الذي لا تزيله الشبه ولا تزلزله الشكوك ، لتحققه بما شاهده من الحقائق بالعلم ، وكقوله تعالى أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ )فالعلماء هم الذين علموا الكائنات قبل وجودها ، وأخبروا بها قبل حصول أعيانها ، وهي الصفة الشريفة التي أمر اللّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالزيادة منها ، 
فقال تعالى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )ولم يقل له ذلك في غيره من الصفات ، وإنما أكثرنا هذا في العلم ، لأن في زماننا قوما لا يحصى عددهم ، غلب عليهم الجهل بمقام العلم ، ولعبت بهم الأهواء حتى قالوا : إن العلم حجاب ؛ ولقد صدقوا في ذلك لو اعتقدوه ، أي واللّه حجاب عظيم ، يحجب القلب عن الغفلة والجهل وأضداده ، فما أشرفها من صفة ، حبانا اللّه بالحظ الوافر منها ، وكيف لا يفرح بهذه الصفة ويهجر من أجلها الكونان ، ولها شرفان كبيران عظيمان ؟ 
الشرف الواحد أن اللّه سبحانه وصف بها نفسه ، والشرف الآخر أنه مدح بها أهل خاصته من أنبيائه وملائكته ، ثم منّ علينا سبحانه ولم يزل مانّا بأن جعلنا ورثة أنبيائه فيها ، فقال

ص 540

صلّى اللّه عليه وسلم : [ العلماء ورثة الأنبياء ] واعلم أن حد العلم وحقيقته المطلقة معرفة الشيء على ما هو عليه ، والمفيدة العمل به ، وهو الذي يعطيك السعادة الأبدية ، ولا تخالف فيه ، وكل من ادعى علما من غير عمل به ، فدعواه كاذبة إن تعلق به خطاب للعمل ، وإذا تحقق ما أردناه وما أشرنا إليه ، فليقل من شاء ما شاء ، وكل حجة تناقض ما أشرنا إليه فداحضة ، وعلى قائلها توبة من اللّه ومغفرة ، واللّه غفور رحيم . واعلم أن العلم نور من أنوار اللّه تعالى يقذفه في قلب من أراده من عباده ، 
قال تعالى( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ )وهو العلم ، وهو معنى قائم بنفس العبد ، يطلعه على حقائق الأشياء ، وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر مثلا ، بل أتم وأشرف ، 
وأجناس العلوم كثيرة : منها علم النظر وعلم الخبر وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد إلى غير ذلك من العلوم ، ولكل جنس من هذه العلوم وأمثالها فصول تقومها وفصول تقسمها ، فلننظر ما نحتاج إليه في أنفسنا مما تقترن به سعادتنا ، فنأخذه ونشتغل به ، ونترك ما لا نحتاج إليه احتياجا ضروريا ، مخافة فوت الوقت ، حتى تكون الأوقات لنا إن شاء اللّه تعالى ، 
والذي نحتاج إليه من فصول هذه الأجناس فصلان : فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم الكلام ، ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع ، والمعلومات الداخلة تحت هذين النوعين التي نحتاج إليها في تحصيل السعادة ثمانية : وهي الواجب والجائز والمستحيل والذات والصفات والأفعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة ، 
فهذه الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه ، وعلم السعادة والشقاوة موقوف على معرفة ثمانية أشياء أيضا ، منها خمسة أحكام : وهي الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح ، وأصول هذه الأحكام ثلاثة لا بد من معرفتها : الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ، ومعرفة هذه الأشياء لا بد منها ، 
والناس في تحصيلها على مرتبتين : عالم ومقلد لعالم ، فإذا علمها الطالب وصح نظره فيها توجهت عليه وظائف التكليف ، فاختصت من الإنسان بثمانية أعضاء : العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب ، والعلم بتكليفات هذه الأعضاء هو العلم بالأعمال القائدة إلى السعادة إذا عمل بها ، ولما كان أصل السعادة موافقتنا للحق تعالى فيما أمر به ونهى ، وموافقته التوحيد في باطن العبد بنفي الأغيار ، 
فإن أول ما يجب عليك - إن رزقت الموافقة والتوفيق - العلم بالأمور التي مهدناها ، فإذا علمتها توجه عليك العمل بها ، وإن كان طالب العلم في عمل من حيث

ص 541

طلبه ، ولكن يعطيك العلم العمل بأمور أخر توجه عليك بها خطاب الشارع ، كما أن العلم لم يصح طلبه إلا بالعلم ، فمن حصل له العلم بالأحكام التي يحتاج إليها في مقامه ، فلا يكثر مما لا يحتاج إليه ، فإن التكثير مما لا حاجة فيه سبب في تضييع الوقت عما هو أهم ، وذلك أنه من لم يعوّل أن يلقي نفسه في درجة الفتيا في الدين - لأن في البلد من ينوب عنه في ذلك - حتى لا يتعين عليه طلب الأحكام كلها في حق الغير ، 
طلب فضول العلم ؛ فيأخذ منها ما توجه عليه في الوقت من علم تكليف ذلك الوقت ، 
والعلم الذي يعم كل إنسان في الحال عند البلوغ على أحد أنواعه وشروطه من الإسلام وسلامة العقل ، علم العقائد بواضحات الأدلة وإن كانت فطرته تعطي النظر والنجح فيه ، 
ومن لم يكن ذلك في فطرته - وكان جامدا - يخاف عليه إن فتح له باب النظر لإيراد شبهات الملحدة ، فمثل هذا يعطى العقائد تقليدا مسلمة ، 
ويزجر عن النظر إن أراده في ذلك العلم بأشد الزجر ، فإذا صحت عقيدته بالعلم أو التقليد ، يعرّف بقواعد الإسلام ، فإذا عرّف ترتب عليه أن يعرف أوقات العبادات ، فإذا دخل وقت الصلاة مثلا تعين عليه أن يعرف الطهارة وما تيسر من القرآن ، ثم يعلم الصلاة ، لا يحتاج إلى غير هذا ، 
فإذا أدركه رمضان وجب عليه أن ينظر في علم الصيام ، فإن أخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه ، فإن كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير ، فإن باع واشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة ، وهكذا سائر الأحكام لا تجب عليه إلا عندما يتعلق به الخطاب ، فذلك وقت الحاجة إليها ، فإن قيل : يضيق الوقت عن نيل علم ما خوطب به في ذلك الوقت ، قلنا : 
لسنا نريد عند حلول الوقت المعيّن ، وإنما نريد بقربه بحيث أن يكون له من الزمان قدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ، ويدخل عقيبه وقت العمل ، وهكذا ينبغي أن تقرأ العلوم وتنظر المعارف ، ويربط الإنسان نفسه بما فيه سعادته ونجاته ، وليعمر أوقاته بما هو أولى به ، وليحذر العبد أن تفتح له خزائن الغفلات تصرفه في المباحات ، وليملأها بالذكر وأشباه المندوبات ، وهذا لا يصح له ما لم يعرف الواجبات حتى يسرع إليها ويؤديها ، والمحظورات حتى يجتنبها ، والمندوبات حتى يرغب فيها والمكروهات حتى يحفظ نفسه منها ، والمباحات حتى يتعوذ باللّه من الغفلة ، وتحقيق هذه المعاني التي هي أم الأحكام أصول الفقه ، ويعرف أيضا ما تحت كل واحد منها على التشخيص مما يلزمه كما تقدم ، ومعرفة هذا من كتاب اللّه

ص 542

تعالى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإجماع العلماء ، فإذا عرفت هذا ولازمت العمل فأنت الموفق السعيد فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »هذا إعلام بأنهم علموا ثم طرأ النسيان على بعضهم ، فمنهم من استمر عليه حكم النسيان ، فنسوا اللّه فنسيهم ، ومنهم من ذكّر فتذكّر ، وهم أولو الألباب وهم أرباب العقول التي لها ألباب ، وهو الفهم فيما يرد على العقول ، بما فيها من صفة القبول لما يرد من اللّه ، مما لا يقبله العقل الذي لا لب له من حيث فكره ، فمن رزق الفهم فقد رزق العلم ، وما كل من رزق العلم كان صاحب فهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 10 ] 
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
 [ « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » الآية ]
« بِغَيْرِ حِسابٍ »معيّن علمه عندنا ، وعند اللّه مقيد معلوم ، فالأجور المقيدة عندنا من عشر إلى سبعمائة ضعف ، والصبر يعم جميع الأعمال ، لأنه حبس النفس على الأعمال المشروعة ، فلهذا لم يأخذه المقدار ، والأعمال تأخذها المقادير ، فعلى قدر ما يقام فيه المكلّف من الأعمال إلى حين موته ، فهو يحبس نفسه عليها ، حتى يصح له حال الصبر واسم الصابر ، فيكون أجره غير معلوم ولا مقدّر عنده جملة واحدة ، وإن كان معلوما عند اللّه ، فإن الصابرين لما حبسوا أنفسهم مع اللّه على طاعته ، وعند وقوع البلايا والرزايا بهم من غير توقيت ، جعل اللّه جزاءهم على ذلك من غير توقيت ، فقال :« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »فما وقّت لهم فإنهم لم يوقّتوا ، فعمّ صبرهم جميع المواطن التي يطلبها الصبر .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 14 ] 
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) 
وهو ما تعبّده به في هذا الموضع .

ص 543

[سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 15 إلى 17 ] 
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) 
الإنسان ما دام حيا إذا كان كافرا يرجى له الإسلام ، وإذا كان مسلما يخاف عليه الكفر ، فإن الدنيا ما هي دار طمأنينة لمخلوق ما لم يبشّر ، ومع البشرى يرتفع الخوف لصدق المخبر ، ويبقى الحكم للحياء والخشوع ، والبشرى إظهار علامة حصولها في البشرة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 18 ] 
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ  ( 18 )
[ « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » الآية ]
 الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ »فهي بشرى من الحق لمن تحقق بهذا السمع ، بأنه من أهل الهداية والعقل عن اللّه تعالى ، وهي الكرامة الكبرى ، والقول ما بين حسن وأحسن« فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »والاتباع إنما هو فيما حدّه لك في قوله ورسمه ، فتمشي حيث مشى بك ، وتقف حيث وقف بك ، وتنظر فيما قال لك انظر ، وتسلم فيما قال لك سلّم ، وتعقل فيما قال لك اعقل ، وتؤمن فيما قال لك آمن ، فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم متنوعة ، وتنوع لتنوعها وصف المخاطب ، فمنها آيات لقوم يتفكرون ، وآيات لقوم يعقلون ، وآيات لقوم يسمعون ، وآيات للمؤمنين ، وآيات للعالمين ، وآيات للمتقين ، وآيات لأولي النهى ، وآيات لأولي الألباب ، وآيات لأولي الأبصار ، ففصّل كما فصّل ولا تتعد إلى غير ما ذكر بل نزّل كل آية وغيرها بموضعها ، وانظر فيمن خاطب بها فكن أنت المخاطب بها ، فإنك مجموع ما ذكر ، فإنك المنعوت بالبصر والنهى واللب والعقل والفكر والعلم والإيمان والسمع والقلب ، فاظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية

ص 544

الخاصة ، تكن ممن جمع له القرآن فاجتمع عليه ، وتكن من الذين هداهم اللّه« أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ »أي وفقهم بما أعطاهم من البيان إلى معرفة الحسن والأحسن ، وبيّن لهم الحسن من ذلك من القبيح ، فشهد لهم الوهاب« وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »بما حفظهم من الاستمداد لبقاء نوره ، 
فعقلوا ما أردنا ، وهو من لب الشيء المصون بالقشر ، فيعني بأولي الألباب المستخرجين لبّ الأمر المستور بالقشر صيانة له ، 
فإن العين لا تقع إلا على الحجاب ، والمحجوب لأولي الألباب ، فهم الغواصون على خفايا الأمور وحقائقها ، المستخرجون كنوزها ، والحالّون عقودها ورموزها ، والعالمون بما تقع به الإشارات في الموضع الذي لا تسمح فيه العبارات ، فحسن القول يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، 
ويقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها لك ، وعلامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول ، فيقابل الطول بالطول ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان .
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 5 أبريل 2021 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 39 ) سورة الزّمر مكيّة
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 19 ] 
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) 
حقّ وجب وسقط ، يقال : وجب الحائط إذا سقط« أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ »أي إذا سقط العذاب على المعذّب به ، وهو الذي آذى اللّه ورسوله« أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ »خاطب الحق بذلك أكرم المكلفين عليه فإنه ما يبدل القول لديه ، ولا يكون عنه إلا ما سبق به علمه ، فمشيئته واحدة ، لأنه إذا أسلم فليس من أهل النار .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 20 إلى 21 ] 
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) 
اعلم أن الماء ماءان : ماء ملطف مقطر في غاية الصفاء والتخليص وهو ماء الغيث ، فإنه

ص 545

ماء مستحيل من أبخرة كثيفة ، قد أزال التقطير ما كان تعلق به من الكثافة ، والماء الآخر ماء لم يبلغ من اللطافة هذا المبلغ ، وهو ماء العيون والأنهار ، فإنه ينبع من الأحجار ممتزجا بحسب البقعة التي ينبع بها ويجري عليها ، ويختلف طعمه فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ومنه مر زعاف ، وماء الغيث على حالة واحدة ، ماء نمير خالص سلسال سائغ شرابه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 22 ] 
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 )
[ « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . . » الآية ] 
يسمى الإيمان - الذي هو نور - بحكم سرايته في الظاهر وتليينه إياه وانقياد الظاهر له ولأحكامه إسلاما ، قال تعالى :« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »فالصدر حقيقة ما يصلح أن يصدر منه الأحكام وتتعين منه الآثار ، كما يقال لمن يصدر منه الأمر والنهي من الأناسي أنه صدر ؛ ولما يتعيّن منه حكم اليمنة واليسرى والأقصى والأدنى صدر الدار ، 
وكذلك يسمى نحر الإنسان صدرا لأنه يتعين به حكم يمنته ويسرته ، فيسمى ظاهر الجوهر الإنساني المتعلق بروحه الحيوانية صدرا ، باعتبار ما يصدر من الأحكام الروحانية كالعلوم والأخلاق الجميلة المعتدلة ، والأحكام والصفات الجسمانية كالغضب والشهوة والأخلاق المنحرفة الرذيلة بغلبتها عليه ، وشرحه فتحه وفتقه وإخراجه عن تمام أحكام الهوى الشيطانية وظلام الطبيعة الحيوانية ، 
بعد أن كان هو والروح الحيوانية وجميع أحكامهما وصفاتهما رتقا غير متميز ، بل أحكامه مستورة مغلوبة ممتزجة بأحكامها ، وبهذا الشرح والفتق المذكور تظهر آثاره ، فتظهر النفس لوامة ، أو تغلب على آثارها فتصير مطمئنة ، بعد أن كانت عند غلبة الحيوانية أمارة بالسوء ، فبهذا الشرح والفتق المذكور تقبل سراية نور الإيمان ، فيحس بأن له خالقا ، منه مبدؤه وإليه معاده ومنتهاه ، يلزمه الانقياد لأوامره وزواجره ، حتى يصير بذلك أهلا للرجوع ، فتنقاد النفس وتستسلم ظاهرا وباطنا ، إما رغبة فيه أو فيما عنده ، 
والإشارة إلى ما قلنا : إن الصدر شرحه معنوي ، ما ورد في حديث المعراج أن جبريل نزل ففرج عن صدري ثم غسله ، ثم جاء بطست ممتلئ حكمة فأفرغه في صدري ، ولما كان الإيمان والحكمة غير محسوسين يكون محلهما معنويا غير

ص 546
محسوس ، وتحقيق ذلك ما قررناه ، ويؤكد ذلك وضع الوزر ، الذي معناه إزالة أثر الانحراف الذي هو من خصائص الشيطان عنه على أثر ذلك ، وشرح الصدر في سورة ألم نشرح « فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »من سلك على شرع الأنبياء والرسل ، ولم يتعد حدود ما قرروه ، واتقوا اللّه ولزموا الأدب مع اللّه ، فهم على نور من ربهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 23 إلى 28 ] 
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) 
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) 
لما طهر اللّه سبحانه كتابنا هذا وقدسه عن التحريف سماه قرآنا مهموزا ، ولما جمع فيه ما تفرق في سائر الصحف والكتب وجميع ما يحتاج إليه من المعارف والعلوم سماه قرانا بغير همز ، ولما أبان به عن الحق المطلوب وحسن نظمه وبلاغته وجعله مغايرا لسائر الكتب بما حفظه به من التحريف جعله عربيا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 29 إلى 30 ] 
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 )

ص 547

انظر إلى أدب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مع الحق سبحانه تعالى مع قطعه بأنه يموت ، فإن اللّه يقول له :« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »كيف استثنى لما أتى البقيع ووقف على القبور وسلّم عليهم قال : [ وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ] فاستثنى في أمر مقطوع به ، فبقي على الأصل أدبا مع اللّه ، لما أتى في قوله [ لاحقون ] باسم الفاعل استثنى امتثالا لأمر اللّه تعالى لقوله وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
والموت أشرف من القتل ، فإنه صفة الأشرف صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن الأكابر لا يتميزون بخرق العوائد ، 
فهم مع الناس عموما في جميع أحوالهم بظواهرهم ، وصحبة الرفيق الأعلى أولى ، والرفيق بعبده أرفق ، وهو عليه أشفق ، اختار الرفيق ، من أبان الطريق ، وهو بالفضل حقيق ، خيّر فاختار ، ورحل عنا وسار ، ليلحق بالمتقدم السابق ، ويلتحق به المتأخر اللاحق ، فلعلمه بأنه لا بد من الاجتماع ، اختار[ تحقيق : كما أنه لم ينم قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يمت قلبه] 
الخروج من الضيق إلى الاتساع 
- تحقيق – 
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ] يريد أن العلم بنبوته حصل له وآدم بين الماء والطين ، واستصحبه ذلك إلى أن أوجد جسمه ، فلم يشرك كما أشرك أهله حتى بعث للناس كافة ، فكان يذكر اللّه على كل أحيانه ، 
وقال صلّى اللّه عليه وسلم عن نفسه وهو الصادق [ إنه تنام عينه ولا ينام قلبه ] فأخبر عن قلبه أنه لا ينام عند نوم عينه عن حسه ، فكذلك موته إنما مات حسا كما نام حسا ، فإن اللّه يقول له :« إِنَّكَ مَيِّتٌ »وكما أنه لم ينم قلبه لم يمت قلبه ، فاستصحبته الحياة من حين خلقه اللّه ، وحياته إنما هي مشاهدة خالقه دائما لا تنقطع ، فهذه حياته من غير موت معنوي وإن مات حسا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 31 إلى 33 ] 
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) 
كنّى سبحانه وتعالى عن محمد صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الآية بالذي جاء بالصدق ، فهو الأول الصادق« وَصَدَّقَ بِهِ »وهو الآخر الصديق ، فالخبر لا يكون أبدا إلا من الأول ، والتصديق لا يكون أبدا إلا من الآخر ، فالصدق متعلقه الخبر ومحله الصادق ، وليس بصفة لأصحاب الأدلة ، ولا للعلماء الذين آمنوا بما أعطتهم الآيات والمعجزات من الأدلة على صدق دعواه ،

ص 548

فذلك علم ، والصدق نور يظهر على قلب العبد ، يصدق به هذا المخبر ، ويكشف بذلك النور أنه صدق ، ويرجع عنه برجوع المخبر ، لأن النور يتبع المخبر حيث مشى ، والصدق بالدليل ليس هذا حكمه ، إن رجع المخبر لم يرجع لرجوعه ، فإن الأحكام المشروعة أخبار إلهية يدخلها النسخ ، والتصديق يتبع الحكم ، فيثبت ما دام المخبر يثبته ، ويرفعه ما دام المخبر يرفعه ، والمخبر صادق في الحالتين ، ولذلك تمم فقال :« أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »المفلحون الباقون بهذا الحكم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 34 إلى 42 ] 
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) 
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )

ص 550

" اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها "
وهو من توفاه اللّه في حياته في دار الدنيا ، أي آتاه من الكشف ما يأتي الميت عند الاحتضار ، إذ كانت الوفاة عبارة عن إتيان الموت« فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ »فاللّه يمسك نفس الذي قضى عليه الموت في النوم إذا هو نام ( وهي النفس الإنسانية الناطقة )
« وَيُرْسِلُ الْأُخْرى »وهي النفس الحيوانية« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
 *وهو وقت قبض الروح« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
 *المتفكر ناظر إلى قوة مخلوقة فيصيب ويخطئ ، وإذا أصاب يقبل دخول الشبهة عليه بالقوة التي أفادته الإصابة ، فهو بين البصر والبصيرة ، لم يبق مع البصر ولا يخلص للبصيرة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 45 ] 
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
[ تحقيق : إيثار اللّه تعالى لجناب المؤمنين ]
" وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »وما قال باللّه ، أي انقبضت لما وجدت من ألم نسبة الوحدة للّه في الألوهية ، ومما يدل على جهلهم بالتوحيد قولهم( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) « وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »

- تحقيق - هذه الآية من اللّه إيثار لجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا إلا اللّه ، وأن القدرة الحادثة والأمور الموقوفة على الأسباب لا أثر لها في الفعل ، فإن الذين أشركوا جعلوا الشريك كالوزير للّه ، معينا على ظهور بعض الأفعال الحاصلة في الوجود ، فلما ذكر اللّه وحده رأوا أن هذا الذاكر لم يوف الأمر حقه ، فأداهم ذلك إلى الاشمئزاز ، لأنهم لم يقبلوا توحيد الأفعال فذمهم اللّه تعالى .

ص 551

[سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 47 ] 
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 )
 [ " وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » الآية ] 
البدا هو أن يظهر ما لم يكن ظهر ، فقال تعالى :« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »فعمّ ، فبدا لكل طائفة تعتقد أمرا ما مما الأمر ليس عليه نفي ذلك المعتقد ، وما تعرض في الآية بما انتفى ذلك ، هل بالعجز أو بمعرفة النقيض ؟ 
وكلا الأمرين كائن في الدار الآخرة ففي الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن اللّه كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء ، رأى صورة معتقده وهي حق فاعتقدها ، وانحلت العقدة فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة ، وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر ، فيبدو لبعض العبيد باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية خلاف معتقده ، لأنه لا يتكرر ، 
فيصدق عليه في الهوية« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ »في هويته« ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »فيها قبل كشف الغطاء ، أما في الجزاء فقوله تعالى :« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »شائعة في الشقي والسعيد ، ففي السعيد ، فيمن مات على غير توبة وهو يقول بإنفاذ الوعيد ، فيغفر له فكان الحكم للمشيئة ، فسبقت بسعادتهم ، فتبين لهم عند ذلك أنهم اعتقدوا في ذلك خلاف ما هو ذلك الأمر عليه ، فإن اللّه تعالى عندما يلقاه المؤمنون يستحيون منه لما عاملوه به من المخالفة لأوامره تعالى ، 
فبدا لهم من اللّه من الخير ما لم يكونوا يحتسبون من مكارم الأخلاق ، فإن الأدلة الشرعية أتت بأمور تقرر عندنا منها : 
أنه يعامل عباده بالإحسان ، وعلى قدر ظنهم به ، فإن الحق هو الخير المحض الذي لا شر فيه ، وما يبدو من الخير إلا الخير ، 
فحسّنوا ظنكم برب هذه صفته ، وحققوا رجاءكم بمعروف هذه معرفته ، وأما المجرمون فعند ما يلقونه يخافون منه ، فلقوه على كره فكره اللّه لقاءهم ، ومع هذه الكراهة فلا بد من اللقاء للجزاء ، كان الجزاء ما كان ، فإنهم لما استيقظوا من نوم غفلتهم ، ووصلوا إلى منزل وحطوا عن رحالهم ، طلبوا ما

ص 551

قصدوه ، فقيل لهم : من أول قدم فارقتموه ، فما ازددتم منه إلا بعدا ، فيقولون : يا ليتنا نرد ، ولا سبيل إلى ذلك ، فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه على غير الطريق الذي شرع لهم ، فقال تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 48 إلى 52 ] 
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
[ شمول الرحمة ] 
يختلف البسط لاختلاف المحال والأحوال ، فأما في محل الدنيا فلو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ، فأنزل بقدر ما يشاء ، وأطلق في الجنة البسط لكونها ليست بمحل تعن ولا تعد .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 53 ] 
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) 
ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه عن ربه أنه عزّ وجل يقول [ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ] فاجعل ظنك باللّه علما بأنه يعفو ويغفر ويتجاوز ، 
وليكن داعيك الإلهي إلى هذا الظن قوله تعالى :« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »فهذه الآية إشارة إلى عموم الرحمة الإلهية ، وأن المآل إليها ، فإنه تعالى قالها للمسرفين على أنفسهم ، ولم يخص مسرفا من مسرف ، فقال تعالى لنبيه« قُلْ يا عِبادِيَ »فأضافهم إلى نفسه كما أضاف إلى نفسه نفوسهم في خلقها ، فهم عبيد العموم ،

ص 552

لأنه أضافهم إليه مع كونهم مسرفين ، على الإطلاق في الإسراف ، ونهاهم أن يقنطوا من رحمة اللّه ، فهؤلاء العبيد المذكورون ذكرهم اللّه بالإضافة إليه ، والإضافة إليه تشريف« الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »وما ذكر سرفا من سرف ، فعمّ جميع حالات المسرفين في السرف ، والإسراف خروج عن الحد والمقدار ، فأسرفوا على أنفسهم وتجاوزوا حدود سيدهم ، وجاء بالاسم الناقص الذي يعم كل مسرف مع إضافة العباد إليه ، لأنهم عباده ، وكفى شرفا شرف الإضافة إلى اللّه تعالى« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
فإن الذي أزاغكم إصبع الرحمن ، فإن قلب العبد بين إصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء ، فإن اللّه للرحمة خلقكم ولهذا تسمى بالرحمن ، واستوى به على العرش ، وأرسل أكمل الرسل وأجلهم قدرا وأعمهم رسالة رحمة للعالمين ، ورحمة اللّه وسعت كل شيء ، وأنتم من الأشياء ، فنهاك عن القنوط ، وما نهاك عنه يجب عليك الانتهاء عنه ، ثم أخبر وخبره صدق لا يدخله نسخ ، فإنه لو دخله نسخ لكان كذبا ، والكذب على اللّه محال ، 
فقال :« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »وصف اللّه الذنوب بالمغفرة وهي الستر ، وما وصفها بذهاب العين ليظهر فضل اللّه وكرمه على عبيده ، فهو يسترها بثوب الحسن الذي يكسوها به ، لأنه تعالى لا يرد ما أوجده إلى عدم ، بل يوجد على الدوام ولا يعدم ، فالقدرة فعالة دائما ، فهو لا يمحو الذنوب بل يبدلها بالحسنى ، فيكسو الذنب حلة الحسن ، وهو هو بعينه ، واعلم أن الذنوب من حكم الاسم الآخر ، لأن ذلك الأمر بمنزلة الذنب من الرأس ، متأخرة عنه ، لأن أصله طاعة ، فإنه ممتثل للتكوين إذ قيل له كن ، فما وجد إلا مطيعا ، ثم عرض له بعد ذلك مخالفة الأمر المسمى ذنبا ، فأشبه الذنب في التأخر ، والعرض لا بقاء له ، وإن كان له حكم في حال وجوده ولكن يزول ، 
فهذا يدلك على أن المآل إلى السعادة إن شاء اللّه ، ولو بعد حين ، ثم إن للذنب من معنى الذنب صفتين شريفتين ، إذا علمها الإنسان عرف منزلة الذنب عند اللّه ، وذلك أن ذنب الدابة له صفتان شريفتان : ستر عورتها ، وبه تطرد الذباب عنها بتحريكها إياه ، 
وكذلك الذنب فيه عفو اللّه ومغفرته ، وشبه ذلك مما لا يشعر به ، ممّا يتضمنه من الأسماء الإلهية يطرد عن صاحبه أذى الانتقام والمؤاخذة ، وهما بمنزلة الذباب الذي يؤذي الدابة ، 
قال تعالى في الحديث القدسي [ لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم ] ولم يقل فيعاقبهم ، فغلّب المغفرة وجعل لها الحكم ، فقال :« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »وما خص

ص 553
 
ذنبا من ذنب ، كما لم يخص إسرافا من إسراف ، كما لم يخص في إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلم عالما من عالم ، فكما جاء بالمغفرة والرحمة في حق التائب وصاحب العمل الصالح ، جاء بهما في حق المسرفين الذين لم يتوبوا ، ونهاهم عن القنوط ، وما قرن اللّه تعالى مغفرته هنا حين أطلقها بتوبة ولا عمل صالح ، وأكد ذلك بقوله« جَمِيعاً »مع ارتفاع القنوط أو مع وجوده ، فما أبقى شيئا من الذنوب ، فلا يتسرمد العذاب ، وهذا عموم رحمة وعفو ومغفرة ، وهو خبر لا يدخله النسخ ، فيجمع بين قوله هذا وبين قوله( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) *فيؤاخذ على الشرك ما شاء اللّه ، ثم يحكم عليه إصبع الرحمن فيئول إلى الرحمن ، وأمور أخر من الزيغ مما دون الشرك يغفر منها ما يغفر بعد العقوبة ، وهم أهل الكبائر الذين يخرجون من النار بالشفاعة بعد ما رجعوا حمما ، مع كونهم ليسوا بمشركين ، والإيمان بذلك واجب ، ومنها ما يغفر ابتداء من غير عقوبة ، فلا بد من المآل إلى الرحمة ، ولو قال تعالى هنا : إن الرحمن لم يعذب أحدا من المسرفين . فلما جاء بالاسم اللّه قد تكون المغفرة قبل الأخذ وقد تكون بعد الأخذ ، ولذلك ختم اللّه بقوله« إِنَّهُ هُوَ »فجاء بالضمير الذي يعود عليه« الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
- الوجه الأول - من كونه سبقت رحمته غضبه ، فبالغ وما خص إسرافا من إسراف ولا دارا من دار ، فلا بد من شمول الرحمة والمغفرة على من أسرف على نفسه ، فالذي غفر هو الغفور الرحيم لذاته ، فإنه جاء بالألف واللام للشمول في عمارة الدارين ، فلا بد من شمول الرحمة ، وجاء بالرحيم آخرا أي مآلهم وإن أخذوا إلى الرحمة ، فجمع الحق لهؤلاء العبيد الذين أسرفوا على أنفسهم ، الذين نهاهم سبحانه أن يقنطوا من رحمة اللّه ، بين شرف الإضافة إليه وبشرهم أنه يغفر الذنوب جميعا ، ولم يعين وقتا ، فقد تكون المغفرة سابقة لبعض العبيد ، لاحقة لبعض العبيد ، هذا إذا قصد العبد فعل الذنب معتقدا أنه ذنب ، فكيف حال من لم يتعمد إتيان الذنب ؟ ومن حكم الرحمة اجترأ من اجترأ على مخالفة أوامر اللّه من المؤمنين ، فإنهم لا يقنطون من رحمة اللّه 
- الوجه الثاني -« إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »لما كان عذر العالم مقبولا في نفس الأمر ، لكونهم مجبورين في اختيارهم ، لذلك جعل اللّه مآل الجميع إلى الرحمة ، فهو الغفور لما ستر من ذلك عن قلوب من لم يعلمه بصورة الأمر ، رحمة به لأنه الرحيم في غفرانه ، لعلمه بأن مزاجه لا يقبل
[ تحقيق : طمع إبليس في شموله بالرحمة ] 
- تحقيق - هذا وأمثاله أطمع إبليس في رحمة اللّه من عين المنة ، ولو قنط من رحمة اللّه لزاد عصيانه عصيانا ، وإن كانت

ص 554

دار النار مسكنه لأنه من أهلها ، وإن حارت عليه أوزار من اتبعه ممن هو من أهل النار ، فما حمل إلا ما هو منقطع بالغ إلى أجل ، وفضل اللّه لا انقطاع له ، لأنه خارج عن الجزاء الوفاق ، ورحمة اللّه لا تخص محلا من محل ولا دارا من دار ، بل وسعت كل شيء ، 
وأكثر من هذا الإفصاح الإلهي في مآل عباده إلى الرحمة ما يكون ، مع عمارة الدارين الجنة وجهنم ، وأن لكل واحد منهما ملأها ، لا يخرجون منها ، فعطاء اللّه لا مانع له ، وإنما الاسم المانع إنما متعلقه أن نعيم زيد ممنوع عن عمرو ، 
كما أن نعيم عمرو ممنوع عن زيد ، فهذا حكم المانع لا أنه يمنع شمول الرحمة ، والإيمان يقطع بصدق هذا القول الذي جاء في هذه الآية ، 
ولكن لا يظهر حكمه مشاهدة عين إلا في المسرفين وهم المذنبون ، فكأنه تعالى قال لهم : 
اعصوا حتى تعرفوا ذوقا صدق قولي في مغفرتي ؛ وإذا كان أمير المؤمنين المأمون يقول : 
لو علم الناس حبي في العفو لتقربوا إلي بالجرائم ، وهو مخلوق ، فما ظنك بالكريم المطلق الكرم ؟ فثمّ قوم يغفر اللّه لهم من غير توبة ، وثمّ قوم يعطيهم اللّه التوبة ، وإياك والدعوى ، فحيث كانت الدعوى كان الاختبار ، ومن وصف نفسه بأمر توجه عليه الاختبار ، وإذا ادعيت فليكن دعواك بحق ، وانتظر البلاء أي الاختبار ، وإن لم تدع فهو أولى بك .
عم بالغفران أصحاب الذنوب *** بعد أخذ وابتداء للعموم
غير أن الأمر قد قسمه *** بين سكنى في جنان وجحيم
وكلا الصنفين في رحمته *** في التذاذ دائم فيه مقيم
زمهرير عند محرور جدى « 1 » *** وحرور عند مقرور نعيم
ليكون الكل في رحمته *** إنه قال هو البر الرحيم
فقد يكون غفرانه ابتداء ، وبعد أخذ ، وهذا يجب الإيمان به .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 54 إلى 56 ] 
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )
_________________________
( 1 ) جدى : عطاء .
 
[ جنب اللّه ] 
النفس عند العرب تذكر وتؤنث ، كما قال تعالى :« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى »الآية ، فأنث ، فقال( بَلى قَدْ جاءَتْكَ )بكاف مكسورة خطاب المؤنث( آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها )بتاء مفتوحة خطاب المذكر والعين واحدة « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
فتعلم ما فاتها من الإيمان بالرسول واتباع سنّته ، فإنه إذا كانت الصورة التي يتجلى فيها الحق هي ظلة غمام الشريعة ، فرأسها كتاب اللّه ، وجنبها سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، 
ومما يدل على ذلك قوله تعالى( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )مع قوله في أثناء السورة( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ )فعلم أنه كتاب اللّه وكذا سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، 
فلما مهد الأمر بالمتابعة لكتابه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم حذر من إتيان عذابه قبل ذلك ومن قول النفس« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »وذلك كالصريح في أن الجنب هو سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . 
والجنب جنبان :  جنب حسي وجنب معنوي حقيقي ، 
وقد روى أبو عبد اللّه الحكيم الترمذي بسنده إلى عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجلسه اللّه معه على العرش ، وذلك يتخرج على أن الصورة التي يتجلى اللّه تعالى فيها ظلة غمامة ، وهي أنوار آياته ، وفي تلك الصورة يتجلى على العرش ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلم يتجلى لأمته في ظل سنته ، وكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يفترقان ، كما لا تفارق لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فمن هاهنا صحت المجالسة له مع ربه على عرشه ، ووضح بهذا حسرة النفوس التي شقيت بمخالفته على تفريطها في جنب اللّه تعالى ، لأنها تشهد هنالك حقيقة معية ربه له تعالى ومجالسته . 
ولأنهم كانوا يسخرون من الذين آمنوا في اتباعهم لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، أردفت حسرتها بقولها« وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ »وبقولها :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 57 إلى 58 ] 
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) 
فرد اللّه عليها بقوله :

ص 556

[سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 59 إلى 60 ] 

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) 
هذا مآل المتكبرين وصفتهم ، ذكر اللّه تعالى ذلك دواء للأرواح ، لتقف مع ضعف مزاجها الأقرب في ظهور عينها وهو البدن ، ولا تظهر في قوتها الأصلية التي لها من النفخ الإلهي ، فإنها إن فعلت ذلك لم يكن شيء أشد تكبرا منها ، فخوّفها اللّه بما ذكر من وصف المتكبرين ومآلهم واسوداد وجوههم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 61 إلى 62 ] 
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) 
وقد بين تعالى ما خلق بالآلة وبغير الآلة ، وبكن وبيده وبيديه وبأيد ، وفصّل وأعلم وقدر وأوجد وجمع ووحد ، فقال : إني ونحن وأنا وإنا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ] 
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) 
النكاح المقلاد ، والإقليد الذي يكون به الفتح ، فيظهر ما في خزائن الجود ، ولما كان وجود العالم عن نكاح زماني ليلي ونهاري( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ) *و( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) *قال تعالى :« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ » *وهو الناكح« وَالْأَرْضِ » *وهو المنكوح ، 
فمن علا من هذين الزوجين فله الذكورية وهو السماء ، ومن سفل من هذين الزوجين فله الأنوثة وهو الأرض ، ونكاحهما المقلاد ، ويظهر عن ذلك الأرواح الفاعلة والجثث الطبيعية القابلة للانفعال المنفعلة« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ».

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 64 إلى65 ] 
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 )

ص 557

« لَئِنْ أَشْرَكْتَ »وقد علم أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يشرك ، فالمقصود من أشرك من أمته فهذه صفته ، فإنه المخاطب والمقصود أمته ، وهذا مثل قولهم : إياك أعني فاسمعي يا جارة ، فإنه معلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهو على بينة من ربه في مآله ، فعلمنا بقرائن الأحوال أنه المخاطب ، والمراد غيره لا هو ، والوحي كان قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجيء خبر إلهي أن بعده وحيا ، كما ذكر في هذه الآية ولم يذكر وحيا بعده ، وإن لم يلزم هذا فسبيل الوحي انقطع بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم« لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »كسائر العبادات من الصوم والصلاة ، لم يكن ذلك مشروعا لعدم الشرط المصحح وهو الإيمان .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 66 إلى 67 ] 
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
[ القبضة واليمين ]
" ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »لما كان الأمر العظيم يجهل قدره ولا يعلم ويعز الوصول إليه ، تنزلت الشرائع بآداب التوصل فقبلها أولو الألباب ، قالت اليهود في الخبر النبوي المشهور ، من كون الحق يضع الأرض يوم القيامة على إصبع ، والسماوات على إصبع - الحديث – 
فقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » « وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ »اعلم أن كل جسم أرض لروحه ، وما ثمّ إلا جسم وروح ، غير أن الأجسام على قسمين : عنصرية ونورية ، وهي أيضا طبيعية ، فربط اللّه وجود الأرواح بوجود الأجسام ، وبقاء الأجسام ببقاء الأرواح ، فالأرواح تابعة للأجسام ليست الأجسام تابعة للأرواح ، فإذا قبض على الأجسام فقد قبض على الأرواح فإنها هياكلها ، فأخبر أن الكل قبضته ليستخرج ما فيها ، ليعود بذلك عليها ، 
وهو قوله تعالى : ( واللّه بكل شيء محيط ) ومن أحاط بك فقد قبض عليك ، لأنه ليس لك منفذ مع وجود الإحاطة - القبضة واليمين - نظر العقل بما يقتضيه الوضع ، أنه منع أولا أن يقدر قدره ، لما يسبق إلى العقول

ص 558

الضعيفة من التشبيه والتجسيم ، عند ورود الآيات والأخبار التي تعطي من وجه ما من وجوهها ذلك ، ثم قال بعد هذا التنزيه الذي لا يعقله إلا العالمون« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ »عرفنا من وضع اللسان العربي أن يقال : فلان في قبضتي ، يريد أنه تحت حكمي . 
وإن كان ليس في يدي منه شيء البتة ، ولكن أمري فيه ماض وحكمي عليه قاض ، مثل حكمي على ما ملكته يدي حسا وقبضت عليه ، وكذلك أقول : مالي في قبضتي ، أي في ملكي وأني متمكن في التصرف فيه ، أي لا يمنع نفسه مني ، فإذا صرفته ففي وقت تصرفي فيه ، كان أمكن لي أن أقول : هو في قبضتي ، لتصرفي فيه ، وإن كان عبيدي هم المتصرفون فيه عن إذني ، 
فلما استحالت الجارحة على اللّه تعالى ، عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها ، وهو ملك ما قبضت عليه في الحال وإن لم يكن لها ، أعني للقابض فيما قبض عليه شيء ، 
ولكن هو في ملك القبضة قطعا ، فهكذا العالم في قبضة الحق تعالى« وَالْأَرْضُ »في الدار الآخرة تعيين بعض الأملاك ، 
كما تقول : خادمي في قبضتي ، وإن كان خادمي من جملة من في قبضتي ، فإنما ذكرته اختصاصا لوقوع نازلة « واليمين » عندنا محل التصريف المطلق القوي ، فإن اليسار لا يقوى قوة اليمين ، فكنى باليمين عن التمكن في الطي ، فهي إشارة إلى تمكن القدرة من الفعل ، فوصل إلى إفهام العرب بألفاظ تعرفها وتسرع بالتلقي لها ، 
قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد *** تلقاها عرابة باليمين
وليس للمجد راية محسوسة ، فلا تتلقاها جارحة يمين ، فكأنه يقول : لو ظهر للمجد راية محسوسة ، لما كان محلها أو حاملها إلا يمين عرابة الأوسي ، أي صفة المجد به قائمة وفيه كاملة ، فلم تزل العرب تطلق ألفاظ الجوارح على ما لا يقبل الجارحة لاشتراك بينهما من طريق المعنى .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 68 ] 
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 )
[ بحث في الصور ] 
لا يزال كلام اللّه من حين نزوله يتلى حروفا وأصواتا إلى أن يرفع من الصدور ويمحى

ص 559

من المصاحف ، فلا يبقى مترجم يقبل نزول القرآن عليه من قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )فإذا بقيت صورة جسم الإنسان مثل أجسام الحيوان ، وزالت الصورة الإلهية بالتجريد ، 
وهي صورة الإنسان الكامل الذي قال فيه الحق [ إن اللّه خلق آدم على صورته ] نفخ في الصور ، فصعق من في السماوات والأرض إلى يوم النشور ، وهو يوم الظهور ، الذي لا ضد له ، 
وأما قوله تعالى :« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ »يحتمل أن تكون الملائكة ، ويحتمل أن تكون الأرواح« وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »فالصعق يقع على من في السماوات والأرض ، بما في ذلك أرواح البشر التي سبق أن فارقت الأجساد ، فيصعق العالم أصحاب السماع« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »من خلقه ومن هذه الأرواح ، لذلك لم يكن الأجل المسمى 
في قوله تعالى وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ )هو الموت ، لأنه استثنى لا يصعقون فلا يموتون ، فإما أن يكونوا على حقائق لا تقبل الموت ، فيكون استثناء منقطعا ، وإما أن يكونوا على مزاج يقبل الموت ولكن لم يسمعوا النفخ ، فلم يدركهم فلم يصعقوا ، فيكون استثناء متصلا« ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى »فثنّى النفخ ، وتسمى نفخة البعث ونفخة الفزع ، فيفيقون ويفزعون إلى ربهم ، والملائكة ليست لهم آخرة ، فإنهم لا يموتون فيبعثون ، ولكن صعق وإفاقة« فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ »- بحث في الصور - سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصور : ما هو ؟ 
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : [ هو قرن من نور ألقمه إسرافيل ] فأخبر أن شكله شكل القرن ، فوصف بالسعة والضيق ، فإن القرن واسع ضيق ، ولتعلم أن اللّه سبحانه إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية - حيث كانت - والعنصرية ، أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النوري ، فجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور ، إنما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن وبنورها ، وهو إدراك حقيقي ، 
ومن الصور هنالك ما هي مقيدة عن التصرف ، ومنها ما هي مطلقة كأرواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء ، ومنها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار ، ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه ، وهو الذي تصدق رؤياه أبدا ، 
وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار في تلك الصور غدوة وعشية ، ولا يدخلونها ، فإنهم محبوسون في ذلك القرن وفي تلك الصورة ، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب ، وهو العذاب المحسوس لا المتخيل ، الذي كان لهم في حال موتهم بالعرض ، وكل إنسان في البرزخ مرهون بكسبه محبوس في صور

ص 560
يتبع

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الثلاثاء 6 أبريل 2021 - 0:30 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 75 " من سورة الزمر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 39 ) سورة الزّمر مكيّة
[ بحث في الحشر ] 
أعماله إلى أن يبعث يوم القيامة من تلك الصور في النشأة الآخرة - بحث في الحشر - اعلم أن الروح الإنساني أوجده اللّه حين أوجده مدبرا لصورة طبيعية حسية له ، سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة أو حيث كان ، فأول صورة لبستها الصورة التي أخذ عليه فيها الميثاق بالإقرار بربوبية الحق عليه ، ثم إنه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنياوية ، وحبس بها في رابع شهر من تكوين صورة جسده في بطن أمه إلى ساعة موته ، فإذا مات حشر إلى صورة أخرى من حين موته إلى وقت سؤاله ، 
فإذا جاء وقت سؤاله حشر من تلك الصورة إلى جسده الموصوف بالموت ، فيحيا به ويؤخذ بأسماع الناس وأبصارهم عن حياته بذلك الروح ، إلا من خصه اللّه تعالى بالكشف عن ذلك من نبي أو ولي من الثقلين ، وأما سائر الحيوان فإنهم يشاهدون حياته وما هو فيه عينا ، ثم يحشر بعد السؤال إلى صورة أخرى في البرزخ يمسك فيها - بل تلك الصورة هي عين البرزخ ، والنوم في ذلك على السواء - إلى نفخة البعث ، 
فيبعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة التي كان فارقها في الدنيا إن كان بقي عليه سؤال ، فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنة ، والمسؤول يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله حشر في الصورة التي يدخل بها الجنة أو النار ، وأهل النار كلهم مسؤولون ، 
فإذا دخل السعداء الجنة واستقروا فيها ثم دعوا إلى الرؤية وبادروا ، حشروا في صورة لا تصلح إلا للرؤية ، فإذا عادوا حشروا في صورة تصلح للجنة ، وفي كل صورة ينسى صورته التي كان عليها ، ويرجع حكمه إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها ، فإذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور ، 
فأية صورة رآها واستحسنها حشر فيها ، فلا يزال في الجنة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ، ليعلم بذلك الاتساع الإلهي ، ولو تفطنت لعرفت أنك الآن كذلك ، تحشر في كل نفس في صورة الحال التي أنت عليها ، ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة ، وإن كنت تحس بانتقالك في أحوالك التي عليها تتصرف في ظاهرك وباطنك ، ولكن لا تعلم أنها صور لروحك تدخل فيها في كل آن وتحشر فيها ، واعلم أن الأرواح لما كانت حياتها ذاتية لها لم يصح فيها موت البتة ، ولما كانت الحياة في الأجسام بالعرض قام بها الموت والفناء ، فإن حياة الجسم الظاهرة من آثار حياة الروح كنور الشمس الذي في الأرض من الشمس ، فإذا مضت الشمس تبعها نورها وبقيت الأرض مظلمة ،

ص 561

كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذي جاء منه ، تبعته الحياة المنتشرة منه في الجسم الحي ، وبقي الجسم في صورة الجماد في رأى العين ، فيقال : مات فلان ؛ وتقول الحقيقة : 
رجع إلى أصله ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى )كما رجع الروح أيضا إلى أصله حتى البعث والنشور ، ويكون من الروح تجل للجسم بطريق العشق ، فتلتئم أجزاؤه وتتركب أعضاؤه بحياة لطيفة جدا ، تحرك الأعضاء للتأليف ، اكتسبته من التفات الروح ، فإذا استوت البنية وقامت النشأة الترابية ، تجلى له الروح بالرقيقة الإسرافيلية في الصور المحيط ، فتسري الحياة في أعضائه ، فيقوم شخصا سويا كما كان أول مرة« ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ».

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 69 ] 
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 )
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها »
- الوجه الأول -( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ )فإما شقي وإما سعيد 
- الوجه الثاني - يعني أرض المحشر ، يقول تعالى : ما ثمّ شمس ، وعدم النور ظلمة ، ولا بد من الشهود فلا بد من النور ، وهو يوم يأتي فيه اللّه للفصل والقضاء ، فلا يأتي إلا في اسمه النور ، فتشرق الأرض بنور ربها ، وتعلم كل نفس بذلك النور ما قدمت وأخرت ، لأنها تجده محضرا ، يكشف لها هذا النور .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 70 إلى 71 ] 
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 )
« فُتِحَتْ أَبْوابُها »أبواب جهنم سبعة هي : باب الجحيم ، وباب سقر ، وباب السعير ،

ص 562

وباب الحطمة ، وباب لظى ، وباب الحامية ، وباب الهاوية ، وسميت الأبواب بصفات ما وراءها مما أعدت له ، ووصف الداخلون فيها بما ذكر اللّه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 72 إلى 73 ] 
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) 
- لغة - قيل في حق الأشقياء« فُتِحَتْ أَبْوابُها »وقيل في حق السعداء« وَفُتِحَتْ أَبْوابُها »إذا جاء بواو العطف راعى ما يقع به الاشتراك في الصورة الظاهرة ، وإذا أزال الواو راعى ما يقع به التمييز والانفراد الذي به حقيقة ذلك الشيء .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 74 ] 
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 )
« نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ »لا حيث يمشى بهم ، فإنه في الجنة ارتفع عنه الافتقار العرضي إلى الأشياء ، وما بقي عنده إلا الفقر إلى اللّه خاصة ، يسكن حيث شاء ويأكل من حيث يشاء من ثمرها ، فقد ارتفع التحجير ، وذلك في جنات الأعمال التي هي ما بين الثمانين إلى السبعين ، لا تزيد ولا تنقص ، على عدد شعب الإيمان ، ولذلك قال« فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »فلم يحجر بهذا لمن عمل بكل عمل ، فإن الإنسان في الدنيا أي عمل عمله من الأعمال - أعمال الإيمان - لا يحجر عليه إذا شاء عمله ، فيتبوأ من الجنة حيث يشاء من حيث العمل بجميع شعب الإيمان كلها ، التي هي بعدد الجنات العملية .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 75 ] 
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )

ص 563

- الوجه الأول - الملائكة الحافون حول العرش ما لهم سباحة إلا في العماء الذي ظهر فيه العرش ، وهؤلاء الملائكة خلقهم اللّه تعالى من نور العرش الذي استوى عليه الرحمن ، فإنهم إليه يتوجهون وعليه يعولون ، وحوله يحومون وبه يطوفون ، وحيثما كانوا فإليه يشيرون ، فمتى حدث في الكون حادثة أو نزلت به نازلة ، رفعوا أيدي المسألة والتضرع إلى جهة عرشه ، يطلبون الشفا ويستعفون عن الخطا ، 
لأن موجد الكون لا جهة له يشار إليها ، 
ولا أينية له يقصدونها ، ولا كيفية له يعرفونها ، فلو لم يكن العرش جهة يتوجهون إليه للقيام بخدمته ، ولأداء طاعته ، لضلوا في طلبهم ، فهو سبحانه إنما أوجد العرش إظهارا لقدرته ، لا محلا لذاته ، وأوجد الوجود لا لحاجة إليه ، وإنما هو إظهار لأسمائه وصفاته

 - الوجه الثاني - هذا العرش الذي تحف به الملائكة ما هو العرش الذي استوى عليه الرحمن ، فإن الثاني قد عمر الخلاء ، وإنما العرش الذي تحف به الملائكة هو العرش الذي يأتي اللّه به للفصل والقضاء يوم القيامة ، ولذلك تمم الآية بقوله« وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »عند الفراغ من القضاء ، 
فذلك العرش يوم القيامة تحمله الثمانية الأملاك ، وذلك بأرض المحشر ونسبة العرش إلى تلك الأرض نسبة الجنة إلى عرض الحائط في قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع ،« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ »

اعلم أن الحكم للرحمة ، ويوم القيامة يوم العدل في القضاء ، وإنما تأتي الرحمة في القيامة ليشهد الأمر ، حتى إذا انته حكم العدل وانقضت مدته في المحكوم عليه ، تولت الرحمة الحكم فيه إلى غير نهاية« وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »- إشارة - من قام باللام وحده ، ووقف على ما حصل عنده ، وجاوزه إلى مطلعه وحده ، ولم ير مثله ولا ضده ، وملك وعيده ووعده ، وأمن قربه وبعده ، وعرف أنه لا يأتي أحد بعده ، قال : الحمد للّه الذي صدقنا وعده – شرح
[ إشارة : من قام باللام وحده ] 
هذه الإشارة - قوله « من قام باللام وحده » يريد أن اللام للفناء ، فيكون القائم الحق لا هو ، لأنك تقول « الحمد للّه » فجعلته حامدا لنفسه ، قائما بحمده ، وإذا قلت « الحمد باللّه » فقد جعلت الباء للاستعانة ، فاللام له ، والباء لنا ، 
ولذلك قال : العلماء لي والعارفون بي « 1 » 
- قوله « ووقف على ما حصل عنده » يعني تميزت له نفسه بما كشف الحق له من المراتب ، قوله « 
ولم ير مثله ولا ضده » يعني لشغله بربه ، أو بموازنة نفسه مع ربه فيما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية ، « أبو العباس بن العريف الصنهاجي » ص 310 .
ص 564

وجّه عليها ، قوله « وملك وعيده ووعده » أي لم يؤثر فيه لا رغبة ولا رهبة ، أي لا صفة حكمت عليه ، فهو عبد ذات لا عبد صفة ، قوله « وأمن قربه وبعده » 
أي لم يتأثر للأسماء المؤثرات في القرب والبعد ، وأما الوعد والوعيد فلآثار الأسماء ، 
وقوله « وعرف أنه لا يأتي أحد بعده » أي لا يأتي أحد بعد بأكمل من هذا المقام ، وإنما يتفاوتون في استصحابه أو عدم استصحابه ، 
قال : الحمد للّه الذي صدقنا وعده .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى