اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

اذهب الى الأسفل

25012021

مُساهمة 

شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Empty شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي




شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ شرح القصيدة الثالثة عشرة شربنا على ذكر الحبيب مدامة ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه :
01 - شربنا على ذكر الحبيب مدامة *** سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
 
[ المعنى ]
اعلم أن هذه القصيدة مبنية على اصطلاح الصوفية فإنهم يذكرون في عباراتهم الخمرة بأسمائها وأوصافها ، ويريدون بها ما أدار اللّه تعالى على ألبابهم من المعرفة أو من الشوق والمحبة . والحبيب في عبارته عبارة عن حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقد يريدون به ذات الخالق القديم جل وعلا لأنه تعالى أحب أن يعرف فخلق .
 
فالخلق منه ناشىء عن المحبة وحيث أحب فخلق فهو الحبيب والمحبوب والطالب والمطلوب والمدامة المعرفة الإلهية والشوق إلى اللّه تعالى . وقوله « سكرنا بها » أي طربنا وانتشينا على سماع أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ]
قبل أن يخلق الكرم أي الوجود ، فإن الكرم عبارة عن هذا الوجود الممكن الحادث الذي أوجدته القدرة الإلهية ، ولا شك أن طرب الأرواح على السماع عند شرب الراح قبل إيجاد الأشباح .
 
وقوله « من قبل أن يخلق الكرم » وقع فيه تنازغ بين سكرنا وشربنا ، والخلاف فيه معلوم في كتب النحو ومما يورد هنا قول الإمام فخر الدين الرازي .
شربنا على الصوت القديم قديمة * لكل قديم أوّل هي أوّل
فلو لم تكن في حيز قلت إنها * هي العلة الأولى التي لا تعلل
 
( ن ) : قوله شربنا ، أي معاشر السالكين في طريق اللّه تعالى . وقوله على ذكر الحبيب ، أي المحبوب وهو الحق تعالى . وذكره تذكره بعد نسيان الغفلة عنه وحجاب التباعد منه .
وقد يراد بالذكر الذكر باللسان ، أو بالقلب والجنان . ومن عادة الشربة الفاسقين أنهم يشربون على السماع والطرب بأنواع التلاحين فجرى على سنتهم من قلب أعيان الوجود والكشف عن حقائق الكرم الإلهي والجود .
وأشار إلى أن ذكر الحبيب عنده من أقوى أسباب الطرب .
وقوله مدامة ، أي خمرة . والمعني بها هنا

« 246 »
شراب المحبة الإلهية الناشئة عن شهود آثار الأسماء الجمالية للحضرة العلية فإنها توجب السكر والغيبة بالكلية عن جميع الأعيان الكونية .
وقوله سكرنا ، أي غبنا لذة وطربا عن كل ما سوى الحقيقة ، واتصلنا بغيب غيبتنا من ممتد هاتيك الرقيقة .
وقوله بها ، أي بتلك الخمرة المذكورة والنشأة المطلقة المحصورة ، وقوله من قبل أن يخلق الكرم ، يعني أن سكره المذكور سابق في الحضرة العلمية قبل ظهور كل مقدور . اهـ .
 
02 - لها البدر كأس وهي شمس يديرها *** هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
 
[ المعنى ]
هذا البيت عجيب في بابه فإنه مشتمل على ذكر ألفاظ يناسب بعضها بعضا ، وهي البدر والشمس والهلال والنجم وكذلك الكأس والإدارة والمزج . و « البدر » مبتدأ .
 
و « كأس » خبره ، والتقدير البدر كأس لها . وقيل سمي البدر بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع كأنه يعجلها المغيب . والكأس الإناء يشرب فيه ، أو ما دام الشراب فيه مؤنثة مهموزة جمعه أكؤس وكؤس وكاسات . و « الشمس » الكوكب النهاري العظيم المضيء .
 
وهو الأوسط في السبعة السيارة ، فوقه ثلاثة وهي زحل والمشتري والمريخ ، وتحته ثلاثة وهي عطارد والزهرة والقمر ، والشمس في الوسط مأخوذ من شمسة القلادة .
 
ومنهم من يقول البدر عبارة عن العارف الكامل وأكبر العارفين الأنبياء بعد نبينا يراد العارفون من أمته ، والمدامة هي المعرفة الإلهية التي تفيض أنوارها في جميع الكائنات . وأما « الهلال » الذي يديرها فهو المبلغ عن العارف كأصحاب الأنبياء وتلاميذ العارفين .
وإذا مزجت المعرفة اللدنية بالمدارك الشرعية الدينية فكم يظهر هناك نور يهتدي به أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .
وما أحسن قول الشيخ عبد الرحيم اليمني البرعي حيث يقول :
هم نجوم أشرق الكون بهم * بعد ما كانت نواحيه ظلاما
كل من لم ير فرضا حبهم * فهو في النار وإن صلى وصاما
 
( ن ) : قوله لها ، أي لتلك المدامة المذكورة من حيث أنها محبة إلهية كما ذكر ، وهي عين المحبة الأزلية ظاهرة في مظاهر الآثار الكونية فشمس بحبهم ظهور نورها في بدر يحبونه من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] وذلك الظاهر عين الباطن . وهو المشرق على جميع المواطن .
وهو خمر الوجود الحق والخطاب الصدق شربه كل شيء من الأشياء فظهرت به الظلالات والأفياء ، فهو محبة ينبت كل حبة ، وهو خمر يسكر عقل زيد وعمرو ، وهو وجود يفيض أنواع الكرم والجود ، وهو خطاب كن فيكون تنفصل به كل حركة وسكون ، وهو ذات لقيام الأدوات ، وهو

« 247 »
 
صفات وأسماء لملابس سليمى وأسماء . ومن فهم الإشارة أغنته عن كل عبارة وأهل الأذواق يفهمون معاني ما كتب في الأوراق والأسرار في قلوب الأحرار .
وقوله البدر وهو الإنسان الكامل العالم المحقق العامل قال في القاموس البدر القمر الممتلىء .
وقال في الصحاح يسمى بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع كأنه يعجلها المغيب .
ويقال سمي بدرا لتمامه والإنسان الكامل ممتلئ من الحق تعالى تحليا وظهورا وإشراقا ونورا .
وهو يبادر شمس الأحدية بطلوعه في الظلمة الكونية كأنه يعجلها المغيب فيحجبها عن عيون المريب . وهو مجلي الحق على التمام ، وهو باب العطايا والأنعام .
وقوله كأس ، أي مظهر ومجلي للمقام الأعلى . وإنما كان الإنسان الكامل كأسا لها من حيث هي خمرة تسكر كل من شربها فيغيب عقله عن ملاحظة الأكوان ، فإن الإنسان الكامل يتكلم بما فيه من علوم تحقيقها عند المريد الصادق فيشربها منه المريد الصادق فتفنى كميته وكيفيته فلا يبقى منه غيرها . وقوله وهي ، أي تلك المدامة من حيث أنها ذات وجودية وحقيقة نورانية أزلية أبدية .
وقوله شمس ، أي طالعة مشرقة على كل تقدير وتصوير ، وهو مقتضى علمها وإرادتها على حسب ما توجه به أمرها القديم وحكمها المستقيم .
وقوله يديرها ، أي تلك المدامة وإدارتها نشر أسمائها وصفاتها الحسنى .
وقوله هلال هو ذلك البدر المذكور ، إلا أنه محتجب بظهور نفسه عن إظهار بقية النور كما أن الأرض إذا حالت بين القمر والشمس بعض حيلولة سترت بقية ذلك النور .
وقوله مزجت بالبناء للمفعول خلطت بغيرها . وقوله نجم هو ذلك الهلال إذا نظر إلى غيره وسار على خلاف سيره فيرجع نجما للهدى ويحصل به لمن تابعه الاقتداء .
قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النّحل : الآية 16 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . اهـ .
 
03 - ولولا شذاها ما اهتديت لحانها *** ولولا سناها ما تصوّرها الوهم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« الشذا » بالذال المعجمة عبارة عن الرائحة الطيبة . و « الحان » بيت الخمر .
و « السنا » بالقصر النور ، وبالمدّ الارتفاع . والذي في البيت المقصور .
فرائحتها سبب للدلالة على موضعها ، ونورها سبب لتصوّرها في الوهم .
وما أحسن الموازنة في قوله « ولولا شذاها » « ولولا سناها » وقد تبين من كلامه أن لها شذا وأن لها سنا ، فهي شمس فهي مسك فهي طيب فطيبها يورث الهداية ، وسناها يوجب التصوّر لها من طريق الوهم . وفي البيت الموازنة في قوله شذاها وسناها .
 
( ن ) : يعني بشذاها عالم الروح الأعظم الذي هو من أمر اللّه تعالى . وقوله حانها ، يكني بألحان عن حضرات الذات العلية ، وهي أنواع أسمائها وصفاتها السنية .

« 248 »
يقول لولا روائح تلك الحضرات لما اهتديت إلى الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فإن تلك الآثار الحاملة لذلك السر المصون فاحت روائحها فعطرت الأكوان ، وما حرم من شمها إلا المزكوم عن الإدراك والتحقق ببدائع العلوم وفنون الفهوم ، وقوله سناها ، كنى به عن نور العقل الإنساني فإنه ضوء البرق الروحاني .
والبرق الروحاني كناية عن الروح الآمري الذي هو كلمح بالبصر ، وقوله ما تصوّرها الوهم ، يعني لولا عقلها النوراني الذي هو ضوء برق الروح الإنساني لما أثبت الوهم لهذه المدامة المكنى بها عن الحقيقة الجامعة الوجودية الإلهية صورة ذهنية فإنها لا صورة لها في نفسها . اهـ .
 
04 - ولم يبق منها الدّهر غير حشاشة *** كأنّ خفاها في صدور النّهى كتم
 
[ المعنى ]
« الدهر » قد يعدّ في الأسماء الحسنى والزمان الطويل والأبد الممدود وألف سنة . وقوله « لم يبق » بضم الياء وسكون الباء من أبقى .
و « الحشاشة » بضم الحاء بقية الروح في المريض والجريح . و « الخفاء » الكتم والإظهار فهو من الأضداد .
و « النهى » بضم النون جمع نهية بمعنى العقل . و « الكتم » بفتح الكاف بمعنى الستر والإخفاء .
والظاهر أن الخفاء هنا بمعنى الإظهار وإلا فيلزم تشبيه الشيء بنفسه .
وهذا مأخوذ من قولهم الشيء إذا جاوز حدّه انعكس إلى ضده ، كما نص عليه المحققون ، ومنه قول الشهاب السهروردي : يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور .
 
( ن ) : قوله منها ، أي هذه المدامة المذكورة يعني في بصائر المكلفين بأحكامها وذلك لاستيلاء الغفلات على قلوب أكثرهم .
وقوله الدهر ، المعني به هنا زخارف الدنيا وزينتها الشاغلة للقلوب الغافلة والعائقة عن النهوض إلى شهود تجليات الحق تعالى فيها .
وقوله غير حشاشة ، المعنى في ذلك أن الدهر المكنى به عن الزخارف الباطلة والزينة العاطلة لم يترك في قلوب أكثر العباد حشاشة روحانية وبقية روح أمرية .
وقوله خفاها بالقصر لضرورة الوزن والأصل خفاءها والضمير للمدامة المذكورة . وقوله كتم الكتم هنا ترشيح للاستعارة ، يعني أن خفاء تلك الحقيقة عند العقول البشرية يشبه خفاء الأسرار وكتمها في صدور الذين أوتوا العلم الإلهيّ . اهـ .
 
05 - فإن ذكرت في الحيّ أصبح أهله *** نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم
 
[ المعنى ]
« ذكرت » على البناء للمجهول والضمير للمدامة . و « النشاوى » جمع نشوان ، وهو السكران . يقال نشوان بين النشوة بفتح النون ، وحكى يونس كسرها .
قوله « ولا عار عليهم » أي بسكرهم من ذكرها لأنهم لم يقترفوا ذنبا ولم يتعاطوا إنما فيما يظهر والعار

« 249 »
والإثم بتعاطي الأشباح . قوله « أصبح أهله » فيه إشارة إلى أن ذكر الخمرة ليلا يوجب النشوة لأهل حي الذكر صباحا فتستمر النشوة في الحي إلى الصباح .
 
( ن ) : الضمير في ذكرت للمدامة المذكورة ، والحضرة المنشورة .
وقوله أصبح ، المعنى في ذلك هنا ذهاب ظلمة ليل الغفلة ، وإشراق أنوار التجليات الإلهية على القلب الذاكر .
وقوله أهله ، أي أهل ذلك الحي يعني المتأهلين بالاستعداد لقبول أنوار الفيض الرباني والمدد الرحماني .
وقوله نشاوى ، المعنى حصول السكر لهم بما ينجلي عليهم وينكشف لديهم فيغيبون به عن أوهام الأغيار في التحقق بمعاني الأسرار . اهـ .
 
06 - ومن بين أحشاء الدّنان تصاعدت *** ولم يبق منها في الحقيقة إلّا اسم
 
[ المعنى ]
هذا فيه ترق بالنسبة إلى قوله « ولم يبق منها الدهر غير حشاشة » .
وما ألطف الاستعارة في قوله « ومن بين أحشاء الدنان تصاعدت » والتصاعد تفاعل يقتضي صعودها شيئا فشيئا .
وفي العبارة استعارة بالكناية حذف فيها المشبه به وهو الإنسان .
وإضافة الأحشاء إلى الدنان استعارة تخييلية والتصاعد يمكن أن يعتبر ترشيحا وتجريدا فتأمل . قوله « ولم يبق منها في الحقيقة إلا اسم » تحقيق لتمامها .
وهذا إشارة إلى اضمحلال الكمالات الوجودية وفناء المعارف الإنسانية إلى أن لا يبقى سوى ما أشار إليه صاحب المرتبة الخاتمة من بقاء ما هو خلاف الخير واللّه تعالى دافع كل ضير .
 
( ن ) : قوله تصاعدت ، أي المدامة المذكورة يعني ارتفعت شيئا فشيئا ، وهو كناية عن خفاء العلوم الإلهية من صدور الرجال وتقاصر الهمم الروحانية عن نيلها وطلبها لانحراف القلوب عن هذا المجال ، وموجب ذلك كمال الرغبة في محبة الدنيا وشهواتها وزيادة الانهماك فيها والإقبال . وقوله ولم يبق الخ .
فيقال ارتفعت الحقيقة المدامية بعد تجليها بنزولها في الصور الحسية والمعنوية ولم يبق منها عند المريد الصادق إلا الاسم الذي يتولاه لأنه مجلاه .
قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : الآية 180 ]
فإنه لا يدعى ويطلب إلا بأسمائه لأنها المتصرفة في العوالم دون الذات المقدسة لغناها عن العالمين بحكم قول اللّه تعالى : اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : الآية 97 ] . اهـ .
وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أقامت به الأفراح وارتحل الهمّ
 
[ المعنى ]
قوله « وإن خطرت » عطف على فإن ذكرت وتنكير اليوم للدلالة على أن إقامة الأفراح بها وارتحال الهم بسببها لا يتوقف على أن يكون ذلك في يوم مخصوص بل هو حاصل في أي مكان وفي أي زمان من كل إنسان . وتعميم ذي الخاطر من تنكير

« 250 »
 
امرئ في حيز الشرط ، وقد نص القوم على إفادة مثله العموم . و « أقامت » جواب الشرط .
و « ارتحل » عطف عليه ، أي ينشأ عن مجرد الخطور كمال السرور ونهاية الحبور .
والهاء : في به للخاطر ، ومتعلق ارتحل محذوف ، أي وارتحل الهم عنه .
المعنى وإن خطرت هذه المدامة على خاطر سقيم أذهبت سقامه ، وجلبت له الفرح إلى يوم القيامة .
وفي البيت الاشتقاق في خطرت وخاطر ، والطباق بين الإقامة والارتحال ، وبين الأفراح والأتراح « 1 » . وأما الانسجام فهو قدر مشترك في جميع النظام المنسوب إلى الحضرة الفارضية .
 
( ن ) : قوله خطرت على خاطر امرئ ، أي انكشفت له متجلية بصورة من الصور مطلقا ، فإن تجليها واستتارها على حسب إرادتها ومشيئتها .
وقوله أقامت به الأفراح ، أي بذلك المرء أي الإنسان . وقوله وارتحل الهم جعل الأفراح مقيمة والهم مرتحلا للإشارة إلى أن ذلك دائم دنيا وآخرة بمجرد الخطور في البال فكيف إذا كثر الحضور والإقبال . اهـ .
 
07 - ولو نظر النّدمان ختم إنائها *** لأسكرهم من دونها ذلك الختم
 
[ المعنى ]
لما كان الختم يدل على عزة المختوم ، ورفعة شأن السر المكتوم لزم أن يؤثر النظر إليه كما يؤثر لطف المنظور ، وقد يوجد في الخبر ما يوجد في المخبور ، وإن كان ذلك عزيزا وجوده نادرا موجوده . و « الندمان » جمع نديم كالمنادم .
وضمير أسكرهم يعود على الجمع المذكور . وقد بلغني من بعض الثقات أن بعض الشراح ضبط الندمان مفردا ، ويرد عليه رجوع ضمير الجمع إليه وهو مفرد .
ويمكن الجواب بأن الندمان على تقدير كونه مفردا يراد به الجنس الشامل ، فيكون معنى الجمع موجودا في ضمنه . قوله « من دونها » أي من دون شربها .
و « ذلك » فاعل أسكرهم و « الختم » صفة اسم الإشارة . وفي البيت إرصاد بذكر مفعول نظر ، وهو ختم المضاف إلى إنائها .
 
( ن ) : يكني بالندمان عن السالكين في طريق اللّه تعالى . وختم إنائها ، كناية عن أثر التجلي الرباني في قلب العبد . والنظر إليه ، كناية عن التحقق به .
وكنى بإنائها عن النفس الإنسانية فإن الختم واقع عليها بالتجلي الخاص بها في جميع أحوالها في كل وقت من الأوقات .
وقوله من دنها « 2 » وهو الخابية الكبيرة كناية عن الجسم الإنساني . اهـ
..........................................................................................
( 1 ) قوله : وبين الأفراح والأتراح ليس في البيت أتراح ولعله وهم . اهـ .
( 2 ) قوله : وقوله من دنها الخ . هي نسخة كتب عليها . اهـ .
 
« 251 »
 
09 - ولو نضحوا منها ثرى قبر ميّت *** لعادت إليه الرّوح وانتعش الجسم
 
[ المعنى ]
نضح البيت رشه ، ونضح العطشان سكن عطشه ، ويجوز الوجهان هنا .
و « الميت » أصله ميوت فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ويخفف بعد الإدغام فيقال « ميت » . قال الفراء : ويستوي فيه بعد التخفيف الذكر والأنثى ، قال اللّه تعالى :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [ الفرقان : الآية 49 ]
وقوله « منها » أي من المدامة واللام في « لعادت » جواب لو . والضمير في « إليه » للميت . و « الروح » فاعل عادت ، وذلك يقتضي أن الروح كانت موجودة قبل .
والروح إذا سئل عنها أحد جوابه أن يقول هي من عالم الأمر ، ليوافق قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ]
 
وبعض المتكلمين يجعل الروح والنفس بمعنى واحد . و « انتعاش الجسم » عبارة عن ثبوت حركات الحياة وظهور الطراوة وانبعاث الوجود بما ينافي وصف العدم ، ولا شبهة في أن انتعاش الجسم من لوازم عود الروح إليه ، وما ألطف الانتعاش بعد الرشاش .
 
( ن ) : ضمير الجمع في نضحوا للندمان في البيت قبله . وقوله منها أي من المدامة المذكورة . ونضحهم كناية عن توجههم بالجمعية الكبرى من حضرة المتجلي الحق بأذنه سبحانه كما قال تعالى عن عيسى عليه السلام : وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي [ المائدة : الآية 110 ] ،
وقوله وانتعش الجسم ، أي عاد حيّا كما كان لو أراد اللّه تعالى وأذن في ذلك لمن شاء من عباده السالكين في طريق التحقيق كما وقع إحياء الموتى بطريق الكرامة لجماعة من أولياء اللّه تعالى ميراثا عيسويا روحانيا . اهـ .
 
10 - ولو طرحوا في فيء حائط كرمها *** عليلا وقد أشفى لفارقه السّقم
 
[ المعنى ]
قوله « طرحوا » إشارة إلى أن العليل المطروح كجسد قد فارق الروح ، وأنه صار كالحجر الملقى لشدّة ما يلقى ، و « في » الأولى حرف جر للظرفية والثانية مهموزة اللام ، و « الفيء » بمعنى الظل ، أو أن الظل بالغداة ، والفيء بالعشيّ .
قلت وذلك لملاحظة أن الفيء من فاء بمعنى رجع ، ولا شك أن ظل الشمس يكون صباحا ويرجع عشيا .
و « الحائط » الجدار ، وكأنه في الأصل اسم فاعل من الحوطة أو الحيطة فقلبت الواو أو الياء همزة . و « الكرم » للعنب خاصة .
و « العليل » السقيم ، والواو للحال للتقريب . و « أشفى » أي زال شفاؤه أو أشفى على الموت أي أشرف عليه . واللام في « لفارقه » جواب لو .
و « السقم » على وزن قرب العلة الموجودة في العليل . وإنما قيد الطرح بأن يكون في فيء حائط كرمها ليكون منسوبا إليها لأن الفيء للحائط . والحائط

« 252 »
 
محيط بها أما لو ألقي خارجها من غير أن يكون ثمة فيء لم يكن منسوبا إليها .
وما ألطف هذه المبالغة التي حسنها الإتيان بلو المقتضية لنفي ما بعدها إذا كان مثبتا فاعلم ذلك .
وفي البيت التجانس بين في وفيء .
وفي الإتيان بأشفى إيهام الإغراب حيث كان في البيت بحسب الظاهر الجمع بين الشفاء والعلة فتأمل .
 
( ن ) : قوله ولو طرحوا ، أي الندمان المذكورون . وكنى بالفيء عن عالم الخيال خيال الإنسان الكامل فإنه راجع عن جانب مغرب الأكوان إلى جانب مشرق شمس الأحدية من مطلع الروح الآمري الرباني . وكنى بحائط كرمها عن عوالم الإمكان الظاهرة للحس والعقل .
فإنها جدار بين الدنيا والآخرة ، فإن الجسد الإنساني وما تضمن من الجوارح والأعضاء والقوى الروحانية بمنزلة الجدار ، فإذا انهدم بالموت صار الإنسان في عالم الآخرة ، والمعنيّ بالطرح في فيء الحائط المذكور توجه خاطر الإنسان الكامل واشتمال خياله على صورة ذلك العليل . وقوله عليلا من العلة بالكسر المرض ، قال تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : الآية 10 ]
فإن القلوب تمرض روحانياتها كما تمرض الأجمسام ، ودواء الأجسام حسي ، ودواء القلوب معنوي .
ومن جملة الدواء أن يكون المريض مطروحا بالاعتقاد والتذلل في خاطر الإنسان الكامل العالم بربه العامل . اهـ .
 
11 - ولو قرّبوا من حانها مقعدا مشى *** وينطق من ذكرى مذاقتها البكم
 
[ المعنى ]
« الحانة » موضع بيع الخمر . والحان جمعها مثل حاجة وحاج وساعة وساع ، يعني لو قرب القوم من موضع وجود الخمرة مقعدا قد ناله الزمان بعلة الزمانة واقعده بذلك مكانه .
« لمشى » بمجرد التقريب واستغنى عن معالجة الطبيب . قوله « وينطق من ذكرى مذاقتها » يعني لو ذكر أحد عند أبكم مذاقة هاتيك المدامة لنطق وأظهر كلامه .
 
و « البكم » في آخر البيت جمع أبكم ، وهو الأخرس ، أو من يولد لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر . وهذا البيت مشتمل على كرامتين للمدامة ،
الأولى : مشي المقعد عند تقريبه من حانها ،
والثانية : نطق الأبكم عند ذكر مذاقتها . وفي البيت الطباق في الإقعاد والمشي والنطق والبكامة .
 
( ن ) : قوله قربوا ، أي الندمان والمعنيّ بألحان هنا مجالس أهل العلوم الإلهية أصحاب التحقيق والعرفان . وقوله مقعدا كنى به هنا عمن لا نهوض له إلى معرفة ربه المعرفة الحقيقية .
وقوله مشى ، أي انطلق من قيود أوهامه وشهواته وسلك حيث أراد من مسالك التحقيق بعناية التوفيق . وقوله

« 253 »
 
وتنطق « 1 » ، أي تتكلم بالعلوم الإلهية والحقائق العرفانية . وقوله من ذكرى بالكسر ، المعنيّ به هنا التذكر والحفظ بدوام استحضار التجليات الإلهية في عوالم الإمكان بحيث تزول غيريتها عن بصيرته بالكلية .
وقوله مذاقتها ، المعنى في ذلك تذكر معاني التجليات الإلهية الجارية على السنة العارفين المحققين فإن الكلام إذا خرج من القلوب دخل إلى القلوب ، والذي في الألسنة لا يجاوز الألسنة ، وقوله البكم جمع أبكم كنى بذلك عن الغافل المحجوب عن تجليات علام الغيوب فإنه أبكم اللسان والقلب فلا ينطق إلا عن الأغيار بالأغيار . اهـ .
 
12 - ولو عبقت في الشّرق أنفاس طيبها *** وفي الغرب مزكوم لعاد له الشّمّ
 
[ المعنى ]
عبق به الطيب إذ الرق به . والظاهر أن المراد هنا ولو فاحت وشاعت وانتشرت في الشرق أنفاس طيب هذه المدامة ، وكان في الغرب مزكوم ليس له من حاسة الشم نصيب لعاد إليه شمه وذهب عنه سقمه .
وإنما اختار أن يكون الطيب في الشرق والمزكوم في الغرب لأن الشرق محل الطلوع ، والغرب محل الغروب ، والشرق محل الابتداء ، والغرب محل الانتهاء ، فالمناسب للشرق أن يكون محل الطيب كما ذكرناه فاعلم ذلك ، واللّه تعالى أعلم بما هناك .
 
( ن ) : قوله في الشرق ، أي في جهة بلاد المشرق ، وهي التي خرجت منها أولياء العراق ومنها القطب وتوجهت إليها أهل الدنيا من جميع الآفاق .
وقد يراد بالشرق قلب الإنسان الكامل لأنه مشرق شمس الوجود الحق .
وقوله أنفاس طيبها ، المعنى في ذلك لو تقررت معاني التجليات الإلهية عن ذوق ووجدان من الإنسان الكامل العرفان ، وانتشرت روائحها منه في جوانب الأكوان ، وظهرت عليه إمارات الصدق في الوجدان .
وقوله في الغرب ، أي في جهة بلاد المغرب وهي التي خرجت منها الأولياء الكبار وهاجر أكثرها إلى بلاد المشرق كالشيخ الأكبر وغيره .
وقوله مزكوم ، يعني لا يشم رائحة التجليات الإلهية لاشتغال نفسه بتوهمات الأغيار الكونية .
وقوله لعاد له الشم ، أي حاسة إدراك الروائح بحيث يصير يشم روائح التحقيق والعرفان من كلام أهل الكشف والعيان . اهـ .
 
13 - ولو خضبت من كاسها كفّ لامس *** لما ضلّ في ليل وفي يده النّجم
 
..........................................................................................
( 1 ) قوله : وتنطق الخ . بالتاء هي نسخته التي كتب عليها . اه .


 
« 254 »
[ المعنى ]
اعلم أن قول الشيخ « لما ضل في ليل » يروى تارة لما ضل بالضاد من الضلال الذي هو خلاف الهدى ، وتارة لما ظل بالظاء المشالة .
والمعنى على الرواية الأولى أثبت وأمكن وأجزل ، وأما الرواية الثانية فالمعنى عليها لا يخلو من تكلف .
فالمعنى على الرواية الأولى إذا خضبت على البناء للمجهول من كأس تلك المدامة كف لامس .
و « الخضاب » هنا عبارة عن الشعاع الذي ينشأ عن إشراق نور المدامة ويقع على كف اللامس فإنه لا يضل ، والحال أن في يده نجما بل هو يهتدي بالنجم وبالنجم هم يهتدون .
 
والمعنى على الرواية الثانية لما استمر في ليل بل يصير ليله نهارا فتكون ظل من أخوات كان ، وتكون حينئذ مستعملة في ضد معناها الأصلي إذ هو في الأصل لاستمرار بياض النهار فتكون مستعملة بمعنى البقاء في الليل ، أي لا يبقى لامس كاسها في ليل بل يعود إلى نهار ، فإن قلت كيف تقول لا يبقى في ليل بل يعود إلى النهار وفي يده نجم ، والنجم يكون بالليل لا بالنهار ، قلت المراد من عوده إلى النهار الإضاءة التي هي من أوصاف النهار لا النهار الذي يقابل الليل . والرواية الأولى هي الصحيحة وألفاظها فصيحة .
 
( ن ) : قوله كف لامس الإشارة بكف اللامس عن يد المريد الصادق في إرادة اللّه تعالى إذا وضعها في يد الإنسان الكامل المرشد المحمدي الجامع وقت المبايعة والمعاهدة كما ورد في الحديث قال صلى اللّه عليه وسلم في بيع الملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع بيننا بكذا ، وهو بيع النفس للّه تعالى اللابس بالتجلي والتأثير ثوب الصورة الإنسانية الكاملة ، وهي صورة الشيخ المرشد .
فإذا وضع المريد الصادق يده في يد الشيخ الكامل المرشد إلى اللّه تعالى عن الذوق والوجدان فقد لمس المريد ثوب المراد ، وقد وجب البيع ولزم وتم وقد اشترى الحق تعالى نفس المريد فلا رجوع له عن بيعه شرعا قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التّوبة : الآية 111 ]
 
أي من المصدقين بالشيخ المرشد . والتخضيب ، كناية عن اتصال المدد الرباني بالمريد الصادق الفاني . وقوله لما ضل في ليل ، أي في كون من الأكوان .
وقوله وفي يده النجم ، أي الكوكب المضيء كناية عن المدد الذي حصل له من لمس يد الشيخ الكامل ، واتصاله به بالربط المعنوي القلبي الحاصل له بالمبايعة والمعاهدة .
قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النّحل : الآية 16 ]
 
وفي الحديث : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . والصحبة المعنوية القلبية باقية في الورثة المحمديين إلى يوم القيامة . اهـ .
 
14 - ولو جليت سرّا على أكمه غدا *** بصيرا ومن رأووقها تسمع الصّمّ
 


« 255 »
[ المعنى ]
« الأكمه » الأعمى يولد بالعمى من بطن أمه . وقيل عام كمه على وزن فرح عمي . قوله « سرا » أي لو جليت هذه المدامة في السر لا في الجهر على أعمى قد ولد كذلك صار بصيرا وزال عنه ذلك الوصف ، ثم أعقب ذلك بقوله « ومن راووقها » اعلم أن الراووق المصفاة ، والباطية .
« تسمع الصم » يعني أن الأصم الذي لا يسمع لو أصغى إلى صوتها وهي تسكب في الراووق لتصفى لعاد إليه سمعه وثاب إليه نفعه وفي هذا البيت زيادة على الأبيات الأخر لأن فيه إرجاع حاستين إلى الأذن والعين ، وهما السمع ونور العين .
 
وفي التعبير بالصم مبالغة لاقتضائه أن الجماعة الذين فقدوا أسماعهم يعودون إليها بمجرد الإصغاء إلى صوت المدامة عند نزولها إلى الراووق وإن أردت إجراء الثاني على نمط الأول يكون المراد من الصم الإفراد .
 
( ن ) : قوله ولو جليت سرا الضمير راجع إلى المدامة المذكورة والمعنى في ذلك انكشاف الحقيقة الوجودية الجامعة . وقوله أكمه هو العبد الغافل المحجوب بنفسه عن معرفة تجليات ربه . وقوله غدا ، أشار به إلى انشقاق فجر السالك بعد ظلمة ليلته بالفتح الرباني والمدد الرحماني . وقوله بصيرا أي ذا بصر يرى به ما لم يكن يرى ، ويكشف ببصيرته عن أسرار الورى .
 
وقوله ومن راووقها يشير بالراووق إلى العقل الذي للإنسان الكامل فإنه لا يهجم على الإدراك وصاحبه لا يدرك به ، وإنما يدرك بنور ربه ثم يعرض ما أدركه بنور ربه على عقله .
وعقله يصفي ذلك من كدر الأغيار ودنس الآثار فهو الراووق وهو الفاروق .
 
وقوله تسمع الصم ، يكني بالصم عن الغافلين الذين لا يسمعون الحق لاشتغالهم بالباطل ، وبالسمع عن كونهم يسمعون من راووقها الذي هو العقل النوراني ولا يقدر أحد أن يسمع كلام أهل اللّه تعالى العارفين بربهم إلا إذا سمعه من عارف بربه ، فإذا سمعه من غير العارف أو تلقاه من الكتاب وفهمه بعقله الظلماني فما ذلك بكلام أهل اللّه العارفين به وإنما هو كلام نفسه . اهـ .
 
15 - ولو أنّ ركبا يمّموا ترب أرضها *** وفي الرّكب ملسوع لما ضرّه السّمّ
 
« الركب » ركبان الإبل اسم جمع أو جمع وهم العشرة فصاعدا ، وقد يكون للخيل . و « يمموا » أي قصدوا .
و « ترب » بضم التاء وسكون الراء بمعنى التراب ، والأرض أشمل من التراب لكونها عبارة عن مواطىء الأقدام وما تحتها فإضافة الترب إليها بمنزلة إضافة الجزء إلى الكل ، ويجوز أن تكون الإضافة بيانية .
والواو في قوله « وفي الركب ملسوع » واو الحال بتقديم الميم على اللام من اللسع ، وهو لدغ الحية وقرصها .
و « اللام » في لما لام جواب لو ، و « ما » نافية والسم فاعل .


يتبع 


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:30 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 25 يناير 2021 - 19:13 من طرف عبدالله المسافر

شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41
« 256 »
الإعراب :
لو : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . وأن : حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر . وركبا : اسمها . ويمموا ترب أرضها : جملة فعلية في محل رفع على أنها خبرها . وجملة وفي الركب ملسوع : اسمية في محل نصب على أنها حال من الواو في يمموا ، وأن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر ، وذلك المصدر فاعل لفعل مقدّر والتقدير ، ولو ثبت تيميم الركب لترب أرضها ، وفي الركب ملسوع لما ضره ذلك الحاصل من لدغ الحية له هذا .
وفي الركب الثاني وضع الظاهر موضع المضمر إذ القياس وفيه ملسوع وأل في السم للعهد الخارجي لفهم معنى السم المنكر من لفظ الملسوع .
 
[ المعنى ]
( ن ) : يشير بالركب إلى المحمولين من أهل السلوك والعرفان .
قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ]
فالحامل لهم هو الحق تعالى وهم المحمولون في البر على الدواب ، وفي البحر على السفن والطيبات الأرض والأبنية والأشجار والعارفون بذلك ركب لأنهم جماعة الراكبين ، ومن لم يعرف فهو حيوان في صورة إنسان لغفلته عن الأمر واشتغاله في زيد وعمرو .
 
وقوله ترب أرضها ، أي المدامة المذكورة كنى بذلك عن الصورة الجسمانية التي نبتت فيها الصورة الروحانية الآمرية من بزر أمر اللّه تعالى فأثمرت عناقيد المعاني في قشور المباني .
ثم استخرجت منها هذه المدامة بعصر الفتح الرباني والفيض الرحماني وهو إشارة إلى الإنسان الكامل المرشد .
وقوله ملسوع ، هو كناية عن المحب العاشق الذي لسعته حية الهوى . وقوله لما ضره السم ، كنى بالسم عن الغيرية الظاهرة من الأكوان الفانية فإنه إذا قصد المرشد الكامل يعرفه بحقائق الكائنات ، ويوقفه على معاني التجليات فلا يضره شيء من الأشياء ، ولا تحجبه الظلالات والا الأفياء . اهـ .
 
16 - ولو رسم الرّاقي حروف اسمها على *** جبين مصاب جنّ أبرأه الرّسم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« لو رسم الراقي » أي لو فرض أن من يرقى الأدواء المعنوية كالجنون والصرع رسم حروف اسم المدامة على « جبين مصاب » والمصاب ، اسم مفعول من أصاب الشيء فهو مصيب ، وذاك مصاب جن أي مجنون . و « جن » بضم الجيم على صيغة البناء للمجهول .
وأما جن الليل بفتح الجيم فهو على صيغة المعلوم . قوله « أبرأه الرسم » أي شفاه ذلك الرسم . و « أل » في الرسم للعهد الخارجي ، أي الرسم المعلوم ، وهو رسم حروف اسمها .
واعلم أن قوله « جن » تخصيص لمعنى المصاب لأنه أعم من الجنون ولا يخفى الجناس في الاسم والرسم . وإنما قال حروف اسمها لأن قانون

« 257 »
 
الراقي أن يكتب الحروف المقطعة كما تكتب حروف معروف الكرخي كذلك . إذ المراد الحروف لأجل أسرارها لا معنى الكلمة بعد تركيبها فاعلم .
 
( ن ) : الإشارة بالراقي إلى الإنسان الكامل وهو الشيخ المرشد . وقوله حروف اسمها ، كناية عن انحرافات ما تخيله السالك من معاني تجليات الحضرة الإلهية وقت حضوره معها بها لا بنفسه ، ورسم ذلك إنما يكون من المرشد الكامل بطريق التوجه الرباني والإمداد الرحماني .
 
وقوله مصاب جن ، الإشارة بذلك إلى الغافل المحجوب الذي هو منقاد لتخيلات عقله وهواه ووسواسه في جميع مدركاته ، ينتقل بفكره وذهنه من كون إلى كون ، ولا يرى إلا الأكوان ، وهو معرض عن تجليات الحق تعالى لها ، فينظرها قائمة بنفسها تعطي وتمنع ، وتخفض وترفع ، وليس للّه تعالى ذكر معها ولا بها ولا فيها ، وما ذلك إلا من فساد خياله وغلبة الأوهام على عقله ، ولولا أنه صاح لهذه الحالة التي هو فيها لحكمنا عليه بالجنون المطبق شرعا ، وأسقطنا عنه جميع التكاليف الشرعية ، ولكنه لما صحا لهذه الحالة الفاسدة ورسخ فيها فرض اللّه عليه فيها جميع التكاليف الشرعية وألزمه بها مقتا منه تعالى له وإبعادا عن جنابه .
 
فهذا هو المراد بالمصاب الذي جن وإنما كان الرسم على الجبين ليدوم استحضار ذلك عنده في أعلى مكان . اهـ .
 
17 - وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها *** لأسكر من تحت اللّوا ذلك الرّقم
 
أي « لو رقم اسمها » ولم يقل هنا حروف اسمها ، لأن المعنى الذي ذكرناه في الراقي ليس موجودا في كتابة اسمها على لواء الجيش لأسكر ذلك الرقم من كان تحت اللواء . وهذه مبالغة عظيمة لأن إسكار كتابة اسم المدامة فوق لواء الجيش من تحت اللواء عجب عجاب تتحير فيه القلوب والألباب .
 
الإعراب :
فوق : متعلق برقم ، واسمها نائب فاعل رقم . وذلك الرقم : فاعل أسكر .
ومن : مفعوله مقدم . وتحت اللواء : صلة من أي لأسكر الذين استقروا تحت اللواء ذلك الرقم .
وفي البيت الطباق بين فوق وتحت وأل هنا أيضا للعهد الخارجي كما سبق .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله لواء الجيش اللواء العلم ، وهو دون الراية . والجيش الجند أو السائرون لحرب أو غيرها .
أشار بلواء الجيش إلى الطريقة المنشورة لكل شيخ من مشايخ الصوفية الكاملين المحققين التي يمشي تحتها المريدون السالكون في حرب نفوسهم لقطع مسافاتهم إلى معرفة ربهم .
كما أنّ لواء جيش القادرية الذي رفعه الشيخ

« 258 »
 
عبد القادر الكيلاني للسالكين على طريقته هو الذل والانكسار .
ولواء جيش المحيوية الذي رفعه شيخنا الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدس اللّه سرّه للسالكين على طريقته هو العلم النافع ، والعلم الرافع ، ولواء جيش الشاذلية الذي رفعه العارف الكامل أبو الحسن الشاذلي للسالكين على طريقته هو ترك التدبير .
وهكذا كل شيخ له طريقة خاصة هي لواؤه المنشور وعلمه المشهور . وفوقية اللواء كناية عن ابتداء أمر المريد في أول سلوكه في ذلك الطريق المخصوص . وقوله رقم بالبناء للمفعول فالراقم هو اللّه تعالى حذف للعلم به .
وقوله اسمها ، أي المدامة المذكورة ، واسمها ذاتها المسماة باسم من أسمائها . وقوله لأسكر أي لغيب إدراك العقل عن الأكوان جميعها .
وقوله من مفعول أسكر . وقوله تحت اللوا ، أي اللواء المذكور ، والذين تحت اللواء هم المريدون الصادقون في تسليم نفوسهم لحكم طريقة شيخهم الذي التزموا طريقته . اهـ .
18 - تهذّب أخلاق النّدامى فيهتدي *** بها لطريق العزم من لا له عزم
 
[ الاعراب والمعنى ]
وقد شرع رحمه اللّه تعالى في بيان أوصاف المدامة على أسلوب الإعزاز لها والكرامة فقال « تهذب » أي هذه المدامة . « أخلاق الندامى » أي المنادمين المتصاحبين على الشراب مع الأحباب .
وتهذيب الأخلاق عبارة عن تنقية ما فيها من الأمور التي تنكر عند أرباب العقل السليم . قوله « فيهتدي » أي يستدل إذ الهداية هي الدلالة بلطف على طريق يوصل إلى المطلوب . وفاعل يهتدي من في قوله « من لا له عزم » .
ولا : هنا نافية . و « عزم » مبتدأ وله خبر مقدم أي لا عزم كائن له . والعزم » في مقام الحزم معدود من محاسن الأخلاق لا على الإطلاق .
 
( ن ) : أشار بالندامى إلى المريدين السالكين بالتقوى في دين اللّه تعالى . وقوله لطريق العزم هو العزم على الخير دون الشر . والعزم على الأمور خلق من أخلاق الإنسان ، وطريقة مصرفه المعين له شرعا هو الخير وترك الشر .
وقوله من لا له عزم ، المعنى في ذلك أنه يصل إلى طريق العلوم بشرب هذه المدامة المذكورة الإنسان الذي لا عزم له معتبر شرعا في الخير .
ولهذا نكره لتعظيمه ، وإلا فلا يخلو الإنسان عن عزم على شيء ، وكان عزمه على الباطل عدما لا اعتبار له . اهـ .
19 - ويكرم من لم يعرف الجود كفّه *** ويحلم عند الغيظ من لا له حلم
 
[ الاعراب والمعنى ]
وقوله « ويكرم » بالرفع عطف على يهتدي ، أي تهذب أخلاق الندامى فيهتدي بها من ليس له عزم ويكرم من الخ . فالاهتداء والكرم من توابع تهذيبها للأخلاق والعلوم في

« 259 »
 
طريقه . والكرم من أجمل أخلاق الإنسان . و « من » فاعله . وجملة « لم يعرف الجود كفه » صلة . والهاء : في كفه عائدة . و « الجود » بالنصب مفعول مقدم . و « كفه » فاعل مؤخر .
قوله و « يحلم » كذلك عطف على يهتدي . و « من » فاعله ، وما بعده صلة . وحاصله أن هذه المدامة تهذب أخلاق الندامى ، وينشأ عن تهذيب هاتيك الأخلاق عزم لذي كسل وكرم لذي بخل وحلم لسيىء الأخلاق وشمائل لطيفة لمن ليست له أخلاق . اهـ .
 
20 - ولو نال فدم القوم لثم فدامها *** لأكسبه معنى شمائلها اللّثم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« الفدم » على وزن كرم بالفاء ، وهو الثقيل البليد . و « اللثم » التقبيل . والفدام بكسر الفاء ، غطاء إبريق الشراب . قوله « لأكسبه » اللام : في جواب لو .
واكسب : يتعدى إلى مفعولين أحدهما الهاء في أكسبه ، والثاني معنى المضاف إلى شمائلها .
واللثم بالرفع فاعل ، أي لإفادة اللثم للفدام .
و « معنى شمائلها » الكريمة هي الرقة واللطافة والمكارم وحسن الخلق ولطف التواضع .
وفي البيت تجنيس شبه الاشتقاق بين الفدم والفدام . واللثم عبارة عن لثم الفدام ، لأن الألف واللام للعهد الخارجي ، قال رحمه اللّه تعالى .
 
( ن ) : المعنى في فدم القوم الجاهل الغافل المحب للقوم الصالحين المتولع باعتقاد أهل المعرفة الكاملين كيفما كان . وقوله فدامها ، يكني بالفدام عن غطاء المدامة المذكورة ، وهو حجابها الذي تحتجب به عن العقول البشرية ، وهو العقل الإنساني .
فهو فدامها في حالة الجهل بها ، وهو مصفاتها في حالة العلم بها ، ويكني بلثم ذلك الفدام عن العلم بالتجلي والاستتار ومعرفة ذلك في كل شيء .
وكنى بمعنى شمائلها عما يظهر في العبد من معاني الأخلاق الإلهية والصفات والأسماء الربانية الذاتية والفعلية . اهـ .
 
21 - يقولون لي صفها فأنت بوصفها *** خبير أجل عندي بأوصافها علم
 
[ المعنى ]
« يقولون » أي يقول طالبو طريق هذه المدامة المؤدّية إلى طريق المعزة والكرامة .
« صفها » للطالبين وأوضح سبيلها للراغبين ، إذ أنت بها خبير ، وبأوصافها بصير .
فقلت لهم : أجل عندي علم بذلك وخبرة بما هنا لك وطريق المدامة في الإخبار بها سلامة .
وأما الحبيب فعليه رقيب والإخبار به ليس بقريب .
فإن قلت : كيف الفرق بين قوله « أجل عندي بأوصافها علم » .
 
وقول الشيخ الأمجد وحضرة القطب العارف أحمد :
يسائلني عن سر ليلى رددته * بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين

« 260 »
 
قلت : أما طريق الشيخ الأستاذ فهي الإشارة إلى المدامة التي هي طريق المحبة ، وسبيل المودّة وذلك في المبادي قبل الوصول إلى المنادي .
وأما طريق الشيخ الأستاذ الرفاعي الذي خضعت له جموع الأفاعي ، فهي إشارة إلى نفس الحبيب مع القريب ، وليس علمه بسهل ولا قريب ،
 
وهو الذي يشير إليه الشيخ رضي اللّه عنه حيث يقول في التائية :
فلو قيل من تهوى وصرحت باسمها * لقيل كنى أو مسه طيف جنة
 
و « علم » في آخر البيت مبتدأ مؤخر ، والتنكير للتعظيم ، أي عندي بأوصافها علم عظيم يساوي رفعة مقامها ويوازي قدر إكرامها .
 
وقد خمست بيتي الشيخ ابن الرفاعي وأنا في زاويته بدمشق في ميدان الحصباء حيث قلت :
كتمت غرام القلب حين فقدته * وإن كنت في طيّ الفؤاد نشرته
ومستخبر سرّا وعنه كتمته * يسائلني عن سر ليلى رددته
بعمياء من ليلى بغير يقين * لقد جف من تلك العيون معينها
فيا ليت شعري في البكا من يعينها * ومن عجب أني بسري أصونها
يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين
 
( ن ) : يقولون ، أي المحجوبون عنها الطالبون لها الراغبون في معرفتها ظنّا منهم بأنها تحصل لهم بمجرد وصفها ، وانطباع ذلك الوصف في خيالهم كما تحصل لهم معرفة ما يريدون من الأكوان بانطباع صورته في الخيال ، والأمر الإلهي أعلى من ذلك وأنزه .
 
وقوله صفها ، أي اذكر لنا صفاتها التي تعلق كشفك ووجدانك بها لنعلمها فنعرفها كما عرفتها أنت .
 
وقوله عندي بأوصافها علم ، أي بأوصاف المدامة المذكورة من حيث ظهورها لي ومعرفتي بها ، ووجداني إياها ذوقا وكشفا بحسب استعدادي لقبول فيضها وتلقي مددها ، لا من حيث هي في ذاتها على ما هي عليه ، فإنها من هذه الحيثية لا يعلم بها غيرها ثم قال في أوصافها . اهـ .
 
22 - صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا *** ونور ولا نار وروح ولا جسم

« 261 »
[ المعنى ]
هذا شروع في بيان أوصافها التي ذكر أن عنده علما بها . فقال « صفاء » أي من أوصافها الصفاء ، وليس بها الماء ومن أوصافها اللطف وليس بها الهواء . وكان المتبادر أن يكون الهواء هنا ممدودا لأن اللطف راجع إليه ، وأما المقصور فهو بمعنى المحبة ، ومن أوصافها النور وليس بها النار ، ومن أوصافها الروح وليس بها جسم .
 
وهذا البيت صريح في أنها ذات صفاء لكن ليس صفاء كصفاء الماء بل هو صفاء معنوي ليس مما يؤخذ من الماء . وأنها ذات لطف ليس لطفا من الهواء مأخوذا كلطف المحسوسات المأخوذة من العناصر فإن الهواء من شأنه اللطف . وأنها ذات نور لا يؤخذ من النار . وأنها روح لا جسم لها كبقية الأرواح التي توجد في الأشباح . فقد دل البيت على أنها خمرة معنوية وأوصافها ربانية . ولعمري أن هذا البيت من محاسن النظام ، ومعناه يحير الأفهام والأوهام والسلام .
 
( ن ) : قوله ولا ماء ، أي وليس بها كثافة الماء . وقوله ولا هواء ، أي هواء بالمد وقصر لضرورة الوزن ، أي ليس لها كثافة الهواء أيضا ولا كدورته .
 
وقوله ولا نار نفى عن ذلك النور كثافة النار وكدورتها .
وقوله وروح ولا جسم ، أي هي روح مجرد عن علاقة الجسمية .
والحاصل أن أوصاف هذه المدامة باعتبار تجلي حقيقتها الغيبية عليه ظاهرة له بأربعة أوصاف : الصفاء واللطف والضياء والروح .
فهي روح مجرد عن الماء والهواء والنار والتراب بعيدة عن كثافة العناصر الأربعة ، وإن ظهرت متلبسة بها حاملة للجسم العنصري المركب منها ، وهي أمر اللّه تعالى الظاهر بصورة الروح . قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ]
وأمر اللّه قيوميته على جميع العوالم . اهـ .
 
23 - تقدّم كلّ الكائنات حديثها *** قديما ولا شكل هناك ولا رسم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« تقدّم » أي سبق سبقا ذاتيا لا زمانيا إذ الزمان من جملة الكائنات .
وقوله « كل الكائنات » مفعول تقدم . والكائنات جمع كائنة وهي المخلوقات .
وقوله « حديثها » أي حديث هذه المدامة المذكورة ، فاعل تقدم .
والحديث ما يتحدث به وينفل . والمعنى هنا بالحديث الكلام النفسي الإلهي الذي ليس من جنس الحروف والأصوات المخلوقة ، ولا شك أنه صفة من صفات اللّه تعالى ليس غير ذاته .
وقوله « قديما » حال من حديثها فإن رتبة العلم متقدّمة على رتبة المعلومات تقدّما ذاتيا لا زمانيا أيضا وإن كان الكل قديما .
وقوله « ولا شكل هناك » أي في تلك الحضرة الإلهية حضرة العلم الإلهي والكلام الإلهي ، وإنما الشكل في عالم الكون .
وكذلك قوله « ولا رسم » . قال في المصباح الشكل بالفتح المثال يقال هذا شكل هذا ، والجمع

« 262 »
 
شكول مثل فلس وفلوس ، وقد يجمع على أشكال . و « الرسم » الأثر والجمع رسوم وأرسم .
والمعنى : في ذلك أن الأشكال جميعها والرسوم هي أعيان الممكنات .
وهي المخلوقات كلها حادثة ليس شيء منها له وجود في حضرة العلم الإلهي والكلام الإلهي ، بل هي كلها معدومة في هاتين الحضرتين وإنما هي موجودة بالإيجاد الإلهي الكلامي بطريق إشراق الوجود الحق عليها وهي الآثار الكونية بمنزلة الظل من الشاخص .
قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] أي الظل الذي هو الكائنات . اهـ .


24 - وقامت بها الأشياء ثمّ لحكمة بها *** احتجبت عن كلّ من لا له فهم
 
[ المعنى ]
« وقامت » أي ثبتت وتعينت من غير وجود لها في نفسها ، وإنما ثبوتها وتعينها بالوجود العلمي الإلهي والوجود الكلامي الإلهي ، كوجود النخلة في النواة ، ومنه سمي تعالى الحي القيوم أزلا وأبدا . وقوله « بها » أي بالمدامة المذكورة .
وقوله « الأشياء » فاعل قامت جمع شيء وهو كل معقول ومحسوس وموهوم . وقوله « ثم » يفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم .
أي هناك إشارة إلى حضرة قيوميتها على الممكنات كما ذكرنا . وقوله « لحكمة » أي لأجل حكمة يقتضيها العلم الإلهي والكلام الإلهي .
 
والحكمة : هنا بمعنى العدل . وقوله « بها » أي بتلك الحكمة المذكورة ، أو بالمدامة المذكورة نفسها ، أو بالأشياء نفسها . وقوله « احتجبت » أي استترت والضمير للمدامة المذكورة ، أو للحكمة لخفائها أو للأشياء نفسها .
وقوله « عن كل من » أي إنسان موصوف بأنه كما قال « لا له فهم » أي لا فهم له . والإشارة بمن لا فهم له إلى المحجوبين بأنفسهم عن شهود ربهم ، فإذا احتجبوا أنكروا ما لم يفهموه من كلام العارفين بربهم فأنكروا على العارفين بسبب ذلك ، ورموهم بالعظائم والقبائح ، وكفروهم واللّه بكل شيء بصير .
 
( وللشيح الأكبر من أبيات قوله ) :
إذا علم اللّه الكريم سريرتي * فلست أبالي من سواه إذا سخط
 
25 - وهامت بها روحي بحيث تمازجا *** إتّحادّا ولا جرم تخلّله جرم
26 - فخمر ولا كرم وآدم لي أب *** وكرم ولا خمر ولي أمّها أمّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وهامت » يقال هام يهيم هيما وهيمانا ، أحب امرأة . وقوله « بها » أي بالمدامة المذكورة . وقوله « روحي » هي غاية ما يدرك السالك من أمر اللّه تعالى في تجليه عز وجل . وقوله « بحيث تمازجا » أي اختلط أحدهما بالآخر ، وضمير التثنية للمدامة

« 263 »
 
وروحه ، وذلك لأن المعدوم إذا اختلط بالموجود كاختلاط النخلة بالنواة قبل أن تظهر منها ، وهي معدومة فيها ليس هو باختلاط في نفس الأمر لأن شرط الاختلاط أن يكون كل من الشيئين موجودا .
وهذا ممتنع ، إذ لا وجود لشيء مع الحق تعالى ، وإنما وجود الموجودات بوجود الحق تعالى على معنى أنه ظهور وجود الحق تعالى .
 
وقوله « اتحادا » أي بحيث صار شيئا واحدا ، كاتحاد النخلة بالنواة قبل أن تظهر منها وهي معدومة فيها ، وهو اتحاد العالم بالمعلوم من حيث هو معلوم لا من حيث ظهوره عنه في الخارج عن علمه . وقوله « ولا جرم » هو بكسر الجيم الجسد والجمع أجرام .
وقوله « تخلله جرم » من خلل الرجل لحيته أوصل الماء إلى خلالها ، وهو البشرة التي بين الشعر .
وكأنه مأخوذ من تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم وخلالهم .
يعني ليس هذا الاتحاد مثل تخلل الجسم في الجسم تخلل الماء في الصوفة ، أو ماء الورد في الورد بحيث لو عصر لخرج منه .
وإنما هو كتخلل الشجر المعدوم العين في بزره الموجود ، فإن كل بزرة تنبت شجرة خاصة لا تكون في بزرة أخرى ، وليس هذا اتحادا ولا حلولا كما شنع به المحجوبون على أهل طريق اللّه تعالى العارفين به .
فإن ذلك من عدم فهمهم لمعاني كلامهم ، وعدم معرفتهم باصطلاحاتهم في إيراد علومهم الإلهية بينهم ، فإن شرط معنى الاتحاد والحلول أن يكون موجود يتحد أو يحل في موجود آخر ، وقوله بعده « فخمر » بفاء التفريع أي فخمر موجود ، وهو المدامة المذكورة .
وقوله « ولا كرم » وهو العنب ، أي لا كرم موجود .
وكنى بالكرم عن عوالم الإمكان وهي المخلوقات كلها فإنها فانية معدومة بعدمها الأصلي ، والوجود الظاهر عليها هو وجود الحق تعالى لا غير .
وقوله « وآدم » الواو للحال وآدم مبتدأ ، وهو أبو البشر أوّل مخلوق من هذا النوع الإنساني .
وقوله « لي » جار ومجرور متعلق بواجب الحذف خبر مقدّم .
وقوله « أب » مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدأ أي الذي هو آدم .
وجملة « آدم لي أب » في محل نصب حال من الضمير في موجود المقدر أولا أو ثانيا وتقديره خمر موجود هو في حال كون آدم أبا لي ، أو لا كرم موجود هو في حال كون آدم أبا لي ، يعني أبوة آدم عليه السلام لي وبنوتي له كائنة في حضرة العلم الإلهي ، والكلام الإلهي لم يتغير شيء من ذلك ولم يتبدل عن النظام الظاهر والترتيب الباهر .
 
وقوله « وكرم » أيضا مبتدأ ، وهو عالم الإمكان كما ذكرنا أي وهو موجود ، وقوله « ولا خمر » أي موجود حينئذ لأن الوجود واحد ، فإذا نسب إلى الخمر الإلهي وهو التجلي الآمري الوجودي لا يبقى للكرم الذي هو كناية عن عالم الإمكان وجود أصلا ، وإذا نسب إلى الكرم المذكور لا يبقى


 
« 264 »
للخمر المذكور وجود أصلا . وقوله « ولي » الواو للحال ولي جار ومجرور صفة لأم في آخر البيت .
وقوله « أمها » مبتدأ والضمير للخمر أي أم المدامة المذكورة . وقوله « أم » خبر أمها .
وتقدير الكلام وكرم موجود ولا خمر موجود في حال كون أم الخمر بمعنى المدامة المذكورة أمّا موصوفة بأنها كائنة لي . اهـ .
 
27 - ولطف الأواني في الحقيقة تابع *** للطف المعاني والمعاني بها تنمو
[ المعنى ]
« الأواني » جمع إناء وكنى بالأواني عن عالم الإمكان وهو جميع المخلوقات .
وقوله « في الحقيقة » أي حقيقة الأمر الإلهي . وذلك في نظر العارف المتحقق بربه دون الغافل المحجوب .
وقوله « تابع للطف المعاني » جمع معنى ، والإشارة بلطف المعاني هنا إلى لطف ما تدل عليه صور الممكنات من الحضرات الإلهية والتجليات الربانية وهو ما لا يدرك للعقول والحواس .
والمعنى هنا في البيت أن المعاني الإلهية إذا غلبت على الكائنات كشفا وشهودا كان الكل لطيفا ، والكل لطيف في نفس الأمر ، ولكن اقتران أحدهما بالآخر يوجب الكثافة في العقول والأبصار .
وقوله و « المعاني » أي العلوم والمعارف الإلهية في قلب العارف صاحب الذوق والوجدان والكشف والعيان .
وقوله « بها » أي بتلك اللطافة قدم المجرور للحصر . وقوله « تنمو » أي تكثر يعني أن المعاني الإلهية تزداد باللطافة الروحانية فتنزل على القلوب الطاهرة من العيوب نزول الأمطار الغزيرة من سماوات الغيوب .
 
28 - وقد وقع التّفريق والكلّ واحد *** فأرواحنا خمر وأشباحنا كرم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وقد وقع التفريق » الواو للحال . والجملة حال من المعاني التي تنمو . يعني أن التفريق بينها واقع في حال نموها وزيادتها .
وقوله « والكل واحد » أي هو وجود واحد حي لذاته كشف أزلا بعلمه عن معلومات ممكنة معدومة الأعيان ، وتكلمه بها بكلامه النفساني القديم الأزلي فظهر ذلك الوجود الواحد وتجلى وانكشف ، فشهد ذاته بذاته ، وتلك المعلومات الممكنة معدومة الأعيان على ما هي عليه لم توجد . وقوله « فأرواحنا » الفاء للتفريع .
والتفصيل يعني أرواحنا الآمرية المنفوخة فينا من أمر اللّه تعالى بواسطة الروح الأعظم المحمدي الجامع .
وقوله « خمر » أي هي المدامة المذكورة لأن الأرواح تفصيل لإجمال الروح المحمدي .
وقوله « وأشباحنا » جمع شبح ، والشبح الشخص وهي الصور التي عليها الكائنات في عالم إمكانها وعالم إيجادها .
 
وقوله « كرم » أي بمنزلة الكرم وهو العنب المتضمن للعصير الروحاني الذي يكون خمرا فيسكر العقول بما يلقي إليها من العلوم والحقائق العرفانية . اهـ .

« 265 »
29 - ولا قبلها قبل ولا بعد بعدها *** وقبليّة الأبعاد فهي لها حتم
 
[ المعنى ]
« فلا قبلها » أي المدامة المذكورة . وقوله « قبل » أي زمن يقال فيه قبل .
وقوله « ولا بعد بعدها » التقدير بعد . والثلاثة بفتح الباء الموحدة .
أي ليس بعد البعد التي لتلك المدامة المذكورة بعد ، أي زمان يقال فيه هذا بعد هذا .
وقوله « وقبلية الأبعاد » جمع بعد بالفتح يعني الزمن الذي يقال فيه قبل بالنسبة إلى كل زمن يقال فيه بعد بالإضافة إلى كل شيء .
وقوله « فهي » أي تلك القبلية المنسوبة إلى كل بعدية من الأبعاد .
وقوله « لها » أي للمدامة المذكورة . وقوله « حتم » بالحاء المهملة ، مصدر حتم الأمر عليه حتما أوجبه جزما .
والمعنى أن قبلية كل بعد لهذه المدامة المذكورة على وجه القطع والجزم من غير شك ولا تردد أصلا .
والمشار إليه في مجموع هذا البيت أن الحضرة الإلهية منزهة عن الدخول في قيود الزمان كما هي منزهة عن قيود المكان ، فلها القبلية المطلقة عن كل شيء والبعدية المطلقة عن كل شيء وهي في الأزل الذي هو الحضرة الدائمة المحيطة بالأزمنة كلها إحاطة واحدة فلا ماضي للأزلية ولا حال ولا استقبال . اهـ .
 
30 - وعصر المدى من قبله كان عصرها *** وعهد أبينا بعدها ولها اليتم
[ المعنى ]
« وعصر المدى » العصر الدهر ، والمدى الغاية . وأشار بعصر المدى إلى الدهر وهو الزمان الطويل الذي هو من مبدأ خلق العالم إلى حيث لا منتهى .
وقوله « من قبله » أي من قبل عصر المدى الذي هو الدهر بمعنى الزمان الممتد عندهم لا بمعنى الدهر الذي هو من أسماء اللّه تعالى الحسنى .
ولهذا كنى عنه بعصر المدى ولم يقل والدهر لأن الدهر بالمعنى الإلهي لا قبل له . وقوله « كان عصرها » أي وجد زمانها ، أي زمان تلك المدامة المذكورة .
 
والعصر الثاني مصدر عصرت العنب ونحوه عصرا ، استخرجت ماءه واعتصرته ، كذلك واسم ذلك الماء العصير فعيل بمعنى مفعول ، وعصرها كناية عن تمييز عصيرها عن عنبها ، وهو تمييز الوجود الحق عن السور المتلبس بها هنا .
وقوله « وعهد أبينا » أي آدم أبي البشر عليه السلام ، والعهد : الالتقاء والمعرفة ومنه عهدي به والزمان والموثق ووصية آدم عليه السلام عهد نبوّته أو أخذ الميثاق عليه ، كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ [ آل عمران : الآية 81 ]
وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [ آل عمران : الآية 81 ] الآية .
أو عهد بنيه وهو يوم الميثاق ، كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] الآية .
وقوله « بعدها » أي

« 266 »
 
بعد ظهور هذه المدامة في ملابس أعنابها وعناقيدها وهو تلبسها بالأشياء .
وقوله « ولها اليتم » هو مصدر يتم ، ييتم يتما ، بضم الياء وفتحها .
لكن اليتم في الناس من قبل الأب ، فيقال : صغير يتيم . والجمع أيتام ويتامى .
وصغيرة يتيمة ، وجمعها يتامى . وفي غير الناس من قبل الأم ، وضمير لها للمدامة المذكورة .
ونسبة اليتم لها كناية عن فناء الروح الذي هي متلبسة به أول ظهورها قبل تلبسها بالطبيعة التي هي متلبسة بها ، فكأن الروح أبوها والطبيعة أمها ، فإذا ظهرت في عالم التركيب من الروح والطبيعة ، وهو عالم الحيوان والإنسان ودخل الإنسان في مجاهدة السلوك إليها ، ومات أبوها الذي هو الروح الآمري بالتحقق بالفناء الاضمحلال كانت يتيمة في عالم طبيعتها ، وهو حجر أمها ، وذلك لضرورة قيامها بالتكاليف الشرعية أمرا ونهيا ، وهو معنى كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به في حديث المتقرب بالنوافل ، وهذه حال السالك الصادق في سلوكه إلى معرفة ربه ، وتحققه بمعاني قربه ،
قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الأنعام : الآية 152 ]
ومال اليتيم القوى الطبيعية والأعضاء الحسية أي لا تفنوها بالكلية بعد فناء عالم النفوس والأرواح .
والنهي عن قربان مال اليتيم لأجل بقاء التكاليف الشرعية على العبد . اهـ .


31 - محاسن تهدي المادحين لوصفها *** فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم
 
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « محاسن » بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هي محاسن ، والضمير يعود لجميع ما ذكر في القصيدة من أوصاف المدامة .
و « تهدي » بفتح التاء من هدى يهدي ، بمعنى دل بلطف ، وفاعل تهدي ضمير مستكن تقديره هي يعود للمحاسن .
 
والواصفين مفعوله ، والتقدير هي محاسن عظيمة تدل الواصفين على وصفها ، أي تدل الناس الواصفين لها على وصفها ، فهي تدل على ذاتها ، سبحان من دل بذاته على ذاته ما عرف اللّه إلا اللّه .
قوله « فيحسن فيها » أي في تلك المحاسن ، منهم أي من الواصفين ، النثر وهو الكلام المقفى من غير ملاحظة وزن ، والنظم المقفى مع ملاحظة الوزن على واحد من البحور المذكورة في كتب العروض :
وتسعدني في غمرة بعد غمرة * سبوح لها منها عليها شواهد
 
وقوله « لوصفها » متعلق بتهدي ، أي تدل تلك المحاسن الواصفين إلى وصفها فاللام بمعنى إلى . وفي البيت الطباق بين النثر والنظم ، وفي ذكر النثر والنظم إشارة إلى أن ألفاظهم في وصفها در مكنون .

« 267 »
 
( ن ) : قوله محاسن ، أي هذه محاسن يعني صفات المدامة التي تقدم ذكرها .
وفي قوله تهدي المادحين . إشارة إلى أنهم ما مدحوها إلا بما هدتهم محاسنها إليه من كشفهم عن معاني تجلياتها بأسمائها الحسنى .
وقوله فيحسن فيها ، أي في المدامة المذكورة أو في تلك المحاسن . اهـ .
 
32 - ويطرب من لم يدرها عند ذكرها *** كمشتاق نعم كلّما ذكرت نعم
 
[ المعنى ]
قوله « ويطرب من لم يدرها » يجوز أن يكون عطفا على ما عطف عليه . قوله في الأبيات السالفة « ويكرم من لم يعرف الجود كفه » ، ويجوز أن يكون عطفا على قوله « فيحسن فيها منهم النثر » ، أي تهدي تلك المحاسن الواصفين لوصفها فينشأ عن تلك الهداية شيئان حسن النثر والنظم في وصفها وطربهم عند ذكرها ، وإن لم يعلموها بطريق الذوق وإنما عرفوها بتعريف الشوق .
والطرب هنا خفة ونشاط من ذكر هاتيك المدامة ولا ملامة . و « من » فاعله .
وجملة « لم يدرها » صلة الموصول .
قوله عند ذكرها متعلق بيطرب أي يطرب عند وجود ذكرها من أي ذاكر لم يدرها الخ .
وقوله « كمشتاق نعم » نعم بضم النون وسكون العين ، اسم مليحة من ملاح العرب . وأشار إليها في قصيدته اللامية بقوله رضي اللّه عنه :
إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة * فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل
 
واعلم أن هذا النوع من العشق ، وهو أن يهيم العاشق من غير أن يرى ذات المحبوب يسمى عشقا موسويا لأنه عليه الصلاة والسلام قد صعق عند التجلي للجبل وما حصل له التحلي .
وإلى ذلك أشار من قال :
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى
وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغفتك وهما
فأجبت أني موسويّ * العشق إدراكا وفهما
أهوى بجارحة السما * ع ولا أرى ذات المسمى
 
( ن ) : قوله من لم يدرها ، أي هذه المدامة المذكورة ، أي الذي لا يعرفها ذوقا وكشفا ووجدانا . وقوله عند ذكرها ، يعني الغافل المحجوب يحصل له الطرب والخفة الروحانية والنشاط الجسماني في وقت ذكره لها بأن يذكرها بلسانه أو يسمع ذكرها من غيره .
أو عند تذكره لها بقلبه فإن لم يدرها إذا فتح عليه بمعرفتها يطرب طربا زائدا والذكر في حقه هو التذكر . اهـ .

« 268 »
33 - وقالوا شربت الإثم كلّا وإنّما *** شربت الّتي في تركها عندي الإثم
 
[ المعنى ]
أي قال من لم يعرف حقيقة المدام ، وظن الفدم أنها مما يستر بالفدام ، وبالغ في مقاله ولم يدر من شرابي حقيقة حاله « شربت الإثم » قاصدا للمبالغة في الحكم عليها بحقيقة الإثم ، فقلت له ارتدع عن مقالك ، وارجع عن قيلك وقالك فإني ما شربت الإثم ولا تعاطيت محرما لأنها خمرة القوم التي قيل إن في تركها اللوم ، والإفطار عليها هو الصوم ، و « كلّا » هنا حرف ردع وزجر ، أي ارتدع أيها القائل عن دعواك فإني شربت مدامة في تركها الملامة ، وفي شربها الكرامة في الدنيا وفي يوم القيامة .
و « التي » عبارة عن الخمرة التي تقصدها الشيخ وأمثاله .
 
( ن ) : قالوا شربت الإثم ، أي الخمرة المعتصرة من العنب المحرمة شرعا ، وذلك لأنهم يرونه غائبا لا يدرك ما يدركونه من أمور الدنيا وأحوالها لاستغراق بصيرته في مشاهدة حضرة ربه وتمتعه بلذائذ تجليات الوجود الحق وزيادة قربه ، وليس عندهم ما يقتضي ذلك الاستغراق غير الأمور المحرمة كالخمر والحشيشة ونحو ذلك . اهـ .
 
34 - هنيئا لأهل الدّير كم سكروا بها *** وما شربوا منها ولكنّهم همّوا
 
[ الاعراب والمعنى ]
« الهنىء » العيش الذي يهنىء الرجل ، أي يربو وينفع في البدن .
و « اللام » في لأهل الدير للتبيين . و « الدير » مكان النصارى . وقد رأيت كتابا صنف في بيان الديور .
و « كم » هنا للتكتير ، والتمييز محذوف أي كم مرة وكم . منصوبة المحل على المصدرية بدليل التمييز . و « بها » متعلق بسكروا . و « الهاء » للمدامة . « وما شربوا » أي أهل الدير .
 
« منها » أي من المدامة . « ولكنهم هموا » أي عزموا على الشرب وما شربوا . واعلم أن أهل الدير عبارة عن أرباب المعارف الإلهية ، وأصحاب المحبة الربانية ، والسكر بالمدامة عبارة عن التكيف بكيفية لذتها التي هي وجدان المعرفة الحقيقية ، وقد علمت أن أرباب الأشواق والصادقين من العشاق ماتوا وهم مشتاقون إلى مشاهدة الجمال .
 
والشيخ رضي اللّه عنه من هذا القبيل إلا أن يكون تبسمه عند مفارقة الدنيا ناشئا عن الوصول إلى إدراك المشاهدة التي هي مطلوبه وذلك عندما أنشد :
أروم وقد طال المدى منك نظرة * وكم من دماء دون مرماي طلت
 
وتبسم فعند ذلك استدل أهل العرفان أنه أدرك مرامه من الرحمن . واعلم أن « هنيئا » منصوب على أنه حال من محذوف ، أي دام شرابهم هنيئا .
واعلم أن كثيرا من أرباب المحبة قد تلاعبوا بذكر الديور في أشعارهم الغرامية . ومن ذلك قول

« 269 »
 
عبد اللّه بن المعتز :
سقى الجزيرة ذات الطل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر
يا طالما نبهتنا للصبوح بها * في غرة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نعارين في السحر
مزنرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلا من الشعر
 
( ن ) : أهل الدير هنا كناية عن الأولياء الوارثين للمقام العيسوي الروحاني من ولاية عيسى عليه السلام في الدين المحمدي الجامع لجميع مقامات الأنبياء والمرسلين قبله ، فإن الأولياء ورثة الأنبياء وهم العلماء باللّه .
وقوله كم سكروا بها ، أي بهذه المدامة المذكورة من حيث أنهم تذكروها بنفوسهم وأشرفوا بها على عالم الأرواح المجردة عن الظلمات ، فزج بهم في النور المحمدي ولم يصلوا إلى المنتهى .
 
وقوله وما شربوا منها ، أي لعدم وصولهم إليها فهم مترامون في الطريق عليها . والشرب كناية عن وصولها في سريانها في نفوسهم ، وهذا السريان بلا سريان لأن الوجود الحق يكشف عن المعدومات الكونية فلا يبقى وجود إلا وهو عين وجوده منسوب عند المعدومات إليها من فيض كرمه وجوده ، وقوله ولكنهم ، أي أهل الدير المذكورين .
 
وقوله هموا ، أي صرفوا هممهم إلى حقيقة عينها بمحو نقطة غينها ، فكانت نقطة نفوسهم تنمحي عنهم تارة وتثبت أخرى . اهـ .
 
35 - وعندي منها نشوة قبل نشأتي *** معي أبدا تبقى وإن بلي العظم
 
[ الاعراب والمعنى ]
نشوة السكر ، نشاطه الحاصل في مبادي الشرب إلى أن يدخل الشارب في أوائل الغيبة .
و « النشأة » بالهمز من نشأ الطفل إذا شرع في أوائل الشبوبية بالارتقاء عن مرتبة الطفولية ، والدخول في مبادى الشبوبية .
فهو يقول رضي اللّه عنه إن نشوة سكري وخفة طربي قد كانت معي قبل نشأتي في مبادي عمري . والضمير في منها للمدامة .
و « معي » متعلق بتبقى و « أبدا » كذلك . وقوله « وإن بلي العظم » الواو للعطف على مقدر أي إن لم يبل العظم ، وإن بلي أو هي للحال أو للاعتراض بناء على ما يقوله أهل المعاني كما قررناه في شرحنا هذا غير مرة . « وإن » هنا وصلية لا تحتاج إلى جواب لكونها وردت لمحض التوكيد ، وتقوية للكلام والتجديد .
و « بلي » على وزن فرح من البلى بكسر الباء والقصر وهو خلاف الجدة .
وهذا البيت مشهور وبالمحاسن مذكور مشتمل على معنى بديع ، وهو أن نشوة هذه المدامة حصلت عنده من مبادي عمره ، وهي لا تزال باقية في داخل سره وإن حصل الحمام وبليت العظام فهي من المهد إلى
يتبع 


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:30 عدل 3 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 25 يناير 2021 - 19:13 من طرف عبدالله المسافر

شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41
« 270 »
اللحد . وفي البيت الجناس اللاحق في نشوة ونشأة ، والطباق بين البقاء والبلى .
وقوله وإن بلي العظم إشارة إلى أن عمار هذا البدن الذي هو العظم لو بلي ولم يبق له أثر فلا تزول هاتيك النشوة بل تدوم بعد الجسد المعدوم . اهـ .
 
36 - عليك بها صرفا وإن شئت مزجها *** فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظّلم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« عليك » اسم فعل بمعنى تمسك ، واعلم أن عليك يرد اسم فعل في الكلام ، لكنه تارة يرد مع الباء ، وتارة بدونها ، فالذي يرد مع الباء يفسر بتمسك والذي يرد بدون الباء يفسر بالزم . نص على ذلك الشيخ ومما ورد بدون الباء قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ المائدة : الآية 105 ]
و « صرفا » حال من الهاء في بها ، والصرف الخالص . و « إن شئت مزجها » أي خلطها بشيء . « فعدلك » أي فإعراضك .
 
« عن ظلم الحبيب » بفتح الظاء أي عن ريقه هو « الظلم » لا غيره . وحاصل البيت الأمر بتناول المدامة صرفا خالصة من غير أن يكون لها مزج بشيء من الأشياء ، وحيثما أردت مزجها فلا تمزجها بغير ظلم الحبيب ، فإن ذلك المزج هو الظلم منك لها .
 
واعلم أن كثيرا من المتكلمين على هذا البيت قد راموا تأويله وطلبوا تفصيله ، فمنهم من قال المراد من المدامة هنا ( لا إله إلا اللّه ) ، وظلم الحبيب الذي ينبغي أن تمزج به عند إرادة المزج هو قولك ( محمد رسول اللّه ) .
ومنهم من قال عليك بمعرفة مولاك ، وتمسك بمن أولاك ، وإن بحثت عن غير الذات ، فلا تتعدّ الصفات ، فإنها لذات عظيمة ، وبها ترتاح العقول السليمة .
وقيل في البيت غير ذلك من المعاني وإنما يدركها من للعرفان يعاني .
 
فتأمل ما يناسب الشوق بحقيقة الذوق :
وعني بالتلويح يفهم ذائق * غنيّ عن التصريح للمتعنت
وفي البيت الطباق في الصرف والمزج ، وإيهام الطباق في العدل والظلم ، فإنك قد علمت أن
 
قوله « عدلك » عبارة عن مصدر عدل عن الشيء إذا أعرض عنه فيكون على حد قول الشاعر :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
وفيه الجناس المحرف بين الظلم والظلم .
 
( ن ) : عليك خطاب للمريد الصادق ، وهي اسم فعل بمعنى خذ يقال : عليك زيدا ، أي خذه كأن الأصل عليك أخذه . وقال في الصحاح عليّ زيدا وعليّ بزيد معناه أعطني زيدا .
وقوله بها ، أي بالمدامة المذكورة . وقوله صرفا ، أي بلا مزج والصرافة في هذا الشراب كناية عن فناء كل ما عدا الوجود الحق ، ومشاهدة الوجود

« 271 »
الحق الصرف به لا بالنفس المغايرة له .
ونظير ذلك قول الشيخ أبي مدين قدس اللّه سرّه :
أدرها لنا صرفا ودع مزجها عنا * فنحن أناس لا نرى المزج مذ كنا
حضرنا فغبنا عند دور كؤسها * وعدنا كأنا لا حضرنا ولا غبنا
وقوله وإن شئت مزجها ، أي إن أردت يا أيها السالك خلط هذه المدامة المذكورة بغيرها ، يعني إن أردت النزول من حضرة الجمع ، وهو توحيدك الصرف ، وهو شهود الحق بالحق إذا وصلت إليه وتحققت به وأن كل ما عداه فان ، فمزجت ذلك الوجود الحق بصور الكائنات العدمية . وقوله فعدلك عن ظلم الحبيب عدلك أي انصرافك ، والظلم ماء الأسنان وبريقها ، والحبيب أي المحبوب وهو النور المحمدي الذي هو أوّل مخلوق من نوره تعالى على معنى أنه أول تقدير عدميّ وتصوير اقتداريّ ، فكأنه ماء ثغر الحبيب القديم ، ورشحات ثنايا مراشف النديم لأنها آثار أسمائه الحسنى ، وتجليات حضرات وصفه الأسنى . وقوله هو الظلم ، بالضم يعني أنه إن كان ولا بدّ من مزج الوجود الحق بالصور التقديرية المعدومة في نفسها بحيث تظهر موجودة بذلك الوجود الحق الواحد الأحد فليكن مزجها بما هو منها والكل منها . اهـ .
 
37 - فدونكها في الحان واستجلها *** به على نغم الألحان فهي بها غنم
 
[ الاعراب والمعنى ]
« فدونكها » أي خذها وتناولها . فدونك : حينئذ اسم فعل بمعنى خذ والكاف :
حرف خطاب ، والهاء : مفعول ، والهاء : في دونكها للمدامة . و « الحان » موضع المدامة . قوله « واستجلها به » أي اطلب جلوة المدامة به أي بألحان . و « النغم » بفتح النون والغين جمع نغمة وهو صوت مشتمل على كيفية خاصة توجب طرب الطبع السليم ، وفرح القلب الكليم . قوله « فهي » أي المدامة . « بها » أي بالنغم . « غنم » بضم الغين أي غنيمة .
وما أحسن قول من قال : المدامة بغير نغم غم ، وبغير دسم سمّ ، وبغير نديم ندم .
وقول الآخر :
ولا تشرب بلا نغم فإني * رأيت الخيل تشرب بالصفير
وقد علمت أن الشعر المليح من جملة أسباب اهتزاز الأريحية عند بذل المكارم ، وقد قيل الكريم طروب . وما ألطف ما يروى للرقاشي حيث يقول :
نبهت ندماني الموفي بذمته * من بعد إتعاب كاسات وأقداح

« 272 »
 
فقلت قم واسقني واشرب وغنّ لنا * يا دار مثواي بالقاعين فالساح
فما حسا ثانيا أو بعض ثالثة * حتى استدار وردّ الراح بالراح
وما ألطف قول الإمام فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير ونقلتهما من خطه :
شربنا على الصوت القديم قديمة * لكل قديم أوّل هي أوّل
فلو لم تكن في حيز قلت إنها * هي العلة الأولى التي لا تعلل
وفي البيت الجناس التام بين الحان وألحان ، والجناس المقلوب بين غنم ونغم ، ويفهم من قوله واستجلها به أنها عروس لأن الجلوة تكون للعروس فقد أشار بها إليها .
 
( ن ) : معنى دونكها هنا إغراء بالمدامة المذكورة ، أي تناولها وخذها بتقدير تحقق في فنائك ، واضمحلالك في الوجود الحق الذي أنت به موجود عندك على الوهم ، وهو معنى شربها فإن الشرب إبطان ما هو ظاهر من المائعات . وقوله في الحان وهو حانوت الخمار .
 
الإشارة بذلك هنا إلى كل شيء لأن هذه المدامة المكنى بها عن الوجود الحق الواحد الأحد له ظهور وتجل وانكشاف بتقدير كل شيء وتصويره ، فكان كل شيء حانة على الاستقلال ، وكل شيء هالك إلا وجهه كما أنه كل من عليها فان . اهـ .
 
38 - فما سكنت والهمّ يوما بموضع *** كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « فما سكنت » إلى آخره ، جملة تعليلية . كأن قائلا يقول : لم أمرت بتناولها في حانها على نغم ألحانها . فقال : فما سكنت إلى آخره .
واعلم أن بعض الرواة لهذا الديوان يروون قوله « كذلك لم يسكن مع النعم » بالنون المكسورة والعين المهملة المفتوحة على أنها جمع نعمة التي تكون بمعنى الأنعام وبمعنى المنعم به .
ويكون المعنى على الرواية كذلك أي كما أن المدامة ما سكنت مع الهم بمنزل في يوم من الأيام كذلك النعم لا تسكن مع الغم في موضع واحد . وعندي أن هذه الرواية تحريف .
 
بل الصواب كذلك « لم يسكن مع النغم الغم » بفتح النون المشددة وبعدها غين معجمة على أنها جمع نغمة ، كما سبق في البيت قبله ، وذلك لأن البيت الذي قبله مشتمل على الأمر بتناولها في حانها بنغم ألحانها .
 
وهذا البيت تعليل له فإذا كانت الرواية مع النغم بالنون المفتوحة والغين المعجمة ، كان التعليل لشيئين بشيئين على سبيل اللف والنشر المرتب ، وذلك أن قوله « فما سكنت والهم يوما بموضع » يكون

« 273 »
تعليلا لقوله فدونكها في الحان .
وقوله « كذلك لم يسكن مع النغم الغم » يكون تعليلا لقوله و « استجلها به على نغم الألحان » ، وهذا ظاهر مع ما فيه من زيادة الجناس المطرف في قوله نغم وغم ، ومع ما فيه من مناسبة المقام في الأنغام والمدام ، بخلاف النعم بكسر النون والعين المهملة المفتوحة على أنها جمع نعمة لا يناسب السياق ولا السباق إلا بارتجاع عظيم وتكلف جسيم فافهم .
قوله « والهم » منصوب على أنه مفعول معه ، والواو للمعية ويجوز على ضعف .
والهم بالرفع على أنه معطوف على الضمير المستكن أي سكنت من غير فاصل .
 
وقد استعمل مثله المتنبي حيث قال :
يباعدن خلّا يجتمعن ووصله * فكيف بخل يجتمعن وصدّه
الشاهد في وصدّه بالرفع على أنه معطوف على النون في يجتمعن .
 
وحرف الروي مرفوع وأوّل القصيدة :
أودّ من الأيام ما لا تودّه * وأشكو إليها بيننا وهي جنده
يباعدن خلا يجتمعن ووصله * فكيف بخل يجتمعن وصدّه
 
39 - وفي سكرة منها ولو عمر ساعة *** ترى الدّهر عبدا طائعا ولك الحكم
 
[ الاعراب والمعنى ]
اعلم أن « في » هنا تعليلية ، إذ قد وردت للتعليل في الكلام الفصيح . قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن امرأة دخلت النار في هرّة » أي لأجل هرّة إلى آخر الحديث .
أي : ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم فيه لأجل سكرة منها ، أي من تلك المدامة .
ولو كانت هاتيك السكرة واقعة في قدر ساعة لأن عمر ساعة هنا بمعنى قدر ساعة . والحديث يقل ويقصر ندمانه .
ويروى « على سكرة منها » على أن على هنا تعليلية أيضا قال اللّه تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : الآية 185 ] أي لأجل هدايته لكم .
 
ويجوز على رواية في أن تكون ظرفية ويكون التعليل مفهوما من قوّة الكلام . كقولك ضربت العبد وقت إساءته فإنه يفهم أن المراد ضربته في وقت الإساءة لأجلها أي لكونه أساء فافهم . قوله « ولو عمر ساعة » لو هنا وصلية ، والواو عاطفة على مقدر هو أولى بالحكم . أي إن لم يكن عمر ساعة ولو كان عمر ساعة أو حالية أو اعتراضية على اصطلاح أهل المعاني
 
ومثله قول النابغة :
وإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
ولا تحتاج « لو » إلى الجواب لما سبق من أنها للتوكيد والتشديد لا للشرط .
 
و « عمر » بالنصب على أنه ظرف زمان أي قدر ساعة . والعامل فيه سكرة أي سكرة واقعة في عمر ساعة . « ترى الدهر عبدا طائعا » أي تعلم وتتحقق أن الدهر عبد طائع

« 274 »
لك لأجل هاتيك السكرة الواقعة في قدر نظرة .
واعلم أن بعض من قلّت بضاعته ، وغرّته جماعته لما سمع ما يروى عنه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر فإنه اللّه » اعترض بأن ذلك يرد قول الشيخ « ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم » وشرع بعد اعتقاده صحة انتقاده يجيب من مكان قريب عن إشكال صعيب .
وأنت على ما أنت عني نازح * وليس الثريا للثرى بقريبة
 
فمن جملة ما به أجاب ورام به أن يفتح الباب أن ترى الدهر كلام مستقل .
وقوله « عبدا » يكون حالا من فاعل ترى أي وفي سكرة منها ترى أنت الدهر إذ تكون السكرة سببا لرؤيتك الدهر حال كونك أيها المخاطب عبدا موصوفا بأنه طائع .
 
وقوله « ولك الحكم » يكون قيدا لقوله ترى الدهر . أي ترى الدهر وتشاهده ولك الحكم في الكائنات ، عند صدور تلك المشاهدات .
والصواب في الجواب أن الدهر لفظ مشترك ، فيطلق تارة بمعنى اللّه جل وعلا كما في الحديث ، ويطلق تارة بمعنى الزمان ومنه قوله تعالى حكاية عن الكفار وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية : الآية 24 ]
فلو كان بمعنى الزمان لما صدر الحكم على القائلين بالكفر فتأمل . والمراد منه في البيت المعنى الثاني .
قوله « طائعا » صفة عبدا وهذه الصفة أفهمت أن المراد بالعبد معناه اللغوي من عبدت الدابة ، أي ذللتها حتى أطاعتني فلما وصفه بالطاعة علم أن المراد منه ذلك المعنى لا معنى الرقيق المقابل للحر فإنه غير مراد .
قوله « ولك الحكم » أي ترى الدهر عبدا طائعا ، والحال أن لك الحكم عليه لا أن له الحكم عليك وإن أطاع إذ ربما يتوهم أن إطاعته تصيره حاكما ،
كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أطاع اللّه أطاعه كل شيء » وما أحسن قول صاحبنا المرحوم السيد محمد القدسيّ الشافعيّ الشهير بابن حضب المدرس بالمدرسة العذراوية بدمشق المحمية من قصيدة فريدة :
لأحكامه انقاد الأنام لأنه * تقيّ أطاع اللّه في السرّ والجهر
 
وما أحسن المقابلة بين الساعة والدهر ، فإنه جعل السكرة فيها في مقدار ساعة موجبا للحكم على الدهر بانقياده . وما ألطف قول من قال :
إذا ما نديمي علمني ثم علني * ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجرّ الذيل تيها كأنني * عليك أمير المؤمنين أمير
 
( ن ) : قوله منها ، أي من المدامة المذكورة . وقوله ترى خطاب للمريد السالك في طريق اللّه تعالى على الصدق في أحواله .
وقوله الدهر المعني فيه زمانه ، أي مدّة عمره في الدنيا . وقد يراد بالدهر هنا مدّة الدنيا كلها . وقوله عبدا طائعا ، أي خادما

« 275 »
 
يخدمك في كل ما تريد ، ولا يعصاك في شيء بسبب فنائك عنك وخروجك عن أنانيتك وشهودك ربك بربك بعد ما كنت تشهد نفسك بنفسك أو ربك بنفسك . وقوله ولك الحكم أي التحكم على كل شيء . اهـ .
 
40 - فلا عيش في الدّنيا لمن عاش صاحيا *** ومن لم يمت سكرا بها فاته الحزم
41 - على نفسه فليبك من ضاع عمره *** وليس له فيها نصيب ولا سهم
 
[ المعنى ]
قوله « فلا عيش » الظاهر أن المراد من العيش هنا اللذة في الحياة والنعيم فيها ، كما يقال فلان في لذة وعيش ونعيم ويجوز أن يراد بالعيش الحياة أي لا حياة في الدنيا لشخص عاش أي بقي حيّا مع الصحو .
قوله « ومن لم يمت سكرا بها فاته الحزم » « الحزم » بالحاء المهملة والزاي الرأي السديد ، يقال فلان له حزم أي رأي سديد . « ومن » شرطية أو موصولة فعلى الأوّل يكون « فاته الحزم » جواب الشرط .
وعلى الثاني يكون خبر المبتدأ . قوله « سكرا » مفعول لأجله لقوله يمت أي ومن لم يمت لأجل السكر بها .
ويجوز أن يكون حالا أي سكران . وحاصل البيت أن هذه المدامة عيش الحياة ، وربح الممات وذلك أن من عاش في الدنيا خاليا من محبتهم فهو جسد بلا روح ، وتاجر بلا فتوح ، يغدو ويروح ، كالجسد المطروح ، ليس له خلاق ، ولا يتحلى بجميل أخلاق ، ومن مات صاحيا عن شرابهم ، ولم يكن معدودا من أحبابهم ، فقد مات الميتة الجاهلية ،
ولم يسم إلى المراتب العلية :
ألا يا أيها الساقي * أدر كاسات أحداق
ولا تقطع مودّتنا * وواصل كل مشتاق
ولا تبخل على الفاني * ببذل جمالك الباقي
وما ألطف قول من قال :
سكران وجد لا أزال مولها * يا ليت شعري ما سقاني الساقي
 
ومن علم حال الشيخ عند وفاته ، ومفارقته لحياته ، تيقن أنه مات بها سكران ، وزال عن الدنيا ولهان ، لا يعرف سوى الحبيب الذي منه قريب ، ولدعائه مجيب ، فقال « على نفسه فليبك » إلى آخره .
وتقدير الكلام من ضاع عمره وليس له فيها نصيب ولا سهم مصيب ، ويروى وليس له منها .
وما أحسن جعله فعل الشرط ضياع العمر كأنه محقق ليس فيه ارتياب ، وإلا فالقانون في مثل هذا التركيب أن يقال : من نفد عمره مع عدم النصيب من هذه المدامة ، فقد ضاع عمره ولقي الخسارة والندامة .
وأما الشيخ فإنه قال : من ضاع عمره في صحو الدنيا ، والاجتهاد فيها على النصيب الأدنى

« 276 »
 
فقد باء بالخسران المبين ، فليبك على نفسه فإنه من النادمين ، و « اللام » في فليبك لام الأمر ، والفاء في جواب الشرط أي من ضاع عمره فليبك على نفسه .
 
قال بعضهم :
إذا كان هذا الدمع يجري صبابة * على غير ليلى فهو دمع مضيع
وقال آخر :
فوا أسفي أن لا حياة هنيئة * ولا عمل يرضي به اللّه صالح
 
واعلم أن الشيخ قد كان مشربه مشرب العشق ، وكان يظهر عليه الحال في جميع الأحوال .
فكان كما قيل يطرب لصرير الباب وطنين الذباب ،
وقد سمع قصارا يقول : قطع قلبي هذا المقطع لا كان يصفو أو يتقطع . فأخذ له من القصة حصة ، وصار يقول بغرام وهيام ، قطع قلبي هذا المقطع ، وأخذ من قوله لا كان يصفو أو يتقطع معنى لنفسه ، يعني لا صفا قلبه من الكدورات البشرية والعلائق الحسية ، ولا تقطع بالفناء عن الوجود ، والالتفات إلى بارىء كل موجود .
 
فهو بين المرادين ، واقف بين العدمين ، ومن لطيف مواقعه ، التي أوجبت سكب مدامعه ، أنه كان آتيا من بعض الجمعيات ليلا فسمع الحرس في السوق ، وحادي طربهم لركبهم يسوق ، ينشدون على بعض آلات الطرب ، والشوق من واديهم قد اقترب :
مولاي سهرنا نبتغي منك وصال * مولاي فلم تسمح فنمنا لخيال
مولاي فلم يطرق ولا شك بأن * ما نحن إذا عندك مولاي ببال
 
فأخذ الشوق بالطوق وبادر الغرام في السوق ، وجذب بزمامه عند سجع حمامه ، ونادى لسان حاله عند انسداد المعتاد من مقاله :
أسكان طيبة هل من قرى * فقد دفع الليل ضيفا غريبا
 
وهاج وماج وعج وما عاج ، ومزق أطواقه وعالج أشواقه ، وخرج عن حسه عند وجدان أنسه ، وألقى ما عليه عندما لقي ما صار إليه ، وعن العلائق تعرّى ومن غيرهم تجرد وتبرّى ، وصاح وباح وبكى وناح ، وأخذ المعنى من ذلك المغنى ، وحركه الطرب عندما تواجد واقترب ، وكانت ليلة ركض فيها خيله ، وساق في ميدان الحنين وسبق في مضمار الأنين ، فجاءه القوم نهارا تراهم سكارى وما هم بسكارى ،
فألقوا إليه ما ألقى إليهم ، وخلعوا عليه ما خلعه عليهم ، وقالوا هذه الأثواب ،
 
فقال والذي فتح الباب ، لا يرجع إليّ شيء سلبه الشوق السالب ، وغلبني عليه الوجد الغالب ، مضى ما مضى وقضى الرب ما قضى ، فخذوا ما أصابكم والبسوا أثوابكم واغتنموا

« 277 »
 
ثوابكم ، وأمّا أنا فقد فزت بتلك الحال والحال ما حال ، فلذلك ترى كلامه يظهر مرامه ، في دوام السكرات في الحياة وعند الممات ، ومما اتفق لهذا المسكين الذي ليس له سوى ربه معين ،
من الشعر المسمى مواليا :
جاني الحبيب يعاتبني على الغفلات * وقال من بعدنا طابت لك النومات
فقلت واللّه ما ذا نوم ذي سكرات * تبقى إلى أن يقولوا بالمحبة مات
 
( ن ) : قوله لا عيش ، يعني أن حياته لما كانت حيوانية لا إنسانية كان لا حياة له . وقوله في الدنيا ، أي في هذه الحياة الدنيا . قال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [ الحديد : الآية 20 ] .
 
وقوله صاحيا ، أي من تفرّغ فيها للعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر ، ولم يسكر بالمدامة المذكورة فيغيب عن هذه الأشياء الخمسة ، فهو ميت عن الحياة الإنسانية .
 
وقوله ومن لم يمت سكرا ، أي بأن استوعب أوقاته كلها في مشاهدة الوجود الحق ، وصار لم يشعر بشيء سواه فقد فاته الحزم ، وأضاع الصواب وخسر أوقاته وأفسد أحواله .
والبيت الثاني واضح . اهـ .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 35 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 14 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح ما بين ضال المنحنى وظلاله الأبيات من 01 إلى 13 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم الأبيات من 01 إلى 18 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى