اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

اذهب الى الأسفل

14082020

مُساهمة 

الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية  Empty الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية




الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

فأولهم أبو بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه
واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان ابن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، ومناقبه أكثر من أن تحصى، وكان رضي الله عنه يقول أكيس الكيس التقوى، وأحمق الحمق الفجور، وأصدق الصدق الأمانة، وكذب الكذب الخيانة، وكان رضي الله عنه إذا أكل طعاماً فيه شبهة، ثم علم به استقاءه من بطنه، ويقول: اللهم لا تؤاخذني بما شربته العروق وخالط الأمعاء، وكان رضي الله عنه يقول: إن هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله، ولا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة، وأملككم لنفسه، وكان رضي الله عنه يقول: لمن يعظه: يا أخي إن أنت حفظت وصيتي، فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك، وكان يقول: إن العبد إذا داخله العجب بشيء من زينة الدنيا مقته الله تعالى حتى يفارق تلك الزينة، وكان يقول: يا معاشر المسلمين استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعاً استحياء من ربي عز وجل، وكان يقول: ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل، وكان يأخذ بطرف لسانه، ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وكان إذا سقط خطام ناقته ينيخها ويأخذه فيقال له: هلا أمرتنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني ألا أسأل الناس شيئاً، وكان رضي الله عنه يقول للصحابة رضي الله عنهم: قد وليت أمركم، ولست بأخيركم فأعينوني فإذا رأيتموني استقمت، فاتبعوني، وإذا رأيتموني زغت فقوموني، وغلب عليه الحزن، والخوف حتى كان يشم من فمه رائحة الكبد المشوي، توفي رضي الله عنه بين المغرب والعشاء ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الإمام عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه ورحمه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب، واتفقوا على أنه أول من سمي أمير المؤمنين، وأجمعوا على كثرة علمه، ووفور عقله، وفهمه، وزهده، وتواضعه، ورفقه بالمسلمين، وإنصافه ووقوفه مع الحق، وتعظيمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشدة متابعته له، ومحاسنه رضي الله تعالى عنه أكثر من أن تحصى، وكان رضي الله عنه لا يجمع في سماطه بين إدامين، وقدمت إليه حفصة رضي الله عنها مرقاً بارداً وصبت عليه زيتاً فقال: إدامان في إناء واحد لا آكله حتى ألقى الله عز وجل، وكان في قميصه رضي الله عنه أربع رقاع بين كتفيه، وكان إزاره مرقوعاً بقطعة من جراب، وعدوا مرة في قميصه أربع عشرة رقعة، إحداها من أدم أحمر، وكان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم، واستأذن رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له وقال: لا تنسنا يا أخي من دعائك، وفي رواية أشركنا في دعائك، وكان رضي الله عنه إذا وقع بالمسلمين أمر يكاد يهلك اهتماماً بأمرهم.
وكان يأتي المجزرة ومعه الدرة فكل من رآه يشتري لحماً يومين متتابعين يضربه بالدرة، ويقول له: هلا طويت بطنك لجارك وابن عمك، وأبطأ يوماً عن الخروج لصلاة الجمعة، ثم خرج، فاعتذر إلى الناس، وقال: إنما حبسني عنكم ثوبي هذا كان يغسل وليس عندي غيره، وكان يقول: لولا خوف الحساب لأمرت بكبش يشوي لنا في التنور، وكان رضي الله عنه يشتهي الشهوة، وثمنها درهم فيؤخرها سنة كاملة، وكان يقول: من خاف من الله تعالى لم يشف غيظه، ومن يتق الله لم يضيع ما يريد، وصعد يوماً إلى المنبر فقال: الحمد صلى الله عليه وسلم الذي صيرني ليس فوقي أحد، فقيل له: ما حملك على ما تقول؟ فقال إظهاراً للشكر ثم نزل.
 
وحج رضي الله عنه من المدينة إلى مكة، فلم يضرب له فسطاط، ولا خباء حتى رجع، وكان إذا نزل يلقي له كساء، أو نطع على شجرة فيستظل بذلك، وكان رضي الله عنه أبيض يعلوه حمرة، وإنما صار في لونه سمرة في عام الرمادة، حين أكثر من أكل الزيت توسعة للناس أيام الغلاء، فترك لهم اللحم والسمن، واللبن، وكان قد حلف أن لا يأكل إداماً غير الزيت حتى يوسع الله على المسلمين، ومكث الغلاء تسعة أشهر، وكانت الأرض قد صارت سوداء مثل الرماد، وكان يخرج يطوف على البيوت ويقول: من كان محتاجاً فليأتنا، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد صلى الله عليه وسلم على يدي، وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء، وكان يمر بالآية في ورده فتخنقه العبرة، فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضاً، وكان يسمع حنينه من وراء ثلاث صفوف، وكان رضي الله عنه يقول: ليتني كنت كبشاً أهلي سمنوني ما بدا لهم ثم ذبحوني، فأكلوني وأخرجوني عذرة، ولم أكن بشراً.


ولما مرض كانت رأسه في حجر ولده عبد الله فقال له: يا ولدي ضع رأسي على الأرض فقال له عبد الله: وما عليك إن كانت على فخذي، أم على الأرض؟ فقال: ضعها على الأرض فوضع عبد الله رأسه على الأرض فقال: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي ثم قال رضي الله عنه: وددت أن أخرج من الدنيا، كما دخلت لا أجر لي، ولا وزر علي ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع، ولا مفرط، فلما مات رآه العباس رضي الله عنهما فقال له: كيف وجدت الأمير يا أمير المؤمنين؟ قال: كاد عرشي يهوي بي لولا أني وجدت رباً رحيماً، وكان إذا مر على مزبلة يقف عندها، ويقول: هذه دنياكم التي تحرصون عليها، وكان يقول: أضروا بالفانية خير لكم من أن تضروا بالباقية يعني الآخرة.


وكان يأخذ التبنة من الأرض ويقول: يا ليتني كنت هذه التبنة ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئاً ليتني كنت نسياً منسيا، وكان رضي الله عنه يحب الصلاة في وسط الليل، وكان إذا حصل بالناس هم يخلع ثيابه، ويلبس ثوباً قصيراً لا يكاد يبلغ ركبتيه، ثم يرفع صوته بالبكاء، والاستغفار، وعيناه تذرفان حتى يغشى عليه، وكان يحمل جراب الدقيق على ظهره للأرامل والأيتام، فقال له بعضهم: دعني أحمل عنك فقال: ومن يحمل عني يوم القيامة ذنوبي، وأحواله كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الإمام عثمان بن عفان
رضي الله تعالى عنه ورحمه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: رقية ثم أم كلثوم.
وحاصروه تسعة وأربعين يوماً، ثم قتلوه صبراً، والمصحف مفتوح بين يديه، وهو يقرأ، وكان رضي الله عنه شديد الحياء حتى إنه ليكون في البيت والباب مغلق عليه، فما يضع عنه الثوب عند الغسل ليفيض عليه، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه، وكان يصوم النهار، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله، وكان يختم القرآن في كل ركعة كثيراً، وكان يخطب الناس وعليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة، وكان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته، فيأكل الخل والزيت، وكان يردف خلفه غلامه أيام خلافته، ولا يستعيب ذلك.
وكان إذا مر على المقبرة بكى حتى بل لحيته رضي الله عنه، ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الإمام علي بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنه
ونسبه مشهور. وكان برضي الله عنه يقول الدنيا جيفة فمن أراد منها شيئاً فليصبر على مخالطة الكلاب.
قلت: والمراد بالدنيا ما زاد على الحاجة الشرعية بخلاف ما دعت الضرورة إليه، وذلك أن فضول الدنيا شهوات، وأهل الشهوات كثير، ولذلك ما رؤي زاهد قط في محل مزاحمة على الدنيا، كما هو مشاهد، وإنما سمي طالب الفضول كلباً للدنيا لتعلق قلبه بها، لأن الكلب مأخوذ من التكلب، وكل من عسر عليه فراق شهوته فهو كلبها، فافهم فما توسع من توسع في مأكل، أو ملبس إلا لقلة ورعه، والشارع لم يأمرنا بالتوسع في الشبهات، والله أعلم.
قال أبو عبيدة رحمه الله: ارتحل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تسع كلمات، قطع الأطماع عن اللحاق بواحدة منهن، ثلاث في المناجاة، وثلاث في العلم، وثلاث في الأدب.
 
فأما التي في المناجاة فهي قوله: كفاني عزاً أن تكون لي رباً، وكفى بي فخراً أن أكون لك عبداً، أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب، وأما التي في العلم فهي قوله المرء مخبوء تحت لسانه، فتكلموا تعرفوا، ما ضاع امرؤ عرف قدره، وأما التي في الأدب فهي قوله: أنعم على من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
وكان رضي الله عنه يقول: والله لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.
وكان آخر كلامه قبل موته لا إله إلا الله محمد رسول الله. وكان رضي الله عنه يقول: موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلا، ولو دخل الجنة بغير حساب.
قلت: لأن أقل ما هناك أن العبد يجالس ربه في الجنة بقدر ما عمل من العبادات والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: أعلم الناس بالله أشدهم حباً، وتعظيماً لأهل لا إله إلا الله.
وقيل له مرة: ألا نحرسك يا أمير المؤمنين فقال: حارس كل امرئ أجله، وكان رضي الله عنه يقول: كونوا لقبول أعمالكم أشد اهتماماً منكم بالعمل، فإنه لن يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل عمل متقبل، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها، ثم قالت: يا رب هبني لبعض أوليائك فيقول الله عز وجل لها: اذهبي لا إلى شيء فلانت أهون من أن أهبك لبعض أوليائي، فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار، وكان رضي الله عنه يقول: لا يرجون العبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه، وكان يقول: لا يستحي جاهل أن يسأل عما لم يعلم، ولا، يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وكان يقول: الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص في معاصي الله، ولا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره،
وكان يقول: لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تحبر فيها، وكان رضي الله عنه يقول: كونوا ينابيع العلم، ومصابيح الليل خلقان الثياب جدد القلوب تعرفون به في ملكوت السماء، وتذكرون به في الأرض، وكان رضي الله عنه يقول: لو حننتم حنين الواله الثكلان، وجأرتم جؤار ميتلي الرهبان.
ثم خرجتم من أموالكم، وأولادكم في طلب القرب من الله تعالى، وابتغاء رضوانه، وارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة كان ذلك قليلا فيما تطلبونه، وكان رضي الله عنه يقول: القلوب أوعية وخيرها أوعاها، ثم يقول: هاه هاه إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علماً لو أصبت له حملة وأتى رضي الله عنه بفالوذج فوضع قدامه فقال: إنك طيب الريح حسن اللون طيب الطعم لكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد، ولم يأكله، ولم يأكل رضي الله عنه طعاماً منذ قتل عثمان، ونهبت الدار إلا مختوماً حذراً من الشبهة، وكان قوته وكسوته شيئاً يجيئه من المدينة، ولم يأكل من طعام العراق إلا قليلا، وكان رضي الله عنه يرقع قميصه ويقول: لمن لبس المرقع يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن، وكان يقطم من كم قميصه ما زاد على رؤوس الأصابع.
وكذلك كان عمر رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يبرد في الشتاء حتى ترعد أعضاؤه عن البرد فقيل له: ألا تأخذ لك كساء من بيت المال، فإنه واسع فقال: لا أنقص المسلمين من بيت مالهم شيئاً لي.
وكان رضي الله عنه يقول: التقوى هي ترك الإصرار على المعصية، وترك الاغترار بالطاعة، وكان رضي الله عنه يستوحش من الدنيا، وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، وكان يحاسب نفسه على كل شيء، وكان يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان رضي الله عنه يعظم أهل الدين والمساكين، وكان يصلي ليله ولا يهجع إلا يسيراً، ويقبض على لحيته، ويتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين حتى يصبح، وكان رضي الله عنه يخاطب الدنيا ويقول: يا دنيا غري غيري قد طلقتك ثلاثاً عمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك كبير آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر ووحشة الطريق. وكان رضي الله عنه يقول أشد الأعمال ثلاثة إعطاء الحق من نفسك، وذكرك الله تعالى على كل حال، ومواساة الأخ في المال، وكان يقول: ما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحاً وما فاتك منها، فلا تيأس عليه حزناً وليكن همك فيما بعد الموت.
 
وكان رضي الله عنه يقول: لم يرض الحق تعالى من أهل القرآن الادهان في دينه، والسكوت على معاصيه، وكان يقول إن مع كل إنساناً ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلياً بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة، وكان ينشد ويقول:
حقيق بالتواضع من يموت ... ويكفي المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم ... وحرص ليس ندركه النعوت
فيا هذا سترحل عن قريب ... إلى قوم كلامهم السكوت
قال القضاعي رضي الله عنه: وكان لعلي رضي الله عنه من الأولاد الذكور أربعة عشر ولداً ولم يكن النسل إلا لخمسة منهم فقط: الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعمر والعباس رضي الله عنهم أجمعين، ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة.


ومنهم الإمام طلحة بن عبيد الله
رضي الله تعالى عنه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة، وكان رضي الله عنه من الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ووقاه بيده ونفسه، فشلت يده وجرح يومئذ أربعاً وعشرين جراحة، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير، وكانت نفقته كل يوماً ألفاً وتصدق يوماً بمائة ألف، وهو محتاج إلى ثوب يذهب به إلى المسجد فلم يشتر له قميصاً، وكان رضي الله عنه يقول: إن رجلا يبيت عنده الدنانير في بيته لا يدري ما يطرقه من الله تعالى لغرير بالله، فكان إذا بات عنده الدنانير لا ينام تلك الليلة حتى يصبح ويفرقها، قتل رضي الله عنه يوم الجمل سنة ست وثلاثين، وقبره بالبصرة ظاهر يزار رضي الله عنه.


ومنهم الإمام الزبير بن العوام
رضي الله عنه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي، وقاتل يوم بدر قتالا شديداً حتى كان الرجل يدخل يده في الجراح من ظهره وعاتقه.
ولما حضرته الوفاة كان عليه دين كثير، وليس له مال فقالوا له: ما نفعل في دينك؟ فقال لأولاده: قولوا يا مولى الزبير اقض دينه فقضاه الله تعالى عنه جميعه، وكان قدره ألف ألف ومائتي ألف، وكان للزبير عم فكان يعلق الزبير في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول له: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير: لا أكفر أبداً، وكان له ألف مملوك يؤدون الخراج إليه كل يوم، فكان يتصدق به في مجلسه، ولا يقوم منه بدرهم رضي الله عنه.


ومنهم الإمام سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأب الخامس.
ومرض رضي الله عنه فقال: يا رب إن لي بنين صغاراً، فأخر عني الموت حتى يبلغوا، فأخر عنه عشرين سنة، وكان بينه وبين خالد كلام، فذهب رجل يقع في خالد عنده فقال: مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا.
ولما وقعت فتنة عثمان رضي الله عنه اعتزل الناس، فلم يخرج من بيته، وقد رمى يوم أحد ألف سهم، وأوصى أن يكفن في جبته التي كان قد لقي المشركين فيها يوم بدر فكفنوه فيها رضي الله عنه.


ومنهم الإمام سعيد بن زيد
رضي الله تعالى عنه ورحمه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي، وكان مجاب الدعوة وقد ادعت عليه أروى بنت أنس عند مروان أنه أخذ لها شيئاً من أرضها، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.
توفي بالعقيق، وحمل إلى المدينة، ودفن بها سنة خمس وخمسين رضي الله عنه.


ومنهم الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن عوف
رضي الله تعالى عنه ورحمه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة.
 
كان رضي الله عنه يتصدق بالسبعمائة راحلة، وأكثر للفقراء والمساكين بأحمالها، وأقتابها، وأحلاسها، ولم يزل خائفاً منذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً " ولما بلغه ذلك جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقرض الله قرضاً حسناً يطلق لك قدميك، ثم نزل جبريل، فقال مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كان كفارة لما هو فيه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عممه بيده، وسدلها بين كتفيه، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، وقال: " إنه عبد صالح " وكان رضي الله عنه من شدة خوفه، وتواضعه لا يعرف من بين عبيده، توفي سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الإمام أبو عبيدة عامر بن الجراح
رضي الله تعالى عنه
ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأب السابع، ودفن بغور بيسان سنة ثمان عشرة عند قرية تسمى عماد، وكان رضي الله عنه يقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه ألا رب مكرم لنفسه، وهو لها مهين، فبادروا رحمكم الله السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء، ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغيرهن، وكان رضي الله عنه يقول مثل المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة رضي الله عنه.


ومنهم الإمام عبد الله بن مسعود
رضي الله تعالى عنه ورحمه
وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساده وسواكه ونعليه وطهوره في السفر وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه وسمته وكان رضي الله عنه من أجود الناس ثوباً ومن أطيب الناس ريحاً تعظيماً لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حمله، وكان هو الذي يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ويمشي أمامه بالعصا حتى يدخل أمامه الحجرة فإذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا.
وكان رضي الله عنه دقيق الساقين فكان بعض الصحابة يضحك من دقة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد " ، وكان صلى الله عليه وسلم يستمع لقراءته في الليل ويقول: " من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأه على قراءة عبد الله بن مسعود " وكان رضي الله عنه قليل الصوم، كثير الصلاة، فقيل له في ذلك فقال إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة والصلاة عندي أهم، وسمع رجلا يقول: اللهم إني أحب أن أكون من المقربين ولا أحب أن أكون من أصحاب اليمين، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: هاهنا رجل يود أنه إذا مات لا يبعث يعني نفسه، وكان رضي الله عنه يبكي، ويلاقي دموعه بكفيه، ثم يقول بدموعه هكذا يرش بها الأرض، وخرج مرة معه ناس يشيعونه فقال لهم: ألكم حاجة فقالوا لا فقال: ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع، وكان يقول لو تعلمون مني ما أعلمه من نفسي لحثيتم على رأس التراب، وكان يقول حبذا المكروهان الموت والفقر، وكان رضي الله عنه يقول ما أصبحت قط على حالة فتمنيت أن أكون على سواها، وكان يقول إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين معه لأنه تعرض أن يعصي الله تعالى إما بفعله وإما بسكوته وإما باعتقاده، وكان يقول لو أن رجلا قام بين الركن والمقام يعبد الله تعالى سبعين سنة وهو يحب ظالماً لبعثه الله تعالى يوم القيامة مع من يحب.
ولما مرض رضي الله عنه عاده عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال له: ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي: قال: رحمة ربي قال له ألا آمر لك بطبيب قال: الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطاء قال لا حاجة لي فيه، قال يكون لبناتك قال أتخشى على بناتي الفقر وقد أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قرأ الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً " .
 
وكان من دعائه: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ومرافقة نبيك صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد، وكان رضي الله عنه يقول: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم بالخشية، وكان رضي الله عنه يقول ويل لمن لا يعلم ولا شاء الله لعلمه وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات، وكان يقول ذهب صفو الدنيا وبقي كدرها، والموت اليوم تحفة لكل مسلم، وكان يقول: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى، والذل أحب إليه من العز، وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء، وفسر هذه الجملة أصحابه فقالوا حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام، والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء لا يميل إلى من يحمده أكثر ممن يذمه، وكان يقول: لأن بعض أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير له من أن يقول لأمر قضاه الله ليت هذا لم يكن وكان يقول: لأصحابه أنتم أطول صلاة وأكثر اجتهاداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب منكم في الآخرة، وكان يقول إن الرجل لا يكون غائباً عن المنكر في بيوت الولاة، ويكون عليه مثل وزر من حضر وذلك لأنه يبلغه فيرضى به ويسكت عليه، والله أعلم.


ومنهم الإمام خباب بن الأرت
رضي الله تعالى عنه
وكان يعذب بالنار ليرجع عن دين الإسلام فلم يرجع، وكان رضي الله عنه يبكي ويقول إن إخواننا مضوا ولم يأخذوا من أجرهم شيئاً ولم تنقصهم الدنيا، وإنا بقينا بعدهم وأعطينا من المال ما لم نجد له موضعاً إلا التراب، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. وقال عمر رضي الله عنه يا خباب ماذا لقيت من المشركين. فقال: أوقدوا لي ناراً فما أطفأها إلا ودك ظهري، رضي الله عنه.
توفي بالكوفة وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


ومنهم أبي بن كعب
رضي الله تعالى عنه
كان من القراء وقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها بأمر الله عز وجل له في ذلك، وكان يقول عليكم بالسبيل، والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل، وسنة وذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله تعالى فتمسه النار، وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، وكان يقول: ما من عبد ترك شيئاً لله إلا أبدله الله عز وجل ما هو خير منه من حيث لا يحتسب.


ومنهم سلمان الفارسي
رضي الله تعالى عنه
كان عطاؤه خمسة آلاف، وكان أميراً على زهاء ثلاثين ألفاً من المسلمين، وكان يخطب على الناس في عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، وكان يكل من شغل يديه ويستظل بالفيء حيثما دار ولم يكن له بيت، وكان يعجن عن الخادم حين يرسلها في حاجة، ويقول: لا نجمع عليها عملين، وكان يعمل الخوص ويقول أشتري خوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهماً فيه وأنفق درهماً على عيالي وأتصدق بدرهم، وكان لا يأكل من صدقات الناس، وكان الناس يسخرونه في حمل أمتعتهم لرثاثة حاله، فربما عرفوه فيريدون أن يحملوا عنه فيقول لا حتى أوصلكم إلى المنزل وهو إذ ذاك أمير على المدائن، وكان رضي الله عنه يقول: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره منعه، وقال: إن أكلته هلكت، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة فيمنعه الله عز وجل منها حتى يموت فيدخل الجنة، وكان رضي الله عنه يقول عجباً لمؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك ولا يدري أربه راض عنه أم ساخط، وكان رضي الله عنه يقول: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً فقال: " ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب " .
عاش رضي الله عنه مائتين وخمسين سنة، وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه.


ومنهم تميم الداري
رضي الله تعالى عنه
كان كثير التهجد قام ليلة حتى أصبح بآية واحدة من القرآن يركع، ويسجد ويبكي وهي قوله تعالى: " أم حسب الذين يعملون السيئات " الآية وكان له هيئة ولباس وحسن، وكان أول من قص على الناس بإذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان له حلة اشتراها بألف درهم فكان يلبسها في الليلة التي يرجي أنها ليلة القدر، والله أعلم.


ومنهم أبو الدرداء
عويمر بن زيد رضي الله تعالى عنه
كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما أمن أحد على إيمانه أن يسلب إلا سلب، وكان يقول إني لآمركم بالأمر لا أفعله ولكني أرجو به الأجر من قبلكم، وكان رضي الله عنه يقول: تفكر ساعة خير من قيام أربعين ليلة، وكان يقول مثقال ذرة من برمع تقوى ويقين أفضل وأعظم وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المقربين، وكان يقول: إن من فقه الرجل رفقه في معيشته، وكان يقول معاتبة الأخ خير من فقده.


وكان يقول إن ناقدت الناس ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك، فهبوا أعراضكم ليوم فقركم، وكان يقول لو تعلمون ما أنتم راءون بعد الموت ما أكلتم طعاماً وما شربتم ماء عن شهوة ووددت أني شجرة تعضد، ثم تؤكل وكان يقول: أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه، وكان رضي الله عنه يقول: إن الذي ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.


قلت: والمراد بالرطبة عدم الغفلة فإن القلب إذا غفل يبس اللسان وخرج عن كونه رطباً، وكان يقول: لا تبغض من أخيك المسلم إذا عصى إلا عمله فإذا تركه فهو أخوك، وكان رضي الله عنه يقول نعم صومعة الرجل المسلم بيته يكف لسانه وفرجه وبصره.
وقالت أم الدرداء: له إن احتجت بعدك أفآكل الصدقة. قال لا، اعملي وكلي فإن ضعفت عن العمل فالتقطي السنبل ولا تأكلي الصدقة وخطبها معاوية فأبت وقالت: لا أغير على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه لم يزل يدفع الدنيا بالراحتين ويقول: إليك عني، وكان يقول لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت نفسه في جانب الله أشد المقت، وكان يقول ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله من لسانه، فليحفظه لئلا يدخله النار، وكان رضي الله عنه يقول: إنا لنضحك في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتلعنهم، وكان يقول إذا تغير أخوك واعوج فلا تتركه لأجل ذلك فإن الأخ يعوج مرة ويستقيم أخرى، وكان هذا مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والنخعي وجماعة لا يهجرون عند الذنب، ويقولون لا تحدثوا بزلة العالم فإنه يزل الزلة، ثم يتركها وكانت زوجته أم الدرداء تقول: طلبت العبادة في كل شيء، فما وجدت شيئاً أشفى لصدري ولا أفضل من مجالس الذكر، فكانوا يحضرون عندها فيذكرون فتذكر معهم، وأرسلت إلى نوف البكالي وهو يعظ الناس تقول له اتق الله ولتكن موعظتك لنفسك، والله أعلم.


ومنهم عبد الله بن عمر
رضي الله تعالى عنهما
كان من عباد الصحابة وزهادهم لم يضع لبنة على لبنة، ولا غرس شجرة منذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: يا بن آدم صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك وهمتك، وكان رضي الله عنه يقول لا يكون الرجل من أهل العلم حتى لا يحسد من فوقه ولا يحقر من تحته ولا يبتغي بالعلم ثمناً والله أعلم.


ومنهم أبو ذر
رضي الله تعالى عنه
كان يظل نهاره أجمع يتفكر فيما هو صائر إليه، وكان يقول: لو أن صاحب المنزل يدعنا فيه لملأناه أمتعة، ولكنه يريد نقلتنا منه، وكان يرى تحريم إدخال ما زاد على نفقة اليوم، وكان الرجل يدخل عليه، فيقلب بصره في بيته فلا يجد فيه شيئاً من أمتعة الدنيا رضي الله عنه.
ومنهم حذيفة بن اليمان
رضي الله تعالى عنه
صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: أحب يوم أكون فيه حين يأتيني أهل بيتي فيقولون ما عندنا شيء نأكله لا قليل ولا كثير.
وبكى يوماً في صلاته ثم التفت فرأى وراءه رجلا فقال لا تعلمن بهذا أحداً، وكان رضي الله عنه يقول سيأتي على الناس زمان، يقال للرجل فيه ما أظرفه ما أعقله! وما في قلبه مثقال ذرة من إيمان. وكان يقول ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ولكن خيركم الذين يتناولون من كل منهما.


ومنهم أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه
كانت له هرة صغيرة فكني بها، وكان يقول لولا آية من كتاب الله عز وجل ما حدثتكم بشيء أبداً " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى " ، وكان يخدم الناس قبل صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه، وكان لا يسأل الناس شيئاً، وكان رضي الله عنه يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، ويقول أسبح بقدر ذنبي، ورفع يوماً على جاريته سوطاً ثم قال: لولا خوف القصاص لأوجعتك، ولكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى، وكان هو وامرأته وجاريته يقسمون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.
وكان يقول ما وجع أحب إلى من الحمى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الأجر بسبب عموم الجسد والوجع.
وكان يقول المرض لا يدخله رياء ولا سمعة بل هو أجر محض. وقد قسم الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه على ثلاثة أقسام عقوبة وكفارة ورفع درجة، فالعقوبة ما صاحبه السخط والكفارة ما صاحبه الرضا، والصبر والدرجة ما صاحبه الرضا، وانشراح الصدر، وكان يحمل حزمة الحطب على رأسه وهو يومئذ خليفة لمروان ويقول أوسعوا الطريق لأميركم، ولما حضرته الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال: أبكي على بعد سفري وقلة زادي وأني أصبحت على مهبط جنة أو نار لا أدري أيهما يأخذ بي. توفي في المدينة في خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة رضي الله عنه.


ومنهم عبد الله بن عباس
رضي الله تعالى عنهما
كان يقول يا صاحب الذنب لا تأمن شر عاقبته فإن ضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب وعدم اضطراب قلبك من نظر الله تعالى إليك وأنت على الذنب أعظم من الذنب. وكان مجرى الدموع في وجهه كأنه الشراك البالي، وكان رضي الله عنه يقول: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي، وكان يقول يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحداً ذا عقل، وكان يجلس يوماً للفقه، ويوماً للمغازي، ويوماً للشعر، ويوماً لأيام العرب.
قلت: ومعنى الشعر أن يذكره استشهاداً للغة العرب، وكان يقول لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام، وكان يقول عيادة المريض سنة، فما زاد فهو نافلة، والله أعلم.


ومنهم عبد الله بن الزبير
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كان من عباد الصحابة وكان إذا قام في الصلاة كأنه عمود من الخشوع، وكان يسجد ويطيل السجود حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جدار حائط، وكان يحيي الدهر كله ليلة قائماً حتى يصبح، وليلة يحييها راكعاً، حتى يصبح وليلة يحييها ساجداً، حتى يصبح وكان يسمى حمامة المسجد.
قتل سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وصلب على باب الكعبة وكان أطلس لا لحية له، وقتله الحجاج حين بويع له بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز هو واليمن، والعراق وخراسان وأقام في الخلافة تسع سنين ثم حاصره الحجاج بمكة.


ومنهم الحسن بن علي بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنه
ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنه وسماه الحسن، وكان حليماً كريماً ورعاً دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا، والخلافة لله عز وجل، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان رضي الله عنه.
وولي الخلافة بعد قتل أبيه وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا بايعوا أباه، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام وسار إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له من بعده، وعلى أن لا يطالب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه وغير ذلك، من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم: " إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " وكان ذلك إحدى وأربعين وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
قال القضاعي ولم يمت الحسن حتى قتل عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسمع رضي الله عنه رجلا يسأل الله عز وجل أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن وأرسل بها إليه، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي عز وجل، أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة إلى مكة من المدينة على رجليه، وكانت الجنائب تقاد معه، وخرج من ماله لله تعالى مرتين، وقاسم الله تعالى ثلاث مرات حتى إنه كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، وكان رضي الله عنه يجيز الواحد بمائة ألف درهم وكان إذا اشترى من أحد حائطاً ثم افتقر البائع يرد عليه الحائط ويردفه بالثمن معه، وما قال قط لسائل لا، وكان لا يعطي لأحد عطية إلا شفعها بمثلها، وكان يقول لبنيه وبني أخيه تعلموا العلم فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه في بيوتكم، ولما شرب السم تقطع كبده فقال: إني قد سقيت السم مراراً فلم أسق مثل هذه المرة، وقال له الحسين رضي الله عنه يا أخي من تتهم؟ قال لم؟ قال لنقتله قال إن يكن الذي أظنه فالله أشد بأساً وأشد تنكيلا، وإن لم يكن فما أحب أن يقتل بي بريء، فلما نزل به الموت قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج فقال اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها ثم قبض سنة خمسين ودفن بالبقيع رضي الله عنه.


ومنهم الحسين بن علي بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنهما
ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة وكان له من الأولاد خمسة: علي الأكبر وعلي الأصغر وله العقب فإن الأشراف الآن منه وجعفر وفاطمة، وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب السيدة نفيسة.
وحج رضي الله عنه خمساً وعشرين حجة ماشياً، وجنائبه تقاد بين يديه، وكان رضي الله عنه يقول: اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عز وجل عليكم فلا تملوا النعم فتعود نقماً، وكان يقول من جاد ساد ومن بخل ذل، ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم عليه غداً.
وقتل رضي الله عنه شهيداً يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة.
وقال أهل السير إن الله عز وجل قتل بسبب يحيى بن زكريا خمسة وتسعين ألفاً وذلك دية كل نبي. ويروى أن الله تعالى أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قتلت بيحيى بن زكريا خمسة وتسعين ألفاً ولأقتلن بالحسين ابن بنتك قدر ذلك مرتين " . وروي أنه لما قتل الحسين رضي الله عنه احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب عليه سطراً:
أترجو أمة قتلت حسيناً ... شفاعة جده يوم الحساب
وأنشدت أخته زينب المدفونة بقناطر السباع من مصر المحروسة برفع صوت ورأسها خارج من الخباء:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أساري ومنهم ضمخوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وحملت رأسه إلى مصر ودفنت بالمشهد المشهور بها، ومشى الناس أمامها حفاة من مدينة غزة إلى مصر تعظيماً لها رضي الله عنه.


ومنهم رجال من سادات التابعين أولهم أويس القرني
رضي الله تعالى عنه
كان من أكابر الزهاد رث البيت قليل المتاع وكان أشهل ذا صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة، آدم شديد الأدمة ضارباً بذقنه إلى صدره، رامياً ببصره إلى موضع سجوده واضعاً يمينه على شماله، وكان له طمران من الثياب وكان يتزر بإزار من صوف خامل الذكر لا يؤبه له، وكان إذا أمسى يقول اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائع فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني، وكان رضي الله عنه يقول إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن من صديق فكلما أمرناهم بالمعروف شتموا أعراضنا ووجدوا على ذلك أعواناً من الفاسقين حتى والله لقد رموني بالعظائم.
 
قال بشر الحافي رضي الله عنه وبلغ من ورع أويس رضي الله عنه أنه جلس في قوصرة من العرى فهذا هو الزهد، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينال الناس هذا الأمر حتى يكون الرجل كأنه قتل الناس أجمعين، وقال له رجل أوصني فقال فر إلى ربك قال فمن أين المعاشر؟ فقال إن القلوب يخالطها الشك أتفر إلى الله لدينك وتتهمه في رزقك، وكان رضي الله عنه مشغولا بخدمة والدته فلذلك لم يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى أنه اجتمع به مرات وحضر معه وقعة أحد وقال: والله ما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم حتى كسرت رباعيتي، ولا شج وجهه حتى شج وجهي ولا وطئ ظهره حتى وطئ ظهري هكذا رأيت هذا الكلام في بعض المؤلفات والله أعلم بالحال، وكان قوته مما يلتقط من النوى. وكانوا لا يرونه إلا كل سنة أو سنتين مرة لأنه لما نسبوه إلى الجنون بنى له خصاً على باب داره، فكانوا لا يرونه يخرج منه إلا في النادر، وقال له رجل مرة أوصني فقال: وصيتي إليك كتاب الله تعالى، وسنة المرسلين وصالحوا المؤمنين وعليك بذكر الموت ولا يفارق قلبك ذكره طرفة عين، وافصح الأمة جميعاً، وإياك أن تفارق الجماعة، فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار، وقال: له رجل ادع لي فقال حفظك الله ما دمت حياً، ورضاك من الدنيا باليسير وجعلك لما أعطاه لك من الشاكرين.



وطلب شخص أن يجالسه فقال: يا أخي لا أراك بعد اليوم فإني أكره الشهرة والوحدة أحب إلى إني كثير الغم ما دمت مع الناس في هذه الدنيا، فلا تسألني ولا تطلبني بعد فراقك فإني لا أنساك يا أخي، وإن لم أرك وترني، وكان رضي الله عنه يتصدق إذا أمسى بكل ما في بيته، وبلغ من عريه أنه جلس في قوصرة، وكان يلتقط الكسر من المزابل، فيغسلها ويأكل بعضها ويتصدق ببعضها، وقال له هرم بن حيان أوصني فقال توسد الموت إذا نمت وأجعله نصب عينك إذا قمت، وكان يقول الدعاء بظهر الغيب أفضل من الزيارة واللقاء لأنهما قد يعرض فيهما التزين والرياء، ولما دفنوه في قبره رجعوا فلم يجدوا لقبره عيناً ولا أثراً رضي الله عنه.
.
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الجمعة 14 أغسطس 2020 - 21:27 من طرف عبدالله المسافر

الفقرة الأولى .الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الأول المسمى لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية 

الطبقات الكبرى للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني

الفقرة الأولى الطبقات الكبرى للشعراني الجزء الثاني 

ومنهم عامر بن عبد الله بن قيس
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كان رضي الله عنه يقول لو أن الدنيا كانت لي بحذافيرها ثم أمرني الله تعالى بإخراجها كلها لأخرجتها بطيب نفس، وكان قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة وفي رواية ثمانمائة ركعة، فلا ينصرف منها إلا وقد انتفخت قدماه وساقاه ثم يقول لنفسه إنما خلقت للعبادة والله لأعملن بك عملا حتى لا يأخذ الفراش منك نصيباً، وكان يقول لا أبالي حين أحببت الله عز وجل على أي حال أمسيت وأصبحت، وكان رضي الله عنه يقول منذ عرفت الله تعالى لم أخف سواه، وكان إذا تشوش من إنسان ودعا عليه يقول اللهم أكثر ماله وأصح جسمه وأطل عمره، وكان رضي الله عنه يقول كم من شيء كنت أحسنه أود الآن أني لا أحسنه وما يغني في ما أحسن من الخير إذا لم أعمل به، وكان إذا سافر إن شاء صب من الركوة ماء للوضوء وإن شاء صب منها لبناً للشرب، وكان إذا دخل عليه شيء من الدراهم ينفق منها على المساكين ما شاء ولا ينقص منها شيء، وكان إذا أعطى السائل الرغيف يقول: إني لأستحي أن يكون في ميزاني أقل من رغيف، وقيل له مرة من هو خير منك فقال: من كان صمته تفكراً وكلامه ذكراً ومشيه تدبراً فهذا خير مني، وكان يقول: ذكر الله شفاء وذكر غيره داء، وكان يقول: من جهل العبد أن يخاف على الناس من ذنوبهم، ويأمن هو على ذنوب نفسه، وكان رضي الله عنه يقول: ما غيركم اليوم بخير ولكنه خير من أشر منه. وكان يطعم المجانين فيقول له الناس إنهم لا يدرون الأكل فيقول إن لم يكونوا يدرون فإن الله تعالى يدري، وكان يقول في قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً " " الطلاق: 2 " أي من كل شيء ضاق على الناس، وكان يقول إذا مت فلا تعلموا بي أحداً وسلوني إلى ربي سلا رضي الله عنه.

ومنهم مسروق بن عبد الرحيم
رضي الله تعالى عنه
سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقاً، وكان رضي الله عليه يقول بحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله عز وجل، وكان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ من الله حذره، وكان رضي الله عنه يصلي حتى تورمت قدماه، وكان يرخي الستر بينه وبين أهله ثم يقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم، وكان يقضي بين الناس ولا يأخذ على القضاء أجراً، وكان رضي الله عنه يقول ما من شيء اليوم للمؤمن خير له من الحذر رضي الله تعالى عنه.


ومنهم علقمة بن قيس
رضي الله تعالى عنه ورحمه
قيل له ألا تجلس للناس تعلمهم القرآن. فقال أكره أن يوطأ عقبي ويقال هذا علقمة، وقيل له ألا تدخل على السلطان فتشفع فقال لا أصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من ديني مثله، وكان رضي الله عنه يقول امشوا بنا نزداد إيماناً أي تفقهاً، وكان يتزوج بنات الفقراء يريد بذلك التواضع، ولم يخلف بعد موته إلا رداء وبرداً رثاً ومصحفاً رضي الله تعالى عنه.


ومنهم الأسود بن يزيد النخعي
رضي الله تعالى عنه
كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى اخضر جسمه واصفر، وكان رضي الله عنه يقول إن الأمر جد إذا لاموه على تعذيب نفسه في العبادة وذهبت إحدى عينيه من البكاء، توفي بالكوفة سنة خمس وسبعين، والله أعلم.


ومنهم الربيع بن خيثم
رضي الله تعالى عنه
كان يقول رضي الله عنه: كن وصي نفسك يا أخي وإلا هلكت، وأصابه الفالج فقيل له لو تداويت فقال قد عرفت أن الدواء حق، ولكن عن قريب لا يبقى المداوي ولا المداوى، وكان عمله سراً لا يطلع عليه إلا أهل بيته، ودخل عليه رجل وهو يقرأ في المصحف فغطاه بكمه، وكان يقول كل ما لا يبتغي به وجه الله تعالى يضمحل، وكان إذا وجد كفلة من الناس يخرج إلى المقابر ويقول: يا أهل المقابر كنا وكنتم ثم يحيي الليل كله فإذا أصبح كأنه نشر من قبره، وكان رضي الله عنه يأتي مسجد الجماعة يهادي بين رجلين، فيقول له الناس: إن الله قد رخص لك فيقول فماذا أصنع في منادي ربي وهو يقول حي على الصلاة، وكان يقول أي لحيمة أي دمية كيف تصنعان إذا سيرت الجبال ودكت الأرض دكاً وكان يكنس البيت بنفسه ولا يمكن أهله من ذلك ويقول إني أحب أن آخذ لنفسي من المهنة، وكان رضي الله عنه يقول: لقد أدركنا أقواماً كنا نعد أنفسنا في جنبهم لصوصاً مات رضي الله عنه سنة سبع وستين، في أيام معاوية رضي الله عنه.


ومنهم هرم بن حيان
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كان يقول صاحب الكلام: إما أن يعصي فيه فيخصم أو يغرق فيه فيأثم، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر زمان يتمرد فيه صغيرهم، ويؤمل فيه كبيرهم وتقرب فيه آجالهم، ويرون أعز إخوانهم على المعاصي فلا ينهونه رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو مسلم الخولاني
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه على جانب عظيم كبير من العبادة حتى لو قيل له إن جهنم لتسعر لما استطاع أن يزيد في عمله شيئاً، وكان رضي الله عنه يترك الأكل ويقول: الخيل إنما تجري وهي ضمر، وكان يقول: من شد رجليه في الصلاة ثبت الله رجليه على الصراط، والله أعلم.


ومنهم أبو سعيد الحسن البصري
رضي الله تعالى عنه
كان والده من أهل ميسان فسبى فهو مولى الأنصار، وكان قد غلب عليه الخوف، حتى كأن النار لم تخلق إلا له، وحده، وكان رضي الله عنه يقول: ذهبت المعارف، وبقيت المناكر، ومن بقي من المسلمين فهو مغموم، وكان يقول: ما من وسواس نبذ فهو من إبليس، وما كان فيه إلحاح فهو من النفس فيستعان عليه بالصوم والصلاة والرياضة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا أراد الله بعبد خيراً في الدنيا لم يشغله بأهل ولا ولد وكان رضي الله عنه يقول: من شرط المتواضع أن يخرج عن بيته فلا يلقى أحداً إلا رأى له الفضل عليه، وكان يقول: إذا أذنب العبد ثم تاب لم يزدد بتوبته من الله تعالى إلا قرباً، وإذا أذنب ثانياً لم يزدد كذلك إلا قرباً، وقال له رجل: أشكو إليك قساوة قلبي فقال: ادن من مجالس الذكر، وكان يقول: شر الناس للميت أهله يبكون عليه، ولا يهون عليهم قضاء دينه، وكان يقول: أدركنا أقواماً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم، فيما حرم عليكم، وكان يقول: لا تشتر مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد، وكان رضي الله عنه يقول: إذا أراد الله بعبد خيراً أمات عياله وخلاه للعبادة، وكان يقول: الطمع يشين العالم، وكان يقول: ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها.

وقيل له هل في البصرة منافق، فقال: لو خرج المنافقون منها لاستوحشت، وكان يقول: أكرم إخوانك يدم لك ودهم، وكان يقول: لو نظرت يا بن آدم إلى سير أجلك لأبغضت غرور أطك، وكان رضي الله عنه إذا جلس يجلس كالأمير، فإذا تكلم يتكلم كلام رجل قد أمر به إلى النار، وكان رضي الله عنه يقول: من لبس الصوف تواضعاً لله عز وجل زاده نوراً في بصره وقلبه، ومن لبسه للتكبر والخيلاء كور في جهنم مع المردة.

وكان ينشد ويقول:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

وكان يقول: وددت أن أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الأجرة فإنه بلغنا أنها تبقى في الماء ثلاثمائة سنة، وقيل له مرة إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال: وهل رأيتم فقيهاً قط بأعينكم إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بذنبه المداوم على عبادة ربه عز وجل، وكان يحلف بالله أنه ما أعز أحد الدراهم إلا أذله الله، وكان إذا استأذن عليه أحد من إخوانه، فمان كان عنده طعام أذن له وإلا خرج إليه ولا يتكلف فيما حضر، وكان يقول: كانوا يقولون لسان الحكيم من وراء قلبه إن أراد أن يقول يرجع إلى قلبه فإن كان له قال، وإلا أمسك، وإن الجاهل قلبه في طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه ما أتى على لسانه تكلم به، وكان يقول: الناس ينظرون الله يوم القيامة كما شاء بلا إحاطة، وكان يقول الدنيا مطيتك إن ركبتها حملتك وإن ركبتك قتلتك، وكان يقول: ورع العلماء في الدنيا والأموال، وكان يقول: إذا رأيت في ولدك ما تكره فاعلم أنه شيء تراد به أنت فأحسن، وكان يقول: إذا أردت عداوة رجل فإن كان مطيعاً فإياك وإياه فإن الله تعالى لا يسلمه إليك، ولا يخلي بينك وبينه وإن كان عاصياً فقد كفيت مؤنته فلا تتعب نفسك بعداوته، وكان يقول: كل من اتبع طاعة الله لزمتك مودته، ومن أحب رجلا صالحاً فكأنما أحب الله، وكان يقول: ما رأينا أحداً طلب الدنيا فأدرك الآخرة بها أبداً، بخلاف العكس، وكان يقول: يبعث الله أقواماً يطلبون هذا العلم حسبة ليس لهم فيه نية فيتعبهم في طلبه كي لا يضيع العلم وتبقى عليهم تبعته، وكان يقول الإسلام أن تسلم قلبك لله فيسلم منك كل مسلم، وكان رضي الله عنه يقول: المحب سكران لا يفيق إلا عند مشاهدة محبوبه.


ومنهم سعيد بن المسيب
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول لنفسه: إذا دخل الليل قومي يا مأوي كل شيء والله لأدعنك تزحفين زحف البعير، فكان يصبح وقدماه منتفختان فيقول لنفسه: إذا أمرت ولذا خلقت، وكان رضي الله عنه يقول: لا خير فيمن لا بجمع الدنيا يصون بها دينه وجسمه ويصل بها رحمه، وكان يقول: ما فاتتني فريضة في جماعة منذ أربعين سنة، وما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد أو صلى رضي الله عنه الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة، وكان يقول: وقد أتت عليه أربع وثمانون سنة ما شيء أخوف عندي من النساء، وكان يقول: الناس كلهم تحت كنف الله يعملون أعمالهم، فإذا أراد الله عز وجل فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه، فبدت للناس عورته، وكان رضي الله عنه يقول: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.

وضربه عبد الملك بن مروان وألبسه المسوح، وطاف به أسواق المدينة حين امتنع من بايعته، ومنع الناس من مجالسته فكان يقول: لا أحد يجالسني فإنهم قد جلدوني ومنعوا الناس من مجالستي فيرجع الناس عنه، وكان رضي الله عنه يقول: لا تقولوا مسيجداً، ولا مصيحفاً بالتصغير فتصغروا ما كان لله تعالى، فهو عظيم جليل، وكان يقول: من استغنى بالله افتقر الناس إليه، وكان الناس يستأذنون عليه من هيبته كما يستأذنون على الأمراء، وكان يقول: ليس من شريف ولا عالم ولا في فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله كثر من نقصه وهب نقصه لفضله رضي الله عنه.


ومنهم عروة بن الزبير بن العوام
رضي الله عنه
كان رضي الله عنه يقول: إذا رأيتم من رجل حسنة فأحبوه عليها، واعلموا أن لها عنده أخوات، وكذلك إذا رأيتم منه سيئة فأبغضوه عليها، واعلموا أن لها عنده أخوات، وكان رضي الله عنه يقول: كان داود عليه السلام يصنع القفة من الخوص، وهو على المنبر، ثم يرسل يبيعها ويكل منها، وكان يقول أزهد الناس في العالم أهله.

ولما اعتزل في قصره بالعقيق، وترك مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: في ذلك فقال: رأيت مساجدهم لاهية وأسواقهم لاغية والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عماهم فيه عافية، وكان رضي الله عنه يقول لأولاده: تعلموا العلم فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين، ما أقبح الجهل ولا سيما من شيخ، وخرج إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقطعوها، فكانوا يرون ذلك عقوبة لمشيه بها إلى الوليد، ثم قال الحمد لله الذي أبقيت لي أختها، وكان رضي الله عنه يسرد الصوم، فقطعوا رجله وهو صائم لم يمسكه أحد حين قطعت.

مات رضي الله عنه وهو صائم سنة أربع وتسعين، رضي الله عنه.


ومنهم محمد ابن الحنفية بن الإمام علي
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر، وكان رضي الله عنه يقول: ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له مخرجاً.

ولما كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده، ويتوعده، ويحلف ليحملن إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر، أو يؤدي إليه الجزية كتب عبد الملك إلى الحجاج أن اكتب إلى محمد بن الحنفية تتهدده، وتتوعده، ثم أعلمني بما يرد عليك فكتب إليه فأرسل ابن الحنفية كتابه إلى الحجاج يقول: إن لله عز وجل ثلاثمائة وتسعين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر الله إلي نظرة يمنعني بها منك، فبعث الحجاج بذلك الكتاب إلى عبد الملك، فكتب مثل ذلك إلى ملك الروم فقال ملك الروم: ما خرج هذا منك، ولا كتبت أنت به ولا خرج إلا من بيت نبوة رضي الله عنه.


ومنهم علي زين العابدين
بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله
وهو علي الأصغر وأما الأكبر فقتل مع الحسين رضي الله عنهم أجمعين، وسيأتي في ترجمة محمد الباقر أن زين العابدين أو الحسينيين كلهم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا نصح العبد لله تعالى في سره، أطلعه الله تعالى على مساوئ عمله، فتشاغل بذنوبه عن معائب الناس.

وكان يقول: كانت المصاحف لا تباع إنما يأتي الرجل بورقه عند المنبر، فيقوم الرجل المحتسب، فيكتب له من أول البقرة ثم يجيء غيره حتى يتم المصحف.
 

قالوا: ولما قتل أخوه كان عمره ثلاث عشرة سنة إلا أنه كان مريضاً نائماً على فراش فلم يقتل، وكان إذا توضأ اصفر وجهه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ وكان إذا مشى لا تجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا بلغه عن أحد أنه ينقصه، ويقع فيه يذهب إليه في منزله، ويتلطف به ويقول: يا هذا إن كان ما قلته في حقاً فيغفر الله لي وإن كان باطلاً، فغفر الله لك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وكان الرجل يقف على رأسه في المسجد، فما يترك شيئاً إلا ويقوله فيه، وهو ساكت لا يرد عليه رضي الله عنه، فلما ينصرف يقوم الرجل وراءه ويلزمه من خلفه، ويبكي فيقول: لا عدت تسمع مني شيئاً تكرهه قط، وكان ينشد:

وما شيء أحب إلى اللئيم ... إذا شتم الكريم من الجواب

وكان رضي الله عنه يقول: فقد الأحبة غربة، وكان يقول: عبادة الأحرار لا تكون إلا شكر الله لا خوفاً ولا رغبة، وكان يقول: كيف يكون صاحبكم من إذا فتحتم كيسه فأخذ، ثم منه حاجتكم لم ينشرح لذلك، وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه: أحبونا حب الإسلام لله عز وجل، فإنه ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً، إشارة إلى ما وقع له مع عبد الملك بن مروان حين حمله من المدينة إلى الشام مثقلاً بالحديد في يديه ورجليه وعنقه، فلما دخل الزهري على عبد الملك قال له: ليس علي بن الحسين حيث يظن من جهة فالخلافة إنما هو مشغول بنفسه، وبعبادة ربه عز وجل فقال: نعم ما شغل به نفسه وأطلقه.

وكان رضي الله عنه يحب ألا يعينه على طهوره أحد، وكان يستقي الماء لطهوره ويحضره قبل أن ينام، وكان لا يترك قيام الليل لا سفراً ولا حضراً، وكان يقول: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب.

وكان رضي الله عنه يثني على أبي بكر وعمر وعثمان، ويترجم عليهم، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، وكانت الريح تهيج فيخر مغشياً عليه، ولما حج قال: لبيك فوقع مغشياً عليه فتهشم، واستطال عليه رجل فتطاول فتغافل عنه. فقال له الرجل: إياك أعني فقال له علي زين العابدين: وعنك إذن أغضي.

وخرج يوماً من المسجد، فلقيه رجل فسبه، وبالغ في سبه فبادرت إليه العبيد والموالي فكفهم عنه. وقال: مهلاً على الرجل، ثم أقبل عليه فقال: ما ستر عنك من أمرنا كثر ألك حاجة نعينك عليها، فاستحى الرجل فألقى إليه خميصته التي عليه، وأمر له بعطاء فوق ألف درهم. فقال الرجل: أشهد أنك من أولاد الرسول عليه الصلاة والسلام.

توفي رضي الله عنه بالبقيع سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وحمل رأسه إلى مصر، ودفنت بالقرب من مجراة الماء إلى القلعة بمصر العتيقة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو جعفر محمد الباقر
بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين
قال الثوري رحمه الله تعالى، سمي بالباقر لأنه؛ بقر العلم أي شقه، فعرف أصله وعرف خفيه.
وكان رضي الله عنه يقول: إن الصواعق تصيب المؤمن، وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر لله عز وجل.
وكان رضي الله عنه يقول: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله، مثل ما دخل من ذلك الكبر أو كثر، وكان يحب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ويبالغ في مدحه ويقول: من لم يقل الصديق، فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة، وبلغه عن جماعة من أهل العراق أنهم يبغضون أبا بكر وعمر، ويزعمون أنهم يحبون أهل البيت. فكتب إليهم إني بريء، ممن يبغض أبا بكر وعمر ولو أني وليت لتقربت إلى الله تعالى، بدماء من يكرههما. وكان رضي الله عنه يقول: ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج. وكان إذا ضحك قال: اللهم لا تمقتني، وكان يقول: ليس في الدنيا شيء أعون من الإحسان إلى الإخوان، وكان لا يمل قط من مجالستهم، وكان رضي الله عنه يقول: بئس الأخ يرعاك غنياً، ويقطعك فقيراً. وكان رضي الله عنه يقول: اعرف المودة في قلب أخيك بما له من قلبك.

قال الأصمعي رضي الله عنه: ونسل الحسينيين كلهم من قبل زين العابدين فهو أبو الحسينيين كلهم، رضي الله تعالى عنه أجمعين، مات رضي الله عنه سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وأوصى رضي الله عنه، أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه، والله أعلم.


ومنهم أبو عبد الله جعفر الصادق
رضي الله عنه ابن محمد الباقر بن زين العابدين
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين: كان رضي الله عنه يقول: أربع لا ينبغي لشريف، أن يأنف منها قيامه من مجلسه لأبيه وخدمته لضيفه، وقيامه على دابته، ولو أن له مائة عبد وخدمته لمن يتعلم منه، وكان رضي الله عنه يقول: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال أن تصغره إذا صنعته، وتستره وتعجله، وذلك لأنك إذا صغرته عظم، وإذا سترته أتممته، وإذا عجلته هنيته،. وكان رضي الله عنه يقول: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره، لماذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه، وكان يقول: إذا بلغك عن أخيك ما تكرهه، فاطلب له من عذر واحد إلى سبعين عذراً، فإن لم تجد له عذراً فقل: لعل له عذراً لا أعرفه.

ودخل عليه الثوري رضي الله عنه فرأى عليه جبة من خز، فقال له: إنكم من بيت نبوة تلبسون هذا؟ فقال: ما تدري أدخل يدك فماذا تحته مسح من شعر خشن، ثم قال: يا ثوري، أرني ما تحت جبتك، فوجد تحتها قميصاً أرق من بياض البيض، فخجل سفيان، ثم قال: يا ثوري لا تكثر الدخول علينا تضرنا ونضرك. ودخل عليه أبو حنيفة رضي الله عنه، فقال يا أبا حنيفة: بلغني أنك تقيس، لا تفعل فإن أول من قاس إبليس، وكان رضي الله عنه يقول: إذا سمعتم عن مسلمة كلمة، فاحملوها على أحسن ما تجدون، حتى لا تجدوا لها محملاً فلوموا أنفسكم، وكان رضي الله عنه يقول: لا تكلوا من يد جاعت ثم شبعت، وقال لرجل من قبيلة: من سيد هذه القبيلة فقال الرجل: أنا فقال: لو كنت سيدهم، ما قلت أنا. وكان يقول: إذا أذنبت فاستغفر فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال. قبل أن يخلقوا وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها، وكان رضي الله عنه، إذا احتاج إلى شيء قال: يا رباه أنا محتاج إلى كذا، فما يستتم دعاءه إلا وذلك الشيء بجنبه موضوعاً. توفي رضي الله عنه، بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان رضي الله عنه، يقول: من استبطأ رزقه؛ فليكثر من الإستغفار، وكان رضي الله عنه، يقول: من أعجب بشيء من أموالهم وأراد بقاءه، فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكان يلبس الجبة الغليظة القصيرة من الصوف على جسده، والحلة من الخز على ظاهره، ويقول: نلبس الجبة لله، والخز لكم، فما كان لله أخفيناه. وما كان لكم أبديناه.

وكان رضي الله عنه يقول: أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك. وكان يقول: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يأتوا أبواب السلاطين. وكان يقول: اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك، وكل ما أنا فيه من فضلك رضي الله تعالى عنه.

؟ومنهم عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: وكانت الشياه والذئاب في زمانه ترعى سواء من عدله، وأتته الدنيا وهي راغمة فتركها وزهد فيها وكانت حجزة إزاره غائبة في عكنته، فلما ولي الخلافة، فلو شئت أن تعد أضلاعه عداً من غير مس لعددتها، وكانت غلته خمسين ألف دينار، فلما ولي الخلافة صار ينفقها كل حين، حتى ما يبقى له غير قميص واحد لا يخلعه، حتى يتسخ فإذا اتسخ غسله ومكث في البيت حتى يجف، وكانت زوجته فاطمة بنت عبد الملك كذلك؛ وضعت جميع مالها في بيت المال فصارت كآحاد الناس، قالت فاطمة رضي الله عنها، ومنذ ولي الخلافة ما اغتسل قط من جنابة إلى أن مات. فإنه لما ولي الخلافة خير جواريه، وقال: قد نزل بي أمر شغلني عنكن إلى يوم القيامة، وحتى يفرغ الناس من الحساب فمن أحبت منكن، إن أعتقها أعتقتها ومن أحبت أن أمسكها، على أن لا يكون مني إليها شيء أمسكتها، فبكين وارتفع بكاؤهن يأساً منه. وخير فاطمة رضي الله عنها بنت عبد الملك بين أن تقيم عنده، وبين أن تلحق بدار أبيها، فبكت وعلا نحيبها، حتى سمع ذلك الجيران.

قالت فاطمة: ولم أر أحداً من الرجال، أشد خوفاً من الله تعالى من عمر. كان إذا دخل عندي البيت ألقى نفسه في مسجده. فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم يسقط فيفعل مثل ذلك ليله أجمع، وكان يخطب الناس بقميص مرقوع الجيب، من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست، فنكس رأسه ساعة، ثم قال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل الحفو عند المقدرة.

 

وكانت بناته لم تزلن عراة، فدعا واحدة منهن فلم تجبه، فأرسل الخادم فأتى بها إليه فقال: ما منعك أن تجيبني. فقالت: إني عريانة فأمر لها بخيشة فألبسها إياها. وكان رضي الله عنه يبكي الدم، وكان يجتمع بالخضر عليه السلام وكان رضي الله عنه كل قليل، يرسل البريد بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ليس له حاجة إلا السلام. وكان رضي الله عنه له سرب ينزل فيه كل ليلة، فيضع الغل في عنقه فلا يزال يبكي ويتضرع إلى الصباح، وكان رضي الله عنه يقول: لا تدخل على أمير ولو نهيته عن المنكر وأمرته بالمعروف، وقد كان رضي الله عنه يقول: لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس، وكان رضي الله عنه يقول: المتقي ملجم، وكان رضي الله عنه يقول: لو تعلمون مني ما أعلم من نفسي، ما نظرتم في وجهي، وكان رضي الله عنه يقول: إنما الزهد في الحلال وأما الحرام فنار تسعر؛ يرتع فيها الأموات، ولو كانوا أحياء لوجدوا ألم النار. وأخباره رضي الله عنه مشهورة في الحلية لأبي نعيم وغيرها. مات رضي الله عنه، في رجب سنة إحدى ومائة، وله من العمر. تسع وثلاثون سنة، ودفن بدير سمعان من أرض حمص. وكانت خلافته سنتين وأربعة عشر يوماً، ومات مسموماً، قالت فاطمة بنت عبد الملك رضي الله عنها: وكان جل مرضه، من كثرة الخوف من الله تعالى، فكان أقوى سبباً من السم، رضي الله تعالى عنه.

؟ومنهم مطرف بن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: كان رضي الله عنه يقول: لو أتاني آت من ربي عز وجل فقال: أنت مخير بين الجنة والنار، أو تصير تراباً لاخترت أن أصير تراباً. ولما مات ابن له رضي الله عنه، سرح لحيته ولبس أحسن ثيابه. فقيل له: في ذلك قال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة، والله لو أن الدنيا وما فيها كانت لي ثم وعدني الحق تعالى، على أخذها كلها بشربة ماء في الآخرة، لاخترت تلك الشربة، وكان رضي الله عنه يقول: لأبيت نائماً وأصبح نادماً، أحب إلي من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً، وكان رضي الله عنه يقول: إذا استوت سريرة العبد وعلانيته. قال الله عز وجل هذا عبدي حقاً، وكان إذا خلا في بيته تسبح معه لبنة بيته، وظلمه رجل فقال: أماتك الله على عجل فمات في الحال فطلبوه إلى زيادة وهو على البصرة فقال: هل مسه قالوا: لا قال: فهل هي إلا دعوة رجل صالح، وافقت قدراً فأطلقوه، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم إني أستغفرك من كل عمل، ادعيت أني مخلص فيه، وأني أردت به وجهك، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم ارض عنا، فإن لم ترض فاعف فإن المولى قد يعفو عن عبده، وهو غير راض عنه، وكان رضي الله عنه يقول: أجلوا الله أن تذكروه عند الحمار أو الكلب، فيقول: أحدكم لكلبه أخزاك الله أو فعل الله بك كذا، وكان رضي الله عنه يقول: المتقي عند ذكر خطايا الناس مشغول، وكان يقول: أكثر الناس خطايا أفرغهم لذكر خطايا الناس، وكان رضي الله عنه يقول: من لم يجزع من الضرب فهو لئيم.

 

وكان يقول: لا تحمل قط كتاباً إلى أمير وأنت لا تعلم ما فيه، وكان رضي الله عنه يقول: ذهب العلم وبقيت عبارات في أوعية سوء، وكان يقول لا يحتكم ورع إلا على أهله. وسئل رضي الله عنه عن الرجل يتبع الجنازة حياء من أهلها فقط، هل له في ذلك أجر؟ فقال ذهب ابن سيرين إلى أن له أجرين أجر صلاته على أخيه وأجر مشيه للحي، وكان رضي الله عنه يقول: من ترك النساء والطعام فلا بد له من ظهور كرامة! وكانوا يرون السائح من ترك الطعام والشراب والنساء ولو كان مقيماً في بلده، وكان يقول: إذا أمرت غلامي بحاجة فقدم حاجة صديقي عليها ازددت في ذلك الغلام حباً، وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يكون غيري أسعد مني بما علمته له، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت أني نزلت إلى الأموات فرأيتهم جالسين فسلمت عليهم، فلم يرد علي منهم أحد السلام فقلت لهم: في ذلك فقالوا: إن رد السلام حسنة وإنا لا نستطيع أن نزيد في الحسنات، وسمع رجلاً يقول: اللهم لا ترد هؤلاء القوم من أجلي فقال: هذا هو العارف بنفسه، وكان يقول: لا يقل أحدكم إن الله تعالى يقول، ولكن ليقل إن الله تعالى قال، وكان رضي الله عنه، يقول: من كذب صاحب وكان يقول: عليك بالشرف فإنك لا تزال كريماً على إخوانك ما لم تحتج إليهم، وكان رضي الله عنه يقول: يود أقوام من الناس يوم القيامة، أن أقلامهم كانت من نار حتى لا يكتبوا بها ما كتبوا. وكان رضي الله عنه يقول: ما بقي في زماننا قراءة إنما هم مترفون في الدنيا، وكان يقول: ليس بصاحبي من يغتاب عندي الناس، وكان يقول لولا الغفلة في قلوب الصديقين لماتوا من عظيم ما تجلى لقلوبهم، وكان يلبس المطارف والبرانس ويركب الخيول، ومع ذلك كان يقول: في دعائه اللهم لا ترد السائلين معي من أجلي. توفي رضي الله عنه بعد الطاعون الجارف، لما تولى الحجاج العراق سنة سبع ومائتين رضي الله تعالى عنه.

؟ومنهم العلاء بن الشخير أخوه رضي الله تعالى عنه ورحمه، كان يقول: العافية، مع الشكر أحب من البلاء مع الصبر، قال سفيان الثوري رضي الله عنه، وذلك لأن الله مدح سليمان، مع العافية بقوله: " نعم العبد إنه أواب " وقال في صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه، " نعم العبد إنه أواب " فاستوت الصفتان؛ وهذا معافى وهذا مبتلى، فوجدنا الشكر قد قام مقام الصبر فبما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب من البلاء مع الصبر رضي الله عنه.

؟ومنهم صفوان بن محرز المازني رضي الله تعالى عنه: كان يقول: ما يغني عني ما أعلم من الخير، إذا لم أعمل به فيا ليتني لم أحسن شيئاً، وكان رضي الله عنه، يقول: إذا وجدت رغيفاً وكوز ماء بعد يوم فعلى الدنيا العفاء، وكان له رضي الله عنه سرب يبكي فيه، وكان له بيت فانكسر من سقفه جذع فقيل له ألا تصلحه فقال أنا أموت غداً ولو أن صاحب المنزل يدعني أن أقيم فيه لأصلحته، وكان رضي الله عنه لا يخرج من بيته قط إلا للصلاة، ثم يرجع بسرعة رضي الله عنه.

؟ومنهم أبو العالية رضي الله تعالى عنه: كان رضي الله عنه يقول: يوثق كل من كان الناس، يخافون شره بالحديد يوم القيامة، ثم يؤمر به إلى النار مع الجبارين والشياطين، وكان رضي الله عنه يكره للرجل أن يلبس زي الرهبان من الصوف، ويقول زينة المسلمين التجمل بلباسهم، وكان يحب الوحدة، وإذا جلس إليه أكثر من أربعة قام، وتركهم يخاف من اللغو، وكان يقول: ما مسست ذكري بيميني منذ خمسين سنة، وكان يقول: من لم يخشع في صلاته، فمتى يخشع وكان يقول: من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن، ثم ينام عنه ولا يتهجد به. توفي سنة تسعين رضي الله تعالى عنه.


ومنهم بكر بن عبد الله المزني
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله تعالى عنه يقول: أوثق أعمالي عندي حبي للرجل الصالح، ووقف بعرفات فقال: والله لولا أني فيهم لرجرت أن يغفر الله لهم أجمعين، وكان يقول: لا يكون الرجل متقياً حتى يكون بطيء الطمع بطيء الغضب، وكان رضي الله عنه يقول: كلما ازددت من اللباس، وأمتعة الدار ازددت من الله تعالى، مقتاً وكلما ازددت مالاً عن إمساك ازددت من الله طرداً، وكان يقول إذا وجدت من إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته فتب إلى الله تعالى. وإذا وجدت منهم زيادة محبة، فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله تعالى، وكان يقول إذا رأيتم الرجل موكلاً بعيوب الناس، خبيراً بها فاعلموا أنه قد مكر به. مات سنة ثمان ومائة رضي الله تعالى عنه.


ومنهم صلة بن أشيم العدوي
رضي الله تعالى عنه
كان يقول إذا مر بقوم يلعبون أخبروني عن قوم أرادوا سفراً فقطعوا النهار في اللعب شغلاً عن الطريق وناموا ليلاً متى يصلون مقصدهم. ومات أخ له في بلاد بعيدة، فسبق شخص فأخبره، فقال رضي الله عنه قد أخبرني الله تعالى بذلك، قال تعالى: " إنك ميت وإنهم ميتون " " الزمر: 30 " وكان رضي الله عنه يصلي حتى يزحف إلى فراشه رضي الله تعالى عنه.


ومنهم العلاء بن زياد
رضي الله تعالى عنه
كان قد ترك مجالسة الناس كلهم إلا في صلاة الجماعة وفعل الخير، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: واحزناه على الخير وكان قد بكى حتى غشي بصره وربما بكى سبعة أيام متوالية لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً، توفي رضي الله تعالى عنه أيام ولاية الحجاج.

وكان رضي الله عنه يقول: لو علم الناس ما أمامهم لما اطمأنوا ساعة في هذه الدار ولا زرعوا ولا بنوا ولا كلوا ولا شربوا ولا ناموا رضي الله تعالى عنه وجاءه رجل فقال: إني رأيتك الليلة في الجنة فقال رضي الله عنه ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك، وكان رضي الله عنه يقول: إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يسلم له عشر دينه رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو حازم
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: كل مودة يزيد فيها اللقاء لمدخوله، وكان يقول أدركت العلماء والأمراء والسلاطين يأتونهم فيقفون على أبوابهم كالعبيد حتى إذا كان اليوم رأينا الفقهاء والعلماء والعباد هم الذين يأتون الأمراء والأغنياء فلما رأوا ذلك منهم ازدروهم واحتقروهم وقالوا: لولا أن الذي بأيدينا خير مما بأيديهم ما فعلوا ذلك معنا، وكان يقول إذا كنت في زمان يرضى فيه بالقول عن الحمل فأنت في شر ناس وشر زمان.


ومنهم محمد بن سيرين
رضي الله تعالى عنه
كانوا إذا ذكروا أحداً عنده بسوء يذكره هو بالخير، وكان ذا خشوع وسمت، وكان لا يدع أحداً يمشي بصحبته إذا خرج إلى مكان ويقول: إن لم يكن لك حاجة فارجع، وكان إذا كلم أمه لا يكلمها بلسانه كله إجلالا لها، ولما حبس في دين قال له السجان إذا جاء الليل فاذهب إلى دارك وأت بكرة النهار، فقال: لا أعينك على خيانة أمانتك، وكان يقول سبب حبسي أنني غيرت رجلا بدين كان عليه فعوقبت بذلك، وكان رضي الله عنه يقول من الظلم البين لأخيك أن تذكر شر ما فيه وتكتم خير ما فيه عند غضبك، وكان يقول لو أن للذنوب ريحاً لما قدر أحد أن يدنو مني لكثرة ذنوبي، وكان إذا سئل عن الرؤيا يقول للسائل اتق الله في اليقظة فلا يضرك ما رأيت في النوم وقال له رجل: اجعلني في حل فإني قد اغتبتك، فقال: إني أكره أن أحل ما حرم الله عز وجل من أعراض المسلمين ولكن يغفر الله لك، وكان يقول إذا مدحوه في فتياه وقالوا ما كانت الصحابة تحسن أكثر من هذا والله لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا.


ومنهم ثابت بن أسد البناني
رضي الله عنه
كان إذا ذكر النار خرجت أعضاؤه من مفاصلها، وكان يقول: إن أهل الذكر يجلسون للذكر، وعليهم من الذنوب أمثال الجبال، فيقومون وليس عليهم ذنب واحد، وكان رضي الله عنه يقوم الليل خمسين سنة، فإذا كان السحر يقول: في دعائه اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها، فلما مات وسووا عليه اللبن وقعت عليه لبنة فإذا هو قائم يصلي في قبره، وكان يقول الصلاة خدمة الله في الأرض، ولو علم الله تعالى شيئاً أفضل من الصلاة لما قال: " فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب " " آل عمران: 39 " ، وكان رضي الله عنه يقول: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة، ولما مات كان الناس يسمعون من قبره تلاوة القرآن رضي الله تعالى عنه.


ومنهم يونس بن عبيد
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: ليس في هذه الأمة رياء خالص ولا كبر خالص فقيل له لماذا؟ فقال: لا كبر مع السجود ولا رياء مع التوحيد، والله تعالى أعلم.


ومنهم فرقد السبخي
رضي الله تعالى عنه
كوفي تولى البصرة كان رضي الله عنه يقول: رأيت في المنام مناد ينادي يا أشباه اليهود كونوا على حياء من الله عز وجل، فإنكم لم تشكروا إذ أعطاكم ولم تصبروا حين ابتلاكم، وكان يقول: مر عابد من بني إسرائيل على كثيب رمل وقد أصابت بني إسرائيل مجاعة فتمنى أن يكون ذلك الرمل دقيقاً يشبع به بني إسرائيل، فأوحى الله تعالى لنبي لهم قل للعابد قد أوجبت لك من الأجر ما لو كان دقيقاً لتصدقت به رضي الله عنه.


ومنهم محمد بن واسع
رضي الله تعالى عنه ورحمه
كان رضي الله عنه يلبس الصوف فدخل يوماً على قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة: ما دعاك إلى لبس الصوف؟ فسكت فقال له: كلمك فلا تجيبني. فقال أكره أن أقول زاهد فأزكي نفسي، أو فقير فأشكو ربي عز وجل، وكان رضي الله عنه يقول: من زهد في الدنيا فهو مالك الدنيا والآخرة، وكان يقول: من أقبل بقلبه على الله تعالى أقبل بقلوب العباد إليه، وكان يقول: أدركنا الناس وهم ينامون مع نسائهم على وسادة واحدة، ويبكون حتى تبتل الوسادة من دموعهم عشرين سنة، لا تشعر إمرأتهم بذلك رضي الله عنهم.


ومنهم سليمان التيمي
رضي الله عنه
صلى رضي الله عنه الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة، وكان يمشي حافياً وله هيبة على السوقة وغيرهم، وكان يدخل على الأمراء فيأمرهم، وينهاهم رضي الله تعالى عنه.


ومنهم أبو يحيى مالك بن دينار
رضي الله تعالى عنه
كان رضي الله عنه يقول: لولا أخشى أن تكون بدعة لأمرت أني إذا مت أن أغل فأدفع إلى ربي مغلولا كما يدفع العبد الآبق إلى مولاه، وكان رضي الله عنه يقول من علامة حب الدنيا أن يكون دائم البطنة قليل الفطنة، همته بطنه وفرجه يقول متى أصبح فألهو وألعب وآكل وأشرب متى أمسى فأنام جيفة بالليل بطال بالنهار، وسئل رضي الله عنه عن لبس الصوف فقال رضي الله عنه: أما أنا فلا أصلح له لأنه يطلب صفاء، وكان يقول: لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاثة لقاء الإخوان والتهجد بالقرآن وبيت خال يذكر الله فيه، وكان إذا سأله سائل والسحابة مارة يقول اصبر حتى تمر هذه السحابة، فإني أخشى أن يكون فيها حجارة ترمينا بها، وكان رضي الله عنه يقول ما بقي لأحد رفيق يساعده على عمل الآخرة إنما هم يفسدن على المرء قلبه، وكان يقول إني أكره أن يأتيني أحد من إخواني إلى منزلي خوفاً أن لا أقوم بواجب حقه، وكان يقول في قوله تعالى: " وكان في المدنية تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " فكم اليوم في كل مدينة ممن يفسد ولا يصلح، يعني أن ما عدا التسعة كانوا كلهم يصلحون ولا يفسدون، وكان رضي الله عنه يقول: الناس يستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجر.

وربى معه كلباً فقيل له في ذلك فقال: هو خير من قرين السوء وكان رضي الله عنه يقول: أدركنا الصحابة وهم لا يعيب بعضهم على بعض في الملابس من أعلى وأدنى فكان صاحب الخز لا يعيب على صاحب الصوف، ولا صاحب الصوف يعيب على صاحب الخز، وكان يقول من الإخوان من يكون محباً لك وهو بعيد ويمنعه من لقائك الشغل الذي هو فيه، وكان يقول: قد اصطلحنا كلنا على حب الدنيا فلا صالح ولا عالم يعيب على آخر فيها، وكان إدامه في جميع سنته أن يشتري له بفلسين ملحاً، وكان لا يأكل اللحم إلا في أضحية لما ورد في الأكل منها، وكان يقول لأهله: من وافقني على التقلل فهو معي وإلا فالفراق، وكان يتقوت من عمل الخوص، وفي بعض الأوقات يكتب المصاحف، وكان بيته خالياً ليس فيه غير مصحف وإبريق وحصير ويقول: هلك أصحاب الأثقال، وكان يقول في دعائه: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا شيئاً وكان رضي الله عنه يقول: لولا أن يقول الناس جن مالك للبست المسوح، ووضعت الرماد على رأسي بين الناس، وكان رضي الله عنه يقول: إذا تعلم العبد العلم ليعمل له كثر علمه وإذا تعلمه لغير العمل زاده فجوراً وتكبراً واحتقاراً للعامة، وقال له بعض الولاة: ادع لنا فقال كيف أدعو لكم وألف واحد يدعون عليكم، وكان رضي الله عنه يقول: منذ عرفت أن ذم الناس إفراط، ومدحهم إفراط كرهت مذمتهم.
مات رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين ومائة، والله أعلم.


ومنهم محمد بن المنكدر
رضي الله تعالى عنه

كان يقول: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت على آثار السلف، وكان يحج بالأطفال ويقول: تعرضهم على الله تعالى لعله ينظر إليهم، وكان يقول: إن الفقيه يدخل بين الله وبين عباده فلينظر كيف يدخل، وكان رضي الله عنه يقول: إني أستحيي من الله عز وجل أن أعتقد أن رحمته، تعجز عن أحد من المسلمين ولو فعل ما فعل. توفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.


ومنهم صفوان بن سليم
رضي الله تعالى عنه
كان يصلي بالليل حتى تورمت قدماه، وكان يتهجد بالشتاء فوق السطح، لئلا ينام ودخل سليمان بن عبد الملك المسجد، فرأى صفوان فأعجبه سمته فأرسل إليه ألف دينار فقال للغلام أنت غلطت ما هو أنا أذهب فاستثبت، فذهب الغلام فهرب صفوان فلم يرجع حتى خرج سليمان من المدينة. توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، والله أعلم.


ومنهم موسى الكاظم
رضي الله تعالى عنه
أحد الأئمة الاثني عشر وهو ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. كان رضي الله عنه يقول: إذا صحبت رجلا وكان موافقاً لك، ثم غاب عنك فلقيته فاضطرب تجلبك عليه، فارجع إلى نفسك فانظر فإن كنت اعوججت فتب، وإن كنت مستقيماً فاعلم أنه ترك الطريق وقف عند ذلك ولا تقطع منه حتى يستبين لك إن شاء الله تعالى وكان يكنى بالعبد الصالح لكثرة عبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وكان إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه يبعث إليه بمال.
ولد موسى بن جعفر رضي الله عنه سنة ثمان وعشرين ومائة، وأقدمه المهدي إلى العراق، ثم رده إلى المدينة، فأقام بها إلى أيام الرشيد، فلما قدم الرشيد المدينة حمله معه وحبسه ببغداد إلى أن توفي بها مسموماً رضي الله عنه، سنة ثلاث وستين ومائة وقبره بها مشهور رضي الله تعالى عنه.



.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 14:06 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى