اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» كتاب المنزل القطب و مقاله وحاله .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب القربة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:17 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الانتصار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:00 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الوقت و الآن .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:53 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة المحبة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى أي صلاة هي ولماذا سميت الوسطى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد وهو يوم الاستحالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في اختصاص الصبح بيوم السبت ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في اختصاص المعرفة بيوم الجمعة ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في اختصاص الظهر بيوم الخميس ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في اختصاص العصر بيوم الأربعاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في اختصاص العشاء بيوم الثلاثاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في اختصاص المأموم بيوم الاثنين وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في اختصاص الامام بيوم الأحد وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في معرفة أسرار السلام من الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في معرفة أسرار التشهد في الصلاة إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في معرفة أسرار الرفع من السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي الأربعون في معرفة أسرار السجود وما يختص به من التسبيح والدعاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في معرفة أسرار الهوى إلى السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في معرفة أسرار الرفع من الركوع وما يقال فيه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة أسرار الركوع ، وما يختص به من التسبيح .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف والقراءة في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة أسرار تكبيرات الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أسرار إقامة الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي ثلاثين في معرفة أسرار طهارة الثوب والبقعة للصلاة فيهما إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة أسرار الانصراف من الوضوء إلى الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أسرار التشهد بعد الفراغ من الوضوء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أسرار غسل القدمين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أسرار مسح الأذنين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:11 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 321 - 340 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 19:08 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 301 - 320 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:49 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 281 - 300 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 261 - 280 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 241 - 260 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 221 - 240 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 201 - 220 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 181 - 200 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:37 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 161 - 180 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 141 - 160 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 121 - 140 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 101 - 120 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 81 - 100 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 61 - 80 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:20 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 41 - 60 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:58 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 21 - 40 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:20 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب إنشاء الدوائر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأحد 21 يونيو 2020 - 2:03 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 20 يونيو 2020 - 17:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول وبه ختم الكتاب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السماع السماع .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في معرفة إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر في خواصّ الأسرار المودّعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ترتيب الغذاء الروحانىّ على فصول السنة لإقامة هذا الملك الإنسانىّ وبقائه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في سياسة الحروب وترتيب الجيوش عند اللقاء .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وتمهيد وخطبة الشيخ الأكبر .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:16 من طرف عبدالله المسافر

» باب في تفسير ألفاظ تدور بين الطائفة من كلام سيد الطائفة .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» الرياضيات والمجاهدات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» رسائل الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» كتب الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:55 من طرف عبدالله المسافر

» باب الدعاء والدعوات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:38 من طرف عبدالله المسافر

» البدايات والنهايات والمقامات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» تلاميذ وأولاد الجنيد سيد الطائفة في الطريق إلى اللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الإمام الجنيد سيد الطائفتين .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:37 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق المزيدي .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 11:06 من طرف عبدالله المسافر

» مقتطفات من الباب 559 من الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل عندي فوق مرتبة الملائكة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر وآدم أوّل من خالف في النّهي! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن وصار خرق العادة له عادة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع الجسم هو المظهر للرّوح الّتي هي النّور المظهر للأشياء كلّها .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس جرى بنا جواد البنان في هذا البيان حتّى أظهر ما لم يخطر إظهاره في الجنان .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس الأمر دوريّ يعود إلى ما بدأ ! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع ما هذه المظاهر المشهودة إلّا عين الظّاهر فيها وهو اللّه .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني هيهات أنّى يسع الكون ذلك! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول نحن محلّ انجلاء كلّ شيء وظهوره . كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ الجيلي .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:12 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالخميس 11 يونيو 2020 - 18:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Emptyالأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

اذهب الى الأسفل

15062020

مُساهمة 

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي Empty شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي




شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه
الشيخ المجتهد أبو ثور صاحب الشافعي
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو الشيخ المجتهد الإمام الحافظ الحجة الفقيه :
إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الكلبي الفقيه البغدادي المجتهد ، مفتي العراق ، صاحب الشافعي رضي اللّه عنه ناقل الأقوال القديمة عنه ، كان أحد الأعلام الثقات المأمون له في المذهب الكتب المصنفة في الأحكام جمع فيها بين الحديث والفقه ، وكان مبدأ اشتغاله بمذهب أهل الرأي ، الحنيفة ، حتى قدم الشافعي رضي اللّه عنه إلى العراق فاختلف إليه واتبعه ورفض مذهبه الأول .
قال الإمام أحمد : هو عندي كسفيان الثوري ، وقال ابن حبان : كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا ، صنف الكتب وفرع على السنن ، وذبّ عنها .
له مصنفات كثيرة منها ، كتاب ذكر اختلاف مالك والشافعي ، وذكر مذهبه في ذلك ، وهو أكثر ميلا إلى الشافعي رضي اللّه عنه .
وسمع من سفيان بن عيينة ، وعبيدة بن حميد ، وأبي معاوية الضرير ، ووكيع بن الجراح ، وابن علية ويزيد بن هارون ، ومعاذ بن معاذ ، وروح بن عبادة ، وأبي قطن ، وأبي عبد اللّه الشافعي ، وطبقتهم .
حدث عنه أبو داود وابن ماجة ، وقاسم بن زكريا المطرز وأحمد بن الحسن الصوفي وأبو القاسم البغوي ومحمد بن إسحاق السراج ، ومحمد بن صالح بن ذريح العكبري وخلق سواهم وجمع وصنف .
وتوفي سنة أربعين ومائتين ببغداد ودفن بمقبرة باب الكنائس رحمه اللّه تعالى « 1 » .
................................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 6 / 65 ) ، وميزان الاعتدال ( 1 / 15 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 12 / 7 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 2 / 87 ) ، وطبقات الشافعية لابن هداية ( 23 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 93 ) ، والوافي بالوفيات للصفدي ( 2 / 354 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 7 ) ، والانتقاء لابن عبد البر ( ص 107 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 1 / 275 ) .


 
الشيخ الحارث المحاسبي الصوفي
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين ، الجامع بين علمي الباطن والظاهر ، شيخ الجنيد .
قال الذهبي : هو العارف شيخ الصوفية أبو عبد اللّه الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي صاحب التصانيف الزهدية .
وقال الحافظ : كان عالما فهما ، وقال ابن العماد الحنبلي : الزاهد الناطق بالحكمة ، له مصنفات نفيسة في السلوك والأصول .
يروي عن يزيد بن هارون يسيرا . روى عنه ابن مسروق وأحمد بن القاسم والجنيد وأحمد بن الحسن الصوفي وإسماعيل بن إسحاق السراج وأبو علي بن خيران الفقيه إن صح .
قال ابن الصلاح : ذكره الأستاذ أبو منصور في الطبقة الأولى ، فيمن صحب الشافعي ، وقال : كان إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام وكتبه في هذه العلوم أصول لمن يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية ،
ثم قال : لو لم يكن في أصحاب الشافعي في الفقه والكلام والأصول والقياس والزهد والورع والمعرفة إلا الحارث المحاسبي لكان مغبرا في وجوه مخالفيه ، والحمد للّه على ذلك .
قال الخطيب : له كتب كثيرة في الزهد وأصول الديانة والرد على المعتزلة والرافضة .
قال الجنيد : خلف له أبوه مالا كثيرا فتركه وقال لا يتوارث أهل ملتين وكان أبوه واقفيا .
قال أبو الحسن بن مقسم : أخبرنا أبو علي بن خيران قال : رأيت المحاسبي معلقا بأبيه يقول : طلق أمي فإنك على دين وهي على غيره .
قال الجنيد : قال لي الحارث : كم تقول عزلتي أنسي ، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت لهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأوا عني ما استوحشت ، واجتاز الحارث يوما بي فرأيت في وجهه الضر من الجوع فدعوته وقدمت له ألوانا فأخذ لقمة فرأيته يلوكها فوثب وخرج ولفظ اللقمة فلقيته فعاتبته فقال أما الفاقة فكانت شديدة ولكن إذا لم يكن
 
 


 
الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفرة فلم أقبله ، وعن حارث قال : جوهر الإنسان الفضل وجوهر العقل التوفيق .
من كلامه :
ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين وتركها مع نسيانها صفة العارفين .
العلم يورث المخافة ، والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة .
صفة العبودية ألا ترى لنفسك ملكا ، وتعلم أنك لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا .
حسن الخلق : احتمال الأذى ، وقلة الغضب ، وبسط الوجه ، وطيب الكلام .
وقال أيضا : الظالم نادم وإن مدحه الناس ، والمظلوم سالم ، وإن ذمه الناس ، والقانع غني ، وإن جاع ، والحريص فقير ، وإن ملك .
خيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ، ولا دنياهم عن آخرتهم .
من كتبه :
الرعايا ، وبدء الإنابة ، وآداب النفوس ، ودواء القلوب ، والمراقبة ، واليقين ، والصبر والرضا ، وفهم القرآن ومعانيه ، ومائية العقل ، ومحاسبة النفوس ، والتوهم ، وغيرها .
وتوفي الشيخ المحاسبي سنة 243 هـ ليفارق الخلق إلى الخالق ، ويلقى رب الناس بعد أن استوحش من الناس « 1 » .
..................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( ص 56 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 73 ) ، والفهرست ( 236 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 211 ) ، والرسالة القشيرية ( 2 / 367 ) ، والوافي بالوفيات ( 5 / 717 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 367 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 57 ) ، وتهذيب الكمال ( 215 ) ، وميزان الاعتدال ( 1 / 430 ) ، والعبر ( 1 / 440 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 12 / 110 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 142 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 275 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 175 ) ، والتهذيب ( 2 / 134 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 316 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 103 ) .


 
الشيخ السري السقطي
قدّس اللّه روحه ونور ضريحه « 1 »
هو أبي الحسن سري بن المغلس أبو الحسن السقطي .
أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد .
وهو خال الجنيد وأستاذه ، صحب معروفا الكرخي ، وكان أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد وهو أول من تكلم فيها ببغداد ، وإليه ينتمي أكثر المشايخ .
وحكي عن عبد اللّه بن الفضل أنه قال : حضرت السري السقطي وهو يجود بنفسه فلحظني بعينه فرآني أبكي ، فقال لي : ما لك تبكي ؟ فقلت : لما أرى بك ؟ فقال : لا تبك لأني قد حسبت حسابي مع اللّه عزّ وجل ، كنت أطلبه عشرين سنة حتى وجدته ، فلما وجدته استخدمني عشر سنين ، ثم أبكاني فبكيت عشر سنين ، ثم شوقني فاشتقت إليه عشر سنين ، ثم أفناني ففنيت عشر سنين ، وأنا الآن أؤمل أن أراه فأبقى له وبه ومعه ، فينبغي يا أبا محمد أن تهنيني .
وحكي أنه لما توفي رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال :
غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، قال الرائي : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال فأخرج درجا درجا ونظر فيه فلم ير فيه اسمي ، فقلت : بلى قد حضرت فنظر ، فإذا اسمي في الحاشية .
وسبب زهده :
أنه كان يجول في السوق ويتردد إلى معروف الكرخي .
...............................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 116 ، 126 ) الرسالة القشيرية ( ص 112 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 251 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 209 ، 218 ) ، وتاريخ بغداد ( 9 / 187 ، 192 ) والبداية والنهاية ( 11 / 13 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 158 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 127 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) ، والوافي في الوفيات للصفدي ( 18 / 2129 ) .


 
قال : فجاءه معروف يوما وهو في حانوته ومعه صبي يتيم ، فقال : اكس هذا اليتيم ، قال السري : فكسوته ففرح معروف بذلك ، وقال : بغّض اللّه إليك الدنيا وأراحك مما أنت فيه ، فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إلي من الدنيا ، وكل ما أنا فيه من بركات معروف .
قال الجنيد : ما رأيت أعبد من السري : أتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت .
وكان أيضا يقول لنا السري ونحن حوله : أنا لكم عبرة يا معشر الشباب ، اعملوا فإنما العمل في الشبيبة ، وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ، ثم دافع ، فإذا غلبه النوم أخذ في النحيب والبكاء .
وقال الجنيد أيضا : سألني السري يوما عن المحبة ؟ فقلت له : قال قوم هي الموافقة وقال قوم : هي الإيثار ، وقال قوم كذا ، فأخذ السري جلدة ذراعه ومده فلم تمتد ، ثم قال :
وعزته لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت ثم غشي عليه فدار وجهه كأنه قمر مشرق ، وكان السري به أدمة .
وقال الجنيد أيضا : سمعت السري يقول في بعض دعائه : اللّهمّ ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب .
وقال السريّ : أنا في الاستغفار منذ ثلاثين سنة من قولي مرة : الحمد للّه ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع الحريق ببغداد فاستقبلني رجل وقال : نجا حانوتك ، فقلت : الحمد للّه فأنا من ذلك الأوان نادم على قولي حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين .
وقال الجنيد : دخلت يوما على السريّ وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟
قال : جاءتني البارحة الصبية ، فقالت : يا أبت هذه ليلة حارة فأعلق الكوز لعله يبرد فتفطر عليه ، ثم حملتني عيناي ، فنمت فرأيت في المنام جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت ؟
قالت : لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان ، وتناولت الكوز فضربت به الأرض ، قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسور لم يمسه ولم يرفعه حتى عفى عليه التراب .
وقال أيضا : جاء رجل إلى السري ، فقال له : كيف أنت ؟
فأنشأ يقول :
من لم يبت والحبّ حشو فؤاده * لم يدرك كيف تفتت الأكباد
 
 


 
وقال عليّ بن الحسين : بعثني أبي إلى السري بشيء من حبّ السعال لسعال كان به ، فقال لي : كم ثمنه ؟ فقلت : لم يخبرني بشيء !
قال : اقرأ عليه السلام وقل له : نحن نعلّم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم فترانا نأكل اليوم بديننا ؟ ولم يأخذه .
قال السري : صليت وردي ليلة من الليالي ، ثم مددت رجلي في المحراب ، فنوديت يا سري كذا تجالس الملوك .
قال : فضممت رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا .
وروي أن السري لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها فأبطأت يوما ، فقال لها : لم أبطأت ؟ قالت : لأن غزلي ما اشترى ، وذكروا أنه مخلط ، فامتنع من أكل طعامها ، فدخلت عليه أخته يوما فرأت عجوزا تكنس بيته ، وقد حملت له رغيفين فخرجت شكته إلى أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فقال أحمد ذلك للسري ، فقال : لما امتنعت من طعام أختي قيض اللّه لي الدنيا لتنفق علي وتخدمني .
وقال : اعتللت بطرسوس علة الدرب فدخل علي فقراء القراء يعودوني وجلسوا فأطالوا فأذاني جلوسهم ، ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو اللّه ! فمددت يدي وقلت :
اللّهمّ علّمنا كيف نعود المرضى .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : خفيت علي علة ثلاثين سنة ، وذلك أنا كنا جماعة نبكر على الجمعة ولنا أماكن معروفة بنا لا نكاد نخلو عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته فشيعتها وأصبحت قد تخلفت عن وقتي ثم جئت أريد الجمعة ، فلما قربت من الجامع قالت لي نفسي : الآن يرونك وقد أصبحت وتخلفت عن وقتك فشق ذلك علي ،
فقلت لنفسي : أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنالا أدري ، فتركت ذلك المكان الذي كنت أصلي فيه وجعلت أصلي من أماكن مختلفة ، لئلا يعرف مكاني ، وقضيت صلاة الجمعة ثلاثين سنة .
وقال أيضا : دخلت يوما على السري فرأيته متغيرا فقلت : ما لك ؟
فقال : دخل علي شاب فسألني عن التوبة ؟ فقلت له : أن لا تنسى ذنبك ، فعارضني ،
وقال : لا بل التوبة أن تنسى ذنبك ، فقلت : إن الأمر عندي على ما قاله الشاب ، فقال لم ؟
فقلت : لأني إذا كنت في حال الجفا ثم نقلني إلى حال الوفا ، فذكر الجفا في وقت الوفا خفا .


 
قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه اللّه كلاما معناه أن كلام السري رحمه اللّه أتم من كلاميهما ، لأن كلام السري يدل على مبادئ المقامات ، وكذلك القدوة يلزم بالكلام على مقامات العباد بداياتها ونهاياتها ، وإنما تأتي النهايات من البدايات ، والجنيد لم يكن في ذلك الوقت بمقام أن يكون قدوة ، كذلك الشاب فتكلما على أحوال أهل الارتقاء في نهاياتهم ، فكلامهما يخص حالهما وكلام السري مهيع مورود للسالكين ، واللّه أعلم .
وقال السري : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الزمان ، فمررت ببعض الجبال فإذا بجماعة زمنى وعميان ومرضى ، فسألت عن حالهم ؟
فقالوا : هنا رجل صدّيق يخرج في كل سنة مرة واحدة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به وقلت له : بي علة باطنة فما دواؤها ؟
فقال : حلّ يا سري عني فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه .
وقال الجنيد : دفع إليّ السري رقعة ، وقال : هذه خير لك من سبع مائة قصة ، وإذا فيها :
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت * كذبتني ، فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحبّ ! حتّى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها ، وتناجيا
ثم قال : لا تصحّ المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا .
وقال الجنيد أيضا : دخلت يوما على السري فأمرني بحاجة فقضيتها سريعا ثم رجعت إليه فناولني رقعة وزاد فيها سمعت حاديا يحدو في البادية ويقول :
أبكي ، وهل يدريك ما يبكيني * أبكي حذارا أن تفارقيني
وتقطعي حبلي وتهجريني « 1 »
قال علّان الخياط : كنت يوما جالسا مع السري السقطي فوافته امرأة فقالت له : يا أبا الحسن أنا في جوارك ، وقد أخذ ابني الطائف البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه .
.....................................................
( 1 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 634 ) .


 
قال علّان : فتوقعت أن يبعث إليه ! فقام وكبّر وطول في صلاته .
فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه فيّ هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان . فسلم وقال لها : أنا في حاجتك .
قال علان : ورأيت منه أعجب من هذا ، وذاك أنه اشترى مرة كرّ لوز بستين دينارا ، وكتب ثلاثة دنانير ربحه ، فصار اللوز بتسعين فأتاه الدلال وقال له : إن ذلك اللوز أريده ، فقال : خذه ، قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا .
فقال له الدلال : إنه قد صار الكرّ بتسعين دينارا ، فلا الدلّال اشترى منه ولا سري باعه منه .
قال علان : فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله ؟
وقال الحسن بن محمد : كنت يوما عند السري أعوده من علة اعتلها ، فقلت له :
كيف تجدك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي بي أصابني من طبيبي
قال الحسن بن محمد : فأخذت المروحة أروّحه بها
فقال لي : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخله ،
ثم قال :
القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * ما جناه الهوى والشّوق والقلق
يا ربّ إن يك شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به ما دام بي رمق
قال السري : صحبت رجلا من سر يعرف بالواله ، مدة سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثم قلت له يوما : إيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟
فقال : أن تجد اللّه أقرب إليك من كل شيء وأن تمحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره ، فقلت له : بأي شيء يوصل إلى هذا ؟
فقال : بزهدك فيك وبرغبتك فيه .
قال سري : فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر .
وقال إن إبليس قال : زينت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم الذنوب فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فغويتهم بالأهواء فإنها ذنوب يقاتلون عليها ولا يستغفرون منها .
 
 


 
وكان للسري تلميذة : وكان لها ولد عند المعلم في الكتّاب ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الفتى إلى الماء فغرق ، فجاء المعلم إلى سري فأخبره بذلك .
قال سري : قوموا بنا فذهبوا إلى أمه فجلسوا عندها ، وتكلم عليها سري في علم الصبر ثم في علم الرضا قالت له : يا أستاذ وإيش تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق ، فقالت : ابني ؟
قال لها : نعم ، قالت إن ربي ما فعل هذا ، ثم عاد سري في كلامه في الصبر والرضا مثل ذلك . فقالت : قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر ، فقالت : أين غرق ؟ قالوا :
هاهنا فصاحت : ابني محمد ! فأجابها : لبيك يا أماه ، فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها ، فالتفت سري إلى الجنيد ، وقال : إيش هذا ؟ فقال : جنيد : أقول ؟ فقال : قل .
قال : إن المرأة مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه أن لا تحدث حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فقالت : إن ربي ما فعل هذا أو كلاما هذا معناه .
وقال ابن أبي الورد : كان سري يأمرنا بالعزلة والوحدة وترك مجالسة الناس ، فاعتل فعدته عيادة السنّة يعني بين كل ثلاثة أيام ، فنظرت في وجهه ، فرأيت على لسانه شيئا ، فهملت عيناي وسقط من دموعي على وجهه ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : رحمك اللّه أوص بشيء أحفظه عنك !
فقال : احذر ثم احذر أن تعرف الأشرار ولا تشتغل عن اللّه بمجالسة الأخيار ، وكان ذلك آخر كلامه .
وقال بعضهم : دخلت على السري ، فرأيته يكنس بيته بخرقة ويتمثل بهذين البيتين :
وما رمت الدخول عليه حتّى * حللت محلة العبد الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل
وحكى أبو القاسم الجنيد قال : بت ليلة عند السري رضي اللّه عنه ، فلما كان بعض الليل ، قال لي : يا جنيد أنت نائم ؟ قلت : لا ،
فقال : الساعة أوقفني الحق عزّ وجل بين يديه ، وقال لي : يا سري خلقت الخلق كلهم ، فادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا فاشتغل من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عني بالدنيا ، وبقي ألف فخلقت الجنة ، فاشتغل بالجنة عني من الألف تسعمائة ، وبقي مائة فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عني من المائة تسعون بالبلاء


 
وبقي عشرة ، فقلت لهم : لا الدنيا أردتم ولا الآخرة رغبتم ولا من البلاء هربتم ، فماذا تريدون ؟ قالوا : إنك لتعلم ما نريد ، فقال : إني أنزل عليكم من البلاء ما لا تطيقون ولا تحمله الجبال الرواسي فتثبتون لذلك ،
فقالوا : أليس أنت الفاعل بنا قد رضينا ، بك نحمل وفيك نحمل ما لا تطيقه الجبال ، فقال لهم : أنتم عبيدي حقا رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم .
وقال ابن مسروق : سمعت سريا يقول : بينما نحن نسير في بلاد الشام إذ ملنا عن الطريق إلى ناحية جبل عليه عابد فجئنا إليه فوجدناه يبكي ، قال سري : فقلت له : ما أبكى العابد ؟
فقال : وما لي لا أبكي وقد توعرت الطرق ، وقل السالكون فيها ، وهجرت الأعالي ، وقل الراغبون فيها ورفض الحق ودرس هذا الأمر فلا أراه إلا في لسان كل بطال ينطق بالحكمة ويفارق الأعمال ، وقد افترش الرخص وتمهد التأويل واعتل بذلك العاصون ، ثم صاح صيحة ،
وقال : كيف سكنت قلوبهم إلى روح الدنيا وانقطعت عن روح ملكوت السماوات ؟ ثم ولى صارخا وهو يقول :
واغمّاه من فتنة العلماء ، واكرباه من حيرة الأدلاء ، وجال جولة ثم قال : أين الأبرار من العباد ، بل أين الأخيار من الزهاد ؟ ثم بكى ،
وقال : شغلهم واللّه طول الوقوف ، وهمّ الجواب عن ذكر الجنة والنار وذكر الثواب ، ثم قال : أنا استغفر اللّه من شهوة الكلام .
تنحّوا عني ، فخليناه وهو يبكي وقد ملئنا منه هما وغما .
وقال الجنيد : سمعت سريا يقول : بدوت يوما من الأيام وأنا حدث فطاب وقتي وجن علي الليل وأنا بفناء جبل لا أنيس به فناداني في جوف الليل مناد : لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب .
قال : فتعجبت ، وقلت : أجنّي يناديني أو إنسي ؟ فقال : بل جني مؤمن باللّه ومعي إخواني ، قلت : فهل عندهم ما عندك ؟ قال : نعم وزيادة .
قال : فناداني الثاني منهم : لا تذهب من البدن الفترة إلا بدوام الغربة .
قال : فقلت في نفسي : ما أبلغ كلامهم ، فناداني الثالث منهم : من أنس به في الظلام نشر له غدا الأعلام .
قال : فصعقت ، فما أفقت إلا برائحة الطيب ، فإذا أترجة على صدري فشممتها ، فأفقت فقلت : وصية رحمكم اللّه ! فقالوا جميعا : أبى اللّه إلا أن تحيا به قلوب المتقين ، فمن


 
طمع في غير ذلك فقد طمع في غير مطمع ، ومن اتبع طبيبا مريضا دامت علته ، ومن اتبع الدليل الحائر رجع وهو كليل ، وفقنا اللّه وإياك .
وودّعوني ومضوا وقد أتى علي حين فلا أزال أرى بركة كلامهم موجودة في خاطري .
قال الجنيد : دخلت يوما على السري ، فقال لي : ما أوائل أحوال الصديقين ؟ قلت : لا أدري فقال : ثلاثة من أحوال الصديقين : أن يكونوا بما في أيديهم وإخوانهم سواء ، ويطالبون نفوسهم بما للّه عليهم ، وإذا عرض أمران للّه فيهما رضا حملوا أنفسهم على أصعبهما وأشدهما ، وإن كان فيه تلف نفوسهم .
وقال أبو إسحاق الحبلى : دخلت على علي بن عبد الحميد الغضايري رحمه اللّه فوجدته من أفضل خلق اللّه تعالى ، وكان لا يتفرغ من الصلاة آناء الليل والنهار فانتظرت فراغه ،
وقلت : إنا تركنا الآباء والأمهات والأهل والوطن بالرحلة إليك ، فقد تفرغت ساعة فتحدثنا بما عندك عما آتاك اللّه تعالى من العلم ،
فقال : أدركني دعاء الشيخ الصالح سري السقطي ، وذلك أني جئت إليه يوما فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟
فقلت : أنا ، فسمعته يقول قبل أن يخرج إلي : اللّهمّ من جاءني يشغلني عنك فاشغله بك عني ، فما رجعت من عنده حتى جئت على الصلاة والاشتغال بذكر اللّه تعالى حتى لا أتفرغ إلى شيء سواه ببركة ذلك الشيخ .
وقال قدّس اللّه روحه : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الخوف ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألح في المسالة عند وجل القلوب ، وإياك والتسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقربين في إخلاص النوافل وترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهمم ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وأكثر الحسنات الحديثات للسيئات القديمات ، واستبق الحسنات بقلة التبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب عليك العقوبات .
وقال : التصوف اسم لثلاث معان :
- وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه .
- ولا يتكلم في علم باطن ينقضه عليه ظاهر الكتاب .
 


 
- ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه .
وقال : أعرف طريقا مختصرا قصدا على الجنة .
فقيل له : ما هو ؟ قال : لا تنال من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكون معك شيء تعطي أحدا .
وقال : التوكل : الانخلاع من الحول والقوة ،
وأربع من أخلاق الأبدال :
استقصاء الورع وتصحيح الإرادة وسلامة الصدر للخلق ، والنصيحة لهم ،
وأربع خصال يرفع اللّه بها : العلم والأدب والدين والأمانة .
وقال : من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها ، وقليل في سنة خير من كثير في بدعة ، وكيف يقل عمل مع تقوى .
وقال : الأمور ثلاثة : أمر بان لك رشده فاتبعه ، وأمر بان لك غيه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فقف عنده وكله إلى اللّه وليكن اللّه دليلك ، واجعل فقرك إليه تستغني به عمن سواه .
وقال : لسانك ترجمان قلبك ، ووجهك مرآة قلبك ، فيبين على الوجه ما يضمر القلب . والقلوب ثلاثة :
- قلب مثل الجبل لا يزيله شيء .
- وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها .
- وقلب كالريشة تميل مع الريح يمينا وشمالا .
وقال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها ، فيقال يا أمة موسى ، ويا أمة عيسى ، ويا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، غير المحبين للّه فإنهم ينادون : يا أولياء اللّه هلموا إلى اللّه ، فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا .
وقال : خير الرزق ما سلم من الآثام في الاكتساب والمذلة والخضوع في السؤال والغش في الصناعة ، وإتيان ألد المعاصي . ومعاملة الظلمة .
وقال : وأحسن الأشياء خمسة :
البكاء على الذنوب ،
وإصلاح العيوب ،
وطاعة علام الغيوب ،
وجلاء الرين من القلوب ،
وأن لا يكون لما تهوى ركون .


 
وقال : خمسة أشياء لا يسكن معها في القلب غيرها :
الخوف من اللّه وحده ، وإذا ابتدأ الإنسان بالنسك ثم كتب الحديث فتر ، وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفد ، وأجلد الناس من ملك غضبه ، ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه تعالى .
وقال : لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق اللّه من الأشجار عليها كلما خلق اللّه من الأطيار يخاطبه كل طير منها بلغة ، وقال له : السلام عليك يا ولي اللّه ، ثم سكنت نفسه إلى ذلك لكان في يدي نفسه أسيرا .
توفي ببغداد في سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سبع وخمسين ومائتين ، وقبره بالشونيزية ظاهر يزار .
* * *
الشيخ أبو جعفر القصّاب « 1 »
قدّس اللّه روحه ونور ضريحه
 
هو الشيخ الأستاذ أبو جعفر محمد بن علي القصاب البغدادي ، الصوفي .
كان أستاذ الجنيد ، وكان الشيخ الجنيد يقول : الناس ينسبونني إلى سري ، وكان أستاذي محمدا القصاب .
وقد تتلمذ أيضا على يديه : الشيخ النوري ، والشيخ سمنون بن حمزة .
مما أثر عنه قوله : التصوف هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم ، من رجل كريم ، مع قوم كرام .
وتوفي رحمه اللّه سنة 275 هـ .
................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( ص 155 ، 164 ، 198 ) ، وطبقات الأولياء ( ص 137 ) ، وتاريخ بغداد ( 3 / 62 ) .


 
الشيخ أبو جعفر الكرنبي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو الشيخ أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي .
قال أبو نعيم الحافظ : هو من صوفية البغداديين فرفع منه جدّا .
وقال : فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد ، وتأدب أكثر نساك بغداد بآدابه وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق .
وقال أبو نعيم : وحدثني أبو مقسم عن جعفر الخلدي قال : ذهب الجنيد إليه يوما بصرة دراهم عرضها عليه ، فأبى ابن الكرنبي أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها
فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم ، فأخذها .
قال أبو نعيم : وكان ابن الكرنبي من تلامذة أبي عبد اللّه البراثي .
قال الجريري : سمعت ابن الكرنبي يقول : إن الفقير الصادق ليحذر من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره كما أن الغني يحذر من الفقر حذرا أن يدخل عليه ، فيفسد غناه عليه .
قال أبو الحسن علي بن محمد بن بشار : سمعت ابن الكرنبي يقول : فررت في أيام المحنة بديني ، قال : وكان كبير اللحية وكان عليه جبة ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته في فمه وحرك رأسه فيقال هو مجنون فخرج إلى عبادان قال : فرأيت رجلا معه غلمان وهو من أبناء الدنيا ، ففزعت منه وفزع مني ،
قال ابن بشار : فقلت له : هو فزع منك من منظرك ، وأنت لم فزعت منه ؟
قال : خشيت أن يمتحنني ؟
قال : فإذا قوم من بغداد من قطيعة الربيع ، وإذا هو فرّ بدينه فوانسته وقلت له في قول : لن تراني بعين فانية في جسد فان في دار فانية ولكن تراني بعين باقية في جسد باق في دار باقية يرى الباقي الباقي قال :
فقال ابن الكرنبي لو لم يكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لما كان كثيرا .
......................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 14 / 213 ) .
 
 


 
قال الجنيد : سمعت ابن الكرنبي يقول : أصبت ليلة جنابة احتجت أن أغتسل ، وكانت ليلة باردة ، فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا وحدثتني نفسي : لو تركت حتى تصبح فيسخن لك الماء أو تدخل الحمام وإلا أعنت على نفسك
فقلت : واعجباه أنا أعامل اللّه في طول عمري ، يجب له علي حق لا أجد المسارعة إليه واجد الوقوف والتباطؤ والتأخر آليت لا اغتسلت إلا في نهر وآليت لا اغتسلت إلا في مرقعتي هذه وآليت لا نزعتها وآليت لا عصرتها وآليت لا جففتها في شمس أو كما قال .
 
قال جعفر الخلدي : حدثنا ابن حباب أبو الحسن صاحب ابن الكرنبي قال : أوصى لي ابن الكرنبي بمرقعته فوزنت فردكم من كمامها فإذا فيه أحد عشر رطلا قال جعفر وكانت المرقعات تسمى في ذلك الوقت الكبل .
 
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري قال : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت جعفر الخلدي
يقول : جلس الجنيد عند رأس أبي جعفر الكرنبي عند وفاته ، فرفع الجنيد رأسه إلى السماء فقال له أبو جعفر بعد ! فطأطأ رأسه إلى الأرض
فقال أبو جعفر : بعد معناه : أن الحق أقرب إلى العبد من أن يشار إليه في جهة .

* * *
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:22 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 15 يونيو 2020 - 7:03 من طرف عبدالله المسافر

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه
الجزء الثاني  
الشيخ أبو علي المسوحي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو شيخ الزّهاد أبو علي الحسن بن علي البغدادي الصوفي المسوحي .
كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول .
حكى عن بشر بن الحارث ، وصحب سريا السقطي ، وكان أول من عقدت له حلقة ببغداد للكلام في الحقائق ، حكى عنه الجنيد وابن مسروق وأبو محمد الجريري والقاضي أبو عبد اللّه المحاملي ، وقيل : صحبه أبو حمزة البغدادي .

قال ابن الأعرابي : سمعت غير واحد سمعوا أبا حمزة يقول كثيرا : حسن أستاذنا رحم اللّه حسنا ، وقال أيضا : كانت له حلقة في جامع بغداد ، ثم بعده حلقة أبي حمزة البغدادي ، وكان المسوحي لا يجاوز علم الوصول والعبادات والإرادات والأحوال دون المعارف .
وقال غيره : كان عذب العبارة قانعا زاهدا يأوي إلى المسجد .
وحكي عن الجنيد أنه لم يكن له منزل يأوي إليه ، وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنّه من الحر والبرد .
وحكي عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظمه الحرّ فغلبته عيناه ، فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش ، ولها ذؤابتان فجلست عند رجلي ، فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي ،

فقلت لها يا جارية : أنت لمن ؟ قالت : أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه .
وقال السلمي : سمعت أبا العباس البغدادي حدثنا جعفر الخلدي سمعت الجنيد يقول :
كلمت حسنا المسوحي في شيء من الأنس ،
فقال لي : ويحك الأنس ! لو مات من تحت السماء ما استوحشت ، توفي المسوحي رحمه اللّه بعد سنة 260 هـ .
.................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 366 ) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ( 10 / 322 ) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي ( 12 / 580 ) .

 

قران الإمام الجنيد
الشيخ الكامل الوارث قطب الأحوال
أبي يزيد قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه « 1 »
ذكره الشيخ الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء وترجمه فأحسن ،
وقال : ومنهم التائه الوحيد القائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب ، وهام فآب ، غاب عن المحدود وآب إلى موجد المحسوسات والمعلومات ، فارق الخلق ووافق فأيد بإخلاء السر وأمد باستيلاء الذي إشاراته فانية ، وعباراته كامنة لعارفيها صائنة ، ولمنكريها فاتنة .
اسمه طيفور بن عيسى بن شروشان وكان جده مجوسيا فأسلم
وكان سبب إسلامه على ما ذكره شيخ المشايخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الداستاني البسطامي قدس اللّه روحه أنه كان يخالط شروشان ولد إبراهيم الذي ورد بسطام في أول الإسلام فلام إبراهيم ولده وأنكر عليه صحبة شروشان ،
وقال له : رجل مجوسي تصاحبه ؟
فقال لوالده : هو رجل مرضي الخصال لا يرد السؤال عن السؤال سخي وفي وإنما أحبه لذلك ، فقال له والده :
قل له : إن أبي يجيئك ضيفا ، فأخبره
فقال : نعم إن فعل فعلي الهدية والكرامة ، فلما حضر إبراهيم وأحضر شروشان الطعام .
قال له : لا آكله حتى تعطيني مرادي وتقضي حاجتي .
قال : وما ذاك ؟ . قال : أن تسلم . قال : أفعل وكرامة ،
وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده رسوله ، فكان هذا سبب إسلامه .
....................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 33 ، 40 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 301 ) ، صفة الصفوة ( 4 / 89 ، 94 ) ، المنتظم ( 5 / 28 ) ، الرسالة القشيرية ( 17 ) ، طبقات الصوفية للسلمي ( 8 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 481 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 24 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 35 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 173 ) ، نفحات الأنس ( 56 ) ، الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 89 ) ، طبقات الأولياء ( 108 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 35 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 2 / 40 ) ، نتائج الأفكار القدسية ( 1 / 104 ) ، رشحات عين الحياة ( 14 ) ، معجم البلدان ( 1 / 623 ) ، درر الأبكار ( ص 120 ) ، وروضة الحبور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور لابن الأطعاني ( ص 18 ) بتحقيقنا .

 

 



وقد كثر اسم طيفور في قبيلته وقومه في يومه وغير يومه ، وفي الأجانب من كل جانب كانوا يسمون باسمه ويكنون بكنيته تبركا واستسعادا ، ولكن هو ذلك الطيفور الذي هو نور على نور ، ولا زال المشايخ المتقدمون في عصره يزورونه ويتبركون بدعائه وهو عندهم من أجل العباد والزهاد وأهل المعرفة باللّه .
قد فاق أهل عصره بالورع والاجتهاد ودوام الذكر للّه تعالى حتى بال الدم من خشية اللّه تعالى .
قال الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي رحمه اللّه : مات أبو زيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وهو من قدماء مشايخ القوم له كلام حسن في المعاملات ، ويحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصح ويكون مقولا عليه يرجع إلى أحوال سنية وفراسة حادة ورياضة لأصحابه حسنة . مات سنة إحدى وستين ومائتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين .
ذكر معنى أقواله المشهورة عنه في الشطح : « سبحاني سبحاني ما أعظم شاني » .
قال الشيخ أبو النصر السراج رحمه اللّه : وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ،
فنقول : قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن اللّه عز وجلّ أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول : لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف اللّه بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح اللّه ويصفه بما وصف به نفسه .

وكذا قال : الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا للّه أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى .
قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق .
قيل لأبي القاسم الجنيد قدس اللّه روحه إن أبا يزيد يسرف في الكلام ، وقال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه ؟
قيل يقول : « سبحاني سبحاني ما أعظم شأني » .
فقال الجنيد :
إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق تعالى فنعته ، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ؟
فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ولم يكن من شهوده إياه فيه ، وقيل له : من أنت ؟
قال : أنا من ليلى ومن ليلى أنا .
وأما ما حكي عنه قوله : « ضربت خيمتي بإزاء العرش » فإن صح عنه أنه قال ذلك فهذا غير مجهول أن الخلق كلهم والكون وجميع ما خلق اللّه تحت العرش ، أو بإزاء العرش يعني : وجهت وجهي نحو ملك العرش ، ولا يوجد في العالم موضع إلا وهو بإزاء العرش ، فلا سبيل للمتعنت إلى هذا الطعن .

 
وأما ما حكي عنه أنه قال : « خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله » فقد تكلم الناس على مقالته هذه بأشياء على قدر أذواقهم ، ونذكر هنا ما قاله الشيخ الكبير أبو الحسن الشاذلي قدس اللّه روحه فإنه أقرب إلى أفهام الناس .
قال : إنما يشكو أبو يزيد بهذا الكلام ضعفه وعجزه عن اللحاق بالأنبياء عليهم السلام ، ومراده أن الأنبياء خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب الآخر على ساحل الفرق يدعون الخلق إلى الخوض ، أي : فلو كنت كاملا لوقفت حيث وقفوا .
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه : وهذا الذي فسر به الشيخ كلام أبي يزيد هو اللائق بمقام أبي يزيد .
وقد قال : إن جميع ما أخذ الأولياء من ما أخذ الأنبياء كزق ملئ عسلا ، ثم رشحت منه رشاحة فما في باطن الزق للأنبياء وتلك الرشاحة هي للأولياء .
وقال : والمشهور عن أبي يزيد التعظيم لمراسم الشريعة ، والقيام بكمال الأدب .
وحكي عنه أنه وصف له رجل بالولاية فأتى إلى زيارته وقعد في المسجد ينتظره ، فجاء ذلك الرجل وتنخم في حائط المسجد فرجع أبو يزيد ولم يجتمع به ،
وقال : هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة كيف يؤمن على أسرار اللّه ، وما جاء
 
عن الأكابر أولي الاستقامة مع اللّه سبحانه من أقوال وأفعال يستنكر ظاهرها أوّلناها لهم لما علمناه من استقامتهم وحسن طريقتهم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم :
« ولا تظنّنّ بكلمة برزت من امرئ مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا "1"» انتهى كلامه قدّس اللّه سرّه العزيز .
وأما قوله في بعض كلامه : رفعني وأقامني بين يديه ، يعني : أشهدني ذلك وأحضر قلبي لذلك ؛ لأن الخلق بين يدي اللّه سبحانه لا يذهب عليه منهم نفس ولا خاطر ولكن يتفاضلون في حضورهم لذلك ومشاهدتهم له ، ويتفاوتون في صفائهم عجب من كدورة ما يحجب بينهم وبين ذلك من الأشغال القاطعة والخواطر المانعة ، واللّه تعالى أعلم .

 

وأما قوله : قال لي وقلت له ، فإنه يشير بذلك إلى مناجاة الأسرار وصفاء الذكر عند مشاهدة القلب لمراقبة الملك الجبار في آناء الليل والنهار .
واعلم أن العبد إذا تيقن بقرب سيده منه ويكون حاضر القلب مراقب الخواطر فكل خاطر يخطر خطر بقلبه كأن الحق سبحانه يخاطبه بذلك ، وكل شيء يتفكره بسره فكأنه يخاطب اللّه به إذ الخواطر وحركات الأسرار ، ما يقع في القلوب بدؤه من اللّه تعالى وانتهاؤه إلى اللّه ، فهذا على هذا المعنى ، واللّه أعلم .
وفيما ذكرته كفاية وهذا الباب واسع ، وقد شرح الشيوخ ما نسب إليه من الكلام المغلق على أفهام بعض الناس كسيد الطائفة الجنيد والشيخ أبي النصر السراج وغيرهما قدس اللّه أرواحهم .
قال الجنيد قدّس اللّه روحه : الحكايات عن أبي يزيد مختلفة ، والناقلون عنه فيما سمعوه متفرقون ، وذلك لاختلاف الأوقات الجارية عليه بما فيها والاختلاف بالمواطن المتداولة بما خص منها فكل يحكي عنه ما ضبط من قوله ، ويروي ما سمع من تفصيل مواطنه .
...........................................
( 1 ) قلت : إنما هو من كلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، من ثماني عشرة كلمة كلها حكم ، وقد روى الجزء الذي ذكره المصنف ، المحاملي في أماليه ( ص 395 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 45 ) ، تاما عن عمر . ورواها بتمامها البيهقي في الشعب ( 6 / 323 ) ، من طريق يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب قال : كتب إلى بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن صنع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت . . . فذكر الأثر .


 

وقال الجنيد أيضا :
وكأن كلام أبي يزيد رحمة اللّه عليه بقوته وغوره وانتهاء معانيه مغترف من بحر قد انفرد به ، وجعل ذلك البحر له وحده .
وقال الجنيد أيضا : كل الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا .
وقال أبو الحسين : ولعمري لقد كان يبدو منه الشيء بعد الشيء على سبيل الغلبة لا يجوز أن يتخذها الإنسان دعوى يدعيها .
وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت علي بن بندار ،
يقول سمعت أبا بكر بن محمود يقول : بلغني أن أبا حفص قدم على أبي يزيد ،
فقال له : يا أبا يزيد : يبلغنا عنك في كل وقت أشياء منكرة ،
فقال : إنما يخرج الكلام مني على حسب وقتي ، ويأخذه كل بحسب وقته ثم ينسبه إلي ، واللّه أعلم .

* * *

الشيخ أحمد بن وهب الزيات « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو من مشايخ الصوفية أيضا قال محمد بن الحسين : أحمد بن وهب الزيات من أصحاب بشر يعني ابن الحارث الحافي ، وسري بن المغلس السقطي ، وحارث بن أسد المحاسبي ،
قال : وكان من أقران الجنيد ، وكان يقعد معه في المسجد الجامع ببغداد حتى مات أحمد بن وهب ، وكان الجنيد يبجله ويقدمه على نفسه .
...........................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 5 / 190 ) .


 

الشيخ أبو جعفر الحدّاد « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو من مشايخ الصوفية الكبار ، كان شديد الاجتهاد معروفا بالإيثار ، قال محمد بن عبد اللّه الزعفراني : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل ، وأنا أعمل في السوق آخذ كل يوم أجرتي ولا أنتفع منها بشربة ماء ، ولا بدخلة حمام ، وكنت أجيء بأجرتي إلى الفقراء في الشونيزي ، وأكون على حالي . قال أبو عمر الأنماطي :
مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يكسب كل يوم دينارا يتصدق به أو قال : ينفقه على الفقراء وهو أشد الناس اجتهادا ويخرج بين العشاءين فيتصدق من الأبواب ولا يفطر إلا في وقت أحل اللّه عليه الميتة وكان من رؤساء المتصوفة .
قال أبو عبد الرحمن : أبو جعفر الحداد الكبير بغدادي من أقران الجنيد ، ورويم ، وكان أستاذ أبي جعفر الحداد الصغير .
قال محمد بن الهيثم : قال لي أبو جعفر الحداد : كنت أحب أن أدري كيف تجري أسباب الرزق على الخلق ، فدخلت البادية بعض السنين على التوكل فبقيت سبعة عشر يوما لم آكل فيها شيئا فضعفت عن المشي ، فبقيت أياما أخر لم أذق فيها شيئا حتى سقطت على وجهي وغشي علي وغلب علي القمل ، شيئا ما رأيت مثله ، ولا سمعت به ، فبينا أنا كذلك إذ مر بي ركب فرأوني على تلك الحال ، فنزل أحدهم عن راحلته ، فحلق رأسي ولحيتي وشق علي ثوبي وتركني في الرمضاء ، وساروا ، فمرّ بي ركب آخر فحملوني إلى حيهم ، وأنا مغلوب فطرحوني ناحية ، فجاءتني امرأة وحلبت على رأسي وصبت اللبن في حلقي ، ففتحت عيني قليلا ،
وقلت لهم : أقرب موضع منكم أين ؟
قالوا : جبل الشراة فحملوني إلى الشراة ، قال أبو جعفر وحين سقطت وكنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في البادية أن يفتحوا يدي فلم يطيقوا إذا هي حصاة كلما هممت برميها لم أجد إلى رميها سبيلا ، فدخلت بيت المقدس ، فاجتمع حولي الصوفية والحصاة في يدي أقلبها ، فأخذه مني بعض الفقراء وضرب بها الأرض فتفتت وأنا أنظر إليها فقلت : نعم ، يا سيدي لم تطلعني على سبب مجاري الأرزاق إلا بعد حلق رأسي ولحيتي .
..................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 14 / 210 ) ، والحلية ( 10 / 339 ) .


 

الشيخ ذو النون المصري « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو الشيخ الزاهد شيخ الديار المصرية ثوبان بن إبراهيم ، وقيل : فيض بن أحمد ، وقيل :
فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى : أبا الفيض ويقال : أبا الفياض ، ولد في أواخر أيام المنصور .
وروى عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وسالم الخواص وسفيان بن عيينة وطائفة . وعنه أحمد بن صبيح الفيومي وربيعة بن محمد الطائي ورضوان بن حميد وحسن بن مصعب والجنيد بن محمد الزاهد ومقدام بن داود الرعيني وآخرون .
وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما .
وقال السلمي : حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 هـ .
وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بكى .
وقال يوسف بن أحمد البغدادي : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد قبره .
عن أيوب مؤدب ذي النون قال : جاء أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى قفط وهو شاب ، فحفروا قبرا فوجدوا لوحا فيه اسم اللّه الأعظم ، فأخذه ذو النون وسلّم إليهم ما وجدوا .
قال يوسف بن الحسين الرازي : حضرت ذا النون فقيل له : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك ؟ قال : نمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة في أحدهما سمسم وفي الأخرى ماء
.............................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 8 / 393 ) ، والحلية ( 9 / 331 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 532 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 15 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 126 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 287 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 107 ) ، والبداية والنهاية ( 10 / 347 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 149 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 81 ) .

 



 

فأكلت وشربت فقلت : حسبي فتبت ولزمت الباب إلى أن قبلني .
قال السلمي في محن الصوفية : ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء فأنكر عليه عبد اللّه بن عبد الحكم وهجره علماء مصر وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة ،
فقال أخوه : إنهم يقولون : إنك زنديق
فقال : وما لي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري .
قال محمد ابن الفرخي : كنت مع ذي النون في زورق ، فمر بنا زورق آخر ،
فقيل لذي النون : إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر ،
فقال : اللّهمّ إن كانوا كاذبين فغرقهم فانقلب الزورق وغرقوا فقلت له : فما بال الملاح ؟
قال : لم حملهم وهو يعلم قصدهم ، ولأن يقفوا بين يدي اللّه غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور ، ثم انتفض وتغير وقال : وعزتك لا أدعو على أحد بعدها ثم دعاه أمير مصر وسأله عن اعتقاده فتكلم فرضي أمره وطلبه المتوكل ، فلما سمع كلامه ولع به وأحبه .
قال علي بن حاتم : سمعت ذا النون يقول : القرآن كلام اللّه غير مخلوق .

وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : مهما تصور في وهمك ، فاللّه بخلاف ذلك . وسمعته يقول : الاستغفار جامع لمعان
أولهما : الندم على ما مضى ،
الثاني : العزم على الترك ،
والثالث : أداء ما ضيعت من فرض للّه ،
الرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها ،
الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ،
السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية .
وعن عمرو بن السرح قلت لذي النون : كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك قال : لما أوصلني الغلام
قلت في نفسي : يا من ليس في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في القلوب خطرات إلا وهي عليك دليلات ولك شاهدات وبربوبيتك معترفات وفي قدرتك متحيرات ، فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد وأخذت قلبه عني فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني
ثم قال : أتعبناك يا أبا الفيض .


 

وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء اللّه ؟ قال : يا أمير المؤمنين هم قوم ألبسهم اللّه النور الساطع من محبته وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته ، فذكر كلاما طويلا .
ومن كلامه أيضا :
قال : إياك أن تكون بالمعرفة مدعيا ، أو تكون بالزهد محترفا ، أو تكون بالعبادة متعلقا .
وسئل ما أخفى الحجاب وأشده ؟ قال : رؤية النفس وتدبيرها .
وسئل عن المحبة ؟ فقال : أن تحب ما أحب اللّه ، وتبغض ما أبغض اللّه وتفعل الخير كله ، وترفض كل ما يشغل عن اللّه ، وألا تخاف في اللّه لومة لائم مع العطف للمؤمنين ، والغلظة على الكافرين ، واتباع رسول اللّه في الدين .
وسئل عن الصوفي ؟
فقال : من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق .
وكان يقول : الأنس باللّه من صفاء القلب مع اللّه ، والتفرد باللّه الانقطاع من كل شيء سوى اللّه .

وقال : من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة اللّه ، فإنها تذوب وتصفو ، ومن نظر إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه ، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته .
وقال : لم أر أجهل من طبيب يداوي سكران في وقت سكره لن يكون لسكره دواء حتى يفيق فيداوى بالتوبة .
وقال : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه تعالى ، فإذا لم ير غيره لم يحركه إلا حكم اللّه ، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق .
وقال : من علامات المحبة للّه متابعة حبيب اللّه في أخلاقه وأفعاله وأمره وسننه .
وقال أيضا : إذا صحّ اليقين في القلب صحّ الخوف فيه .


 

الشيخ سهل التستري « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
قال السلمي : سهل بن عبد اللّه التستري وهو سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى ابن عبد اللّه بن رفيع وكنيته أبو محمد أحد أئمة القوم وعلمائهم والمتكلمين في علوم الرياضات والإخلاص وعيوب الأفعال ، صحب خاله محمد بن سوار وشاهد ذا النون المصري سنة خروجه إلى الحج بمكة . وأسند الحديث .
من كلامه :
قال المالكي البصري : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : ما طلعت شمس ولا غربت على أحد على وجه الأرض إلا وهم جهال باللّه إلا من يؤثر اللّه على نفسه وزوجه ودنياه وآخرته .
وقال سهل : أدنى الأدب أن تقف عند الجهل ، وآخر الأدب أن تقف عند الشبهة .
وقال سهل : شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم .
وقال : ما من قلب ولا نفس إلا واللّه مطلع عليها في ساعات الليل والنهار ، فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس .
وقال : الذي يلزم الصوفي ثلاثة أشياء حفظ سره وأداء فرضه وصيانة فقره .
وقال : اللّه قبلة النية والنية قبلة القلب والقلب قبلة البدن والبدن قبلة الجوارح والجوارح قبلة الدنيا .
وقال سهل : ليس في الضرورة تدبير فإذا صار إلى التدبير خرج من الضرورة .
……………………………………..
( 1 ) انظر في ترجمته : الحلية ( 10 / 189 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 532 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 206 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 273 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 46 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 182 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 90 ) ، والمنتظم ( 5 / 162 ) .



 

وقال : من لم تكن ضرورته لربه فهو مدع لنفسه .
وقال : لا يستحق إنسان الرياسة حتى يجتمع فيه أربع خصال : يصرف جهله عن الناس ويحمل جهلهم ، ويترك ما في أيديهم ، ويبذل ما في يده لهم .
وقال : من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا باللّه لا صادقين ولا كاذبين ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم ولا يشبعون بطونهم ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم ولا يمزحون أصلا .
وقال : ذروا التدبير والاختيار ، فإنهما يكدران على الناس عيشهم .
وقال : اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد لفساد ما عليه أهل الزمان .
وقال : أعمال البر يعملها البرّ والفاجر ولا يجتنب المعاصي إلا صدّيق .
وقال سهل : من ظن حرم اليقين ، ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن شغل جوارحه بغير ما أمره اللّه به حرم الورع .
وحكى أبو بكر الفرغاني عن سهل بن عبد اللّه أنه قال : الفتن ثلاثة : فتنة العامة من إضاعة العلم ، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات ، وفتنة أهل المعرفة من أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان .
وقال سهل : الآيات للّه والمعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء والمغوثات للمريدين والتمكين لأهل الخصوص .
وقال سهل : العيش على أربعة أوجه : عيش الملائكة في الطاعة ، وعيش الأنبياء في العلم ، وانتظار الوحي ، وعيش الصديقين في الاقتداء ، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب .
وقال : الضرورة للأنبياء ، والقوام للصديقين ، والقوت للمؤمنين ، والمعلوم للبهائم .
وقال سهل : الأعمال بالتوفيق ، والتوفيق من اللّه ، ومفتاحها الدعاء والتضرع .
توفي قدّس سرّه العزيز سنة ثلاث وثمانين وقيل : سنة ثلاث وتسعين ومائتين وأظن أن ثلاثا وثمانين أصح ، واللّه أعلم .


 

الشيخ أبو سعيد الخراز « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
واسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد ، وهو من أئمة القوم وجلة مشايخهم .
قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء .
أخذ عن إبراهيم بن بشار الخراساني ومحمد بن منصور الطوسي ، روى عنه علي بن محمد الواعظ المصري وأبو محمد الجريري وعلي بن حفص الرازي ومحمد بن علي الكتاني وآخرون .
وقد صحب سريّا السقطي وذا النون المصري ، قال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي : أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين فصحبته أربعة عشر سنة .
قال السلمي : هو إمام القوم في كل فن من علومهم له في مبادئ أمره عجائب وكرامات ، وهو أحسن القوم كلاما خلا الجنيد فإنه الإمام .

قال القشيري : صحب ذا النون والسري والنباجي وبشرا الحافي .
قال ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل .
وقال ابن الطرسوسي : أبو سعيد الخراز قمر الصوفية .
وعنه قال : أوائل الأمر التوبة ، ثم ينتقل إلى مقام الخوف ، ثم إلى مقام الرجاء ، ثم منه إلى مقام الصالحين ، ثم إلى مقام المريدين ، ثم إلى مقام المطيعين ، ثم منه إلى المحبين ، ثم ينتقل إلى مقام المشتاقين ، ثم منه إلى مقام الأولياء ، ثم منه إلى مقام المقربين .
قال السلمي : أنكر أهل مصر على أبي سعيد وكفّروه بألفاظه ، فإنه قال في كتاب السر : فإذا قيل لأحدهم : ما تقول ؟
قال : اللّه ، وإذا تكلم قال : اللّه ، وإذا نظر قال : اللّه فلو
.............................
( 1 ) انظر في ترجمته : الحلية ( 10 / 246 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 13 / 421 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 228 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 245 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 192 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 117 ) ، والمنتظم ( 5 / 105 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 58 ) ، وتاريخ بغداد ( 4 / 276 ) .


 

تكلمت جوارحه ، قالت : اللّه ، وأعضاؤه مملوءة من اللّه . فأنكروا عليه هذه الألفاظ وأخرجوه من مصر . قال ثم ردّ بعد عزيزا .

ويروى عن الجنيد قال : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا ، فقيل لإبراهيم بن شبيان : ما كان حاله ؟ قال : أقام سنين ما فاته الحق بين الخرزتين .
وعن المرتعش قال : الخلق عيال على أبي سعيد الخراز ، إذا تكلم في الحقائق .ومن كلامه :
قال الكتاني : سمعت أبا سعيد يقول : من ظنّ أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ، ومن ظنّ أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنّي .
وقال أبو سعيد الخراز : إن اللّه تعالى عجّل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره ، والوصول إلى قربه ، وعجّل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم ، وأجزل نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجنانيين ، وعيش أرواحهم عيش الربانيين ، لهم لسانان لسان في الباطن ، يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ، ولسان في الظاهر ، يعلمهم علم المخلوقين ، فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ، ولسان الباطن يناجي أرواحهم .
وسئل أبو سعيد عن الأنس ما هو ؟ فقال : استبشار القلوب بقرب اللّه تعالى ، وسرورها به ، وهدوؤها في سكونها إليه وأمنها معه من حيث الروعات ، وإعفاؤه لها من كل ما دونه أن يشير إليه حتى يكون هو المشير لأنها ناعمة به ، ولا تحمل جفاء غيره .

وكان أبو سعيد الخراز نائما فانتبه وقال : اكتبوا ما وقع لي في هذا النوم ، إن اللّه تعالى جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ، ليؤلف ، فالعلم دليل إلى اللّه ، والمعرفة دالة على اللّه ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف ، فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثم تجري الفوائد بعد ذلك .
وقال أيضا : مثل النفس مثل ماء واقف طاهر صاف ، فإن حركته تظهر ما تحته من الحمأة ، وكذلك النفس تظهر عند المحن ، والفاقة والمخافة ، ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربه ؟
وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وثمانين ومائتين ، وقيل : بل توفي سنة سبع وسبعين ومائتين .

 

الشيخ سمنون الخواص المحب « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو سمنون بن حمزة ويقال : سمنون بن عبد اللّه ، كنيته أبو القاسم .
صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب وأبا أحمد القلانسي ، ووسوس .
وكان يتكلم في المحبة بأحسن كلام ، وشدة وجد ، وهو من كبار مشايخ العراق ، مات بعد الجنيد .
قال الخطيب : سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : سمنون هو بن حمزة الخواص أبو الحسن .
وقيل : أبو بكر . بصري ، سكن بغداد ، ومات قبل الجنيد ، سمى نفسه سمنونا الكذّاب بسبب أبياته التي قال فيها :
فليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فامتحني
فحصر بوله من ساعته فسمى نفسه سمنون الكذّاب .

وقيل : كان سمنون في هيجانه يشطح وينشد :
ضاعف عليّ بجهدك البلوى * وأبلغ بجهدي غاية الشكوى
وأجهد وبالغ في مهاجرتي * وأجهر بها في السر والنجوى
فإذا بلغت الجهد فيّ فلم * تترك لنفسك غاية القصوى
فانظر فهل حال بي انتقلت * عمّا تحبّ بحالة أخرى
قال : فعوقب على ذلك بقطر البول فرأى في منامه كأنه يشكو حاله إلى بعض المتقدمين الصالحين ،
فقيل له : عليك بدعاء الكتاتيب ، فكان بعد ذلك يطوف على الكتاتيب وبيده قارورة يقطر فيها بوله ، ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم المبتلى بلسانه .
.................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 238 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 314 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 126 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 84 ) ، وطبقات الصوفية ( 6 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 425 ) .


ومن كلامه :
قال أبو الحسن بن زرعان : كنت عند سمنون فشهق شهقة ثم قال : لو صاح إنسان لشدة وجده بحبه لملأ ما بين الخافقين صياحا .
وقال سمنون : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن .
وقال أبو القاسم الهاشمي : سمعت سمنون يقول : كنت ببيت المقدس ، وكان برد شديد وعلي جبة وكساء ، وأنا أجد البرد والثلج يسقط ، فإذا شابّ مارّ في الصحن عليه خرقتان ، فقلت : حبيبي ! لو استترت ببعض هذه الأروقة ، فيكنك من البرد ! فقال لي : يا أخي سمنون :
ويحسن ظنّي أنني في فنائه * وهل أحد في كنه يجد القرّا

قال إبراهيم بن المولد قال سمنون المحب : لا يعبر عن الشيء إلا بما هو أرق منه ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها ؟
وسئل سمنون عن الفقير الصادق فقال الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر .

* * *
.

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:23 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 15 يونيو 2020 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه
الجزء الثالث  

الشيخ رويم بن أحمد البغدادي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

رويم بن أحمد بن يزيد ، كنيته أبو محمد ، ويقال : رويم بن محمد بن أحمد ، والأول أصح .
وهو من أهل بغداد من جلة مشايخهم ، وجده رويم بن يزيد حدث عن ليث بن سعد وغيره وقيل : كنيته أبو بكر .
وكان فقيها على مذهب داود الأصبهاني ، وكان مقرئا فقرأ على إدريس بن عبد الكريم الحدّاد .
..............................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 296 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 430 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 249 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 125 ) ، وطبقات الصوفية ( 5 ) ، والطبقات الشعرانية ( 1 / 103 ) ، والمنتظم ( 6 / 136 ) .


 

من كلامه :
قال محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن شاذان : سمعت رويما وقد سئل عن أدب المسافر ؟ فقال : لا يجاوز همه قدمه ، وحيثما وقف قلبه يكون منزله .
وكان رويم بن أحمد يقول : لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإن اصطلحوا هلكوا .
وقال رويم : من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن التوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع .
وقال أيضا : إن اللّه تعالى غيب أشياء في أشياء : غيب مكره في حلمه ، وغيب خداعه في لطفه ، وغيب عقابه في كرامته .
وقيل له : هل ينفع الولد صلاح الوالدين ؟ فقال : من لم يكن بنفسه لا يكون بغيره ، بل من لم يكن بربه لا يكون بنفسه .
وسئل رويم عن الشاطر ؟ فقال : من شطرت نفسه عن الباطل .
وسئل رويم عن حقيقة الفقر ؟
فقال : أخذ الشيء من جهته ، واختيار القليل على الكثير عند الحاجة .
وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق ، وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالبوا هم أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون فيه ، نزع اللّه نور الإيمان من قلبه .
وقال رويم : لما عظمت فيهم البلية استحكمت عليهم الفتنة ، واستصغروا عند ذلك كل مقام وعزب عنهم التدبير والنظام .
وكان رويما يقول : الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل .
وسئل رويم عن الفتوة ؟
فقال : أن تعذر إخوانك في زلاتهم ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعتذر منه .
وقال محمد بن خفيف : سألت رويم بن أحمد فقلت له : أوصني ؟
فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح ، فإن أمكنك الدخول مع هذا فيه ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية .



 

وقال إبراهيم بن فاتك : قال رويم : الصبر ترك الشكوى .
وقال رويم : الرضا استلذاذ البلوى .
وقال رويم : اليقين هو المشاهدة .
وقال رويم : يعاتب الخلق بالإرفاق ، ويعاتب المحب بالغلظة .
وقال رويم : التوكل إسقاط رؤية الوسائط والتعلق بأعلى العلائق .
وسئل عن المحبة ؟ فقال : الموافقة في جميع الأحوال .
وقال رويم : الأنس أن تستوحش مما سوى محبوبك .
وقيل له : كيف حالك ؟ فقال : كيف يكون حال من دينه هواه ، وهمته شقاه ليس بصالح تقي ولا عارف نقي .
وقال رويم : من أحب لعوض بغّض العوض إليه محبوبه .
وسئل رويم عن الشوق ؟ فقال : أن تشوقه آثار المحبوب ، وتفنيه مشاهدته .
مات رحمه اللّه سنة ثلاث وثلاثمائة .

* * *

 

الشيخ أبو الحسين النوري « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو أحمد بن محمد وقيل : محمد بن محمد ، وأحمد أصح .
بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل يعرف بابن البغوي .
قال ابن الأعرابي : أبو الحسين النوري خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الرّوذ يقال لها : بغشور ، لذلك كان يعرف بابن البغوي .
......................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 2 ) ، ( ص 164 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 149 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 294 ) ، والمنتظم ( 6 / 77 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 130 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 106 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 26 ) .


 
وكان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاما .
صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب ورأى أحمد بن أبي الحواري .

من كلامه :
قال النوري : الجمع بالحق تفرقة عن غيره والتفرقة عن غيره جمع به .
وقال علي بن عبد الرحيم : سمعت النوري يقول : التصوف ترك كل حظ للنفس .
قال : وسمعت النوري يقول : من وصل إلى وده انس بقربه ، ومن توسل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد .
وسئل النوري عن الحبيب والخليل ؟ فقال : ليس من طولب بالتسليم كمن بادر بالتسليم .
وقال أبو الحسين النوري : رأيت غلاما جميلا ببغداد ، فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له : تلبسون النعال الصرارة ، وتمشون في الطرقات ، قال : أحسنت أتجمش ( أتلاعب ) بالعلم .
وقال إبراهيم بن فاتك : سمعت النوري يقول : مقامات أهل النظر في النظر شتى فمنهم من كان نظره نظر التسلي ، ومنهم من كان نظره نظر استفادة ، ومنهم من كان نظره نظر عيان المكاشفة ، ومنهم من كان نظره نظر المنافسة في المشاهدة ، ومنهم من كان نظره نظر المشاكلة والمماثلة ، ومنهم من كان نظره نظر طيبة وملاحظة ، ومنهم من كان نظره نظر إشراف ومطالعة وكل واحد منهم أهل النظر .
وقال علي بن عبد اللّه البغ قال : وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه وعارف ينطق عن حقيقته .

قال : وقال النوري : من عقل الأشياء باللّه فرجوعه في كل شيء إلى اللّه .
قال وسئل النوري عن الفقير الصادق ؟
فقال : الذي لا يتهم اللّه تعالى في الأسباب ويسكن إليه في كل حال .
قال : وأحضر النوري مجلسا للسلطان فقال له : من أين تأكلون ؟ فقال : لسنا نعرف
الأسباب التي تستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون .
وقال علي بن عبد اللّه البغدادي : سمعت فارسا الجمال يقول : لحق أبا الحسين النوري علة ، والجنيد علة ، فالجنيد أخبر عن وجده ، والنوري كتم فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليها الشكوى .
ثم أنشد يقول :
إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا
عذب ، فلم يبق قلب * يقول للسقم : مهلا

فأعيد على الجنيد ذلك فقال : ما كنا شاكين ولكن أردنا أن نكشف عين القدرة فينا .
ثم بدأ يقول :
أجل ما منك يبدو * لأنّه عنك جلا
وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلا
أفنيتني عن جميعي * فكيف أرعى المحلّا

وقال أبو عمر الأنماطي : اعتلّ النوري فبعث إليه الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده ، فردّه النوري ، ثم اعتل الجنيد بعد ذلك ، فدخل عليه النوري عائدا ، فقعد عند رأسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته ،
فقال النوري للجنيد : إذا عدت إخوانك فارفقهم بمثل هذا البر .
وقال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : سمعت النوري يقول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها وقالوا : نخرج ونصطاد السمك فقالوا لي : يا أبا الحسين هات مع عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص ،
فقلت لمولاي : إن لم يخرج لي الساعة سمكة فيها ما قد ذكر وإلا أرمين بنفسي في الفرات ، فأخرجت سمكة فوزنتها ، فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان ، قال الجنيد :
فقلت له يا أبا الحسين : لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ؟ قال : نعم .
توفي رحمه اللّه تعالى سنة خمس وتسعين ومائتين .

* * *


 

الشيخ أحمد بن أبي الحواري الدمشقي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
كنيته أبو الحسن ، وأبو الحواري اسمه ميمون ، من أهل دمشق .
صحب أبا سليمان الداراني وغيره من المشايخ . فسمع من سفيان بن عيينة وعبد اللّه ابن إدريس وأبي معاوية والوليد بن مسلم وعبد اللّه بن وهب وأبي الحسن الكسائي ووكيع وحفص بن غياث وشعيب بن حرب ، ومروان بن معاوية الفزاري ومضاء بن عيسى وبشر ابن السري وأبي عبد اللّه النّباجي ، وطبقتهم ، ودخل دمشق فصحب الشيخ أبا سليمان الداراني مدة ، وأخذ عن مروان بن محمد وأبي مسهر الغساني وطائفة .
ثم أقبل على العبادة والتأله .

حدّث عنه : سلمة بن شبيب وأبو زرعة الدمشقي وأبو زرعة الرازي وأبو داود وابن ماجة في سننهما وأبو حاتم وسعيد بن عبد العزيز الحلبي ومحمد بن المعافى الصيداوي وأبو الجهم بن طلاب ومحمد بن محمد الباغندي وابنه عبد اللّه بن أحمد وعمر بن بحر الأسدي ومحمد بن خريم ويوسف بن الحسين الرازي وإبراهيم بن نائلة الأصبهاني ومحمد بن علي ابن خلف وأبو بكر بن أبي داود وخلق كثير .
وله أخ يقال له : محمد بن أبي الحواري يجري مجراه في الزهد والورع ، وابنه عبد اللّه ابن أحمد بن أبي الحواري من الزهاد وأبوه أبو الحواري كان من العارفين الورعين أيضا ، فبيتهم بيت الورع والزهد .

قال الذهبي : الإمام الحافظ القدوة شيخ أهل الشام أبو الحسن الثعلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد أحد الأعلام أصله من الكوفة ، وقد قال : سألني أحمد بن حنبل متى مولدك قلت : في سنة أربع وستين ومائة قال : هي مولدي .
قلت : عني بهذا الشأن أتم عناية . وأسند الحديث .
قال هارون بن سعيد الأيلي عن يحيى بن معين وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال : أهل الشام به يمطرون .
.............................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 12 ) ، ( ص 99 ) ، وحلية الأولياء ( 1 / 5 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 212 ) ، والبداية والنهاية ( 10 / 348 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 96 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 12 / 87 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 153 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 11 ) .


 

وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يحسن الثناء عليه ويطنب فيه .
وقال فياض بن زهير : سمعت يحيى بن معين وذكر أحمد بن أبي الحواري ، فقال : أظن أهل الشام يسقيهم اللّه به الغيث .
قال محمود بن خالد وذكر أحمد بن أبي الحواري ، فقال : ما أظن بقي على وجه الأرض مثله .
وروي عن الجنيد قال : أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام .
من كلامه :
قال سعيد بن عبد العزيز الحلبي : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها ، أخرج اللّه نور اليقين والزهد من قلبه .
وبهذا الإسناد قال أحمد : أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة أو بكاء على ما سبق له من المخالفة .
وبهذا الإسناد سمعت أحمد يقول : من عمل بلا اتباع السنة ، فباطل عمله .
وقال أبو الفضل العباس بن حمزة : حدثنا أحمد بن أبي الحواري : قال : من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف اللّه آثر رضاه .

وبهذا الإسناد قال أحمد : علامة حب اللّه طاعة اللّه ، وقيل : حب ذكر اللّه ، فإذا أحب اللّه العبد أحبه ، ولا يستطيع العبد أن يحب اللّه حتى يكون الابتداء من اللّه بالحب له وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته .
وبهذا الإسناد قال أحمد : من لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور .
وبهذا الإسناد قال أحمد : ما ابتلى اللّه عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة .
وبهذا الإسناد قال أحمد : في الرباط والغزو نعم المستراح ، إذا ملّ العبد من العبادة استراح إلى غير معصية .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إن اللّه إذا أحب قوما أفادهم في اليقظة والمنام ، لأنهم طلبوا رضاه في اليقظة والمنام .
وبهذا الإسناد قال أحمد : كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع .


 

وبهذا الإسناد قال أحمد : إنما كره الأنبياء الموت لانقطاع الذكر عنهم .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا مرض قلبك بحب الدنيا ، وكثرة الذنوب فداوه بالزهد فيها وترك الذنوب .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها ، فهو خدعة ، وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إذا رأيت من قلبك قسوة ، فجالس الذاكرين ، واصحب الزاهدين ، وأقلل مطمعك ، واجتنب مرادك ، وروّض نفسك على المكاره .

وبهذا الإسناد قال أحمد : الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب ، وأقل من الكلاب من عكف عليها ، فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف ، والمحب لها لا يزايلها بحال .
وبهذا الإسناد قال أحمد : من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به ، فقد أشرك في عبادته ، لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه .
وبهذا الإسناد قال أحمد : إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية فيحار عقلي فيها ، وأعجب من حفّاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ، ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا ، وهم يتلون كلام الرحمن ، أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به ، لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفّقوا .
قال أحمد بن عطاء : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن أبي الحواري يقول : كنا نسمع بكاء أحمد بن أبي الحواري بالليل حتى نقول : قد مات ، ثم نسمع ضحكه حتى نقول : قد جن .
ومات رحمه اللّه تعالى سنة ثلاثين ومائتين .

* * *




الشيخ أبو حفص الحدّاد النيسابوري « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
أبو حفص النيسابوري ، اسمه عمرو بن سلم ، ويقال : عمرو بن سلمة وهو الأصح إن شاء اللّه . وقيل اسمه : عمر .
كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة والمروءة الشاملة ، تخرّج به عامة الأعلام النيسابوريون ، منهم :
أبو عثمان النيسابوري ، وشاه الكرماني ، صحب عبيد اللّه الأباوردي ، وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي .من كلامه :
قال أبو حفص : المعاصي بريد الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت .

وقال مخمش الجلاب : صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر اللّه تعالى على حد الغفلة والانبساط ، وما كان يذكره إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة ، فكان إذا ذكر اللّه تغيرت عليه حاله ، حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره .
وقال مرة وقد ذكر اللّه تعالى وتغير عليه حاله فلما رجع قال : ما أبعد ذكرنا من ذكر المحققين ، فما أظن أن محقّا يذكر اللّه عن غير غفلة ، ثم يبقى بعد ذلك حيا ، إلا الأنبياء فإنهم أيدوا بقوة النبوة ، وخواص الأولياء بقوة ولايتهم .

وكان أبو حفص يقول : من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد ، ولا أبخل بها على نفسي ، لاحتقارها ، واحتقار نفسي عندي .
وقال محمد بن بحر الشجيني ، أخو زكريا : كنت أخاف الفقر مع ما كنت أملك من المال ، فقال لي يوما أبو حفص : إن قضى اللّه عليك الفقر لا يقدر أحد أن يغنيك ، فذهب خوف الفقر من قلبي رأسا .
................................................
قال أبو حفص : الفقير الصادق الذي يكون في كل وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 15 ) ، ( ص 115 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 229 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 98 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 96 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 179 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 150 ) .


 

يشغله عن حكم وقته ، يستوحش منه وينفيه .
وقال أبو حفص : ما أعز الفقر إلى اللّه وأذل الفقر إلى الأشكال ، وما أحسن الاستغناء باللّه وأقبح الاستغناء باللئام .
وكان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه ، ثم يرجع إلى حديثه .
وقال عبد الرحمن بن الحسين الصوفي : بلغني أن مشايخ بغداد اجتمعوا عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة ؟
فقال : تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان ، فقال الجنيد : الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة .
فقال أبو حفص : ما أحسن ما قلت ، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف .
فقال الجنيد : قوموا يا أصحابنا ، فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته .
وقال عبد الرحمن : بلغني أنه لما أراد أبو حفص الخروج من بغداد ، شيّعه من بها من المشايخ والفتيان ، فلما أرادوا أن يرجعوا قال له بعضهم : دلنا على الفتوة ما هي ؟ فقال :
الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا ، فتعجبوا من كلامه .
وسئل أبو حفص هل للفتى من علامة ؟
قال : نعم من يرى الفتيان ولا يستحى منهم في شمائله وأفعاله فهو فتى .
قال أبو حفص : ما دخل قلبي حق ولا باطل ، منذ عرفت اللّه .
وقال أبو حفص : تركت العمل فرجعت إليه ، ثم تركني العمل ، فلم أرجع إليه .
وقال أبو حفص : الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها ، والإقبال على اللّه لاحتياجك إليه .
وقال رجل لأبي حفص : إن فلانا من أصحابك أبدا يدور حول السماع ، فإذا سمع هاج وبكى ومزق ثيابه ، فقال أبو حفص : أيش يعمل الغريق يتعلق بكل شيء ، يظن نجاته فيه .
وقال أبو حفص : حرست قلبي عشرين سنة ، ثم حرسني قلبي عشرين سنة ، ثم وردت حالة صرنا فيها محروسين جميعا .
وقال أبو حفص : من تجرّع كأس الشوق يهيم هياما لا يفيق إلا عند المشاهدة واللقاء .


وقال أبو حفص : إذا رأيت المحب ساكنا هادئا ، فاعلم أنه وردت عليه غفلة ، فإن الحب لا يترك صاحبه يهدأ بل يزعجه في الدنو والبعد واللقاء والحجاب .
وقال أبو حفص : التصوف كله آداب لكل وقت أدب ، ولكل مقام أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيع الآداب ، فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يرجو القبول .
وقال أبو عمرو بن حمدان : وجدت في كتاب أبي قال أبو حفص : الحال لا يفارق العلم ولا يقارن القول .
وذكر أبو عثمان الحيري النيسابوري عن أبي حفص أنه قال : من يعطي ويأخذ فهو رجل ، ومن يعطي ولا يأخذ فهو نصف رجل ، ومن لا يعطي ولا يأخذ ، فهو همج لا خير فيه ، فسئل أبو عثمان عن معنى هذا الكلام ؟
فقال : من يأخذ من اللّه ، ويعطي للّه فهو رجل ، لأنه لا يرى فيه نفسه بحال ، ومن يعطي ولا يأخذ فإنه نصف رجل ، لأنه يرى نفسه في ذلك ، فيرى أن له - بأن لا يأخذ - فضيلة ومن لا يأخذ ولا يعطي فهو همج ، لأنه يظن أنه الآخذ والمعطي دون اللّه تعالى .
وقال أبو محمد المرتعش : سمعت أبا حفص يقول : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه .
وسئل أبو حفص عن البخل ؟
فقال : ترك الإيثار عند الحاجة إليه .
وسئل أيضا من الولي ؟
فقال : من أيد بالكرامات ، وغيّب عنها .
وقال أبو حفص : ما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أصل صحيح .
وسئل عن أحكام الفقر وآدابها على الفقراء ؟
فقال : حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصاغر ، وترك الخصومات في الأرزاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار ، وترك صحبة من ليس من طبقتهم ، والمعاونة في أمور الدين والدنيا .
وسئل أبو حفص من العاقل ؟ فقال : المطالب نفسه بالإخلاص .
وسئل أبو حفص عن العبودية ؟ فقال : ترك ما لك والتزام ما أمرت به .
وقال أبو حفص : من رأى فضل اللّه عليه في كل حال أرجو ألا يهلك .



وقال أبو حفص : لا تكن عبادتك لربك سببا لأن تكون معبودا .
وسئل أبو حفص ما البدعة ؟
فقال : التعدي في الأحكام ، والتهاون بالسنن ، واتباع الآراء ، وترك الاقتداء والاتباع .
توفي سنة سبعين ، وقيل : أربع وستين ، وقيل : سبع وستين ومائتين .

* * *

 

الشيخ خير النساج « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو الزاهد الكبير أبو الحسن البغدادي ، كان أصله من سامراء ، وأقام ببغداد .
كانت له حلقة يتكلم فيها على الصوفية . صحب أبا حمزة البغدادي ، والجنيد والنوري ومن في طبقته . وعمّر طويلا . حكى عنه أحمد بن عطاء الروذباري ، ومحمد بن عبد اللّه الرازي .
ويقال : لقي سريا السقطي . وكان رحمه اللّه أسود اللون .
ويقال : إنه حج فأخذه رجل بالكوفة وقال : أنت عبدي ، واسمك خير ، فما نازعه بل انقاد معه ، فاستعمله مدة في النساجة ، وكان اسمه محمد بن إسماعيل ، ثم بعد زمان أطلقه ، وقال : ما أنت عبدي ، فيقال : ألقي عليه شبه ذاك العبد مدة .
فلذلك سمي خير النساج . وكان يقول : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم .
عاش مائة وعشرين سنة ، وله أحوال وكرامات ، وكان يحضر السماع سماع المشايخ .
وكان إبراهيم الخواص تاب في مجلسه وكذلك الشبلي تاب في مجلسه .من كلامه :
قال أبو بكر الرازي : سمعت خيرا النساج يقول : من عرف من الدنيا قدرها ، وجد من الآخرة حقها ، ومن جهل من الآخرة حقها قتله من الدنيا نزرها .
...............................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 17 ) ، ( ص 222 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 307 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 255 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 120 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 285 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 294 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 219 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 181 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 269 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 345 ) ، والمنتظم ( 6 / 274 ) .




وقال خير النساج : الصبر من أخلاق الرجال ، والرضا من أخلاق الكرام .
وقال خير : شرح صدور المتقين وكشف بصائر المهتدين بنور حقائق الإيمان .
وقال خير : من لاحظ شكره استصغر نعمه .
وقال خير : من سبق بخطوة لا يدرك إذا كان صادقا مجتهدا .
وقال خير : الإخلاص هو الذي لا يقبل عمل عامل إلا به .
وقال خير : العمل الذي يبلغ الغايات ، هو رؤية التقصير والعجز والضعف .
وقال خير : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللّه تعالى بيده ، فلم يعصمه ، ولا علم أشرف من علم من علّمه اللّه الأسماء كلها ، فلم ينفعه في وقت جريان القدر والقضاء عليه ، ولا عبادة أتم ولا أكثر من عبادة إبليس لم ينجه ذلك من المسبوق عليه .
وقال خير : الخوف سوط اللّه في الأرض يقوم به أنفسا ، قد تعودت سوء الأدب ، ومتى ما أساءت الجوارح الأدب ، فهو من غفلة القلب وظلمة السر .
توفي رحمه اللّه في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .

* * *

الشيخ يحيى بن معاذ الرازي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي الواعظ . يكنى أبا زكريا نزيل الري .
تكلم في علم الرجاء وأحسن الكلام فيه ، وروى الحديث .
وكانوا ثلاثة أخوة : يحيى وإسماعيل وإبراهيم ، وأكبرهم سنا إسماعيل ، ويحيى أوسطهم ، وأصغرهم إبراهيم ، وكلهم كانوا زهادا .
وإبراهيم خرج مع يحيى إلى خراسان .من كلامه :
قال محمد بن محمود السمرقندي : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : الكلام الحسن
................................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 14 ) ، ( ص 107 ) ، وحلية الأولياء ( 1 / 51 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 71 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 94 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 138 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 208 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 296 ) .


حسن ، وأحسن من الحسن معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضا من يعمل له .
قال : وسمعت يحيى يقول : إلهي حجتي حاجتي ، وعدتي فاقتي ، ووسيلتي إليك نعمتك علي ، وشفيعي إليك إحسانك إلي .
وقال طاهر بن إسماعيل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل ، وعلامة التائب إسبال الدمعة وحب الخلوة والمحاسبة للنفس عند كل همة .
وكان يحيى بن معاذ يدعو : اللّهمّ لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ، ويهرب منك بالقلوب ، يا أكرم الأشياء علينا ، لا تجعلنا أهون الأشياء عليك .
وكان يحيى بن معاذ يقول : عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ، هيهات أنت سكران بغير شراب ، ما أكملك لو باردت أملك ، ما أجلك لو بادرت أجلك ، ما أقواك لو خالفت هواك .

وقال محمد بن إسماعيل بن موسى : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ، ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء .
وقال الحسن بن علوية الدامغاني : سمعت يحيى بن معاذ يقول يوما : ذنب أفتقر به إليه أحب إلي من طاعة أفتخر بها عليه .
وقال عبد اللّه بن سهل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثا إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه .
وقال الحسن بن علوية : سمعت يحيى بن معاذ يقول : على قناطر الفتن جاوزوا إلى خزائن المنن .
وسمعته يقول : إلهي كيف أفرح وقد عصيتك ، وكيف لا أفرح وقد عرفتك ، وكيف أدعوك وأنا خاطئ ، وكيف لا أعودك وأنت كريم .
وقال جامع بن أحمد : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : ليكن بيتك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإما أن تموت بدائك ، أو تصل إلى دوائك .
وقال يحيى بن معاذ : الكيس من عمّال اللّه يلهج بتقويم الفرائض ، والجاهل يعني بطلب

 


 

الفضائل ، وتقويم الأعمال في تصحيح العزائم .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : هلم يا ابن آدم إلى دخول جوار اللّه تعالى بلا عمل ، ولا نصب ولا عناء ، أنت بين ما مضى من عمرك ، وما بقي فالذي مضى تصلحه بالتوبة ، والندم ، وليس شيئا عملته بالأركان ، فإذا أنت إنما هو أمر نويته ، وتمتنع فيما بقي من الذنوب ، وامتناعك إنما هو شيء نويته ، وليس شيئا عملته بالأركان ، فإذا أنت نجوت بغير عمل مع القيام بالفرائض ، وهذا ليس بعمل ، وهو أكبر الأعمال ، لأنه عمل القلب والجزاء لا يكون إلا على عمل القلب .
وقال الحسن بن علوية : سمعت يحيى بن معاذ يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتفكر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين .
وسمعته يقول : إذا كنت لا ترضى عن اللّه ، كيف تسأله الرضا عنك ؟
وقال يحيى بن معاذ : لولا أن العفو من أحب الأشياء إليه ، ما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه .
وكان يحيى بن معاذ يقول : كم من مستغفر ممقوت ، وساكت مرحوم ، ثم قال يحيى :
هذا استغفر اللّه وقلبه فاجر ، وهذا سكت وقلبه ذاكر .
وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول : حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبر ، ولا تنقص بالجفاء .
وقال يحيى بن معاذ : الناس ثلاثة :
رجل شغله معاده عن معاشه ،
ورجل شغله معاشه عن معاده ،
ورجل مشتغل بهما جميعا ،
فالأولى درجة الفائزين ، والثانية درجة الهالكين ، والثالثة درجة المخاطرين .
وقال يحيى بن معاذ : ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من ربه العفو .

وقال يحيى بن معاذ : الزاهدون غرباء الدنيا ، والعارفون غرباء الآخرة .
وكان يحيى بن معاذ يقول : يا ابن آدم طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها ، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها ، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها ، والآخرة بالطلب منك تنالها ، فاعقل شأنك .
وقال عبد اللّه بن سهل الرازي : سمعت يحيى بن معاذ يقول : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب ، وسمعته يقول : يا ابن آدم لا يزال دينك متمزقا

 

ما دام قلبك بحبّ الدنيا متعلقا .
وسمعته يقول : وقد قيل له من أي شيء دوام غمك ؟
قال : من شيء واحد ، قيل : ما هو ؟ قال : خلقني ولا أدري لم خلقني .
وسمعته يقول : لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة .
وسمعته يقول : من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما ، وخصمي لا فهم له ،
قيل له : ومن خصمك ؟
قال : نفسي تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم بشهوة ساعة .
وسمعته يقول : للتائب فخر لا يعادله فخر ، فرح اللّه بتوبته .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : لا تستبطئ الإجابة إذا دعوت ، وقد سددت طرقاتها بالذنوب .
وسمعته يقول : إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك ، فإنها صغرت في جنب عفوك .
وسمعته يقول : لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا ، ولو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا ، ولو أدركت القلوب كنه المحبة لخالقها ، لا نخلعت مفاصلها ولها ، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا ، سبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء ، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأنباء .

قال الحسن بن علي : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الليل طويل ، فلا تقصره بمنامك ، والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك .
وقال عبد اللّه بن سهل : سمعت يحيى بن معاذ يقول : حفت الجنة بالمكاره ، وأنت تكرهها ، وحفت النار بالشهوات ، وأنت تطلبها ، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء ، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية ، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا .
وقال عبد اللّه بن محمد بن وهب : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا : ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى ربه قبل أن يلقاه .


 

وكان يقول : إلهي كيف لا أرجوك تغفر لي ذنبا ، رجاؤك ألقاني فيه .
وسمعته يقول : إن الحكيم يشبع من ثمار فيه .
وسمعته يقول : كيف أحب نفسي ، وقد عصتك ؟ وكيف لا أحبها وقد عرفتك ؟
وسمعته يقول إلهي ضيعت بالذنب نفسي فارددها بالعفو علي .
وسمعته يقول : إلهي ارحمني لقدرتك علي أو لحاجتي إليك .
وسمعته يقول : مسكين من علمه حجيجه ولسانه وفهمه القاطع لعذره .
وسمعته يقول ذنوب مزدحمة على عاقبة مبهمة ثم قال إلهي سلامة إن لم تكن كرامة .
وسمعته يقول : وقد سئل ما العبادة ؟ فقال حرفة ، حانوتها الخلوة ، وربحها الجنة .
وسمعته يقول : يا من رباني في الطريق بنعمه ، وأشار لي في الورود إلى كرمه معرفتي بك دليلي عليك ، وحبي لك شفيعي إليك .
وسمعته يقول : يا من أعطانا خير ما في خزائنه الإيمان به قبل السؤال ، لا تمنعنا عفوك مع السؤال .
وسمعته يقول : إلهي إن إبليس لك عدو وهو لنا عدو ، وإنك لا تغيظه بشيء هو أنكأ له من عفوك ، فاعف عنا يا أرحم الراحمين .
وسمعته يقول : يا من يغضب على من لا يسأله ، لا تمنع من قد سألك .
وتوفي فيما بين نيسابور وبلخ ، وقيل : إنه مات في بعض بلاد جوزجان ، وخرج يحيى إلى بلخ ، وأقام بها مدة ثم رجع إلى نيسابور .
ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين .


الشيخ أبو العباس أحمد بن عطاء « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو سيدي ابن عطاء الزاهد العابد المتأله أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي البغدادي ، من ظراف مشايخ الصوفية وعلمائهم له لسان في فهم القرآن يختص به ، وأسند الحديث .
صحب إبراهيم المارستاني والجنيد بن محمد ومن فوقهما من المشايخ .
وكان أبو سعيد الخراز يعظم شأنه .

وقال حسين بن خاقان : كان ينام في اليوم والليلة ساعتين .

من كلامه :
قال أبو سعيد الخراز : التصوف خلق ، وليس إنابة ، وما رأيت من أهله إلا الجنيد ، وابن عطاء ، مات سنة تسع وثلاثمائة أو إحدى عشرة وثلاثمائة ، في ذي القعدة .
حدث عن يوسف بن موسى القطان ، وعنه محمد بن علي بن حبيش .
وكان له في كل يوم ختمة ، وفي رمضان تسعون ختمة ، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة يتفهم ويتدبر .
وسئل ابن عطاء ما المروءة ؟ فقال : ألا تستكثر للّه عملا ؟
وقال أبو العباس بن عطاء : في البيت مقام إبراهيم ، وفي القلب آثار اللّه تعالى ، وللبيت أركان ، وللقلب أركان ، وأركان البيت من الصخر ، وأركان القلب معادن ، أنوار المعرفة .
وقال أبو العباس بن عطاء : من ألزم نفسه آداب السنة ، نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه ، والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما ، وعقدا ونية .
......................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 2 ) ، ( ص 265 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 302 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 250 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 111 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 257 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 26 ) ، ومرآة الجنان ( 6 / 160 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 14 / 255 ) ، وشرح الأنفاس الروحانية للديلمي ( يسر اللّه إتمام تحقيقه ) .


 

وسئل إلى ما تسكن قلوب العارفين ؟
فقال : إلى قوله تعالى : بسم اللّه الرحمن الرحيم لأن في بسم اللّه هيبته ، وفي اسمه الرحمن عونه ، ونصرته ، وفي اسمه الرحيم ، محبته ومودته ، ثم قال : سبحان من فرّق بين هذه المعاني في لطافتها في هذه الأسامي في غوامضها .
وأنشد :
إذا ما وجود الناس فات علومهم * فعلمي لوجدي صاحب وقرين
وقال ابن عطاء : من عامل اللّه تعالى على رؤية ما سبق منه إليه ، لم يكن بعجيب أن يمشي على الماء أو في الهواء ، وكل أمر اللّه عجب ، وليس شيء منه بعجب .
وقال أبو العباس : الإنصاف فيما بين اللّه وبين العبد في ثلاثة : في الاستعانة ، والجهد ، والأدب ، فمن العبد الاستعانة ، ومن اللّه القربة ، ومن العبد الجهد ، ومن اللّه التوفيق ، ومن العبد الأدب ، ومن اللّه الكرامة .
وقال أبو العباس بن عطاء : من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة ، ومن تأدب بآداب الأولياء ، فإنه يصلح لبساط القربة ، ومن تأدب بآداب الصديقين ، فإنه يصلح لبساط المشاهدة ، ومن تأدب بآداب الأنبياء ، فإنه يصلح لبساط الأنس والانبساط .

وقال ابن عطاء : لما عصى آدم بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما لم لم تبكيا على آدم ؟

فقالا : ما كنا نبكي على من يعصيك فقال عز وجل وعزتي وجلالي : لأجعلن قيمة كل شيء بكما ، ولأجعلن ابن آدم خادما لكما .
وقال ابن عطاء : إن الشفقة لم تزل بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله ، وإن الغفلة لم تزل بالفاجر حتى أوفدته على شر أحواله .
وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه وغفلته عن أوامره ، وغفلته عن آداب معاملته .
وقال ابن عطاء : أصح العقول عقل وأفق التوفيق ، وشر الطاعات طاعة أورثت عجبا وخير الذنوب ذنب أعقب توبة وندما .
وقال ابن عطاء : السكون إلى مألوفات الطبائع يقطع بصاحبها عن بلوغ درجات الحقائق .
وقال ابن عطاء : من وحشة القلوب عن مصادر الحق أنسها بالأجناس ، ومن أنس قلبه باللّه استوحش مما سواه .
وقال أبو العباس بن عطاء : ادن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته ، وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعله يتعود ببركتها طاعة رب العالمين .
وقال أبو العباس بن عطاء : السكون إلى الأسباب اغترار والوقوف مع الأحوال يقطع بك عن محولها .



* * *
 .

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:23 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 15 يونيو 2020 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه
الجزء الرابع 

الشيخ أبو حمزة البزّاز « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو الإمام الحافظ شيخ القراء : أبو حمزة البغدادي البزاز ، صحب الجنيد والسري بن المغلس السقطي وبشرا الحافي ، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة ، وكان ينتمي إلى حسن المسوحي ، وكان عالما بالقراءات ، وتكلم يوما في جامع المدينة ، فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه ، ومات في الجمعة الثانية ، ومات قبل الجنيد ، وكان من رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره ، وهو من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد ابن حنبل إذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبي حمزة : ما تقول فيها يا صوفي ؟ ودخل البصرة مرارا .من كلامه :
قال إبراهيم بن علي المريدي : سمعت أبا حمزة يقول : من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ، ومن المحال أن تذكر ثم لا يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره .
وقال أبو إسحاق بن الأعمش قال رجل لي سألت أبا حمزة : فقلت : أسأل ؟ فقال :
سل ؟ فقلت : لم أسأل ، فقال : لأنك تسأل أن تسأل .
وقال خير النساج : سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم ، فوقفت على راهب فقلت له : عندك من خبر من قد مضى ؟
قال : نعم فريق في الجنة ، وفريق في السعير .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : استراح من أسقط عن قلبه محبة الدنيا ، وإذا خلا القلب من محبة الدنيا دخله الزهد ، وإذا دخله الزهد أورثه ذلك التوكل .
....................................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية للسلمي ( 10 ) ، ( ص 295 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 116 ) ، ونتائج الأفكار القدسية ( 1 / 177 ) .


 

قال : وسمعت أبا حمزة يقول : من رزق ثلاثة أشياء مع ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال مع قلب قانع ، وفقر دائم مع زهد حاضر ، وصبر كامل مع ذكر دائم .
وقال محمد بن عبد اللّه بن المتأنق البغدادي : سمعت الجنيد يقول : وافى أبو حمزة من مكة ، وعليه وعثاء السفر ، فسلمت عليه ، وشهيّته ، فقال : سكباج ، وعصيدة تخليني بهما ، فأخذت مكوك دقيق ، وعشرة أرطال لحم ، وباذنجان ، وخلا وعشرة أرطال دبس ، وعملنا له عصيدة وسكباجة ، ووضعناها في حير لنا ، وأسبلت الستر ، فدخل وأكله كله ، فلما فرغ دخلت عليه ، وقد أتى على كلّه فقال لي : يا أبا القاسم لا تعجب ! فهذا من مكة الأكلة الثالثة .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد .

قال : وسمعت أبا حمزة يقول : حب الفقر شديد ولا يصبر عليه إلا صديق .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا فتح اللّه عليك طريقا من طرق الخير ، فالزمه ، وإياك أن تنظر إليه ، وتفتخر به ، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك ، فإن نظرك إليه يسقطك عن مقامك ، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد ، لأن اللّه تعالى يقول :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : من علم طريق الحق ، سهل عليه سلوكها ، وهو الذي علمها بتعليم اللّه إياه ، ومن علمها بالاستدلال ، فمرة يخطئ ومرة يصيب ، ومن تبع فيه أثر الدليل الصادق الناصح ، بلغ عن قريب إلى مقصده ، ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا سلمت منك نفسك ، فقد أديت حقها ، وإذا سلم منك الخلق ، فقد أديت حقوقهم .
توفي رحمه اللّه تعالى سنة تسع وثمانين ومائتين .

* * *

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الخواص « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ، كنيته أبو إسحاق .
أحد من سلك طريق التوكل، وكان أوحد المشايخ في وقته ، ومن أقران الجنيد ، والنوري ، له في السياحات والرياضات مقامات يطول شرحها .
قال محمد بن عبد اللّه الرازي : مرض إبراهيم الخواص بالري في المسجد الجامع ، وكان به علة القيام ، وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد ، ويركع ركعتين فدخل الماء ليغتسل ، فخرجت روحه وهو في وسط الماء .من كلامه :
قال جعفر بن محمد الخلدي : سمعت إبراهيم الخواص يقول : من لم يصبر لم يظفر .
قال وسمعته يقول : من لم تبك الدنيا عليه ، لم تضحك الآخرة إليه .
وقال أبو بكر الرازي : سمعت إبراهيم الخواص يقول : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنما العالم من اتبع العلم ، واستعمله واقتدى بالسنن ، وإن كان قليل العلم .
وسئل عن الورع ؟ فقال : ألا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أم رضي ، ويكون اهتمامه بما يرضي اللّه تعالى .
قال : وقال إبراهيم : العلم كله في كلمتين : لا تتكلف ما كفيت ، ولا تضيع ما استكفيت .
قال : وقال إبراهيم : المتاجر برأس مال غيره مفلس .
وقال أبو عبد اللّه الرملي : سمعت الخواص يقول : ليكن لك قلب ساكن ، وكف فارغة ، وتذهب النفس حيث شاءت .
.....................................................
وقال أبو الحسين الزنجاني : سمعت إبراهيم يقول : رأيت شيخا من أهل المعرفة عرج
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 7 ) ، ( ص 584 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 113 ) ، ونتائج الأفكار القدسية ( 1 / 175 ) ، والكواكب الدرية ( 1 / 184 ) ، وتاريخ بغداد ( 6 / 107 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 325 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 80 ) .




بعد سبعة عشر يوما على سبب في البرية ، فنهاه شيخ كان معه ، فأبى أن يقبل ، فسقط ولم يرتفع عن حدود الأسباب .
وكان إبراهيم يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين .
وقال إبراهيم : على قدر إعزاز المؤمن لأمر اللّه ، يلبسه اللّه من عزه ، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين ، وذلك قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[ المنافقون : 8 ] .
وقال إبراهيم : عقوبة القلب أشد العقوبات ، ومقامها أعلى المقامات ، وكرامتها أفضل الكرامات ، وذكرها أشرف الأذكار ، وبذكرها تستجلب الأنوار ، وعليها وقع الخطاب وهو المخصوص بالتنبيه والعتاب .
وقال إبراهيم : اختار من اختار من عباده ، لا لسابقة لهم إليه ، بل لإرادة له فيهم ، ثم علم ما يخرج منهم وما يبدو عليهم ، فقال عز وجلّ :اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ[ الدخان :32 ] .
أي منا بما فيهم من أنواع المخالفات ، لأن من اشترى سلعة يعلم عيوبها لا يردها .
مات رحمه اللّه تعالى في جامع الرّي ، وبها قبره ، سنة إحدى وتسعين ومائتين إن صحّ .
وقال الخطيب : ذكر أنه مات سنة أربع وثمانين ومائتين .
وتولى أمره في غسله ودفنه يوسف بن الحسين .

* * *

الشيخ أبو بكر الزّقاق المصري « 1 »

قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير ، من أقران الجنيد ، ومن كبار مشايخ مصر .
كان مؤيدا بالألطاف والإرفاق .
وقال محمد بن داود الرقي : سمعت أبا بكر الزقاق يقول : كان سبب ذهاب بصري ، أني خرجت في وسط السنة أريد مكة ، وفي وسطي نصف جل ، وعلى كتفي نصف جل ،
.........................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 344 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 80 ) .


 

فرمدت إحدى عيني ، فمسحت الدموع بالجل ، فقرح المكان ، فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي ، وأنا من سكر إرادتي لم أحس به ، وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ، ووضعتها على عيني رضاء مني بالبلاء ، وكنت في التيه وحدي ، فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة ، فهتف بي هاتف من شجر البادية : يا أبا بكر كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر .
وقال أبو علي الروذباري يحكي عن أبي بكر الزقاق قال : بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهي اللبن ، فغلبتني نفسي ، فخرجت إلى عسفان ، واستضفت حيا من أحياء العرب ، فوقفت علي جارية حسناء ، فنظرت إليها بعيني اليمنى ، فأخذت بقلبي فقلت لها :
قد أخذ كلي كلك فما في لغيرك فضل ، فقالت : يا شيخ بك تقبح الدعاوى العالية ، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن ، فقلعت عيني التي نظرت بها إليها ،
فقالت : مثلك من نظر اللّه ، فرجعت إلى مكة ، فطفت سبعا ، فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام ، فقلت له : يا نبي اللّه أقر اللّه عينك بسلامتك من زليخا ،
فقال : يا مبارك بل يقرّ اللّه عينك بسلامتك من العسفانية ، ثم تلا يوسف :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[ الرحمن : 46 ] ،
فصحت من رخامة صوت يوسف وقراءته فأفقت وإذا عيني المقلوعة صحيحة .من كلامه :
كان يقول : ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم ، إنما السخاء عطية المعدوم للواجد .
وكان يقول : ما عقدت عقدة واحدة مع اللّه خوف أن لا أفي به فيكذبني على لساني .

* * *


 

الشيخ أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو المحبر بالوصل المحفوظ في الفضل ، أبو الحسن علي بن سهل .
كان للحق مجيبا واصلا وعن النفس مغيبا راحلا .
قال أحمد بن رستم : كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس ، فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشئ المترفين أبناء النعمة والرفاهة ، فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا ، وفيما يعانيه محمولا .من كلامه :
وقال أحمد بن إسحاق الشعار : سمعت علي بن سهل يقول : ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين .
وقال علي بن سهل : استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل ، وقطعني عن العمل في ابتداء أمري ، فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة ، فرأيت قصرا عظيما ، رفيعا ، فقلت : لمن هذا القصر ؟
فقيل : لمحمد بن يوسف ، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله ، فقلت : لمن هذا ؟ فقيل لي : لك يا أبا الحسن ، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء ، فنظرت إليها ، فأدبرت وهي تقول : أنت لا ترغب فينا ، وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه ، وهي تقول :
مقيم للجليل بكل قلب * على الرضراض للخطر العظيم
فظننت أنها تعنيني .
وكان رحمه اللّه : له الحال المكين ، والبيان المبين .
وقال علي بن هارون صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد : قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه : توجك اللّه تاج بهائه ، وحلّاك حلية أهل بلائه ، وأودعك ودائع أحبائه ، وجعلك من أخلص خلصائه ، وأشرف بك على عظيم بنائه ، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال ، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال ، لتكون يا أخي لديه راضي البال ، ورفعك بعلوه على كل حال .
....................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 404 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 87 ) .


وقال : من وقت آدم إلى قيام الساعة ، والناس يقولون : القلب . القلب . وأنا أحب أن أرى رجلا يصف لي : إيش القلب ، وكيف القلب ؟ فلا أرى .

* * *

الشيخ أبو يعقوب يوسف بن حسين الرّازي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو يوسف بن الحسين الرازي الإمام العارف شيخ الصوفية ، إمام الري والجبال في وقته .
كان أوحد في طريقته في إسقاط الجاه وترك التصنع واستعمال الإخلاص ، أكثر الترحال ، وأخذ عن ذي النون المصري ، وأحمد ابن حنبل ، وأحمد ابن أبي الحواري ، ودحيم وأبي تراب عسكر النخشبي ، وعنه أبو أحمد العسال وأبو بكر النقاش ومحمد بن أحمد بن شاذان وآخرون .
قال السلمي : كان إمام وقته لم يكن في المشايخ أحد على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه ، وترك التصنع واستعمال الإخلاص .
وقال أبو القاسم القشيري : كان نسيج وحده في إسقاط التصنع يقال : كتب إلى الجنيد لا أذاقك اللّه طعم نفسك ، فإن ذقتها لا تفلح ، وقال : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء .
وقيل : كان يسمع الأبيات ويبكي .من كلامه :
قال أبو جعفر محمد بن أحمد الرازي : سمعت يوسف بن الحسين يقول : علم القوم بأن اللّه يراهم ، فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه .
وقال يوسف : من ذكر اللّه بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره ، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء إذ كان اللّه له عوضا من كل شيء .
...............................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 238 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 105 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 84 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 314 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 126 ) .


 
وقال يوسف : إذا رأيت اللّه قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك ، فاعلم أنك معذب .
وسئل يوسف بماذا يقطع الطريق إلى اللّه ؟
قال : به وبخطاب كراماته ، ولطائف جذبه إلى ساحات توحيده ، ومروج كراماته .
وقال يوسف : يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة ، فيما يجري اللّه لك من الطاعات .
وقال : خفة المعدة من الشهوات ، والفضول قوة على العبادة .
وسئل يوسف عن الفقير الصادق ، فقال : من آثر وقته ، فإن كان فيه تطلع إلى وقت ثان لم يستحق اسم الفقر .
وقال : أرغب الناس في الدنيا أكثرهم ذما لها عند أبنائها لأن المذمة لها حرفة عندهم .
وقال : أصل العقل الصمت ، وباطن العقل كتمان السر وظاهر العقل الاقتداء بالسنة .
وقال يوسف : كل ما رأيتموني أفعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنهم أفتن الفتن .
وقال يوسف : أذل الناس الفقير الطموع والمحب لمحبوبه .
وقال : الخير كله في بيت ومفتاحه : التواضع ، والشر كله في بيت ومفتاحه : التكبر ، ومما يدلك على ذلك أن آدم عليه السلام تواضع في ذنبه ، فنال العفو والكرامة ، وأن إبليس تكبّر فلم ينفعه معه شيء .
وقال : بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة تفهم الزهد ، وتوفق له وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة وبالرغبة في الآخرة تنال رضا اللّه .
قال أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان : بلغني أن يوسف بن الحسين كان يقول : إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق ، فحدثه بالمحال ، فإن قبل فاعلم أنه أحمق .
وقال : إن عين الهوى عوراء .
وقال يوسف بن الحسين : عارضني بعض الناس في كلام ، وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب ، فقلت مجيبا : لو أن التوبة طرقت بابي ما أذنت لها على أني أنجو


 

بها من ربي ، ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا مني فيهما لأني إن كنت عند اللّه في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم ، وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي ، وإخلاصي وصدقي ، وإن اللّه خلقني إنسانا بلا عمل ، ولا شفيع كان لي إليه ، وهداني لدينه الذي ارتضاه لنفسه ،
فقال :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[ آل عمران : 85 ] فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة ، وصفاتي المعلولة لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل .
قال : وقال يوسف : لولا أني مستعبد بترك الذنوب ، لأحببت أن ألقاه بذنوب العباد أجمع ، فإن هو عذبني كان أعذر له في عذابي مع أنه لو عذب الخلق جميعا ، كان عدلا منه وإن عفا عني كان أظهر لكرمه عندهم في عفوي مع أنه لو لم يعف عن أحد من خلقه لكان ذلك منه فضلا وكرما ، وكانت له الحجة البالغة ، وذلك أن الملك ملكه والسلطان سلطانه ، والخلق مترددون بين عدله وفضله ، بل الكل كرم وإفضال ، فقد أحسن مع الكل حيث قال :أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[ غافر : 46 ] ، فمن عفا عنه فبفضله ، ومن عذبه فبعدله ، وهو إلى الفضل أقرب :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ[ الأنبياء : 23 ] ،
وقال يوسف : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، فالذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه .
وسئل يوسف عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أرحنا بها يا بلال » ؟
فقال : معناه أرحنا بها من أشغال الدنيا وحديثها لأنه كان قرة عينه في الصلاة .
مات رحمه اللّه تعالى سنة أربع وثلاثمائة .

* * *



الشيخ أبو حمزة الخراساني « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
كان أصله من نيسابور ، من محلة ملقاباذ ، صحب مشايخ بغداد ، وهو من أقران الجنيد .
وسافر مع أبي تراب النخشبي وأبي سعيد الخراز ، وهو من أفتى المشايخ ، وأورعهم .من كلامه :
وقال أبو جعفر الفرغاني يقول : قال أبو حمزة الخراساني : من نصح نفسه كرمت عليه ، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه .
وسئل أبو حمزة الخراساني عن الأنس ؟ فقال : ضيق الصدر عن معاشرة الخلق .
وقال أبو حمزة الخراساني : الغريب المستوحش من الإلف .
وقال أبو حمزة الخراساني : من استشعر ذكر الموت حبب إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان .
وقال أبو حمزة الخراساني : العارف يخاف زوال ما أعطى ، والخائف يخاف نزول ما وعد والعارف يدافع عيشه يوما ليوم ، ويأخذ عيشه يوما ليوم .
وسئل أبو حمزة الخراساني عن الصوفي ؟
فقال : من صفى من كل درن ، فلم يبق فيه وسخ المخالفات بحال .
وقال أبو حمزة : من استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه .
وقد سأله رجل فقال : أوصني ؟
فقال أبو حمزة : هيئ زادك للسفر الذي بين يديك فكأني بك وأنت في جملة الراحلين عن منزلك وهيئ لنفسك منزلا تنزل فيه إذا نزل أهل الصفوة منازلهم لئلا تبقى متحسرا .
وقال أبو حمزة لبعض أصحابه : خف سطوة العدل ، وارج رأفة الفضل ، ولا تأمن من مكره ، وإن أنزلك الجنان ، ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع ، وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم :كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ[ الحاقة : 24 ] ،
فشغلهم عنه بالأكل والشرب ولا مكر فوق هذا ، ولا حسرة أعظم منه .
....................................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 18 ) ، ( ص 327 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 105 ) .




وقال أبو حمزة الخراساني : من خصه اللّه تعالى بنظرة شفقة ، فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا .
وسئل أبو حمزة الخراساني هل يتفرغ المحب إلى شيء سوى محبوبه ؟
فقال : لا لأنه بلاء دائم وسرور متقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها .
وقال : سمع أبو حمزة بعض أصحابه ، وهو يلوم بعض إخوانه على إظهار وجده ، وغلبة الحال عليه وإظهار سره في مجلس فيه بعض الأضداد ، فقال أبو حمزة : أقصر يا أخي فالوجد الغالب يسقط التمييز ، ويجعل الأماكن كلها مكانا واحدا ، والأعيان عينا واحدة ، ولا لوم لمن غلب عليه وجده ، فاضطره إلى أن يبديه ، وما أحسن ما قال ابن الرومي فدع المحب من الملامة ، إنها بئس الدواء لموجع مقلاق لا تطفئن جوى بلوم إنه كالريح يغري النار بالإحراق .

* * *

الشيخ أبو عبد اللّه بن الجلاء « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
واسمه أحمد بن يحيى من أهل بغداد ، لكنه انتقل فسكن الشام ، وكان عالما ورعا قال إسماعيل بن نجيد : كان يقال : إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم :
الجنيد ببغداد ،
وأبو عثمان بنيسابور ،
وأبو عبد اللّه بن الجلاء بالشام .
وقد صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وغيرهما .

من كلامه :
وقال أبو عمرو الدمشقي : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول الحق استصحب أقواما للكلام ، وأقواما للخلة ، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه ، بأنواع المحن فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر .
..................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 314 ) ، طبقات الصوفية ( 4 ) ، ( ص 176 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 152 ) ، والمنتظم ( 6 / 148 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 213 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 129 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 250 ) .


 

قال أبو عمرو الدمشقي : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهباني للّه ، فقالا : قد وهبناك للّه فغبت عنهما مدة ، ثم رجعت من غيبتي ، وكانت ليلة مطيرة ، فدققت عليهما الباب ، فقالا من ؟ قلت : ولدك ، قال : كان لنا ولد ، فوهبناه للّه ، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبناه وما فتح لي الباب .
وأبو عبد اللّه بن الجلاء يقول : من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ، ومن بلغ به ثبت عليها .
وكان إذا سئل عن المحبة قال : ما لي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة .
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال أبو عبد اللّه بن الجلاء : من علت همته عن الأكوان وصل إلى مكونها ، ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق ، فاته الحق لأنه أعز من أن يرضى معه بشريك .
وتوفي يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ست وثلاثمائة .

* * *

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم القصار « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه

هو إبراهيم بن داود الرقي أبو إسحاق ، من جلة مشايخ الشام ، من أقران الجنيد وابن الجلاء إلا أنه عمر وصحبه أكثر مشايخ الشام .
وكان لازما للفقر مجردا فيه محبا لأهله .من كلامه :
قال أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد : سمعت إبراهيم القصار الرقي يقول : قيمة كل إنسان بقدر همته ، فإن كانت همته الدنيا فلا قيمة له ، وإن كانت همته رضاء اللّه تعالى فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها .
.............................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 354 ) ، وطبقات الصوفية ( 16 ) ، ( ص 319 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 119 ) ، وصفة الصفوة ( 4 / 169 ) .


 

وقال أبو بكر بن شاذان : سمعت إبراهيم القصار يقول : التوكل السكون إلى مضمون الحق .
وقال إبراهيم : الراضي لا يسأل ، وليس من شرط الرضا المبالغة في الدعاء .
وقال إبراهيم : المعرفة إثبات الرب ، أو قال الحق عز وجل خارجا عن كل موهوم ، لأن النبي قال : تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه .
وقال إبراهيم : حسبك من الدنيا صحبة فقير وخدمة ولي .
وقال إبراهيم : القدرة ظاهرة والأعين مفتوحة ، ولكن أنوار البصائر قد ضعفت .
وقال إبراهيم : الأبصار قوية والبصائر ضعيفة .
وقال : من اكتفى بغير الكافي افتقر من حيث استغنى .
وقال : الكفايات تصل إليك بلا تعب ، والاشتغال والتعب كلها في الفضول .
وقال إبراهيم : كفايات الفقراء هي التوكل وكفايات الأغنياء هي الاستناد إلى الأملاك .
وقال إبراهيم : أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته ، وأقوى الخلق من قوي على ردها .
وقال إبراهيم : ما دام لأغراض الكون في قلبك خطر ، فاعلم أنه لا خطر لك عند اللّه .
وقال : من تعزز بشيء غير اللّه فقد ذل في عزه .
وقال : الأولياء مرتبطون بالكرامات والدرجات ، والأنبياء مكشوف لهم عن حقائق الحق ، فالكرامات والدرجات عندهم وحشة .
وقال إبراهيم : علامة محبة اللّه تعالى إيثار طاعته ومتابعة نبيه .
وقال إبراهيم : الأنبياء منبسطون على بساط الأنس والأولياء على درجات الكرامة .
توفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وعشرين وثلاثمائة .

* * *


 

الشيخ عمرو بن عثمان المكي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص ، وكنيته أبو عبد اللّه كان ينتسب إلى الجنيد في الصحبة .
ولقي أبا عبد اللّه النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من المشايخ القدماء ، وهو عالم بعلوم الأصول ، وله كلام حسن . وروى الحديث .من كلامه :
قال أبو بكر محمد بن أحمد القناديلي : قال عمرو بن عثمان المكي : التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين صغر الذنب أو كبر ، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية لأن المعاصي كلها قد توعد اللّه عليها أهلها ، ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة ، وهذا مما يبين أن التوبة فرض .
وقال : قال عمرو : اعلم أن كل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك ، أو خطر لك في معارضات قلبك ، من حسن أو بهاء أو جمال أو قبح أو نور أو شبح أو شخص أو خيال ، فاللّه تعالى ذكره بعيد من ذلك كله بل هو أعظم وأجل وأكبر ألا تسمع إلى قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ،لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[ الإخلاص : 3 ، 4 ]
وقال : قال عمرو : المروءة التغافل عن زلل الإخوان .
وقال عمرو : لا يقع على كيفية الوجد عبارة ، لأنه سر اللّه تعالى عند المؤمنين الموقنين .
وقال عمرو : لقد علم اللّه نبيه ما فيه الشفاء ، وجوامع النصر ، وفواتح العبادة ، فقال :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ فصلت : 46 ] .
................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 291 ) ، طبقات الصوفية ( 9 ) ، ( ص 200 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 104 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 248 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 225 ) .


 

وقال عمرو : المعرفة دوام محبة اللّه تعالى ، ودوام مخافته ودوام الإقبال عليه ، ودوام انتصاب القلب بذكره ، وهي علم القلوب بفسخ العزوم ، وخلع الإرادات ، وإحياء الفهوم .
وقال عمرو : المعرفة صحة التوكل على اللّه تعالى .
وقال عمرو : اعلم أن الرعاية مصحوبة لك في كل الأحوال من العبادة ، إلى أن تلقى ربك كذلك التقوى .
وقال عمرو : الصدق في الورع مفترض كافتراض الصبر في الورع ، ومعنى الصدق الاعتدال والعدل .
وقال عمرو : اعلم أن رأس الزهد ، وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها والنظر إليها بعين القلة ، وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد .
وقال عمرو : إذا كان أنين العبد إلى ربه عز وجل ، فليس بشكوى ولا جزع .
وقال عمرو : اعلم أن المحبة داخلة في الرضا ولا محبة إلا بالرضا ولا رضا إلا بمحبة ، لأنك لا تحب إلا ما رضيت وارتضيت ، ولا ترضى إلا ما أحببت .
وقال عمرو : الرجاء داخل في تحقيق الرضا .
وقال عمرو : واغماه من عهد لم نقم له بوفاء ومن خلوة لم نصحبها بحياء ، ومن مسألة ما الجواب فيها غدا ، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا .
وكان عمرو بن عثمان المكي يقول : ما صحبت أحدا كان أنفع لي صحبته ورؤيته من أبي عبد اللّه النباجي .
مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال : سبع وتسعين ، والأول أصح .

* * *
.

يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:23 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي

الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه
الجزء الخامس
شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد

أبو العباس بن مسروق الطوسي « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو أبو العباس بن مسروق ، واسمه أحمد بن محمد بن مسروق .
من أهل طوس سكن بغداد ومات بها .
صحب الحارث بن أسد المحاسبي والسري بن المغلس السقطي ومحمد بن منصور الطوسي ومحمد بن الحسين البرجلاني ، وهو من قدماء مشايخ القوم وجلتهم . وأسند الحديث .
قال أبو سعيد بن عطاء : إن الجنيد بن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل هل ببغداد أحد من الأولياء ؟ فقالوا : نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس باللّه تعالى .من كلامه :
سئل أبو العباس بن مسروق ما التوكل ؟
فقال : اعتماد القلب على اللّه .
وسئل عن التوكل ؟
فقال : اشتغالك عما لك بما عليك وخروجك مما عليك لمن ذلك له وإليه .
وسئل عن التصوف ؟ فقال : خلو الأسرار مما عنه بد وتعلقها بما ليس منه بد .
وسئل عن سماع الرباعيات ؟
فقال : إن قلوبنا قلوب لم تألف الطاعات طبعا ، وإنما ألفتها تكلفا ، فأخشى إن أبحنا لها رخصة أن تتخطى إلى رخص ، ولا أرى سماع الرباعيات إلا لمستقيم الظاهر والباطن قوي الحال تام العلم .
وسئل عمن لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله .
وسئل أبو العباس من الزاهد ؟
فقال : الذي لا يملكه مع اللّه سبب .
وقال أبو العباس : كثرة النظر في الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب .
..................................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 213 ) ، طبقات الصوفية ( 16 ) ، ( ص 237 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 109 ) ، وصفة الصفوة ( 4 / 104 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 227 ) ، وميزان الاعتدال ( 1 / 71 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 100 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 231 ) .


 

وقال أبو العباس : علم الحال أقرب إلى اليقين من علم القيام ، وعلم القيام أعلى وأشرف .
وقال أبو العباس : من كان مؤدبه ربه لا يغلبه أحد .
وقال أبو العباس : من راقب اللّه تعالى في خطرات قلبه عصمه اللّه في حركات جوارحه .
وقال : إن اللّه تعالى وسم الدنيا بالوحشة لئلا يكون أنس المطيعين إلا باللّه عز وجل .
وقال أبو العباس : مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد ، فإذا مغن يغني ويقول :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور
فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال لي : يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس ، وأوحش مقامات المخالفات ، لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وحدة سعيي ، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وها أنذا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية .
وقال أبو العباس : أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمك .
وقال أبو العباس : المؤمن يقوى بذكر اللّه والمنافق يقوى بالأكل .
وقال أبو العباس : من تحقق بالتقوى هان عليه الإعراض عن الدنيا .
وقال أبو العباس : تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات اللّه تعالى ، وبه يصل العبد إلى مجمل حقيقة التقوى .
وقال أبو العباس : التقوى ألا تمد عينيك إلى زهرة الدنيا ، ولا تتفكر بقلبك فيها .
وقال أبو العباس : أكثر ما يخاف منه العارف فوت الحق .
وقال أبو العباس : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق والمراقبة والإيثار .
وقال أبو العباس : من يكن سروره بغير الحق ، فسروره يورث الهموم ، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه ، فهو من أنسه في وحشة .
توفي ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين .

* * *


 
الشيخ محمد بن أبي الورد « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو من كبار مشايخ العراق ، وجلتهم وكان من جلساء الجنيد ، وأقرانه صحب سريا السقطي ، وأبا الفتح الحمال وحارثا المحاسبي وبشرا الحافي ، وطريقته في الورع قريبة من طريقة بشر ، وأسند محمد الحديث .
قال الجنيد : سمعت محمد بن أبي الورد يقول : في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية ،
ثم الغفلة غفلتان : غفلة رحمة وغفلة نقمة ،
فأما التي هي رحمة ، فلو كشف الغطاء ، وشهد القوم العظمة ما انقطعوا عن العبودية ومراعاة السر ، وأما التي هي نقمة فهي الغفلة التي تشغل العبد عن طاعة اللّه بمعصيته .
وسئل من الولي ؟
فقال : من يوالي أولياء اللّه ويعادي أعداءه .
وقال محمد بن أبي الورد : من كانت نفسه لا تحب الدنيا ، فأهل الأرض يحبونه ، ومن كان قلبه لا يحب الدنيا ، فأهل السماء يحبونه .
وقال محمد بن أبي الورد : يقول من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتعبير لمن ابتلى بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه والدعاء له ليريحه من تعبه فيها .

* * *

الشيخ أحمد بن أبي الورد « 2 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو من كبار مشايخ العراق ، وجلتهم ، وكان من جلساء الجنيد ، وأقرانه ، صحب سريا السقطي ، وأبا الفتح الحمال ، وحارثا المحاسبي ، وبشرا الحافي ، وطريقته في الورع قريبة من طريقة بشر .
قال أحمد بن أبي الورد : إذا زاد اللّه في الولي ثلاثة أشياء زاد منه ثلاثة أشياء : إذا زاد جاهه زاد تواضعه ، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه ، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده .
.............................................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 315 ) ، طبقات الصوفية ( 19 ) ، ( ص 248 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 115 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 222 ) ، وتاريخ بغداد ( 3 / 201 ) .
( 2 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 19 ) ، ( ص 248 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 115 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 223 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 60 ) .


 

الشيخ سهل بن وهبان الأنباري « 1 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
قال أبو نعيم : ومنهم سهل بن وهبان الأنباري من أقران الجنيد .
قال المثنى الأنباري : سمعت سهل بن وهبان يقول : لا تكونوا بالمضمون مهتمين ، فتكونوا للضامن متهمين ، وبعدته غير واثقين .

* * *

أبو أحمد مصعب القلانسي « 2 »
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو مصعب بن أحمد بن مصعب أبو أحمد القلانسي الصوفي ، كان أحد الزهاد ، عظيم الشأن صاحب كرامات ، وهو بغدادي المولد والمنشأ ، وأصله من مرو ، وكان أبو سعيد ابن الأعرابي ينتمي إليه في التصوف ، وقال : صحبته إلى أن مات ، فما رأيته يبيت ذهبا ولا فضة .
وقال محمد بن الحسين السلمي : قال مصعب بن أحمد أبو أحمد القلانسي بغدادي المولد والمنشأ ، وأصله من مرو من أقران الجنيد ، ورويم كان أستاذ منبه المصري ، يرجع إلى زهد وتقوى ، حج أبو أحمد سنة سبعين ومائتين ، فمات بمكة بعد انصراف الحجاج بقليل ، ودفن بأجياد عند الهدف .
وقال جعفر الخلدي في كتابه : قال لي أبو أحمد القلانسي : فرّق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ما ترى ما أنفق هذا ، وما قد عمله ، ونحن ما نرجع إلى شيء ننفقه ، فامض إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة ، فذهبنا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف ركعة ، وزرنا قبر سلمان ، وانصرفنا .

* * *
........................................
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 350 ) .
( 2 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 13 / 114 ) ، والنجوم الزاهرة ( 3 / 66 ) ، والكامل ( 6 / 339 ) .


 

الشيخ الحسين بن منصور الحلاج
قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه « 1 »
من أكابر أهل الشطح في طريق القوم .
واختلف الفقهاء في شأن الحلاج فتوقف فيه أبو العباس بن سريج لما استفتي في دمه .
وأفتى أبو بكر بن داود بجواز قتله .
واختلف فيه مشايخ الصوفية فبرئ منه عمرو بن عثمان المكي ، وأبو يعقوب الأقطع وجماعة منهم .
وقال عمرو بن عثمان : كنت أماشيه يوما فقرأت شيئا من القرآن فقال : يمكنني أن أقول مثل هذا .
وروى أن الحلاج مرّ يوما على الجنيد ، فقال له : أنا الحق ! فقال الجنيد : أنت بالحق أية خشبة تقصد ، فتحقق فيه ما قال الجنيد : لأنه صلب بعد ذلك .
وقبله جماعة من الصوفية منهم العباس بن عطاء ببغداد ، وأبو عبد اللّه محمد بن خفيف بفارس ، وأبو القاسم النصرابادي بنيسابور ، وفارس الدينوري بناحيته .
والذين نسبوه إلى الكفر وإلى دين الحلولية حكوا عليه أنه قال : من هذّب نفسه في الطاعة ، وصبر على اللذات والشهوات ارتقى إلى مقام المقربين ، ثم لا يزال يصفو ويرتقي في درجات المصافات حتى يصفو عن البشرية ، فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ حلّ فيه روح الإله الذي حلّ في عيسى ابن مريم ولم يرد حينئذ شيئا إلا كان كما أراد ، وكان جميع فعله فعل اللّه تعالى .

وزعموا أن الحلاج ادعى لنفسه هذه الرتبة ، وذكر أنه ظفروا بكتب له إلى اتباع عنوانها من الهو هو رب الأرباب المتصور في كل صورة إلى عبده فلان ، فظفروا بكتب أتباعه إليه .
............................................
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 8 / 114 ) ، والفرق بين الفرق ( 247 ) .

 

وفيها : يا ذات اللذات ، ومنتهى غاية الشهوات ، تشهد أنك المتصور في كل زمان بصورة ، وفي زماننا هذا بصورة الحسين بن منصور ، ونحن نستجير لك ونرجو رحمتك يا علّام الغيوب .
وذكروا انه استمال ببغداد جماعة من حاشية الخليفة ومن حرمه حتى خاف الخليفة وهو جعفر المقتدر باللّه معرة فتنته ، فحبسه واستفتى الفقهاء في دمه واستروح إلى فتوى أبى بكر بن داود بإباحة دمه فقدم إلى حامد بن العباس بضربه ألف صوت وبقطع يديه ورجليه وصلبه بعد ذلك عند جسر بغداد .
* * *
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى