اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» كتاب المنزل القطب و مقاله وحاله .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب القربة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:17 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الانتصار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:00 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الوقت و الآن .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:53 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة المحبة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى أي صلاة هي ولماذا سميت الوسطى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد وهو يوم الاستحالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في اختصاص الصبح بيوم السبت ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في اختصاص المعرفة بيوم الجمعة ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في اختصاص الظهر بيوم الخميس ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في اختصاص العصر بيوم الأربعاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في اختصاص العشاء بيوم الثلاثاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في اختصاص المأموم بيوم الاثنين وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في اختصاص الامام بيوم الأحد وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في معرفة أسرار السلام من الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في معرفة أسرار التشهد في الصلاة إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في معرفة أسرار الرفع من السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي الأربعون في معرفة أسرار السجود وما يختص به من التسبيح والدعاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في معرفة أسرار الهوى إلى السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في معرفة أسرار الرفع من الركوع وما يقال فيه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة أسرار الركوع ، وما يختص به من التسبيح .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف والقراءة في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة أسرار تكبيرات الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أسرار إقامة الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي ثلاثين في معرفة أسرار طهارة الثوب والبقعة للصلاة فيهما إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة أسرار الانصراف من الوضوء إلى الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أسرار التشهد بعد الفراغ من الوضوء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أسرار غسل القدمين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أسرار مسح الأذنين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:11 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 321 - 340 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 19:08 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 301 - 320 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:49 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 281 - 300 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 261 - 280 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 241 - 260 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 221 - 240 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 201 - 220 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 181 - 200 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:37 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 161 - 180 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 141 - 160 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 121 - 140 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 101 - 120 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 81 - 100 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 61 - 80 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:20 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 41 - 60 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:58 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 21 - 40 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:20 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب إنشاء الدوائر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأحد 21 يونيو 2020 - 2:03 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 20 يونيو 2020 - 17:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول وبه ختم الكتاب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السماع السماع .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في معرفة إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر في خواصّ الأسرار المودّعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ترتيب الغذاء الروحانىّ على فصول السنة لإقامة هذا الملك الإنسانىّ وبقائه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في سياسة الحروب وترتيب الجيوش عند اللقاء .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وتمهيد وخطبة الشيخ الأكبر .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:16 من طرف عبدالله المسافر

» باب في تفسير ألفاظ تدور بين الطائفة من كلام سيد الطائفة .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» الرياضيات والمجاهدات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» رسائل الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» كتب الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:55 من طرف عبدالله المسافر

» باب الدعاء والدعوات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:38 من طرف عبدالله المسافر

» البدايات والنهايات والمقامات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» تلاميذ وأولاد الجنيد سيد الطائفة في الطريق إلى اللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الإمام الجنيد سيد الطائفتين .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:37 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق المزيدي .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 11:06 من طرف عبدالله المسافر

» مقتطفات من الباب 559 من الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل عندي فوق مرتبة الملائكة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر وآدم أوّل من خالف في النّهي! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن وصار خرق العادة له عادة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع الجسم هو المظهر للرّوح الّتي هي النّور المظهر للأشياء كلّها .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس جرى بنا جواد البنان في هذا البيان حتّى أظهر ما لم يخطر إظهاره في الجنان .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس الأمر دوريّ يعود إلى ما بدأ ! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع ما هذه المظاهر المشهودة إلّا عين الظّاهر فيها وهو اللّه .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني هيهات أنّى يسع الكون ذلك! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول نحن محلّ انجلاء كلّ شيء وظهوره . كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ الجيلي .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:12 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالخميس 11 يونيو 2020 - 18:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Emptyالأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني

اذهب الى الأسفل

22062020

مُساهمة 

العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني Empty العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني




العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني

 العارف بالله الشيخ عبد الوهاب الشعراني قدس الله روحه

الجزء الأول   

العهود والمواثيق التي اخذت علينا من السادات والمشايخ
إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق :
 
01 - اخذ علينا العهود ان نرى نفوسنا دون كل جليس من المسلمين
ولو بلغ ذلك الجليس في الفسق إلى الغاية ، فنرى نفوسنا أفسق منه فمن شك من أهل الدعاوى في ذلك فليعرض على نفسه صفات الفسق التي عملها طول عمره ويقابل بينها وبين صفات الفسق التي ظهرت من ذلك الجليس فإنه يجد صفات فسقه هو أكثر من صفات جليسه بيقين فهو أفسق ، وذلك لان اللّه ستير ، وما يكشف من صفات عبيده الناقصة الا القليل والباقي يستره وما ستره لا حكم له ولا يجوز لنا رمى أحد بالفواحش باطنا قياسا على ما وقعنا نحن فيه وستره اللّه علينا .
فافهم واعلم يا اخى أن هذه العهود دهليز يتوصل منه إلى التخلق بجميع عهود هذا الكتاب ،
فمن لم يدخل منه لا يشم من التخلق بهذه العهود رائحة لان من شهر مساوىء الخلق استهان بحقوقهم وعدم الانتفاع بهم عكس من شهد محاسنهم ، وما أمرنا الشارع الا بان ننظر إلى محاسن الوجود فقط ،
وان وقع بصرنا إلى مساوىء أحد استغفر اللّه عز وجل ونهيناه عن ذلك ، مع شهودنا اننا دونه في الرتبة ، فلم يوجب الشارع علينا الا نهى


 
العصاة فقط ، أما احتقارهم وازدراؤهم فنهانا عن ذلك أشد النهى ، فروى الترمذي وابن حبان ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : “ من احتقر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا “ يعنى فرضا ولا نفلا ، والفاسق والظالم مسلم بلا شك ، لأنه يقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فافهم ،
 
وفي الحديث : “ لا يدخل الجنة من قلبه مثقال ذرة من كبر “ قالوا يا رسول اللّه ، وما الكبر ؟
قال : “ الكبر بطر الحق وغمص الناس “ قال العلماء : بطر الحق رده ، وغمص الناس احتقارهم وازدراؤهم فافهم ،
 
واعلم أنه ليس لنا باب ندخل منه إلى ازدراء الناس الا وقوعهم في المعاصي لا غير ، ومن صار ينظر إلى محاسن الوجود دون مساويهم انسد عنه باب ازدرائهم بخلاف من ينظر إلى مساوى الناس فإنه ينفتح له باب ازدراء الناس ضرورة ويعمى عن مساويه فيهلك هو مع الهالكين ، وما ثم أحد من الناس الا وهو مشتمل على محاسن ومساوى ما عدا الأنبياء والملائكة كما سيأتي بسطه في عهد الطينة الانسانية ان شاء اللّه تعالى ولكن الكامل ردم ملان من شهود نقائصه ولا يكاد يقع بصره على عورة أحد من خلق اللّه عز وجل ولذلك قل انكار العارفين لأنهم يشهدون المحاسن ويحملون الناس على أحسن المحامل ويظن من لا يعرف حالهم انهم يسكتون عن المنكر تسليما اللّه تعالى .
 
فاعلم ذلك ثم أقل ما تشهد يا أخي من محاسن ذلك العاصي أنه لولا تحمل تلك القاذورات التي نزلت على الخلق لربما كنت أنت المرتكب لها بحكم القبضتين إذ لا بد للمعاصي من فاعل وسمعت اخى أفضل الدين


 
رحمه اللّه تعالى يقول : انا في غاية الحياء والخجل من جارى ، فقلت لم ذا ؟
 
فقال لأنه غارق في الزنا واللواط وشرب الخمر والبوظة وبلع الحشيشة ليلا ونهارا ، فانا اتخيل دائما انه محتمل ذلك عنى لقذارة حالي وخباثة اصلى ، فإنه من ذوى البيوت واي شئ بين حائطى وحائطه .
وسمعت كثيرا سيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لا يصح لعبد قدم في طريق القوم حتى يشهد نفسه تحت الأرضين السفليات التي ليس تحتها مرتبة في السفل الا نفوس العارفين رضى اللّه عنهم ، فعلم أن كل من تحقق بهذا العهد وشهد نفسه دون كل جليس يصير الوجود كله بمدده لأنه في مرتبة الشيخ له وانحدر اليه المدد من كل شئ في الوجود فلا تحصى أشياخه ولا تعد مواهبه لأنه ما تم شئ في الوجود الا وقد ظهر بخصيصة خصه اللّه بها فصاحب هذا المقام بنظر إلى كل خصيصة ظهرت في جليسه ويتخلق بها وان لم يتخلق بها ذلك الجليس لعناده أو جهله ، فيأخذ من جليسه المكابر والزاني والخمار مثلا صفة التجلد والصبر تحت القضاء والقدر ، ويقول لنفسه : لولا تحمل هذا عنك الظلم واكل الحرام والزنا وبيع الخمر لربما كنت أنت الواقعة في ذلك ،
ثم انظر صبره تحت قضاء اللّه وقدره وتنكيس رأسه بين الناس واحتقارهم له ونفرتهم من الجلوس معه ، وأنت يا نفس لو ابتليتى ببيع الخمر وصحن الحشيش مثلا يوما واحدا لضاقت عليك الأرض بما رحبت ، خوفا من زوال رياستك لا خوفا من اللّه ، عز وجل ، بدليل وقوعك في الذنوب التي هي أقبح من بيع الحشيش مثلا ، ثم لا تضيق عليك الأرض ذلك الضيق ، ولو كان خوفك من اللّه عز وجل لكنت أشد


 
خوفا منه إذا وقعت في غيبة أو نميمة مثلا ، لان ذلك حرام بالاجماع ، بخلاف الحشيشة ، فافهم .
ويأخذ من جليسه الكلب مثلا كثرة الود واحتمال الأذى والجفا من صاحبه ، فان قال له اخسأ ذهب وان قال له تعال رجع ، ولو تكرر ذلك في المجلس الواحد مرات ، ويقول لنفسه : انظرى صفات هذا الكلب فلو قال لك اذهبي لم تذهبى ، ولو ذهبت فقال لك تعالى مرات لم تفعلي وتكدرت أشد التكدير وقلت لأخيك هذا استهزاء بي وبمقامى ، فصفات الكلب إذا أحسن من صفاتك ، وكذلك يقول لنفسه : انظرى إلى صفات هذا الكلب في اكله من رمم الحمير وشربه من خرارة الاخلية والحمامات مع انشراح صدره ، وأنت لو ابتلاك اللّه بذلك لسخطت ولم ترضى عن ربك في ذلك ، وهكذا يأخذ من الجمل أو البغل أو الحمار أو الثور الصبر على تحمل الأثقال والضرب بالمقامع ونخسه بالحديد إلى أن يقوروا جلده ولحمه ويقول لنفسه لو ابتليتى بذلك ما صبرتى على ذلك يوما واحدا ، وانظرى إلى الثور ماذا يقاسى في حرث الأرض إذا يبست وماذا تقاسى حمير التراسين ونحو ذلك ثم بعد هذا النفع العظيم إذا عجز الجمل أو غيره ذبحوه ونحتوا لحمه من على عظمه ثم أوقدوا عليه النار ثم القوه على المزابل وفي الحشوس ، وهو مع ذلك لا يتكلم ولا يشكو ولا يتظلم ممن فعل معه ذلك ، وهكذا فافعل مع ما يجالسك من سائر الحيوان ثم لا يخفى ان صاحب الكشف من الفقراء يرى كل ما في الوجود من الجمادات حيا فيصح له الاعتبار به في القبر والامتحان فيأخذ من الحجر والخشب أو


 
الحديد مثلا الصبر على قطعه بالحديد ونشره بالمناشير ونحت أضلاعه وصبره على دخوله النار وحرقه بها حتى يصير جمرة يتوقد ، وكم يدخل الحديد النار وتارة يعملوه مسمارا وتارة سكينا وتارة وتدا ، وهكذا أبد الآبدين إلى يوم الدين ، وكم يطبقون أضلاعه بالمطارق ، وكم يكسرون الحجر وكم يجعلونه في أسفل جدارات الخرارات والابار لا يقدر يتنفس من الأثقال التي على ظهره ويقول لنفسه لو وضعوك مكانه ساعة ما قدرتى ويأخذ من الشمعة مثلا كثرة تنويرها على جليسها ويقول لنفسه اين نورك أنت واين صبرك على العذاب لأجل جليسك وهكذا في سائر ما يجالسك من سائر الجمادات ومن فتح بابا فتحت له أبواب .
 
ثم اعلم يا اخى ان حكم المدد حكم الماء والماء لا يجرى إلا في السفليات فقط ، واما الاعلى فلا يصعد اليه الماء ، واما المساوى فماؤه واقف لا يجرى ، فمن رأى نفسه فوق جليسه أو مساويا له حرم مدده وان كانت القدرة صالحة لوصول المدد إليه مجرى الماء إلى الاعلى ، وفي المساوى لكن سبب الاستحقاق مفقود .
 
فافهم واعلم يا اخى ان منزلة كل عبد في الجنة تكون على حسب تواضعه فمن رأى نفسه دون اقرانه كلهم كانت درجته فوقهم كلهم ومن رأى نفسه فوقهم كلهم كانت درجته في الجنة تحتهم كلهم فليس فوق مقام المتواضع مقام الا مقام من زاد عليه في التواضع وأكثر الخلق أجمعين تواضعا محمد صلى اللّه عليه وسلم ،
 
فلذلك كانت درجته أعلى مكان في الجنة ويليه في ذلك من ورثه من الرسل والأولياء والعلماء كل واحد على قدر حظه ونصيبه .


 
فان قيل : ان بعض الفقراء يشهد نفسه دون الخلق أجمعين فهو يكون درجته في الجنة مثل درجة صحابي رأى نفسه دون الخلق أجمعين ؟ .
قلنا : لا يكون مساويا لذلك الصحابي لزيادة الصحابي على الفقير بصفاء المقام وخلوصه فافهم .
فان قيل : فهل لمن ادعى التخلق بهذا العهد علامة تدل على صدقه ؟ .
قلنا : نعم من علامة التحقق به احتمال الجفاء من جميع الناس الذين ادعى انه يرى نفسه دونهم ، لأنهم في مرتبة السيادة له وهو في مرتبة العبودية لهم ، وتأمل العبد لما كانت سيادة سيده مشهودة له كيف احتمل زجر سيده وشتمه وضربه لم يمد يده إليه ولا لسانه ، بل هو منكس الرأس ، فلو لا شهود الفقراء نفوسهم كذلك ما احتملوا جفاهم فافهم .
ومن علامة المتحقق به أيضا انه لا يرد سائلا قط سأله في شئ هو عنده كائنا ما كان ، ولا يجعل له قط قفلا على داره ولا مفتاحا الا ان كان فيها متاع لغيره من زوجة أو غيرها .
ومن علامة المتحقق به كثرة التسليم لجميع الخلق في سائر ما يدعونه من مراتب الكمال والعرفان ، ولو ادعى الصديقية والقطبية فتصدقهم ما لم يدعوا باطلا كالنبوه والرسالة ، وذلك لان من رأى نفسه دون جنسه حكم على نفسه بعدم الذوق لمقامه الذي ادعاه فتسلم له ضرورة ومن هنا تعرف يا اخى انه لا ينبغي لك مفاضلة بين شيخين لأنه من كان مقامه دونهما لا ذوق له في مقامهما فإذا فاضل فكأنه ادعى مقاما فوق مقام الشيخين وجعلهما تحته ولولا دعواه ذلك ما عرف التمييز بينهما على حسب دعواه ،


 
وهذا يقع فيه كثير من الناس فيقولون نحن أقل الناس ، ثم يفاضلون بين الأشياخ فيدعون التواضع بالمقال ويتبرون منه بالحال ، واللّه غفور رحيم .
 
02 - اخذ علينا العهود ان نمتحن كل من طلب منا الصحبة الخاصة ولا نأخذ عليه عهدا ولا نطلعه على سر حتى نمتحنه بالأمور التي تفصح عن شدة محبته لنا وسماعه منا ،
ليأخذ آداب الطريق منا وهو على يقين لا شك فيه ، ويأتي البيوت من أبوابها ، وكان لسان حالنا يقول من كان منا فلا يأخذ عن أحد الا عنا ، فإذا امتحناه وظهر لنا صدقه كشفا أو بالقرائن أجبناه للصحبة وأخذنا عليه العهد ، وصورة عهدنا ان نأمره بان يشكر اللّه عند وقوع طاعته ويستغفره عند وقوع معصيته ، قال بعضهم : ولا ينبغي ان يؤخذ العهد على عبد بأنه لا يقع في معصية ولا يخل بطاعة ، لأن ذلك الوفاء ليس بمقدور البشر فافهم .
ثم من أقل علامات محبته لنا ان لا يقدم علينا في المحبة اهلا ولا زوجة ولا ولدا ولا مالا ولا غير ذلك من سائر الأمور المحبوبة للنفوس الغوية ، إذ التوحيد مطلوب وكان لسان حالنا يقول اختر لنفسك اما نحن واما زوجتك واما مالك ، فان اختارنا وجد القصد الينا فهو صادق ، وان رجح بباطنه زوجة أو ولدا فهو كاذب ، ولكن قد صار من معارفنا لا من أصحابنا وليعلم ان جميع ما قدمه هذا المريد علينا وعلى محبتنا لا يساوى جناح بعوضة إذ هو معدود من الدنيا ، ومن قدم الدنيا على الآخرة وعلى محبتنا فقد تعوق عن المسير وانعكس إلى وراء ،
 
وتأمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ ازهد في الدنيا يحبك اللّه “ تعرف ان الحق تعالى أوقف صدق محبته على ترك الدنيا ومفهوم ذلك ان


 
من لم يزهد في الدنيا لا يحبه اللّه رجح محبتها على محبة ربه عز وجل وكان لسان حاله يقول ليس لي حاجة بمحبة الحق تعالى نسأل اللّه العافية ، ولما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لمحبة الناصح مدخلا عظيما في حصول الهداية والانقياد بسرعة دون بطء قال : “ لا يؤمن أحدكم - يعنى لا يصدقني التصديق الكامل - حنى أكون أحب اليه من أهله وولده والناس أجمعين “ .
 
ومعلوم ان جميع الدعاة إلى اللّه تعالى نواب للأنبياء في تبليغ الأحكام وبيان الطريق الموصلة إلى دخول حضرة اللّه عز وجل في الدنيا بالقلوب وفي الآخرة بالأجسام فللنواب ما للأصول من تلك المحبة بحكم الإرث ليحصل للمريد كمال الانقياد ويعتقد في شيخه انه اشفق عليه من نفسه ويرجح كلما رجحه شيخه وامره بتقديمه من أعمال الآخرة فإن المريد ما دام يرجح اعمال الدنيا على الآخرة بقلبه ويجعلها شغله أول ما يقوم من نومه لا يجئ منه شئ ولا يقدر شيخه يبنى على أساسه طوبة واحدة فتقديم أعمال الآخرة أول البناء والسلام ، ومن كلام سيدي مدين رضى اللّه عنه : ليس للقلب الا وجهة واحدة متى توجه إليها حجب عن غيرها وإذا كان الحق تعالى مع وسعه وحلمه غيورا ان يرى في قلب عبده المؤمن غير محبته فكيف بالشيخ مع ضيقه فان الشيخ إذا شم من المريد تقديم أحد عليه نفض يده منه وذلك لان الحكم لمن دخل القلب أولا ، فإذا جاء الثاني إلى باب القلب ووجد غيره قد سبقه إلى المكث فيه رد ، ولو أراد إدخال مدد إلى قلب ذلك المريد لم يقدر .
والقاعدة ان المشغول لا يشغل ، لكن ان كان القلب فيه فرجة وخلوّ ما


 
فللشيخ ان يدخل في ذلك الخلو بقدره من المدد فقط لأنه لا يقبل زيادة عليه .
واعلم يا أخي ان جميع الأشياخ انما طلبوا من المريد الإجلال والتعظيم لهم والرضا بكل ما يقضون به عليهم تمرينا له وطلبا لترقيته إذ الشيخ كالسلم للترقى إلى الأدب مع الحق تبارك وتعالى فمن لم يحكم باب الأدب مع شيخه لا تقبله الطريق ابدا فيستفيد بالرضى عن شيخه إذا حرمه دنيا كان مرتصدا لها الرضى عن الحق تعالى وكذا إذا حرمه رزقا وأنزل عليه بلاء ومتى لم يرض بحرمان شيخه لا يصح له الرضى عن الحق إذا حرمه ويستفيد بصره على غضب شيخه عليه وثباته تحت هجره وقطيعته الادمان على تحمل غضب الحق تعالى وهجره له لو وقع لعبا ويستفيد بمراقبة شيخه في الخدمة وعدم غفلته عنها أو عن ملاحظته عدم الغفلة عن الحق وكثرة ملاحظته بالقلب ،
وهكذا فعلم أن من لم يكمل تصديقه وايمانه بكلام شيخه لا يصح له تصديق اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم من باب أولى لان من لم يكمل تصديقه وجهه إلى حضرة الشياطين وظهره إلى حضره الأنبياء والمرسلين وايمان مثل هذا باللسان دون القلب وذلك علامة المنافقين الذين هم انقص درجة من اليهود والنصارى ، قال اللّه تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِوما كانوا في الدرك الأسفل وتحت اليهود والنصارى الا لضعف تصديقهم للّه ورسوله ولعبهم بالدينين فكانت حضرة تصديقهم أبعد من حضرة تصديق اليهود والنصارى ، لان نزول الخلق في درجات الجنة أو طبقات النار على ترتيب نزولهم في درجات الاعمال أو دركاتها في دار الدنيا .


 
ومن هنا كانت هداية الكفار إلى دين الاسلام أهون على الدعاة إلى اللّه تعالى من هداية المنافقين لكثرة زوغاتهم وزيغهم وعدم اخبار الطبيب بما في بواطنهم من الداء .
فانظر آفة عدم قبول كلام الناصحين وعدم الاعتراف لهم بما انطوت عليه سرائرهم ولو أنهم أخبروه لوصف لهم الدواء وخلصهم من شقاء الأبدان وتأمل يا اخى ايمان كل الصحابة لما كان في غاية التصديق الذي لا توقف فيه ولا شك كيف بنوا أساس دينهم في أول مجلس جلسوه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآمنوا بجميع المغيبات كأنها رأى عين ولذلك لم يقعوا في رذيلة ولا تخلفوا عن فضيلة ، وتأمل إيمان غير الصحابة كيف تأخر بناؤه مع طول مجالستهم الوعاظ والمسلكين حتى شابت لحية أحدهم وما آمن بضمان اللّه تعالى له برزقه مثلا ولا سكنت نفسه إلى ذلك بل يجتهد ليلا ونهارا خوفا ان يفوته رزقه وكل شئ فاته انقبض لأجله وذلك لأن تصديق اللّه ورسوله لم يدخل قلبه ولم يتعد لسانه كما يتضح ذلك بالمحكات الآتية قريبا .
واعلم يا أخي أن أعون شئ للوصول إلى كمال مراتب التصديق كثرة ذكر اللّه عز وجل بإشارة شيخ صادق في الطريق فلا يزال المريد يذكر اللّه بأسمائه والحجب والأوهام تتمزق وترتفع حتى يدخل حضرة الاحسان ويشهد بقلبه الحق تعالى يتجلى سرّا وجهرا أزلا وأبدا ويرحل عنه بذلك الشهود جميع الشكوك والأوهام كما قال تعالى :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُوأما طلب المريد وصوله إلى هذا المقام بالكلام وسماع المواعظ فذلك في غاية البعد ، ولو جلس تجاه النحاس المصدى يقول له يا نحاس


 
انجلى الف عام لا ينجلى بخلاف جلاه بالحصا ونحوه ، وكذلك من طلب الوصول اليه باعمال غير ذكر اللّه تعالى والسر في ذلك كون الاسم لا يفارق المسمى فلا يزال العبد يكرر الاسم الإلهي حتى يجمعه على مسماه بخلاف غير الذكر من الاعمال لكثرة الحجب والوسايط .
واعلم يا اخى أنه لا يتحقق لك معرفة كمال ايمانك بكلام اللّه تعالى وتصديقك لشيخك ومحبته وتقديمه على أهلك ومالك إلا بالامتحان ونحن نعرض عليك الآيات والأخبار ونبين لك محك كمال تصديقك بها وبكلام شيخك وأنت اعرف بنفسك بعد ذلك فتحكم على نفسك بما تراه فيها ولا تحرجنا ان نجرح إيمانك ولا ان نقول لك أنت منافق أو ناقص الايمان أو قليل الدين ونحو ذلك فان وجدت في نفسك كمال التصديق فافرح واستبشر وان وجدت غير ذلك فاندم واستغفر ثم يجب عليك بعد ذلك العمل على تحصيل ذلك إما بالسلوك على يد شيخ يكسوك ثوب الايمان شيئا فشيئا وإما بسؤال ربك في أوقات الإجابة كالأسحار وبين الاذان والإقامة واللّه سميع مجيب ، وانما سامحنا نفوسنا في امتحان اخواننا وبيان نقائصهم لان المريد الصادق هو السائل في ذلك ولغلبة الرحمة والشفقة منا على اخواننا لكوننا أولى بهم من أنفسهم واشفق عليهم منها ولو لم نسامح نفوسنا في ذلك وتركنا امتحانهم فيما يدعونه من المراتب لخوجوا من الدنيا على غير كمال الايمان اى تصديق كما مر فان كل عبد يطلب التقرب من اللّه تعالى وإذا ظهر له في نفسه نقص بادر إلى الأسباب المزيلة له بالطبع أو الشرع ، هذا شأن كل من دخل معنا في الصحبة والتربية الخاصة كما أشرنا إليه أول


 
العهود واما من لم يدخل فالأدب منا عدم امتحانه وربما بينا له نقصا فيه بادر بالجواب عن نفسه بالصد باللسان أو بالخواطر وكابر وقال هذا النقص ليس عندي ، إذا علمت ذلك يا اخى فامتحن نفسك في ايمانك بنحو قوله تعالى :وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقىمثلا فان وجدت في نفسك انشراحا وانبساطا عند كل شئ فاتك من الدنيا فأنت مؤمن حقّا ، بقول اللّه تعالى :وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقىوان وجدت في نفسك عند فوات محبوب من الدنيا بعض ندم وحزن وقبض فأنت غير مؤمن بذلك وكأنك تقول عند قول الحق تعالى :وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقىليس الامر كذلك انما الآخرة شر وأفنى ، وكلامنا لمن يدعى العقل فان من كمل عقله يتلون قول الحق في باطنه ذوقا ومن علامة تلونه في باطنه تقديمه على غيره ويصير في باطنه المليح مليحا والقبيح قبيحا مثل ما قال اللّه عز وجل سواء وأما إذا قال الحق هذا الامر مليح فقال لا بل هو قبيح فلا هو مع الحق ولا الحق معه في ذلك فلا إيمان وكذلك امتحن نفسك يا اخى في ايمانك بنحو قوله صلى اللّه عليه وسلم “ ما نقص مال من صدقة “
وقوله تعالى :وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
فان وجدت مالك ينمو في عينك ويزيد في عين بصيرتك ولا تشتغل بكثرة النفقة ولا باعطاء الفقراء والمساكين لو ترادفوا عليك ليلا ونهارا فأنت مؤمن بذلك وان شهدت النقص في مالك عند النفقة وكثرة الصدقة واشتغلت بذلك فإيمانك ضعيف ومن ضعف يقينه عسر عليه ضرورة الإنفاق في وجوه الخير لشهوده النقص في ماله وعدم الخلف من اللّه تعالى ، ومن هنا كان صلى اللّه عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، وكذلك كل من كمل إيمانه من أمته كمعن بن زائدة وأبى زيد


 
الهلالي وأضرابهما وبالجملة فكل من كمل ايمانه ولم يكن عنده ما وعده اللّه به كالحاضر على حد سواء فايمانه ناقص ، وتأمل لو جلس تجاهك شخص وبين يديه أردب ذهب وقال كل ما أعطيتني فلسا أعطيك دينارا كيف تصير تعطيه لا تمل ، وتأمل قول الحق تعالى :وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن الصدقة تضاعف لصاحبها إلى سبعمائة ضعف وأكثر “ تجد نفسك غير مصدقة بذلك إذ لو كنت مصدقا بذلك أعطيت ربك كما أعطيت ذلك الشخص ، فتنبه لنفسك يا أضل من البهائم وكذلك امتحن نفسك أيضا في ايمانك بنحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ لو اجتمع الثقلان على أن يردوا عن عبد ذرة من رزق ما استطاعوا ، وإن اللّه قسم بينكم أرزاقكم كما قسم بينكم أخلاقكم “ فان وجدت نفسك منشرحة عند صرف الدنيا محبة لمن عارضها في وصول رزقها التي زعمت أنه لها فأنت مؤمن بذلك وان وجدت نفسك منقبضة لفوات شئ من الدنيا باغضة لمن عارضها في وصولها إلى رزقها
فأنت غير مصدق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبر عن ربه عز وجل ، وقد ادعى بعض الخطباء تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكرنا وأفتى أن كل من تكدر من شئ فاته من الدنيا فهو ناقص العقل ففرق ابن عثمان مالا وكتبوا اسمه في ديوان الصدقات فجاء شخص إلى الدفتردار وقال امسح اسم هذا واكتب اسم فلان فإنه أحوج منه فمسحه فلما بلغه ذلك عن ذلك الشخص عاداه إلى الممات وعجزت في الصلح بينهما فقلت له فأين إيمانك وأنت تخطب على المنبر وتقول واللّه ثم واللّه ما يعطى ويمنع إلا اللّه فنسأل اللّه اللطف .
وكذلك امتحن نفسك أيضا إذا ادعت أنها صارت تقدم أعمال الآخرة


 
على اعمال الدنيا مع كونها تنام عن صلاة الصبح ومجالس الذكر والخيرات وتقول النوم يغلب على بما لو رسم السلطان مثلا لكل من يصلى ذلك اليوم الصبح في جماعة أو لكل من حضر مجلس الذكر بألف دينار كل يوم فان حصل عندك استيقاظ أو أوصيت نساك أو عبيدك من أن ينبهوك من الثلث الأخير فأنت كاذب في دعواك تقديم الآخرة على الدنيا وان لم تستيقظ ولم توص أحدا ينبهك وفوت الألف دينار فأنت صادق في غلبة النوم عليك ونظير ذلك ما إذا كنت تنعس عند سماع القرآن والذكر وادعيت غلبة النوم فإن جاء انسان وعدّ لك في كفك ذهبا أو وضع بين يديك صحن كنافة مبسوس بقطر نبات ولم تستيقظ فأنت صادق في غلبة النوم وان فتحت عينك وزال النعاس فأنت كاذب في دعواك ان الاجر والثواب في قلبك أرجح من الذهب وامتحن نفسك ولا تصدقها فيما تدعيه من الغلبة حتى تمتحنها ويصير نومها غلبة كنوم العارفين الذين لا يوقظهم شئ من الدنيا واللّه يتولى هداك وكذلك يجب عليك امتحان نفسك في ادعائك انك تسمع لشيخك ما يأمرك به من الخير وترجحه على رأيك وعقلك بما إذا قال لك طلق زوجتك ثلاثا أو اخرج عن مالك كله للفقراء والمساكين أو ائتنا بشطر مالك لنفرقه على اخوانك الحاضرين أو اسقط حقك من سائر وظائفك من إمامة وخطابة ووقادة وفراشة وأذان وخلوة وثياب ونحو ذلك فان طلقت ثلاثا وخرجت عن مالك وأسقطت حقك من جميع ما ذكرنا وظهرت بشائر السرور على وجهك وأشرق جبينك بالفرح حتى شهد لك بذلك الحاضرون فأنت صادق في ادعائك انك تسمع لشيخك لكونه أمينا عليك في كل ما يرقيك إلى حضرة


 
ربك وان لم تطلق ولم تسقط أو فعلت ذلك ولم تظهر بشائر السرور على وجهك بل ظهرت العبوسة وانقياض الخاطر فأنت كاذب في دعواك الانقياض لشيخك وماذا يفوت من كان الحق تعالى له عوضا عن كل شئ وماذا حصل من باع جلوسه في حضرة الحق تعالى بقطعة جلدة مدبوغة بالبول والدم لا تساوى في السوق فلسا إذا قطعت وبلغنا عن الخضر عليه السلام انه امتحن سيدي احمد الشاذلي الملقب بزروق قبل أن يأخذ عليه العهد بان يخدم كلبا مجذوما ويطبخ له كل يوم ويأكل فضلته في الغداة والعشى ففعل سيدي احمد وزاد بان أكل القئ حين قاءه من غير توقف فكان الفتح بذلك في اليوم الثالث ، وكذلك بلغنا عن بعض العارفين انه كان لا يأخذ العهد على مريد حتى يترك الاستنجاء والوضوء والصلاة ثلاثة أيام فإذا فعل ذلك حصل الفتح ، قال شيخنا رضى اللّه عنه : هذه من اغرب الطرق فلا يصح امتثالها الا لمن ماتت نفسه وقليل ما هم ، وبالجملة فكل من لم يعتقد في شيخه انه اشفق عليه من نفسه وانه ما يأمره بترك شئ إلا ليعطيه أنفس منه فصحبته وعشرته نفاق ،
 
03 - أخذ علينا العهود ان لا نزاحم على شئ من الدنيا ولو وظيفة تدريس العلم أو ارشاد المريدين
وذلك لما في المزاحمة على ما ذكر من تغير القلوب وتكدير النفوس لا سيما ما فيه رياسة فإن رأس مال الفقير العمل على صفاء قلبه من التكدير ، وأعملك يا اخى ميزانا تطيش على الذر تفرق بها بين اعمال الدنيا والآخرة هو ان كلما حصل لك بواسطته نزاع من الناس وتكدير فهو معدود من الدنيا التي امرك الشارع بالزهد فيها فان اعمال الآخرة الصرف التي لا يخالطها دنيا لا نزاع فيها ولا مزاحمة وما


 
رأينا أحدا قط أذّن احتسابا أو صام نهارا أو قام ليلة يصلى أو أكثر من الصدقة أو حفر الآبار أو عمارة الا سبلة أو أوفى عن الناس ديونهم وفرج كربهم فاشتكاه الناس للحكام وغيرهم وطلبوا ان يكونوا موضعه في ذلك الفعل أبدا بخلاف ما خالطه دنى من معلوم في وقف أو هدايا من الناس أو نشر صيت أو تعظيم بين الناس ونحو ذلك .
فافهم واعتبر فإنه لولا محبة نشر الصيت ما تشوش عالم ممن برز في زمانه ابدا واللّه غفور رحيم .
 
04 - اخذ علينا العهود أن لا نأخذ معلوما على نظر ولا مشيخة ولا تدريس ولا خطابة ولا إمامة ولا أذان ولا وقادة ولا فراشة ولا قراءة قرآن ولا تعليمه للأطفال ولا غير ذلك من سائر القربات الشرعية
لأن مشروعية هذه الأمور كلها انما هو طلب لمرضات اللّه أو للثواب الأخروي وجميع ما ارصده أهل الخير من الأوقاف على فاعل ما ذكر انما هو بنية مساعدة من يقوم بذلك من أرباب الشعائر لضعف نيته فكان الواقف قال أبحت هذا المعلوم لكل من اتصف بالإمامة والخطابة أو التدريس مثلا لا شراء الاجر الحاصل من فعل ذلك فان الاجر غير مملوك وكما أن الواقف خلص نيته للّه تعالى فكذلك ينبغي لكل من باشر وظيفة من وظائف الدين ينوى بفعلها التقرب إلى اللّه تعالى ويأخذ ذلك المرصد عليها عند الحاجة ابتداء عطاء من اللّه لا ابتغاء للأجر والثواب بذلك المعلوم كما وقع للصحابة في القطيع الغنم حين رقوا الملسوع بالفاتحة وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب اللّه تعالى .


 
فافهم ومحك وصولك يا اخى إلى التحقق بهذا العهد ان لا تعكس الوظيفة ولا تثقل عليك مباشرتها إذا صار الوقف رقبة وان لا تطالب جابيا ولا ناظر ولا متولى وقفا بتشديد ولا شكوى فان مثل ذلك لا يلحق بالحقوق الشرعية بل الشكوى في الحقوق الشرعية للحكام تجرح مرتبة الفتوة كما أفتى به الإمام النووي وغيره فإياك أن تشتكي ناظرا أو جابيا للظالمين وترسم عليه لأجل معلوم إمامتك أو خطابتك أو تدريسك ونحو ذلك فإنه نقص في مرتبة مثلك لا سيما معلوم الإمامة فإنها ما بين طهارة وتكبير للّه وقراءة قرآن وركوع وتسبيح وسجود وتحية للّه وشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وسلام على عباد اللّه وصلاة وسلام على رسول اللّه وكل ذلك لا يستحق العبد على فعله شيئا من عوض الدنيا في نظير فعله وانما يستحقه من حيث كونه مرصدا لمن يتصف بذلك الفعل لكن ليس له اخذه إذا كان مستغن عنه كما أشرنا اليه آنفا بقولنا عند الحاجة .
فافهم فكيف ينبغي لعبد ان يعكس الإمامة والخطابة أو الوقادة أو الاذان مثلا إذا توقف معلومه ويقول ما أصلى أو أخطب إلا بفلوس ولا أقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه أو حي على الصلاة الا بفلوس ما ذاك الا من أقبح القبيح ، وقد حكى لي بعض الرهبان انهم يعايرون القسيسين وخدام الكنيسة بنا إذا رأوهم كسلوا عن خدمة الكنيسة ويقولون فلان قليل الدين كأنه يريد ان يأخذ على صلاته بنا معلوما مثل فقهاء المسلمين نسأل اللّه اللطف .
وحكى لي الشيخ شهاب الدين الطنناى أحد أصحاب سيدي الشيخ أبى


 
الحمائل رضى اللّه عنه قال : لما عمر القاضي أبو البقاء بن الجيعان الزاوية الحمراء خارج مصر قال للشيخ أبى الحمائل قد قررناك في جميع وظائف هذه الزاوية وجعلنا لك فيها من المعلوم ما يكفى الفقراء فقال الشيخ لا يا قاضى نحن نباشر وظائفها قربة للّه تعالى وأنت ترصد ذلك قربة للّه تعالى لا بيعا ولا شراء لذلك الاجر بذلك المرصد حتى أن كل من غاب عن وظيفته يقول الناس قد اكل حراما فأجابه القاضي لذلك ، ويؤيد ما أفتى به النووي من أن شكوى الناظر إلى الحكام يجرح فتوة المؤمن ما نقله أصحاب السير من أنه صلى اللّه عليه وسلم كان من أخلاقه عدم المطالبة بحقه كل ذلك لكثرة حيائه ، ولما رعى الغنم لخديجة هو ورجل اخر في الجاهلية وانتهت المدة كان الرجل يقول له يا محمد طالب خديجة بحقنا فيقول أنا أستحى من ذلك فلما بلغها منه ذلك الحياء أرسلت اليه فخطبته إلى نفسها فكان ذلك من أسباب تزويجها به صلى اللّه عليه وسلم .
فاعلم ذلك واتبع اخلاق نبيك واللّه يتولى هداك .
 
05 - أخذ علينا العهود ان لا نأكل من هدايا النصارى واليهود والمجوس ومن ألحق بهم من المنافقين وسائر من أمرنا الشرع بمعاداته وعدم موالاته ومواددته،
ولما أهدى حكيم بن حزام قبل إسلامه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هدية ردها وقال صلى اللّه عليه وسلم نحن لا نقبل هدايا المشركين ان شاء اللّه تعالى ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم لا تجعل لمنافق علىّ سنة الا ان بلغ في مقام التوحيد حده فيسبق إلى قلبه ان المعطى هو اللّه قبل ذلك فهذا الا يضره الاخذ لعدم الميل ان شاء اللّه تعالى وذلك لان الأكل من هدايا من ذكرنا


 
يميل القلب إليهم بالمحبة وبالود قهرا علينا كما أشار اليه قوله صلى اللّه عليه وسلم جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فمن اكل هدية ممن ذكر وطلب انه لا يميل قلبه إليهم فكأنه رام المحال ، في الحديث يأتي رجل يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال الرواسي حتى يتعجب أهل الموقف من ذلك فيأمر اللّه تعالى به إلى النار فتقول الملائكة يا ربنا انه لم يعصك في معروف فيقول اللّه تعالى بلى ولكن كان لا يوالى من والانى ولا يعادى من عادانى .
 
06 - اخذ علينا العهود ان لا نأكل من مسموح السلطان على الوجه الذي يعلمه الناس الآن في المساميح
لأن ذلك معدود من جملة اكل أموال الناس بالباطل فإن الدكان الذي يؤجر للجزار والسيرجة التي تؤجر للمعاصرى كل يوم بعشرين نصفا فضة مثلا على حسب ما يكون المسموح لولا توفر ما كان يأخذه صاحب حملة الوزر ما اعطى الجزار والمعاصرى في كرا الدكان أو المعصرة كل يوم ثلاثين نصفا أبدا ولو حبس وضرب وان شككت في قولي فجرب ، وكان الشيخ صاحب المسموح يقول للجزار أعطني ما كان أصحاب الوزر يأخذونه منك واجعلني مكانهم فالحيلة في ذلك كالحيلة في أكل اليهود من أثمان الشحوم حين حرمت الشحوم عليهم فإنهم كانوا يبيعونها ويأكلون بأثمانها وان اللّه إذا حرم اكل شئ حرم اكل ثمنه كذلك ، فاقبل يا اخى نصحى ولا تجادل لأجل مسموحك فتجنى ثمرة ذلك من ظلمة الباطن في حياتك والعذاب في مماتك .
وقد حكى لي شخص من الفقراء انه طلع مرة للباشا حين توقف مسموح زاويته فقال له الباشا يا سيدي الشيخ هذا المسموح الذي تفعلوا فيه ما تفعلوا حرام أم حلال ؟
فقال الشيخ حرام فقال له الباشا كيف يليق لك وأنت تدعى الصلاح ان تأكل منه
ثم قال انا واللّه مع ظلم الناس والجور عليهم لا تطيب نفوسنا ان نأكل منه ولا ان نفطر عليه في رمضان
فما ادرى الشيخ ما يقول فعلم أن كل شيخ اكل من المسموح فسق وردت شهادته وسيأتي في العهد المتعلق بشيخ الزاوية أو آخر العهود ان من أقبح من يقع فيه صاحب المسموح انه لا بد ان ينهى أولا في قصته إلى السلطان ان ذلك المسموح يفرق على الفقراء والمساكين والمنقطعين والعاجزين والأرامل والأيتام وينهى فيها أيضا انه رجل فقير مسكين وليس له في البلد ما يقوم به ولا بعياله ولا بالفقراء القاطنين عنده لا بد له من ذلك فينصبّ على اسم المحاويج ويشكو ربه عز وجل ويتهمه بأنه يضيعه هو وعياله وهو تعالى يطعمه ويربيه من خزائن جوده وتسخيره لم يغفل تعالى عنه يوما واحدا تعالى اللّه عن ذلك وكيف يدعى المشيخة من شاب ولم يثق بضمان اللّه برزقه ولا هو بقليل يقنع ولا من كثير يشبع .
 
فعلم أنه لولا النصب والحيل والشكوى المذكورين لم يسمح له أعوان السلطان بالأربعين نصفا كل يوم ولو كان من أكبر الأولياء لأنها جامكية أمير كبير يسافر بالتجاريد ويدفع السوء عن المسلمين ثم إن الشيخ بعد خروج ذلك المسموح من الديوان على اسم الفقر أو النصب والخيل يطعمهم منه مدة ثم يدخل عليه أبو مرة فيوسوس له ويحسن له ان يحول ذلك باسمه واسم أولاده وان يختص به دون من نصب على اسمهم ويصرف ذلك على شهوات نفسه وعيا له وأولاده وخيله وعبيده على طريق أرباب الدولة فهذا


 
سبب توقف بعض المساميح ومعارضة الظلمة لها ولو أن جهة السلطان علموا منه انه يريد التخصص به لم يسمحوا له بذلك فهو ولو قدر ان يكون المسموح حلالا من أصله فهو حرام من حيث اخذه على اسم الفقراء والمساكين الذين اصطاد بهم المسموح ولا يخرج الشيخ من الحرمة الا ان اكل من ذلك المسموح كآحاد الفقراء من غير تخصيص وإن شككت في قولي ان الشيخ لا يتخصص بالمسموح فادخل زاويته واسأل الفقراء القاطنين عنده ان كان عنده أحد فتجدهم كلهم يشكون ضيق المعيشة ويحطّ على الشيخ فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ومن أراد من أصحاب المساميح الحل فليشتر الذبيحة على ذمته أو السمسم بمال حلال لا بما اجتمع عنده من مال المسموح ثم يذبح على ذمته ويعصر السمسم على ذمته ثم غاية امره حينئذ ان جهة السلطان سامحوه بما كان على ذلك من المكس لا غير وذلك حلال واللّه اعلم .
 
07 - أخذ علينا العهود ان لا نرجح محبة الذهب على محبة الزبل
وإذا مررنا على أتلال الذهب من غير مزاحم عليها في الدنيا ولا حساب عليها في العقبى ان لا نطأطىء لأخذ شئ منها غير قوت يومين أو ثلاثة وإذا دخلت الحمارة إلى دارنا ليلا وهي محملة ذهبا أخرجناها بذهبها وأغلقنا باب دارنا ومتى رجحنا محبة الذهب على محبة الزبل أو طأطأنا لاخذ شئ من اتلال الذهب لأنفسنا غير قوت اليومين أو الثلاثة ولم نخرج الحمارة بذهبها من دارنا فقد خنا عهد الفقراء ونقول أستغفر اللّه العظيم كل ذلك فرارا مما لعله يشغلنا عن ربنا عز وجل .


 
وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه يقول :
من أراد ان لا يكون إبليس جليسه فليترك الدنيا ، فقال له شخص : يا سيدي فلان العابد زاهد في الدنيا وهو يشكى من إبليس كثيرا ،
فقال : دعواه الزهد زور
ثم أرسل الشيخ إلى ذلك العابد وحادثه طويلا فاعترف بمحبته للدنيا ، وقال للشيخ : صدقت يا سيدي ،
فقال له الشيخ : الدنيا بنت إبليس فمن تزوج ابنته صار صهرا له والصهر لا بد له من التردد إلى صهره من حين يخطب ابنته فمن لم يمل إلى الدنيا لا حاجة لإبليس عنده .
فافهم ،
وكان الفضيل بن عياض رضى اللّه عنه يقول : لو عرضت علىّ الدنيا بحذافيرها ولا أحاسب عليها في الآخرة لكنت أتركها وأتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها مخافة ان تصيب ثوبه .
وممن تحقق بهذا العهد يقينا الإمام الأعظم محمد بن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه وأبو زيد الهلالي ومعن ابن زائدة وأضرابهم من الكرام ولولا ذلك ما فرق الامام الشافعي في مجلس واحد عشرة آلاف دينار ثم اقترض عشاءه آخر ذلك النهار ولولا تحقق أبو زيد بذلك ما كان يقدر على ما نقل عنه من الكرم ،
فرضى اللّه عن الكرام الذين هانت عليهم الدنيا هذا الهوان ثم لا يخفى أن التحقق بهذا العهد من أدنى أخلاق الفقراء ، فإياك ان تنكر على فقير دعواه الوفاء به لكونك أنت لا تقدر على المشي عليه فان ذلك من أسهل شئ يترك عند الفقراء وبتقدير ان يكون ذلك من أكمل اخلاق الفقراء فلا بأس بذكره للإخوان ليتشوقوا إلى الترقي اليه ولو أن الفقراء لم يذكروا لإخوانهم شيئا فوق أحوالهم لم يقع لم ترق ولا كان للنصح فائدة .


 
فافهم فان بعض الناس اعترض علىّ في ذكر هذا العهد واستعظم الوفاء به على الفقرا لكونه هو لم يقدر على الوفاء به ، وقال نفس مشايخ الاسلام في عصرنا هذا الا يقدرون على التخلق به فقلت له جميع هذه العهود انما وضعناها لمن كمل انقياده للّه ولرسوله أو اشرف على ذلك فقال لي أرني واحدا بتلك الصفة فقلت له جميع المريدين الصادقين بهذه الصفة لان أول المراتب في الطريق الزهد في الدنيا بالقلب كما سيأتي قريبا فقال أنا أستبعد ذلك في نفسي كل البعد وكيف يقدر الانسان على أن يمر على الذهب ولا يأخذ منه شيئا ما هذه إلا دعوى عريضة فلما بلغني ذلك لم يحصل عندي تشويش منه لعلمي بأنه ما أنكر إلا ما هو فوق رتبته هو فقاس حال الفقراء على حاله ، وقد قال الجنيد رضى اللّه عنه : مكثت عشرين سنة وعندي وقفة من قول الصوفية يبلغ الذاكر في الذكر إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يحس به إلى أن وجدنا الامر كما قالوا ، فالعارف يعلم أن كل من انكر شيئا فهو جاهل به والسلام .
ثم اعلم يا اخى ان أكمل الهدى هدى الأنبياء ثم الأولياء وما بلغنا عن أحد منهم قط انه كان يحب الدنيا ولا ان تتسع عليهم كل الوسع بل عرضت عليهم فردوها ، واما السيد سليمان عليه السلام فأعطته الرتبة ان يسأل ما سأل ومع ذلك فقد ورد انه آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان الملك وكثرة المال ، وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : كل فقير لا ينشرح إذا صرف اللّه تعالى عنه الدنيا وضيق عليه في المعيشة فهو كاذب في دعواه الفقر وأوصى له شخص من التجار بخمسين دينارا فلما بلغه ذلك قال اللهم


 
اصرفهم عنى إلى من هو أحوج إليهم في عملك فصرفهم اللّه عنه لمكان صدقه رضى اللّه عنه فعلم من تضاعيف هذا الكلام في هذا العهد ان الفقراء الصادقين في غنية عن عمل الكيمياء وعن فتح المطالب لأنهم إذا كانوا يتركون اتلال الذهب وهو مفروغ من ضربه وتعبه ولا يميلوا إليه بقلوبهم فكيف يظن بهم انهم يتعبون نفوسهم في علاج الكيمياء وفي حفر تراب المطالب وحفظ العزائم وشراء البخورات لأجل وسخ النصارى وصدقاتهم التي وضعوها في المطالب وأمروا الأعوان بإخراج على الفقراء والمساكين وإذا كان الفقراء يتنزهون عن اكل صدقات المسلمين فكيف بصدقات النصارى .

فاعرف قدر الفقراء واحفظ لسانك في حقهم واللّه يتولى هداك .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 22 يونيو 2020 - 17:44 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 22 يونيو 2020 - 11:28 من طرف عبدالله المسافر

العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني

 العارف بالله الشيخ عبد الوهاب الشعراني قدس الله روحه

الجزء الثاني   

العهود والمواثيق التي اخذت علينا من السادات والمشايخ
إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق :

08 - اخذ علينا العهود ان لا نلقى بالنا إلى الدنيا ولا إلى مطالبة فلاح بالخراج الذي لنا عليه ولا ساكن بيت لنا بالأجرة ولا إلى ما دخل ولا إلى ما خرج
ولكن من أتى لنا من ذلك بشئ من غير سؤال قبلناه تخلقا بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 
كما مر في العهد الرابع وصرّفناه في وجهه المعين له ، ومن لم يأت بشئ لا نطالبه قط لا في الدنيا ولا في الآخرة ، هذا شأننا في جميع ما ملكناه من الدنيا ما دمنا قاصرين عن درجات الكمال فإذا بلغنا مبلغ الرجال ان شاء اللّه تعالى أخذنا الدنيا بحذافيرها وصرفناها في المواطن التي شرعت فيها وطالبنا بالخراج وبالحقوق واشتكينا من امتنع عن الوزن للحكام على نية تخليص ذمة من امتنع لا بنية نفعنا نحن بذلك ، وقد كان سيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى يطالب أصحابه بالجديد الذي اقترضوه منه ويلح عليهم في ذلك


 ويقول : ان ذلك مما يخلص ذمتهم في الآخرة وأنا أكره أن أرى لي في الآخرة منة على أحد من خلق اللّه عز وجل أو حقا على أحد من عبيده إكراما له عز وجل ، فطريقنا ما دامت الدنيا تشغلنا وكان تحت نظرنا وقف من الأوقاف ان نستنيب في النظر من يكون اهلا لتخليص مال ذلك الوقف على مصطلح الناس أو نسقط حقنا من النظر ولا عتب علينا ما دمنا قاصرين في زجر من يطلب منا ان نلقى بالنا إلى بالدنيا وحسابها من مباشر وجابى ومستحق فإننا معذورين في غضبنا عليه لأن السالك الصادق طالب إلى قدام والقاء باله إلى الدنيا يعوقه عن السير ومثال من يطلب من السالك ذلك مثال من رأى إنسانا واقفا في حضرة الملك والعود والند والعنبر فايح في تلك الحضرة والملك مقبل على ذلك الانسان بكلام حلو ما كان يجده في المنام فجاء شخص قلبه فارغ من ذلك كله وأراد يجذبه من ورائه ليوقعه في خرارة مدبح ويلطخ ثيابه قيحا ودما وفرثا وبولا .

فافهم واعتبر واللّه يتولى هداك واللّه أعلم .
 

09 - اخذ علينا العهود ان تنظر إلى الدنيا بعين الحقارة تخلقا باخلاق اللّه عز وجل واخلاق أنبيائه ورسله وأتباعهم
فإنه تعالى من منذ خلقها لم ينظر إليها أعنى نظر رضى عنها وعن من يحبها لا نظر إرادة وتدبير وإلا فهو تعالى هو المدبر لها والخالق فافهم ، وفي الحديث : إن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ولو كانت تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ،
وفي الحديث الصحيح : “ ازهد في الدنيا يحبك اللّه “ فعلق محبة اللّه تعالى على الزهد في الدنيا فمن رغب فيها ومال بقلبه إليها فهو ممقوت في الدنيا والآخرة ،
وفي الحديث : “ يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شوهاء عليها من كل زينة فيؤمر بها إلى النار فتقف وتقول يا رب ومن كان يحسن في دار الدنيا ويميل بقلبه إلىّ فيقول اللّه تعالى ومن يحبك فيقحم معها في النار كل محب “ نسأل اللّه العافية فتأمل يا أخي نفسك وأنت أعلم بحالك .


ثم اعلم يا اخى ان من تحقق بهذا العهد لم يستكثر شيئا من الدنيا ان يعطيه لاحد من الإخوان أو غيرهم فان أقل من جناح البعوضة إذا فرق على جميع أهل الأرض من ملوكها إلى تجارها إلى سوقتها فما قدر ما يخص كل انسان من ذلك الأقل من الجناح حتى يستعظمه في عينه أو يبخل به أو يغلق عليه بابا فتأمله فلو قدر ان الدنيا بحذافيرها أعطيت لعبد ثم أعطاها لآخر لم يكن ذلك بكبير وكذلك من رأى الدنيا بهذه الحقارة لا يرى له مقاما بل زهد فيها جميعا لأن ذلك الجزء الذي خصّه من الجناح لا يدرك بالبصر ولا بجسّ حتى يصح له قبضه ثم تركه وكأن الزاهد زهد في لا شئ .

تعجب يا اخى في القدرة الإلهية ولا عجب فيها كيف حجبت من لا يحصى من الخلائق عن الدخول إلى حضرة ربهم ولو في صلاتهم بأقل من جناح بعوضة وكأن خدام الحضرة الإلهية يقولون لا تمكن أحدا يحب الدنيا ويرجح الذهب على الزبل ان يدخل إلى حضرة الحق تعالى الا ان رمى ما حصّه من أقل من جناح تلك البعوضة وتركه للناس فما تجرأ أحد منهم أن يفعل ذلك ورضوا بحجابهم عن حضرة ربهم حتى ماتوا وذلك يؤدى إلى الكفر لأن من رجح شيئا على حضرة ربه فقد استهان بها وذلك كفر نسأل


اللّه العافية ، وقد رأيت مرة ان القيامة قد قامت وأمر الخلائق بالمرور على الصراط فجئت لأصعد عليه فلم أستطع فجاءنى ملك من الملائكة فقال لي :
لم لا تصعد ؟ 
فقلت : لا أطيق فقال يكون معك شيئا من الدنيا فقلت ليس معي شئ فقال لا بد افتح كفك اليسار ففتحته فأخرج من بين أصابعي شيئا كرأس إبرة وقال هذا الذي كان يعوقك فارمه فرميته فصعدت بسهولة فالحمد للّه رب العالمين .

 

10 - اخذ علينا العهود ان لا نقبل لأنفسنا عطاء من أحد ونحن نعلم أن في بلدنا من هو أحوج إلى ذلك العطاء منا وكذلك لا نقبل هدية من أحد ترك جاره الأقرب من غير هدية واهدى الينا مع بعد دارنا

وذلك لان في قبولنا العطاء والهدية ممن ذكر إعانة له على ترك السنة فإنها أمرت ان يبدأ المعطى بالأحوج والجار الأقرب فكما نفعنا المعطى بما أعطاه لنا كذلك ننفعه باكتساب أعظم الأجرين فإن الواجب علينا ان لا نقبل شيئا من أحد الا على نية نفع ذلك الرجل لا بنية نفع أنفسنا بعرض من الدنيا أو بحصول الثواب في الآخرة بل لو خطر ذلك في قلوبنا نقضنا عهد الفقراء ونقول أستغفر اللّه العظيم ، ثم لا يخفى ان أحدا لا يتعدى جاره ولا قريبه الا لعلة إذ لو كان عطاؤه سالما من العلة لقدم في العطاء من امره الحق بتقديمه من جار أو قرابة فإن في الحديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ، فافهم ، ومن اخفى بالعلل ان يتعدى من ذكر إلى شخص مشهور بالصلاح لتظاهره بالفقة ورد عطايا الناس أو اغتناما لدعائه ومثل هذا لا ينبغي لذلك الصالح ان يقبل منه شيئا لأن في قبوله ذلك اكل الدنيا بالدين وقد كان

الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار أحب الىّ من أن آكلها بديني ، ومن اخفى العلل أيضا قبولنا العطاء من شخص ليثيبه اللّه على ذلك وانما نقله للّه تعالى .
فافهم ، ولا يقدر على العمل بهذا العهد الا من رأى الدنيا أقل من جناح بعوضة وكان دينه أعزّ من دنياه واللّه غنى حميد .


11- اخذ علينا العهود ان نكون دائما تبعا لإخواننا الاحياء والأموات في سائر الأمور ولا نجعل نفسها رأسا الا في تحمل المشاق عنهم لا غير
وإذا كانت لنا حاجة أو لاحد من اخواننا إلى اللّه تعالى أو إلى أحد من خلقه سألنا اخواننا يسألون فيها ربنا لان مثلنا لا ينبغي ان يرفع له رأسا بين العباد فضلا عن حضرة اللّه عز وجل فإن لم تقض على يد الأحياء عرضناها على قبور الأولياء الأموات فإن لم تقض عرضناها على أصحاب الذل والانكسار الذين محق القضاء والقدر نفوسهم حتى صاروا إن دخلوا محفلا ولم يفسح لهم لم يتكدروا وإن أطعموهم غسالة الأيدي يفرحوا بذلك فنجعل مثل هؤلاء واسطة فيما بيننا وبين اللّه فإذا اطلع الحق على ذل نفوسنا هذا الذل العظيم قضى حوائجنا في أسرع من لمح البصر ، فإن اللّه تعالى حىّ ستير وقد جربت أنا قضاء الحوائج بسرعة على يد صعاليك المسلمين والعمى من مساكينهم فأنزل بنفسي إلى مرتبته في الذل دون مرتبة ذلك الصعلوك وأقف وراءه ثم أقول اللهم إني أسألك بالسر الذي أذللت به نفس هذا العبد إلا ما قضيت حاجتي فتقضى في الحال وقد أخبرت بذلك سيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى فقال : السر في ذلك شدة انكسار خاطرهم في عدم إجابتهم
في كل شئ سألوه من الناس بخلاف أبناء الدنيا مع بعضهم بعضا كما أشار إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ ربّ أشعث أغبر لا يؤبه لو أقسم على اللّه لأبرّ قسمه “ . انتهى .

وكان سيدي إبراهيم المتبولى رضى اللّه عنه يقول : أسرع الأولياء بمصر إجابة السيدة نفيسة ثم سيدي أحمد البدوي ثم سيدي إبراهيم الدسوقي ثم سيدي شرف الدين المدفون بالحسينية بمصر ثم سيدي عبد اللّه المنوفى المدفون بتربة السلطان قايتباى ، فالحذر ثم الحذر ان تشكى انسانا إليهم الا وهو محق في كل ما قاله لهم وإلا رجع ذلك عليه فاجعلوا هؤلاء الأولياء واسطتكم في كل ارض تكونون فيها فان اللّه تعالى أعطاهم التصريف المطلق فيها .

قلت : وخرج بقولنا أولا من أرباب الأحوال غيرهم من المتمكنين فإن الكامل قد لا يجيب السائل بسرعة وقد لا يجيبه أصلا إدخالا لمطلوبة في الآخرة التي هي دار البقاء ، على أن قول الشيخ سرعة الإجابة تحكيم بمن ذكرهم كلهم ومعلومات اللّه لا تحصى .

وقد رأيت شخصا كان يسمى الشيخ بدر الدين السروي الأحمدي سأله فقير في حاجة وقال له إذا وصلت إلى سيدي احمد فاحك له حاجتي فقال :
مثل ما أحمد رجل أنت رجل ، فحصل له طعنة في جنبه فلم يزل يصيح حتى طلعت روحه ، وكذلك وقع للشيخ شمس الدين بن كتيلة المحلى رحمه اللّه أنه قال : للّه تعالى رجال مثل احمد البدوي - يشير إلى نفسه - وكان يأكل سمكا فدخلت شوكة جوفه فلم يستطع أحد أن يخرجها بدهن

غطاس ولا غيره فمكثت في حلقه سنة كاملة وهو متألم لا يتلذذ بأكل ولا شرب ، فقال له رجل من الفقراء هذه من سيدي أحمد فسافر اليه فلما سافر ودخل القبة وجلس يقرأ سورة يس إذ عطس فخرجت الشوكة مغمسة دما فقال : تبت إلى اللّه عز وجل يا سيدي احمد ، واعترف بنقصه عن مراتب الرجال .

واعلم يا اخى انك لو كنت من مشايخ الزمان الذين تصدروا للإرشاد والتربية فأنت قاصر عن رتبة هؤلاء الأولياء أصحاب الدواير الكبرى ، وتأمل إذا مت وشحت أحد على اسمك أو اسم شيخك في التصوف هل يعطيه أحد فلسا ، تعرف مقامك وتأمل هؤلاء الأولياء يشحت الناس على اسمهم وعلى بركتهم مدى الدهر والناس يعطونهم ويقول إذا عتر أحدهم أو عترت دابته : يا سيدي فلان من وسط قلبه وهذا امر ليس هو سدى فالعارف من لم يتعد قدره والسلام .

واعلم أن ربط قلبنا بشيخ ينفع وان لم يكن الشيخ زهلا لذلك فكيف إذا كان اهلا ، وأعظم دليل على ذلك كون الظمآن يجد الحق تعالى عند الشراب الذي ليس بشئ ثابت فكيف يفقد عند أكبر أوليائه وصالح عباده إذا قصدهم قاصد وذلك لان الحق تعالى يستحى من عبده ان لا يكون عنده في كل مكان قصده ولذلك قالوَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْإعلاما لنا بذلك لا سيما من اشتهر بالصلاح والولاية فيقضى اللّه الحوائج على اسمه وبواسطته وليس عند اللّه بشئ صيانة لجنابه الكريم ان يخذل من انتسب اليه ولو بالدعوى فاعلم ذلك واللّه أعلم .


12 - اخذ علينا العهود ان نخلّص التوحيد للّه تعالى في الأفعال والأقوال والملك والوجود كل مرتبة بشروطها المعروفة بين أهل التوحيد
ولا نضيف لاحد من الخلق نفعا ولا ضرّا ولا حلّا ولا ربطا ولا نقول قط لنا ولا معنا ولا عندنا الا على سبيل المجاز والنسيان لأن ذلك كله معدود من الشرك الخفي وقد قال تعالى :وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًفنكّر الشئ ولم يعين شيئا دون شئ فافهم .
وقد وقع لبعض الفقراء أنه قال يوما يا رب اغفر لي فإنك وعدت بالمغفرة كل من لم يشرك بك وأنت تعلم أنى ما أشركت بك يوما واحدا ، فإذا بالهاتف يقول ولا يوم اللبن ، فخجل وذكر انه قدم له يوم لبن ليشربه فأبى وقال إني أخاف أن يضرني ، فأحصى الحق تعالى عليه هذه الكلمة لكونه أضاف الضر إلى اللبن دون اللّه فاعلم ذلك .

 

13 - اخذ علينا العهود ان لا ندع شيئا من محاب الدنيا يقيم في قلبنا سواء كان ولدا أو زوجة أو متاعا أو صاحبا أو شهوة أو غير ذلك
لان الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده المؤمن محبة لسواه فربما مقتنا بميلنا إلى غيره وربما مقت من رآه في قلبنا من أصحابنا غيرة علينا فليكن الفقير على حذر ومحبة على حذر ، وقد أذّن الشبلي مرة فلما جاء إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول اللّه وقف واستأذن ربه في ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقلبه وقال : وعزتك وجلالك لولا امرتني بذكره صلى اللّه عليه وسلم ما ذكرت غيرك . انتهى .
ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : لي وقت لا يسعني فيه غير ربى وهذا المقام لكل وارث من بعده صلى اللّه عليه وسلم 


وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول ولعل هذا كان من الشبلي في أوائل أمره لأن الغيرة المحمودة هي التي تكون للّه لا على اللّه فان الغيرة على اللّه نقص وتحجير على الحضرة الإلهية ولو كمل العبد لم يعز على اللّه وأشغل كل موضع بقلبه بما يناسبه فيجعل محبة الحق تعالى وسط القلب ومحبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم مما يليها إلى الخلا ومحبة شيخه مما يلي ذلك وهكذا فلا مزاحمة في قلب العارف في شئ ولذلك سمى أبو العيون فافهم .

قال شيخنا رضى اللّه عنه وكل من تعلق به خاطر العبد ووقف معه فهو عبده تعس عبد الدينار والدرهم والخميصة . . . الحديث ، وسمعت اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : كلما عسر عليك فراقه فأنت عبده حتى عملك وعلمك ومعرفتك لأن هذه الأمور انما جعلها الحق تعالى وسائل لا مقاصد ، وكان رضى اللّه عنه يقول أيضا : من حضر بقلبه مع الحق تعالى عند الوحد وفقده عند السلب فهو مع نفسه غيبة وحضور أو إيضاح ذلك ان العلم والعمل والمعرفة غير الحق تعالى بيقين وغير الحق إذا مال اليه العبد نقص من عبوديته للحق بقدر ما مال اليه لكن لا بد من مسامحة المريد بهذه العبودية لترقيه إلى المقصود بالذات فتأمل ذلك .

 

14 - اخذ علينا العهود ان لا نقطع قط بشئ علمناه من الكتاب أو السنة من طريق الاستنباط
وانما نقول الذي فهمناه من هذا الكلام وكذا لا غير وذلك ليكون الباب مفتوحا لمذاهب المجتهدين وإذا كنا نجهل كثيرا من معاني كلام جنسنا من البشر فكيف بكلام رب العالمين ، وقد قررنا مرارا أن من الأدب ان لا نقول في كلام العارفين مراد هذا القائل كذا إلا أن يكون من
أهل التعريف الإلهي الذين بلغوا إلى محل أشرفوا منه على مراتب الرجال واللّه عليم حكيم .

 

15 - اخذ علينا العهود ان ننظر دائما للذي علينا من حقوق اللّه والعباد هل فينا به أم لا ولا ننظر قط للذي لنا إلا على وجه الشكر فقط
وذلك لنكون معترفين للّه تعالى بالحجة البالغة علينا ونتوب اليه ونستغفره مما جنيناه ثم لا يخفى ان من شرط كلّ عارف ان يرى نفسه قد استحقت الخسف لولا عفو اللّه تعالى ولو الحق تعالى به كان عدلا من أهله في محله ، وقد طلب جماعة من الفقراء كرامة من سيدي عبد العزيز الدرينى رضى اللّه عنه ليقوى يقينهم ويأخذوا عنه الطريق فقال يا أولادي وهل بقي لأمثالنا على وجه الأرض اليوم كرامة أعظم من أن اللّه تعالى يمسك الأرض ولا يخسفها بنا مع استحقاقنا الخسف من سنين عديدة ثم قال واللّه يا أولادي انى في غاية الخجل من اللّه تعالى كلما أرفع قدمي من الأرض وما أضعها على الأرض وأراها ثابتة تحت قدمي وفي عيني قطرة من خوف الخسف . انتهى .

وقد دخلت مرة على بعض مشايخ عصرنا فقلت عند دعاء الانصراف اللهم انا نعلم انا قد استحقينا الخسف بنا واخى هذا معنا فقطب وجهه استبعادا لذلك فعلمت نقص مرتبته في المعرفة وقد كان السلف كلهم من الصحابة والتابعين على قدم الخوف حتى كان يشم من جوف السيد أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه رائحة الكبد المستوى وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول :
يا ليت أمي لم تلدني ، وكان عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه يبكى ويفحّص كالطير المذبوح طول ليله ، وكان مالك بن دينار يقول لولا انى في البصري ما نزلعليها بلاء قط ،

 وكان معروف الكرخي يقول انى أخاف ان لا يقبلني قبرى فأفتضح ، وإبطاء المطر سنة على أهل بغداد فقالوا له في ذلك فقال إنهم ينتظرون المطر وانا أترقب نزول الحجارة علينا من السماء لسوء أفعالنا ، وكان السرى السقطي لم يزل ينظر في المرآة طول النهار ويقول أخاف أن يكون اللّه قد مسخ صورتي صورة خنزير أو كلب ، فانظر يا اخى إلى هؤلاء السادات كلهم ما كانوا ينظرون الا إلى الذي عليهم ولو أنهم كانوا نظروا للذي لهم لم يخافوا هذا الخوف ، فاسلك طريقهم واللّه يتولى هداك .

 

16 - اخذ علينا العهود ان نقدم في التردد والزيارة من يكرهنا ويحط علينا على من يحبنا ويزورنا
لأن في ذلك من رياض النفوس وصلاحها ما لا يخفى وفيه أيضا تطييب خاطر من يكرهنا حتى لا يكرهنا وفيه أيضا حفظه من الوقوع في الاثم فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك .

 

17 - اخذ علينا العهود ان نظهر التواخى مع جميع أصحاب الكتب كاللواط والزناة والخمارين والحشاشين والمقامرين وأصحاب جملة الوزر والمكس وجباة الظلم وان نرى نفسنا أكثر ذنوبا ومعاصي منهم
كما مر تقريره في أول عهد من هذه العهود وخرج بقولنا ان نظهر التواخى عدم موآخاتهم في الباطن على فنهم ، فافهم عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يكره العبد المتميز عن أخيه وأيضا فلما فهم من المشاكلة لنا من حيث وقوعنا في المعاصي مع ادعائنا اننا اعلم منهم وأفضل ودعوانا ذلك مما يجعل صغيرتنا كبيرة ، وقد فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكبر الذي يمنع صاحبه من دخول الجنة برد الحق وعدم الانقياد للشرع وباحتقار الناس وازدرائهم ،
 ولا تخرج يا اخى عن احتقار الناس إلا إن شهدت نفسك دونهم فإن الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد ولو كان من أتقى الناس فيستعظم صغيرة نفسه ويستصغر كبيرة غيره ، وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : أصل نفرة الناس من أصحاب الكتب عماهم عن مساوىء نفوسهم ولو أنهم نظروا بعين البصيرة لرأوا نفوسهم مشاكلة لكل عاص على وجه لما هي منطوية عليه من الذنوب العظام التي لو اطلع عليها المعتقدون لهم لرجموهم وفروا من صحبتهم ، وسمعت اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو ما اعلم أنه خطر لي قط خاطر يخرجني عن جملة فساق هذه الأمة بل أشهد أكثرهم فسقا أفضل منى وذلك لما اخلقت المعاصي من جهة حتى صار لا يرى له وجها عند اللّه ولا عند أحد من خلقه وذلك من أعلى أوصاف العبودية .

فعلم أن كل من نفرت نفسه من أصحاب الكتب وهجرهم وقاطعهم فهو أسوأ حالا منهم لأنه ما نفرت نفسه حتى رآها خيرا منهم وهذا كان سبب لعن إبليس وإخراجه من حضرة اللّه عز وجل فان اللّه تعالى ما قص علينا من معصيته التي أخرج بها ولعن إلا قوله أنا خير منه ، إذا علمت ذلك فالواجب على كل داع إلى اللّه تعالى ان يظهر البشاشة والمحبة لأهل الكتب ما أمكن لان ذلك اسرع لانقيادهم وتقويم عوجهم ، وقد جهل هذا من هجرهم وبعد عنهم وأنف من مجالستهم ومواكلتهم وخلطتهم في مواضع تنزهاتهم لا سيما إن قطب في وجوههم وازدراهم وبخهم في المجالس فإنهم ينفرون منهم بالكلية فيكون من قطاع الطريق عن اللّه عز وجل لكون الهجر من الكلام

يوحش قلوبهم وكذلك يصير بازدرائهم معدودا ممن خان اللّه تعالى ورسوله ، فإن اللّه تعالى قد أمن علماء الشريعة على عباده وأوجبوا عليهم ان لا يتركوهم يتمادوا في غيهم ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام حين انف من مجالسة العصاة : يا داود المستقيم لا يحتاج إليك والأعوج قد أنفت عن تقويم عوجه فلم إذا أرسلت ، ثم إن الحق تعالى أعقب ذلك بما وقع من الخطيئة فتنبه داود عليه السلام واستغفر وصار يجالس العصاة والخطائين ويقول اللهم اغفر للخطائين حتى تغفر لداود معهم ، وكان قبل ذلك يقول اللهم لا تغفر لمن عصاك .

وانظر يا اخى حكمة ارتكاب الخطيئة فإنها ترد العبد إلى اللّه تعالى بالذل والمسكنة إذا شرد عن حضرته بعجب أو استحسان حال ، فاقتد يا أخي بمن سبقك من الأكابر وكن متخلقا بالرحمة والشفقة على خلق اللّه واستر فضائحهم فإن اللّه تعالى ستير ويحب من عباده الستيرين وربما يقيّض اللّه تعالى لك من يقومك عند الاعوجاج ويرحمك ويشفق عليك ويستر فضائحك جزاء وفاقا إن شاء اللّه تعالى بخلاف ما لو فعلت الضد مما ذكر فإن الحق تعالى ربما يقيض لك بحكم العدل عند عوجك من يكشف عورتك ويقسموا عليك في بيوت الحكام ونحوهم فخالط يا اخى أصحاب الكتب والأخلاق السيئة وإن نفروا منك فاتبعهم ثم لا تزال تسارق أحدهم وتقوم عوجه شيئا فشيئا بالتبغيض في تلك الكتبة والأخلاق السيئة وأسماعه ما فيها من المفاسد في الدنيا والعقاب في الآخرة حتى يكون هو المبادر لترك تلك الكتبة وأما إذا هجرتهم يا اخى ونفرت منهم فمن يقوم عوجهم

ويبغضهم في كتبتهم وأخلاقهم واعوج ما يكون أخوك إليك إذا عثرت دابته فأصحاب الكتب ضالة كل داع إلى اللّه عز وجل ولو أن الداعي تركهم يتمادون في غيهم اخذه اللّه بهم يوم القيامة واعلم أنه لا يصح للداعي على تقويم المعوج الا ان رأى نفسه دونه فان رأى نفسه فوقه أو مساويا لم يقدر على تطويل روحه على تقويم معوج أبدا ولا يتحقق الداعي منا بشهوده نفسه دواء المعوجين ذوقا إلا إن وقع في جنس ما وقعوا ولو مرة واحدة كما يشهد لذلك ما تقدم في قصة داود عليه السلام .

وسمعت سيدي على الخواص رضى اللّه عنه يقول : كل فقير لا يقع في المعاصي في بدوي أمره لا يصلح للإرشاد لكون العبد إذا وقع فيها يصير يقيم المعاذير للخلق ويرحمهم بخلافه إذا لم يقع ، وسمعته يقول : أعلى ما يصل إليه المريد من ذل النفس بعد طول المجاهدة والرياضة دون ما يصل إليه أصحاب الكتب الذين اندبغت نفوسهم بالذل من كثرة وقوعهم في القضاء والقدر ويسألون الإقالة منها فلا يقالون فإن هؤلاء معدون من أهل التسليم لا من أهل النزاع وتأمل ذل نفوسهم بين يدي أقل الناس تجدهم على اخلاق أعلى واشرف من اخلاق غالب العلماء فإنهم قد صاروا ان دخلوا محفلا ولم يفسح أحد لهم لم يتكدروا وان أطعموهم غسالة أيدي الصغار والعبيد والشحاتين لم يتغيروا بل يرون نفوسهم أحقر الناس ويرون الجميلة للناس في تمكينهم من الجلوس معهم ثم إذا حلبسوا مع الناس جلسوا منكسين الرؤوس خجلين من الحياء قائلين يا ستار يا ستار استر فضائحنا عنهم حتى نقوم ونحن مستورين .
وهذه الصفات كانت هي الحقيقة مجال العالم لان العلم إذا لم يزد صاحبه تواضعا وذلّا فهو وبال .

قلت : وقد سمعت مرة هاتفا يقول لي : صل العصر غدا في جامع الحسينية الذي يبلغ فيها الحشاشون الحشيش ترى العجب ، فخرجت إليه من الغد فوجدت أصحاب الكتب يصلون ويبتهلون بالأدعية المشعرة بكثرة الذل فانفسخ باطني حتى كأني دخلت حضرة اللّه عز وجل ، بل هي حضرة اللّه تعالى لما هم عليه من الذل والمسكنة بين يدي اللّه عز وجل ، فإن اللّه تعالى يقول : “ أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى “ أي من أجل تقديرى فألقيت بالى إلى أحوالهم فأخذت دواة وقلما وكتبت أدعيتهم فأحببت ان ارقمها في هذه التروس لما فيها من الإذلال والاعتبار وحسن الظن باللّه عز وجل .

فمنها انني سمعت قائلا يقول في سجوده : اللهم أقم عوجى فإن لم تقم عوجى فاسترنى فإن لم تسترنى فثبتنى في الرضا عنك فإن لم تثبتني فلا تؤاخذني لا ارجع عن سؤالك في واحدة منهن ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك تعلم انى لا اتحرك إلا إن حركتنى ولا تؤاخذني ، وسمعت آخر يقول :
اللهم إني أستبعد أن تؤاخذ مثلي فإنك واسع المغفرة ، وسمعت آخر يقول :

يا أرحم بي من والدتي اغفر لي ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك لا تؤاخذ بالمعصية من يعرفك وانا لا أعرفك فإنك بخلاف كل ما خطر ببالي ، ومن أخلاق الكرام الصفح عن الجاهلين فاصفح عنى يا ارحم الراحمين ، وسمعت آخر يقول : اللهم إني أجلك أن تؤاخذ جعيدى مثلي ، وسمعت آخر

يقول : اللهم إني أجلك ان تجعل قوتك أو غضبك على قطيع يخاف من ذله ، وسمعت آخر يقول : اللهم ان غاية الأولين والآخرين لقمة طين وأنا أجلك تجعل قوتك عليها ، وسمعت اخر يقول : اللهم ان مثلي لا ينبغي له دخول المساجد لقذارتى ولولا انك امرتني بالحضور فيها للجماعة ما دخلت ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك تعلم انى اجلك عن وقوف مثلي بين يديك لحقارتى ولولا التكليف ما وقفت ، وسمعت آخر يقول : اللهم انك تعلم أنه ليس عندك وجه فأسألك حاجتي ولكن هل تكون صدقتك علىّ الا كصدقتك على ذباب مثلي ، وسمعت آخر يقول : اللهم ان الأولين والآخرين قد حطوا رواحلهم على ساحل بحر عفوك وكرمك منكسين الرؤوس خجلين حياء منك كما ترى فلا تخيب ظنهم ولا رجاءهم فيك يا ارحم الراحمين ، وسمعت آخر يقول : اللهم إن الأولين والآخرين غرقوا في بحر جودك وكرمك فلا تخرجهم منه أبد الآبدين ودهر الداهرين فما خرجت من الجامع إلا وأنا في سرور لا يعادله شئ وعلمت أن خير الناس من جلس بنفسه على أسفل رتب الخلق أجمعين ولم ير له مقاما سواء كان الوصول إلى هذه الدرجة بواسطة الطاعات أو بواسطة المعاصي كما قال الشيخ تاج الدين بن عطا اللّه رضى اللّه عنه من لم يقبل على اللّه بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان ، وفي المثل السائر : من لم يجئ بشراب الليمون جاء بحطبه فإن من طاب عنصره لا يحتاج إلى أن يبتلى بمعصية بأن التكاليف تذل نفسه إلى الغاية كما عليه الأنبياء وكمل اتباعهم ومن لم يطب عنصره كأحاد الناس يحتاج إلى ابتلائه بالمعاصي لوقوعه في العجب والكبر بالطاعات ، وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى يقول : معصية أورثت ذلّا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا انتهى .

ويؤيده قصد آدم عليه السلام في أكله من الشجرة فان ذلك كان سبب ترقيه ، وكان الشيخ أبو مدين يقول : لو انى كنت مكان آدم عليه السلام لأكلت الشجرة جميعها لما حصل له في أكلها من البركة لكون حسنات بنيه كلهم في صحيفته يوم القيامة وقد انعقد الإجماع على أن الأنبياء عليهم السلام لا ينقل قط من حال إلا لأعلى منها .

فاعلم ذلك فإياك يا اخى وازدراء من جلس في خان بنات الخطأ أو بيع الحشيش حتى تجالسه وتنظر حاله فربما يكون من أولياء اللّه عز وجل جلس يتوب الناس في صورة بيعه لهم الحشيش أو دخولهم الخان فلا يأخذها أحد من يده أو يدخل خانه الا ويتوب لوقته كما سيأتي بيانه في عهد عدم الإنكار على المجاذيب وأرباب الأحوال ان شاء اللّه تعالى .

وقد وقفت مرة على شخص يصحن الحشيش وسألته الدعاء فقال :
يا ولدى ماذا رأيت من أحوالي حتى سألتني الدعاء ؟ فقلت رسوخك تحت قضاء اللّه وقدره من غير تقلق وأنا لا أستطيع أن أجلس مكانك أصحن الحشيش يوما واحدا ، 
فقال : يا ولدى نحن قوم قمنا في المراتب المزرية تحملا عن إخواننا أصحاب الرتب العالية من العلماء والقضاة والتجار حين رأينا تلك المراتب قد استحكمت من أزمان متعددة ولم يقدر أحد على إزالتها من الوجود كما هو مشاهد ولا بد من أحد يتولى أمرها فدخلنا فيها رجاء الأجر من اللّه عز وجل ، فقلت : وهل في صحنك الحشيش اجر ؟
 

قال : نعم من حيث الرضا بالتقدير لا من حيث الكسب مع انى قائل أستغفر اللّه من حيث الكسب نادم على كل بيعة وقعت والندم توبة كما في الحديث ، فقلت له شرط التوبة الإقلاع وأنت مصرّ على البيع ليلا ونهارا ، فقال : من أين لي الإصرار وانا أندم على كل فعل وقع كما نبهتك عليه آنفا والمستقبل ليس في يدي حتى أتوب منه والتوبة لا تكون إلا بعد وقوع العبد في المعصية فأنا صابر تحت قضاء اللّه عز وجل حتى يحولنى منه ، وقد قال تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍفقلت له انما مدح اللّه الصابرين على المرض والبلاء بموت ولد أو ذهاب مال ونحو ذلك أما الصبر على الوقوع في المعاصي فقال الصبر مطلق في القرآن ما قال الصابرون على كذا دون كذا فمن أين لك تقييده بما ذكر ، ونحن يا ولدى نرى ابتلاءنا بالمعاصي أشد من سائر ما يبتلى اللّه به عباده وعظم الأجر لا يكون الا مع عظم البلاء فنحن أولى بالمدح وتوفية الأجر بغير حساب إذا صبرنا تحت قضاء اللّه فمن صبر تحت بلاء جسمه أو موت ولده ، فقلت له أتبيع الحشيش في مثل هذه الأيام الكثيرة النكد ، وكان ذلك أيام خروج التجاريد لبحر الهند سنة أربع وأربعين وتسعمائة ، فقال وليس بيعها أخف حرمة الا مثل هذه الأيام ، فقلت لماذا ؟ فقال لكثرة سخط الناس على ربهم واعتراضهم عليه فيما يقدره عليهم ونسيان ذنوبهم واستحقاقهم الخسف بهم لولا عفو اللّه فإذا بلع أحدهم الحشيش ثقلت أعضاؤه ولسانه ونام فاستراح من ورطة السخط على اللّه عز وجل وقلة الأدب ، فإن إثم السخط على اللّه يرجح على إثم بلع الحشيش وإذا تعارضت مفسدتان ارتكبنا الأخف منهما ،


فقلت نعم ، فقال واللّه انى لا أقدر واللّه أسمع أحدا يعترض على ربه بل أكاد أذوب أنا من الحياء فأبادر عند ذلك إلى بيعهم الحشيش وأصبح مسحوبا كأن في عنقي جنزيرا ، فقلت له صحيح هذا حكم الإرادة ولكن قد جعل اللّه تعالى لك جزاء اختياريّا ، فقال صحيح ولكن اختيار بحكم التبع للإرادة الإلهية لا مستقلا لأن حقيقة من له اختيار ان يفعل باختياره ما شاء وليس ذلك الا للّه وحده ، قال تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَيعنى من آن لهم معي اختيار وأنا أقلب قلوبهم وجوارحهم ليلا ونهارا فيما أريد لا فيما يريدون فالعبد أحقر وأدبر من أن يرد ما قدره اللّه عليه ، فقلت له صحيح ما قلت ، فقال فما يفيد إذن قولك لمثلى حرام عليك هذا الفعل ثم تذهب وتتركني فإن كان في يدك قوة للجزاء الاختياري الذي تقوله فرد عنى التقدير انا في حسبك فان ادعيت العجز عن ذلك مع ضخامتك وعلمك فهي مسألتي انا بعينها فأسكتنى ، ثم قلت له ان الحق تعالى أوجب علينا ان ننهاك عن الوقوع في المعاصي ولو كنا نعلم عجزك عن رد التقدير ، فقال صحيح هذا هو الذي تعبد اللّه به عباده ولكن يكون ذلك برحمة وشفقة وإقامة عذر لنا في الباطن كما درج عليه العارفون فإن صاحب العين الواحدة أعور ، فقلت نعم لكن لا ينبغي لعبد ان يقف بنفسه في مواطن السخط والغضب وانما ينبغي له سؤال تحويل تلك القاذورات عنه فرارا من سخط اللّه وغضبه ، فقال انا ما وقفت بنفسي في تلك المواطن ولا انا المقدر للمعاصي على نفسي وانا استحى من اللّه عز وجل ان يقيمنى في امر فأسأله التحويل لعلمي بأنه أعلم بمصالحى من


نفسي وبما علم منى العجب والزهو باعمالى في وهمى فقدر على تلك المعاصي ليذل نفسي ويردني إلى شهود ذلى وحقارة نفسي والعبد عبد في كل حال سواء كان في وظيفة تقليب المسك أو تقليب الزبل ويقول لسيده سمعا وطاعة مع أن الواجب على كل عبد ان لا يرى في الوجود أحقر منه ولا أوطى رتبة فناسبنى تقديرى القبائح والمعاصي بل لو قدرها الحق تعالى على غيرى من الخلق كان من الأدب ان أقول يا رب قدر على انا ذلك واعتق اخى النظيف من مخالطة القاذورات لأن الوجود كله نظيف إلا أنا ، فأعجبني كلامه واستفدت منه آدابا عظيمة كنت عنها غافلا وعلمت أن للّه تعالى في كل شئ حكمة وأسرارا تدق على فحول العلماء فضلا على أمثالنا ولم أزل ألين الكلام لأصحاب الكتب واخفض جناحي لهم من ذلك اليوم وفي ذلك أيضا عمل بقوله صلى اللّه عليه وسلم أكرموا كريم كل قوم ، قال شيخنا رضى اللّه عنه : يدخل في ذلك رئيس من الكفار والفجار فضلا عن رئيس قوم من المسلمين كالمغانى والشودب ونحوهم ومن إكرام هؤلاء ان نتلقاهم بالبشاشة والترحيب وإذا دخلنا وليمة قدمنا بين يديهم أطيب الطعام وقدمنا لهم نعالهم كل ذلك داخل في قوله أكرموا كريم كل قوم ، وفي ذلك أيضا تليين قلوبهم إلى سماع قولنا في تبغيضهم في تلك الأحوال التي هم عليها وأقرب إلى التوبة فقولهم لا ينبغي إكرم الكفار والعصاة محله ما إذا لم يترتب على ذلك مصلحة أعظم من ذلك التكريم بان كان في ذلك اعزاز لدينهم وأحوالهم وإخذال لدين الاسلام أما إذا علمنا بالقرائن تليين قلب الكافر مثلا بإكرامه بنوع ما أكرم به وكان ذلك أولى من أن تدعه مقيما على


كفره ، وقد أومأت بالسلام مرة لصاحب خان بنات الخطأ في قليوب فخجل منى واستحيا ثم تاب بعد أيام ، وكان سيدي عبد القادر الدشطوطى رضى اللّه عنه يخص نصرانيّا بالدخول عنده في مصر ويأكل من طعامه وينام في داره فكان بعض الفقهاء ينكرون عليه فبعد أيام أسلم .
وكان الشيخ كلما قال له لأي شئ تخص هذا النصراني بالنوم في بيته ؟

فيقول من قال إن هذا نصراني هذا مسلم ، فكان بعض الفقهاء يسخر بالشئ فلما أسلم النصراني جاء ذلك الفقيه إلى الشيخ واستغفر اللّه عز وجل ، فهذا الذي ذكرناه من تليين الكلام لأصحاب الكتب وخفض الجناح لهم هو مذهبنا الذي نلقى اللّه به فمن سره ان يدخل معنا في ذلك ويرى نفسه دونهم فليدخل واللّه غنى حميد . انتهى .

 
18 - اخذ علينا العهود ان لا نسوس قط من دأبه الجدال بالجدال وإقامة الحجج عليه
لأن ذلك مما يهيج نفسه ويطول عليه طريق الانقياد وإنما نسوسه إذا انعوج بالبر والإكرام ونشر محاسنه بين الأقران وإن لم نظهر عليه لكوننا نعلم أنها كامنة فيه كمون النخلة في النواة فما يقع مدحنا إلا على صدق ومن أقرب ما نسوسه به إعطاؤه الذهب والفضة والهدايا والملابس والأطعمة وان نكسوا عياله وأولاده في الأعياد والشتاء والصيف بشرط ان يكون ذلك كله سرّا بحيث لا يدرى به أحد من الأقران فمن فعل مع مجادل ذلك سحر قلبه لطاعته من حيث لا يشعر ثم لا نزال نسارقه ونقوم ما يظهر فيه من العوج شيئا فشيئا بضرب الأمثلة وتقبيح من يفعل مثل صفاته بطريق بعيدة 
نحو قوله يقبح على الفقيه الذي يعرف ما قال اللّه وقال رسول اللّه ان يكون مكبا على الدنيا يزاحم على الوظائف 

أو يكون مرائيا بعلمه يحب ان يصرف الناس إليه وجوههم دون أحد من اقرانه ، وكان اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إذا رأى من انسان أشياء قبيحة ظهرت أو هو عازم على الوقوع فيها يقول للناس انا ما يعجبني الا فلان فقط ما رأيناه على شئ قبيح ولا رأيناه عزم على فعل سوء فليلتجم ذلك الشخص بعون اللّه فيرجع عما كان ارتكبه وعن ما كان عزم على فعله بحول اللّه وقدرته وهذه سياسة عظيمة ، 
وليحذر ان يتركه يلحق المجادل به انه المقصود بذلك الكلام فيلتفت إلى إقامة الحجج عن نفسه وتحريف الآيات والاخبار على قدر هوى نفسه ويرد بالحق اليقين ثم يصير إثم ذلك على هذا الناصح لقلة سياسته في النصح ، وسيأتي في هذه العهود قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا رأيت سجاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخويصة بنفسك ودع عنك امر العامة وقد وجدت هذه الصفات كلها هو مشاهد فلولا علم الشارع صعوبة رجوع أهل هذه الصفات ما قال دعوهم فافهم ، 
فإذا من شرط الناصح ان يمهد للمنصوح مهادا ويبسط بساطا حتى يكون ذلك الشخص هو المبادر لفعل ذلك الامر لما رأى لنفسه فيه من الحظ والمصلحة وان لم يقدر على ذلك فليدل على ذلك الشخص ان ينصحه ممن له قوة سياسة أو يسكت هو فان مفسدة هذا إذا تكلم أعظم منها إذا سكت وهذه السياسة كانت طريقة الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه مع أصحابه حتى كان يشغلهم أول اجتماعهم به بالعلوم الشرعية إلى أن يصير أحدهم يعد لمناظرة فحول العلماء فضلا عن غيرهم ثم بعد ذلك يشغلهم بتهذب الاخلاق حتى يبلغ


الغاية ثم بعد ذلك يأذن له في التصدر وكان يقول : كل فقير لا يتضلع في علوم الشريعة لا يصلح للتصدر لأنه ربما يشطح بشئ يخالف الشريعة الظاهرة فتنفر عنه قلوب العلماء وإذا انفرت من فقير قلوب العلماء قل نفعه في الوجود فافهم .

وقد كان الجنيد رضى اللّه عنه لا يجلس اليه فقيه ولا فقير ولا عامي ولا أحد من الخلق إلا قام وهو راض عنه يقول شئ للّه المدد من كثرة سياسته لأنه كان لا يكلم قط أحدا بما هو فوق رتبته ذلك الأحد إلا إن رآه قابلا للترقى وكان لا يكلم أحدا بما طريقه الكشف الا ان كان له به اتحاد وطول صحبة ، وكان يقول : إياكم ان تبذروا أول مصاحبتكم بإنسان كلاما طريقه الكشف أو يخالف ظاهر النقل فربما كان ممتحنا فيخرج ينشر صيتكم بسوء الاعتقاد بين من ليس من أهل الطريق فيتولد من ذلك مفاسد كثيرة ، فعل انه لا يعجز فقير عن سياسة مجادل الا ان ذهبت بذلك المجادل يد الشقاء فحينئذ يطرده ذلك الفقير بالقلب عن صحبته فيصير من أبعد الناس عنه وربما يمكت بقية عمره لا يجتمع به ، فإياك أن تغلط وتطّلع ، على أسرار السنة من لم يجد عنده داعية ولا علامة للترقى ولو كان من أحب الناس إليك ، قال تعالىإِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُخطابا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم الذي هو أعرف الأنبياء والمرسلين بطرق السياسة كما يشهد لذلك عموم رسالته إلى جميع العالمين فلما لم يرجع صلى اللّه عليه وسلم ودام على طلب الهداية للخلق لما هو عليه من الرحمة والشفقة أنزل اللّه تعالى عليهلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَفسكت صلى اللّه عليه وسلم من ذلك


اليوم عن كل من لم ير عليه لوايح القبول وعلم أن السكوت ارحم بذلك العبد من إقامة الحجج عليه وتبيين طريق الهدى له لان بالسكوت يصير له حجة يعتذر بها يوم القيامة بخلاف البيان فإنه عذاب على سامعه كما يؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن من البيان لسحرا ، ولا نعلم السحر إلا حراما ، فاعلم ذلك فإنه من باب المعرفة واللّه عليم حكيم .

 

19 - اخذ علينا العهود ان لا نقطع برنا وحسنتنا عمن عصى أمرنا وكفر بتعليمنا ولم ير لنا جميلة في نصحنا له وإنقاذه من النار
سواء دخل معنا في عهد أم لا فإن في أفواه الناس المعاملة مع اللّه تعالى .
وتأمل يا اخى إلى أخلاق الحق تعالى الذي هو المحسن على الدوام كيف هو يطعمنا ويسقينا ويؤوينا ليلا ونهارا ونعمه سابغة علينا مدى الدهر ونحن نعصيه ليلا ونهارا لا يقطع بره عنا بسبب من الأسباب ، وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول للشيخ أن يؤدب مريده بقطع البر وإظهار الجفاء حتى تضر نفسه ويرجع إلى الانقياد لعماه عن طريق الآخرة ولو كان مشهوده الخفي أو الثواب لم يشرد عن طريق الانقاد فيحتاج طريق التربية إلى وسع اخلاق ورياضة تامة ، ولو أن راعى البهائم سخط عليها حين نفرت منه في البرية ولم يطوّل روحه على ضمّها إلى بعضها بل راح إلى البلد وتركها في البرية للسبع والذئب عد ذلك من خسافة عقله ولا يخفى ان حكم جميع المريدين والخدام والغلمان وغالب الأصحاب حكم البهائم ولذلك احتاجوا إلى راع يرعاهم ولو أنهم خرجوا عن رتبة البهائم لما احتاجوا قط إلى راع فما احتاج إلى الراعي إلا البهائم والسلام .
.

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 22 يونيو 2020 - 17:46 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني

 العارف بالله الشيخ عبد الوهاب الشعراني قدس الله روحه

الجزء الثالث  

العهود والمواثيق التي اخذت علينا من السادات والمشايخ
إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق :

20 - اخذ علينا العهود ان نشهد مقامنا الحقيقي دائما هو التراب الذي تطأه الاقدام وتبول عليه الكلاب ولا نرفع نفسنا عنه في ساعة من ليل أو نهار
وذلك لأن الأرض هي أمنا التي منها خلقنا وكأن من طلب مقاما يرفعه عن أمه فقد عقها من حيث أنها لا ترضى بذلك ، وفي الحديث أن العاق لا يرفع له إلى السماء عمل فافهم ، ومن تحقق بهذا المقام لا يفارقه رضى اللّه عنه ولا رضى الخلق وإذا قدر انه وقع لا يتكسر أبدا فإننا ما رأينا قط شخصا جلس على الأرض فوقع وتكسر أبدا انما يتكسر من فارق الأرض وعلى عليها حسّا أو معنا ثم لا بد بأن يرجع إلى ما رفع نفسه عنه حالة أحقر وأدبر مما كان قبل ان يرفع نفسه اما بترادف البلاء عليه وتحويل النعم وإما بالموت الذي لا ينجو منه أحد .

وتأمل الحجر إذا رميته إلى فوق كيف يرجع إلى رتبته الأرضية قهرا لا يمكنه رد نفسه عن النزول فافهم ، ويقول الناس في حق من يترأس عليهم بغير حق فلان كبير عند نفسه يعنى دون الناس وقد جرب انه ما رفع عالم أو فقير قط نفسه على الإخوان إلا وأذهب اللّه تعالى بركة عمله وتسبيكه لا سيما ان تصوف بالدعوى من غير استناد وصار يدعى مراتب الرجال فإنه يهلك في الدارين ثم لا يستحق أن أحدا يأخذ بيده إذا عثر في الدنيا والآخرة أبدا .

وتأمل يا أخي النخلة لما قامت بصدرها وتعالت على غيرها كيف جعل اللّه تعالى ثقل حملها على نفسها لا يساعدها فيه أحد ، وانظر إلى شجرة اليقطين والبطيخ لما مدت خدها على الأرض كيف جعل اللّه ثقل حملها على غيرها ولو حملت مهما حملت لا تحث بثقله .

فإياك يا اخى ان تتكبر على إخوانك ، وأهل خرقتك وتتعاظم عليهم ولا تزورهم إذا مرضوا ولا تجيبهم إلى وليمة إذا دعوك ثم تطلب أنت منهم ذلك ولست أمير المؤمنين بل شهدنا أمير المؤمنين في عصرنا هذا كثيرا في الولائم والعقود فهل أنت على رتبة من أمير المؤمنين ؟ 

فإن ادعيت ذلك فأنت مجنون فكن مع إخوانك ولا تشهر نفسك فان ذلك هو الخسران المبين ، وفي الحديث : ومن تكبر وضعه اللّه ، يعنى أنزله إلى أسفل من الأرض التي منها خلق ولذلك قال تعالى :أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَيعنى الذين رفعوا رؤوسهم عن الأرض وعن ما خلق من الأرض فيا ليت المتكبر نزل إلى الأرض التي رفع نفسه عنها فقط ، واعلم يا أخي أن أقبح ما في المتكبر وقوعه في مزاحمة أوصاف الربوبية من العلو والرفعة والعزة ونحو ذلك فإنه بذلك يكون عدوا للّه عز وجل .

إن من طلب من الناس القيام له إذا دخل في محفل مثلا فإنه يقول لهم قوموا إلىّ قانتين كما تقوموا للّه فافهم ،
 وفي الحديث : “ الكبرياء إزاري والعظمة ردائي فمن نازعني واحدا منهما قصمته “ 
ولذلك هرب أكابر الأولياء من التصريف في دار الدنيا فلم يظهر لهم كرامة ولا خارقة حتى خرجوا من الدنيا سالمين غانمين لم ينقص لهم راس مال فكانوا كما قال بعضهم أكمل في المقام ممن ظهر بالكرامات والخوارق ولو بإذن من الهواتف الإذن لا يقع لهم بذلك إلا بعد ميل من نفوسهم خفى لا يشعرون به أقل ما هناك طلبهم ان يظهر طريقهم على غيرهم ولا يغلبوا عند خصمهم فافهم ، وغب عنهم أيضا ان هذا الموطن الدنياوى موطن الذل والخوف إذ هو موطن نوزع الحق تعالى فيه في الألوهية واحتجب فيه عن عامة عباده وأحب ظهور انفراده تعالى بالتصريف فيه وحده 

فأشد ما على العارفين أن يضاف إليهم حل أو ربط في الوجود إيثارا للجناب الإلهى ان ينسب شئ إلى غيره رضى اللّه عنهم أجمعين فما مال إلى الدنيا وقوع الكرامات على يديه إلا ضعفاء العارفين الذين سرى فيهم حب الدنيا .

وتأمل يا أخي إذا كان الحق تعالى هو الفاعل الحقيقي في جميع حركات الوجود وسكناته من إحياء الميت فما دونه فبأي وجه من التعجب من ذلك 
وأي وجه لمدح من وقعت على يديه وهو عاجز عن تحريك إصبع نفسه حتى يحركه الحق تعالى 
فإن الولي لو كان يحيى الموتى بذاته ما مات هو قط وكيف يقدر على إحياء غيره ولا يقدر على إحياء نفسه هو 
فتأمل تعرف ان جميع المعجزات والخوارق انما هي فعل اللّه تعالى وحده أبرزها على يد عبيده المنتسبين اليه وإلى شرعه تأييدا لهم لا غير 
فإن اللّه عز وجل من أخلاقه ان يؤيد من انتسب اليه ولو بالدعوى صيانة لجنابه الكريم ان يخذل من انتسب اليه 
فوجه الكرمة حقيقة انما هو التأييد لذلك النبي والولي بوقوعها في وقت طلب فيه تلك الكرامة لا نفس الواقع في ذلك الوقت 
فافهم . واللّه على كل شئ قدير .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى