اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

اذهب الى الأسفل

20012021

مُساهمة 

شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Empty شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي




شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الرابعة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال رضي اللّه عنه :
01 - قلبي يحدّثني بأنّك متلفي روحي *** فداك عرفت أم لم تعرف
القلب في اللغة عبارة عن الشكل الصنوبري ويكون مقرّه في جهة الشمال ، كما أن الكبد في جهة اليمين وهو مستقر العقل على ما يدلّ عليه قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف : الآية 179 ] 
والمراد هنا من القلب العقل الكامل لأن التحديث بما سيحدث أو بما حدث منه ، أو أن المراد بالقلب النظر المؤدّي إلى علم أو ظن باعتبار رجوع ذلك إليه . والتحديث : الإخبار . والإتلاف : الإفناء .
 
والرّوح بالضم ، ما به حياة الأنفس وقد يؤنّث . وقوله « فداك » يجوز فيه أن يكون فعلا ماضيا بناء على تذكير الروح كما هو الأكثر فيه ، أو أن تجعله مصدرا مكسور الفاء أو مفتوحها على وجهي التذكير والتأنيث في الروح .
 
و « عرفت » مفتوح التاء للمخاطب . والمراد من قوله « عرفت أم لم تعرف » جازيت أم لم تجاز ، ولك أن تجعله من قولهم عرف فلان لفلان صنيعته ، أي إحسانه ، أي ادّخر له في باطنه ذلك الإحسان ليكافئه به في وقته فلا يردّ ما قيل من أن الشيخ إنما يقصد خطاب الباري جلّ وعلا ، فكيف يخاطبه بقوله « عرفت أم لم تعرف » على أني أقول إن كلام الشيخ رحمه اللّه ليس منزّلا بأسره على قانون الحقيقة فكثيرا ما ترى فيه ما لا يصلح للمجاز
 
ألا ترى إلى قوله :
أهواه مهفهفا ثقيل الرّدف * كالبدر يجلّ حسنه عن وصف
 
وإلى قوله :
ما أحسن ما بتنا معا في برد * إذ لاصق خدّه اعتناقا خدّي
 
[ الاعراب ]
وإعراب البيت ظاهر ، وقيل عرفت همزة التسوية مقدّرة إذ المعنى أعرفت أم لم .
 
« 281 »
 
والمعنى :
عقلي يخبرني دائما ووقتا بعد وقت أنك آخذي إلى دار الفناء ، ومع ذلك فأنا قد اخترت الفناء لعل روحي تكون فداء لك وعوضا عنك في مقام الفناء ، ولست طالبا على هذا الفداء جزاء لأنه لمجرّد المحبة ومحض المودّة لا لغرض ولا عوض .
 
( ن ) : قوله « قلبي » يعني لا نفسي ، لأن القلب لا يكذب والنفس لا تصدق .
وقوله « يحدّثني » أي يأتي الحديث من قلبي إلى نفسي ، والقلب من أمر اللّه لأنه روحاني ، فحديث القلب حديث ربّاني وحديث النفس حديث شيطاني ، وقد أشرنا إلى الفرق بين القلوب والنفوس بقولنا في مطلع قصيدة :
قلوب متى منه خلت فنفوس * لأحرف وسواس اللعين طروس
وإن ملئت منه ومن نور ذكره * فتلك بدور أشرقت وشموس
 
وقوله « بأنك » الخطاب للمحبوب الحقيقي وهو الحقّ تعالى المتجلّي بالوجود على كل شيء أراده من معلوماته . وقوله « متلفي » أي مهلكي ، قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] أي إلا وجوده الحق . وقوله « روحي فداك » يعني كونك متلفي ومعدمي بظهور وجودك الحق لي أمر يسرّني وهو مطلوبي ومرغوبي .
قال الشاعر :
أنت تبقى والفناء لنا * فإذا أفنيتنا فكن
ثم قال « عرفت » بفتح التاء ، خطاب من المعدوم الفاني للوجود الحقّ الظاهر له في صورته العدمية الفانية ، يعني اتصفت بالمعرفة العدمية الفانية من حيث ظهورك بي بعد فنائي عن وجودك الحقّ الذي كنت أدّعي بأنه وجودي ، ثم خرجت عنه وعلمت أنه وجودك الحق .
 
وقوله « أم لم تعرف » من هذه الحيثية المذكورة فإنك ظاهر فيها بصورة من يعرف وصورة من لم يعرف بل بصورة قادر وصورة عاجز إلى غير ذلك من النقص والكمال ، فإن الحق تعالى له مرتبتان مرتبة الغيب ومرتبة الشهادة ومرتبة الباطن ومرتبة الظاهر ومرتبة الأوّل ومرتبة الآخر ومرتبة التنزيل ومرتبة التنزّل .
قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : الآية 3 ] ففي مرتبة الغيب والباطن والأوّل والتنزّه لا يعرف ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما في مرتبة الشهادة والظاهر والآخر والتنزّل فهو موصوف بجميع ما اتصف به هو في شهادته وظهوره وآخريته وتنزّله على الإطلاق .
وقوله « عرفت أم لم تعرف » يعني عرفت أنك متلفي بظهورك في صورتي بعد زوال الإنسان الموهوم الذي

« 282 »
 
هو أنا أم لم تعرف ذلك لأنه في هذه المرتبة مرتبة الشهادة والظهور والآخرية والتنزّل قد يعرف وقد لا يعرف وقد يقدر وقد لا يقدر ، وهذا البيت لنا في معناه رسالة على الاستقلال سمّيناها النظر المشرف في معنى عرفت أم لم تعرف . اهـ .
 
02 - لم أقض حقّ هواك إن كنت الذي *** لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي
 
و « كنت » مضموم التاء للمفرد المتكلم . و « لم أقض » الثانية من قضى زيد ، مات .
والأسى : الحزن .
 
الإعراب :
إن : شرطية ، وما بعدها فعل الشرط ، والتاء اسم كان . والذي : مع صلته خبرها . وأسى : مفعول لأجله متعلق بقوله لم أقض فيه وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي إن كنت الرجل الذي ما مات في حبك حزنا على لقائك فما قضيت حق هواك إذ ليس وفاء حقك إلا بالموت كما قال رضي اللّه تعالى عنه :
هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
 
وقوله « ومثلي من يفي » جملة تذييلية مكمّلة ما قصد رضي اللّه عنه من تحقّق موته في هواه . يعني إذا كان الوفاء حاصلا بالوفاة فأنا ممّن قضى ما عليه ووفاه .
فموته حينئذ محقّق الوجود لأنه ممّن تحقّق منه وفاء العهود . وفي البيت الجناس التام بين أقض وأقض ، وفيه الإكمال بالجملة التذييلية ، وفي البيت إيجاز أي ومثلي من يفي الحقوق ويوفي بالعهود .
 
[ المعنى ]
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي وهو الحق تعالى ، وكنت بفتح التاء ضمير المخاطب أو بالضمّ ضمير المتكلم . والمعنى إن كنت أنت المحبوب الذي لم أمت في محبته حزنا لم أؤدّ حقّ محبتك لأن محبتك حينئذ لا حق لها . أو إن كنت أنا المحبّ الذي لم أمت في هواك حزنا لم أؤدّ حق ذلك الهوى والمحبوب الذي لم يمت في محبته حزنا هو الإنسان الموهوم الذي هو نفسه قبل أن يظهر له أنه المحبوب الحقيقي متجليا في صورة ذلك الإنسان الموهوم الذي هو نفسه ، فلما ظهر له أنه المحبوب الحقيقي متجليا في صورة ذلك الموهوم كان مؤديا حقّ هواه ، وحقّ هواه هو الفناء والاضمحلال بالكلية عن كل ما سواه حتى يبقى هو وحده . وقوله « ومثلي من يفي » ، أي والمحبّ الذي يماثلني في مقامي لا يترك حقوق محبوبه الحقيقي وإنما يوفيها بالتمام ويفنى وينعدم في وجوده ، والسلام . اهـ .
 
03 - ما لي سوى روحي وباذل نفسه *** في حبّ من يهواه ليس بمسرف
 
« 283 »
 
[ الاعراب ]
البيت يقتضي أن تكون الروح والنفس فيه بمعنى واحد وهو اصطلاح الأصول ، ولقد فسّر إحداهما بالأخرى الشيخ جلال الدين المحلي في ( شرح جمع الجوامع ) .
والإسراف : بذل المال بكثرة فيما لا يليق بمحاسن شعائر الشرائع ليس ما لاق بها إسرافا كما قيل لأسرف في الخير كما أنه لا خير في السرف ، وما أحسن قول الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه اللّه تعالى حيث قال :
الشرط بذل النفس أوّل وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح
والاستثناء في البيت المفرّغ فلذلك كان سوى : مبتدأ مؤخرا ، والجارّ قبله خبر .
وباذل : مبتدأ . وفي حب : متعلق بباذل . وجملة ليس بمسرف : من اسم ليس وخبرها خبر المبتدأ .
 
[ المعنى ]
( ن ) : ما لي ، أي ليس لي لأني متّ عن الجسد بمقتضى البيت السابق بأنه قضاه حق هواه . وقوله سوى روحي ، وهي التي بقيت له وإنما الباقي نسبتها إليه فقط لأنه تعالى يقول : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] فالروح له تعالى . وقد قلت في مطلع قصيدة :
إن قلت يا روحي لسبوحي * يقول لي بل أنت يا روحي
وقوله وباذل نفسه ، أي روحه . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [ البقرة : 235 ] ولم يقل روحه تفننا أو تحاشيا عن التكرار . اهـ .
 
04 - فلئن رضيت بها فقد أسعفتني *** يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
 
[ الاعراب ]
اللام المفتوحة موطئة وممهّدة للقسم ، وإن : شرطية . ورضي : فعل الشرط في موضع الجزم . وجملة « فقد أسعفتني » : لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم المذكور . وقوله « يا خيبة المسعى » :
في حكم المنادى المضاف وإن كان المراد منه الاستعانة . وقوله « إذا لم تسعف » :
شرط وجزاؤه محذوف دلّ عليه ما قبله .
 
والمعنى :
إذا لم تسعف بقبول الروح فقد خاب المسعى لأن غاية مرامه أن يفنى عن الروح ويبذلها في محبة حبيبه فإذا لم يحصل على المرام من قبوله للروح فقد خاب ما يرجوه وبطل ما أمله ، وما أحسن جعله قبول روحه إسعافا وإعانة ، والغير يرى ذلك خسرانا واختلاف المطالب باعتبار مراد الطالب .
 
« 284 »
 
( ن ) : رضيت بفتح التاء خطاب للمحبوب الحقيقي . وبها ، أي بنفسي التي هي روحي . ورضاه بها قبوله لها ، وقبوله لها التحاقها بالروح الأعظم المنفوخة منه . وقوله فقد أسعفتني ، أي أفنيتني عن مرادي . وقوله خيبة المسعى الخ . . . يعني إذا لم ترض مني برفع نسبة الروح إليّ وتسليمها لك فأنا أندب جدّي وسعيي في هذا الخير وذلك خيبة في حقي . اهـ .
 
05 - يا مانعي طيب المنام ومانحي *** ثوب السّقام به ووجدي المتلف
 
[ الاعراب ]
المانع : خلاف المانح ، لأن المانح بمعنى المعطي . والباء في به : سببية ، أي كان سقامي بسببه ومن أجله . وقوله « ووجدي » معطوف على السقام ، فيصير المعنى :
ومانحي ثوب وجدي المتلف ، فيكون المتلف صفة للوجد لكونه مجرورا بالعطف على المضاف إليه ولو قال رضي اللّه عنه :
يا مانعي طيب المنام ومانحي * ثوب السقام وثوب وجدي المتلف
لظهر كون الصفة مجرورة كموصوفها غير أن الذي أتى به رضي اللّه عنه أولى لعدم التكرار في لفظة ثوب . ولقد حضرت من قرأ هذه القصيدة من الأفاضل فقال : هذا البيت ملحون .
فقلت له : لماذا ؟ فقال : وجدي معطوف على ثوب المضاف إلى السقام وهو منصوب لأن المراد ومانحي ثوب السقام ومانحي وجدي فيكون وصفه منصوبا تبعا لموصوفه . فقلت له : ليس ما ذكرتم متعينا إذ يجوز أن يكون وجدي معطوفا على المضاف إليه وهو السقام .
فقال لي : المقصود بالذات هو المضاف والعطف عليه هو الأصل .
فقلت له : لا بأس بالعطف على المضاف إليه إذا قامت القرينة عليه .
وذكرت له من ذلك شواهد تدلّ على جواز العطف على المضاف إليه فسكت وسلّم .
وفي البيت الجناس المضارع بين المانع والمانح ، وفيه أيضا الطّباق بذكر المانع الذي هو ضدّ المانح ، لأن المانح المعطي والمانع غير مانح ، ولا تخفى المساواة في الحروف والكلمات في قوله : يا مانعي طيب المنام ، ومانحي ثوب السقام . والبيت الذي بعده جواب النداء .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله « يا مانعي » ، أي يا من يمنعني في الحال والاستقبال فإن اسم الفاعل شرط عمله أن يكون بمعنى الحال والاستقبال ذكره الرضى وغيره . وقوله به ، أي بسببه أو الضمير للمانع والمانح ، وذلك إشارة إلى المحبوب الحقيقي . اهـ .
 
06 - عطفا على رمقي وما أبقيت لي *** من جسمي المضنى وقلبي المدنف
 
« 285 »
 
« عطفا » بفتح العين مصدر عطف عطفا بمعنى مال ميلا ، والمعنى أعطف عطفا ، فهو بدل من اللفظ بالفعل فيكون طلبا . والرمق بالتحريك بقية الحياة . و « المضنى » على صيغة اسم المفعول من أضناه المرض ، أي أوصله إلى مرتبة هي أنه كلما قارب البرء عاد إلى المرض . و « المدنف » : الذي أثقله المرض من أدنفه المرض .
 
الإعراب :
عطفا : مفعول مطلق لفعل محذوف أي اعطف عطفا . وعلى رمقي :
متعلق به . وقوله وما أبقيت لي : معطوف على رمقي ، أي اعطف على رمقي وعلى البقية التي أبقيتها لي والعائد محذوف ، أي أبقيته لي . ومن : في من جسمي بيانية والمبين ما . وقلبي : عطف على جسمي فيكون داخلا في حكم المدنف . فكأنه يقول تلطف أيها الحبيب الطبيب على بقية الحياة التي تعلقت بجسم مضنى وقلب مدنف .
وقوله أبقيت لي ، دليل على أن المأخوذ من جسده بفعل الحبيب وأنه لو شاء أخذ البقية فبقاء ذلك من إحسانه ولو شاء لألحقها بما أخذ من روحه وجثمانه .
 
07 - فالوجد باق والوصال مماطلي *** والصّبر فان واللّقاء مسوّفي
 
[ الاعراب ]
هذا البيت يفهم تعليل طلب العطف في البيت الذي قبله ، يعني إنما طلبت منك العطف على بقية جسم مضنى وقلب مدنف لأجل أن وجده باق ووصاله مماطل وصبره فان ووعد لقائه مسوّف فالجسم مضنى والقلب مدنف ، وقد اجتمعت هذه الأمور عليه فهو محتاج إلى العطف عليه والالتفات إليه . الوجد : الحزن أو الحب . و « الوصال » : مواصلة الحبيب . و « الصبر » نقيض الجزع . و « اللقاء » : الملاقاة .
و « مسوّفي » : اسم فاعل مضاف إلى ياء المتكلم من سوف في الدين ، أي بالغ في المطل . والبيت عبارة عن أربع جمل اسمية فالأولى تقابل الثالثة في الجملة ، والثانية تقارب الرابعة فهي هكذا الوجد باق والصبر فان والوصال مماطل واللقاء مسوّف ، والكل شكايات تقتضي طلب العطف من الحبيب فلذلك قلنا إنها تعليل للطلب المذكور .
وإذا تأملت ما في هذه الجمل من التقابل والتقارب علمت أنه كلام مؤيّد قائله بالعناية الربّانية والسعادة الأزلية يدرك ذلك من اتّصف بالشوق وأحرز لذّة الذّوق .
 
[ المعنى ]
( ن ) : الوجد : ما يجده المحبّ من شدائد المحب . وباق : أي ملازم لا ينفكّ ولا يزول . والوصال : أي الاتصال بالمحبوب اتصال معدوم مقدّر مصوّر بالمقدّر المصوّر لا اتصال موجود بموجود فإنه مستحيل عقلا وشرعا .
وقوله مماطلي : أي يعدني مرة بعد أخرى .
والمعنى في ذلك أن خاطر الاتصال المذكور تارة يغلب عليه
 
« 286 »
 
فيلقيه في الأمل والمطمع ، وتارة يستقصي عليه بالكلية . وقوله والصبر فان : أي لا وجود له أصلا . وقوله واللقاء : أي الاجتماع برحمته وعلمه . قال تعالى : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر : الآية 7 ] ،
وقوله مسوّفي : أي يعدني بالوفاء مرة بعد أخرى . قال تعالى : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : الآية 9 ]
وقال : وإليه يرجع الأمر كله . وقال : ليس لك من الأمر شيء ونفسه شيء فليس له أمرها. اهـ .
 
08 - لم أخل من حسد عليك فلا تضع *** سهري بتشنيع الخيال المرجف
 
[ المعنى ]
يعني بقوله « لم أخل من حسد عليك » أن جميع أطوارك في معاملتي مما يعدّ من قبيل النّعم فأنا دائما محسود عليك فالوصال والهجران والقرب والبعد والإقبال والصّدّ والقبول والرّدّ توجب رضاي لكونها منك وما كان منك فهو مقبول ، وعلى العينين محمول :
يا باعثين سهادا لي وفيض بكا * مهما بعثتم على العينين محمول
 
وقوله « فلا تضع سهري » : إشارة إلى أنه ترك نوم الليل انتظارا للوصال يقظة ، فإذا لم يحصل الوصال المطلوب ومالت العين إلى الهجوع وأرسل الخيال الذي يوجب الخفقان ظنّا أنه الحبيب زال المنام واضطربت الأعضاء ولم يحصل من سهر مضعف إلا على خيال مرجف . والتشييع : مصدر شيع بشين معجمة وياء مشدّدة بمعنى أرسل وبعث .
 
( ن ) : التشنيع بالنون تكثير الشناعة من شنع الشيء بالضم قبح فهو شنيع ، وشنعت عليه الأمر نسبته إلى الشناعة .
وقوله لم أخل : أي لم أفرغ . والخطاب للمحبوب الحقيقي ، يعني أن الناس يحسدونني كثيرا على حصول محبتي لك واشتياقي إلى رؤيتك واهتمامي بأمرك ليلا ونهارا فلا تجعل سهري في مقاساة أوجاع المحبة وآلام الاشتياق إليك ضائعا متلفا لا نتيجة له فإنني ربما تغفل عيني فأنام بحكم الطبيعة وتضعف قوّتي عن تجرّع الأوجاع وكثرة السهر عليك ، فإذا نمت وجدت خيالك مقبحا عليّ ما أنا فيه من أحوالي يختلق عليك ما لم ترده بي من سوء القول والفعال فيذهب سهري ومقاساة شدائدي عبثا فتفرح حسّادي ويشمتون بي .
أو يكون المعنى أني سهران لا أنام من شدة المقاساة لأوجاع محبتي لك فأتخيل في يقظتي خيالات فاسدة فلا تضع سهري عليك بما أتخيله من صور الأكوان والأشكال المختلفة فإن ذلك كله تشنيع عليك وإرجاف فإنني متحقّق بأنك لا صورة لك فيما أنت عليه في
 
« 287 »
 
نفسك وأحسن الصور الكونية أقبح ما يكون بالنسبة إلى عظمة جلالك وكمال جمالك فتكون أنت بذلك أشمت بي حسّادي . ويساعد هذا المعنى الأخير قوله بعده : واسأل نجوم الليل الخ . .. اهـ .
 
09 - واسأل نجوم اللّيل هل زار الكرى *** جفني وكيف يزور من لم يعرف
 
[ المعنى ]
وهذا البيت من محاسن البيوت الموصوفة بين أهل الذوق بألطف النعوت ، وهو مقرّر عدم نفع الخيال على تقدير إرساله إليه حيث كان الكرى لا يزور جفنه القريح ، ولم يلم بحمى جسده الجريح والشاهد على ذلك النجوم فإنها تراقبه وطائر السّهاد على جفنه يحوم وطرفه في لجّة دمعه يعوم ، وما ألطف استعارة الزيارة الرامزة إلى أن المتوقّع منه دخول الكرى إلى جفنه دخول زائر يتذكر أحبابه أحيانا فيتعهّد بالزيارة في الشهر أو العام مرّة أو مرّتين . وقوله « وكيف يزور من لم يعرف » : استفهام إنكاري يقتضي نفي الزيارة بتقريب يقتضي نفيها وهو عدم المعرفة . فإن قوله :
« واسأل نجوم الليل هل زار الكرى * جفني . . . . . . . . . . . . . . »
 
وإن كان يقتضي باعتبار مفهومه ملاحظة النفي من حاصل التركيب لكنها دعوى خلية عن التقريب بخلاف قوله « وكيف يزور من لم يعرف » فإنها دعوى بيّنة وحجة مبينة . وفي البيت إدماجان ؛ الأول أنه ملاحظ النجوم طول ليله فهو يرعاها ويستطيب مرعاها ، ولولا ذلك لما ساغ سؤال نجوم الليل عن زيارة الكرى لجفنه . والإدماج الثاني كونه لم ينم في عمره لأن عدم معرفة النوم للجفون دليل على أنه ما ألمّ بحماها ولا عرّج على موطنها ومرساها ، والذوق السليم بذلك شاهد وعليه من أدلته أعظم الشواهد . وقوله « وكيف يزور من لم يعرف » يشبه الرجوع البديعي لأن ما قبله يحتمل أن يكون أحد شقّيه بعد السؤال .
 
الجواب بأن الكرى قد زار جفنه فرجع عنه رجوعا صريحا ينفي الاحتمال المذكور بالمرّة لما قرّرناه من التحقيق . فافهم ذلك فإنه من نفائس الأفكار وعرائس الأبكار ، وما ألطف قول إسحق النديم في المعنى :
هل لعيني إلى الرّقاد سبيل * إن عهدي بالنوم عهد طويل
 
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي مع علمه بأنه يعلم ، فإن كلام العاشق مما يطوى ويكتم . والكرى النعاس كما في الصحاح فإذا كان الكرى لم يزر وهو أوائل النوم فكيف يزور النوم .
 
10 - لا غرو إن شحّت بغمض جفونها *** عيني وسحّت بالدّموع الذّرّف
 
« 288 »
« لا غرو » ولا غروى : لا عجب . و « شحّت » من الشحّ مثلثة البخل والحرص .
والغمض بضم العين . و « سحّت » بالسين والحاء المهملة من سح السحاب مطر وسكب . و « الذرف » بالذال المعجمة جمع ذارفة بمعنى ساكبة .
الإعراب :
لا : نافية للجنس . وغرو : اسمها . وإن : يجوز فيها الفتح والكسر ، فإن فتحت كانت مصدرية وكان حرف الجرّ مقدّرا ، أي لا عجب من أن شحت ، ويكون الجارّ والمجرور خبرها متعلقا بمحذوف . وإن كانت بالكسر فهي شرطية والخبر محذوف ، أي لا عجب موجود . وبغمض جفونها : متعلق بسحت . وعيني :
فاعله . وقوله وسحت : معطوف على شحت . وبالدموع : متعلق بسحت . والذرف :
صفة للدموع وجواب الشرط ، أي إن شحّت وسحت فليس ذلك بعجب .
 
المعنى :
لا عجب من بخل عيني بنومها وسماحتها بدموعها الساكبة لأن ما عنده من الغرام أقله يذهب المنام . وفي البيت الجناس المصحّف بين شحّت وسحّت ، وفيه أيضا الطّباق بين معنى شحّت وسحّت لاستلزام سحّت معنى الجود .
 
11 - وبما جرى في موقف التّوديع *** من ألم النّوى شاهدتّ هول الموقف
 
[ الاعراب ]
« الواو » : عاطفة ، والباء : حرف قسم ، وما : عبارة عن ألم البعد الموجود في موضع وقوفهم للتوديع . و « من » : بيانية . و « ألم النّوى » : بيان والمبين ما . وجملة « شاهدت هول الموقف » : جواب القسم .
 
المعنى :
أقسم بالألم الذي حصل لي في مكان وقوف الوداع . لقد شاهدت هول موقف القيامة . وفي البيت الجناس التام بين موقف التوديع والموقف لأن المراد من الأوّل موقف الوداع ومن الثاني موقف القيامة .
 
( ن ) : الواو : للحال ، والياء : للسببية . وما : موصولة أو نكرة موصوفة ، والجار والمجرور متعلق بشاهدت . وجرى : وقع وصدر . وكنى بموقف التوديع عن عالم الذرّ الوارد في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ]
فإن هذا الاجتماع توديع بين الحق تعالى وبين الحقائق الإنسانية وابتداء سفرها منه تعالى إليه تعالى . وقوله من ألم النوى : بيان لما . والنوى : البعد والتحوّل من مكان إلى آخر ، ولا شك أن الغيبة عن الحضور والرجوع إلى أحكام النفس بعد عن الحق تعالى وفراق له . وقوله شاهدت هول الموقف : أي عاينت خوف موقف يوم القيامة وهو آخر أحوال الإنسان كما أن عالم الذر المذكور أول أحواله ، يعني شهدت الآخر في الأول والأول في الآخر . اهـ .
 
« 289 »
12 - إن يكن وصل لديك فعد به *** أملي وماطل إن وعدت ولا تفي
 
[ الاعراب ]
إن : شرطية . ويكن : مجزوم بلم لا بأن . ووصل : اسمها . ولديك : خبرها .
وجملة فعد به أملي : جواب الشرط في موضع جزم . وأملي : يجوز أن يكون مفعولا لعد ، ويجوز أن يكون منادى ، أي فعدني به يا أملي ويا مرامي . وماطل : عطف على عد . ولا تفي : عطف على ماطل ، أو على عد . وجواب إن عدت : محذوف دلّ عليه ماطل ، أي إن وعدت فماطل ، وكان مقتضى القياس حذف الياء من تفي لكنه سبقت كسرة الفاء في تفي فتولّدت منها ياء على حدّ قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ] .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله « إن لم يكن وصل » الخ : يعني إن لم يوجد عندك ملاقاة لذلك بالرجوع بعد الفناء فيك إلى حضرة علمك فعد أملي به وماطله إن وعدته بذلك ولا تفيه. وأملي : مفعول أول لعد . وبه مفعولها الثاني. اهـ.
 
13 - فالمطل منك لديّ إن عزّ الوفا *** يحلو كوصل من حبيب مسعف
 
[ الاعراب ]
البيت تعليل لمفهوم البيت الذي قبله وذلك لأنه يدلّ على أن الشيخ رضي اللّه عنه قد رضي بالمطل مع عدم الوفاء بعد حصول الوعد . وحاصل التعليل أن المطال ولو طال عند عزّة الوفاء يحلو كحلاوة الوصال من حبيب وخليل منصف فهذه الحلاوة من الوعد قائمة مقام الإقبال مع السعد . والمطل : مبتدأ . ومنك : حال منه أو صفة له بناء على متانة المعنى وإن بعد عن القاعدة . ولديّ : متعلق بيحلو . وجملة يحلو لديّ : في محل رفع على أنه خبر المبتدأ . وقوله كوصل : متعلق بيحلو على حذف مضاف ، أي يحلو كحلاوة وصل . وقوله من حبيب : متعلق بمحذوف على أنه صفة وصل . وقوله مسعف : صفة حبيب .
وجواب قوله إن عزّ الوفا محذوف دلّ عليه قوله فالمطل منك يحلو لديّ وتقديره إن عزّ الوفاء فالمطل عندي صفاء .
وفي البيت المقابلة بين المطل والوفاء . ولفظة مسعف بمعنى مطلق الإسعاف ومسعف بوصله .
 
14 - أهفو لأنفاس النّسيم تعلّة *** ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي
 
« أهفو » من هفا هفوا وهفوة وهفوانا ، أسرع ، فكأنه يقول : أسرع في التلفّت لاستنشاق أنفاس النسيم .
والمراد من أنفاس النسيم هبوبها ، أو المراد خفقان القلب عند هبوب الرياح ، وفي رواية أصبو بالصاد والباء الموحدة بمعنى أميل ولعله مناسب جدّا .
وقوله « تعلة » بمعنى التعلّل وهو بمعنى التشاغل بالشيء . وقوله « ولوجه » : متعلق بمحذوف على أنه خبر المبتدأ ، والتقدير هنا وتشوّفي مستقرّ لوجه من نقلت شذاه .
 
« 290 »
 
الإعراب :
تعلة : منصوب على أنه تعليل لقوله أهفو لأنفاس النسيم . وتشوّفي :
مبتدأ مؤخر . ولوجه من نقلت : خبر مقدّم ، والضمير في نقلت يعود لأنفاس النسيم .
والشذا : بالشين المعجمة والذال كذلك مفعوله . ومن : واقعة على الحبيب ، أي لي ميلان متباينان أحدهما لمجرّد التعلّل لا في الحقيقة وهو الميل لأنفاس النسيم ، والثاني الميل الحقيقي وهو الميل إلى وجه حبيب نقلت الأنفاس شذاه وريحه الذي هو كالمسك الأذفر إليّ وألقت الأرواح الطيبة أرواحه عليّ .
وما أحسن قول الشيخ علي بن المقرب :
تظل بعينيه نشاوى وثغره * فما نتحسى الكأس إلا ترشفا
 
وقال مهيار بن مزرويه الكاتب :
واذكر عذبا من رضا بك سلسلا * فما أشرب الصهباء إلا تعللا
وما ألطف قول أعرابية جميلة مرّ على بيتها أميران من أمراء آل عباس فطلبا منها ماء لغير الظما ، وإنما هو لمجرّد التعلّل لينظرا منها ذلك الجمال . فقالت وأحسنت في المقال :
هما استسقيا ماء على غير ظماة * ليستشفيا باللحظ ممّن سقاهما
 
[ المعنى ]
( ن ) : يعني يميل قلبي وأطرب لهبوب النسيم تعلّلا وتشاغلا ولكن تشوّفي ، أي تطلّبي هو لذات من نقلت لنا أنفاس النسيم شذاه . فالإشارة بأنفاس النسيم قوى الروح المنفوخ في جسده لأنه منبعث عن أمر ربّه تعالى ، والمعنى بالشذا هنا ما تأتي به الروح الآمرية من أخبار الحق تعالى فتبثّه إلى القلب ويسمى الوارد . اهـ .
 
15 - فلعلّ نار جوانحي بهبوبها *** أن تنطفي وأودّ أن لّا تنطفي
 
البيت فيه الرجوع المذكور في علم البديع، وذلك أنه رضي اللّه عنه قال : فلعل نار جوانحي بهبوبها أن تنطفي.
 
والمعنى :
أترجّى أن تنطفي نار جوانحي بهبوب أنفاس النسيم . ثم رجع عن ذلك ، وقال : وأودّ أن لا تنطفي ، أي وأحبّ أنها لا تنطفي بل أترجّى بقاء إيقادها في الجوانح فهو رجوع عمّا ترجاه أوّلا كأنه جرى على أكثر عادة الناس في ترجّيهم انطفاء نار جوانحهم .
ثم نظر إلى وجدانه وراجع ما به يحصل للقلب غاية اطمئنانه فوجد وجوده قائلا بوقوده غير راض بسكون ناره من وجوده فصرّح بضدّ ما كان قد ترجّاه وطلب ما يطلبه خاطره ويتمنّاه من بقاء اللهيب لكونه ناشئا عن الحبيب ،
 
« 291 »
 
ولذلك ترى المحبّين لا يشكون داءهم إلى الطبيب . قلت : ومن شواهد الرجوع قول المتنبي :
دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا * لأهله فشفى أنى ولا كربا
 
قوله : فشفى أنى ولا كربا ، أنى : بمعنى كيف ، وهي هنا للاستفهام الإنكاري ، وقوله : ولا كربا ، أي ولا قارب وأنّى ولا كربا رجوع عن قوله فقضى في الربع ما وجب لأهله أو رجوع عن قوله فشفى فإن كلّا منهما مما يرجع عن المحبوب فتأمّل .
 
( ن ) : ابتدأ في أن يترجّى انطفاء حرارة شوقه إلى الحق تعالى ببثّ العلوم الإلهية التي تثيرها الروح الآمرية المنفوخة في جسده السويّ حيث تأتيه بالأخبار الربّانية من الحضرة الرحمانية . ثم قال : وأتمنى أن لا تنطفي تلك النار لعلمه بعدم إمكان اجتماع الحق والباطل فإن المخلوق باطل والحق حق . قال تعالى : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : الآية 81 ] . اهـ .
 
16 - يا أهل ودّي أنتم أملي ومن *** ناداكم يا أهل ودّي قد كفي
 
[ الاعراب ]
« يا أهل ودّي » : أي يا من ودّي ومحبتي لهم فهم أهله ومحله . وقوله « أنتم أملي » : أي أنتم رجائي ومطلوبي من الدنيا لا غيركم لأن تعريف الطرفين يؤذن بالقصر . وأما قوله « ومن ناداكم يا أهل ودّي » : فمعناه وكلّ من ناداكم واستند إليكم فقد كفاه اللّه تعالى جميع المهمات ودفع عنه سائر الملمّات . وقوله : يا أهل ودّي ، بعد قوله : ومن ناداكم ، فيه لطيفة لأنه يحتمل أن يكون نداء ثانيا مفيدا لتأكيد التضرّع والتخضّع ، ويحتمل أن يكون تفسيرا للنداء الواقع في قوله : ومن ناداكم ، أي ومن ناداكم بقوله يا أهل ودّي قد كفى . وفي البيت ردّ العجز على الصدر بقوله : يا أهل ودّي ويا أهل ودّي . ومن : مبتدأ . وجملة قد كفى : خبره ، ونائب الفاعل في كفي هو الرابط بين المبتدأ وخبره .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله يا أهل ودّي : كناية عن الحضرات الإلهية والتجليات الربانية الظاهرة بصور الأعيان الكونية . وقوله : أنتم أملي ، أي ما أؤمّله في الدنيا والآخرة . اه .
عودوا لما كنتم عليه من الوفا كرما فإنّي ذلك الخلّ الوفي
 
[ المعنى ]
يخاطب أهل ودّه بأن يعودوا إلى ما عوّدوه من الوفاء . وأشار إلى أنه باق على خلّته ووفائه فلا بدع في أن يطلب منهم أن يستمرّوا على عادتهم معه من الوفاء .
وقوله كرما : منصوب على أنه مفعول لأجله لعودوا ، يعني عودوا كرما ولطفا لا جبرا
 
« 292 »
وعنفا . وقوله فإني ذلك الخل الوفي : جملة تعليلية لطلبه العود إلى الوفاء . وما أحسن قوله : فإني ذلك الخلّ الوفي ، فإنها جملة تقتضي أنه مشهور بالوفاء معلوم لكل من يشاهد وينظر بدليل التعبير عنه باسم الإشارة للبعيد وبدليل تعليل الطرفين المقتضي لحصر الوفاء فيه مع الاتّصاف بالخلّة والوفاء .
( ن ) : قوله : عودوا ، أي ارجعوا بنا من قوله تعالى :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : الآية 104 ]
وإذا أعاد الشيء إلى ما كان عاد إلى معاملته كما كان . وقوله : لما كنتم عليه ، أي لما وجدتم أزلا . اهـ .
 
18 - وحياتكم وحياتكم قسما وفي *** عمري بغير حياتكم لم أخلف
 
ما ألطف هذا البيت وما أحسنه ، وما ألطف لفظة « وفي » فإنها تحتمل أن تكون صفة قسم الذي قبله على لغة ربيعة ، ويحتمل أن تكون واو العطف داخلا على حرف الجرّ فإن كانت صفة فعمري بضم العين ظرف منصوب بقوله : « لم أحلف » إذ المراد مدّة عمري وطول حياتي ، وإن كانت جارا ومجرورا فهو متعلق بقوله لم أحلف في عمري بغير حياتكم لأن الحلف مبنيّ على العزّة ولا عزيز عندي سواكم .
 
الإعراب :
قسما : مفعول مطلق للفعل المقدّر العامل في قوله وحياتكم . يعني أقسم بحياتكم قسما وفيّا . وقوله في عمري بغير حياتكم لم أحلف : جملة معترضة بين القسم وجوابه فإن جملة قوله: لو أن روحي في يدي: جواب القسم.
 
( ن ) : الواو للقسم ، والخطاب للمكنّى عنهم بأهل ودّه . وقوله وحياتكم : مرفوع بالابتداء . وقوله قسم : خبره . اهـ .
19 - لو أنّ روحي في يدي ووهبتها *** لمبشّري بقدومكم لم أنصف
 
[ الاعراب ]
لو : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . وأن المفتوحة مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر وهو فاعل فعل مقدّر بعد لو لاختصاصها بالدخول على الفعل ، أي لو ثبت كون روحي في يدي . قوله ووهبتها : معطوف على الشرط فهو في حيزه . ولم أنصف : جواب لو .
 
والمعنى :
لو ثبت كون روحي في يدي ووهبتها لمن بشّرني بقدومكم لم أنصف ، فعدم الإنصاف مفرّع على كون الروح في اليد وعلى هبتها للمبشّر .
 
( ن ) : جملة هذا البيت جواب القسم . وقوله لو أن روحي في يدي : أي لو كنت مالك أمرها أتصرّف فيها . والمعنى بقدومكم : أي عليّ من الغيب المطلق بحيث


 
« 293 »
يتجلّى بكل شيء على التنزيه التامّ . والمبشر كناية عن الوارد الرباني في المقام الصمداني. اهـ .
 
20 - لا تحسبوني في الهوى متصنّعا *** كلفي بكم خلق بغير تكلّف
 
[ المعنى ]
كأنه لمّا حلف بحياتهم أن روحه قليلة في بشارة من يبشّره بقدومهم ، فما بالك بمعن يبشّره بوصالهم توهم أن أحدا لا يصدقه فيما قال ولا يسلم له ذلك المقال فنفى عنه تلك التهمة بقوله « لا تحسبوني في الهوى متصنّعا » وقد فسّروا المتصنّع بالمتكلّف في تحسين سمته .
والكلف بفتح الكاف واللام العشق وبكسر اللام الرجل العاشق .
 
والتكلّف كالتصنّع . وحاصل البيت أنه يقول جميع ما يصدر مني من دعوى المبالغة في المحبة فهو واقع ، وليست تلك الدعوى مني مكلفة بل هي صادقة ثابتة وأغصانها في القلوب نابتة . وفي البيت المجانسة بين الكلف والتكلّف وهي شبه الاشتقاق ، وفيه الطّباق بين الخلق والتكلّف .
 
21 - أخفيت حبّكم فأخفاني أسى *** حتّى لعمري كدتّ عنّي أختفي
22 - وكتمته عنّي فلو أبديته *** لوجدته أخفى من اللّطف الخفي
 
[ المعنى ]
إخفاء الحب أمر مطلوب مطلقا سواء كان متعلقا باللّه تعالى أو ببعض المخلوقين . قال بعضهم : سبب ذلك أن دعوى المحبة ممّن يدّعيها إعلاء لنفسه وتقريب لوجوده إلى حضرة المحبوب والقانون من المحبّ دعوى بعده عن ساحة الحبيب ، وأنه منه بعيد لا قريب ، فلذلك ترى المحقّقين من أرباب العشق لا يحبون أن يبيحوا بالغرام ، ولا أن يبرزوه في نظام الكلام ، إبعادا لأنفسهم عن منازل المقرّبين ، واستبعادا لأن يكونوا إلى الحضرة من المنسوبين .
 
قال الشيخ السهروردي رضي اللّه عنه :
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء العاشقين تباح
 
وما أحسن قوله رضي اللّه عنه في التائية الكبرى :
وكشف حجاب السرّ أبرز سرّ ما * به كان مستورا له من سريرتي
وعنه بسرّي كنت في خفية وقد * خفته لوهن من نحولي أنتي
فأظهرني سقم به كنت خافيا * له والهوى يأتي بكل غريبة
وأفرط بي ضرّ تلاشت لمسّه * أحاديث نفس كالمدامع نمت
فلو همّ مكروه الردى بي لما درى * مكاني ومن إخفاء حبك خفيتي
 
« 294 »
 
ومن عادته رضي اللّه عنه أنه يتلاعب بالمعاني في قوالب متغايرة ويكسوها حللا فاخرة . ولغة البيتين ظاهرة .
 
الإعراب :
فاعل أخفاني يعود إلى الحب ، يعني أخفيته فأسقمني حتى صرت من السقم خافيا عن العيون لأن إظهار الحب يوجب فرح النفس وسرورها ، وكتمه يوجب سقم الأبدان ونحولها فصدق أن إخفائي له يوجب أنه يخفيني .
وقوله أسى : يجوز أن يكون مفعولا لأجله فإن قلت إذا كان الفاعل الحب فكيف يجوز أن يكون الأسى مفعولا لأجله ولم يتّحد الفاعل ، وقد شرط الجمهور اتحاده ، والجواب أن الشيخ رضي اللّه عنه جوّز عدم التّشارك في الفاعل مستدلّا بما في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، فأعطاه اللّه النظرة استحقاقا للسخطة واستضماما للبليّة ، والمستحق للسخطة إبليس والمعطي للنظرة هو اللّه تعالى .
ويجوز أن يكون الفاعل أسى ، أي أخفيت حبّكم فأخفاني الحزن الناشئ عن الحب .
ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الحب ، وأسى : منصوبا على التمييز ، أي أخفاني الحب من جهة الأسى لأن الحب له جهات متعددة فينشأ عنه الحزن والفرح والسهر والهجر والبعد والصّدّ وغير ذلك .
فكأنه لمّا قال أخفاني الحب ، سأله سائل وقال : من أيّ جهة أخفاك الحب ؟
فقال : من جهة الأسى . وحتى : ابتدائية . ولعمري : بفتح العين قسم وخبره محذوف ، أي قسمي . وكدت : اسمها التاء . وجملة اختفى : خبرها . وعني : متعلق بأختفي .
قوله وكتمته : أي الحب عني ، أي عن علمي بحيث أنني أودعته حيث لا تشعر أسباب علمي فلو فرض أنني أبديته لوجدته عند الإبداء أخفى من اللطف الخفي ، والحال أن اللطف الخفي هو التوفيق الذي يخلقه اللّه في العبد من حيث لا يشعر .
وهذه مبالغة تامّة لأنه يقول مرتبة إظهاره أن يكون أخفى من اللطف الخفي ، فما بالك بمرتبة إخفائه وليس وراء هذا مبالغة .
 
( ن ) : قال المتنبي :
أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني * وفرّق الحب بين الجفن والوسن
جسم تردّد في مثل الخيال إذا * أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
 
وقوله عني أختفي : إشارة إلى الفناء باللّه فإنه تعالى إذا ظهر للعارف المحقّق أخفاه عن نفسه فلا يجد غيره تعالى . اهـ .
 
23 - ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى *** عرّضت نفسك للبلا فاستهدف
24 - أنت القتيل بأيّ من أحببته فاختر *** لنفسك في الهوى من تصطفي
 
« 295 »
[ المعنى ]
التحريش : الإغراء بين القوم ، يقال : حرشته فتحرّش ، أي أغريته بالشيء فتعلق به وأولع به . والهوى : المحبة . واستهدف : فعل أمر معناه انتصب هدفا لتكون علامة ترمى إليها سهام المحبة . وقوله « أنت الفتيل بأيّ من أحببته » : اعلم أن أيّا هذه كانت في الأصل شرطية ، ثم إنها تصرّف فيها حتى صارت بمعنى النكرة ، أي أنت القتيل بكل ذات أحببتها وإنما قلنا إنها في الأصل شرطية لأن المعنى « من أحببته » .
 
وقد مثّل الشيخ الرضي لأي الموصولة بقولهم : اضرب أيّهم لقيت ، وهو في المثال مثل التي في البيت . وقوله : « فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي » مفرّع على قوله : « أنت القتيل بأيّ من أحببته » ، يعني إذا كان القتل لازما للمحبة فليختر المحبّ لنفسه حبيبا يصلح أن يقتل به ، وعلى نحو ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » .
 
لكن يشكل على كون « أي » في البيت موصولة أنها حينئذ لا صلة لها لأن من التي أضيفت إليها إما موصولة فما بعدها صلتها ، وإما نكرة فما بعدها صفتها ، فأين صلة أي ، اللّهمّ إلا أن تقول أن « من » هنا نكرة تامّة فلا تحتاج إلى صفة ، والكلام مع هذا محل تأمّل فليحرّر وهذا الشعر هو السحر الحلال .
 
( ن ) : قوله ولقد أقول : اللام موطئة للقسم المقدّر ، والتقدير واللّه قد أقول ، وقد لتوقّع حصول القول منه ، وقوله بالهوى : أي بالمحبة مطلقا للمحبوب الحق من حيث ظهوره بالصور العلمية . وقوله للبلا : أي للامتحان من اللّه تعالى لإظهار صدقك في المحبة ، أو كذبك فيها . والبلا هنا مقصور لضرورة الوزن .
وقوله أنت القتيل : أي المقتول على الحالة التي أنت فيها من خير أو شرّ ، والقتل هنا بمعنى الموت اللازم الذي لا بدّ منه لكل حيّ بالحياة الدنيا .
وقوله بأي من أحببته : الباء للملابسة ، أي أنت القتيل بملابسة محبة ، أي شيء أحببته فإن المرء يموت على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه .
أو الباء للسببية ، أي بسبب أي حبيب أحببته فاختر حالة تكون عليها في الدنيا وتموت عليها وتحشر عليها ، وقد عرضنا عليك محبة اللّه تعالى ومحبة الأغيار من العوالم ، وشرحنا لك ذلك فانظر في نفسك ولا تغشّها وأصدق في حالك ومقالك . قال تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ الأحزاب : الآية 8 ] فكيف الكاذبون . اهـ .
 
25 - قل للعذول أطلت لومي طامعا *** أنّ الملام عن الهوى مستوقفي
26 - دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى *** فإذا عشقت فبعد ذلك عنّفي
 
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 يناير 2021 - 11:50 عدل 7 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الأربعاء 20 يناير 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الرابعة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51
« 296 »
 
[ المعنى ]
اعلم أن البيت الأول يقرأ دائما محرّف اللفظ وذلك لأنهم يروونه إن الملام بكسر همزة إن ، وذلك يقتضي فساد المعنى لأنه يقتضي الجزم بكون الملام استوقفه عن الهوى وليس ذلك من شأن الصادقين في الهوى ولا الذين تمكّن من قلوبهم الجوى .
فالصواب في الرواية أن تروى بفتح همزة أن على أن المعنى طامعا في أنّ الملام يستوقفني عن الهوى وليس طمعه حاصلا ، بدليل قوله في البيت التالي :
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى
 
والمعنى الحاصل بين البيتين متداول بين الأدباء غير أن الشيخ رضي اللّه عنه سبكه سبك النضار ، وأبرزه ضاحكا بالسرور والاستبشار ، ورأيت بعض الأدباء وأظنه ابن حجة الحموي قد ضمن حصة من المصراع الثالث فقال وأجاد في المقال :
يا من يقول بان طع * م لمى الحبائب لم يرق
وغدا يعنّف في الهوى * دع عنك تعنيفي وذق
 
وقد ذكر الشيخ رضي اللّه عنه هذا المعنى في قصيدته الهمزية على عادته في التلاعب بالمعاني المتقاربة في ألفاظ مختلفة :
لو تدر فيم عذلتني لعذرتني * خفّض عليك وخلّني وبلائي
ويقرب من ذلك قول من قال وأجاد في المقال :
إن لامني من لا رآه فقد * جار على الغائب في الحكم
وإن لحاني من رآه فقد * أضلّه اللّه على علم
 
التعنيف في أصل اللغة الإتيان بالكلام العنيف الشديد . والمراد به هنا تقريع المحبّ على المحبة ولومه عليها بكلمات غليظة على قلبه شديدة على سمعه . وقوله « فإذا عشقت فبعد ذلك عنف » : أي إن كنت قادرا فهو من باب إرخاء العنان مع الخصم ، أي عنف بعد العشق ، ومن المعلوم أن لا قدرة لك على التعنيف بعد العشق لما بينهما من المباينة . وفي قوله : « وذق طعم الهوى » إشارة إلى امتناع التعنيف بمجرّد ابتداء العشق في عشقه ،
 
وما ألطف قول من قال وأجاد في المقال :
قال الخليّ الهوى محال * فقلت لو ذقته عرفته
فقال هل غير شغل قلب * إن أنت لم ترضه صرفته
وهل سوى زفرة ودمع * إن لم ترد جريه كففته
فقلت من بعد كل وصف * لم تعرف الحبّ إذ وصفته
 
« 297 »
 
( ن ) : قل : فعل أمر خطاب لمن تحرّش بالهوى في البيت السابق ، أو لكل من يصدر منه القول . وقوله للعذول وهو الذي يلومه بالقياس على نفسه فيظنه يحب الأغيار وهي الصور الكونية ، وهو أنه يحبّ الظاهر المتجلّي بتلك الصور وهو الحقّ تعالى .
والعذول الجاهل بتجليات ربّه وظهوراته في كل شيء .
وقوله طامعا : حال من العذول المطيل عذله لأجل تركي للمحبة الإلهية التي هي ديني واعتقادي من قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] .
 
قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه من أبيات له :
أدين بدين الحب أنّى توجّهت * ركائبه فالدين ديني وإيماني
لنا أسوة في بشر هند وأختها * وقيس ولبنى ثم ميّ وغيلان
 
وقوله ذق طعم الهوى : أي المحبة الإلهية كما أنا ذائق فإنك لا تعرف إلا المحبة الكونية المتعلقة بصور البرية . فإذا أحببت الظاهر المتجلّي بالصور وتركت محبة الصور صارت محبتك إلهية لا كونية ، فحينئذ لا تقدر على التعنيف بل يمنعك إيمانك باللّه وإذعانك للحق . اهـ .
 
27 - برح الخفاء بحبّ من لو في الدّجى *** سفر اللّثام لقلت يا بدر اختف
 
[ المعنى ]
« برح الخفاء بحب » وزن الفعل سمع ، أي وضح الأمر كما في القاموس .
و « من » : واقعة على الحبيب ، أي وضح الأمر بحب حبيب . لو سفر اللثام في دجى الليل وظلمته لقلت للبدر اختف لأن نوره يغلب على نور البدر ، فكأن نور وجهه شمس ، ولا شك أن نور الشمس يغلب نور القمر ويستره . و « الدجى » : جمع دجية .
وقوله « سفر اللئام » : أي أزاله وكشفه . وحاصل البيت كيف أستر حبّ حبيب لو كشف ذلك الحبيب وجهه في الظلام بعد أن يزيل عن وجهه اللثام لا ختفى البدر في الدجى ،
 
وما أحسن قول من قال وأجاد في المقال :
لم يطلع البدر إلا من تشوّقه * إليك حتى يوافي وجهك النظرا
ولا تغيب إلا عند خجلته * لما رآك فولّى عنك واستترا
 
وقال الآخر :
روحي فداك وعدتني بزيارة * فظللت أرقبها إلى الإمساء
حتى رأيت قسم وجهك طالعا * لم تنتقصه غضاضة استحياء
فعلمت أنك قد حجبت وأنه * لو شام وجهك ما بدا بسماء
 
« 298 »
 
( ن ) : قوله برح الخفاء : أي ظهر أمري واشتهر بسبب محبتي لمحبوب لو أنه في الظلمات التي هي عوالم الإمكان . سفر اللثام : أي كشفه ، والإشارة باللثام لصور الكائنات كلها وبسفورها لظهور فنائها واضمحلالها في تجلّي وجود الحق تعالى .
 
وقوله يا بدر اختف ، فالبدر كناية عن بدر الروح الآمري المنفوخ منه عن أمر اللّه تعالى في كل جسد مسوّى ، فهو بدر مشرق في ظلمة كل جسد ، واختفاء نور البدر إذا طلع ضوء الشمس وهي شمس الحقيقة الوجودية الأحدية فإن نور البدر مستفاد من ضوء الشمس فإذا ظهر المتجلّي الحقّ في ظلمة صورة كون من الأكوان اختفى بدر روح تلك الصورة بالكليّة وبقي الوجود الحقّ على ما هو عليه أزلا وأبدا فذهب ما لم يكن وظهر ما لم يزل . اهـ .
 
28 - وإن اكتفى غيري بطيف خياله *** فأنا الّذي بوصاله لا أكتفي
 
[ المعنى ]
هذا المعنى يشير إلى علوّ همّة الأستاذ رضي اللّه عنه في مقام المحبة باعتبار ما يعرف من الأدلة بمقام الإخلاص وانتصابه تحت علم العشّاق على الاختصاص ، فذلك يقول : « وإن اكتفى غيري » البيت ، وذلك كله ترقّ في مدارج الاتحاد في معنى الوصال . وما أحسن قول الوزير أبي علي بن معلم :
وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة * في شامخ من عزّه المترفّع
قالت لي النفس العروف بقدرها * ما كان أولاني بهذا الموضع
 
وهو رضي اللّه عنه لمّا رأى حالة احتضاره الجنة وقد عرضت عليه والملائكة صاح وتأوّه ونادى :
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما قد رأيت فقد ضيّعت أيامي
أمنية ظفرت روحي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام
قال الراوي لهذه القصة : فلما قرأ هذه الأبيات سمع هاتفا يقول له : فماذا تريد يا عمر ؟
 
فأنشد قوله من التائية الكبرى :
أروم وقد طال المدى منك نظرة * وكم من دماء دون مرماي طلّت
قال : ثم تبسّم وفاضت روحه رحمه اللّه فعلم الحاضرون من الأولياء والصالحين أنه قد نال مرامه .
ومن جملة الأولياء المشهورين في ديار العجم المولى الصالح المسمّى بالشيخ محمد المغربي ولم يكن مغربيّا وإنما كان تبريزيّا لكنه سافر إلى ديار المغرب واعتقد في أحوال الشيخ محيي الدين بن عربي رضي اللّه عنهما فلقّب

« 299 »
 
بالمغربي لذلك ، وله أحوال مشهورة وكرامات مذكورة ، وله ديوان فيه شعر بالفارسية وشعر بالعربية ، فمن ذلك قصيدة عربية من جملتها قوله :
يا سادتي هل يخطرنّ ببالكم * من ليس يخطر غيركم في باله
حاشاكم أن تغفلوا عن حال من * هو غافل في حبّكم عن حاله
بخيالكم إن كان غيري يكتفي * فأنا الذي لا أكتفي بوصاله
وهو صريح بيت الشيخ رضي اللّه عنه غير أنه غيّر الأسلوب في حرف الرّويّ فاعلم ذلك .
 
( ن ) : قوله « وإن اكتفى غيري » : أي من الجاهلين المحجوبين المكتفين بشهود صور أنفسهم عن شهود ظهوراته تعالى وتجلياته بكل صوره ، وطيف خيال المحبوب هو ما في علم ذلك الجاهل باللّه تعالى المحجوب عنه في وقت استحضاره له . وقوله « فأنا الذي بوصاله » : أي المحبوب المذكور في اليقظة الحقيقية التي لا نوم فيها بأن يذهب عني الخيال بالكليّة وأتحقق بفناء جميع صور البريّة . وقوله « لا أكتفي » وإنما أطلب فوق ذلك حتى أرجع إلى حضرة الذات الأقدس عارية عن الأسماء والصفات بحسب ما هنالك . وهناك ينقطع الكلام وتسكن حركة اللام والسلام . اهـ .
 
29 - وقفا عليه محبّتي ولمحنتي *** بأقلّ من تلفي به لا أشتفي
 
[ الاعراب ]
وقفا : منصوب بفعل مقدّر تقديره وقفت عليه محبتي وقفا . ومحبتي حينئذ منصوب بالفعل المقدّر . وقوله ولمحنتي : متعلق بقوله لا أشتفي ، والتقدير وقفت محبتي عليه وقفا . ولا أشتفي لأجل محنتي بأقل من تلفي به . ولعمري إن في البيت لطافة عجيبة وهي أنه جعل غاية شفاه نهاية تلفه ، وكيف يكون تلفه سببا للشفاء .
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فهو حينئذ إغراب لأنه أنتج الشيء من ضدّه على حدّ قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : الآية 179 ] . وفيه جناس التصحيف بين محبتي ومحنتي .
 
[ المعنى ]
( ن ) : وقفا : مفعول مطلق ، والوقف هو حبس العين على ملك اللّه تعالى كما قال الفقهاء . والضمير في عليه للمحبوب الحقيقي يعني جعلت محبتي وقفا عليه فهي محبوسة عن التصرّف فيها تقرّبا إليه ، وأمّا ما تنتجه من العلوم والمعارف الإلهية التي هي بمنزلة الغلّة أتصدّق بها على المريدين من أهل الإيمان ينتفعون بذلك وأنا الناظر على ذلك الوقف أتصدّق بالغلّة على المستحقّين لها ، وأجمع ما فضل منها فأجعله في ضمن القراطيس نظما أو نثرا يتصرّف فيه الناظر بعدي على هذا الوقف بتولية سلطان
 
« 300 »
 
السلاطين عزّ وجلّ . ومعنى قوله « ولمحنتي » الخ . . . أنني معاد لنفسي في محبته كما ورد عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي ولأجل هذا الأمر الذي هو محنة لي واختبار وابتلاء من الحق تعالى لا أشتفي من نفسي بأدنى من إهلاكها وإفنائها في محبة ربّي عزّ وجلّ . اهـ .
 
30 - وهواه وهو أليّتي وكفى به *** قسما أكاد أجلّه كالمصحف
31 - لو قال تيها قف على جمر الغضى *** لوقفت ممتثلا ولم أتوقّف
32 - أو كان من يرضى بخدّي موطئا *** لوضعته أرضا ولم أستنكف
 
[ الاعراب ]
قوله وهواه : قسم ومقسم به ، أي أقسم بهواه . وجملة قوله لو قال تيها إلى آخر البيت من الشرط ، وجوابه جواب القسم ، يعني أقسم بهواه على أنه لو قال لي تيها أي لا لغرض ولا لسبب ظاهر ولا لحكمة عقلية قف على جمر الغضى الذي لا تنطفي ناره لوقفت ممتثلا أمره من غير مخالفة . وجملة قوله وهو أليتي ، وقوله وكفى به قسما : جملتان معترضتان بين القسم وجوابه . وأما قوله أكاد أجلّه كالمصحف :
 
فهي جملة في موضع نصب على أنها صفة قوله قسما ، يعني وصل هواه في العظم إلى أنني قاربت أن أجلّه كإجلال المصحف ولذلك أقسم به . وقوله أو كان من يرضي بخدّي موطئا إلى آخر البيت عطف على البيت المتقدّم ، وحاصل الأبيات الثلاثة أنه يقول أقسم بهواه العظيم الذي لا ألية لي سواه ، ويكفيني في صدق كلامي أن أحلف به لو قال لي تيها وتكبّرا منه لا لسبب عقلي ولا لغرض مرعي قف على جمر الغضى المعلوم جمره المفهوم حرّه لوقفت لمجرّد امتثال أمره من غير توقّف مني ولا تخلّف بل لو كان يرضى بخدّي أن يكون موطئا لنعاله لوضعت خدي أرضا يدوم وطؤه عليها من غير استنكاف ولا خلف ولا إخلاف لأن ذلك نهاية شرفي وغاية تنعّمي وترفي .
 
وإنما جمعنا الأبيات الثلاثة وتكلمنا عليها جملة لتعلّق بعضها ببعض وفيها من البديع المبالغة كما ترى . وفي البيت الأول المقاربة في اللفظ بين هواه وهو ، وفيها جناس الاشتقاق بين وقفت وأتوقف ، وفيها جناس شبه الاشتقاق بين يرضى وأرض ، وأما الانسجام فهو موجود في جميع الأبيات الثلاثة بل في جميع شعره رضي اللّه عنه .
 
( ن ) : الضمير في هواه للمحبوب الحقيقي . وقوله هو أليتي ، أي هو حلفي .
وقوله وكفى به ، أي بهواه . وقسما تمييز . وقوله أجلّه ، أي أجلّ هواه بمعنى أعظمه وإنما يكاد يعظّمه كالمصحف ، لأن المحبة الإلهية التي في العبد نزول المحبة الإلهية التي في الرب كما قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ] فلولا يحبهم ما
 
« 301 »
ظهر يحبونه ، فإذا ظهرت المحبة الإلهية في العبد ظهرت منه أسرار معاني القرآن العظيم وانكشفت له العلوم الإلهية والمعارف والحقائق الربانية فكانت تلك المحبة الإلهية متضمّنة للقرآن العظيم بمنزلة المصحف المتضمّن لذلك ، فلهذا يكاد يجلّها كالمصحف . وقوله لو قال تيها إلى آخر البيت ، يعني لو كلّفني هذا المحبوب الحقيقي بأن أدوم قائما على النار الموقدة بأشدّ الأحطاب فإني أمتثل أمره لا خوفا منه ولا رجاء فيه بل حبّا وشغفا في وجهه الكريم كيف ولم يأمرني بشيء من ذلك محبة منه لي ورحمة .
قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : الآية 286 ] ،
وقال : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحجّ : الآية 78 ]
ومنه إشارة إلى أنه بعد كمال معرفته باللّه تعالى والتحقّق به هو قائم بخدمة أوامره ونواهيه على أكمل الوجوه وأتمّ الأحوال ، وكذا قوله أو كان من يرضى إلى آخر البيت .
 
33 - لا تنكروا شغفي بما يرضى وإن *** هو بالوصال عليّ لم يتعطّف
 
[ المعنى ]
هذا البيت بمنزلة الجواب عن السؤال المقدّر تقديره ما بالك تبادر إلى رضاه وهو لا يتعطّف عليك بما تحبه وتهواه ، ونقرير الجواب لا تنكروا أيها الأحباب عليّ مبادرتي إلى رضاه وإن عطف على غيري ولم يتعطّف عليّ . والجواب في قوله رضي اللّه عنه :
 
34 - غلب الهوى فأطعت أمر صبابتي *** من حيث فيه عصيت نهي معنّفي
 
[ المعنى ]
يعني ما شغفت بما يرضاه واتّبعت في مطلوبه رضاه إلا لأن هواي قد غلب فألزمني له بما طلب وأطعت ما أمرت به الصبابة ، وما أطعت أمرها إلا بعصيان نهي معنّفي لأن ما يأمر به المعنّف ضد ما تأمر به الصبابة فلا أستطيع إطاعة أحدهما إلا بعصيان الآخر . والهاء في فيه يعود إلى الهوى . وفي البيت المقابلة بين الطاعة والعصيان ، وبين الأمر والنهي . وقوله « من حيث » متعلق بأطعت إذ المراد أطعت أمر الصبابة من جهة المكان الذي عصيت فيه نهي من عنّفني . وقوله : مني له ذلّ الخضوع إلى أواخر القصيدة في شرح حاله مع الحبيب وأنه لحديث عجيب ونوع من العشق غريب .
 
35 - منّي له ذلّ الخضوع ومنه لي *** عزّ المنوع وقوّة المستضعف
 
[ المعنى ]
هذا شرح لحاله بعد غلبة الهوى ومبالغة الجوى ، فحالي معه ذلّ الخضوع .
اعلم أن المشهور في الرواية الخضوع بضم الخاء على أنه مصدر ، فيصير المعنى مني لحبيبي ذلّ ناشىء من خضوعي له فالإضافة بمعنى اللام وإن شئت قدّرت المعنى منّي
 
« 302 »
 
له الذلّ الذي هو الخضوع فتكون الإضافة بيانية ، ويظهر لي أن تكون الرواية « الخضوع » بفتح الخاء ليكون صفة للمبالغة بمعنى الرجل الخاضع ليطابق بعده .
« المنوع » بفتح الميم على أنه بمعنى المانع للمبالغة ، فذلّ الشخص الخاضع صفتي له وعزّ الرجل المانع صفته لي . ومن صفته لي أيضا قوّة الرجل المستضعف خصمه وقوي عليه عزمه ، وفي البيت المقابلة بين مني وله وبين له ولي ، وبين ذلّ الخضوع وعزّ المنوع ، وقوة المستضعف زيادة ليس لها مقابل ، وكم بين ذليل وجليل .
 
36 - ألف الصّدود ولي فؤاد لم يزل *** مذ كنت غير وداده لم يألف
 
وفي هذا البيت أيضا بيان المخالفة بين حاله وحال الحبيب ، لأنه يقول ألف الحبيب صدوده عني وبعده مني ، وفؤادي ما ألف غير وداده في قربه وبعاده ، وكم بين الودود ومن ألف الصدود .
 
الإعراب :
ألف : فعل ماض من الباب الرابع وفاعله ضمير يعود للحبيب .
والصدود : مفعوله . ولي : خبر مقدّم . وفؤاد : مبتدأ مؤخر . ومذ : متعلق بقوله : لم يألف . وجملة كنت : في محل جرّ بالإضافة . وكان تامّة لأنها بمعنى وجدت . وغير :
بالنصب مفعول مقدّم لقوله لم يألف . وجملة لم يألف غير وداده مذ كنت : في محل رفع على أنها خبر بعد خبر . فإن قلت لم يزل على هذا الشرح الذي قرّرته حشو لأن المعنى ألف الحبيب الصدود وفؤادي لم يألف منذ وجدت غير وداده في قربه وبعاده .
قلت : نعم ما ذكرته هو الظاهر لكن يمكن أن يقرأ هكذا ألف الصدود بكسر همزة ألف وسكون لامها على أنه اسم على وزن عرق ويكون منصوبا مضافا إلى الصدود ويكون خبرا مقدّما لقوله لم يزل فيصير المعنى حينئذ لم يزل الحبيب ألف الصدود ولي فؤاد لم يألف مذ كنت غير وداده وهو معنى ليس عليه غبار أصلا سوى توسّط قوله ولي فؤاد بين لم يزل وخبرها ولو جعلت خبر لم يزل محذوفا ، أي ولي فؤاد لم يزل وافيا لأبقى الجملة بعده مفلتة أجنبية غير ملتئمة بما قبلها على أن البيت لو كان هكذا :
ألف الصدود ولي فؤاد صادق * مذ كنت غير وداده لم يألف
لكان حسنا غير محتاج إلى تكلّف فتدبّر .
 
[ المعنى ]
( ن ) : المعنى في قوله ألف الصدود أنه لا يشغله شأن عن شأن وإن كان قيّوما مدبّرا لجميع الأكوان فهو تعالى لا يؤده حفظ شيء ولا يخرج عن تصرّفه شيء ، فمعنى إعراضه عن كل شيء أنه لا يشغله شيء إذ لا وجود معه لشيء كان اللّه ولا
« 303 »
 
شيء من الأكوان ولامكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان . وقوله ولي فؤاد الخ . . . يعني لي قلب ما زال من حين وجدت غير آلف سوى وداد هذا المحبوب . اهـ .
 
37 - يا ما أميلح كلّ ما يرضى به *** ورضابه يا ما أحيلاه بفي
 
« يا ما أميلح » : شاذ لأن التصغير من خواص الأسماء وشاهده على شذوذه قول الشاعر :
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
و « ما » : تعجبية . وكذلك قوله « يا ما أحيلاه بفي » .
 
الإعراب :
يا : حرف تنبيه أو حرف نداء ويكون المنادى محذوفا ، أي يا قوم .
وما : مبتدأ . وأميلح : فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوبا . وكل : بالنصب مفعوله .
وما : مضاف إليه . وجملة يرضى به : إما محلها الجرّ إن كانت ما نكرة أو لا محل لها إن كانت موصولة . ورضابه : مبتدأ أول . وما : مبتدأ ثان وما بعدها خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول . ووقوع الجملة التعجبية خبرا عن المبتدأ مع كونها إنشائية إما على تقدير مقول إن كان لازما على ما يفيده السيد الموفق أو على عدم تقديره بناء على ما جوّزه المحقّق التفتازاني وبفي متعلق بأحيلاه . والمعنى لقد اشتدّت ملاحة ما يرضى به الحبيب واشتدّت حلاوة رضابه الذي هو أحلى من الضرب وألطف من الضريب . وفي البيت شبه الطّباق بين أميلح وأحيلى لأنه يوهم الطّباق بين ملوحة وحلاوة ، والحال أن الأوّل من الملاحة لا من الملوحة وأصله بفيّ بالتشديد لكنها خفّفت لمناسبة حرف الروي ولا يخفى أيضا ما في البيت من نوع مجانسة بين رضابه ويرضى به.
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله يرضى به ، أي ذلك المحبوب الحقيقي من الإيمان والتقوى . قال تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزّمر : الآية 7 ] وكنى بالرضاب عن الروح الآمري الذي هو أوّل صادر من كن فيكون قبل الحركة والسكون في ظهور مراتب التجليات الإلهية والشؤون . قوله بفي ، يعني حين أتكلم بما يلقي ذلك المكنى عنه بالرضاب في قلبي من العلوم الإلهية والمعارف الربانية والحقائق الرحمانية . اهـ .
 
38 - لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة *** في وجهه نسي الجمال اليوسفي
39 - أو لو رآه عائدا أيّوب في سنة *** الكرى قدما من البلوى شفي


« 304 »
 
[ المعنى ]
أي لو فرض أن الراوين الرائين لإخبار محاسنك أيها الحبيب ذكروا ليعقوب النبي شيئا من محاسنك المتوجهة في وجهك لأنساه ذلك جمال يوسف الصدّيق مع ما هو عليه من الجمال ومع ما هو عليه من المحبة ليوسف التي أجرت دموعه كالسحاب الهطال ، وكذلك لو فرض أن أيوب النبيّ المبتلى رأى ذلك الحبيب حال كونه عائدا له في مرضه في ابتداء النوم قدما أي قبل وجود الحبيب الذي رآه أيوب لاشتفى برؤيته هذه من بلواه . ولو : شرطية . ويعقوب وذكر : منصوبان مفعولان لأسمعوا .
 
وقوله في وجهه : متعلق بملاحة . ونسي : جواب لو ، وفاعله مستتر . والجمال :
منصوب مفعوله . واليوسفي : صفة الجمال وأصله اليوسفي مشدّد الياء ، لكن حذفت الياء الواحدة تخفيفا لمناسبة حرف الرويّ . وقوله أو : حرف عطف عطف ما بعده على الجملة الشرطية في البيت الأول . وفاعل رأى أيوب ، والهاء : مفعوله . وعائدا :
حال من المفعول . وفي سنة الكرى : متعلق برآه . وقدما : منصوب على الظرفية متعلق أيضا برآه . ومن البلوى : متعلق بشفي . وشفي : مبني للمجهول ، أي شفاه اللّه تعالى بتلك الرؤيا . وقوله رضي اللّه عنه عائدا وفي سنة الكرى وقدما أمور تقتضي تأكيد تأثير جماله في إزالة الأمراض العظيمة ، وذلك لأن العائد لا يمكث كثيرا بل جلسته خفيفة في حدّ ذاتها لأنها مبادي النوم فالرؤية فيها خفيفة في خفيف ، وقوله قدما كذلك لأن المراد لو رآه أيوب في سنة الكرى عائدا له قبل وجود المرئي لأن الحبيب المذكور عبارة عن ذات الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فرؤية أيوب متقدّمة على وجوده في الخارج فلذلك قال قدما فتأمّل ما ذكرنا لك من القيود الموجبة لكمال تأثير جماله في إزالة الأمراض المستحكمة . وقوله من البلوى ، فيه مبالغة عظيمة وذلك أن المراد شفي من البلوى المعهودة المعروفة المألوفة وهي ابتلاء اللّه تعالى المذكور في القرآن الكريم ، وإنما قال ذلك ليبالغ في كمال تأثيره في مثل هذه البلوى العظيمة التي حارت فيها الأطباء واستحكمت في بدنه أعواما كثيرة ، ولو لم يقل من البلوى لأوهم أنه شفي من مرض مّا ولو كان قبل تلك البلوى العظيمة فلا يكون فيه المبالغة المذكورة فتأمّل فإنه دقيق ، وبالاستفادة حقيق ، وبالحرص عليه خليق ، واللّه تعالى يعطي كل عبد ما به يليق ، وفي كلّ من البيتين تلميح إلى قصة نبيّ كما ترى وفي الأوّل شبه الطّباق بين التذكّر المأخوذ من ذكر والنسيان المفهوم من نسي ، ولولا ذلك لقال : لو أسمعوا يعقوب وصف ملاحة ، أو ما أشبه ذلك .
وفيه التجانس بين في وفي المأخوذة من اليوسفي ، وفيه أيضا المناسبة بين ذكر يوسف ويعقوب وبين الملاحة والجمال ، وفي البيتين جناس التصحيف بين شفي في الثاني بالشين المعجمة وفي سفي في الأول بالسين المهملة .
 
« 305 »
( ن ) : قوله لو أسمعوا ، يعني الناس المطّلعين في ذلك الزمان الأول على تجلّي الوجه الربّاني في الشخص المحمدي الإنساني . وقوله يعقوب ، هو الذي كان يحب الحقّ تعالى المتجلّي عليه بصورة ابنه يوسف عليه السلام . وقوله في وجهه ، أي وجه هذا المحبوب الحقيقي الظاهر من مشكاة الحقيقة المحمدية في الصورة الآدمية . وقوله نسي الجمال اليوسفي ، أي المنسوب إلى ابنه يوسف كما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أعطي يوسف شطر الحسن » .
 
وأما نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه أعطي الحسن كله كما ورد عنه أيضا صلى اللّه عليه وسلم ، فلو ذكر المحمديون أوصاف حسنه صلى اللّه عليه وسلم المتجلّي به الحق تعالى على قلوب الورثة المحمديين ليعقوب لنسي الجمال اليوسفي الإلهي المتجلّي عليه .
وقوله أو لو رآه الخ . . . ، يعني أنّ أيوب النبي عليه السلام لو رأى هذا المحبوب الحقيقي المتجلّي بالصورة المحمدية في عالم غفلته وفتوره عن إدراك الدنيا وما فيها من أحوال أهلها وهو نوم الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم لشفي من البلوي . اهـ .
 
40 - كلّ البدور إذا تجلّى مقبلا *** تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف
 
[ المعنى ]
« كل البدور » : يريد بالبدور هنا الملاح الذين كل واحد منهم يفوق البدر في الإشراق . و « تصبو » بمعنى تميل . « وكل قدّ أهيف » : أي مائل ، يعني وكذلك تصبو إليه القدود الهيف في ميل إذا تجلى وأقمار الملاحات . وقوله « إذا تجلى » : يفهم الوجه والإقبال يقتضي أنه ماش والميل يظهر عند مشيه ، فلذلك قال : « وكل قدّ أهيف » فإن تجلّى مع الإقبال شرح وجود الوجه الفائق على البدور ، والقدّ الذي يفوق كل غصن مهصور . ولو قال : كل البدور إذا تجلّى مائلا ، لكان نصّا على القدّ أيضا .
ولنا في المعنى المذكور :
وبمهجتي من لو تبدّى وجهه * فضح الشموس المشرقات جبينه
وإذا رنا متمايلا في عالج * سجدت له غزلانه وغصون
 
( ن ) : يريد بالبدور النفوس الإنسانية الكاملة التي هي مجلى ومظهر لشمس الوجود الحق في ظلمة عالم الإمكان . وقوله وكل قدّ أهيف ، المعنى بالقدّ هنا المقدار المحدود المصوّر من مقادير عالم الإمكان . يعني كل مقدار حسن الاعتدال من صور أهل الكمال والجلال والجمال فإنه يصبو إلى هذا المحبوب الحقيقي ويميل إليه . اهـ .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 يناير 2021 - 11:50 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الأربعاء 20 يناير 2021 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

شرح قصيدة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الرابعة قلبي يحدّثني بأنّك متلفي الأبيات من 01 إلى 51
41 - إن قلت عندي فيك كلّ صبابة *** قال الملاحة لي وكلّ الحسن في
 
[ المعنى ]
في : في قوله « فيك » : سببية ، أي إن شرحت للحبيب ما عندي من الصبابة بسببه ، وقلت له جميع الصبابة حاصلة عندي بسبب محبتي لك . قال في جوابي أنا

« 306 »
 
مستحق لذلك لأن جميع الحسن والملاحة فيّ فحيث جمعت جمع الجمال ، واتّصفت بنهاية الدلال ، فلا بدع أن يكون جميع الحبّ عندك لأن الحب في مقابلة الملاحة ، والجمال على مقدار الصباحة فمن ملك جميع الجمال تملّك قلوب الرجال وقد فرّق بعضهم بين الملاحة والحسن بأنّ الأوّل أمر يقتضي جذب الفؤاد من غير تعيين لأمر يدركه الناظر النقّاد .
 
بخلاف الحسن فإنه عبارة عن لطافة الأعضاء وتناسبها فالملاحة تدرك ولا تحدّ ، والحسن يدرك ويحدّ ، ومنع بعضهم كون الحسن يحدّ ، وقال إنه أيضا يدرك ولا يوصف واللّه تعالى أعلم بحقيقة ذلك ، وقوله في ، أصله بتشديد الياء ولكنه خفّف بحذف إحداهما لموافقة الرويّ .
 
42 - كملت محاسنه فلو أهدى السّنا *** للبدر عند تمامه لم يخسف
 
[ المعنى ]
اعلم أن بعضهم فرّق بين التكميل والتتميم بأنّ الأول عبارة عن أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ، أي يدفع إيهام خلاف المقصود
كما قال الشاعر :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الغمام وديمة تهمي
 
الشاهد في قوله غير مفسدها ، وبأن الثاني عبارة عن أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله كالدعاء في قوله :
إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
 
غير أن « كملت » في بيت الشيخ من الكمال اللغوي وهو وصول محاسنه إلى غايتها . قوله « فلو أهدى السنا » : السنا المقصور الضوء والممدود الرّفعة ، والمراد هنا الأول ، ومعنى ذلك أنه لو فرض أنه أهدى نوره إلى البدر وقت كماله لم يتطرّق إلى البدر كسوف لأن نوره الذي أهداه إليه يمنع من تطرّق الخسوف إليه ، وإنما قيّد ذلك بقوله وقت كماله لأن الخسوف للقمر لا يكون إلا ليلة التمام كما أجمع عليه علماء الهيئة والواقع هكذا .
 
قال الشيخ أبو العلاء المعرّي :
توقّى البدور النقص وهي أهلة * ويدركها النقصان وهي كوامل
 
ثم اعلم أنّ الخسف والكسف يستعملان في القمر والشمس ، غير أن الخسف يستعمل في القمر أكثر ، والكسف يستعمل في الشمس أكثر ، قال الأمير قابوس بن وشمكير من أبيات :
وفي السماء نجوم لا عداد لها * وليس يكسف إلا الشمس والقمر

« 307 »
 
وقلت في معنى ذلك :
صبرا على نوب الزمان فإنها * مخلوقة لنكاية الأحرار
لا يكسف النجم الضعيف وإنما * يسري الكسوف لرفعة الأقمار
 
( ن ) : معنى البيت أن شمس الوجود الحق يتجلّى ويظهر في قمر التعينات الكونية فتظهر موجودة عند العقول والأبصار ، وتارة يستتر عنها فتفنى وتزول ، فلو أهدى لها نور وجوده الحق على الدوام ما فنيت ولا زالت ولا انخسف نورها . اهـ .


43 - وعلى تفنّن واصفيه بحسنه *** يفنى الزّمان وفيه ما لم يوصف
 
[ الاعراب ]
التفنّن : الإتيان بالفنون المختلفة مثلا إذا مدح البليغ ممدوحه بالنظم والنثر باللغة العربية والفارسية والتركية ، فيقال تفنّن فلان في مدح فلان أي أتى في مدحه بالفنون المختلفة . و « على » بمعنى مع . و « واصفيه » جمع واصف وهو جمع سلامة لكنه قد حذفت منه نون الجمع لإضافته إلى الهاء . وقوله « بحسنه » : متعلق بواصفيه لأن المراد تفنّن القوم الذين وصفوه بالحسن كما تقول وصفت زيدا بالجمال ونعت عمرا بالكمال . وقوله « يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف » : معناه أن الواصفين الذين تفنّنوا في وصفه بالحسن لا يستطيعون أن يبلغوا غاية وصفه ولا أن يستغرفوا ما فيه من وافر الجمال ولو استمروا على ذلك إلى انقضاء الزمان وتمام الدوران حتى أن الزمان يفنى في وصفه ، وقد بقيت فيه أوصاف لم يدركوها ولم ينعتوها ، فعلم أن أوصاف جماله أكثر من أوقات الزمان . وما أحسن سبك البيت .
وعلى تفنن : متعلق بيفنى . وبحسنه :
متعلق بواصفيه . والواو في قوله وفيه ما لم يوصف ، واو الحال ، وفيه : خبر مقدّم ، وما : مبتدأ مؤخر ، أي يفنى الزمان ، والحال أن في الحبيب أوصافا لم توصف إلى الآن لأنّ أوصافه لا يحصرها الحاسب ولا يحصيها الكاتب فهي أوسع من الزمان وأوفر من حوادث الحدثان :
ولو أن ينبوع المياه محابر * وكل نبات في البسيطة أقلام
وراموا بأن يحصوا إليك تشوّقي * لمّا أدركوا معشار عشر الذي راموا
 
ولقد بلغني ممّن أثق به أن الشيخ رضي اللّه عنه قال : لو لم يكن لي بمدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم سوى هذا البيت لكفى . فدلّ ذلك على أنه قصد به مدحه صلى اللّه عليه وسلم .
 
[ المعنى ]
( ن ) : المعنى أن هذا المحبوب الحقيقي لو أتى الواصفون له بأنواع الفنون في وصف حسنه وجماله تذهب الدنيا وتنقضي ، وقد بقي من ذلك الحسن والجمال أمور

 
« 308 »
 
لم توصف ولم تذكر ولا شك في ذلك فإن أول مخلوق قبل كل شيء هو الحقيقة المحمدية وهو النور المادي الذي خلق اللّه تعالى منه كل شيء ، وجماله وحسنه هو كل الجمال وكل الحسن . فإذا وصف الواصفون ما عسى أن يصفوا لا يبلغوا ذلك . اهـ .
 
44 - ولقد صرفت لحبّه كلّي على *** يد حسنه فحمدت حسن تصرّفي
 
[ المعنى ]
أرباب الحقائق يقولون الشرط بذل النفس أوّل مرة والحب أعطه الكلّ حتى يعطيك البعض ، وعباراتهم وإن اختلفت في اللفظ متفقة في المعنى وما ذاك إلا أن مطلب المحبّين عزيز لا ينال إلا ببذل الروح في مقام الامتهان من حرزها الحريز .
 
وما ألطف المناسبة في قوله : « صرفت لحبّه على يد حسنه » كأن الحب قد جعل الحسن وكيلا له في استيفاء ما له من الحقوق الواجبة على من اتّصف به . وقوله « فحمدت حسن تصرّفي » : لأن مآل الفناء وعاقبة الموت الحياة ، ومن كانت نتيجة تصرّفه الرّضا بالمطلوب والاجتماع بجمال المحبوب كان محمود التصرّف مفقود التأسّف :
هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حيّ إن تكن صادقا مت
 
( ن ) : ولقد : الواو للاستئناف ، واللام : موطئة لقسم مقدّر تقديره واللّه لقد صرفت لحبّه باللام ، أي لأجل محبتي له ، والضمير للمحبوب الحقيقي ، وقوله كلّي :
أي باطني وظاهري . اهـ .
 
45 - فالعين تهوى صورة الحسن الّتي *** روحي بها تصبو إلى معنى خفي
 
[ المعنى ]
هذا البيت يشير إلى أن العين تنظر الصورة المحسوسة وتسوق ذلك إلى الروح فتستفيد منه خلاصته ، وهو معنى الحسن الذي يليق بالروح ، فالحسن سبب لسوق المعنى إلى جانب الروح ، ولعل المعنى الخفي الذي هو حصة الروح من نظر العين هو العشق لموجدها والحبّ لمبرزها ، ولذلك يقولون المحبّ الصادق لا يهوى الصورة المحسوسة وإنما هو فان في المعاني اللطيفة المأنوسة ، ولنا فيما يقرب من هذا المعنى :
تحقّق أني فيه أصبحت مغرما * ولكنه لم يدر ما سبب الحب
تعشقت منه حالة لست قادرا * على وصفها إذ لم يذقها سوى قلبي

« 309 »
 
( ن ) : قوله صورة الحسن ، كناية عن الحقيقة المحمدية التي هي مجلى المحبوب الحقيقي ومظهر جماله الذاتي . وقوله معنى خفي ، إشارة إلى مقام الوراثة المحمدية الجامعة بانكشاف صورته له عن صورة الحقيقة المحمدية المتصوّر في مادتها ، وهي المائلة إلى ذلك المعنى الخفي الذاتي الإلهي الذي لا يدركه عقل ولا تحيط به بصيرة. اهـ.
 
46 - أسعد أخيّ وغنّني بحديثه *** وانثر على سمعي حلاه وشنّف
47 - لأرى بعين السّمع شاهد *** حسنه معنى فأتحفني بذاك وشرّف
 
[ الاعراب ]
« أسعد » : فعل أمر نحو أكرم من باب الإسعاد وهو الإعانة . و « أخي » : منادى مضاف مصغّر للتحبيب وهو بضم الهمزة وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء المفتوحة وقد قلبت فيها الواو ياء وأدغمت ، وقد حجّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرة فجاء لوداعه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنسني من دعائك يا أخي » . فقال رضي اللّه عنه : والذي بعثه بالحق لقد قال كلمة هي عندي خير من حمر النّعم . وقال رضي اللّه عنه :
ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشخص بالتصغير
والهاء في حديثه للحبيب المفهوم من قوله :
برح الخفاء بحب من لو في الدّجى
 
و « انثر » : فعل أمر من النثر وهو رمي شيء متفرّقا . والحلى بضم الحاء وكسرها جمع حلية بالكسر وهو الحلي الذي يتزيّن به .
وقوله « وشنّف » : أي واجعل حلاه لي شنفا فقد جعل حديثه مما يتغنّى به ويفيد سماعه الطرب واللذّة ، وذلك دليل على كونه من أنفس ما يلقى على الأسماع ، ويفيد لذّة السّماع ، وقد جعل ما يلقى من أوصافه على السّمع من قسم الحليّ الذي يفيد الزينة كالعقود الثمينة ، وجعل حديث محاسنه شنفا تتشنّف به الآذان حتى كأنه شاهدته العينان بالعيان ، ولذلك قال : لأرى بعين السمع شاهد حسنه .
والشاهد هنا الحاضر الواضح فقد شبّه إدراكه المسموع بالسّمع بما يدرك بالعين فالقوّة التي بها تدرك المسموعات مشبه والعين مشبه به وذلك إدراك .
فلذلك قال معنى فسماعه لأخبار حسنه الحاضر يقوم مقام الرؤية المحسوسة فلذلك قال معنى . وقوله « فأتحفني بذاك وشرف » علّة لرؤيته المعنوية ، أي وشرّفني به أيضا .
وبين شنّف وشرّف الجناس اللاحق ، ولا تخفى المناسبة بين الرؤية والعين



« 310 »
والسمع والشاهد . وقوله « معنى » : مفعول مطلق على حذف مضاف أي لأرى بعين السمع رؤية معنى ، أي رؤية معنوية لا حسّيّة .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله بحديثه ، أي بحديث ذلك المحبوب الحقيقي الظاهر بالصورة المحمدية التي هي مادتي وأنا المخلوق منها مع كل شيء ، والمراد بحديثه الحديث عنه . وقوله وانثر على سمعي ، يعني اذكر لي صفاته منثورة مثل نثار اللآلي والجواهر على مسامعي لأفرح بذلك وأتطرب له . اهـ .
 
48 - يا أخت سعد من حبيبي جئتني *** برسالة أدّيتها بتلطّف
49 - فسمعت ما لم تسمعي ونظرت ما *** لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي
 
[ المعنى ]
اعلم أنه يقال يا أخا بني فلان ، ويراد يا من هو منسوب إلى تلك القبيلة ، وهكذا في القرآن الحكيم ، نحو:
 وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : الآية 85 ]
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [ الأعراف : الآية 73 ]
فكل ما ذكر فيه الأخ وأضيف إلى القوم فيكون منهم ومن قبيلتهم ، فمعنى كونه أخاهم أنه قريبهم ونسيبهم ، فقوله « يا أخت سعد » : يعني يا من هي من قبيلة سعد . وفي العرب سعود كثيرة : سعد تميم ، وسعد قيس ، وسعد هذيل ، وسعد بكر وغير ذلك . ولا يخفى عليك أن الشيخ الأستاذ صاحب هذا الشعر سعدي ، وكذا حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإن حليمة التي أرضعته من بني سعد كما قال : أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد ، فلك أن تقول مراد الشيخ رضي اللّه عنه أن يخاطب روحه الشريفة ،
يعني :
يا روحي التي هي من بني سعد قد جئت إليّ برسالة من حبيبي الذي أحبني فتعرّف إليّ لأعرّفه بك ، وتلك الرسالة هي أنه ما أوجدني في هذا البرزخ إلا لأوحّده وأعرفه . وإنما أدّتها بتلطّف لأن الروح لطيفة سارية في البدن . ومن المعلوم أن كل شيء من اللطيف لطيف ، ويحتمل أن المراد نداء حبيبة من بني سعد كما هو عادة العرب .
وقوله « فسمعت ما لم تسمعي » إلى آخره : إشارة إلى كمال تلطّفها في أداء الرسالة وأنه فهم من الرسالة مسموعا منظورا ومعروفا لم تفهمه أخت سعد التي أدّت الرسالة لأنه فهم من رسالتها أمورا مخصوصة به ، ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » .
 
ولبعضهم :
هبّت لنا صبحا يمانية * متّت إلى القلب بأسباب
أدّت رسالات الهوى بيننا * عرفتها من دون أصحابي
وفي البيت الأول جناس التصحيف بين حبيبي وجئتني .

 
« 311 »
( ن ) : أخت سعد كناية عن روحه المنفوخة فيه من روح اللّه عن أمر اللّه ، فكأن روح اللّه الذي هو أول مخلوق هو السعد المحض الذي لا شقاء معه وهو روح أرباب العصمة من الأنبياء عليهم السلام ، وتنكير سعد للتعظيم والروح المنفوخة في غيرهم أخت لأنهما صادران عن أمر اللّه تعالى . وقوله برسالة ، يريد بالرسالة هنا العلوم الإلهية والمعارف الربّانية والحقائق الرحمانية .
 
ثم قال : فسمعت ما لم تسمعيه ، أي العلوم المذكورة لأنها رسالة حبيبي لي ونظرت ما لم تنظريه من فناء الأشياء وظهور الموجود الحقّ تعالى . وعرفت ما لم تعرفيه من تجليات الحقّ المبين ، وانكشاف مظاهر الوجود المسمّى بالأسماء الحسنى الموصوف بصفات العزّ والتمكين على اليقين ، وهذه رموز إلهية في قوالب كلمات معنوية لا يعرفها إلا صاحب البيت الذي وضع اللّه في سراج بصيرته من الهداية زيت . اهـ .
 
50 - إن زار يوما يا حشاي تقطّعي *** كلفا به أو سار يا عين اذرفي
 
[ الاعراب ]
الضمير في « زار » و « سار » للحبيب . والكلف محرّكة ، كفرح من كلف به أولع به . و « اذرفي » بكسر الراء من ذرف يذرف ، كضرب يضرب أمر للعين ، أي ليسلّ دمعك .
وجملة قوله : تقطّعي يا حشاي ، جواب للشرط وهو إن زار ، والفاء فيه محذوفة للوزن .
وكذلك القول في اذرفي فعند زيارته تتقطّع حشاه وعند سيره عنه تسيل عينيه من شدة بكاه .
وما أحسن قول القائل :
وما في الأرض أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه شاكيا في كل حال * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيشكو إن نأوا شوقا إليهم * ويشكو إن دنوا خوف الفراق
وفي البيت الجناس المضارع بين زار وسار .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله إن زار ، يعني إن زارني بأن انكشف لي متجليا بعد فناء وجودي وتحقيق شهودي . وقوله يا حشاي تقطعي ، أي صيري قطعا ليكون ذلك مؤديا إلى الموت والفناء والاضمحلال فيذهب ما لم يكن ويظهر ما لم يزل . وقوله أو سار ، أي سار عني واستتر بإظهار نفسي عندي أكثري يا عيني من البكاء على ذهاب حظّك من رؤيته والتمتّع بشهوده . اهـ .
 
51 - ما للنّوى ذنب ومن أهوى معي *** إن غاب عن إنسان عيني فهو في
 
[ الاعراب ]
هذا البيت ربط آخر القصيدة بأولها ، وهو من أحسن أنواع البديع ، لأن المراد إن غاب عن إنسان عيني فهو في قلبي ، وقلبي مطلع القصيدة . و « الواو » في « ومن

« 312 »
 
أهوى معي » : واو الحال ، ومن : مبتدأ ، وأهوى : صلته ، ومعي : خبره .
وقوله « إن غاب عن إنسان عيني فهو في » : جملة مقرّرة لكون من يهواه معه ، وتقرير ذلك أن حبيبي إن كان حاضرا في الحسن فأنا أشاهده ، وإن غاب عن إنسان عيني كان معي في خاطري وفي قلبي ، فتقرّر أن النّوى لا ذنب له لوجود الاتصال الدائم ،
وما أحسن قول القائل :
ومن عجب أني أريد لقاءهم * وأسأل عنهم دائما وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
 
ولنا فيمن أخذته عزّة الجمال ، ونشوة الدلال ، فأقسم لما عزّ تلافيه أن لا يدخل بيتا أنا فيه :
يا مقسما بالمثاني * أن لا يجيء مكاني
كفّر يمينك حتما * فأنت وسط جناني
متى تباعدت عني * وأنت في القلب داني
متى تغيّبت عنّي * وأنت عين عياني
واللّه ما كنت وحدي * إلا رأيتك ثاني
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله ومن أهوى معي ، أي المحبوب الذي أهواه معي لا يفارقني أبدا .
قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] ، فالبعد عنه التفات من العبد إلى سواه فلا ذنب للبعد حينئذ ، وإنما الذنب لسببه وهو الالتفات المذكور والاشتغال بالمحال والغرور ، وغيبته عن العين استتاره في الحسن بسبب شهود صور الأكوان الساترة له باعتبار النظر إليها وكونه في القلب بسبب انكشافه للبصيرة القلبية وشهود فناء الأكوان في وجود الحق . اهـ .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» شرح قصيدة نعم بالصبا قلبي صبا الأبيات من 01 إلى 31 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة نعم بالصبا قلبي صبا الأبيات من 32 إلى 67 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة نعم بالصبا قلبي صبا الأبيات من 68 إلى 103 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 76 إلى 100 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 101 إلى 125 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى