اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyأمس في 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في القول في السماع قبولا وإيثارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في شرح حال المتجرد والمتأهل من الصوفية وصحة مقاصدهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 11:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في ذكر من يأكل من الفتوح .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في حال الصوفي المتسبب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 20 مايو 2021 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الثاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 15:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في القدوم من السفر ودخول الرباط والأدب فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر فيما يحتاج إليه الصوفي في سفره من الفرائض والفضائل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 19 مايو 2021 - 14:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في خصائص أهل الربط والصوفية فيما يتعاهدون ويختصون به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 13:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 18 مايو 2021 - 1:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في مشابهة أهل الرباط بأهل الصفة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في فضيلة سكان الرباط .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 12:43 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي الحسن الشاذلي .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 3:04 من طرف عبدالله المسافر

» حزب الشيخ أبي العباس .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 17 مايو 2021 - 2:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني عشر في شرح خرقة المشايخ الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي عشر في شرح حال الخادم ومن يتشبه به .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 12:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في دعائه وذكره .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع فيما قاله من الشعر أو قيل في حضرته .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 16 مايو 2021 - 11:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في كلامه في الحقائق والمقامات وكشفه فيها للأمور المعضلات .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 12:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع في تفسيره لما أشكل من كلام أهل الحقائق .كتاب لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 11:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر في شرح رتبة المشيخة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع في ذكر من أنتمى إلى الصوفية وليس منهم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن في ذكر الملامتي وشرح حاله .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 8:54 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 15 مايو 2021 - 0:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 13 مايو 2021 - 12:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 12 مايو 2021 - 14:09 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 11 مايو 2021 - 3:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 16:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 10 مايو 2021 - 14:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الواو .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف النون .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 16:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف اللام .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:12 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الكاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 14:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 13:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الفاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الغين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 6:22 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 5:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الظاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:30 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الضاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 3:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 9 مايو 2021 - 2:55 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

04012021

مُساهمة 

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

بداية شرح قصيدة نظم السلوك الأبيات من 01 إلى 25
وإذا انضبطت لك هذه المقدمة فارعني سمعك بجمع همّك ولبّك وفهمك فيما أدرج في هذا الشرح من دقائق المعارف تحظ بها إن شاء اللّه تعالى ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وبه استعنت وإليه أنبت مستمدّا من لطفه ، وهو نعم المولى ونعم النصير .

01 -  سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي  ... وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت
السّقي والسقيا : أن تعطيه ما يشرب ، والإسقاء : جعلك له ما يستقي ويشرب ، وكلاهما متعدّيان لمفعولين ، والحميا : اسم للخمر ، ولكن باعتبار سورة حرارتها وشدّة غلبتها بتلك السّورة على العقل وسائر القوى وإفنائها وتلاشيها بحكم غلبتها ، كما سمّيت شمولا باعتبار اشتمالها على الحسّ والعقل وغلبتها عليهما ، وكما سمّيت خمرا باعتبار سترها نظر العقل ، وراحا باعتبار تناولها بالراح جمع راحة ، 

وهي الكفّ والحب ميل إلى شيء بنا على تيقّن كمال أو توهّمه ، كأنه من قولهم : أحب البعير إذا حزن ، ولزم مكانه كأنه مال إلى المكان الذي وقف فيه التماسا منه إلى الراحة فيه ، والمقلة : باطن العين ، والكأس : الإناء بما فيه من الشراب ، وقد يسمّى كل واحد بمفرده كأسا ، فيقال : كأس خال ، وشربت كأسا ، 

وقيل إذا خلا يسمى قدحا لا كأسا ، وقيل : الطاس الإناء الكبير بما فيه من الشراب ، والكأس أصغر منه وبه نغترف من الطاس ، والقدح أصغر وهو ما يصبّ فيه الساقي من الكأس ، ويسقي به المشروب ، وأنشد :
شربناها بطاسات وكاسات وأقداح

والمحيّا : الوجه باعتبار ما يحيا به عند الرؤية والمقابلة ، ومن عبارة عن الناطقين ولا يعبّر به عن غيرهم إلا بتبعيّتهم ، ويقع على الواحد والاثنين والمذكر والمؤنث والحسن ملاءمة وتناسب ، وذلك أربعة أنواع بحسب المفهوم

“ 147 “

والعرف على العموم :
أحدها : حسّي ، وهو بين الأجزاء والأعضاء من جهة هيئتها وألوانها وبهجتها ونضارتها . وعقلي وهو في المعاني التي يتعلق إدراكها بالعقل نحو العدل والرحمة والوفاق ، ونحو ذلك . 
وروحاني ، وهو في الأخلاق خاصّة . وشرعي ، وذلك في الأمور الدينية ، كرعاية أمر الشارع ، ولزوم الجماعة ، والاعتقاد الصحيح ونحو ذلك ، ويضادّه القبح في جميع هذه الأنواع ، وثم للحسن رتبة خامسة عند اللّه وعند أهله خارجة عن مفهوم فهوم العامّة ، وعرفهم المتعلق بالمراتب الأربع المذكورة لا يضادّه قبح مفهوم في مقابلة مفهوم الحسن المتعارف متعلق ذلك الحسن في الرتبة الخامسة بحكم الموحد الحقّ تبارك وتعالى وأوصافه 

، وهو المراد بقوله في البيت :
( من عن الحسن جلّت ) ، يعني : عن الحسن المفهوم عن المتعارف بحكم رتبة الأربع . وجلّ الشيء عن الشيء : عظم وكبر من إضافة ذلك الشيء وأوصافه وخواصّه إليه ، وإنما أنت المحبوب في جميع هذه القصيدة رعاية لأسلوب العرب العرباء ، فإنهم لم يذكروا المحبوب إلّا بصيغة التأنيث أو اعتبار التعظيم المحبوب ، فلم يذكره إلّا بإضمار الحضرة عند ذلك الذكر تعظيما لشأنه وتفخيما لذكره .

وكأسي مبتدأ خبره المحيّا المضاف إلى موصول صلته جلّت ، وتأنيثه لما بينا . ومحل هذه الجملة الاسمية نصب على الحال من مفعول أول سقتني حميّا الحب ، أو من الثاني ، أو من الفاعل ، والأول أظهر وأوجه المعنى .

اعلم أن التجلّيات الواردة على أهل اللّه تعالى ثلاثة أقسام : فعلية واسمية وذاتية ، ولكل واحد طرق وموارد ومراتب شتّى غير محصورة تفاصيلها إلا جملها .

أمّا التجلّي الفعلي ، فإنه إنما يبدو عندما رقت حجب النفس وشفت بزوال آثار الانحرافات عنها وعن كل ما ينسب إليها من القوى والصّفات ، وخفّت أثقال أوزار الآمال والأماني وأحكام العادات والتعلّقات والتشوّقات عن ظهرها ، إمّا بمحض العناية والجذبة التي توازي عمل الثقلين ،

 وإما بالمداومة على الذكر أو التحقيق بالمقامات الإسلامية وأداء حقوقها وتعدّي بعض المقالات الإيمانية حتى بان فيها غلبة حكم الوحدة والعدالة ، وبان عنها حكم كثرة الأحكام الانحرافية واستيفاء الحظوظ البشرية والحيوانية ، وبدا أثر وحدة القلب النسبي الباطن في

“ 148 “

حقيقة النفس ، أعني وصف عدالتها بين حكم الصور المحسوسة ، وبين حكم معنى الحياة ، وبين حكم أثر الروح الرّوحانية المضاف إليه التدبير للمزاج والصورة ، وسرى أثر تلك الوحدة والعدالة في جميع الصفات الأصلية ومظاهرها المضافة إلى النفس نحو البصر والسمع والنطق والعقل ، 
متى ما نظر هذا السائر عند ذلك ببصره المنصبغ بحكم هذه الوحدة والعدالة إلى شيء حال غلبتها على أحكام الكثرة والانحرافات لم يلف ذلك الشيء المدرك ببصره إلا حسنا ملائما معتدلا ؛ كما أن ذا اليرقان الغالب عليه المادة الصفراوية جدّا حال انصباغ عينه بأثر تلك المادة لا يلحظ شيئا من مدركات بصره إلا مصفرّا ، وخصوصا إذا كان منظورا لسائر الناظر شخصا إنسانيّا مختطيا بخطوة الحسن الصوري أو المعنوي كان اجتلاء الحسن ، 

ثم أتم وأكمل ثم وافق نظره ببصره المنصبغ بصبغة الوحدة والعدالة في حسن ذلك المنظور توجّه صحيح وحداني خالص إلى حضرة محبوبه ومطلوبه الحقّ تعالى وتقدّس ربما يتجرّد له من أثناء ذلك الحسن فعل الحقّ الساري في كل سبب ومسبّب ويتكشّف عليه من حيث ذلك القلب النسبي وحدة فعل الحقّ تعالى دون أن يتجلّى له الفاعل الحقيقي الحق تعالى وتقدّس مثل ما يشاهد الناظر في صورة صاحب اللعب بالصور الخيالية ، 

فإنه يشاهد أفعاله الظاهرة والصادرة في الحس من تلك الصور الجمادية ومن حركاتها وسكناتها أنها صادرة من ذلك الرجل المستتر بستارته بسبب شفوف حائلة بينه وبين فاعل تلك الأفعال التي يرى ويظن صدورها من تلك الصور الجمادية ، فيرى الذي تشف عنه الستارة فعل ذلك الفاعل دون أن يرى ذلك الفعل ،

 فكذلك ههنا ذلك عندما شفت حجبه ورقت يرى فعل الحقّ الوحداني ولا يرى الفاعل ، وذلك شهود من جهة عين اليقين لا علم اليقين المقيّد بحال الحجاب بالكلّية ، ولا حق اليقين المتعلق بشهود تجلّي الفاعل من حيث أسمائه وصفاته أو من حيث ذاته ، وبهذا الشهود يشتدّ طلب هذا السائر ويزداد جدّا في السير وقوة في التوجّه ، 

وحينئذ يجذب هذا التجلّي الوجداني الفعلي المشهود في لباس الحسن الوجداني المضاف إلى هذا المنظور عند نظرته الأولى فيه أثرا من حقيقة الحبّ الأصلي الساري في جميع الأشياء الكامن في حقيقة هذا السائر وسرّه والمحرّض والباعث له على هذا السير ، ويبرز ذلك الأثر من باطنه منجذبا إلى جاذبه الذي هو عين التجلّي الفعلي ووحدته وعدالته الظاهر بصورة حسن ذلك المنظور ، فيظهر ذلك الأثر الحبي المشار إليه بقوله : “ حتى أحبه “ إلى “ حتى أظهر “


“ 149 “

أثرا مخصوصا من حقيقة الحب لا عينه ، المشار إليه بقوله : ( فإذا أحببته ) ، فإن ذلك العين إنما يظهر عند التجلّي الأسمائي والذاتي في القلب الحقيقي التقيّ النقيّ ، فكان متعلق هذا الأثر الحبّي المعبّر عنه بقوله : ( سقتني حميّا الحب ) بالنسبة إلى هذا الناظم عين هذا التجلّي الفعلي ، ولكن من جهة الحسن المطلق الذي نسبته إلى جميع المظاهر على السواء الذي عبّر عن ذلك الحسن المطلق بقوله : ( وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت ) ، أي جلّت حضرة المنظور الذي هو متعلق حبي عن الحسن المقيد المفهوم المتعارف المعهود في الأذهان ، ولم يكن متعلّق حبّه عين التجلّي الفعلي من جهة حسن مقيّد ، فيتقيّد حبّه وتعلّقه بمنظور معيّن مقيد ؛ كما أشار إلى ذلك في البيت الذي بعد هذا البيت ، فإن أصحاب هذا التجلّي الفعلي والتعلق بالحب بسببه على طبقات بحسب تفاوت استعداداتهم ، فمنهم من أوقفه قصور استعداده على صورة معيّنة بحيث لا يحصل له التجلّي الفعلي إلّا من حيثية تلك الصورة ، ويتعلق حبّه بتلك الصورة ويتقيّد بها ولا يمكنه التجاوز عن صورة معيّنة .
غاية ما في الباب أن ينتقل من مقيد معين إلى مثله ، فلا يزال محصولا في قيد منظور معيّن إذا انصرم حبل تشبّث بآخر مدة حياته ، ومنهم من يعطيه قوة استعداده الجواز عن المعين المقيد إلى المطلق ، لكن يقع في معرض توقف لعارض ، فيجوز عنه عند زوال العارض بطيئا أو سريعا ، وربما يقع هذا العواق له مرارا كثيرة حتى يتخلّص من القيد ويترقّى إلى إطلاق رؤية هذا التجلّي في كل منظور ، ومنهم من يترقّى إلى الإطلاق بسرعة عظيمة مع أدنى توقف في منازله ، كحال الخليل عليه الصلوات والسلام ، ومنهم من يكون ترقّيه وجوازه بكمال استعداده في غاية سرعة كالبرق الخاطف بلا توقف وعوائق أصلا ، كسير صاحب ذوق ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : الآية 17 ] ، فإنه لم يزغ بصره إلى شهود مقيّد متعيّن معين طرفة ، ولا طغى قلبه وحبّه إلى التطلّع بالآثار والأغيار لمحة قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ لو كنت متّخذا خليلا لا تّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي وقد اتّخذ اللّه صاحبكم خليلا “ “ 1 “ ، مشيرا إلى نفي هذا التقيّد وإثبات الترقّي بسرعة إلى رؤية الحسن المطلق وحبّه .
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وابن حبان في صحيحه ، ذكر إثبات المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 6856 ) [ 15 / 272 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 150 “

وقول الناظم :
(وكأسي محيا من عن الحسن جلّت )
، والبيت الذي بعده يعبّر عن هذا الذوق ، ولمّا كان من حكم الحب إحراق حجب الأحكام الامتيازية وإفناؤها عن المحب أضاف الحميّا التي هي القهوة المتّصفة بوصف شدّة الحرارة وقوّة الإسكار ، وإفناء ظهور أحكام العقل والحسّ إلى الحبّ ، 
وقال : حميّا الحبّ .فحاصل البيت : إنه يقول : سقتني ساقي نظرتي في صورة حسنة قهوة الحب المتّصفة بشدة الحرارة وسورتها بكأس طلعة تلك الصورة الحسنة المنظورة التي وجدتها عند بديهة تلك النظرة مظهرا للتجلّي الوحداني الفعلي المضاف إلى جماله المطلق وحسنه العام الشامل كل مفعول مضاف ذلك الجمال الكامل والحسن الشامل إلى الحضرة الرحمنية التي تجلّ عن التقيّد بالحسن المقيد المفهوم المتعارف في الأذهان الذي يضادّه القبح المتعارف ، فصارت نشوتي من قهوة المحبّة المطلق تعلقها غير مختصّة بالشربة المقيدة المتعلقة بآثارها وأوصافها من كأس معين مقيد :

02 - فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم * * * به سرّ سرّي ، في انتشائي بنظرة 
03 - وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن  * * * شمائلها ، لا من شمولي ، نشوتي

أوهمت : غالطت من وهمت - بكسر الهاء - أوهم - بفتحها - وهما - بالفتح - أو ذهبت عقولهم إليه من وهمت - بالفتح - أهم - بالكسر - وهما - بالتسكين - والصحب : جمع صاحب وهو الملازم وههنا كل من شاركه ولازمه في شرب حميّا الحب من كأس محيّا منظور جميل معين هو مظهر للتجلّي الفعلي بواسطة النظرة الأولى في ذلك المظهر المعين . والشرب : تناول كل مائع ، والشراب : ما يشرب ، يقول : شربت شربا - بالفتح والضمّ - والشّرب - بالكسر - النصيب ،

 وسرّ : فرح مبني على ما لم يسمّ فاعله ، والسر : ما يكتم من الحديث هذا أصله ، ويستعمل في غيره ، وههنا ما هو مخفي عن الخليقة ، وهو باطن كل باطن ، وانتشأ : سكر وبان سكره والنظرة تقليبة واحدة للبصر أو البصيرة لإدراك الشيء من غير تكرير واتّباع ، والحدقة : سواد العين القائمة به القوة الباصرة ، والجمع حدق وحداق وأحداق كثمرة وثمر وثمار وأثمار ، واستغنيت بكذا عن كذا : غنيت به ، فأعرضت عن غيره اكتفاء به ، والشمائل :

“ 151 “

جمع شمال - بالكسر - وهو الخلق ، والنشوة : اسم السكر قوله : شرب شرابهم ، صفة مصدر محذوف ، أي : شربا مثل شرب شرابهم ومتعلق في انتشائي وبه سرّ سرّي ، ومتعلق باء بنظرتي فأهمت ، ويحتمل أن يتعلق في انتشائي بنظرة والألف واللام في الحدق إما للعهد المفهوم من المقلة ، وإما للتعويض عن الإضافة ، وإنما قدم حرف الجرّ في به على سرّ لإفادة حكم الاختصاص ؛ كما في قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ [ الصّافات : الآية 47 ] ، فإنه أفاد التقديم اختصاص خمر الآخرة بعدم الاغتيال دون خمور الدنيا ، وكذا ههنا مقصودة نفي اختصاص سرور سرّه بمثل شرب شرابهم وحصول السرور به وبما وراه أيضا ، لا نفي السرور بمثل شرب شرابهم أصلا ، ومحل الجملة في البيت الثاني نصب على الحال من فاعل فأوهمت .

المعنى
: يقول : لما جمعني وصحبي الذائقين شراب الحبّ بكأس محيّا منظور جميل حكم التجلّي الفعلي من حيثيّة منظور حسن الصورة ، فإن هذا التجلّي الفعلي لا يكون إلّا في مظهر شاركتهم في النظرة الأولى إليه والانتشاء به وباينتهم في أنهم وقفوا مع التقيّد بمنظور معين حتى تقيّد شهودهم به وأصبح ذوقهم وسرور سرّهم مقصورا عليه ، وإني تعدّيت في النظرة الأولى عن قيد تعيّن ذلك المنظور الأوّل وعن حسنه المقيد عن شهود التجلّي الفعلي بحسبه ، وعن الانتشاء من شراب الحب بحسب ذلك الشهود المقيّد ، وترقّيت إلى شهود إطلاق جمال ذلك التجلّي الفعلي الشامل كل نظر وناظر ، 

بحيث ظللت أشاهد ذلك الحسن المطلق والجمال الشامل في كل ما أحدقت به حدقتي وأعاينه ظاهرا بكل وصف جميل وخلق حسن وخاصّية شريفة ومنفعة لطيفة وهيئة بديعة وصنعة متقنة رفيعة في الآفاق والأنفس غير محدودة ولا محصورة ويرتشف سرّي المفاض المضاف إلى شمول الحب الشامل الغير المقيّد بفم استعدادي الكامل من كأس طلعة كل مشهود ومنظور غير متخصّص قدحا دون قدح ؛ لكون كل ما في الكون لمعة من نور التجلّي الوحداني الفعلي المذكور وكأسا لحميا حبي وموجبا لسرور سرّي ولبّي ، 

فاستغنيت الآن بالحدق والمقلة التي لي وبإدراكها تلك المحاسن والشمائل الشاملة عن ذلك القدح الأول ، فنشوتي والحالة هذه من شمول هذا الحب الشامل الحاصل من شهود شمول حسنه وشمائله وأوصافه جميع المحاسن والشمائل والأوصاف ؛ كما قيل

“ 152 “

قديما : ( شعر )
إذا شئت أن تلقى المحاسن كلّها * ففي وجه من أهوى جميع المحاسن “ 1 “
وليست نشوتي من تلك الشربة المقيّدة بكأس معين ، ففي هذه الحالة عند سرعة تخطّي نظرتي من المقيّد إلى المطلق ، ومن الخصوص إلى العموم أوهمت صحبي المذكورين بمبدأ تلك النظرة الأولى إلى منظور معين جميل ، وانتشائي به وبحسبه حتى ظنوا ، وذهبت عقولهم وقلوبهم إلى أن سرور سرّي مختصّ بشرب مقيّد بكأس مخصوص كشرب شرابهم المقيد بكأس معين ، والواقع على خلاف ما توهموا ، فإني تعدّيت عن ذلك المشرب المعين وترقّت بي نظرتي إلى المشرب المطلق وشهود شمول شمائله جميع المشارب ، فكان حالي معهم في هذه الحالة كما قيل : ( شعر )
لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي “ 2 “
فكل شخص بدا لي أنه قدحي * وكل لحظ أراه فهو لي ساقي


(شعر):
من أي ناحية تجلّى لي * الكأس فمات إليه واقفا “ 3 “


04 - ففي حان سكري ، حان شكري لفتية  * * *  بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي


حان الأول حانة الخمّار موضع يباع فيه الخمر ويجمع على حانات لم يرد لفظه إلّا مؤنّثا ، وإنما ذكرها لضرورة الشعر ، وحان الثاني من الحين وهو وقت بلوغ الشيء وحصوله ، يقال : حان كذا ، أي : بلغ حينه وأوانه ، والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر استعماله في الشراب ، وقد يعتري من الغضب
..........................................................................................
( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت وهو أحد بيتين من البحر الطويل والبيت الثاني هو :
يقولون في البستان للعين لذّة * وفي الخمر والماء الذي غير آسن
( 2 ) هذا البيت هو للشيخ أبي بكر الشبلي دلف بن جحدر المتوفّى سنة 334 هجرية وهو من البحر البسيط . أما البيت الثاني فلم أعثر على قائله .
( 3 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .

“ 153 “

والعشق ؛ كما قيل : ( شعر )
سكران سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران “ 1 “
والشكر : تصوّر النعمة مضافة إلى المنعم وصادرة منه ، وذلك إمّا في القلب وهو نفس تصوّرها صادرة من المنعم بها ، وإمّا باللّسان وهو الثناء عليها عند الحق والخلق بنطقه ، وإمّا بالجوارح بالمكافأة بقدر المكنة ، قيل : إنه مقلوب من الكسر وهو الكشف ، والفتية : جمع فتى وهو في اللغة الطري من الشبان ، ثم استعمل تلك الطراوة في المعاني ، واعتبرت من جهة الأوصاف والأخلاق التي بها تظهر طراوة المرء وبجهته عند الحقّ أو الخلق ، وورد في الكتاب العزيز ذكر الفتية موصوفة بوصف عام وهو الإيمان ، وبوصف خاص وهو ازدياد في الهدى واليقين ؛ 
وذلك في قوله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ [ الكهف : الآية 14 ] ، 
أي هذا الإيمان والهداية الخاصة حتى تيقّنوا واطمأنوا بربهم حين قاموا للّه ، فكانت الفتوة تجمع أوصاف عموم الإيمان وخصوص الإيقان ، وسمّيت الرتبة الجامعة لهذه الأوصاف العمومية والخصوصية مقام الفتوّة ، وتمّ الشيء : انتهى إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء آخر خارج عنه ، والكتم والكتمان : ستر الحديث ، ويستعمل في غير الحديث وهو المراد ، والهوى : ميل النفس إلى الشهوة هذا أصله ، واستعمل في الميل العشقي كثيرا وهو المراد ، والشهرة : وضوح الأمر ، يقال : شهر واشتهر في الخير والشرّ .

قوله :
(بهم تم لي كتم الهوى مع شهرتي )
جملة محلها الجرّ صفة لفتية ، والهوى مفعول كتمي الذي هو فاعل تمّ ، ومع شهرتي حال من ياء المتكلّم التي في كتمي ، وهو في معنى الفاعل .

المعنى
: إنما أراد بالحانة مقام هذه المحبة الفعلية الموجبة للسكر ، والغيبة الجامع هذا المقام جميع هذا النوع من التعلّقات المسكرة والسكارى المتعلّقين بحكم هذه المحبة بالصور الجميلة ؛ كما أن الحانة هي الجامعة لجميع المسكرات والسكارى .
..........................................................................................
( 1 ) هذا البيت من البحر الكامل وهو لعبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب أبو محمد الكلبي المعروف بديك الجنّ الحمصي ، ولد سنة 161 ه وتوفي سنة 235 ه .

“ 154 “

ولمّا كان التحقّق بهذا المقام متوقّفا على المرور على أكثر المقامات الإسلامية والإيمانية ومقام الفتوة كما عرفت ، كان جامعا لمعظمها عبّر عن أهل هذا المقام بالفتية إعلاما بأنهم مع فتنة ظهورهم بصور العشق الصوري ، ووقوفهم مع التعلق بالحسن المنظوري هم أهل سلوك وسير وأصحاب طلب كمال وخير ، ومن الخواص المتخصّصين بتحقيق الأحوال والمقامات لا من العوام المنهمكين في استيفاء اللذّات والشهوات والمتهتّكين حرمات الطريقة والشريعة بسبب مطاوعة الشهوة والطبيعة .

وإنما قال : حان سكري ، أي بلغ أوانه ؛ لأنه قد أحس بغلبة حميا الحب عليه وقرب استيلاء السكر والغيبة عن الإحساس بنفسه وأحواله إليه ، وبأنه عند تحقّق مغلوبية عقله وعلمه ومسلوبية إحساسه وفهمه يفوته أداء حقوق من له حق لديه خصوصا حقّ شكر هؤلاء الفتية الذي هو أوجب الحقوق ، فإنهم صاروا سببا لتمكّنه من نعمة كتمان حبّه عن عوام الأنام وخواصّ أهل الطريق ، على أن هذا الكتمان من أعظم النّعم لديه ، وأهم ما يجب أداء شكره عليه ، كما نذكر سبب ذلك عن قريب إن شاء اللّه تعالى ؛ فلأجل هذا الإحساس بغلبة السكر وخوف فوات أداء موجب الشكر ، قال : ( حان سكري ) .

وأما موجب عد كتمان حبّه وإخفاء متعلق ذلك الحب وعدّ سبب الكتمان نعمة عظيمة أنه لما ظهر وغلب في هذا المقام المذكور حكم هذا الحب الشامل على نفس هذا المحبّ ، وشرع في إفناء أحكام المباينة والممايزة بينه وبين محبوبه وإزالة سائر موجبات بعده وتعيينه بحيث أفنت أكثر حظوظه المتعلقة بغير محبوبه لا الحظوظ المتعلّقة به ؛ كلذّة النظر والسماع ، فإنها لا تفنى في هذا المقام أصلا ، والحظوظ المتعلقة بغير المحبوب أقواها حكما وأشدّها تعلّقا بالنفس إنما هي الحظوظ الوهميّة كلذّة الجاه وحظ قبول الخلق وإقبالهم ، فإن آخر ما يفنى من الحظوظ هذا النوع وآثاره على ما ورد أن آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حبّ الجاه .

أمّا الجاه عند الخلق ، فيخرج في هذا المقام ، وأمّا الجاه عند الحقّ كبلوغه إلى مقام الشفاعة ونحو ذلك ، فلم يخرج إلّا في انتهاء مقام الفناء في الفناء ، فلذلك أحبوا ستر أحوالهم الشريفة لكيلا يدخل عليهم بسبب ذلك داخل حبّ الجاه ، والقبول عند الخلق ، وخافوا أيضا أن تسترق النفس عند ظهور شيء من

“ 155 “

تلك الأحوال لذّة إعجاب استراقا خفيّا ، وربما تجعل ذلك عكاز دلالة الخير في إظهار ذلك ، ولم يكن مقصودها إلّا لذة الجاه ولذة الإعجاب ، وقلّما يتفطّن السائر لذلك فيحدث بذلك سدّ أبواب مزيده وترقّيه والعوائق في مقام هو فيه ، وعدم التمكّن من الترقّي والتجاوز عنه ، ولا يتفطّن لهذا إلّا صاحب مراقبة ورعاية أنفاس ؛ 


فلهذا عدّوا الكتمان وسببه نعمة عظيمة موجبة للقيام بحقّ شكرها ، ولمّا كان سبب كتمان هذا الحال الشريف الذي هو الحبّ الكامل ومتعلّقه الشامل هؤلاء الفتية ، فإنهم اشتهروا بالتعلق والتعشّق بالصور الجميلة والنظر إليها والغرام بها ، وكان عموم الخلق أهل شهوة وطبع لم يتصوّروا النظر والميل إلى الصور الجميلة إلا لقضاء وطر الشهوة واللذّة المستلزم لهتك حرمة الشرع حتى أنكروا على هؤلاء الذين هم أهل النظر والتعلّق به ، 

وذمّوهم ورموهم بالفسق والإباحة والبطالة وأعرضوا عنهم وعن صحبتهم ومخالطتهم ، وكان الناظم مشاركا لهم في النظرة الأولى والظهور بوصف العشق بسببها بحيث توهّموا كلّهم أنه من جملتهم ، فخفي عليهم وعلى عموم الخلق أيضا بسببهم شريف حاله وسرّ كماله واستتر هو عنهم بهواه الكامل ومتعلّقه الشامل مع شهرته بينهم بالعشق الصوري والحب المنظوري ؛ لا جرم قال :ففي حان سكري حان شكري

أي : في هذا المقام الحبّي الفعلي الذي شربت أنا وصحبي حميّا الحب من كأس محيّا صورة معينة فوقفوهم في وسطه وابتدائه ، وترقّيت أنا في نظرتي الأولى وانتهيت إلى انتهائه حتى كدت أن أتغيب عن نفسي وأغلب عن حسّي ، فيفوتني أداء حقوق كل ذي حقّ من المقامات وأهليها ، 


فقبيل فوت هذه الفرصة جاء أوان أداء حقوق شكري لصحبي الفتية على إنعامهم عليّ بأنهم صاروا سببا لكتمان هواي الكامل مع شهرتي بينهم بنفس الهوى ، وسلمت من غوائل قبول الخلق وشرب النفس وو ثباتها الخفيّة وسدّ أبواب المزيد على وجه توجّهاتي بواسطة التطلّع إلى إقبال الخلق عليّ ، ثم إنه حيث ذكر قرب غلبة سكره أعقبه بذكر تحقيق السكر ،


وقال :
05 - ولمّا انقضى صحوي تقاضيت وصلها  * * * ولم يغشني في بسطها ، قبض خشيتي
انقضى الشيء : انفصل بحيث لم يبق منه شيء ، وتقاضى فلان دينه واقتضاه :
طلب فصل الأمر بردّه وأدائه ، والصحو : ذهاب ما عرض بين المرء وعقله من

“ 156 “


السكر ، ويستعمل في عدم السكر ، وهو المراد ههنا ، والاتّصال : اتّحاد الأشياء بعضها من بعض كاتّحاد طرفي الدائرة ، والوصل : كون ذلك أو فعله ويضادّهما الفصل والانفصال ، والغشيان : الإتيان ، وبسط الشيء : توسيعه هذا أصله ، ثم استعمل في اتّساع النفس وانتشارها بالأوصاف طلبا وخلقا وسؤالا وأمنية ونشاطا ، ويسمّى ذلك حالة البسط والقبض على ضدّ هذه الأوصاف ، والخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم ، ولما فيها من التعظيم تقتضي انقباض النفس عن الاتّساع في الطلب والسؤال مع المسؤول عنه ، فلهذا أضيف القبض ههنا إلى الخشية والمصدر في بسطها مضاف إلى المفعول .


يقول : لما قوي أثر شراب الحب فيّ بحيث انفصل عني التمييز والعلم بانفصال الصحو عني حتى أنه لا يأتيني انقباض من دهشة عظيمة حضرة المحبوب بسبب مغلوبية العلم والفهم من سكر شراب الحب ، ولا يعتريني عدم انبساط حاصل من خشية منبئة عن الإحساس بعظمة تلك الحضرة وبقصور قابليتي عن احتمال هيبة جلال جمالها عند الوصال إذا بدا مجرّدا عن المظاهر يمنعني ذلك عن بسطي مع تلك الحضرة بطلب وصلها تقاضيت في هذه الحالة حقيقة وصلها وبنيت المسألة على أصلها .


فإن قلت : كيف جوّز إطلاق لفظ التقاضي المختصّ بمطالبة الدين على طلب الوصل ، وما ثمّ دين ؟
قلت : إعلاما بأنه قد وفي المراتب والمقامات حقوقها وتحقّق بحقيقة الإخلاص وقام بجميع وظائف الأعمال القلبية والقالبية والإخلاص فيها ، وحينئذ تطلع إلى إنجاز وعد فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : الآية 110 ] ، فإن عدة الكريم دين .


فإن قلت : كيف يتصوّر معنى الدين الواجب آداؤه ، ولم يجب على تلك الحضرة شيء على المذهب الحقّ ؟


قلت : إن الوجوب له جهتان : جهة لأبدية حصول الشيء الواجب لتحقيق الكمال المتعلّق به ، وذلك ثابت وواقع في جميع ما وعد لتضمّنه ظهور الكمال لا محالة ، لا فيما أوعد ، فإن في تركه نوع كمال أيضا . والوجه الثاني : تطرق نقص موجب للعتاب والمؤاخذة عليه عند الإخلال بما وجب ، وذلك منفيّ عن تلك

“ 157 “


الحضرة لاستحالة ذلك عليها تعالت أن يفوتها شيء يتضمن كمالا ، وأن يلحقها شيء يتضمّن نقصا .
فإن قلت : قد أخبر بقوله  وبالحدق استغنيت عن قدحي)
بأنه يشاهد حسّ بصره المحبوب في كل شيء ، فما مرمى طلبه الوصل الآن ؟
قلت : كان المقصود مما قال في ذلك البيت شهود الفعل وحسنه في المفعولات ، والآن يطلب وصل الفاعل من حيث أسمائه الحسنى وصفاته العلى أولا ، ثم من حيث ذاته ثانيا .
فإن قلت : بماذا أحسّ بما يقتضي اقتضاء الوصل بعد انقضاء الصحو المنبىء عن انفصال أثر العلم عنه والعقل ؟
قلت : كان إحساسه بذلك بحكم فطرة الحب بفطرة اللّب ، وذلك من باب
(فنحن سكوت والهوى يتكلّم)
، فإن الحب هو الحامل أولا وآخرا على جميع التوجّهات وقطع الحجب ورفع العادات وطلب الحاجات مرّة بلسان المقال ، وتارة بلسان الحال على أنه حاك والحالة هذه عما جرى له في أثناء سيره في أطوار الحبّ والعبور على المقامات ، لا أنه يحكي عن حاله في حال تلبّسه بها .
فإن قلت : كيف الوصل والرؤية وذلك محال في هذه النشأة الدنيوية ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن أحدكم لن يرى ربّه حتى يموت “ “ 1 “ .
قلت : نعم نقول بالموجب ، فإن السائر لا يرى ربّه حتى يموت عن جميع الأقسام والأحكام الدنيوية ويغيب وينقطع عن الإحساس بها وبالقوى والمدارك المختصّة أحكامها بهذه النشأة الدنياوية ، نعم وعن الأحكام الأخروية أيضا ، وحينئذ يكون ميتا موتا معنويّا ، بل وموتا صوريّا في تلك الحالة المعنية بالصعق ، فلم يكن حالتئذ في الدنيا ولا في الآخرة أيضا . ألا يرى أن المتوجّه إلى أمر وهمي كاللّعب بالشطرنج مثلا كيف يغيب فيه بحيث لم يشعر بشيء دون ما توجّه إليه ، فانتفاء الوهميّات والعقليات والحسّيات حالة التوجه إلى جنبة عالم الحق والحقيقة أشدّ وأقوى من انتفاء الحسيات وحدها حالة التوجّه إلى الوهميات والعقليات ، فتكون تلك الغيبة والانقطاع والانسلاخ موتا أشدّ وأقوى من الموت الطبيعي ، فإن النفس

“ 158 “


في الموت الطبيعي لم تغب بالكلّية عن عالم الحسّ ، بل تكون شاعرة بها وبالأحكام التي تجري فيها على ما نصّ على ذلك الشارع في أحاديث صحاح ما يدلّ على شعورها وتلذّذها بما عمل وأنفق لأجلها ، وهذا المتوجّه إلى تلك الحضرة يستغرق في توجّهه بحيث ينسلخ عن جميع الملابس الحسّية والوهمية والعقلية والروحية ، حتى إنه لم يحس بشيء مما سوى من توجّه إليه البتّة ، وأصلا إلى حدّ أنه لو قطع في تلك الحالة من أعضائه لم يحسّ بذلك من جهة ألم أصلا ، فلم يكن هذا المتوجّه عند ذلك في الدنيا ولا في الآخرة ؛ فلا جرم صحّ في حقه أنه مات فرأى ، ولم ير حتى مات .

06 - وأبثثتها ما بي ولم يك حاضري  * * * رقيب بقا “ 1 “ ، حظ بخلوة جلوتي

يقال : أبثثت فلانا سرّي أي أطلعته عليه ، ويقال : بثثت السرّ وأبثثته :
أظهرته ، والرقيب : الحافظ ، إما لمراعاة رقبة المحفوظ أو لرفعة رقبته ، والبقاء :
ثبات الشيء على حالته الأولى ، والحظ : النصيب المقدر ، والخلوة : قد يكون اسما للمكان المعدّ لأن يخلى فيه ، وقد يكون مصدرا لقولهم : خلا الشيء يخلو خلاء وخلوة ، والجلوة أصلها الجلو ، وهو الكشف ، ومنه جلوت العروس جلوة ، والسيف جلاء ، وما في قوله : ( ما بي ) موصولة صلتها فعل محذوف متعلق به الجار والمجرور ، مثل : قام ، ومحلها النصب بمفعولية أبثثتها ورقيب بقا حظ اسم لم يك وحاضري خبره المقدم عليه المضاف إلى ياء المتكلّم ، والخلوة : إن كان مصدرا فالباء فيه للاستعانة متعلّقة بأبثثتها ، وإن كان اسما فالباء بمعنى في متعلقة بحاضري ، وإنما أضيف الخلوة إلى الجلوة على التقديرين لأنها تعدّ لأجلها يمنع غيرها .
نقول : لما تمكّنت حرارة حميّا الحبّ من نفسي وغيبتي عن حسّي وأغفلتني عني وعن جميع حظوظي المتعلّقة بغير المحبوب بحيث صار قلبي خلوة خالية عن الحظوظ والأغيار معدّة لتجلي جمال حضرة المحبوب ، فلم أحس لمكان تلك الغيبة ووجود ذلك السكر بحضور رقيب من بقاء حظ يثبت حكم البينية والأجنبية بيني وبين تلك الحضرة تمنعني ذلك عن الانبساط معها بعرض الحال والمبادرة على السؤال وطلب الوصال ، ففي هذه الحالة أعني حالة عدم حضور الرقيب
..........................................................................................
( 1 ) في إحدى نسخ الديوان [ رقيب لها ] بدل [ رقيب بقا ] .

“ 159 “

المذكور في خلوة الجلوة اطّلعت تلك الحضرة على ما حلّ بي من بلاء الولاء وعناء الفناء ومحنة المحبة ومقاساة شدائدها ، ومجموع ما أبثّه نوعان : شرح حال وطلب وصال كلاهما من حكم مبدأ أول طور الحب ووسطه الآتي بيانهما ، 


وذلك المجموع مدرج في أبيات أوّلها قوله :
07 - وقلت ، وحالي بالصّبابة شاهد *** ووجدي بها ما حيّ ، والفقد مثبتي 
08 - هبي ، قبل يفني الحبّ منّي بقيّة *** أراك بها ، لي نظرة المتلفّت

الحال في اللغة تستعمل في الصفة التي عليها الموصوف ، وقيل : هي اسم لما يخصّ الإنسان وغيره من أموره المتحوّله في نفسه أو جسمه أو قنيانه “ 1 “ ، 
والصبابة : المحبة ، وقيل : رقّة الشوق وجدارته وشدّته والنعت منه صبّ قيل هي من صببت الماء صبّا إذا أهرقته ، فيقال : صبّ إلى كذا ، أي سالت ومالت نفسه نحوه محبّة وشوقا ، والشهادة والشهود : الحضور مع المشهود بالبصر أو البصيرة ، والشهادة : الإخبار أيضا بالشيء عن علم وشهود ، 

ويقال : شهدت الشيء شهودا وشهدت بكذا شهادة ، أي علمته عن شهود ، وأشهد به أي أخبر به عن شهود ، والوجد : ما يجد الإنسان من الحزن والحب ، يقال : وجد من المال وجدا بالحركات الثلاث ، ومن الحزن والحب وجدا بالفتح لا غير من الغضب موجدة والضالة وجود ، أو قيل في الاصطلاح : الوجد ما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن الشهود والوجود ما به وجدان الحقّ في الوجد ، 
والمحو : إزالة الأثر ، والفقد : عدم الشيء بعد وجوده غيبة أو فناء ، والإثبات ضدّ المحو والنفي .
وهبي : صيغة أمر مؤنث حاضر من الهبة وهي أن تجعل مالك لغيرك بغير عوض وتعدّي باللام والأمر إذا صدر ممن هو تحتك سؤال ، وممن فوقك إلزام ، وممن يساويك التماس واقتراح ، وقيل بفتح القاف وسكون الباء تستعمل في التقدم المنفصل مكانا أو زمانا أو منزلة أو رتبيّا صناعيّا ويضادّه بعد ، 


والإفناء : الإعدام ، والبقية : ما يبقى من الشيء فعلية بمعنى فاعلة من البقاء ، والرؤية : إدراك المرء بالبصر أو بالبصيرة على طبقاتهما ، والتلفت : تكلّف ومبالغة في الالتفات وهو أن تعدل بوجهك من نحو إلى نحو غيره ، قوله : هبي مفعول قلت ، ولام لي حرف تعديته ومفعوله نظرة المتلفت ، وبقية مفعول ، يعني : وأراك بها صفتها ، ويحتمل
..........................................................................................
( 1 ) القنية : ما اكتسب ، وقد قنى المال قنيا وقنيانا .

“ 160 “

وقوع فعلي هبي ويفني على بقية لصلاحيتها لذلك بطريق تنازع العاملين على معمول واحد ، وعلى هذا يكون نظرة المتلفت مصدر أراك من غير لفظه ، نحو :
قعدت جلسة وجلوسا ، واللام في لي متعلق بأراك حينئذ ، وفيه تكلّف والأول أولى ، وحالي في البيت الأول مبتدأ وشاهد بالصبابة خبره ، والواو في قوله : وقلت للعطف على وأبثثتها في البيت السابق وفي قوله : وحالي للحال ، وهذه الجملة الإسمية محلها النصب لكونها حالا من الجملة الفعلية التي مبتدأها قلت ، وخبرها هبي إلى آخر البيت ، والباء في بها للسببية ، أي بسبب وصلها أو غلبة حبّها على حذف المضاف .
المعنى
: يقول : لما استحكمت أحكام حميّا الحب في باطني وظاهري وغلبت حرارتها وسورتها جميع أحوالي وأوصافي وقهرتها بالتلاشي والإخفاء بحيث لم يظهر ولم يشهد فيّ من الأوصاف والأحوال إلّا أحكام الحبّ وآثاره مثل التحوّل والحرقة والبكاء والأنين والسكر والغيبة ونحو ذلك ، حتى صارت هذه الآثار الحبّية الظاهرة المشهودة في حالي ووصفي لا غيرها ، وظلّ هذا الحال المشهود الظاهر فيّ شاهدا مفصحا بصبابتي ومخبرا صادقا عن حرقة شوقي وكآبتي ، وهو معنى قوله : وحالي بالصبابة شاهد ، وكلّما لاح لي حال بارق وصل حضرة المحبوب من جلال جمالها أجد من تأثير الحب وسطوته وجدا في باطني بمحو أثري وفهمي وإدراكي بالكلية ، فلم أتفرّغ للتلذذ من أثر الوصل أصلا ، وهو معنى قوله : ووجدي بها ماحي أي بوصلها أو بغلبة حبّها ، وفقد ذلك الأثر الوصلي والوجد به أو بغلبة الحبّ الغالب بسببه يثبتني ويردني إلى أنانيّتي ، وإلى فهمي وإدراكي فأحجب حالتئذ بأنانيتي الناقصة والحضور معها عن وصلها الكامل ولذّتي به بالكلية وهو معنى ، والفقد مثبتي فأنا محروم عن اللذّة في الحالتين ، ففي هذا الحال أعني شهادة حالي ووصفي بالصبابة ومحو الوجد وإثبات الفقد إياي .
قلت لها : أسألك أن تهبين لي نظرة من يكثر الالتفات إلى لذّة آخر نظرة إلى حبّه عند الوداع ، والرحيل عنه حتى أتلذّذ بتلك النظرة ، وأرتحل بعد ذلك إلى الفناء والمحو عنها بل عني وعن فهمي وإدراكي ولذّتي بالكلّية قبل أن تفني حرارة الحب وسورته بقية مني من قوّة وأثر فهمي وإدراك أراك بها وأتلذّذ وأرتحل إلى الفناء في أثناء تلك الرؤية ، وأمّا تقرير الاحتمال والوجه الثاني أنه يقول : قلت لها في الحال المذكور هي بقية حالة الوصل الراحل بها لي ، أي رؤية محصلة للذة

“ 161 “

المختصّة بفهمي وإدراكي قبل إفناء الحبّ تلك البقية بالكلّية ، فأحرم عن اللّذة جملة واحدة رؤية ونظرة مضافة إلى الملتفت إلى لذّة الوصل عند رحلته عن أحبّته والتمتّع بوصلهم ، والوجه الأول أولى لاشتماله على ذكر عين المقصود ، وهو الوصل ولذّته . 
وأمّا الثاني ، فهو مشتمل على ذكر ما يتوصّل به إلى المقصود وهي البقية والإسعاف بالأول يتضمن الثاني ، ولا ينعكس لإمكان طريان مانع عن حصول المقصود عند تحقّق الوسيلة على أن المحبّ كلما كان من صفاته وبقاياه أنفى كان حبّه أصفى ووصله أبقى .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:30 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6156
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 4 يناير 2021 - 0:31 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

بداية شرح قصيدة نظم السلوك الأبيات من 01 إلى 25
09 - ومنّي على سمعي بلن ، إن منعت أن *** أراك ، فمن قبلي ، لغيري ، لذّت 
10 - فعندي ، لسكري ، فاقة لإفاقة ***  لها كبدي ، لولا الهوى ، لم تفتّت 
11 - ولو أنّ ما بي بالجبال ، وكان طو ر *** سينا بها ، قبل التجلّي ، لدكّت

يقال : منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ، والسّمع : قوّة في الأذن مودعة بها تدرك الأصوات وفعله قد يسمّى به أيضا ، والمراد الأول ، ولن : حرف نفي لما يأتي بعده ، والمنع أن يخال بين المريد ، ومراده : واللذاذة واللذّة في اللغة طيب طعم الشيء ، وقيل : هي إدراك الملائم ، والغيران ما يعقل ويتصوّر كون أحدهما بدون الآخر ، وعند كلمة تفيد اختصاص ما أضيفت بوجه عام ، والفاقة : الاحتياج ، والإفاقة : رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد غيبتهما عنه بسكر أو جنون أو إغماء ، وقد يستعمل في عدم السكر مطلقا ، وهو المراد ههنا ، والكبد : عضو معروف رئيس حامل للروح الطبيعي مقسم للغذاء على سائر الأعضاء والأجزاء الظاهرة والباطنة بتلك الروح ، كما أن القلب الصنوبري أيضا عضو رئيس حامل للحرارة الغريزية والروح الحيوانية موجب لسريان الحياة بها في سائر البدن ، وفتتت الشيء افتته فتّا فتفتّت ، أي قطعته وفرّقته فتقطع وتفرّق ، ولو : حرف تمنّي تدلّ على امتناع شيء لامتناع غيره ووقوعه لوقوعه ، كذا نقله ابن فارس ، وقال المبرد :
لو يوجب الشيء من أجل وقوع غيره ، وهذا خلاف مذهب جمهور النحاة ، والجبال : جمع جبل وهو معروف ، وطور : قيل : إنه اسم لجبل سيناء بعينه ، وهو الذي كان به ميقات مناجاة موسى عليه السلام ، ويقال : دككت الشيء أدكّه دكّا إذا كسرته حتى سوّيته بالأرض ، وجواب الشرط في إن منعت هو مني مقدم عليه عند الكوفيّين ، وعند البصريّين مثله حذف لدلالة ما قدم عليه ، وفاعل لذت كلمة لن ، أي : لن تراني وحرف الفاء في البيتين للتسبيب دخلتا في السبب ههنا لا في

“ 162 “

المسبّب على أن الفاء أصلها للتعقيب ، وقد استعمل في التسبيب داخلة غالبا على المسبّب ؛ كما في قوله تعالى : فَتُوبُوا [ البقرة : الآية 54 ] ، فالظلم سبب التوبة ، وقد دخلت في السبب في مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ أعد صلاتك فإنك لم تصل “ “ 1 “ ، جعل نفي ما أتى به من الصلاة سببا للإعادة ، وكذا في قول العرب : ( شعر )
انخ فاصطنع قرصا إذا اعتادك الهوى * بزيت كما يكفيك فقد الحبايب “ 2 “
أي : كما يكفيك ، فاصطناع القرص سبب للإناخة فكري في البيت وتعلق كل واحد منهما بمحذوف ، وتقدير ذلك : ومني على سمعي فالتذّ بها فإنها لذت لغيري وحالي يشابه حال ذلك الغير ، فإن عندي فاقة إلى سكري ، أي إلى كمال سكري على حذف المضاف الذي كان ذلك السكر الكامل مثل صعق الغير ، وتلك الفاقة إلى كمال السكر إنما هي لوجود الإفاقة الحاصلة لي التي لأجل وجودها وقيامها بي تفتت كبدي بسبب الهوى وأحسّ بذلك التفتّت ، ولولا الهوى لم تتفتت كبدي ولولا هذه الإفاقة لم أحسّ بذلك ، فاللام في قوله : لسكري بمعنى إلى التي هي حرف تعدية الاحتياج ، وفي قوله : لإفاقة لام العلّة ، يعني : علة الاحتياج إلى كمال السكر وجود الإفاقة ، وفي لها بمعنى لأجل ، والضمير راجع إلى الإفاقة ، والواو في البيت الثالث للعطف على معنى البيت الذي قبله ، تقديره : فعندي فاقة إلى كمال سكري لأجل إفاقة حاصلة لي موجبة لإحساسي بآلام مفتّتة لكبدي بسبب الهوى ، وبحلول البلايا بي لو حلت بالجبال جميعها ، وكان طور سيناء معها لدكّت الجميع قبل التجلّي الموسوي .
وقوله : ما بي : الذي بي ، والصلة والموصول اسم إن وخبرها بالجبال ، وبها أي معها ، وهي خبر كان واسمها طور سينا .
وقوله لدكّت جواب لو ، وقبل التجلي متعلق به .
المعنى
: يقول : لو أن حكمتك البالغة اقتضت أن تحول بيني وبين النظر إلى وجهك الكريم عريا عن ملابس الفعل لنقص في أهليّتي وقصور في قابليّتي ، ولبقيّة
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب وجوب القراءة للإمام . . . ، حديث رقم ( 724 ) [ 1 / 263 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، حديث رقم ( 397 ) [ 1 / 298 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .

“ 163 “

خفية باقية فيّ من بقايا أنانيتي ، فانعمي على سمعي بأثقل منه وأكمل نعمة ، وهي كلمة لن تراني حتى يلتذّ بها سمعي لذّة خفية ، وفي انتهائها مضى إلى محو تلك البقية والحظوظ واللذّات المضافة إليها ، بل إلى محو الحضور والشعور بأنانيتي بالكلية سكرا وصعقا ، فإن شربة هذه الكلمة طابت في مذاق غيري ولذّت له وهو الكليم صلوات اللّه عليه لوجود إفاقة حاصلة له مضافة إلى بقيّة من أنانيته حاملة تلك الإفاقة له على طلب لذّة الرؤية قبل الصعق ، ثم أخّرت هذه الكلمة والتجلّي الحاصل في ضمنها لسمعه عليه السلام في محوه وتغيبه وتكميل سكره بما اندكّ الجبل لشدّته وقوّة قهره في تغييبه عن نفسه وحسّه ، ولصعوبة حاله عن الإحساس بذاته وصفاته وبما قام به من أحكام أول طور الحبّ حتى كمل سكره ومحوه وخرّ صعقا ، وحالي في جميع ذلك يحاكي ويشابه حاله عليه السلام ، فإن عندي أيضا حاجة إلى كمال سكري الذي هو سبب صعقة لأجل إفاقة حاصلة لي قبل كمال سكر الحبّ مضافة تلك الإفاقة إلى بقية منّي معبّرة بقولي قبل يفني الحب مني بقية موجبة لإحساسي بتفتّت كبدي لتأثير حرارة الحب فيه الذي لولاه لم يتفتّت كبدي بوجود تلك الإفاقة ، وموجبة هذه الإفاقة أيضا لإحساسي بحلول البلاء والعناء بي بسبب الهوى لو حلّ ذلك بالجبال وطور سينا معها لدكّت قبل التجلّي الموسوي ، فإذا أسمعتني كلمة لن تراني وظهر التجلّي الذي يتضمّنه كلام المتكلّم عند سماعه حصل لي كمال السكر ، كما حصل لموسى عليه السلام بذلك التجلّي كمال الصعق ، وحينئذ انمحيت وغبت فيه عن ذاتي وصفاتي وأنانيتي وجميع حظوظها ولذّاتها ، وعن الإحساس بالآلام والأسقام العظيمة الحالّة بظاهر نفسي وباطنها من النحول والزفير وتفتّت الكبد ونحو ذلك ، وانتهى بي الحب من التقلّب في أحوال طوره الأول ومراتبه وترقّى بي إلى طوره الثاني .
تنبيه موضح لما تقرّر :
اعلم أن الحب بموجب حكم : “ فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف “ “ 1 “ ، هو الأصل في كل توجّه إلى كل أمر كان ما كان من أي متوجّه يكون ، على أن الأفعال كلّها منسوبة إلى الحقّ عزّ وجلّ وإلى وجوده ومخلوقة له على الاعتقاد الصحيح المطابق للكشف الصريح ، فالحبّ هو السائر بكل محبّ
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 164 “

ومرقيه في أطواره ابتداء ووسطا وانتهاء ، فأول ما يبدو للسائر وفيه بصورة الباعث على النهضة والقومة من نومة الغفلة ، وعلى الإفاقة من سكرة الطبيعة له منه المشار إليه بقوله : إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : الآية 72 ] ، ثم يظهر بصورة الإرادة إلى من يدله إلى مطلوبه على أشدّ طريق وأرشده ، ثم يلوح بصورة داعية السير المجدّ وقطع العلائق ورفع العوائق ، ثم عند رفعه الحجب يتبيّن بصورة الميل العشقي المقيّد بمظهر جميل بوساطة تجلّي فعلي وحداني ، ثم يترقّى في الحب بالمحبّ الساتر فيشرق فيه متعلّقا بإطلاق الكمال من جهة الفعل الواحد الظاهر في جميع مظاهره التي هي المفعولات ، وفي كل مقام من هذه المقامات المذكورة يفني الحبّ شيئا من أحكام امتيازات المحبّ الحائلة بينه وبين وصال محبوبه ، ويزيل أثر من آثار بعده وأجنبيته عنه حتى يفني حظوظه المتعلقة بغير محبوبه ، روحية كانت تلك الحظوظ والعلوم والأخلاق ، أو نفسية حسّية كاللذّات المحسوسة ، أو وهمية كالآمال والأماني والجاه والحشمة وقبول الخلق ، إلّا الحظوظ المتعلقة بالمحبوب كلذّة رؤيته ولذّة سماع كلامه ونحو ذلك ، فإنها لا تفنى إلّا بانتهاء أول طور الحبّ .
واعلم أن الحبّ له ثلاثة أطوار كليّة : أول ووسط ونهاية .
ففي طوره الأول يجعل الحبّ وجه المحبّ عند تعلّقه بالمحبوب إلى عين المحب حتى يحبّ المحبوب لحبّ نفسه ، ولحصول لذّته منه وذلك تمرين وتلطّف من الحبّ بالمحب حتى يندرج في فناء الحظوظ وتطيع نفسه لتركها الحظوظ الخارجية تطلّعا إلى حظوظها ولذّتها من الحبوب ، وحالتئذ لا يكون إلّا محبّا لنفسه على الحقيقة في هذا الطور الأوّل ، وذلك مختصّ بمرتبة الحبّ الفعلي المترتّبة على التجلي الفعلي ، وهذا الطور الأوّل من الحبّ له أيضا ثلاث مراتب : بداية ووسط ونهاية ، فحكم بدايتها أن يسع المحب قدمه على بساط الانبساط مع المحبوب ، فيلتمس منه متوقعاته ويسأله حظوظه ولذّاته المتعلّقة به معاتبا له عند منعه إيّاه ومخاصما ومغاضبا أحيانا .
وحكم وسط هذا الطور الأول أن يتوغّل الحب في التأثير في المحب بالبلاء والعناء والإحراق والإفناء بإظهار أحواله ، أي أحوال الحبّ فيه كالشوق والقلق والوجد والعطش والهيمان عليه ، فتكاد أحكام هذه الأحوال أن تتلفه بالكليّة ، فيحس المحب في ذلك بتفتيت الحب كبده بحرارته وسورته وبنحوله وبكائه وزفيره

“ 165 “

لذلك ، فتوضىء المحب حينئذ بتلافه ، بل يسعى في ذلك ويحمل نفسه على التسبّب له رجاء أن يتخلّص من البلاء والشدّة والعناء ، ولكن مع ذلك يتطلّع إلى لذّة تحصل له منه ثم تمضي إلى الفناء فيه ، وهذه الأبيات وما بعدها إلى قوله :
( وأفرط بي ضرّ تلاشت لمسه ) ، بيان هذه المرتبة الوسطى من الطور الأول الحبي ، ففي هذه المرتبة يكون المحبّ محتاجا إلى كمال السكر حتى يتخلّص من مقاساة البلاء والعناء التي يحسّ بها لوجود إفاقة حاصلة بحكم بقيّة من بقايا أنانيّته القائمة به بحكم وسط هذا الطور الأول الحبّي .
وأمّا حكم انتهاء هذا الطور الأول كمال السكر والغيبة وعدم الإحساس بكل ما يجري عليه ويقوم به من الآلام والأسقام ، بل عن نفسه وعن محبوبه أيضا ، وهو المعبّر عنه بالصعق والفناء الأول والمحو ، ومن قوله :
( وأفرط بي ضرّ تلاشت لمسه )
، إلى قوله : ( وبعد فحالي فيك ) قامت بنفسها بيان آخر رتبة الطور الأول الحبي المذكور ، ثم بعد ذلك يرتقي الحب بالمحبّ من أول طوره إلى ثانيه ووسطه ، وفي هذا الطور يحوّل الحب وجه المحبّ من نفسه إلى محبوبه بسبب فناء أكثر الأحكام الامتيازية ، فإذا أفاق من كمال سكره الذي هو آخر الطور الأول أصبح معاديا لنفسه وجميع حظوظها ولذّاتها المتعلّقة بغير المحبوب ، وبه أيضا من أجل أنه يلحظها كلّها حجبا حائلة بينه وبين كمال وصال محبوبه عريا عن كثافة ملابس المظاهر الكونية قائلا بلسان حاله : سبحانك ، أي : أنزّهك عن مشاركة شيء سواك في المحبوبية فلا محبوب سواك ولا مطلوب إلّا وجهك وللقاك تبت ، أي رجعت عن نفسي وأنانيتي وعن طلب كل لذّة وحظ عائد إليّ دونك وأنا أول المؤمنين ، 
يعني : بترقّي حبك بي من طوره الأول إلى الثاني ، ومنه إلى ما أترقّبه من الترقّي إلى طوره الثالث ، وأوّل المؤمنين أيضا بتجلّياتك الأسمائية والذاتية المتعلقة بهذين الطورين ، وهذا الثاني له أيضا ثلاث مراتب حكم مبدئية ظهور علوم وحكم وإلهامات وفراسات وأسرار عرفانية ، وحكم وسطه مكاشفات ومشاهدات إلهيّة ربانيّة ومعاينات حقّانية ، وحكم آخره فناء في فناء عن كل قيد وما يقابله من الإطلاق وغيره ومحق في سحاب الوجه والذات .
ثم يترقّى الحب بالمحب من كثرة نسبتي المحبّية والمحبوبية والظاهرية والباطنية إلى وحدة الحبّ الموحد إيّاهما حّكم حضرة الجمعية الذاتيّة ، فيشغله عين الحب عن كل صفة أو أثر إلهيّ أو كوني ينبئ عن بينية ما ، قوله “ صلى اللّه عليه وسلم “ : “ أسألك

“ 166 “

حبّك “ “ 1 “ ، وقوله أيضا : “ اجعل حبك أحب الأشياء إليّ “ “ 2 “ ، يشير إلى عين هذا المقام والطور في الحبّ الحقيقي ، ويشير إلى أثره في الحبّ الوضعي قول مجنون ليلى : شغلني حبّك عنك .
ثم اعلم أن هذا الحب الفعلي الظاهر تعلّقه من حيث المظاهر الكونية تارة يبدو بواسطة النظر إلى مظهر مدرك بالبصر ، ومرة يبدو بواسطة السمع والمظاهر المدركة بالبصر أربعة أنواع : نوع نسبته إلى النورية والظهور أكثر نظرا إلى ذاته كالشمس مثلا ، ونوع نسبته إلى الظلمة والخفاء نظرا إليه أشدّ كالكوكب ، ونوع متردّد بينهما كالقمر ، ونوع رابع جامع بين الجميع غير مقيّد بشيء منها ، بل نسبة الكلّ إليه على السواء ؛ فكان خليل اللّه [ إبراهيم ] صلى اللّه عليه وسلم حاله وفتحه في صباه وابتداء كشفه وهو في الغار ظهور التجلّي الفعلي أولا من جهة مظهر كوكبي بمناسبة أحكام غلبة النفس عليه ، فشاهد الحق - أعني فعله - الوحداني مقيّدا من خلال ظلال الأحكام الكونية النفسية ، فلما بدا له تعيّن بغلبة أثر الظلمة الكونية وخفاء النور الحقّي فيه ، قال : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : الآية 76 ] ، 
ثم شاهد ذلك في المظهر القمري بنسبة غلبة أحكام العقل الممتزجة بأحكام النفس وأحكام الروح عليه ، فلما غاب أثر النور الخفيّ في ظلمة الأحكام الكونية تحيّر وقال : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [ الأنعام : الآية 77 ] 
الذي لا تقبل حقيقته مغلوبية ، بل هو الغالب على كل شيء لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [ الأنعام : الآية 77 ] 
في بيداء الحيرة ، ثم شاهد ذلك في المظهر الشمسي بنسبة غلبة أحكام الروح الروحانية عليه أنور ، وفي النورية أظهر وأكبر ، فلمّا اشتمّ منها رائحة الحكم الكوني قال خطابا لما شاهده من جنسه في المفعولية والمخلوقية : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [ الأنعام : الآية 78 ] 
بإضافة شيء من الآثار إلى غير الفاعل الحقيقي الذي لا يتغيّر ، ثم شاهد ذلك في جميع الأشياء والمظاهر على السواء غير مقيّد بشيء ، بل مطلقا ظاهرا في كل شيء ، وذلك عند غيبته عن جميع الأحكام والأوصاف الكونيّة ، فقال : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
..........................................................................................
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الدعاء . . . ، حديث رقم ( 1932 ) [ 1 / 708 ] ؛ والترمذي في صحيحه ، باب ومن سورة ص ، حديث رقم ( 3234 ) [ 3675 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 1966 ) [ 1 / 481 ] ؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء ، ترجمة عباد بن عباد الخواص .

“ 167 “

السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً [ الأنعام : الآية 79 ] ، أي ما يلامن القيد إلى الإطلاق وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : الآية 79 ] بحصره في قيد وتعيّن أو إطلاق في مقابلته ونفي أثره عن الوسائط والأسباب وإثباته دونها منحصرا في ذلك ، وهذا هو أصل التوحيد للتجلّي الفعلي وميزانه .
فقوله :
( وكأسي محيا من عن الحسن جلت )
على مشاكلة ذوق وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، وإما بدوّ التجلّي الفعلي من جهة السمع وترتّب الحب عليه ، فإنما كان لموسى عليه الصلاة والسلام ، فإنه ظهر ذلك أولا من جهة السمع من سماعه الخطاب من صورة النار التي كانت عين حاجته عند شدّة توجّهه إلى الحضرة النورية بحرارة الطلب ، وثانيا ظهر له من جهة السمع أيضا من حيث صورة الشجرة عند تشاجر واقع بين روحه ونفسه ، ثم كانت خاتمة ذلك الذوق المختصّ به مثل فاتحته من جهة السمع عند سماع لَنْ تَرانِي [ الأعراف : الآية 143 ] ، 
فإنه سمع ذلك والتذّ به ومضى نحو المحو في التجلّي الحاصل في ضمن ذلك السماع إلى أن خرّ صعقا ، وانتهى بذلك إلى آخر الطور الأول الحبي ، وظهر عليه أثر ترقي الحب إلى مبدأ الطور الثاني بالتوبة المذكورة ، وكأن السماع والالتذاذ به لم يحصل له إلا بشيء من الإفاقة الحاصلة له قبل صعقته التي حملته تلك الإفاقة على طلب الرؤية ، فكان لأجل وجود تلك إفاقة وقيّا مهابه محتاجا إلى كمال السكر والصعق كيما يستريح فيه من مقاساة بلاء الحب وعنائه ، وينتهي فيه حكم الطور الأول ويترقّى الحبّ به إلى طوره الثاني ، فتحقّق له الإفاقة الثانية بسبب تحقّقه بعد الصعقة ببقاء الحقّ تعالى المعبّر عنه بقوله : “ فإذا أحببته كنت سمعه وبصره “ “ 1 “ ، 
الحديث ، وحيث زعم الناظم رحمه اللّه أن حاله يحاكي ويشابه حال موسى عليه السلام لا جرم كان في نقله وترقّيه من أول طور الحب إلى ثانيه طالبا لذّة الرؤية أو لذة السماع أن منع لذة الرؤية بكلمة لَنْ تَرانِي [ الأعراف : الآية 143 ] على نحو حال موسى عليه السلام ، وكان محتاجا إلى كمال السكر لوجود الإفاقة القائمة به الحاملة له على طلب اللذّة الموجبة للإحساس بتفتّت كبده بإحكام الحب وبحلول البلايا به ما لو حلت بالجبال لدكّتها حتى يتخلّص بكمال السكر عن جميع ذلك ويتأهّل لترقّي الحب به بعد ذلك السكر الكامل إلى طوره الثاني ، والتحقّق فيها ببقاء الحق ، وبالإفاقة الثانية كما تحقّق به موسى عليه السلام .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 168 “

فإن قلت : لم خصّص ذوق موسى عليه السلام بالذكر مع مشاكلة ذوقه ذوق الخليل عليه السلام كما قرّرت آنفا ؟
قلت : لأن سير الناظم محبي بدليل إضافة شرب شراب الحب إلى قوة من قوى نفسه كما كان سير موسى عليه السلام ، حيث أضيف مجيئه إلى الميقات إليه ، فقيل : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [ الأعراف : الآية 143 ] ، 

وإبراهيم عليه السلام سيره محبوبي بدليل أنه أري في صباه ومبدأ أمره ملكوت السماوات ، فكان سيره أنسب بسير موسى عليه السلام ، ولمشاركته أيضا في الحظوظ من سماع ( لن تراني ) ؛ لمراعاته شرائط الطلب ونصّه في قصيدته بقوله : ( فسمعي كليمي ) .

فإن قلت : لم قدّم السير الظاهري المحبي على الباطني المحبوبي مع كونه ترجمانا عن الذوق المحمدي صلى اللّه عليه وسلم في أكثر أبيات هذه القصيدة وسيره محبوبي صلى اللّه عليه وسلم ، بدليل إضافته إلى الحضرة الهوية ، كما قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء :الآية 1 ] .
قلت : لمعنيين ، أحدهما : التنبيه على حكم ترجمانيته في ذكر هذا الذوق المحمّدي صلى اللّه عليه وسلم بلا حكم دعوى المشاركة فيه ، بل على سبيل الفهم فحسب ، ولو قدم السير المحبوبي لكان موهما دعوى تحقّقه به ، والمعنى الثاني وقوع سيره كما ذكر ، ولا يقدح ذلك في فهمه ذلك الذوق وحكايته عنه ، فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخير .

12 - هوى عبرة نمّت به وجوّى نمت *** به حرق ، أدواؤها بي أودت

العبرة : هي الدمة باعتبار عبورها من باطن العين إلى ظاهرها متجاوزا عنها إلى الخدّين ، ونمت : من النميمة التي هي إظهار الحديث بالنقل ، 
قال الفراء :
يقال : إبل نمّة إذا لم يبق في أجوافها شيء ، والنمّام منه لأنه لا يبقي الكلام في باطنه ، والجوى : داء القلب ، والحرق : جمع حرقة ، وهي الاسم للأثر الحاصل في الشيء من الحرق أو الإحراق ، وحرق الشيء إيقاع حرارة فيه من غير لهب كحرق الثوب بالدقّ ، والإحراق إيقاع نار ذات لهب ، ويقال : نمى المال زاد ، والأدواء جمع داء وهو المرض ، وأودى فلان فلانا ، وأودى به أهلكه .

وقوله : هوى وجوى كل واحد منهما خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ، أي الكامل الذي تفتّت به كبدي وأحسّت بذلك بهذه الإفاقة القائمة ببقيّة من بقايا

“ 169 “

أنانيتي ، وكنت أكتمه من صحبي ، والداء الحاصل في قلبي منه الذي لو حلّ شيء منه على الجبال لدكّت هوى وجوى نعتهما كيت وكيت ، وعبرة نمت به جملة اسمية وقعت صفة لهوى ، والتنكير في مبتدئها من باب ( شرّ أهرّ ذا ناب ) “ 1 “ ، ونمت به حرق : جملة أخرى ابتدائية صفة لجوى ، وأدواؤها بي أودت : جملة أخرى ابتدائية صفة لحرق ، والباء في به الأولى حرف تعدية نمت ، والضمير راجع إلى الهوى ، وفي به الثانية للسببية والضمير فيها عائد إلى الجوى ، والباء في بي حرف تعدية أودت .
المعنى
: يقول إن هواي الكامل المفتّت لكبدي هو كنت أكتمه عن الأغيار ، إلا أنه أفشته عبرة غزيرة دائمة حاصلة من شدّة الحرارة الحاصلة اللازمة لهذا الهوى الكامل ، فإن كثرة العبرة تعبّر بغزارتها عن قوّة سببها وأصلها ، فتفشى ذلك السبب والأصل المكتوم عند الأغيار . وأما الداء الحاصل في قلبي المعبّر بالجوى هو جوى يزيد وتنمو به حرق واضطرام شديد في ظاهري وباطني موجب للأدواء والآلام الكثيرة في سائر قواي وأعضائي ، هي أسباب تلفي وهلاكي .
تنبيه وتحقيق :
اعلم أن الحب له حرارة لازمة بها يفني عن المحب أحكام امتيازاته عن المحبوب لتجرّده ، ثم تفرّده ، ثم توحّده بمحبوبه ، وهذه الحرارة اللازمة للحب تارة بحكم مبدئها يكون معها أثر رطوبة من مثل رجاء وطلب وصل ، فيوجب طربا وفرحا ، ومرة يكون بحكم انتهائها معها أثر خشونة ويبوسة من خوف حرمان وخشية دوام هجران ، فتحدث غمّا وحزنا ، فمهما كان مصحوبها خشونة من حزن ويبوسة من غمّ يكون أثر لهبها في ظاهر نفس المحبّ ، وباطنها وجوارحها وجوانحها في غاية الشدّة .
وأمّا أثر ذلك اللّهب في ظاهر النفس وجوارحها الظاهرة ، فنحول وذبول وضني وأسقام تناسب غلبة اليبوسة مع الحرارة . وأمّا أثره في باطنها وجوانحها فحرقة وتفتّت في الكبد وذبول وضعف فيه وفي الروح الطبيعية القائمة به ، وفي ظاهر القلب الصنوبري أثره ذبول وذوبان في الشحم الملصق به واشتداد انبعاث
..........................................................................................
( 1 ) والتقدير ما أهر ذا ناب إلا شر ( شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك في النحو ) .

“ 170 “

اضطرام من باطنه يتضاعف بذلك تصاعد البخار المحرق المحترق منه لتضاعف سببه ، وهو توارد أثر الحرارة الحبّية واليبوسة الحزنية الغالب أثرها في الحرارة الحبّية على الحرارة الغريزية الأصلية ، وتصاعد ذلك البخار المحرق المحترق متضاعفا سببه يكون على نحوين أحدهما نحو الفم في ضمن النفس ، والآخر نحو الدماغ ، فالصاعد نحو الفم متيّما صادف قوة زائدة على قوة النفس من باطن المتنفّس ، فذاك هو الأنين والشهقة ، وإن لم يصادف قوة زائدة ظهر بصورة الزفير والزفرة .

وأمّا الصاعد نحو الدماغ ، فتتكيّف به الرطوبة الأصلية الحاصلة في الدماغ ويتسخّن بذلك ، فيحدث من ذلك ماء شبيها بالعرق ، ويسيل ذلك الماء لغزارته بقوّة سببه ويخرج عن منفذ العين بصورة الدمع لكون طبقات العين شفافة جدّا ، ثم يعبر من العين متجاوزا إلى الخدّين ، فتسمّى عبرة ، فإذا كان سبب العبرة كثرة البخار ، وسبب كثرة البخار شدّة الحرارة ، وسبب شدّة الحرارة قوّة الحبّ ، 

وسبب قوة الحب غزارة الجمال الذي لا تتناهى تفاصيل أوصافه ، فلا غرو أن تكون عبرة هذا المحب غير متناهية لعدم تناهي أصل سببها ، وطوفان نوح كان متناهيا لتناهي سببه وهو إمّا دعاء نوح عليه السلام ، أو أعمال قومه أو هما معا ، فكانت عبرة هذا المحب أغزر وأكثر نظرا إلى سببها وسبب حزنه والآلام والبلايا الحاصلة من الحبّ لما كانت غير متناهية كان مسبّبها أيضا كذلك ، 
ووقود نيران ألقي فيها الخليل صلوات اللّه وسلامه عليها كان متناهيا ؛ فلا جرم لهيب لوعته أقوى من ذلك ، فلذلك شبّه في البيت الآتي الطوفان والنيران بعبرته ولوعته على قاعدة تشبيه الأضعف بالأقوى ، وكذا في البيت الذي يليه :

13 - فطوفان “ نوح “ عند نوحي كأدمعي *** وإيقاد نيران “ الخليل “ كلوعتي 

الطوفان : أصله من الطوف ، وهو المشي حول الشيء ، فهو ينطلق على كل حادثة يحيط بالإنسان وغيره إلّا أنه صار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة ؛ لأجل أن الحادثة التي أطيفت بقوم نوح عليه السلام بدعائه كانت ماء ، والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل ، والإيقاد : إضرام النار ، ونيران الخليل عليه السلام : ما أوقدها قوم نمرود شهرا وأوقعوه فيها ، فجعلت بردا وسلاما له ، واللّوعة : حرقة الحبّ .

“ 171 “
14 - فلولا زفيري أغرقتني أدمعي ***  ولولا دموعي أحرقتني زفرتي

الزفير والزفرة : اغتراق النفس ، وقيل : ترديدها من شدّة غلبة الحرارة في الباطن ، والغرق : الرسوب في الماء أو في البلاء ، والإغراق : إيقاع الشيء في أحدهما حتى يرسب .

يقول : لمّا كان أصل دموعي وزفيري شيئا واحدا كما قرّرنا ، وكان انتشاؤهما على سبيل التكافؤ لا على وجه المغالبة ؛ لا جرم يمنع قوة أثر أحدهما غلبة قوّة الآخر عليه ، ولولا مكان تكافؤهما لكان كل واحد منهما أهلكني بالكلية بالغرق أو الحرق ، وإنما بقيت بقية من ذاتي وصفاتي وفهمي وإدراكي للذة النظر والسماع ، وإحساسي بالبلاء والعناء والآلام بسبب هذا التكافؤ والتمانع المذكور .

15 - وحزني ، ما يعقوب بثّ أقلّه *** وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي 

الحزن - بالفتح - : خشونة في الأرض ، وبالضم : خشونة ويبوسة في النفس من الغمّ ويضادّه الفرح ، وكل وضع لضمّ أجزاء ذات الشيء ، ويستعمل في ضمّ أجزاء ذاته وأحواله المختصّة به ، ويفيد معنى التمام ، والبعض : جزء منه ، 
والبلاء :الاختيار ، والبلية : اسم منه ، وهو يكون في الخير والشرّ ؛ قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [ الأنبياء : الآية 35 ] ، 
وحزني : مبتدأ ، وما : موصولة ، ويعقوب بثّ : صلته والعائد محذوف ، وأقله خبر ما ، وهذه الجملة خبر حزني هذا على تقدير رفع لام أقله ، وهو قيل نسخة مقروءة على الناظم ، وعلى تقدير نصبه على مفعولية بثّ ، فالصلة والموصول خبر حزني .

المعنى
: يقول لمّا كان أصل حزن يعقوب فقدان يوسف عليهما السلام ، وذلك الفقدان كان متناهيا ، ولهذا انتهى بالوصال كان مسبّبه أيضا متناهيا باجتماعهما عليهما السلام ، وأصل حزني لمّا كان كمال الحبّ الذي سببه الجمال الغير المتناهي ، كان حزني غير متناهي ، والمتناهي أقل قليل بالنسبة إلى غير المتناهي ، 
وما بثّه يعقوب عليه السلام بالنسبة إلى ما انطوى عليه قلبه كان قليلا ، فكان ما بثه يعقوب من الحزن أقلّ من أقلّ حزني ، وكذا كان كل بلاء أيوب عليه السلام نازلا بجسمه المتّصف بوصف التناهي ، والذي حلّ بي من بلاء الحب نازل بجسمي ، فأحدث فيه أسقاما وآلاما ونحولا وتفتّت كبدي دائما ، ونازل أيضا بروحي وقلبي ، فأحدث فيهما همّا وحزنا وحرقة وصبابة ، فكان كل بلاء أيوب عليه

“ 172 “

السلام الذي لم يكن إلا جسمانيّا متناهيا سببا ومسبّبا كبعض بليّتي الجسمانية والروحانية الغير المتناهية كلّها نظرا إلى سببها وأصلها ، وهذا الذي قلت أن حزني وبلائي أعظم من حزن يعقوب وبلاء أيوب عليهما السلام غير مخصوص بهما ، 

بل كل بلاء وحزن وعناء ألقى العشاق إلى الهلاك وحملهم على الرضا به وبإتلافهم وأنفسهم طلبا للخلاص من ذلك ، وللترقّي عن مقام يقتضي ذلك - أعني وسط الطور الأول من الحب كما ذكرنا - كان جميع ذلك من بعض ما تحمّلته في ابتداء أمر شروعي في السير ودخولي في دائرة الحب ، 

وهذا المعنى يذكره في هذا البيت :
16 - وآخر ما لاقى الألى عشقوا ، إلى الرّدى *** بعض ما لاقيت ، أوّل محنتي

الآخر : مقابل الأول ، والأول ما يترتّب عليه غيره ويستعمل ظرفا ، ويستعمل في التقدم الزماني والرئاسي والوضعي النسبي والنظم الصناعي ، والآخر أيضا يستعمل في جميع ذلك لكن في التأخّر ويستعمل أيضا في انتهاء الشيء وهو المراد ، والإلقاء : طرح الشيء ، والألى : جمع لا واحد لها من لفظه واحدها الذي للمذكر ، والتي للمؤنّث والعشق شدّة الحب ، والرّدى : الهلاك ، والملاقاة : مقابلة الشيء ولقاؤه بالبصر أو بالبصيرة ، والمحن والامتحان : الاختبار ، والمحنة : اسم لما تختبر له وأوّل منصوب على الظرفية ، وإلى متعلقه لاقى .

المعنى
: لما تحقّق فيما سبق أن في وسط الطور الأول من الحب تتوارد المحن وتتوالى البلايا والآلام والحزن وتفتّت الكبد ونحو ذلك بحيث يرضى المحبّ بتلفه ليتخلّص منها أو يترقّى بالفناء عمّا يقتضي ذلك من وسط الطور الأول الحبي ، وربما يحمل نفسه على التلف نظرا وتطلّعا إلى أحد الأمرين المذكورين، وهذا واقع بالنسبة إلى أغلب العشّاق في وسط أمرهم أو منتهاه.

يقول : بناء على هذه المقدمة إن آخر ما يلقاه العشّاق من الآلام حتى ألقاهم ذلك إلى الهلاك والرّضا به هو بعض ما لاقيته أنا في ابتداء أمري .

قلت : يحتمل أنه يشير بهذا إلى قوّة استعداده المقتضي سرعة سيره ، فكان يحتاج إلى رفع حجب عظيمة كثيرة في أقلّ من لمحة يسيرة ، فكان أوّل ما شرع في السير المحبي قطع منزل مبدأ الطور الأول الحبّي ، وارتقى بخطوة واحدة إلى وسطه ووقع في البلايا التي يقتضيها هذا المنزل - أعني وسط الطور الأول - من

“ 173 “

الحب الذي مقتضاه الشدائد والآلام وغيره لا يصل إلى هذا المنزل إلّا بعد مدد كثير وزمان طويل ، فكان هذا المنزل مبدأ شروعه في مقاساة محنة المحبة ، وكان يتوارد عليه البلايا التي من مقتضى هذا المنزل دفعة واحدة لقوّة استعداده واقتضائه سرعة التجاوز عن هذا المنزل ، فكان جميع ما يتولى على كل عاشق من المحن والبلايا والآلام الشديدة في أزمنة كثيرة ، وكان آخرها ما يستدعيه إهلاك نفسه وإيقاعها في معرض التلف طلبا للخلاص من مقاساتها قد تحملها هذا الناظم مرّة واحدة كلّها في لحظة واحدة ، 

وكل ذلك في مبدأ أمره ، فكان آخر ما ألقى العشّاق إلى الرّدى بعض ما لاقاه في أول محنة محبّته ، ويدلّ على ما قلت سرعة انتقال نظره من الحسن المقيد إلى المطلق ، وسرعة انتقاله من طلب الرؤية إلى طلب لَنْ تَرانِي [ الأعراف : الآية 143 ] ، وتوجّهه إلى التحقّق بالصعق الذي هو آخر الطور الأول الحبّي ، 

ونحو ذلك :
17 - فلو سمعت أذن الدّليل تأوّهي *** لآلام أسقام ، بجسمي ، أضرّت 
18 - لأذكره كربي أذى عيش أزمة *** بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت

الدلالة : ما يتوصّل به إلى معرفة شيء ، والدليل فعيل بمعنى فاعل منه وهو ما يتوصّل به إلى معرفة سبيل موصل إلى المقصد ، والتأوّه : أن يقول أوه ، وكل كلام يدلّ على ألم وحزن وتشكّ منه ، ومنه الأوّاه ، وقد يعبّر عن من يظهر خشية اللّه تعالى والآلام جمع ألم وهو إدراك غير الملائم والسقم ، والسقم : المرض المختص بالبدن ، والضرّ - بالضم - : سوء الحال في نفسه أو بدنه أو دينه أو ماله أو جاهه ، 

والضر - بالفتح - : جلب شيء مما ذكر ، 
يقال :ضرّه يضرّه ضرّا وأضرّ به ، والجسم ما له طول وعرض وعمق ، والمراد هنا بدن الإنسان ، والذكر : استجلاء المذكور على النفس واستحضاره بواسطة اللّسان أو القلب .
أما عن نسيان تقدمه أو استدامة لظهور المذكور والحضور معه والأذكار والتذكير إنما هو الحمل على الاستحضار والاستجلاء ، والكرب : الغمّ الشديد ، 

يقال : كربت القيد عليه إذا ضيّقته ، وكربه الغم : إذا اشتدّ عليه ، والأذى : ما يصل من الضرر ، والعيش : حياة مختصّة بالإنسان والحيوان ، والأزمة : الشدّة ، والمنقطع المنفصل عن مقصده ومقصوده ، والرّكب : جمع راكب دابّة أو سفينة ، قال

“ 174 “

الخليل : الركب والأركوب راكبو الدواب ، الركاب : جمع ركاب السفينة ، ثم استعمل هذا اللفظ في القافلة لكونهم على دواب ، والعيس : إبل بيض مخالط بياضها ظلمة ، ثم استعمل في الإبل نفسها ، وزمّ البعير : أي خطم ، 
والباء في قوله : بجسمي حرف تعدية أضرّت ، وقوله : لأذكره جواب لو ، وفاعله كربي وأذى مفعوله الثاني ، وبمنقطعي ركب متعلق بأذى ، والباء فيه للإلصاق وإضافة العيش إلى الأزمة على حذف المضاف .

المعنى
: لما ذكر العبرة والزفرة اللتين هما من أثر حرارة الشوق وخشونة الحزن ويبوسته فيما تقدم ، ولم يذكر الأنين الذي هو قسيم الزفرة ذكره في هذا البيت مع المبالغة في شدّته وقوّته ممثّلا ذلك بأنين منقطعي الركب الآيسين من الحياة ، فقال : إن دليل الركب الساري بهم في دوية قفراء وبرية دهماء لا أثر فيهما ولا عمارة ولا ماء سيرا حثيثا خوفا من انقطاع الزاد والماء المحمول معهم عنهم حتى انقطعت المشاة في أثناء الطريق ، 

ثم التحقوا بهم على سقوط من القوة وعجز عن أدنى حركة ونهضة ، وذلك بعد هذيع من الميل ونزول الركب وأخذهم الوافر من الاستراحة بالنوم والتقوّي به على السير والنشاط في الحركة ، فمع وصول المنقطعة إليهم قبيل أخذهم يسيرا من حظّ الاستراحة والنومة الخفيفة وتراجع أدنى قوّة إليهم قام الدليل إلى بعيره ليخطمه “ 1 “ للرحيل فزع البعير فزعا من السير الحثيث واستيقظ القوم ، وقاموا إلى أباعدهم ليخطموها ، 

فصاحت ورغت رغاء شديدا وانتهضوا إلى الشدّ والرحل للترحال ، فغدت المنقطعة آيسين من الحياة شائمين برق الممات ، حائمين حول حمى كربات الوفاة ، رافعين أصواتهم بالبكاء والأنين ، متسارعين إلى شدّة التأوّه والأنين بحيث رثا ورقّ لهم الدليل ووافقهم في الأنّة والعويل ، حتى كاد أن ينثني عزمه عن الرحيل ، فلو سمع هذا الدليل الذي شاهد هذه الواقعة تأوّهي وشدّة حنيني وقوّة شكوتي وأنيني لآلام أسقام أضرّت بجسمي ومحت بالإذابة والنحول رسمي لأذكره شدّة غمي وضيق ذرعي من قيد ألمي وهمّي أذى حاله شدّة نازلة بمنقطعي الركب ، ورثا لما أتحمله من قوة الضعف والكرب .
..........................................................................................
( 1 ) خطمه يخطمه خطما : ضرب مخطمه . وخطم فلان فلانا بالسيف إذا ضرب حاقّ وسط أنفه ، ( لسان العرب ) .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 12 يناير 2021 - 17:30 عدل 5 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 4 يناير 2021 - 0:31 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 01 إلى 25 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الأول للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

بداية شرح قصيدة نظم السلوك الأبيات من 01 إلى 25
“ 175 “
19 - وقد برح التّبريح بي وأبادني *** وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي

قد : حقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على المتجدّد فيه ، وإذا دخل على مستقبل فذلك لفعل يكون في حالة دون حالة ، وبرح : زال ، والبرح :
الشدّة ، يقال : برح به الأمر وبرح بفلان التقاضي ، وباد الشيء يبيد بيدا وبيودا أو بيادا : إذا هلك ، وأباده : أهلكه ، وأصله من التفرّق والتوزّع في البيداء ، فاستعمله في الهلاك ، وبدا يبدو بدوّا وبداء : ظهر ظهورا بيّنا ، وأبداه : أظهره بينا ، 

ويقال :ضني ضني شديدا إذا كان به داء مخامر كلما ظنّ أنه بدأ نكس ، وأضناه المرض :
أنحله وأضعفه ، ويستعمل الضنى في النحول ، وخفى الشيء يخفي نحو علم يعلم :
استتر ، والخفيّ : فعيل بمعنى مفعول ، والحقيقة ما له ثبات ووجود لازم لها هذه لغتها . وأمّا في الاصطلاح ، 

فهي عبارة عمّا يضاف إليها وتقوم بها جميع الصفات واللّوازم والأعراض والأحوال بحيث تتحوّل هذه الصفات عليها وهي ثابتة على حالها لا يتحوّل ولا يتغيّر ، وقيل : بحيث صارت هذه الصفات كحقة محيطة بها وهي محفوفة عليها ، والباقي بي : حرف تعدية برح مشدّدا أو مخفّفا ، ومن للتبعيض ، وقوله : خفي حقيقي ، أي : خفيّ صفاتها على حذف المضاف ، 
ويحتمل في قوله : برح أن يكون تقرير معناه : على كونه مشدّدا وهو المشهور من الرواية ، لكن فيه تكرار لفظ واحد بمعنى واحد ، ويحتمل أن يكون مخفّفا ، وتقرير معناه على ذلك هو الأحسن عندي لكونه مطابقا لما راعاه الناظم من التنويع في المعنى دون اللفظ .

المعنى
: يقول : إن تشديد الحزن والشوق والقلق قد اشتدّ في ظاهري وباطني وأهلكني ذلك ، أو يقول : إن تشديدها أزالني عن صحتي وسلامتي وأوقعني في ورطة الهلاك ، وأظهر في ظاهر جسمي النحول والهزال بحيث أبدا هذا الهزال والضنى بإخفاء آثار ظاهر جسمي وخواص قواه الظاهرة كل ما كان مخفيّا من حقيقتي ، أي من نفسي وقواها وخواصّها الباطنة ؛ كالهواجس والآمال والأماني وأحاديث النفس مع نفسها ، 

وممّا كان ظهور خواص الجسم وآثاره الظاهرة مانعا من حصول تلك الهواجس حتى الإحساس والضبط والإدراك والتمييز الحاصل بتلك القوى والآثار الجسمانية ، فإن الضعف الجسماني والضنى والنحول مما تغيب عن الحسّ أحيانا ، وإذا لم يظهر من الأحكام الجسمانية شيء لغلبة الضنا والنحول من أثر الحبّ والنفس دائما ملأ من ذكر حضرة المحبوب ظاهرا وباطنا ، فلا بدّ من

“ 176 “

ظهور أثر ذكرها في ضمن كل ما ظهر من خواصّ النفس وآثارها الباطنة ، كالهواجس وأحاديثها في نفسها ، ولما كان المراقب عن أحوالي والمفتّش عن كيفيّاتها مما يتعلق بحضرة المحبوب وحبّها ، وكان من الفتية رقيق الحجب لعبوره على أكثر المقامات وقربه من ظهور آثار المكاشفات عليه كان متمكّنا من إدراك هواجسي المذكورة لشدّة توجّهه إلى إدراك ما يتعلق بحضرة المحبوب والحبّ من نفسي وضمائرها وأحاديثها في نفسها ، ولشدّة ظهور هواجسي بسبب ضعف ظاهري ، وحيث كان يمكنه من إدراك هواجسي بسبب كمال ضعفي وضنائي مبديا على المراقب صفات حقيقة نفسي وباطنها التي هي الهواجس المذكورة ، 

وهو معنى قوله :وأبدى الضنى من خفيّ حقيقتي .

20 - فنادمت في سكري النحول مراقبي *** بجملة أسراري ، وتفصيل سيرتي

النديم والندمان والمنادم : هو المشارب والمحادث على الشراب ، ولما كانت المنادمة مختصّة بحال الشرب الموجب للسكر ، والسكر مستلزم لإفشاء السرّ لذلك استعمل لفظة المنادمة في موضع المحادثة بالسرّ ، وعدى فعل المنادمة بحرف تعدية المحادثة وهي الباء ، فإنه يقال : حدّثته بكذا وكذا ، والنحول : دقّة في الجسم وهو مشتقّ من النحل ، 

فيقال : نحل جسمه نحولا ، أي صار جسمه في الدقّة كالنحل والنواحل من السيوف هي دقائق الضبأة ، والمراقب : المنتظر بأن يشرف على الشيء ، والمراد ههنا من يراقب أحواله من الفتية ليشرف على أسراره المتعلقة بحبّه وحبه ، وعلى مقاصده منها وعلى سيرته ، أي طريقته التي يسلكها في الحبّ ، والباء في قوله : بجملة متعلقة بنادمت بتضمين حادثت .
ومراقبي : مفعول نادمت .

يقول : لمّا جمعني وصحبي الفتية حانة أول طور الحب حتى شاركتهم في شربة النظرة الأولى وطربة التعلق الحبي بها ، وباينتهم في أنهم تقيدوا بقدح منظور معيّن مقيد ، واستغنيت أنا بحدقي عن ذلك القدح الأول المعين ، فكان مشربي الكأس المطلق الشامل كل كأس وقدح واختفيت عنهم بحبّي المطلق الكامل ، وحبي المحقّق الشامل بسبب نظرتي الأولى في منظور معين مقيّد أصبح كل واحد من صحبي متطلّعا ومتشوّقا إلى الاستشراف على غاية بغيتي ، ومفتّشا عن نهاية أمنيتي ، ومراقبا لأحوالي ومطالبي وآمالي حيث غلبت أحكام حميّا الحب بحرارتها وشدّتها على باطني بسكر الصبابة والشوق والحرقة والقلق ،

“ 177 “

وأثرت آثارها في ظاهري بسكر النحول والذبول والغيبة والذهول بحيث غابت عن نفسي جميع أحكام الأجسام ، وخفيت عن فهمي وحسّي سائر أعلام الإسلام ، فحضر وظهر لتلك الغيبة والخفاء من باطني كل ما كان متعلّقا بحضرة محبوبي من الخواطر والهواجس والضمائر والآمال والأماني قصرت في حال هذا السكر النحولي منادما ومحدّثا لهواجس نفسي وخواطرها وجميع سرائرها وآمالها وضمائرها وتفاصيل سيرتي في الحبّ مع مراقبي وأظهر لقوّة الضعف والسكر ما كنت أخفيه عنه من أحوالي ومطالبي وآمالي في الحبّ من الحبّ بظهور هواجسي له بحيث :


21 - ظهرت له وصفا وذاتي ، بحيث لا *** يراها لبلوى من جوى الحبّ ، أبلت

الوصف : ذكر الشيء بحليته ونعته ، والصفة : الحالة التي عليها الشيء من حليته ونعته ، وقيل : الصفة ما قام بالشيء من الجلية والنعت ، وقد يستعمل الوصف في معنى الصفة ، وهو المراد في البيت ، والذات في اللغة مؤنث ذو ، وهي مما يتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنّى ويجمع ولا يستعمل إلّا مضافا ، وقد استعار أصحاب المعاني لفظة الذات فجعلوها عبارة عن الشيء جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللّام وأجروه مجرى النفس والخاصة فقالوا نفسه وذاته ، وليس ذلك من كلام العرب في شيء ، 

والمراد ههنا الجسم ، والبلوى : البلاء بمعنى : وأبلت من بلي الثوب وهو خلوقته ، وقوله : وصفا منصوب على التمييز ، والواو في قوله : وذاتي للحال ، واللّام في قوله : لبلوى للتعليل متعلّقة بحيث لا يراها ، وفاعل أبلت بلوى ومفعوله محذوف ، وهو الذات أي الجسم .

يقول : إن ظهوري للمراقب المذكور عند منادمتي ومحادثتي إياه بأسراري ومقاصدي في الحب إنما كان من حيث وصفي ، يعني : لم يكن ظاهرا له إلا وصفي الذي هو عين الهواجس والأفكار وحديث النفس بما يتعلق بحضرة المحبوب وجها حال كون ذاتي أي جسمي غير مرئيّة ، لأن بلاء الحب وجواه وحرقته أبلت جسمي وأفنته بالذبول والنحول المفرط ، فكنت مختفيا عن الرقيب بالذات وظاهرا له بالوصف ، وهو نطق النفس في الباطن مع نفسها .

“ 178 “
22 - فأبدت ولم ينطق لساني لسمعه *** هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت

قوله أبدت : أظهرت ، والهواجس جمع هاجس وهو ما وقع في النفس أو القلب ، ويقال : إنه حديث النفس في نفسها ، والنفس في اللغة يطلق على الذات وعلى الروح ، وفي الاصطلاح : عبارة عن بخار ضبابي منبعث من باطن القلب الصوري الصنوبري حامل لقوّة الحياة متجانس بأثر الروح الروحانية المرادة بقوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] .

الثابت تعيّنها في عالم الأرواح وأثرها واصل إلى هذا البخار الحامل للحياة ، فهي - أعني النفس - إذن هيئة اجتماعية من البخار وأثر الروح الروحانية ، وهذه النفس بحكم تجنسها بأثر الروح الروحانية متعيّنة لتدبير البدن الإنساني قابلة لمعاني الأمور وسفسافها ، كما قال عزّ من قائل : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : الآية 8 ] ، 

وفاعل أبدت هواجس ، ومفعولها : سرّ ، وما موصولة صلتها أخفت ، والعائد محذوف ، وقوله : لم ينطق لساني ، جملة محلّها النصب على الحال من فاعل أبدت ، واللام في لسمعه لتعدية أبدت ، وضمير الهائين في سمعه وعنه عائد إلى المراقب المذكور في البيت السابق .

يقول : لما خفيت أوصاف ظاهر نفسي الذي هو البدن وقواه وأعضاؤه بسبب الضعف والنحول بحيث لم أقدر على النطق باللّسان حتى أحادث المراقب به عاد أمر منادمتي ومحادثتي إيّاه إلى نطق باطني الذي هو الهواجس وأحاديث النفس في باطنها لجميع آمالي وأحوالي في الحبّ من حضرة المحبوب ؛ فلا جرم أبدت هواجس نفسي لسمع المراقب حال عدم نطقي باللّسان سرّ شيء أخفته النفس عنه من أسرار حبّي وآمالي من حضرة محبوبي .

23 - وظلّت ، لفكري أذنه خلدا بها *** يدور به ، عن رؤية العين أغنت

قوله : ظلّت ، أي : صارت ، لفكري : أي لأجل إدراك فكري على حذف المضاف ، والفكر : قوّة مطرقة للعلم إلى المعلوم ، والخلد : ضرب من نوع الفارة عمي لم يخلق لها عيون واحدها خلدة ، وفي المثل : فلان أنصت وأوعى من الخلد ، فإنها دائمة الإنصات والتطلّع إلى ما تحسّ به بأذنها ، 
ويقال : أدر فلان بالشيء يدور به ، أي أحاط به ، ومنه الدائرة التي هي الخط المحيط ، ومنه دائرة القمر لما حيط به نحو الدائرة ، وأغناه فلان عن كرى ، أي كفاه حتى أعرض عن

“ 179 “

تطلّبه والضمير في أذنه عائد إلى المراقب ، واسم ظلّ أذنه وخبره مضاف محذوف وهو أذن الخلد والضمير بها عائد إلى الأذن ، وفي به إلى الأولى ، والباء الأولى للاستعانة والثانية للتعدية فعل يدور وفاعل يدور هو المراقب ، أي بالأذن يحيط المراقب بفكري وفاعل أغنت الأذن ومفعوله محذوف ، وهو المراقب .

يقول : لما بدا أي شيء من أحاديث نفسي وهواجسها وأفكارها المتعلّقة بحضرة المحبوب لسمع هذا المراقب بسبب شدّة توجّهه إلى إدراكها ، وبسبب خفاء أحكام جسمي وظهور ما كان باطنا في نفسي ازداد حينئذ توجّها وحرصا على إدراك كل فكر مني متعلق بحضرة المحبوب ، وصار أذنه لقوّة ذلك التوجّه في سرعة الإدراك كمال الالتماس له ، كأذن خلد بحيث لا يحتاج في ذلك الإدراك إلى رؤية العين لحصول المقصود لمجرد الأذن وسرعة إدراكاتها من فكري حتى إن هذا المراقب يحيط فكري إحاطة من حيث الظاهر بوساطة أذنه لشدّة ظهور فكري بسبب خفاء أحكام جسمي فأغنته أذنه في حصول مقصوده عن رؤية عينه إياي .

فإن قلت : لم مال عن إيراد لفظة الإحاطة مع استوائهما في إقامة الوزن ؟
قلت : لأن الدوران إحاطة ظاهرة والإحاطة تشتمل الظاهر والباطن ، فلو ذكر بصيغة الإحاطة كان موهما بأنه أحاط لجميع أفكاره الروحية والقلبية والسرية جميعها ، ولم يحط علم المراقب إلّا بأفكار النفس التي هي حديثها في نفسها المتعلّق بظاهرها التي كان الجسم وأحكامها حجابا عن ظهورها لسائر الخلق دون أفكار الروح والنفس ، فلهذا خصّص لفظة الدوران بالذكر .

24 - فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا *** بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي

الحيّ : القبيلة ، والمراد ههنا أهل الطريق والعشاق ، والخبر بضم الخاء وسكون الباء : العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر ، والإخبار : الإعلام بما حصل من الخبر . وأمّا الخبرة ، فهي المعرفة ببواطن الأمور ، ومنها اشتقّ اسم الخبير والأمر لفظ عام متناول كل ما يتعلّق بشيء قولا وفعلا وحالا وقصدا ، وما يكون الشخص شارعا فيه ومتوجّها إليه ، وعلى هذا قال تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الآية 123 ] ، 
وقوله : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشّورى : الآية 53 ] ، والباء في قوله : بباطن أمري لتعدية أخبر ، وفاعله المراقب .

“ 180 “

يقول : لما اطّلع المراقب بسمعه على كل ما انطوى عليه أفكاري وهواجسي التي هي بالنسبة إلى قولي وفعلي من باطن أمري أخبر بجميع هذه الأفكار النفسية وهواجسها التي هي باطن أمري كلّ من يسلك سبيل الطريقة والمحبة الذين هم أهل قبيلة الهوى وحيّ الطريقة وأفشى سرائر نفسي الخفيّة بينهم ، فإنه كان من أهل معرفة بهذا النوع من سرائري بسبب اطّلاعه بواسطة سمعه على جميعها .

25 - كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا *** على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي

كأن : حرف التشبيه ، والكرام : جمع كرم وهو اسم لما يجمع جميع الخصال الحميدة والأوصاف الجميلة ، كالشرف والسؤدد والخطر والنباهة ، وتجنب عن سفسافها ، والكاتب من الكتابة ، واسم الكرام الكاتبين واقع على ملائكة موصوفين بالشرف والنباهة والأمانة المثبتين أفعال المكلّفين وأقوالهم ونيّاتهم القريبة من الظهور بصورة القول أو الفعل في درج غير محسوس في النشأة الدنيوية ويصير محسوسا في النشأة الأخرويّة كسائر المعاني والأعراض ، 
وهؤلاء الملائكة يتنزّلون من مقام روحانيتهم إلى مرتبة الأجسام في مظاهر تناسب أحوالهم ونشأتهم ونشأة ما هم بصدده من الكتابة والوحي أصله الإشارة السريعة ، ثم استعمل في كل ما يلقى من قبل الحقّ تعالى أو الملائكة إلى الإنسان ، 
وذلك على ثلاثة أنحاء إمّا بواسطة تشخص رسول مشاهد بالحسّ ، فيسمع كلامه المحسوس ، وإمّا بسماع كلام من غير معاينة شخص كسماع موسى عليه السلام ، وإمّا بإلقاء شيء في القلب ، والمراد ههنا الثاني ، والصحيفة المبسوطة من كل شيء ، ثم استعمل فيما يكتب فيها قوله : وحيا نصب على التمييز ، يعني : كان تنزّلهم على قلبه وحي .

يقول : لما اشتدّ توجه المراقب وقوي قصده نحو الوقوف على مقاصدي في الحب ومطالبي في الحبّ عند اشتداد ذبولي ، وقوّة ضعفي ونحولي وقف على سائر نفسي وآمالها من حضرة المحبوب ما كان جسمي حجابا عليها وقوف خباياها حيث لا يخفى عليه منها خافية ، حتى صار كأنّ الكرام الكاتبين الواقفين على ما يبدو من بني آدم من حيث قواه الظاهرة كالنطق والسمع والبصر ، 

ومن حيث قواه الباطنة أيضا كالوهم والخيال والمفكرة التي تصوّرت آثارها بصورة الهواجس وحديث النفس قد وقفوا - أعني الكرام الكاتبين - على تلك الصور الباطنة الوهمية الخيالية من نفسي وأثبتوها في صحيفتي ، ثم تنزّلوا بطريق الوحي على سمع هذا

“ 181 “

المراقب أو قلبه وأخبروه بجميع ذلك فصار خبيرا بها ، ثم آخر من في حيّ المحبة وقبيلة الطريقة بها على ما هي عليه .
.

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى