اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

02042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
( 16 )  سورة النّحل مكيّة
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 41 إلى 43 ] 
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 )
[ « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ]
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »فألحق أهل الذكر بالعلماء ، وأمرنا اللّه أن نسأل أهل الذكر وهم أهل القرآن ، لأنهم ما يخبرون إلا عنه ، لأنهم جلساء الحق ، فما يخبر الذاكر الذي يشهد اللّه فيه أنه ذاكر له إلا عن جليسه ، فيخبر بالأمر على ما هو عليه ، وذلك

ص 488

هو العلم ، فإنه على بينة من ربه ، ولو لم يكن عند الذاكرين بهذه المثابة لم يكن بينهم وبين غيرهم من البشر فرقان ، فإنه تعالى معهم حيثما كانوا وأينما كانوا ، فلا بد أن يكون مع الذاكرين له بمعية اختصاص ، وما ثمّ إلا مزيد علم ، به يظهر الفضل ، فكل ذاكر لا يزيد علما في ذكره بمذكوره فليس بذاكر وإن ذكر بلسانه ، لأن الذاكر هو الذي يعمه الذكر كله ، فذلك هو جليس الحق ، 
فلا بد من حصول الفائدة - وجه - أهل الذكر هم أهل القرآن فإن اللّه تعالى يقول إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) 
وهو القرآن الذين يعملون به ، وهم أهل اللّه وخاصته ، وهم أهل الاجتهاد ومنهم المصيب والمخطئ ، فيتعين على المقلد إذا لم يعلم ، 
السؤال عن الحكم في الواقعة لمن يعلم أنه يعلم من أهل الذكر ، فيفتيه ، فإن قال له : هذا حكم اللّه أو حكم رسوله أخذ به ، 
وإن قال له : هذا رأيي كما يقول أصحاب الرأي في كتبهم فإنه يحرم عليه اتباعه فيه ، فإن اللّه ما تعبده إلا بما شرع له في كتاب أو سنة ، وما تعبد اللّه أحدا برأي أحد ، والأشياخ يسألون ولا يقتدى بأفعالهم إلا إن أمروا بذلك في أفعال معينة ، 
قال تعالى :« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ »وهم أهل القرآن أهل اللّه وخاصته ، وأهل القرآن هم الذين يعملون به ، وهو الميزان المشروع من اللّه تعالى ، فلا ينبغي أن يقتدى بفعل أحد دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن أحوال الناس تختلف ، فقد يكون عين ما يصلح للواحد يفسد به الآخر إن عمل به ، وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد اختلف الناس في أفعاله هل هي على الوجوب أم لا ؟ 
فكيف بغيره مع قوله اللّه تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )وقوله( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )؟ وهذا كله ليس بنص منه في وجوب الاتباع في أفعاله ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم قد اختص بأشياء لا يجوز لنا اتباعه فيها ، ولو اقتدينا به فيها كنا عاصين مأثومين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 44 ] 
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ).
 وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »بعد تبليغه ، فما اكتفى اللّه بنزول الكتب الإلهية حتى جعل الرسل المترجمين عن اللّه تبيّن ما أنزل اللّه على عباده ، تبيّن ما فيها لما في العبارة من الإجمال وما تطلبه من التفصيل ، ولا تفصل العبارة إلا بالعبارة ، فنابت الرسل مناب الحق في التفصيل فيما لم يفصله وأجمله ، فما أبان عنه الرسول وما فصّله فهو تفصيل

ص 489

ما نزل ، لا عين ما نزل ، ويقع البيان بعبارة خاصة ويعقل بأي شيء كان ، فلو لا البيان ما فصل بين المتشابه والمحكم ، فلو لم ينزل المتشابه لنعلم أنه متشابه لم يعلم أنه ثمّ في علم اللّه ، ما يكون متشابها ، وهذا غاية البيان حيث أبان لنا أن ثمّ ما يعلم وثمّ ما لا يعلمه إلا اللّه ، وقد يمكن أن يعلّمه اللّه من يشاء من خلقه بأي وجه شاء أن يعلمه ، فالرسول ملزم بتبيين ما جاء به حتى يفهم عنه لإقامة الحجة على المبلغ إليه ، وعلمنا أن كل رواية ترفع الإشكال هي الصحيحة وإن ضعفت عند أهل النقل .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 48 ] 
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 )
" أَ وَلَمْ يَرَوْا »خاطب بذلك أهل الكشف وهم عامة الإنس وكل عاقل ، فخاطبهم بالنعيم البصري« إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »الضمير في ظلاله يعود على الشيء ، وقد قلنا : إن الأجساد ظلال الأرواح ، وإن الموجودات الممكنات التي أوجدها الحق تعالى هي للأعيان التي يتضمنها برزخ الممكنات بمنزلة الظلالات للأجساد ، 
فقال تعالى :« عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ »وهو ما قلنا في الآية السابقة : فما زال سجادا فقيدا وموجودا ، فالأعيان الثابتة ساجدة للّه ، وظلالها وهي الأعيان الموجودة تخرج على صورتها ساجدة للّه ، فأخبر اللّه تعالى في هذه الآية أن ذلك التفيؤ يمينا وشمالا أنه سجود للّه وصغار وذلة لجلاله ، ولذلك قال :« وَهُمْ داخِرُونَ »أي أذلاء ، فوصفهم بعقليتهم أنفسهم حتى سجدوا للّه داخرين ، ثم أخبر فقال متمما .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 49 ] 
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 )

ص 490

" وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ »أي ممن يدب عليها ، 
يقول يمشي« وَهُمْ » يعني أهل السماوات ، فكل ما في السماوات والأرض موصوف بالسجود دائما لافتقاره ، 
ومن افتقر فقد كسر فقار ظهره ، فلا يتمكن له أن يرفع رأسه أبدا ، 
فالعالم الذي هو ما عدا الثقلين ساجد للّه ، فهو مطيع قائم بما تعين عليه من عبادة خالقه ومنشيه« وَالْمَلائِكَةُ »يعني التي ليست في سماء ولا أرض« وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »يعني عن عبادة ربهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 50 ] 
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) 
ثم وصفهم بالخوف ليعلمنا أنهم عالمون بمن سجدوا له ، فأفعالهم أفعال الخائفين ، وخوفهم خوف نزول عن مرتبة إلى مرتبة أدنى ، ولا سيما وقد روي أن إبليس كان من أعبد الخلق للّه تعالى ، وحصل له الطرد والبعد من السعادة التي كان يرجوها في عبادته للّه تعالى لما حقّت عليه كلمة العذاب ، وقوله تعالى« مِنْ فَوْقِهِمْ »فوصف نفسه تعالى بالفوقية لشرفها ، فهي فوقية مرتبة ، ثم وصف المأمورين منهم أنهم« يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »وهم الذين قال فيهم( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )وتتضمن هذه السجدة سجود العالم الأعلى والأدنى في مقام الذلة والخوف ، والسجود عند قوله تعالى :« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »ولما كان الحق قد ذكر الملائكة وسجودها في سورة الأعراف ، والظلال وسجودها في سورة الرعد ، وسجدت الملائكة في سورة الأعراف سجود اختيار لما يقتضيه جلال اللّه ، أثنى اللّه عزّ وجل عليهم هنا بأنهم« يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »فسجدوا شكرا للّه لما أثنى اللّه عزّ وجل عليهم بما وفقهم إليه من امتثال أوامره ، وشرع للعبد هنا أن يسجدها رغبة في أن يكون ممن أثنى اللّه عليه بما أثنى على ملائكته ، فهي للعبد سجود ذلة وخضوع ، فإنه قد ذكر قبل هذه السجدة( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ )والضمير في ظلاله يعود على الشيء المخلوق ثم قال( عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ )أي أذلاء فهو سجود ذلة وخضوع .


[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 53 ] 
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 )


ص 491

الإنسان إذا أصابه الضر وانقطعت به الأسباب ، وهو أشد العذاب ، ذكر ربه فرجع إليه مضطرا لا مختارا .


[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 54 إلى 57 ] 
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (57)
فجعلوا للّه ما يكرهون فقالوا : 
الملائكة بنات اللّه ، فحكموا عليه بأنه اصطفى البنات على البنين ، فتوجه عليهم الحكم بالإنكار في حكمهم مع كونهم يكرهون ذلك لنفوسهم.

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 58 إلى 60 ] 
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »أي الوصف الأعلى عند التجلي في الصور الثابت نقلا لا عقلا ، فإن رؤية اللّه من محارات العقول ومما يوقف عندها« وَهُوَ الْعَزِيزُ »الذي لا يرى من حيث

ص 492

هويته« الْحَكِيمُ »في تجليه حتى يقال إنه رؤي .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 62 ] 
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) 
كان المشركون يكرهون نسبة البنات إليهم ثم إنهم قالوا : إن الملائكة بنات اللّه وأخبرنا اللّه بذلك في قوله :« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ »فإنهم كانوا يكرهون البنات ، وبهذا أخبرنا اللّه عنهم في قوله تعالى:
 ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ).

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 65 ] 
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) 
حقيقة السمع الفهم عن اللّه تعالى فيما يتلوه عليك .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 66 إلى 68 ] 
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 )

ص 493

لما خلق اللّه تعالى كل شيء حيا ناطقا ، جمادا كان أو نباتا أو حيوانا ، في العالم الأعلى والأسفل ، مصداق ذلك قوله تعالى :
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )
جاز بل وقع وصح أن يخاطب الحق جميع الموجودات ويوحي إليها فقال :« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ »
[ الشكل السداسي في بيوت النحل ] 
الستة أكمل الأعداد ، وليس في الأشكال شكل فيه زوايا إذا انضمت إليها الأمثال لم يكن بينها خلو إلا الستة ، وبها أوحى اللّه إلى النحل في قوله في هذه الآية« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »فأوحى إليها بصفة عملها ، فعملت بيوتها مسدسة الشكل ، وهو أكمل الأشكال لأنه لا يدخله خلاء ويقارب الاستدارة مع ظهور الزوايا ، فهو لا يقبل الخلل مع الكثرة فيظهر الخلو ، والمستدير ليس كذلك ، وإن أشبه غيره في عدم قبول الخلل كالمربع ، فإنه يبعد عن المستدير ، ووصف الشكل المستدير بالكمال لأنه يظهر عن نصفه وثلثه وسدسه فيقوم من عين أجزائه ، فلو لا ما فهمت النحل من اللّه وحيه لما صدر منها ما صدر ، وهذا من النبوة سارية في الحيوان والنبات والجماد 
قال تعالى كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ )فالنبوة سارية في كل موجود ، لكنه لا ينطلق من ذلك اسم نبي ولا رسول على واحد منهم إلا على الملائكة خاصة والرسل منهم وهم المسمون الملائكة ، وقد يكون ذلك علما ضروريا في أصل الخلقة ، فيريد اللّه بذلك أنه فطرها في أصل نشأتها على ذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 69 ] 
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( 69 )
 « فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ »وهو ما شرع اللّه لها من السبل أن تسلكها« ذُلُلًا »فتدل هذه الآية على أن لكل شيء من المخلوقات كلاما يخصه يعلمه اللّه ، ويسمعه من فتح اللّه سمعه لإدراكه« يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ »فعمّر النحل بيته بالعسل ، وما ذكر اللّه مضرة العسل وأن بعض الأمزجة يضره استعماله ، ولكن ما تعرض لذلك ،
ص 494

أي أن المقصود منه الشفاء بالوجود ، كما المقصود بالغيث إيجاد الرزق الذي يكون عن نزوله بالقصد وإن هدم الغيث بيت الشيخ الفقير الضعيف ، فما كان رحمة في حقه من هذه الجهة الخاصة ، ولكن ما هي بالقصد العام الذي له نزل المطر ، وإنما كان من استعداد القابل للتهدم لضعف البنيان ، كما كان الضرر الواقع لآكل العسل من استعداد مزاجه لم يكن بالقصد العام ، 
جاء رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : اسقه عسلا ، فسقاه عسلا ، فزاد استطلاقه ، فرجع فأخبره ، 
فقال : اسقه عسلا ، فزاد استطلاقه ، وما علم هذا الرجل ما علمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك ، فإنه كان في المحل فضلات مضرة لا يمكن إخراجها إلا بشرب العسل ، فإذا زالت عنه أعقبته العافية والشفاء ، 
فلما رجع إليه قال له : يا رسول اللّه سقيته عسلا فزاد استطلاقه ، فقال : صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا في الثالثة ، فسقاه فبرأ ، فإنه استوفى خروج الفضلات المضرة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 70 ] 
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 )
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ » وهو الهرم الكائن عن مرور الزمان ، 
وهو قوله تعالى ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) وهو رجوع إلى الضعف الأول إلى أرذل العمر ، وأرذل العمر ما لا يحصل لنا فيه علم ، فيفارق الإنسان فيه ما كان يعلمه ، فقال :« لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً »فإما أن يكون منع الزيادة ، وإما أن يكون اتصف بعدم العلم في حال الهرم ، لشغله بما هو عليه من الضعف المفرط .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 71 إلى 74 ] 
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )

ص 495

[سورة النحل ( 16 ) : الآيات 72 إلى 74 ] 
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) 
[فلا تضربوا للّه الأمثال ]
- الوجه الأول - نهينا أن نضرب الأمثال للّه لجهلنا بالنسب التي هي بها أمثال ، 
فقال تعالى : « فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ » فإن اللّه هو الذي يضرب الأمثال للناس لعلمه بمواقعها ، لأن اللّه يعلم ونحن لا نعلم ، فهو عزّ وجل يضرب لنا الأمثال بما له وجود في عينه ، ونحن لسنا كذلك إلا بحكم المصادفة ، فنضرب المثل إذا ضربناه بما له وجود في عينه وبما لا وجود له إلا في تصورنا ، فاللّه يضرب الأمثال لنفسه ولا تضرب له الأمثال ، فيشبه الأشياء ولا تشبهه الأشياء ، 
فيقال : مثل اللّه في خلقه مثل الملك في ملكه ، ولا يقال مثل الملك في ملكه مثل اللّه في خلقه ، فإنه عين ما ظهر ، وليس ما ظهر هو عينه ، 
فإنه الباطن كما هو الظاهر في حال ظهوره ، 
فلهذا قلنا : هو مثل الأشياء وليست الأشياء مثله ، إذ كان عينها وليست عينه ، فإن الممكن ما استفاد الوجود وإنما استفاد حكم المظهرية ، 
وهو قوله تعالى للشيء : كن فيكون ، فقبوله للتكوين هو أن يكون مظهرا للحق ، فالحق عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها ، سبحانه وتعالى ، بل هو هو والأشياء أشياء ، ففي نفس الأمر ليس إلا وجود الحق ، والموصوف باستفادة الوجود هو على أصله ما انتقل من إمكانه ، فحكمه باق وعينه ثابتة ، 
واعلم أن ما يشرك به الشيء من ليس مثله فهو مثله من ذلك الوجه الذي أشركه فيه خاصة ، وينفصل عنه بأمور أخر له فيها أمثال ، فما ثمّ معلوم ما له مثل جملة واحدة ، فما ثمّ إلا أمثال وأشباه ، ولذلك ضرب اللّه الأمثال ونهى عن ضربنا الأمثال له ، 
وعلل فقال : " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ "
 فمن علّمه الحق ضرب الأمثال ضربها على علم ، فلا يضرب الأمثال إلا العلماء باللّه الذين تولى اللّه تعليمهم ، وليس إلا الأنبياء والأولياء ، وهو مقام وراء طور العقل ، يريد أنه لا يستقل العقل بإدراكه من حيث ما هو مفكر ، 
فإن الذي عند العقل من العلم باللّه من حيث فكره علم التنزيه ، وضرب الأمثال تشبيه ، وموضع التشبيه من ضرب المثل دقيق لا يعرفه إلا من عرف المشبه والمشبّه به ، والمشبه به غير معروف ، 
فالأمر الذي يتحقق منه ضرب المثل له مجهول ، فالنظر فيه من حيث الفكر حرام على كل مؤمن ، وهو في نفس الأمر ممنوع الوصول إليه عند كل ذي عقل سليم ، 
ولذلك قال اللّه تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »فضرب اللّه تعالى لنفسه الأمثال لأنه يعلم ونحن لا نعلم ، 
فإن اللّه يعلم كيف يضربها وأنتم لا تعلمون ، فناط بهم الجهل بالمواطن ، فيشهد الولي ما ضرب اللّه من الأمثال فيرى في ذلك الشهود عين الجامع الذي بين المثل وبين ما ضرب له ذلك المثل ، فهو عينه من حيث ذلك الجامع ، وما هو عينه من حيث ما هو مثل ، 
فالولي لا يضرب للّه الأمثال بل هو يعرف ما ضرب اللّه له الأمثال 

- الوجه الثاني – فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »قال اللّه تعالى( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ )أي صفة نوره ، يعني المضاف إلى السماوات والأرض ،( كَمِشْكاةٍ )إلى أن ذكر المصباح ومادته ، فقال( اللَّهُ ) وما ضرب المثل للاسم اللّه ، وإنما عيّن سبحانه اسما آخر وهو( نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )فضرب المثل بالمصباح لذلك الاسم النور المضاف ، فإن اللّه اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية ، محيط بمعانيها كلها ، وضرب الأمثال يخص اسما واحدا معينا ، فإن ضربنا الأمثال للّه وهو اسم جامع شامل فما طبقنا المثال على الممثل ، 
فإن المثال خاص والممثل به مطلق ، فوقع الجهل بلا شك ، فنهينا أن نضرب المثل من هذا الوجه إلا أن نعين اسما خاصا ينطبق المثل عليه ، فحينئذ يصح ضرب المثل لذلك الاسم الخاص ، كما فعل اللّه في قوله تعالى( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فهمنا اللّه وإياكم مواقع خطابه ، وجعلنا ممن تأدب بما عرفناه من آدابه ، إنه اللطيف بأحبابه ، فإنه قال« فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ »فإني ما ضربتها ، 
فافهموا« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »فعلمنا سبحانه الأدب في النظر في أسمائه إذا أطلقناها عليه بالإضافة كيف نفعل ، وإذا أطلقناها عليه بغير الإضافة كيف نفعل ، 
فالعالم يقطع عمره في نظر ما ضرب اللّه له من الأمثال ولا يستنبط مثلا من نفسه ، ولا سيما للّه ، وما أظن يفي عمر الإنسان بتحصيل ما ضرب اللّه له من الأمثال التي هي من عالم الخيال الذي انفرد الحق بعلمه في قوله« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ».

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 77 ] 
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )

ص 497
" وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ »ما سميت الساعة ساعة إلا لأنها تسعى إلينا بقطع هذه الأزمان لا بقطع المسافات وبقطع الأنفاس ، فمن مات وصلت إليه ساعته ، وقامت قيامته إلى يوم الساعة الكبرى ، التي هي لساعات الأنفاس كالسنة لمجموع الأيام التي تعينها الفصول باختلاف أيامها ، فأمر الساعة وشأنها في العالم أقرب من لمح البصر ، فإن عين وصولها عين حكمها ، وعين حكمها عين نفوذ الحكم في المحكوم عليهم ، وعين نفاذه عين تمامه ، وعين تمامه عين عمارة الدارين ، ففريق في الجنة وفريق في السعير ، 
ولا يعرف هذا القرب إلا من عرف قدرة اللّه في وجود الخيال في العالم الطبيعي ، وما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد والطرفة ، ثم يرى أثر ذلك في الحس بعين الخيال ، فيعرف هذا القرب وتضاعف السنين في الزمن القليل من زمان الحياة الدنيا ، فشبّه تعالى الإمضاء بلمح البصر أو هو أقرب ، وكذلك هو أقرب ، 
فإن أمره تعالى في الموقف يوم القيامة وهو المقدار الزماني ، خمسون ألف سنة من أيام الدنيا ، وعدها اليوم الشمسي ، وهو يوم ذي المعارج ، 
فإن أمر اللّه فيه مثل لمح البصر ، للإفهام والتوصيل ، وربما هو في القلة أقل من هذا المقدار ، 
بل مقدارها الزمان الفرد المتوهم الذي هو يوم الشأن ، فكما صارت الخمسون ألف سنة كيوم واحد وفي يوم واحد ، كذلك صار أمره كلمح بالبصر ، 
وسبب ذلك أن الذي يصدر منه الأمر لا يتقيد ، فهو في كل مأمور بحيث أمر ، فينفذ الأمر بحكمه دفعة واحدة ، ولمح البصر كالبرق ، يضرب فيظهر ، ويظهر ويزول ، فلو بقي أهلك .

ص 498

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 78 ] 
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »وذلك مثل من ردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، وما يلزم العالم حضوره دائما مع علمه ، فهكذا حال الجنين إذا خرج من بطن أمه« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
اعلم أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، فأعطى السمع خلقه فلا يتعدى إدراكه ، وجعل العقل فقيرا إليه ، يستمد منه معرفة الأصوات وتقطيع الحروف وتغيير الألفاظ وتنوع اللغات ، فيفرق بين صوت الطير وهبوب الرياح وصرير الباب وخرير الماء وما أشبه هذه الأصوات كلها ، 
وليس في قوة العقل من حيث ذاته إدراك شيء من هذا ما لم يوصله إليه السمع ، وكذلك القوة البصرية جعل اللّه العقل فقيرا إليها فيما توصله إليه من المبصرات ، فلا يعرف الخضرة ولا الصفرة ولا ما بينهما من الألوان ما لم ينعم البصر على العقل بها ، وهكذا جميع القوى المعروفة بالحواس ، فالسمع والأبصار والأفئدة أنوار جعلها اللّه فيك تدرك بها الأشياء ، وقدّم تعالى السمع على العلم والبصر فإن أول شيء علمناه من الحق وتعلق به منا القول منه والسمع منا ، فكان عنه الوجود ، 
وكما لم يصح الوجود - أعني وجود العالم - إلا بالقول من اللّه والسماع من العالم ، لم يظهر وجود طرق السعادة وعلم الفرق بينها وبين طرق الشقاء إلا بالقول الإلهي والسماع الكوني ، فجاءت الرسل بالقول جميعهم من قرآن وتوراة وإنجيل وزبور وصحف ، فما ثمّ إلا قول وسماع ، غير هذين لم يكن ، فلو لا القول ما علم مراد المريد ، ما يريده منا ، ولولا السمع ما وصلنا إلى تحصيل ما قيل لنا ، فبالقول نتصرف ، وعن القول نتصرف مع السماع ، فهما مرتبطان لا يصح استقلال واحد منهما دون الآخر ، وهما نسبتان ، فبالقول والسماع نعلم ما في نفس الحق ، إذ لا علم لنا إلا بإعلامه بقوله ، 
ومن وجه آخر : حقيقة السمع أن لا يتقيد المسموع بجهة معينة ، بخلاف البصر الحسي فإنه يتقيد إما بجهة خاصة معينة وإما بالجهات كلها ، والسمع ليس كذلك ، فإن متعلقه الكلام ، فإن كان المتكلم ذا جهة أو في جهة فذلك راجع إليه ، وإن كان لا في جهة ولا ذا جهة فذلك راجع إليه لا للسامع ، فالسمع أدل في التنزيه من البصر ، وأخرج من التقييد


ص 499

وأوسع وأوضح في الإطلاق - إشارة - قرأ بعضهم : واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 79 ] 
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 )
[ وما عند اللّه باق ] 
كم بيّن اللّه ورسوله لنا ما هي المخلوقات عليه من العلم باللّه والطاعة له والقيام بحقه ، ولا نؤمن ولا نسمع ! ! 
ونتناول ما ليس الأمر عليه لنكون من المؤمنين ، ونحن على الحقيقة من المكذبين ، ورجحنا حسّنا على الإيمان بما عرفنا به ربنا لمّا لم نشاهد ذلك مشاهدة عين ، فالموجودات كلها ما منها إلا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق ، المسمى جمادا أو نباتا أو ميتا ، 
لأنه ما من شيء من قائم بنفسه وغير قائم بنفسه إلا وهو مسبح بحمد ربه ، وهذا نعت لا يكون إلا لمن هو موصوف بأنه حي يوحي إليه اللّه تعالى ، 
فهل سمعتم في النبوة الأولى والثانية قط أن حيوانا أو شيئا من غير الحيوان عصى أمر اللّه أو لم يقبل وحي اللّه ، فمن كان مشهده هذا من الموجودات استحى كل الحياء في خلوته التي تسمى خلوة في العامة كما يستحي في جلوته ، 
فإنه في جلوة أبدا ، لأنه لا يخلو عن مكان يقله وسماء تظله ، ولو لم يكن في مكان لاستحى من أعضائه ورعية بدنه .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 80 إلى 81 ] 
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 )

ص 500

" وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ »وهذه حجب وقايات وجنن تقي الأجسام الحيوانية من البرد القوي والحر الشديد ، فيدفع بذلك الألم عن نفسه ، وكذلك الطوارق يدفع بها في الحرب المقاتل عن نفسه سهام الأعداء ورماحهم وسيوفهم ، فيتقي هذا وأمثاله بمجنه الحائل بينه وبين عدوه ، ويدفع بذلك عن نفسه الأذى من خوذة وترس ودرع .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 82 إلى 88 ] 
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) 
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ).

" زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »الزيادة في العذاب لما زادوا هنا من المرض في قلوبهم عند ورود الآيات الإلهية لإثبات الشرائع ، كما أن ذلك لطائفة مخصوصة وهم الأئمة المضلون ، يقول تعالى ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
وهم الذين أضلوا العباد وأدخلوا عليهم الشبه المضلة ، فحادوا بها عن سواء السبيل ، فضلوا وأضلوا ، وقالوا لهم : 
اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، 
قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها دون أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ] فهؤلاء قيل فيهم
« زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »وما أنزلوا من النار إلا منازل استحقاق .

501

[سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ] 
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
" وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »وهم الرسل ، وألحقنا اللّه تعالى بأنبيائه بأن جعلنا شهداء على أممهم معهم حين يبعثهم ، 
فقال تعالى( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ).

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] 
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 )
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ »لما فيه من الفضل لمن أخذ له بالحق ، واعلم أن العدل ما ولي مدينة قط ولا مملكة إلا ظهرت فيها البركة ونمت الأرزاق وعمت الخيرات جميعها ، وهو موجود محبوب على ممر الدهور والأعصار ، وهو الميزان الموضوع في الأرض ، وبه يكون الفصل في العرض الأكبر بين العباد ، وهو الحاكم في ذلك اليوم ، وهو المأمور به شرعا ، وإن الملك جسد روحه العدل ، ومتى لم يكن العدل خرب الملك ، وكانت الحكماء تقول :  عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان ، 
وقد أمر اللّه تبارك وتعالى عباده فقال :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » وذم من لم يتصف به ولا جعله حاكما عليه 
فقال( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ )ومن فعله صلّى اللّه عليه وسلم وقد انقطعت إحدى نعليه أن نزع الأخرى ومشى حافيا حتى يعدل في أقدامه ، 
فاجعل العدل حاكما على نفسك وأهلك ورجلك وخولك وعبيدك وأصحابك وجميع من توجه عليه حكمك ، وفي كلامك وفعلك ظاهرا وباطنا« وَالْإِحْسانِ »معطوف على العدل في الأمر به ، فيكون من ظهر فيه سلطان العدل وأخذ بجريمته أن يعطف عليه بالإحسان ، 
فينقضي أمد المؤاخذة ولا ينقضي أمد الإنعام والإحسان ، وقد يكون الإحسان ابتداء وجزاء للإحسان ، كما جاء في قوله تعالى( هَلْ جَزاءُ
ص 502

الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )والإحسان قبل المؤاخذة( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ ) ولم يجاز السيئة على السيئة فهو أولى( فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )فإقامة العدل إنما هو في حق الغير لا فيما يختص بالجناب الإلهي ، فما كان اللّه ليأمر بمكارم الأخلاق ولا يكون الجناب الإلهي موصوفا به ، فعدل فيما حكم به من الجزاء بالسوء ، وأحسن بعد الحكم ونفوذه بما آل إليه عباده من الرحمة ورفع الأمور الشاقة عليهم وهي الآلام ، فعمت رحمته كل شيء .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 93 ] 
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) 
فهو تعالى الذي يرزق الإصابة في النظر والذي يرزق الخطأ .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 94 إلى 96 ] 
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) 
- الوجه الأول - ما ينسب إلى العبد مآله إلى الفناء ، وما ينسب إلى الحق فمآله إلى

ص 503


يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الجمعة 2 أبريل 2021 - 7:27 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "41 - 128 " من سورة إلنحل .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
البقاء والوجود ، وهو معنى قوله تعالى :« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
فوصف بالنفاد ما نسبه إلينا ، وما لفظة تدل على كل شيء ، كذا قاله سيبويه ، فكل ما نسب إلى المخلوق فإنه ينفد بالموت أو الشهادة ، وكل ما ينفد فقد فارق من كان عنده ، وهذا لا يوجد في الحق ، فإنه لا يفارقه شيء ، لأنه معنا وإليه تصير الأمور« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ »فلا تعتمد عليه
« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »فتعتمد على اللّه في بقائه ، والخطاب هنا لعين الجوهر ، والذي عند الجوهر من كل موجود إنما هو ما يوجده اللّه في محله من الصفات والأعراض والأكوان ، 
وهي في الزمان الثاني أو في الحال الثاني - كيف شئت قل - من زمان وجودها أو حال وجودها ، تنعدم من عندنا ، واللّه يجدد للجوهر الأمثال أو الأضداد دائما من خزائنه ، وهذا معنى قول المتكلمين إن العرض لا يبقى زمانين ، وهو قول صحيح ، خبر لا شهبة فيه ، لأنه الأمر المحقق الذي عليه نعت الممكنات ، ويتجدد ذلك على الجوهر ويبقى عينه دائما ما شاء اللّه ، 
وقد شاء أنه لا يفنى فلا بد من بقائه« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »فعند اللّه التوجه وهو قوله تعالى إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) 
فلا يكون عنه إلا الوجود وما يكون عنه عدم ، واعلم أن تحقيق عندية كل شيء راجعة إلى نفسه ، 
ولهذا قال تعالى :« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ »فإن حكمكم النفاد« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »فإن له البقاء ، فلو كانت عندية الشيء غير نفس الشيء ما نفد ما عندنا ، لأنا وما عندنا عند اللّه ، وما عند اللّه باق ، فنحن وما عندنا باق ، فتبين لك أن عندية كل شيء نفسه 
- الوجه الثاني - الكل عند اللّه فله البقاء في العدم كان أو الوجود ، وما نفد ما عندك إلا بأخذه منك ، وأنت عنده فما عندك عنده ، وما خرج شيء من عنده ، فالكل عنده 
- الوجه الثالث - « ما عندك ينفد » من العلم باللّه ، فما عندنا منه في موطن ينفد في موطن آخر ، فإن الحكم للمواطن ، فإنها تحكم بنفسها في كل من ظهر فيها« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »من علمه بنفسه لا يتغير ولا يتبدل ولا يتنوع في نفسه بتنوع المواطن .
فنحن وما عندنا عنده *** وليس الذي عنده عندنا

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] 
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 )

ص 504

العمل الصالح له الحياة الطيبة ، وهي تعجيل البشرى في الحياة الدنيا ، كما قال تعالى( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
فيحيى في باقي عمره حياة طيبة لما حصل له من العلم بما سبق له من سعادته في علم اللّه مما يؤول إليه في أبده ، فتهوّن عليه هذه البشرى ما يلقاه من المشقات والعوارض المؤلمة ، فإن وعد اللّه حق وكلامه صدق ، وقد خوطب بالقول الذي لا يبدل لديه ، 
ولا تكون الحياة طيبة إلا أن تكون مستصحبة ، 
وما ينالها إلا الصالحون من عباد اللّه ، وإن ظهر منهم ما توجبه الأمور المؤلمة في العادة وظهر عليهم آثار الآلام ، فالنفوس منهم في الحياة الطيبة ، 
لأن النفوس محلها العقل ليس الحس محلها ، فآلامهم حسية لا نفسية ، فالذي يراهم يحملهم في ذلك على حاله الذي يجده في نفسه لو قام به ذلك البلاء ، وهو في نفسه غير ذلك ، فالصورة صورة بلاء ، والمعنى معنى عافية وإنعام ، 
وكذلك للعمل الصالح التبديل ، فيبدل اللّه سيئاته حسنات ، حتى يود لو أنه أتى جميع الكبائر الواقعة في العالم ، 
وكذلك للعمل الصالح شكر الحق لأنه الغفور الشكور ، فسعيه مقبول وكلامه مسموع ، ولو لم يكن في العمل الصالح إلا إلحاق عامله بالصالحين وإطلاقه هذا الاسم عليه لكان كافيا ، فإنه مطلب الأنبياء عليهم السلام وهم أرفع طوائف عباد اللّه .


[ سورة النحل ( 16 ) : آية 98 ] 
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 )

[ « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » الآية ] 
إذا قرأت القرآن فاجتمع عليه فإنه قرآن ، وإذا قرأته من كونه فرقانا فكن بحسب الآية التي أنت فيها في جميع قراءتك« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »فإن القرآن جمع ، والجمعية تدعوه للحضور فهي معينة له ، بخلاف الفرقان ، فالقرآن يحضره والفرقان يطرده ، يقال يوم القيامة لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، فإن منزلك عند آخر آية تقرأ . فدرجات الجنة على هذا على عدد آي القرآن ، والتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم عند افتتاح قراءة القرآن في الصلاة وفي غيرها فرض للأمر الإلهي الوارد في هذه الآية ، فأمر اللّه القارئ للقرآن أن يتعوذ ، وعلمه المكلّف وهو اللّه تعالى عند قراءة القرآن كيف يستعيذ وبمن يستعيذ وممن يستعيذ ، فقال له« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »فأعطاه الاسم الجامع ، وذكر له القرآن ، وما خص آية من آية ، لذلك لم يخص اسما من اسم ، بل أتى بالاسم اللّه ، فالقارئ ينظر في حقيقة ما يقرأ ، وينظر فيما ينبغي أن يستعاذ

ص 505

منه في تلك الآية ، فيذكره في استعاذته وينظر فيما ينبغي أن يستعاذ به من أسماء اللّه ، أي اسم كان ، فيعيّنه بالذكر في استعاذته ، وللمصلي في صلاته بعد أن يفرغ من التوجه وقبل أن يشرع في القراءة أن يتعوذ 
وليقل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وهذا نص القرآن ، 
وقد ورد في السنة الصحيحة [ أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ] 
ولما كان قارئ القرآن جليس اللّه من كون القرآن ذكرا ، والذاكر جليس اللّه ، ثم زاد أنه في الصلاة في حال مناجاة اللّه ، فهو أيضا في حال قرب على قرب ، كنور على نور ، كان الأولى أن يستعيذ هنا باللّه ، وتكون استعاذته من الشيطان لأنه البعيد ، 


يقال : بئر شطون إذا كانت بعيدة القعر ، والبعد يقابل القرب ، فتكون استعاذته في حال قربه مما يبعده عن تلك الحالة ، فلم يكن أولى من اسم الشيطان ، ثم نعته بالرجيم ، وهو فعيل ، فأما بمعنى المفعول فيكون معناه من الشيطان المرجوم ، يعني بالشهب ، وهي الأنوار المحرقة ، والصلاة نور ، ورجمه اللّه بالأنوار ، فكانت الصلاة مما تعطي بعد الشيطان من العبد ، وإن كان بمعنى الفاعل فهو لما يرجم به قلب العبد من الخواطر المذمومة واللمات السيئة والوسوسة ، ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام يصلي من الليل وكبر تكبيرة الإحرام ، 


قال : [ اللّه أكبر كبيرا اللّه أكبر كبيرا اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا والحمد للّه كثيرا والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ] 
قال ابن عباس : همزه ما يوسوسه في الصلاة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الذي يلقيه من الشبه في الصلاة ، يعني السهو . 


ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن سجود السهو ترغيم للشيطان ، فوجب على المصلي أن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم بخالص من قلبه ، يطلب بذلك عصمة ربه ، ولما لم يعرف المصلي بما يأتيه الشيطان من الخواطر السيئة في صلاته والوسوسة لم يتمكن أن يعين له ما يدفعها به ، فجاء بالاسم اللّه الجامع لمعاني الأسماء ، إذ كان في قوة هذا الاسم حقيقة كل اسم دافع في مقابلة كل خاطر ينبغي أن يدفع .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 99 إلى 102 ] 
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 )

ص  506

روح القدس أي الطاهر عن تقييد البشر .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 103 إلى 106 ] 
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ).
"إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ »أكره من الإكراه ، ومن حصول الكراهة في نفس العامل لذلك العمل الخارج عن ميزان الأدب المشروع« وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »وطمأنينته في هذه النازلة إنما هو بما له من الكراهة ، فإن اللّه حبب الإيمان للمؤمن وكره إليه الفسوق والعصيان مع وقوعه منه ، فغير المكره إذا كفر أخذ بكفره ، وأي شيء فعل جوزي بفعله ، بخلاف المجبور ، فإن اللّه أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا ، فإن شئت سترت دينك ونفسك ، وتظهر لهم فيما هم بسبيله بظاهرك إن جبروك على ذلك فاضطررت إليه ، واعتزل عنهم ما استطعت في بيتك لإقامة دينك من حيث لا يعلمون ، فقد كان بدء الإسلام على هذه الصورة من التكتم ، وقد ثبت حكم المكره في الشرع ، وعلم حدّ المكره الذي اتفق عليه والمكره الذي اختلف فيه ، وما بقي النظر إلا في معرفة المجبور المكره وما صفته ، فإن بعض العلماء لم يصح عنده الجبر والإكراه على الزنا فيؤاخذ به ، فإن الآلة لا تقوم إلا بسريان

ص 507

الشهوة وحكمها فيه ، وعندنا أنه مجبور في مثل هذا ، مكره على أن يريد الوقاع ، ولا يظهر حكم إرادته إلا بالوقوع ، ولا يكون الوقاع إلا بعد الانتشار ووجود الشهوة ، وحينئذ يعصم نفسه من المكره له على ذلك المتوعد له بالقتل إن لم يفعل ، فصح الإكراه في مثل هذا بالباطن ، بخلاف الكفر فإنه يقنع فيه بالظاهر وإن خالفه الباطن ، فالزاني يشتهي ويكره تلك الشهوة ، فإنه مؤمن ، ولولا أن الشهوة إرادة بالتذاذ لقلنا إنه غير مريد لما اشتهاه .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 107 إلى 111 ] 
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ).
فكل نفس مطلوبة من الحق في نفسها ، لا تجزى نفس عن نفس شيئا ، فإن اللّه ما كلف أحدا إلا بحاله ووسعه ، ما كلف أحدا بحال أحد ، وأقيم الكسب مقام العمل والعمل مقام الكسب ، فجاء في الآية« وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ »أي ما كسبت ، وفي آية( ما كَسَبَتْ )فسمي العمل كسبا .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 112 ] 
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ( 112 )
 « يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ »وهذا غاية النعم من النعم« فَكَفَرَتْ »يعني

ص 508

الجماعة التي أنعم عليها المنعم بهذه النعم« بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ »بإزالة الرزق« وَالْخَوْفِ »بإزالة الأمن« بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »من ستر النعم وجحدها والأشر والبطر بها .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 113 إلى 114 ] 
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 )
 « فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »طالب سبيل النجاة يتوجه عليه وجوبا تجنب الحرام ، والورع في الشبهات المظنونة ، وأما المحققة فواجب عليه تجنبها كالحرام على كل حال من الأحوال ، فإنه ما أتي أحد إلا من بطنه ، منه تقع الرغبة وقلة الورع في المكسب وتعدي حدود اللّه تعالى ، 
فاللّه اللّه يا بني التقليل من الغذاء الطيب ، فإن الجسم لا يطلب منك إلا سد جوعته بما كان ، 
والنفس لا تطلب منك إلا الطعام الطيب الحسن الطعم والمنظر ، 


ولا تبالي حراما كان ذلك أو حلالا ، فإن كانت النفس المغذية للجسم والناظرة في صونه خاض في الشبهات وتورط في المحرمات ، لأنها أمارة بالسوء مطمئنة بالهوى ، فهلكت وأهلكته في الدارين ، وإن كان العقل الشرعي المغذي له تقيد وأخذ الشيء من حلّه ووضعه في حقه ، 
وترك الشهوة في الطعام وإن كان حلالا رغبة فيما هو خير منه« وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ »إذا كان وقتك النعمة ودخل وقتها بوجودها عندك دعيت إلى شكر المنعم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ] 
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) 
تغير الأحوال يغير الأحكام ، فالشخص الواحد الذي لم يكن حاله الاضطرار أكل الميتة عليه حرام ، فإذا اضطر ذلك الشخص عينه فأكل الميتة له حلال ، فاختلف الحكم لاختلاف الحال والعين واحدة ، ثم قال تعالى في ذم من قال عن اللّه ما لم يقل .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 116 ] 
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 )

ص 509

[الذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد يعم جميع المكلفين] 
الذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد يعم جميع المكلفين من غير اختصاص ، حتى لو قال بتحليل ذلك في حق شخص يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر كان كافرا عند الجميع ، وكان كاذبا في دعواه ، ولا تصح المنكرات إلا بما لا يتطرق إليه الاحتمال ، 
والحرام النص مأمور باجتنابه ، لأنه ممنوع تناوله في حق من منع منه لا في عين الممنوع ، فإن ذلك الممنوع بعينه قد أبيح لغيره لكون ذلك الغير على صفة ليست فيمن منع منه ، أباحته له تلك الصفة بإباحة الشارع ، 


فلهذا قلنا : لا في عين الممنوع ، فإنه ما حرّم شيء لعينه جملة واحدة ، 
ولهذا قال تعالى( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )فعلمنا أن الحكم بالمنع وغيره مبناه على حال المكلّف ، وفي مواضع على اسم الممنوع ، 
فإن تغير الاسم لتغير قام بالمحرم تغير الحكم على المكلّف في تناوله ، إما بجهة الإباحة أو الوجوب ، وكذلك إن تغير حال المكلّف الذي خوطب بالمنع من ذلك الشيء واجتنابه لأجل تلك الحال فإنه يرتفع عنه هذا الحكم ولا بد ، وإن كان الأمر على هذا الحد فما ثمّ عين محرمة لعينها .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 117 إلى 120 ] 
مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) 

أخبر صلّى اللّه عليه وسلم أن العابد للّه بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من اللّه معيّن أنه يحشر أمة وحده بغير إمام يتبعه ، فجعله خيرا وألحقه بالأخيار ، كما قال تعالى في إبراهيم عليه السلام« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً »وذلك قبل أن يوحي إليه ، والأمة معلم الخير« قانِتاً لِلَّهِ »أي مطيعا للّه في السر والعلانية ، ولا تكون الطاعة إلا عند المراسم الإلهية والأوامر الموقوفة على الخطاب« حَنِيفاً »مائلا في جميع أحواله من اللّه إلى اللّه عن مشاهدة وعيان ، ومن نفسه إلى اللّه عن


ص 510

أمر اللّه وإيثارا لجناب اللّه ومن كل ما ينبغي أن يمال عنه عن أمر اللّه« وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »مطلق الشرك المعفو عنه والمذموم فيما نسب إليه من قوله في الكوكب هذا ربي ، فإن من مقام إبراهيم عليه السلام أنه أوتي الحجة على قومه بتوحيد اللّه .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 121 ] 
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ( 121 )
 « اجْتَباهُ »فهو مجتبى« وَهَداهُ »أي وفقه بما أبان له« إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »وهو صراط الرب الذي ورد في قول هود( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )والشكر هو الثناء على اللّه بما يكون منه خاصة ، لصفة هو عليها من حيث ما هو مشكور ، ولا يصح الشكر إلا على النعم ، فالشاكرون من العباد هم الذين يشكرون اللّه على مسمى النعمة خاصة .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 122 ] 
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) 
لما كان الصلاح من خصائص العبودية ، وذكر تعالى عن أنبيائه أنهم من الصالحين ، ذكر عن إبراهيم الخليل« وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »من أجل الثلاثة الأمور التي صدرت منه في الدنيا ، وهي قوله عن زوجته سارة : إنها أخته ، بتأويل ، 
وقوله : إني سقيم ، اعتذارا ، 
وقوله : بل فعله كبيرهم ، إقامة حجة ، فبهذه الثلاثة يعتذر يوم القيامة للناس إذا سألوه أن يسأل ربه فتح باب الشفاعة ، 
فلهذا ذكر صلاحه في الآخرة إذ لم يؤاخذه بذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 123 إلى 125 ] 
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 )

ص 511

[ « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » الآية ] 
الحكمة إنزال الأمر منزلته ولا يتعدى به مرتبته ، وهي كلها أخلاق ، ولا تكون إلا لمن جعل القرآن إمامه ، فينظر إلى ما وصف الحق به نفسه ، وفي أي حالة وصف نفسه بذلك الذي وصف نفسه ، ومع من صرف ذلك الوصف الذي وصف به نفسه ، فليقم الداعي بهذا الوصف بتلك الحال مع ذلك الصنف ، فأنزل اللّه الميزان ، وبيّن المواطن والأحوال ، فلا تخرج شيئا عن مقتضى ما تطلبه الحكمة« وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ »فهي الموعظة التي تكون عند المذكّر بها عن شهود ، فإن الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فكيف بمن حقق أنه يراه ؟ فإنه أعظم وأحسن ، ولا تكون الموعظة بصفة قهر ولا منفرة ، 


فإن جادلوك قال تعالى :« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجدال الذي تطلبه الأسماء الإلهية ، وهو قوله« بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »كما ورد في الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإذا جادل بالإحسان جادل كأنه يرى ربه ، 


قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة : [ إذا خلوت بيهودي أو نصراني أو مجوسي فلا يحل لك أن تفارقه حتى تدعوه إلى الإسلام ، يا أبا هريرة لا تجادل أحدا منهم فعسى ، أن يأتيك بشيء من التنزيل فتكذبه ، أو تجيء بشيء فيكذبك ، 
لا يكون من حديثك إلا أن تدعوه إلى الإسلام ] 
وهو قول اللّه تعالى« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »الدعاء إلى الإسلام ، هذه هي الصفة اللازمة التي ينبغي أن يكون الداعي إلى اللّه عليها ، ولا ينبغي لمسلم ممن ينتمي إلى اللّه أن يجادل إلا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر ونظر ، 


فإذا كان مشهودا له ما يجادل عنه ، حينئذ يتعيّن عليه الجدال فيه بالتي هي أحسن إذا كان مأمورا بأمر إلهي ، فإن لم يكن مأمورا فهو بالخيار ، 
فإن تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا إليه ، وإن يئس من قبول السامعين له فليسكت ولا يجادل ، 
فإن جادل فإنه ساع في هلاك السامعين عند اللّه« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »أي بالقابلين التوفيق ، فإنهم على مزاج خاص أوجدهم عليه ، 


فمن لا علم له بالحقائق يقول : إن العبد إذا صدق فيما يبلغه عن اللّه في بيانه أثر ذلك في نفوس السامعين ، وليس كما زعموا ، فإنه لا أقرب إلى اللّه ومن اللّه ولا أصدق في التبليغ عن اللّه ولا أحب في القبول فيما جاء به من عند اللّه من الرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه ، ومع هذا فما عمّ القبول من السامعين ، 
بل قال الرسول الصادق في التبليغ [ فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ] فلما لم يعم مع تحققنا هذه الهمة ، علمنا أن الهمة ما لها أثر جملة واحدة في المدعو ، والذي قبل من السامعين ما قبل من أثر


ص 512

همة الداعي - الذي هو المبلغ - وإنما قبل من حيث ما وهبه اللّه في خلقه من مزاج يقتضي له قبول هذا وأمثاله ، وهذا المزاج الخاص لا يعلمه إلا اللّه الذي خلقهم عليه ، وهو قوله تعالى :« وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
فلا تقل بعد هذا إذا حضرت مجلس مذكر داع إلى اللّه فلم تجد أثرا لكلامه فيك أن هذا من عدم صدق المذكر ، لا بل هو العيب منك من ذاتك ، حيث ما فطرك اللّه في ذلك الوقت على القبول ، فإن المنصف ينظر فيما جاء به هذا الداعي المذكر ، 


فإن كان حقا ولم يقبله فيعلم على القطع أن العيب من السامع لا من المذكر ، فإذا حضر في مجلس مذكر آخر وجاء بذلك الذكر عينه وأثر فيه ، 
فيقول السامع بجهله : صدق هذا المذكر ، فإن كلامه أثر في قلبي ، والعيب منك وأنت لا تدري ، 

فلتعلم أن ذلك التأثير لم يكن لقبولك الحق ، فإنه حق في المذكرين في نفس الأمر ، وإنما وقع التأثير فيك في هذا المجلس دون ذلك لنسبة بينك وبين هذا المذكر ، أو بينك وبين الزمان ، فأثر فيك هذا الذكر ، 
والأثر لم يكن للمذكر إذ قد كان الذكر ولا أثر له فيك ، وإنما أثرت المناسبة التي بيّنتها لك ، الزمانية أو النسبة التي بينك وبين المذكر ، وربما أثر لاعتقادك فيه ولم يكن لك اعتقاد في ذلك الآخر ، فما أثر فيك سواك أو ما أشبه ذلك ، وأقل فائدة في هذه المسألة سلامة المذكر من تهمتك إياه بعدم الصدق في تذكيره ورده وردك الحق ، فإن السليم العقل يؤثر فيه الحق جاء على يد من جاء ، 
ولو جاء على لسان مشرك باللّه ، عدو للّه كاذب على اللّه ممقوت عند اللّه ، لكن الذي جاء هو به حق ، فيقبله العاقل من حيث ما هو حق لا من حيث المحل الذي ظهر به ، وبهذا يتميز طالب الحق من غيره.

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 126 إلى 127 ] 
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 )
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »أي اعلم أن صبرك ما كان إلا باللّه ، ما كان من ذاتك ولا من حولك وقوتك .


[ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ] 
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )

ص 513

[ الفرق بين الوارث المحمدي وباقي ورثة الأنبياء عليهم السلام ] 
- الوجه الأول - من جمع الإحسان والتقوى كان اللّه معه ، ومن أحسن إلى نفسه بأداء الزكاة كان متقيا أذى شح نفسه فهو من المتقين ، ومن المحسنين من يعبد اللّه كأنه يراه ويشهده ، ومن شهوده للحق علمه بأنه ما كلفه التصرف إلا فيما هو للحق وتعود منفعته على العبد ، منة وفضلا ، مع الثناء الحسن له على ذلك ، فإن عمل ما كلفه اللّه به لا يعود على اللّه من ذلك نفع ، وإن لم يعمل لا يتضرر بذلك ، والكل يعود على العبد ، فالزم الأحسن إليك تكن محسنا إلى نفسك 
- الوجه الثاني - إن اللّه مع المحسنين كما هو مع المتقين ، والإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى