اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

02042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
( 17 ) سورة الإسراء مكيّة
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 24 ] 
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 )
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »الجناح عبارة عن اللطف .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ] 
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )

ص 539

الأوابون من رجال ونساء تولاهم اللّه بالأوبة في أحوالهم يقال آبت الشمس لغة في غابت ، فالرجال الغائبون عند اللّه فلم يشهد حالهم مع اللّه أحد من خلق اللّه فإن اللّه وصف نفسه بأنه غفور لهم أي ساتر أي يستر مقامهم عن كل أحد سواه لأنهم طلبوا الغيبة عنده حتى لا يكون لهم مشهود سواه سبحانه ، والآئب أيضا الذي يأتي القوم ليلا كالطارق والليل ستر ، وهم الراجعون إلى اللّه في كل حال من كل ناحية يقال : جاءوا من كل أوبة أي ناحية ، فالأواب الراجع إلى اللّه من كل ناحية من الأربع التي يأتي منها إبليس إلى الإنسان من ناحية أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فهم يرجعون في ذلك كله إلى اللّه أولا وآخرا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 26 ] 
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 )
[ أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته ] 
- إشارة - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته ] اعلم أن المتصدق على أهل اللّه هو المتصدق على أهله إذا كان المتصدق بهذه المثابة ، كنت يوما عند شيخنا أبي العباس العريبي بإشبيلية جالسا ، وأردنا أو أراد أحد إعطاء معروف ، فقال شخص من الجماعة للذي يريد أن يتصدق : الأقربون أولى بالمعروف ، فقال الشيخ من فوره متصلا بكلام القائل : إلى اللّه . فيا بردها على الكبد ، واللّه ما سمعتها في تلك الحالة إلا من اللّه ، حتى خيّل إليّ أنها كذا نزلت في القرآن ، مما تحققت بها وأشربها قلبي ، وكذا جميع من حضر ، فلا ينبغي أن يأكل نعم اللّه إلا أهل اللّه ، ولهم خلقت ، ويأكلها غيرهم بحكم التبعية ، فهم المقصودون بالنعم ومن عداهم إنما يأكلها تبعا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : 
[ دينار أنفقته في سبيل اللّه ، دينار أنفقته في رقبة ، دينار تصدقت به على مسكين ، دينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ] 
فقول الشيخ رضي اللّه عنه : إلى اللّه ، كذلك هو الأمر في نفسه ، فلا أقرب من اللّه ، فهو القريب سبحانه الذي لا يبعد إلا بعد تنزيه ، وتنقطع الأرحام بالموت ولا ينقطع الرحم المنسوبة إلى الحق ، فإنه معنا حيثما كنا ، ونحن ما بيننا نتصل في وقت وننقطع في وقت بموت أو فقد وارتحال ، 
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : [ الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ] .


[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 27 إلى 29 ] 
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )

ص 540

« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ »كناية عن البخل« وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »كناية عن السرف« فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ».

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 30 إلى 31 ] 
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) 
شكى شخص إلى بعض الصالحين كثرة العائلة فقال له : ادخل إلى بيتك وانظر كل من ليس له رزق على اللّه فأخرجه ، فقال له : كلهم رزقهم على اللّه . فقال له : ما تضرك كثرتهم أو قلتهم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 32 إلى 34 ] 
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) 
ما أعجب قوله تعالى« إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »أي الصفة المسماة بالعهد هي التي تسأل ، فيقال لها : هل وفّى بك هذا العبد ؟ تجيب وذلك أنه يتصور من المعاهد والمعاهد أن يصدقا أو أن ينكرا ، ولا يتصور ذلك في العهد الذي هو الصفة ، فلذلك سئل العهد لتحققه بقيامه بالقسط وبما عهد إليه من أمانة وخيانة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 35 إلى 36 ] 
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 )

ص 541

[الحق لا يدرك لا علما ولا رؤية ] 
تعتبر هذه الآية منعا من النظر في ذات اللّه ، فهي لا تعلم ، فهو تعالى عن الإدراك فلم يدرك بعقل كنه جلاله ، ولم يدرك ببصر كنه ذاته عند تجليه حيثما تجلى لعباده ، فهو تعالى المتجلي الذي لا يدرك - الإدراك الذي يدرك فيه هو نفسه - لا علما ولا رؤية ، 
فلا ينبغي أن يقفو الإنسان علم ما قد علم أنه لا يبلغ إليه ، 
لذلك قال الصديق رضي اللّه عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك .
تعالى عن التحديد بالفكر والخبر *** كما جل عن حكم البصيرة 
والبصرفليس لنا منه سوى ما يرومه *** على كل حال في الدلالات والعبر
فأعلم أني ما تحققت غيره *** وأعلم أني ما علمت سوى البشر
لذا منع الرحمن في وحيه على *** لسان رسول اللّه في ذاته النظر
فقال ولا تقف الذي لست عالما *** به فيكون الناظرون على خطر
فلم يولد الرحمن علما ولم يلد *** وجودا فحقق من نهاك ومن أمر

« كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »اسم كان هو النفس المدبرة ، تسأل النفس عن سمعه وبصره وفؤاده ، وتدل هذه الآية على أن الأعضاء المكلفة طاهرة بحكم الأصل ، لا تزول عنها تلك الطهارة والعدالة ، وتستشهد يوم القيامة وتقبل شهادتها لزكاتها الأصلية ، وبدأ الحق في هذه الآية بالسمع وإن كان من خدم القلب ، لأن السمع إنما يكون بالقلب ، ولأنه أعم الأعضاء فائدة في الشرائع ، إذ لا بد للإنسان من معلم مرشد ، داخل فيه أو خارج عنه ، وجميع التكليف الوارد على القلب بذاته أو بواسطة الأعضاء إنما يوجد من قبل السمع ، ويدخل في ذلك قلب غير المؤيد بالوحي الإلهي أو المؤيد إذ قيل : فبهداهم اقتده ، وثنّى بالبصر ، لأنه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه ، وبه حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا ، تنبيها على عظمة ذلك ، وإن كان البصر هو القلب ، ثم رجع إلى الفؤاد الذي هو العمدة في ذلك ، فتقديمهما على جهة التعظيم له ، كما يقال : الجناب والمجلس ، وهما المبلغان إليه وعنه ، وفي تكليفه تكليف جميع خدمه ، وإنما شاركاه بالذكر تنبيها على عظيم مشاركتهما

ص 542

إياه في الوزارة ، ولولاهما ما أمكن أن يبلغ قلب في الغالب . في هذا العالم ما يريد إبلاغه إليه ، فهما معه في عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح في عالم الخلافة ، ولا يتم لأحدهما ذلك إلا بالآخرين وإلا نقص بقدره ، والمراد في جميع التكليف سلامة القلب ، والخطاب إليه من جهة كل عضو على انفراده ، ومن جهة المجموع ، ثم على انفراده ( راجع سورة ق آية 37 )

[ - نصيحة - قف مع الظاهر في كل الأحوال ] 
- نصيحة - قف مع الظاهر في كل الأحوال ، ولا تقف ما ليس لك به علم من ظاهر الأقوال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 37 ] 
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 )
« إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ »فإن اللّه ما جعلها تقبل الكثافة والظلمة والصلابة إلا لستر ما أودع اللّه فيها من الكنوز لما جعل فيها من الغيرة ، فحار السعاة في الأرض فلم يخرقوها ولم يبلغوا جبالها طولا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 38 إلى 44 ] 
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) 
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
[ « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . . » الآية] 
التسبيح تنزيه ، وراعى الحق في هذا الموطن تسبيح السماوات والأرض ، فإن لكل عالم ثناء خاصا لا يكون لغيره« وَمَنْ فِيهِنَّ »يعني الملائكة وإن كان البعض من العالم ، وجمع

ص 543

[ حياة كل الصور ] 
السماوات والأرض جمع من يعقل ، وهذا التسبيح بوحي ذاتي تقتضيه ذواتهم ، وهو أنهم يسبحون بحمد اللّه لا يحتاجون في ذلك إلى تكليف ، بل هو لهم مثل النفس للمتنفس ، وذلك لكل عين على الانفراد ، 
فذكر سبحانه في كل حال ومن كل عين ، فالوجود كله حي ناطق بتعظيم الحق سبحانه ، لكنه يختلف نطقهم باختلاف حقائقهم ، وقوله تعالى« وَمَنْ فِيهِنَّ »ردّ على من يقول بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، 
كأنه يقول أهل السماوات السبع وأهل الأرض ، فنفى هذا الاحتمال بقوله« وَمَنْ فِيهِنَّ »إذ قد ورد مثل ذلك في قوله( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ )وليس هذا كذلك ، 
وقوله عليه السلام في أحد [ هذا جبل يحبنا ونحبه ] وقوله [ يشهد للمؤذن مدى صوته من رطب ويابس ] 
وقوله [ وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة ] وهذه أمور كلها تقتضي العلم وهو مشروط بالحياة ، ولكن الحياة منها ما ظهر للحس ومنها ما لم يظهر ، فما لم يظهر بالعادة ظهر بخرق العادة ، 
فالكل حي ناطق بتسبيح اللّه وحمده ، ومعلوم أن ما هنا صوت معهود ولا حرف من الحروف المعلومة عندنا ، ولكنّ كلام كل جنس مما يشاكله ، وعلى حسب ما يليق بنشأته ويعطيه استعداد القبول للروحانية الإلهية السارية في كل موجود ، 
فالكل حي في نفس الأمر ذو نفس ناطقة ، ولا يمكن أن يكون في العالم صورة لا نفس لها ولا حياة ولا عبادة ذاتية وأمرية ، سواء كانت تلك الصورة مما يحدثها الإنسان من الأشكال أو يحدثها الحيوان ، 
ومن أحدثها من الخلق عن قصد وعن غير قصد ، فما هو إلا أن تتصور الصورة كيف تصورت وعلى يد من ظهرت ، إلا ويلبسها اللّه تعالى روحا من أمره ، ويتعرف إليها من حينه فتعرفه منها وتشهده فيها ، 
هكذا هو الأمر دنيا وآخرة ، فأكد ذلك بقوله« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »وزاد في التوكيد بقوله« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
وأتى بلفظة من في قوله« وَمَنْ فِيهِنَّ »ولم يأت بما ، وأتى في الحشر بما ولم يأت بمن ، 
فإن سيبويه يقول : إن اسم ما يقع على كل شيء إلا أنه لم يعم الموجودات ، فوجلت قلوب من بقي منها ولم يقع له ذكر في التسبيح ، فجبر اللّه كسرها وأزال وجلها بقوله عقيب هذا القول« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »وزاد في الثناء عليهم بجهل الناس تسبيحهم 
بقوله« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »فأخبر تعالى أن كل شيء يسبح بحمده كما هو الأمر عليه في نفسه ، 
وسد خلل الانكسار بقوله« لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »بحرف الاستدراك وهو قوله« وَلكِنْ »طمعا في أن ينفردوا

544

دون من سواهم بهذا التسبيح الخاص ، وهذه الآية دليل على أنه تعالى ما خلق العالم لنفس العالم ، وإنما خلقه لنفسه ، فقال فيه« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »فإن اللّه لما أوجد العالم ما خلقهم إلا ليعبدوه ويسبحوه ، فما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحه ، ففطر العالم كله على تسبيح اللّه وحمده وعبادته بالقصد الأول ، وكان انتفاعنا بالأشياء بحكم التبعية ، فما من شيء من العالم إلا وهو يسبح بحمد خالقه ، فلنفسه أوجده لأنه ما شغله إلا به ، وقال فيمن جعل فيه استعدادا يمكن أن يسعى به لنفسه ولغير اللّه ، فنبه أنه ما خلقهم إلا لعبادته فقال( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )فكونهم ما فعل بعضهم ما خلق له ، لا يلزم منه بالقصد المذكور أنه خلق لما تصرف فيه ، ولذلك يسأل ويحاسب ، ومن ذلك نعلم أن كل مخلوق ما سوى الإنس والجان مفطورون على تعظيم الحق والتسبيح بحمده ، وكذلك أعضاء جسد الإنس والجان كلها ولكن لا على جهة التقريب وابتغاء المنزلة العظمى ، بل التسبيح لهم كالأنفاس من المتنفسين لما تستحقه الذات ، وهكذا يكون تسبيح الإنس والجان في الجنة والنار لا على طريق القربة ولا ينتج لهم قربة ، بل كل واحد منهم على مقام معلوم ، فتصير العبادة طبيعية تقتضيها حقائقهم ، ويرتفع التكليف ولا يتصور منهم مخالفة لأمر اللّه إذا ورد عليهم ، ولا يبقى هنالك نهي أصلا بعد قوله لأهل النار( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ )وكلامنا إذا نزل الناس منازلهم في كل دار وغلقت الأبواب واستقرّت الداران بأهلها الذين هم أهلها ، وعلى ذلك فكل جزء من العالم مسبح للّه تعالى ، وكل شيء ينزه ربه من كافر وغير كافر ، فإن أعضاء الكافر كلها مسبحة للّه ، ولهذا يشهد عليه يوم القيامة جلده وسمعه وبصره ويده ورجله ، غير أن العالم لا يفقهون هذا التسبيح وسريان هذه العبادة في الموجودات ، فلم يبق كافر ولا مؤمن إلا وقد شملت تفاصيله هذه الآية ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، لأنهم لا يسمعون ولا يشهدون ، وعلماء الرسوم يخرجون هذا على أنه لسان حال ، وكذلك قوله تعالى( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها )فجعلوا هذه الإباية والإشفاق حالا لا حقيقة ، وكذلك قوله عنهما( أَتَيْنا طائِعِينَ )قول حال لا قول خطاب ، وهذا كله ليس بصحيح ولا مراد في هذه الآيات ، بل الأمر على ظاهره كما ورد ، ولو كان تسبيح حال كما يزعم بعض علماء النظر لم تكن فائدة في قوله« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »يريد بذلك التسبيح الثناء على اللّه لا للجزاء ، لأنه في عبادة ذاتية لا يتصور معها طلب مجازاة ، وقد يعذر علماء

ص 545

الرسوم فإن التسبيح هنا نسب إلى من لا ينسب إليه قول ولا نطق ، وهو التسبيح الذي لا يفقه ، وما قال لا يسمع ، إذ الكلام أو القول هو الذي من شأنه أن يتعلق به السمع ، والتسبيح لو كان قولا أو كلاما لنفى عنه سمعنا ، وإنما نفى عنه فقهنا وهو العلم ، والعلم قد يكون عن كلام وقول وقد لا يكون ، والتحقيق أن كل ما سوى اللّه حي ، فإنه ما من شيء إلا يسبح بحمده ، ولا يكون التسبيح إلا من حي عاقل عالم بمسبحه ، فإذا ما ثمّ إلا من يسبح اللّه بحمده ، ولا يسبحه إلا حي سواء كان ميتا أو غير ميت فإنه حي ، لأن الحياة للأشياء فيض من حياة الحق عليها ، فهي حية في حال ثبوتها ، ولولا حياتها ما سمعت قوله( كُنْ )بالكلام الذي يليق بجلاله فكانت ، وقوله تعالى« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ » *والشيء أنكر النكرات ، وإن كان اللّه قد أخذ بأسماعنا عن تسبيح الجمادات والنبات والحيوان الذي لا يعقل كما أخذ بأبصارنا عن إدراك حياة الجماد والنبات ، إلا لمن خرق اللّه له العادة كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن حضره من أصحابه حين أسمعهم اللّه تسبيح الحصى ، فما كان خرق العادة في تسبيح الحصى وإنما انخرقت العادة في تعلق أسماعهم به ، روي في الصحيح أن الحصى سبح في كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل الناس خرق العادة في تسبيح الحصى ، وأخطئوا ، وإنما خرق العادة في سمع السامعين ذلك ، فإنه لم يزل مسبحا كما أخبر اللّه ، فالذي سمع السامع كونه سمع نطق ما لم تجر العادة أن يسمعه ، فقوله تعالى« يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »تسبيح نطق يليق بذلك الشيء لا تسبيح حال ، ولهذا قال« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »لاختلاف ما يسبحون به إلا لمن سمعه ، فهذا التسبيح لا يفقه بالنظر العقلي من جهة الفكر والنظر إلا أن يمنّ اللّه على بعض عباده بعلم ذلك ، فالكل ناطق وتقع العين على ناطق وصامت ، فالمؤمن يدرك ذلك إيمانا وصاحب الكشف يدرك الكيفية ، والكشف منحة من اللّه يمنحها اللّه من شاء من عباده ، فكل نطق في الوجود تسبيح وإن انطلق عليه اسم الذم ، وجاء بضمير الجمع في« تَفْقَهُونَ »وما يشير إليه هذا الضمير إنما هم الناس خاصة ، فجميع المخلوقات عبدوا اللّه إلا بعض الناس ، فالخلق عبد بالذات أثرت فيه العوارض ولا سيما الشخص الإنساني ، بل ما أثرت العوارض إلا في الشخص الإنساني وحده دون سائر الخلق ، وما سواه فعلى أصله من تنزيه خالقه عن الشريك« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً »فلم يعجل عليكم بالعقوبة ، وبإمهالكم حيث لم يؤاخذكم سريعا بما رددتم من ذلك وقلتم إنه تسبيح حال ، فإن اللّه ما خلق شيئا

ص 546

من الكون إلا حيا ناطقا جمادا كان أو نباتا أو حيوانا في العالم الأعلى والأسفل ، فكل شيء من عالم الطبيعة جسم متغذ ، فهو حيوان ناطق بين جلي وخفي ، والكل حيوان ناطق مسبح بحمد اللّه تعالى ، ولما كان الأمر هكذا ، جاز بل وقع وصح أن يخاطب الحق جميع الموجودات ويوحي إليها من سماء وأرض وجبال وشجر وغير ذلك من الموجودات ، ووصفها بالطاعة لما أمرها به والإباية لقبول عرضه ، وأسجد له كل شيء ، لأنه تجلى لكل شيء وأوحى إلى كل شيء بما خاطب ذلك الشيء به ، تقول الجلود يوم القيامة( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) 
فعمّت فكانت الجلود أعلم بالأمر ممن جعل النطق فصلا مقوما للإنسان خاصة ، وعرى غير الإنسان عن مجموع حده من الحيوانية والنطق ، فإن اللّه تعالى ما قال« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »إلا في معرض الرد على من يقول إنه تسبيح حال ، فإن العالم كله قد تساوى في الدلالة ، فمن يقول بتسبيح الحال فقد أكذب اللّه في قوله تعالى« لا تَفْقَهُونَ »ولذلك قال تعالى« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً »
وأما قوله تعالى« غَفُوراً »حيث ستر عنكم تسبيح هؤلاء فلم تفقهوه ، 
فكان غفورا أي ساترا نطقهم عن أن تتعلق به الأسماع إلا لمن خرق اللّه له العادة ، 
ومن هذه الآية نعلم أن سر الحياة الإلهية سرى في جميع الموجودات فحييت بحياة الحق ، فمنها ما ظهرت حياتها لأبصارنا ومنها ما أخذ اللّه بأبصارنا عنها في الدنيا ، إلا الأنبياء وبعض أولياء اللّه فإنه كشف لهم عن حياة كل شيء ، ولسريان هذه الحياة في أعيان الموجودات نطقت كلها مسبحة بالثناء على موجدها ، وهذه الحياة وباقي الصفات نسب وإضافات وشهود حقائق ، فإن اللّه هو العلي الكبير عن الحلول والمحل ، وعن ذلك نزهته الأشياء في تسبيحها فإن التسبيح تنزيه ، 
فإن المولدات في عالم العناصر ثلاثة عوالم طبيعية ، ويسري في كل عالم مولد من هذه الثلاثة أرواح ، هي نفوس هذه المولدات ، بها تعلم خالقها ومنشئها ، وبها سرت الحياة فيها كلها ، وبها خاطبها الحق وكلفها ، 
وهو رسول الحق إليها وداع كل شخص منه إلى ربه ، فما بطنت حياته سمّي جمادا ونباتا ، وانفصل هذان المولدان ، وتميزوا بالنمو والغذاء ، 
فقيل في النامي منه نبات وفي غير النامي جماد ، وما ظهرت حياته وحسه سمي حيوانا ، والكل قد عمته الحياة ، فنطق بالثناء على خالقه من حيث لا نسمع ، وعلّمهم اللّه الأمور بالفطرة من حيث لا نعلم ، فلم يبق رطب ولا يابس ولا حار ولا بارد ولا جماد ولا نبات ولا حيوان إلا وهو مسبح للّه تعالى بلسان خاص بذلك الجنس ، فكل جسم في

ص 547

[ الفرق بين روح التدبير وروح التسبيح ] 
العالم مقيد بصورة روح إلهي يلازم تلك الصورة ، به تكون مسبحة للّه ، فمن الأرواح ما تكون مدبرة لتلك الصورة لكون الصورة تقبل تدبير الأرواح ، وهي كل صورة تتصف بالحياة الظاهرة والموت ، فإن لم تتصف بالحياة الظاهرة والموت فروحها روح تسبيح لا روح تدبير ، فما من صورة في العالم - وما العالم إلا صور - إلا وهي مسبحة خالقها بحمد مخصوص ألهمها إياه ، 
وما من صورة في العالم تفسد إلا وعين فسادها ظهور صورة أخرى في تلك الجواهر ، عينها مسبحة للّه تعالى حتى لا يخلو الكون كله عن تسبيح خالقه ، 
فتسبحه أعيان أجزاء تلك الصورة بما يليق بتلك الصورة ، والأرواح الجزئية متفاضلة بالعلم بالأشياء ، فمنهم من له علم بأشياء كثيرة ، 
ومنهم من لا يعلم إلا القليل ، ولا أعلم باللّه من أرواح الصور التي لاحظ لها في التدبير ، لكون الصورة لا تقبل ذلك وهي أرواح الجماد ، ودونهم في رتبة العلم باللّه أرواح النبات ودونهم في العلم باللّه أرواح الحيوان ، 
وكل واحد من هؤلاء مفطور على العلم باللّه والمعرفة به ، ولهذا ما لهم همّ إلا التسبيح بحمده تعالى ، ودون هؤلاء في العلم باللّه أرواح الإنس ، وأما الملائكة فهم والجمادات مفطورون على العلم باللّه لا عقول لهم ولا شهوة ، والحيوان مفطور على العلم باللّه وعلى الشهوة ، والإنس والجن مفطورون على الشهوة والمعارف من حيث صورهم لا من حيث أرواحهم ، وجعل اللّه لهم العقل ليردوا به الشهوة إلى الميزان الشرعي ويدفع عنهم به منازعة الشهوة في غير المحل المشروع لها ، لم يوجد اللّه لهم العقل لاقتناء العلوم ، 
والذي أعطاهم اللّه لاقتناء العلوم إنما هي القوة المفكرة ، فلذلك لم تفطر أرواحهم على المعارف كما فطرت أرواح الملائكة وما عدا الثقلين ، فإذا علمت هذا علمت أن العالم كله ما عدا الإنس والجان مستوفي الكشف لما غاب عن الإحساس البشري ، 
فلا يشاهد أحد من الإنس والجن ذلك الغيب إلا في وقت خرق العوائد لكرامة يكرمه اللّه بها ، كما أن كل جماد ونبات وحيوان في العالم كله ، وفي عالم الإنسان والجن وأجسام الملائكة والأفلاك ، وكل صورة يدبرها روح محسوسا كان ذلك التدبير فيمن ظهرت حياته أو غير محسوس فيمن بطنت حياته - كأعضاء الإنسان وجلوده وما أشبه ذلك - كل هؤلاء في محل كشف الغيوب الإلهية ، المستورة عن الأرواح المدبرة لهذه الأجسام من ملك وإنس وجن لا غير ، فإنها محجوبة عن إدراك هذا الغيب الإلهي ، وهو من الغيوب الإلهية فيجهل كل روح مثل هذا إلا أن يعرفه اللّه به إلا من ذكرناهم ، فإنهم يعرفونه بالفطرة التي فطرهم

ص 548

اللّه عليها . واعلم أن الكشف لا سبيل إلى حصوله إلا بعناية أزلية تعطيك استعدادا تاما لقبوله ، برياضات نفسية ومجاهدات بدنية وتخلق بأسماء إلهية ، وتحقق بأرواح طاهرة ملكية وتطهير بطهارة شرعية مشروعة لا معقولة ، وعدم تعلق بأكوان وتفريغ محل عن جميع الأغيار ، لأن الحق ما اصطفى لنفسه منك إلا قلبك حين نوّره بالإيمان فوسع جلال الحق ، فعاين من هذه صفته الممكنات بعين الحق ، فكانت له مشهودة وإن لم تكن موجودة ، فما هي له مفقودة ، وقد كشف لبصيرته بل لبصره وبصيرته نور الإيمان حين انبسط على أعين الممكنات أنها في حال عدمها مرئية رائية مسموعة سامعة برؤية ثبوتية وسمع ثبوتي لا وجود له ، فعيّن الحق ما شاء من تلك الأعيان ، فوجه عليه دون غيره من أمثاله قوله المعبر عنه باللسان العربي المترجم بكن ، فأسمعه أمره ، فبادر المأمور فتكون عن كلمته ، لا بل كان عين كلمته ، ولم تزل الممكنات في حال عدمها الأزلي لها تعرف الواجب الوجود لذاته وتسبحه وتمجده بتسبيح أزلي وتمجيد قديم ذاتي ولا عين لها موجودة ولا حكم لها مفقود ، فإذا كان حال الممكنات كلها على ما ذكرناه من هذه الصفات التي لا هل معها ، فكيف تكون في حال وجودها وظهورها لنفسها ، جمادا لا ينطق ؟ أو نباتا بتعظيم خالقه لا يتحقق ؟ 
أو حيوانا بحاله لا يصدق ؟ أو إنسانا بربه لا يتعلق ؟ هذا محال ، فلا بد أن يكون كل ما في الوجود من ممكن موجود يسبح اللّه بحمده بلسان لا يفقه ، ولحن ما إليه كل أحد يتنبه ، فيسمعه أهل الكشف شهادة ، ويقبله المؤمن إيمانا وعبادة ، فقال تعالى :« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »فجاء باسم الحجاب والستر ، وهو قوله غفورا ، وجاء بالاسم الذي يقتضي تأخير المؤاخذة إلى الآجل وعدم حكمها في العاجل ، وهو الحليم ، لما علم أن في عباده من حرم الكشف والإيمان ، وهم العقلاء عبيد الأفكار ، والواقفون مع الاعتبار ، فجازوا من الظاهر إلى الباطن مفارقين الظاهر ، فعبروا عنه إذ لم يكونوا أهل كشف ولا إيمان ، لما حجب اللّه أعينهم عن مشاهدة ما هي عليه الموجودات في أنفسها ، ولا رزقوا إيمانا في قلوبهم يكون له نور يسعى بين أيديهم . 
وأما المؤمنون الصادقون أولو العزم من الأولياء ، فعبروا بالظاهر معهم لا من الظاهر إلى الباطن ، وبالحرف عينه إلى المعنى ، ما عبروا عنه ، فرأوا الأمور بالعينين ، وشهدوا بنور إيمانهم النجدين ، فلم يتمكن لهم إنكار ما شهدوا ، ولا جحدوا ما تيقنوه ، فأسمعهم اللّه نطق

ص 549

الموجودات ، لا بل نطق الممكنات قبل وجودها ، فإنها حية ناطقة درّاكة بحياة ثبوتية ونطق ثبوتي ، إذ كانت في أنفسها أشياء ثبوتية ، فلما قبلت الوجود قبلته بجميع نعوتها وصفاتها - وليس نعتها سوى عينها - فهي في حال شيئية وجودية حية بحياة وجودية ناطقة بنطق وجوديّ درّاكة بإدراك وجودي ، فلو لا أن اللّه أسرى بسر الحياة في الموجودات ما كانت ناطقة ، ولولا سريان العلم فيها ما كانت ناطقة بالثناء على اللّه موجدها ، ولهذا قال« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »فأتى بلفظ النكرة وما خص شيئا ثابتا من شيء موجود ، لأنها قبلت شيئية الوجود على الحال التي كانت عليها في شيئية الثبوت ، إلا أن اللّه أخذ بأبصار بعض عباده عن إدراك هذه الحياة السارية والنطق والإدراك الساري في جميع الموجودات ، كما أخذ اللّه ببصائر أهل العقول والأفكار عن إدراك ما ذكرناه في جميع الموجودات وفي جميع الممكنات ، وأهل الكشف والإيمان على علم مما هو الأمر عليه في هذه الأعيان في حال عدمها ووجودها ، فمن ظهرت حياته سمي حيا ومن بطنت حياته فلم تظهر لكل عين سمي نباتا وجمادا ، فانقسم عند المحجوبين الأمر وعند أهل الكشف والإيمان لم ينقسم ، فأما أصحاب الكشف والشهود أهل الاختصاص فقد أعطاهم الشهود ، وما أعطى المحجوبين شهودهم ، فيقول أهل الشهود : سمعنا ورأينا . ويقول المحجوبون : ما سمعنا ولا رأينا . 
ويقول أهل الإيمان : آمنا وصدقنا ، قال تعالى :« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »وشيء نكرة وقال) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) 
فذكر الجماد والنبات والحيوان الذين وقع فيهم الخلاف بين المحجوبين من أهل العقول والأفكار وبين أهل الشهود والإيمان ، وغير ذلك من الآيات القرآنية ، 
وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ يشهد للمؤذن مدى صوته من رطب ويابس ]  
وقال في أحد : [ هذا جبل يحبنا ونحبه ] 
وقال : [ إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث ] 
ثم أنه قد صح أن الحصى سبح في كفه ، وصح حنين الجذع إليه ، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة ، فكل شيء حي مسبح بحمد اللّه ولا يسبح إلا من يعقل من يسبحه ، ويثني عليه بما يستحقه ، فاللّه تعالى يرزقنا الإيمان إذا لم نكن من أهل العيان والكشف والشهود لهذه الأمور ، التي أعمى اللّه عنها أهل العقول الذين تعبدتهم أفكارهم وغير المؤمنين الذين طمس اللّه على قلوبهم ، فمن علم أن كل شيء ناطق ناظر إلى ربه لزمه الحياء من كل شيء ، حتى من نفسه

ص 550

[ دور العقل في الإنس والجن ] 
وجوارحه ، فكل شيء في العالم يقال فيه عند أهل النظر وفي العامة إنه ليس بحي ولا حيوان ، فإن اللّه عندنا قد فطره لمّا خلقه على المعرفة به والعلم ، وهو حي ناطق بتسبيح ربه ، يدركه المؤمن بإيمانه ويدركه أهل الكشف عينا ، وأما الحيوان ففطره اللّه على العلم به تعالى ونطّقه بتسبيحه ، وجعل له شهوة لم تكن لغيره من المخلوقات ، وفطر الملائكة على المعرفة والإرادة لا الشهوة ، وفطر الجن والإنس على المعرفة والشهوة - وهو تعلق خاص في الإرادة - لأن الشهوة إرادة طبيعية ، 
فليس للإنس والجن إرادة إلهية كما للملائكة بل إرادة طبيعية تسمى شهوة ، وفطرهما على العقل لا لاكتساب العلم ، ولكن جعله اللّه آلة للإنس والجن ليردعوا به الشهوة في هذه الدار خاصة لا في الدار الآخرة ، 
فإذا استفاد الإنسان أو الجان علما من غير كشف فإن ذلك مما جعل اللّه فيه من قوة الفكر ،
فكل ما أعطاه الفكر للنفس الناطقة وكان علما في نفس الأمر فهو من الفكر بالموافقة ، 
فالعلوم التي في الإنسان إنما هي بالفطرة والضرورة والإلهام ، والكشف الذي يكون له إنما يكشف له عن العلم الذي فطره اللّه عليه ، فيرى معلومه وأما بالفكر فمحال الوصول به إلى العلم ، وأما الإلهام والإعلام الإلهي فتتلقاه النفس الناطقة من ربها كشفا وذوقا من الوجه الخاص الذي لها ولكل موجود سوى اللّه ، فالفكر الصحيح لا يزيد على الإمكان وما يعطي إلا هو ، ومن علم البهائم باللّه ولما خلقت له ، 
ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ إن بقرة في زمن بني إسرائيل حمل عليها صاحبها ، فقالت :  ما خلقت لهذا ، وإنما خلقت للحرث ، فقال الصحابة : أبقرة تكلم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر ] 
ومر بعض أهل اللّه على رجل راكب على حمار وهو يضرب رأس الحمار حتى يسرع في المشي ، فقال له الرجل : لم تضرب على رأس الحمار ؟ 
فقال له الحمار : دعه فإنه على رأسه يضرب . فهذا حمار قد علم ما تؤول إليه الأمور بالفطرة ، 
وكان ابن عطاء راكبا على جمل فغاصت رجل الجمل ، فقال ابن عطاء اللّه : جل اللّه ، فقال الجمل : جل اللّه يزيد على إجلالك . 
فكان الجمل أعلم باللّه من ابن عطاء ، فاستحى ابن عطاء ، فهذه البهائم تعرفك وتعرف ما يؤول إليه أمرك ، وتعرف ما خلقت له ، وأنت جهلت هذا كله مع قول اللّه تعالى لك( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
فانظر يا محجوب أين مرتبتك من البهائم ؟ فكم بيّن اللّه لنا ما هي المخلوقات عليه من العلم باللّه والطاعة له والقيام بحقه ولا نؤمن ولا نسمع ، ورجحنا حسّنا على الإيمان بما عرّفنا به

ص 551

ربنا ، لما لم نشاهد ذلك مشاهدة عين ، فكل ما سوى اللّه مسبح بحمد اللّه ، وقد وردت الأخبار بحياة كل رطب ويابس وجماد ونبات وأرض وسماء ، وهنا وقع الخلاف بين أهل الكشف والإيمان وبين من لا يقول بالشرائع أو من يتأول الشرائع على غير ما جاءت له ، فيقولون إنه تسبيح حال ، وأما ما أدرك الحس حياته فلا خلاف في حياته ، وإنما الخلاف في سبب حياته ما هو ؟ 
وفي تسبيحه بحمد ربه لما ذا يرجع ؟ 
إذ لا يكون التسبيح إلا من حي عاقل يعقل ذلك ، وما عدا الإنسان والجن من الحيوان ليس بعاقل عند المخالف ، بخلاف ما يعتقده أهل الكشف والإيمان الصحيح ، فيدرك المكاشف الحياة الذاتية التي في الأجسام ، وهي صفة نفسية لها بها تسبح ربها دائما ، سواء كانت أرواحها المدبرة فيها أو لم تكن ، فالحياة الذاتية لكل جوهر فيه غير زائلة ، وبتلك الحياة الذاتية التي أخذ اللّه بأبصار بعض الخلق عنها ، بها تشهد الجلود يوم القيامة على الناس والألسنة والأيدي والأرجل ، وبها تنطق فخذ الرجل في آخر الزمان فتخبر صاحبها بما فعل أهله ، وبها تنطق الشجرة في آخر الزمان إذا اختفى اليهود حين يطلبهم المسلمون للقتل ، وإنما كانت هذه الحياة في الأشياء ذاتية لأنها عن التجلي الإلهي للموجودات كلها ، لأنه خلقها لعبادته ومعرفته ، ودوام التجلي أعطاها الحياة الذاتية الدائمة ، وبهذه الحياة يسبح كل شيء ، 
فالعالم كله - الذي هو عبارة عن كل ما سوى اللّه - حيوان ناطق ، لكن تختلف أجسامه وأغذيته وحسه ، 
فهو الظاهر بالصورة الحيوانية وهو الباطن بالحياة الذاتية ، فأنطق الحق العالم كله بالتسبيح بحمده بلسان فصيح ينسب إليه بحسب ما تقتضيه حقيقته ، 
وكل موجود من الأجسام له لطيفة روحانية إلهية تنظر إليه من حيث صورته لا بد من ذلك ، والتسبيح تنزيه ما هو ثناء بأمر ثبوتي ، لأنه لا يثنى عليه إلا بما هو أهل له ، وما هو له لا يقع فيه المشاركة ، وما أثني عليه إلا بأسمائه ، 
وما من اسم له سبحانه عندنا معلوم إلا وللعبد التخلق به والاتصاف به على قدر ما ينبغي له ، فلما لم يتمكن في العالم أن يثني عليه بما هو أهله ، جعل الثناء عليه تسبيحا من كل شيء ، ولهذا أضاف الحمد إليه فقال« يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »أي بالثناء الذي يستحقه وهو أهله ، 
وليس إلا التسبيح ، فإنه سبحانه يقول( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ )والعزة المنع من الوصول إليه بشيء من الثناء عليه الذي لا يكون إلا له( عَمَّا يَصِفُونَ )وكل مثن واصف ، فذكر سبحانه تسبيحه في كل حال ومن كل عين ، فقال( تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ

ص 552

وَمَنْ فِيهِنَّ )وما ثم إلا هؤلاء ، ولما كان الأمر بالثناء على اللّه على ما قررناه لم يتمكن لنا أن نستنبط له ثناء ، فإن كان التسبيح ثناء ، فقد قيد ثناء كل موجود في العالم بقوله تعالى « بحمده » فقيد تسبيح كل شيء بحمده المضاف إليه ، أي الثناء الذي أثنى به على نفسه ، وهو الذي أنزله من عنده ، في كتبه وعلى ألسنة رسله ، على حد ما يعلمه هو لا على حد ما نفهمه ، فإنه تعالى نبّه بقوله« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »إلا هذا الإنسان فإن بعضه يسبحه بغير حمده ، فنحن نكون في الثناء عليه بما أثنى به على نفسه حاكين تالين ، لأن الثناء على المثنى عليه مجهول الذات ، لا يقبل الحدود والرسوم ، ولا يدخل تحت الكيفية ، ولا يعرف كما هو عليه في نفسه ، وهو الغني عن العالمين ، فلا تدل على المعرفة به الدلالات ، وإنما تدل على استنادنا إليه من حيث لا يشبهنا أو لا يقبل وصفنا ، وما من اسم إلهي إلا ونتصف به ، فما تلك هي المعرفة المقصودة التي يعلم بها نفسه ، فشرع التسبيح وفطر عليه كل شيء ، وهو نفي عن كل وصف لا إثبات ، فالتسبيح تنزيه ونفي لا إثبات ، والثناء على اللّه بالتسبيح لا تكل به الألسنة ، وهو تسبيح كل ما سوانا ، أي الأنفس الناطقة ، فإنا لا نفقه تسبيحهم إلا إذا أعلمنا به ، فالمحامد لا تقف عند حد ، والمسبّح لا يسبحه إلا بحمده ، بخلاف الثناء بالأسماء ، فإن الألسنة ( أي ألسنة الأنفس الناطقة ) تكل وتعيا وتقف فيها ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم خاتما عند الإعياء والحصر [ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ] ، وتتبعنا الكتاب والسنّة في التسبيح إذا سبح به المسبح - أعني بلفظه الخاص به الدال عليه - فوجدناه أنه لا بد أن يقيد باسم من الأسماء الإلهية الظاهرة أو المضمرة والمضافة والمطلقة ، فطلبنا هذه الأسماء فوجدناها تدور على اللّه ، والرب المضاف ، والاسم الناقص ، والاسم المضمر كالهاء ، والملك والعلي ، فاللّه يقول( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ )والرب قوله( سُبْحانَ رَبِّكَ )والاسم الناقص( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ )
والمضمر قوله ( سبحانه وتعالى ) والملك مثل الذي ورد في السنة ( سبحان الملك القدوس ) والعلي كما ورد في السنة ( سبحان العلي الأعلى ) 
وقد ورد من غير تقييد في السنة مثل قول ( سبوح ) وهذا ذكر المذكور ، ونتيجته أعظم النتائج ، لأنه كناية عن عين المسبّح بالتسبيح ، فاسمه هنا عينه ، وهذا أكمل تسبيح العارفين ، لأنه غاب عن الاسم فيه بالمسمّى ، ولما كان التسبيح بحمده قربة به، 
فقال في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ سبحان اللّه والحمد للّه أنهما يملآن أو يملآ ما بين

ص 553

السماء والأرض ] وأراد قوله : سبحان اللّه وبحمده ، فإن الحمد للّه تملأ الميزان ، فإنها آخر ما يجعل في الميزان فبها يمتلئ ، فالعارف من سبح اللّه بما أثنى به على نفسه وما استنبط شيئا ، ولهذا قال تعالى :« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »فدل على أن كل شيء يسبح إلهه بما تقرر عنده منه مما ليس عند الآخر ، فلو كان تسبيحهم راجعا إلى أمر واحد لم يجهل أحد تسبيح غيره ، وفي ذلك إشارة إلى الذين استنبطوا الثناء عليه تعالى بعقولهم فنسوا قوله تعالى « بحمده » فحجبهم عن ذلك أدلة عقولهم ، 
إذ ستر اللّه عنها ذلك بستر أفكارهم فلم يؤاخذهم على ذلك لقوله :« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً »فلم يؤاخذ مع القدرة على ما تركتم من الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، ولم يعجل عليكم بالعقوبة فيمن يزعم أنه على وصف كذا خاصة وما هو على وصف كذا ، 
فكان حليما مع ما في ذلك من سوء الأدب منكم« غَفُوراً »بما ستره عنكم من علم ذلك ممن هو بهذه المثابة ، 
فوصف نفسه تعالى في آخر هذه الآية بأنه غفور لما ستر به قلوبهم عن العلم به إلا من شاء من عباده ، فإنه أعطاه العلم به على الإجمال ، 
فإذا أراد العبد نجاة نفسه وتحصيل أسباب سعادته ، فلا يحمد اللّه إلا بحمده ، كان ما كان ، على علم اللّه في ذلك من غير تعيين ، 
فإذا قام فضول بالإنسان واستنبط له ثناء لم يجئ بذلك اللفظ خطاب إلهي فما سبحه بحمده بل بما استنبطه من عنده ، فينقص عن درجة ما ينبغي ، 
فقل ما قاله عن نفسه ولا تزد في الرقم وإن كان حسنا تكن من أهل الحق ، فإن اللّه خلق العالم للتسبيح بحمده لا لأمر آخر ، فالعالم لا يفتر عن التسبيح طرفة عين لأن تسبيحه ذاتي كالنفس للمتنفس ، وهذه الآية إخبار من الحق عن الأشياء أنها تنزه بحمده أي بالثناء عليه ، والتنزيه البعد ، وما ذكر اللّه أنه أمرهم بتسبيحه ، 
بل أخبر أنهم يسبحون بحمده ، فاجعل بالك لقول اللّه في تلاوتك لما يقول ربك عن نفسه وما يقوله العالم عنه ، وفرّق ، ولا تحتج فيه إلا بما قاله عن نفسه لا بما يحكيه من قول العالم فيه ، تكن من أهل القرآن الذين هم أهل اللّه وخاصته 
- نصيحة - لما كان المؤمن لا يشك في أن كل شيء مسبح ، وكل مسبح حي عقلا ، 
فإن أهل الورع يتورعون عن صيد الحيوان كما يفعل الملوك ومن لا حاجة له بذلك ، للفرجة واللهو واللعب ، 
فقد ورد أن العصفور يأتي يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم قتلني عبثا ؟ 
وكذلك من يقطع شجرة لغير منفعة أو ينقل حجرا لغير فائدة تعود على أحد من خلق اللّه .

ص 554
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الجمعة 2 أبريل 2021 - 8:29 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "24 - 79 " من سورة إلإسراء .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
( 17 ) سورة الإسراء مكيّة
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 46 ] 
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 )
[ آيتان أمان من الوسواس ] 
من قرأ هاتين الآيتين كانتا له أمانا من الوسواس ، وقوله تعالى :« وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »لأنهم لم يسمعوا بذكر شركائهم واشمأزت قلوبهم ، هذا مع علمهم بأنهم هم الذين وضعوها آلهة ، ولهذا قال : سموهم ، فإنهم إن سموهم قامت الحجة عليهم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 55 ] 
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 )
أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) 
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )

ص 555

[" وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " ]
« وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ »مع أن النبوة موجودة ، فما زالوا في النبوة مع فضل بعضهم على بعض ، فتفضل منازلهم بتفاضلهم وإن اشتركوا في الدار ، فقوله تعالى« وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ »بما يقتضيه الشرف مع اجتماعهم في درجة النبوة ، أي يزيد كل واحد على صاحبه برتبة تقتضي المجد والشرف ، أي جعلنا عند كل واحد من صفات المجد والشرف ما لم نجعل عند الآخر ، فقد زاد بعضهم على بعض في صفات الشرف والمراتب التي فضلوا بها بعضهم على بعض ، 
أي أعطينا هذا ما لم نعط هذا ، وأعطينا هذا ما لم نعط من فضله ولكن من مراتب الشرف ، فمنهم من كلم اللّه ، وآتينا عيسى البينات وأيدناه بروح القدس ، ومنهم من فضل بأن خلقه بيديه وأسجد له الملائكة ، ومنهم من فضل بالكلام القديم الإلهي بارتفاع الوسائط ، ومنهم من فضل بالخلة ، ومنهم من فضل بالصفوة وهو إسرائيل يعقوب ، 
فهذه كلها صفات شرف ومجد ، ولا يقال : إن خلّته أشرف من كلامه ولا أن كلامه أفضل من خلقه بيديه ، بل كل ذلك راجع إلى ذات واحدة لا تقبل الكثرة ولا المفاضلة ، ومذهب الجماعة أن كل واحد من الأنبياء فاضل مفضول ، فخص آدم بعلم الأسماء الإلهية ، وخص موسى بالكلام ، 
وخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما ذكر عن نفسه ، وخص عيسى بكونه روحا ، ومع علمنا بأن اللّه فضّل بعضهم على بعض ، 
فله سبحانه أن يفضل بين عباده بما شاء ، وليس لنا ذلك ، فإنا لا نعلم ذلك إلا بإعلامه ، فإن ذلك راجع إلى ما في نفس الحق سبحانه منهم ، ولا يعلم أحد ما في نفس الحق ، ولا دخول هنا للمراتب الظاهرة والتحكم ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نفضل بين الأنبياء وأن نفضله صلّى اللّه عليه وسلم عليهم إلا بإعلامه أيضا ، 
وعيّن يونس عليه السلام وغيره ، فمن فضّل من غير إعلام اللّه فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعدى ما حده له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وجه في هذه المفاضلة - الرسالة ونبوة الشرائع المتعدية إلى الأمم ، والخاصة بكل نبي ، اختصاص إلهي في الأنبياء والرسل لا ينال بالاكتساب ولا بالتعمل ، وخطاب الحق قد ينال بالتعمل ، والذي يخاطب به إن كان شرعا يبلّغه أو يخصه ، 
ذلك هو الذي نقول فيه : لا ينال بالتعمل ولا بالكسب ، وهو الاختصاص الإلهي المعلوم ، فكل شرع ينال به عامله هذه المرتبة فإن نبي ذلك الشرع من أهل هذا المقام ، وهو زيادة على شريعة نبوته له ، فضلا من اللّه ونعمة ، وكل شرع لا ينال العامل به هذا المقام فإن نبي ذلك الشرع لم يحصل له هذا المقام الذي

ص 556

حصل لغيره من أنبياء الشرائع ، فهذا وجه من الوجوه التي قال تعالى فيها :« وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ »وقوله تعالى( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )قال الخضر لموسى في هذا المقام( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )فإن موسى عليه السلام في ذلك الوقت لم يكن له هذا المقام الذي نفاه عنه العدل بقوله ، وتعديل اللّه إياه بما شهد له به من العلم ، وما رد عليه موسى في ذلك ولا أنكر عليه بل قال( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ).

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ] 
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
[ - تحقيق - تعلم الخصام ] 
- تحقيق - تعلم الخصام ، فإن الحق سيجعلك بين المشتركين ، فلا تتخلص منهم إلا بالحجة ، فانظر من عبد غير الحق فقل له : ما لك وكذا ؟ اطلب منه كذا . ولا يكون هذا القول إلا غيرة منك في حق الحق ، فإن الذي يطلبه منهم لا يكون ، فتبقى حجتهم داحضة ، وإن قلت ذلك لا من أجل الغيرة يكون ما طلبت منهم ، فيزداد الكافر كفرا ، وقد ترتاب أنت ، فلا تتعرض للفتن إلا بقدم راسخة عند الحق ، ومن لا قدم له عند الحق لا صدق له ، ومن لا صدق له سقط حظه من الحق .

 [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 57 ] 
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 )
[ مقام الرجاء ]
« وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ »إن الرجاء مقام مخوف ، يحتاج صاحبه إلى أدب حاضر حاصل ومعرفة ثابتة لا يدخلها شبهة ، فإنه مقام على جانب الطريق ما هو في نفس الطريق ، تحته مهواة بأدنى زلة يسقط صاحبه من الطريق ، وهو على طريق الحياة الدائمة التي بها بقاء العالم في النعيم ، والحال التي ينبغي أن يظهر سلطانه فيها عند الاحتضار ، وأما قبل ذلك فيساوى بين حكمه وحكم الخوف إن كان مؤمنا حقيقة ، 
قال اللّه تعالى : [ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ] وكذلك ينبغي أن يظن بنفسه شرا لا بربه ، إلا عند الموت يشتغل بربه في تلك الحال ويظن به خيرا ، ويعرض عن ظنه بنفسه جملة واحدة ، بخلاف حاله في دنياه .

ص 557

إن الرجاء كمثل الخوف في الحكم *** فاعزم عليه وكن منه على علم
إن الرجاء مقام ليس يعلمه *** إلا أولو العلم بالرحمن والفهم

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ] 
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) 
الشجرة مشتقة من التشاجر لتداخل أغصانها بعضها على بعض ، كالمتشاجرين يدخل كلام بعضهم في كلام بعض بالمخالفة والمنازعة ، ولذلك ما ذكر اللّه تعالى في القرآن إلا ثمرات الجنة ، فإنه جعلها منزل موافقة ، فقد يكون أغصانها تخرج على الاعتدال والاستقامة ، وذكر ذلك في النار فقال :« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
وقال : [ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ] فإن جهنم دار نزاع وتشاجر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 61 ] 
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (61) 
اعلم أن كل مخلوق ما عدا بني آدم في مقام الخشوع والتواضع إلا الإنسان ، فإنه يدعي الكبرياء والعزة والجبروت على اللّه تعالى ، وأما الجن فتدعي ذلك على من دونها في زعمها من المخلوقين ، كاستكبار إبليس من حيث نشأته على آدم عليه السلام ، ولذا قال :« أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً »لأنه رأى عنصر النار أشرف من عنصر التراب ، وقال( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) *فلم يتكبر على اللّه عزّ وجل ، فاختص الإنسان وحده من سائر المخلوقات بهذه الصفة . 
واعلم أن سبب سجود الملائكة لآدم إنما كان لأجل الصورة ، لا لأن علّمهم الأسماء ، فأمروا بالسجود قبل أن يعرفوا فضله عليهم بما علمه اللّه من الأسماء ،

ص 558

ولو كان السجود بعد ظهوره بالعلم ما أبى إبليس ولا قال( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) *ولا استكبر عليه ، ولهذا قال« أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً »وقال( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) *ثم بعد ذلك أعلم اللّه الملائكة بخلافته فقالوا ما أخبر اللّه عنهم ، ولهذا قال تعالى في بعض ما كرره من قصته« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » *فأتى بالماضي من الأفعال ، وبأداة إذ وهي لما مضى من الزمان ، فاجعل بالك لهذه المسألة ، لتعلم فضل آدم بعلمه على فضله بالسجود له لمجرد ذاته ، ولما ذا نهي في الشرع أن يسجد إنسان لإنسان ، فإنه سجود الشيء لنفسه ، فإنه مثله من جميع وجوهه ، والشيء لا يخضع لنفسه ، ولهذا لما سئل صلّى اللّه عليه وسلم في الرجل إذا لقي الرجل أينحني له ؟ قال : لا ، قيل له : أيصافحه ؟ قال : نعم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 62 ] 
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) 
فقال تعالى من كرمه لإبليس وعموم رحمته .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ] 
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) 
ومن الأمر اللطيف الذي تجعله قرائن الأحوال وعيدا وتهديدا ، والظاهر تعلق بالحكم ، لاستواء الرحمن على العرش ، واتساع الرحمة وعمومها حيث لم تبق شيئا إلا حكمت عليه ، ومن حكمها كان قوله تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) 
لما كان للجن - شياطينهم وغير شياطينهم - الإغواء ، أمرهم اللّه من خلف حجاب البعد بالاستفزاز والمشاركة في الأموال والأولاد ، ابتلاء لهم وامتحانا ، فيقول الشيطان للإنسان اكفر ، فإذا كفر يقول الشيطان( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )ولو أن هذه الآية وأمثالها فيما يختص بإبليس أوامر إلهية ، فإنها لم تكن ابتداء من اللّه ، فلو كانت ابتداء ما شقي إبليس ، ولكن لما كانت إجابة لإبليس لما قال( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )

ص 559

( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ )شقي بها ، كما تعب المكلف فيما سأله من التكليف ، فإبليس مصدّق للّه فيما أخبر به عنه ممتثل أمر اللّه بشبهة في أمره في قوله( وَعِدْهُمْ )فأخبر اللّه تعالى عنه( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ )فما جاء إبليس إلا بأمر اللّه تعالى ، وهو أمر إلهي يتضمن وعيدا وتهديدا ، ولكن لطف اللّه بإبليس بأن جعل له متعلقا يتعلق به في موطن خاص ، فأدرج الرحمة من حيث لا يشعر بها ، ولو شعر إبليس بهذا الاستدراج الرحماني ، ما طلب الرحمة من عين المنة ، ولكن حجبته قرائن الأحوال عن اعتبار صفة الأمر الإلهي ، وكان ابتلاء شديدا في حقنا ، ليريه تعالى أن في ذرية آدم من ليس لإبليس عليه سلطان ولا قوة فقال تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 )
[ الحفظ للأولياء والعصمة للأنبياء ] 
كلّما قربت أحوالك من أحوال الأنبياء أي باتباع الرسول والجري على سنته ، كنت في العبودة أمكن ، وكانت لك الحجة ، ولم يكن للشيطان عليك سلطان ، كما قال تعالى :« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »وقال( يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )فلا أثر للشيطان فيهم ، فإن السجدة القلبية إذا حصلت للإنسان حالة مشاهدة عين فقل كمل وكملت معرفته وعصمته فلم يكن للشيطان عليه سبيل ، وتسمى هذه العصمة في حق الولي حفظا كما تسمى في حق النبي والرسول عصمة ، ليقع الفرق بين الولي والنبي ، فالأنبياء محفوظون ظاهرا وباطنا ، والولي محفوظ من الأمر الذي يقصد الشيطان عند إلقائه في قلب الولي ما شاء اللّه أن يلقي إليه ، فيقلب عينه بصرفه إلى الوجه الذي يرضي اللّه ، فيحصل بذلك على منزلة عظيمة عند اللّه ، ولولا حرص إبليس على المعصية ما عاد إلى هذا الولي مرة أخرى ، فإنه يرى ما جاءه به ليبعده بذلك من اللّه يزيده قربا وسعادة ، والأنبياء معصومون أن يلقي الشيطان إليهم ، فلهم العصمة من الشيطان ظاهرا وباطنا ، وهم المحفوظون من اللّه في جميع حركاتهم ، وذلك لأنهم قد نصبهم اللّه للناس ، ولهم المناجاة الإلهية ، فالأنبياء المرسلون معصومون من المباح أن يفعلوه من أجل نفوسهم ، لأنهم يشرعون بأفعالهم وأقوالهم ، فإذا فعلوا مباحا يأتونه للتشريع ليقتدى بهم ، ويعرفون الأتباع عين الحكم الإلهي فيه ، فهو واجب عليهم ليبينوا للناس ما أنزل إليهم . فهذا الفرق بين العصمة والحفظ ، وإنما جعلوا الحفظ للولي أيضا أدبا مع النبي ، فإن الشيطان ما له سبيل على قلوب بعض الأولياء من

ص 560

أجل العلم الذي أعطاه التجلي الإلهي لقلوبهم ، وهذا لا يكون لأحد من الأولياء إلا لمن سجد قلبه ، فإن الشيطان لا يعتزل عن الإنسان إلا في حال سجوده في الظاهر والباطن ، فإن لم يسجد قلب الولي فليس بمحفوظ« وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا »فيحفظ اللّه أولياءه من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، إذ لا دخول للشيطان على بني آدم إلا من هذه الجهات ، والأديب من عباد اللّه خلّاق في هذه الدار بالعمل ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ليسلم عمله من مشاركة الشيطان ، حيث أمره اللّه بالمشاركة في الأموال والأولاد ، فهو ممتثل هذا الأمر حريص عليه ، ونحن مأمورون باتقائه في هذه المشاركة ، فطلبنا ما نتقيه به لكونه غيبا عنا لا نراه ، فأعطانا اللّه اسمه ، فلما سمينا اللّه على أعمالنا عند الشروع فيها توحدنا بها ، وعصمنا من مشاركة الشيطان ، فإن الاسم الإلهي هو الذي يباشره ويحول بيننا وبينه ، وإن بعض أهل الكشف ليشهدون هذه المدافعة التي بين الاسم الإلهي من العبد في حال الشروع وبين الشيطان ، وإذا كان العبد بهذه الصفة كان على بينة من ربه وفاز ونجا من هذه المشاركة ، وكان له البقاء في الحفظ والعصمة في جميع أعماله وأحواله .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 67 ] 
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 )
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ »نبه بذلك على موضع انقطاع الأسباب« ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ »يعني الأسباب ، ضل منكم وتلف ، فلم تجدوه ، وما وجدتم عند فقده إلا اللّه ، فحيث تفنى الأسباب هناك يوجد اللّه ، 
فقال« إِلَّا إِيَّاهُ » *فتدعونه في دفع الشدائد ، فكان هو السبب الذي ينجي في أوقات الضرورات المهلكة ، التي يقطعون فيها أن آلهتهم لا تغني عنهم فيها شيئا ، فيلجئون إلى اللّه في رفعها ، فإن الإنسان بحكم الطبع يجري إذا مسه الضر إلى طلب من يزيله عنه وليس إلا اللّه ، فما من شيء إلا ويرجع في ضرورته إذا انقطعت به الأسباب إليه« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً »فلما نجاه اللّه وأغاثه

ص 561

واستقل ، قال : هذا أيضا من جملة الأسباب التي يقوم بعضها عن بعض فيما تريده ، فجعله واحدا من الأسباب وهو المشرك .


[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 68 إلى72 ] 
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) 
"وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ »يعني في الدنيا ، وسماها دنيا لأنها أقرب إلينا من الآخرة« أَعْمى »وهو حال الجهل باللّه كما هو في نفس الأمر« فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى »كما هو في الدنيا ، فإن الإنسان إنما يموت على ما عاش عليه ، فإذا كان أعمى في الدنيا - والعمى هنا الجهل باللّه - ويموت على ذلك فيجيء في الآخرة بذلك الجهل ، 
فهو ما عاش إلا حائرا ، فإذا وقع الكشف هناك زاد حيرة ، وهو قوله تعالى« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »أي أشد عمى ، فهو أضل من كونه في الدنيا ، فإنه كان يترجى في الدنيا لو كشف له أن تزول عنه الحيرة ، والسبيل هو الطريق ، 
وليس إلا الفكر فيما منع التفكر فيه« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ »الدنيا« أَعْمى »عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق« فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى »كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار السيارة وغيرها من الكواكب« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
وإنما كان أضل سبيلا ، فإنه كان في الدنيا يجد من يرشده إلى الطريق ولكن لا يسمع ، وفي النار ما يجد من يرشده إلى الطريق ، 
فإنه ما ثمّ طريق ، لكن يجد من يندّمه على ما فاته ليزيده حسرة إلى حسرته ، فكما تكون

ص 562

اليوم تكون غدا ، فاجهد أن تكون هنا ممن أبصر الأمور على ما هي عليه .


[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ] 
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) 
وما سامحه سبحانه في طمعه باستدراجهم بذلك ليؤمنوا بقوله تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 74 ] 
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 )
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ »بما أوحينا إليك في ذلك« لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ».


[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 75 ] 
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) 
هذا مع القصد الحسن ، فكيف بغير ذلك ؟ والضعف أشد من العذاب المستحق بالأصالة وسببه الركون .


[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 78 ] 
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 )
[ في معنى إقامة الصلاة ] 
دلوك الشمس هو زوالها عن استوائها - تحقيق وإشارة في معنى إقامة الصلاة - يا عقل ، ربك قد دعاك إلى الدخول عليه ، والوقوف بين يديه ، فتسوك بعود أراك تفاؤلا ، فإن الفأل مشروع ، فهو خير من سبعين صلاة ، وفي رواية من أربعمائة كما جاء في الموضوع ، فالزم الأدب واحضر مع النسب ، فإن علم النسب يوجب أدبك ، وينهج مذهبك وهذا أنت خلف الباب ، 
تريد رفع الحجاب ، فقل :

ص 563


اللّه أكبر اللّه أكبر ، إثباتا لمن تكبر عليه وإعظاما ، ونزولا عليه وإلماما ، وقهرا له وإرغاما ، ورحمة به وإكراما . 
أشهد أن لا إله إلا اللّه : إثباتا لمن ادعى الألوهية في نفسه ، حين أوجدها له في يومه دون أمسه ، فتنعم بها في حسه ، وظهر بها عند أبناء جنسه ، فحال بينه وبين دوام أنسه . 
أشهد أن محمدا رسول اللّه : تحققا أن الرسالة في الثرى ، وأن كل الصيد في جوف الفرا ، فسرت سريان النفس في الورى ، فمنهم من تقدم ومنهم من طلب الوراء ، وعند الصباح يحمد القوم السرى . 
حي على الصلاة : إثباتا للغفلات ، وتعشق الغافلين بالكائنات ، فاتحدوا بها في عالم الكلمات ، وانفصلوا عنها في عالم السماوات ، انفصال الروحانيات الملكوتيات . 
حي على الفلاح : تعينا للبقاء « 1 » ، ونجاة السعداء ، وعدمها من الأشقياء ، والفصل بين الأرض والسماء ، يوم الفصل والقضاء . 
قد قامت الصلاة : فقاموا إجلالا لقيامها ، وبادروا إليها تعظيما لإمامها ، فوهبتهم الأسرار القدسية ، بين افتتاحها بتكبيرها ، وتمامها بسلامها ، فمن فارح بقدومها ، جزع من إقدامها ، ومن فارح بقضائها ، إذ كان على بيّنة من تمامها ، ومن محب في دوامها للتلذذ بكلامها . 
اللّه أكبر اللّه أكبر : تكبيرا من غير مفاضلة ، وقربا من غير مواصلة ، وبعدا من غير مفاصلة ، وإنباء من غير مراسلة ، وإنعاما بمعاملة وغير معاملة ، ورؤية من غير مقابلة . 
لا إله إلا اللّه : إثباتا للشرك والتوحيد في عالم الجمع والوجد ، في عالم الفرق والفقد ، سر التعطيل والوجود ، والنسبة والتمجيد ، لانفراد الوعد والوعيد ، من القريب والبعيد ، بمحل التعظيم والتأييد . 
وأنت يا حس ، فقل : 
اللّه أكبر اللّه أكبر : تنفي تكبير المتكبرين من غير طريق دعوى المدعين ، وإرغاما لأنوف الحاسدين ، ودحضا لحجة المبطلين ، وإقامة لبرهان المؤمنين .
..........................................................................................
( 1 ) الفلاح هو البقاء لغة .
ص 564

أشهد أن لا إله إلا اللّه : ردا على من قال : إنه اللّه ، فإن الحكيم الأواه ، من قال بنفي الأشباه ، وساوى في الذكر بين القلوب والأفواه ، وفي السجود بين الأقدام والجباه . 
أشهد أن محمدا رسول اللّه : إثباتا لقربه من ربه ، بعالم تربه ، ومن حبّه بعالم قلبه ، لصحة حبّه ، فاتّخذ حبيبا وخليلا ، وعبدا ورسولا ، فصحت له السيادة على صحبه . 
حي على الصلاة : إثباتا للإيمان ، وتعشقا في العيان ، بالبصر والجنان ، في الإساءة والإحسان ، والجحيم والجنان ، فليس العجب من ورد في بستان ، إنما العجب من ورد في قعر النبران " 1 " . 
حي على الفلاح : إقبالا على الإحسان بالأمان ، فإن البقاء بقاءان ، والنجاة نجاتان ، وكل ذلك قد ظهر في الإنسان . 
قد قامت الصلاة : من قعدتها ، وانحلت ( لام ألفها ) « 2 » من عقدتها ، فصارت سلطانة بوحدتها ، وظهرت في المؤمنين بقوتها ونجدتها ، وفي العارفين بترك عددها وعدتها ، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . 
اللّه أكبر اللّه أكبر : مفاضلة روحانية ، ومرتبة ربانية ، ومعادلة رحمانية ، وتكملة إنسانية ، ونكتة رهبانية . 
لا إله إلا اللّه : شرك مقبول « 3 » ، في توحيد معلول ، صاحبها مقيد مغلول ، وتاركها في روض مطلول ، لا ملول ولا مملول . 
جعلنا اللّه وإياكم ممن أقامها دائما ، وكان بأسرارها عالما .


يا مقيم الصلاة ما لك تدعو *** للمناجاة من حماه العيان
وهي عندي إزاحة لحجاب *** قررته عند الحكيم الكيان
ودليلي من قال : قم يا بلال *** فأرحنا بها فسر الزمان
فأقام الصلاة فارتاح قلب *** جاءه الخوف تارة والأمان
قل لمن يقرأ القرآن : تبحر *** في علوم شتى حواها القران
ــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية صفحة 354 .
( 2 ) راجع الإشارة في لام ألف ص 408 الجزء الأول آل عمران آية ( 1 ) .
( 3 ) راجع معنى الشرك هنا في كتابنا شرح كلمات الصوفية ص 404 .


ص 565

خلف ستر أدق من وهم سر *** شاهد اللّه إذ أتته الحسان
هو وهم وليس علما ولكن *** فيه سر لربنا وامتنان
فإذا ما قرأت قرآن ربي *** أظهر القول ما حواه الجنان
للفؤاد الكلام من غير حرف *** يا ولي ، وللحروف اللسان

عجبا ألا ترى كل عبادة لا تمنع من قامت به التصرف في بعض أسبابه ، إلا الصلاة ، فإنها تغلق على من قامت به جميع أبوابه ، فمقامها الغيرة ، ومشهدها الحيرة ، إنية المحتد والمولد والمشهد ، وهي أسنى تكليف يقصد ، ولما كانت محل إدراك المنى ، طولب المكلف فيها بالفناء .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 79 ] 
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 )
[ « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ » ]
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ »المتهجد عبارة عمن يقوم وينام ويقوم وينام ويقوم ، فمن لم يقطع الليل في مناجاته ربه هكذا فليس بمتهجد ، فنوم المتهجد لحقّ عينه وقيامه لحق ربه« نافِلَةً لَكَ »لا تصح نوافل الخيرات إلا بعد كمال الفرائض ، ولا تكمل الفرائض إلا باستكمال حقوقها ، ولذلك منعنا أن تصح لأحد على التعيين نافلة إلا بإخبار أو مشاهدة ، 
وذلك أن الفرائض تستغرقها بالتكميل منها ، فإنه قد ورد في الصحيح عن اللّه تعالى أنه يقول يوم القيامة [ انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ 
فإن كان له تطوع وهو النافلة قال : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ] 
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم ] فالنافلة لا تكون إلا بعد تمام الفريضة ، فمن كانت فريضته من الصلاة ناقصة فإنها تكمل من نوافله ، فإن استغرقت الفرائض نوافل العبد المتهجد ، لم يبق له نافلة وليس بمتهجد ولا صاحب نافلة ، 
وهذه الآية نص في إثبات النافلة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه ما شهد لأحد بالنوافل إلا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، 
فقال له آمرا« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »فشهد اللّه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بأن له نافلة ، فلا بد أن يكون سمعه الحق ، وبصره الحق ، وكلامه الحق ، ولم يشهد بها لأحد على التعيين ، فعلامة من لم تستغرق فرائضه نوافله وفضلت له نوافل أن يحبه اللّه تعالى هذه المحبة الخاصة ، وجعل علامتها أن يكون الحق سمعهم وبصرهم ، 
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

ص 566

عن ربه : [ لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ] - الحديث -
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »وعسى من اللّه واجبة ، والمقام المحمود هو الذي له عواقب الثناء والمقامات كلها ، أي إليه يرجع كل ثناء ، وإليه تنظر جميع الأسماء الإلهية المختصة بالمقامات ، وهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويظهر ذلك لعموم الخلق يوم القيامة ، وبهذا صحت له السيادة على جميع الخلق يوم العرض ، فلا يجمع المحامد يوم القيامة كلها إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، 
وهو الذي عبر عنه بالمقام المحمود ، فإنه لما كان إليه ترجع المقامات كلها - وهو الجامع لها - لم يصح أن يكون صاحبه إلا من أوتي جوامع الكلم ، 
لأن المحامد من صفة الكلام ، فإنه موقف خاص بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم يحمد اللّه فيها بمحامد لا يعرفها إلا إذا دخل ذلك المقام ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بيده لواء الحمد ، ولآدم عليه السلام علم الأسماء ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وسلم علم الثناء بالمقام المحمود ، فأعطي في القيامة لأجل المقام المحمود العمل بالعلم ، ولم يعط لغيره في ذلك الموطن ، فصحت له السيادة ، فقال : 
[ آدم فمن دونه تحت لوائي ] وما له لواء إلا الحمد ، وهو رجوع عواقب الثناء إلى اللّه ، وهو قوله الحمد للّه لا لغيره ، وهذا يدلك أن علوم الأنبياء أذواق لا عن فكر ونظر ، فإن الموطن يقتضي هنالك بآثاره أسماء إلهية يحمد اللّه بها ، ما يقتضيه موطن الدنيا ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المقام [ فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن ] 
وهذا المقام المحمود هو المقام المثنى عليه ، الذي أثنى الحق عليه ، الذي يقيم الحق فيه سبحانه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، هو الوسيلة ، لأن منه يتوسل إلى اللّه فيما توجه فيه من فتح باب الشفاعة ، وهو شفاعته للجميع ، فهو مقام شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الشافعين أن يشفعوا يوم القيامة ، فمن المقام المحمود يفتح باب الشفاعة للملائكة فمن دونهم ، وله الأولية في الشفاعة ، 
وأول شفاعة يشفعها عند اللّه تعالى في حق من له أهلية الشفاعة من ملك ورسول ونبي وولي ومؤمن وحيوان ونبات وجماد ، فيشفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ربه لهؤلاء أن يشفعوا ، وأن يخرج الحق من النار أو يدخل الجنة من لم يعمل خيرا قط ، حتى لا يبقى في النار إلا أهلها الذين هم أهلها ، 
فيجيبه اللّه لما سأل فيه ، فكان محمودا بكل لسان وبكل كلام ، فله أول الشفاعة ووسطها وآخرها ، فإنه إذا قام الناس ، ومدّت الأرض ، وانشقت السماء وانكدرت النجوم ، وكورت الشمس وخسف القمر ، وحشرت الوحوش وسجرت البحار ، وزوجت النفوس

ص 567

بأبدانها ، ونزلت الملائكة على أرجائها - أعني أرجاء السماوات - وأتى ربنا في ظلل من الغمام ، ونادى المنادي : يا أهل السعادة ، فأخذ منهم ثلاث طوائف إلى الجنة ، وهم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ، والذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ، والطائفة الثالثة هم الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ليجزي الصادقين بصدقهم ، ثم يخرج عنق من النار فيقبض ثلاث طوائف إلى النار وهم : كل جبار عنيد ، والطائفة الثانية كل من آذى اللّه ورسوله ، والطائفة الثالثة أهل التصاوير الذين يصورون صورا في الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الأصنام ، فإذا ماج الناس ، واشتد الحر وألجم الناس العرق ، وعظم الخطب وجل الأمر ، وكان البهت فلا تسمع إلا همسا ، وجيء بجهنم ، وطال الوقوف بالناس ولم يعلموا ما يريد الحق بهم ، 
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ فيقول الناس بعضهم لبعض تعالوا ننطلق إلى أبينا آدم فنسأله أن يسأل اللّه لنا أن يريحنا مما نحن فيه فقد طال وقوفنا ، فيأتون آدم فيطلبون منه ذلك ، فيقول آدم : إن اللّه قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وذكر خطيئته فيستحي من ربه أن يسأله ، فيأتون إلى نوح بمثل ذلك فيقول لهم مثل ما قال آدم ، ويذكر دعوته على قومه قوله( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) 
ثم يأتون إلى إبراهيم عليه السلام بمثل ذلك ، فيقولون له مثل مقالتهم لمن تقدم ، فيقول كما قال من تقدم ، ويذكر كذباته الثلاث ، ثم يأتون إلى موسى وعيسى ويقولون لكل واحد من الرسل مثل ما قالوه لآدم ، فيجيبونهم مثل جواب آدم ، فيأتون إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو سيد الناس يوم القيامة ، فيقولون له مثل ما قالوا للأنبياء ، فيقول محمد صلّى اللّه عليه وسلم : أنا لها ، وهو المقام المحمود الذي وعد اللّه به يوم القيامة ، فيأتي ويسجد ويحمد اللّه بمحامد يلهمه اللّه تعالى إياها في ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ، ثم يشفع إلى ربه أن يفتح باب الشفاعة للخلق ، فيفتح اللّه ذلك الباب ، فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين ، فبهذا يكون سيد الناس يوم القيامة ، فإنه شفع عند اللّه أن تشفع الملائكة والرسل ، 
ومع هذا تأدب صلّى اللّه عليه وسلم وقال : [ أنا سيد الناس ] ولم يقل سيد الخلائق فتدخل الملائكة في ذلك مع ظهور سلطانه في ذلك اليوم على الجميع ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلم جمع له بين مقامات الأنبياء عليهم السلام كلهم ،
ص 568

ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم عليه السلام من اختصاصه بعلم الأسماء كلها ، فإذا كان في ذلك اليوم افتقر إليه الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن دونه في فتح باب الشفاعة ، وإظهار ما له من الجاه عند اللّه ، إذ كان القهر الإلهي والجبروت الأعظم قد أخرس الجميع ، وكان هذا المقام مثل مقام آدم عليه السلام وأعظم ، في يوم اشتدت الحاجة فيه ، مع ما ذكر من الغضب الإلهي الذي تجلى فيه الحق في ذلك اليوم ، ولم تظهر مثل هذه الصفة فيما جرى في قصة آدم ، فدل بالمجموع على عظيم قدره صلّى اللّه عليه وسلم حيث أقدم مع هذه الصفة الغضبية الإلهية على مناجاة الحق فيما سأل فيه ، فأجابه الحق ، 
كما جاء في حديث عثمان بن عفان في الصحيح لمسلم بن الحجاج ، وقد أقيم آدم عليه السلام في هذا المقام لما سجدت له الملائكة في الدنيا ، وهو لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في الآخرة ، وإنما ظهر به أولا أبو البشر لكونه كان يتضمن جسده بشرية محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانت العاقبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في الدار الآخرة ، فظهر في المقام المحمود ، 
ومنه يفتح باب الشفاعات ، فكان لآدم السجود ، ولمحمد المقام المحمود ، بمحضر الشهود ، 
وأين المقام المحمود من مقام السجود ؟ 
سجد المقربون والأبرار ، لبناء قائم من التراب والأحجار ، فالمجد الطريف والتليد ، فيمن اختص بالمقام الحميد .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى