اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

04042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من  كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 25 )  سورة الفرقان مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 )
[ اعلم أن اللّه أنزل الكتاب فرقانا في ليلة القدر ، ليلة النصف من شعبان ، ] 
اعلم أن اللّه أنزل الكتاب فرقانا في ليلة القدر ، ليلة النصف من شعبان ، وأنزله قرآنا في شهر رمضان ، كل ذلك إلى السماء الدنيا ، ومن هناك نزل في ثلاث وعشرين سنة فرقانا نجوما ذا آيات وسور ، لتعلم المنازل ، وتتبين المراتب ، فمن نزوله إلى الأرض في شهر شعبان يتلى فرقانا ، ومن نزوله في شهر رمضان يتلى قرآنا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ] 
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 )
[ " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً " ] 
أول أثر إلهي في الخلق التقدير ، لذلك قال تعالى :« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً »وأعلم أن الجوهر الثابت هو العماء ، وليس إلا نفس الرحمن ، والعالم جميع ما ظهر فيه من الصور فهي أعراض فيه ، وأما نضده على الظهور والترتيب ، فأرواح نورية إلهية مهيمة في صور نورية خلقية إبداعية في جوهر نفس هو العماء ، ومن جملتها العقل الأول ، وهو القلم ،

ص 233

ثم النفس وهو اللوح المحفوظ ، ثم الجسم ، ثم العرش ومقره وهو الماء الجامد والهواء والظلمة ، ثم ملائكته ، ثم الكرسي ، ثم ملائكته ، ثم الأطلس ، ثم ملائكته ، ثم فلك المنازل ، ثم الجنات بما فيها ، ثم ما يختص بها وبهذا الفلك من الكواكب ، ثم الأرض ، ثم الماء ، ثم الهواء العنصري ، ثم النار ، ثم الدخان وفتق فيه سبع سماوات : 
سماء القمر ، وسماء الكاتب ، وسماء الزهرة ، وسماء الشمس ، وسماء الأحمر ، وسماء المشتري ، وسماء المقاتل ، ثم أفلاكها المخلوقون منها ، ثم ملائكة النار والماء والهواء والأرض ، ثم المولدات المعدن والنبات والحيوان ، 
ثم نشأة جسد الإنسان ، ثم ما ظهر من أشخاص كل نوع من الحيوان والنبات والمعدن ، 
ثم الصور المخلوقات من أعمال المكلفين وهي آخر نوع ، هذا ترتيبه بالظهور في الإيجاد . وأما ترتيبه بالمكان الوجودي أو المتوهم ، فالمكان المتوهم المعقولات التي ذكرناها إلى الجسم الكل ، ثم العرش ، ثم الكرسي ، ثم الأطلس ، ثم المكوكب - وفيه الجنات  - ثم سماء زحل ، ثم سماء المشتري ، ثم سماء المريخ ، ثم سماء الشمس ، ثم سماء الزهرة ، ثم سماء الكاتب ، ثم سماء القمر ، ثم الأثير ، ثم الهواء ، ثم الماء ، ثم الأرض . 
وأما ترتيبه بالمكانة : 
فالإنسان الكامل ، ثم العقل الأول ، ثم الأرواح المهيمة ، ثم النفس ، ثم العرش ، ثم الكرسي ، ثم الأطلس ، ثم الكثيب ، ثم الوسيلة ، ثم عدن ، ثم الفردوس ، ثم دار السلام ، ثم دار المقامة ، ثم المأوى ، ثم الخلد ، ثم النعيم ، ثم فلك المنازل ، ثم البيت المعمور ، ثم سماء الشمس ، ثم القمر ، ثم المشتري ، ثم زحل ، ثم الزهرة ، ثم الكاتب ، ثم المريخ ، ثم الهواء ، ثم الماء ، ثم التراب ، ثم النار ، ثم الحيوان ، ثم النبات ، ثم المعدن . 
وفي الناس : الرسل ، ثم الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم المؤمنون ، ثم سائر الخلق .
وفي الأمم : أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أمة موسى عليه السلام ، ثم الأمم على منازل رسلها ، فنقول بعد هذا الإيجاز : إنه لما شاء سبحانه أن يوجد الأشياء من غير موجود ، وأن يبرزها في أعيانها بما تقتضيه من الرسوم والحدود ، لظهور سلطان الأعراض والخواص والفصول والأنواع والأجناس ، الدافعين شبه الشكوك ، والرافعين حجب الالتباس ، بوسائط العبارات الشارحة ، والصفات الرسمية والذاتية ، النيرة النبراس ، انجلى في صورة العلم صور الجواهر المتماثلات والأعراض المختلفات والمتماثلات والمتقابلات ، وفصل بين هذه الذوات بين المتحيزات منها وغير المتحيزات ، كما انجلى في ذوات الأعراض والجواهر صور الهيئات والحالات ، بالكيفيات وصور المقادير والأوزان المتصلات
ص 234

والمنفصلات بالكميات ، وصور الأدوار والحركات الزمانيات ، وصور الأقطار والأكوار المكانيات ، والصور الحافظات الماسكات نظام العالم ، الحاملات أسباب المناقب والمثالب العرضيات ، وأسباب المدائح أو المذام الشرعيات ، وأسباب الصلاح والفساد الوضعيات الحكميات ، وصور الإضافات بين المالك والمملوك ، والآباء والأبناء والبنات ، وصور التمليك بالعبيد والإماء الخارجات ، والحسن والجمال والعلم وأمثال ذلك الداخلات ، وصور التوجهات الفعلية القائمة بالفاعلات ، وصور المنفعلات التي هي بالفعل والفاعلات مرتبطات ، وقال عندما جلّاها بالشمس وضحاها والقمر إذا تلاها ، والنهار إذا جلّاها والليل إذا يغشاها ، والسماء وما بناها ، والأرض وما طحاها . 
هذه حقائق الآباء العلويات ، والأمهات السفليات ، ولها البقاء بالإبقاء ، مع استمرار التكوينات والتلوينات بالتغيير والاستحالات ، ليثبت عندها علم ما هي الحضرة الإلهية عليه من العزة والثبات ، فهذا هو الذي أبرز سبحانه من المعلومات ، ولا يجوز غير ذلك فإنه لم يبق سوى الواجبات والمحالات . 
فأول موجود أداره سبحانه فلك الإشارات إدارة إحاطة معنوية ، وهو أول الأفلاك الممكنات المحدثات المعقولات ، وأول صورة ظهر في هذا الفلك العمائي صور الروحانيات المهيمات ، الذي منها القلم الإلهي الكاتب العلام في الرسالات ، وهو العقل الأول الفياض في الحكميات والإنباءات ، وهو الحقيقة المحمدية ، والحق المخلوق به ، والعدل ، عند أهل اللطائف والإشارات ، وهو الروح القدسي الكل ، عند أهل الكشوف والتلويحات ، فجعله عالما حافظا باقيا تاما كاملا فياضا كاتبا من دواة العلم ، تحركه يمين القدرة عن سلطان الإرادة والعلوم الجاريات إلى نهايات ، وهو مستوى الأسماء الإلهيات . 
ثم أدار معدن فلك النفوس دون هذا الفلك وهو اللوح المحفوظ في النبوات ، وهو النفس المنفعلة عند أصحاب الإدراكات والإشارات والمكاشفات ، فجعلها باقية تامة غير كاملة وفائضة غير مفيضة فيض العقل ، فهي في محل القصور والعجز عن بلوغ الغايات ، ثم أوجد الهباء في الكشف ، والهيولى في النظر ، والطبيعة في الأذهان ، لا في الأعيان ، فأول صورة أظهر في ذلك الهباء صور الأبعاد الثلاثة فكان المكان ، فوجه عليه سبحانه سلطان الأربعة الأركان ، فظهرت البروج الناريات والترابيات والهوائيات والمائيات ، فتميزت الأكوان ، وسمى هذا الجسم الشفاف اللطيف المستدير المحيط بأجسام العالم ، العرش العظيم الكريم ،

ص 235

واستوى عليه باسمه الرحمن ، استواء منزها عن الحد والمقدار ، معلوما عنده غير مكيف ولا معلوم للعقول والأذهان ، ثم أدار سبحانه في جوف هذا الفلك الأول فلكا ثانيا ، سماه الكرسي ، فتدلت إليه القدمان ، فانفرق فيه كل أمر حكيم بتقدير عزيز عليم ، وعنده أوجد الخيرات الحسان ، والمقصورات في خيام الجنان ، ثم رتب فيه منازل الأمور كلها ، وأحكمها في روحانيات سخرها وحكّمها بالتأثيرات السبعية من ألف إلى ساعة عن اختلاف الملوان ، وجعل هذه المنازل بين وسط ممزوج ، وطرفي سعد مستقر ، ونحس مستمر ، بنزول المقدر المفرد الإنسان ، ثم أدار سبحانه في جوف هذا الفلك الثاني فلكا ثالثا ، وخلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، مسخرا فقيرا ، أودع لديه كل أسود حالك ، وقرن به ضيق المسالك ، والوعر والحزن والكرب والحزن وحسرات الفوت ، وسكرات الموت ، وأسرار الظلمات ، والمفازات المهلكات ، والأشجار المثمرات ، والأفاعي والحيات ، والحيوانات المضرات ، والحرات الموحشات ، والطرق الدارسات ، والعنا والمشقات ، وخلق عند مساعدته النفس الكلية الجبال ، لتسكين الأرضين المدحيات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية خليله إبراهيم عليه السلام ، عبده ورسوله . 
ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا رابعا ، خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه النخل الباسقات ، والعدل في القضايا والحكومات ، وأسباب الخير والسعادات ، والبيض الحسان المنعمات ، والاعتدالات والتمامات ، وأسرار العبادات والقربات ، والصدقات البرهانيات ، والصلوات النوريات ، وإجابة الدعوات ، والناظرين إلى الواقفين بعرفات ، وقبول النسك بموضع رمي الجمرات ، وخلق عند مساعدته النفس الكلية تحليل المياه الجامدات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية نبيه موسى عليه السلام عبده ونجيه . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا خامسا ، خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه حماية المذاهب بالقواضب المرهفات ، والموازن السمهريات ، وتجميز قدور راسيات ، وملء جفون كالجوابي المستديرات ، والتعصبات والحميات ، وإيقاع الفتن والحروب بين أهل الهدايات والضلالات ، وتقابل الشبه المضلات ، والأدلة الواضحات بين أهل العقول السليمة والتخيلات ، وخلق عند مساعدته النفس الكل لتلطيف الأهوية السخيفات ، وأسكن في هذا الفلك روح رسوليه هارون ويحيى عليهما السلام موضحي سبيليه . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا سادسا ،
ص 236

خلق فيه كوكبا عظيما مشرقا سابحا ، وأودع لديه أسرار الروحانيات ، والأنوار المشرقات ، والضياءات اللامعات ، والبروق الخاطفات ، والشعاعات النيرات ، والأجساد المستنيرات ، والمراتب الكاملات ، والاستواءات المعتدلات ، والمعارف اللؤلؤيات واليواقيت العاليات ، والجمع بين الأنوار والأسرار الساريات ، ومعالم التأسيسات ، وأنفاس النور الجاريات ، وخلع الأرواح المدبرات ، وإيضاح الأمور المبهمات ، وحل المسائل المشكلات ، وحسن إيقاع السماع في النغمات ، وتوالي الواردات ، وترادف التنزلات الغيبيات ، وارتقاء المعاني الروحانيات ، إلى أوج الانتهاءات ، ودفع العلل بالعلالات النافعات ، والكلمات المستحسنات ، والأعراف العطريات ، وأمثال ذلك مما يطول ذكره ، وخلق عند مساعدته النفس الكل تحريك الفلك الأثير لتسخين العالم بهذه الحركات ، وأسكن في هذا الفلك إدريس النبي ، المخصوص بالمكان العلي . 
ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا سابعا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه التصوير التام ، وحسن النظام ، والسماع الشهي ، والمنظر الرائق البهي ، والهيبة والجمال ، والانس والجلال ، وخلق عند مساعدته النفس الكل تقطير ماء رطب في كل ركن البخارات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية النبي الجميل يوسف عليه السلام . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا ثامنا ، خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه الأوهام والإيهام ، والوحي والإلهام ، ومهالك الآراء الفاسدة والقياسات ، والأحلام الرديئة والمبشرات ، والاختراعات الصناعيات والاستنباطات العمليات ، وما في الأفكار من الغلطات والإصابات ، والقوى الفاعلات والوهميات ، والزجر والكهانات والفراسات ، والسحر والعزائم والطلسميات ، وخلق عند مساعدته النفس الكل مزج البخارات الرطبة بالبخارات اليابسات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية روحه وكلمته عيسى عليه السلام عبده ورسوله وابن أمته . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا آخر تاسعا خلق فيه كوكبا سابحا أودع اللّه لديه الزيادة والنقصان ، والربو والاستحالات بالاضمحلالات ، وخلق عند مساعدته النفس الكل إمداد المولدات بركن العصارات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية نبيه آدم عليه السلام عبده ورسوله وصفيه ، وأسكن هذه الأفلاك المستديرات أصناف الملائكة الصافات التاليات ، فمنها القائمات والقاعدات ، ومنها الراكعات والساجدات ، 
كما قال تعالى إخبارا عنهم ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )

ص 237

 فهم عمار السماوات ، وجعل منهم الأرواح المطهرات ، المعتكفين بأشرف الحضرات ، وجعل منهم الملائكة المسخرات ، والوكلاء على ما يخلقه اللّه من التكوينات ، فوكل بالأرجاء الزاجرات والأنباء المرسلات ، وبالإلهام واللمات الملقيات ، وبالتفصيل والتصوير والترتيب المقسمات ، وبالترغيب والترحيب الناشرات ، وبالترهيب الناشطات ، والتشتيت النازعات ، وبالسوق السابحات ، وبالاعتناء السابقات ، وبالأحكام المدبرات . 
ثم أدار في جوف هذا الفلك كرة الأثير ، أودع فيها رجوم المسترقات الطارقات ، ثم جعل دونه كرة الهواء أجرى فيه الذاريات العاصفات ، السابقات الحاملات المعصرات ، وموّج فيه البحور الزاخرات الكائنات من البخارات المستحيلات ، ويسمى دائرة كرة الزمهرير ، تتعلم منه صناعة التقطير ، وأمسك في هذه الكرة أرواح الأجسام الطائرات ، وأظهر في هاتين الكرتين الرعود القاصفات ، والبروق الخاطفات ، والصواعق المهلكات ، والأحجار القاتلات ، والجبال الشامخات ، والأرواح الناريات الصاعدات النازلات ، والمياه الجامدات . ثم أدار في جوف هذه الكرة كرة أودع فيها سبحانه ما أخبرنا به في الآيات البينات ، من أسرار إحياء الموات ، وأجرى فيها الأعلام الجاريات ، وأسكنها الحيوانات الصامتات ، ثم أدار في جوفها كرة أخرى أودع فيها ضروب التكوينات من المعادن والنباتات والحيوانات ، فأما المعادن فجعلها عزّ وجل ثلاث طبقات : منها المائيات والترابيات والحجريات ، وكذلك النبات : منها النابتات والمغروسات والمزروعات ، 
وكذلك الحيوانات : منها المولدات المرضعات والحاضنات والمعفنات ، ثم كون الإنسان مضاهيا لجميع ما ذكرناه من المحدثات ، ثم وهبه معالم الأسماء والصفات ، فمهدت له هذه المخلوقات المعجزات ، ولهذا كان آخر الموجدات ، فمن روحانيته صح له سر الأولية في البدايات ، ومن جسميته صح له الآخرية في الغايات ، فبه بدأ الأمر وختم ، إظهارا للعنايات وأقامه خليفة في الأرض ، لأن فيها ما في السماوات ، وأيده بالآيات والعلامات والدلالات والمعجزات ، واختصه بأصناف الكرامات ، ونصب به القضايا المشروعات ، ليميز اللّه به الخبيثات من الطيبات ، فيلحق الخبيث بالشقاوات في الدركات ، ويلحق الطيب بالسعادات في الدرجات ، كما سبق في القبضتين اللتين هما صفتان للذات ، فسبحان مبدئ هذه الآيات ، وناصب هذه الدلالات ، على أنه واحد قهار الأرض والسماوات .
ص 238

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ] 
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) 
من اتخذ إلها من غير دعوى منه ، بل هو في نفسه عبد ، غير راض بما نسب إليه ، وعاجز عن إزالة ما ادعي فيه ، فإنه مظلوم حيث سلب عنه هذا المدعي ما يستحقه ، وهو كونه عبدا ، فظلمه فينتصر اللّه له لا لنفسه ، فاتخاذ الشريك من مظالم العباد .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 13 ] 
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 )  انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 )

ص 239

" وَإِذا أُلْقُوا مِنْها »يعني من جهنم« مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً »فإن النفوس تكون في أشد ألم ، وأضيق حبس ، إذا شقيت وحبست في المكان الضيق ، لأن الأرواح من عالم السعة والانفساح بالأصل ، فإذا انحصرت في هذا العالم الضيق بما اكتسبت كان الضيق عليها أشد عذابا ، فإن الضيق نقيض الرحمة . والثبور الهلاك .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 14 ]
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) 
ثبورا لا يتناهى ، فإن عذابكم لا يتناهى .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) 
النجاة مطلوبة لكل نفس ولأهل كل ملة ، فهي محبوبة للجميع ، غير أنهم لما جهلوا الطريق الموصل إليها فكل ذي نحلة وملة يتخيل أنه على الطريق الموصل إليها ، فالقدح الذي يقع بين أهل الملل والنحل إنما هو من جهة الطرق التي سلوكها للوصول إليها ، لا من جهتها ، ولو علم المخطئ طريقها أنه على خطأ ما أقام عليه .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) 
الظلم هنا الذي جاء في قوله تعالى( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )وليس إلا الظلم الذي قال فيه لقمان لابنه( لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )كذا فسره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ص 240

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) 
فمن الغيرة الإلهية أن الناس ينادي مناد فيهم من قبل اللّه : أين ما أعطي لغير اللّه ؟ 
فيؤتى بالأموال الجسام ، والعقار والأملاك ، ثم يقال : أين ما أعطي لوجهي ؟ 
فيؤتى بالكسر اليابسة ، والفلوس وقطع الفضة المحقرة ، والخليع من الثياب ، فغار الحق لذلك أن يعطى لوجهه من نعمته مثل ذلك ، فأخذ الصدقة بيده ورباها حتى صارت مثل جبل أحد أكبر ما يكون ، فيظهرها له على رؤوس الأشهاد ، ويحقر ما أعطي لغير اللّه ، فيجعله هباء منثورا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ]
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) 
لا مفاضلة بين الخير والشر ، فما كان خير أصحاب الجنة أفضل وأحسن إلا من كونه واقعا وجوديا محسوسا ، فهو أفضل من الخير الذي كان الكافر يتوهمه في الدنيا ، ويظن أنه يصل إليه بكفره لجهله ، فلهذا قال فيه خير وأحسن ، فأتى ببنية المفاضلة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 25 ] 
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 )
« يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »أي بسبب الغمام ، أي لتكون غماما ، فتفتح أبوابا كلها فتصير غماما ، وقد كان الملائكة عمارها وهي سماء ، فيكونون فيها وهي غمام ، وفيها يأتون يوم القيامة إلى الحشر التقديري ، والملائكة في ظل من الغمام ، والظلل أبوابها 
يقول اللّه تعالى( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً )
وقال« يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا »

ص 241

وهو إتيانهم في ذلك الغمام لإتيان اللّه للقضاء والفصل بين عباده يوم القيامة في تجلي القهر والرحمة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً .(27)
 "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ " وهم الكفار المقلدة
"يَقُولُ " القائل منهم « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »
فإنه قد زالت العداوة العرضية ، فهم الذين بلغتهم دعوة الرسل عليهم السلام فردوها ولم يعملوا بها .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 28 إلى 29 ] 
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 )
« وَكانَ الشَّيْطانُ »يعني شيطان الإنس لا شيطان الجن« لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » فإنه قال : 
ما أضلني عن الذكر إلا فلان ، وسمى إنسانا مثله ، حيث أصغى إليه وقلده في مقالته ، وحال بينه وبين اتباع ما أمره اللّه باتباعه ، وهو ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 43 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) 
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ 

ص 242

وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) 
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 )
راجع الجاثية آية 23 .

عبد الهوى آبق عن ملك مولاه *** وليس يخرج عنه فهو تياه
الحرّ من ملك الأكوان أجمعها *** وليس يملكه مال ولا جاه
لما كان الهواء إذا تحرك أقوى المؤثرات الطبيعية في الأجسام والأرواح ، لم يكن ثمّ أقوى من الهواء إلا الإنسان ، حيث يقدر على قمع هواه بعقله الذي أوجده اللّه فيه ، فيظهر عقله في حكمه على هواه ، فإنه لقوة الصورة التي خلق عليها ، الرئاسة له ذاتية ، ولكونه ممكنا الفقر والذلة له ذاتية ، فإذا غلّب فقره على رئاسته ، فظهر بعبوديته ولم يظهر لربوبية الصورة فيه أثر ، لم يكن مخلوق أشد منه . 
ورد في الخبر عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال [ لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فقال بها عليها فاستقرت ، فعجبت الملائكة فقالوا : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ 
قال : نعم الحديد ، فقالوا : يا رب

ص 243

فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ 
قال : نعم النار ، قالوا : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ 
قال : نعم الماء ، قالوا : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ 
قال : نعم الريح ، قالوا : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ 
قال : ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها عن شماله [ فأعطى اللّه من القوة النافذة للهوى ما يظهر بها على أكثر العقول إلا أن يعصم اللّه تعالى ، 
فإن الهوى يقول : أنا الإله المعبود عند كل موجود ، فإنه يعرض عن العقل وما جاء به النقل ، وتتبعه الشياطين والشهوة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 44 ]
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 )
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
يعني في الضلال الذي هو الحيرة ، وما شبّه اللّه أهل الضلال بالأنعام نقصا بالأنعام ، فقد أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على البهائم بقوله : [ لو يعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا ] 
وإنما وقع التشبيه في الحيرة ، لا في المحار فيه ، فإن الأنعام والبهائم عالمة باللّه بالفطرة حائرة فيه ، لذلك قال تعالى « إن هم إلا كالأنعام فإن لهم قلوبا يعقلون بها ، وإن لهم أعينا يبصرون بها ، وإن لهم آذانا يسمعون بها ، فأنزلوا أنفسهم منزلة الأنعام « بل هم أضل سبيلا » لأن الأنعام ما جعل اللّه لهم هذه القوى التي توجب لصاحب البصر أن يعتبر ، ولصاحب الأذن أن يعي ما يسمع ، ولصاحب القلب أن يعقل ؛ والسبيل الطريق ، فزادوا ضلالا أي حيرة في الطريق التي يطلبونها للوصول إلى معرفة ربهم من طريق أفكارهم ، فهذه حيرة زائدة على الحيرة في اللّه ، 
وكذلك قال فيهم حيثما قال ، إنما جعل الزيادة في السبيل وليس إلا الفكر والتفكر فيما منع التفكر فيه ، وهو النظر ، 
فقال تعالى( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
- راجع الأعراف 178 - .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 45 إلى 46 ] 
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 )
ص 244

[ " أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » ]
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »قبض الظل ومدّه من اللطف ما إذا فكر فيه الإنسان رأى عظيم أمر ، ولهذا نصبه اللّه دليلا على معرفته . فقال« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »فلا يدرك البصر عين امتداده حالا بعد حال ، فإنه لا يشهد له حركة مع شهود انتقاله ، فهو عنده متحرك لا متحرك ، وكذلك في فيئه 
وهو قوله« ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً »فمنه خرج ، فإنه لا ينقبض إلا إلى ما منه خرج ، كذلك تشهده العين ، 
وقد قال تعالى وهو الصادق إنه قبضه إليه ، فعلمنا أن عين ما خرج منه هو الحق ، ظهر بصورة خلق ، فيه ظل يبرزه إذا شاء ، ويقبضه إذا شاء لكن جعل الشمس عليه دليلا ولم يتعرض لتمام الدلالة ، وهو كثافة الجسم الخارج الممتد عنه الظل ، فبالمجموع كان امتداد الظل ، فهذا شمس ، وهذا جدار ، وهذا ظل ، وهذا حكم امتداد وقبض بفيء ورجوع إلى ما منه بدأ فإليه عاد ، والعين واحدة ، فهل يكون شيء ألطف من هذا ؟ 
فالأبصار وإن لم تدركه فما أدركت إلا هو ، فإنه ما أحالنا إلا على مشهود بقوله« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »وما مده إلا بشمس وذات كثيفة تحجب وصول نور الشمس إلى ما امتد عليه ظل هذه الذات ، وجهة خاصة ، ثم قبضه كذلك ، فهذه كيفية ما خاطبنا بها أن ننظر إليها وما قال : فيها فكنا نصرف النظر تألقا إلى الفكر ، ولكن بأداة « إلى » أراد شهود البصر ، 
وإن كانت الأدوات يدخل بعضها في مكان بعض ، ولكن لا يعرف ذلك إلا بقرائن الأحوال ، وهي إذا استحال أن يكون حكم هذه الأداة بالوضع في هذا الموضع ، علمنا أنها بدل وعوض من أداة ما يستحقه ذلك الموضع ، وهذا معلوم في اللسان ، وبهذا اللسان أنزل القرآن ، فلا بد أن يجري به على ما تواطئوا عليه في لحنهم ، 
فقرن الرؤية بـ « إلى » وجعل المرئي الكيف ، فلم يشهد هنا ذات الحق وهو يكيف مد الظل ، وإنما رأينا مد الظلال عن الأشخاص الكثيفة ، التي تحجب الأنوار أن تنبسط على الأماكن التي تمتد فيها ظلال هذه الأشخاص ، فعلمنا أن الرؤية في هذا الخطاب إنما متعلقها العلم بالكيف المشهود الذي ذكرناه ، وأن ذلك من اللّه سبحانه لا من غيره ، أي أنه لو أراد أن تكون الأشخاص الكثيفة منصوبة ، والأنوار في جهة منها بمنع تلك الأشخاص انبساط النور على تلك الأماكن فيسمى منعها ظلالا ، أو يقبض تلك الظلال عن الانبساط على تلك الأماكن ولا يخلق فيها نورا آخر ، ولا ينبسط ذلك النور المحجوب على تلك الأماكن لما قصرت إرادته عن ذلك ، 
كما قال تعالى :« ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً »وهو رجوع الظل
ص 245

إلى الشخص الممتد منه ببروز النور حتى يشهد ذلك المكان ، فجعل المقبوض إنما كان قبضه إلى اللّه لا إلى الجدار ، وفي الشاهد وما تراه العين أن سبب انقباض الظل وتشميره إلى جهة الشخص الكثيف إنما هو بروز النور ، فهذه آية الدلالة على اللّه بضرب مثل الظل ، فأمرنا سبحانه بالنظر إليه ، والنظر إليه معرفته ، ولكن من حيث أنه مد الظل ، وهو إظهاره وجود عينك ، وما في المسائل الإلهية ما تقع فيها الحيرة أكثر ولا أعظم من مسئلة الأفعال ، فما نظرت إليه من حيث أحدية ذاته في هذا المقام وإنما نظرت إليه من حيث أحدية فعله في إيجادك في الدلالة ، 
وهذه الآية دليل من قال بمنع تجليه سبحانه في الأفعال ، أي في نسبة ظهور الكائنات والمظاهر عن الذات التي تتكون عنها الكائنات ، 
وهو قوله تعالى : ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) والأمر بينك وبين الحق في الوجود بين الاقتدار الإلهي ، وبين القبول من الممكن ، فقبض الظل إليه ليعرفك بك وبنفسه ، لأنه ما خرج الظل إلا منك ، ولولا أنت لم يكن ظل ، ولولا الشمس أو النور لم يكن ظل ، وكلما كثف الشخص تحققت أعيان الظلال ، فمهما ارتفع واحد من الأمرين ، ارتفع الوجود الحادث ، 
كذلك إذا ارتفع العين المشرق أو الجسم الكثيف الحائل عن نفوذ هذا الإشراق فيه لما حدث الظل ، وقوله تعالى« ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا »الضمير في عليه يطلب الظل لأنه أقرب مذكور ، ويطلب الاسم الرب ، وإعادته على الرب أوجه ، فإنه بالشمس ضرب اللّه المثل في رؤيته يوم القيامة ، 
فقال على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم [ ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة ]
 أي وقت الظهر ، وأراد عند الاستواء بقبض الظل في الشخص في ذلك الوقت لعموم النور ذات الرائي ، وهو حال فنائه عن رؤية نفسه في مشاهدة ربه ، 
ثم قال« ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً »وهو عند الاستواء ، ثم عاد إلى مده بدلوك الشمس وهو بعد الزوال ، لأنه في هذا الوقت تثبت له المعرفة بربه من حيث مده الظل ، وهنا تكون إعادة الضمير من « عليه » على الرب أوجه ، فإنه عند الطلوع يعاين مد الظل ، فينظر ما السبب في مده ؟ 
فيرى ذاته حائلة بين الظل والشمس ، فينظر إلى الشمس فيعرف في مده ظله ما للشمس في ذلك من الأثر ، 
فكان الظل على الشمس دليلا في النظر ، وكان الشمس على مد الظل دليلا في الأثر .
واعلم أن الممكنات التي أوجدها الحق تعالى هي للأعيان التي تتضمنها حضرة الإمكان - وهي برزخ بين حضرة الوجود المطلق والعدم المطلق - بمنزلة الظلالات للأجسام ، بل هي الظلالات
ص 246

الحقيقية ، وهي التي وصفها الحق سبحانه بالسجود له مع سجود أعيانها ، فما زالت تلك الأعيان ساجدة له قبل وجودها ، فلما وجدت ظلالاتها ، وجدت ساجدة للّه تعالى ، لسجود أعيانها التي وجدت عنها ، من سماء وأرض وشمس وقمر ونجم وجبال وشجر ودواب وكل موجود ، 
ثم لهذه الظلالات - التي ظهرت عن تلك الأعيان الثابتة من حيث ما تكونت أجساما - ظلالات ، أوجدها الحق لها دلالات على معرفة نفسها من أين صدرت ، ثم أنها تمتد مع ميل النور أكثر من حد الجسم الذي تظهر عنه إلى ما لا يدركه طولا ، ومع هذا ينسب إليه ، وهو تنبيه أن العين التي في البرزخ التي وجدت عنها لا نهاية لها مما تتصف به من الأحوال والأعراض والصفات والأكوان ، فهو عالم لا يتناهى وما له طرف ينتهي إليه ، فإنه الحضرة الفاصلة بين الوجود المطلق والعدم المطلق ، 
وأنت بين هذين الظلالين ذو مقدار ، فأنت موجود عن حضرة لا مقدار لها ، ويظهر عنك ظل لا مقدار له ، فامتداده يطلب تلك الحضرة البرزخية ، 
وتلك الحضرة البرزخية هي ظل الوجود المطلق من الاسم النور ، الذي ينطلق على وجوده ، فلهذا نسميها ظلا ، ووجود الأعيان ظل ذلك الظل ، 
والظلالات المحسوسة ظلالات هذه الموجودات في الحس ، ولما كان الظل في حكم الزوال لا في حكم الثبات ، وكانت الممكنات وإن وجدت في حكم العدم ، سميت ظلالات ليفصل بينها وبين من له الثبات المطلق في الوجود ، وهو واجب الوجود ، وبين من له الثبات المطلق في العدم وهو المحال ، لتتميز المراتب ، فالأعيان الموجودات إذا ظهرت ففي هذا البرزخ هي فإنه ما تمّ حضرة تخرج إليه ، ففيها تكتسب حالة الوجود ، والوجود فيها متناه ما حصل منه ، والإيجاد فيها لا ينتهي ، فهذا مثل ضربه اللّه على دوام الخلق والتكوين ، 
وعلى العين الثابتة ثم ظهورها للوجود :
انظر إلى نقص ظل الشخص فيه  ***إذا ما الشمس تعلو فتفني ظله فيه
ذاك الدليل على تحريكه أبدا *** بدأ وفيئا وهذا القدر يكفيه
لو كان يسكن وقتا ما بدا أثر *** في الكون من كن وذاك الحكم من فيه
فالكون من نفس الرحمن ليس له *** أصل سواه فحكم القول يبديه 

-اعتبار - ظلك على صورتك ، وأنت على الصورة ، فأنت ظل قام الدليل على أن التحريك للحق لا لك ، كذلك التحريك لك لا للظل ، غير أنك تعترض
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 5 أبريل 2021 - 20:24 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الأحد 4 أبريل 2021 - 13:50 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 77 " من سورة الفرقان .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الكريم ج 3 من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب

( 25 )  سورة الفرقان مكيّة
فلم تعرف قدرك ، وظلك لا يعترض ، فيا من هو ظله أعلم بقدره منه متى تفلح ؟ ما مدّت الظلال للاستظلال ، وإنما مدّت لتكون سلّما إلى معرفة اللّه معك ، فأنت الظل وسيقبضك إليه ، فمن نظر إلى ظله عرف أن حكمه في الحركة والسكون من أصله ، فأراد الحق منك بهذه الآية أن تكون معه كظلك معك من عدم الاعتراض عليه فيما يجريه عليك ، والتسليم والتفويض إليه فيما تصرف فيك به ، وينبهك بذلك أن حركتك عين تحريكه ، وأن سكونك كذلك ، ما الظل يحرك الشخص ، كذلك فلتكن مع اللّه ، فإن الأمر كما شاهدته فهو المؤثر فيك

[ الإنسان الكامل هو ظل اللّه ] 
- من باب الإشارة - الإنسان الكامل هو ظل اللّه في كل ما سوى اللّه ، وصورته في الغيب صورة الظل في الشخص الذي امتد عنه الظل ، ألا ترى الشخص إذا امتد له ظل في الأرض ، أليس له ظل في ذات الشخص الذي يقابله ذلك الظل الممتد ؟ 
فذلك الظل القائم بذات الشخص المقابل للظل الممتد ذلك هو الأمر الذي بقي من الإنسان ، الذي هو ظل اللّه الممدود في الغيب ، لا يمكن خروجه أبدا وهو باطن الظل الممدود ، والظل الممدود هو الظاهر ، فظاهر الإنسان ما امتد من الإنسان فظهر ، وباطنه ما لم يفارق الغيب فلا يعلم باطن الإنسان أبدا ، وقبضه قبضا يسيرا عودته إلى غيبه ، فاعتبر في الإشارة أن الإنسان الذي لم يزل يحفظ صورة الحق في نفسه ظل له ، 
واعلم أن الإنسان لما كان مثال الصورة الإلهية ، كالظل للشخص الذي لا يفارقه على كل حال ، غير أنه يظهر للحس تارة ، ويخفى تارة ، 
فإذا خفي فهو معقول فيه ، وإذا ظهر فهو مشهود بالبصر لمن يراه ، فالإنسان الكامل في الحق معقول فيه ، كالظل إذا خفي في الشمس فلا يظهر ، فلم يزل الإنسان أزلا وأبدا ، ولهذا كان مشهودا للحق من كونه موصوفا بأنّ له بصرا ، 
فلما مد الظل منه ظهر بصورته « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » 
أي ثابتا فيمن هو ظله فلا يمده ، فلا يظهر له عين في الوجود الحسي إلا للّه وحده ، فلم يزل مع اللّه ، ولا يزال مع اللّه ، فهو باق ببقاء اللّه ، وما عدا الإنسان الكامل فهو باق بإبقاء اللّه ، 
فالإنسان الكامل الذي لا أكمل منه هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا الكمال هو الغاية من العالم ، فحاز محمد صلّى اللّه عليه وسلم درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية ، والكمل من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال هم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ومنزلة محمد صلّى اللّه عليه وسلم من العالم كله منزلة النفس الناطقة من الإنسان ، التي من دونها لا يكون إنسانا ، فحال العالم قبل ظهوره صلّى اللّه عليه وسلم كان بمنزلة الجسد

ص 248

المسوى ، وحال العالم بعد موته بمنزلة النائم ، وحالة العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النوم ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم روح العالم ، وهذه الآية ضرب مثال على خفاء ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العالم قبل ظهور نشأته الظاهرة ، وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، وأنه هو أكمل صورة إلهية في الظهور والخفاء لمن فهم المعنى ، 
وأنه بقبضه صلّى اللّه عليه وسلم لم يختف من العالم اختفاء عدميا ، بل هو كالظل المندرج في أصله ، فروح العالم صلّى اللّه عليه وسلم هو الآن من العالم في صورة المحل الذي هو فيه روح الإنسان عند النوم ، إلى يوم البعث ، الذي هو مثل يقظة النائم هنا ، 
فالعالم اليوم بفقد جمعية محمد صلّى اللّه عليه وسلم في ظهوره روحا وجسما وصورة ومعنى ، نائم لا ميت ، فإنه تعالى ذكر الكيف ، والظل لا يخرج إلا على صورة من مد منه ، فخلقه رحمة ، فمدّ الظل رحمة وافية ، فلا أعظم رحمة من الإنسان الكامل ، والنور من الصفات ، والظل على صورة الذات
 - إشارة - ما مد الظلال للراحة ، وإنما مدها لتكون سلما إلى معرفته فأنت ذلك الظل وسيقبضك إليه .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 47 ] 
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 )

[ " جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً " ]
" جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً »لأهله يلبسونه فيسترهم« وَالنَّوْمَ سُباتاً"  أي راحة طبيعية للناس
 - من باب الإشارة -
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً »هذا لأهل الليل أي يسترهم عن أعين الأغيار فلا يشهد أحد فعل أهل الليل مع اللّه في عبادتهم ، لحجاب ظلمة الليل التي أرسلها اللّه دونهم ، فيتمتعون في خلواتهم الليلية بحبيبهم فيناجونه من غير رقيب ، لأنه جعل النوم في أعين الرقباء سباتا ، أي راحة لأهل الليل إلهية ، كما هو راحة للناس طبيعية ، فإذا نام الناس استراح هؤلاء مع ربهم ، وخلوا به حسا ومعنى فيما يسألونه من قبول توبة ، وإجابة دعوة ، ومغفرة حوبة ، وغير ذلك . 
فنوم الناس راحة لهم ، فإن اللّه تعالى ينزل إليهم بالليل إلى السماء الدنيا فلا يبقى بينه وبينهم حجاب فلكي ، ونزوله إليهم رحمة بهم ، ورد في الخبر : كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يطلب الخلوة بحبيبه ، ها أنا ذا قد تجليت لعبادي هل من داع فأستجيب له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ 
هل من مستغفر فأغفر له ؟ حتى ينصدع الفجر .

ص 249

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 48 ] 
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) 
قال صلّى اللّه عليه وسلم [ إن اللّه خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء ] فإذا حصلت النجاسة فيه بلا شك . 
لكنها متميزة عن الماء - بقي الماء طاهرا على أصله ، إلا أنه يعسر إزالة النجاسة منه ، فما أباح الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة استعملناه ، وما منع من ذلك امتنعنا منه لأمر الشرع ، مع عقلنا أن النجاسة في الماء ، وعقلنا أن الماء طهور في ذاته لا ينجسه شيء ، فما منعنا الشارع من استعمال الماء الذي فيه النجاسة لكونه نجسا أو تنجس ، وإنما منعنا من استعمال الشيء النجس لكوننا لا نقدر على فصل أجزائه من أجزاء الماء الطاهر ، فبين النجاسة والماء برزخ مانع لا يلتقيان لأجله ، ولو التقيا لتنجّس الماء .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 49 إلى 53 ] 
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 )
[ دور البحر في تصفية الهواء ] 
« وهو الذي مرج البحرين هذا عذاب فرات » لمصالح العباد فيما يستعملونه من الشرب وغير ذلك ،« وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ »لمصالح العباد فيما يذهب به من عفونات الهواء ، فبما فيه من الملوحة يصفي الجو من الوخم والعفونات التي تطرأ فيه من أبخرة الأرض وأنفاس العالم ، فيطرأ التعفين في الجو ، فيذهب ذلك التعفين ما في البحر من الملوحة ، فيصفو الجو ، وذلك من رحمة اللّه بخلقه .

ص 250

[سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 54 إلى 59 ] 
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) 
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) 
هذه الآية دليل على أن الأيام كانت موجودة بوجود حركة فلك البروج ، وهي الأيام المعروفة عندنا لا غير ، فإذا دار فلك البروج دورة واحدة فذلك هو اليوم الذي خلق اللّه فيه السماوات والأرض ، ثم أحدث الليل والنهار عند وجود الشمس ، لا الأيام ، واليوم أربع وعشرون ساعة ، وقد يسمى النهار وحده يوما بحكم الاصطلاح واعلم أن اللّه خلق العالم في ستة أيام ، بدأ به يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ،
[ « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » «  ]
* "ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ " *فلما كان اليوم السابع من الأسبوع وفرغ من العالم كان يشبه المستريح الذي مسه اللغوب ، فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، 
وقال : أنا الملك ؛ كذا ورد في الأخبار النبوية ، فالفراغ الإلهي إنما كان من الأجناس في الستة الأيام ، وأما أشخاص الأنواع فلا "الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ ".
الضمير في به يعود على الاستواء« خَبِيراً »وهو العارف من عباد اللّه من نبي وغيره ، ممن شاء اللّه من عباده ، لأنه قال: ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ) والخبير المسؤول يعني كل من حصل له ذلك ذوقا ، وصفته نزول القرآن على قلبه ، فكان قلبه عرشا لاستواء القرآن ذوقا ، يعلم لذوقه وخبرته اتصاف الرحمن بالاستواء على العرش ما معناه ، فإذا أردت أن تسأل عن حقيقة أمر ما ، فاسأل عنه من له فيه ذوق ، 
ومن لا ذوق له في الأشياء فلا تسأله فإنه لا يخبرك إلا باسم ما سألت عنه لا بحقيقته .

ص 251

[سورة الفرقان ( 25 ) : آية 60 ] 
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) 
لما كان المشركون لا يعلمون للحق إلا مسمى اللّه ، ولم يعلموا أنه عين الرحمن قيل : 
إن الاسم الرحمن لم يكن عندهم ، ولا سمعوا به قبل هذا ، 
فلما قال لهم صلّى اللّه عليه وسلم« اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ » وهو سجود إنعام لا سجود قهر ، قالوا : وما الرحمن ؟ 
على طريق الاستفهام ، وقد قيل : إنهم كانوا يعرفونه مركبا الرحمن الرحيم اسم واحد ، كبعلبك ورام هرمز ، فلما أفرده بغير نسب أنكروه ، ولم تنكر العرب كلمة اللّه ، فإنهم القائلون( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) فعلموه ، ولما كان الرحمن يعطي الاشتقاق من الرحمة ، وهي صفة موجودة فيهم ، خافوا أن يكون المعبود الذي يدلهم عليه من جنسهم ، 
فأنكروا وقالوا : وما الرحمن ؟ لما لم يكن من شرط كل كلام أن يفهم معناه ، 
ولهذا قال تعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) لما كان اللفظان راجعين إلى ذات واحدة ، 
فما أنكره من أنكره - أعني الاسم الرحمن - إلا للقرب المفرط ، فإنه لا أقرب من الرحمة إلى الخلق ، وما ثمّ أقرب إليهم من وجودهم ، ووجودهم رحمة بلا شك ، ولم يقروا باللّه إلا لما يتضمنه هذا الاسم من الرحمة والقهر ، فعلم ، وجهل الرحمن ، فتخيلوا في الرحمن أنه شريك للّه الذي يقرون به ويتزلفون إليه ، 
فأنكروا ذلك ولم ينكروا ذلك فيمن نصبوه إلها ، لأنهم عالمون بأسماء من نصبوهم آلهة من دون اللّه ، فعلموا بأسمائهم أنهم ليسوا في الحقيقة في الألوهة مثله ، وقد دلهم صلّى اللّه عليه وسلم بالسجود للرحمن على عبادة غيب ، فقالوا« وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً »فزادهم هذا الاسم نفورا لجهلهم به ، فإنهم لا يعرفون إلا اللّه الذي بيده الاقتدار الإلهي والأخذ الشديد ، وهو الكبير عندهم المتعالي ، فهم لذلك يعبدون الشركاء ليقربوهم إلى اللّه زلفى ويشفعوا عنده ، وأخطأ الكفار حيث رأوا أن الرحمن يناقض التكليف ، ورأوا أن الأمر بالسجود تكليف ، فلا ينبغي أن يكون السجود لمن هو هذا الاسم الرحمن ، لما فيه من المبالغة في الرحمة ، فلو ذكره بالاسم الذي يقتضي القهر ، ربما سارع الكافر إلى السجود خوفا ، كما صدر من الجبار عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رؤساء الجاهلية حيث قال له : يا محمد أتل عليّ ممّا جئت به حتى أسمع ؛ فتلا عليه ( حم السجدة ) فلما وصل إلى قوله تعالى : ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) وهما من العرب ،

ص 252

وحديثهما مشهور عندهم بالحجاز ، فلما سمع هذه الآية ارتعدت فرائصه ، واصفر لونه ، وضرط من شدة ما سمع ومعرفته بذلك ، وقال : هذا كلام جبار ؛ فما زادهم نفورا إلا اقتران التكليف بالاسم الرحمن لجهلهم به ، ولو علم هذا الجاهل أن أمره تعالى بالسجود للرحمن لا يناقض التكليف ، وإنما يناقض المؤاخذة ويزيد في الجزاء بالحسنى لبادر إلى ذلك ، كما بادر المؤمن ، كما أن الكفار ما علموا في الغيب إلا إلها واحدا ، قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فتعجبوا من ذلك غاية العجب ، لأنهم تخيلوا أن مسمى الرحمن ليس هو اللّه ، وأن لكل واحد الأسماء الحسنى ، وذلك لمّا أعمى اللّه بصائرهم ، وكثّف أغطيتهم ، فلم يعقلوا عن اللّه ما أراد بما أنزله - وهذه السجدة للمؤمن تسمى سجدة الامتياز فإنه يسجدها عندما يتلو ليمتاز عن الكافر المنكر لاسمه الرحمن ، ويقع الامتياز بين الاسم الرحمن وبين العارفين به يوم القيامة بالسجود الذي كان منهم عند التلاوة .

[ سورة الفرقان ( 25 : (الآيات 61 إلى 63 ] 
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 )
[ عباد الرحمن ] 
اعلم أن للّه عبادا من حيث اسمه الرحمن ، وهو قوله تعالى« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً »وذلك من أثر الوقار ، الذي هو من الوقر ، وهو الثقل ، وإذا حصل الثقل ضعف الإسراع والحركة ، فسمى ذلك السكون وقارا أي سكون عن ثقل عارض لا عن مزاج طبيعي ، فإن السكون الكائن عن الأمر الذي يورث الهيبة والعظمة في نفس الشخص يسمى وقارا وسكينة ، والسكون الطبيعي الذي يكون في الإنسان من مزاجه لغلبة البرد والرطوبة على الحرارة واليبس لا يسمى وقارا ، إنما الوقار نتيجة التعظيم والعظمة ، 
وهذا لا يكون إلا إذا تجلى لهم الحق في جلال الجمال« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ » الجاهل من أشرك باللّه ، خفيا كان الشرك أو جليا« قالُوا سَلاماً »فلو أجابوهم لانتظموا معهم في سلك الجهالة ، فإن كل إنسان ما يكلم إنسانا بأمر ما من الأمور ابتداء أو مجيبا ، حتى ينصبغ

ص 253

بصفة ذلك الأمر الذي يكلمه به ، كان ذلك ما كان ، فلم يتمكن لهؤلاء أن يزيدوا على قولهم سلاما شيئا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 64 ] 
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) 
شغلهم هول المعاد عن الرقاد ، فعاملوا الحق بالتعظيم والإجلال .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 65 ] 
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) 
أي مهلكا ، فإن الغريم هو الذي لزمه الدين ، وبه سمي غريما ، ومقلوبه أيضا الرغام ، وهو اللصوق بالتراب ، فإن الرغام التراب ، يقال : رغم أنفه ؛ إذ كان الأنف محل العزة قوبل بالرغام في الدعاء ، فألصقوه بالتراب ، فيكون الغرام حكمه في المغرم من المقلوب ، فهو موصوف بالذلة ، لأن التراب أذل الأذلاء .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 66 إلى 67 ] 
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 )  وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 )
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا »أي لم يوسعوا ما يخرج عن الحاجة« وَلَمْ يَقْتُرُوا »لم ينقصوا مما تمس إليه الحاجة« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »وهو العدل في الإنفاق ، فضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 70 ] 
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )

ص 254

اعلم أنه لما لم يتمكن للتائب أن يرد عليه وارد التوبة إلا حتى ينتبه من سنة الغفلة ، فيعرف ما هو فيه من الأعمال التي مآلها إلى هلاكه وعطبه ، خاف ورأى أنه في أسر هواه ، وأنه مقتول بسيف أعماله القبيحة ، 
فقال له حاجب الباب الإلهي : قد رسم الملك أنك إذا أقلعت عن هذه المخالفات ، ورجعت إليه ووقفت عند حدوده ومراسمه ، أنه يعطيك الأمان من عقابه ، ويحسن إليك ويكون من جملة إحسانه أن كل قبيح أتيته يرد صورته حسنة ، ثم أعطاه التوقيع الإلهي ، فإذا مكتوب فيه« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . »الآيات ، إلى قوله« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
وذلك نتيجة العمل الصالح فيقع التبديل ، فيبدل اللّه سيئاته حسنات ، حتى يود لو أنه أتى جميع الكبائر الواقعة في العالم من العالم ، وهذا من الكرم الإلهي ، فلا بد لطائفة من التبديل كبير بكبير ، ومن الناس من يبدله له بالتوبة والعمل الصالح ، ومن الناس من يبدله له بعد أخذ العقوبة حقها منه ، وسبب إنفاذ الوعيد في حق طائفة حكم المشيئة الإلهية ، 
فإذا انتهت المدة طلبت المشيئة في أولئك تبديل العذاب الذي كانوا فيه بالنعيم المماثل له ، فإن حكم المشيئة أقوى من حكم الأمر ، وقد وقع التبديل بالأمر فهو بالإرادة أحق بالوقوع ، ولولا ما بين السيئ والحسن مناسبة تقتضي جمعهما في عين واحدة يكون بها حسنا سيئا ما قبل التبديل ، ومثال ذلك : شخص في غاية الجمال طرأ عليه وسخ من غبار ، 
فنظف من ذلك الوسخ العارض ، فبان جماله ، ثم كسي بزة حسنة فاخرة ، تضاعف بها جماله وحسنه ، ولهذا وصف الذنوب بالمغفرة وهي الستر ، وما وصفها بذهاب العين ، وإنما يسترها بثوب الحسن الذي يكسوها به ، لأنه تعالى لا يرد ما أوجده إلى عدم ، بل يوجد على الدوام ولا يعدم . وستر اللّه هذا العلم عن بعض عباده ، وأطلع عليه من شاء من عباده ، وهو من علم الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا ، ولذلك قال الحق« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً »
- الوجه الأول - أي يستر عمن يشاء الوقوف على مثل هذا كشفا 
- الوجه الثاني - غفورا لذنوبهم السابقة ، أي سترها عنهم ، فإن اللّه تعالى إذا قبل توبة عبده أنساه ذنبه فلم يذكّره إياه ، فإنه إن ذكره أحضره بينه وبين الحق ، وهو قبيح الصورة ، فجعل بينه وبين الحق صورة قبيحة تؤذن بالبعد فهذا فائدة النسيان ، 
والستر من الحق على نوعين : 
إما أن يستر الذنوب جملة واحدة ، 
وإما أن تبدل بحسنة فتحسن صورة تلك السيئة بالتوبة ، فتظهر له حسنة ، وذلك ليسرع العبد

ص 255

في الرجعة إلى اللّه « رَحِيماً »بذلك الستر ، رحمة به لمعنى علمه سبحانه لم يعيّنه لنا ، والتبديل على وجوه : 
- الوجه الأول - اعلم أنه ما من كلمة يتكلم بها العبد إلا ويخلق اللّه من تلك الكلمة ملكا ، فإن كانت خيرا كان ملك رحمة ، وإن كانت شرا كان ملك نقمة ، فإن تاب إلى اللّه وتلفظ بتوبته خلق اللّه من تلك اللفظة ملك رحمة ، وخلع من المعنى الذي دل عليه ذلك اللفظ بالتوبة الذي قام بقلب ذلك التائب على ذلك الملك الذي كان خلقه من كلمة الشر خلعة رحمة ، وواخى بينه وبين الملك الذي خلقه من كلمة التوبة ، وهو قوله : تبت إلى اللّه ؛ فإن كانت التوبة عامة ، خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقا لذلك العبد من كلمات شره خلع رحمة ، وجعل مصاحبا للملك المخلوق من لفظة توبته ، فإنه إذا قال العبد : تبت إليك من كل شيء لا يرضيك ؛ كان في هذه اللفظة من الخير جميعة كل شيء من الشر ، فخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه ، فإن الإنسان أعطي لفظا يدل على الأفراد ، وأعطي لفظا يدل على الاثنين ، وأعطي لفظا يدل على الكثرة ، فلفظة كل تدل على الكثرة ، فعلم أن قوله « تبت إلى اللّه من كل شيء » ، أنه تبت إلى اللّه من كذا ، تبت إلى اللّه من كذا ، تبت إلى اللّه من كذا ، فلهذا خلق اللّه من كلمة الجمع ملائكة بعدد ما تعمه تلك الكلمة ، وإنما قلنا بأن الملائكة المخلوقة من كلمة الشر يخلع عليها خلع الخير ، وترجع ملائكة رحمة في حق هذا التائب ، ويصاحب بينها وبين الملائكة المخلوقة من لفظة التوبة عن ذلك الشر ، لقوله تعالى« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »فجعل التبديل في عين السيئة 
- الوجه الثاني - من أنسأ اللّه في أجله بعد توبته فعمل عملا صالحا بدل اللّه سيئاته حسنات ، أي ما كان يتصرف به من السوء عاد يتصرف فيه حسنا ، فبدّل اللّه فعله بما وفقه إليه من طاعته ورحمته ، وغفر له جميع ما كان وقع منه قبل ذلك ، ولم يؤاخذه بشيء منه . –
 - الوجه الثالث - في حق أهل الشهود الذي يرون ويشهدون الأفعال كلها للّه ، فما كان من حسن أضافوه إليه تعالى خلقا فيهم ، وأضافوه إليهم من كونهم محلا لظهوره ، وإن كان سيئا أضافوه إليهم بإضافة اللّه ، فيكونون حاكين قول اللّه ، فيريهم اللّه حسن ما في ذلك المسمى سوءا بأن يريه عين ما كان يراه سيئة حسنة ، وقد كان حسنها غائبا عنه بحكم الشرع ، فلما وصل إلى موضع ارتفاع الأحكام ، وهو الدار الآخرة ، رأى عند كشف الغطاء حسن ما في الأعمال كلها ، لأنه ينكشف له أن العامل هو اللّه لا غيره ،

ص 256

فهي أعماله تعالى ، وأعماله كلها كاملة الحسن ، لا نقض فيها ولا قبح ، فإن السوء والقبح الذي كان ينسب إليها إنما كان ذلك بمخالفة حكم اللّه لا أعيانها ، فبدل اللّه سيئاتهم حسنات ، وما هو إلا تبديل الحكم لا تبديل العين ، فمن حكم في نفسه لنفسه ، وندم في يومه على ما فرط فيه من أمسه ، ليجبر بذلك ما فاته ، ويحيي منه بالندم ما أماته ، فإذا أقامه من قبره ، فذلك أوان نشره ، وأوان حشره ، فيبدل اللّه سيئاته حسنات ، وينقل من أسفل درجاته إلى أعلى الدرجات ، حتى يود لو أنه أتى بقراب الأرض خطايا ، أو لو حمل ذنوب البرايا ، لما يعاينه من حسن التحويل ، وجميل صور التبديل ، فيفوز بالحسنيين ، وهنالك يعلم ما أخفى له فيه من قرة عين ، ففاز في الدنيا باتباع الهوى ، وفي الآخرة بجنة المأوى ، فمن الناس من إذا حرم رحم ، وجوزي جزاء من عصم ، فجزاء بعض المذنبين أعظم من جزاء المحسنين ، ولا سيما أهل الكبائر ، والمنتظرين حلول الدوائر ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . 
لما نزلت هذه الآية قال وحشي قاتل حمزة رضي اللّه عنه : ومن لي بأن أوفق إلى العمل الصالح الذي اشترطه علينا في التبديل ؟ 
فجاءه الجواب إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ )
فقال وحشي : وما أدري هل أنا ممن شاء أن يغفر له أم لا ؟ 
فجاءه الجواب يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فلما قرأ وحشي هذا قال : الآن فأسلم ، ولهذا قال حاجب الباب الإلهي وهو الشارع 
[ إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ] فيبدل سيئاته حسنات بالتوبة والعمل الصالح .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 71 إلى 72 ] 
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 )
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ »شهادة الزور الميل إلى الباطل عن الحق ، فإن الزور هو الميل« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »أي لم ينظروا لما أسقط اللّه النظر إليه ، فلم يتدنسوا بشيء منه ، فمروا به غير ملتفتين إليه « كِراماً »فما أثر فيهم ، فإنه مقام تستحليه النفوس ، وتقبل عليه للمخالفة التي جبلها اللّه عليه ، وهذه هي النفوس الأبية أي التي تأبى الرذائل ،

ص 257

فهي نفوس الكرام من عباد اللّه ، والتحقوا بهذه الصفة بالملإ الأعلى ، الذين قال اللّه فيهم بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ ) فنعتهم بأنهم كرام ، فكل وصف يلحقك بالملإ الأعلى فهو شرف في حقك .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 73 إلى 77 ]
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 )
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى