اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» كتاب المنزل القطب و مقاله وحاله .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 28 يونيو 2020 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب القربة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:17 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الانتصار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 11:00 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة الوقت و الآن .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:53 من طرف عبدالله المسافر

» رسالة المحبة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى أي صلاة هي ولماذا سميت الوسطى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد وهو يوم الاستحالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في اختصاص الصبح بيوم السبت ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 10:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في اختصاص المعرفة بيوم الجمعة ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في اختصاص الظهر بيوم الخميس ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في اختصاص العصر بيوم الأربعاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في اختصاص العشاء بيوم الثلاثاء ومن هو الامام فيه وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 9:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في اختصاص المأموم بيوم الاثنين وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في اختصاص الامام بيوم الأحد وما يظهر فيه من الانفعالات .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في معرفة أسرار السلام من الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في معرفة أسرار التشهد في الصلاة إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في معرفة أسرار الجلوس في الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في معرفة أسرار الرفع من السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 8:02 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي الأربعون في معرفة أسرار السجود وما يختص به من التسبيح والدعاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في معرفة أسرار الهوى إلى السجود إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في معرفة أسرار الرفع من الركوع وما يقال فيه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة أسرار الركوع ، وما يختص به من التسبيح .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 7:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة أسرار الفرق بين الفاتحة والسورة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف والقراءة في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 25 يونيو 2020 - 0:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 22:58 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في معرفة أسرار رفع اليدين في الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة أسرار تكبيرات الصلاة إن شاء اللّه تعالى .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 20:30 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أسرار إقامة الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي ثلاثين في معرفة أسرار طهارة الثوب والبقعة للصلاة فيهما إن شاء اللّه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة أسرار الانصراف من الوضوء إلى الصلاة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أسرار التشهد بعد الفراغ من الوضوء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أسرار غسل القدمين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أسرار مسح الأذنين .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 24 يونيو 2020 - 18:11 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 321 - 340 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 19:08 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 301 - 320 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:49 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 281 - 300 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 261 - 280 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 241 - 260 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 221 - 240 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 201 - 220 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 181 - 200 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 16:37 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 161 - 180 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 141 - 160 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 121 - 140 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 101 - 120 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 23 يونيو 2020 - 15:09 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 81 - 100 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:42 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 61 - 80 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 23:20 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 41 - 60 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:58 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 01 - 20 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:26 من طرف عبدالله المسافر

» العهود من 21 - 40 .كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 17:20 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة البحر المورود في المواثيق والعهود الشيخ عبد الوهاب الشعراني
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 22 يونيو 2020 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب إنشاء الدوائر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 21 يونيو 2020 - 2:03 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب عقلة المستوفز الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 20 يونيو 2020 - 17:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والعشرون في الوصيّة للمريد السالك وهو على فصول وبه ختم الكتاب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والعشرون في أسباب الزّفرات والوجبات والتحرّك عند السماع السماع .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العشرون في اللوح المحفوظ الّذي هو الإمام المبين ولوح المحو والإثبات .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع عشر في الحجب المانعة من إدراك عين القلب الملكوت .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن عشر في معرفة إفاضة العقل نور اليقين على ساحة القلب .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع عشر في خواصّ الأسرار المودّعة في الإنسان وكيف ينبغي أن يكون السالك في أحواله .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس عشر في ترتيب الغذاء الروحانىّ على فصول السنة لإقامة هذا الملك الإنسانىّ وبقائه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس عشر في ذكر السرّ الّذي يغلب به أعداء هذه المدينة والتنبيه عليه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع عشر في سياسة الحروب وترتيب الجيوش عند اللقاء .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث عشر في سياسة القوّاد والأجناد ومراتبهم .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وتمهيد وخطبة الشيخ الأكبر .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 18 يونيو 2020 - 12:16 من طرف عبدالله المسافر

» باب في تفسير ألفاظ تدور بين الطائفة من كلام سيد الطائفة .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» الرياضيات والمجاهدات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:56 من طرف عبدالله المسافر

» طريق المعرفة والعارفين باللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المحتويات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» رسائل الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 13:28 من طرف عبدالله المسافر

» كتب الإمام أبو القاسم الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:55 من طرف عبدالله المسافر

» باب الدعاء والدعوات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 16 يونيو 2020 - 8:38 من طرف عبدالله المسافر

» البدايات والنهايات والمقامات .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» تلاميذ وأولاد الجنيد سيد الطائفة في الطريق إلى اللّه .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» شيوخ سيد الطائفة الإمام الجنيد .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 7:38 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الإمام الجنيد سيد الطائفتين .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:37 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق المزيدي .كتاب الإمام الجنيد سيد الطائفتين إعداد وتحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 15 يونيو 2020 - 6:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 11:06 من طرف عبدالله المسافر

» مقتطفات من الباب 559 من الفتوحات المكية .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل عندي فوق مرتبة الملائكة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر وآدم أوّل من خالف في النّهي! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن وصار خرق العادة له عادة .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع الجسم هو المظهر للرّوح الّتي هي النّور المظهر للأشياء كلّها .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس جرى بنا جواد البنان في هذا البيان حتّى أظهر ما لم يخطر إظهاره في الجنان .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:36 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس الأمر دوريّ يعود إلى ما بدأ ! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:32 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع ما هذه المظاهر المشهودة إلّا عين الظّاهر فيها وهو اللّه .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:24 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني هيهات أنّى يسع الكون ذلك! .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:16 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول نحن محلّ انجلاء كلّ شيء وظهوره . كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ الجيلي .كتاب شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 13 يونيو 2020 - 10:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 12 يونيو 2020 - 9:12 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 11 يونيو 2020 - 18:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 10 يونيو 2020 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي





كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

27052020

مُساهمة 

كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي




كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجزء الأول  
تأليف الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الحاتمي المتوفى 638 هـ ضبطه وصحّحه وعلّمه عليه الشّيخ الدّكتور عاصم إبراهيم الكيّالي الحسيني الشّاذلي الدّرقاوي
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما هذا كتاب ( تاج الرسائل ومنهاج الوسائل في إيضاح المعاني الإلهية المودعة في المعاني الروحانية ) ممّا جرى بيني وبين الكعبة المعظمة عند طوافي بها من باب المكاشفة والمطالعة إلى بعض من يكرم عليه من أصحابه ، ويعزّ لديه من أترابه بمكة سنة ستمائة .
فقال : الحمد للّه الذي توّجني بتاج العزّة بعد الخضوع ، وردّاني برداء الرفعة بعد الخشوع ، ووحدني بالواحدة البتول من الأعيان ، التي لم يطمثها إنس قبلي ولا جان ، وصلّى اللّه على السيد المختار من آل عدنان ، وسلم كثيرا ما اختلف الملوان .
أمّا بعد
فإن اللّه تعالى لما أنزلني في حرمه ، وأطلعني على حرمه وجمع شملي بكعبة الحسن المونقة ، وروضة المزن المورقة عاينت نشأة فلكيّة ، وحقيقة ملكية ، وجارية فلكية ومرتبة ملكية ، وتربية مكيّة .
ستر مسدل ، ويمين تقبّل ، وكلمات تقبل ، ونفحات يمنية سريانية تقبل . واستلام والتزام ، ومصّ ريق ، وتعنيق ، رخيمة الدلال ، معشوقة الإدلال ، رائعة الجمال ، فائقة الجلال . غضّة ناضرة ، نكتة نادرة وضّاحة الجبين ، معتدلة العرنين ، حسنة القدّ ، أسيلة الخدّ ، روضة مظلولة ، لا ملولة ولا مملولة ، نجلاء العينين ، رائقة المنظرين ، مائسة العطفين .
مهفهفة بيضاء غير مفاضة  ....  ترائبها مصقولة كالسّجنجل
"" بيت إمرىء القيس :
والمهفهفة : اللطيفة الخصر الضامرة البطن . والمفاضة : المرأة العظيمة البطن المسترخية اللحم .
والترائب : جمع التريبة وهي موضع القلادة من الصدر . والصقل : إزالة الصدأ والدنس وغيرهما .
والسجنجل : المرآة وهي لغة رومية عربتها العرب ، وقيل بل هو قطع الذهب والفضة . ""
 
تفتر عن درّ منظوم ، وتتنفّس عن مسك مختوم ، سبطة البنان ، مريضة الأجفان ، عنبرية النشر ، دائمة البشر ، صابرة محتسبة ، قائمة منتصبة ، لا تعترض ولا تعرض وتمرض بعد ما تمرض .
عذبة الكلام ، شهيّة الفدام ، سهلة الهوى ، صعبة القياد ، كثيرة البلوى ، حليفة السهاد ، تقيد الخاطر ، وتسحر الناظر ، وتذيب الأشباح ، وتفني الأرواح ، وتنحل الأجساد ، وتنضج الأكباد ، وتورث الاحتراق ، وتربّي الأشواق ، وتفي بالعهد والميثاق ، صادقة الموعد ، إلهيّة المحتد ، ربانية المولد ، روحانية المقصد ، عزيّة المشهد .
إن نظرت إلى عباراتها قلت : عربية عرباء .
وإن نظرت إلى إشاراتها قلت : سريانية خرساء .
قسّمت بين ثلاثة أسماء ، كما وصف محبوبته في قصيدته بشار بن برد الأعمى فقال :
بنت عشر وثلاث قسّمت  ....  بين غصن وكثيب وقمر
- فغصن للحركة المستقيمة .
- وكثيب للمقعدة الكريمة .
- وقمر للنظرة السليمة .
أو كما وصفت أنا في بعض قصائدي ، وفريدة من فرائدي . فجمعت في بيت واحد أربعة أوصاف .
فقلت :
بدر تمّ تحت دجن قد سما  ....  فوق أملود على دعص نقا
"" الدّجن : ظلّ الغيم في اليوم المطير . والأملد والأملودة : الناعمة المستوية القامة . والملدان : اهتزاز الغصين . والدّعص : قور من الرمل مجتمع ، والجمع أدعاص . والنّقا : مقصور من كثبان الرمل .""
 
فزدت سواد الدلال في التّشبيه بسواد الليالي ، فدلال لإدلال .
وحيدة الدهر ، فريدة العصر ، يتيمة الوقت ، سعيدة الشخت .
شمس طالعة فوق السماء السابعة ، جاورها جبريل، واستند إليها الخليل ، وأثنى عليها الجليل.
أشرت لها بطرفي ، ووضعت كفّها على كفّي ، وتنازعنا الحديث ، وترنمنا بالقديم والحديث ، والناس بها طائفون ، والرقباء على بابها عاكفون ، وأنا وإيّاها تحت ثوب واحد وهم لا يشعرون .
فكانت بيننا مخاطبات تأنيس ، وقواعد تأسيس ، تحوي على معارف روحانية ، وأسرار إلهية ، ومشارب محمدية ، وإشارات أحدية ، فسألتني بين الظهر والعصر ، وقد قيدتني بنكتة العصر ، أن أضم بعض ما أشرت لها به في ديوان وأن أضعه في الآن ، فقيدته كما أمرت ،
ولم أتعد ما به حكمت على حد ما كانت بيني وبينها المخاطبات الروحانية ، والأنفاس الإلهية في الحضرة الربانية ، ورسل عبيد الأسماء تمشي بيني وبينها بالمخاطبات ، وتسري بالمكاتبات ، متوسلين في الاتصال الكلي ، بالمقام العلوي والسفلي ، حتى يقع العموم ، ويتضح السر المكتوم فوضعت في هذا الجزء بعض ما تيسر في الحال ، وسنح بالبال .
فإن المقام جليل ، والخاطر كليل ، والمحبوب متعوب ، والمحب منهوب ، والقلب مصطلم ، والنار في الجوانح تضطرم ، فاقنع أيها السائل بما جرى به قلمي ، فإنه ما استقر به قدمي .
واللّه المستعان ، وعليه التكلان .
 
1 - الرسالة الإلهية توسّل بها عبد اللّه إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن عبد اللّه إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أما بعد
الحمد للّه والثناء ، والصلاة على سر الأنبياء .
فإن زمان الاعتدال قد طل ، ووجه غلام الشباب قد نقل ، والأرض قد أخذت زخرفها وازّينت ، وأنبتت من كل زوج بهيج ، قد قابلت الزهر بالزهر ، والنور بالنور ، فلا تعاين إلّا حقائق في حدائق ، ونغمات في رنّات ، إلى فنن ميّاس في رملة ميعاس ، وجداول تنساب انسياب الثعابين ،
بين فراديس الأرواح والرياحين ، ومياه تطرد ، وطيور تغرد ، ونسيم يهب فيميل بالأغصان عليك ، ويسوق روائح الأزهار العطرية في كفه ليهديها إليك ، وقد سرى النعيم في الحواس والأرواح ، بوجود الذوات وهبوب الرياح .
فذات لحسّ ، وريح وروح لروح قدس ، فتنبّه أيها الغافل واستيقظ أيها النائم .
فقد جاءك النصيح بالتصريح ، وما قنع بالإشارة والتلويح .
هذه عين قد نظرت إلى بهجتها ، وأذن أصغت إلى نغمتها ، ويد عطفت فقطفت ، ورجل سعت فوصلت ، وقلب عشق فلحق ، وعقل سار فحار ، عين مفتونة بلون ، وقلب متعشق بكون ،
وعقل حائر في قضية عين فلا لون انتقل ، ولا كون اتحد بذات عاشقة فاتصل ، ولا حاكم على وجه الحق عثر في قضية العين فحصل ، فلا حبيب تدلّى ، ولا محب دنا .
فعبرة تسكب ، وقلب بنار الأسى يتقلّب .
فإن همّ الحبيب بالاتصال وجاد بالوصال ، وأذن بالتجلي ، فسترى أيها الطائف خيالك يتصدع ، وشامخك يخشع ، وآمنك يفرق ، وقائمك يصعق ، وروضك يحرق ، وجديدك يخلق ، غيرة أن تبقى عزيزا لعزّه ، أو آمنا لأمنه ، أو قائما لقيّوميته ، أو دائما لديموميته ، فمن شاء أن يلحظ عنفوان شبابه ،
ويفوز به من بين أترابه ، ويخرق سرف الكم ، ويجوز بحار الهم ، ويجوب مفاوز الغم ، فليعلم أن الفتنة في المنّة ، والسّنة في السنة ، والمؤنة في المحنة ، فلا بد من تجرّع كؤوس البلوى ، والحنين إلى مواطن الشكوى ، وهدّ ركن القوة ، ومحق رسم الشباب والفتوة ، واضمحلال الرسم ، وفناء الاسم ، وتعثر النطق ، ودحض الحجة بالصدق .
آه على قوم حرموا التوفيق ، فطلبوا الراحة وأخطأوا الطريق ، عليك يا كعبة الحسن بالحزن الدائم ، والهم اللازم ، والتلف الكلي في وصال العلي ، فما أحسن ذلك الجمال المطلق ، والبهاء المحقق ، والجلال الأنفس الأعلق .
قدمي في مكاني ، وجناني في عياني ، فأنا النازح القريب ، وأنت الأهل الغريب رميت بفنون الشجون ، وقيل أنت المثقف المسجون .
ولا عطفة ترجى ، ولا رحمة تزجى ، ولا رأفة تتوقع ، ولا فائت يسترجع ، حار واللّه سري ، وطاش لبّي في مجاراة الأضداد ، ومصادمة الأنداد ، والائتلاف بشجر الخلاف ، هلا ظل غيرها من الشجر كان ، ولو كان النجم بدلا من الشجر لكان أحسن في نطق الزمان .
وأين الفأل من الطيرة ، وأين السيرة من السيرة ، باسم الشجر عصى أب الآباء ، حتى نودي به في صريح فصيح الأنباء .
ذات الجسم والروح ، بين الدنوّ والنزوح ، والاغتراب والاقتراب ، والسكر والصحو ، والإثبات والمحو ، فلا حالة تثبت ، ولا أرض تنبت ، سماء تبكي ثم ترفع ، وأرض تضحك وقتا ثم تخشع . أين سرّ الديمومية والثبات ، أين ملازمة الالتفات ، إلى متى هذا التحول من حال إلى حال ، كأنه محال في محال ، أواه أواه على حمل الأعباء ، واختراق السماء ، هلّا نزل إليّ ولا اخترقه ، هلا طرق بابي ولا أطرقه ، إنّا للّه على هؤلاء العصاة ، ما أجهلهم بشرف الكلمات .
 
هلّا نظروا إلى سيدهم قد وسعه قلبي وتضمنه لبّي وهم خلقوا من أجلي ،
وعرفوا أن ما ثمّ في الوجود مثلي ، ما بال الفرصة لا تأتيني حتى أسعى إليها ، ما بال الثمرة لا تنزل عليّ قبل أن أنزل عليها .
يا ليت شعري ما هذه الغلطة وما هذه الخطّة تفطّنت للمعنى المراد والسر الكمين في الفؤاد  
لا يتمكن لها أن ترد إليّ ، ولا تنزل عليّ ، لجهلها بمكاني ، فلا تعرف أين تراني ، فمعرفتي بها أنزلتني عليها ، وحملتني إليها ، ألا ترى اللّه معنا بهذه المثابة لمّا لم نعرفه لم نرحل إليه ، ولا نزلنا عليه . فعرفنا فنزل ، واتخذ قلب العبد بيتا وإليه تنزّل .
فلهذا التحقق الإلهي عندنا عرّفنا الأشياء وما عرفتنا ، فوجب علينا السعي إليها والنزول عليها .
يا حكمة ما أجلاها ، وقطرة مزن ما أعذبها وأحلاها ، لولا الجمال ما اشتهيت المال ، ولولا الرذيلة ما تعشقت بالفضيلة ، ولولا النقص ما رغبت في الكمال . لهذه العلة جهلت الإشارات ، ولم تعرف العبارات ، فإنه أمران فصل وجمع .
فالعالم في الفصل وأنا في الجمع .
فكل شيء بالإضافة إلى ما يقابله موسوم ، وبرسمه مرسوم .
فلو لا العلو ما سمي السّفل ، ولولا الطيب ما عرف التفل ، ولولا القشر ما عزّ اللب ، ولولا العبد ما علم الرب . فالعلو لا يكون سفلا أبدا .فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى[ طه  : 135].
وأنا الذي استوى ، وسقط ، وطلع ، وهبط ، وعصم وغلط ، وعلا وسفل ، وارتفع ونزل .
يا ليت شعري : هل فهمت العقول إشاراتي ؟
هل سمعت الآذان عباراتي ؟
هل عرف ما وراء هذه الحروف ؟
هل علم ما حوته هذه الظروف ؟
واها لسرّ مكتوم ، ووعاء مختوم .
وبعد :
يا كعبة الحسن ، ويا روضة المزن . قد ناجيت فيك من أوجدك ، وسألت فيك من وحّدك .
إن تصح العزائم فتتحد الأسرار ، وتصحو السماء فتتقد سرج الأنوار ، فتدرعت الشرفة قائما ، وقمت باسمه اللّه حاكما .
فقلت :  يا اللّه بك عزّ الذليل ، واهتدى الدليل ، ولاح السبيل .
نصبت هذه الكعبة ، وجعلت القلوب إليها صبّة ، وأنا أريد أن أصف لك حالة تعلمها ، وصفة لم تزل حقيقتي تلزمها ، لما أرخي العنان عنانه ، وزخرف الجنان جنانه ، وأضحك النور نوّاره ، وجلى طلوع الزهر أزهاره ،
سطع الجمال في سماء الاقتبال ، فتحير البال ، واشتد البلبال ، وفارت المراجل في الصدور ، وأخذت الأسرار في الورود بعد الصدور ، وعظم الخطب ، وقلّ العزاء ، وجلّ الأمر ، وعمّت البلواء .
فما ترى كل زوج بهيج إلّا في أمر مريج . فأردت في سؤالك تسكين ما تحرك ، وخلع
من تملك ، وضالة قائدة تجمع عليّ ، ونفسا جموحة تذعن بالصدق إليّ ، وإعدام ضد يريد عدمي ،
واستيلاء سلطان يثبت في مودتها قدمي ، بمعونة إلهية عجماء ، ودعوة سريانية خرساء ، تجلّ وتسمو أن تعبّر عنه حروف الهجاء ، قوية الهمّة ، صادقة الضراعة واللجاء .
فإنه إذا بدا اللسان ، وظهر البيان ، وقام العيان ، فأين عزّة الغيرة ؟
وأين سلطان الحيرة ؟
كل ما سطره القلم فغير منظور إليه ، لأنه لو عشق لكتم وغير عليه إلّا التعشق الإلهي المطلوب ، بين الرب والمربوب ، فتلك حالة مجهولة ، صحيحة غير معلولة ، تنافي هذه الأحوال ، وتعز عن درك الإخلال .
يا عجبا ! كيف تذاع أسرار المعشوق ؟ !
كيف ترتب عليه الحقوق ؟ !
أليس هذا عين المحال والضلال ، أحبك وأحبّبك لغيري وأعشقك وأختار لك شري على خيري . هذه مسألة دجالية المكان ، نارها ماء وماؤها نار في العيان ، ومسألة نبوية في الشبهات
"حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات".  رواه مسلم والترمذي وغيرهما
والمقامان ضدّان . بين الكذب والصدق ، والباطل والحق ، والأمر في العين واحد ، عند المشهود والشاهد .
قال الحبيب ولم يكن في مقام الاكتراث : " حبّب إليّ من دنياكم ثلاث " . رواه الحاكم في المستدرك والنسائي وغيرهما
 
هذه صفة المحبوب لا المحب ، ونعت المعشوق لا العاشق . 
المعشوق في الاختيار ، والعاشق في الاضطرار ، المعشوق في التمحيص والاختبار ، والعاشق في السكون تحت مجاري الأقدار .
الكتمان في المحبة أصل ، لكل وجه وفصل ، فتارة من باب الاحترام ، وتارة شفقا من الآلام .
كما قلت :
عليل الجسم قد هجر المناما .... بصاحب خيفة الواشين لاما
يهيم بروح قدس لا يسامي  ....  إذا ما أبصر الشعرى تساما
يقول : أنا القتيل بغير سهم  ....  وذاتي كلّها ملئت سهاما
شكوت اسم الحبيب إليّ وحدي  ....  وراعيت المودّة والذماما
ولم أخف اسمه حذرا عليه  ....  ولكنّي ابتغيت الاحتراما
فمهما أراد المحبوب ينطق فباسم الحبيب ، ومهما أراد يسمع فكلام الحبيب ، وكلما أراد أن ينظر فإلى وجه الحبيب ، من نظر إلى غير وجه محبوبه هلك وتلف ، ومن سمع غير كلام معشوقه ندم وأسف ، حبيبي بل ظلّي بظلك حتى تنهل الدّيم ، خلّق ذاتي بخلوق خلقك حتى تتزكى الشّيم .
 
إلى متى يقيم الدّرج في الدّرج ؟
هذا أوان العجّ والثجّ . "" العجّ : رفع الصوت بالتلبية . والثّج : ذبح الهدى وسيلان دمائها .""
، نفوس تهدى ، وإبل تحدى ، وضدان مخصوبان ، وندّان منصوبان ، ورسائل ووسائل ، واستماع واستمتاع ، ومواسم في مباسم ، وتباب في قباب ، وثغور في ثغور ، ودواهي في نواهي ،
وقواصم في عواصم ، ونواظر في نواضر ، فمن غمره الفضل ، وسقاه السّجل ، وصفاه الحب ، وتصافاه القرب ، وهجره الوعيد ، وناقره التهديد ، فذلك الذي لا يتصف بعد بالسقا ولا بالظما ، ولا بالكدر والبعد ، ولا يبرح في حظيرة السعد .
 
يا كعبة الحسن : ما أشد وجدي عليك ، وشوقي إليك ، وسرد في هؤلاء الطوائف ، واستغنم هذه الطرائف ، فعزيز أن يرى مثلي بربعك طائف ، تحقق بهذه المعارف والإشارات ، وانظر ما أومأت إليك به خلف حجاب هذه العبارات ، واسنح بها على ذاتك ، وادّخرها بعدي لبناتك ،
أليست السلطانة بها بعدك أولى ، أليست السلطانة بميراثك أجدر وأحرى ، باللّه وحياة الحب هل يستوي العبد والمولى ، فعليك بالتسليم لما أورده عليك ، وواجب عليك أن تبلّغ ما أنزل إليك ، ولا تسل عن العلة والسبب ،
فقد تميزت الرتب ، لمّا قسمت وعرفت النّسب ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وهي فيهم وهم فيها وهم لا يشعرون ، فهم الجاهلون وإن عقلوا والصمّ وإن سمعوا ، والعمي وإن أبصروا ، والخرس وإن أفصحوا .
كم من لسان عجمي قلبه عربي ، وكم من لسان عربي قلبه أعجمي صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ[ البقرة  :171].
،وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ( 21 ) [ الأنفال : 21 ] .
 
فديت يا كعبة الحسن قلبا يفهم إشاراتي إليك ، وإيمائي ومقاصدي وإيحائي ، ويبين رمزها ، ويفك معمّاها ، ويحل لغزها ، طلسمات سيمياوية ، وتنبيهات كيمياوية ، هذه المناهج قد أنهجتها ، هذه المعارج قد أبهجتها .
أين من ينهج فيرى ؟
أين من يعرج بقلبه إلى السماء ؟
هذا البراق عند الباب ، هذا جبريل ممسك الركاب .
هل من همّة محمدية قد ورثت ورثا كليا ؟
هل من عزمة صمدية قوية قد نهجت منهجا عقليا ؟
هذه المعاني في المغاني ، هذه الأرواح في الأرواح ، هذه الحقائق الجسام في الأجسام ، ما أعذب اللثم والعناق عند العشاق ، ما أطيب رائحة المحبوب ، ما أشد فرح من جاد عليه دهره بالمطلوب . 
قطفنا من أغصان شجر الحب ، وكنا في حدائق القرب ، وأخبرنا عن المحبوب بما تحصل لنا من العلم الموهوب ،
وجرينا إلى الغاية التي أرادها ، وأمطرنا بالسحابة التي ألقت علينا أكبادها ، وأنبأنا عن غاية الابتداء ، وأمّلنا ما رأينا في الانتهاء ، وغنّينا بقريض الازدواج ، فأظهرنا السلوك والأساورة والدمالج والإكليل والتاج ،
فسمعنا عتاب من قصدناه وفهمنا منه ما أردناه ، فأخذنا خاتم الملك ، واستوينا به على الفلك ، وتعزّزنا بعزّه ، واشتهرنا بحكمته ، وأجبنا دعاء من دعوناه ، واعتقدنا دين من اعتقدناه وسرنا تحت لواء حمده ، إلى جنة صدق وعده ،
وصرخنا في مجلس سماعه ، وتلذذنا بحسن إيقاعه ، وابتغينا رضاه إذ توخّيناه ، وسحبنا زلال برد من أحببناه ، وتقلبنا في بساط من رجوناه .
واللّه سبحانه يؤيدك يا كعبة الحسن في كل حال .
ويحول بينك وبين المحال ، ويصفي سرّك إليه ، وينزل بك عليه ، وهذه حالة تشتهى ولا تدرك وتعلم ولا تملك .
والسلام المعاد عليك ورحمة اللّه وبركاته .
 
2 - الرسالة القدسية توسّل بها عبد الحي إليها ونزل بها عليها
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من عبد الحي محمد بن علي إلى كعبة الحسن وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد حمد اللّه حقّ حمده ، والصلاة على سيدنا محمد نبيّه وعبده :
فإن تعجّبي في حق المحب من الشكوى ، أعظم من تعجّبي مما حلّ به من البلوى . فإن المحب مشغول بلذة حبّه فأين الألم ، ومن لم تكن هذه حاله في الحب فليس له فيه قدم ، الألم مع الإحساس والمحب مخدور ، الضراعة مع العقل والمحب معتوه مقسور ، أين أنت من المثل السائر في النقل ، ولا خير في حبّ يدبّر بالعقل.
 
وهذه « ليلى » وقفت على «قيس» فقال لها : ( إليك عنّي فإن حبّك شغلني عنك ) .
وكان يمشي عريانا لا يواريه شيء فلا عقل ولا إحساس، وكنّا نقول بالموت فيه لولا الأنفاس. كيف يشكو من لا يعقل ؟
كيف يألم من غمرته اللذّات ؟
أما علمت أن شهوة الحب أعظم من سلطانه ، وإن شبهتها أقوى في الصورة من برهانه ، ما هذا إلّا توهم بعيد ، استحكم سلطانه على قلب العاشق الوحيد .
ما أحسن هذا الشأن لو ظهر ولو بالنقل ، ما أبدعه لو خرج من القوة إلى الفعل ، لكن العقول قد أعجبت بمداركها الفكرية ، والبصائر تائهة بتصاريفها العقلية ، والأذهان محجوبة باستنباطاتها الزكيّة ،
لو عقل العقل أنه معقول ، وعلم العلم أنه معلوم ، وبصر البصر أنه مبصر ، لذل الكل تحت القهر ، وغرق الكل في لجج هذا البحر .
يا كعبة الحسن : هل نظرت في شأنك كيف سوّاك ؟
حتى انهدت أركانك وقواك . كيف لم تكن شيئا ثم كنت ؟
كيف لم تبن ثم بنت ؟
وقفت على الآيات التي أنبأت عن حقيقتك ، وأوضحت لك معالم طريقتك .
أين أشعارك وإحساسك ؟ أين بحثك والتماسك ؟
تأتي إلى عارف مثلي تدخل معه في اللّجج .
"" اللجج : جمع لجة ولجة الأمر معظمه ولجة الليل ولجة الظلام : شدة ظلمته وسواده . ""
 
وتتوسط معه الثبج .  
"" والثّبج : وسط الشيء وفي الإنسان ما بين الكاهل إلى الظهر.""
 
وتبدي له الشّبه في صور الحجج ، وأنت لا تفرق بين العاج والسّبج .
"" السّبج : خرز أسود ، دخيل معرب .""
 
أتظن أني لا أعلم بمقامك ومقامك ، ألست من اليسار ، ألست الضلع الأعوج الذي إن أردت تقويمه تسارع إليه الانكسار ، لا يصح لك أبدا الاعتدال ، ولا تنتقل من هذه الحال ، أجبني إن كنت صادقة ، خاطبني إن كنت ناطقة ، ما بالك خرساء عن مجاوبتي ، ما بالك عجماء في محاورتي ،
أنا الحي الذي خلقت مني ثم شاركتني ، حتى كنى بك عنّي ، أنت جزئي وكلي ، فيك يا عجبا الكل في الجزء حقيقة ترميها العقول ، لولا الخبر المنقول ،
وهذه إشارة بينك وبينها سبعون ستارة فارفع الستور ، وسح على نفسك من أجل النور ، فإنه محرق ذاتك مذهب صفاتك ، فإن وقفت بعد الكشف على الإحاطة ، فقد دخلت بساطه ، وإن عجزت عنها فاعلم أنك فيها منها .
فانظر أي المنزلتين أشرف ، وأي المقامين ألطف ، وأي المحبوبين أظرف .
 
لا تقابل حياته إلّا بموتك ، ولا عزّه تقاومه إلّا بذلك ، فإنك لا ترى عزّه بعزّك ، ولا حياته بحياتك ، فإن بيان الرؤية من طريق الفيض ، وأنت مستغن عنه ، فكيف يأتي بي إليك بشيء منه ، لا تقل قد علمت العوالم ، ورتبت المنازل والمعالم ، وفصّلت بين طبقات الكون ، وتحققت بحقائق العين ، كل ذلك هباء في جنب ما غاب ، وخبيث في حق ما طاب .
للّه علم يتعالى عن الإشارات والعبارات ، 
ويتسامى عن الإدراكات والإحاطات ، على ذلك العلم فابحث ، عساه في روعك ينفث ، تشهده ولا تعبر عنه ، وتجده ولا تقدر تخرج منه ، يحكمك ولست تحكمه ، ويعجمك ولست تعجمه ، إذا حركت رياح أسبابه الشمس الفصحى بالمقال ، تصدعت لها شامخات الجبال .
 
هذه عبارات الأسباب ، من خلف سبعين ألف حجاب .
"" يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « دون سبعون ألف حجاب نور وظلمة وما تسمع نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسها » . مسند أبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني . ""
 
فكيف لو بدت السّبحات ، ما بقيت - كما ورد الخبر - المبصرات .
"" يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عزّ وجلّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور - وفي رواية أبي بكر - النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . صحيح مسلم و مسند احمد وابن حبان و ابن ماجة والطبراني في الأوسط وغيرهم . ""
 
فلا علم إلّا عن عين ، وعد عن كل كون ، فإن الكون يحول ، والغير ينتقل ويزول ، وكعبة الحسن سيدي باقية مستحيلة الفناء ، لأنها الكل من غير توهم الأجزاء ، بل إحاطة لفظية ، ولفظة حفظية .
كم دمع عليك مسفوح !
كم قلب عليك مقروح !
آه لشوق مزعج ، وكبد بناء الهوى ينضج . .
هذا علم البرزخ ماسك الطرفين ومالك الأمرين ، الفاصل بين الضدين ؛ كالخط الفاصل بين الظل والشمس ، والمعنى الرابط بين العقل والنفس .
انظر إلى هذا التعشق الإلهي وهذا التحقق الاعتصامي ، نقّ سرّك عن كل كدر ، وطهّر جوارحك من كل دنس ، وأزل رمد الغفلة من جفنك بكحل الانتباه ، وغب بكليتك فيّ عن ملاحظة الأشباه .
 
إن أردت أن تحصّل هذا العلم الذي تلوناه عليك ، وأنزلناه إليك ، تضرع إلى ربّ السماء في تحصيله ،
واسأل إله الأسماء في أن يوفّقك على تفصيله ، وإياك أن تسأل منه الجمع فتعمى ، وتحصل في دجنة ظلماء ، حيث لا ظل ولا ماء ،
فإن معرفة التفصيل تجمع وتحصل ، ومعرفة الجمع لا تفصّل ، فتبقى الحيرة على أصلها لما لم تتحقق بفصلها .
وقد نصحتك فأبلغت ، ودعوتك فأسمعت ، فأجب الداعي ، بالسمع الواعي .
فقد آن الاندكاك ، وقرب الهلاك ، وضاقت السماء بالأملاك ، والاستواء بالأفلاك .
 
يا كعبة الحسن :
قل لرقبائك نور وجهي عليّ رقيب وأنتم لا تشعرون ، ما لكم لا تبصرون ، أعميت أبصاركم ، أطمست أنواركم ، ما لكم تحسدوني على عارف هيمّه جلالي ، وتيّمه دلالي ، وسحره غنجي وجمالي وتيّهه كمالي .
 
أنا الكعبة ؛ التي خضعت إليّ رقاب الجبابرة ، وعنت لقيوميتي وجوه الأكاسرة .
كم تاج من على رأس صاحبه أسقطته ، وكم ثوب من على ظهره جردته ، من الذي يجرؤ أن يدخل حرمي محلا ، أو يتخذ بيتي محلا .
ألم تروا إلى المتألهين حين رأوني قد زالت معالمهم ، وإلى الأوابين قد انتقضت عزائمهم ، وإلى الأواهين قد انقضت صرائمهم .
أين التائه في حيرته ؟
والواجد في سكرته ، والهائم في غمرته ، والواله في نفرته ، والمناجي في صلاته ، والراتع في غلياته ، والمطمئن في إشاراته ، والموقن في آياته ، والبالغ في عباراته ، والعارف في إشاراته ، والمتفنّن في كناياته .
ما لهم إذا أبصروني ذهلوا ، وبالطواف بذاتي شغلوا ، هل ذاك إلّا لسرّ اختصصت به على أبناء جنسي ، وأودعه الحق في نفسي . فكم يغار الرقيب ، وكم يروم أن يطفئ هذا اللهيب ، من قلب كل حازم لبيب ، أسمعت القلوب الإلهية ندائي فتغاثت ، وأبديت لها حجابي فطاشت ، وأسفرت لها عن ظاهر وجهي فتلاشت .
 
فكيف لو تجلى لهذه القلوب من أسرار حسني المعنوي وجمالي العلوي ، وهي بهذه المثابة والمكانة ، من المقام العلي ما عرفت رسوم ديار ، ولا ندبت أطلال ولا آثار ، فاعتبروا أيها العارفون في جمالي ، وإقامتي على اعتدالي .
 
وإيّاك والغيرة أيّها الرقيب الحسود ، فإن حسرتها عليك تعود ، فجمالي مبذول لكل عين ، وسحني متجلّ في كل كون ، لما تنزّه أن يدرك ، وتعالى أن يملك ، لم أبال بما ظهر منه للبشر ، فإنهم ما يقبلون سوى الحجر ، من رأيت قط منهم غاص في بهمته ، وسار في كلمته ، ما منهم أحد يزيد على أن يستلم وينصرف ، ويعتدل ساعة ثم ينحرف ، والعارف منهم غايته أن يقر بالعجز ويعترف .
 
ألم تر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الحركات قد وقف عند يميني ، 
وقال لبعض أصحابه : " ها هنا ينبغي أن تسكب العبرات ". رواه ابن خزيمة والحاكم في المستدرك  وابن ماجة في سننه .
 
أترى ذلك سدى ، أترى مبلغ ذلك مدا ، فما لك والحيرة ولباسك رداء الغيرة ، اللّه قد هتك ستري وأخفى عنهم سري ، فيدورون بمعاهدي على حكم العادة ، وغاية الحاضر منهم طريق العبادة ، ولا يلحظ أحد منهم ما تحصل له في معناه عند طوافه بي من الزيادة .
أثبت الناموس الأخشاب والناقوس ، وبئس الجاسوس ، الغراب أو الطاووس ، يتبع ليرى ، وحسد وافترى ، وأتى في حديثه بقاصمة الظهر ، وقارعة الدهر ، فأفّ لها من عسرة ، وتعسا لها من غرّة .
أين هم من نعت الصادقين ، وصفة المخلصين ، حالة حولا ، وعين عورا ، دجال تائه ، على معنى يسير تافه ، بئست ألوهية لا تدوم سوى أربعين ليلة .
ويلها من حالة وويله ، ولكن مدح أيوب بالصبر ، وداود بالشكر . فترادفت البلوى ، وقيل إياك والشكوى .
 
فتراني صابرة على دعواهم ، سامعة في كل حالة نجواهم ، قد سودوا يميني بخطاياهم ، وكانت اليمين البيضاء ، وأبلوني وكنت الجديدة الغضا ، واللّه لأصبرنّ على ما قضى ، حتى أحوز الرضا وأستعذب المرّ في جنابه ، واستسهل الصعب رغبة في اقترابه ، حتى أفوز وأجوز ، وأحصل وأحوز .
فديتك يا كعبة الحسن :
لقد وبّخت الرقباء ، وسفهت الحكماء ، وجهّلت العلماء ، وأعييت البلغاء ، طبت وطاب كلامك ، ودمت ودامت أيامك ، أذهب اللّه وصبك ، وأراح تعبك .
والسلام المعاد عليك .
ورحمة اللّه وبركاته .

.
يتبع 


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 27 مايو 2020 - 10:43 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 3825
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الأربعاء 27 مايو 2020 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل الجزء الثاني .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الحاتمي

كتاب الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجزء الثاني  
3 - الرسالة الاتحادية توسّل بها عبد العليم إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد العليم محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد حمد اللّه الأتمّ ، والصلاة على سيدنا محمد الأقدم .
فإن سر الاتحاد مجهول في الأشباح ، معقول في الأرواح ، إذا انضم الحبيبان في الثوب الواحد ، وتلاصق المتيمان بحكم الشاهد ، وتعانق الشكلان تعانق اللام والألف ، وارتبطا على السرّ الذي لا ينكشف ، وأداما التعنيق وامتصّا الريق ، فانحدرت رطوبته الشهية إلى المعدة الغيبية ، وامتزجت مع الرطوبات التي منها القبلية ، ودفعتها إلى بيت الكبد ، المودع في الجسد ، واختلطت رطوبة ريق المعشوق بأجزاء الدم ، وانتشرت بين الجلد واللحم ، وفي العروق .

فكانت منها حياة ذلك الجسد ، وعمارة ذلك البلد ، فإن روح الحياة بخار لطيف ، له سريان شريف ، ينحل من رطوبة الدم ، وينتشر في جميع أجزاء الجسم ، به تكون الحياة في هذه الأشباح ،
وهو المعبر عنه بالأرواح ، ومادته من الاستنشاق الهوائي بالقوة الشمّيّة ، لترويح الحرارة التي في القلب الغريزية ، فلو لا هذا التبريد لوقع التبديد ، وكذلك إذا تنفس الحبيبان مكافحة ، وتنهّدا مناوحة خرج مع ذلك التنفس شيء من نسيم الروح ،
فاختلط بأجزاء الهواء ، فدخل إلى خياشيمهما على السواء ، فسرى في أجسامهما علوا وسفلا سريان النور في البلور ، على طريق الرئة والحلقوم إلى القلب ،
والتحق بعالم الغيب ، فدب مع النبض والعروق الضوارب ، واختلط بالدم واللحم في جميع المضارب ، فانعقد في بدن هذا ما تحلل من بدن هذا ، فصار له روحا ، والجسم له ضريحا .

ولما كان الروح الذي هو الحياة أحب شيء للإنسان ، فصار هذا المعشوق أحب شيء إليه في الأعيان ، لاتحاد أرواحهما في الجثمان ، وإلى هنا انتهى عقل العقلاء ، ونظر أهل المودة والصفاء ، وما قدر منهم أحد أن يزيد عليه معنى يحقق به قوله ودعواه ، فإن الاعتراض منوط بفحواه ، فزدنا بحمد اللّه عليهم في المسألة إيضاحا ،

وجعلنا له الإشارة عنه مفتاحا :
فاعلم أن النفس والريق إنما يجريان بحسب ما استقر في القلب استقرار الاستفراغ ، وانتهى فيه غاية البلاغ ، فحينئذ يكون ما قالوه ، ويظهر ما أخبروا به وسطروه كما حكي عن الحلاج : إنه انكتب من دمه اسم المحبوب .
وكذلك زليخا : حين فصدت وقع دمها في الطست يوسف بن يعقوب .
فالذي يكون في القلب يتزايد كائنا ما كان حتى يذهب من الأذهان .
ويا عجبا ! كيف غفل عن هذا المعنى أصحابنا وهم أهل تدقيق وتحقيق .
فهذا يا كعبة الحسن .

قد كان بيني وبينك فقد اتحدت أرواحنا ، لما تعانقت أشخاصنا ، أتذكر إذ لثمت يمينك الغرّاء في الهاجرة ، وأنت لي كالمحبة الهاجرة ، فانفتح يمينك حتى التقم الشهادة التوحيدية من نفسي ، وزفرت عند ذلك فكاد يحرقك قبسي .
فالحمد للّه الذي وحدني بك ووحدك بي ، وصرت مني كأمي من أبي ، هي ذاته وهي أهله ، هي بعضه وهي كله ، لكن يا كعبة الحسن .
إن اللّه سبحانه بلطيف حكمته ، وغريب صنعته ، خلق أعضاء تكليفك ، وفرّق بين لطيفك وكثيفك ، وجعل في كل كثيف أمرا ، وفي كل لطيف سرا ، فإن أبقيت نظامها على الوضع الإلهي ، والتناسب الربّاني فأنت المالك ، وإن لم تجرها على وضعها ، وخلطت بين ضرها ونفعها ، والتبس عليك تثنيتها بجمعها فأنت الهالك .
هيهات أيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً( 36 ) [ القيامة : 36 ] .

وكأني بك قد بلغت المدى ، اجعل العالم شهداء لك لا عليك ، وشاردين من كل أحد إليك ، عشقهم بذاتك عشق من لاح له من ذلك علم النجاة ، وشوقهم إليك تشوق من لاحظ الفوز في تحصيل الدرجات ، فامتطى بعملات الأعمال ، ورقص به الآل ، وواصل البكور بالآصال ، رغبة في المشاهدة والوصال .

إيه يا قرة العين ، ويا حلب الكبد ، أصبحت مني كذراع من عضد ، أزعني سمعك ، وهبني جمعك .
خرجنا يوما إلى السياحة في فلوات المعاني ، وتجردنا للسباحة في بحر المثاني ، فلقينا قوما جدّوا للبغية ، وكدّوا لتحصيل المنية ، وتحلوا بأسنى حلية ، فتاهوا في تيه الخشية ، فنالوا الرضا بالإنضا ،
وحازوا الجد بالجد ، نظروا بنور اللّه فأدركوا ، ونطقوا بذكر اللّه فتملكوا ، وقدّسوا نفوسهم من درن المخالفة ، فخولفوا وعاينوا ملكوت الحقيقة الإلهية فعموا فضوعفوا ،
واعتمدوا على قدم الصدق اليونسي فاطمأنوا ،
وامتلأت جوانحهم بسرائر العشق فبدا عليهم ما أكنوا ، ترادفت عليهم المنن الربّانية فلم تبق فيهم متسعا للطمع في غيرها فعصموا ، زهوا بخدمته بين عبيده لما اصطنعهم لنفسه فحكموا ، خالط حب المنزل بشاشة قلوبهم ، فما عالجوا ولا عرّجوا ، فنودوا فتلذذوا .

فقيل لهم : ادرجوا . فما درجوا . وا عجباه .
من مخالفة توجب قربا ، وحسنة موافقة تورث عتبا ، جاعوا فخصبوا ، حزنوا فلعبوا ، تمسكنوا حتى تمكنوا ، تملقوا حتى تحققوا ، توسلوا حتى تواصلوا ، وحّدوا حتى اتحدوا ، أنسوا فلم يستوحشوا ،
استعملوا الأقدام إليه ، فنزل بهم عليه ، فلما كشف لهم عن وجهه ، لم يروا سواهم فهم العبيد والموالي ، والأسافل والأعالي ، نفسي الفداء لقلب يفهم ، أو سر يعلم ، للدهر حوادث ومصائب ، وسهام ماضيات صوائب ، لكن منها سهام تبصر فتتقى ،
ومنها سهام معنوية ترمى بها القلوب من قسّي المكر فلا تتوقى ، فموقع مثل هذا السهم لذيذ في الحال ، فظيع المرارة في المآل ،
فإن سهام الرزايا إذا رمي بها عن قسي المكر لا يظهر فيها شيء من النكر ، فالحكم للوقت ، فإما بالبخت ، وإما بالمقت ، شمس تدور ، وقضاء في ذلك الدوران يغور ،

تصاريف الأقدار رسالات رسل الليل والنهار ، بياض وسواد ، شقاء وإسعاد ، رسولا أضداد ، البغية فيهما مجهولة ، وكلمتهما عند اللّه مقبولة ، لأنهما الأمينان على كل ذات لما نصبت ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ،
فليل لجنّة في الدنيا والقصوى ، ونهار لسعير في الآخرة والأولى هما اللذان يأتيان بالكسب ، ويوبخان بالعتب ، ويستدرجان بالنعم المشوبة ، ويعرفان بأنها المطلوبة ، فلا تلتجي لاستغنائها وتريد من مولاها أن يحط بفنائها .
إلى هذا انتهى أمر هذه النفس الخسيسة ، الكريمة الرئيسة ، تأملت سر الاتحاد في الليل والنهار ، الليل هنا لباس وعذاب في دار البوار ، والنهار هنا عذاب ونعيم في دار القرار ، والنفس في هذا كله لاهية ،
ليس لها لما أورده عليها أذن واعية ، ما أسرع ما تلحقها الرزايا ، وتختلسها المنايا ، وتحيط بها البلايا ، وتجرعها الغصص ، وتكون أشأم مفترض يفترس فلو عرفت حقيقة نفسها ، لفرقت بين يومها وأمسها ، وعقلها وحسها .
أما علمت هذه النفس أن لها ثلاث قوى في ست حضرات تتصرف تحت حكمها ، وتمشي على مقتضى علمها ، قوة ناطقة حضرتها الدماغ ولها فيه منازل ، على عدد النوازل ، يحفظها في اللفظ ، الخيال والفكر والحفظ ،

والخيال في مقدم الدماغ لتلقي المحسوسات ، والفكر في وسط الدماغ للتمييز والترجيح في القضايا والحكومات ، والحفظ لصون ما حكم به الفكر في القضيات ، حتى تمس الحاجة إليه فتلقيه بين يدي الحاكم ، هذا حكم له لازم ، فالفكر حاكم محقق ، والخيال شاهد مصدّق ، والحفظ أمين موثّق .

فهذه القوة الناطقة بكمالها قد تميزت ، وفي صدر موكبها قد تبرّزت ، فهي السيدة السلطانة .
وأمّا القوة الثانية فهي القوة الغضبية ، وحضرتها القلب ، ولهذا لها الاسم الرب ، وهي لهذه الناطقة أجناد الاستعانة .
وأمّا القوة الثالثة فهي القوة الشهوية ، وحضرتها الكبد ولهذا لها تدبير الجسد ، وهي لهذه الناطقة رعية الاستكانة .
فإذا جروا على ما أهّلوا له بالحدّ الموضوع ، والعهد المشروع ، والتصرف المعبودي الحكمي فازوا وربحوا ، وإن عدلوا عن هذا الحد الأمري ، إلى الحد الإرادي ، ونزلوا بالحكم الاختياري ، الإلهي من جانب الغرض النفسي خابوا وخسروا " فمن عرف نفسه عرف ربه "

، ومن عرف اللّه عرف قلبه ، فكن مع الرب لا مع اللّه ، فربي وإن كنت مع اللّه فمن كونه ربّا ، فإن ذلك رحمي الأبد ، ونعمى الخلد .

ثم لتعلم يا كعبة الحسن الفائق : أن في الوجود نكتة غابت عنها عقول كثيرة ، وعمي عنها كل بصر وبصيرة ، وذلك أن الإنسان إذا كان في شيء لم ير حقيقته ومعناه ، وإذا صار عنه أجنبيا رآه ، والنفس إذا التبست بشهوتها وغرضها ، وتعشقت بعلّتها ومرضها ، لا ترى سوء ما هي فيه ولهذا تصطنعه وتصطفيه .
قال تعالى موعدا ومبينا :أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً[ فاطر : 8 ] .
فإذا كنت أنت المكلف يوما ما بذلك الأمر سواك ، هل يستوي عندك من أطاعك فيه ومن عصاك ، فإن أتى ما نهيته عنه أن يأتيه وتحاماه ، أو عصى ما أمرته به وأنت تراه ،
هل كنت ترى فعله ذلك إلّا عيبا عظيما ، وجرما جسيما ، وعدم احترام ،


وطرح احتشام ، ولا سيما وأنت تعلم منه أنه يعلم أنك تراه ، ويتخاذل عليك ويجرؤ ، وقد علم أنك فاضحه في أولاه وأخراه .
فاستوجب عندك العقوبة أو العفو على حسب ما تريد به من عافيتك أو بلائك ، بما تسلطه عليه من أسمائك ، كذلك أنت مع ربّك ، في عالم حسّك وقلبك ،
فانظر إلى ما يستقبحه الشرع فاجتنبه ، وإلى ما يستحسنه فبادر إليه وامتثله ، ولا يغرنّك غدّار ، مدخول النصيحة غرّار ، فعليك باتباع العلم ،
والاستسلام للشيخ فيما وجّه عليك من الحكم ، وطهارة النفس ومحاسن الأخلاق وجميل الوفاق ، واقبل قولي ، وعد عن فعلي ، فإن العصمة مطلوبة إنما هي في النطق ، وإيراد الحق ، على وجه الصدق ، فإني وإن عصيت فلا آمر بالعصيان ، وإن تخاذلت فلا آمر بالخذلان ، فإن ذلك يرده الإيمان .

وهذه رسالة علمية عملية اتحدت ذاتها بصفاتها ، وغاب نورها في ظلماتها ، روحها في جسدها مستور ، وظلامها قد احتوى على النور ، فمن انسلخ من هذه السدفة ، وصعد أعلى الغرفة ، رأى النور يسري في فلكه وزمامه بيد ملكه ، فتشرق عليه الأنوار ، وتتهتك له الأستار ، وتبرز له الأسرار .
جعلنا اللّه وإيّاك يا كعبة الحسن ممّن علم فعمل ، وسافر فوصل ، وأحب فبلغ الغاية والأمل ، بمنّه ، والسلام المعاد عليك . ورحمة اللّه وبركاته .


4 - الرسالة السريانية توسل بها عبد الشكور إليها ونزل بها عليها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد الشكور محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . أمّا بعد حمد اللّه الذي كلّم موسى تكليما ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم تسليما .
فإن القانص خرج يبتغي صيدا ، وقد أبطن له كيدا ، فأرسل على الصيد نداه ، فأجابه صداه ، فواجه صداه صيده ، وما عرف أنه أبطن له فيه كيده ، فرجع إلى مأمنه فرّ ، فوقع في الحبالة وتوسطها فكأنه فيها بدر أحاطت به هالة ، هكذا فعل الحق في شرعك ، مع أصل وضعك ، ناداك في سرّك ، فأجابه الصدا : من شرعك .

ففررت أمام الخطاب إلى سرّك ، فوقعت في يد ربك ، فأخذك وقيّدك وسدّدك ، هل فعل هذا إلّا لحبه فيه ، فيجتبيك ، ويصطفيك ، ولهذا أشار من ليس في إشارته مفتون  " استفت قلبك ولو أفتاك المفتون ".
"" رواه الدارمي في سننه  وأحمد في المسند ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  : " يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك " ثلاث مرات " البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك " .""


فلما قيّدك بالمودة ، وأخذ عليك العهدة ، أضرم نار الشوق إليه ، في صدرك ، ورفع لك عنده أعلام قدرك ، ولطف سرك ، لابتغاء أمرك ، ووضع وزرك لخفة ظهرك ، وشرح صدرك لرفيع ذكرك ، وسخر لك البلاد والعباد ،
وخرق لك في سرائرك المعتاد ، وقيض لك في كل وجهة المراد ، وأراك غايات الحالات ، ورفع الستر بينك وبين ما فيك من الآيات ،
وقال لك أنت التاج ومن سواك النعل ، وأنت الفاعل ومن سواك الفعل ، فكنت السميعة المطيعة ، فلم تتخذ الشكوى موطنا ، ولا تجنيت على من أحبك مخلصا ، وما تكاسلت عن بلوغ الأمد الأقصى ، لاستشرافك عليه من منازل الأقصا ،
أرغبت في سعادة الأبد ، فزهدت في كل أحد ، لبست حالة صحيحة سوية ، وثقة محكمة قوية ، وعادة صالحة مرضية ، وقارنت عالما خرّيتا  ،
"" الخرّيت : الدليل الحاذق بالدلالة . . وإنما سمي خرّيتا لشقه المفازة . ""

وهمة عالية ، ويقينا جزما فثبتك تثبيتا ، اعتصمت من الفتن الغالبة ، وعزمت عزائم أهل الهمم قاطبة .
فأنت الروضة الغنّاء ، والسماء الزهراء ، وثبت على الأمور الهائلة وثبة الأسد الضاري ، وألفت المفاوز في طلب المفاوز والبراري ، اعتبرت صحيحا ، فوجدت الخطيب فصيحا ، والواعظ نصيحا حننت عند الغروب ، حنين الغريب ،

ألقيت أمرك بيد الأمر فاسترحت ، وجثثت بين يديه وما برحت ، تصرفت عليك ضروب التحكيم ، فقابلتها بالتفويض والتسليم ، تنزهت لما تنزهت ، وتقدست لما تدنست ، وانتسبت كل حقيقة منك إلى اسمها ،
فوقفت على حقيقة رسمها ، هذا طربك على الغيب بآلة السماع ، فكيف حالك بالقرب والكشف والاستمتاع ، خفيت الإشارات في العبارات ،

واندرجت الغيابات في الحكايات ، وألمّ المرض فعظمت الكربات ، وطالت الوحشة فتضاعفت الحسرات ، وتوالى الوجد فترادفت الزفرات ، التفت الغريب إلى وطنه فحن وتذكر مشهدا كان له به ،
فإن نظر إلى بواره في غربته وخساره ، وهلاكه في غيبته ودماره ، هلك واللّه قلب تاه بين الصدر والورد ، ونفس جالت بين البغض والود .

عجبت لناصح غش ولمالك أهلك ولمصلح أفسد ، ولعزيز آذى ، ولقوي كاد ، معاملة لا يقتضها منصبهم ، ولا يرتضيها حسبهم ، ولكن ثم رموز وأسرار ، غطى عليها إقرار وإنكار وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 )[ الشمس : 7،8] .
من لم يصل إليك إلّا بك فأنت أوصلته ، وما وصل ، ومن انفصل عنك لك فأنت فصلته ، وما انفصل "وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى"[ الأنفال : 17 ] .

فالأصم هو السميع ، والبصير هو الأعمى ، حكم الحاكم العالم ، متى أدبر النهار من هاهنا ، وأقبل الليل من هاهنا ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ،
واغتمت الظلمة فاستترت العوالم ، فبقيت تخبط بغير دليل ، ولا رؤية سبيل ، ولا قمر يبدو ، ولا حاد يحدو ، ويلي عليك وويلي منك ، يا رجل لا راحة معك ، ولا راحة دونك ، يا أمل .
هيهات حق وجب ، ورهن غلق ، وشمل تصدّع ، وعقل حار ، وقدم زلقت ، وعدم ثبت ، وسقوط حصل ، ولم تبق إلّا صبابة ، ويعرف الإنسان ما أصابه ،
وفي تلك الصبابة جماع الأمر وملاكه ، وقوام الشيء وهلاكه ، فهي لما عمل فيها ، وهي لمن يصطفيها ، وعلى من يزدريها ،

وقد علمت أن الحق قال لأبي يزيد ، وقد توسط بحر الاضطرار ، وطاش لبّه وحار ، تقرّب إليّ بما ليس ليّ ؛ الذلة والافتقار .
ثم ضاعف له المقال في الحال : اترك نفسك وتعال . فاضرع إليه بأسمائك ، والجأ إليه ببلائك ، فإن خلعته عليك أسماؤه ، ومنزلتك عنده أنباؤه ، فإذا دخلت عليه بخلعته فماذا يخلع عليك ،

وإذا نظرت إليه به فكيف ينظر إليك ، لا يصح أن يجرد عنك خلعته ، وقد لبستها مسروقة ، واتخذتها معشوقة ، وتخيلت أنك بها تنجو ، ولذلك كنت ترجو . ألّا تراه يناديك في عذاب الجحيم : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 )[ الدخان : 49 ] .

فلو خلعها عليك بنفسه ، لأمنت من بأسه ، فعدّد عليه نعمه ، ووجّه إليه كلمه ، وقل له في غياهب الدياجي المظلمة بالألسن المعربة والمعجمة :
- يا ألف التأليف ،  - يا باء التّبوّء اللطيف .
- يا جيم الجود المطلق ،  - يا دال الدلال المحقق .
- يا هاء الهوية الغربية ،  - يا واو الوصية القريبة .
- يا زاي الزيادة المطلوبة ،  - يا حاء الحبّة المحبوبة .
- يا طاء الطوية الثابتة ،  - يا ياء اليتيمة الفائتة .
- يا كاف الكمال الذي لا ينقص ،  - يا لام اللوم الذي لا ينغص .
- يا ميم المجد الذي لا يدانى ،  - يا نون النور الذي يتوارى .
- يا صاد الصدق الذي لا يقصد ،  - يا عين العين الذي لا يشهد .
- يا فاء الفال النبوي ،  - يا ضاد الضرب الوحي .
- يا قاف القوة التي لا ترد ،  - يا راء الرؤية التي لا تحد .
- يا سين السناء الذي لا يسفل ،  - يا تاء التمام الذي لا يفصل .
- يا ثاء الثبات الذي لا يتزلزل ،  - يا خاء الخيف الذي قد تسهل .
- يا ذال الذلة المعبّدة ،  - يا ظاء الظلالات الممددة .
- يا غين الغان العاصم ،  - يا شين الشوب القاصم .

أتراك تعرّيني ثوب الإيمان بعد ما كسوتنيه ، أتسلبني الإحسان بعد ما وهبتنيه ، ما أنت عندي من أهل البدا ، ولا أعتقد ذلك فيك أبدا ، كم طال عذابي بالمطال ، حتى صال فؤادي بالوصال ، كنت لي هاديا فتبعتك ، وحاديا فما سبقتك ،
غنيت لي بالقرآن فسمعت ، فوجدت ، فزهزهت ، وخولطت فتأوهت ، فطلبت الخروج إليك من هذا التركيب ، فجذبتني فيه ، فنظرت فإذا بالحبيب ، أأثرا بعد عيان ، أكفرا بعد إيمان .
عجبا لنشأة إلهية ، مثلية ، ملكية ، بشرية ، علوية ، سفلية ، تدرج بين عافية ، وعلة ، وكثرة وقلة .

يا كعبة الحسن فديت من يسمع ، فديت من يتطلع ، أعطاك قبل أن تسأله فكيف يردك إذا سألته ، أدناك قبل أن تطلبه فكيف يردّك إذا طلبته ، هذه مناجاة المحجوب عن حقائق المطلوب .
اشتدّ ، واللّه ، يا كعبة الحسن ألمي ، لمّا جهل في العلم ثبوت قدمي ،
واحد يقول : سألته في مسألة إلهية فلازم الخلوة لها ، حتى يمهد الحق له سبلها ، وآخر يعضده على ذلك أمرا حتما ، ويحتج بقوله :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] .

أترى هؤلاء عرفوني ، ولو صحبوني مدى أعمارهم هل تراهم صحبوني ، فلا مراتب العلم عرفوا ، ولا الحال على ما هي وصفوا ، الصنف الذي يطلب الزيادة فيه معلوم ، والصنف الذي لا يطلب الزيادة فيه مفهوم ، هلّا نظر إلى السائل وعقله ، ومرتبته في علمه ، وأين هو في المراتب ؟
وأي مذنب سلك من هذه المذانب ، لو اجتمع الخلق من أولهم إلى آخرهم أن يسألوني ما أخذت لسؤالهم خلوة ، فإن سؤال الخلوات على سؤال الحق موقوف ، لما يطرأ في السرّ من موارد الغيب المعروف ،

وما الكون حتى يضطرني ، وما العالم حتى يزعجني ، أتزل بي القدم ، عند رؤية هذا العدم ، إنّا للّه على قلوب حجبت بأغراضها ، وقيّدت بأمراضها ، فقاست غيرها عليها ، وتخيلت أن هذا حق وصل إليها .

يا كعبة الحسن : هذا سرّ أبثّه إليك ، وأتلوه عليك ، معلوم أنه أعطى قبل السؤال ، ثم رد السؤال ، وما ردّه عندنا بطائل ، لأن الحقائق شتّى منها أين ومتى ، وشيخ وفتى ، ومقرب ومبعود ، ومشهود ومطرود ، وموافقة مكان ، ومقارنة زمان ، وتحصيل اسم على مسماه ،
قلت : يا رب . فقال : لم يصل الوقت . 
قلت : يا إلهي . فقال : لم يصح الشرط .
الدعاء من القضاء يرد القضاء .
ذكره إيّاك تعريفا وتشريفا، فانظر بماذا يذكرك كنايته عنك تقريعا وترفيعا ، فانظر بما يكنى عنك ، لا يغرنك سماع الخطاب، ولا رفع الحجاب،
وإنما تغتر بما يبدو لك منهما ، فإمّا تساء وإمّا تسرّ ، رفع حجاب العافية فنزل البلاء ، ورفع حجاب البلاء فنزلت العافية ،
فكل واحد منهما حجاب الآخر محجوبه ، ورب الآخر مربوبه ، كن غيبا في شهوده ، وخبرا في عيانه ، وعناء في راحته ،
وعلة في شفائه ، وجهلا في علمه ، وفقرا في غناه ، ومهجورا في مواصلته ، ومستوحشا في مؤانسته ، وجموحا في إذلاله ، وعقولا في لطفه .

واجهد فإن اللّه لما أراد الخير بك يا كعبة الحسن عرف بيني وبينك ، وأشهدك عيني وأشهدني عينك ، وحركني إليك ، وأنزلني عليك ، وعشقني بجمالك ، وهيمني في دلالك ، ولست ممن يحيل هذا وأنت الخابرة .

أما تراني أطوف بمعاهدك ، وأجري على مقاصدك ، فإذا أكملت الأسبوع ، بادرت إلى الركوع ، ولا أنصرف قط عنك إلّا عن أمرك ، فأنت المنصرفة لا أنا ، وأنت المستريحة وأنا المعنّى :
إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا  ....  ألّا تفارقهم فالراحلون هم
"" هذا البيت للمتنبي ""

أين ذهنك يا كعبة الحسن من كلامي ؟
وأين يقظتك من منامي ؟
اتحدت أسرارنا ، وامتزجت أنوارنا ، فأنا أنطق بك وعنك ، وأنظر إليك ومنك ، فقضيت حقك ، وأعدمت في جنابك خلقك .

فانتبه : فقد أيقظتك ، واتعظ فقد وعظتك ، اشتغلي بنفسك في حقي فسيحمد شغلك ، وافعل فيها ما يرضيني منك فستشكر فعلك ، فكأن بأركانك قد هدّت ، وبحبالك قد مدّت ، وبسبلك قد سدّت ، وجاءت الأحابشة فأخذت أحجارك ،
وهتكت أستارك ، ورمت بك في اليم ، وجارت عليك في الحكم ، وهذا كله لتوصلك إليّ ، وتمثل ذاتك بين يدي ، ولكن انظر ما تقاسيه في طريقك إلينا من العناء ، ومن عذل العاذلين وحراسة الرقباء ،
ومن صعوبة الطريق وحزنه ، ومن شدة كرب الهوى وحزنه ، فقف متضرعة عازمة ، وقوف مقصرة عالمة ، ومد اليمين واليسرى ، وسل في تيسير العسرى ،

وقل له : « أنا القصرى تعلم حقيقتي وتعرف طريقتي ، فحسبي علمك بحالي "، فستفوز بملاك الأمر ، وتحصيل السر ،
فإن الذي تناجيه الآن في مقام البسط ، ومنزلة الحل لا الربط ، فلا تخوفنك الغمرات ، 
ولا تحجبنك الظلمات ، فإن الفجر قد طلعت منازله ، والصبح قد لاحت دلائله ، والليل قد انقضت مناهله ، 
وهذه الشمس قد بدا حجابها فأشرق ، وأبدى ما كان خفي من الحق ، وفتح باب كان بالأمس مغلقا ، وفرج أمر كان قبيل ذلك مطبقا .
والمنادي على الأعراف صائح ، والسبيل بين يديه واضح .


والصوت في الجو عال ، والدف يجيبه في الحال ، يا داعي اللّه ، ويا حادي اللاهي .
أما ترى مجلس السرور قد احتفل ، ووجه غلام الزمان قد بقل ، والشراب المروّق قد مزّج بالتسنيم ، والنعيم قد ورد على النعيم ، والنديم يغازل النديم ، والحميم يناجي الحميم ،

والمدير قد شمّر عن معصمه ، ودار بكأسه على ندمائه وجلّاسه ، وأسرار أهل المجلس متناغية ، وسوق المهرجان قد قام على ساقه ، والسماع في ارتفاع ، والتواجد مطابقا للإيقاع ، والأيدي مبسوطة إلى المدير ، والعيون ناظرة إلى وجهه المنير ، والمسمع فصيح ، والمحل فسيح ، والعاشق قد أعلن بالتشريح ، وتمثل بقلب طروب من الكتمان جريح ، 

وقل :
ألا فاسقنى خمرا وقل لى هي الخمر ... ولا تسقنى سرّا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من تهوى ودعنى عن الكنى ... فلا خير في اللّذّات من دونها ستر
"" البيتين لأبي نواس ""

والفناء رحب ، والرقيب مبعود ، والحبيب مشهود ، والباب مقفل ، والستر مسدل ، والعين تنهل ، والروض يعطي عرفه ونشره ، والدهر يريك طلاقة وجهه وبشره ، والسعد يساعدك ، والآمال تناشدك ، والأمن يؤانسك .
فعندما يسمع مقالته ، يحمد حالته ، ويعلم الداعي أن الذي دعاهم إليه قد وصلوا إليه قبله ، فيبقى يبحث كيف العلّة ، ومن لي بتدبير هذه العلة .
كما قال أبو يزيد : دعوت الخلق إلى اللّه خمسين سنة ثم رجعت إليه فوجدتهم قد سبقوني .
هكذا ذكر ، ومسابقة « بلال » رضي اللّه عنه لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في الجنة ، وهو خير البشر ، فحقق يا كعبة الحسن هذه المسابقة وانظر في هذه المطابقة ، وعليك بمثل هذه الموافقة .
وهبتني نفسك ، وأهديت لي غيبك وحسّك ، أيّ محبوب فعل هذا قبلك ، ما سمعت بمعشوق صدر منه مثل هذا مع محبة مثلك .
أبحت لي ريقك المختوم ، وسرّك المكتوم .

أنت فردية الوجود الكوني ، أنت على خلق الموجود الإلهي ، لم تتخذ بوابا ، ولا أسدلت حجابا ، تأتي إلى من يحبك قبل أن يأتي إليك ، وتحضر بين يديه ، وهو أولى بالحضور بين يديك ، تخدمه بكلّيتك ، وتجود عليه بنفسيتك ،
لولا ما أتيت إليّ ابتداء ، ما الذي كان يأتي إليك ، لولا ما نزلت عليّ من قبل ما الذي كان ينزل بي عليك ، فلك الطول والفضل ، ولك الأمر من قبل ومن بعد . قامت لك البينة ، وإن كنت لم أنكر ،
وصحت لك عليّ الحجة البالغة وأنا المقر ، اعترفنا بأنك الواحدة في شأنك ، والفريدة في زمانك ، وغير زمانك ، ذكرت قبل كونك ، وعشقت عند وجود عينك .
ما أحسن مقلتك النجلا ، وأبهى منظرك الأجلى ، ما أعذب شفتك اللميا ، ما أصلح وجهك الأقمر ، ما أينع خدّك الأزهر ، ما أنور جبينك الوضاح ، ما أزهرك بين الملاح ، ما أبلغك بين البلغاء ، ما أخطبك بين الخطباء ،

ما أشهى ذلك الثغر البرود ، ما أجمل في وجناتك ذلك التوريد ، متعني اللّه ومتعك بجمالك ، ولا زالت الأفواه تقبّل يمين بجلالك ، والنفوس تلتزم ملتزم بابك ، وتستجير بمستجار جنابك ، وتجود عند ميزاب جودك .
ويذهل حجرها عند دخول حجرك ، وتقوم عند مشاهدة مقامك ، وتزمزم عند مشرب زمزمك ، وتنحطم عند مجاورة حطيمك.
تاللّه لولا حذري أن أفقد عينك ، وخوفي أن يحال بيني وبينك ، لهتكت للعالمين أستارك ، وأعلنت لهم أسرارك ، وأعربت لهم معجمك ، وأوضحت لهم مبهمك .

وأفصحت لهم بما جبلك اللّه عليه من المحامد في المحاضر ، وقمت خطيبا برفيع مناصبك ومشاهدك في المنابر ، مما لم يرد به نقل ، ولا وسعه عقل ، حتى يحار الناس في تكييفك ، ويذهلون في لطائف لطيفك ، ومعارف كثيفك ، وإنما القلوب محجوبة بالأهواء ، وأنت المساعدة لهم في هذا العماء ،
فلو انقضت منك إذا حيل بي دونك أحجارك وتهتكت أستارك ، وعصيت العالم أجمع ، لكنت في شأنك الخطيب المصقع ، وغرضي في إدامة مجالستك مذاهلتي لمؤانستك ، لا زالت أعلامك مرفوعة ، وأقوالك مسموعة ، وأوامرك مطاعة ، وأسرارك عندي مذاعة .
والسلام عليك معادا مردّدا ورحمة اللّه تعالى وبركاته .

5 - الرسالة المشهدية توسّل بها عبد البصير إليها ونزل بها عليها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد البصير ، محمد بن علي ، إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد
حمدا للّه المشهود بكل عيان ، والصلاة على سيدنا محمد المبعوث إلى الإنس والجان . فإن مشاهدة المحبوب هي البغية والمطلوب ، وهي أعز موجود ، وأصعب مفقود .

وعليك آداب في المشاهدة لها علامات منها :
الثبات وعدم الالتفات ، والخشوع والإقناع ، والخضوع والارتياع .
واعلم : أن حقيقة المشاهدة تنطلق على كل ذات ، من موصوف وصفات ، لا تتقيد بسوى الوجود العيني لها ، على هذا أصّل المحققون أصلها ،
فالنغمة مشهودة للسمع ، واللين مشهود للّمس ، والكون مشهود للعين ، وهنا سرّ فابحث عليه ، عسى يعطيك ما لديه .
والريح مشهود للشم ، والحنك شاهد للطعم ،
وهكذا جميع الأشياء مشهودة ، والعلة في ذلك كونها موجودة ، فلو لم يمكن لها كون ما شاهدها عين .
فإذا صح عندك ما ذكرته ، وتبين لك ما سطرته ، فما لك تتغنى بغير كلامه ، وهو الذي سوّاك وعدلك ، وما لك تسمع إلى غير خطابه ، وهو الذي اصطفاك وفضلك ، وما لك تلحظ غير ذاته وهو قد فطرك على الصورة ،
وما لك تتعشق بغير جماله وهو الذي أنار سريرة العشق منك البصيرة التي تعلم من إرادته أنك في الدنيا قنطرة تعبر ، وفي الأخرى سبيكة مدخولة فتمحص وتخبّر .
نفسي لك الفداء يا كعبة الحسن .
من كل ما يتّقى ويحذر ، وحياة الحب الذي بين جوانحي ، والوجد الذي أخدر جوارحي ، إن فؤادي بك لمتيّم ، وقلبي فيك مهيّم ، وسرّي فيك مقسم ، ونطقي بك معثر ، وخاطري منك محيّر .
هل لي عندك متوسم ؟
هل لي في روضتك متنسم ؟
ها أنا منك بين الخوف والرجاء ، والاستسلام واللجا ، أخبريني فأنت شاهدتي، أعلميني فأنت واحدتي ، باح السر وانتهك الستر ، وشاع الخبر وانتشر.
وقيل : هام العارف في الحجر . تعشق بنشأة جمادية ، ومنزلة عبادية .
أين معرفته بربه ؟ !
أين دعواه في تقديس قلبه ؟ !
شغله ما يفنى عن مشاهدة قاب قوسين أو أدنى .
أين هو من الشبلي حين أمر أصحابه على قبة زمزم أن يطوفوا بذاته ؟
قلت : ما علموا أن ذلك سكرة من سكراته .
أين هذا المقام من ذلك ؟
أين قدر المملوك من المالك ؟
ما هو الأشقى بعد ما كان سعد ، وردّ بعد قصده فبعد ، جدّ فخانه الجدّ ، وساعد فلم يساعده السعد .
فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ويا أهل الفكر والاستبصار ، في هذا الأمر الكبار ، وكيف اجتمع الأوار والدمع المدرار .
يا هلالا بين الجوانح بادي  ....  أنت واللّه غايتي وعمادي
أنت أنسي ووحشتي وحياتي  ....  ومماتي ، وفي يديك قيادي
أنت سرّي ، وأنت جهري وبعضي  ....  أنت كلّي وناظري وفؤادي
أنت صيّرتني حزينا ذليلا  ....  ساهرا لا أذوق طعم الرّقادي
هائما في سباسب مهلكات  ....  نازلا من ربا إلى بطن وادي
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 27 مايو 2020 - 10:44 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الأربعاء 27 مايو 2020 - 9:56 من طرف عبدالله المسافر

كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل الجزء الثالث .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الحاتمي

كتاب الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجزء الثالث  

نفسي لك الفداء يا كعبة الحسن :
رأيت العارفين قد رموني بمحبتك ، وهي شرفي ومجدي ، وعيّرني المحققون بالتضرع إليك ، والطواف بربعك ، وفيهما حياتي وسعدي . عموا واللّه عن إدراك ما أودع اللّه فيك من الحقائق . وجهلوا امتداد ما بيننا من الرقائق .

فالحمد للّه الذي جعل مصلحتي في رضاك ، وسعادتي في قضائك ، وزوى عني روح حياتي بمشاهدتك ، وصفّاني من كدر الهوى بموافقتك ومساعدتك ، خسر من لم يمتثل أمرك ولا خاطب سرّك .

أيها العاذل : أما تمل ، أما علمت أنه قد سبق السيف العذل ، ولولا لزومي مغناها ، وتعشقي بحسنها ومعناها ، ولثمي مقبلها البرود ، وقطفي ورد تلك الخدود ، وتعلقي بدلالها وأردانها وتعشقي بحسنها البديع ، وإحسانها ، وتصفحي آثار الربوبية في نشأتها وملاحظتي سر القيومية في بدأتها ، ونظري معنى الألوهية في صورتها ، وشهودي أحكام العالمية في سيرتها ، لما كنت من العزة بحيث لا تبلغني ، ومن الرفعة والتنزيه بحيث لا تعرفني.
وعزّة حياتها عليّ وإنه لقسم عظيم ، عند كل ذي عقل سليم .

لو اطّلعت أيّها العاذل على المقام الذي حصل لي من وجدي بها ، وعشقي فيها ، لاتخذتني ربّا معبودا ، ومولى مقصودا ، فاحمد اللّه الذي أبقى عليك إيمانك بستري بعدم اطلاعك عليّ ، ونظرك بالعين السليمة إليّ فهو الذي أهلك النصارى في المسيح، ورمى بهم في المهامه الفيح.
ما أفرحني أيها العذول بجهلك بمقداري ، فإن فيه سعادتك، فاحمد اللّه الذي عشق إليك عادتك.

وحياة الحب لو اطلعت من كعبة الحسن على ما اطلعت ، وسمعت منها السحر الذي سمعت ، لكنت حبرا من الأحبار ، يتحدث بك في جميع الأمصار ، تسامر بك السمراء ملوكها ، وتنظم بك الغواني سلوكها ، وتحدى بك الركائب ، ويستعان بك على قطع السباسب ، وكنت لا تسعك محجة ، ولا تقوم لأحد عليك حجة .

فأنت أيها العاذل المحروم السعيد ، وأنت الميت الشهيد ، جمعت بين الحياة والموت ، والفوز والفوت ، إلى متى أيها الرقيب أنت يقظان ؟
إلى متى أيها العاذل أنت في أمري حيران . من أجل ما بلى الجفون وسنان ، مائس الأعطاف سكران . 
اشتغل بإحصاء أنفاسك عن أنفاسي ، وبتعديل أمراسك عن أمراسي ،
( فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) ، فلا تكن بالناسي ، هبك شقيت أنا على زعمك ما تحصل لك من شفائي ، هبك تعنيت ماذا في يديك من عنائي .

ألم تعلم أن كل إنسان مسؤول عن نفسه دون أبناء جنسه ، قد واللّه كشف البال ، وكذبت الآمال ، وقل الصديق وتعذر الصديق ، وذهبت السيئات بالحسنات ، والمخالفات بالموافقات ، والطبع بالشرع ، والقواصم بالعواصم ، والدواهي بالنواهي ، فلا فاهية تزيل داهية ، ولا عاصمة ترفع قاصمة ، ولا شرع يذهب طبعا ، ولا حسنة تمحو سيئة .
تضاعفت البلوى بحمل هذا العبء ، واستترت الشكوى بدوام هذا الخبء ، حمل فادح على القريب والنازح ، ولا معين ولا معين ، ولا صافي ولا مصافي ، ولا من يريد تخليصي وإنصافي .

يا كعبة الحسن : أورث وسواسك الوسواس ، وعمّ بلاؤك جميع الناس . بيوت تنهب ، وقلوب تلهب ، ونار تضرم ، وأنفال تقسم ، وداهية دهيا ، ولجة عميا .
كالساعة بل أدهى وأمرّ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ[ النحل : 77 ] وهذا نحس دائم مستمر .
يا كعبة الحسن : فدتك نفسي من كل مكروه ، وأنّى لنفسي أن تفاديك ، اسمع خطابي وردّ على جوابي ، وما قنعت مني إذ رميتني عني فأنا أشكو مني إليّ بيني ، وأتردد فيما بيني وبيني .
يا أنا لم بخلت عليّ ألم أكن لي حديقة لما جلت ، وملعب أنس لما زلت .
لا جرم أن ما أدعو إليّ ليس لي دعوة في أمر ، ولكني منّي تحت ستر ، وجدي إنما هو عليّ ، وعشقي إنما هو فيّ ، وولهي إنما هو بي ، ففي أهلك ، ولي أملك ،
فأنا المحب والمحبوب ، وأنا الطالب والمطلوب ، وأنا العاشق والمعشوق ، وأنا طالب الحق الذي توجهت على الحقوق ، فانصفني يا أنا مني ، فقد ترجمت لي عني .

تقدّست هذه المطالبة عن البينونة ، وجلّت عن الكينونة ، لما فيها من الاتحاد في أصل الإيجاد ألا وإن الموجد المحقق إذا عرج في معارج الحقائق وحصل ضربا من مكاشفات اتحاد الرقائق والدقائق ، وصحا بعد ما سكر ، ونشر بعد ما قبر .
لا بد من ملازمة الأدب ، وتباين الرتب ، ومعرفة النسب ، والوقوف عند العلة والسبب ، فإن الجمجمة في الجمجمة ، والهمهمة في الحمحمة .
"" الجمجمة : الكلام المخفي في الصدر . والجمجمة : عظم الرأس .
والهمهمة : الكلام الخفي وقيل تردد الزئير في الصدر من الهم والحزن .
والحمحمة : عرّ الفرس حين يقصر في الصهيل .
وقال الأزهري : حكاية صوت الفرس إذا طلب العلف ، أو رأى صاحبه الذي كان ألفه واستأنس به . ""

وفي معرفة اختلاف اللغات ، دليل على عموم المخاطبات ، فما من رسول إلّا وأرسل بلسان قومه .
إلّا من أوتي جوامع الكلم من يومه ، وأخذها وارثه في نومه .
ومعرفتها على الإبهام داء عضال ، وهي مسألة فيها عظيم إشكال ، كلما قيل لك في لغة هذا ليس لك ،
فانظر اللغة الأخرى تقول هو لك ، فإن لم تعرف موارد اللغات ، بقيت للحيرة في سكرات ، وخضت في بحار الغمرات ، وأحرقتك السبحات ، وأدّاك إلى ما أرداك وعرج بك عن سبيل هداك ،
واحذر من اللّه الاستدراج ولا تقل : وأي منزلة فوق التاج .
هو حدّ الاستواء ، فوق العرش والسماء ، ما أسرع ما يصير للأفراس نعالا ، وللرحى ثقالا ، فعليك بالذوبان في رضى الرحمان ، 
فعن قريب تنحل من عالم التلفيق ، وتلحق بالمنظر الأنيق ، الذي هو تحفة الواصلين ، وغاية الطالبين ، وأنس المستوحشين وأمن الخائفين ، وراحة المجتهدين ، ورحمة المغتنمين ، ومنية القاصدين ، وسر العارفين ، وعلم العالمين ، وعلم المتسابقين وحكمة الحكماء الفاصلين .

ولكن يعزّ واللّه اختراق واحتراق ، وتجرع السموم القاتلة ، ومعانقة الرزايا الشاملة ، والتجافي عن الفرش المرفوعة ، والزهد في المنازل الرفيعة ، والمسابقة في الأعمال ، والمسارعة إلى مرضاة الحق ، الذي تنقطع دونها رقاب الأجناد من الرجال ، وبذل الذخائر النفيسة ، وزوال رياسة هذه النفس الرئيسة ، حينئذ ينال ما ذكرناه ، وتنعم بما سطرناه .
نعم يا كعبة الحسن : نفسي الفداء لسر يفهم ما أقول ، ويعلم ما أورده من حقائق الوصول .
واحرّ قلباه من وجد متلف ، ومعنى جليل مشرف .
وا أسفاه على ما لطف من الحال ، وا شوقاه إلى ما رقّ من الخيال .
هل من عارف طريف يفهم إشاراتي ؟ !
هل من واصل عفيف أطلعه على ما وراء ستاراتي ؟ !
هل من ذكيّ ذي همّة شريف أجعل بين يديه عباراتي ؟ !
راح القطّان ، وخلت الأوطان ، فلا نادب ولا مندوب ، ولا طالب ولا مطلوب ، هلكت الإضافات ، وبقيت الخرافات .
فيها ماج الناس ، وبها عظم الوسواس . فهذا زمان التعوذ واتخاذ التمائم ، وأوان الرقى واستعمال العزائم .
فإن الرديء قد طمّ ، وبلاءه قد عمّ ، اللهم لا نملك ضرا ولا نفعا ، ولا قوّة ولا جمعا ، أنكر علينا الأخبار عنك والإشارة إليك ، وحسدنا على ما وهبتنا من الحكم ، وأسبغت علينا من النعم ، وأرجوك دافعا ومعينا ، وظهيرا ولا أرجو سواك .
فأنت مالك الأملاك .

فاحفظ يا كعبة الحسن هذه الوسيلة . وكن الحامي لها والوصيلة فإنك تحمد متقلبها ، وتشكر سعيها ومذهبها . ولو بعد حين والحمد للّه رب العالمين .
وقد أبنت لك في هذه الرسالة من الرموز والأسرار ما إذا تصفحتها تبحرت جداولك ، واتسعت مضايقك ، وطاب عيشك ، واعتز عرشك ، أدام اللّه إحسانك ولا أخلى مكانك بمنّه ، لا ربّ غيره .
والسلام المعاد عليك ورحمة اللّه وبركاته .


6 - الرسالة الفردوسية توسل بها عبد السميع إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد السميع محمد بن علي إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد فالحمد اللّه المناجى بكل لسان ، والصلاة على سيدنا محمد في كل أوان ، فإن الرّاحة والبلوى ، والشكر والشكوى أحوال تعطي بحقائقها الكمال ، وتجعل من قامت به برزخا بين الأنوار والطلال وذلك هو الاعتدال الوهمي ، لا أنه الوجود العيني ،

فإن الضدّين غير حاصلين في وحيد العين ، ونحن نتكلم في الواحد بما يعطيه الغائب والشاهد ، ولكن تستخرج مواليد الحقائق أنفسها من ظلم المشئمة ، وتميز بين صفات الميمنة منها ، وبين صفات المشئمة ، وإن اتصفت بالصفتين في وقتين أو محلين ، وليس غير هذين حتى تقيم الحمدين ، وتنطق بالثناءين على رأس النجدين فيقول في سرّائها : الحمد للّه المنعم المتفضل ،
وتقول في ضرائها : الحمد للّه على كل حال ، لكن في زمانين مختلفين ، أو في محلين متجاورين ، أو متباينين ، يكونان ملكا تحت حيطتها ، ودائرة على نقطتها .

فاعلم يا كعبة الحسن : أن الحق أوصلني فيك إلى مقام إليّ ، وأوقفني منك على موقف إنّي ، لم أطالع فيه سوى الرحمة المطلقة والكرامة ، ولم أعاين فيه غير السرور الذي لا تلحقه ندامة ، وامتدت إليّ اليدان ، والتحمت الأباعد بالأدان ، وجنى الجنتين دان ، وانعطف الآخر على أوله وانتظم الأبد بأزله ، ومتى وجد هذه الحالة من وجدها ذهب عينه في المحاق ، وانعدم فصله عند هذا الاتساق .

ولما رأيت المعرفة بنفسي قائمة ، وكلماتي بالذكر الحكيم ناطقة ، والقلب إلى الوحدانية منتهض ، والفؤاد في وسط سبيل اليقين معترض ،
والسر بما يجده من العشق ثابت ، وغصن حقيقتي في روضة شرعه نابت والروح تواقة إلى الاتصال ، والجوارح مستمرة على الأعمال ، والوجود متطلع إليها بالمغفرة ، ووجدها تسعى له بالإحسان والتذكرة ، والحرارة في الكبد تمدها الصبابة فيعلو حنينها ، والحياة لم تبق منها إلّا صبابة ، حتى ما يكاد يسمع أنينها ، والمضمار قد ضمرت له العتاق ، وقد دخلت معهم في السباق ،

لما رفعت لها الأعلام ، وأيقنت بذهاب الأيام ، فحرت في الانسلاخ منها ، والنزوح عنها ، وهذا سباق لا يصبر عليه إلّا رحب اللباب ، واسع النفس خفيف الحاذ ، أشم القذال كبير الهمة ، سريع الانتهاض ، زاهد في الخلوة الخضرة راغب في الدار الآخرة .

فبعدما سرد هذا الخبر ، ونظمت هذه الدرر ، قلت قد أبلغت الرسل ، ومهدت السبل ، وأبلغ في الأعذار رسول الإنذار ، ونصبت الدلالات والعلامات ، وأظهرت الآيات والكرامات ، بما ظهر عليّ من النعم الجسيمة ، وأسبغ عليّ من ألطافه العميمة الوارفة الظلال ، النيّرة الليال .

هذا قد جمع لك بين الحسنيين وأعطاك لذة النظرتين ، ومنحك سر الشهوتين ، وأبرز لعينك ما سطرته الأقلام في الألواح ، وأفادته الأجسام للأرواح ، فاشكر فبالشكر تزيد النعم ، وبه ترزأ النقم ، هذا سرّ الحدث والقدم ، قد شهد بعرفانه القدم .

وتحققت حقيقة الوجود من العدم ، وتبين لك أن الوجود هو الخير الخالص الغضّ ، وأن العدم هو الشر المحض . 
وكل شر موجود فمشوب بالخير معقود ، أيّ بلاء أعظم من فناء العين ، أي شرّ أشد من عدم الكون ، ما دام لك في الوجود رسم ، وظهر لك فيه اسم ، فقد أخذت بحظ وافر من الخير ، وقد أدرىء عنك ما في مقابلته من الضير فإنك لا تعرف قدر الشيء إلّا بضدّه ، كما لا تعرف مضاضة وعيده إلّا بلذاذة وعده .

فالعالم كله في نعيم ، من كان منه في الجنة ومن كان منه في الجحيم ، نعيما علميا ، وسرورا عقليا لا حسّيّا ، ودع عنك بعد معرفة هذه الحقائق ما تحمله النفوس من نضج الجلود بين أطباق السعير ، واستصراخهم لذلك بالويل والثبور ، فقد حمله السعداء في العدوة الدنيا ، وقاسوا منه أعظم بلوى .
هذا حظ النفوس والجسوم ، فأين حظ المعارف والجسوم .
نحن ما تكلمنا في الإحساس ، وإنما تكلمنا في رفع الالتباس ، بصحيح القياس ، هذا خطيب النعم قد وقف على أعواده ، في محضر إشهاده معتمدا على عصاه ، محرشا على من عصاه .

انظر كيف يدل على مواقعها في أوان الاضطرار ، وكيف يريك لذاذتها إذا جاءت على حكم الاختيار ليست الموعظة من الشعر فترمز ، ولا من الخطابة فتلغز ، وإنما هي من النعم المبسوطة على الدوام ، على ممر الليالي والأيام .

كما قال المهيمن العلام :وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )[ يس : 69 ، 70 ] . كيف تصفو الأسرار والإنسان على قدم الغرور ؟ !
كيف تطرح العلالات وقد جهل المصير ؟ !
كيف يواصل من يهواه من لم يعر عن هواه ؟ !
عجبا ممّن يستلذ عافية باطنها بلاء !
أو يتنعم براحة غايتها عناء !
عذب العذاب ولا عتاب العتبى ، ووصل الوقت ولا القرب في العقبى ، هذا حظ أصحاب العاجلة ، اللاهية قلوبهم عن الآجلة ، اختطفتهم عن طريق الهدى أغراضهم ، وتوالت عليهم شكوكهم وأمراضهم ، فبؤس عليهم لا يرتفع ،
وروح متوجه نحو الموعظة لا ينتفع ، ومعشوق إن راح لم يرح خياله ، ومحبوب إن ذهب لم يذهب مثاله .
فالصبابة به أبدا مقلقلة ، وزفرة وجده في ضلوعه محرقة ، ولا بد من الدهر أن يبدي حكمه ، ويظهر علمه ، فشت وجمع وجبر وصدع ، وأمل مشتبه انتظر وطمع تحرك فاستنظر ، فإمّا بالرجاء وإمّا باليأس ، وكلاهما شديد على النفس .

إذا جاد الواهب الوصول على الكبد المحرقة بنار الهوى بنسيم المنح ، انزعجت النفوس وظهر عليها الترح ، وإذا تسعر لهيب الطمع بريح الحدس ، همدت من المحقق بيقين الهمس ، وإذا جاء الخطاب باليسرى ،
فلا تغتر ففي طيّه العسرى ، فإن هذه الدار الدنيا مشوبة إلّا ريّ بالشرى مبطونة الحرب في السلم ، هي نشأة الأمشاج ، ودار الامتزاج ، فكيف يتخلص فيها خطاب ،
أو كيف يظهر فيها جواب ، لو ظهر لكل عين لما كذّبت الرسل ، ولو لاح لكل بصيرة لما اختلفت السّبل ، فلا يصفو فيها حبّ عن اعتلال ،
ولا صحة عن إخلال ، ولا وجد عن فقد ، ولا صحبة عن ملل ، ولا مساعدة عن معاندة ، ولا جهد عن فتور ، ولا حق عن زور ، ولا رجاء عن قنوط ، ولا طلوع عن هبوط ،

آه لعيون قد جمدت ، وخواطر قد سكنت ، ومحاسن قد سمجت ، وسماحة قد عبست ، وعزّة قد ذلّت ،
وحديث أفسده التكرار ، « ويل للشجيّ من الخليّ » ، ويا ذلّة الفقير جانب عزّة الغني ، ما للوجد يجرعني كأسه ، ما له تحرقني أنفاسه ، ولا معين أعوّل عليه ، ولا ركن آوي إليه ، لعله يهيّىء أسبابا ، ويفتح أبوابا ، أو يذلل صعبا ، أو يفرّج كربا ، أو يبدي أمرا ، أو يظهر عذرا .

طالت صحبتي لهذه البلايا ، وعظمت محنتي بهذه الرزايا ، فتاي يؤمن بي ولا يسلم ، فإن وافقته في غرضه أعرض عني ومضى ولم يسلم وهو معي يدا بيد ، أنكر عليّ مسألة العدم ، وقام إلى صكّ وجهي بالقدم ، وما ارعوى عن ذلك ولا ندم ،
وقال هي مسألة معقولة فلا أسلم ، وهكذا أكثر من يدّعي في كمال العلم ، وصحّة الحكم ، لا يقبل إلّا ما يعطيه فهمه ، وما يبلغه علمه ، فهو مع نفسه لم يبرح ، وعن موطنه لم ينزح ، وهل التسليم والاستسلام إلّا فيما تمجه النفوس ، ويكاد يرده المحسوس ،
ولو كان به عليما :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )[ النساء : 65 ] .

تاللّه ما غبت بوجهي إلّا لما ترادف عليّ من الغير ، وأحاطت بي من الفكر ، أولياء في جلود الأفاعي ، وأعداء في صور الأحباء ، ما ينفعني صحيح عقدهم فيّ إذا قابلوني بالمكروه ، ما عسى يبلغ مني ما أعرفه من احترامهم ،
إذا قالوا في مسألة أوردها عليهم فتقصر أفهام بعضهم ، عن إدراكها ، لا يعتقد هذا معتوه ، أين هنا الاحترام وقد ألحقوني بالحمقى ؟
أين هنا الصدق وقد وعدوني بالفراق ، وأسكنوني البلقاء ، إن لم آتهم بطائر فأقول لهم هذه العنقاء فيصدّقوني ، وإلّا فلا يقربوني .
أنبيّ أنا فيجب عليّ تعليمهم ، أرسول أنا فيفترض عليّ تفهيمهم ، من حسّن الظن بي صدق فانتفع ، وإن كنت كاذبا .
ومن أساء الظن بي فليشمّر ثوبه ، وليولّ عني هاربا ، حذرا أن تحرقه ناري، ويذهبه أواري.

يا كعبة الحسن : إذا نوّر اللّه بصيرتك ، وأراك السلامة في رأيك فأخبرني حتى أثبت نفسي في ديوان الشاكرين ، وأقعد في مجلس الذاكرين ، وأثني عليك في محافل المتناظرين فسروري بما يفتح عليك ، وفرحي إنما هو بما ينزل من ربّك إليك فتعرض للنفحات ، وتهيّأ للسبحات .

وأنا أتضرع وأسأل وأرغب وأؤمل أن يوطئ لك أكنافه ويمنحك ألطافه ، ويطلعك على ودائع القلوب ، ويسري بك في سماوات الغيوب ،
حتى تبلغ المنى في حضرة « أو أدنى » فتكون صاحب تدل وتلق ،
فإذا نزلت عن الاستواء ، وأخبرتني بخلوص الولاء ، وصدق الوفاء ، وحسن المعاملة على الصفاء .
حينئذ أسرّ بك فإنك تعرف في ذلك الوقت على الكشف كيف صافيتك ،
وبأي صفة وافيتك ، وتعثر على حركتي معك التي أنكرتها ،
وسكنتي عنك التي كفرتها ، وتبدل الكفر بالشكر ، ويقتل نبيّ العرفان دجّال النكر ، وتكون عيسوية الظهور مكتنفة بالنور ، صائمة عن المحظور ، موفاة من كل محذور .

سهّل اللّه لنا ما تصعّب من جنابك ، وسرّنا بجميل إيابك ، وأظفرنا بطاغية نفسك ، وأسكنك حضرة قدسك ، ونزهك في حظيرة فردوسك ، وجلّلك بغلائل أنسك .
بعزّته لا ربّ غيره ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .

7 - الرسالة العذرية توسّل بها عبد الودود إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد الودود ، محمد بن علي ، إلى كعبة الحسن ، وروضة المزن ، سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . 
أمّا بعد .
الحمد للّه الذي وصف نفسه بحبّ عباده ، والصلاة على رسوله محمد الذي اتخذه حبيبا ، واصطفاه وخصّه بليلة إشهاده .
 فإني أصف حالة عذرية ، وأنوح نياحة قمرية
فأقول :
آه من الوجد ثمّ آه  ....  يا ويح نفسي ماذا دهاها
تيّمها حسن من تعالت  ....  وزاد عن جفنها كراها
أتى إلى قلبها هواها  ....  ولم يكن قبل ذا أتاها
وخيّم الشّوق في فناها  ....  وعرّس الوجد في ذراها
تراها يا عاذلي تسلو  ....  عن حبّه أو ترى مناها
كيف لها بالسّلوّ عنه  ....  والسقم قد دبّ في حشاها

يا كعبة الحسن : لا تسل عن شدّة ما لقيت بعد فراقك من الوبال ، لما غاب الشخص وبقي الخيال ، وتدكدكت النفس ليالي الأنس والاتصال ، وقد اشتمل عليها الحزن لذلك أيّ اشتمال ، وخالطها الجنون والخبال ، فهام سائحا في بطون الأودية ، وفتن الجبال شوقا لذلك الجمال ، وهيمانا في ذلك الدلال .
كم نور أظلمته سبحاتك !
كم روض أذبلته وجناتك !
كم دم سفكته لحظاتك ، واحرّ قلباه من قلب لم تؤلمه دواعي الأشواق ، ولا أنضجته حرارة الفراق إلى متى آسى وتسلو ، إلى كم أشكو وتلهو ؟
خليليّ مهما جئتما على نجد .... فمنا بتبليغ السلام على هند
وقولا لها رفقا بقلب متيّم .... تركناه بالجرعا يموت من الوجد
فلو كان من أهواه مثلي وعنده  ....  من البثّ والشوق المبرّح ما عندي
لما كنت أخشى أن أموت من النوى  ....  لأن الذي أهواه مثلي في الودّ
ولكني آسي ويسلو وأشتكي  ....  ويلهو فمن للحب إن متّ من بعد
يتدكدكت النفس أيّاما سلفت فهامت فتلفت .

أما علمت يا كعبة الحسن بأن المحبة المفرطة إذا مدّها البثّ ، والبث إذا صاحبه التّوقان ، والتوقان إذا خالطه الهيمان ، والهيمان إذا مازجه الارتياع ، والارتياع إذا طمع فخانته الأطماع يذوب لها الفؤاد ، ويذهب لها السواد ويتصدع لها الجماد ، وتنفطر لها السبع الشداد .
والمحبة على قدر المحبوب ، والطلب على قدر المطلوب وأيّ محبوب يا كعبة الحسن يعادلك ، وأي مطلوب يا قرة العين يماثلك. 
بلواك أعظم من أن تحمل ، وداؤك أعضل من أن يؤسى ،
 ذهبت منك بداهية دهياء ، وغارت عليّ منك كتيبة خرساء ، فسبت الحريم ، وقتلت النديم ، وفرقت الحميم من الحميم ، وأذهبت النعيم ، وأضرمت نار الجحيم ، ولساني عليك في هذا كله بالشكر ناطق ، وبالثناء موافق ،

وكيف لا أشكر وهذا كان مرادك ، وكيف لا أثني وهؤلاء هم أجنادك ، ومن أنا وما خطري حتى تصرف همتك إليّ ، وتنزل بأجناد بلائك عليّ ، فتذيب العظم والشحم ، وتذهب الدم واللحم ،
وتفني المهجة التي قد هيّمت في حسنك ، وتذبل الروضة التي قد أينعت بعيون مزنك ، واللّه ما تعرضت لهذه البلية ، ولا تطاولت حلول هذه الرزيّة ، فاجزع من مضاضة فراقك ، واجرع كؤوس مرارة أشواقك ،
ولكنه كان عن أمرك فبادرت امتثاله ، وأقبل به رسولك عن مسرة منك فسررت لسرورك بإقباله ،

وقال نفذ الأمر المطاع ، من الأمر الذي لا يستطاع ، بالرحلة عن هذه البقاع ، إلى الشعاب الموحشة واليفاع ، فتجردنا في حندس الليل الدّاج ، وأسرعنا في الإدلاج ، فما قاربت الغزالة الزوال ،
إلّا والحال قد داخله الاعتدال ، والجسم قد خالطه الانسلال ، والعقل قد مازجه الخبال ، ردّ اللّه عليّ شباب تلك الأيام والليال ، وأقر عيني بالتنزّه في محاسن ذلك الجمال ، يا طول حزني على الفوت ، ويا شرّ حياتي إن لم أرك قبل الموت .
طال واللّه ما كنت فيك محسودا ، ومن أجلك مقصودا ، واليوم فقد ألحفت بالحاسدين ، وحرمت السير مع القاصدين .
أخبرني رسول الوداد الذي بيني وبينك أنك عنّي سالية ، وديارك من محبتي خالية ، على عروشها خاوية ، لا أحضر لك في جنان ، ولا أخطر لك في لسان ، ولا أتمثّل لك في خيال ، ولا أجري لك على بال ،

وقد علمت يا قرّة العين أني قد قطعت المألوفات ، وتركت المستحسنات ، وقصدتك من دون العالم أجمع ، وخيّمت بفنائك لأخصب وأربع ،
ورغبت في سلم الأعداء رغبة في جوارك ، وأعطيت الرشوة الرقباء ليسمحوا لي في دنوّ مزارك .
وأنت تأنف عن ذكري ، وتتوقف عن ملاحظة سرّي ، كان نعيمي بك طيّبا فكدّرته ، وكان سربك مطلقا فأسرته ، فقلت هذا كله لإيثاري إياك على كل مصحوب ، وتقديمي إيّاك على كل محبوب ، وحملي عظيم بلائك ، وجهدي في بلوغ رضاك ، لم أزل بين يديك منتصبا ، أضرع إليك منتحبا .

أشكو منك إليك ، وأتماوت لك عليك ، وأصعق عند رؤيتك وأفرق عند زورتك . يا قلبا تقلّب على جمر الغضا ، أترى يعود إليك محبوبك بالرضا ، يا نفسا غرقت في بحر الأسى ، تعللي بذكره لعلّ وعسى ، فربما يمسي عندك معرسا .
يا نظرة زوّدتنيها ليتها ما كانت ، يا حسرة أورثتنيها ليتها لو زالت .

وردّ القال الذي هو لسان الزمان ، أو أوان الوصال قد آن ، وقد جاءت الرواحل بالبشائر ، وانتظمت القبائل والعشائر .

فديتك يا كعبة الحسن : ألا تصغي لشرح حالي معك ، لا قلاك ربّي ولا ودّعك ، لم أزل منك في كل لحظة وأوان ، في وصف إلهيّ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[الرحمن:29] سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )[ الرحمن : 31 ] ،

كلما ظهرت لي منك آية ، أعقبتها عماية ، ومتى تحققت منك صفاء تلاه كدر .
تشرب ريا بشربي والهوى سبب ...  لأن أذوق فيه الصاب والعسلا

كيف يبقى جسم قد أنضجت كبده حرارة الاشتياق ، وغشيت عيناه من البكا حذر الفراق ، في أيام التلاق والعناق ،
إن باح خاف من الوشاة ، وأن كتم هلك بتوالي الحسرات والزفرات ، فلا أدري واللّه في أي واد أهيم ، ولا على أي حالة أحوم ، كلما باسطتك انقبضت ، وكلما أقبلت عليك أعرضت ، أطلب أبلغ رضاك ،

ولا أنظر لجهلي بقضاك ، أموري كلها بالبلايا معروفة ، وعلى الرزايا موقوفة ، أما تحنّ أما ترني ، أما تنظر من حزني وبثي .
فأنا ماثل بين يديك ، ناظر بعين الذلّة والمسكنة إليك ، حيران لا دين لي ، ولهان لا عقل لي ، مبهوت بلا نفس ، عين تجود ، وحزن جديد لا يبلى ولا يبيد ، وأخ غير مساعد ولا موافق ، وليل لا صبح له ،

ولا قائل يقول :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ....   يكون وراءه فرج قريب .
"" قال البيت هدبة بن الخشرم في الحبس بعد قتله ابن عمه زيادة بن زيد العذري في أيام معاوية فحبسه سعيد بن العاص وهو على المدينة خمس سنين ، ثم قتله ابن المقتول عام 54 هـ أخذًا منه بثأر أبيه.
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان  ... ويأتي أهله النائي الغريب "".

ولا نسيم وصل يهبّ ، وهذا كله ليس منك فأنسبك إلى الظلم والجور ، فنعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، وإنما هو منّي لمخالفتي أمرك ، ونظري إلى غيرك ، فجهلت عيبي ، فما استغفرت من ذنبي ،

وأنت تستدرجني من حيث لا أعلم ، وتمزج لي العسل بالسّمّ ، فأحسب أني المقرّب المشهود ، وأنا الطريد المبعود ، وأتخيّل أني الموصول ، وأنا بسهم الهجر مقتول ، هجرت اسمي بكنيتي ، فتخيّلت أن ذلك لمكنتي ،
فقلت لي يا سيدي وأنا العبد ، وتمثلت بين يديّ وكان ذلك عن الطرد ، وبيّضت جهي حين توجتني ، ولم أدر أن ذلك البياض سواد ،
إذ كنت قد استدرجتني وكلما رمت أن أنصح نفسي لم تقبل النصح وتقول : ما أسوأ ظنك .

ألست تدري أن ذكر الجفا في موطن الصفا جفا ، أليست هذه كراماته عليه مترادفة ، ومطالعاته عليك متضاعفة ، فإذا قامت عليّ بهذه البراهين الساطعة ، والأدلة القاطعة ، انخدعت لبرهانها ،
ومرحت في ميدانها ، ولم أنظر إلى شر المذهب ، وسوء المنقلب ، إذا بلغت النفس التراق ، وقيل من راق ، والتفّت الساق بالساق .

وزلزلت أرض الجسوم زلزالها ، وبان للنفس ما عليها وما لها ، وزلت بها القدم ، حينئذ تندم ولا ينفعها الندم ، يا نفس لا يغرنّك هذا البلد الأمين ، ولا كمدك الذي لا يبين ،

واطلبي مشربا آخر عذب العاقبة معصوبا من السهام الصائبة ، والحظ ملاحظة حكيم ، في ربّ منعم عظيم ، أليس من أعطاك مما وهب فقد صيّرك قربته ، أليس من أطلعك على سره فقد أهّلك لمؤانسته ، أليس من اختصك بالاطلاع على حرمه فقد ارتضاك إلى مسامرته .
يا روحي ليس الأمر كما بدا ، وقد تأتي الضلالة في صورة الهدى ، الحق وراء ذلك كله ومعه ، كالشخص مع ظله فلن يدعه .
أين من يتطاول إليه بهمه ؟،
أين من يقصده لقوّة عزمه ؟
أين من يريد الظفر بمنيته ؟
أين من يطلب الوصول إلى بغيته ، هذه الأعلام مرفوعة ، والآيات منصوبة موضوعة ، والنبأ صحيح ، والنبيّ بما قاله فصيح ،
آه لظاهر صاحبه العيب ، ولباطن حشره ريب ، وعين نوامة معروفة بالأحلام ، وقلب ملتذ بعوافي الآلام ، ونفس متبعة عند الأغراض ، وهوى يلجأ إليه لرفع مرض الحاجات ، وقساوة نيطت بالفؤاد ، فألفها الجفا ،

ودين هجر بعادة سوء استمرت فدرس رسمه وعفا ، وإصرار ثابت غابت عنه أعلام الشفا ، وعلم رفيع شابه البلا ، فطوبى لمن ناح على فائته وبكى ، ولازم باب من سيرده عليه فحن وشكا . هذا أوان شق الجيوب ، وضرب الخدود ، وإقامة المآتم والمنائح ، فهذا هو الرزء الفادح .

يا كعبة الحسن : أما تراني أدير لك الدور على الدور ، وأعطف لك الكور على الكور ، وأرفع عنك الستر بعد الستر ، وأكشف لك السرّ بعد السر ، وأوضح لك الرمز بعد الرمز ، وأنتقل لك من صفة إلى صفة .

فعلي معك فعل ربي معي ، وأنا لا أسمع ، فإذا سمعت فلا أعي ، اشتد وجعي لما دخل عليّ المتكلم والسامع يختصمان ، وكلاهما يشكوان صدق الوجد ويعلنان ، وقد احتاط السامع واسترسل القائل فذكر المنع والعطا ،
فسألاني الحكم بينهما على السوا ، فأبرزت السلو ، قد اعرورى ظهر الغدر وامتطاه ، وأبرزت الشوق فجال في ميدان الذل ، ومدّ خطاه ، فتنزه السلو ، وتدنس الشوق ، وذلت حقيقة الصمت تحت سلطان النطق ، وأمرت حاكم الشريعة والحقيقة فقاما بينهما مسدّدين حكمين عدلين .

فكانت الحقيقة الأول والآخر وكانت الشريعة الوسط فتميز الباطن من الظاهر ، وعرف اليقين بالريب ، والشهود بالغيب ، فحكما بالفناء والبقاء في الفريقين ونصبا لهما العلم والعمل طريقين ، فسلكا عليهما علما ووهما ويقظة ونوما .

فتأمّل عافاك اللّه حكمة قد رفعت عنك حجابها ، ومددت لك أسبابها ، وأقمت لك أعلامها ، فابحث عليها فيها ، وانظر معانيها في مغانيها ، فإن الغريب إنما يطلب في الغربة ، فإن شددت على نفسك مئزر الحذر ،
وأمعنت فيما أورده عليك صحيح النظر ، كنت المحرر من رق الكون ، والمثبوت في مشاهدة العين ، وجبرت كسرا ، ويسّرت ما كان عسرا ،
لا زالت قطوف الوصال دانية وجنّات الألفة عالية ، ولا أذكرنا الأيام الخالية ، فإنها الحسرة الباقية .
والسلام المعاد عليك ورحمة اللّه وبركاته .
 .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 27 مايو 2020 - 10:44 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الأربعاء 27 مايو 2020 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

كتاب تاج الرّسائل ومنهاج الوسائل الجزء الرابع .الشيخ الأكبر محيي الدّين ابن العربي الحاتمي

كتاب الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجزء الرابع 
8 - الرسالة الوجودية توسّل بها عبد القادر إليها ونزل بها عليها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من عبد القادر محمد بن علي إلى كعبة الحسن وروضة المزن . سلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد .
فإني أحمد إليك اللّه الذي ألهم وعلّم ما لم أكن به عليما ، وأصلّي على من أوتي جوامع الكلم وأسلّم تسليما .
أمّا بعد :
فإن العلم أشرف موهوب ، وأجلّ مطلوب ، وأعظم مصحوب ، وإن كان شرفه بشرف معلومه ، ورونقه البديع في حسن تفهيمه .
فالشرف بالضدّ معروف ، وبالنسبة إلى النقيض موصوف . فأشرف العلوم مرتبة ، وأعظم المعارف منزلة معرفة النفس والرب ، فإنها تؤدي إلى القرب ، لحقيقة الصورة والمثل ، المتعالي عن الشكل ، ولكن إعلام وإبهام .

يا كعبة الحسن : معناك ربّاني ، وسرّك سرياني ، فاسمع الرمز السرياني ألفك نازلة إليك ، وميمك نازلة منك عليك ، وأنت بينهما تأخذين وتعطين ، فهل تصيبين أو تخطئين ، فمن تلقى منك كما تلقيت كان ممن قابل البيت بالبيت .
ما أشرفك يا واسطة العقد .
ما أكرمك يا خاتمة العقد .
آه يا كعبة الحسن : واحرّ قلباه ، وا ثكلاه . وهبت العالم الطريق إليك ، فباعوك بالإعراض عنك .
ليس الشقي كل الشقي من زلّت قدمه عن الطريق ، فإنه قد كان فيه فزلّ وإنما الشقي كل الشقي من ضلّ عن الطريق ابتداء ولم يزل .
يا كعبة الحسن : إذا أشرقت الآفاق بالنور اللامع ، وصلصلت الألحان للسامع ، طلبت الأرواح المعراج ، وهبّت بالانزعاج ، فزلزلت الهياكل الأرضية وتداخلت الحركات العلوية .

يا كعبة الحسن : أنت الأولى فأين ثانيك ، انظري إليه فإنه في مبانيك ، ومدرج في معانيك ، إذا انفعل عنك وظهر عينه ، ولاح لعينك بينك وبينه ، فأفيضي عليه من أنوار غيب ذاتك ، ونزّهيه في جمال سبحاتك ، فستلوح بين فيضك وقبوله أنوار الأشكال والأمثال فتلك الأعراس الإلهية المستورة في الجلال .
يا كعبة الحسن : احذري النار المركبة على هذا المركب .
يا كعبة الحسن : حلّ الرمز ، فقد جاءت دولة العزّ. فلا يقوم تركيب إلّا بحلّ تركيب ، انظري في سرّه ، لمّا ذبحت البقرة قام الميت بحياتها من قبره.

يا كعبة الحسن : الإعلام قبل الإلهام ، وردّ الرسول من جنابك برقعة من غدا في إهابك .
فقلت : يا للعجب ! ركن مخلّق وإهاب ممزّق . حالة متناقضة الإحكام فقال الرسول لا تفعل هو إعلام ، بأوان الإحرام ، فتذكرت الشيبي في قصة ، وجاءني الأمر من قصه فسأله عن الحال المعلوم ، وما بقي من محاسن الرسوم ،
فقال : إن الزهو قد شمل الشمائل ، وإن السعدان عشب الخمائل ، مرت الخميلة وزهرها ، ومارت السماء وزهرها ،
فقلت : لعل تجلى مكان الخشوع ، أو عساها بارقة لموع ؟ !
فقال : لا والحب إلّا أن ورود الربيع أزهر ، وليل السرور أقمر . فخرج الطائعون .

يا كعبة الحسن : للفرج ، وبقيت معطلة العشار فأدركها الحرج ،
وقالت : عرفت من أين ذهبت ، وعلمت من حيث أوتيت ، ما هو إلّا ذلك الدّعي في حبّي ، والشهي في قربي ، آثر البهار على النرجس ، وغاب عن صحيفة المتلمس .

أما عرف كيدي ، أما تحقق أنه صيدي ، متى وقع السراح ، متى ملك المفتاح . ألم يعلم بأني العراقية الحجازية ، والحقيقة المجازية ، لئن وقعت عيني عليه ، لا جعلته مثلا في السائرين ومثلة للناظرين ، وخبرا للمسافرين .
هيهات اغتر بجنابي وعطفي ، وانخدع بإحساني ولطفي ما علم أن البطش شديد ، ما تحقق أنه في لبس من خلق جديد ،
فقلت للرسول : وقد ورد على آخر الفصول . ما هلك امرؤ عرف قدره . سلّم عليها ، وبلّغ ما أرسلك به إليها .
يا كعبة الحسن : بي عزّ وجودك ، وبأخذي ظهر جودك ، أنشأت ذاتك بيدي ، وأوصيت بك ولدي ، وتغربت إليك من بلدي ، وجعلتك سلطانة ، عليّ أخدم بابك ، وألزم ركابك ، وأقبّل كل يوم يمينك .
وأنت الثلث الآخر من الليل لتنزلي ، وأنت الشوق الجناني لتشكلي في الصور وتحوّلي ، غبت عن كونك محلا .
يا محل التحجير والمنع ، يا حضرة القدوم والرفع ، عزّ عليّ حيدك عن المعرفة ، وجهلك بالنكتة المعرفة .
أين حجري من حجرك . أين يميني من يمينك ، أين مقامي من مقامك . يا نشأة جماد قامت على مهاد .
أغرّك مني أن حبّك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
"" من معلقة امرؤ القيس""

بعثت إليك بكتاب فناء واتحاد ، وحديث طيب غير معاد فلم تطيبي به نفسا ،
ولا رفعت به رأسا ، ما ناديت أذنا صماء ، ولا أبرزت رقوما لمقلة عمياء ، ما رأيت لهذه الواقعة الشنعاء ، سوى إظهار الأختين بالطائف وبإقليم صنعاء ،
وليس ذلك عن كفر بعد إيمان ، ولا عن شبهة بعد برهان ، ولكن معاملة بسريان المعبود في الوجود ، وتصديق كلامه :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] لنفي الجحود .
وهنا بهذه الإشارة انتهت الرسالة .
والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .


سماعات الكتاب

السماع الأول :
سمع جميع ( تاج الرسائل ) على منشئها الشيخ الإمام العامل العالم الأوحد الزاهد الورع الأرشد شيخ العارفين ، وقدوة المحققين محيي الدين أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد العربي الحاتمي الطائي رضي اللّه عنه .
الشيخ الأجل الكبير المحترم الزاهد الورع أبو بدر عبد اللّه بدر بن عبد اللّه الحبشي عتيق أبي الغنائم بن أبي الفتوح الحرّاني رحمه اللّه . 
والفقيه الإمام العالم العامل الأوحد سيف الدين أبو عبد اللّه محمد بن قمر بن كوكبري البغدادي.
بقراءة العبد الفقير إلى اللّه تعالى إسماعيل محمد بن يوسف الأنصاري .
وكان السماع بمنزل سيدنا الإمام بملطية حرمها اللّه تعالى في العشر الأول من شعبان من سنة ثلاث عشرة وستمائة والحمد للّه وحده والصلاة على محمد النبي وآله .

 
السماع الثاني :
سمع ، جميع هذا الكتاب ، وهو ( تاج الرسائل ) على مصنفه الشيخ الإمام العالم الأوحد العارف العلامة محيي الدين أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي أثابه اللّه الجنة
بقراءة الإمام شمس الدين أبي الحسن علي بن المظفّر بن العالم النشبي الفقهال وعبد اللّه ابن الحسين بن إبراهيم الأربيلي - وأبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي بن الجباب السعدي ، وأبو عبد اللّه محمد بن يوسف البرزالي ، وأبو الفتح نصر اللّه بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني ، وأبو طاهر إسماعيل بن سودكين النوري ، وأبو عبد اللّه محمد بن بريقش المعظمي ، وإبراهيم بن محمد بن محمد ، وعلي بن أحمد بن علي القرطبي ، ويوسف بن محمد بن عبد العزيز ، ومحمد بن أحمد بن أبي عيسى المابرقيان ، والخطيب يعقوب بن معاذ بن عبد الرحمن الوربي ، وأبو سعد محمد بن المصنف ، وأحمد بن موسى بن حسين التركماني ، وحسين بن محمد بن علي الموصلي ، ومحمد بن إلياس بن الخضر النصيبي ، ويونس بن عثمان بن أبي القاسم الدمشقي .
وكاتب السماع : إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز القرشي .
وسمع من موضع اسمه إلى آخر الكتاب أبو المعالي محمد بن المصنف وذلك في العشرين من محرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمنزل المسمع بدمشق .
والحمد للّه وحد ، وصلى اللّه على محمد وآله وصحبه .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى