اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

05042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 38 ) سورة ص مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة ص ( 38 ) : آية 1 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
[ حرف الصاد ] 
أقسم الحق تعالى عند ذكر حرف الصاد بمقام جوامع الكلم ، فإن الصاد حرف من حروف الصدق ، والصون ، والصورة ، فهو حرف شريف عظيم ، وتضمنت هذه السورة

ص 501

من أوصاف الأنبياء عليهم السلام ومن أسرار العالم كله الخفية عجائب وآيات ، وكل من له نصيب من هذه السورة يحصل له من بركات الأنبياء عليهم السلام المذكورين في هذه السورة ، ويلحق الأعداء الكفار ما في هذه السورة من البؤس لا من المؤمنين .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 2 إلى 3 ] 
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) 
فإن العطاء عام والنفع خاص ، عم التنادي وما عمت الإباية ، لما لم تقع هنا الإنابة .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 4 ] 
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 )
[ إشارة : في حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومنة اللّه تعالى عليه] 
- إشارة - في حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومنة اللّه تعالى عليه : كأن الحق تعالى يقول له : عبدي خرقت لك الحجاب ، وأظهرت لك الأمر العجاب ، حتى أتيت قومك باللباب ، فقالوا : ساحر كذاب . 
عبدي وهبتك أسرار الأخلاق ، وملكتك مفتاح اسمي الخلّاق ، 
فقال الكافرون : إن هذا إلا اختلاق . عبدي ملكتك سر النون من قولي كن فيكون ، 
فقالوا : ساحر مجنون ، عبدي أتيتهم بأسرار الكوثر ، فقالوا : إن هذا إلا سحر يؤثر . 
عبدي أعطتك ألقوا في زمامها ، ورفعت لك المعاني معارفها وأعلامها ، فجريت سابقا ، في حلبة الناظم والناثر ، 
فقالوا : ما هذا رسول بل هو شاعر . عبدي كشفت لهم عن النور المبين ، وأطلعتهم على علم اليقين ، فقالوا : إن هذا إلا أساطير الأولين . 
أما شرح ما في هذه الإشارة ، فقوله : « خرقت لك الحجاب » أي أشهدتك أسرار الغيب ، حتى عرفت ما تعطيه خواص الأشياء في أزمنة مخصوصة ، 
وقوله : « وهبتك أسرار الأخلاق » هو ما أعطي من جوامع الكلم ، إذ كان القرآن معجزته ، وقوله : « ملكتك سر النون » هو ما يظهر من الرسول من الاقتدار الذي لا ينبغي أن يكون إلا للّه تعالى ، من إحياء الموتى وأشباهه ، ويريد « بأسرار الكوثر » علما خاصا ، كما أن الكوثر خاصة مائه أنه من شرب منه لا يظمأ ، فكذلك هذا العلم الذي هو بهذه المثابة ، من شرب منه ما يروى ، 
قوله : « أعطتك القوافي زمامها والمعاني » إلى آخر الفصل ، يريد دلالة الألفاظ بحكم التطابق على المعاني على طريق الإعجاز

ص 502

بعدم المعارضة ، وقوله « النور المبين » و « علم اليقين » 
يريد قوله تعالى ( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ).

[ سورة ص ( 38 ) : آية 5 ] 
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )
[ الإله لا يكون بالجعل ] 
قال المشركون لما دعوا إلى توحيد الإله في ألوهته بقوله تعالى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) أكثروا التعجب 
وقالوا :« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً »فهي حكاية اللّه لنا عن المشرك أنه قال هكذا ، إما لفظا وإما معنى ، والمشرك هو من جعل مع اللّه إلها آخر من واحد فما زاد ، وكان ذلك من أجل اعتقادهم فيما عبدوه أنهم آلهة دون اللّه ، المشهود له عندهم بالعظمة على الجميع ، 
والذي قالوا فيه( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
" إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »فالناس يحملون هذا القول على أنه من قول الكفار ، حيث دعاهم إلى توحيد إله وهم يعتقدون كثرتها ، وما علموا أن جعل الألوهية من الكثيرين أعجب ، ففي الحقيقة ليس العجب ممن وحّد ، 
وإنما العجب ممن كثر الآلهة بلا دليل ولا برهان ، وهذا القول عندنا من قول الحق ، أو قول الرسول ، 
وأما قول الكفار فانته في قوله« إِلهاً واحِداً »والتعجب أنه بأول العقل يعلم الإنسان أن الإله لا يكون بجعل جاعل ، فإنه إله لنفسه ، 
ولهذا وقع التوبيخ بقوله تعالى أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) والإله في ضرورة العقل لا يتأثر ، وقد كان هذا خشبة يلعب بها أو حجرا يستجمر به ، ثم أخذه وجعله إلها يذل ويفتقر إليه ويدعوه خوفا وطمعا ، فمن مثل هذا يقع التعجب مع وجود العقل عندهم ، فوقع التعجب من ذلك ، ليعلم من حجب العقول عن إدراك ما هو لها بديهي وضروري ، ذلك لتعلموا أن الأمور بيد اللّه ، وأن الحكم فيها للّه ، وأن العقول لا تعقل بنفسها ، وإنما تعقل ما تعقله بما يلقي إليها ربها وخالقها ، ولهذا تتفاوت درجاتها ، فمن عقل مجعول عليه قفل ، ومن عقل محبوس في كنّ ، ومن عقل طلع على مرآته صدأ ، فلو كانت العقول تعقل لنفسها ، لما أنكرت توحيد موجدها في قوم وعقلته في قوم ، والحد والحقيقة فيها على السواء ، فلهذا جعلنا قوله تعالى« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »ليس من قول الكفار بل قال اللّه عند قولهم« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً »« إن هذا لشيء عجاب » حيث جعلوا الإله الواحد آلهة ، وخصوص وصفه أنه إله ، وبه يتميز ، فلا يتكثر بما به يتميز ، ويشهد لهذا النظر قولهم فيما

ص 503

حكى اللّه عنهم ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )فهم يعلمون أنهم نصبوهم آلهة ، ولهذا وقع الذم عليهم بقوله( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ ) والإله من له الخلق والأمر من قبل ومن بعد . واعلم أنّ اللّه تعالى عصم لفظ « اللَّهِ »أن يطلق على أحد ، وما عصم لفظ إله ، فكثرت الآلهة في العالم لقبولها التنكير ، واللّه واحد معروف لا يجهل ، 
أقرت بذلك عبدة الآلهة فقالت ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) 
وما قالت : إلى إله كبير هو أكبر منها ؛ ولهذا أنكروا ما جاء به صلّى اللّه عليه وسلم في القرآن والسنة من أنه إله واحد من إطلاق الإله عليه ، وما أنكروا اللّه ، ولو أنكروه ما كانوا مشركين ، فبمن يشركون إذا أنكروه ؟ 
فما أشركوا إلا بإله لا باللّه ، فقالوا :« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ »
وما قالوا : أجعل الآلهة اللّه ؟ فإن اللّه ليس عند المشركين بالجعل . 
ومن ذلك قول السامري( هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ) في الجعل ، ولم يقل : هذا اللّه الذي يدعوكم إليه موسى ؛ 
وقول فرعون( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ) 
ولم يقل : إلى اللّه الذي يدعو إليه موسى عليه السلام ؛ 
وقال ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ).

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 6 إلى 7] 
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) 
لما جاءهم التعريف على يدي واحد منهم ، ولم يعرفوا العناية الإلهية والاختصاص الرباني والاختلاق لم يكن فيما تعجبوا منه ، لأنه لو أحالوه بالكلية ما تعجبوا ، وإنما نسبوا الاختلاق لمن جاء به إذ كان من جنسهم ومما يجوز عليه ذلك ، حتى يتبين لهم برؤية الآيات فيعلمون أنه ما اختلق هذا الرسول ، وأنه جاءه من عند اللّه الذي عبد هؤلاء هذه المسماة آلهة عندهم على جهة القربة إلى اللّه الكبير المتعال ، والاختلاق الكذب لهذا قالوا :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 8 إلى 9 ] 
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
[ قوله تعالى : « الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ » ] 
الاسم الوهاب أول اسم يطلب أن يظهر أثره في الأعيان لفقرها ، والوهب امتنان على

ص 504

الموهوب له ، ويبتدئ بإعطاء الوجود لكل عين ، ولما كان الوهب له تعالى ذاتيا فإنه لا يقدح في غناه عن كل شيء ، فكان العزيز الوهاب ، فإنه عز أن يكون غناه علة لشيء ، لأن العلة تطلب معلولها ، والوهب ليس كذلك ، فإنه امتنان على الموهوب له ، والوهاب هو الذي يعطي لينعم لا لطلب شكر ولا عوض .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 10 إلى 15 ] 
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) 
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) 
فوحد الصيحة .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 16 ] 
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
« وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا »أي نصيبنا« قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »قالوا ذلك سخرية .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 17 ] 
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
« ذَا الْأَيْدِ »أي صاحب القوة ، ما هو جمع يد ، فكان فيما أعطاه الحق على طريق الإنعام عليه القوة ، ونعته بها .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 18 ] 
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) 
السبحة صلاة النافلة ، يقول عبد اللّه بن عمر وهو عربي في النافلة في السفر : لو كنت مسبحا أتممت ؛ والإشراق أول النهار ، وصلاة الإشراق أربع ركعات ، وهي غير صلاة الضحى ، فإنها ثمان ركعات بعد صلاة الإشراق .

ص 505

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 19 إلى 20 ] 
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )
[ الحكمة ، ومن هم الحكماء على الحقيقة ] 
الحكمة علم تفصيلي عملي ، والعلم بالمجمل علم تفصيلي ، فإنه فصله عن العلم التفصيلي ، ولولا ذلك لم يتميز المجمل من المفصل ، فمن الحكمة العلم بالمجمل والتجميل والمفصل والتفصيل ، والحكمة صفة تحكم ويحكم بها ولا يحكم عليها ، 
فإن الحكيم من حكمته الحكمة فصرّفته ، لا من حكم الحكمة ، فإنه من حكم الحكمة له المشيئة فيها ، 
ومن حكمته الحكمة فهي المصرفة له ، وإذا قامت الصفة بالموصوف أعطته حكمها عطاء واجبا ، 
فامتن اللّه تعالى على داود بأن آتاه الحكمة فقال :« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ »عملا بإعطاء كل ذي حق حقه ، 
ولا يفعل ذلك حتى يعلم ما يستحقه كل ذي حق من الحق ، وليس إلا بتبيين الحق له ذلك ، ولذلك أضافه إليه تعالى فقال :« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ »وهي هبة من اللّه تعالى فأعطاه الحكمة« وَفَصْلَ الْخِطابِ »في المقال ، وهو من الحكمة ، والأمر كله مفصّل في علم اللّه ،
 ما عند اللّه إجمال ، وإنما وقع الإجمال عندنا وفي حقنا وفينا ظهر ، فمن كشف التفصيل في عين الإجمال علما أو عينا أو حقا فذلك الذي أعطاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وليس إلا الرسل والورثة خاصة ، فإنه من أوتي الفهم عن اللّه من كل وجه فقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وهو تفصيل الوجوه والمرادات من الكلام ، وفصل الخطاب من المقال ، 
وسلطانه في قلت وقال ، والقول يطلب السمع ، ويؤذن بالجمع ، فالحكيم يجري مع كل حال وموطن بحسب ذلك الحال وذلك الموطن ، فإنه لفصل الخطاب موطن ، تعطي الحكمة لصاحبها أن لا يظهر منه في ذلك الموطن إلا فصل الخطاب ، 
وهو الإيجاز في البيان في موطنه ، لسامع خاص لذي حال خاص ؛ والإسهاب في البيان في موطنه ، لسامع خاص ذي حال خاص ، ومراعاة الأدنى أولى من مراعاة الأعلى ، 
فإن ذلك من الحكمة ، فإن الخطاب للإفهام ، فإذا كرر المتكلم الكلام ثلاث مرات حتى يفهم عنه ، كما كان كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن اللّه للناس يراعي الأدنى ، 
ما يراعي من فهم من أول مرة ، فيزيد صاحب الفهم في التكرار أمورا لم تكن عنده ، 
أفادها إياه التكرار ، والأدنى الذي لم يفهم فهم الأول فهم بالتكرار ما فهمه الأول بالقول الأول ، ألا ترى العالم الفهم المراقب

ص 506

أحواله يتلو المحفوظ عنده من القرآن ، فيجد في كل تلاوة معنى لم يجده في التلاوة الأولى ، والحروف المتلوة هي بعينها ما زاد فيها شيء ، ولا نقص ، وإنما الموطن والحال تجدد ، ولا بد من تجدده ، فإن زمان التلاوة الأولى ما هو زمان التلاوة الثانية ، فالحكماء على الحقيقة هم أهل اللّه الرسل والأنبياء والأولياء ، لا الحكماء باللقب ، إلا أن الحكماء باللقب أقرب إلى العلم من غيرهم .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 21 إلى 24 ] 
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 )
« وَقَلِيلٌ ما هُمْ »
- الوجه الأول - يقول : ما هم قليل ، يعني كثير ، أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ )
- الوجه الثاني - [ ما ] من وجه قد تكون زائدة ، فيكون القليل هم من آمن باللّه ، فإن الموحدين هم الذين وحدوا اللّه باللّه ، وأما الموحدون الذين وحدوا اللّه لا باللّه بل بأنفسهم فهم الذين أشركوا في توحيده ، قال تعالى وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )ومن رحمة اللّه بخلقه أن خلق الظن فيهم وجعله من بعض وزعة الوهم ، واللّه ما يوجد إلا عند ظن العبد به فليظن به خيرا ، ولولا الظن ما عصى اللّه مخلوق أبدا ، قال تعالى :« وَظَنَّ داوُدُ » والظن هنا على

ص 507

بابه « أَنَّما فَتَنَّاهُ »أي اختبرناه ، فإن الفتنة في اللسان الاختبار ، تقول العرب : فتنت الفضة على النار أي اختبرتها ؛ والفتنة الابتلاء ، وليس الابتلاء مما يحط درجة العبد عند اللّه ، بل ما يبتلي اللّه إلا الأمثل فالأمثل من عباده ، فإن الحق أوصى داود بقوله فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )« فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ »فاستغفر داود ربّه أي طلب الستر من اللّه الحائل بينه وبين الهوى المضل ليتصل به ، فيؤثر في الحكم الذي أرسل به ، فطلب طلبا مؤكدا الستر من ربه ، فإن الاستفعال يؤذن بالتوكيد« وَخَرَّ راكِعاً »ووقع خاضعا« وَأَنابَ »ورجع إلى اللّه فيما طلب لا لحوله وقوته ، فكان سقوطه إلى الأرض اختيارا قبل أن تسقطه الأهواء ، فكان ركوعه رجوعا إلى أصله من نفسه ، فهو عين الستر الذي طلبه في الاستغفار ، فعصمه اللّه وستره ، فما خر داود عن زلة أتى بها ، بل رجوعا إلى أسّه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 25 ] 
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 )
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ »فقضينا حاجته فيما رجع إلينا فيه ، وسترناه عن الأغيار ، فجهل قدره ، مع تصريحنا بخلافته عنا في الحكم في عبادي والتحكم والتصريف« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى »
تقريب مما هو له منا ، لا يرجع من ذلك إلى الأكوان والأغيار شيء« وَحُسْنَ مَآبٍ »
وخاتمة حسنة ، والسجدة هنا ليست من عزائم السجود ، وقد سجدها داود عليه السلام توبة وشكرا معا ، 
وهي لمن سجدها سجدة شكر - إشارة - لما كان آدم أول من ظهر فيه أحكام الأسماء الإلهية ، ولم يزل يرتقي في أطوار بنيه ، لأن خلافته لم تكن منبسطة تماما لقلة عدد هذا النوع معه ، 
ولذلك كان نوح عليه السلام أول الرسل حتى بلغ ذلك إلى داود عليه السلام ، ومن ثمّ وقع النص على خلافته في الأرض ، وتزوج تسعا وتسعين امرأة ضرب مثال من الأسماء ، فلما طمع في الظهور باسم الذات ، ضرب له المثل المعروف السابق ذكره .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ] 
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )

ص 508
[ داود عليه السلام نص على خلافته بالاسم ومع ذلك نهي عن اتباع الهوى . ]
" يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »لمن تقدمك أو نيابة عنا ؛ وصرح الحق بالخلافتين على التعيين في حق آدم وداود عليهما السلام ، 
فقال تعالى في خلافة آدم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) يريد آدم وبنيه ، 
وقال تعالى في داود عليه السلام« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »وسبب ذلك لما لم يجعل في حروف اسم داود حرفا من حروف الاتصال جملة واحدة ، 
فما في اسمه حرف يتصل بحرف آخر من حروف اسمه ، فكان داود عليه السلام في دلالة اسمه عليه ، أشبه بني آدم بآدم في دلالة اسمه عليه ، فصرح اللّه بخلافته في القرآن في الأرض كما صرح بخلافة آدم في الأرض ، فإن حروف آدم غير متصلة بعضها ببعض ، وحروف داود كذلك ، إلا أن آدم فرق بينه وبين داود بحرف الميم الذي يقبل الاتصال القبلي والبعدي ، فأتى اللّه به آخرا حتى لا يتصل به حرف سواه ، 
وجعل قبله واحدا من الحروف الستة التي لا تقبل الاتصال البعدي ، فأخذ داود من آدم ثلثي مرتبة الأسماء ( الألف والدال ) ، 
وأخذ محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثلثيه أيضا ، وهو الميم والدال . وشرف اللّه داود في هذه الآية بتعيينه باسمه في الخلافة في الأرض ، وجمع له بين أداة المخاطب وبين ما شرفه به ، وهذا شرف لم يجمع لأبيه آدم لا في تعيينه بالاسم ، 
ولا جمع له بين أداة المخاطب وبين ما شرفه به كما حصل لداود عليه السلام في هذه الآية ، وذلك جبرا لقلب داود عليه السلام بعد أن جحد آدم الستين سنة التي أعطاها له ، 
ورغم ذلك فإن اللّه أراد تأديب داود عليه السلام لما يعطيه الذكر الذي سماه اللّه به من النفاسة على أبيه ، ولا سيما وقد تقدم من أبيه في حقه ما تقدم من الجحد لما امتن اللّه به عليه ، 
فلما جبره اللّه بذكر اسمه في الخلافة ، قال له من أجل ما ذكرناه من تطرق النفاسة التي في طبع هذه النشأة« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »الذي أوحيت به إليك وأنزلته عليك ، 
أي احكم بما يقتضيه أمر الحق المشروع ، وهو تمشية أوامر اللّه وإنفاذ كلماته لا غير« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »وهو ما خالف شرعك ، وهو إرادة النفوس التي يخالفها حكم الحق ، فيحتمل قوله تعالى« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »يعني هوى نفسه ، أي لا تحكم بكل ما يخطر لك ، ويحتمل لا تتبع هوى أحد يشير عليك بخلاف ما أوحى اللّه به إليك ، 
فإنه تعالى قال« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »ولم يقل تعالى : هواك ، أي لا تحكم بما يهوى

ص 509

كل أحد منك ، فإنه لو كان هوى غيره نهي أن يتبعه ، فاتبعه ، فما يتبعه إلا بهوى نفسه ، فطاوع نفسه في ذلك ، فلذلك تعين أنه أراد بالهوى نفسه لا غيره ، وهو أن يأمره بمخالفة ما أمره اللّه به أن يفعله أو ينهاه عنه ، فقوله تعالى :« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »يعني محابك ، بل اتبع محابي وهو الحكم بما رسمته لك ، فشغله ذلك الحذر عن الفرح بما حصل له من تعيين اللّه له باسمه ، ولكن حصل له الفرح وأخذ حظه منه قبل أن يصل إليه زمان« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »لا عن اللّه ، فأمره بمراقبة سبيل اللّه ، وهو ما شرعه لدار القرار التي هي محل سعادتك ، فكان قوله تعالى لخليفته داود عليه السلام :« فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »وهو ما شرعه اللّه لك على الخصوص ، فإن اللّه تعالى يقول لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً )والهوى يحيرك ويتلفك ، ويعمّي عليك السبيل الذي شرعته لك وطلبت منك المشي عليه ، وهو الحكم به ، فالهوى هنا محاب الإنسان ، فأمره الحق بترك محابه إذا وافق غير الطريق المشروعة له ، لأن الهوى يهوي بمتبعه عن درجة الخلافة التي أهّلت لها وأهّلت لك ، فالرجل هو الذي رأى الحق حقا فاتبعه ، وحكم الهوى وقمعه ،« إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »وهو ما شرعه لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله ، والضلال عن سبيل اللّه اتباع الهوى« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ »يحتمل واللّه أعلم يوم الدنيا ، حيث لم يحاسبوا نفوسهم فيه ، فإن النسيان الترك ، 
يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ] 
فإن يوم الدنيا أيضا هو يوم الدين ، أي يوم الجزاء لما فيه من إقامة الحدود ، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ، ولم يقل تعالى لداود عليه السلام : فإنك إن ضللت عن سبيل اللّه لك عذاب شديد ؛ فتلطف به في الخطاب ثانيا .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 27 ] 
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 )
« وَما خَلَقْنَا »أي قدّرنا« السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا »فما هي عبث فإن الخالق حكيم ، فإذا قدرها فما تكون عبثا ولا باطلا ، فإن ذلك لحكمة فيها يعلمها من علّمه اللّه ، لذلك قال :« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ».

ص 510

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 28 إلى 29] 
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) 
يقول اللّه في حق ما أنزل من القرآن إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخاطب به ثلاث طبقات من الناس ، فهو في حق طائفة ( بلاغ ) يسمعون حروفه إيمانا بها أنها من عند اللّه لا يعرفون غير ذلك - سورة إبراهيم آية 52-
 وطائفة تلاه عليها« لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ »أي يتفكروا فيها وفي معاني القرآن ، حتى يعلموا أن الآتي بها لم يأت بها من نفسه ، بل هي من عند مرسله سبحانه ، 
وتدبر القرآن من كونه قرآنا وفرقانا ، فللقرآن موطن ، وللفرقان موطن ، فقم في كل موطن باستحقاقه تحمدك المواطن ، والمواطن شهداء عدل عند اللّه ، فإنها لا تشهد إلا بصدق ، وطائفة ثالثة قال فيها« وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »أرباب العقول ما كانوا قد علموه قبل ، 
فإن التذكر لا يكون إلا عن علم غفل عنه أو نسيان من عاقل ، أي ما جاءوا بما تحيله الأدلة الغامض إدراكها ، فإنها لب الدلالات ، فينتبهون من نوم غفلتهم ويتذكرون بعقولهم ما كانوا قد نسوه ، 
وهذا يدلك على أنهم كانوا على علم متقدم في شيئية الثبوت وأخذ العهد ، فمن باب الإشارة سمي هذا الجنس بالناس ، اسم فاعل من النسيان معرفا بالألف واللام ، لأنه نسي أن الحق سمعه وبصره وجميع قواه في حال كونه كله نورا ، وهو المقام الذي سأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ربه أن يقيم فيه أبدا ، 
فقال : [ واجعلني نورا ] فإن اللّه من أسمائه النور ، بل هو النور ، للحديث الثابت [ نور أنّى أراه ] فلما لم يتذكر الناسي هذه الحال ، وهو في نفسه عليها غافل عنها ، خاطبه الحق مذكرا له بها في القرآن الذي تعبده بتلاوته« لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »ما كانوا قد نسوه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 30] 
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) 
سليمان هبة اللّه تعالى لداود ، والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام ، لا بطريق الوفاق أو الاستحقاق ، فهو النعمة السابغة ، والحجة البالغة ، والضربة الدامغة .
ص 511

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 31 إلى 32 ] 
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 )
[ قول سليمان عليه السلام " أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي " ] 
يقول سليمان عليه السلام« إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي »لأنه سماه خيرا ، والخير منسوب إلى اللّه فقال :« عَنْ ذِكْرِ رَبِّي »إياه بالخيرية أحببته ، فأحب عليه السلام حب الخير ، وحب الخير إما أن يريد حب اللّه إياه ، أو حب الخير من حيث وصف الخير بالحب ، والخير لا يحب إلا الأخيار ، فإنهم محل وجود عينه ، فكذلك سليمان عليه السلام قال :« أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ »أي أنا في حبي كالخير في حبه ، ولهذا لما توارت بالحجاب ، أعني الصافنات الجياد ، اشتاق إليها ، لأنه فقد المحل الذي أوجب له هذه الصفة الملذوذة ، فإنها كانت مجلى له فقال .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 33 ] 
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) 
فطفق يمسح بيده على أعرافها وسوقها فرحا وإعجابا بخير ربه :
إن الفتى من رأى الأفراس توصله *** به فيمسح بالأعناق والسوق
حبا لها عندما كانت أدلته *** عليه لم يرها جاءت لتشقيق
وكيف جاءت لتشقيق وإن لها *** تسبيح خالقها حقا بتصديق
اللّه كرمها جودا وأهلها *** لكل صالحة تأهيل معشوق
وأما المفسرون الذي جعلوا التواري للشمس ، فليس للشمس هنا ذكر ، ولا للصلاة التي يزعمون ، ومساق الآية لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر البتة.

[ سورة ص ( 38 ) : آية 34] 
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) 
- الوجه الأول - وأما استرواح المفسرين فيما فسروه بقوله :« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ »ليس تلك الفتنة وهو الاختبار إذا كان متعلقه الخيل ولا بد ، فيكون اختبار سليمان عليه السلام

ص 512

إذا رآها هل يحبها عن ذكر ربه لها ؟ أو هل يحبها لعينها ؟ 
فأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أنه أحبها عن ذكر ربه إياها ، لانفسها ، مع حسنها وجمالها وحاجته إليها ، وهي جزء من الملك الذي طلب أن لا ينبغي لأحد من بعده ، فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ، 
ورفع الحرج عنه فقال له :[ بحث الفرق بين الأجسام والأجساد ]« هذا عَطاؤُنا ».

- الوجه الثاني -« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً »فأقام إبليس لعنه اللّه صورة الجنة في الخيال المنفصل لسليمان عليه السلام ، ليفتنه بها ولا علم لسليمان عليه السلام بذلك ، لأن الصورة المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات تسمى أجسادا ، فصنعت سحرة الجان لسليمان عليه السلام أرضا من الذهب الأصفر ورصعتها بالدر والياقوت والجوهر ، تريد فتنته ولم يعلم ، فحسن ظنه بربه واعتقدها من عوائد أفضاله وبشائر إقباله ، فسجد شكرا للّه حيث أتحفه بها ، وزاد في معاملته صبرا 
وهو قوله تعالى : " ثم أناب" فأبقاها اللّه له جنة محسوسة يتنعم بها ، وأثبتها له جنة قدس معجلة يراها مكاشفة عين ، وخصّه بها مدة ما أمهله ، 
ورجع إبليس خاسرا لأنه أراد بذلك فتنته 
- بحث الفرق بين الأجسام والأجساد - 
الأجسام هي هذه المعروفة في العموم لطيفها وشفافها وكثيفها ، ما يرى منها وما لا يرى ، 
والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ، وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام فيما يعطيه الحس ، وهي في نفسها ليست بالأجسام .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 35 ] 
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) 
قوله « لا ينبغي » أنه يريد لا ينبغي ظهوره في الشاهد للناس لأحد ، وإن حصل بالقوة لبعض الناس ، كمسألة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع العفريت الذي فتك عليه ، فأراد أن يقبضه ويربطه بسارية من سواري المسجد حتى ينظر الناس إليه ، فتذكر دعوة أخيه سليمان فرده اللّه خاسئا ؛ فعلمنا من هذه القصة أنه أراد الظهور في ذلك لأعين الناس ، ويحتمل أن الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، الظهور بالمجموع على طريق التصرف فيه ، ثم إن اللّه أجاب سليمان عليه السلام إلى ما طلب منه بأن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة أخيه سليمان حتى لا يمضي ما قام بخاطره من إظهار ذلك ، ومن هذه الآية نعلم أن حب العارف للمال والدنيا لا يقدح في حبه للّه والآخرة ، فإنه ما يحبه منه لأمر ما إلا ما يناسب ذلك الأمر في الإلهيات ،

ص 513

أترى سليمان عليه السلام سأل ما يحجبه عن اللّه ؟ 
أو سأل ما يبعده عن اللّه ؟ هيهات ، بل هي صفة كمالية سليمانية« إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »فما أليق هذا الاسم بهذا السؤال 
- إشارة - ارغب في ملك لا ينبغي لسواك ، أي لا يكون ملكك سواك ، بل يكون ملكك عبوديتك ، فتكون أنت عين ملكك ، وتكون نفسك في ملكك تردها وتحكم عليها ، فهذا هو الملك الذي لا يشارك فيه ، فلمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي مثله فليتنافس المتنافسون 
- لطيفة - لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية واحتياج الخلق إليه ، مثل سليمان عليه السلام حين طلب أن يجعل اللّه أرزاق العباد على يديه حسا ، فجمع ما حضره من الأقوات في ذلك الوقت ، فخرجت دابة من دواب البحر فطلبت قوتها ، فقال لها : خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم ، فأكلته حتى أتت على آخره ، 
فقالت : زدني فما وفيت برزقي ، فإن اللّه يعطيني كل يوم مثل هذا عشر مرات ، وغيري من الدواب أعظم مني وأكثر رزقا ، 
فتاب سليمان عليه السلام إلى ربه ، وعلم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى ، فإنه طلب من اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك ، واجتمعت الدواب عليه تطلب أرزاقها من جميع الجهات ، فضاق لذلك ذرعا ، 
فلما قبل اللّه سؤاله وأقاله ، وجد من اللذة لذلك ما لا يقدر قدره ، ثم إن اللّه تمم هذه النعمة لسليمان عليه السلام بدار التكليف فقال .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 36] 
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) 
فجعل اللّه الريح مأمورة ، يعلمنا أنها تعقل ، ولا يسمى الهواء ريحا إلا إذا تحرك وتموج ، فإذا اشتدت حركته كان زعزعا ، وإن لم يشتد كان رخاء أي ريحا لينا . والريح ذو روح يعقل كسائر أجسام العالم ، وهبوبه تسبيحه ، والتسخير الذي اختص به سليمان وفضل به على غيره ، وجعله اللّه له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، هو كونه عن أمره ، 
فإن اللّه يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ، ولكن لا عن أمرنا ، بل عن أمر اللّه ، فما اختص سليمان إن عقلت إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة ، بل بمجرد الأمر ، فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية .

ص 514

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 37 إلى 38 ] 
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) 
ثم قال تعالى لسليمان عليه السلام إتماما لنعمته عليه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 39 ] 
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 )
« هذا عَطاؤُنا »ولم يقل لك ولا لغيرك« فَامْنُنْ »أي أعط« أَوْ أَمْسِكْ »فرفع عنه الحجر في التصريف بالاسم المانع والمعطي ، وما حجب هذا الملك سليمان عليه السلام عن ربه عزّ وجل ، أما قوله تعالى« بِغَيْرِ حِسابٍ »يعني لست محاسبا عليه ، وللّه عباد سليمانيون يقول اللّه لهم :« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »وهم سبعون ألفا في هذه الأمة ، قد نعتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخبر الصحيح ، وعكاشة منهم بالنص عليه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 40 ] 
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا »يعني في الآخرة« لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »أي ما ينقصه هذا الملك من ملك الآخرة شيء ، كما يفعله مع غيره حيث أنقصه من نعيم الآخرة على قدر ما تنعم به في الدنيا ، قال تعالى في حق قوم( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ).

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 42 ] 
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 )
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ »يعني ماء« بارِدٌ »لما كان عليه من فرط حرارة الألم ، فسكّنه اللّه ببرد الماء« وَشَرابٌ »لإزالة العطش الذي هو من النصب والعذاب الذي مسه به الشيطان ركض أيوب برجله عن أمر ربه ، فأزال بتلك الركضة آلامه ، ونبع الماء الذي هو سر الحياة السارية في كل حي طبيعي ، فمن ماء خلق ، وبه بريء ، فجعله رحمة له ، وهو قوله تعالى .

ص 515
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 5 أبريل 2021 - 22:04 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 88 " من سورة ص .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 38 ) سورة ص مكيّة
[سورة ص ( 38 ) : آية 43 ] 
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) 
لما لم يناقض الصبر الشكوى إلى اللّه ، ولا قاوم الاقتدار الإلهي بصبره ، وعلم اللّه هذا من أيوب عليه السلام ، أعطاه اللّه أهله ومثلهم معهم ، وجعل الحق تعالى ذكرى لنا وله عليه السلام ، ورفق اللّه تعالى بأيوب عليه السلام فيما نذره تعليما لنا ، ليتميز في الموفين بالنذر فقال .


[ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ] 
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
[ الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ]
" وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »لا تعود لسانك الحنث ، وبر يمينك ولو بالضغث ، وهو قبضة الحشيش ، وجعلت الكفارة في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لسترهم عما يعرض لهم من العقوبة في الحنث ، والكفارة عبادة والأمر بها أمر بالحنث إذا رأى خيرا مما حلف عليه ، فراعى الإيمان« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً »لا يرفع اسم الصبر عن العبد إذا حل به بلاء فسأل اللّه تعالى في رفع ذلك البلاء ، 
كما فعل أيوب عليه السلام فقال مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )وأثنى اللّه عليه فقال :« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ »فما قص الحق عليك أمر أيوب عليه السلام إلا لتهتدي بهداه ، 
إذا كان الرسول سيد البشر يقال له( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )فما ظنك بالتابع ؟ ولذلك إذا ابتلاك الحق بضر فاسأله رفعه عنك ، ولا تقاومه بالصبر عليه ، وما سماك صابرا إلا لكونك حبست نفسك عن سؤال غير الحق في كشف الضر الذي أنزله بك« إِنَّهُ أَوَّابٌ »أي رجّاع إلينا فيما ابتليناه به ، وأثنى عليه بالعبودية ، 
وهذا يدل على أن الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ، بل من آداب العبودية الشكوى إلى اللّه في رفع الضر والبلاء ، فليس الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى اللّه في رفع البلاء أو دفعه ، وإنما الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى غير اللّه ، والركون إلى ذلك
[ إشارة : أعظم الفتن الخبر « خلق اللّه آدم على صورته » ] 
الغير - إشارة - أعظم الفتن التي فتن اللّه بها الإنسان تعريفه إياه بأن خلقه على صورته ، ليرى هل يقف مع عبوديته وإمكانه ؟ 
أو يزهو من أجل مكانة صورته ؟ 
إذ ليس له من الصورة إلا حكم الأسماء ، فيتحكم في العالم تحكم المستخلف القائم بصورة الحق على الكمال وكذلك


ص 516

من تأييد هذه الفتنة ، قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحكيه عن ربه : إن العبد إذا تقرب إلى اللّه بالنوافل أحبه ، فإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، وذكر اليد والرجل - الحديث – 
وإذا علم العبد أنه بهذه المثابة يسمع بالحق ويبصر بالحق ويبطش بالحق ويسعى بالحق لا بنفسه ، وبقي مع هذا النعت الإلهي عبدا محضا فقيرا ، ويكون شهوده من الحق وهو بهذه المثابة ، كون الحق ينزل إلى عباده بالفرح بتوبتهم ، والتبشيش لمن يأتي إلى بيته ، والتعجب من الشاب الذي قمع هواه ، واتصافه بالجوع نيابة عن جوع عبده ، 
وبالظمإ نيابة عن ظمأ عبده ، وبالمرض نيابة عن مرض عبده ، مع علمه بما تقتضيه عزة ربوبيته وكبريائه في ألوهيته ، فما أثر هذا النزول في جبروته الأعظم ولا في كبريائه الأنزه الأقدم ، 
كذلك العبد إذا أقامه الحق نائبا فيما ينبغي للرب تعالى يقول العبد : ومن كمال الصورة التي قال إنه خلقني عليها أن لا يغيب عني مقام إمكاني ، ومنزلة عبوديتي ، وصفة فقري وحاجتي ، كما كان الحق في حال نزوله إلى صفتنا حاضرا في كبريائه وعظمته ، 
فيكون الحق مع العبد إذا وفّى بهذه الصفة ، يثني عليه بأنه نعم العبد إنه أواب ، حيث لم يؤثر فيه هذه الولاية الإلهية ولا أخرجته عن فقره واضطراره ؛ ومن تجاوز حدّه في التقريب انعكس إلى الضد ، وهو البعد من اللّه والمقت ، فاحذر نفسك فإن الفتنة بالاتساع أعظم من الفتنة بالحرج والضيق ، فإن كنت صاحب غرض ، 
وتحس بمرض وألم فاحبس نفسك عن الشكوى لغير من آلمك بحكمه عليك ، كما فعل أيوب عليه السلام ، وهو الأدب الإلهي الذي علمه أنبياءه ورسله ، فإنه ما آلمك وحكم عليك بخلاف غرضك إلا لتسأله في رفع ذلك عنك ، 
فإن من لم يشك إلى اللّه مع الإحساس بالبلاء وعدم موافقة الغرض فقد قاوم القهر الإلهي ، 
فالأدب كل الأدب في الشكوى إلى اللّه في رفعه لا إلى غيره ، ويبقى عليه اسم الصبر كما قال تعالى في رسوله أيوب عليه السلام« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً »في وقت الاضطراب والركون إلى الأسباب ، فلم يضطرب ولا ركن إلى شيء غير اللّه ، إلا إلينا ، لا إلى سبب من الأسباب . فإنه لا بد طبعا عند الإحساس من الاضطراب وتغير المزاج ، بخلاف الآلام النفسية إذا وردت الأمور التي من شأنها أن تتألم النفوس عند ورودها ، فقد يتلقاها بعض العباد ولا أثر لها فيه على ظاهره ، والأمور المؤلمة إذا أحسّ بها تحرك لها طبعا ، إلا إن شغله عنها أمر يزيل إحساسه ، وكلامنا في ذلك مع الإحساس كأيوب وذي النون سلام اللّه عليهما .


ص 517

[سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 47 ] 
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47)
 [ معنى المصطفين الأخيار ]
المصطفون من بين الخلائق باجتبائه« الْأَخْيارِ »وهم الذين تولاهم اللّه بالخيرة قال تعالى أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ )
جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء ، والفضل يقتضي الزيادة على ما يقع فيه الاشتراك مما لا يشترك فيه من ليس من ذلك الجنس . 
فالأخيار كل من زاد على جميع الأجناس بأمر لا يوجد في غير جنسه ، من العلم باللّه على طريق خاص لا يحصل إلا لأهل ذلك الجنس ، ثم في هذا الجنس العالم بهذا العلم الخاص الذي به سموا أخيارا منهم من أعطي الإفصاح عما علمه ، ومنهم من لم يعط الإفصاح عما علمه في نفسه ، فالذي أعطي الإفصاح أخير ممن هو دونه ، وهو المستحق بهذا الاسم ، فإن الخير بالكسر الكلام ، يقال : في فلان كرم وخير ، أي كرم وفصاحة ، فإذا أعطي الفصاحة عما عنده اهتدى به من سمع منه فكانت المنفعة به أتم ، فكان أفضل من غيره ، ولهذا ورد في أوصاف المرسلين ، لأن الرسول لا بد أن يكون مؤيدا بالنطق ، ليبين لمن أرسل إليه ما أرسل به إليه ، فهم الأخيار أصحاب هذه الفضيلة .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 48 إلى 62 ] 
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) 
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) 
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 )


ص 518

يقول أهل النار هذا القول عندما لا يرون من كانوا يعدونهم من الأشرار ، وهو من دخل النار من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم التي بعث إليها في مشارق الأرض ومغاربها ، فلا تخلد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم في النار ، فلا يبقى في النار موحد ممن بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 63 إلى 64 ] 
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
[ اختصام الملأ الأعلى ] 
فوصفهم بالمخاصمة وهي المشاجرة ، ومنها( قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ (و ( قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ )وغير ذلك مما ورد في القرآن ، وذلك الخصام هو نفس عذابهم في تلك الحال .


[ سورة ص ( 38 ) : آية 65 ] 
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 )
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ »في ألوهيته« الْقَهَّارُ »للمنازعين له في ألوهيته من عباده ، والمزاحمين له في أفعاله ، والقهار لمن نازعه من عباده بجهالة ولم يتب .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 66 إلى 69 ] 
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) 
الخلاف فيما علا عن رتبة المولد من الأركان أقل وإن كان لا يخلو ، ألا ترى إلى الملأ الأعلى كيف يختصمون ؟ 
وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون حتى أعلمه اللّه بذلك ، فقال تعالى مخبرا عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم« ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : [ إن اختصام الملأ الأعلى في الكفارات ، ونقل الأقدام إلى


ص 519

الصلاة في الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكاره ، والتعقيب « 1 » في المساجد إثر الصلوات ] فمعنى ذلك أي هذه الأعمال أفضل ؟ 
ومعنى أفضل على وجهين : 
الواحد أي الأعمال أحب إلى اللّه من هذه الأعمال ، 
والوجه الآخر أي الأعمال أعظم درجة في الجنة للعامل بها ، فنزاع الملائكة هنا في الأولى ؛ وقد ورد اختصام ملائكة الرحمة وملائكة العذاب في الشخص الذي مات بين القريتين ؛ 
ومن اختصام الملأ الأعلى أن ملائكة التوحيد والوحدات - وهم من ملائكة العرش الذين لا يرون إلا الكلمة الواحدة وهي الرحمة العامة - إذا جمعهم مع المقسمات - وهم من ملائكة الكرسي أي المقسمات أمرا الذين لا يشهدون إلا انقسام الكلمة إلى رحمة وغضب - إذا جمعهم مجلس واحد وجرت بينهما مفاوضات في الأمر اختصما ، 
لأنهما على النقيض ، وهذا من جملة ما يختصم فيه الملأ الأعلى ، فيقول الصنف الواحد بالوحدة ، ويقول الآخر بالانقسام والثنوية . 
فالخصام من حكم الملائكة لأنها تحت حكم الطبيعة ، ولولا أن الملأ الأعلى له جزء من الطبيعة ، ومدخل من حيث هيكله النوري ، ما وصفهم الحق بالخصام ، ولا يختصم الملأ الأعلى إلا من حيث المظهر الطبيعي الذي يظهر فيه ، كظهور جبريل في صورة دحية ، وكذلك ظهورهم في الهياكل النورية المادية ، وهي هذه الأنوار التي تدركها الحواس ، فإنها لا تدركها إلا في مواد طبيعية عنصرية ، وأما إذا تجردت عن هذه الهياكل فلا خصام ولا نزاع ، إذ لا تركيب . 


ولنبين أولا سبب الاختصام فنقول : 
هذه الآية مما يدل على أن الملائكة من عالم الطبيعة مخلوقون ، مثل الأناسي غير أنهم ألطف ، كما أن الجن ألطف من الإنسان مع كونهم من نار من مارجها ، والنار من عالم الطبيعة ، فكذلك الملائكة عليهم السلام من عالم الطبيعة ، وهم عمّار الأفلاك والسماوات ، فإنهم يختصمون ، والخصام من الطبيعة لأنها مجموع أضداد ، والمنازعة والمخالفة هي عين الخصام ، ولا يكون إلا بين ضدين ، فلو لا أن الملائكة في نشأتها على صورة نشأتنا ، أي أن نشأتها عنصرية ، ما ذكر اللّه عنهم أنهم يختصمون ، والخصام لا يكون إلا مع الأضداد ، فالملائكة عليهم السلام لو لم تكن الأنوار التي خلقت منها موجودة من الطبيعة ، مثل السماوات التي عمرتها هؤلاء الملائكة ، فإنها كانت دخانا ، فكانت السماوات أجساما شفافة ، لأن كمية الحرارة واليبس فيه أكثر من الرطوبة ، وخلق اللّه عمّار كل فلك من طبيعة فلكه ، فلذلك
________________________________________
( 1 ) التعقيب هو الجلوس في المسجد بعد الفراغ من الصلاة لذكر اللّه .


ص 520

كانت الملائكة من عالم الطبيعة ، وإن كانت أجسامهم نورية فمن نور الطبيعة ، كنور السراج ، فأثر فيهم حكم الطبيعة الخصام لما فيها من التقابل والتضاد ، والضد والمقابل منازع لمقابله ، فهذه هي الحقيقة التي أورثتهم الخصومة ، ونعتوا بأنهم يختصمون لأن الخصام لا يكون إلا فيمن ركب من الطبائع لما فيها من التضاد ، فلا بد فيمن يتكون عنها أن يكون على حكم الأصل ، فالنور الذي خلقت منه الملائكة نور طبيعي ، فكانت فيها الموافقة من وجه والمخالفة من وجه ، فهذا سبب اختلاف الملأ الأعلى فيما يختصمون فيه . 
ومما دعا الملأ الأعلى إلى الخصام التخيير في الكفارات ، والتخيير حيرة فإنه يطلب الأرجح أو الأيسر ، ولا يعرف ذلك إلا بالدليل ، فلو أن اللّه يعلمهم بما هو الأفضل عنده من هذه الأعمال والأحب إليه ما تنازعوا ، ولو أنهم يكشفون ارتباط درجات الجنان بهذه الأعمال لحكموا بالفضيلة للأعلى منها ، وإنما اللّه سبحانه غيّب عنهم ذلك ، فهم في هذه المسألة بمنزلة علماء البشر إذا قعدوا في مجلس مناظرة فيما بينهم في مسئلة من الحيض الذي لا نصيب لهم فيه ، بخلاف المسائل التي لهم فيها نصيب ، وإنما قلنا ذلك لأن الكفارات إنما هي لإحباط ما خالف فيه المكلف ربه من أوامره ونواهيه ، والملائكة قد شهد اللّه لهم بالعصمة أنهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون به ، وما بلغنا أن عندهم نهي ، وإذا لم يعصوا وكانوا مطيعين فليس لهم في أعمال الكفارات قدم ، فهم يختصمون فيما لا قدم لهم فيه ، 
وكذلك ما بقي من الأعمال التي لا قدم لهم فيها ، فهم مطهرون فلا يتطهرون فلا يتصفون في طهارتهم بالإسباغ والإبلاغ في ذلك وغير الإسباغ ، 
وكذلك المشي إلى مساجد الجماعات لشهود الصلوات ليس لهم هذا العمل ، فإن قلت : فإنهم يسعون إلى مجالس الذكر ، 
ويقول بعضهم لبعض : هلموا إلى بغيتكم . 
فاعلم أن الذكر ما هو عين الصلاة ، ونحن إنما نتكلم في عمل خاص في الجماعة ليس لهم فيه دخول مثل ما لبني آدم ، 
فإنهم ليسوا على صور بني آدم بالذات ، وإنما لهم التشكل فيهم ، وقد علم جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلوات بالفعل ، 
وتلك من جبريل حكاية يحكيها للتعليم والتعريف بالأوقات ؛ وأما التعقيب إثر الصلوات فإنما ذلك للمصلين على هذه الهيئة المخصوصة التي ليست للملائكة ، فما اختصموا في أمر هو صفتهم ، فلهذا ضربنا مسئلة الحيض مثلا ، وسبب ذلك أن الملائكة تدعو بني آدم في لماتها إلى العمل الصالح وترغبهم في الأفضل ، فلهذا اختصمت في الأفضل حتى تأمرهم به . وأما


ص 521

قوله صلّى اللّه عليه وسلم كفارات جمع كفّارة ببنية المبالغة ، إنباء بذلك على أنه لصورة العمل الواحد أنواع كثيرة من البلاء ، وأن الكفارات إنما شرعت لتكون حجابا بين العبد وبين ما عرّض إليه نفسه من حلول البلايا بالمخالفات التي عملها ، مأمورا كان بذلك العمل أو منهيا عنه ، فكانت الكفارات عواصم من القواصم ، كما أن للشيء الواحد وإن لم يكن معصية كفارات مختلفة ، مثل الحاج يحلق رأسه لأذى يجده ، أو المتمتع أو المظاهر أو من حلف على يمين فرأى خيرا منها ، فإن مثل هذا له كفارات مختلفة ، أيّ عمل مكفر فعل سقط عنه الآخر ، فقام هذا العمل الواحد مقام ما بقي مما سقط عنه ، فيتصور خطاب الملائكة أي كفارات التخيير أولى بأن يفعل ، أو لما ذا تكون كفارة وما عمل شيئا تجب أن تتوجه فيه العقوبة حتى تكون هذه الكفارة تدفعه ، فالملأ الأعلى يختصمون في مثل هذا أيضا ، ولكي تخرج من الحيرة فإذا خيرك الحق في أمور فانظر إلى ما قدم منها بالذكر فاعمل به ، فإنه ما قدمه حتى تهمم به وبك ، فكأنه نبّهك على الأخذ به ، فما تزول الحيرة عن التخيير إلا بالأخذ بالمتقدم ، تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين أراد السعي في حجة الوداع( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
ثم قال : [ أبدأ بما بدأ اللّه به ] فبدأ بالصفا ، وهذا عين ما أمرتك به لإزالة حيرة التخيير ، لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة ، والظاهر من هذه الآية في هذا الأمر أن الملائكة لهم نظر فكري يناسب خلقهم ، فإنه لما نبهت الشريعة باختصام الملأ الأعلى علمنا أنه من عالم الطبيعة ، وأن للطبيعة في الملائكة أثرا كما أن للأركان في أجسام المولدات أثرا ، فإن أردت أن ترفعه عنها ، وتنزله منزلتها منها ، 
فقل : لاختلاف الأسماء ، وهذا أوضح ما يكون من الإيماء .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 70 إلى 71 ] 
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ   (71)
سمي الإنسان بشرا من المباشرة ، لمباشرة الحق خلقه بيديه بحسب ما يليق بجلاله ، فإن اللّه خلقه برفع الوسائط مع المباشرة فقال( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )واختص الإنسان بهذا الاسم مع مباشرة الحق لخلق الموجودات ، لأن الإنسان أكمل الموجودات خلقا ، وكل نوع من الموجودات ليس له ذلك الكمال في الوجود ، فالإنسان أتم المظاهر ،


ص 522

فاستحق اسم البشر دون غيره من الأعيان ، وسرت هذه الحقيقة في البنين فلم يوجد أحد منهم إلا عن مباشرة ، حتى في وجود عيسى عليه السلام لما تمثّل لها الروح بشرا سويا ، فجعله واسطة بينه تعالى وبين مريم في إيجاد عيسى ، تنبيها على المباشرة بقوله بَشَراً سَوِيًّا ).


[ سورة ص ( 38 ) : آية 72 ] 
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 )
[ سجود الملائكة لآدم عليه السلام ] 
اعلم أنه لما أقام الحق تعالى الإنسان بهذا المقام الأكمل ، ورداه برداء المعلم الأجمل ، فنظرت إليه الروحانيات العلى بعين التعظيم ، وذلك قبل وجود مركبه البهيم ، فإنه تعالى قال لهم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )فلم يزل عالي الكلمة بعلم الأسماء ، مميزا لتفاصيل الأشياء ، إلى أن أخذت مقاماتها الأملاك ، ودارت بأشواقها الأفلاك ، وانفعلت الأكوان لذلك الدور ، وانعطف المكور عليها بعد الكور ، وظهرت المولدات الجسمانيات والجسميات ، ذوات الكميات والكيفيات ، كالمعدن والنبات والحيوان ، وليس للإنسان وجود في الأعيان ، حتى إذا بلغت الدورة المخصوصة ، وتوجهت الكلمة المنصوصة ، من الحضرة العلية المأنوسة ، بإيجاد هذه الكلمة الهوية المحروسة ، قبض الحق سبحانه 
- كما روي - من الأرض قبضة من حيث لا يعلمون ، وخمر طينته بيديه من غير تشبيه ولا تكييف وهم لا يشعرون ، وسواه متجاور الأضداد ، وميّزه بالحركة المستقيمة من بين سائر الأولاد ، وأعطته قوى هذه البنية التصرف بالحركة المنكوسة والأفقية ، ثم أنطق الفهوانية في الروحانيات بخلافته ، فطعنت من فورها في نيابته ، ولو عاينت تشريف اليدين ، ما حجبتهم مجاورة الضدين ، ولأنه سبحانه ما ذكر لملائكته إلا خلافته في الأرض ، وما تعرض للملائكة ، فلما ظهر من الملائكة في حق آدم ما ظهر ، قام ذلك الترجيح منهم لأنفسهم ، وكونهم أولى من آدم بذلك ، ورجحوا نظرهم على علم اللّه في ذلك ، فقام لهم ذلك مقام خطايا بني آدم ، فكان سببا لسيادة آدم على الملائكة ، فأمروا بالسجود له لتثبيت سيادته عليهم ، فقال تعالى :« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »


فأمر اللّه سبحانه الملائكة بالسجود لمعلمهم سجود أمر - كسجود الناس إلى الكعبة - وتشريف ، لا سجود عبادة ، فهذا السجود كالتواضع والخضوع ، والإقرار بالسبق والفخر والشرف


ص 523

والتقدم له ، كتواضع التلميذ لمعلمه ، وذلك تشريف من اللّه سبحانه ، ودليل قاطع على ثبوت إرادته ، يختص برحمته من عباده من يشاء ، فلما نفخ فيه الروح الأنزه ، والسر الحاكم المتأله ، عرفت الملائكة حينئذ قدر هذا البيت الأعلى ، والمحل الأشرف الأسنى ، فأوقفهم الحق بين يديه طالبين ، وأمرهم فوقعوا له ساجدين .


[ سورة ص ( 38 ) : آية 73 ] 
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 )
[ تحقيق : تقسيم الأمر إلى حق وخلق ] 
- تحقيق - اعلم أن الأمر حق وخلق ، وأنه وجود محض لم يزل ولا يزال ، وإمكان محض لم يزل ولا يزال ، وعدم محض لم يزل ولا يزال ، فالوجود المحض لا يقبل العدم أزلا وأبدا ، والعدم المحض لا يقبل الوجود أزلا وأبدا ، والإمكان المحض يقبل الوجود لسبب ، ويقبل العدم لسبب أزلا وأبدا ، فالوجود المحض هو اللّه ليس غيره ، 
والعدم المحض هو المحال وجوده ليس غيره ، والإمكان المحض هو العالم ليس غيره ، ومرتبته بين الوجود المحض والعدم المحض ، فبما ينظر منه إلى العدم يقبل العدم ، وبما ينظر منه إلى الوجود يقبل الوجود ، فمنه ظلمة وهو الطبيعة ، ومنه نور وهو النفس الرحماني الذي يعطي الوجود لهذا الممكن ؛ فالعالم حامل محمول ، 
فبما هو حامل هو صورة وجسم وفاعل ، وبما هو محمول هو روح ومعنى ومنفعل ، فما من صورة محسوسة أو خيالية أو معنوية إلا ولها تسوية من جانب الحق وتعديل ، كما يليق بها وبمقامها وحالها ، وذلك قبل التركيب ، 
أعني اجتماعها مع المحمول الذي تحمله ، فإذا سواها الرب بما شاء - من قول أو يد أو يدان أو أيد ، وما ثمّ سوى هذه الأربعة ، لأن الوجود على التربيع قام - وعدله ، وهو التهيؤ والاستعداد للتركيب والحمل ، تسلمه الرحمن فوجه عليه نفسه 
وهو روح الحق في قوله ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
وهو عين هذا النفس قبلته تلك الصورة ، واختلف قبول الصور بحسب الاستعداد ، فإذا كانت الصورة عنصرية واشتعلت فتيلتها بذلك النفس ، سميت حيوانا عند ذلك الاشتعال ، 
وإن لم يظهر لها اشتعال وظهر لها في العين حركة وهي عنصرية سميت نباتا ، وإن لم يظهر لها اشتعال ولا حركة أعني في الحس وهي عنصرية سميت معدنا وجمادا . 


وقد عرفنا الحق أن سبب الحياة في صور المولدات إنما هو النفخ الإلهي ، وهو النفس الذي أحيا اللّه به الإيمان فأظهره ، 
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ إن نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن ] فحييت بذلك


ص 524

النفس الرحماني صورة الإيمان في قلوب المؤمنين والأحكام المشروعة ، وهذا الروح المنفوخ هو السر الذي عند المخلوق من اللّه ، فلا يراه إلا به ، ولا يسمع كلامه إلا به ، فإنه يتعالى ويتقدس أن يدرك إلا به ، فكل العناصر تجتمع على هذا السر الإلهي وتشتمل عليه ، وبه سبّحت الصورة بحمده ، وحمدت ربها إذ لا يحمده سواه ، ولو حمدته الصورة من حيث هي لا من حيث هذا السر لم يظهر الفضل الإلهي ولا الامتنان على هذه الصورة ، وقد ثبت الامتنان له على جميع الخلائق ، فثبت أن الذي كان من المخلوق للّه من التعظيم والثناء إنما كان من ذلك السر الإلهي ، ففي كل شيء من روحه ، وليس شيء فيه ، فالحق هو الذي حمد نفسه ، وسبح نفسه ، وما كان من خير إلهي لهذه الصورة عند ذلك التحميد والتسبيح فمن باب المنة لا من باب الاستحقاق الكوني ، فإن جعل الحق له استحقاقا فمن حيث أنه أوجب


[ إشارة : أثر المزاج في الروح ] ذلك على نفسه . 
- إشارة - الأرواح المنفوخة في الأجسام من أصل مقدس نقي ، فإن كان المحل طيب المزاج زاد الروح طيبا ، وإن كان غير طيب خبّثه وصيّره بحكم مزاجه ، فرسل اللّه الذين هم خلفاؤه أطهر الناس محلا ، فهم المعصومون ، فما زادوا الطيب إلا طيبا ، 
وما عداهم من الخلفاء منهم من يلحق بهم ، وهم الورثة في الحال والفعل والقول ، 
ومنهم من يختل بعض اختلال وهم العصاة ، ومنهم من يكثر منه ذلك الاختلال وهم المنافقون ، ومنهم المنازع والمحارب وهم الكفار والمشركون ، 
فيبعث اللّه إليهم الرسل ليعذروا من نفوسهم إذا عاقبهم بخروجهم عليه واستنادهم إلى غيره الذي أقاموه إلها فيهم من أنفسهم ، والإرسال من اللّه إنما أرسلهم من كونه ملكا إلى النفوس الناطقة من عباده لكونهم مدبرين مدائن هياكلهم ، 
ورعاياهم جوارحهم الظاهرة ، وقواهم الباطنة ، فيبعث اللّه رسله إلى هذه النفوس الناطقة ، وهي التي تنفذ في الجوارح ما تنفذ من طاعة ومخالفة ، ولها قبول الرسالة والإقبال على الرسول والتحفي به أو الإهانة ، وقد يكون الرد بحسب ما أعطاها اللّه من الاستعداد من توفيق أو خذلان ، فجعل النفوس ملوكا على أبدانها ، وآتاها ما لم يؤت أحدا من العالمين ، 
وهو طاعة رعاياها لها ، فالجوارح والقوى لا تعصي لها أمرا بوجه من الوجوه ، 
وسائر الملوك الذين رعاياهم غير متصلين بهم قد يعصون أوامر ملوكهم ، كما أن من هؤلاء الملوك من قد يعصي ما أمره به الملك الحق سبحانه وتعالى على لسان رسوله إليهم وقد يطيع ، فتوجيه الرسل وبعث اللّه إليهم ، أثبت لهم كونهم ملوكا ، فإن الرسل عرفاء لا تمشي إلا بين


ص 525

الملوك لا بين الرعايا ، فلما أنزلهم الحق منزلته في الملك ، علمنا أنه لولا ثمّ مناسبة تقتضيه ما كان هذا ، فإذا المناسبة في أصل الخلقة ، 
وهي قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) فهو ولّاه وملّكه وجعله خليفة عنه ، فما كانت الرسل إلا إلى ولاته ، فهذه إشارة إلى أن النفس الناطقة هي المخاطبة من الحق بواسطة الرسول ، ولما كانت صورة الإنسان الأول المخلوق باليدين على الصورة الإلهية الجامعة ، وتوجه عليها الرحمن بنفسه، 
ونفخ فيها روحا من أمره ، فحمل الإنسان الأول في تلك النفخة علم الأسماء الإلهية التي لم يحملها صورة العقل أول مخلوق ، فخرج على صورة الحق ، وفيه انته حكم النفس ، إذ لا أكمل من صورة الحق ، 
فقال تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ )
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ».


[ سورة ص ( 38 ) : آية 74 ] 
إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) 
سمى اللّه إبليس كافرا ، لأنه يستر عن العباد طريق سعادتهم التي جاء بها الشرع في حق كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك ، ولم يقل من المشركين ، لأنه يخاف اللّه رب العالمين ، ويعلم أن اللّه واحد - راجع البقرة آية 34- .


 [ سورة ص ( 38 ) : آية 75 ] 
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) 
إن اللّه خلق آدم بيديه على جهة التشريف لقرينة الحال ، حين عرّف بذلك إبليس لما ادعى الشرف على آدم بنشأته ، فما توجهت اليدان إلا على طينة آدم وطبيعته ، فقال تعالى :« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »فما أضاف الحق آدم إلى يديه إلا على جهة التشريف والاختصاص على غيره ، والتنويه لتعلم منزلته عند اللّه ، فإنه لم يجمع سبحانه لشيء مما خلقه من أول موجود إلى آخر مولود وهو الحيوان بين يديه تعالى إلا الإنسان وهذه النشأة البدنية الترابية ، بل خلق كل ما سواها إما عن أمر إلهي ، أو عن يد واحدة ، 
قال تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) فهذا عن أمر إلهي ، وورد في الخبر [ إن


ص 526

اللّه عزّ وجل خلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده ، وخلق آدم الذي هو الإنسان بيديه ] 
فلما جمع اللّه لآدم في خلقه بين يديه ، علمنا أنه قد أعطاه صفة الكمال فخلقه كاملا جامعا ، ولهذا قبل الأسماء كلها ؛ وقد وردت الأخبار والآيات بتوحيد اليد الإلهية وتثنيتها وجمعها ، وما ثنّاها إلا في خلق آدم عليه السلام وهو الإنسان الكامل ، 
ولا شك أن التثنية برزخ بين الجمع والإفراد ، بل هي أول الجمع ، والتثنية تقابل الطرفين بذاتها ، فلها درجة الكمال ، لأن المفرد لا يصل إلى الجمع إلا بها ، والجمع لا ينظر إلى المفرد إلا بها ، فبالإنسان الكامل ظهر كمال الصورة ، 
فهو قلب لجسم العالم الذي هو عبارة عن كل ما سوى اللّه ، وهو البيت المعمور بالحق لما وسعه ولا يسوغ هنا حمل اليدين على القدرة لوجود التثنية ، ولا على أن تكون اليد الواحدة النعمة ، والأخرى يد القدرة ، فإن ذلك سائغ في كل موجود ، فلا شرف لآدم بهذا التأويل ، فلا بد أن يكون لقوله« بِيَدَيَّ »خلاف ما ذكرناه مما يصح به التشريف ، 
فإنه لما أراد اللّه كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه ، وأعطاها جميع حقائق العالم ، وتجلى لها في الأسماء كلها ، فحازت الصورة الإلهية ، والصورة الكونية وجعلها روحا للعالم ، وجعل أصناف العالم له كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له ، 
فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم ، كما يتعطل الدنيا بمفارقة الإنسان ، فالدار الدنيا جارحة من جسد العالم الذي الإنسان روحه ، ولكونه جامعا قابل الحضرتين بذاته ، فصحت له الخلافة ، وتدبير العالم وتفصيله ، فإذا لم يحز إنسان رتبة الكمال فهو حيوان ، تشبه صورته الظاهرة صورة الإنسان ، فإن اللّه ما خلق أولا من هذا النوع إلا الكامل وهو آدم عليه السلام« أَسْتَكْبَرْتَ »في نظرك ؟ بقوله أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )وكذلك كان ، فإن اللّه أخبر عنه أنه استكبر فقوله تعالى« أَسْتَكْبَرْتَ »؟ 
على من هو مثلك يعني عنصريا« أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »أي أنك في نفس
[ العالون من الملائكة ] 
الأمر خير منه فكنت من العالين عن العنصر ، ولست كذلك ، ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون عنصريا في نشأته النورية العنصرية وإن كان طبيعيا ، فهو علو المكانة عند اللّه ، فهنا ظهر جهل إبليس ، وقد يريد بالعالين الملائكة المهيمة في جلال اللّه الذين لم يدخلوا تحت الأمر بالسجود ، فهم المهيمون الكروبيون ، وهم أرواح ما هم ملائكة ، فإن الملائكة هم الرسل من هذه الأرواح ، كجبريل عليه السلام وأمثاله ، فإن الألوكة هي الرسالة في


ص 527
 
لسان العرب ، ولم تدخل الأرواح المهيمة فيمن خوطب بالسجود ، فإن اللّه ما ذكر أنه خاطب إلا الملائكة ، 
فقال :« أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »وهم هذه الأرواح المهيمة في جلال اللّه ، لا تعلم أن اللّه خلق آدم ولا شيئا لشغلهم باللّه ، أي هل أنت من هؤلاء الذين ذكرناهم فلم تؤمر بالسجود ؟ 
فالعالون هم العابدون بالذات لا بالأمر ، ما أمروا بالسجود لأنهم ما جرى لهم ذكر في تعريف اللّه إيانا ، ومن العالين اللوح والقلم فلا يتمكن لهم إنكار آدم الإنسان الكامل ، 
والقلم قد سطره ، واللوح قد حواه ، 
فإن القلم لما سطره سطّر رتبته وما يكون منه ، واللوح قد علم علم ذوق ما خطه القلم فيه ، 
وأما الأرواح المهيمة فإن اللّه خلقها في العماء وهيّمها في جلاله ، ثم خلق الخلق فشغلهم هيمانهم في جلال جماله أن يروا سواه ، فهم الذين لا يعرفون أن اللّه خلق أحدا ، 
فأعلاهم الحق أن يكون شيء من الخلق لهم مشهودا ولا نفوسهم ، فهم عبيد اختصهم اللّه لذاته ، والتجلي لهم دائم ، وهم فيه هائمون لا يعلمون ما هم فيه ، فهم لا يشهدون علو الحق ، لأنه لا يشهد علو الحق إلا من شهد نفسه ، 
وهم في أنفسهم غائبون ، فهم أرفع الأرواح العلوية ، وكل روح لا يعطي رسالة فهو روح ، لا يقال فيه : ملك إلا مجازا . 
فالعالون ليسوا بملائكة من حيث الاسم ، فإنه موضوع للرسل منهم خاصة ، فمعنى الملائكة الرسل ، وهو من المقلوب وأصله مألكة ، والألوكة الرسالة والمألكة الرسالة ، فما تختص بجنس دون جنس ، ولهذا دخل إبليس في الخطاب بالأمر بالسجود لما قال اللّه للملائكة( اسْجُدُوا ) 
*لأنه ممن كان يستعمل في الرسالة فهو رسول ، فأمره اللّه فأبى ، فالرسالة جنس حكم يعم الأرواح الكرام البررة السفرة والجن والإنس ، من كل صنف من أرسل ، فكان قوله تعالى لإبليس« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »بحسب ما يليق بجلاله على جهة التشريف الإلهي الذي خص به آدم بخلقه بيديه ، إذ اليد بمعنى القدرة لا شرف فيها على من شرف عليه ، 
واليد بمعنى النعمة مثل ذلك ، فإن النعمة والقدرة عمت جميع الموجودات ، فلا بد أن يكون لقوله بيدي أمر معقول له بخصوص وصف بخلاف هذين وهو المفهوم من لسان العرب الذي نزل القرآن بلغتهم ، 
فإذا قال صاحب اللسان : إنه فعل هذا بيده ، فالمفهوم منه رفع الوسائط« أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »على طريق الاستفهام بما هو به عالم ، ليقيم شهادته على نفسه بما ينطق به . 
- مسئلة - هذه الآية من أدل الأدلة على إثبات الأسباب عند اللّه ، فإن اللّه قادر أن يكون


ص 528
 
آدم ابتداء من غير تخمير ولا توجه يديه ولا تسوية ولا تعديل لنفخ روح ، بل يقول له : 
كن فيكون ، ومع هذا خمر طينته بيديه وسواه وعدله ، ثم نفخ فيه الروح ، وعلمه الأسماء ، وأوجد الأشياء على ترتيب . فقال إبليس .


[ سورة ص ( 38 ) : آية 76 ] 
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) 
فاستكبر على آدم لا على أمر اللّه ، وما كان من العالين ، فأخذه اللّه بقوله ، وكان من الكافرين نعمة اللّه عليه حين أمر بالسجود لآدم ، وألحقه بالملإ الأعلى في الخطاب بذلك ، فحرمه اللّه لشؤم النشأة العنصرية - راجع سورة الأعراف آية 11 - .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 77 إلى 82 ] 
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 )  قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) 
كأن إبليس يري الحق أنه يعلم من نشأة الإنسان قبوله لكل ما يلقى إليه ، فأقسم باللّه تعالى فقال :« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »وهو مجبور في الإغواء وإن كان من اختياره إبرارا لقسمه بربه ، فإنه وإن سبق له الشقاء فله شبهة يستند إليها في امتثال أمر سيده ، بعد أن حقت الكلمة كلمة العذاب عليه بقوله تعالى : اذهب ، واستفزز ، وأجلب ، وعدهم . 
فإنه يجد لذلك تنفيسا .


[ سورة ص ( 38 ) : آية 83 ] 
إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) 
يعني الذين اصطنعهم الحق لنفسه ، فهم الذين أخلصهم اللّه إليه مما ألقى إليهم ، وفيهم من نور الحفظ والعصمة ، ولذلك قال تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) 
*أي قوة وقهر وحجة ، لأن اللّه تولى حفظهم وتعليمهم بما جعل فيهم من التقوى ، فلما اتخذوا اللّه جل جلاله وقاية لم يجد اللعين من أين يدخل عليهم بشيء ، فإنه أينما تولى منه ليدخل


ص 529

عليه بما يخرجه عن دينه وعلمه ، وجد في تلك الجهة وجه اللّه يحفظه ، فلا يستطيع الوصول إليه بالوسوسة . ولما سأل إبليس ذلك أجاب اللّه سؤاله فقال له اذْهَبْ )الآية رقم 63 سورة الإسراء - يعني إلى ما سألته مني ، وذكر له جزاءه وجزاء من اتبعه من الإنس ، فكان جزاء الشيطان أن رده إلى أصله الذي منه خلقه ، والذي اتبعه كذلك ، فقال .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 84 إلى 85 ] 
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) 
فغلّب جزاء الإنسان على جزاء إبليس ، فإن اللّه ما جعل جزاءهما إلا جهنم وفيها عذاب إبليس ، فإن جهنم برد كلها ما فيها شيء من النارية ، فهو عذاب لإبليس أكثر من متبعه ، وإنما كان ذلك لأن إبليس طلب أن يشقي الغير ، فحار وباله عليه لما قصده ، فهو تنبيه من الحق لنا أن لا نقصد وقوع ما يؤدي إلى الشقاء لأحد ، فعذاب الشياطين من الجن في جهنم أكثر ما يكون بالزمهرير لا بالحرور ، وقد يعذب بالنار ، وبنو آدم أكثر عذابهم بالنار ، وسميت جهنم جهنما لأنها كريهة المنظر ، والجهام السحاب الذي هرق ماءه ، والغيث رحمة اللّه فلما أزال اللّه الغيث من السحاب بإنزاله أطلق عليه اسم الجهام ، لزوال الرحمة الذي هو الغيث منه ، كذلك الرحمة أزالها اللّه من جهنم ، فكانت كريهة المنظر والمخبر ، وسميت أيضا جهنم لبعد قعرها يقال : ركية جهنام ، انظر الإشارة سورة فاطر آية رقم 6 .


[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 88 ] 
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى