اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مصطلح التجلّى - التجلّي الأقدس - التجلّي المقدّس - التجلّي الخاصّ الواحد للواحد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyاليوم في 2:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح جليس الحق - الجلال .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyاليوم في 1:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح جبريل - جرس - تجريد - الجوع .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyاليوم في 1:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التثليث .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyاليوم في 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الثبوت - الإثبات .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyاليوم في 0:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح تاج الملك .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوبة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 21:04 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح ترجمان الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 21:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح تابوت - تحت – التحتية .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 20:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بيّنة اللّه .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 20:09 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بهيمة - البيت - بيت اللّه - البيت الأعلى - بيت العبد - البيت العتيق - البيت المعمور – بيت الموجودات .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 20:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الابن - ابن الرّحمة - ابن الرّوح - ابن الظلمة – ابن المجموع .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 19:51 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح بقيّة اللّه - البلد الأمين - إبليس – بلقيس .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 19:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح برنامج - البرنامج الجامع – البرق - البسط - بشر - بشّر - باطل - باطن - البقاء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 19:23 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الباء - نقطة الباء – بحر - البحران - بدر – الأبدار - بدل - برزخ - البرزخ الأعظم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أوّل – اخر .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإنسان الكامل - الإنسان الكبير - الإنسان الصغير .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 16:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإنس - الإنسان - الإنسان الأزليّ - انسان حيوان .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 16:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأنثى .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 15:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمّيّة – الأمانة - الأيمان - المؤمن .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 14:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمّ – أمّهات الأسماء الإلهيّة - أمّ سفليّة - الأمّ العالية الكبرى للعالم - أمّ الكتاب - أمّ الهيّة - أمّ الموجودات - أمّهات الأكوان - أمّهات الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 4:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإمامة – الأمام - الأمامان - الأمام الأعظم - الأمام الأعلى - الأمام الأكبر - امام مبين - الأمام المهديّ - امام الوقت .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 2:59 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأمر - الأمر الإلهيّ - الأمر التكوينيّ - الأمر التكليفيّ - الأمر الخفيّ - الأمر الجليّ - أمر المشيئة - أمر الواسطة - الأمر الكليّ الساري .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 2:40 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الألوهيّة أو الألوهة - اله المعتقدات - الإله المخلوق - الإله المجعول - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 2:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الله - الاسم الجامع - الاله المطلق - الاله الحق - الاله المجهول .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyأمس في 2:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح المهيم - المهيمون .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهمّة - الهو - الهوى - الهيبة والأنس .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:41 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الاستهلاك في الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:32 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح هدى – الهادي الكوني - الهادي التبياني .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:23 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهجير – الهاجس - الهجوم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الهباء – الهباء الطبيعيّ - الهباء الصّناعيّ .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وليّ – الولاية - الوهم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:53 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الواعظ الناطق - الواعظ الصامت - الوقت - الوقفة - التوكّل .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:41 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الصفة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الميزان - ميزان العالم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 18:13 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وارد - الورقاء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:45 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الإرث – الوارث - ورثة جمعيّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم - وارث المختار - وارث القدم المحمّديّ - الوارث المكمّل - ارث الأسماء الالهيّة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 17:24 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحشة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 5 مارس 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوحيد - الاتحاد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 23:25 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأحديّة - أحديّة الأحد - أحديّة الكثرة - احديّة الوصف - الوحدانية - الواحدانية .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:56 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوحدة - وحدة الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:35 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح التوجّه الإلهيّ .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 22:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وجه الحق - وجه الحق في الأشياء - الوجه الخاص - وجه الشيء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 21:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوجود الواحد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الوجد - الوجود - الوجود الحقيقيّ - الوجود الخياليّ - الوجود الحقيقيّ - أهل الوجود .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:54 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح ميثاق - ميثاق الذرّية - وثيقة الحق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح وتد .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأربعاء 3 مارس 2021 - 20:37 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأيثار - أجير .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 5:00 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأثر - المؤثّر - المؤثر فيه .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أبو الأجسام الإنسانيّة - أبو الأرواح - أبو العالم - أبو الورثة .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:16 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أب علوي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 4:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب الثاني .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:59 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب الأول .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح أباؤنا .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الآب .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:42 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح إبراهيم .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالإثنين 1 مارس 2021 - 3:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الياقوتة الحمراء .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:47 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح يد اللّه - اليدان .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح اليثربي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالأحد 28 فبراير 2021 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس موضوعات الكتاب .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» 40 - إلهي كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته؟ فقاموا بين يديه متملقين؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» 39 - إلهي بك أستنصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلين وإياك أسأل فلا تخيبني وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ولجنابك أنتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا تطردني .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 10:01 من طرف عبدالله المسافر

» 38 - إلهى أنا أتوسل إليك بفقري إليك وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك أم كيف أترجم لك بمقالي وهو منك برز إليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:52 من طرف عبدالله المسافر

» 37 - إلهى أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:38 من طرف عبدالله المسافر

» 36 - إلهي قد دفعتني العوالم إليك وقد أوقفني علمي بكرمك عليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» 35 - يا من احتجب في سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار كيف تخفى وأنت الظاهر؟ أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 9:08 من طرف عبدالله المسافر

» 34 - يامن استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:58 من طرف عبدالله المسافر

» 33 - أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرفت إلي في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» 32 - إلهي كيف لا أفتقر إليك وأنت الذي في الفقر أقمتني أم كيف أفتقر إلى غيرك وانت الذي بجودك أغنيتني .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 8:48 من طرف عبدالله المسافر

» 31 - إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني أم كيف لا أستعز في قلبي وروحي وسري وإليك نسبتي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 30 - إلهي كيف أخيب وأنت أملى أم كيف أهان وعليك متكلي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» 29 - إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك وإن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:34 من طرف عبدالله المسافر

» 28 - إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:26 من طرف عبدالله المسافر

» 27 - إلهي أن القضاء والقدر قد غلبني فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:23 من طرف عبدالله المسافر

» 26 - إلهي تقدس رضاك عن أن تكون له علة منك فكيف تكون له علة مني؟ أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عني؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:19 من طرف عبدالله المسافر

» 25 - إلهي أخرجني من ذل نفسي وطهرني من شكى وشركى قبل حلول رمسى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 7:09 من طرف عبدالله المسافر

» 24 - إلهي أغنني بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 5:02 من طرف عبدالله المسافر

» 23 - إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسالك أهل الجذب .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:54 من طرف عبدالله المسافر

» 22 - إلهي علمني من علمك المخزون وصني بسر اسمك المصون .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:47 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفي عليك منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك لا بغيرك فاهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:43 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت عليك منها مصون السر عن النظر إليها .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:14 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل من حبك نصيبا .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:08 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 4:01 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:52 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - إلهي كيف أعزم وأنت القاهر؟ أم كيف لا أعزم وأنت الآمر؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:43 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - إلهي إنك تعلم وإن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:36 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالني منها فضلك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:30 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي حال حالا ولا لذي مقال مقالا .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:26 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - إلهي من كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساوئه مساوئ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:19 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك وكلما أيأستني أوصافي أطعمتني مننك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالسبت 27 فبراير 2021 - 3:12 من طرف عبدالله المسافر

» 10 - إلهي قد علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلى في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 18:08 من طرف عبدالله المسافر

» 09 - إلهي ما أقربك مني وما أبعدني عنك وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - إلهي ما ألطفك مع عظيم جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلى .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 07 - إلهي كيف تكلني إلى نفسي وقد توكلت لي؟ وكيف أضام وأنت الناصر لي؟ أم كيف أخيب وأنت الحفي بي؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 17:00 من طرف عبدالله المسافر

» 06 - إلهي إن أظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي وإن ظهرت المساوئ مني فبعد لك ولك الحجة علي .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

» 05 - إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي؟ .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:48 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - إلهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك .المناجاة العطائية كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم
متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Emptyالجمعة 26 فبراير 2021 - 16:43 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي

اذهب الى الأسفل

26122020

مُساهمة 

متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي  Empty متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي




متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي 

الشيخ أبو المعالي صدر الدّين القونوي قدس اللّه سره 

بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أبان بمستقرات الهمم مراتب علم اليقين وعينه وحقه ودرجاته ، وأوضح بسكون قلق الطالبين حال الوصول إلى منتهى شاء نفوسهم بتفاوت درجاتهم في منازل معرفته سبحانه في تقريباته . وميّز خاصته من بين الخلق بأن لم يجعل لهم غاية سوى ذاته من جميع عوالمه ، وحضرات أسمائه وصفاته ، بل جعل منتهى مدى هممهم أشرف متعلقات علمه الذاتي وأعلى مراداته ، حتى صار نهاية مرادهم وغاية مرماهم ما يريده بذاته لذاته . ومن جهة أعلى حيثيات شؤونها الأصلية الأول ، وأرفع تعيناته ، فهو سبحانه عين علمهم اليقيني ، وعينه وحقه في سائر مراتب علمه الذاتي المتعلق به أولا . 

ثم بمعلوماته مع استهلاكهم فيه من حيث هم ، وبقاء حكمهم وسرايته في جميع موجوداته وحضراته . 

وصلّى اللّه على المتحقق به من حيثية الشهود الأكمل ، والعلم الأتم الأشرف الأشمل ، مع دوام الحضور معه سبحانه في جميع مواطنه وأحواله ومراتبه ونشأته . 
سيدنا محمد وآله والصفوة من أمته وإخوانه الحائزين من اللّه ميراثه الأتم المشتمل على علومه وأحواله ومقاماته . 

مع تحققهم بنتائج حظوظهم الاختصاصية المميّزة إيّاهم عن التي تميز بها خواص الوسائط وثمرات التبعية ، وأحكام الروابط ، صلاة مستمرة الحكم . 
دائمة الإيناع دوام الزمان من حيث حقيقتها الكلية ، وصور أحكامها التفصيلية المعبّر عنها بسنينه وشهوره وأيامه وساعاته . 

نصّ شريف هو أول النصوص الواجب تقديمه : اعلم أن الحق من حيث إطلاقه الذاتي لا يصح أن يحكم عليه بحكم ، أو يعرّف بوصف ، أو يضاف إليه نسبة ما من وحدة ، أو وجوب وجود ، أو مبدئية ، أو اقتضاء إيجاد ، أو صدور أثر ، أو تعلق علم منه

“ 236  “

بنفسه أو غيره ؛ لأن كل ذلك يقضي بالتعين والتقيد ، ولا ريب في أن تعقل كل تعين يقضي بسبق اللاتعين ، فكل ما ذكرناه ينافي الإطلاق ، بل تصور إطلاق الحق يشترط فيه أن يتعقل بمعنى أنه وصف سلبيّ ، لا بمعنى أنه إطلاق ضد التقييد ، بل هو إطلاق عن الوحدة والكثرة المعلومتين ، وعن الحصر أيضا في الإطلاق والتقييد ، وفي الجمع بين كل ذلك والتنزه عنه ، فيصح في حقه كل ذلك حال تنزّهه عن الجميع ، فنسبة كل ذلك إليه وغيره وسلبه عنه على السواء ، ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر ، وإذا وضح هذا علم أن نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئية والتأثير والفعل الإيجادي ونحو ذلك إنما يصح وينضاف إلى الحق باعتبار التعين . 

وأول التعينات المتعلقة : النسبة العلمية الذاتية ، لكن باعتبار تميزها عن الذات بالامتياز النسبي لا الحقيقي ، وبواسطة النسبة العلمية الذاتية يتعقل وحدة الحق ووجوب وجوده ومبدئيته ، وسيما من حيث أن علمه بنفسه في نفسه في نفسه ، وأن عين علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء ، وأن الأشياء عبارة عن تعيّنات تعقلاته الكلية والتفصيلية ، وأن الماهيات عبارة عن التعقلات ، وأنها تعقلات منتشئة التعقل بعضها من بعض ، لا بمعنى أنها تحدث في تعقل الحق تعالى ، تعالى اللّه عما لا يليق به . 
بل تعقل البعض من متأخر الرتبة عن البعض ، وكلها تعقلات أزلية أبدية على وتيرة واحدة ، تتعقل في العلم ويتعلق بها بحسب ما تقتضيه حقائقها . 

ومقتضى حقائقها على نحوين : 
أحدهما : تعقلها من حيث استهلاك كثرتها في وحدة الحق ، وهو تعقل المفصل في المجمل ، كمشاهدة العالم العاقل بعين العلم في النواة الواحدة ما فيها بالقوة من الأغصان والأوراق والثمر ، والذي في كل فرد من أفراد ذلك الثمر مثل ما في النواة الأولى ، وهكذا إلى غير النهاية . 

والنحو الآخر : تعقّل أحكام الوحدة جملة بعد جملة ، فيتعقل كل جملة بما تشتمل عليه من الماهيات التي هي صورة تلك التعقّلات المتكثرة المعددة للوجود الواحد ، وهكذا عكس الاستهلاك الأول المشار إليه ؛ فإن ذلك عبارة عن استهلاك الكثرة في الوحدة ،

“ 237  “
وهذا هو استهلاك الوحدة في الكثرة فليعلم ذلك . 

اعلم أن الحق من حيث إطلاقه وإحاطته لا يسمّى باسم ، ولا يضاف إليه حكم ، ولا يتعيّن بوصف ولا رسم ، ليس نسبة الاقتضاء إليه بأولى من نسبة اللا اقتضاء ، فإن الاقتضاء المتعقل إذ ذاك أو المنفي هو حكم متعين ووصف مقيّد . 

ثم لتعلم أن الاقتضاء وإن كان ذاتيّا فإن له ثلاث مراتب : 
حكمه من حيث المرتبة الأولى هو أنه لا يتوقف على شرط ، ولا موجب يكون سببا لتعيّنه . 
وحكمه من حيث المرتبة الثانية هو أن يتوقف تعيّنه على شرط واحد فحسب . 
وحكمه من حيث المرتبة الثالثة هو أن ظهور أحكامه يتوقف على شروط وأسباب ووسائط . 
فحكم الاقتضاء الأول هو الفيض الذاتي لا لموجب ، ولا يتعقل في مقابلة قابل أو استعداده ، وحكم الاقتضاء الثاني التوقف على شرط واحد وجوديّ فحسب ، وذلك الشرط الوجودي هو العقل الأول الذي هو واسطة بين الحق وبين ما قدّر وجوده من الممكنات إلى يوم القيامة ، وأما حكم الاقتضاء من حيث المرتبة الثالثة فإن ظهور أثره وحكمه موقوف على شروط شتى كباقي الموجودات . 

ولست أعني بهذا أن ثمة اقتضاءات ثلاثة مختلفة الحقائق ، بل هو اقتضاء واحد وله ثلاث مراتب ، يظهر ويتعين به من حيثية كل مرتبة منها أثر أو آثار فافهم . 

ومن النصوص الإلهية : إن العلم الوحداني الذاتي يضاف إليه التعدّد من حيث تعلّقه بالمعلومات ، ولا يتحقق بإدراكها إلا من تعيّناته وتعلّقاته ، وتعلقه بكل معلوم تابع للمعلوم بحسب ما هو المعلوم عليه في نفسه ، بسيطا كان المعلوم أو مركبا ، زمانيّا أو مكانيّا ، أو غير زماني ولا مكاني ، موقت القبول ، متناهي الحكم والوصف ، أو غير موقت ولا متناه فيما ذكرنا ، فاعلم ذلك . 

ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص أيضا أن الحكم من كل حاكم على كل محكوم عليه تابع لحال الحاكم حين الحكم ، وتابع لحال المحكوم عليه حال حكم الحاكم عليه ، فإن

“ 238  “
كان المحكوم عليه ما من شأنه التنقل في الأحوال تنوعت أحكام الحاكم عليه في كل حال ، واختلفت بحسب تلبّسه بتلك الأحوال ، وإن كان المحكوم عليه من شأنه الثبات على وتيرة واحدة ثبت حكم الحاكم عليه بحسب التعلق المعين بحكم الحاكم عليه ومقتضاه ، وبقي الأمر بحسب حال الحاكم حين الحكم ، فإن كان الحاكم من مقتضى ذاته التقلّب في الأحوال بحسبها ، أو مقتضى ذاته أنه ثابت والأحوال تنقلب فيكون تبعية حكم الحاكم بحسب أحد الأمرين الحاصرين لمراتب حكم كل حاكم وكل محكوم عليه ؛ إذ لا يخرج عما ذكرته حكم حاكم ولا محكوم عليه . 

ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص أيضا أن العلم يتبع الوجود ، بمعنى أنه حيث يكون الوجود يكون العلم دون انفكاك . 

وتفاوت العلم بحسب تفاوت قبول الماهية الوجود تماما ونقصانا ، فالقابل للوجود على وجه أتم يكون العلم هناك أتم ، وينقص العلم بقدر القبول الناقص ، وغلبة أحكام الإمكان على أحكام الوجوب عكس ما ذكرنا أولا ، فاعلم ذلك . 

ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص المحققة أيضا ، وإن كنت قد ألمعت بطرف منه في بعض المواضع من كتبي في ضمن أمر آخر وبلسانه ، لكن لما أفردت هذا الكتاب لذكر النصوص من الأذواق المختصّة بخصوص مقام الكمال ، دون لسان عمومه من الأذواق المقيّدة الحاصلة لأرباب المقامات المخصوصة والمستندة من حيث الأصالة إلى حضرة اسم أو صفة من الصفات ،
والأسماء الإلهية التي هي محتد ذلك الذوق الخاص ومنبعه ، وجب عليّ أن أفرد وأميز ما يختص بذوق المقام الأكمل الأجمع ، وصحة ثبوته ومطابقته لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه وأتمها وأكملها من ذلك الأمر المترجم عنه ، دون تقرير صحته وثبوته بالنسبة والإضافة إلى مقام دون مقام ، وباعتبار حال ووقت دون غيرهما من الأوقات والأحوال وما ذكر . 

فنقول بعد تمهيد هذه المقدمة الكلية في بيان هذا النص الذي قصدنا إيضاحه : 
إن كل معلوم أدركه الإنسان بنظره أو كشفه أو حسه أو خياله جمعا وفرادى ، ولم ينته نظره أو كشفه لذلك الأمر ، أو إدراكه إيّاه حسّا وخيالا إلى إدراك ما وراءه بعد معرفة

“ 239 “
ذاتياته ولوازمه الكلية ، فإنه لم يدرك ذلك الأمر حق الإدراك تماما ، ولم يعرفه حق المعرفة . 

وسواء كان متعلق إدراكه ومعرفته العالم من حيث معانيه وأرواحه ، أو من حيث صوره وأعراضه ، أو كان متعلق معرفته الحق ، فإنه متى كشف له عن جلية الأمر وصورة تعين كل معلوم في علم الحق وجد الأمر كذلك ، فإنه ما لم ينته معرفته بالحق إلى إطلاقه وصرافة وحدة ذاته الحقيقية ، التي لا اسم يعيّنها ولا وصف ولا حكم ولا رسم ، ولا تنضبط بشهود ، ولا تعقل ، ولا تنحصر في أمر معين ، لم يعرف أن ليس وراء اللّه مرمى ، وأن الإحاطة به علما وشهودا محال ، وأن ليس بعد الوجود الحق المطلق إلا العدم المتوهم ، هذا وإن كان لمعرفة تعذّر العلم باللّه على نحو ما يعلم نفسه طريق آخر أعلى وأتم وأكشف ، عرفناه ذوقا وشهودا بحمد اللّه ومنّه ، لكن ذلك مما يحرم بيانه وتسطيره وغاية البيان عنه هذا الإلماع المذكور . 

هذا وإن كان الذوق والمعرفة الحاصلة لصاحبه والشهود من حيث استناد ذلك الذوق ، والمقام إلى حضرة اسم من الأسماء الإلهية الذي هو قبلة ذلك المقام ، وغاية معرفته من الحق نهايته ، سيما من الوجه الذي يقضي بأن الاسم عين المسمّى ، كما أوضحناه في مواضع من كلامنا ، لكن تلك غايات نسبية ، فإن المبادئ والغايات أعلام الكمالات النسبية ، والأمر من حيث الكمال الحقيقي بخلاف ذلك . 

وإليه الإشارة بقوله تعالى لأكمل عبيده :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى[ النجم : 42 ] ، 
وأدرج سبحانه وتعالى في هذه الآية لطيفة أخرى خفية ، 
وهو كونه لم يقل : ( وإن إلى ربك منتهاك ) بل نبّه على أن غايته من مطلق الربوبية الغاية التي هي غاية الغايات ، وليس بعدها إلا تفاصيل درجات في الأكملية التي لا تقف عند حدّ وغاية . 

وقد أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ما ذكرناه في بعض مناجاته فقال صلى اللّه عليه وسلم :  “ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك  “ 1  “  “ : أي لا أبلغ كل ما فيك . فجمع فيه بين التنبيه على تعذر الإحاطة وبين التعريف
...............................................................
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) .

“ 240  “
بانتهائه في معرفة الحق إلى غاية الغايات ، وهذا كالتفسير للآية المذكورة ، وهي قوله :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى. 

وفي الأحاديث النبوية تنبيهات كثيرة تشير إلى ما ذكرنا ، من تتبّعها بعد التيقظ والتفهم لما ذكرت ألفاه واضحا جليّا . 
ثم نقول : ولهذا المقام والذوق المنبه عليه ألسنة تترجم عنه بصيغ مختلفة ، فمن ألسنته من القرآن من حيث التسمية الذي أخبر اللّه سبحانه أن رجاله يعرفون كلّا بسيماهم ، وهذا من خاصية الاستشراف على الأطراف بالانتهاء في معرفة الأشياء إلى الغاية التي توجب الاستشراف ، على ما وراءها . 

ولسانه في مقام النبوة واسمه المطلع كما قال صلى اللّه عليه وسلم في أم القرآن بل في سر كل آية منه :  “ إنّ لها ظهرا وبطنا ، وحدّا ومطلعا إلى سبعة أبطن  “ 1  “  “ . وفي رواية :  “ إلى سبعين بطنا  “ . 
وقد نبّهت على ذلك في تفسير الفاتحة فلينظر هناك . 
واسمه ولسانه في اصطلاح أهل اللّه الموقف الذي هو منتهى كل مقام ، والمستشرف منه على المقام المستقبل . 

واسمه ولسانه في ذوق مقام الكمال بالنسبة إلى كل مقامين البرزخ الجامع بينهما ، والنسبة إلى خصوص مقام الكمال برزخ البرازخ . 


نصّ شريف عزيز المنال : غيب هوية الحق إشارة إلى إطلاقه باعتبار اللاتعين . 
ووحدته الحقيقية الماحية لجميع الاعتبارات والأسماء والصفات . 

والنسب والإضافات هي عبارة عن تعقل الحق نفسه ، وإدراكه لها من حيث تعيّنه ، وهذا التعقل والإدراك التعيّني وإن كان يلي الإطلاق المشار إليه فإنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل في كل تجلّ تعين مطلق ، وإن أوسع التعينات ، وهو شهود الكمّل ، وهو التجلّي الذاتي ، وله مقام التوحيد الأعلى . 
ومبدئية الحق تلي هذا التعين ، والمبدئية هي محتد الاعتبارات ، ومنبع النسب
...................................................................
( 1 ) ذكره الشريف الجرجاني في التعريفات ( 1 / 48 ) بنحوه .

“ 241  “
والإضافات الظاهرة في الوجود ، والباطنة في عرصة التعقلات والأذهان . 
والمقول فيه أنه وجود مطلق واحد واجب ، فهو عبارة عن تعين الوجود في النسبة العلمية الذاتية الإلهية ، والحق من حيث هذه النسبة يسمّى عند المحقق بالمبدأ ، لا من حيث نسبة غيرها ، فافهم هذا وتدبّر ، فقد أدرجت لك هذا النص أصل أصول المعارف الإلهية ، واللّه المرشد . 

كل سالك سلك على أي طريق كان غايته الحق ، بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، فإن ذلك السالك صاحب معراج ، وسلوكه عروج فافهم . 

نصّ شريف كليّ يحتوي على أسرار جليلة : اعلم أن كل ما يوصف بالمؤثرية في شيء أو في أشياء فإنه لا يصدق إطلاق هذا الوصف عليه تماما ، ما لم يؤثر حقيقية ذلك الشيء من حيث هو دون تعقل انضمام قيد آخر إلى تلك الحقيقية الموصوفة بالتأثير ، أو شرط ما خارجي كان ما كان ، وإنما ذكرت هذه القيود من أجل الآثار المنسوبة إلى الأشياء ، من حيث مراتبها ، أو من حيث اعتبارات هي من لوازم حقائقها ، ومن أجل ما استفاض أيضا عند أهل العقل النظري ، وأكثر أهل الأذواق بأن كل موصوف بالمرآتية سواء كانت مرآته معنوية أو محسوسة ، 

فإن لها : أي لتلك المرآة أثرا في المنطبع فيها ؛ لردها صورة المنطبع إليها ، وظهور صورة المنطبع فيها بحسبها . وهذا صحيح من وجه ليس مطلقا ؛ فإن الأثر للمرآة في المنطبع إنما كان يصح أن لو أثرت في حقيقته من حيث هو ، 
وذلك غير واقع ، وإنما يثبت الأثر للمرآة في المنطبع من حيث إدراك من لم يعرف حقيقة المنطبع ولم يدركه إلا في المرآة ، وليست المرآة بمحل لحقيقة المنطبع ، بل هي مجلى لمثاله وبعض ظهوراته ، والظهر نسبة تضاف إلى المنطبع من حيث انطباع صورته في المرآة ليس عين حقيقة المنطبع . 

ومرادي من قولي ببعض ظهوراته التنبيه على أن التجليات الذاتية الاختصاصية لا تكون في مظهر ولا في مرآة ، ولا بحسب مرتبة ما ، فإن من أدرك الحق من حيث هذه التجليات فقد شهد الحقيقة خارج المرآة من حيث هي لا بحسب مظهر ولا مرتبة كما قلنا ، ولا اسم ولا صفة ولا حال معين ولا غير ذلك ، وهو يعلم ذوقا أن المرآة لا أثر لها في الحقيقة .

“ 242  “
وكان شيخنا الإمام قدّس اللّه روحه يسمّي هذه التجليات :  “ التجليات الذاتية البرقية  “ ، وما كنت أعرف يومئذ سبب هذه التسمية ، ولا مراد الشيخ منها . 

ثم إن هذه التجليات الذاتية البرقية لا تحصل إلا لذي فراغ تام من سائر الأوصاف والأحوال والأحكام الوجوبية الأسمائية والإمكانية ، وهذا الفراغ فراغ مطلق ، لا يغاير إطلاق الحق ، غير أنه لا مكث له أكثر من نفس واحد ، ولهذا شبه بالبرق . 

وسبب عدم دوامه حكم جمعية الحقيقة الإنسانية ، وكما أن هذه الجمعية لا تقتضي دوامه ، كذلك لو لم يتضمن الجمعية الإنسانية هذا الوصف من الفراغ والإطلاق المستجلب لهذه التجليات ، لم تكن الجمعية الإنسانية مستوعبة كل وصف وحال ، فحكم الجمعية يثبته وينفي دوامه ، ووجدت لهذا التجلّي لما منحنيه اللّه أحكاما غريبة في باطني وظاهري ، من جملتها أنه مع عدم مكثه نفسين ، يبقى في المحل من الأوصاف والعلوم ما لا يحصره إلا اللّه ، وعرفت في ليلة كتابتي هذا الوارد أنه من لم يذق هذا المشهد لم يكن محلّا للورثة ، ولم يعرف سر قوله صلى اللّه عليه وسلم :  “ لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه غير ربي  “ 1  “  “ . 

ولا سر قوله عليه السّلام :  “ كان اللّه ولا شيء معه  “ 2  “  “ . ولا سر قوله تعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ القمر : 50 ] ، 
ولا يعرف سر مبدئية الإيجاد لا في زمان موجود ، كما أنه من ذاق هذا المشهد وقد كان علم أن الأعيان الثابتة هي حقائق الموجودات ، وأنها غير مجعولة ، وحقيقة الحق منزّهة عن الجعل والتأثير ، وما ثم أمر ثالث غير الحق والأعيان فإنه يجب أن يعلم إن صح له ما ذكرنا أن لا أثر لشيء في شيء ، وأن الأشياء هي المؤثرة في أنفسها ، 
وأن المسمّاه عللا وأسبابا مؤثرة هي شروط في ظهور آثار الأشياء في أنفسها ، 
لا أن ثمة حقيقة تؤثر في حقيقة غيرها وهكذا ، فلتعرف الأمر في المدد ، 
فليس ثمة شيء يمد شيئا غيره ، بل المدد يصل من باطن الشيء إلى الظاهر ، والتجلّي النوري الوجودي يظهر ذلك ، فليس الإظهار بتأثير في حقيقة ما أظهره ، فالنسب هي المؤثرة بعضها في البعض ، بمعنى
...............................................................
( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 151 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 6 ) . 
( 2 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 289 ) .

“ 243  “
أن بعضها سبب لانتشاء البعض ، وظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدها . 
ومن جملة ما يعرفه ذائق هذا التجلّي أن لا أثر للأعيان الثابتة من كونها مرائي في التجلّي الوجودي الإلهي ، إلا من حيث ظهور التعدد الكامن في غيب ذلك التجلّي ، فهو أثر في نسبة الظهور الذي هو شرط في الإظهار ، والحق يتعالى عن أن يكون متأثرا من غيره ، وتتعالى حقائق الكائنات أن تكون من حيث هي حقائقها متأثرة ، فإنها من هذا الوجه في ذوق الكمال عين شؤون الحق ، فلا جائز أن يؤثر فيها غيرها ، فلا أثر لمرآة ما من حيث هي مرآة في حقيقته المنطبع فيها لما مرّ بيانه . 

فافهم هذا النص وتدبّره ، فقد أدرجت فيه من نفائس العلوم والأسرار ما لا يقدر قدره إلا اللّه ، وهذا هو الحق اليقين ، والنص المبين ، وكل ما تسمعه مما يخالف هذا فإنه وإن كان صوابا فإنه صواب نسبيّ ، وهذا هو الحق الصريح الذي لا مرية فيه ، واللّه المرشد والهادي . 

ومن النصوص الكلية نصوص ذكرتها في كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله ، وفي غيره من الكتب التي أنشأتها لا بكلام أحد من الناس ، فإن ذلك ليس من دأبي ؛ إذ قد عصمني اللّه من ذلك ، وأغناني بهباته الخالصة العلية عن العواري الخارجية السفلية ، غير أنه لما اختصّ هذا الكتاب بذكر هذه النصوص وجب ذكر تلك النصوص أيضا هنا . 

فأقول من جملتها أن كل ما هو سبب في وجود كثرة وكثير ، فإنه من حيث هو كذلك لا يمكن أن يتعين بظهور ، ولا يبدو لناظر إلّا في منظوره . 

ومنها أن الشيء لا يصدر عنه ، ولا ينمي ما يضاده ، ولا ما يباينه على اختلاف ضروب الإثمار وأنواعه المعنوية والروحانية والمثالية والخيالية والحسية والطبيعية ، وهذا عام في كل ما يسمّى مصدرا لشيء أو أشياء ، أو أصلا مثمرا ، لكن إنما يكون له هذا الوصف باعتبار تعقله من حيث هو هو ، وباعتبار آخر خفي لا يطّلع عليه إلا الندر من المحققين . 

ومتى توهم وقوع خلاف ما ذكرنا فليس ذلك إلا بشرط خارج عن ذات الشيء ،

“ 244  “


أو شروط وبحسبها وبحسب الهيئة المتعقلة الحاصلة من تلك الجمعية ، أعني جمعية الحقيقة الموصوفة بالمصدرية مع الشروط والاعتبارات الخارجية ، وأحكام المرتبة التي يتعيّن فيها ذلك الاجتماع . 
قال تعالى : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] .
ولا يثمر شيء ، ولا يظهر عنه أيضا عينه ولا ما يشابهه مشابهة تامة ، فإنه يلزم من ذلك أن يكون الوجود قد حصل مرتين ، وظهر في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على وجه ونسق واحد ، 
وذلك تحصيل للحاصل ، وأنه محال لخلوه عن الفائدة ، وكونه من قبيل العبث ، ويتعالى الفاعل الحق الحكيم العليم من فعل العبث ، فلا بدّ من اختلاف ما بين الأصول وثمراتها ، فالممكنات غير متناهية ، والفيض من الحق الذي هو أصل الأصول واحد ، فلا تكرار في الوجود عند من عرف ما ذكرنا فافهم .

ولهذا قال المحققون : إن الحق سبحانه وتعالى ما تجلّى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين ، ولا لشخصين أيضا في صورة ، فلا بدّ من فارق واختلاف من وجه أو وجوه ، كما أشرت إليه من قبل ، فافهم واللّه المرشد .

نصّ شريف : اعلم أن الحق لما لم يكن أن ينسب إليه من حيث إطلاقه صفة ولا اسم ، أو يحكم عليه بحكم ما سلبيّا كان أو إيجابيّا ، علم أن الصفات والأسماء والأحكام لا يطلق عليه ولا ينسب إليه إلا من حيث التعينات ، 
ولما استبان أن كل كثرة وجودية أو متعقلة يجب أن تكون مسبوقة بوحدة ، لزم أن تكون التعينات التي من حيث ما تضاف الأسماء والصفات والأحكام إلى الحق مسبوقة بتعين هو مبدأ جميع التعينات ومحدتها ، بمعنى أن ليس وراءه إلا الإطلاق الصرف ، وأنه أمر سلبيّ يستلزم سلب الأوصاف والأحكام والتعينات والاعتبارات عن كنه ذاته سبحانه ، وعدم التقيد والحصر في وصف أو اسم أو تعين ، أو غير ذلك مما عدّدنا أو أجملنا ذكره .

ثم إن لذوي العقول السليمة وإن عدموا الكشف الصحيح أن يعتبروا الصفات والأسماء التالية ، فإن تعذّر عليهم تعقل أسماء وصفات وراء ما تصورت وانتهت إليه ادراكاتهم العقلية ، فتلك أسماء الذات بالنسبة إليهم ، ويستدل بحقائقها في طور العقل
  
“ 245  “
النظري حال الحجاب ؛ لشمول حكمها ، وتبعية غيرها من الصفات والأسماء لها ، وتوقف تعين ما بعدها عليها ، فالعطايا الإلهية الذاتية والأسمائية تعرف من هذه القاعدة ، بمعنى أن كل عطاء وخير يصل من الحق إلى الخلق ، إما أن يكون عطاء ذاتيّا أو أسمائيّا ، أو أن يكون مجموعا من الذات والأسماء . 

فأما العطايا الذاتية فلا حساب عليها ، ولا تنضبط تعيناتها بعدد ولا تنحصر فيه ، وأما العطايا الأسمائية والمنسوبة إلى الذات والأسماء جميعا فلا يخلو إما أن تكون نسبتها إلى حضرة الذات أقوى وأتم من نسبتها إلى حضرة الأسماء والصفات ، أو بالعكس ، فإن غلبت نسبتها إلى الأسماء والصفات على نسبتها إلى الذات وقع الحساب عليها ، إما عسيرا أو يسيرا ، بحسب الغلبة والمغلوبية الواقعة هناك . 

وهنا سرّ كبير لا يمكن إفشاؤه ، وإن كانت نتيجة الغلبة والمغلوبية قوة نسبة تلك العطايا إلى حضرة الذات ، فذلك الذي لا حساب عليه ؛ لأن العطايا الذاتية وما قويت نسبتها إليها لا يصدر ولا يقبل إلا بمناسبة ذاتية ، فلا موجب لها غير تلك المناسبة . 
ومن لم يعرف هذا الأصل لم يعلم حقيقة :
قوله تعالى :وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ[ آل عمران : 27 ] . 
ولا سر قوله تعالى :وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ[ النور : 38 ] . 
ولا سر قوله تعالى :هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ ص : 39 ] . 

ونحو ذلك مما تكرّر ذكره في الكتاب العزيز . 
وفي الأحاديث النبوية أيضا مثل قوله عليه السلام : " إنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا بغير حساب ومع كل ألف سبعون ألفا " 1 " .  " 

هؤلاء أصحاب العطايا الأسمائية ، غير أن نسبتهم إلى حضرة الذات أقوى من نسبتهم إلى حضرة الأسماء والصفات ، ولهذا اتبعوا أصحاب المناسبة الذاتية ، وشاركوهم في أحوالهم ، فاعلم ذلك .
....................................................................
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 626 ) ، وأحمد ( 5 / 268 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1433 ) .

“ 246  “


وإذ قد ذكرنا أقسام العطايا وأحكامها فلنذكر أقسام القابلين لها ، فإنهم في أخذهم على طبقات يتعدد بحسب سؤالاتهم الاستعدادية ، أو الحالية ، أو المرتبية ، أو الروحانية ، أو الطبيعية المزاجية ، أو الطبيعية العرضية التي يترجم عنها لسان الطالب القابل . 
وعلى الجملة فأعلى مراتب القابلين في قبولهم لما يرد عليهم من فيض الحق وعطاياه رؤية وجه الحق في الشروط والأسباب المسمّاه بالوسائط وسلسلة الترتيب ، 

بحيث يعلم الآخذ ، ويشهد أن الوسائط السببية ليست غير تعينات الحق في المراتب الإلهية والكونية على اختلاف ضروبها ، بمعنى أنه ليس بين فيض الحق المقبول وبين القابل إلا نفس تعين الفيض بالقابلية المقيّدة دون انضمام حكم إمكاني يقتضيه ويوجبه أثر مرور الفيض على مراتب الوسائط ، والانصباغ بأحكام إمكاناتها ، ويرى الفيض أنه تجل من تجليات باطن الحق ، 
فإن التعددات والتعينات التي لحقته هي أحكام الاسم الظاهر من حيث أن ظاهر الحق مجلى لباطنه ، فأحكام الظهور تعدّد مطلق وحدة البطون ، وتلك الأحكام هي المسمّاة بالقوابل ، وهي صور الشؤون ليس غيرها فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . 

نصّ جليّ وضابط كليّ يفيد معرفة المطاوعة والإجابة الإلهيين وإبائهما : 
اعلم أن الميزان التام الصريح والبرهان الذوقي المحقق الصحيح في معرفة : متى يكون العبد من المطيعين لربه ، ومتى تسرع إليه الإجابة الإلهية في عين ما يسأله فيه دون تعويض ولا تأخير ، هو صحة المعرفة وكمال المطاوعة ، 

فالأصح معرفة بالحق والأصح تصورا له تكون الإجابة إليه في عين ما سأل فيه أسرع ، والأتم مراقبة لأوامر الحق ومبادرة إليها بكمال المطاوعة يكون مطاوعة الحق له أيضا أتم من مطاوعته سبحانه لغيره من العبيد ، 
ولهذا كان مقتضى حال الأكابر من أهل اللّه أن أكثر أدعيتهم مستجابة ؛ لكمال المطاوعة ، وصحة المعرفة باللّه والتصور له ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] ، 
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 26 ديسمبر 2020 - 12:49 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 5354
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

متن كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة السبت 26 ديسمبر 2020 - 12:05 من طرف عبدالله المسافر

نص كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي 

الشيخ أبو المعالي لصدر الدّين القونوي قدس اللّه سره 

فالعديم المعرفة الصحيحة الشهودية النسبي التصور ، ليس بداع للحق الذي ضمن له الإجابة بقوله له :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وإنما هو متوجه في دعائه إلى الصورة الشخصية في ذهنه ، الناتجة من نظره وخياله ، أو خيال غيره ونظره ، أو

“ 247  “
المتحصلة من المجموع المشار إليه ، فلهذا يحرم من هذا شأنه الإجابة في عين ما سأل فيه ، أو يتأخر عنه ، أعني الإجابة . 

ومتى أجيب مثل هذا فإنما سببه سر المعية الإلهية المقتضية عدم خلو شيء عن الحق ، أو الجمعية التامة الحاصلة للمضطرين ، الموعود لهم بالإجابة للاستدعاء الاضطراري ، والاستعداد الحاصل به : أي بالاضطرار . 

وحال من هذا وصفه مخالف لحال ذي التصور الصحيح والمعرفة المحققة ، فإنه مستحضر الحق ، ومتوجّه إليه استحضارا وتوجها محققا ، وإن لم يكن ذلك من جميع الوجوه لكن يكفيه كونه متصورا ومستحضرا للحقّ في توجهه ، ولو في بعض المراتب ، ومن حيثية بعض الأسماء والصفات ، وهذا حال المتوسطين من أهل اللّه ، والحال إلى المقدّم ذكره حال المحجوبين . 

وأما الكمّل والأفراد فإن توجّههم إلى الحق تابع للتجلّي الذاتي المشار إليه ، الحاصل لهم ، والموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به ، فإنه مثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب والاعتبارات ، مع صحة تصور الحق من حيث تجليه الذاتي المشار إليه ، الحاصل لهم بالشهود الأتم ، فلهذا لا يتأخر عنهم الإجابة . 

وأيضا فإنهم أعني الكمّل ومن شاء اللّه من الأفراد أهل الاطّلاع على اللوح المحفوظ ، بل وعلى المقام القلمي ، بل وعلى حضرة العلم الإلهي ، فيشعرون بالمقدّر كونه لسبق العلم بوقوعه ، ولا بدّ فيسألون لا في مستحيل غير مقدر الوجود ، ولا تنبعث هممهم إلى طلب ذلك والإرادة له . 

وإنما قلت : ( والإرادة له ) من أجل أن ثمة من يتوقف وقوع الأشياء على إرادته ، وإن لم يدع ولم يسأل الحق في حصوله ، وقد عاينت ذلك من شيخنا قدّس اللّه روحه سنين كثيرة في أمور لا أحصيها ، وأخبرني رضي اللّه عنه أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض وقائعه ، وأنه بشّره وقال له : اللّه أسرع إليك بالإجابة منك إليه بالدعاء . 

وهذا المقام فوق مقام إجابة الأدعية ، وأنه من خصائص كمال المطاوعة ، ومقامه فوق مقام المطاوعة ، فإن مقام المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة إليه من المبادرة إلى امتثال

“ 248  “
الأوامر ، وتتبع مراضي الحق ، والقيام بحقوقه بقدر الاستطاعة ، كما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم في جواب عمه أبي طالب حين قال له : ما أسرع ربك إلى هواك يا محمد ، لما رأى من سرعة إجابة الحق له فيما يدعوه فيه . 

وجاء في رواية أخرى أنه قال له : ما أطوع ربك لك ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :  “ وأنت يا عم إن أطعته أطاعك  “ 1  “  “ . 

وهذا المقام الذي قلت أنه فوق هذا راجع إلى كمال موافاة العبد من حيث حقيقته لما يريده الحق منه بالإرادة الأولى الكلية المتعلقة بحصول كمال الجلاء والاستجلاء ، فإنه الموجب لإيجاد العالم ، والإنسان الكامل الذي هو العين المقصودة للّه على التعيين ، وكل ما سواه فمقصود بطريق التبعية له وبسببه من جهة أن ما لا يوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب ، فهذا هو المراد من قولي : ( فمقصود بطريق التبعية ) . 

وإنما كان الإنسان الكامل هو المراد بعينه دون غيره من أجل أنه مجلى تام للحق ، يظهر الحق به من حيث ذاته ، وجميع أسمائه وصفاته وأحكامه واعتباراته على نحو ما يعلم نفسه بنفسه في نفسه ، وما ينطوي عليه من أسمائه وصفاته ، وسائر ما أشرت إليه من الأحكام والاعتبارات ، وحقائق معلوماته التي في أعيان مكنوناته دون تغيير يوجبه نقص القبول ، وخلل في مرآتيته يفضي بعدم ظهور ما ينطبع فيه على خلاف ما هو عليه في نفسه . 

فإن من كان هذا شأنه لا يكون له إرادة ممتازة عن إرادة الحق ، بل هو مرآة إرادة ربه وغيرها من الصفات ، وحينئذ يستهلك دعاؤه في إرادته التي لا تغاير إرادة ربه ، فيقع ما يريد كما قال تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ البروج : 16 ] . 

ومن تحقق بما ذكرناه فإنه إن دعا فإنما يدعو بألسنة العالمين ومراتبهم من كونه مرآة لجميعهم ، كما أنه متى ترك الدعاء إنما يتركه من حيث كونه مجلى للحق ، باعتبار أحد وجهيه الذي يلي الجناب الإلهي ، ولا يغايره من كونه :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ. 

وليس وراء هذا المقام مرمى لرام ، ولا مرقى لراق إلى مرتبة ولا مقام ، ودونه المتوجه إلى الحق بمعرفة تامة وتصور صحيح ، المقصود بخطاب قوله :
............................................................................
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 727 ) .

“ 249 “
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] ، وخبر الحق صدق ، وقد تيسّر ذلك لهذا العبد المشار إليه ، فلزمت النتيجة التي هي الإجابة ، ولا بدّ بخلاف غيره من المتوجهين المذكور شأنهم . 

فاعلم ذلك تفز بأسرار عزيزة وعلوم غريبة لم تنساق إليها الأفكار والأفهام ، ولا رقمتها الأنامل بالأقلام ، واللّه المرشد . 

نصّ شريف : اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء أي شيء كان ، وبالنسبة إلى أي عالم كان ، وسواء كان المعلوم شيئا واحدا أو أشياء ، إنما تحصل بالاتحاد بالمعلوم وعدم مغايرة العالم له ؛ لأن سبب الجهل بالشيء المانع من كمال إدراكه ليس غير غلبة حكم ما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر ، فإن ذلك بعد معنوي ، والبعد حيث كان مانع من كمال إدراك العبد البعيد ، وتفاوت درجات العلم بالشيء بمقدار تفاوت غلبة حكم ما به يتّحد العالم بالمعلوم ، وإنه القرب الحقيقي الرافع للفصل الذي هو البعد الحقيقي المشار إليه بأحكام ما به المباينة والامتياز . 

وإذا شهدت هذا الأمر وذقته بكشف محقق علمت أن سبب كمال علم الحق بالأشياء إنما هو من أجل استجلائه إيّاها في نفسه ، واستهلاك كثرتها وغيريتها في وحدته ، فإن كينونية كل شيء في أي شيء كان ، سواء كان المحل معنويّا أو صوريّا ، إنما يكون ويظهر بحسب ما تعين وظهر فيها . 

ولهذا نقول : الحق علم نفسه بنفسه ، وعلم الأشياء في نفسه بعين علمه بنفسه ، ولما ورد الإخبار الإلهي بأن اللّه تعالى :  “ كان ولم يكن معه شيء  “  “ 1  “ . 
انتفت غيرية الأشياء بالنسبة إلى الوحدة التي هي محلها العيني ، وثبتت أولية الحق من حيث الوحدة . 

وبامتياز كثرة الأشياء المتعقلة ثانيا ، الكامنة من قبل في ضمن الوحدة ، والجمع بينهما وبين الوحدة بالفعل ، ظهر الكمال المستجن في الوحدة أولا ، فانفتح بذلك باب كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو المطلوب الحقيقي ، وظهرت أحكام الوحدة في الكثرة ،
..................................................................................
( 1 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ( 6 / 363 ) ، والطبري في التفسير ( 12 / 4 ) .

“ 250  “


والكثرة في الوحدة ، فوحّدت الوحدة الكثرة ؛ لكونها صارت قدرا مشتركا بين المتكثرات المتميزة بالذات بعضها عن بعض ، فوصلت فصولها ؛ لأنها جمعت بذاتها كما ذكرنا ، وعددت المتكثرات الواحد من حيث التعينات التي هي سبب تنوعات ظهور الواحد بالصبغ والإصباغ ، والكيفيات المختلفة التي اقتضتها اختلافات استعدادات المتكثرات القابلة للتجلّي الواحد فيها ، فتجدّدت معرفة أنواع الظهورات والأحكام اللازمة لها التي هي عبارة عن تأثير بعضها في البعض بالإبرام والنقض ، ظاهرا وباطنا ، علوّا وسفلا ، مؤقتا وغير مؤقت ، مناسبا وغير مناسب ، 
كل ذلك بالاتصال الحاصل بينها بالتجلّي الوجودي الوحداني الجامع شملها كما ذكرنا . 

فالعلم والنعيم والسعادة على اختلاف ضروب الجميع إنما هو بحسب المناسبة ، والجهل والعذاب والشقاء بحسب قوة أحكام المباينة والامتياز ، وأما امتزاج أحكام ما به الاتحاد وأحكام ما به الامتياز فأيدي السلطنة ، ومحتد كل جملة من تلك الأحكام بضروب ما من المناسبة ومرجعها من حيث الإضافة ومستندها هو المسمّى بالمرتبة فافهم . 

ولما شرعت في كتابة هذا النص قيل لي في باطني في أثناء الكتابة : الأحكام المضافة إلى الوحدة والواحد الحق ، والمعبر عنها بأحكام الوجوب أصلها من حيث الوحدة حكم واحد هو حقيقة القضاء ، والمقادير أثر تعددات المعلومات لذلك الحكم الواحد ، وظهور الوجود الواحد بموجب تلك التعديدات تأثيرا أولا ، وتأثيرا ثانيا في المعدودات بإعادة أثرها عليها ، فاعلم ذلك وتدبّر غريب ما نبّهت عليه تفز بالعلم العزيز ، واللّه المرشد . 

نصّ شريف يوضح بقية أسرار هذا النص : اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء أي شيء كان ما عدا الحق هو أن تعلمه بعلم يكون نتيجة رؤيتك إيّاه في علم الحق تماما ، ولهذا العلم آيتان : 
أحدهما : استغناؤك بما حصل لك من العلم به عن معاودة النظر فيه وتكراره طلبا لمزيد معرفة به ، فإن تجدّد العلم بالشيء بطريق الازدياد ، بعد دعوى معرفة سابقة به إنما موجبه نقصان العلم به أولا ، فلو كمل العلم به أولا لاستغنى عن الازدياد كما هو شأن الحق ، وذلك موقوف على كمال الإحاطة العلمية بالمعلوم . 
والآية الأخرى التي يستدل بها على حصول هذا العلم وصحّته ، هو أن ينسحب حكم علمه على الشيء حتى

“ 251  “


يتجاوز تقيده ، فينتهي إلى أن يرى آخره متّصلا بإطلاق الحق . والعلم بالحق ليس كذلك ، فإنه إنما يتعلق به من حيث تعينه سبحانه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثية أو اعتبار ، وكلما انضبط للعالم به بتعينه من إحدى الوجوه المذكورة ، يظهر علمه ويتعين له من مطلق الذات بحسب حال المتجلي له ؛ إذ ذاك ما لم يسبق تعينه قبل ذلك . 

فكما لا ينتهي أحوال الإنسان إلى غاية تقف عندها فكذلك لا تتناهى تعينات الحق وتنوعات ظهوراته للإنسان ، بحسب أحواله التي هي تعيّنات مطلق ذات الحق وتنوعات ظهوراته ، وقد سبق التنبيه في غير هذا الموضع على أن الأسماء أسماء أحوال ، وعلى أن الأعيان يتقلب عليها الأحوال بخلاف الحق ؛ فإنه يتقلب في الأحوال ، كما أخبر سبحانه عن ذلك بقوله :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ، 
فافهم ، ولا تتأول بل اجتهد أن تعاين أولا ، فأمن واسلم تسلم ، واللّه الموفق . 

نصّ جليل : اعلم أن ليس في الوجود موجود يوصف بالإطلاق إلا وله وجه التقييد ، ولو من حيث تعينه في تعقل متعقل ما أو متعقلين ، وكذلك ليس في الوجود موجود محكوم عليه بالتقييد إلا وله وجه إلى الإطلاق ، ولكن لا يعرف ذلك إلا من عرف الأشياء معرفة تامة بعد معرفة الحق ، ومعرفة كل ما يعرفه به ، ومن لم يشهد هذا المشهد ذوقا لم يتحقق بمعرفة الحق والخلق . 

نصّ في بيان سر الكمال والأكملية : اعلم أن للحق كمالا ذاتيّا وكمالا أسمائيّا يتوقف ظهوره على إيجاد العالم ، والكمالان معا من حيث التعين أسمائيان ؛ لأن الحكم من كل حاكم على كل أمر ما مسبوق بتعين المحكوم عليه في تعقل الحاكم ، فلو لا تعقّل ذات الحق قبل إضافة الأسماء إليه وامتيازه بغناه في ثبوت وجوده له عما سواه لما حكم بأن له كمالا ذاتيّا ، 
ولا شكّ أن كل تعين يتعقل للحق هو اسم له ، فإن الأسماء ليست عند المحققين إلا تعينات الحق ، فإذن كل كمال يوصف به الحق فإنه يصدق عليه أنه كمال أسمائي من هذا الوجه ، وأما من حيث أن انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته هو من مقتضى ذاته فإن جميع الكمالات التي يوصف بها كمالات ذاتية . 

وإذا تقرّر هذا فنقول : ما كان له هذا الكمال من ذاته ، فإنه لا ينقص بالعوارض

“ 252  “


واللوازم الخارجية في بعض المراتب ، بمعنى أنها تقدح في كماله ، ولا جائز أن يتوهم في كماله نقص أيضا بحيث يكمل بها ، بل قد يظهر بالعوارض واللوازم في بعض المراتب وصف أكمليّته ، ومن جملتها معرفة أن هذا شأنه . 

نصّ شريف جدّا : حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه من حيث تعينه في تعقله نفسه باعتبار يوحد العلم والعالم والمعلوم ، وصفته الذاتية التي لا تغاير ذاته أحدية جمع لا يتعقل وراءها جمعية ، ولا نسبة ، ولا اعتبار ، والتحقق بشهود هذه الصفة ومعرفتها تماما إنما يكون بمعرفة أن الحق في كل متعين قابل للحكم عليه بأنه متعين بحسب الأمر المقتضي إدراك الحق فيه ، متعينا مع العلم بأنه غير محصور في التعين ، وأنه من حيث هو هو غير متعين ، وهذا هو صورة علمه بنفسه ، فيعرف ذاته متعيّنة بالنسبة إلى ظهوره في المتعينات بحسبها ، وبالنسبة إلى من لم يشهده إلا في مظهر ، ويعرف سبحانه أنه من حيث هو هو غير متعين أيضا حال الحكم عليه بالتعين ؛ لقصور إدراك من لم يدركه إلا في مظهر ، وسواء اعتبر المظهر عين الظاهر أو غيره . 

وحقيقة الخلق عبارة عن صورة علم ربهم بهم ، وصفتهم الذاتية الفقر المثمر لمطلق الغناء ليس كل فقر فافهم . 

نصّ شريف جدّا : اعلم أن ثمرة التنزيه العقلي هو تميز الحق عمّا يسمّى سواه بالصفات السلبية ؛ حذرا من نقائص مفروضة في الأذهان ، غير واقعة في الوجود ، والتنزيهات الشرعية ثمرتها نفي التعدد الوجودي ، والاشتراك في المرتبة الألوهية ، وهي ثابتة أيضا شرعا مع تقرير الاشتراك مع الحق في الصفات الثبوتية ؛ لنفي المشابهة والمساواة . 

وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الجمعة : 11 ] ، و خَيْرُ الْغافِرِينَ [ الأعراف : 156 ] . و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] و أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 92 ] ، و اللَّهِ أَكْبَرُ ونحو ذلك .

وأما تنزيه أهل الكشف فهو بإثبات الجمعية للحق مع عدم الحصر ، وتمييز أحكام الأسماء بعضها عن بعض ، فإنه ليس كل حكم يصح إضافته إلى كل اسم ، بل من الأسماء

“ 253  “


ما يستحيل إضافة بعض الأحكام إليها ، وإن كانت ثابتة لأسماء أخر ، وهذا الأمر في الصفات ، ومن ثمرات التنزيه الكشفي نفي السوى مع بقاء الحكم العددي ، دون فرض نقص يسلب أو تعقل كمال يضاف إلى الحق بإثبات مثبت والسلام . 

نصّ شريف : كينونة كل شيء في شيء إنما يكون بحسب المحل ، وسواء كان المحل معنويّا أو صوريّا ، ولهذا وصفت المعلومات الممكنة من حيث ثبوت تعيّنها في علم الحق ، وارتسامها فيه بالقدم ، كما أن كل متعين في علم الحق من وجه آخر لا يخلو عن حكم الحدوث؛ لأن وجود العالم وعلوم أهله حادثان منفعلان ، بخلاف وجود الحق وعلمه، فاعلم ذلك ترشد إن شاء اللّه. 


نصّ شريف من أشرف النصوص وأجلّها وأجمعها لكليات أصول المعرفة الإلهية والكونية : اعلم أن إطلاق اسم الذات لا يصدق على الحق إلا باعتبار تعيّنه ، التعيّن الذي يلي في تعقل الخلق غير الكمل الإطلاق المجهول النعت العديم الاسم ، وأنه وصف سلبيّ للذات ، فإنه مفروض الامتياز عن كل تعين ، وإنما الأمر الثبوتي الواقع هو التعيّن الأول ، وأنه بالذات مشتمل على الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب ، ومسمّى الذات لا يغاير أسماؤها بوجه ما . 

وأما الأسماء فتتغاير ويضاد بعضها بعضا ، ويتحد أيضا بعضها مع البعض من حيث الذات الشاملة لجميعها . 
والأحدية وصف التعين لا وصف المطلق المعين ؛ إذ لا اسم للمطلق ولا وصف . 
ومن حيثية هذه الأسماء باعتبار عدم مغايرة الذات لها نقول : إن الحق مؤثر بالذات فافهم . 

وللذات لازم واحد فحسب ، لا يغايرها إلا مغايرة نسبية ، وذلك اللازم هو العلم . 
والوحدانية ثابتة للحق من حيث العلم ، فإن فيه وبه يتعيّن مرتبة الإلهية وغيرها من المراتب والمعلومات ؛ لارتسام الجميع فيه ، وهو مرآة الذات من حيث اشتمالها على الأسماء الذاتية التي لا يغايرها الذات بوجه ما ، كما مرّ ، 
وهو أعني العلم محتد الكثرة المعنوية ومشرعها ، وإنما قلت أن العلم كالمرآة للمعلومات وللذات أيضا مع أسمائها الذاتية من

“ 254  “


أجل أنه باعتبار امتياز العلم عن الذات الامتياز الاعتباري ، تعقل تعين الحق في تعقله نفسه في نفسه ، فعلمه الذاتي كالمرآة له . 

ولهذا قلنا في غير هذا الموضع أن حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه ، ونبّهنا أيضا على أن كل ظاهر في مظهر ، فإنه يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلا الحق ، فإن له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر فتذكّر . 

وأما المراتب فعبارة عن تعيّنات كلية ، يشتمل عليها اللازم الواحد الذاتي الذي هو العلم ، وهو كالمحال لما يمر عليها من مطلق فيض الصادر عن الذات ، باعتبار عدم مغايرة الفيض للمفيض ، كما سبق التنبيه عليه في شأن مظهرية الحق وظاهريته ، ولها مدخل في حقيقة التأثير لا مطلقا ، بل من حيث ما قلت أنها كالمحال . 

فكل مرتبة مجلى معنوي لجملة من أحكام الوجوب والإمكان المتفرعة من الأسماء الذاتية وأمهات الأسماء الإلهية ، وما يليها من الأسماء التالية ، ولها أعني للمراتب أعيان ثابتة في عرصة العلم والتعقل ، ولا أثر لها على سبيل الاستقلال بل بالوجود ، وهكذا شأن الوجود مع المراتب ، فإنها مؤثرة ظاهرة الحكم في كل ما يتصل بها ، ويتعيّن لديها بتكيفات مطلق الفيض الواصل إليها والمار عليها . 

وإنها كالنهايات النسبية باعتبار سير الفيض الذاتي والتجلّي الوجودي في المنازل والدرجات المتعينة بين الأزل والأبد ، لا إلى غاية ولا إلى قرار ، فقد استبان بما ذكرته أن المراتب مجمع جمل الأحكام المستقرة لديها من حضرة الوجوب والإمكان ، وهي المظهرة لنتائج تلك الاجتماعات ، لكن بحسبها لا بحسب الأحكام ، ولا بحسب مطلق الفيض ، فحكمها حكم الأشكال والقوالب مع كل متشكل ومتقولب يتصل بها ويحل فيها ، فهذا أثرها ، فهي ثابتة العين ، وإليها يستند نتائج الأحكام وينضاف آخرا ؛ لأنها المشرع والمرجع فافهم . 

ثم اعلم أن المراتب متعقلة الانتشاء بعضها من بعض ، وكذلك الأسماء ، فالألوهية بأسمائها الكلية التي هي ( الحي ، العالم ، المريد ، القادر ) ظلّ للذات من حيث اشتمالها بذاتها على مفاتيح الغيب ، لكن بين الألوهية والذات في ذلك فرق دقيق في ذوق الكمّل ، وهو أن

“ 255  “


الألوهية تتعقّل ممتازة عن أمهات أسمائها المذكورة ، والذات لا يعقل تميزها عن أسمائها الذاتية إلا المحجوبون عن التجلّي الذاتي ، وأما أهل التجلّي الذاتي فلا يعقلون هذا النوع من التميز ، ولا يشهدونه إلا باعتبار علمهم بعلم المحجوبين ، وأما التميز عندهم في ذلك فهو بما أشرت إليه من أن الذات غير مغايرة لأسمائها الذاتية بوجه ما ، وهي تغاير بعضها بعضا مع أنه لا انفكاك ، ومع أن درجات المفاتيح متفاوتة ، فإن بعضها تابع للبعض ، كما نبّهت عليه في أسماء الألوهية من تبعية اسم : الخالق ، والبارئ ، والمصور ، أمثالها فتذكّر . 

فصل في وصل : وأما سر المناسبات فهو من حيث الاشتراك في الأمر القاضي برفع أحكام المغايرة من الوجه المثبت للمناسبة ، وأولها وأعلاها المناسبة الذاتية ؛ فالمناسبة الذاتية بين الحق والإنسان الذي هو العين المقصودة ، 
يثبت من وجهين : 
أحدهما من جهة ضعف تأثير مرآتيته في التجلّي المتعين لديه ، بحيث لا يكسبه وصفا قادحا في تقديسه سوى قيد التعين الغير القادح في عظمة الحق وجلاله ووحدانيته ، وخلوه عن أكثر أحكام الإمكان وخواص الوسائط ، وتفاوت درجات المقرّبين والأفراد عند الحق من هذا الوجه . 

وأما المناسبة مع الحق من الوجه الآخر فهو بحسب حظ العبد من صورة الحضرة الإلهية ، وذلك الحظ يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية فيه ، فتضعف المناسبة وتقوى بحسب ضيق ، فلك جمعية ذلك الإنسان من حيث قابليته وسعتها ، فتنقص الحظوظ لذلك وتتوفر تارة لذلك . 

والمستوعب لما يشتمل عليه مقام الوجوب والإمكان من الصفات والأحكام ، وما يمكن ظهوره بالفعل من ذلك في كل عصر وزمان ، مع ثبوت المناسبة أيضا من الوجه الأول له الكمال ، وهو محبوب الحق والمقصود لعينه ، فهو من حيث حقيقته التي هي برزخ البرازخ ، مرآة الذات والألوهية معا ولوازمها ، وصاحب المناسبة الذاتية من الوجه الأول محبوب مقرّب لا غير ، وقد سبق التنبيه على ذلك . 

وأما المناسبة الذاتية بين الناس فتثبت من وجهين أيضا ، وهما مثالان للوجهين الإلهيين المذكورين : أحدهما من جهة اشتراك المتناسبين في المزاج ، بمعنى وقوع مزاجيهما

“ 256  “


في درجة واحدة من درجات الاعتدالات التي يشتمل عليها مطلق عرض الأمزجة الإنسانية ، أو يكون درجة مزاج أحدهما مجاورة لدرجة مزاج الآخر ، وهذا أصل عظيم في مشرب التحقيق ، قلّ من يعرفه ذوقا ؛ لأن تعيّنات أرواح الأناس من العوالم الروحانية وتفاوت درجاتها في الشرف ، وعلو المنزلة من حيث قلة الوسائط وكثرتها ، وتضاعف وجوه الإمكان وقوتها بسبب كثرة الوسائط وقلتها وضعفها ، إنما موجبه بعد قضاء اللّه تعالى وقدره ، المزاج المستلزم لتعيّن الروح بحسبه . 

فالأقرب نسبة إلى الاعتدال الحقيقي الذي يعين نفوس الكمّل في نقطة دائرته ، يستلزم قبول روح أشرف وأعلى نسبة من درجة العقول والنفوس العالية ، والأبعد عن النقطة الاعتدالية المشار إليها بالعكس من الخسة ونزول الدرجة . 

فاعلم ذلك وتفهّم ما ذكرته في أمر الاشتراك المزاجي ترق به إلى معرفة المناسبة الروحانية الخصيصة بالوجه الآخر المشابه للمناسبة الذاتية الخفية الحقية المحضة . 
وإذا عرفت هذا عن شهود أو فهم محقق ، رأيت أن بعض الأرواح يكون مبدأ مقامها في التعين اللوح المحفوظ ، ومبدأ تعين بعضها من روحانية العرش من مقام إسرافيل ، وبعضها من الكرسي من مقام ميكائيل ، وبعضها من السدرة من مقام جبرائيل ، 

هكذا متنازلا حتى ينتهي الأمر إلى سماء الدنيا المختصّة بإسماعيل رئيس ملائكتها على جمعيهم السلام ، فتعرف حينئذ أن الشرط الأكبر الموجب لما ذكرته من تفاوت درجات أرواح الناس في ذلك بعد سابق علم اللّه وعنايته وقضائه ومشيئته ، 
هو ما سبق ذكره في شأن الأمزجه وقربها من نقطة الاعتدال الحقيقي وبعدها ، وأثر العناية والمشيئة تختص بحسن التسوية الربّانية التي يليها نفخ الروح وتعينه ، فافهم وتذكّر . 

وأما المناسبة المرتبية فإنها ليست من وجه واحد ، بل من وجوه متعددة : أحدها من جهة معادنها الأصلية ، التي هي مبدأ تعيّنات الأرواح المشار إليها آنفا ، فإن مبدأ تعين أعلاها درجة أعني أرواح الكمّل ، أمّ الكتاب ، ومبدأ تعين بعضها علما ووجودا متوحدا ذات القلم الأعلى المسمّى بالعقل الأول والروح الكلّي ، 
ومبدأ تعين بعضها اللوح المحفوظ ، وبعضها عرشية إسرافيلية ، وبعضها مكائيلية من مقام الكرسي ورحانيته ،

“ 257  “


وبعضها جبرئيلية من مقام سدرة المنتهى . 

هكذا إلى آخر أجناس هذه الأصول الروحانية المختصّة بإسماعيل صاحب سماء الدنيا ، المعبّر عنه عند حكماء المشائيين بالعقل الفعّال ، كما مرّ . 
والوجه الآخر من جهة مظاهرها المثالية ، فإن الأرواح على اختلاف مراتبها لا تخلو عند جميع المحققين عن مظاهر تتعين وتظهر بها ، وأول مظاهر أرواح الأناسي ما عدا الكمّل عالم المثال المطلق . 

والصور الخيالية وإن كانت مواد انتشائها لطائف قوى هذه النشأة الطبيعية ، وجواهرها المطهّرة والمزكات المكتسية صفات الأرواح ، فإن صفاتها وأحوالها في الجنة إنما تظهر بحسب روحانيتها وقواها ، وخواص مظاهرها المثالية . 

ومنازل أهل الجنة مظاهر مراتب الأرواح من حيث مكاناتها عند الحق ، ومن حيث مظاهرها المثالية الأولى ، وقد نبّه النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بإشارات لطيفة ، مثل قوله عليه السّلام : " يا علي إن قصرك في الجنة في مقابلة قصري " ، وفي رواية : " في محاذاة قصري " . 
وقال في حق العباس قريبا من ذلك . 

وقال في حق جمهور المؤمنين :  “ لأحدكم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدّنيا  “ 1  “  “ ، وليس هذا لا من حكم المناسبة . 

وأما سوق الجنة المشتمل على الصور الإنسانية المستحسنة ، التي يتخير أهل الجنة التلبّس بما شاءوا منها ، فمن بعض جداول عالم المثال المطلق الذي هو معدن المظاهر وينبوعها ، وهو مجرى المدد الواصل من عالم المثال إلى مظاهر أرواح أهل الجنة ، ومنشأ مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ، وكل ما يتنعمون به في أراضي مراتب أعمالهم واعتقاداتهم وأخلاقهم وصفاتهم ودرجات اعتدالاتهم في ذلك كله . 

وأما الخلع والتحف التي تأتي بها الملائكة من عند الحق إلى جمهور أهل الجنة حال حملهم إيّاهم إلى كثيب الرؤية ؛ لزيارة الحق ومجالسته هي مظاهر أحكام الأسماء
.....................................................................
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1 / 304 ) ، والطبري في التفسير ( 24 / 36 ) .

“ 258  “


والصفات ، التي يستند إليها الزائرون في نفس الأمر ، وإن لم يعلموا ذلك ، وبتلك التحف تقوى منسابتهم مع الحق ، وتحيا رقائق ارتباطاتهم به من حيث تلك الأسماء والصفات التي لها درجة الربوبية على أولئك الزائرين . 

وقوله تعالى للملائكة في أواخر مجالس الزيارة عند أهل الجنة : 
 “ ردّوهم إلى قصورهم  “ ، إشارة إلى أحكام المناسبات المستفادة من تلك الخلع والتحف ، وانتهاء أحكام الأسماء والصفات ، التي هي من حيث هي تثبت المناسبة بينهم وبين الحق ، وتوجب جمعيهتم وحضورهم عنده ، فمتى ظهرت سلطنة الأسماء والصفات التي تقابل أحكام الأسماء والصفات المقتضية للاجتماع ، ظهرت الأحكام القضائية بالامتياز ، فحصل البعد والحجاب فافهم . 

وأما تفاوت مراتبهم حال المجالسة مع الحق فهو بحسب تفاوت مراتبهم في نفس الحق ، وبحسب صحة عقائدهم في اللّه ، أو علومهم ومشاهداتهم الصحيحة ، وإيثارهم فيما قبل جناب الحق على ما سواه ، وطول زمان المجالسة وقصرها ، وتفاوت الشرف فيما يخاطبون به ، وما يفهمونه من خطابه هو بحسب ما ذكرناه ، وبحسب حضورهم على ما كانوا يعلمون منه ، أو استحضارهم له بمقتضى اعتقادهم فيه ، ومناسبتهم لجنابه من حيث مقام كثيب الرؤية ، والتجلّي الخصيص بهم منه . فاعلم ذلك . 

وأما حال الكمّل نفعنا اللّه بهم فيما ذكرنا وسواه ، فإنه بخلاف ذلك . 
فإنهم قد تجاوزوا حضرات الأسماء والصفات والتجليات الخصيصة بها إلى عرصة التجلّي الذاتي ، فهم كما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شأنهم بقوله :  “ صنف من أهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب  “ 1  “  “ . 

وذلك أنهم غير محصورين في الجنة وغيرها من العوالم والحضرات ، كما قد أشرت إليه في غير هذا الموضع ، من أن الجنة لا تسع إنسانا كاملا ولا غير الجنة ، فهم وإن ظهروا فيما شاءوا من المظاهر فإنهم منزّهون عن الحصر والقيود ، والأمكنة والأزمنة ، كسيدهم ،
...................................................
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 101 ) بنحوه .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 26 ديسمبر 2020 - 12:49 عدل 2 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة السبت 26 ديسمبر 2020 - 12:07 من طرف عبدالله المسافر

نص كتاب النصوص في تحقيق الطور المخصوص للإمام العارف بالله صدر الدين القونوي 

الشيخ أبو المعالي لصدر الدّين القونوي قدس اللّه سره 



“ 259 “
بل هم معه أينما كان ، وحيث لا أين ولا حيث ولا جرم ولا بعد ولا حجاب ولا انتقال لزيارة ولا انتهاء بحكم وقت من الأوقات ، والأسماء والصفات . 

فافهم واجتهد ، وتمن أن تلحق بهم ، وأن تشاركهم في بعض مراتبهم العالية ، فإن اللّه ولي الإحسان . 

وأما المناسبات الثابتة بين الناس من جهة المراتب البرزخية ، فأنموذجها المنّبه على تفاصيلها لمن لم يكشفها ولم يشهدها ، هو ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء من رؤيته آدم عليه السّلام في سماء الدنيا ، وأن على يمينه أسودة السعداء من ذريته ، وعلى يساره أسودة الأشقياء من ذريته ، وأنه إذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن يساره بكى . 

فهذه إشارة إلى مراتب عموم الأشقياء والسعداء ، فأهل الشقاء هم الذين لم يفتح لهم أبواب السماء حال الموت ، وهم في شقائهم على مراتب مختلفة ، فإن النبي عليه وعلى أهل بيته التحية أخبر عن أرواح بعض الأشقياء أنها تجمع في برهوت والحليتين والخاسئين والخابتين . 

فمبدأ مراتب الأشقياء من مقعر السماء الدنيا التي فيها آدم ، وأنزلها ما ذكره عليه السّلام ، ومراتب عموم السعداء في البرزخ السماء الدنيا على درجات متفاوتة ، يجمعها مرتبة واحدة ، 
ومراتب أهل الخصوص من السعداء ما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء بعد ذكره آدم من أن عيسى عليه السّلام في الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة ، على جميعهم السلام . 

وهكذا شأن مشاركي هؤلاء الأنبياء ، والوارثين لهم تماما متفاوت المراتب في هذه السماوات ، فإن هذه الأخبار من الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو باعتبار ما شاهده في إحدى إسرائه ، فإنه ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حصل له أربع وثلاثون معراجا ، رواها وجمعها وأثبت رواياتها أبو نعيم الحافظ الأصبهاني رحمة اللّه عليه . 
وكيف ينحصر هذا الحال مع هؤلاء الأنبياء السبعة دون غيرهم ، ومن البين أن الرسل والأنبياء كثيرون ، وفيهم الكمّل بتعريف اللّه ، كداود عليه السّلام المنصوص على خلافته ، وغيره من أكابر الأنبياء والمرسلين ، فأين تتعين مراتبهم البرزخية بعد الموت ، وما ثمّ إلا

“ 260  “
العالم الأعلى والأسفل . 

وعالم السفلى محل تعيّنات مراتب الأشقياء على اختلافهم ، فتعيّن أن يكون طبقات تعينات مراتب الأنبياء والمرسلين والكمّل من ورثتهم . 
وأهل الخصوص من السعداء بعد الموت وقبل الحشر في الحضرات السماوية ، وأن موجب ما ذكره عليه وعلى آله السلام هو ما سبقت الإشارة إليه ، فهو كالأنموذج لما لم يتعين ذكره فافهم . 

فهذه الرواية الخاصة من النبي صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء السبعة إنما موجبها حالتئذ مناسبة صفاتية أو فعلية أو حالية لا غير ، كالأمر في شأن يحيى عليه السّلام من أن يكون تارة مع عيسى عليه السّلام . 
وتارة مع هارون عليه السّلام وليس ذلك إلّا من مقتضى مشاركته لهما ، على جميعهم السلام . فتدبر ترشد إن شاء اللّه تعالى  “ 1  “ . 

نصّ شريف جدّا : اعلم أن الحق هو الوجود المحض لا اختلاف فيه ، وأنه واحد وحدة حقيقية ، لا يتعقل في مقابلة كثرة ، ولا يتوقف تحققها في نفسها ، ولا تصورها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضد لها ، بل هي لنفسها ثابتة مثبتة لا مثبتة . 
وقولنا : وحدة للتنزيه والتفهيم لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة . 

وإذا عرفت هذا فنقول : إنه سبحانه من حيث اعتبار وحدته المنبه عليها ، وتجرده عن المظاهر ، وعن الأوصاف المضافة إليه من حيث المظاهر ، وظهوره فيها لا يدرك ، ولا يحاط به ، ولا يعرف ، ولا ينعت ، ولا يوصف . 

وكل ما يدرك في الأعيان ، ويشهد من الأكوان بأي وجه كان أدركه الإنسان ، وفي أي حضرة حصل الشهود ، ما عدا الإدراك المتعلق بالمعاني المجردة والحقائق في حضرة غيبها بطريق الكشف ، ولذلك قلت في الأعيان : أي ما أدرك في مظهر ما كان ، فإنما ذلك
..........................................................
( 1 ) وقع في الأصل : ومن كلامه قدس روحه وهو نص ملحق ولكن هكذا وجدت النسخة التي كتبت منها وهي بخط بعض الأفاضل .

“ 261  “
المدرك ألوان وأضواء ، وسطوح مختلفة الكيفية متفاوتة الكمية ، تظهر أمثلتها في عالم المثال المتصل بنشأة الإنسان ، أو المنفصل عنه من وجه على نحو ما هو في الخارج ، أو ما مفرداته في الخارج وكثرة الجميع محسوسة ، والأحدية فيها معقولة أو محدوسة ، وكل ذلك أحكام الوجود ، أو قل صور نسب علمه ، أو صفات لازمة له من حيث اقترانه بكل عين موجودة بسر ظهوره ، فيظهر فيها وبها ولها بحسبها كيف شئت ، وأطلقت ليس هو الوجود . 

فإن الوجود واحد ، ولا يدرك بسواه من حيث ما يغايره على ما مرّ من أن الواحد من كونه واحدا لا يدرك بالكثير من حيث هو كثير وبالعكس . 

ولم يصح الإدراك للإنسان من كونه واحدا وحدة حقيقية كوحدة الوجود ، بل إنما صحّ له ذلك من كونه حقيقة متصفة بالوجود والحياة وقيام العلم به ، وثبوت المناسبة بينه وبين ما يروم إدراكه ، وارتفاع الموانع العائقة عن الإدراك ، فما أدرك ما أدركه إلا من حيث كثرته ، لا من حيث أحديته ، فتعذّر إدراكه من حيث هو ما لا كثرة فيه أصلا لما مرّ . 

ولهذه النكتة أسرار نفيسة ذكرتها بتفصيل أكثر من هذا في كتابي المسمّى ب  “ كشف سر الغيرة عن سر الحيرة  “ . 

وسيرد أيضا في داخل الكتاب ما يزيد بيان لما ذكرناه وأصّلناه إن شاء اللّه تعالى . 
ثم نرجع إلى تمام ما كنا بسبيله فنقول : 
الوجود في حق الحق عين ذاته فيما عداه أمر زائد على حقيقته ، وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينة في علم ربه أزلا ، ويسمّى باصطلاح المحققين من أهل اللّه تعالى عينا ثابتة ، وباصطلاح غيرهم : ماهية ، والمعلوم المعدوم والشيء الثابت ونحو ذلك . 

والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد ؛ لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ، ما هو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ، ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود ، المسمّى أيضا بالعقل الأول ، وبين سائر الموجودات ليس كما ذكره أهل النظر من الفلاسفة ، فإنه ما ثمّ عند المحققين إلا الحق والعالم ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى كما

“ 262  “
أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثابتا . 

والحقائق من حيث معلوميتها وتعين صورها في علم الحق الذاتي الأزلي يستحيل أن تكون مجعولة ؛ لاستحالة قيام الحوادث بذات الحق سبحانه وتعالى ، واستحالة أن يكون الحق ظرفا لسواه أو مظروفا ، ولمفاسد أخر لا تخفى على المستبصرين فافهم . 
ولهذا لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ؛ إذ المجعول هو الوجود ، فما لا وجود له لا يكون مجعولا ، ولو كان كذلك لكان للعلم القديم في تعيّن معلوماته فيه أزلا أثر مع أنها غير خارجة من العالم بها ، فإنها معدومة لأنفسها ، لا ثبوت لها إلا في نفس العالم بها . 

فلو قيل بجعلها لزم إما مساوقتها للعالم بها في الوجود ، وإما أن يكون العالم بها محلّا لقبول الأثر من نفسه في نفسه ، وظرفا لغيره أيضا كما مرّ ، وكل ذلك باطل ؛ لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه ، وقاض بأن الوجود المفاض عرض للأشياء الموجودة لا المعدومة ، وكل ذلك محال من حيث أنه تحصل للحاصل ومن وجوه أخر ، لا حاجة إلى التطويل بذكرها فافهم . 

فثبت أنها من حيث ما ذكرنا غير مجعولة ، وليس ثمة وجودان كما ذكرنا ، بل الوجود واحد ، وأنه مشترك بين سائرها ، مستفاد من الحق سبحانه وتعالى . 

ثم إن هذا الوجود الواحد العارض للممكنات المخلوقة ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرّد عن الأعيان والمظاهر إلا بنسب واعتبارات ، كالظهور والتعيّن والتعدّد الحاصل بالاقتران وقبول حكم الاشتراك ، ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر . 

وينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه حضرة تجليه ، ومنزل تعينه وتدليه العماء الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مقام التنزل الربّاني ، ومنبع الجود الذاتي الرحماني من غيب الهوية ، وحجاب عز الأنية ، وفي هذا العماء يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي ، الفاتح حضرات الأسماء الإلهية بالتوجّهات الذاتية الأزلية ، وسنفك ختم مفتاح مفاتيحه عن قريب إن شاء اللّه تعالى ، 
فللوجود إن فهمت اعتباران : 
أحدهما : من كونه وجودا فحسب

“ 263  “

وهو الحق ، وإنه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة إليه لا كثرة فيه ، ولا تركيب ، ولا صفة ، ولا نعت ، ولا اسم ، ولا رسم ، ولا نسبة ، ولا حكم ، بل هو وجود بحت . 
وقولنا : ( وجود ) هو للتفهيم ، لا أن ذلك الاسم حقيقي له ، بل اسمه عين صفته ، وصفته عين ذاته . وكماله نفس وجوده الذاتي الثابت له من نفسه لا من سواه ، وحياته وقدرته عين علمه ، وعلمه بالأشياء أزلا عين علمه بنفسه ، بمعنى أنه علم نفسه بنفسه ، وعلم كل شيء بنفس علمه بنفسه . 

تتحد فيه المختلفات ، وتنبعث منه المتكثرات هي دون أن تحويه أو يحويها ، أو تبديه عن بطون متقدم ، أو هو بنفسه يبرزها فيبديها ، له وحدة هي محتد كل كثرة ، وبساطة هي عين كل تركيب آخر ، وأول مرة كل ما يتناقض في حق غيره فهو له على أكمل الوجوه ثابت ، وكل من نطق عنه لا به ، ونفى عنه كل أمر مشتبه وحصره في مدركه ، فهو أبكم ساكت ، وجاهل مباهت ، حتى يرى به كل ضدّ في نفس ضده ، بل عينه مع تميزه بين حقيقته وبينه . 

وحدته عين كثرته ، وبساطته عين تركيبه ، وظهوره نفس بطونه ، وآخريته عين أوليته ، لا ينحصر في المفهوم من الوحدة أو الوجود ، ولا ينضبط لشاهد ولا في مشهود له أن يكون كما قال وظهر كما يريد ، دون الحصر في الإطلاق والتقييد ، له المعنى المحيط بكل حرف ، والكمال المستوعب كل وصف كل ما خفي عن المحجوبين حسنه ، مما يتوهم فيه شين ونقص ، فإنه متى كشف عن ساقه بحيث يدرك صحة انضيافه إليه ألقى فيه صورة الكمال ، ورئي أنه منصة لتجلّي الجلال أو الجمال . 

سائر الأسماء والصفات عنده متكثرة في عين وحدة هي عينه ، لا يتنزه عمّا هو ثابت له ، ولا يحتجب عمّا أبداه ليكمل . 

وحجابه وعزته وغناه وقدسه عبارة عن امتياز حقيقته عن كل شيء يضادها ، وعن عدم تعلقه بشيء ، أو عدم احتياجه في ثبوت وجوده له وبقائه إلى ذلك ، لا تحقق لشيء بنفسه ولا بشيء إلا به فانتبه . 

لا تدركه سبحانه من هذه الحيثية العقول والأفكار ، ولا تحويه الجهات والأقطار ،

“ 264  “
ولا تحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والأبصار ، ومنزّه عن القيود الصورية والمعنوية ، مقدّس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية أو كيفية ، متعال عن الإحاطات الحدسية والفهمية والظنية والعلمية ، محتجب بكمال عزته عن جميع بريته ، الكامل منهم والناقص ، والمقبل إليه في زعمه والناكس . 

جميع تنزيهات العقول من حيث أفكارها ومن حيث بصائرها أحكام سلبية ، لا تفيد معرفة حقيقية ، وهي مع ذلك دون ما يقتضيه جلاله ويستحقه قدسه وكماله ، ومنشأ تعلق علمه بالعالم من عين علمه بنفسه ، وظهور هذا التعلق بظهور نسب علمه التي هي معلوماته ، وإنما هو عالم بما لا يتناهى من حيث إحاطة علمه ، وكونه مصدرا لكل شيء ، فيعلم ذاته ولازم ذاته ، ولازم اللازم جمعا وفرادى ، وإجمالا وتفصيلا ، هكذا إلى ما لا يتناهى ، وما عينه أو علم تعين مرتبته عند شرط وسبب ، فإنه يعلمه بشرطه وسببه ، ولازمه أن سبق علمه بذلك تعينه ، وإلا فيعلمه بنفسه سبحانه ، وكيف شاء ، غير أنه لا يتجدّد له علم ، ولا يتعين في حقه أمر ينحصر فيه ولا حكم . 

كماله بنفسه ، ووجوده بالفعل لا بالقوة ، وبالوجوب لا بالإمكان ، منزّه عن التغير المعلوم والحدثان ، لا تحويه المحدثات لتبديه أو تصونه ، ولا يكوّنها لحاجة إلى سواه ، ولا تكوّنه ترتبط الأشياء به من حيث ما تعين منه ، ولا يرتبط بها من حيث امتيازها بتعدّدها عنه ، فيتوقف وجودها لها عليه ، ولا يتوقف عليها ، مستغن بحقيقته عن كل شيء ، مفتقر إليه في وجوده كل شيء . 

ليس بينه وبين الأشياء نسبة إلا العناية ، كما قيل ، ولا حجاب إلا الجهل والتلبيس والتخيل ؛ لغاية قربه ودنوه ، وفرط عزه وعلوه ، وعنايته في الحقيقة إفاضة نوره الوجودي على من انطبع في مرآة عينه التي هي نسب معلوميته ، واستعد لقبول حكم إيجاده ومظهريته سبحانه ،لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌمن الوجه الأول ،وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] من الوجه الثاني . 

ومتى أدرك أو شوهد أو خاطب أو خوطب فمن وراء حجاب عزته في مرتبة نفسه المذكورة ، بنسبة ظاهريته وحكم تجليه في منزل تدليه من حيث اقتران وجوده العام

“ 265  “
بالممكنات ، وشروق نوره على أعيان الموجودات ليس غير ذلك . 

فهو سبحانه من حيث هذا الوجه إذا لومح تعين وجوده متقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة ، التي هي في الحقيقة نسب علمه جمعا وفرادى ، وما يتبع تلك الصفات من الأمور المسمّاه شؤونا وخواص وعوارض ، والآثار التابعة لأحكام الاسم الدهر المسمّاه أوقاتا ، والمراتب أيضا والمواطن ، فإن ذلك التعين والتشخص يسمّى خلقا وسوى ، كما ستعرف عن قريب سره إن شاء اللّه تعالى . 

وينضاف إليه إذ ذاك كل وصف ، ويسمّى بكل اسم ، ويظهر بكل رسم ، ويقبل كل حكم ، ويتقيّد في كل مكان بكل رسم ، ويدرك لكل مشعر من بصر وسمع وعقل وفهم ، وغير ذلك من القوى والمدارك فاذكر . 

واعلم أن ذلك بسريانه في كل شيء بنوره الذاتي المقدّس عن التجزئ والانقسام ، والحلول في الأرواح والأجسام فافهم ، ولكن كل ذلك متى أحب وكيف شاء . 

وهو في كل وقت وحال القابل لهذين الحكمين الكليين المذكورين المتضادين بذاته ، لا بأمر زائد ، والجامع بين كل أمرين مختلفين من غائب وحاضر وصادر ووارد ، إذا شاء ظهر في كل صورة ، وإن لم يشأ لم ينضاف إليه صورة . 

لا يقدح تعيّنه وتشخّصه بالصور ، واتصافه بصفاتها في كمال وجوده وعزه وقدسه ، ولا ينافي ظهوره في الأشياء وإظهاره وتعينه وتقيده بها وبأحكامها من حيث هي علوه وإطلاقه من القيود ، وغناه بذاته عن جميع ما وصف بالوجود ، بل هو سبحانه الجامع بين ما تماثل من الحقائق وتخالف فيتألف ، وبين ما تغاير وتباين فيختلف . 

بتجليه الوجودي ظهرت الخفيات ، وتنزلت من الغيب إلى الشهادة البركات من حيث أسمائه : الباسط والمبدي ، وبارتفاع حكم تدليه تخفى وتنعدم الموجودات باسميه : 
القابض والمعيد . 

إنه تعالى كان محتجبا بعزه ، كان غفورا ، وإن أحب أن يعرف دنا وظهر فيما شاء كيف شاء ، فكان ودودا ، فبالمحبة يبدي من كونه محبّا وهي تبديه ، وبها من كونه محبّا ومحبوبا يعيد كل شيء في قبضته ، ومقهور تحت قوة بطشه لقوة فعله وضعف المنفعل .

“ 266  “
ومظهر قدرته وآلة حكمته في فعله بسنته ، ومحل ظهور سر القبض والبسط والإبداء والإخفاء والغيب والشهادة والكشف والحجاب الصوري السببي ، الذي به يفعل ما ذكره لا مطلقا هو عرشه المجيد . 

ولهذا قال سبحانه وتعالى مبدأ سر هذا الأمر : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 12 - 16 ] . 

في مرتبتي الإطلاق والتقييد ، وقوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ جواب سؤال مقدار ، علم أنه يبدو من معترض محجوب . 

* * *
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى