اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

اذهب الى الأسفل

25012021

مُساهمة 

شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Empty شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي




شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ شرح القصيدة الثالثة أرج النّسيم سرى من الزّوراء ]
وقال رضي اللّه عنه :
01 - أرج النّسيم سرى من الزّوراء *** سحرا فأحيا ميّت الأحياء
« الأرج » محركة شدّة رائحة الطيب . و « النسيم » نفس الريح . و « سرى » أي جاء ليلا . و « الزوراء » اسم لبغداد . لأن أبوابها الداخلة وضعت مزورّة عن الخارجة واسم لدجلة أيضا وموضع بالمدينة قرب المسجد والمراد هنا المعنى الأخير لأن المذكور في القصيدة من المواضع يناسبه . و « السحر » قبيل الصبح .
و « أحيا » الأوّل فعل ماض و « الأحياء » جمع حي بمعنى ضدّ الميت وبمعنى البطن من بطون العرب . ولعل المراد الأوّل على معنى فأحيا ميتا في الأحياء أي من جملهم فيصير المعنى فأحيا ميتا معدودا في جملة الأحياء وهذا شأن المحب أن يكون ميتا من دواعي المحبة ، وإن كان حيّا في الظاهر وتصح إرادة الثاني على بعد .
 
الإعراب :
أرج النسيم : مبتدأ ومضاف إليه . وجملة سرى من الزوراء سحرا :
من الفعل والفاعل والجار والظرف خبره والمراد سحرا من الأسحار ولذلك صرف .
قوله فأحيا : عطف على سرى والضمير في أحيا للأرج . والميت : مفعوله وهو مشدّد بمعنى الميت المخفف . وقيل المخفف الذي مات والمشدّد الذي لم يمت بعد وهو مناسب لما شرحناه . في قوله ميت الأحياء .
 
والمعنى :
وردت رائحة النسيم الطيب من المكان المقارب للمسجد الذي حلّ به خير النبيين وسيد المرسلين وكان وروده في وقت السحر الذي هو أطيب الأوقات فنشأ عن سراه أنه أحيا ميتا من المحبة معدودا في جملة الأحياء .
وفي البيت الجناس التام بين أحيا والأحياء والطباق بين الميت والحي .
 
( ن ) : قوله أرج النسيم ، كناية عن انتشار ما تحمله الروح الآمري المنبعث عن توجه أمر اللّه تعالى من علوم المعارف الإلهية والحقائق الربانية . وقوله سرى : أي

« 25 »
 
سار في ظلمة ليل الكون الجسماني . والزوراء ، كناية عن الحضرة المحمدية الجامعة للكمالات كلها ظاهرا وباطنا . وقوله سحرا : كناية عن أوائل الفتح الرباني على السالكين . وقوله فأحيا ، يعني بالحياة الأبدية الإلهية .
والأحياء جمع حيّ من الحياة فهو خلاف الميت أو جمع حي أي قبيلة من قبائل العرب كناية عن منزل من منازل القرب المعني فأحيا ذلك الأرج المذكور من مات بظهور الحياة الحقيقية الربانية بسبب ظهورها له أو من مات بالوصول إلى مقام الجمع وفارق الفرق فإن مقام الجمع منزل من منازل القرب . اهـ .
 
02 - أهدى لنا أرواح نجد عرفه *** فالجوّ منه معنبر الأرجاء
 
« أهدى » من الهدية وهو ما يتحف به ويقال أهدى الهدية وهداها . و « الأرواح » جمع ريح وتجمع أيضا على أرياح ورياح وريح كعنب وجمع الجمع أراويح وأراييح .
و « العرف » بفتح العين الريح طيبة أو منتنة وأكثر استعمالها في الطيبة وهو المراد هنا .
 
و « الجوّ » الهواء . و « المعنبر » الذي أعطى رائحة العنبر يقال مكان معنبر أي توجد فيه رائحة العنبر كأنه قد بخر بالعنبر . و « الأرجاء » بفتح الهمزة ممدودا جمع رجا مقصورا وهو الناحية .
 
الإعراب :
الأرواح : مرفوع على أنه فاعل أهدى . وعرفه : منصوب على أنه مفعوله فالأرواح أهدت العرف والضمير في عرفه يجوز رجوعه إلى أرج النسيم ويجوز عوده إلى نجد لأن نجدا مكان . والفاء في قوله فالجوّ : للسببية لأن وجود العنبر في نواحي الجوّ ناشىء عن العرف .
والجوّ : مبتدأ . ومعنبر الأجراء : خبر ومضاف إليه .
ومنه : متعلق بمعنبر ومن : تعليلية أي صار الجوّ معنبر النواحي من ذلك العرف .
ومعنبر في البيت مضاف إلى الأرجاء إضافة اسم المفعول إلى نائب فاعله . كقولك فلان مغسول الوجه أي غسل وجهه وهنا المراد عنبرت أرجاؤه بسبب ذلك العرف .
 
والمعنى :
أتحفنا ريح نجد بعرفه ورائحته الطيبة فصار الجوّ لذلك طيب النواحي كأنما ضمخ بالعنبر والبيت في غاية اللطف .
 
( ن ) : قوله لنا ، أي معاشر المحبين الإلهيين . وقوله أرواح جمع ريح وهي هنا كناية عن الأرواح جمع روح وهي المنفوخة في الجسد الإنساني عن الروح الأعظم القائم بأمر اللّه تعالى . وقوله نجد ، كناية عن الحضرة الإلهية الآمرية فإن الأرواح منفوخة من أمر اللّه تعالى . وقوله عرفه ، أي عرف ذلك الأرج المذكور في البيت قبله .

« 26 »
 
والمعنى :
إن شدة رائحة الطيب الروحاني المنبعث عن روح اللّه الآمري أهدى لنا أخبار التجليات الربانية وأسرار التدليات الإلهية الرحمانية . وقوله فالجوّ منه معنبر الأرجاء ، يعني أن نواحي الدنيا أو نواحي قلوب الأولياء العارفين مبتهجة متزينة بما يلقى إليها من جهة العوالم الروحانية والعجائب الملكوتية والأسرار الغيبية من الحضرة الإلهية . اهـ .
03 - وروى أحاديث الأحبّة مسندا *** عن إذخر بأذاخر وسحاء
 
الرواية نقل الحديث و « الأحاديث » جمع حديث بمعنى الخبر على سبيل الشذوذ . و « الأحبة » من تحبهم . « ومسندا » على صيغة اسم الفاعل . و « الإذخر » بكسر الهمزة وبالذال المعجمة الساكنة وكسر الخاء المعجمة وبالراء حشيش طيب الريح .
و « الأذاخر » بالفتح أيضا موضع قرب مكة . و « سحاء » بكسر السين والحاء المهملة على وزن كساء نبت شائك ترعاه النحل عسله غاية .
 
الإعراب :
فاعل روى : يعود إلى أرج النسيم . وأحاديث : مفعوله مضاف إلى الأحبة . ومسندا : حال أي روى أحاديث أحبتي ناقلا لها عن نبتين وهما الإذخر والسحاء . فقوله عن إذخر : متعلق بمسند وسحاء معطوف على الإذخر . وقوله بأذاخر : صفة لإذخر متعلق بمحذوف أي عن إذخر كائن بهذا الموضع المقارب لمكة .
 
ومعنى :
روايته أحاديث الأحبة عن هذين النبتين أن رائحته كرائحتهما فكان تكيف الأرج برائحتهما نقل لأحاديث الأحبة أو أن الأحبة مقيمون هناك عند النبتين المذكورين وبالقرب منهما فالنسيم حيث نقل أحاديث النبتين المذكورين كان ناقلا أحاديث الأحبة أيضا ، لما هناك من الاقتراب . وفي البيت المناسبة بذكر الرواية والأحاديث والإسناد وفيه قرب اللفظ بين إذخر وأذاخر .
 
( ن ) : قوله الأحبة ، كناية عن حضرات الأسماء الإلهية الظاهرة في صور الهياكل الإنسانية أي روي ذلك عن حضرات الذات الربانية . وكنى بالإذخر عن حضرة الصفات الجمالية . وبالسحاء عن حضرة الصفات الجلالية وكنى بأذاخر عن حضرة الذات الإلهية الجامعة للجمال والجلال فهي ظاهرة بينهما بحضرة الكمال . اهـ .
 
04 - فسكرت من ريّا حواشي برده *** وسرت حميّا البرء في أدوائي
 
قوله « فسكرت » معطوف على روى مسبب عنه إذ المعنى لما روى سكرت .
و « الريا » الريح الطيبة . « والحواشي » جمع حاشية وهي طرف الشيء . « والبرد » بضم

« 27 »
 
الباء ثوب مخطط . و « سرت » هنا بمعنى دخلت . و « الحميا » بضم الحاء وفتح الميم وتشديد الياء وهي هنا سورة الكاس أو شدّتها أو إسكارها أو أخذها بالرأس .
« والبرء » بضم الباء الموحدة والهمزة في آخرها الشفاء . و « الأدواء » جمع داء وهو المرض .
 
الإعراب :
ظاهر والهاء : في برده للنسيم الواقع في البيت الأول ولعمري أن هذه الألفاظ الواقعة في هذا البيت مع ما تشتمل عليه من الاستعارات تجذب الفؤاد إليها وتجعل حسن الذوق موقوفا عليها ، فإنه قد جعل للنسيم بردا وأثبت له الحواشي وأضاف الريا إلى حواشيه وأثبت لنفسه السكر من تنشق هاتيك الريا والبرء من سري تلك الحميا وبالجملة فنطاق البيان قاصر عن إدراكها ولكن هي لأولي الشوق الموصوفين بالذوق . وتأمّل سكرت وسرت والبرد والريا والحميا والبرء والداء تعلم محاسن البديع وقطع الروض في زمن الربيع .
 
05 - يا راكب الوجناء بلّغت المنى *** عج بالحمى إن جزت بالجرعاء
 
« الوجناء » الناقة الشديدة بلغت دعاء للراكب بأن اللّه تعالى يبلغه مناه . و « التاء » نائب الفاعل . و « المنى » مفعول ثان . وقوله « عج » أي أقم بالحمى أو قف أو ارجع أو اعطف رأس البعير بالزمام . و « جزت » من جاز يجوز بالمكان إذا مر به و « الجرعاء » مؤنث الأجرع وهو مكان فيه حجارة أو بعضه حجارة .
 
الإعراب :
يا راكب الوجناء : منادى مضاف إلى الوجناء . وجملة بلغت المنى : جملة معترضة للدعاء .
وقوله عج بالحمى : جواب النداء . وجواب إن : محذوف دل عليه ما قبله أي إن جزت بالجرعاء فعج بالحمى ، كان الاجتياز بالجرعاء يقتضي القرب من الحمى فيقف به .
 
والمعنى :
أيها الراكب للناقة الشديدة بلغك اللّه من مرادك مزيده عرّج على الحمى وقف بنواحيه وناد من به من أهليه فإن الحمى مرامي لأجل ساكنيه ومن أجل أهليها تحب المنازل . وهذا البيت يمكن أن تفصل جمله مسجعة ، وذلك بأن تقول يا راكب الوجناء إن جزت بالجرعاء فعج بالحمى بلغت المنى . ومن تأمّل كلام الشيخ رضي اللّه عنه وجد من هذا النوع شيئا كثيرا .
 
( ن ) : كنى بالوجناء ، أي الناقة الشدية عن النفس المطمئنة فإنها شديدة القوّة لاطمئنانها على أمر اللّه تعالى القائمة به وهي نفس السالك الصادق في سلوكه فإنه راكبها وهي مطمئنة معه مطاوعة له . وكنى بالحمى عن الحضرة الإلهية يعني أقم في

« 28 »
 
مراقبتها . وكنى بالجرعاء عن مقام المجاهدات النفسانية والمكايدات الإنسانية في طريق اللّه تعالى .
 
6 – متيمّما تلعات وادي ضارج *** متيامنا عن قاعة الوعساء
 
قوله « متيمّما » أي متعمدا متوخيا متقصدا . و « التلعات » جمع تلعة وهي ما ارتفع من الأرض ويقال لما انهبط منها وهي ضدّ ومنه في الأمثال لا أثق بسيل تلعتك يضرب لمن لا يوثق به ولا أخاف إلا من سيل تلعتي أي من بني عمي وأقاربي .
و « ضارج » موضع معروف على ما في القاموس . وقوله « متيامنا » أي آخذا جهة اليمين وفي القاموس تيامن بفلان ذهب به ذات اليمين وكنتم تأتوننا عن اليمين أي تخدعوننا بأقوى الأسباب أو من قبل الشهوة لأن اليمين موضع الكبد والكبد مظنة الشهوة والإرادة انتهى .
و « القاعة » أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والأكام ويوم القاع من أيامهم وفيه أسر بسطام بن قيس أوس بن حجر . و « الوعساء » رابية من رمل لينة والمراد هنا موضع بين الثعلبية والخزيمية .
 
الإعراب :
متيمما : حال من فاعل عج . وتلعات : منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة على حد هندات . وقوله متيامنا : حال بعد حال . وعن قاعة الوعساء : متعلق به .
 
المعنى :
عج أيها الراكب للوجناء بالحمى حال كونك قاصدا هذه التلعات آخذا يمينا عن قاعة الوعساء . فإن مطلوبي في المكان الذي وصفته لك . ولا تخفى المقاربة بين حروف متيامنا ومتيمما ، والشيخ رضي اللّه عنه لا يخلى شعره غالبا من المجانسة في ألفاظه ولو بالمقاربة في الجملة .
 
( ن ) : كنى بالتلعات ، عما يجده السالك من الأحوال التي ترتفع به مرة وتنخفض به أخرى . وكنى بوادي ضارج عن القلب الإنساني الذي تعتريه الأحوال .
وقوله متيامنا ، أي آخذا جهة اليمين والنفس هي من جهة اليمين كما أن القلب في جهة اليسار . وكنى بقاعة الوعساء عن النفس الحيوانية ذات الشهوات الكثيفة الجسمانية .
 
07 - وإذا أتيت أثيل سلع فالنّقا *** فالرّقمتين فلعلع فشظاء
08 - فكذا عن العلمين من شرقيّه *** مل عادلا للحلّة الفيحاء
 
« الأثل » شجر ، والأثيل مصغره . و « سلع » جبل بالمدينة . و « النقا » من الرمل القطعة تنقاد محدودبة ولعل المراد به موضع مخصوص . و « الرقمتين » مثنى رقمة

« 29 »
 
والرقمة الروضة وجانب الوادي أو مجتمع مائه . و « لعلع » السراب وجبل وموضع وماء بالبادية وشجر حجازي . و « شظا » جبل .
 
الإعراب :
إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان وتجيء للماضي وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : الآية 11 ] وللحال وذاك بعد القسم نحو وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) [ الليل : الآية 1 ] ، وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : الآية 1 ]
وناصبها شرطها أو ما في جوابها من فعل أو شبهه وأثيل : مفعوله مضاف إلى سلع . وقوله فالنقا : معطوف على المضاف أي وإذا أتيت النقا وكذا الكلام في الرقمتين وما بعدها عن العلمين وهما مثنى علم محركا وهو الجبل الطويل أو عام .
وقوله من شرقيه : يحتمل أن يكون المراد من شرقي شظا ، أي وإذا أتيت جانبا متجاوزا عن العلمين متجانبا عنهما حال كون العلمين من شرقي شظا .
وقوله مل : جواب إذا على حذف الفاء الرابطة ، أي إذا أتيت هذه الأماكن فمل حال كونك عادلا للحلة بكسر الحاء وهي هنا مكان العرب النزول . والفيحاء : الواسعة يعني إذا أتيت يا راكب الوجناء هذه الأماكن فمل واعدل إلى الدار الواسعة التي ينزل بها من أحبه ومن أجل أهليها تحب المنازل .
 
[ المعنى ]
( ن ) : الخطاب لراكب الوجناء وأثيل سلع ، كناية عن مقام من المقامات المحمدية الناشئة من الكشف عن الحقيقة النورية . والنقا ، كناية ، عن مقام محمدي تتبين الأحوال فيه لصاحبه لأن الرمل غير ملتصق الأجزاء . والرقمتين ، كناية عن مقام محمدي متداخل مع مقام آخر نتبين فيه الأحوال كالوشى في الثوب . ولعلع ، كناية عن مقام محمدي جامع . وقوله فشظا ، اسم جبل مقام آخر محمدي جامع .
وقوله فكذا : أي مثل ذا المذكور وهو التنقل في المقامات والمنازل المحمدية التي بعضها فوق بعض وأكشف من بعض وأشار بالعلمين إلى المأزمين وهما الجبلان بين عرفة والمزدلفة .
وقوله من شرقيه ، أي شرقي شظا ، كناية عن مقام جمع الجمع المشتمل على الفرق والجمع فإنهما علمان عظيمان من شرقي شظا وشظا القوم خلاف صميمهم وهم الاتباع والدخلاء عليهم بالحلف فإن هذين العلمين من جنس ما هم فيه الاتباع والدخلاء من المريدين في ابتداء سلوكهم من عدم الثبات على جمع أو فرق .
وكنى بالحلة عن منازل العارفين الكاملين المحمديين ثم وصفها بالاتساع لكمال الكشف فيها عن الملك والملكوت والجبروت . اهـ .
09 - وأقر السلام عريب ذيّاك اللّوى *** عن مغرم دنف كئيب نائي
 


« 30 »
 
اعلم أنه يقال قرأ عليه السلام يقرأ مثل سال يسال فكان مقتضى القياس أن يقال « واقرا السلام » مثل واقرا القرآن لكن خفف بتخفيف الهمزة ألفا وتحذف الألف في الأمر فيصير وأقر السلام كما هنا ، و « السلام » في الأصل من أسماء اللّه تبارك وتعالى ، وبمعنى السلامة والبراءة من العيوب فيكون هنا بمعنى السلامة كأنه دعاء لمن يسلم عليه بالسلامة وهو معنى الأمان لأنه إيذان من المسلم بأنّ المسلم عليه سالم منه آمن من شرّه .
و « العريب » تصغير عرب وهو للنجيب . و « ذياك » تصغير ذلك على غير قياس . و « اللوى » كالي ما التوى من الرمل أو مسترقه .
و « المغرم » على صيغة اسم المفعول أسير الحب . و « دنف » بفتح الدال المهملة وكسر النون صفة مشبهة على وزن فرح من ثقل في مرضه والمرض هنا من الحب . و « الكئيب » فعيل من الكآبة وهي الحزن . و « النائي » من النأي وهو البعد .
 
الإعراب :
ظاهر لأن فاعل اقرأ : ضمير المخاطب . والسلام وعريب : مفعولاه .
وعن مغرم متعلق باقرأ والكل صفات لموصوف محذوف إذ المعنى عن رجل مغرم كئيب ناء .
 
والمعنى :
مل إلى تلك الحلة الواسعة وأبلغ تحيتي لمن أحبهم من العرب المقيمين بذاك اللوى ، وليكن الإبلاغ عني مع بيان ما عندي من الحبّ والمرض والحزن والبعد عنهم .
 
( ن ) : قوله عريب ذياك اللوى ، إشارة إلى أهل المعارف والحقائق الذين كنى عنهم بالحلة الفيحاء في البيت قبله . واللوى ، كناية عن المقام المحمدي الجامع .
وقوله عن مغرم ، يعني نفسه لكمال اشتياق الجنس إلى جنسه . اهـ .
 
10 - صبّ متى قفل الحجيج *** تصاعدت زفراته بتنفّس الصّعداء
11 - كلم السّهاد جفونه فتبادرت *** عبراته ممزوجة بدماء
 
[ الاعراب والمعنى ]
« صب » بالجرّ صفة لموصوف . مغرم في البيت قبله ويجوز رفعه ، أي هو صب ونصبه أي أعني صبّا . « متى » ظرف زمان والصب المشتاق . و « قفل » رجع ومنه القافلة لرجوعها ويقال للذاهبة قافلة تفاؤلا برجوعها . و « الحجيج » أي القوم الحاجون .
 
و « تصاعدت » أي رقت إلى الجهة الفوقية شيئا بعد شيء . و « زفراته » أي أنفاسه التي أخرجها بعد مده إياها . وقوله « بتنفس الصعداء » بيان لكيفية تصاعد زفراته .
 
و « الصعداء » على وزن البرحاء النفس الطويل أي تصاعدت أنفاسه عند رجوع الحجيج لكن بالأنفاس الطويلة الممدودة الصاعدة إلى الجهة العالية مفتوحة أبوابها غير مسدودة

« 31 »
 
وقد قلت فيما يقارب المراد بعون اللّه رب العباد :
وتنفس الصعداء ليس شكاية * مني لهجرك يا ضياء الناظر
لكن بقلبي من جفاك تألم * فأرى بذلك راحة للخاطر
 
والمعنى :
هو صب مشتاق موصوف بأنه متى رجع ركب الحج تتابعت أنفاسه صاعدة إلى الجهة العلوية ممتدّة التطويل يستدل بنفسها الضعيف على القلب العليل .
قوله « كلم السهاد » أي جرح مأخوذ من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام ، بمعنى الجرح .
و « السهاد » بضم السين الأرق . « جفونه » جمع جفن وهو غطاء العين من أعلى وأسفل جمعه أجفان وأجفن وجفون وهو بفتح الجيم ويستحسن فيه الكسر . وقوله « فتبادرت » أي أتت عجلة .
والعبرات : جمع عبرة بفتح العين مع سكون الباء في المفرد وفتحه في الجمع وهو الدمعة قبل أن تفيض أو تردّد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء . ويقال استعبر ، أي جرت عبراته . والممزوج ، على صيغة اسم المفعول المخلوط من المزج بمعنى الخلط . و « الدماء » بكسر الدال جمع دم بالتخفيف وتشديده لغة قليلة .
 
الإعراب :
كلم : فعل ماض . السهاد : فاعله . وجفونه : مفتوحة منصوبة لسهرها . وقوله فتبادرت : معطوف على كلم والفاء في فتبادرت ، إشارة إلى أن تبادر العبرات ممزوجة بالدم مسبب عن كلم السهاد لجفونه إذ لا ريب في أن جرح الجفون يعقبه خروج الدمع مخلوطة بالدم . وقد قلت فيما يقرب من ذلك :
رمى فأصمى الحشى مني وما علما * حتى رأى مقلتي القرحى تفيض دما
 
وقلت أيضا في مثل ذلك من أبيات خمسة :
وليس عجيبا أن دمعي أحمر * وفي باطني جرح ومن ناظري رشح
 
وما أحسن ما أشار إليه القاضي أبو بكر ناصح الدين الأرّجاني حيث قال :
دم القلب في عيني وتسخو بمائها * فقل في إناء لا بما فيه راشح
 
وعبراته : مرفوع على أنه فاعل تبادرت . وممزوجة : بالنصب حال من عبراته .
وقوله بدماء : متعلق بقوله ممزوجة ، وإنما كتبنا البيتين معا وتكلمنا عليهما جميعا لأن كلا منهما متعلق بوصف الصب لأن جملة كلم السهاد جفونه من وصفه ، أي هو موصوف بأنه قد جرح سهده الليالي جفونه .

« 32 »
 
( ن ) : كنى بالحج ، عن قصد الحضرة الإلهية والتوجه القلبي إلى التحقق بالوجود الحق الحقيقي المتجلي بالأعيان الكونية بعد الإحرام والتجرد بالفناء الأصلي عن نسبة الوجود للتقادير العدمية ، والحجيج هم العارفون بأنفسهم وبربهم على الكمال ورجوعهم هو عودهم إلى ما كانوا فيه من العادات والعبادات في الفرق الثاني بعد الجمع . وقوله بتنفس الصعداء ، تأسف منه وتحسر على تحصيل تلك المقامات العلية والتملي بهاتيك التجليات الربانية . وذلك في ابتداء مسلوكه في الطريق وظهور بوارق التوفيق . اهـ .
 
12 - يا ساكني البطحاء هل من عودة *** أحيا بها يا ساكني البطحاء
13 - إن ينقضي صبري فليس بمنقض *** وجدي القديم بكم ولا برحائي
14 - ولئن جفا الوسميّ ماحل تربكم *** فمدامعي تربي على الأنواء
15 - واحسرتي ضاع الزّمان ولم أفز *** منكم أهيل مودّتي بلقاء
16 - ومتى يؤمّل راحة من عمره *** يومان يوم قلى ويوم تنائي
 
[ الاعراب والمعنى ]
« الساكنون » هنا القاطنون . و « البطحاء » والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى جمعه أباطح وبطاح وبطائح وتبطح السيل اتسع في البطحاء وقريش البطاح الذين ينزلون بين أخشبي مكة . و « هل » حرف استفهام لطلب التصديق فقط . و « من » زائدة للنص على استغراق إفراد العودة .
 
وقوله « أحيا » يجوز أن يكون بفتح الهمزة على أنه مضارع من حيى كرضى يحيى كيرضى وهي همزة المفرد المتكلم ويجوز كون الهمزة مضمومة على أن المراد أحيا ، أي أصير حيّا على أنه مضارع مجهول من أحياه اللّه تعالى فهو يحيى وأنا أحيا ونائب فاعله ضمير المتكلم . و « بها » متعلق بالفعل .
وقوله « يا ساكني البطحاء » ردّ العجز على الصدر وهو من محاسني التكرار لوقوعه في غاية الحلاوة وفي نهاية الطلاوة . « إن » بكسر الهمزة وتخفيف النون حرف شرط .
 
و « ينقضي » فعل الشرط وكان الواجب فيه حذف الياء وكسرة الضاد دليل عليها لكونه معتلا بالياء مجزوما بحذفها لكن أشبعت بالكسرة المذكورة فتولدت منها ياء لأجل الوزن على حدّ قوله تبارك وتعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ]
وجملة « فليس بمنقض وجدي القديم بكم ولا برحائي » جواب الشرط في محل جزم .
 
و « ليس » فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر . و « ليس » وإن كانت في الأصل لنفي الحال إلا أن المراد منها هنا النفي مطلقا لأن المقام يقتضي ذلك وأصله ليس على وزن فرح فكان مقتضى القانون الصرفي أن تقلب ياؤه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها

« 33 »
 
لكن لما كانت فعلا غير متصرف آثروا فيها عدم التصرّف واكتفوا في التخفيف بسكون الباء . و « وجدي » اسمها . و « القديم » مرفوع على أنه صفته . و « بكم » متعلق بوجدي .
 
( ن ) : والباء ، للسببية . اهـ . ولا برحائي ، بالإضافة إلى ياء المتكلم عطف على وجدي ، والبرحاء الشدّة . وبمنقض ، خبر ليس مقدم . والباء فيه زائدة لتأكيد النفي المفهوم من ليس ، أي ليس وجدي القديم منقضيا . وكذا الكلام في قوله ولا برحائي ، أي وليست برحائي القديمة بكم منقضية .
 
والمعنى :
إذا كان صبري قد انقضى فوجدي بكم ما مضى ، فعلم أن الوجد أكثر من الصبر كما قلت مشيرا إلى هذا المعنى من أبيات لطيفة .
وأنفقت صبري والغرام بحاله * فحققت أن الحبّ أكثر من صبري
وما ألطف قول من قال ، وأجاد في المقال :
ومصبر للصبّ قلت له وهل * صبر لمن عنه الحبيب يغيب
واللّه إن الشهد بعد فراقهم * ما لذّ لي فالصبر كيف يطيب
ولئن : اللام موطئة للقسم . وإن : شرطية أي أقسم باللّه لئن جفا الوسمي .
والوسمي : بياء النسبة والمنسوب إلى الوسم وهو المطر الأوّل الذي يسم الأرض أي يعلمها وما بعده يقال له الوليّ لأنه يلي ما قبله وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال :
بغير وليّ كان عارضها الوسمي
 
أي كان أوّل مطرها بغير ثان يشير بالمطر إلى وصلها ، أي وصلتنا المرأة الأولى ولم تعد الوصال ثانية وما أحلى تشبيه الوصال بالمطر على الأرض اليابسة يسمها .
والماحل : الذي انقطع عنه المطر وإضافة لفظة ماحل إلى تربكم من إضافة الصفة إلى الموصوف . والترب : بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء بمعنى التراب المفرد .
وقوله فمدامعي : الفاء رابطة للجواب . ومدامعي : مبتدأ . وجملة تربي على الأنواء خبره .
 
وتربي من أربى على وزن أفعل يفعل مثل أكرم يكرم بمعنى تزيد مأخوذ من الرباء وهو الزيادة . والأنواء : جمع نوء وهو النجم مال للغروب جمعه أنواء أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق . والمراد به هنا المطر النازل عند سقوطه بقرينة المقام .
 
المعنى :
إن كان قد جف المطر الوسمي الذي يسم الأرض أي يعلمها بسقوطه عليها لكونه أوّل مطر نازل عليها فمدامعي زائدة على الأمطار التي تحصل عند سقوط

« 34 »
 
النجم كما هو معلوم فهي تنوب مناب الحيا ، وتروي الظامئين في سائر الأحيا . قوله وا حسرتي : وا هنا للندية ، أي يندب حلول حسرته وحصول حرقته .
قوله ضاع الزمان ، أي لم أحصل من زماني مراما حيث لم أركم ولا مناما .
وقوله ولم أفز إلى آخر البيت ، جملة حالية لقوله ضاع أي ضاع الزمان حال كوني غير فائز منكم يا أهيل مودّتي القريبين من محبتي بلقاء .
وما ألطف قوله وا حسرتي ، أوّلا ويذكر بعده ضياع الزمان وأنه لم يفز من أهل مودّته باللقاء . ولم يزل عن قلبه بذلك تعب ولا شقاء .
 
ولك أن تقول جملة قوله ولم أفز : جملة معطوفة على جملة قوله ضاع الزمان والمناسبة حينئذ بين الجملتين المتعاطفتين ظاهرة .
وقوله بلقاء : متعلق بقوله لم أفز ، ومنكم في الأصل صفة للقاء ، أي بلقاء كائن منكم وجملة أهيل مودّتي جملة دعائية معترضة بين المتعلق والمتعلق . ومتى يؤمل راحة من عمره ، متى : هنا استفهامية أي لا يؤمل لأنه استفهام إنكاري . ويؤمل : على وزن يفرح . والراحة : ضد التعب .
 
ومن : بفتح الميم اسم موصول محله الرفع على أنه فاعل يؤمل وراحة بالنصب مفعوله مقدم . وعمره : مبتدأ . ويومان : خبره .
وقوله يوم قلى : برفع يوم المضاف إلى قلى على أنه بدل التفضيل من الإجمال من المثنى . ويوم تنائي : كذلك معطوف على البدل المذكور فهو بدل أيضا .
 
والمعنى : لا يؤمل ولا يتراجى راحة ولا سرورا الرجل الذي جميع عمره منحصر في يومين : أحدهما للقلى وهو البغض والثاني يوم التنائي وهو البعد .
 
ومن المعلوم أن من يجد القلى من حبيبه لا يجد راحة ولا تخلو له من التعب ساعة . وكذا من يبعد عن أحبابه وينأى عن أصحابه كيف يجد السرور في عمره أو يصادف النعيم في إقامته أو سفره . وما ألطف قوله ومتى يؤمل ، أي لا يؤمل فإذا انتفى من المراد ترجيه ومن المرام تمنيه فانتفاء الحصول من باب أولى فكأنه يقول لا طمع في الراحة أصلا ولا سبيل إلى أن الفكر يترقبها لا سرعة ولا مهلا . ومن المعلوم أن هاتين الصفتين تورثان أشد العذاب وأفظع العقاب . أما القلى، فإنه أعظم البلا وأما البعاد فنار الأكباد وعلى كل تقدير فالقرب أولى من البعاد.
 
قال ابن عنين :
لا تجمعنّ عليّ عتبك والنوى * حسب المحب عقوبة أن يهجرا
لو عاقبوني في الهوى بسوى النوى * لرجوتهم وطمعت أن أتصبرا
عبء الصدود أخف من عبء النوى * لو كان لي في الحب أن أتخيرا

« 35 »
 
وما أحسن قول ابن الخياط الدمشقي :
يا عمر وأيّ خطير خطب لم يكن * خطب الفراق أشد منه وأوبقا
كلني إلى عنف الصدود فربما * كان الصدود من النوى بي أرفقا
 
وما ألطف قوله رضي اللّه تعالى عنه في قصيدته اللامية التي تفوق على اللاميتين :
وكيف أرجى وصل من لو تصوّرت * حماها المنى وهما لضاقت به السبل
 
( ن ) : كنى بالساكنين بالبطحاء عن الأولياء العارفين بربهم المراقبين للحضرة الإلهية وهم المشايخ الكاملون المحققون . وقوله هل من عودة ، يعني إلى ذلك المقام السامي والسر النامي . وقوله أحيا بها ، أي تظهر بها حياتي الحقيقية لي وهي الحياة الإلهية لأني أنا في نفسي ميت من جهة نفسي . كما قال تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزّمر : الآية 30 ]
والتشوق إلى الكاملين من أهل المعرفة الإلهية تشوّق إلى الظاهر بهم المتجلى عليهم فلا يظن أحد أنه ميل إلى الأغيار .
 
وقوله وا حسرتي ، إلى آخر البيت يعني أن مدّة عمره انقضت ولم يتحقق على وجه الكمال بالكشف التام على وجه الوجود الحق الظاهر على كل شيء فهو يتحسر ويتلهف ويتأسف على ذلك في ابتداء سلوكه . وقوله ومتى يؤمّل راحة ، إلى آخر البيت يعني أن جميع عمره منقسم إلى قسمين يوم يظهر له فيه بغض المحبوب الحق بعلامة صدور التقصير منه في طاعته ويوم يظهر له فيه تباعده عنه بظهور الغفلة له عنه في قلبه وهذه كلها أتعاب يقاسيها فكيف يؤمّل مع ذلك أن يجد راحة في مجموع عمره فضلا عن أن يجد ذلك . اهـ .
 
17 - وحياتكم يا أهل مكّة وهي لي *** قسم لقد كلفت به أحشائي
18 - حبّيكم في النّاس أضحى مذهبي *** وهواكم ديني وعقد ولائي
 
« كلف » بالشيء على وزن فرح أولع به وأكلفه غيره . و « الأحشاء » جمع حشى وهو ما في البطن . و « أضحى » هنا بمعنى صار . وإن كان في الأصل بمعنى اتصاف الاسم بالخبر في وقت الضحى . و « الولاء » بفتح الواو والموالاة المحبة .
 
الإعراب :
وحياتكم : قسم . ولقد كلفت أحشائي : جوابه وما بينهما اعتراض .
وحبيكم : مبتدأ وهو مصدر مضاف لفاعله . والكاف : مفعوله إذ المراد حبي إياكم .
وقوله في الناس : ظاهره حشو وعند التأمل له فائدة وهي الإشارة إلى أن حبهم مذهبه

« 36 »
 
المشهور بين الناس الذي يفتخر به فيهم . وأضحى : اسمها المرفوع وضمير فيها يعود إلى حبيكم . ومذهبي : خبرها والجملة مرفوعة المحل على الخبرية . وهواكم : مبتدأ .
وديني : خبر . وعقد ولائي : خبر لعطفه على الخبر .
المعنى :
يقسم بحياة أهل مكة ويناديهم ويخبر بأن حياتهم قسم له يحلف به دائما بأن أحشاءه وما في باطنه قد تولعت بحبهم وأن مذهبه المشهور ودينه المبرور حبهم وهواهم وودهم وولاهم .
 
( ن ) : قوله يا أهل مكة ، خطاب لأهل اللّه المراقبين لتجلياته تعالى في كل شيء فإن حياتهم المقسم بها هي حياة ربهم لأنهم موتى من طرف نفوسهم على كشف منهم وشهود بصيرة .
وكنى بأحشائه عن نفسه وقلبه فإن محبته لهم كناية عن محبته لربه الحق المتجلي بهم فإنهم عنده مظاهر ربه تعالى على الكشف والوجدان . اهـ .
 
19 - يا لائمي في حبّ من من أجله *** قد جدّ بي وجدي وعزّ عزائي
20 - هلّا نهاك نهاك عن لوم امرئ *** لم يلف غير منعّم بشقاء
21 - لو تدر فيم عذلتني لعذرتني *** خفّض عليك وخلّني وبلائي
 
[ الاعراب والمعنى ]
« من » موصولة أو نكرة موصوفة . و « من » حرف جر متعلق بقوله جدّ . و « وجدي » فاعله والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة أو في محل جر على أنها صفة المضاف إليها أعني من . وقوله « عز عزائي » معطوفة على جد بي وجدي إذ المراد يا من يلومني في حب الذي جد بي وجدي لأجله وعزّ بي صبري لأجله . و « الوجد » الحزن والحب . و « العزاء » بفتح العين والمد الصبر ومنه التعزية إذ هي التصبر على الفائت . و « عز » بمعنى قل وجوده . و « هلا » حرف تحضيض وهو طلب بإزعاج .
 
و « نهاك » فعل ماض من النهي . و « نهاك » بالضم جمع نهية وهي العقل وما أحسن قول الزمخشري في النصائح عقلك ليعقلك وحجرك ليحجرك ونهيتك لتنهاك . و « لم يلف » لم يوجد وفي الفعل ضمير مستتر هو نائب الفاعل يعود إلى امرئ . و « غير » مفعول ثان لأن ألفي يتعدى إلى مفعولين والاستثناء مفرغ إذ المراد لم يوجد إلا وهو منعم بالشقاء فالذي يرى الشقاء نعيمه فكيف يرعوي إلى عذل العاذلين أو ينتهي بنصح الناصحين . قوله « لو تدر » الفعل وقع هنا محذوف الياء وهذا شأن الفعل المجزوم .
 
و « لو » ليست جازمة إلا أن بعضهم جوّز الجزم بها على قلة لما فيها من معنى الشرط .
وقوله « لعذرتني » جواب لو . وقوله « فيم عذلتني » معترضة بين الشرط وجزائه و « فيم » متعلق بعذلتني ، والاستفهام إنكاري إذ المعنى أنت لا تعرف حالي . فإن كنت تعرف

« 37 »
 
ذلك ففيم عذلتني بين لي ذلك . قوله « خفض » أي اجعل همتك العالية في عذلي منخفضة وتنزل عن هذه المرتبة في العذل واتركني وبلائي أي اجعلني مصاحبا لبلائي ولا تدخل بين العصا ولحائها :
فلا تدخلوا بيني وبين جفونه * إذا تدخلوا بين المهند والغمد
 
ومفعول تدري محذوف أي لو تدري محبتي لهذا الحبيب الذي لمتني فيه لعذرتني ، وما عذلتني ولكنك لا تعرفه فإن كنت تعرفه فقل لي في أي شي عذلتني بيّنه لي إن كنت قادرا والمانع من تعليق فيم عذلتني بتدري ، وجهان الأول أن تدري يتعدى بنفسه لا بحرف نحو في الثاني أن تعلقه بما قبله يمحو عنه رسم الصدارة فافهم وهذه الأبيات الثلاثة عجب عجاب .
وفيها الرقة التي تسبي أولي الألباب يقول : يا من يلومني في حب حبيب قد جد بي فيه وجدي العجيب .
 
وقل صبري وزاد مني النحيب هلا نهاك عقلك يا أديب عن لوم صب حاله غريب يتنعم بما فيه الشقاء للبعيد والقريب .
فمن كان متصفا بذلك ويحيا بما فيه الغير هالك فقد ضاعت فيه النصيحة وطابت له الفضيحة ورضي بالقصة الشنيعة دون المليحة فدعه فإنه رأى التعب مريحه وخفف ما عندك من الهمة العالية في نصيحة نفسه الفانية ودعه وغرامه وقلل نصيحته وملامه وأغرب من ذلك أنك لا تعلم من يهواه وليس عندك خبر من هواه والحكم على الغائب شاهد عليك بالمعايب لأن ذلك في مذهب الهوى خلل وهو عند أرباب المعارف وأهل الهوى جلل .
 
أوما سمعت قول القائل :
إن لامني من لا رآه فقد * جار على الغائب في الحكم
وإن لحاني من رآه فقد * أضله اللّه على علم
 
وفي الأبيات جناس التحريف بين من ومن ، فالأول بفتح الميم والثاني بكسرها وجناس شبه الاشتقاق بين جد ووجدي ، وشبهه أيضا بين عز وعزائي ، وفيها جناس الاشتقاق بين نهاك ونهاك ، وفيها الطباق بين النعيم والشقاء ، والجناس المضارع بين عذلتني وعذرتني ، لقرب المخرج ببين الراء واللام .
 
( ن ) : والمعنى لو أنك تدري يا أيها اللائم بسبب ، أي أمر عظيم عذلتني لعذرتني في عدم إطاعتك فإن محبة الحق تعالى الظاهر لي بتجليه في المظاهر أمر عظيم هو كمال في حقي ونجاة لي في الدارين ودخول تحت قوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] الآية . اهـ .

« 38 »
 
22 - فلنازلي سرح المربّع فالشّبيكة ***  فالثّنيّة من شعاب كداء
23 - ولحاضري البيت الحرام وعامري  ***  تلك الخيام وزائري الحثماء
24 - ولفتية الحرم المريع وجيرة *** الحيّ المنيع تلفّتي وعنائي
 
[ الاعراب والمعنى ]
« السرح » بالسين المهملة والراء والحاء المهملة شجر عظام وكل شجر لا شوك فيه وكل شجر طال وفناء الدار . و « المريع » على وزن معظم اسم موضع في بلاد الحجاز . و « الشبيكة » على وزن جهينة واد قرب العرجاء وموضع قرب مكة والزاهر ومياه لبني سلول . و « الثنية » العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه .
 
و « الشعاب » على وزن كتّاب جمع شعبة بالضم وهو صدع في الجبل يأوي إليه المطر .
و « كداء » على وزن سماء الجبل الذي بأعلى مكة ومنه دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم .
و « الحثماء » في آخر البيت الثاني بقية في الوادي من الرمل . و « الفتية » بكسر الفاء الشبان . و « المريع » كالخصيب وزنا ومعنى . و « الحي المنيع » الممنوع ممن يريد به سوءا . و « العناء » في آخر البيت التعب .
 
الإعراب :
 تلفتي : مبتدأ . وعنائي : معطوف عليه . وقوله فلنازلي : خبر . وقوله ولحاضري البيت الحرام : وما عطف عليه من قوله ولفتية الحرم المريع في حيز الخبر أيضا ، إذ المراد وتلفتي وعنائي لنازلي سرح المريع وتلفتي وعنائي لحاضري البيت الحرام ولعامري تلك الخيام ولزائري الحثماء وتلفتي وعنائي لفتية الحرم المريع ولجيرة الحي المنيع فلا ألتفت إلا إليهم ولا أنصب إلا عليهم فهم مرادي من الزمان ومقصدي في كل أوان .
 
وما ألطف مراعاة السجع في قوله ولحاضري البيت الحرام ، وعامري تلك الخيام ، وكذا قوله ولفتية الحرم المريع ، وجيرة الحي المنيع ، ولعمري أن تشوقه إليهم وتشوفه لأن يرد عليهم هو المرام لأرباب العقول وهو النهاية لكل طالب ومطلوب .
 
( ن ) : الأماكن المذكورة في البيت الأول كناية عن منازل إلهية يتجلى بها الحق تعالى لأهل المعرفة والتحقيق وذوي الكشف والوجدان من خير فريق وكنى بالحاضرين في بيت اللّه الحرام عن أصحاب الحضور مع اللّه تعالى أقطاب المقامات أهل الشهود والعرفان فإنهم مظاهر كاملون لتجلي حضرة الرحمان .
وقوله وعامري تلك الخيام ، إشارة إلى المسافرين إلى حضرة الحق تعالى من المريدين السالكين في طريق اللّه تعالى الذين هم تحت خيام النفوس السعيدة التي هي في كل وقت جديدة وفي ظل اللّه الذي لا ظل إلا ظله ولا نوال إلا وابله وطله . وقوله وزائري الحثماء ،

« 39 »
 
لعله يشير بذلك إلى الصخيرات التي في عرفات ويكني بزائريها عن أهل الموقف بعرفة كناية عن الواقفين على سر الوجود الحق الساري بلا سريان في جميع الأعيان الكونية ملكها وملكوتها وجبروتها . وقوله ولفتية الحرم ، يكني بذلك عن المريدين المبتدئين في سلوك طريق اللّه تعالى . وكنى بالحرم ، عن حضرة التكليف الشرعي الذي تلك الفتية فيه لصدق عبوديتهم وخلوص سرائرهم وكمال خدمتهم لأحكام ربهم .
وقوله المريع وصف للحرم بمعنى المخصب . كنى بذلك عن زيادة الإمداد الإلهي في ذلك الحرم ونتائج الخير والجزاء الوافي . وكنى بجبرة الحي عن المحبين المعتقدين في أولياء اللّه الصالحين بأعيانهم من عامة الناس فإن المرء مع من أحب وكون الحي منيعا ، أي محصونا بحصن اللّه تعالى . وقوله تلفتي وعنائي ، أي تعبي من الاعتناء بمن ذكر والاشتغال بهم ومشاهدة الحق تعالى بتجلياته بظواهرهم وبواطنهم . اهـ .
 
25 - فهم هم صدّوا دنوا وصلوا جفوا *** غدروا وفوا هجروا رثوا لضنائي
 
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « فهم هم » اعلم أن مثل هذا التركيب مشكل بحسب الظاهر لأن المتبادر من التركيب اتحاد المبتدأ والخبر فيكون ممنوعا لأن اتحادهما يمنع صحة الحمل بينهما والجواب أن الشرط في الموضوع ومحموله أن يتحدا باعتبار ما صدقا عليه وأن يختلفا باعتبار المفهوم كقولك زيد قائم ، وههنا الأمر كذلك هم هم الأولون الذين أعرفهم بالوفاء وأعهدهم بموارد الصفاء ، أي هؤلاء قومي المذكورون هم الذين عهدتهم لم يتغيروا عن وصفهم الأول الذين هم الآن عليه وعليه المعول فهو على حد قول الشاعر :
أنا أبو النجم وشعري شعري
 
أي الذي كنت تعهده من شعري هو الآن بعينه وفي المعنى قول مؤيد الدين الطفرائي من قصيدته المعروفة بلامية العجم :
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس راد الضحى كالشمس في الطفل
ومعنى البيت يرجع إلى أنه محب لهم على حالاتهم في الدنو والصد وفي الجفاء والوصل وفي الوفاء والغدر والهجر والترحم لما عند المحب من الضنا المقيم والجسم السقيم .
 
قوله « صدوا دنوا » هكذا رأيته في بعض النسخ وهو وإن كان تحصيل الطباق فيه ممكنا بإرادة البعد من الصد لما أن الصد بمعنى الإعراض والإعراض بعد معنوي أو أنه يؤوّل الصد بالبعد الحقيقي لأن الصد يجر إلى البعد ولو بعد حين

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:43 عدل 2 مرات
عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 25 يناير 2021 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

شرح أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة أرج النّسيم سرى من الزّوراء الأبيات من 01 إلى 50
« 40 »
ويشهد للأول قول القائل :
حبيب نأى وهو القريب المصاقب * وسخط نوى لم تنض فيه الركائب
فقد سمى الحبيب وهو جار ملاصق قريب نائيا وجعل نواه بعدا لكن وصفه بأنه لم يتعب الركائب ولم يهزلها بالسير إلى قصد الحبيب لكونه بعيدا في المعنى وهو في الظاهر قريب وفي البيت الطباق بين الصد والدنو على ما ذكرناه وبين الوصل والجفاء وبين الغدر والوفاء وبين الهجر والرحمة لكن النسخ الكثيرة على أن يكون البيت هكذا فهم هم بعدوا دنوا وعلى هذه النسخة لا يحتاج تحصيل الطباق إلى تأويل فاعلم ذلك .
 
26 - وهم عياذي حيث لم تغن الرّقى *** وهم ملاذي إن عدت أعدائي
27 - وهم بقلبي إن تناءت دارهم عنّي *** وسخطي في الهوى ورضائي
 
[ الاعراب والمعنى ]
« العياذ » بكسر العين المهملة وآخرها ذال معجمة مصدر عاذ به عياذا ومعاذا والمعاذة والتعوذ والكل بمعنى الالتجاء فعلى هذا يكون العياذ بمعنى اسم المفعول أي هم أحبابي الذين التجىء إليهم في المهمات وأعوذ بهم في الملمات . و « حيث » ظرف للمكان مبنية على الضم أو الفتح أو الكسر والضم أرجح .
وقوله « لم تغن الرقى » أي لم تفد العوذات فإن « الرقى » بضم الراء وفتح القاف وآخرها ألف مقصورة جمع رقية وهي العوذة أي ما يتعوذ به الإنسان أي أنا أعوذ بهم إذا لم تنفعني رقية ولم تفدني عوذة . قوله : « وهم ملاذي » الملاذ الحصن ، أي هم حصني الذي أتحصن به إذا عدت أعدائي عليّ . وما أحسن قوله « وهم عياذى » و « هم ملاذي » .
 
قوله « وهم بقلبي » مبتدأ وخبر وهو دليل جزاء الشرط الذي هو « إن » إذ المراد : إن تناءت دارهم فهم بقلبي . يعني فإنهم مقيمون بقلبي . و « عني » متعلق بتناءت .
 
قوله « وسخطي » معطوف على الخبر أي هم بقلبي وهم سخطي وهم رضائي في مذهب الهوى لأنهم إن رضوا عني فهم رضائي وإن سخطوا عليّ فهم سخطي ولا يخفى المبالغة في الحكم عليهم بأنهم عين سخطه ورضائه وهذان البيتان يتضمان غاية انتسابه إليهم وخضوعه بين يديهم حيث كانوا عياذه حيث لم تفده الرقى ، وملاذه عندما تعدى عليه أهل العداوة والشقا وهم المقيمون منه في داخل الفؤاد وهم سبب رضاه وسخطه في حالتي القرب والبعاد .
 
( ن ) : المعنى أن حقائق هؤلاء المذكورين حيث بهم تجلى على الحق تعالى عياذى وحفظي واعتصامي من جميع المؤذيات في الدنيا والآخرة حيث لا تنفع الرقى والتعويذات وهم حصني عند الشدائد وهجوم المصائب . وقوله وهم بقلبي ، أي

« 41 »
 
حاضرون به لا يغيبون عنه من حيث حقائقهم الراجعة إلى حقيقة واحدة متجلية بأسمائها الحسنى وصفاتها العليا . وقوله إن تناءت دارهم عني ، أي إن بعدت عن ملاحظتي ومشاهدتي وإدراكي صورهم الروحانية والجسمانية التي هي مظاهر تلك الحقيقة الواحدة المذكورة :
 
28 - وعلى محلّي بين ظهرانيهم *** بالأخشبين أطوف حول حمائي
 
قوله « بين ظهرانيهم » أي في وسطهم وفي معظمهم ، قال في القاموس وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي في وسطهم وفي معظمهم .
و « الأخشبان » جبلا مكة وجبلا منى وحمائي في آخر البيت ممدود هو ما يحمي من شيء ما واعلم أن القصر فيه هو الأكثر والمد فيه لغة قليلة .
 
الإعراب :
على محلي : متعلق بقوله أطوف . وبين ظهرانيهم : حال من محلي أي أطوف على محلي كائنا في وسطهم ومعهم . والباء في بالأخشبين : ظرفية ويمكن أن يكون حالا ثانية من محلي فتكون الحال الأولى مبينة كون محله بينهم ومعهم والثانية بين أن ذلك المحل في الأخشبين . وحول : ظرف مضاف إلى الحمى والمعنى أطوف مرة بعد أخرى حول حمائي مفتشا على محلي لأن محله واستقراره بينهم في ذلك الموضع الشريف قد ضاع منه فهو يطوف عليه ويتفحص عنه كما قال القائل :
ضل من تهواه عنها * فهي تبكي وتطوف
أي تطوف متفحصة عنه مفتشة عليه وقال الآخر :
الورد ضاع بخدّه * وأنا عليه دائر
 
[ المعنى ]
( ن ) : محله حاله ومقامه في درجات القرب الإلهي . وكنى بالأخشبين عن مقامي الفرق والجمع . ويشير بالحمى إلى حمى الكعبة المشرفة وهو الحرم المحترم الذي من دخله كان آمنا كناية عن المعمور بمعرفة ربه تعالى صاحب الحضور التام فإن كل من وقع في خاطره من الناس أمن كل سوء لأنه حرم آمن وقبلة بيت اللّه ولهذا أضاف الحمى إلى ياء المتكلم وطوافه فيه بالأخشبين كناية عن جمعه بين مقام الجمع والفرق وذلك كله محله بين أصحابه من العارفين الكاملين أهل التحقيق بالحق . اهـ .
 
29 - وعلى اعتناقي للرّفاق مسلّما *** عند استلام الرّكن بالإيماء
 
الاعراب
أي وأطوف على اعتناقي للرفاق حال كوني مسلما بالإيماء عند استلام الركن في الطواف . فيكون قوله « وعلى اعتناقي » معطوفا على محلي لأن تفتيشه على استقراره

« 42 »
 
وعلى اعتناقه فهما وصفان وجدا منه ثم فقدا فهو يطوف متفحصا عنهما ومفتشا عليهما . والاعتناق مصدر اعتنقت الحبيب أي وضعت عنقي على عنقه عند السلام وحصول الاستلام . و « الرفاق » على وزن كتاب جمع رفيق . و « مسلما » حال من الياء في اعتناقي وللرفاق متعلق باعتناقي . و « عند استلام الركن » متعلق بمسلما وبالإيماء كذلك . و « الإيماء » مصدر أومأ إليه أي أشار وهو مهموز .
 
[ المعنى ]
( ن ) : معنى اعتناقه معانقته لرفاقه وأصحابه القادمين من السفر الإلهي أو عليه ممن يفارق نفسه إلى ربه في سفره الأول ومن ربه إلى ربه على وجه التحقق به في سفره الثاني ومن ربه إلى نفسه في سفره الثالث ليعرف نفسه حق المعرفة ومن نفسه إلى نفسه متحققا بنفسه وبربه وهو السفر الرابع فتداخل الروحانيات بهذا الاعتناق المذكور ويجتمع الكل في الروح الآمري في عالم الجبروت بعد العبور عن عالم الملك وعالم الملكوت وطوافه على هذا الاعتناق تردده فيه المرة بعد المرة .
وقوله الركن ، يشير إلى ركن الكعبة أما ركن الحجر الأسود أو الركن اليماني وهو كناية عن ركن العلم باللّه الذي بنيت عليه كعبة القلب الإنساني الكامل الإيمان والمعرفة والثلاثة الأركان الباقية ركن الحياة وركن الإرادة القلبية وركن القدرة والحجر الأسود وهو النفس الإنسانية في ركن الباب وهو ركن العلم .
وقوله بالإيماء ، يعني عند توجهي بالإشارة إلى العلم الإلهي الذي في قلبي بحصول الحضور وغيبة المحسوس والمعقول . اهـ .
 
30 - وتذكّري أجياد وردي في *** الضّحى وتهجّدي في اللّيلة اللّيلاء
 
[ الاعراب والمعنى ]
« التذكر » مصدر تذكر الشيء أحضره في ذكره بضم الذال وهو في البيت مضاف إلى فاعله . و « أجياد » مفعوله وهو معطوف على محلي أي وعلى محلي وعلى اعتناقي وعلى تذكري وتهجدي كذلك . و « الليلاء » تأكيد لليلة إذ يقال ليلة ليلاء بالمد وقد تقصر طويلة شديدة أو هي أشد ليالي الشهر ظلمة أو ليلة ثلاثين وليل أليل كذلك ويقال يوم أيوم أي شديد وقيل آخر يوم في الشهر .
 
( ن ) : أجياد ، مفعول تذكري وهو جبل بمكة . وقوله وردي ، أي حيث كان في ذلك الجبل وردي وهو الوظيفة من قراءة ونحو ذلك . وقوله في الضحى ، يعني في وقت الضحى كان له في ذلك الجبل أوراد صلوات وأذكار أيام سلوكه ومجاهدته في طريق اللّه تعالى فتذكر ذلك وحن إليه . وقوله وتهجدي ، أي صلاتي بالليل بعد إلقاء الهجود وهو النوم والسهر وهو من الأضداد ومنه قيل لصلاة الليل التهجد . اهـ .

« 43 »
 
31 - وعلى مقامي بالمقام أقام في  *** جسمي السّقام ولات حين شفاء
 
[ الاعراب والمعنى ]
« المقام » المضاف إلى ياء المتكلم بضم الميم بمعنى الإقامة . و « المقام » بفتح الميم عبارة عن مقام إبراهيم عليه السلام . قوله « ولات حين شفاء » معدودة من الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر والغالب حذف الاسم وإبقاء الخبر أي ليس الحين حين شفاء . وقد يعكس الأمر وهو قليل والتاء في لات زائدة كما في ثمت ولا تكون لات إلا مع حين .
 
وقد تحذف وهي مرادة . واعلم أن الشيخ أحمد بن خلكان رحمه اللّه ذكر في تاريخه أن الشيخ أبا عمرو عثمان بن الحاجب رحمه اللّه حضر عنده بمصر وهو هناك نائب الشرع الشريف لأداء شهادة قال فسألته عن أشياء منها قول المتنبي :
قد كنت أصبر حتى لات مصطبر * فالآن أقحم حتى لات مقتحم
وقلت له ما وجه الجر بعد لات في مصطبر ومقتحم ، والحال أنها ليست من حروف الجرّ . قال فأجابني بجواب حسن ولولا خوف الإطالة لذكرت ما أجاب به .
انتهى بمعناه . وأقول الظاهر أن الجر في البيت ونحوه على معنى حذف حين التي هي خبر لات وإبقاء المضاف إليه بعد حذف المضاف على الجر
على حد قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : الآية 67 ]
بكسر الآخرة على معنى واللّه يريد عرض الآخرة والتقدير في البيت قد كنت أصبر حتى لات الحين حين اصطبار وأنا الآن أقحم حتى لات الحين حين مقتحم .
 
الإعراب :
وعلى مقامي : متعلق بقوله أقام . وبالمقام : متعلق بمقامي أي أقام السقام في جسمي تحسرا على مقامي في المقام ولكنه سقام لا يرجى شفاء له فيكون قوله ولات إلى آخره بمنزلة قوله :
زعم العواذل أنني في غمرة * صدقوا ولكن غمرتي ما تنجلي
وفي البيت ما تراه من المقام والمقام وأقام والسقام والطباق بين الشفاء والسقام .
 
( ن ) : يعني أقام السقام في جسمي تحسرا على مقامي بالمقام أي مقام إبراهيم عليه السلام بالقرب من الكعبة المشرفة كناية عن وراثة المقام الإبراهيمي الخليلي في ولايته فإن إقامته في ذلك المقام اقتضى له الاضمحلال بالكلية عن دعوى وجوده .
 
ولهذا قال أقام ، أي سكن ولم يرتحل . وقوله ولات حين شفاء ، أي ليس الحين الذي حصل فيه ذلك السقام حين شفاء منه فهو الداء الذي لا دواء له لأنه كشف عن حقيقة الأمر . اهـ .

« 44 »
 
32 - عمري ولو قلبت بطاح *** مسيله قلبا لقلبي الرّيّ بالحصباء
 
[ الاعراب والمعنى ]
اعلم أن هذا البيت قد اختلفت فيه الرواة على أساليب مختلفة وطرق غير مؤتلفة وما ذاك إلا أن ديوان الأستاذ رضي اللّه عنه لم ينقل من خطه ولا رواه أحد بالسلسلة عن ضبطه . وقد أطلت البحث فيما يتعلق بتصحيح لفظه وتحقيق معناه فلم أجد ما يشفي العليل ولا ما يروي الغليل غير أن أقرب ما يقال فيه ما أذكره لك الآن بعون الملك المنان .
فأقول « عمري » بفتح العين بمعنى حياتي والمراد القسم بها وهو مبتدأ خبره محذوف وجوبا أي قسمي .
و « لو قلبت بطاح مسيلة » قلبت مجهول من قلبه إذا حوله عن وجهه . و « البطاح » جمع الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصا . و « الهاء » في « مسيله » راجعة للحرم المريع .
 
( ن ) : الهاء في مسيله راجع إلى أجياد في البيت قبله . اه . قوله قلبا : بضم القاف واللام وبسكون اللام أيضا جمع قليب وهي البئر أو العادية القديمة منها .
 
والري : بكسر الراء وبفتحها . قال في القاموس روي من الماء واللبن كرضى ريا وريا وروّى وتروّى وارتوى بمعنى والاسم الري بالكسر والحصباء الحصى .
 
الإعراب :
 عمري : مبتدأ وخبره محذوف كما سبق . لقلبي : جار ومجرور خبره مقدم . والري : مبتدأ مؤخر . وبالحصباء : متعلق بالري أي يرتوي بالحصباء ولو قلبت بطاح مسيله قلبا . والواو في ولو : اعتراضية ولو وصلية لا تحتاج إلى جواب لأن المراد منها مجرد التوكيد إذ المراد ادعاء ارتواء قلبه من عطشه بالحصباء الموجودة في ذلك الحرم الشريف لشدة ميله إليه وإلى من فيه من ساكنيه وإن انقلب بطاح مسيله قلبا .
وإيضاح ذلك أن البطاح مجاري الماء ومنها يشرب أهل تلك الديار فلو فرض أنها قلبت عن صفة المجرى إلى أن تكون آبارا عادية يتعسر الشرب منها لبعد الوصول إليها فإن قلبي يرتوي بحصباء هاتيك المواضع الشريفة والمواطن المنيفة . هذا غاية ما تيسر لي في بيان البيت المذكور وعندي فيه إلى الآن شبهة لم ينثلج معها الصدر .
 
وفي البيت المجانسة بين قلبت وقلب وقلبي والجناس الناقص بين عمري وري فتأمل ولعل اللّه تبارك وتعالى يفتح بعد ذلك بابا يظهر به حقيقة المرام والسلام .
 
( ن ) : ارتواؤه بالحصباء لأن عطشه ليس عطشا طبيعيا يزول عنه فيرتوي بشرب الماء وإنما عطشه عطش شوق وحب وعشق فيزول برؤية الحصباء وأثر ذلك المسيل . اهـ .

« 45 »
 
33 - أسعد أخيّ وغنّني بحديث من *** حلّ الأباطح إن رعيت إخائي
34 - وأعده عند مسامعي فالرّوح *** إن بعد المدى ترتاح للأنباء
 
[ الاعراب والمعنى ]
« أسعد » أمر من الإسعاد فهو مفتوح الهمزة ساكن السين مكسور العين ومعناه أعن وأسعف .
و « أخي » منادى مضاف حذف منه حرف النداء وهو مصغر وتصغيره للتحبيب وهو بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء . و « غنني » أمر من غناه بكذا أي شدا له باسمه وأوصافه وفي كلامهم غنني باسم الحبيب وفي القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرّب به وغناه الشعر وبه تغنية تغنى به وبالمرأة تغزل وبزيد مدحه أو هجاه كتغنى فيهما والحمام صوّت . و « حديث » مضاف إلى من . و « من » اسم موصول بمعنى الذي .
و « حل الأباطح » صلته وحل المكان وبه نزل . و « الأباطح » جمع الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصا . و « رعيت » بمعنى حفظت . و « الإخاء » بكسر الهمزة والمد مصدر آخاه اتخذه أخا ولا تقل وأخاه إلا على ضعف .
 
الإعراب :
 إن : شرطية . ورعيت : فعل الشرط والتاء فاعل . وإخائي : مفعول والياء مضاف إليه والجزاء محذوف دل عليه ما قبله أي إن رعيت أخائي فاسعدني يا أخي بحديث الأحبة النازلين بالأباطح . قوله وأعده : أمر من الإعادة وهو أيضا مفتوح الهمزة على سنن أسعد ، والهاء في أعده لحديث من حل الأباطح .
وعند مسامعي : متعلق به . والمسامع : جمع مسمع وهو مكان السمع والمراد به الأذن . قوله فالروح : جملة مستأنفة للتعليل أي طلبت من أخي القريب أنه يغنيني بحديث سكان الأباطح ورغبت في أن يعيد لي ذلك لأن الروح ترتاح وتميل للأخبار إذا بعد المدى عن الأحباب . وترتاح من الارتياح ، وهو النشاط والرحمة . وارتاح اللّه له برحمته أبعده من البلية . والمدى كالفتى الغاية . والأنباء : جمع نبا وهو الخبر .
 
الإعراب :
وأعده : معطوف على الأمر في البيت قبله . والهاء في أعده للحديث . وعند مسامعي : متعلق به . والروح : مبتدأ . وإن : شرطية . وبعد : في محل جزم على أنه فعل الشرط . والمدى : فاعله .
وترتاح : جواب الشرط وإنما لم يجزم لأن الشرط ماض والجزاء مضارع وفي مثله يكون الجزم مختارا والرفع حسنا كقول زهير بن أبي سلمى :
وإن أتاه خليل يوم مسئلة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
 
ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفا وعند أبي العباس على تقدير الفاء والجملة الشرطية بجزءيها خبر المبتدأ والرابط الضمير في ترتاح .

« 46 »
 
( ن ) : كنى بمن حل الأباطح عن الروح الذي هو من أمور اللّه المنفوخ منه في الأجسام الإنسانية الكاملة العرفان . وقوله وأعده ، أي الحديث أي أسمعني حركة الأمر الإلهي الذي هو كلمح البصر . اهـ .
 
35 - وإذا إذا ألم ألمّ بمهجتي  *** فشذا أعيشاب الحجاز دوائي
 
« إذا » هي الظرفية الشرطية . و « إذا » التي بعدها هي بمعنى الأذية فالكلمة الأولى مكسورة الهمزة والثانية مفتوحتها . « ألم » هو الألم الذي بمعنى الضرر مفتوحة الهمزة واللام . و « ألمّ » فعل ماض بمعنى نزل أصله ألمم على وزن أكرم ولما سكنت الميم الأولى لتدغم في الثانية فتحت اللام لئلا تلتقي ساكنة مع الميم الساكنة . و « المهجة » بقية الروح . قوله « فشذا » الفاء رابطة للجواب . و « شذا » بمعنى الرائحة الطيبة وهو مبتدأ مضاف إلى أعيشاب المضاف إلى الحجاز . و « أعيشاب » تصغير أعشاب . و « دوائي » خبره مضاف إلى ياء المتكلم .
 
الإعراب :
إذا : الشرطية داخلة على فعل محذوف تقديره وإذا ألمّ أذى ألم ويفسره ألمّ ، فأذى بعد إذا : فاعل ذلك الفعل المقدر المفسر . وبمهجتي : متعلق بقوله ألمّ . وجملة فشذا أعيشاب الحجاز دوائي : جواب إذا فلا محل لها من الإعراب لأن إذا شرط غير جازم .
 
والمعنى :
إذا نزل بمهجتي أذى حاصل من الألم فدواء ذلك الأذى الشذا الحاصل من أعشاب الحجاز ونكتة التصغير التعظيم لنسبتها إلى ذلك المقام الشريف أو للقلة على معنى أن الرائحة الحاصلة من أعشاب الحجاز تداويني وإن كانت قليلة لأن نفعها كثير عظيم . وفي البيت ما لا يخفى من الجناس المحرف بين إذا وإذا والجناس التام بين ألم وألم وفيه الطباق بين الأذى والدواء .
 
واعلم أنني رأيت في طبقات الشافعية للإمام جمال الدين الإسنوي بيتين كتبهما بعض الفضلاء لبعض العلماء وكان قد اعتل وفيهما ما يناسب بيت الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه وأجاد حيث قال :
ألم ألمّ بمهجتي * مذ قيل أنك تشتكي
يا مفردا في عصره * بعداك لا بك ما حكي
 
( ن ) : يكنى بالحجاز عن حضرة الأسماء الإلهية وأعشابها ما ينبت فيها من الأشخاص الإنسانية الكاملة . قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح :

« 47 »
الآية 17 ]
ورائحة ذلك العشب ما يظهر عنه من المعارف الإلهية والعلوم الربانية فإن الاطلاع على ذلك مزيل لكل ألم وجيع وهو فظيع وداء منيع . اهـ .
 
36 - أأذاد عن عذب الورود بأرضه *** وأحاد عنه وفي نقاه بقائي
37 - وربوعه أربي أجل وربيعه *** طربي وصارف أزمة اللّأواء
38 - وجباله لي مربع ورماله *** لي مرتع وظلاله أفيائي
39 - وترابه ندّي الذّكيّ وماؤه *** وردي الرّويّ وفي ثراه ثرائي
40 - وشعابه لي جنّة وقبابه لي *** جنّة وعلى صفاه صفائي


[ الاعراب والمعنى ]
الهمزة في « أأذاد » استفهامية . و « أذاد » مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله ضمير المتكلم وهو من الذود بمعنى الطرد والمنع أي هل يليق أن أمنع عن الورود العذب فيكون حينئذ من إضافة الصفة إلى الموصوف . و « الهاء » في « بأرضه » للحجاز . و « الباء » ظرفية أي في أرضه .
قوله و « أحاد عنه » من حاد عنه إذا مال والذي يفهم من القاموس أنّ حاد لازم يتعدى بعن وعبارة الشيخ رضي اللّه عنه تقتضي أن يكون متعديا وكلامه رضي اللّه عنه حجة قاطعة وبينة شموسها ساطعة ولعله ضمنه معنى منع لأنه يقال منعه عنه فيكون المعنى وأمنع عنه والحال أنّ في نقاه بقائي والبقاء خلاف الفناء .
قوله « وربوعه » أي ربوع الحجاز . « أربي » أي مطلوبي . و « الربوع » جمع ربع وهو المنزل والدار .
قوله « أجل » حرف جواب بمعنى نعم . وذكر حرف الجواب هنا بملاحظة سؤال مقدّر . كأن قائلا يقول هل لك أرب في ربيعه ، فقال نعم « ربيعه طربي » . قوله « وصارف » أي ربيعه يصرف عني أزمة اللأواء .
و « الأزمة » الشدّة من نحو قحط و « اللأواء » شدّة الوقوع في الاحتباس .
قوله و « جباله » أي الحجاز « لي مربع » أي أماكن ربيعي التي أتنزه فيها زمن الربيع هي جبال الحجاز .
قوله « ورماله » أي رمال الحجاز جمع رمل . « مرتع لي » أي فيها أرتع .
قوله « وظلاله » أي ظلال الحجاز « أفيائي » أي أتفيأ ظلاله وأتقي بها حرارة هاتيك الأماكن .
قوله « وترابه » أي تراب الحجاز. « ندّي الذكّي ». « الندّ » شيء من أنواع الطيب مركب من أجزاء طيبة.
و « الذكي » حسن الرائحة فهو بمنزلة الصفة المؤكدة .
قوله و « ماؤه وردي » بكسر الواو . و « الورد » مصدر بمعنى اسم المفعول أي مورودي .
و « الروي » صفة له كالتي قبله إذا الماء من شأنه أن يكون رويا .
قوله « وفي ثراه ثرائي » أي في ثرى الحجاز أي ترابه ثرائي أي غناي مأخوذ من الثروة .
قوله « وشعابه » بكسر الشين جمع شعبة وهي ما عظم من سواقي الأودية وصدع في الجبل يأوي إليه المطر . و « الجنة » بفتح الجيم الحديقة ذات النخل والشجر .
و « القباب » بكسر القاف جمع قبة وهي البناء المجوّف المرتفع على نمط


« 48 »
 
التدوير . « لي جنة » بضم الجيم بمعنى الترس . وقوله « وعلى صفاه » يريد جبل الصفا الذي منه إلى المروة السعي . و « صفائي » أي صفاء معيشتي وصفاء خاطري يريد أن صفاءه على جبل الصفا لكونه هناك .
لأن الهاء في صفاه راجعة إلى الحجاز كالضمائر في الأبيات المذكورة والاستفهام مقيد بالجمل الواقعة في الأبيات أي هل يليق أن أطرد عن الورود العذب بأرض الحجاز والحال أن بقاء وجودي في نقاه وأن ربوعه أربي وربيعه طربي وصارف شدّتي وجباله مربعي ورماله مرتعي وظلاله أفيائي التي بها أتوقى حرّ الشمس .
وبقية الجمل في الأبيات كذلك فكأنه يقول جميع مطالبي وكل مآربي في بلاد الحجاز فكيف أطرد عنها وأمنع منها . وما ألطف هذه الأبيات وما فيها من محاسن البديع في أأذاد وأحاد .
وفي النقا والبقا وربوعه وربيعه وأربي وطربي وجباله ورماله ومربعي ومرتعي وترابه ندي وماؤه وردي ندّي الذكي ووردي الروي وثرائي في ثراه وشعابه وقبابه جنتي وجنتي وصفائي في صفاه .
 
( ن ) : كنى بعذب الورود عن ماء زمزم والأسرار الإلهية والعلوم الربانية التي يفتح بها على بيت القلب الصادق وحرم العقل الموافق .
وكنى بالنقا المضاف إلى ضمير الحجاز عن المقام المحمدي الجامع فإن العلوم والأسرار فيه متبينة غير ملتبسة ولا متداخلة فأشبهت الكثيب من الرمل ولم يجعله تلا من تراب لذلك .
وكنى بربوع الحجاز عن أهل المراقبة والمشاهدة لدوام معاينتهم بيت ربهم في عباداتهم يعني هم مقصوده ومراده لدوام ترقيه بصحبتهم ولقائهم وكنى بربيع الحجاز عن التجليات الإلهية والتوليات الربانية من المشرب المحمدي والمشهد الأحمدي .
 
والمعنى :
أن الربيع المذكور طرب وسرور له ومزيل عنه شدّة كل شدّة . قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الحجّ : الآية 38 ]
وكنى بجبال الحجاز عن مقامات القرب الإلهي التي يرسخ فيها العبد فلا يزول عنها . وقوله ورماله ، أي الحجاز كناية عن العلوم الربانية .
وقوله لي مرتع ، أي استفادة الأحوال الشريفة من تلك العلوم الربانية . وقوله وظلاله ، أي الحجاز أفيائي يكني بالظلال عن الأحوال التي تغلب على القلب من شدّة ظهور الحق له في تجليه عليه .
ويكني بالأفياء عن رجوع تلك الأحوال إليه المرة بعد المرة حتى تصير مقامات له ثابتة فيه بحيث يملكها وقد كانت تملكه . وقوله وترابه ، أي الحجاز ندّي الذكي يعني العلوم الكونية المستفادة من الحضرة الاسمائية الإلهية وجعلها ترابا لأنها ملتبسة .
وأضاف الندّ إلى نفسه لأنه هو الذي يشم من تلك العلوم الكونية روائح الحق تعالى دون غيره . ووصفه بشدة الرائحة لأن العلوم الكونية والمعلومات العينية عند غيره أغيار وعنده تجليات آلهية في صورة

« 49 »
 
التقادير العدمية . وقوله وماؤه ، أي ماء الحجاز كناية عن صفة الحياة الإلهية السارية بلا سريان في كل شيء محسوس أو معقول ، كما قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : الآية 30 ] أي من جهة كونه موصوفا بالحياة جعل من الماء .
وقوله وفي ثراه ثرائي ، يعني في ثرى الحجاز استغناء عن كل شيء أي في نداه الذي ينزل على أرضه كناية عن مدد الإلهام الذي ينزل من سماء الغيب على النفوس البشرية ، وقوله وشعابه لي جنة ، كنى بشعاب الحجاز عن الطرق الموصلة إلى معرفة الحق تعالى من الصبر والشكر والزهد والورع والقناعة والتوكل والتقوى إلى غير ذلك وأخبر بأنها عنده جنة يتنعم بها .
وقوله وقبابه لي جنة ، كنى بالقباب عن صور التجليات الإلهية الإنسانية المعتكفة في حرم المشاهدة الربانية وكونه يستتر بها أي يتوقى بحفظها له من مهالك الدنيا والآخرة .
وقوله وعلى صفاه ، أي صفا الحجاز وهو موضع بمكة كناية عن قلب القطب الجامع والسر النوراني اللامع . وقوله صفائي ، أي خلوصي من أكدار الأغيار وغبار الآثار . اهـ .
 
41 - حيّا الحيا تلك المنازل والرّبا *** وسقى الوليّ مواطن الآلاء
42 - وسقى المشاعر والمحصب من *** منى سحّا وجماد مواقف الأنضاء
43 - ورعى الإله بها أصيحابي الألى *** سامرتهم بمجامع الأهواء
44 - ورعى ليالي الخيف ما كانت *** سوى حلم مضى مع يقظة الإغفاء
 
[ الاعراب والمعنى ]
« حيا » فعل ماض من التحية . و « الحيا » المطر . و « الربا » بضم الراء جمع ربوة وهي مثلثة الراء أعلى الشيء ومنه المثل بلغ السيل الربا على رواية ضعيفة والأصح أنها الزبى بالزاي جمع زبية وهي حفيرة للأسد ولا تكون إلا في رؤوس الجبال وهو مثل يضرب لتجاوز الأمر حدّه . قوله « وسقى » ماض من السقاية و « الوليّ » المطر الثاني الذي يلي الوسمي .
و « المواطن » جمع موطن وهو مكان الإقامة ويقال مواطن مكة أي مواقفها . و « الآلاء » « 1 » النعم واحدها إلى وإلى .
و « المشاعر » جمع مشعر وهي معظم مناسك الحج وعلاماته والمشعر الحرام وقد تكسر ميمه المزدلفة . فإن قلت : قول الشيخ رضي اللّه عنه « وسقى المشاعر والمحصب من منى » يقتضي أن تكون أماكن .
 
وما نقلته من أنها عبارة عن معظم مناسك الحج يقتضي أنها أمور مشروعة معنوية فكيف يدعي لها بالسقيا . قلت : يجوز أن يكون المشاعر في كلامه رضي اللّه عنه عبارة عن المشعر الحرام وجمعه باعتبار أن كل قطعة منه مشعر على ما قيل غزات .
..........................................................................................
( 1 ) قوله : واحدها الخ . فيه قصور ففي القاموس واحدها إلى وألو وإلى وإلى وإلى . اه .

 
« 50 »
 
مع أن المراد غزة وهي المدينة المعروفة بناء على أن كل قطعة منها غزة . ومثله كثير في كلامهم ويجوز أن يكون أراد بالمشاعر أماكن النسك إما على سبيل التغليب كما قيل في العمرين وإما على تسمية الموضع باسم ما يقع فيه من الأفعال مجازا والمحصب على وزن معظم موضع رمي الجمار بمنى .
قوله « سحا » هو بالسين والحاء المهملتين مصدر سح المطر سحا إذا وقع وقعا شديدا .
قوله « وجاد » من الجود بفتح الجيم وهو المطر الغزير . و « المواقف » جمع موقف وهو مكان الوقوف . و « الأنضاء » جمع نضو وهو بكسر النون المهزول من الإبل . قوله « ورعى » أي حفظ الإله هو اللّه جل وعلا بها أي بتلك المنازل والربا « أصيحابي » أصحاب وهو تصغير تحبيب .
 
و « الألى » اسم موصول للجمع بمعنى الذين . و « سامرتهم » حادثتهم ليلا إذ السمر حديث الليل . قوله « بمجامع الأهواء » متعلق بسامرتهم والباء بمعنى في .
على أن مجامع الأهواء أماكن تجتمع أهواء المحبين فيها . ويجوز أن تكون الباء صلة لسامرتهم على معنى سامرتهم يقال سامرت أصحابي بحديث ليلى والمجنون .
قوله « ورعى ليالي الخيف » الخيف ناحية من منى فمراده بليالي الخيف ليالي التشريق في منى .
وقوله « ما كانت سوى » إلى آخر البيت بيان لسرعة زوالها وتسكين ليالي لضرورة الوزن ولكن بالضرورة مقبولة لكونها بتخفيف الكلمة بسكون حرف العلة . قوله « مع يقظة الإغفاء » « اليقظة » محركة نقيض النوم . وقد تسكن لمصلحة وزن الشعر كما هنا .
أو أن السكون فيها لغة قليلة . و « الإغفاء » فترة في الحواس . أو هو أوّل النوم ففيه نوع يقظة إذ ليس عبارة عن النوم الكامل .
فلذلك قال رضي اللّه عنه مع يقظة الإغفاء . و « الحلم » بضمتين أو ضمة واحدة الرؤيا في في النوم .
فكأنه يقول رضي اللّه عنه : ما كانت ليالينا في جوانب مسجد الخيف بمنى إلا كرؤيا يراها الشارع في أوائل النوم وهو إلى الآن لم يستغرق فيه وذلك مع كمال قصره بمنزلة المعدوم لكونه من قسم الأحلام ولما حكم رضي اللّه عنه على ليالي الخيف بأنها نفس الحلم ، على سبيل الحصر ، بقوله ما كانت سوى حلم مضى وبكون الحلم في يقظة الإغفاء لا في النوم المعتاد بالغفلة الكاملة كان كلامه أبلغ من قول أبي تمام حبيب بن أوس حيث قال :
أعوام وصل كان ينسي طولها * ذكر النوى فكأنها أيام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنها أحلام
ثم انبرت أيام هجر أعقبت * بنوى أسى فكأنها أعوام
 
هذا ولكن قوله الإغفاء في آخر البيت يقتضي أن يكون قد سمع أغفى في نومه من باب الأفعال . وقال بعضهم لم يسمع أغفى وإنما سمع غفى بدون همزة وأقول

« 51 »
 
هذه الدعوى باطلة بل سمع أغفى وغفا . قال في القاموس الغفو والغفوة والغفية الزبية وغفا غفوا نام أو نعس كأغفى .
فقوله كأغفى شاهد للإغفاء الواقع في كلامه رضي اللّه عنه ولعمري إنه أعلى مقاما وأصدق كلاما من أن ينطق بغير الصواب بل كلامه شاهد لصحة النطق عند ذوي الألباب .
 
( ن ) : قوله تلك المنازل ، إشارة إلى منازل الحجاز المذكورة في الأبيات قبله كناية عن المنازل التي ينزلها السالك في طريق اللّه تعالى .
وقوله والربا ، كناية عن الأحوال العالية التي تعتري السالك في الطريق فيعلو فيها ثم يتحوّل فينزل إلى نفسه .
 
وقوله الوليّ ، كنى به عن العلوم الوهبية الإلهية . وقوله اللألاء « 1 » ، بتشديد اللام وسكون الهمزة الأولى وفتح اللام الثانية بعدها ألف وهمزة يعني الفرح التام وكنى بمواطن اللألاء عن مقامات أهل القرب الإلهي وأحوال قلوبهم.
وكنى بالمشاعر عن المواضع التي يشعر فيها العارف بربه كالطاعات والعبادات .
وكنى بالمحصب عن مقام الجمع الذي ترمى فيه جمار الأغيار لظهور الواحد القهار .
وقوله من منى موضع بمكة كناية عما يتمناه من مقاصده وأغراضه .
وقوله مواقف الأنضاء ، يعني أن هذه الأماكن المذكورة مواضع وقوف المكلفين من العارفين أهل المجاهدة في السلوك في طريق اللّه تعالى فإن الجمل مكلف بحمل الأثقال .
وقوله بها ، أي بالمواقف المذكورة . وقوله أصيحابي الألى سامرتهم ، إشارة إلى أهل زمانه من العارفين المحققين الذين كان يتكلم معهم في أحاديث الأكوان المشيرة إلى ظلمات الأعيان .
وقوله بمجامع الأهواء ، أي كانت مسامرتي معهم بأهواء النفوس المجتمعة وذلك بأيام السلوك والمجاهدات النفسانية .
وقوله ورعى ليالي الخيف ، يشير إلى ليالي وادي منى في أيام الحج كناية عن أوقات السلوك في طريق اللّه تعالى .
وقوله مع يقظة الإغفاء ، يعني مع استصحاب يقظة الغافلين عن معرفة ربهم فإن يقظتهم إغفاء ونوم . اهـ .


45 - واها على ذاك الزّمان وما *** حوى طيب المكان بغفلة الرّقباء
46 - أيّام أرتع في ميادين المنى *** جذلا وأرفل في ذيول حيائي
47 - ما أعجب الأيّام توجب للفتى *** منحا وتمنحه بسلب عطاء
48 - يا هل لماضي عيشنا من عودة *** يوما وأسمح بعده ببقائي
49 - هيهات خاب السّعي وانفصمت عرا *** حبل المنى وانحلّ عقد رجائي
50 - وكفى غراما أن أبيت متيّما *** شوقي أمامي والقضاء ورائي
..........................................................................................
( 1 ) قوله الألاء : الذي وقع للشارح البوريني الآلاء كما رأيت فلعلها نسخة أخرى .
 
« 52 »
 
[ الاعراب والمعنى ]
« واها » في البيت كلمة تلهف أو كلمة تعجب والتلهف هنا أنسب . « على ذاك الزمان » متعلق بما يفهم منها إذ المعنى أتلهف على ذاك الزمان . وما حوى طيب المكان « الواو » عاطفة . و « ما حوى » معطوف على ذاك الزمان .
أي وأتلهف على ما حواه طيب ذلك المكان المعظم . قوله « بغفلة الرقباء » « الباء » بمعنى مع أو سببية متعلقة بقوله حوى أي وما حواه المكان من الوصل للحبيب عند غفلة الرقيب 
وما ألطف قول من قال :
لا حظته فتبسما * وخلا المكان فسلما
وبدا الرقيب فقلت لا * سلم الرقيب من العمى
قوله « أيام » منصوب على الظرفية مضاف إلى الجملة متعلقة بقوله حوى .
 
و « في ميادين المنى » متعلق بقوله أرتع . قوله « جذلا » بفتح الذال المعجمة مصدر جذل جذلا أي فرح فرحا فيكون منصوبا على المصدرية من أرتع على حذف مضاف أي رتع جذل . ويجوز فيه كسر الذال على أنها صفة مشبهة فتنصب على الحال أي ارتع حال كوني جذلا فرحا . قوله و « أرفل » معطوف على أرتع . ومعنى أرفل أجرّ ذيلي وأتبختر . و « الذيول » جمع ذيل . و « الحياء » بالحاء المهملة و « الياء » المثناة من تحت هنا عبارة عن الخصب والرخاء . أي وأتبختر في ذيول خصبي ورخائي .
قوله « ما أعجب الأيام » إلى آخر البيت « ما » فيه تعجبية محلها الرفع على الابتداء . و « أعجب » فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوبا يعود إلى ما .
و « الأيام » بالنصب مفعوله والجملة خبر ما في محل رفع . قوله « توجب للفتى » أي توجب للإنسان وتعطيه . « منحا » جمع منحة بتقديم النون على الحاء وهي مكسورة الميم اسم بمعنى العطية وفعلها من باب منع ومن باب ضرب .
قوله وتمحنه بتقديم الحاء على النون من المحنة وهي والعياذ باللّه بمعنى الاختبار للصبر والرضا بالقضاء ، والسلب خلاف الإعطاء .
أي أتعجب من الأيام حيث كانت تعطي وتسترد ما تعطيه ومن ذلك قول المتنبي :
أبدا تسترد ما تهب الدن * يا فيا ليت جودها كان بخلا
 
قوله « يا هل لماضي عيشنا من عوده » البيت . « يا » هنا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف أي يا أخلائي هل لعيشنا الماضي من عودة أي من رجوع .
و « يوما » متعلق بعودة أي هل يعود عيشنا الماضي يوما من الأيام . قوله « وأسمح بعده ببقائي » أي إذا عاد عيشنا الماضي يوما من الأيام فأني أسمح بعد ذلك اليوم الذي عاد فيه العيش

« 53 »
 
الماضي بوجودي وحياتي . قوله « هيهات خاب السعي » البيت . « هيهات » اسم فعل بمعنى بعد وفاعله ضمير يعود لرجوع العيش الماضي أي بعد ذلك الرجوع .
قوله « خاب السعي » الخ جمل ثلاث تحقق عدم رجوع عيشه الماضي بعد استبعاده بقوله هيهات . و « خاب » لم يظفر بمطلوبه في سعيه .
قوله « وانفصمت عرا حبل المنى » ، انفصم فعل ماض بمعنى انقطع . والعرا جمع عروة وهي أخت الزر التي تكون في جهة اليسار والمراد منها الرباط المشدود . و « المنى » جمع منية وهي المطلوب .
قوله « وانحل عقد » ، « العقد » بفتح العين مصدر عقده خلاف حله . و « الرجاء » الأمل .
قوله « وكفى غراما أن أبيت متيما » ، « غراما » تمييز .
 
وأن مع أبيت في تأويل المصدر على أنها فاعل « كفى » واسم أبيت ضمير المتكلم . ومتيما خبرها .
 
قوله « شوقي أمامي » مبتدأ وخبر . وأمام بفتح الهمزة ظرف مكان مضاف إلى ياء المتكلم متعلق بمحذوف على أنه خبر المبتدأ .
قوله « والقضاء ورائي » كذلك لأن وراء ظرف مكان أيضا مضاف إلى ياء المتكلم يريد شوقي إلى الأحباب أمامي لأنه متوجه إليه فبالضرورة يكون قدّامه لأنه طالبه وقاصده وصارف إليه قصده وسعيه و « القضاء » الذي هو الحكم النافذ وهو حكم اللّه تعالى من ورائه فهو بين شوق متقدم مطلوب وقضاء متأخر نافذ مكتوب ومن كان بهذه الصفة فإنه حيران ومن العجز ولهان لا يستطيع أن يدرك ما أمامه ولا أن يفوت ما وراءه .
 
وما ألطف قول الشيخ أحمد الرفاعي الشافعي رحمه اللّه حيث قال وأجاد في المقال :
إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق
وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالجوى تتدفق
سلوا أمّ عمر وكيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيعتق
 
( ن ) : قوله على ذاك الزمان ، يشير إلى زمان السلوك والمجاهدات النفسانية .
 
وقوله طيب المكان ، كناية عن المكانة وهي الرفعة والمنزلة بمعنى المقام الجمعي الإلهي أو كناية عما سهل وتيسر وهو الحال يعتري السالك في طريق معرفة اللّه تعالى . وطيبه ، أي عطره أو لذته .
وقوله أيام أرتع إلى آخر البيت ، يعني أنني في أيام السلوك في طريق المعرفة الإلهية والمجاهدة النفسانية كنت مطلق العنان في فضاء الملك والملكوت زائد الفرح بلقاء الحي الذي لا يموت وأتبختر في حلل المواهب الربانية والعطايا الرحمانية .
وقوله ما أعجب الأيام إلى آخره ، يعني أن

« 54 »
 
الأيام تعطي وتمنع وتمنح وتمحن وهي كناية عن الدهر الوارد في الحديث ( لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر ) .
قوله يا هل لماضي الخ . هذا حنين منه وتشوق إلى أيام السلوك في طريق معرفة اللّه تعالى وأوقات المكابدة والمجاهدة في حال كونه مريدا طالبا للحق تعالى مع التدرج في مقامات القرب فإن لذلك لذة عظيمة . وقوله هيهات خاب السعي الخ .
يعني أنه لم يظفر بما سعى في تحصيله من عود ماضي عيشه المذكور .
وقوله وكفى غراما الخ . يعني وكفى عذابا أن شوقي إلى ما مضى لي مع الحق تعالى قبالة وجهي أجد غيره وقضاء اللّه ورائي أي في غيب عني ولا يتم إلا ما تضمنه من الأحوال . اهـ .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» شرح ما بين ضال المنحنى وظلاله الأبيات من 01 إلى 13 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم الأبيات من 01 إلى 18 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 35 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 14 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح شربنا على ذكر الحبيب مدامة الأبيات من 01 إلى 41 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى