اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

اذهب الى الأسفل

14082020

مُساهمة 

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Empty الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية




الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

ومنهم محمد بن كعب القرظي
رضي الله عنه
كان رضي الله عنه يقول: إذا أراد الله بعبده خيراً جعل فيه ثلاث خصال، فقهاً في الدين وزهادة في الدنيا وتبصرة بعيوبه، وكان رضي الله عنه يقول: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: " آتيك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً " وسأله رجل فقال: أرأيت إن أعطيت الله عز وجل عهداً أو ميثاقاً أن لا أعصيه أبداً فقال له محمد: فمن حينئذ أعظم منك جرماً، وأنت تأتلي على الله أن لا ينفذ فيك أمره.
 
توفي رضي الله عنه سنة سبع عشرة ومائة، وكان يعظ الناس، فسقط عليهم المسجد فمات وماتوا كلهم رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يقول: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وكان رضي الله عنه يقول لا تنزل الحكمة في قلب فيه عزم على المعصية، وكان رضي الله عنه يقول: إياك وكثرة الأصحاب فإنك لا تقوم بواجب حقهم، والله إني لأعجز عن القيام بواجب حق صاحب واحد، وكان يقول: كان بين قول فرعون إما علمت لكم من إله غيري وبين قول: أنا ربكم الأعلى أربعون سنة وكان يقول إذا صحت الضمائر، غفرت الكبائر، وكان رضي الله عنه أعرج.
فكان يعاقب نفسه فيقول ينادي يوم القيامة يا أهل خطيئة كذا وكذا قوموا فتقوم معهم ثم يقول يا أهل خطيئة كذا وكذا قوموا فتقوم معهم فأراك يا أعيرج تقوم مع أهل كل خطيئة. توفي رضي الله عنه سنة أربعين ومائة رضي الله عنه.


ومنهم عبيدة بن عمير
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: من صدق الإيمان إسباغ الوضوء في المكاره بالليل، وأن تخلو بالمرأة الحسناء لا تلتفت إليها، وكان رضي الله عنه يقول: ما بقي في الدنيا شيء للمؤمن، يتلذذ به إلا سرب يدخل فيه إلى أن يموت، وكان يقول: طوبى لمن يرى الشهوات بعينه، ولم يشته الخطايا يقلبه، وكان يقول: علامة الإخلاص أن لا تطمع في الناس ولا تحب محمدتهم، وكان رضي الله عنه يقول: حق الضيف عليك ثلاث أن لا تتكلف له ولا تطعمه إلا من حلال وتحفظ عليه أوقات الصلاة، وكان يقول: علامة المتقلل من الدنيا أن يصل إلى حد لم يأخذه لائم، وكان يقول: لا يكون الرجل متعلماً حتى يترك الهوى، ولا يكون عالماً حتى يعلم الناس، ما يرجو لهم فيه النجاة، وكان رضي الله عنه يقول: والله ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيما مضى رضي الله تعالى عنه.


ومنهم مجاهد بن حنين
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: إني لأرى الرجل يصنع شيئاً مما يكره فأستحي أن أنهاه عن ذلك أي مع نهي له، وكان رضي الله عنه يقول كل موجبة كبيرة، وكان يقول: لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيراً، حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً، وكان يقول: إن النملة التي كلمت سليمان كانت مثل الذئب العظيم، وكان يقول ليس أحد إلا ويؤخذ من قوله، ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: يؤمر بالعبد إلى النار فيقول: يا رب ما كان هذا ظني بك وأنت أعلم. فيقول الله عز وجل وهو أعلم " ما كان ظنك بي " فيقول: أن تغفر لي فيقول تعالى: " خلوا سبيله " وكان يقول: ليكن آخر كلام أحدكم عند منامه لا إله إلا الله فإنها وفاة لا يدري لعلها تكون منية. توفي رضي الله عنه، وهو ساجد سنة اثنتين ومائة وله ثلاث وثمانون سنة رضي الله عنه.


ومنهم عطاء بن أبي رباح
رضي الله تعالى عنه آمين
كان رضي الله عنه إذا حدثه أحد بحديث وهو يعلمه يصغي إليه كأنه ما سمعه قط لئلا يخجل الرجل، وكان يقرأ في قيامه في صلاة الليل المائتي آية أو أكثر وكان إذا استأذن عليه أحد لا يفتح له، حتى يقول له: بأي نية جئت إلي فإذا قال لزيارتك يقول ما مثلي من يزار ثم يقول: قد خبث زمان يزار فيه مثلي، وكان يقول: من جلس مجلس ذكر كفر الله تعالى عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل، وكان رضي الله عنه مولى لأبي ميسرة الفهري، نشأ بمكة.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: خزائن العلم لا يقسمها الله تعالى إلا لمن أحب ولو كان يخص بالعلم أحداً لكان أهل النسب أولى، وكان عطاء عبداً حبشياً، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبياً، وكان الحسن البصري مولى، وكان ابن سيرين رضي الله عنه مولى للأنصار انتهى.
قلت: ومن الموالي أيضاً مكحول وطاوس والنخعي وميمون بن مهران والضحاك بن مزاحم قاله الزهري. وكان عطاء يعلم الأكابر العلم وجاءه سليمان بن عبد الملك فجلس بين يديه فعلمه مناسك الحج، ثم التفت إلى أولاده وقال: تعلموا العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود. وحج عطاء رضي الله عنه سبعين حجة، وعاش مائة سنة. وتوفي بمكة سنة خمس عشرة ومائة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم عكرمة مولى ابن عباس
رضي الله تعالى عنهم آمين
وكان يقول: في قوله تعالى: " للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " " النساء: 17 " .
الدنيا كلها قريب وكلها جهالة، وكان رضي الله عنه يقول: من قرأ سورة يس في يوم لم يزل في سرور ذلك اليوم حتى يمسي، وكان رضي الله عنه يقول: سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث مرات وسعة القمر سعة الأرض مرة.
وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثاً ينام، وثلثاً يحدث، وثلثاً يصلي، والله أعلم.


ومنهم طاوس بن كيسان اليماني
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: قم للقرد في دولته، وكان يقول: يا ليتك تعلم العلم لنفسك فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة والعمل بالعلم، وكان يقول أفضل العبادة أخفاها، وكان رضي الله عنه يقول: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا.
مات سنة خمس ومائة، وحج رضي الله عنه أربعين حجة، وكان إذا رأى النار يكاد يطيش عقله، ورأى مرة رأساً يخرج رأساً من التنور فغشي عليه، وكان لا يسقي دابته من بئر حفرها سلطان، وصلى الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة، وكان قوالا بالحق للولاة وغيرهم لا تأخذه في الله لومة لائم رضي الله عنه.


ومنهم أبو عبد الله وهب بن منبه
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول في التوراة علامة الرجل الصالح أن يخاصمه قومه الأقرب فالأقرب، وكان رضي الله عنه يقول: كان الناس ورقاً بلا شوك وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه، إن تركهم العبد وهرب تبعوه، وكان يكره النطق بالشعر ويقول: إني أكره أن يوجد في صحيفتي يوم القيامة شعر، وكان يكره القياس في الدين ويقول أخاف على العالم أن تزل قدمه بعد ثبوتها، وكان يقول: إذا قرأ الشريف تواضع وإذا قرأ الوضيع تكبر.
وكان يقول: من لم يسمح لعدوه بالمال لم يجد إلى غير قتاله سبيلا، 
وكان يقول: ما افتقر أحد إلا رق دينه وضعف عمله وذهبت مروءته واستخف به الناس، وكان رضي الله عنه يقول: اليد للمؤمن كالشكال للدابة، وكان يقول: إن للعلم طغياناً كطغيان المال، وكان يقول: اتخذوا عند الفقراء يداً، فإن لهم دولة يوم القيامة، وكان رضي الله عنه يقول: خلق ابن آدم أحمق ولولا حمقه ما هنأه العيش، وأتاه رجل فقال إني مررت على فلان، وهو يشتمك فغضب وذهب وقال ما وجد الشيطان غيرك رسولا، ثم إن ذلك الشاتم جاءه فأجلسه إلى جنبه، وكان رضى الله عنه يقول: قرأت نيفاً وتسعين كتاباً من كتب الله عز وجل فوجدت فيها كلها أن كل من وكل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر، 
وكان يقول: إن الله عز وجل يقول: في بعض الكتب المنزلة: " يا بن آدم كم لي عليك نعم ما قمت لي بما يجب عليك أذكرك وتنساني وأدعوك فتفر مني خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد " 
وكان يقول: قد أصبح علماؤنا يبذلون علمهم لأهل الدنيا لينالوها منهم فهانوا في أعينهم وزهدوا في علمهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكان يقول: من كانت بطنه وادياً من الأودية كيف يصلح له الزهد في الدنيا، 
وكان يقول: قال موسى عليه السلام لربه: يا رب احبس عني كلام الناس فقال الله عز وجل: " لو فعلت هذا بأحد لجعلت ذلك لي " وكان رضي الله عنه يقول: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن أسرع الناس مروراً على الصراط الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري، وكان يقول: إن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله السخرياء بالناس، 
وكان يقول إذا صام الإنسان زاغ بصره فإذا أفطر على حلاوة عاد بصره، وكان يقول: من تعبد ازداد قوة ومن كسل ازداد فترة، وكان رضى الله عنه يقول: قال عيسى للحواريين " بحق أقول لكم إن أكل خبز الشعير وشرب الماء القراح والنوم على مزابل الكلاب لكثير على من يموت " ، وكان يقول الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء، وصلى رضي الله عنه الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة.
توفي بصنعاء سنة أربع عشرة ومائة رضي الله عنه.


ومنهم ميمون بن مهران
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كان يقول كراهة الرجل لأن يعصي الله عز وجل خير له من كثرة الطاعات مع الميل إلى المعاصي، وزار الحسن البصري فدق الباب فخرجت إليه جارية سداسية فقالت من تكون قال ميمون بن مهران فقالت كاتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال: نعم فقالت له: فما بقاؤك يا شقي إلى هذا الزمان الخبيث، فبكى، وصار يفحص كالطير المذبوح فسمع الحسن بكاءه وصار يقول له لا بأس عليك يا أخي رضي الله عنهما، وقيل له إن هاهنا أقواماً يقولون نجلس في بيوتنا فترد عليناء أبوابنا حتى تأتينا أرزاقنا فقال رضي الله عنه: هؤلاء قوم حمق إن كان لهم يقين مثل يقين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فليفعلوا، وكان رضي الله عنه يقول: أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. وكان يقول: يا أصحاب القرآن لا تتخذوا القرآن بضاعة تلتمسون الربح في الدنيا، اطلبوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة، وكان يقول لأصحابه قولوا لي ما أكره في وجهي لأن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره، وكان رضي الله عنه يقول: كان السلف رضي الله عنهم إذا رأوا رجلا ركباً وشخصاً يجري خلفه، قالوا قاتلك الله من جبار، وكان يقول إذا ثبتت المودة بين الأخوين فلا بأس ببعد الزمان في زيارتهما، وصبت جاريته على رأسه مرقاً فأحرقت رأسه فانذعرت فقال رضي الله عنه لا بأس عليك أنت حرة لوجه الله عز وجل. رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول لأصحابه: إني لأستحي أن أطوف حول الكعبة بقدمي، وقد مشتا إلى ما لا يحل، فكيف أمشي بهما في جوف الكعبة، أو الحجر، وسمع رجلا يقول فلان متق فقال ويحك وهل رأيت متقياً قط إن علامة المتقي أن تذهب روحه إذا سمع بذكر النار.
وكان رضي الله عنه إذا صلى بالليل يسمع الجيران تسبيحه في صلاته، وكان إذا سمع ذكر الله تعالى انتفض انتفاض الطير المذبوح، وكان يقول: إني أستحي من الله تعالى أن أخاف شيئاً دونه، وكان رضي الله عنه يقول: إن أهل بيت يضعون اليوم على مائدتهم رغيفاً من حلال لغرباء في هذا الزمان رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يقول: ما دام قلب الرجل يذكر الله تعالى، فهو في الصلاة، وإن كان في السوق وإن تحركت به شفتاه فهو أعظم، وكان يقول: كم بينكم وبين القوم أقبلت عليهم الدنيا، فهربوا منها، وأدبرت عنكم، فاتبعموها، وكان يقول لا يكن أحدكم ولياً لله تعالى في العلانية وعدواً له في السر رضي الله تعالى عنه.


ومنهم إبراهيم التيمي
رضي الله تعالى عنه
توفي في حبس الحجاج سنة اثنتين وتسعين، وكان سبب حبسه أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الذي طلبه، فقال: أريد إبراهيم، فقال: أنا إبراهيم، فأخذه، وهو لا يعلم أنه إبراهيم التيمي، فأمر الحجاج بحبسه في الديماس، ولم يكن له ظل من الشمس، ولا كن من البرد وكان كل اثنين في سلسلة، فتغير إبراهيم حتى مات، فرأى الحجاج في منامه قائلا يقول: مات الليلة في حبسك رجال من أهل الجنة، فقال: انظروا من مات فوجدوه إبراهيم، فقال: حلم من نزعات الشيطان فمر به، فألقى على المزبلة.
وكان يقول: كفى من العلم الخشية، وكفى من الجهل أن يعجب الرجل بعمله، وكان يقول: حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع.
وقيل له: لو تكلمت على الناس عسى أن تؤجر، فقال رضي الله عنه: أما يرضى المتكلم أن ينجو كفافاً. وقال الأعمش رضي الله عنه: قلت لإبراهيم التيمي رضي الله عنه: بلغني أنك تمكث شهراً لا تأكل شيئاً، فقال: نعم وشهرين، وما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولنيها أهلي فأكلتها، ثم لفظتها في الحال، وكان يقول: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى، فاغسل يديك منه، رضي الله عنه.


ومنهم إبراهيم بن يزيد النخعي
رضي الله عنه
كان رضي الله عنه يقول: أدركنا الناس وهم يكرهون إذا اجتمعوا أن يحدث الرجل بأحسن ما عنده، وكان يقول لا بأس أن يقول المريض إذا سئل كيف تجدك: بخير، ثم يشكو ما به، وكان يقول ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من الصبر على الأذى، وكان رضي الله عنه يخفي أعماله ويتوقى الشهرة حتى إنه كان لا يجلس قط إلى أسطوانة، وكان يقول: أدركنا الناس وهم يهابون أن يفسروا القرآن والآن قد صار كل من أراد أن يفسره جلس إليه، وكان رضي الله عنه يقول: وددت أني لم كن تكلمت بعلم وإن زماناً صرت فيه فقيهاً لزمان سوء، وكان رضي الله عنه يقول: لا بأس أن تسلم على النصراني إذا كانت لك إليه حاجة أو بينكما معروف.
قلت: والمراد بالسلام والله أعلم أن يقول للنصراني كيف حالك مثلا لا قوله السلام عليك لأنه لا يسلم إلا على من اتبع الهدى، ويحتمل أن يكون ذلك من باب إذا تعارض مفسدتان ارتكبنا الأخف منهما أو مصلحتان فعلنا أدونهما عند تعفر أعلاهما والله أعلم، وكان يقول: إن الرجل يتكلم بالكلمة من العلم ليصرف بها وجوه الناس إليه، يهوي بها في جهنم فكيف بمن كان ذلك نيته منا أول جلوسه إلى أن فرغ، وكان إذا استأجر دابة ليركبها إلى موضع فوقع سوطه يميناً أو شمالا ينزل عنها ويأخذها ولا يعرج بها ويقول إنما استأجرتها لأذهب بها هكذا لا هكذا، وكان رضي الله عنه يقول كفى بالمرء إثماً أن يشار عليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من حفظه الله تعالى، وكان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران أو العصفر، حتى لا يدري من رآه أهو من القراء أو الفتيان. توفي سنة خمس وتسعين رضي الله تعالى عنه.


ومنهم عون بن عبد الله بن عتبة
رضي الله تعالى عنه
كان يقول إن لكل رجل سيداً من عمله وإن سيد عملي ذكر الله تعالى، وكان يقول كفى بك كبراً أن ترى لك فضلا على من دونك، وكان يقول الكبر أول ذنب عصى الله تعالى به وخرج أصحابه يوماً إلى البرية، فرأوه نائماً في الحر والغمامة تظله فلما انتبه أخذ عليهم أن لا يخبروا بذلك أحداً حتى يموت، وكان يقول طريق الخلاص لمن يرى من الناس منكراً فلا يقدر على تغييره أن يعتزل عنهم، وهو أهون من الفرار من أرضهم، وكان رضي الله عنه يقول مجالس الذكر صقال للقلوب وشفاء لها.
وكان يلبس أحياناً الخز وأحياناً الصوف فقيل له في ذلك فقال: أليس الخز لئلا يستحي ذو الهيئة أن يجلس إلي وألبس الصوف لئلا تهابني المساكين أن يجلسوا إلي، وكان يقول من كان يتهم نفسه بالنفاق فليس عنده نفاق، وكان إذا خالفه عبده أو غلامه يقول ما أشبهك بمولاك مع مولاه، وكان رضي الله عنه يقول: من تمام التقوى أن لا يشبع العبد من زيادة العلم، وإنما ترك قوم طلب الزيادة من العلم لقلة انتفاعهم بما قد علموا، وكان يقول: لو رأيت الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره، وكان يقول: من ضبط بطنه فقد ضبط: الأعمال الصالحة كلها، رضي الله تعالى عنه.


ومنهم سعيد بن جبير
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يبكي حتى عمشت عيناه وكان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان وكان يختم القرآن في كل ركعة في جوف الكعبة وكان يقول: كل موجبة كبيرة وكان يقول: إني لأرى الرجل على المعصية فأستحي أن أنهاه لحقارة نفسي.
وكان له ديك يقوم على صياحه فلم يصح ليلة فنام سعيد عن ورده فدعا على الديك فمات لوقته فعزم ألا يدعو على شيء بعدها، وكان يقول: علامة الإجابة حلاوة الدعاء، ولما أخذه الحجاج قال: ما أراني إلا مقتولا ودخلت عليه ابنته فرأت القيد في رجليه فبكت فلما دعي ليقتل صاحت وقالت: ويلاه يا أبي فقال يا بنيتي ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة وكان يقول: من أطاع الله تعالى فهو ذاكر ومن عصاه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.
 
وقيل له: من أعبد الناس فقال: رجل اجترح من الذنوب ثم تاب فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله، وكان إذا طلع الفجر لا يتكلم إلا بذكر الله تعالى حتى يصلي الصبح، ولما قطع الحجاج رأسه قال: لا إله إلا الله مرتين ثم قال: الثالثة فلم يتمها، ولما وعدوه بالقتل غداً قال للحراس: دعوني أتأهب للموت وآتيكم غداً فتنازعوا في ذلك خوف الهرب ثم إنه غلب عليهم صدقة، فأطلقوه، ثم جاءهم من الغد فقدموه للقتل وبسط النطع وجاء السياف فذبحه على النطع، وكان قد قال: الفهم لا تسلط الحجاج على أحد بعدي فعاش الحجاج بعده خمس عشرة ليلة ووقعت الأكلة في بطنه، وكان ينادي بقية حياته مالي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي. قتل سنة خمس وتسعين رضي الله تعالى عنه ورحمه.


ومنهم عامر بن شراحيل الشعبي
رضي الله تعالى عنه ورحمه
مر رضي الله عنه برجل يغتابه فأنشد:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
وكان يقول: إياكم والقياس في الدين فإن من قاس فقد زاد في الدين، وكان يقول: لأن أقيم في حمام أحب إلي من أن أقيم بمكة قال سفيان رضي الله عنه: إعظاماً لها وخوفاً من وقوع ذنب فيها، وكان يقول: اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين، فإنهما فتنة لكل مفتون، وكان رضي الله عنه يقول: لم يحضر وقعة الجمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة علي وعمار وطلحة والزبير فإن جاءوا بخامس فأنا كاذب وقيل له مرة يا فقيه فقال: لست بفقيه، ولا عالم إنما نحن قوم سمعنا حديثاً فنحن نحدثكم بما سمعنا، وإنما الفقيه من تورع عن محارم الله عز وجل، والعالم من خشي الله تعالى بالغيب، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: تعايش الناس بالدين زمناً طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعايشوا بالمروءة زمناً طويلا حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء زمناً طويلا حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة، وسيأتي بعد ذلك ما هو أشد منه.
وكان يقول: ليتني لم أتعلم علماً وددت أن أخرج من الدنيا كفافاً لا علي ولا لي وكان رضي الله عنه يقول: ما بكينا من زمان إلا وبكينا عليه وكان رضي الله عنه يقول: أدركنا الناس وهم لا يعلمون العلم إلا لعاقل ناسك وصاروا اليوم يعلمونه لمن لا عقل له ولا نسك.
مات رضي الله عنه بالكوفة سنة أربع ومائة وهو ابن سبع وتسعين سنة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم ماهان بن قيس
رضي الله تعالى عنه
كان يقول: أما يستحي أحدكم أن تكون ذابته أكثر ذكراً لله منه وكان لا يفتر عن التكبير والتسبيح والنهليل. ولما صلبه الحجاج على بابه كان يسبح ويهلل ويكبر على الخشبة ويعقد بيده حتى بلغ تسعاً وعشرين، ثم طعنوه على تلك الحالة فمكث شهراً مصلوباً، وسئل عن أعمال القوم فقال: كانت أعمالهم قليلة وقلوبهم سليمة رضي الله عنه.


ومنهم ربيع بن خراش
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: لا تعودوا أنفسكم الراحة فتشقى غداً وكان يقول إن استطعت أن لا تعرف فافعل فقد فسدت الدنيا وليس فيها لغير العزلة متسع، وكان رضي الله عنه يقول: الجوع يصفي الفؤاد ويميت الهوى ويورث العلم وكان من أكثر الناس صياماً في الهواجر وكان قد آلى على نفسه أن لا يضحك قط حتى يعلم أيصير إلى جنة أم إلى نار، فأخبر غاسله أنه لم يزل متبسماً على سريره، ويقول: قدمت على رب كريم.
توفي رضي الله عنه سنة أربع ومائة، وكان له مال كثير فأنفقه كله على أصحابه قال بعضهم دخلت يوماً عليه وهو يعجن في جفنة ودموعه تسيل ويقول: لما قل مالي جفاني أحبابي والله أعلم.


ومنهم طلحة بن مصرف
رضي الله تعالى عنه
كان يقول: إن الشيطان ليجلب على المؤمن بكثر من ربيعة ومضر، وكان رضي الله عنه ورعاً زاهداً.
 
ودخلت في داره جارية تأخذ ناراً فقالت لها امرأته: مكانك حتى أشوي لطلحة قديده الذي يفطر عليه على سيخك الحديد، فلم يذقه، وقال حتى ترسلي إلى سيدتها تستأذنيها في حبسك إياها وشواء القديد على حديدها وكان إذا رفعوه على أحد من أقرانه يذهب ويقرأ عليه، ويجلس بين يديه ليدفع بذاك ما توهمه الناس فيه من أنه أعلم منه، وكانوا إذا ذكروا عنده الاختلاف يقول لا تقولوا الاختلاف ولكن قولوا السعة، وكان رضي الله عنه يقول: لقد أدركنا أقواماً لو رأيتموهم لاحترقت أكبادكم، وكنا نرى نفوسنا في جهنم لصوصاً، وكان يقول العقاب مفتاح التقالي، والعتاب خير من الحقد، وكان رضي الله عنه يقول: أكرموا سفهاءكم، فإنهم يكفونكم العار والنار، وكان يقول: إذا اعتذر إليك أحد فتلقه بوجه طلق إلا أن تكون قطيعته قربة إلى الله تعالى.
توفي رضي الله عنه سنة اثنتي عشرة ومائة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم زيد القائي
رضي الله تعالى عنه
كان ورعاً زاهداً ذا هيبة يراه الرجل فيرجف فؤاده من هيبته، وكان قد قسم الليل أثلاثاً ثلثاً عليه، والثلثين على أخويه، فكان يقوم ثلثه ثم يجيء إلى أخيه فيركضه برجله فيجده كسلان لا يقوم، فيقول: له نم أنا أقوم عنك فيقوم ثم يأتي إلى أخيه الآخر فيقول له قم فيجده كسلان، فيقول له نم أنت الآخر أنا أقوم عنك، فكان يقوم الليل كله.
توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وعشرين ومائة.


ومنهم منصور بن المعتمر
رضي الله تعالى عنه
كان الثوري رضي الله عنه يقول: لو رأيت منصوراً وهو واقف يصلي لقلت إنه يموت الساعة، فكانت لحيته تلصق بصدره، وكان يقوم الليل على سطح داره، فلما مات قالت ابنة جاره لأبيها يا أبت أين ذلك العمود الذي كان فوق سطح جارنا وذلك لأنها كانت لا تصعد إلا ليلا، وصام ستين سنة، وقام ليلها، وكان يبكي حتى يرحمه أهله طول ليله، فإذا أصبح كحل عينيه وادهن، وخرج إلى الناس حتى كأنه بات نائماً يخفي عمله عن الناس وكان رضي الله عنه قد عمش من البكاء. وحبسوه شهراً ليتولى القضاء فلم يرض فقالوا لعامل الكوفة لو نشرت لحمه لم يل لك قضاء فخلى عنه وحل قيده، وكان منصور رضي الله عنه لا يراه أحد إلا ظن أنه قريب عهد بمصيبة منكسر الطرف منخفض الصوت رطب العينين إذا حركته جاءت عيناه بالدموع.
توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله عنه يقول: أولم يكن لنا ذنب إلا محبتنا للدنيا لاستحقينا دخول النار، وكان يقول للعلماء إنما أنتم متلذذون يسمع أحدكم العلم ويحكيه وإنما يراد من العلم العمل ولو عملتم بعلمكم لهربتم من الدنيا، لأن العلم ليس فيه شيء يدل على حبها وكان يقول من أعظم الزهد في الدنيا الزهد في لقاء الناس وكان رضي الله عنه يقول اللهم لا ترزقني مالا ولا ولداً ولا داراً ولا خادماً وما أعطيت لي مما تكره فخذه مني.


ومنهم سليمان بن مهران الأعمش
رضي الله تعالى عنه
كان الأغنياء والسلاطين يكونون في مجلسه أحقر الحاضرين وهو مع ذلك محتاج إلى رغيف وكان يقول: نقض العهد وفاء بالعهد لمن ليس له عهد، وكان إذا قام من النوم فلم يصب ماء وضع يده على الجدار فتيمم حتى يجد الماء محافظة على الطهارة، وكان يقول أخاف أن أموت على غير وضوء فإن الموت يأتي على غير ميعاد.
ومكث قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وكان يقول أما يخشى أحدكم إذا عصى الله تعالى أن يثور من تلك المعصية دخان يسود وجهه بين الناس، وكان رضي الله عنه يقول: إذا فسد الناس أمر عليهم سرارهم وكان يقول: إذا أنا مت فلا تعلموا بي أحداً واذهبوا بي إلى ربي فاطرحوني في اللحد فإني أحقر من أن يمشي أحد في جنازني، وكان رضي الله عنه يقول: والله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش، رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أويس الخولاني
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: ليس بفقيه من يحدث بالحديث من غير عمل وكان رضي لله عنه يقول: لا يهتك الله ستر عبده وفي قلبه مثقال ذرة من خير وكان يقول إعراب اللسان يقيم جاهك عند الناس وإعراب القلب يقيم
 
جاهك عند الله تعالى. وكان يقول لي كذا وكذا سنة ما عملت عملا يستحي منه إلا الجماع ودخول الخلاء وكان يعلق سوطه في مسجده، ويقول: أنا أحق بالسوط من الدواب، وكان إذا أخذته فترة مشق ساقه بالسوط، وكان رضي الله عنه يمشي على الماء في دجلة بغداد رضي الله عنه.


ومنهم مكحول الدمشقي
رضى الله عنه
كان يقول: من أحيا ليلة في ذكر الله عز وجل أصبح كيوم ولدته أمه، وكان يقول: إذا كان الفضل في الجماعة فإن السلامة في الغزلة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان في أمة خمسة عشر رجلا يستغفرون الله عز وجل كل يوم خمساً وعشرين مرة لم يؤاخذ الله تعالى تلك الأمة بعذاب العامة، وكان يقول: من طاب ريحه زاد عقله، ومن نظف ثوبه قل همه والله أعلم.


ومنهم يزيد بن ميسرة
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: إذا بلغك عن الرجل القول فأنكره فخذ بقوله، ودع ما بلغك، وكان يقول: كنا نضحك، ونلعب ونمزح فلما بلغنا المحل الذي يقتدي بنا فما بقي إلا الإمساك عن ذلك، وكان يقول: إذا تكلم الفقيه بالإعراب ذهب الخشوع من قلبه، وكان يقول: لا تكمل محبة الأخ في الله تعالى حتى يكون أحب من الأب والأم والأخ الشقيق، وكان يقول طول الكمد أحب إلي من إسبال الدمعة للخائفين، وكان يقول: إن العقل إذا طاش فقدت الحرفة، فإذا فقدت الحرفة قلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته، فحزن وبكى وكان رضي الله عنه يقول: ما أراك تعذبنا وتوحيدك في قلوبنا ولو فعلت ذلك لجمعت بيننا وبين قوم طالما عاديناهم فيك، وكان يقول: كانت العلماء إذا علموا عملوا، وإذا عملوا اشتغلوا بأنفسهم، فإذا اشتغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا، وكان رضي الله عنه يقول: لا تبذل قط علمك لمن لا يسأله، وكان يقول كان أشياخنا رضي الله عنهم يسمون الدنيا الدنية ولو وجدوا لها اسماً شراً منه لسموها به، وكان رضي الله عنه يقول: كانت أخبار بني إسرائيل الصغير منهم والكبير لا يمشون إلا بالعصا مخافة أن يختال أحدهم في مشيه إذا مشى.


ومنهم كعب الأحبار
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول ما استقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في السماء وكان يقول: أنيروا بيوتكم بذكر الله كما تنيرون قلوبكم به وكان رضي الله عنه يقول: يأتي على الناس زمان تكثر فيه المسألة فمن سأل في تلك الزمان لم يبارك له فيه وكان يقول: ما من أحد يساق إلى النار إلا وهو مسود الوجه، وقد وضعت الأنكال في قدميه، والأغلال في عنقه، إلا من كان من هذه الأمة فإنهم يساقون إلى النار بألوانهم من غير تسويد وجوههم لأنهم كانوا يسجدون عليها في دار الدنيا، وكان رضي الله عنه يقول: إنما سمى الخليل أواهاً لأنه كان إذا سمع بذكر النار قال: أواه من النار وكان يقول: يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون على التقدم به عند الأمراء كما يتغابر النساء على الرجال فذلك حظهم من علمهم.
وكان يقول صلاة بعد صلاة ليس بينهما لغو كتاب في عليين، وكان رضي الله عنه يقول: لا يذهب ألم الموت عن الميت ما دام في قبره. توفي رضي الله عنه في خلافة عثمان رضي الله عنهما.


ومنهم عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يكره صيد البر أيام فراخه رحمة بأمه وبه وكان يقول: تبارك من خلقك وجعلك تنظر بشحم وتسمع بعظم وتتكلم بلحم، وكان رضي الله عنه يقول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوماً يوماً، وساعة ساعة، فالساعة التي لا يذكر الله تعالى فيها تتقطع نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت عليه ساعة مع ساعة ويوم مع يوم، وكان رضي الله عنه يقول: أدركنا الناس وهم أول ما يستيقظون ويصلون الصبح يتفكرون في أمر معادهم وما هم صائرون إليه، ثم يفيضون بعد ذلك في الفقه والقرآن. ولد رحمه الله سنة ثمان وثمانين، ومات سنة سبع وخمسين ومائة، وكان مولده ببعلبك، ومات في حمام بيروت دخل الحمام فذهب الحمامي في جماعة وأغلق عليه الباب ثم جاء فوجده ميتاً متوسداً بيمينه مستقبل القبلة.
 
ودخل عليه المنصور فقال. عظني فقال: ما أحد من الرعية إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه، وكان يقول لقاء الإخوان خير من لقاء الأهل والمال، وكان يقول الفاز من عياله كالآبق لا يقبل الله منه صوماً، ولا صلاة حتى يرجع إليهم، وكان رضي الله عنه، يقول: لو قبلنا من الناس كل ما يعرضون علينا لهنا في أعينهم رضي الله عنه.


ومنهم حسان بن عطية
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله تعالى عنه إذا صلى العصر تنحى في ناحية المسجد فيذكر الله تعالى حتى تغيب الشمس، وكان يقول: من أطال قيام الليل هون الله عليه طول القيام يوم القيامة، وكان يقول ما ازداد العبد في علمه وعمله إخلاصاً إلا ازداد الناس منه قرباً وكان يقول: بكى آدم عليه السلام على خروجه من الجنة سبعين عاماً، وبكى على خطيئته سبعين عاماً، وبكى على ابنه حين قتل أربعين عاماً، وأقام بمكة مائة عام والله أعلم.


ومنهم عبد الواحد بن زيد
رضي الله تعالى عنه
أدرك الحسن البصري وغيره وكان يقول: مثل المؤمن مثل الولد في الرحم لا يحب الخروج، فإذا خرج لم يحب أن يرجع، فكذلك المؤمن إذا خرج من الدنيا.
وكان رضي الله عنه يقول عليكم بالخبز والملح، فإنه يذهب شحم الكلى ويزيد في اليقين، وكان رضي الله عنه يقول: أحسن أحوال العبد مع الله موافقته، فإن أبقاه في الدنيا لطاعته كان أحب إليه وإن أخذه كان أحب إليه، وكان يقول ما من عبد أعطي من الدنيا شيئاً فابتغى إليه شيئاً ثانياً إلا سلبه الله تعالى حب الخلوة معه وبدله بعد القرب بعداً وبعد الأنس وحشة.
وصلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة رحمه الله والله أعلم.


ومنهم أبو بشر صالح المري
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يبكي كبكاء الثكلى، ويجأر جؤار الرهبان حتى كأن مفاصله تتقطع، وكان يمكث مبهوتاً إذا رأى المقبرة اليومين والثلاثة لا يعقل ولا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب، وكان يسمع كلام الموتى ويكلمهم ويكلمونه بالمواعظ رضي الله عنه.


ومنهم أبو المهاجر بن عمرو القيسي
رضي الله تعالى عنه
واسمه رباح وكان يقول لي: نيف وأربعون ذنباً قد استغفرت الله عز وجل عن كل ذنب مائة ألف مرة وما ثم إلا عفوه ومغفرته وكان يقول: لا تجعل لبطنك على عقلك سبيلا إنما الدنيا أيام قلائل، وكان لا يأكل دائما إلا سد الرمق، وكان يقول مثقال ذرة من لحم يقسي القلب أربعين صباحاً، وكان يقول: إزالة الجبال من مواضعها أهون من إزالة محبة الرياسة إذا استحكمت في النفس، وكان يقول رحم الله أقواماً زاروا إخوانهم في قبورهم وهم في محاريبهم، وكان يقول: إياك أن تقف على حوانيت الصيارفة فإنها مواضع الربا، وكان يقول: إذا قال الرفيق قصعتي فليس برفيق حتى يقول قصعتنا، وكان يقول لما التقى موسى بالخضر عليهما السلام قال لموسى: تعلم العلم لتعمل به لا لتعلمه لغيرك، فيكون عليك بوره ولغيرك نوره وكان يقول: كما لا تنظر الأبصار الضعيفة إلى شعاع الشمس، كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة، وكان يقول لا يبلغ الرجل إلى منازل الصديقين، حتى يترك زوجته كأنها أرملة أولاده كأنهم أيتام ويأوى إلى منازل الكلاب.
وكان رضي الله عنه لا يزيد في أكله وإدامه على الخبز والملح ويقول لنفسه أمامك الشواء والفرش في الدار الآخرة رضي الله عنه، وكان يقول: عليك بمجالس الذكر وحسن الظن بمولاك وكفى بهما خيراً رضي الله تعالى عنه.


ومنهم عطاء السلمي
رضي الله تعالى عنه
غلب عليه الحزن والخوف حتى مكث أربعين سنة على فراشه لا يقدر أن يقوم ولا يخرج من البيت، وكان يومئ بالصلاة على فراشه، ورأى مرة التنور وهو يسجر فغشي عليه، وكان رضي الله عنه يبكي الثلاثة أيام بلياليهن لا يرقأ له دمع، وكان إذا بكى رؤي حوله بلل يظن أنه من أثر الوضوء وإنما هي دموعه، وكان إذا خرج إلى جنازة يغشى عليه في الطريق مرات، ويخر من على الدابه لم يرجع. وكانت كل بلية نزلت بالناس يقول هذا كله من أجل عطاء لو مات استراح الناس منه رضي الله تعالى عنه.


ومنهم عتبة بن أبان الغلام
رضي الله تعالى عنه
 
وسمي بالغلام لأنه كان في العبادة كأنه غلام رهبان لا لصغر سنه وقال عتبة الغلام رضي الله عنه جاءني عبد الواحد بن زيد رضي الله عنه فقال: ما زال فلان يصف من قلبه منزلة لا أعرفها من قلبي فقلت لأنك تأكل مع خبزك تمراً فقال: فإذا تركت التمر وصلت إليها فقلت له نعم فجعل عبد الواحد يبكي، وكان عتبة يأوي إلى المقابر والصحارى ويخرج إلى السواحل فيقيم فيها، فإذا كان يوم الجمعة دخل البصرة فيشهد الجمعة ثم يأتي إخوانه فيسلم عليهم، وكان قد غلب عليه الحزن، وكانوا يشبهونه في الحزن بالحسن البصري رضي الله عنه.
مات رضي الله عنه شهيداً في قتال الروم وكان يهجع بعد العشاء شيئاً يسيراً، ثم يقوم إلى الصباح وكان يلبس الشعر تحت ثيابه إلا يوم الجمعة، وكان يلبس كساءين أغبرين يتزر بواحدة منهما ويرتدي بالآخرى، وكان له بيت مغلق لا يفتحه إلا ليلا فلما مات فتحوه فوجدوا فيه قبراً محفوراً وغلا من حديد رضي الله عنه.


ومنهم سفيان بن سعيد الثوري
رضي الله تعالى عنه
وكانوا يسمونه أمير المؤمنين في الحديث. ولد رضي الله عنه سنة سبع وتسعين وخرج من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة وتوفي رضي الله عنه بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة وكان رضي الله عنه عالم الأمة وعابدها وزاهدها وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للرجل أن يطلب العلم والحديث حتى يعمل في الأدب عشرين سنة، وكان يقول إذا فسد العلماء فمن يصلحهم، وفسادهم بميلهم إلى الدنيا، وإذا جر الطبيب الداء إلى نفسه، فكيف يداوي غيره، وكان رضي الله عنه يقول: إذا لم يكن تحت الحنك من العمامة شيء فهي عمامة إبليس، وكان يقول من تصدر للعلم قبل أن يحتاج إليه أورثه ذلك الذل، كان يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل حتى يضر به الجوع شغلا عنه بما هو فيه من العبادة.
وكتب إلى عابد من العباد اعلم يا أخي أنك في زمان كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذون أن يدركوه، ومعهم من العلم ما ليس معنا، ولهم من القدم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة العلم وقلة الصبر وقلة الأعوان على الخير، وفساد من الزمان، فعليك بالأمر الأول والتمسك به، عليك بالخمور فإن هذا زمان خمول، وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس، فقد كان الناس إذا التقوا ينتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم فقد ذهب ذلك، فالنجاة الآن في تركهم فيما ترى وإياك يا أخي والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء، ويقال لك تشفع أو تدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة، فإن ذلك من خديعة إبليس، إنما اتخذ ذلك القراء سلماً للقرب منهم، واصطياداً للدنيا بذلك وكان رضي الله عنه يقول: لو علمت من الناس أنهم يريدون بالعلم وجه الله تعالى لأتيت إلى بيوتهم، فعلمتهم ولكن إنما يريدون به مجاراة الناس وأن يقولوا حدثنا سفيان، وكانوا إذا قالوا له حدثنا ما أراكم أهلا للحديث، ولا أرى نفسي أهلا لأن أحدث، وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل افتضحوا فاصطلحوا وكان رضي الله عنه يقول ما كفيت من المسألة والفتيا فلا تزاحم فيه، وكان يقول قد ظهر من الناس الآن أمور يشتهي الرجل أن يموت قبلها، وما كنا نظن أننا نعيش لها وكان يقول: ما كنت أظن أن أعيش إلى زمان إذا ذكرت الأحياء ماتت القلوب، وإذا ذكرت الأموات حييت القلوب، وكان رضي الله عنه يقول: إلهي البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه فيا سوأتاه.
وكان يقول: قال رجل لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أوصني قال انظر خبزك من أين هو وقيل له إن فلاناً يدخل على المهدي ويقول أنا في خلاص من تبعاته فقال كذب، والله أما أرى إسرافه في ملبسه ومأكله وملبس خدمه وخيله ورجله هل قال له قط يوماً إن هذا لا يليق بك هذا من بيت مال المسلمين وكان يقول رضا الملحين غاية لا تدرك.
 

وكان يقول: المال في زماننا هذا سلاح للمؤمن وكان يقول أحب لطالب العلم أن يكون في كفاية فإن الآفات وألسن الناس تسرع إليه إذا احتاج وذل وكان رضي الله عنه يقول: لا طاعة للوالدين في الشبهات وكان يقول: إنما يطلب العلم ليتقي به الله تعالى فمن ثم فضل على غيره، ولولا ذلك كان كسائر الأشياء، وكان يقول: شكوى المريض إلى أحد من إخوانه ليس من شكوى الله عز وجل، وكان يقول للمهدي في وجهه: احذر من هؤلاء الأعوان، والمترددين إليك من الفقراء، فإن هلاكك على أيديهم يأكلون طعامك، ويأخذون دراهمك، ويغشونك ويمدحونك بما ليس فيك،
وكان رضي الله عنه يقول: أئمة العدل خمسة أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز، من قال غير هذا فقد اعتدى وقوموا ثياب الثوري التي عليه حتى النعل فبلغ درهماً وأربعة دوانق، وكان رضي الله عنه لا يجلس في صدر مجلس قط إنما كان يقعد في جنب حائط يجمع بين ركبتيه، وكان يقول: لا يأمر السلطان بالمعروف
.
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الجمعة 14 أغسطس 2020 - 21:40 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الثانية .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

إلا رجل عالم بما يأمر وينهي رفيق بما يأمر، وينهى عدل في ذلك وقال له رجل: ذهب الناس يا أبا عبد الله وبقينا على حمر دبرة.
فقال الثوري: ما أحسن حالها لو كانت على الطريق، وكان رضي الله عنه يقول: إذا بلغك عن قرية أن بها رخصاً، فارحل إليها فإنه أسلم لقلبك ودينك وأقل لهمك، وكان رضي الله عنه يقول: لا تجب أخاك إلى طعام إلا إن كنت ترى أن قلبك يصلح على طعامه.
ونصح يوماً إنساناً رآه في خدمة الولاة، فقال: فما أصنع بعيالي؟ فقال: ألا تسمعون لهذا يقول: إنه إذا عصى الله رزق عياله، وإذا أطاعه ضيعهم، ثم قال رضي الله عنه: لا تقتدوا قط بصاحب عيال، فإنه قل صاحب عيال أن يسلم من التخليط، وعذره دائماً في أكل الشبهات والحرام قوله: عيالي، وكان يقول: لو أن عبداً عبد الله تعالى بجميع المأمورات إلا أنه يحب الدنيا إلا نودي عليه يوم القيامة على رؤوس أهل الجمع ألا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله تعالى، فيكاد لحم وجهه يسقط من الخجل وكان رضي الله عنه يقول: لأن أخلف عشرة آلاف دينار أحاسب عليها أحب من أن أحتاج إلى الناس، فإن المال كان فيما مضى يكره أما اليوم، فهو ترس للمؤمن يصونه عن سؤال الملوك والأغنياء وكان يقول لا بد لمن يحتاج إلى الناس أن يبذل لهم دينه فيما يحتاج فيمسك على ما بيده من المال، وكان يقول: لا تصحب في السفر من يتكرم عليك فإنك إن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استعبدك.
وكان يقول: الحلال في زماننا هذا لا يحتمل السرف، وكان يقول: خرجت مرة في الليل فنظرت إلى السماء، ففدت فلبي فذكرت ذلك لأمي فقالت: إنك لم تنظر إليها نظر اعتبار وإنما نظرت إليها نظر قلة.
وكان يرد ما يعطاه ويقول: لو أني أعلم منهم أنهم لا يفتخرون علي بعطائهم لأخذته منهم ولذلك كان يجوع، ولا يقترض ويقول: إنهم لا يكتمون ذلك بل يروح أحدهم، ويقول: جاءني سفيان الثوري البارحة، واقترض مني، وكان يقول: الأذان بخراسان أفضل من المجاورة بمكة، وكان يقول: الزهد في الدنيا هو قصر الأمل ليس بكل الخشن ولا بلبس الغليظ والعباء، وكان يقول: ازهد في الدنيا ونم لا لك، ولا عليك وكان يقول: إذا رأيتم العالم يلوذ بباب السلطان، فاعلموا أنه لص، وإذا رأيتموه يلوذ بباب الأغنياء، فاعلموا أنه مراء، وكان يقول: إن الرجل ليكون عنده المال وهو زاهد في الدنيا وإن الرجل ليكون فقيراً، وهو راغب فيها، وكان يقول: إني أحب أن أكون في مكان لا أعرف فيه.
وكانوا إذا ذكروا عنده الموت يمكث أياماً لا ينتفع به أحد، وكان يقول: إذا عرفت نفسك لا يضرك ما قيل فيك، وكان يقول أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام، وكان يقول: إذا رأيت أخاك حريصاً على أن يؤم فأخره، وكان يقول: لأن أشتري من فتى يتغنى أحب إلي من أن أشتري من قارئ لأن القارئ يتأول عليك في دراهمك، والمغني يعطيك دراهمك كاملة مروءة، أو ديانة وكان يقول: ما خالفت قارئاً إلا خفت منه أن يشيط بدمي، وإذا كان لك إلى قارئ حاجة فلا تضرب له بقارئ مثله، يقف عن قضاء حاجتك.
 
وسئل عن الغوغاء فقال: الذين يطلبون بعلمهم الدنيا، وكان يقول: أول العلم طلبه، ثم العمل به، ثم الصمت ثم نظره، ولو أن أهل العلم أخلصوا فيه ما كان من عمل أفضل منه، وكان يأخذ بيده دنانير ويقول: لولا هذه لتمندلوا بنا، وكان يقول كثرة الأخلاء من رقه الدين، وكان يقول: ما أدري لو أصابني بلاء لعلي كنت أكفر، وكان يقول: عجبت لكون النساء أكثر أهل النار مع أن الرجال أعمالها أقبح من أعمالهن.
وكان قد جعل على نفسه ثلاثة أشياء أن لا يخدمه أحد، ولا يطوى له ثوب ولا يضع لبنة على لبنة، وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان عليك فيه بخويصة نفسك ودع العامة وكان يقول: من رأى نفسه على أخيه بالعلم والعمل حبط أجر عمله وعلمه، ولعل أخاه يكون أورع منه على حرم الله عز وجل، وكان إذا أخذ في الفكر صار كأنه مجنون لا يعي كلام أحد.
وبعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة وقال: إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه. فوصلوا مكة ونصبوا الخشب وجاءوا إليه فوجدوه نائماً رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة، فقالوا: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكة، وكان رضي الله عنه يقول: لميت أبا حبيب البدوي فقال يا سفيان منع الله تعالى عطاء لك وذلك لأنه لا يمنعك من بخل ولا عدم، وإنما هو نظر إليك واختبار، وكان رضي الله عنه يقول إن الملكين ليجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب على ذلك فكما لا يؤذونك لا تؤذهم.
وسئل عن رجل يكتسب لعياله ولو صلى في الجماعة لفاته القيام عليهم ماذا يصنع؟ قال: يكتسب لهم قوتهم ويصلي وحده وكان يقول: كثرة النساء ليست من الدنيا لأن علياً رضي الله عنه كان من أزهد الصحابة، وكان له أربع نسوة وتسع عشرة سرية.
وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان لا يأمن فيه الخامل على نفسه فكيف المشهور فيه، وكان يقول إذا سمعتم ببدعة فلا تحكوها لأصحابكم، ولا تلقوها في قلوبكم وكان يقول: قد قل أهل السنة والجماعة في زماننا هذا
وكان رضي الله عنه يقول: إني لأعرف محبة الرجل للدنيا بميله لأهل الدنيا وإرساله السلام لهم وكان يقول: إذا رأيتم شرطياً نائماً عن صلاة فلا توقظوه لها فإنه يقوم يؤذي الناس ونومه أحسن.
وقيل له ألا تدخل على الولاة فتتحفظ وتعظهم وتنهاهم فقال: أتأمروني أن أسبح في بحر ولا تبتل قدماي إني أخاف أن يترحبوا بي فأميل إليهم فيحبط عملي. وشكا له رجل مصيبة فقال قم عني ما وجدت أحداً أهون في عينيك مني تشكو الله تعالى عنده،
 
وكان رضي الله عنه يقول: العلماء ثلاثة عالم بالله وبأمر الله فعلامته أن يخشى الله ويقف عند حدود الله، وعالم بالله دون أوامر الله فعلامته أن يخشى الله ولا يقف عند حدوده، وعالم بأوامر الله دون الله فعلامته أن لا يقف عند حدود الله ولا يخشى الله وهو ممن تسعر بهم النار يوم القيامة، وكان يقول إذا أرضيت ربك أسخطت الناس، وإذا أسخطتهم فتهيأ للسهام والتهيؤ للسهام أحب من أن يذهب دين الرجل، وكان يقول: إذا رأيتم قارئ القرآن يحبه جيرانه فأعلموا أنه مداهن ومناقبه رضي الله عنه كثيرة والله أعلم.


ومنهم إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي
رضي الله عنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقي معه في عبد مناف.
ولد رضي الله عنه بغزة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وعاش أربعاً وخمسين سنة وأقام بمصر أربع سنين ونيفاً ثم توفي بمصر ليلة الجمعة بعد المغرب سنة أربع ومائتين.
نشأ رضي الله عنه في حجر أمه في قلة عيش وضيق حال،
وكان رضي الله عنه في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها، لعجزه عن الورق حتى ملأ منها خبايا.
 
وتفقه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ونزل في شعب الخيف منها ثم قدم المدينة فلزم الإمام مالكاً رضي الله عنه، وقرأ عليه الموطأ حفظاً فأعجبه قراءته وقال له اتق الله فإنه سيكون لك شأن وكان سن الشافعي رضي الله عنه حين أتى مالكاً ثلاث عشرة سنة، ثم رحل إلى اليمن حين تولى عمه القضاء بها، واشتهر بها ثم رحل إلى العراق، وجد في الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن وغيره، ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله، ونصر السنة واستخرج الأحكام منها ورجع كثير من العلماء عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، ثم خرج إلى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة وصنف كتبه الجديدة بها ورحل الناس إليه من سائر الأقطار.
قال الربيع بن سليمان رأيت على باب دار الإمام الشافعي رضي الله عنه سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه رضي الله عنه، وكان يقول مع ذلك إذا صح الحديث فهو مذهبي،
وكان رضي الله عنه يقول: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي منه خوف قال شيخنا شيخ الإسلام، أبو يحيى زكريا الأنصاري وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع في مذهبه إلا مقالات أصحابه قال الرافعي قال النووي قال الزركشي ونحو ذلك وكان يقول وددت أني إذا ناظرت أحداً أن يظهر الله تعالى الحق على يديه وكان يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وكان يقول من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص في العلم وكان يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه، وقبل مدح من لا يعرفه وكان يقول: لا شيء أزين بالعلماء من الفقر والقناعة والرضا بهما وكان يقول صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين الوقت سيف، وأفضل العصمة ألا تجد.
وكان يقول من أحب أن يقضي له بالحسنى فليحسن بالناس الظن وكان يقول: أبين ما في الإنسان ضعفه فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى وكان يقول من طلب العلم بعز النفس لم يفلح ومن طلبه بذل النفس وخدمة العلماء أفلح، وكان رضي الله عنه يقول: تفقه قبل أن ترأس فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه، وكان يقول: دققوا مسائل العلم لئلا تضيع دقائقه، وكان يقول: جمال العلماء كرم النفس، وزينة العلم الورع، والحلم، وكان رضي الله عنه يقول: لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه وكان يقول: ليس العلم ما حفظ إنما العلم ما نفع، وكان يقول: فقر العلماء اختيار، وفقر الجهلاء اضطرار، وكان يقول: المراء في العلم يقسي القلب ويورث الضغائن وكان رضي الله عنه يقول: الناس في غفلة عن هذه السورة " والعصر إن الإنسان لفي خسر " " العصر: ا - 2 " وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام وفي رواية ما كان ينام من الليل إلا يسيراً، وكان يختم في كل يوم ختمة، وكان يقول: ما كذبت قد ولا حلفت بالله لا صادقاً، ولا كاذباً، وما تركت غسل الجمعة قط لا في برد ولا في سفر ولا حضر وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي، وكان رضي الله عنه يقول: من لم تعزه التقوى فلا عز له.
 
وكان يقول: ما فزعت من الفقر قط وكان يقول: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد. وكان يمشي على العصا فقيل له في ذلك فقال لأذكر أني مسافر من الدنيا، وكان يقول من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة، وكان يقول من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع وكان يقول من أحب أن يفتح الله تعالى عليه بنور القلب فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبغض أهل العلم الذين لا يريدون بعلمهم إلا الدنيا، وكان يقول لا بد للعالم من ورد من أعماله يكون بينه وبين الله تعالى وكان يقول لو اجتهد أحدكم كل الجهد على أن يرضي الناس كلهم عنه فلا سبيل له فليخلص العبد عمله بينه وبين الله تعالى، وكان يقول لا يعرف الرياء إلا المخلصون، وكان يقول لو أوصى رجل لأعقل للناس صرف إلى الزهاد، وكان يقول: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب، وكان يقول العاقل من عقله عقله عن كل مذموم، وكان يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته، وكان يقول أصحاب المروءات في جهد، وكان يقول: من أحب أن يختم الله له بخير فليحسن الظن بالناس، وكان يقول: مكثت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم، فما منهم أحد قال رأيت خيراً قط، وكان يقول ليس بأخيك من احتججت إلى مداراته، وكان يقول من علامة الصادق في أخوة أخيه أن يقبل علله ويسد خلله ويغفر زلله، وكان يقول: من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقاً، وكان يقول: ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ولا غم يعدل فراقهم، وكان يقول لا تشاور من ليس في بيته دقيق، وكان يقول: لا تقصر في حق أخيك اعتماداً على مروءته ولا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك.
وكان يقول: من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك وكان يقول: من نم لك نم عليك ومن إذا أرضيه قال فيك ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك وكان يقول: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه وكان يقول من سامى بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته، وكان يقول: من تزين بباطل هتك ستره وكان يقول: التكبر من أخلاق اللئام، وكان يقول: القناعة تورث الراحة، وكان يقول أرفع الناس قدراً من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله، وكان يقول من كتم سره ملك أمره وكان يقول ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه، في قلبه وكان يقول: الإكثار في الدنيا إعسار والإعسار فيها إيسار، وكان يقول الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط، وكان يقول ما أكرمت أحداً فوق قدره إلا نقص من مقداري بقدر ما زدت في إكرامه، وكان يقول: لا وفاء لعبد، ولا شكر للئيم، وكان يقول: صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة، ومن عاشر اللئام نسب إلى اللؤم، وكان: يقول من يسمع بأذنه صار حاكياً ومن أصغى بقلبه صار واعياً، ومن وعظ بفعله كان هادياً وكان يقول: من الذل حضور مجلس العلم بلا نسخة. وعبور الماء بلا فوطة وعبور الحمام بلا قصعة، وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئاً، وكان يقول: مداراة الأحمق غاية لا تدرك، وكان يقول: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو لص، وكان يقول ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه لسافه عنه وكان رضي الله عنه يقول من خدم خدم.
وكان رضي الله عنه من أكرم الناس.
قدم من اليمن بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه خارج مكة، فكان الناس يأتونه فما برح حتى فرقها كلها وما سأله أحد شيئاً إلا احمر وجهه حياء من السائل، وكان رضي الله عنه يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية وتارة يصفرها اتباعاً للسنة، وكان كثير الأسقام منها البواسير وكانت دائماً تنضح الدم، ولا يجلس للحديث إلا والطشت تحته يقطر الدم فيه، قال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحداً لقي من السقم ما لقي الشافعي رضي الله عنه، وكان مقتصداً في لباسه وكان نقش خاتمه كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس وكان ذا هيبة وكان أصحابه لا يتجرؤن أن يشربوا الماء وهو ينظر إليهم هيبة له، وكان يتشح بالرداء ويتكئ على الوسادة وتحته مضربتان، وكان يقول أحب لكل مسلم أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
وكان يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " قال يترنم به يترنم به، وكان يقول كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الهواء ما قبلته، وكان يقول من لم يصبر نفسه لم ينفعه علمه، وكان إذا اشترى جارية يشترط عليها أن لا يقربها، لأنه كان عليلا على الدوام وكان يقول: الكلام والسخاء يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة وكان يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان، وكان يقول: احذروا الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه فإن فيه التواء ومعاشرته عسرة، وكان يقول من طلب الرياسة فرت منه وكان يقول: ليس من المروة أن يخبر الرجل بسنه لأنه إن كان صغيراً استحقروه، وإن كان كبيراً استهرموه، وكان يقول: لينوا لمن يجفو فقل من يصفو، وكان يقول من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، وكان يقول ما نصحت أحداً فقبل مني إلا هبته، واعتقدت مودته ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته، وقال الربيع دخلت على الشافعي ليلة مات فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقاً ولكأس المنية شارباً، ولسوء أعمالي ملاقياً، وعلى الكريم وارداً ثم بكى. ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه والله تعالى أعلم.


ومنهم الإمام مالك بن أنس
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه رجلا طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية شديد البياض، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان إذا أراد أن يجلس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب ومنع الناس أن يرفعوا أصواتهم، وكان إذا دخل بيته يكون شغله المصحف وتلاوة القرآن، وكان السلاطين تهابه، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه أنه من المثلة وكان يقول: بلغني أن العلماء يسألون يؤم القيامة عما يسئل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان يقول: مثل المنافقين في المسجد كمثل العصافير في القفص إذا فتح باب القفص طارت العصافير.
ومكث رضي الله عنه خمساً وعشرين سنة لم يشهد الجامعة فقيل له: ما يمنعك من الخروج؟ فقال: مخافة أن أرى منكراً أحتاج أن أغيره.
قلت: وإنما سومح في ذلك أنه اجتهد ولو فعل ذلك غيره لا يقر على ذلك والله تعالى أعلم وكان يقول إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه،
وكان رضي الله عنه إذا قال في المسألة لا أو نعم لا يقال له من أين قلت هذا.
وأخذ رضي الله عنه العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب، وقيل له ما تقول في طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.
ولما ضربه جعفر بن سليمان في طلاق المكره وحمله على بعير قال: له ناد على نفسك فقال رضي الله عنه ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول طلاق المكره ليس بشيء فبلغ ذلك جعفراً فقال: أدركوه وأنزلوه وكان يقول بحق علي من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية،
وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للعالم أن يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنه ذل وإهانة للعلم، وكان يمشي في أزقة المدينة حافياً ماشياً ويقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.
وقال مالك رضي الله عنه: لمطرف ماذا يقول الناس في فقال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، فقال: ما زال الناس هكذا لهم عدو وصديق ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.
وسئل رضي الله عنه عن معنى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " " طه: 5 " فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج.
ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت
رضي الله تعالى عنه
ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وكان في زمنه أربعة من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل وهو آخرهم موتاً ولم يأخذ عن واحد منهم.
وأكره رضي الله عنه على تولية القضاء وضرب على رأسه ضرباً شديداً أيام مروان فلم يل ولما أطلق قال: كان غم والدتي أشد من الضرب علي، وكان أحمد بن حنبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ذلك بكى، وترحم عليه، ثم أكرهه أبو جعفر بعد ذلك وأشخصه من الكوفة إلى بغداد فأبى وقال: لا أكون قاضياً، فحبسه وتوفي في السجن رضي الله تعالى عنه وأخرجه المنصور مرات من الحبس يتوعده، وهو يقول: يا منصور، اتق الله ولا تول إلا من يخاف الله تعالى، والله ما أنا مأمون في الرضا فكيف أكون مأموناً في الغضب ويقال إنه تولى القضاء يومين أو ثلاثة ثم مرض ستة أيام ثم مات.
وقال ابن الجوزي دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعراً وشريكاً ليوليهم القضاء فقال أبو حنيفة أخمن فيكم تخميناً أما أنا فأحتال وأتخلص، وأما مسعر فيتحامق ويتخلص، وأما سفيان فيهرب، وأما شريك فيقع وكان الأمر كما قال، وكان من تحامق مسعر أن قال للمنصور لما دخل عليه كيف حالك وكيف عيالك وكيف حميرك وكيف دوابك فقال: أخرجوه فإنه مجنون ولما بلغ سفيان عن شريك أنه تولى هجره وقال له قد أمكنك الهرب فلم تهرب، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه حسن الثياب طيب الريح كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من داره،
وكان رضي الله عنه يقول: ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من تعلمت منه علماً أو علمته وكان الشافعي رضي الله عنه يقول: الناس عيال على أبي حنيفة رضي الله عنه في الفقه وكان لا ينام الليل وسموه الوتد لكثرة صلاته وصلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة،
وكان رضي الله عنه لا يجلس في ظل جدار غريمه 
ويقول: كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وكان عامة الليل يقرأ القرآن كله في كل ركعة وكان يسمع بكاؤه حتى يرحمه جيرانه، وختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة وقال عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه إنه صلى صلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد وكان نومه عائماً ساعة بين الظهر والعصر وفي الشتاء ساعة أول الليل وكان يقول إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزله الإمام.
 
وسئل رضي الله عنه أيما أفضل علقمة أو الأسود. فقال والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم، وكان يقول: سمعت عطاء يقول: ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ولله الحجة عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، 
وكان يقول: إنما سمي المرجئة بذلك لأنهم سئلوا عن حالة العصاة أين منزلتهم في الآخرة فقالوا أمرهم إلى الله تعالى فسموا مرجئة لإرجائهم أمر العصاة إلى الله تعالى، فإن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة، وكان له جار يهودي وكانت قصبة بيت خلائه تنضح على بيت أبي حنيفة فمكث عشر سنين، وهو يكنس كل يوم ما نزل في داره منها، ويذهب به إلى الكوم، ولم يعلم اليهودي قط فبلغ ذلك اليهودي فبكى ثم جاء وأسلم
وكان رضي الله عنه يقول لو أن عبداً عبد الله تعالى حتى صار مثل هذه السارية ثم إنه لا يدري ما يدخل بطنه حلال أو حرام ما تقبل منه، وكان يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنباً ولا وصلني حين قطعته ولا ستر على عورة ولا ائتمنته على نفسي إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير، 
وكان يقول: لو لم تبغض الدنيا إلا لأن الله تعالى يعصى فيها لكانت تبغض وكان يقول الملح مع الخبز شهوة رضي الله عنه ورؤي رضي الله عنه بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي فقيل له بالعلم فقال هيهات إن للعلم شروطاً وآداباً قل من يفعلها فقيل فبماذا غفر لك الله قال يقول الناس في ما ليس في، وكان يقول: من هان عليه فرجه هان عليه دينه، وكان يقول: إذا لم يتكلم العبد بما ظنه فلا إثم عليه، وكان يقول: بلغني أنه ليس في الدنيا أعز من فقيه ورع، وقال له رجل إني أحبك فقال وما يمنعك من محبتي، ولست بابن عم لي ولا جاري وكان يقول الغوغاء هم القصاص الذين يستكلون أموال الناس، وكان يقول: لا ينبغني للقاضي أن يترك على القضاء أكثر من سنة، لأنه إذا مكث فيه أكثر من سنة ذهب فقهه. ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنه.


ومنهم الإمام أحمد بن حنبل
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: طوبى لمن أحمل الله تعالى ذكره وكان يقول: رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك فقال بكلامي يا أحمد، فقلت بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم
وكان رضي الله عنه إذا جاءه حديث وحده لم يحدثه حتى يكون معه غيره قلت وكذلك كان يحيى بن معين وعبد الله بن داود والله أعلم،
وكان رضي الله عنه يقول: تزوج يحيى بن زكريا عليهما السلام مخافة النظر،
وكان رضي الله عنه يضرب به المثل في اتباع السنة واجتناب البدعة، وكان لا يدع قيام الليل قط، وله في كل يوم وليلة ختمة وكان يسر ذلك عن الناس
وقال أبو عصمة رضي الله عنه بت ليلة عند أحمد رضي الله عنه فجاءني بماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء كما هو فقال يا سبحان الله رجل يطلب العلم ولا يكون له ورد من الليل، وكان يلبس الثياب النقية البياض ويتعهد شاربه وشعر رأسه وبدنه، وكان مجلسه خاصاً بالآخرة لا يذكر فيه شيء من أمر الدنيا وكان يأتي العرس والإملاك والختان، ويأكل، وتعرت أمه من الثياب، فجاءته زكاة فردها، وقال: العري لهن خير من أوساخ الناس، وأنها أيام قلائل ثم نرحل من هذه الدار، 
وكان إذا جاع أخذ الكسرة اليابسة فنفضها من الغبار ثم صب عليها الماء في قصعة حتى تبتل ثم يأكلها بالملح، وكانوا في بعض الأوقات يطبخون له في فخارة عدساً وشحماً، وكان أكثر إدامه الخل، وكان إذا مشى في الطريق لا يمكن أحداً يمشي معه، ولما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه 
وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده، وكان يحيي الليل كله من منذ كان غلاماً وكان من أصبر الناس على الوحدة لا يراه أحد إلا في المسجد أو جنازة أو عيادة، وكان يكره المشي في الأسواق، وكان ورده كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة فلما ضرب بالسياط ضعف بدنه فكان يصلي مائة وخمسين ركعة كل يوم وليلة، وحج رضي الله عنه خمس حجات ثلاثاً منها ماشياً وكان ينفق في كل حجة نحو عشرين درهماً ولما قدم للسياط أيام المحنة أغاثه الله تعالى برجل يقال له أبو الهيثم العيار فوقف عنده
 وقال يا أحمد أنا فلان اللص ضربت ثمانية عشر ألف سوط لأقر فما أقررت، وأنا أعرف أني على الباطل فاحذر أن تتقلق وأنت على الحق من حرارة السوط، فكان أحمد كلما أوجعه الضرب تذكر كلام اللص، وكان بعد ذلك لم يزل يترحم عليه ولما دخل أحمد على المتوكل قال المتوكل لأمه يا أماه قد نارت الدار بهذا الرجل ثم أتوا بثياب نفيسة فألبسوها له فبكى وقال: سلمت منهم عمري كله حتى إذا دنا أجلي بليت بهم وبدنياهم ثم نزعها لما خرج، وكان رضي الله عنه يواصل الصوم فيفطر كل ثلاثة أيام على تمر وسويق، وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: حبس الإمام أحمد رضي الله عنه ثمانية وعشرين شهراً، وكان فيها يضرب كل قليل بالسياط إلى أن يغمى عليه وينخس بالسيف ثم يرمى على الأرض ويداس عليه ولم يزل كذلك إلى أن مات المعتصم، وتولى بصلى الله عليه وسلم الواثق فاشتد الأمر على أحمد وقال لا أسكن في بلد ألحد فيه فأقام مختفياً لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق وولي المتوصل فرفع المحنة عن أحمد وأمر بإحضاره وإكرامه وإعزازه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وأن القرآن غير مخلوق وخمدت المعتزلة وكانوا أشر الطوائف المبتدعة.
 
قال أحمد بن عسال: ولما حملت مع أحمد إلى المأمون تلقانا الخادم وهو يبكي ويمسح دموعه وهو يقول: عز علي يا أبا عبد الله ما نزل بك قد جرد أمير المؤمنين سيفاً لم يجرده قط وبسط نطعاً لم يبسطه قط ثم قال وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رفعت السيف عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق، فجثا أحمد على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه ودعا فما مضى الثلث الأول من الليل إلا ونحن بصيحة وضجة فأقبل علينا خادمه وهو يقول صدقت يا أحمد القرآن كلام الله غير مخلوق قد مات والله أمير المؤمنين، وكان قد لقيه قبل أن يدخل المدينة رجل من العباد فقال: احذر يا أحمد أن يكون قدومك مشئوماً على المسلمين فإن الله تعالى قد رضي بك لهم وافداً والناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا الله ونعم الوكيل، ولما سجنوه رضي الله عنه وضعوا في رجليه أربعة قيود وكان ابن أبي داود هو الذي تولى جدال أحمد عن الخليفة وقال للخليفة إن أحمد ضال مبتدع ثم يلتفت إلى أحمد ويقول قد حلف الخليفة ألا يقتلك بالسيف، وإنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت، فما زالوا بأحمد رضي الله عنه يناظرونه بالليل والنهار إلى أن ضجر فالخليفة من ذلك، فلما طال بهم الحال قال ابن أبي دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه أحمد، فخر مغشياً عليه، فخاف الخليفة على نفسه وممن كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد قال أحمد ولما قدمت إلى الضرب والناس بين يدي الخليفة قيام قال: لي إنسان أمسك رأس الخشبتين بيديك وشد عليهما فلم أفهم مقالته، فتخلعت يداي قالوا ولم يزل أحمد رضي الله عنه يتوجع منهما إلى أن مات رضي الله عنه ولم يزالوا بعد الضرب يقطعون اللحم والجلد من مقاعد أحمد سنين عديدة إلى أن مات رضي الله عنه.
وكان بشر بن الحارث رضي الله عنه يقول: امتحن أحمد بعدما أدخل الكير فخرج ذهباً أحمر. وقال الهيثم رضي الله عنه كان أحمد رضي الله عنه حجة الله على أهل زمانه والفضل حجة الله على أهل زمانه، وهكذا الأمر في كل زمان، وكان يقول إذا كان في الرجل مائة خصلة من الخير وكان يشرب الخمر محتها كلها، وكان يقول: لا تكتبوا العلم عمن يأخذ عليه عرضاً من الدنيا.
ومرض جاره فلم يعده فقال له ابنه هلا تعود جارنا فقال يا بني إنه لم يعمنا حتى نعوده
وكان رضي الله عنه يقول: لم يجئ لأحد من الصحابة في الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأرسل له الخضر فقيراً فقال يا أحمد إن ساكني السماء ومن حول العرش راضون عنك بمن صبرت نفسك لله عز وجل، ومناقبه كثيرة مشهورة.
توفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعاً وسبعين سنة. ولما مرض رضي الله عنه اجتمع الناس والدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع والدروب، ولما قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء وارتجت الدنيا لموته، وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فحزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف ومن النساء ستون ألف امرأة سوى من كان في الأطراف والسفن والأسطحة فإنهم بذلك يكونون أكثر من ألف ألف وفي رواية بلغوا الذي ألف وخمسمائة ألف، وأسلم يومئذ عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو محمد سفيان بن عيينة
رضي الله عنه
حفظ القرآن وهو ابن أربع سنين وكتب الحديث وهو ابن سبع سنين وكان يقول: من لا تنتفع به فلا عليك أن لا تعرفه وكتب مرة إلى أخ له أما آن لك يا أخي أن تستوحش من الناس ولقد أدركنا الناس وهم إذا بلغ أحدهم الأربعين سنة جن عن معارفه وصار كأنه مختلط العقل من شدة تأهبه للموت وكان إذا أعطاه الناس شيئاً يقول أعطوه لفلان فإنه أحوج مني وكان يقول: من صبر على البلاء ورضي بالقضاء فقد كمل أمره 
وكان يقول: بحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فساداً لا يصلحه، وكان يقول: خصلتان يعسر علاجهما ترك الطمع فيما بأيدي الناس، وإخلاص العمل لله، وكان يقول: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فماذا أصنع بالعلم الذي كتبت، وكان يقول بمن زيد في عقله نقص من رزقه، 


وكان يقول: لا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا فمن لم يكن معه لا إله إلا الله فهو ميت ومن كانت معه فهو حي، وكان يقول: ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله في الآخرة كالماء في الدنيا، وكان يقول: فسر حديث: " من كشنا فليس منا " ونحوه على أن المراد ليس هو على هدينا وحسن طريقتنا فقد أساء الأدب فإن السكوت عن تفسيره أبلغ في الزجر
وكان رضي الله عنه يقول: الزهد في الدنيا هو الصبر وارتقاب الموت، وقال: حرملة أخرج لي سفيان بن عيينة رغيف شعير من كمه، وقال لي: دع ما يقوله الناس فإنه طعامي منذ ستين سنة،
وكان رضي الله عنه يقول: ليس من حب الدنيا طلبك ما لا بد منه، وكان يقول: ماء زمزم بمنزلة الطيب لا يرد، وكان يقول: إذا كانت نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضي فكيف بصاحب الغيبة فإن اللين يقضي والغيبة لا تقضي ولو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئاً ثم تورع عنه بعد موته فجاء به إلى ورثته لكنا نرى أن ذلك كفارات له ولو أنه اغتابه ثم تورع وجاء بعد موته إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل فعرض المؤمن أشد من ماله، وكان يقول: وصى الخضر موسى عليهما السلام أن لا يعير أحداً بذنب، وكان رضي الله عنه يقول: إن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام سراً وللعلماء رضي الله عنهم سراً، وإن للملوك سراً فلو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أظهروا سرهم للعامة لفسدت النبوة، ولو أن العلماء رضي الله عنهم أظهروا سرهم للعامة لفسدت عليهم، ولو أن الملوك أظهروا سرهم للعامة لفسد ملكهم،
وكان رضي الله عنه يقول العلم إن لم ينفعك ضرك وكان إذا فرغ من صلاته يقول: اللهم اغفر لي ما كان فيها وكان يقول: لا يكون طالب العلم عاقلا حتى يرى نفسه دون كل المسلمين وكان يقول: إذا لم تصل حقك إلا بالخصومة والسلطان فدعه لما ترجو من سلامة دينك
وكان يقول: كم من شخص يظهر الزهد في الدنيا والله مطلع على قلبه أنه محب لها، وكان رضي الله عنه يقول كتمان الفقر مطلوب لأنه من الأعمال الصالحة وذلك من أشد ما يكون على النفس
وكان رضي الله عنه بقول: الجهاد عشرة فجهاد العدو واحد وجهاد النفس تسعة وكان رضي الله عنه يقول: إنما عرفوا لأنهم أحبوا أن لا يعرفوا،
 وكان يقول: ائتوا الصلاة قبل النداء ولا تكونوا كالعبد السوء لا يأتي للصلاة حتى يدعى إليها، وكان رضي الله عنه يقول: ما عليك أضر من علم لا تعملي به
وكان يقول: شرار من مضي عام أول خير من خياركم اليوم،
وكان رضي الله عنه يقول: أن الزمان الذي يحتاج الناس فيه إلى مثلنا لزمان سوء. ولد رضي الله عنه في الكوفة سنة سبع ومائة وسكن مكة وتوفي فيها سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون وهو ابن إحدى وتسعين سنة رضي الله عنه.


ومنهم شعبة بن الحجاج
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كانوا يسمونه أمير المؤمنين في الرواية والحديث: وكان رضي الله عنه يقول: والله أن الشيطان صار يلعب بالقراء كما يلعب الصبي بالجوز فكيف بغير القراء، وكان قد عبد الله تعالى حتى جف جلده على عظمه فليس بينهما لحم، وكان يصوم الدهر كله، وكان يعيب على من يلبس ثوباً بثمانية دراهم ويقول هلا اشتريت قميصاً بأربعة وتصدقت بأربعة فقيل له إنا مع قوم نتجمل لهم، فقال: أيش نتجمل لهم، وكان إذا مر بسائل يذهب إلى البيت فيخرج له كل ما وجده، وكان يقول: لأصحابه: لولا سؤالي للمحاويج والفقراء ما جلست مع أحد وكانت ثيابه شعبة لونها لون التراب، وكان إذا حك جلده انتثر منه التراب،
وكان رضي الله عنه إذا لم يجد شيئاً عيه للسائل أعطاه حماره ومشى، وكان إذا قعد في زورق أعطى الأجرة عن جميع من فيه، وقوموا حمار شعبة وسرجه ولجامه بسبعة عشر درهماً، وقوموا ثيابه فلم تساو عشرة دراهم، وهي قميص وإزار ورداء وأرسل له المهدي ثلاثين ألف درهم ففرقها في المجلس ولم يأخذ منها درهماً، وإن أهله لمحتاجون إلى رغيف. توفي رضي الله عنه بالبصرة وهو ابن سبع وتسعين سنة، سنة ستين ومائة، والله أعلم.


ومنهم مسعر بن كدام بكسر الكاف
رضي الله عنه
وكان يقول: إن لله تعالى عباداً لو يعلمون بما ينزل القدر لاستقبلوه استقبالا حباً لربهم ولقدره، فكيف يكرهونه بعد ما وقع، وكان إذا فتح المصحف ورأى فيه قصة قوم عذبهم الله يقول: إلهي قد دخلت رحمتهم قلبي فإن شئت فاغفر لي وإن شئت عذبني وكان يقول لا تقعدوا فراغاً فإن الموت يطلبكم وكان ينشد الشعر عقب الصلاة، 
ويقول: إن النفس تكون هكذا وهكذا وسئل رضي الله عنه من أفقه أهل المدينة فقال: أفقههم أتقاهم لله عز وجل، وكان لا ينام كل ليلة حتى يقرأ نصف القرآن فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع هجعة خفيفة، ثم يثب مرعوباً كالرجل الذي ضل منه شيء عزيز فهو يطلبه فيستاك ثم يتطهر ويستقبل القبلة إلى الفجر، وكان رضي الله عنه يجتهد في إخفاء عمله
 وكان يقول: أشتهي أن أسمع صوت باكية حزينة وقيل له أتحب أن يخبرك الرجل بعيوبك فقال: إن كان ناصحاً فنعم وإن كان يريد أن ينقصني فلا وكان رضي الله عنه إذا خطر على باله يوم القيامة يبكي حتى يرثي له الحاضرون،
وكان رضي الله عنه يخدم أمه ويقول: لولا أمي ما فارقت المسجد إلا لما لا بد منه،
وكان رضي الله عنه: إذا دخل بكى وإذا خرج بكى وإذا صلى بكى وإذا جلس بكى.


ودخل عليه سفيان الثوري رضي الله عنه في مرض موته فقال له: ما هذا الجزع يا مسعر والله لوددت أني مت الساعة فقال له مسعر رضي الله عنه إنك إذن لواثق بعملك يا سفيان لكني والله كأني على شاهق جبل لا أدري أين أهبط فبكى سفيان رضي الله عنه وقال: أنت أخوف لله عز وجل مني يا أخي، 
وكان سفيان إذا حدث عنه يقول: أخبرني أبو سلمة بقول يستحي أن يقول مسعر وكان في جبهته مثل ركبة العنز من السجود، وكان يقول: لا ينبغي أن يثني علي عالم وهو يقبض جوائز السلطان ويبني بيته بالآجر. وطلبت أمه بعد العشاء شربة ماء فخرج فجاء بالكوز فوجدها نامت فبقي الكوز على يده إلى الصباح ينتظر استيقاظها. 
ولما طلبه أبو جعفر المنصور ليوليه القضاء قال له: مهلا يا أمير المؤمنين إن أهلي يطلبون حاجة بدرهم فأقول لهم أنا أشتري لكم فيقولون لا نرضى بشرائك فإذا كان أهلي لا يرضون بشرائي لهم حاجة بدرهم يوليني أمير المؤمنين القضاء فأعفاه وقال له: لو كان في المسلمين مثلك يا مسعر لخرجت إليه ماشياً، وكان يقول: من يرضى بالخل والبقل لم يستعبده الناس، وكان يقول: مضاحكة الوالدين على الأسرة أفضل من مجاهدة السيوف في سبيل الله تعالى وكان إذا جاءه أحد يسأله الدعاء يقول له: ادع أنت حتى أؤمن أنا فإن الدعاء من صاحب الحاجة.
 
قلت: وهكذا بلغنا عن معروف الكرخي وكان مشهوراً بإجابة الدعوة والله تعالى أعلم وكان يقول شكوى العارف للطبيب ليست شكوى في ربه لأنه إنما يذكر للطبيب قدرة الله فيه
وكان رضي الله عنه يقول: اللهم من ظن بنا خيراً أو ظننا به خيراً فصدق ظننا وظنه ويبكي، وكان يقول: قيام الليل نور للمؤمن يوم القيامة يسعى بين يديه ومن خلفه وصيام النهار يبعد العبد من جر السعير،
وكان كثير البكاء فقيل له: في ذلك فقال وهل خلقت النار إلا لمثلي وكان يدعو على من آذاه أن يجعله الله محدثاً أو مفتياً، وكان رضي الله عنه يقول: ينادي مناد يوم القيامة يا مادح الله قم فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة قل هو الله أحد، وكان يقول أعرف الناس بعور الناس الأعور.
توفي رضي الله عنه بالكوفة سنة خمس وخمسين ومائة رضي الله عنه.


ومنهم علي والحسين ابنا صالح بن حي
رضي الله تعالى عنهما
كانا من العباد والزهاد وقسما الليل ثلاثة أجزاء فكان علي يقوم الثلث ثم ينام، ويقوم بعده الحسين ثم ينام وتقوم أمهما الثلث الآخر، فلما ماتت قسما ثلثها عليهما. فكانا يقومان الليل كله، ثم مات علي فقام الحسين الليل كله وكان كل واحد يقرأ في قيامه بثلث القرآن، كذلك فلما ماتت أمه وعلي كان الحسين يختم كل ليلة القرآن، وكان الحسين رضي الله عنه إذا لم يجد شيئاً يعطيه للسائل في داره يعطيه شعلة نار 
ويقول: امض بها إلى منزل قوم عسى أن يعطوك شيئاً فتتبلغ به، وكان إذا أراد أن يغط أحداً لا يشافهه بالوعظ، وإنما يكتب ذلك إليه في ورقة ويدفعها،
وكان رضي الله عنه يقول: صاحب التخليط لا يفلح أبداً، وسأله رجل عن الدليل على قولهم الكريم لا يستقصي فقال: دليله قوله تعالى: " عرف بعضه وأعرض عن بعض " " التحريم: 3 " وكان يقول: إذا لم يخش العالم ربه فليس بعالم،
وكان يقول: لا ينبغي لمؤمن أن لا يأكل ولا يشرب ولا يتكلم ولا يمشي إلا بنية صالحة.
وكان رضي الله عنه يقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أتكلف النوم حتى يكون النوم هو الذي يصرعني، وكان لا يقبل من أحد شيئاً،
وكان يقول: قال سعيد بن المسيب من لزم المسجد وقبل كل ما يعطاه فقد ألح في المسألة، وكان رضي الله عنه يقول: أول من نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل فارس جني في صورة كلب، وذلك أنه أتى إلى كلب من كلاب فارس، فقال: أطعمني وأنا أخبرك خبراً فأطعمه، فقال محمد صلى الله عليه وسلم مات، 
قال رضي الله عنه: وسئل سعيد بن المسيب رضي الله عنه ما يستر المصلي، قال: التقوى قيل فما يقطع الصلاة قال بالفجور وكان ولده يجيء إليه في المسجد فيقول: أنا جيعان فيعلله حتى يروح، وكانت له جارية يأكل من غزلها الخبز الشعير،
وكان رضي الله عنه يتخم الدم من شدة الخوف، وكان يقول فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان، وكان إذا أشرف على المقابر يخر مغشياً عليه، وكان إذا ذهب إلى جنازة ورأى الميت وهم يدخلونه القبر يغشى عليه فلا يرجع إلا محمولا في سرير الميت، وكان إذا بكى سمع الناس صراخه كبكاء أهل المصائب، 
وكان يقول: العمل بالحسنة قوة في البدن ونور في القلب وضوء في البصر، والعمل بالسيئة وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمى في البصر، وكان يقول: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يفرح إذا زوى الله عنه الدنيا وأعطاها لأقرانه.

توفي علي رضي الله عنه بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي بعده الحسين بثلاث عشرة سنة رضي الله عنهما.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 14:10 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى