اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

اذهب الى الأسفل

15082020

مُساهمة 

الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Empty الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية




الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني 
ومنهم الشيخ موسى بن ماهين الزولي
رضي الله تعالى عنه
هو أوحد الأئمة أبرز الله تعالى له المغيبات، وخرق له العادات، وأوقع له الهيبة في القلوب وانعقد عليه إجماع المشايخ وقصد بالزيارات، ولحل المشكلات، وكشف خفيات الموارد، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يثني عليه، ويعظم شأنه وقال مرة: يأهل بغداد ستطلع عليكم شمس ما طلعت عليكم بعد فقيل له: ومن هو؟ قال الشيخ موسى الزولي.
 
ومن كلامه رضي الله عنه: الرقائق معاني تفصيل المنازلات، وشعائر تجميل المحاضرات، وهي بالنظر إلى الجمل الكليات متحدة متصلة بالالتفات إلى الصور الجزئيات، والدقائق أرواح في الرقائق وهي مقدمة الحكمة الأزلية فتحيط الأغيار بالأغيار وتنكشف الأنوار للأنوار ولو رفع لك هذا الحجاب على بساط الروحانية لكلمك من ذاتك بعدد ولد آدم من الخلق، ولرأيت رقائق ذاتك راكعة مع الراكعين، وساجدة مع الساجدين، وكان رضي الله عنه يقول: الحقائق ذوائب العلا، وروائح أرواح السنا وهي اللمح اللوامع، والفتح الطالع من وطئ بساطها استوى، ومن ركب براقها بلغ سدرة المنتهي وهي تنفق عليه المعاني العلوية من نور الحجب، ونعيم القرب فتجرد عليها البساط العلي والنور الكشفي والحضور الأدنى فيصعد عليها العرف على معارج أنوار من صور فرائد الوصل إلى بين يدي حضرة الجلال، ومشرق الإقبال بما يشيعها من نور، وسناء وروح طيب، وخياء فيقوم المقام الأحمد، ولا يزال الأمر كذا عودا على بدء وردا على رد فعروج، وحضور، ونور، وإنفتاق، وتفرد ونشاط ونهوض إلى ما لا آخر له فكل باطن حقيقة لكل ظاهر، وكان رضي الله عنه كثير المشاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أغلب أفعاله بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه إذا مس الحديد بيده لان حتى يصير كاللبان، وكان رضي الله عنه يقول: للصبي الذي عمره أربعة أشهر فأقل اقرأ سورة كذا فيقرؤها الصبي بلسان فصيح، ولا يزال يتكلم من ذلك الوقت. استوطن رضي الله عنه ماردين وبها مات رحمه الله تعالى وقد كبر سنه وقبره بها ظاهر يزار، ولما وضعوه في لحده نهض قائماً يصلي واتسع له القبر، وأغمي على من كان نزل قبره رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي
رضي الله تعالى عنه
ويلقب بضياء الدين، وبنجيب الدين، ونسبه ينتهي إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يتطيلس، ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة، وترفع الغاشية بين يديه، انعقد عليه إجماع المشايخ، والعلماء بالاحترام وأوقع الله عز وجل له القبول التام في الصدور، والمهابة الوافرة في القلوب، وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ عبد الله بن مسعود الرومي وغيرهما، واشتهر ذكره في الآفاق، وقصد من كل قطر.
ومن كلامه رضي الله عنه: الأحوال معاملات القلوب، وهي ما يحل بها من صفاء الأكدار، وفوائد الحضور، ومعاني المشاهدة، وكان رضي الله عنه يقول: أول التصوف علم وأوسطه عمل، وآخره موهبة فالعلم يكشف عن المراد، والعمل يعين على الطلب، والموهبة تبلغ غاية الأمل، وأهل التصوف على ثلاث طبقات مريد طالب، ومتوسط طائر، ومنته واصل فالمريد صاحب وقت، والمتوسط صاحب حال والمنتهي صاحب يقين، وكان رضي الله عنه يقول: أفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس.
فمقام المريد المجاهدات، والمكابدات وتجرع المرارات ومجانية الحظوظ، وكل ما للنفس فيه منفعة. ومقام المتوسط ركوب الأهوال في طلب المراد، ومراعاة الصدق في الأحوال، واستعمال الأدب في المقامات، وهو مطالب بآداب المنازل، وهو صاحب تلوين لأنه يرتقي من حال إلى حال، وهو في الزيادة. ومقام المنتهي الصحو، والثبات، وإجابة الحق من حيث دعاه قد جاوز المقامات، وهو في محل التمكين لا تغيره الأحوال، ولا تؤثر فيه الأهوال قد استوى في حالة الشدة، والرخاء، والمنع، والعطاء، والجفاء، والوفاء أكله كجوعه، ونومه كسهره، وقد فنيت حظوظه، وبقيت حقوقه ظاهرة مع الخلق وباطنه مع الحق، وكل ذلك منقول من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان إذا جلس فقير في خلوة يدخل عليه في كل يوم يتفقد أحواله، ويقول له يرد عليه الليلة كذا، ويكشف لك عن كذا، وتنال حال كذا وسيأتيك شخص في صورة كذا، ويقول لك كذا فاحذره فإنه شيطان فيقع للفقير جميع ما أخبره به الشيخ. سكن بغداد إلى أن مات بها سنة ثلاث، وستين وخمسمائة ودفن بمدرسته على شاطئ دجلة، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ أحمد بن أبي الحسين الرفاعي
رضي الله تعالى عنه
منسوب إلى بني رفاعة قبيلة من العرب، وسكن أم عبيدة بأرض البطائح إلى أن مات بها رحمه الله تعالى وكانت انتهت إليه الرياسة في علوم الطريق، وشرح أحوال القوم، وكشف مشكلات منازلاتهم، وبه عرف الأمر بتربية المريدين بالبطائح، وتخرج بصحبته جماعة كثيرة، وتتلمذ له خلائق لا يحصون ورثاه المشايخ والعلماء، وهو أحد من قهر أحواله، وملك أسراره وكان له كلام عال على لسان أهل الحقائق، وهو الذي سئل عن وصف الرجل المتمكن فقال: هو الذي لو نصب له سنان على أعلى شاهق جبل في الأرض، وهبت الرياح الثمان ما غيرته.
وكان رضي الله عنه يقول: الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها المنيع إلى فيضه ثم يتقاذف نوره منعكساً بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعاً إلى عالم العقل فيتصل به اتصالا معنوياً له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب فيشرق نور العقل على إنسان عين السر فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه، ودق عن الأفهام تصوره، واستتر عن الأغيار مرآه.
وكان رضي الله عنه يقول: الزهد أساس الأحوال المرضية، والمراتب السنية، وهو أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل، والمنقطعين إلى الله، والراضين عن الله، والمتوكلين على الله فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده، وكان رضي الله عنه يقول: الفقراء أشراف الناس لأن الفقر لباس المرسلين، وجلباب الصالحين، وتاج المتقين، وغنيمة العارفين، ومنية المريدين، ورضا رب العالمين، وكرامة لأهل ولايته، وكان يقول: الأنس بالله لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته، وصفا ذكره، واستوحش من كل ما يشغله عن الله تعالى فعند ذلك آنسه الله تعالى به وأراده بحق حقائق الأنس فأخذه عن وجد طعم الخوف لما سواه، وكان رضي الله عنه يقول: المشاهدة حضور بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين، وحقائق حق اليقين، وكان رضي الله عنه يقول: التوحيد، وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل، والتشبيه، وكان يقول: لسان الورع يدعو إلى ترك الآفات، ولسان التعبد يدعو إلى دوام الاجتهاد، ولسان المحبة يدعو إلى الذوبان، والهيمان ولسان المعرفة يدعو إلى الفناء والمحو ولسان التوحيد يدعو إلى الإثبات، والحضور، ومن أعرض عن الأعراض أدباً فهو الحكيم المتأدب.
وكان رضي الله عنه يقول: لو تكلم الرجل في الذات والصفات كان سكوته أفضل ومن خطا من قاف إلى قاف كان جلوسه أفضل وكان رضي الله عنه يقول: لما مررت، وأنا صغير على الشيخ العارف بالله تعالى عبد الملك الخرنوتي أوصاني قال لي يا أحمد احفظ ما أقول لك فقلت: نعم. فقال رضي الله عنه: ملتفت لا يصل، ومتسلل لا يفلح، ومن لم يعرف من نفسه النقصان فكل أوقاته نقصان فخرجت من عنده، وجعلت أكررها سنة ثم رجعت إليه فقلت له أوصني فقال: ما أقبح الجهل بالألباء، والعملة بالأطباء، والجفاء بالأحباء ثم خرجت، وجعلت أرددها سنة فانتفعت بموعظته وكان رضي الله عنه يقول: أكره للفقراء دخول الحمام وأحب لجميع أصحابي الجوع، والعري والفقر والذل، والمسكنة، وأفرح لهم إذا نزل بهم ذلك، وكان يقول: الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى الله تعالى وكان رضي الله عنه يقول: إذا جئتم ولم تجدوا عندي ما يأكله ذو كبد فاسألوني الدعاء أدع لكم فإني حينئذ لي أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ يعقوب رضي الله عنه خادمه نظر سيدي أحمد رضي الله عنه إلى النخلة فقال: يا يعقوب انظر إلى النخلة لما رفعت رأسها جعل الله تعالى ثقل حملها عليها ولو حملت مهما حملت وانظر إلى شجرة اليقطين لما وضعت نفسها ألقت خدها على الأرض جعل ثقل حملها على غيرها، ولو حملت مهما حملت لا تحس به.
 
وكان رضي الله عنه يقول: الصدقة أفضل من العبادات البدنية والنوافل وكان رضي الله عنه يقول: أخوك الذي يحل لك أكل ماله بغير إذنه هو الذي تسكن نفسك إليه ويستريح قلبك فيه، وكان إذا رأى على فقير جبة صوف يقول له يا ولدي انظر بزي من تزييت، وإلى من قد انتسبت قد لبست لبسة الأنبياء، وتحليت بحلية الأتقياء هذا زي العارفين فاسلك فيه مسالك المقربين، وإلا فانزعه، وكان رضي الله عنه يقول: إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار، والأنوار، والملائكة، وإذا فسد صار مهبط الظلم، والشياطين، وإذا صلح القلب أخبرك بما وراءك، وأمامك، ونبهك على أمور لم تكن تعلمها بشيء دونه، وإذا فسد حدثك بباطلات يغيب معها الرشد، وينتفي معها السعد، وكان رضي الله عنه يقول: من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه أعز من الكبريت الأحمر فيودع كل نفس أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس وكان رضي الله عنه يقول: السفر للفقير يمزق دينه ويشتت شمله، وكان يقول: لمن شاوره في التزويج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تزوج لله كفى ووقى " وكان رضي الله عنه يقول: من لم ينتفع بأفعالي لم ينتفع بأقوالي وكان يقول: الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون وكان يقول: كل أخ لا ينفع في الدنيا لا ينفع في الآخرة وكان رضي الله عنه يقول: إذا تعلم أحدكم شيئاً من الخير فليعلمه الناس يثمر له الخير، وكان يقول: طريقنا مبنية على ثلاثة أشياء لا تسأل، ولا ترد ولا تدخر، وكان يقول: من علامة إقبال المريد أن لا يتعب شيخه في تربيته بل يكون سميعاً مطيعاً للإشارة، وأن يفتخر شيخه به بين الفقراء لا أنه يفتخر هو بشيخه، وكان يقول: الفقير إن غضب لنفسه تعب وإن سلم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة، ولا أهل وكان يقول: ما من ليلة إلا وينزل فيها نثار من السماء إلى الأرض يفرق على المستيقظين وكان يقول: والله مالي خيرة إلا في الوحدة فيا ليتني لم أعرف أحداً، ولم يعرفني أحد، وكان رضي الله عنه يقول: ما نظر أحد إلى الخلائق ووقف مع نظرهم في العبادات إلا سقط من عين الله عز وجل وكان رضي الله عنه يقول: من شرط الفقير أن لا يكون له نظر في عيوب الناس.
وكان يقول: كم طيرت طقطقة النعال حول الرحال من رأس وكم أذهبت من دين، وكان رضي الله عنه يقول: من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له فإن مد يده لكم لتقبلوها فقبلوا رجله، ومن تقدم عليكم فقدموه، وكونوا آخر شعرة في الذنب فإن الضربة أول ما تقع في الرأس، وكان رضي الله عنه يقول: وعدني ربي أن لا أعبر عليه، وعلى شيء من لحم الدنيا قال يعقوب الخادم ففني لحمه بأجمعه قبل خروجه من الدنيا، وكان يقول: إن العبد إذا تمكن من الأحوال بلغ محل القرب من الله تعالى وصارت همته خارقة للسبع السموات، وصارت الأرضون كالخلخال برجله، وصار صفة من صفات الحق جل وعلا لا يعجزه شيء، وصار الحق تعالى يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه قال: ويدل لما قلناه ما ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله عز وجل: يا بني آدم أطيعوني أطعكم، واختاروني أختركم، وارضوا عني أرض عنكم وأحبوني أحبكم، وراقبوني أراقبكم، وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون يا بني آدم من حصلت له حصل له كل شيء ومن فته فاته كل شيء.
 
قلت: وقوله وصار صفة من صفات الحق تعالى لعله يريد التخلق والاتصاف بصفاته تعالى من الحلم، والصفح، والكرم لأنه لا يصلح لأحد أن يكون عين صفات الحق فهو كقوله: " فبي يرى وبي يسمع وبي ينطق " وما أشبه ذلك، وكان رضي الله عنه إذا صعد الكرسي لا يقوم قائماً وإنما يتحدث قاعداً، وكان يسمع حديثه البعيد مثل القريب حتى إن أهل القرى التي حول أم عبيدة كانوا يجلسون على سطوحهم يسمعون صوته، ويعرفون جميع ما يتحدث به حتى كان الأطرش والأصم إذا حضروا يفتح الله أسماعهم لكلامه، وكانت أشياخ الطريق يحضرونه ويسمعون كلامه، وكان أحدهم يبسط حجره فإذا فرغ سيدي أحمد رضي الله عنه ضموا حجورهم إلى صدورهم وقصوا الحديث إذا رجعوا على أصحابهم على جليته قلت: وهذا يشبه ما وقع لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام من النداء لما بنى للبيت فإنه قال: يا رب كيف أسمع جميع الخلائق فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم عليك النداء، وعلينا البلاغ فنادى إبراهيم بالحج فأجابوه في الأصلاب من سائر أقطار الأرض البعيدة مثل القريب فالإبلاغ من الله تعالى لا من إبراهيم فإن البشرية لا تقدر على ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: إذا أراد الله عز وجل أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه أولا فإذا أدب نفسه، واستقامت معه كلفه بأهله فإن أحسن إليهم، وأحسن عشرتهم كلفه بجيرانه، وأهل محلته فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه ببلده فإن هو أحسن إليهم، وداراهم كلفه جهة من البلاد فإن هو داراهم، وأحسن عشرتهم، وأصلح سريرته مع الله تعالى كلفه ما بين السماء، والأرض فإن بينهن خلقاً لا يعلمهم إلا الله تعالى ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث ثم ترتفع صفته إلى أن تصير صفة من صفات الحق تعالى، وأطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره، وهناك يتكلم عن الله تعالى بكرم لا يسعه عقول الخلائق لأنه بحر عميق غرق في ساحله خلق كثير، وذهب به إيمان جماعة من العلماء، والصلحاء فضلا عن غيرهم.
وكان رضي الله عنه يقول لولده صالح: إن لم تعمل بعلمي فلست لك أبا ولا أنت لي ولداً، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم اجعلنا ممن فرشوا على بابك لفرط ذلهم نواعم الخدود، ونكسوا رؤوسهم من الخجل، وجباههم للسجود ببركة صاحب اللواء المحمود آمين، وكان إذا جلس على جسمه بعوضة لا يطيرها، ولا يمكن أحداً يطيرها ويقول: دعوها تشرب من هذا الدم الذي قسمه الحق تعالى لها، وكان إذا جلس على ثوبه جرادة وهو مار في الشمس، وجلست على محل الظل يمكث لها حتى تطير، ويقول: إنها استظلت بنا.
 
وكان إذا نام على كمه هرة، وجاء وقت الصلاة يقطع كمه من تحتها، ولا يوقظها فإذا جاء من الصلاة أخذ كمه، وخاطه ببعضه. ووجد رضي الله عنه مرة كلباً أجرب أخرجه أهل أم عبيدة إلى محل بعيد فخرج معه إلى البرية وضرب عليه مظلة، وصار يطليه بالدهن، ويطعمه ويسقيه، ويحت الجرب منه بخرقة فلما برئ حمل له ماء مسخناً، وغسله، وكان قد كلفه الله تعالى بالنظر في أمر الدواب والحيوانات، وكان رضي الله عنه إذا رأى فقيراً يقتل قملة أو برغوثاً يقول: له لا وأخذك الله شفيت غيظك بقتل قملة، وسمع مرة رجلا يقول: إن الله تعالى له خمسة آلاف اسم فقال قل إن لله تعالى أسماء بعدد ما خلف من الرمال والأوراق وغيرها وكان رضي الله عنه يمشي إلى المجذومين، والزمني يغسل ثيابهم، ويفلي رؤوسهم، ولحاهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم، ويجالسهم ويسألهم الدعاء وكان رضي الله عنه يقول: الزيارة لمثل هؤلاء واجبة لا مستحبة، ومر يوماً على صبيان يلعبون فهربوا منه هيبة له فتبعهم، وصار يقول: اجعلوني في حل فقد روعتكم ارجعوا إلى ما كنتم عليه. ومر يوماً على صبيان يتخاصمون فخلص بينهم، وقال لواحد منهم ابن من أنت فقال له وأيش فضولك فصار يرددها، ويقول: أدبتني يا ولدي جزاك الله خيراً، وكان يبتدئ من لقيه بالسلام حتى الأنعام، والكلاب وكان إذا رأى خنزيراً يقول له: أنعم صباحاً فقيل له في ذلك فقال أعود نفسي الجميل وكان إذا سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه يعوده، ويرجع بعد يوم أو يومين، وكان يخرج إلى الطريق ينتظر العميان حتى إذا جاءوا يأخذ بأيديهم، ويقودهم، وكان إذا رأى شيخاً كبيراً يذهب إلى أهل حارته ويوصيهم عليه ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أكرم ذا شيبة يعني مسلماً سخر الله له من يكرمه عند شيبته " وكان إذا قدم من السفر، وقرب من أم عبيدة يشد وسطه، ويخرج حبلا مدخراً معه ويجمع حطباً ثم يحمله على رأسه فإذا فعل ذلك فعل الفقراء كلهم فإذا دخل البلد فرق الحطب على الأرامل، والمساكين، والزمنى، والمرضى، والعميان، والمشايخ، وكان رضي الله عنه لا يجازي قط بالسيئة السيئة، وكان إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب حتى يكون بقعة ماء ثم يتداركه اللطف فيصير يجمد شيئاً فشيئاً حتى يرد إلى جسمه المعتاد، ويقول: لولا لطف الله تعالى بي ما رجعت إليكم، ولقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه، وقالوا له يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد رضي الله عنه رأسه، وقبل الأرض وقال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل، وصار يقبل أيديهم، وأرجلهم، ويقول: ارضوا علي وحلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيراً مثلك تحمل منا هذا كله، ولا تتغير فقال هذا ببركتكم، ونفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه، وقال ما كان إلا خيراً أرحناهم من كلام كان مكتوماً عندهم، وكنا نحن أحق بهم من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم، وأرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتاباً يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد رضي الله عنه للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال، والنساء حتى ذكر الكلب بن الكلب، وذكر أشياء تغيظ فلما فرغ الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد رضي الله عنه، وقرأه، وقال: صدق فيما قال جزاه الله عني خيراً ثم أنشد:
فلست أبالي من رماني بريبة ... إذا كنت عند الله غير مريب
ثم قال للرسول: اكتب إليه الجواب من هذا اللاش حميد إلى سيدي الشيخ إبراهيم البستي رضي الله عنه أما قولك الذي ذكرته فإن الله تعالى خلقني كما يشاء، وأسكن في ما يشاء وإني أريد من صدقاتك أن تدعو لي ولا تخليني من حلك، وحلمك فلما وصل الكتاب إلى البستي هام على وجهه، فما عرفوا إلى أين ذهب، وكان رضي الله عنه إذا علم أن الفقراء يريدون أن يضربوا أحداً من إخوانهم لزلة وقعت منه يستعير منه ثيابه، ويلبسها، وينام في موضعه فيضربونه فإذا فرغوا من ضربه، واشتفوا منه يكشف لهم عن وجهه فيغشى عليهم كيقول لهم: ما كان إلا الخير كسبتمونا الأجر، والثواب فيقول: بعض الفقراء لبعضهم تعلموا هذه الأخلاق، وقال رضي الله عنه لأصحابه يوماً من رأى في حميد منكم عيباً فليعلمه به فقام شخص.
 
فقال: يا سيدي فيك عيب عظيم فقال: وما هو يا أخي فقال كون مثلنا من أصحابك فبكى الفقراء وعلا نحيبهم وبكى سيدي أحمد معهم، وقال أنا خادمكم أنا دونكم، وكان لسيدي أحمد شخص ينكر عليه وينقصه في نواحي أم عبيدة فكان كلما لقي فقيراً من جماعة سيدي أحمد رضي الله عنه يقول: خذ هذا الكتاب إلى شيخك فيفتحه سيدي أحمد فيجد فيه أي ملحد أي باطلي أي زنديق، وأمثال ذلك من الكلام القبيح ثم يقول سيدي أحمد رضي الله عنه: صدق من أعطاك هذا الكتاب ثم يعطي الرسول دريهمات، ويقول: جزاك الله عني خيراً كنت سبباً لحصول الثواب فلما طال الأمر على ذلك الرجل وعجز عن سيدي أحمد مضى إليه فلما قرب من أم عبيدة كشف رأسه، وأخذ مئزره، وجعله في وسطه، وأمسكه إنسان، وصار يقوده حتى دخل على سيدي أحمد فقال: ما أحوجك يا أخي إلى هنا فقال: فعلي فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه: ما كان إلا الخير يا أخي.
ثم طلب منه أخذ العهد عليه فأخذه عليه، وصار من جملة أصحابه إلى أن مات، وكان رضي الله عنه يقول: إذا قصت إلى الصلاة كان سيف القهر يجذب في وجهي، وكان رضي الله عنه يقول: لا يحصل للعبد صفاء الصدر حتى لا يبقى فيه شيء من الخبث لا لعدو ولا لصديق ولا لأحد من خلق الله عز وجل، وهناك تستأنس الوحوش بك في غياضها، والطير في أوكارها، ولا تنفر منك، ويتضح لك سر الحاء والميم وقال له: شخص من تلامذته، يا سيدي أنت القطب فقال: نزه شيخك عن القطبية فقال له: وأنت الغوث فقال: نزه شيخك عن الغوثية قلت: وفي هذا دليل على أنه تعدي المقامات، والأطوار لأن القطبية والغوثية مقام معلوم، ومن كان مع الله وبالله فلا يعلم له مقام، وإن كان له في كل مقام مقام والله أعلم.
قال يعقوب الخادم رضي الله عنه: ولما مرض سيدي أحمد رضي الله عنه مرض الموت قلت له تجلى العروس في هذه المرة قال نعم فقلت له لماذا فقال: جرت أمور اشتريناها بالأرواح، وذلك أنه أقبل على الخلق بلاء عظيم فتحملته عنهم وشريته بما بقي من عمري فباعني وكان يمرغ وجهه وشيبته على التراب ويبكي ويقول: العفو العفو، ويقول: اللهم اجعلني سقف البلاء على هؤلاء الخلق وكان مرض الشيخ رضي الله عنه بالبطيت فكان يخرج منه في كل يوم ما شاء الله فبقي المرض بالشيخ شهراً فقيل له من أين لك هذا كله، ولك عشرون يوماً لا تأكل، ولا تشرب فقال: يا أخي هذا اللحم يندفع، ويخرج. ولكن قد ذهب اللحم، وما بقي إلا المخ اليوم يخرج، وغداً نعبر على الله تعالى فخرج منه شيء أبيض مرتين أو ثلاثاً، وانقطع ثم توفي يوم الخميس وقت الظهر ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة، وكان يوماً مشهوداً، وكان آخر كلمة قالها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ودفن في قبر الشيخ يحيى البخاري، وكان الشافعي المذهب قرأ كتاب التنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وما تصدر قط في مجلس، ولا جلس على سجادة تواضعاً، وكان لا يتكلم إلا يسيراً، ويقول: أمرت بالسكوت رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ علي بن الهيتي
رضي الله تعالى عنه
هو من أكابر مشايخ العراق وأعيان العارفين وهو أحد من ينسب إلى القطبية العظمى، وكانت عنده الخرقتان اللتان ألبسهما أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأبي بكر بن هوار في النوم واستيقظ فوجدهما عليه، وهما ثوب وطاقية وكان أعطاهما ابن هوار للشنبكي وأعطاهما الشنبكي لتاج العارفين أبي الوفاء وأعطاهما تاج العارفين للشيخ علي ابن الهيتي، وأعطاهما ابن الهيتي للشيخ علي بن إدريس ثم فقدتا، ومكث رضي الله عنه ثمانين سنة ليس له خلوة ولا معزل بل ينام بين الفقراء، وذلك لأن فتحه أتاه من طريق الوهب، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يقول: لما دخل بغداد كل من دخل بغداد من الأولياء في عالم الغيب، والشهادة فهو في ضيافتنا، ونحن في ضيافة الشيخ علي بن الهيتي، وكان الشيخ عبد القادر يقول: انفتق رتق قلب علي بن الهيتي، وهو ابن سبع سنين فكان يخبر عن المغيبات، وتظهر على يديه الكرامات، وأجمعت العلماء على جلالته وعلو منصبه رضي الله تعالى عنه.
 
ومن كلامه رضي الله عنه الشريعة ما ورد به التكليف، والحقيقة ما حصل به التعريف فالشريعة مؤيدة بالحقيقة، والحقيقة مقيدة بالشريعة، والشريعة، وجود الأفعال لله، والقيام بشروط العلم بواسطة الرسل والحقيقة شهود الأحوال بالله تعالى، والاستسلام لغلبات الحكم بتقدير لا بواسطة.
وكان رضي الله عنه يقول: ما دام التمييز باقياً كان التكليف متوجهاً، وكان يقول: علامة صحة الحال أن يكون صاحبه محفوظاً في أحوال غلبته كما كان مغلوباً في أوقات صحوه، وكان يقول: الأحوال كالبروق لا يمكن استجلابها إذا لم تكن، ولا استبقاؤها إذا حصلت إلا أن يجعل بعض الأحوال غذاء لأحد فيربيه الحق فيه فيصير وطاء له، ومثوى، وكان رضي الله عنه يقول: الحق تعالى وراء كل ما أدركه الخلق بأفهامهم أو أحاطوا به بعلومهم، وأشرفوا عليه بمعارفهم، وكان رضي الله عنه يقول: كل من كوشف بشيء على قدر قوته، وضعفه ربط به وكان يقول: كل من كوشف بالحقيقة أو شاهد الحق أو اختطف عن مشاهده بوجود الحق أو استهلك في عين الجميع، أو لم يشهد سوى الحق تعالى، أو لم يحس سوى الحق أو هو محو في حق الحق، أو مصطلم فيه بسلطان الحقيقة، أو متجل له الحق بجلال الحق إلى آخر ما يعبر عنه معبر، أو يشير إليه مشيراً، أو ينتهي إليه علم فإنما هي شواهد الحق، وحق من الحق له، وكل ما بدا على الخلق فذاك مما يليق بالخلق، وهو من حيث الخلق، وجميع ما تحقق بوصفه خلق فهي أحوال، والأحوال من صفات أهل المعرفة، ولا سبيل لمخلوق إلا إلى الأحوال، والغيبة عن الأحوال والتنفي عن الأحوال حالة من جملة الأحوال، والتوحيد فوق المعارف، وكان رضي الله عنه يتمثل كثيراً بهذه الأبيات:
إن رحت أطلبه لا ينقضي سفري ... أو جئت أحضره أوحشت في الحضر
فلا أراه، ولا ينفك عن نظري ... وفي ضميري، ولا ألقاه في عمري
فليتني غبت عن جسمي برؤيته ... وعن فؤادي وعن سمعي، وعن بصري
سكن رضي الله عنه رزيران بلدة من أعمال نهر الملك إلى أن مات بها سنة أربع وستين وخمسمائة، وقد علت سنة على مائة وعشرين سنة، ربها دفن وقبره بها ظاهر يزار. ورزيران على وزن قفيزان.


ومنهم الشيخ عبد الرحمن الطغسونجي
رضي الله تعالى عنه
هو من أكابر مشايخ العراق، وأعيان العارفين، وصدور المقربين صاحب الأحوال الفاخرة، والكرامات الظاهرة والتصريف النافذ.
وكان رضي الله عنه يقول: أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور أطولهم عنقاً، وكان رضي الله عنه يتكلم في الشريعة، والحقيقة بطغسونج على كرسي عال، ويحضره المشايخ والعلماء، ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة. ومن كلامه رضي الله عنه المراقبة لعبد راقب الحق بالحق، وتابع المصطفى صلى الله عليه وسلم في أفعاله، وأخلاقه وآدابه والله عز وجل قد خص أحبابه، وخاصته بأن لا يكلهم في شيء من أحوالهم إلى نفوسهم، ولا إلى غيره فهم يراقبون الله تعالى، ويسألونه أن يرعاهم فيها، والمراقبة تقتضي حال القرب، والله عز وجل قرب القلوب إليه بما هو قريب منها فهو يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه فانظر بماذا يقرب من قلبك، وحال القرب يقتضي حال المحبة وهي تتولد من نظر القلب إلى الله عز وجل، وجلاله، وعظمته، وعلمه، وقدرته فطوبى لمن شرب كأساً من محبته وذاق نغباً من مناجاته فامتلأ قلبه حباً فطار بالله طرباً، وهام به اشتياقاً ليس له سكنى، ولا مألوف سواه فهو محب خرج من رؤية المحبة إلى المحبوب بفناء علم المحبة من حيث كان له المحبوب في الغيب ولم يكن هو بالمحبة فإذا خرج المحب إلى هذه النسبة كان محباً بلا علة، والمحبة تقتضي الذكر فلا يزال المحب يذكر ربه ويدخل الخلل في ذكره لنفسه حتى يصير الغالب عليه ذكر ربه وصار كالغافل عن نفسه ثم يغفل عن ذهوله عن نفسه وينسى باستيلاء ذكر ربه عليه جميع الإحساس فيقال اندرج في رؤية مذكوره، ويقال فني عن نفسه ويقال فني بربه، ويقال فني عن فنائه أي غفل عن ذكر غفلته عن نفسه باستيلاء ذكر ربه عليه، وصار ليس يشهد غيره.
 
وهاهنا يكون مصطلماً عن مشاهده مختطفاً عن نفسه ممحواً عن جملته فانياً عن كله، وما دام هذا الوصف باقياً فلا تمييز، ولا إخلاص، ولا صدق، وهذا جمع الجمع وعين الوجود، وهذا هو الوصول الذي يرد على أحوال التمييز والتكليف فيحجب عن هذا الوصف بنوع ستر ليفوز بحق الشرع، والمغاليط هاهنا كثيرة، والمحفوظ من رجع إلى أداء أحكام الشريعة، وكان رضي الله عنه يقول: من اشتغل بطلب الدنيا ابتلى بالذل فيها ومن تعامى عن نقائض نفسه طغى وبغى ومن تزين بباطل فهو مغرور. وكان يقول: أنفع العلوم العلم بأحكام العبودية، وأرفع العلوم علم التوحيد وكان يقول: لا يضر مع التواضع بطالة إذا قام بالواجبات والسنن، ولا ينتج مع الكبر عمل مندب، ولا علم مطلوب. وكان يقول: إذا أقامك ثبت، وإذا قمت بنفسك سقطت.
سكن رضي الله عنه طغسونج بلدة بأرض العراق، وبها مات مسناً وقبره بها ظاهر يزار. رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ بقاء بن بطو
رضي الله تعالى عنه
هو من أعيان مشايخ العراق، وأكابر الصديقين صاحب الأحوال النفيسة، والمقامات الجليلة، والكرامات الباهرة. وكان الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه يثني عليه كثيراً ويقول: كل المشايخ أعطوا بالكيل إلا الشيخ بقاء بن بطو فإنه أعطى جزافاً انتهى إليه علم الأحوال، وكشف موارد الصادرين بنهر الملك، وما يليه وتلمذ له خلائق من الصلحاء، والعلماء وقصد بالزيارات والنذورات.
ومن كلامه رضي الله عنه الفقر تجرد القلب عن العلائق، واستقلاله بالله سبحانه وتعالى وحده، والتخلي من الأملاك أحد أوصاف الفقر لأنها شواغل، وقواطع لكل عبد سكن بقلبه إليها وعلامة صحة التجرد عن الأملاك أن لا يتغير عليه الحال بوجود الأسباب، وعدمها لا في القوة، ولا في الضعف، ولا في السكون، ولا في الانزعاج، ولا تؤثر فيه المهالك فإذا كان كذلك فهو فقير لا يأسره رق الأسباب، ولا يهزه وجودها، ولا يستفزه عدمها فإن ملك فكأن لم يملك، وإن لم يملك فكأن ملك فلا يرى لنفسه في الدنيا، والآخرة مقاماً، ولا قدرا، وكما لا يرى لا يطلب وكما لا يطلب، ولا يتمنى فهو مشتغل به واقف بلا طمع لا يسقط بالرد، ولا ينهض بالقبول، ولا يعتقد أن طريقته أفضل من غيرها، وهو موقف رفيع، والأمر فيه دقيق، وما لم يصل العبد إلى ربه عز وجل لا يصل إلى حقيقة هذا الوصف، وكان رضي الله عنه يقول: الفقر وصف كل مستغن عن غيره، ولا يكون العبد صادقاً في فقره حتى يخرج عن فقره بانتفاء شهود الفقر، وكان رضي الله عنه يقول: أنصف الناس من نفسك واقبل النصيحة ممن دونك تدرك شرف المنازل.
وكان رضي الله عنه يقول: من لم يجد في نفسه زاجراً فقلبه خراب، وكان يقول: من لم يستغن بالله على نفسه صرعته، وكان يقول: من لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له مقام أهل النهاية وزاره ثلاثة من الفقهاء فصلوا خلفه العشاء فلم يقم القراء كما يريد الفقهاء فساء ظنهم به وباتوا في زاويته فأجنبوا ثلاثتهم، وخرجوا إلى نهر على باب الزاوية فنزلوا فيه يغتسلون فجاء أسد عظيم الخلقة، وبرك على ثيابهم، وكانت ليلة شديدة البرد فأيقنوا بالهلاك فخرج الشيخ من الزاوية فجاء الأسد، وتمرغ على رجليه فاستغفروا الله وتابوا.
سكن رضي الله عنه نانبوس قرية من قرى نهر الملك وبها توفي قريباً من سنة ثلاثة وخمسين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار. رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ أبو سعيد القلوري
رضي الله عنه
هو من أكابر العارفين، والأئمة المحققين صاحب الأنفاس الصادقة، والأفعال الخارقة، والكرامات، والمعارف، وكان يفتي ببلده، وما حولها، وكان يتكلم بقلورية على علوم الشرائع، والحقائق على كرسي عال، وقصد بالزيارات من سائر أقطار الأرض. ومن كلامه رضي الله عنه من شرط الفقير أن لا يملك شيئاً، ولا يملكه شيء وأن يصفو قلبه من كل دنس، ويسلم صدره لكل أحد، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار.
 
كان رضي الله عنه يقول: التصوف التبري مما دون الحق كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام فانهم عدو لي إلا رب العالمين، وكان رضي الله عنه يقول: لا يكمل الصوفي حتى يستتر عن الخلق بلوائح الوجد، وكان يقول: التوحيد غض الطرف عن الأكوان بمشاهدة مكونها سبحانه، وتعالى وكان رضي الله عنه يقول: العارف، وحداني الذات لا يقبله أحد، ولا يقبل أحداً، وكان الخضر عليه السلام يأتيه كثيراً. سكن رضي الله عنه قلورية من قرى نهر الملك قريبة من بغداد وبها مات قريباً من سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار، وكان يلبس لباس العلماء، ويتطيلس، ويركب البغلة ودعي مرة إلى طعام هو، وأصحابه فمنعهم من أكل ذلك الطعام، وأكله وحده فلما خرجوا قال لهم: إنما منعتكم من أكله لأنه كان حراماً ثم تنفس فخرج من أنفه دخان أسود عظيم كالعمود، وتصاعد في الجو حتى غاب عن أبصار الناس ثم خرج من فمه عمود نار، وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر ثم قال هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم، رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ مطر الباذرائي
رضي الله تعالى عنه
هو من أجل مشايخ العراق وسادات العارفين أجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم على جلالته، وزهده ومهابته وكان شيخه تاج العارفين أبو الوفا يقول: الشيخ مطر وارث حالي ومالي وكان من أخص خدامه، وكان الغالب عليه حالة السكر.
ومن كلامه رضي الله عنه لذة النفوس في مناجاة القدوس، ولذة القلوب في مزامير أنس، تطرب في مقاصير قدس، بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المعاني من تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة، والهيام بين عالم الكون في نور العزة وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود بقلم التوحيد كلا بل هو الله العزيز الحكيم ولذة الأسرار ما طلعة نسيم الحياة الدائمة، والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب، والمعاينة بالأفكار لسائر الأسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار فتعاين القلوب حقائق الغيوب، وتصحبه قبول شواهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار، وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب فكلما كشفت عن الغيوب أذيال دلالتها على إتقان صنع، وأبدع فطرة قابلتها من العقول هيبة، وفكرة. ويخرج الاعتبار من القلب فإذا كان القلب طاهراً بعد الاعتبار بالشواهد، وسمت به الهمة ورقي به الفكر ولم يمنعه مانع فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق، والفكر أصل ثمرته المعرفة والمعرفة ثمرة طعمها العمل، ولذتها الإخلاص، والإخلاص لذة غايته النعيم والنعيم غاية ليس لها انقضاء. وكان رضي الله عنه يقول: أيدي العقول تمسك أعنة النفوس، والنفس مسخرة للعقل، والعقل يستمد من الأنوار الإلهية، وعنه تصدر الحكمة التي هي رأس العلوم، وميزان العدل، ولسان الإيمان، وعين البيان، وروضة الأرواح ونور الأشباح، وميزان الحقائق وأنس المستوحشين، ومتجر الراغبين، ومنية المشتاقين، وكان رضي الله عنه يقول: الحكمة إصابة الحق فإذا أوردت على القلب دلت على مكامن الهوى، وجلت أصداء القلوب، وأماتت عيوب البواطن، وكان رضي الله عنه من الأكراد، وسكن باذراء قرية من أعمال النجف بأرض العراق، وقبره بها ظاهر يزار، وبها مات رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ أبو محمد ماجد الكردي
رضي الله تعالى عنه
هو من أعيان مشايخ العراقين، وصدور المقربين، وأئمة المحققين، وانعقد عليه إجماع المشايخ بالاحترام والتعظيم. ومن كلامه رضي الله عنه قلوب المشتاقين منورة بنور الله عز وجل، وإذا تحرك فيها الاشتياق أضاء نوره ما بين السماء، والأرض فيباهي الله عز وجل بهم الملائكة ويقول: أشهدكم أنني إليهم أشوق، وكان رضي الله عنه يقول: من اشتاق إلى ربه أنس، ومن أنس طرب ومن طرب قرب، ومن قرب سار، ومن سار حار، ومن حار طار، ومن طار قرت عينه بالاقتراب، وكان رضي الله عنه يقول: الزاهد يعالج الصبر والمشتاق يعالج الشكر، والواصل يعالج الولاية، وكان يقول: الشوق نار الله تضرم في قلوب الأحباب، ولا تهدأ إلا بلقائه، والنظر إليه وكان رضي الله عنه يقول: نار الهيبة تذيب للقلوب، ونار المحبة تذيب الأرواح ونار الشوق تذيب النفوس، وكان يقول: الصمت عبادة من غير عناء، وزينة من غير حلي وهيبة من غير سلطان، وحصن من غير سور، وراحة للكاتبين، وغنية عن الاعتذار، وكان رضي الله عنه يقول: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله تعالى، وكفى به جهلا أن يعجب بنفسه، والعجب فضله حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه فلا تتغطى، وكان يقول: ما خلق الله تعالى من عجيبة إلا، ونقشها في صورة الآدمي ولا أوجد أمراً غريباً إلا وسلطه فيها، ولا أبرز سراً إلا وجعل فيها مفتاح علمه فهو نسخة مختصرة من العالم، وكان يقول: السكر من مقامات المحبين خاصة فإن عيون الفناء لا تقبله، ومنازل العلم لا تبلغه. وكان يقول: للسكر ثلاث علامات الضيق عن الاشتغال بالسوي، والتعظيم قائم، واقتحام لجة الشوق والتمكين دائم، ومن كانت سكرته بالهوى كان صحوه إلى ضلالة، وجاءه رجل يودعه، وهو يريد الحج على قدم التجريد والوحدة، ولا يستصحب زاداً، ولا أحداً فأخرج له الشيخ ماجد ركوته، وأعطاها له، وقال إنك تجد فيها ماء إن أردت الوضوء، ولبناً إن عطشت، وسويقاً إن جعت فكان الرجل من طول سفره من جبل حمرين بالعراف إلى مكة، وفي مدة إقامته في الحجاز، وفي رجوعه من الحجاز إلى العراق إذا أراد الوضوء توضأ منها ماء مالحاً وإذا أراد الشرب شرب منها ماء حلوا وإذا أراد الغذاء شرب لبناً، وعسلا وسويقاً أحلى من السكر. سكن رضي الله عنه جبال حمرين من أرض العراق واستوطنه إلى أن مات سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ جاكير
رضي الله تعالى عنه
هو من أكابر المشايخ، وأعيان العارفين المقربين، وأئمة المحققين، وهو أحد أركان هذه الطريقة، وكان تاج العارفين أبو الوفاء يثني عليه، وينوه بذكره وبعث إليه طاقية مع الشي علي بن الهيتي وأمره أن يضعها على رأسه نيابة عنه، ولم يكلفه الحضور إليه وقال سألت الله تعالى أن يكون جاكير مريدي فوهبه لي وكان المشايخ بالعراق يقولون انسلخ الشيخ جاكير من نفسه كما انسلخت الحية من جلدها، وكان يقول: ما أخذت العهد قط على مريد حتى رأيت اسمه مكتوباً في اللوح المحفوظ وأنه من أولادي. ومن كلامه رضي الله عنه المشاهدة هي ارتفاع الحجب بين العبد وبين الرب فيطلع بصفاء القلوب على ما أخبره به من الغيب فيشاهد الجلال، والعظمة، وتختلف عليه الأحوال والمقامات فتداخله الحيرة، والدهشة ثم تخرجه الحيرة إلى البهتة فتراه شاخصاً بالحق إلى الحق، وتارة يشاهد الجلال، وتارة يطالع الجمال، وتارة يرى البهاء، وتارة ينظر إلى الكمال، وتارة يلوح له الكبرياء والعزة، وتارة يبدو له الجبروت، والعظمة، وتارة يشهد اللطف، والبهجة فهذا يبسطه وهذا يقبضه، وهذا يطويه وهذا ينشرة، وهذا يفقده وهذا يوجده، وهذا يبديه، وهذا يعيده، وهذا يفنيه، وهذا يبقيه فهو زائل عن نعوت البشرية قائم بصفات العبودية لا يحس بالأغيار، ولا يشهد غير عظمة الجبار.
 
وكان رضي الله عنه يقول: إذا قدحت نار التعظيم مع نور الهيبة في زناد السر تولد منها شعاع المشاهدة فمن شاهد الحق عز وجل، في سره سقط الكون من قلبه، وإذا توالت المشاهدة على القوم تولاهم الحق تعالى ثم حجبهم فجذبوا من الحيرة في نور المشاهدة إلى الحيرة في نور الأزل ثم اختطفوا من الدهشة إلى الحيرة في نور الأزل ثم اختطفوا من الدهشة في قدس الأنس إلى الدهشة في عين الجمع فمن حائر بين الاستتار، والتجلي ومن هائم بين العبد والتداني، ومن هائم بين الوصل، والتعالي، وهو محل الاستقامة، والتمكين، وذلك صفة الحضرة ليس فيها سوى الذبول تحت موارد الهيبة قال الله عز وجل فلما حضروه قالوا أنصتوا، وقال في قوله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " معناه استقاموا على المشاهدة لأن من عرف الله تعالى لا يهاب غيره، ومن أحب شيئاً لا يطالع سواه، وكانت نفقته من الغيب، وكان رضي الله عنه من الأكراد، وسكن صحراء من صحاري العراق بالقرب من قنطرة الرصاص على يوم من سامرا، واستوطنها إلى أن مات رضي الله عنه بها مسناً، وبها دفن وقبره، ظاهر يزار، وعمر الناس عنده قرية يطلبون البركة بذلك رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد الله البصري
رضي الله تعالى عنه
هو من أعيان مشايخ العراق، وعظماء العارفين، وأجلاء المقربين، وصاحب العجائب، والغرائب، وكان يفتي على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وكان يتكلم في علمي الشريعة، والحقيقة على كرسي عال، وله كلام كثير متداول بين الناس مشهور، ومن كلامه رضي الله عنه الوجد جحود ما لم يكن عن شهود، وكان رضي الله عنه يقول: شاهد الحق ييقى، وينفي عن شاهد الوجد وينفي عن العين الوسن، وسكره يزيد على سكر الشراب.
وكان رضي الله عنه يقول: أرواح الواجدين عطرة لطيفة، وكلامهم يحيي موات القلوب، ويزيد في العقول، وكان رضي الله عنه يقول: الوجد يسقط التمييز، ويجعل الأماكن مكاناً واحداً، والأعيان عيناً، واحداً وأوله رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب وحضور الفهم، وملاحظة الغيب، ومجاذبة السر، وإيناس البعيد، وكان رضي الله عنه يقول: شرط صحة الوجد انقطاع البشرة عن التعلق بمعنى الوجد حال وجوده، ومن لا فقد له لا وجد، وأهله على مقامين ناظر، ومنظور إليه فالناظر مخاطب يشاهد الذي وجده، والمنظور إليه فغيب قد اختطفه الحق بأول، وارد ورد عليه، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود نهاية الوجد لأن لتواجد يوجب استبعاد العبد، والوجد يوجب استغراق العبد، والوجود يوجب استهلاك العبد، وترتيب هذا الأمر حضور ثم ورود ثم شهود ثم، وجود ثم خمول فبمقدار الوجد يحصل الخمول، وصاحب الوجود له صحو، ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق، وحال محوه فناؤه بالحق، وهاتان الحالتان متعاقبتان عليه أبداً، وكان رضي الله عنه يقول: الوجود اسم لثلاثة معان الأول، وجود علم يقع به علم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك، والثاني، وجود الحق، وجوداً غير منقطع عن مساغ الإشارة، والثالث، وجود مقام ي اضمحلال رسم الوجود بالاستغراق في الأولية فإذا كوشف العبد بوصف الجمال سكر الكلب فطرب الروح، وهام السر.

وكان رضي الله عنه يقول: الصحو إنما هو بالحق فإذا كان بغير الحق فلا يخلو من حيرة يعني حيرة في مشاهدة نور العزة لا حيرة شبهة، وكان يقول: المواجيد ثمرات الأوراد، ونتائج المنازلات، وكان يقول: ترك الأحوال قبل، وجود الله تعالى محال، وطلب الأحوال بعد، وجود الله تعالى محال. وكان يقول: من تهاون بسر الله تعالى أنطق الله تعالى. لسانه بعيوب نفسه، وكان رضي الله عنه إذا خرج من خلوته لا يمر على شجرة يابسة إلا أورقت، ولا بذي عاهة إلا عوفي، سكن رضي الله عنه بالبصرة، وبها مات قبل سنة ثمانين، وخمسمائة، ودفن بظاهرها، وقبره هناك ظاهر يزار. ولما صلى عليه سمع في الجو أصوات طبول تضرب، وكانوا كلما رفعوا أيديهم في التكبير للصلاة عليه سمعوها رضي الله عنه.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة السبت 15 أغسطس 2020 - 7:16 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة السابعة .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني 

ومنهم الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق القرشي
رضي الله تعالى عنه
وهو من أكابر مشايخ مصر المشهورين، وصدور العارفين، وأعيان العلماء المحققين صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الفاخرة، والأفعال الخارقة، والأنفاس الصادقة، وهو أحد العلماء المصنفين، والفضلاء المفتين أفتى بمصر على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، ودرس، وناظر، وأملى، وخرف الله تعالى له العوائد وقلب له الأعيان، وانتهت إليه تربية المريدين الصادقين بمصر، وأعمالها، وانعقد إجماع المشايخ عليه بالتعظيم، والتبجيل، والاحترام، وحكوه فيما اختلفوا فيه، ورجعوا إلى قوله. ومن كلامه رضي الله عنه الطريق إلى معرفة الله تعالى، وصفاته الفكر، والاعتبار بحكمه وآياته، ولا سبيل للأسباب إلى معرفة كنة ذاته، وكان يقول: لو تناهت الحكم الإلهية في حد العقول، وانحصرت القدرة الربانية في درك العلوم لكان ذلك تقصيراً في الحكمة، ونقصاً في القدرة، ولكن احتجبت أسرار الأزل عن العقول كما استترت سبحات الجلال عن الأبصار فقد رجع معنى الوصف في الوصف، وعمي الفهم عن الدرك، ودار الملك في الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله، واشتد الطلب إلى شكله، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً، وكان رضي الله عنه يقول: جميع المخلوقات من الذرة إلى العرش طرق متصلة إلى معرفته، وحجج بالغة على أزليته، والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته، والعالم كله كتاب يقرأ حروفه المبصرون على قدر بصائرهم. وكان رضي الله عنه يقول: إذا هبت ريح السعادة، وتألق برق العناية على رياض القلوب، وأمطرت، ودق الحقائق من جلال سحائب الغيوب ظهرت فيها أزهار قرب المحبوب، وأينعت ببهجة أنوار نيل المطلوب فوجدت ريح القرب في لذة المشاهدة، واستجلاء الحضور بالسماع، وآنست نار الهيبة حين أضرمها ضوء المحبة مع الشخوص عن الأنس إلى المقام إلى نور الأزل بصولة الهيمان، وقامت بأقدام الفناء في خلوة الوصل على بساط المسامرة بمناجاة تشبث الكون بصفاء اتصال تعرف نهايات الخير في بدايات العيان، وتطوي حواشي الحدث في بقاء عز الأزل فهناك رسخت أرواحهم في غيب الغيب، وغاصت أسرارهم في سر السر فعرفهم مولاهم ما عرفهم، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم، وخاضوا بحار العلم اللدني بالفهم العيني لطلب الزيادات فانكشف لهم من مدخور الخزائن تحت كل ذرة من ذرات الوجود علم مكنون، وسر مخزون، وسبب يتصل بحضرة القدس يدخلون منه على سيدهم عز وجل فأراهم من عجائب ما عنده ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وكان رضي الله عنه يقول: من عرف نفسه لم يغير عليه ثناء الناس عليه، وكان يقول: من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه الله بصحبة العبيد، ومن انقطعت آماله إلا من مولاه فهو العبد حقيقة، وكان يقول: فن تحقق بالرضا استلذ بالبلاء، وكان يقول: حلية العارف الخشية، والهيبة، وكان يقول: إياكم ومحاكاة أصحاب الأحوال قبل إحكام الطريق، وتمكن الأقدام فإنها تقطع بكم عن السير، وكان يقول: دليل تخليطك صحبتك للمخلطين، ودليل بطالتك ركونك للبطالين، ودليل، وحشتك أنسك بالمستوحشين، وكان يقول: من غلب حاله عليه لا يحضر مجلسنا في السماع. حكى أن أصحابه قالوا له يوماً لم لا تحدثنا بشيء من الحقائق؟ فقال لهم: كم أصحابي اليوم؟ قالوا ستمائة رجل فقال: استخلصوا منهم مائة ثم استخلصوا من المائة عشرين ثم استخلصوا من العشرين أربعة فكان الأربعة ابن القسطلاني، وأبا الطاهر، وابن الصابوني، وأبا عبد الله القرطبي.
 
فقال الشيخ رضي الله عنه: لو تكلمت بكلمة من الحقائق على رؤوس الأشهاد لكان أول من يفتي بقتلي هؤلاء الأربعة، وكان رضي الله عنه متتابع الكشف، وزاد النيل سنة زيادة عظيمة كادت مصر تفرق وأقام على الأرض حتى كاد، وقت الزرع يفوت فضج الناس بالشيخ أبي عمرو بسبب ذلك فأتى الشيخ إلى شاطئ النيل، وتوضأ منه فنقص في الحال نحو الذراعين، ونزل عن الأرض حتى انكشف، وزرع الناس في اليوم الثاني، ووقع في بعض السنين أن النيل لم يطلع البتة، وفات أكثر وقت زراعته، وغلت الأسعار، وخيف الهلاك، وضج الناس بالشيخ أبي عمرو فجاء إلى شاطئ النيل، وتوضأ فيه بإبريق كان مع خادمه فزاد النيل في ذلك اليوم، وتتابعت زيادته إلى أن انتهى إلى حده، وبلغ الله به المنافع، وزرع الناس تلك السنة الزرع الكثير، وصلى العشاء مرة بمنزله بمصر ثم خرج هو وخادمه أبو العباس المقري يتماشيان فدخلا مكة فصلياً في الحجر ساعة طويلة ثم خرجا إلى المدينة فدخلاها فزارا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجا إلى بيت المقدس فصليا فيه ساعة ثم رجعا إلى مصر قبل الفجر قال أبو العباس، ولم أحس تلك الليلة بتعب، وكان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية، مات رضي الله عنه بمصر سنة أربع وستين، وخمسمائة، وقد جاوز السبعين، ودفن بقرافتها شرقي الإمام الشافعي رضي الله عنه مما يلي سارية، وقبره ثم ظاهر يزار، رضي الله عنه.


ومنهم الشيخ سويد السنجاري
رضي الله تعالى عنه
هو من أعيان مشايخ المشرق وصدور العارفين، وأكابر المحققين صاحب الكرامات، والمقامات السنية، والإشارات العلية، وهو أحد من ملكه الله تعالى التصرف في العالم، وجمع له بين علمي الشريعة، والحقيقة وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين الصادقين بسنجار، وما يليها، وأجمع المشايخ على تبجيله، واحترامه، وقصد بالزيارات من سائر الأقطار، ومن كلامه رضي الله عنه مقام العارفين على سبعة أصول القصد إلى الله تعالى بالسير، والاعتصام بالله في الأمور، والجلوس مع الله تعالى بالأمر، والنصيحة لعباد الله في السر، والجهر، وكتم أسرار الله تعالى في الطي، والنشر، وثبوت الحال مع العلم بالصبر، وذكر لا إله إلا الله الملك الحق المبين فإذا قطع العارف هذه الأحوال، ورقى عن رؤية الأفعال فتح الله تعالى عليه في القصد إلى الله بالسرباب النفس، وعلامته أن يستروح القلب إلى أنوار التجلي بنفس السرور، وسراج الأنس في مشكاة الكشف وهذا النفس لا يكون إلا في حضرة الشهود بعد غيبة الأرواح، في معارج الأحوال، واستغراق الأسرار في مدارج روح القدس بحسم مادة الجهات، واتحاد العلم، وذهاب الرسم، وهذا أول ملابس العارفين وأول استرواح أرواح العارفين هذا الذي لا يطفئ نور شهوده نور، وجوده، ولا يحجب نور وجوده حقيقة شهوده، وحقيقة القصد إلى الله تعالى بالسر ظهور الحقيقة بادية في حجاب العلم ثم يفتح الله تعالى له في الاعتصام بالله باب العناية، وعلامته أن يفتح الله تعالى له من بصيرته عيوناً ثلاثة عين يدرك بها المعرفة، وعين يدرك بها أنوار الحقائق، وعين يدرك بها أنوار المعرفة.
 
كما أن العيون ثلاثة عين البصر، وعين البصيرة، وعين الروح فعين البصر تدرك المحسوسات، وعين البصيرة تدرك المعنويات، وعين الروح تدرك الملكوتيات ثم يفتح الله تعالى له في الجلوس مع الله باب الاستغراق في عين التفريد، وله خمسة أركان فناء القرب في عين المشاهدة، واضمحلال العلم في بحر الجمع، واستهلاك الفناء في بحر الأزل. واستغراق الوجود في طي العدم، واسعدام البقاء في برد الأبد ففناء القرب في عين المشاهدة للمرسلين مصافاة الأسرار للمقربين عنايات الأبرار، واضمحلال العلم في بحر الجمع للصديقين رؤية، وللأبرار مشاهدة لأن الرؤية للذات، والمشاهدة لأنوار الصفات، وكان رضي الله عنه يقول: استهلاك الفناء في بحر الأزل للمرسلين حقيقة، وللمقربين حق، وطريقة، واستغراق الوجود في طي العدم للصديقين تفريد التوحيد، وللأبرار تحقين التجريد، واستعدام البقاء في برق الأزل للشهداء حياة قرب، واستدامة رزق، وللصالحين نسيم روح، واسترواح ريحان، ومعارف جنة نعيم فبفناء القرب في عين المشاهدة كان عقلا، وباضمحلال العلم في بحر الجمع كان روحاً، وباستهلاك الفناء في بحر الأزل كان سراً وباستغراق الوجود في طي العدم كان ذراً، وباستعدام البقاء في برق الأبد كان ذاتاً كاملة الوجود، وتامة التقويم فبالعقل بين الإيمان، والروح يثبت الخطاب، وبالسر يفهم الأمر، وبالذر ظهر الحكم، وبالذات، وقعت الحركة فالحركة ظاهر الحكم، والحكم ظاهر الأمر، والأمر ظاهر الخطاب، والخطاب ظاهر الإيمان، والإيمان ظاهر الصفات، والصفات ظاهر الذات فالإيمان بصيرة العقل، والسر بصيرة الروح، والأمر بصيرة الحكم، والحكم بصيرة الحركة.
وذلك حقيقة ما يكشف للعارف المنتهى في درجة المعرفة، وكان رضي الله عنه يقول: العلوم ثلاثة علم من الله تعالى، وهو العلم بالأمر، والنهي، والأحكام والحدود، وعلم مع الله تعالى، وهو علم الخوف، والرجاء، والمحبة، والشوق، وعلم بالله تعالى، وهو علم بنعوته وصفاته، وعلم الظاهر علم الطريق، وعلم الباطن علم المنزل، وعلم الحكم علم الشرع، وكل باطن لا يقيمه ظاهر فهو باطل وكان رضي الله عنه يقول: أصل العقل الصمت، وباطنه كتمان الأسرار، وظاهره الاقتداء بالسنة، وكان يقول: من وقع في أولياء الله تعالى ابتلاه الله تعالى بانعقاد لسانه عن النطق بالشهادتين عند الموت، ولقد كان شخص من أكابر بلدنا يقع في الفقراء فحضرته الوفاة فقالوا له قل لا إله إلا الله فقال لا أستطيع ذلك فعلمت من أين أتى فدخلت الحضرة، وجعلت أترضى خاطرهم حتى رضوا عنه فأطلق لسانه، وأسأل الله تعالى قبول توبته، ورأى رضي الله عنه رجلا يحدق إلى امرأة ببصره فنهاه فلم ينته فقال اللهم أعم بصره فعمى في الحال فجاء بعد سبعة أيام وتاب واستغفر فقال الشيخ اللهم رد عليه بصره إلا في معاصيك فرد الله عليه بصره في الحال وكان إذا أراد بعد ذلك أن ينظر إلى محرم حجب عنه بصره ثم يعود إليه، وجاءه رجل أعمى فقال أنا ذو عيال، وقد عجزت عن الكسب فقال اللهم نور عليه بصره فخرج من المسجد بصيراً بعد عشرين سنة، ومات بصيراً. سكن رضي الله عنه سنجار، واستوطنها إلى أن مات بها مسناً، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ حياة بن قيس الحراني
رضي الله تعالى عنه
هو من أجلاء المشايخ، وعظماء العارفين، وأعيان المحققين، صاحب الكرامات، والمقامات، والهمم الفخيمة، والبدايات العظيمة صاحب الفتح السني، والكشف الجلي حتى حل به مشكلات أحوال القوم، وهو أحد الأربعة الذين يتصرفون في قبورهم بأرض العراق، وكان أهل حران يستسقون به فيسقون رضي الله عنه، ومن كلامه رضي الله عنه لا يكون الرجل معدوداً من المتمكنين حتى لا يطفئ نور معرفته نور، ورعه، وكان يقول: حقيقة الوفاء إقامة السر عن رقدة الغفلات، وفراغ الهمم عن جميع الكائنات، وكان رضي الله عنه يقول: من أحب أن يرى خوف الله تعالى في قلبه، ويكاشف بأحوال الصديقين فلا يأكل إلا حلالا، ولا يعمل إلا في سنة أو فريضة، وما حرم من حرم عن الوصول، ومشاهدة الملكوت إلا بشيئين سوء الطعمة، وأذى الخلق، وكان رضي الله عنه يقول: تعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستجلب نور القلب بدوام الجد، وكان يقول: من علامات المريد الصادق أن لا يفتر عن ذكره، ولا يمل من حقه، ويلزم السنة، والفريضة فالسنة ترك الدنيا، والفريضة صحبة الحق جل وعلا، وكان رضي الله عنه يقول: اجعل الزهد عبادتك، واحذر أن تجعله حرفتك، وكان يقول: المحبة سمعة المعرفة، وعنوان الطريقة يتوصلون بها إلى بقاء المحبوب. سكن رضي الله عنه حران، واستوطنها إلى أن مات بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهرها، وقبره ثم ظاهر يزار رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ رسلان الدمشقي
رضي الله تعالى عنه
هو من أكابر مشايخ الشام وأعيان العارفين، وصدور البارعين صاحب الإشارات العالية، والهمم السامية، والأنفاس الصادقة، والكرامات الخارقة، والتصريف النافذ، وانتهت إليه تربية المريدين بالشام، واحترمه العلماء، والمشايخ، وبجلوه، وقصده الزائرون من كل فج عميق، ومن كلامه رضي الله عنه مشاهدة العارف تفيده تمكين التحكيم في الجمع، وبروز التفرقة في الاطلاع لأن العارف واصل إلا أنه ترد عليه أسرار الله تعالى جملة كلية فهو مصطلم بأنوارها مستغرق في بحارها مستهلك في تنزيلها، وكان رضي الله عنه يقول: العارف من جعل الله تعالى في قلبه لوحاً منقوشاً بأصرار الموجودات، وبإمداده بأنوار حق اليقين يدرك حقائق تلك السطور على اختلاف أطوارها، ويدرك أسرار الأفعال فلا تتحرك حركة ظاهرة أو باطنة في الملك، والملكوت إلا، ويكشف الله تعالى له عن بصيرة إيمانه، وعين عيانه فيشهدها علماً، وكشفاً وهذا هو الذي يصعد بسره في أكوان الملكوت كالشمس فلا يطلق النظر إليه، وصفته أن يكمل الأعمال بالعلم، والأحوال بالسر، وهو على ثلاثة أقسام حاضر، وغائب، وغريب فالحاضر بلطائف العلم، والغائب بشواهد الحقيقة، والغريب هو من انقطع السبب بينه، وبين من سواه فمن قابله بغير نفسه احترق وحقيقة الغربة سقوط الأين، ومحو الرسم قال تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " " النساء: 100 " وعلامته أن يكشف له تعالى الأسباب ويرتفع عنه الحجاب ويطلعه الله تعالى على بواطن الأمور كشفاً، وفراسة فبالكشف يدركها جملة وبالفراسة يدركها تفصيلا على أصل الوضع، وحقيقة الرسم فيخاطب الأرواح من حيث، وضعها، ويخاطب الأجسام من حيث تركيبها، ويشير إلى العلم برموز الإشارة، ويفهم كشف العبارة، وكان يقول: الحدة مفتاح كل شر، والغضب يقيمك في مقام ذل الاعتذار، وكان رضي الله عنه يقول: مكارم الأخلاق العفو عند القدرة، والتواضع في الذلة، والعطاء بغير منة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً لقدرتك عليه، وكان رضي الله عنه يقول: الكريم من احتمل الأذى، ولم يشك عند البلوى، وكان رضي الله عنه يقول: أحسنه المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر، وكان يقول: سبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس عليها ممن هو فوقها فإن الغضب يتحرك من باطن الإنسان إلى ظاهره، والحزن يتحرك من ظاهر الإنسان إلى باطف فيحدث عن الحزن المرض، والأسقام، وعن الغضب السطوة، والانتقام قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وحضرت سماعاً فيه الشيخ رسلان فأنشد القوال شيئاً فكان الشيخ رسلان رضي الله عنه يثب في الهواء، ويدور فيه دورات ثم ينزل إلى الأرض يسيراً يسيراً يفعل ذلك مراراً، والحاضرون يشاهدون فلما استقر على الأرض أسند ظهره إلى شجرة تين في تلك الدار قد يبست، وقطعت الحمل مدة سنين فأورقت، واخضرت، وأينعت، وحملت التين في السنة. سكن رضي الله عنه دمشق، واستوطنها إلى أن مات بها مسناً، ودفن بظاهرها، وقبره ثم يزار، ولما أن حمل نعشه على أعناق الرجال جاءت طيور خضر، وعكفت على نعشه رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ أبو مدين المغربي
رضي الله تعالى عنه ورحمه
هو من أعيان مشايخ المغرب، وصدور المربين، وشهرته تغني عن تعريفه، واسمه شعيب، وولده مدين هو المدفون بمصر بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطي ببركة القرع خارج السور مما يلي شرقي مصر عليه قبة عظيمة، وقبره يزار. وأما والده فهو مدفون بتلمسان بأرض المغرب في جبانة العبادلة، وقد ناهز الثمانين، وقبره ثم ظاهر يزار، وكان سبب دخوله تلمسان أن أمير المؤمنين لما بلغه خبره أمر بإحضاره من بجاية ليتبرك به فلما وصل إلى تلمسان قال ما لنا، وللسلطان الليلة نزور الإخوان ثم نزد، واستقبل القبلة، وتشهد، وقال: ها قد جئت ها قد جئت، وعجلت إليك رب لترضى ثم قال الله الحي وفاضت روحه رضي الله عنه قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري: سمعت شيخنا عبد الرزاق رضي الله عنه يقول: لقيت الخصر عليه السلام سنة ثمانين وخمسمائة فسألته عن شيخنا أبي مدين فقال: هو إمام الصديقين في هذا الوقت، وسره من الإرادة ذلك أتاه الله تعالى مفتاحاً من السر المصون بحجاب القدس ما في هذه الساعة أجمع لأسرار المرسلين منه ثم قال: ومات أبو مدين رضي الله عنه بعد ذلك بيسير، وذكر الشيخ محيي الدين رضي الله عنه في الفتوحات قال: ذهبت أنا، وبعض الأبدال إلى جبل قاف فمررنا بالحية المحدقة به فقال لي: البدل سلم عليها فإنها سترد عليك السلام فسلمنا عليها فردت ثم قالت: من أي البلاد فقلنا من بجاية فقالت: ما حال أبي مدين مع أهلها فقلنا لها يرمونه بالزندقة.
فقالت: عجباً والله لبني آدم، والله ما كنت أظن أن الله عز وجل يوالي عبداً من عبيده فيكرهه أحد فقلنا لها، ومن أعلمك به فقالت يا سبحان الله، وهل على الأرض دابة تجهله إنه، والله ممن اتخذه الله تعالى ولياً وأنزل محبته في قلوب العباد فلا يكرهه إلا كافر أو منافق انتهى قلت، وأجمعت المشايخ على تعظيمه، وإجلاله، وتأدبوا بين يديه، وكان ظريفاً جميلا متواضعاً زاهداً ورعاً محققاً مشتملا على كرم الأخلاق رضي الله عنه. ومن كلامه رضي الله عنه: ليس للقلب إلا وجهة واحدة متى توجه إليها حجب عن غيرها، وكان يقول: الجمع ما أسقط تفرقتك، ومحا إشارتك، والوصول استغراق أوصافك، وتلاشي نعوتك، وكان رضي الله عنه يقول: الغيرة أن لا تعرف، وكان يقول: أغنى الأغنياء من أبدى له الحق حقيقة من حقه، وأفقر الفقراء من ستر الحق حقه عنه، وكان رضي الله عنه يقول: الخالي من الأنس والشوق فاقد المحبة، وكان رضي الله عنه يقول: من خرج إلى الخلق قبل وجود حقيقة تدعوه إلى ذلك فهو مفتون، وكل من رأيته يدعي مع الله حالا لا يكون على ظاهره منه شاهد فاحذره، وكان رضي الله عنه يقول: إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره، وكان يقول: من تحقق بعين العبودية نظر أفعاله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى، وأقواله بعين الافتراء، وكان رضي الله عنه يقول: ما وصل إلى صريح الحرية من بقي عليه من نفسه بقية، وكان رضي الله عنه يقول: شاهد مشاهدته لك، ولا تشاهد مشاهدتك له، كان رضي الله عنه يقول: القريب مسرور بقربه، والمحب معذب بحبه، وكان يقول: الفقر أمارة على التوحيد، ودلالة على التفريد، وحقيقة الفقر أن لا تشاهد سواه، وكان رضي الله عنه يقول: للفقر نور ما دمت تستره فإذا أظهرته ذهب نوره، وكان يقول: من كان الأخذ أحب إليه من الإعطاء فما يشم للفقر رائحة، وكان يقول: الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق، وكان رضي الله عنه يقول: من نظر إلى المكونات نظر إرادة، وشهوة حجب عن العبرة فيها، والانتفاع بها، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف أحداً لم يعرف الأحد، والحق ما بان عنه أحد من حيث العلم، والقدرة، ولا اتصل به أحد من حيث الذات، والصفات، وكان يقول: من لم يصلح لمعرفته شغله برؤية أعماله، ومن سمع منه بلغ عنه، وكان يقول: من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار، وكان يقول: الحق لا يراه أحد إلا مات فمن لم يمت لم ير الحق، وكان يقول: في نهيهم عن صحبة الأحداث الحدث هو المستقبل للأمر والمبتلي في الطريق هو الذي لم يجرب الأمور، ولم يثبت له فيها قدم، وإن كان ابن سبعين سنة، وقيل أراد بالأحداث ما سوى الله تعالى من المخلوقات.
 
قلت: والمراد صحبتهم من غير إرشاد وتعليم، وإلا فإرشاد مثل هؤلاء هو المطلوب من كل فقير، وكان يقول: الإخلاص ما خفي على النفس درايته، وعلى الملك كتابته، وعلى الشيطان غوايته، وعلى الهوى إمالته، وكان رضي الله عنه يقول: إياكم والمحاكمات قبل إحكام الطريق، وتمكن الأحوال فإنها تقطع بكم عن درجات الكمال،
وكان يقول: كل فقير لا يعرف زيادته، ونقصه في كل نفس فليس بفقير، وكان يقول: الفقر فخر، والعد غنم، والصمت نجاة، والإياس راحة، والزهد عافية، ونسيان الحق طرفة عين خيانة، وكان يقول: الحضور مع الحق جنة، والغيبة عنه نار، والقرب منه لذة والبعد عنه حسرة، والأنس به حياة، والاستيحاش منه موت، وكان يقول: طلب الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة، وكان يقول: من قطع موصولا بربه قطع به، ومن أشغل مشغولا بربه أدركه المقت في الوقت. ومكث رضي الله عنه سنة في بيته لا يخرج إلا للجمعة فاجمع الناس على باب داره، وطلبوا منه أن يتكلم عليهم فلما ألزموه خرج فرأى عصافير على سدرة في الدار فلما رأته في الدار فرت فرجع، وقال لو صلحت للحديث عليكم لم تفر مني الطيور ثم رجع، وجلس في البيت سنة أخرى ثم جاءوا إليه فخرج فلم تفر منه الطيور فتكلم على الناس، ونزلت الطيور تضرب بأجنحتها، وتصفق حتى مات منها طائفة، ومات رجل من الحاضرين، وكان يقول: كل بدل في قبضة العارف لأن ملك البدل من السماء إلى الأرض، وملك العارف من العرش إلى الثرى وكان الله تعالى قد أذل له الوحوش، ومر يوماً على حمار، والسبع قد أكل نصفه، وصاحبه ينظر إليه من بعد لا يستطيع أن يقرب منه فقال لصاحب الحمار تعال فذهب به إلى الأسد، وقال له أمسك بأذن الأسد، واستعمله مكان حمارك فأخذ بأذنه، وركبه وصار يستعمله سنين موضع حماره حتى مات، وقيل له مرة في المنام حقيقة سرك في توحيدك فقال: سري مسرور بأسرار تستمد من البحار الإلهية التي لا ينبغي بثها لغير أهلها إذ الإشارة تعجز عن وصفها وأبت الغيرة الإلهية إلا أن تسترها، وهي أسرار محيطة بالوجود لا يدركها إلا من كان وطنه مفقوداً، وكان في عالم الحقيقة بسره موجوداً يتقلب في الحياة الأبدية، وهو بسره طائر في فضاء الملكوت، ويسرح في سرادقات الجبروت، وقد تخلق بالأسماء، والصفات، وفني عنها بمشاهدة الذات هناك قراري، ووطني، وقرة عيني، ومسكني، والحق تعالى في غنى عن الكل قد أظهر في وجودي بدائع قدرته، وأقبل علي بالحفظ، والتوفيق، وكشف لي عن مكنون التحقيق فحياتي قائمة بالوحدانية، وإشاراتي إلى الفردانية فروحي راسخ في علم الغيب يقول لي مالكي يا شعيب كل يوم جديد على العبيد، ولدينا مزيد رضي الله عنه.

ومنهم أبو محمد عبد الرحيم المغربي القناوي
رضي الله تعالى عنه
هو من أجلاء مشايخ مصر المشهورين، وعظماء العارفين صاحب الكرامات الخارقة، والأنفاس الصادقة له المحل الأرفع من مراتب القرب، والمنهل العذب من مناهل الوصل، وهو أحد من جمع الله له بين علمي الشريعة، والحقيقة، وآتاه مفتاحاً من علم السر المصون، وكنزاً من معرفة الكتاب، والحكمة، وكان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله يقول هو شهدنا بما شاهدنا، وويل لمن كذب على الله تعالى، ومن كلامه رضي الله عنه أدركت فهم جميع صفات الله تعالى إلا صفة السمع، وكان يقول: المتكلمون كلهم يدندنون حول عرش الحق لا يصلون إليه، وكان يقول: قطع العلائق بقطع بحر الفقد، وظهور مقام العبد بعدم الالتفات إلى السوي، وثقة القلب بترتيب القدر السابق، وكان رضي الله عنه يقول: التجريد نسيان الزمنين حكماً، والذهول عن الكونين حالا، وغض البصر عن الأين، وقتاً حتى تنقلب الأكوان باطناً لظاهر ومتحركاً لساكن فيسكن القلب بتمكين القدر على قطع الحكم، والابتهاج بمنفسحات الموارد، وانشراح الصدور بصور الأكوان مع ثبوت المقام بعد التلوين، ورسوخ التمكين فتكون السماء له رداء، والأرض له بساطاً، وكان رضي الله عنه يقول: الهيبة في القلب لعظمة الله تعالى هو طمس أبصار البصائر عن مشاهدته بمن سواه حساً فلا يرى إلا بأنوار الجلال ولا يسمع إلا بسواطع الجمال وكان يقول: الرضا سكون القلب تحت مجاري الأقدار بنفي التفرقة حالا، وعلم التوحيد جمعاً فيشهد القدرة بالقادر والأمر بالأمر وذلك يلزمه في كل حال من الأحوال وكان رضي الله عنه يقول: التمكن هو شهود العلم كشفاً، ورجوع الأحوال إليه قهراً، والتصرف بالقادح حكماً، وكمال الأمر شرعاً، وكان يقول في الجوع صفاء الأسرار في استغراق الأذكار، وكان يقول: الشوق هو استغراق في مبادئ الذكر طرباً ثم الغيبة في توسط الذكر شكراً ثم الحضور في أواخر الذكر صحواً فهو بين استغراق بهمة، وغيبة بزعجة، وحضور بنعشة فثلث الوقت للمشتاق استغراق وثلثه غيبة، وثلثه حضور، وكان رضي الله عنه يقول: الحياة أن يحيا القلب بنور الكشف فيدرك سر الحق الذي برزت به الأكوان في اختلاف أطوارها. وحكي أنه نزل يوماً حلقة الشيخ شبح من الجو لا يدري الحاضرون ما هو فأطرق الشيخ ساعة ثم ارتفع الشبح إلى السماء فسألوه عنه فقال هذا ملك، وقعت منه هفوة فسقط علينا يستشفع بنا فقبل الله شفاعتنا فيه فارتفع، وكان الشيخ إذا شاوره إنسان في شيء يقول: أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام فيمهله ساعة ثم يقول له: افعل أو لا تفعل على حسب ما يقول جبريل، قلت: ومراده بجبريل صاحب فعلته هو من الملائكة لا جبريل الأنبياء عليهم السلام، والله أعلم، وكان إذا قال لعامي يا فلان تكلم على العلماء فيتكلم عليهم في معاني الآيات، والأحاديث حتى لو كان هناك عشره آلاف محبرة لكلت عنه ثم يقول له: اسكت فلا يجد ذلك العامي معه كلمة، واحدة من تلك العلوم رضي الله عنه. وكان بعض العارفين رضي الله عنه يقول: لو كنت حاضراً عند وفاة الشيخ عبد الرحيم ما مكنتهم من دفنه بل كنت أتركه فوق ظهر الأرض فكل من نظر إليه نطق بالحكمة. توفي رضي الله عنه بقنا بصعيد مصر، وقبره بها مشهور يزار. ومر عليه مرة كلب فقام له إجلالا فقيل له في ذلك فقال رأيت في عنقه خيطاً أزرق من زي الفقراء، وقال له مرة رجل أوصني فقال كن في الفقراء كتيس الغنم مع الغنم يعني لا ينطق مع عدم غفلته عن مصالحهم رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ أبو العباس أحمد الملثم
رضي الله تعالى عنه
هو من أجلاء مشايخ مصر، ومحققيهم قصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار، وتأدب علماء مصر بين يديه، وكان أبوه ملكاً بالمشرق، وكان له مكاشفات عجيبة في مستقبل الزمان فكان لا يخبر بشيء إلا جاء كما قال: ويقول: أنا ما أتكلم باختياري، وكان يقف يتمنى فإن أعطوه شيئاً تصدق به على الفقراء، وكان الناس مختلفين في عمره فمنهم من يقول هذا من قوم يونس عليه السلام، ومنهم من يقول إنه رأى الإمام الشافعي رضي الله عنه وصلى خلفه بمصر، ومنهم من يقول إنه رأى القاهرة وهي أخصاص قال الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله عنه فسألته عن ذلك فقال عمري الآن نحو أربعمائة سنة، وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية، والخلوة فأنكر عليه بعض الفقهاء فقال يا فقيه اشتغل بنفسك فإنه بقي من عمرك سبعة أيام، وتموت فكان كما قال، وكان يلبس ما وجد فمرة عمامة صوف خضراء، ومرة بيضاء، ومرة جبة فرجية، ومرة مرقعة لا ينضبط على حال. وأنكر عليه مرة قاض، وكتب فيه محضراً بتكفيره ووضع القاضي المحضر في صندوقه إلى بكرة النهار يدعوه للشرع فجاء و بكرة النهار فلم يجد المحضر ومفتاح الصندوق معه فأخرج الشيخ المحضر، وقال الذي قدر على أخذ المحضر من صندوقك قادر على أخذ إيمانك من قلبك فتاب القاضي، وخاف، ورجع عما كان أراده. توفي رضي الله عنه في حدود الستمائة، ودفن بالحسينية بمصر المحروسة، وقبره في مسجد يزار، وسموه ثلاث مرات ليموت فعافاه الله تعالى منه، وذلك لشدة ما كانوا ينكرون عليه، وكان رضي الله عنه يقول: لم تكن الأقطاب أقطاباً والأوتاد أوتاداً، والأولياء أولياء إلا بتعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفتهم به وإجلالهم لشريعته، وقيامهم بآدابه، وكان يقول: بلغني عن سيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه أنه كان يقول: إذا استولى الحق سبحانه وتعالى على قلب عبد ذهب ما من العبد، وبقي ما من الله تعالى فيبقى العبد كالفخار في ابتداء النشأة لا حراك له من حيث نفسه، وإنما حراكه من الذي يحركه، ولا اختيار له ولا إرادة، ولا علم، ولا عمل وكأن رضي الله عنه يقول: إذا امتلأ القلب من النور دك كل حجاب بين العبد، وبين الله تعالى.

ومنهم الشيخ أبو الحجاج الأقصري
رضي الله تعالى عنه
كان جليل المقدار كبير الشأن كان مجرداً، وكان شيخه الشيخ عبد الرزاق الذي بالإسكندرية قبره من أجل أصحاب سيدي الشيخ أبي مدين المغربي، وله كلام عال في الطريق، وزاويته، وضريحه بالأقصر من صعيد مصر الأعلى ومناقبه مشهورة رضي الله تعالى عنه منها أن شخصاً من الأمراء المشهورين في عصره أنكر عليه فقال له تنكر على الفقراء، وأنت رقاص عند فلان فما مات ذلك الرجل حتى صار رقاصاً لسوء أدبه واعتقاده. وكان رضي الله عنه يقول: من رأيتموه يطلب الطريق فدلوه علينا فإن كان صادقاً فعلينا، وصوله، وإن كان غافلا طردناه، وأبعدناه لئلا يتلف المريدين فإنه لا يصل إلى المحبوب من هو بغيره محجوب قال خادمه الشيخ أبو زكريا التميمي طلب شخص من مريدي أبي الحجاج الأقصري قتل شيخه مرات فلم يقدر، وكان يعتقد أنه ينال مقامه بقتله حين رآه محجوباً بشيخه فأخبر الشيخ بذلك فقال: يا ولدي هذا من الشيطان إذا قتلت شيخك غضب الله عليك فكيف يعطيك مقامه. قلت: وقد بلغنا ذلك عن واحد من أصحاب سيدي أبي السعود الجارحي رضي الله عنه، وهرب الشيخ منه، والله أعلم. وحكى أبو العباس الطائفي قال دخلت على الشيخ أبي الحجاج الأقصري يوماً فرأيت له عينين فوق الحاجبين، وكان يقول: كنت أجئ أنا وأخي أبو الحسين بن الصائغ بإسكندرية إلى شيخنا فأرى مقامي أعلى من مقامه فأقول: اللهم أعل مقامه فوق مقامي.
وكان الآخر إذا رأى مقامه أعلى من مقامي يقول في دعائه كذلك هكذا درجة الإخوان لا حسد بينهم، ولا حقد، وقيل له مرة من شيخك. فقال: شيخي أبو جعران فطنوا أنه يمزح فقال لست أمزح فقيل له كيف فقال: كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق، ويرجع لكونها ملساء فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة مرة وهو لا يرجع فقلت في نفسي سبعمائة وقعة ولا يرجع فخرجت إلى صلاة الصبح ثم رجعت فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة فأخذت من ذلك ما أخذت.
 
وكان رضي الله عنه يقول: كنت في بدايتي أذكر لا إله إلا الله لا أغفل فقالت لي نفسي مرة من ربك فقلت ربي الله فقالت لي ليس لك رب إلا أنا فإن حقيقة الربوبية امتثالك العبودية فأنا أقول لك أطعمني تطعمني، نم تنم، قم تقم، امش تمشي، اسمع تسمع، ابطش تبطش، فأنت تمتثل أوامري كلها فإذاً أنا ربك وأنت عبدي قال فبقيت متفكراً في ذلك فظهرت لي عين من الشريعة فقالت لي جالدها بكتاب الله تعالى فإذا قالت لك نم فقل لها: " كلوا قليلا من الليل ما يهجعون " " الذاريات: 17 " وإذا قالت لك كل قل: " وكلوا واشربوا ولا تسرقوا " " الأعراف: 31 " وإذا قالت امش قل: " ولا تمش في الأرض مرحاً " " الإسراء: 37 " وإذا قالت لك ابطش قل: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " " الإسراء: 29 " فقلت لتلك الحقيقة فمالي إذا فعلت ذلك فقالت أخلع عليك خلع المتقين، وأتوجك بتاج العارفين، وأمنطقك بمنطقة الصديقين، وأقلدك بقلائد المحققين، وأنادي عليك في سوق المحبين " التائبون العابدون الحامدون الساجدون الراكعون " الآية.
وكان رضي الله عنه يقول: لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ في محبته فإننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وما رأيناهم، وذلك لأن صورة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صورة الأشخاص بخلاف صورة الأشخاص إذا ظهرت تحتاج إلى صورة المعتقدات فإذا حصل الجمع بينهما فذلك كمال حقيقي قلت: وفي هذا دليل عظيم لأهل الخرق من الأحمدية، والرفاعية، والبرهامية، والقادرية، ولا عبرة بمن ينكر عليهم، ويقولون هؤلاء أموات لا ينطقون فإن الاقتداء حقيقة إنما هو بأقوالهم، وأحوالهم المنقولة إلينا فافهم قال الشيخ يعيش بن محمود أحد أصحاب أبي الحجاج جئت أنا، والقليبي السخاوي، وشخص آخر إلى زيارة الشيخ بعد الصبح فوقفنا بالباب متأدبين، وإذا بالخادم قد خرج فقال يدخل يعيش، والقليبي ويروح هذا العلق يستحم فإنه جنب قال فدخلنا، وقد هدت أركاننا من الهيبة فوجدنا الشيخ متكئاً.
ثم قال الشيخ عن الشاب يستغفر، ويدخل فقال يعيش دستور حضر شيء في لسان حالنا، وحال هذا الشاب على لسان حال القادوس فقال الشيخ قل فقلت:
المليح قلبي عليه يخفق ... لا يمر من يبصره يعشق
مسكين عبدك القادوس كسر ... صار شقف من بعدما قد هجر
إن تجد له بالوصال ينجبر ... ويعود غصن السرور مورق
قد بلى القادوس بهم طويل ... ممتلى للراس، ودمعه يسيل
قد ربط بالطونس، والسحيل ... وجميعه بالحبال موثق
وألف كرة في النار يغرق
ما نراه نازلا على قمته ... وحبل ناشوش في رقبته
قد عجز وتناقصت همته
له رفيق بقليل يسبق ... له سنين يجري وما يلحق
فقام الشيخ، وتواجد ودار، وجعل يقول: لي سنين أجري، وما ألحق رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر
رضي الله تعالى عنه
صحب الشيخ أبا الحجاج الأقصري رضي الله عنه حين كان بقوص، وتجرد وهو في بدايته ثم رجع إلى الثياب، والزراعات وغيرها ثم صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري المدفون بباب النصر من القاهرة المحروسة ثم أقام باخميم، وبهامات على حالة شريفة جليلة لطيفة متظاهراً بالنعم، والغنى عن الناس رضي الله تعالى عنه.

ومنهم الشيخ قطب الدين القسطلاني
رضي الله عنه
كان بالقاهرة يدرس في علمي الظاهر، والباطن، ويدعو الناس إلى الله تعالى وكان يلبس الخرقة من طريق السهروردي رضي الله تعالى عنه.

ومنهم أبو الشيخ عبد الله القرشي
رضي الله عنه ورحمه
كان رضي الله عنه جليل القدر وكان يعظم الفقراء أشد التعظيم، ويقول: إنهم انتسبوا إلى الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: ما رأينا أحداً قط أنكر على الفقراء، وأساء بهم الظن إلا، ومات على أسوأ حالة وكان رضي الله عنه يقول: احتقار الفقراء سبب لارتكاب الرذائل، وكان رضي الله عنه يقول: من غض من عارف بالله أو ولي لله ضرب في قلبه، ولا يموت حتى يفسد معتقده، وكان رضي الله عنه كثيراً ما يجتمع بالخضر عليه السلام، وكان يطبخ طعام القمح كثيراً فقيل له في ذلك فقال رضي الله عنه: إن الخضر عليه السلام زارني ليلة فقال: اطبخ لي شوربة قمح فلم أزل أحبها لمحبة الخضر عليه السلام لها، وكان رضي الله عنه يشترط على أصحابه أن لا يطبخوا في بيوتهم إلا لوناً واحداً حتى لا يتميز على أحد فاتفق أن أحد أصحابه قال لزوجته ما تشتهي حتى نشتريه تطبخيه فقالت شاور بنتك فقال لابنته أي شيء تشتهين قالت ما تقدر على شهوتي فقال: بل أقدر عليها، ولو تكون بألف دينار، وقال لا بد تخبريني بها فقالت تزوجني للقرشي، وكان الشيخ رضي الله تعالى عنه أعمى أجذم لا ترضى بمثله النساء قال: فجئت إلى القرشي وأخبرته فقال: اطلبوا القاضي فجاء القاضي، وعقدوا عليها، وأصلحوا شأنها، وأحضروها عند الشيخ فلما خرجت النسوة دخل الشيخ إلى المرحاض، وخرج وهو شاب جميل الصورة أمرد بثياب حسنة وروائح طيبة فسترت وجهها منه حياء فقال: لا تستري أنا القرشي فقالت: ما أنت القرشي فحلف لها بالله تعالى فقالت له: ما هذا الحال فقال لها: أبقى معك على هذا الحال، ومع غيرك على تلك الحالة، ولكن لا تخبري بذلك أحداً حتى أموت فقالت: نعم ثم قالت بل أختار حالتك التي تكون بها بين الناس من الجذام، والبرص، والعمى فقال لها: جزاك الله خيراً فلم تزل معه على تلك الحالة، وكان يضع شيئاً تحت ثيابه، وأقدامه ينزل فيه الصديد فكانت رضي الله عنها إذا خرجت من الحمام جاءت فشربت ذلك الصديد عوضاً عن الماء فلما قبض الشيخ رضي الله عنه حكت للناس أحواله وكانت حرمتها بين الفقراء كحرمة الشيخ في حال حياته وكان رضي الله عنه يقول: الزم العبودية وآدابها، ولا تطلب بها الوصول إليه فإنه إذا أرادك له أوصلك إليه، وأي عمل خلص حتى تطلب به الوصول، وكان يقول: أبت البشرية أن تتوجه إلى الله تعالى إلا في الشدائد فقيل له في ذلك قال: عطشت مرة في طريق الحاج فقلت لخادمي اغرف لي من البحر المالح فغرف لي ماء حلواً فلما ذهبت الضرورة غرفت فإذا هو مالح، وكان يقول: لا يكون الابتلاء إلا في الفحول من الرجال. وأخبار القرشي كثيرة مشهورة رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ محمد بن أبي جمرة
رضي الله تعالى عنه ورحمه آمين
وهو غير عبد الله بن أبي حمزة، وكان رضي الله عنه كبير الشأن مقبوض الظاهر معمور الباطن غلبت عليه آثار صفة الجلال كان معظماً للشرع قائماً بشرائعه، وشعائره، وأنكروا عليه في دعواه رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، وعقدوا له مجلساً فأقام في بيته لا يخرج إلا لصلاة الجمعة، ومات المنكرون عليه على أسوأ حال وعرفوا بركته، ودفن رحمه الله تعالى بالقرافة بمصر، وقبره بها ظاهر يزار، وكان رضي الله عنه يقول: لا يفهم عنك إلا من أشرق فيه ما أشرق ورك، وكان رضي الله عنه يقول: لما كان العلماء والأولياء ورثة الرسل، والأنبياء فلا بد من حصول فترات تقع بين العالم، والعالم، والولي، والولي فإذا اندرست طريقة الداعي أتى يعد زمان من يجددها، ولما كان يحصل في فترات الأنبياء عبادة الأصنام من دون الله كذلك يقع في فترات الأولياء عبادة الأهواء، والبدع وتبديل الأفعال بالأقوال، وغير ذلك مما يشهده أرباب القلوب المنيرة.
 
وكان رضي الله عنه يقول: لو قدرت أن أقتل من يقول: لا موجود إلا الله فعلت فما يقول هذا في بوله، وغائطه، وعجزه عن دفع الآلام عن نفسه، وشرط الإله أن يكون قادراً فكيف يقول أنا عين الحق هذا من أضل الضلال، وكان رضي الله عنه يقول: لو تدبر الفقيه في قراءته لاحترق بأنوار القرآن، وهام على وجهه، وترك الطعام، والشراب، والنوم، وغير ذلك، وكان إذا رأى فدان القصب مثلا يقول: يجيء منه كذا، وكذا قنطار عسل وكذا، وكذا قنطار سكر فلا يزيد، ولا ينقص عما قال، وطلب السلطان لما زاره أن يبني له رباطاً فأخذ السلطان من يده، وأدخله جامع ابن طولون، وقال هذا الجامع كله لي اجلس في أي مكان شئت منه فسكت السلطان، وكان يقول: لا ينبغي للفقير أن يطأ زوجته إذا حملت إلا لغرض صحيح من إعفافها أو إعفافه، ولا ينبغي له وطؤها لمجرد الشهوة فإن ذلك نقص في الفقير، وكان يقول: إياكم، والإنكار على الناس فيما يحتمل التأويل فإني رأيت فقيها أنكر على فقير صنعة الخيال مع المحبظين فأخرج الفقير للفقيه باباً في الخيال وأجلس الفقيه على مكان، وجاء الفيل فلفه بزلومته، وضرب به الأرض فمات فأصبح الفقيه فوقع على ذلك ودفنوه آخر النهار، وقال: مررت يوماً على مارس قمح وإذا صبي يقطف من السنابل، ويضعه في قفته فقلت له خل يا ولدي زرع الناس فقال: ومن أين ثبت عندك أنك زرع الناس، والله إنه زرع أبي وجدي فخجلت بين الفقراء من كلامه، وقلت له: جزاك الله يا ولدي خيراً أدبتني حين فاتني التأديب وكان رضي الله عنه يقول: ثلاثة لا يفلحون في الغالب ابن الشيخ، وزوجته وخادمه أما ابنه فإنه يفتح عينه على تقبيل المريدين يده، وحمله على أعناقهم، والتبرك به، ويطيعونه في كل ما يطلبه فتكبر نفسه ويرضع من حب الرياسة من صغره فتتوالى عليه الصفات المظلمة فلا يؤثر فيه، وعظ واعظ، ويتجرأ على الأكابر، وينفي مشيختهم عليه فإن جاء صالحاً فاق، والده وانتفع بوالده أكثر من كل أحد وأما الزوجة فإنها ترى الشيخ بعين الإزواج لا بعين الولاية فتعتقد أنه محتاج إليها في الشهوة فإن نور الله تعالى بصرها، ورأته بعين الولاية انتفعت به قبل كل أحد لملاصقتها له ليلا، ونهاراً، وأما الخادم فلتكرار رؤية الشيخ، واطلاعه على أحواله من المأكل، والمشرب، والمنام، ولذلك قالوا: لا ينبغي للشيخ أن يأكل مع المريد، ولا يجالسه إلا عند ضرورة خوفاً على المريد من سقوط حرمته من قلبه فيحرم بركته من قلبه فيحرم بركة الصحبة فإن نظر الخادم إلى الشيخ بالتعظيم انتفع به كذلك، وأفلح أكثر من غيره رضي الله عنه.

ومنهم الشيخ عبد الغفار القوصي
رضي الله تعالى عنه
صاحب كتاب التوحيد في علم التوحيد، كان رضي الله عنه جامعاً بين الشريعة، والحقيقة أماراً بالمعروف ناهياً عن المنكر يبيع نفسه في طاعة الله تعالى، ويحكي أنه أكل مع ولده يقطينا فقال لولده: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب اليقطين فقال: ما هذا إلا قذارة فسل السيف، وضرب عنق ولده، وقدم غرض الشارع صلى الله عليه وسلم على ثمرة فؤاده، ومن كلامه رضي الله عنه:
فؤاد لا يقر له قرار ... وأجفان مدامعها غزار
وليل طال بالأنكاد حتى ... ظننت الليل ليس له نهار
ولم لا والتقي حلت عراه ... وبان على بنيه الإنكسار
لبيك معي على الدين البواكي ... فقد أضحت مواطنه قفار
وقد هدت قواعده اعتداء ... وزال بذاكم عنه الوقار
وأصبح لا تقام له حدود ... وأمسى لا تبين له شعار
وعاد كما بدا فينا غريباً ... هنالك ماله في الخلق جار
فقد نقضوا عهودهم جهاراً ... وأسروا في العداوة ثم ساروا
 
إلى آخر ما قال. مات رضي الله عنه سنة نيف وسبعين، وستمائة، وكان رضي الله عنه يقول: كلام المنكرين على أهل الله تعالى كنفخة ناموسة على جبل فكما لا يزيل الجبل نفخة الناموسة كذلك لا يتزلزل الكامل بكلام الناس فيه. وكان يقول: السماع من بقية بقيت على الكامل فلو صار أكمل ما تحرك، وقد استمع السهروردي، والقرشي، وأضرابهما. قال: ولما وشوا بذي النون المصري رضي الله عنه إلى بعض الخلفاء، وادعوا أنه زنديق قال له الخليفة ما هذا الكلام الذي يقال فيك فقال: ما هو فقال قالوا إنك تقول كما يقول الحسين الحلاج فقال: لا أعرف ذلك إلا عند السماع فأرسل خلف قوال ينشد شيئاً حتى أريكم فأنشد بين يديه فانتفخ ذو النون حتى بقي كالفيل وقطرت كل شعرة منه الدم فقال: الخليفة ما هذا عن باطل ثم أكرمه ورده إلى مصر مكرماً، وكان إذ ذاك مقيماً بأخميم، وحكي أن سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه قال: التوبة فرض على كل عبد في كل نفس فأنكر عليه أهل بلده، وكفروه حتى خرج من تستر إلى البصرة، ومات بها هذا مع علم سهل، واجتهاده، وعلو شأنه قال: وكذلك شهدوا على الجنيد رضي الله عنه بالكفر مراراً حتى تستر بالفقه، واختفى مع علمه ومعرفته، وهذا من أعجب العجائب، وتقدم جملة من ذلك في مقدمة هذا الكتاب والله أعلم.

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 14:37 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى