المواضيع الأخيرة
» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 7:59 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فصّ حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 7:46 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 5:29 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 5:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 4:57 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فصّ حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 4:44 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 18 يناير 2020 - 4:31 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 21:05 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي.
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 20:49 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 4:47 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 4:42 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 4:23 من طرف عبدالله المسافر

» 18 شرح نقش فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 4:17 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فك ختم الفص اليونسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 4:12 من طرف عبدالله المسافر

» السـفر الثامن عشر فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 17 يناير 2020 - 1:40 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 13:52 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 13:33 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فصّ حكمة وجوديّة في كلمة داودية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 12:24 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 11:31 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 11:04 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 9:07 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فصّ حكمة وجودية في كلمة داوودية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 8:13 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي.
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 4:36 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 3:31 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 3:22 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 2:27 من طرف عبدالله المسافر

» 17 – شرح نقش فص حكمة وجودية في كلمة داودية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 2:17 من طرف عبدالله المسافر

» 17 - فك ختم الفص الداودي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 10 يناير 2020 - 2:08 من طرف عبدالله المسافر

» السـفر السابع عشر فص حكمة وجودية في كلمة داودية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 5 يناير 2020 - 1:57 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 29 ديسمبر 2019 - 5:25 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فصّ حكمة رحمانيّة في كلمة سليمانيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 28 ديسمبر 2019 - 23:37 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 28 ديسمبر 2019 - 1:22 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 27 ديسمبر 2019 - 16:10 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 27 ديسمبر 2019 - 15:06 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فصّ حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 27 ديسمبر 2019 - 14:11 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 27 ديسمبر 2019 - 3:09 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 27 ديسمبر 2019 - 2:48 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 26 ديسمبر 2019 - 21:58 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 25 ديسمبر 2019 - 16:07 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 25 ديسمبر 2019 - 15:49 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 25 ديسمبر 2019 - 15:28 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فك ختم الفص السليماني .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 25 ديسمبر 2019 - 14:46 من طرف عبدالله المسافر

» 16 – شرح نقش فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 25 ديسمبر 2019 - 14:35 من طرف عبدالله المسافر

» السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 24 ديسمبر 2019 - 23:28 من طرف عبدالله المسافر

» مرجانة اللؤلؤة الأولى إلى مرجانة اللؤلؤة العاشرة .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 22 ديسمبر 2019 - 20:56 من طرف عبدالله المسافر

» المرجانة الأولى أحسن نظم وأبدع صنع وأحكم وصل .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 22 ديسمبر 2019 - 19:36 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الخامس عشر في العرش .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 7:34 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع عشر في حروف الجلالة من وجه آخر .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 7:22 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عشر في حروف الجلالة الأصل في الجلالة الإله .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 7:10 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في الميم من بسم اللّه الميم هو الحقيقة الجامعة للغيب والشهادة .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 5:11 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في إطالة الباء وحقيقة السين .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر ليس للخلق إدراك الحق إلا مستوى الرحمانية .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 19:14 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في معنى اثنينية الباء .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 18:51 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن عدد الألف واحد .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 17:07 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السابع سريان الألف في الحروف سريان النقطة فيها .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 16:46 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السادس بقاء الألف على إطلاقها رغم سريانها في كل الحروف .كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 16:20 من طرف عبدالله المسافر

» العارف بالله سليمان ابن عليّ ابن عبد اللّه ابن ياسين العفيف التّلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالإثنين 16 ديسمبر 2019 - 15:54 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فصّ حكمة نبويّة في كلمة عيسويّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 11:27 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 10:52 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 10:12 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 2:33 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 1:50 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 1:30 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فصّ حكمة نبويّة في كلمة عيسوية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 0:37 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 15 ديسمبر 2019 - 0:07 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 14 ديسمبر 2019 - 18:09 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 14 ديسمبر 2019 - 18:03 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - عشر حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 14 ديسمبر 2019 - 17:55 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - شرح نقش فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 14 ديسمبر 2019 - 17:45 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فك ختم الفص العيسوى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 14 ديسمبر 2019 - 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» محاضرة أزلية على نشأة أبدية .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 23:13 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث في بيان رموز هذه الشجرة وما في ضمن الدائرة من الحوادث الكونية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 17:29 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني في معرفة تلك المفاتيح وتمييزها .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول في معرفة المفاتيح الغيبية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:57 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح ومقدمة المصنف .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:50 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة محقق كتاب الشجرة النعمانية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» معرفة الذات .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 7 ديسمبر 2019 - 11:44 من طرف عبدالله المسافر

» بحر طامس وبحر غاطس .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 21:52 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ ابن العربي .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 16:07 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة محقق .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 15:50 من طرف عبدالله المسافر

» السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 7:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث عشر فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأحد 24 نوفمبر 2019 - 12:28 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالسبت 23 نوفمبر 2019 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 16:05 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 14:54 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 13:25 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 0:30 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» 14 – شرح نقش فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 7:15 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 4:07 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 18:25 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 17:12 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فك ختم الفص العزيرى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:53 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 9:06 من طرف عبدالله المسافر





السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

03122019

مُساهمة 

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي - صفحة 2 Empty السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
 الفقرة الأولي:
متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية
عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين ... في صورة البشر الموجود من طين
تكون الروح في ذات مطهرة ... من الطبيعة تدعوها بسجين
لأجل ذلك قد طالت إقامته ... فيها فزاد على ألف بتعيين
روح من الله لا من غيره فلذا ... أحيا الموات وأنشا الطير من طين
حتى يصح له من ربه نسب ... به يؤثر في العالي وفي الدون
الله طهره جسما ونزهه  .... روحا وصيره مثلا بتكوين
اعلم أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا إلا حيي ذلك الشيء وسرت الحياة فيه.
ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل عليه السلام وهو الروح.
وكان السامري عالما بهذا الأمر.
فلما عرف أنه جبريل، عرف أن الحياة قد سرت فيما وطئ عليه، فقبض قبضة من أثر الرسول بالصاد أو بالضاد أي بملء أو بأطراف أصابعه، فنبذها في العجل فخار العجل، إذ صوت البقر إنما هو خوار، ولو أقامه صورة أخرى لنسب إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء للإبل والثؤاج للكباش واليعار للشياه والصوت للإنسان أو النطق أو الكلام.
فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمى لاهوتا والناسوت هو المحل القائم به ذلك الروح. فسمي الناسوت روحا بما قام به.
فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما السلام بشرا سويا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها، فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها الله منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز.
فحصل لها حضور تام مع الله وهو الروح المعنوي.
فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه لحال أمه. 
فلما قال لها «إنما أنا رسول ربك» جئت «لأهب لك غلاما زكيا» انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها.
فنفخ فيها في ذلك الحين عيسى: فكان جبريل ناقلا كلمة الله لمريم كما ينقل الرسول كلام الله لأمته، وهو قوله «وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه».
فسرت الشهوة في مريم:
فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم من جبريل، سرى في رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطب لما فيه من ركن الماء.
فتكون جسم عيسى من ماء متوهم وماء محقق، وخرج على صورة البشر من أجل أمه، ومن أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد.
فخرج عيسى يحيي الموتى لأنه روح إلهي، وان الإحياء لله والنفخ لعيسى، كما كان النفخ لجبريل والكلمة لله.
فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققا من حيث ما ظهر عن نفخه كما ظهر هو عن صورة أمه.
وكان إحياؤه أيضا متوهما أنه منه وإنما كان لله.
فجمع بحقيقته التي خلق عليها كما قلناه أنه مخلوق من ماء متوهم وماء محقق: ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه وبطريق التوهم من وجه، فقيل فيه من طريق التحقيق «هو يحي الموتى»، وقيل فيه من طريق التوهم «فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني» فالعامل في المجرور «يكون» لا قوله «تنفخ».
ويحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ، فيكون طائرا من حيث صورته الجسمية الحسية.
وكذلك «تبرئ الأكمه والأبرص» وجميع ما ينسب «إليه وإلى إذن الله وإذن الكناية في مثل قوله بإذني وبإذن الله.
فإذا تعلق المجرور «بتنفخ» فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ويكون الطائر عن النافخ بإذن الله. وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن، فيكون التكوين للطائر طائرا بإذن الله، فيكون العامل عند ذلك «يكون».
فلو لا أن في الأمر توهما وتحققا ما قبلت هذه الصورة هذين الوجهين. بل لها هذان الوجهان لأن النشأة العيسوية تعطي ذلك.
وخرج عيسى من التواضع إلى أن شرع لأمته أن «يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر لمن لطمه، ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه.
هذا له من جهة أمه، إذ المرأة لها السفل، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكما وحسا.
وما كان فيه من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر.
فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر.
ولم يأت جبريل في صورة البشر وأتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيى إلا حتى يتلبس بتلك الصورة ويظهر فيها.
ولو أتى جبريل أيضا بصورته النورية الخارجة عن العناصر والأركان إذ لا يخرج عن طبيعته لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حتى يطهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا العنصرية مع الصورة البشرية من جهة أمه.
فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو، و تقع الحيرة في النظر إليه كما وقعت في العاقل عند النظر الفكري إذا رأى شخصا بشريا من البشر يحيي الموتى، و هو من الخصائص الإلهية، إحياء النطق لا إحياء الحيوان، بقي الناظر حائرا، إذ يرى الصورة بشرا بالأثر الإلهي.
فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول، و أنه هو الله بما أحيا به من الموتى، و لذلك نسبوا إلى الكفر و هو الستر لأنهم ستروا الله الذي أحيا الموتى بصورة بشرية عيسى.
فقال تعالى «لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم» فجمعوا بين الخطأ والكفر في تمام الكلام كله لأنه لا بقولهم هو الله، ولا بقولهم ابن مريم، فعدلوا بالتضمين من الله من حيث إحياء الموتى إلى الصورة الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك.
فتخيل السامع أنهم نسبوا الألوهية لصورة وجعلوها عين الصورة وما فعلوا، بل جعلوا الهوية الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم، ففصلوا بين الصورة والحكم، لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم كما كان جبريل في صورة البشر ولا نفخ، ثم نفخ، ففصل بين الصورة والنفخ وكان النفخ من الصورة، فقد كانت ولا نفخ، فما هو النفخ من حدها الذاتي.
فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ما هو؟
فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية، فيقول هو ابن مريم.
ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه إلى جبريل.
ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى الله بالروحية فيقول روح الله.   أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه.
فتارة يكون الحق فيه متوهما- اسم مفعول وتارة يكون الملك فيه متوهما،
وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه.
فهو كلمة الله وهو روح الله وهو عبد الله، وليس ذلك في الصورة الحسية لغيره، بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية.
فإن الله إذا سوى الجسم الإنساني كما قال تعالى «فإذا سويته» نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى.
وعيسى ليس كذلك، فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي، وغيره كما ذكرناه لم يكن مثله.
فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد، فإنها عن «كن» وكن كلمة الله. فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيتها، أو ينزل هو تعالى إلى صورة من يقول «كن» فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها وظهر فيها؟
فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد، وبعضهم إلى الطرف الآخر، وبعضهم يحار في الأمر ولا يدري.
وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد.
وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة العلية النورية التي قال الله فيها «أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» فكل من أحيا نفسا ميتة بحياة علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم بالله، فقد أحياه بها وكانت له نورا يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة.
فلولاه ولولانا ... لما كان الذي كانا
فإنا أعبد حقا ...    وإن الله مولانا
وإنا عينه فاعلم ...    إذا ما قلت إنسانا
فلا تحجب بإنسان ...  فقد أعطاك برهانا
فكن حقا وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا
وغذ خلقه منه ...    تكن روحا وريحانا
فأعطيناه ما يبدو ...    به فينا وأعطانا
فصار الأمر مقسوما   ... بإياه وإيانا
فأحياه الذي يدري  ... بقلبي حين أحيانا
فكنا فيه أكوانا    ... وأعيانا وأزمانا
وليس بدائم فينا   ... ولكن ذاك أحيانا
ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة.
وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما يستلزمه.
فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم.
فهو لها كالجوهر الهيولاني، وليس إلا عين الطبيعة.
فالعناصر صورة من صور الطبيعة.
وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضا من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي فوق السموات السبع.
وأما أرواح السموات السبع و أعيانها فهي عنصرية، فإنها من دخان العناصر المتولد عنها، و ما تكون عن كل سماء من الملائكة فهو منها، فهم عنصريون و من فوقهم طبيعيون: و لهذا وصفهم الله بالاختصام أعني الملأ الأعلى لأن الطبيعة متقابلة، و التقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب، إنما أعطاه النفس.
ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغنى عن العالمين؟.
فلهذا أخرج العالم على صورة من أوجدهم، وليس إلا النفس الإلهي.
فبما فيه من الحرارة علا، وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل، وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل. فالرسوب للبرودة والرطوبة.
ألا ترى الطبيب إذا أراد سقي دواء لأحد ينظر في قارورة مائه، فإذا رآه راسا علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح.
وإنما يرسب لرطوبته وبرودته الطبيعية.
ثم إن هذا الشخص الإنساني عجن طينته بيديه وهما متقابلتان و إن كانت كلتا يديه يمينا فلا خفاء بما بينهما من الفرقان، و لو لم يكن إلا كونهما اثنين أعني يدين، لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبها و هي متقابلة.
فجاء باليدين: ولما أوجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه.
وجعل ذلك من عنايته بهذا النوع الإنساني فقال لمن أبى عن السجود له «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت» على من هو مثلك- يعني عنصريا أم كنت من العالين عن العنصر ولست كذلك.
ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصريا وإن كان طبيعيا.
فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا من طين، فهو أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر من غير مباشرة.
والإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية، والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي.
فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر فيه: أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس الله به عن الأسماء الإلهية ما تجده من عدم ظهور آثارها.
فامتن على نفسه بما أوجده في نفسه، فأول أثر كان للنفس إنما كان في ذلك الجناب، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد.
فالكل في عين النفس ... كالضوء في ذات الغلس
والعلم بالبرهان في ... سلخ النهار لمن نعس
فيرى الذي قد قلته ... رؤيا تدل على النفس
فيريحه من كل غم ... في تلاوته «عبس»
ولقد تجلى للذي ... قد جاء في طلب القبس
فرآه نارا وهو نور ... في الملوك و في العسس
فإذا فهمت مقالتي ... تعلم بأنك مبتئس
لو كان يطلب غير ذا ... لرآه فيه وما نكس
وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام «حتى نعلم» ويعلم، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له «أ أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله».
فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام وهذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع، فقال: وقدم التنزيه «سبحانك» فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة والخطاب «ما يكون لي» من حيث أنا لنفسي دونك «أن أقول ما ليس لي بحق» أي ما تقتضيه هويتي ولا ذاتي.
«إن كنت قلته فقد علمته» لأنك أنت القائل، ومن قال أمرا فقد علم ما قال، وأنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال «كنت لسانه الذي يتكلم به».
فجعل هويته عين لسان المتكلم، ونسب الكلام إلى عبده.
ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله «تعلم ما في نفسي» والمتكلم الحق، ولا أعلم ما فيها. فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر.
«إنك أنت» فجاء بالفصل والعماد تأكيدا للبيان واعتمادا عليه، إذ لا يعلم الغيب إلا الله.
ففرق وجمع، ووحد وكثر، ووسع وضيق ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.
ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.
ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة.
ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.
ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.
فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه.
«فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى.
وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة.
فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.
فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.


متن نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
 15 - نقش فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية
من خصائص الروح أنه ما يمر على شيءٍ إلا حيي ذلك الشيء.
ولكن إذا حيي يكون تصرفه بحسب مزاجه واستعداده لا بحسب الروح.
فإن الروح قدسيٌ .
ألا ترى أن النفخ الإلهي في الأجسام المسواه مع نزاهته وعلو حضرته كيف يكون تصرفه بقدر استعداد المنفوخ فيه.
ألا ترى السامري لما عرف تأثير الأرواح كيف قبض فخّار العجل فذلك استعداد المزاج.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 - 10:03 عدل 2 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 2726
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 19:20 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة العشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة العشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال متمّما للجواب ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه ِفنفى أوّلا مشيرا إلى أنّه ما هو ثمّة . ثمّ أوجب القول أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل كذلك لاتّصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال :إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ وأنت المتكلّم على لساني وأنت لساني.  فانظر إلى هذه التّنبئة الرّوحيّة الإلهيّة ما ألطفها وأدقّها أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فجاء بالاسم « اللّه » لاختلاف العبّاد في العبادات واختلاف الشّرائع ؛ ولم يخصّ اسما خاصا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكلّ .
ثمّ قال :رَبِّي وَرَبَّكُمْ ومعلوم أنّ نسبته إلى موجود ما بالرّبوبيّة ليست عين نسبته إلى موجود آخر ، فلذلك فصّل بقوله :رَبِّي وَرَبَّكُمْ بالكنايتين كناية المتكلّم وكناية المخاطب .إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ[ المائدة : 117 ] فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديّته ، إذ لا يؤمر إلّا من يتصوّر منه الامتثال وإن لم يفعل . )
 
ثم قال ، أي عيسى عليه السلام متمما للجواب عن الاستفهام المذكور ما قُلْتُ لَهُمْ، أي للناس إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] فنفى ، أي عيسى عليه السلام من حيث إنه الحق المقيد بالصورة يعني نفى قوله لهم أوّلا ، أي في ابتداء هذا الكلام حال كونه مشيرا بقوله هذا إلى أنه ، أي عيسى عليه السلام من حيث إنه نفس الصورة المقيدة للحق تعالى ما هو ، أي موجود ثم بالفتح ، أي
هناك يعني في حضرة الحق المطلق المستفهم له في حضرة تقيده بالصورة .
 
ثم أوجب ، أي نقض ذلك النفي بإيجاب القول أدبا مع المستفهم الحق فإنه استفهمه عن حضرة نفس الصورة المقيدة للحق حتى ينفي القول عنها مطلقا ، وإنما استفهمه عن حضرة كونه الحق المقيد بالصورة .
 
ولو لم يفعل ، أي عيسى عليه السلام كذلك ، أي ينفي القول عنه من حيثية كونه نفس الصورة ، ويشتبه من حيثية كونه الحق المقيد بالصورة ، يعني ما قلت لهم شيئا من تلقاء نفسي ، أي قولا بنفسي ، وإنما قلت لهم :ما أَمَرْتَنِي بِهِ، أي قولا بأمرك .
 وذلك من حضرة كونه ملكا روحانيا كما قال تعالى عن الملائكةوَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَوالقول عمل اللسان لا تصف عليه السلام بعدم معرفة علم الحقائق وحاشاه من ذلك الاتصاف ، لأنه رسول الحقيقة إلى بني إسرائيل أرسل بها إليهم ليكمل شريعتهم .
 كما أرسل موسى عليه السلام بالشريعة إليهم ، فلما كذبوه وما آمن معه إلا قليل أرسل اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى كافة العالمين بالشريعة والحقيقة معا ليظهره على الدين كله وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[ التوبة : 32 ] .
 
فقال ، أي عيسى عليه السلام :ما قُلْتُ لَهُمْإِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِوأنت المتكلم على لساني وفي المشرب المحمدي الذاتي أنت لساني الذي أتكلم به وهو الإشارة إلى كونه ما قال إلا من كونه الحق المقيد بالصورة فانظر يا أيها السالك إلى هذه التثنية  في قوله :أَمَرْتَنِيفأثبت نفسه مأمورا مع ربه الآمر له الروحية ، أي المنسوبة إلى الروح لأنه روح اللّه الإلهية لأنه عبد اللّه ما ألطفها من حيث اقتضاؤها الآمر والمأمور ، والروح من أمر اللّه تعالى بحكم قوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[ الإسراء : 85 ] .
 وأمره تعالى كما قال :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ النحل : 40 ] ومنه قوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( 59 ) [ آل عمران : 59 ] .
 
فعيسى عليه السلام روح اللّه وهو من أمر اللّه وهو مأمور اللّه وهو مخلوق اللّه وهو كلمة اللّه وهو قول اللّه وهو عبد اللّه وما أدقها .
أي هذه التثنية أيضا لخفاء معناها عند الكشف عنها في مقام الأرواح الأمريةأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، أي افعلوا عبادته تعالى يا أيها المكلفون بها .
فجاء ، أي عيسى عليه السلام باسم اللّه دون غيره من الأسماء الإلهية
 (لاختلاف العبّاد) جمع عبد أو بالتشديد جمع عابد في العبادات فكل عبد أو عابد يعبده تعالى بمقدار استطاعته في حضوره في تلك العبادة وبالكيفية المتوجهة عليه منها فيكون أثرا عن تجلي اسم إلهي خاص ولأجل اختلاف الشرائع.
 
 فكل شريعة لأمة من الأمم تكليفا باعتبار ما تقتضيه بحقائقها ، وتستعد له بنفوسها من حضرات الأسماء الإلهية متوجهة على تأثيرها ، كذلك فالأمر من اللّه تعالى لعيسى عليه السلام أن يأمر من لقيهم من الناس تأكيدا للشرائع التي كانت عليها بنو إسرائيل في زمان أنبيائهم ، وحثا لقومه على لزوم أحكامهم وإلزاما لهم بالشريعة المحمدية إن أدركوها في زمانها ، وهذا معنى اختلاف الشرائع في أمر عيسى عليه السلام بالعبادة المختلفة فيها .
 
قال رضي الله عنه :  (ولم يخص) ، أي عيسى عليه السلام اسما خاصا كقوله : اعبدوا الرحمن أو اللطيف أو القدير أو العليم ونحو ذلك دون اسم آخر من تلك الأسماء الإلهية بل جاء بالاسم الجامع للكل وهو اسم اللّه الجامع لجميع أسمائه سبحانه جمعية ذاتية تقتضي انفراد كل اسم بحيطته الخاصة به ، وإن كان كل اسم إلهي جامعا لجميع الأسماء الإلهية أيضا ، ولكنها جمعية صفاتية لا ذاتية ، لأنها تدخل تحت حيطة ذلك الاسم الجامع لها لا تحت حكم الذات بما تقتضيه ثم قال ، أي عيسى عليه السلام رَبِّي وَرَبُّكُمْ[ آل عمران : 51 ] .
 
فكان فصل إجمال أسمائه تعالى المجموعة في الاسم اللّه بظهور الربوبية في كل مربوب ومعلوم أن نسبته تعالى إلى وجود ما ، أي شيء من الأشياء بالربوبية التي اقتضت وصف العبودية في كل شيء ليست عين نسبته سبحانه بالربوبية أيضا إلى موجود آخر غير الأوّل فلذلك فصل مجمل ما في لفظ اللّه من الأسماء الكثيرة بقوله :رَبِّي وَرَبُّكُمْتفصيلا حاصلا بالكنايتين وهما الضميران المتصلان كناية ، أي الضمير المتكلم ، وهو الياء المثناة التحتية في الأوّل وكناية المخاطب وهو الكاف والميم الدالة على جميع المذكور في الثانيإِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِفأثبت ، أي عيسى عليه السلام نفسه مأمورا بأمر اللّه تعالى له .
 
قال رضي الله عنه :  (وليست) نفسه المأمورة ، إذ لا نفس له لأنه روح اللّه ، والروح من أمر اللّه وأمر اللّه تعالى قيوميته على خلقه سوى عبوديته ، أي اتصاف روحه بوصف العبودية للّه تعالى إذ ، أي لأنه لا يؤمر بأمر من الأمور إلا من يتصور منه الامتثال لذلك الأمر وإن لم يفعل ما أمر به لموته قبل وقت المأمور أو امتناعه منه ، وعيسى عليه السلام وإن لم يكن له نفس ففيه قبول وصف العبودية للّه تعالى باعتبار الحقيقة الملكية والصور الآدمية ، ونفسه التي قال عنها :"تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي" هي الحق المقيد
بالصورة كما تقدم ذكره لا نفس الصورة والحق المقيد هو الأمر النازل بالروح والطبيعة ومجموع العناصر .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) العبد الصالح ( متمما للجواب ) إذ الجواب يحصل بقوله إن كنت قلته فقد علمته فعدّ ذلك من متمماته ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني فنفى أوّلا ) عن نفسه قولا ( مشيرا إلى أنه ما هو ثمة ) أي إلى أن عيسى عليه السلام ليس هو موجودا في هذا المقام حتى يقول قولا بل الوجود كله اللّه ( ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم ولو لم يفعل كذلك لا تصف ) عيسى عليه السلام ( بعدم العلم بالحقائق وحاشاه من ذلك ) فلو لم يثبت الهوية الإلهية بعد نفيه الهوية العيسوية لكان نفيا مطلقا وليس كذلك بل الأمر الإثبات بعد النفي أو نفي بعد الإثبات فأثبت الهوية الإلهية ( فقال : إلا ما أمرتني به وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني ) فأثبت الهوية الإلهية في ضمن الهوية العيسوية فالقول قول الحق واللسان لسان الحق لكن ظهر في الصورة العيسوية .
قال رضي الله عنه :  ( فانظر إلى هذه التنبئة ) من الأنباء على وزن تفعله ( الروحية الإلهية ) أي فانظر إلى هذا الإخبار الروحي الإلهي ومن التنبي باعتبار السؤال من طرف الحق والجواب من عيسى عليه السلام يعني فانظر إلى هذا السؤال والجواب ( ما ألطفها ) بعبارتها ( وما أدقها ) بإشارتها ( أن اعبدوا اللّه فجاء ) عيسى عليه السلام ما أمر اللّه به  .
 
قال رضي الله عنه :  ( بالاسم اللّه لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ولم يخص اسما خاصا دون اسم ) ولم يقل أن اعبدوا الرحمن أو غيره من الأسماء الخاصة .
( بل جاء بالاسم الجامع للكل ) أي لجميع الأسماء ( ثم قال ) عيسى عليه السلام ( له ) : أي اللّه ( ربي وربكم ومعلوم أن نسبته ) أي نسبة الحق ( إلى موجود ما بالربوبية غير نسبة إلى موجود آخر ) فإن عبد الرحيم ليس عبد القهار.
 قال رضي الله عنه :  ( فلذلك ) أي فلكون نسبة الربوبية باختلاف المظاهر ( فصل ) عيسى عليه السلام الرب ( بقوله رَبِّي وَرَبَّكُمْ بالكنايتين كناية المتكلم به وكناية المخاطب إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ فأثبت نفسه مأمورا وليست نفسه سوى عبوديته إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال ) إلى الأمر .
( وإن لم يفعل ) فكان نفسه عين عبوديته وإلا لما قال إلا ما أمرتني.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )
 
قوله: وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام حتى يعلم ونعلم، يعني أنه مقام" لعيسى في مقام قوله تعالى: "لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منگم والصابرين (محمد: 31) .
وهو مقام معلوم أي يكون الحق تعالى يعلم الأمر على ما هو عليه ومع ذلك يستفهم عنه لتقوم حجته على العباد بالمعاينة .
فهذا هو المقام الذي عامل به الحق تعالی عیسی علیه السلام، في قوله:"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"  (المائدة: 116) مع علمه تعالی بما قال.
وقد التزم" عيسى عليه السلام، الأدب في كونه أجاب مع علمه أن الله تعالی عالم بالحال غیر محتاج إلى الجواب.
لكن حيث يسئله فلا بد أن يجيب في التفرقة، لأن السؤال إنما يقع في لسان التفرقة لكونه عليه السلام، يعلم أن التفرقة هي عين الجمع.
لأن السؤال كان مع العلم فالجمع حاصل والذي يقتضيه هويته أنه ليس له من الأمر شيء .
وعلل کونه تعالى يعلم بأنه هو القائل واللسان نفسه .
ولي في هذا المعنى أبيات
شهدت نفسك فينا وهي واحدة    ….. كثيرة ذات أوصاف وأسماء
ونحن فيك شهدنا بعد كثرتنا     …… عينا بها اتحد المرآئی والرائي
فأول أنت من قبل الظهور لنا  ……. وآخر عند عود النازح النای
وظاهر في سواد العين أشهده  ….. وباطن في امتیازاتی واخفاء
أنت الملقن سري ما أفوه به   …… أنت نطقي والمصغي لنجواي
وهو قول الشيخ رضي الله عنه: 
وأنت اللسان الذي اتكلم به واستشهد بقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما ذكره إلى آخر الحكمة ظاهر.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )
 
قال رضي الله عنه : ( ثم قال متمّما للجواب : “ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به “ فنفى أوّلا مشيرا إلى أنّه ما هو ثمّ )
يعني في قوله : « ما قُلْتُ لَهُمْ » (ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم )
يعني في قوله : « إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به » .
 
قال رضي الله عنه  : ( ولو لم يفعل كذلك ، لاتّصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال : « إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به » وأنت المتكلَّم على لساني وأنت لساني ) .
قال رضي الله عنه : « فانظر إلى هذه التنبئة الروحية ما ألطفها وأدقّها ! »
يعني في قوله : « ما أَمَرْتَنِي » مع أنّه عينه ، فأفرد الحق بتاء الكناية عن المخاطب ، وحدّد نفسه وميّزه من حيث مأموريته بياء كناية المتكلَّم « أَنِ اعْبُدُوا الله » فجاء بالاسم « الله » لاختلاف العبّاد في العبادات واختلاف الشرائع ، ولم يعيّن اسما خاصّا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكلّ .
 
ثم قال رضي الله عنه : « رَبِّي وَرَبَّكُمْ » ومعلوم أنّ نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر . فلذلك فصّل بقوله : « رَبِّي وَرَبَّكُمْ » بالكنايتين : كناية المتكلَّم وكناية المخاطب . « إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به » فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته ، إذ لا يؤمر إلَّا من يتصوّر منه الامتثال وإن لم يفعل ).
 
ويقول العبد : “ اغْفِرْ لِي “ فهو الآمر ، والحق المأمور ، فما يطلبه الحق من العبد بأمره هو بعينه ما يطلبه العبد من الحق بأمره » يعني الإجابة « ولهذا كان كلّ دعاء  مجابا ولا بدّ وإن تأخّر ، كما تتأخّر بعض المكلَّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ، فلا يصلَّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلَّي في وقت آخر إن كان متمكَّنا من ذلك ، ولا بدّ من الإجابة ولو بالقصد .


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب " ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " - فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو ثمة ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل كذلك لا تصف بعدم العلم بالحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال – " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني ، فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها )
في قوله « ما أَمَرْتَنِي به » مع أنه عينه فأفرد الحق بتاء الكناية عن المخاطب ، وحدد نفسه وميزه من حيث مأموريته بتاء كناية المتكلم .
 
قال رضي الله عنه :  (" أَنِ اعْبُدُوا الله " - فجاء باسم الله لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ولم يعين اسما خاصا دون اسم بل بالاسم الجامع للكل ، ثم قال – " رَبِّي ورَبَّكُمْ " - ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر فلذلك فصل بقوله – " رَبِّي ورَبَّكُمْ " - بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب – " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به "- فأثبت نفسه مأمورا وليست) أي المأمورية
"" أضاف بالي زادة :  (ما هو ثمة ) إشارة إلى أن عيسى ليس هو موجودا في هذا المقام حتى يقول قولا بل الوجود كلمة الله ( وحاشاه من ذلك ) فلو لم يثبت الهوية الإلهية بعد ففي الهوية العيسوية لكان نفيا مطلقا وليس الأمر كذلك ، بل الأمر الإثبات بعد النفي أو النفي بعد الإثبات اهـ بالى .
فإن عبد الرحيم ليس بعبد القهار ( فلذلك ) أي فلكون نسبة الربوبية باختلاف المظاهر ( فصل بقوله  "رَبِّي ورَبَّكُمْ " ) اهـ بالى . ""
 قال رضي الله عنه : (سوى عبوديته ، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل . )

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 19:31 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة العشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة العشرون : -    الجزء الثاني
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )

قال رضي الله عنه :  (ثم ،قال متمما للجواب : "ما قلت لهم إلا ما أمرتني به" فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو ثمة) لما كان ( ما ) في ( ما قلت ) للنفي ، قال : ( نفى أولا ) .
وهذا النفي إشارة إلى نفى وجوده وفناء تعينه في وجود الحق وتعينه الذاتي ، فما كان الوجود العيسوي باقيا ليقول قولا .
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم ، أوجب القول أدبا مع المستفهم . ولو لم يفعل كذلك ، لا تصف بعدم علم الحقائق حاشاه عن ذلك ، فقال : " إلا ما أمرتني به " . وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني )
أي ، أثبت أمر الحق وهويته . وقوله بلسان الصورة العيسوية بقوله : ( إلا ما أمرتني به ) بعد نفى هويته العدمية .
ولو لم يفعل كذلك ، لكان غير عالم بالحقائق ، إذ نفى الهوية العيسوية بلا إثبات الهوية الإلهية يكون نفيا مطلقا ، وليس ذلك من شأن العلماء الراسخين . ولما أثبت القول لعيسى والقائل هو الحق .
قال رضي الله عنه عن لسان عيسى ، عليه السلام : ( وأنت المتكلم وأنت لساني . )
( فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها . ) ( التنبئة ) تفعلة من ( نبأ ) . وأكثر الناظرين فيه قرأوا ( تثنئة ) من الثنى .
وهو تصحيف منهم ، إذ هذه الحكمة حكمة نبوية ولا يحتاج لتثنئة ، بالثاء ، إلى الوصف الروحية والإلهية أي ، فانظر إلى هذا الإنباء الروحاني الإلهي ما ألطفها ، أي عبارة ، وما أدقها ، أي إشارة .
وما جعلني الله مطلعا إلى مثل هذه الإشارات اللطيفة في هذا الكتاب إلا بعون ومدد من روحانية هذا الكامل ، رضي الله عنه ، وأرضاه منه .

قال رضي الله عنه :  ("أن اعبدوا الله " . فجاء بالاسم ( الله ) لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ، ولم يخص اسما خاصا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكل. )
أي ، جاء بالاسم ( الله ) الجامع للكل ، فإن لكل من العباد ربا خاصا من هذه الحضرة الإلهية ، ولكل شريعة اسما حاكما عليه من مطلق الشريعة الرحمانية .
قال رضي الله عنه :  ( ثم ، قال له : "ربى وربكم " . ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ،ليست عين نسبته إلى موجود آخر ) لأن عبد ( المنعم ) ليس عبد ( المنتقم ) وعبد ( الرحيم ) ليس عبد ( القهار).

قال رضي الله عنه :  ( فلذلك فصل بقوله : "ربى وربكم" بالكنايتين : كناية المتكلم وكناية المخاطب ) ظاهر .

قال رضي الله عنه :  ("إلا ما أمرتني به " فأثبت نفسه مأمورا ، وليست سوى عبوديته ، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل . ) نقل الكلام إلى ما مر ، ليقرر ما يتعلق بمقام العبودية .
أي ، قال : ( ما أمرتني به ) فجعل نفسه مأمورا .
وليست هذه الحالة ، أو المأمورية ، سوى مقام العبودية ، إذ لا يؤمر إلا من يمكن أن يمتثل بالأمر .

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )

قال رضي الله عنه :  (ثمّ قال متمّما للجواب :ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ[ المائدة : 117 ] ، فنفى أوّلا مشيرا إلى أنّه ما هو ثمّة ، ثمّ أوجب القول أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل كذلك لاتّصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال :إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ[ المائدة : 117 ] ، وأنت المتكلّم على لساني وأنت لساني ) .

قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) عيسى عليه السّلام ( متمما للجواب ) بإلحاق زيادة تفيد أنه كما لا علم له باعتبار هويته المشعرة بالتفرقة ، فلا قول له أيضا ، وإنما هو للحق وهو به أمر ، والعبد وإن ظهر بصورته يكون به مأمورا( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، فنفى أولا ) القول باعتبار نسبته إلى هويته ، ( مشيرا ) بذلك النفي ( إلى أنه ) أي : القول ( ما هو ثمة ) أي :

في هويته من حيث هو هويته ، ( ثم أوجب القول ) أي : المستفهم ( أدبا مع المستفهم ) بأن المستفهم منه ، وإن اعتبر منسوبا في نظر التفرقة المتضمنة للجمع ( لا تصف بعدم علم الحقائق ) ؛ لإشعاره بتصور نظره على التفرقة مع تضمنها للجمعية ، ( وحاشاه من ذلك ) .
ولما كان عالما بالحقائق غلب عليه نظر الجمع الذي كان في ضمن التفرقة ، ( فقال : إلّاما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ) ، فإنه وإن كان على لساني في نظر التفرقة إلا أنه لا أمر سواك ، ( وأنت المتكلم على لساني ) ، وإن ظهرت التفرقة ، ولكن نظري الجمعية ، فكيف أكون متكلما بلسانك ، وهو أبعد من أن أكلمك بلساني .

قال رضي الله عنه :  ( فانظر إلى هذه التثنية الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها ) في قوله :إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ[ المائدة : 117 ] ، في جعله القول لربه في نظر التفرقة ، باعتبار تضمنها الجمعية مع نفيها عن التفرقة من حيث هي تفرقة ، ومع اعتبار الجمعية جعل الحق المتكلم على لسانه أمرا ، وجعله مع ذلك مأمورا مع ظهوره بصورة الأمر في حق من دونه ، بقوله :" أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ " [ المائدة : 117 ] ، وإنما ذكر التثنية للإشارة إلى أن هذه اللطيفة الدقيقة لا تكاد تنكشف على الأولياء إلا بواسطة الأنبياء وتبينهم ، بل لا تنكشف لكل نبي إلا لمن غلبت عليه الروحية الإلهية .

قال رضي الله عنه :  ( فجاء ) في بيان المعبود ( بالاسم ) الجامع ( اللّه ) ؛ ليشير إلى أنه يأمر كل عابد أن يعبد من الأسماء الإلهية ما تتأتى له عبادته في استعداده مع أنه لا يمكن التنصيص على تلك الأسماء بأعيانها ، فاقتصر على ذكر الاسم الجامع لها ؛ وذلك ( لاختلاف العبادة ) من العباد من حيث استنادهم إلى الأسماء الخاصة الطالبة للعبادة المخصوصة ، (واختلاف الشرائع).

الموجبة لاختلاف العبادات ، وهو عليه السّلام ، وإن خص شريعته ؛ لكنه علم أنها تنسخ بشريعة نبينا عليه السّلام ، وأنه سينزل في أمته ، فلابدّ من أمرهم بإقامة هذه الشريعة حينئذ ، وقد بشر عليه السّلام قومه بمجيء نبينا عليه السّلام بعده ، فكأنه أمرهم أيضا بمتابعته عند مجيئه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يعين لبيان المعبود ( اسما خاصّا ) ، وإن وقعت عبادة كل عابد للاسم الخاص ،بل جاء ( بالاسم الجامع للكل ) من الأسماء.

"" أضاف المحقق : الاسم الجامع : هو اسمه تعالى ؛ لأنه اسم الذات المسماة بجميع الأسماء الموصوفة بجميع الصفات ( لطائف الإعلام ص 21 ) .""

قال رضي الله عنه : ( ثمّ قال :رَبِّي وَرَبَّكُمْ[ المائدة : 117 ] ، ومعلوم أنّ نسبته إلى موجود ما بالرّبوبيّة ليست عين نسبته إلى موجود آخر ، فلذلك فصّل بقوله :رَبِّي وَرَبَّكُمْ [ المائدة : 117 ] ، بالكنايتين كناية المتكلّم وكناية المخاطب ،إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ ،[ المائدة : 117 ] ، فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديّته ، إذ لا يؤمر إلّا من يتصوّر منه الامتثال وإن لم يفعل )
وإن لم تتأت عبادته إلا من الإنسان الكامل مع أنه أمر للعامة ؛ لأنه علم بالقرينة أنه ليس المراد عبادة هذا الاسم من حيث جمعه ، بل من حيث الأسماء الداخلة تحته .

وإليه الإشارة بقوله : ( ثم قال :رَبِّي وَرَبَّكُمْ [ المائدة : 117 ] ) ؛ وذلك لأنه ( معلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى آخر ) ، وكل نسبة تقتضي اسما خاصّا ، فلا يعبد أحدا عند الأمر بعبادة هذا الاسم الجامع سوى الاسم الخاص الداخل فيه .
قال رضي الله عنه :  ( فلذلك فصل ) تلك الأسماء نوع تفصيل ، ( بقوله :رَبِّي وَرَبَّكُمْ [ المائدة : 117 ]

قال رضي الله عنه :  (بالكنايتين )  المضاف إليهما اسم الرب ( كناية المتكلم ) ، وإن لم تتأت عبادة ذلك الرب إلا من الكمّل لا من كل كامل ، بل ممن كان عيسوي القلب من الأولياء ، فأمرهم أولا لسبقهم نسبه إليهم ، وامتثالا لأوامره ، ( وكناية المخاطب ) وهو يشمل الأسماء الجزئية التي لا تنحصر ؛ لكونها بعدد عابديها ، فلا يمكن التنصيص على كل منها لمخصوصها ، كما لا يمكن التنصيص على كل واحد منهم ، وإنما كان للاسم الجامع هذا التفصيل ؛ لأن ظهوره في المظاهر إنما يكون بحسبه ؛ فلذلك لما قال الحق في مظهره :اعْبُدُوا اللَّهَ[ المائدة : 117 ] ، أمرا .


قال عيسى عليه السّلام : ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، فأثبت نفسه مأمورا ) ، إذ ليس لنفسه في أمر التكليف سوى المأمورية . ثم فسّر مأموريته بعبوديته ، وإن لم تكن مطلق المأمورية عبودية ؛ وذلك لأن مأموريته ( ليست سوى عبوديته ) ؛ لأنها امتثال أمر التكليف ، ومطلق الأمر يقتضي مطلق الامتثال ( إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال ) فيقصد منه ذلك ، ( وإن لم يفعل ) فإن كان الأمر للتكليف كان الامتثال عبوديته وإلا كانت إجابة دعاء .
وذلك لأن الأمر يكون بحسب الأمر والمأمور كالتجلي الإلهي بحسب المحل.
 

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )

فلذلك قال رضي الله عنه  : ( ثمّ قال متمّما للجواب : " ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " فنفى أولا مشيرا إلى أنّه ما هو ) عيسى ( ثمّ ) - أي عند القول - ( ثمّ أوجب القول أدبا مع المستفهم ) لأنّه سأل عن القول وبيّن أنّ عين العبد وإن كانت ممحوّة الوجود بالذات فينفى عنه الصفات الوجوديّة ضرورة .
ولكن باعتبار أنّه عبد مأمور لا يخلو عن الوجود ، فلا ينفى عنه الوجود وأوصافه من جميع وجوهه ، بل بوجه ووجه ( ولو لم يفعل كذلك لا تصف بعدم علم الحقائق - حاشاه من ذلك ) فإنّ صاحب علم الحقائق يعرف كل حقيقة بوجهها - وجه نفي - كما قال : " ما قُلْتُ لَهُمْ " ووجه إثبات ( فقال : " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " [ 5 / 117 ] وأنت المتكلَّم على لساني ) - أي في قرب الفرائض - ( وأنت لساني ) يعني في قرب النوافل .

قال رضي الله عنه :  ( فانظر إلى هذه التثنية الروحيّة الإلهيّة ) التي قد اشتملت عليها الكلمة العيسويّة ، وكيفيّة سريانها في سائر أحوالها وأفعالها وأقوالها:
أوّلا في أمر التحقّق والتوهّم اللذين في أصل خلقته .
"" أضاف المحقق : في شرح القيصري: « التنبئة » . وقال : « التنبئة تفعلة من نبأ . وأكثر الناظرين فيه قرؤا « تثنية » من الثني .
وهو تصحيف منهم إذ هذه الحكمة نبوية ولا يحتاج التثنية - بالثاء - إلى الوصف بالروحية والإلهية .
أي فانظر إلى هذا الإنباء الروحاني الإلهي ما ألطفها - أي عبارة - وما أدقها - أي إشارة».""
وثانيا في الآية التي نزلت في حكاية إحيائها الموتى واحتمالها للوجهين كما سبق بيانه .
وثالثا في السؤال عنها : " أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ " حيث ثنّى الخطاب والإلهيّة . وكذلك في الجواب حيث ثنّى ضمير المتكلم في " كُنْتُ قُلْتُه ُ" وثنّى القول وثنّى العلم مرتين ، وثنّى ضمير الخطاب بـ " إِنَّكَ أَنْتَ " .
وفي استيناف الجواب أيضا تثنية ، وكذلك اشتماله على النفي والإيجاب فيه تثنية .

اللطائف الذوقيّة في محاورة عيسى عليه السّلام 
ثمّ إنّ هذا الجواب مع دلالته على التوحيد الجمعي الختمي وإشارته إلى القربين له لطيف معنى ودقيق فحوى . وإليه أشار بقوله رضي الله عنه  : ( ما ألطفها وأدقّها ! ) أما وجه لطفها فهو إيراد الجواب مطابقا للسؤال ، حيث أنّ في السؤال ثنويّة في مقولة ، يعني قوله : " اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ " أتى في جوابه بمثل ذلك .
ووجه دقّتها هو أنّه قد أدرج في عبارته ما يلوّح على الثنويّة المشتمل عليها كلمته من التروّح والتأله ، حيث قال : " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " وذلك لأن « الأمر » إشارة إلى طرف تروّحه - فإنّ الروح منه  - والتاء إلى التألَّه ، فإنّه مع اشتماله عليه كناية عن الحقّ .
وهاهنا تلويح آخر ، وهو أنّ التمييز بين الكنايتين - أعني التاء والياء المشار بهما إلى الحقّ والعبد - تميّز نسبيّ اعتباريّ ، لا حقيقيّ في الدرج ، أعني في عالم الامتزاج والتركيب .
وذلك لأنّه إنما يتمايزان بتحتيّة النقطتين وفوقيّتهما .
ويمكن أن يشار بوجه الدقة واللطف إلى هذا التلويح 
 
وذلك المأمور به الذي قيل لهم : ( " أَنِ اعْبُدُوا الله " فجاء باسم " الله " لاختلاف العباد في العبادات والشرايع ، ولم يخصّ اسما خاصا دون اسم ) من الأسماء الجزئيّة التي تتحوّل أحكامها بتجدّد الأزمنة والاستعدادات .
( بل جاء باسم الجامع للكل ) فإن كلامه لا بدّ وأن يكون تامّا كاملا شاملا ليطابق ما أصله في الجواب من الجمع بين التنزيه والتشبيه والنفي والإثبات ، وسائر المتقابلات .

ثمّ إنه لما أمرهم بعبادة الله - وهو الدالّ على جميع الأرباب إجمالا - أتى بما يخصّ تفصيلا ، إفصاحا بما هو المطلوب من دعوة الامّة المختصّة به ، وتمكينا لذلك في خواطرهم - فإنّ التفصيل بعد الإجمال أمكن وأوقع - وتطبيقا لما جبل عليه الكلمة العيسويّة من الثنويّة بقوله :
( ثمّ قال " رَبِّي وَرَبَّكُمْ " ومعلوم أن نسبته إلى موجود بالربوبيّة ليست عين نسبته إلى موجود آخر ) ضرورة لزوم تغاير النسبة عند تغاير أحد المنتسبين .
 

قال رضي الله عنه :  ( فلذلك فصّل بقوله : "رَبِّي وَرَبَّكُمْ " بالكنايتين : كناية المتكلم وكناية المخاطب ) اللتان هما أدلّ ما يفصّل به الإجمال ويميّز به العام ، ولذلك قيل : "إنهما أعرف المعارف في صناعة آداب الألفاظ " .
ثمّ إنّه قد أشار في هذه الآية إلى أنّه عابد لله في قوله لهم ذلك ، فإنّه تحت حكم الأمر في ذلك الفعل ، على ما أشار إليه قوله : ( " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " فأثبت نفسه مأمورا ، وليست ) نفسه في أفعاله وأقواله : ( سوى عبوديّته)

 
فعلم أن ذلك القول منه لهم عين عبوديّته لله على أيّ معنى حمل ، وذلك هو مقتضى أصل استعداده .
قال رضي الله عنه :  ( إذ لا يؤمر إلا من يتصوّر منه الامتثال وإن لم يفعل ولمّا كان الأمر تنزل بحكم المراتب ) فإن الأمر هاهنا بمعنى طلب الفعل ، فهو فعل ، وهو آخر مراتب التنزّلات ، وله الإحاطة وبه تحصل المرتبة.

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو.
ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل.
ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل.   )

قال رضي الله عنه :  ( ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو. ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني. فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» فجاء  )

قال رضي الله عنه :  (ثم قال ) عليه السلام ( متمما للجواب ما قلت لهم ) ، أي الناس ( إلا ما أمرتني به ، فنفى أولا ) بكلمة النفي القول عن نفسه .
( مشيرا ) بهذا النفي ( إلى أنه ما هو ثمة ) بل هو فإن الحق مستهلك تعينه في الوجود المطلق ، فإن القول متحقق لا محالة ، فالمنفي هو نسبته آل عيسى عليه السلام وانتفاء النسبية إنما هو بانتفاء المنسوب إليه .

قال رضي الله عنه :  ( ثم أوجب القول ) بعد نفيه ( أدبا مع المستفهم ولو لم يفعل كذلك ) ، أي لم يجمع بين النفي والإيجاب ( لاتصف بعدم علم الحقائق ) فإنه لو اقتصر على النفي أخل بالصورة لثبوت القول له صورة ، ولو اقتصر على الإيجاب أخل بالحقيقة إذ لا قابل إلا اللّه ( وحاشاه من ذلك ) ، أي من عدم علم الحقائق فإن رتبة الكلام النبوي تأبى ذلك .
قال رضي الله عنه :  ( فقال ) تفسير وبيان لإيجاب القول ("إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ "وأنت المتكلم ) بهذا الكلام ( على لساني ) كما يقتضيه قرب الفرائض .


قال رضي الله عنه :  ( وأنت لساني ) كما يقتضيه قرب النوافل ( فانظر إلى هذه التثنية ) أي تثنية الفرق بالجمع والتنزيه بالتحديد والوحدة بالكثرة والسعة بالضيق والنفي بالإيجاب وقرب الفرائض بقرب النوافل ( الروحية ) ، أي الصادرة من عيسى الذي هو روح اللّه صورة .
قال رضي الله عنه :  ( والإلهية حقيقة ما ألطفها وأدقها ) لدلالتها على الجمعية الكمالية وصحح بعض الشارحين التنبئة بالنون بفعله من النبأ لا بالثاء المنقوطة ثلاث نقاط .

قال رضي الله عنه :  ( بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل. ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب. «إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل. )

وقال رضي الله عنه  : التثنية بالثاء تصحيف ولا يخفى أن الأولى الحكم بالتصحيف عليها أولى كيف وهذه الكلمة صححت في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه بالثاء المثلثة ثم بين الأمر المأمور به ( أن اعبدوا اللّه ، فجاء بالاسم اللّه ) الجامع لجميع الأسماء ( لاختلاف العباد ) جمع عابد ( في العبادات ) فلكل وجهة من تلك الأسماء هو موليها ( واختلاف الشرائع ) ، أي الطرق الموصلة المسلوكة لهم ، فإن كل طريق شريعة ، وإن كان الكل داخلا تحت شريعة واحدة ، وحمل الشرائع على الشرائع المختلفة التي للأنبياء يخدشه أن عيسى عليه السلام لا يأمر أمته إلا بالعبادة على شريعة خاصة ( ولم يخص اسما خاصا دون اسم ) آخر ( بل جاء بالاسم اللّه الجامع للكل ) ، أي لكل الأسماء أو لكل العباد والشرائع .

وقال رضي الله عنه  : ( ثم قال ) عيسى عليه السلام تفصيلا ( له ) ، أي للاسم اللّه ( ربي وربكم ومعلوم أن نسبته ) ، أي نسبة الاسم اللّه ( إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر ) ،لأن لكل موجود خصوصية ليست لسائر الموجودات تطلب أسما خاصا يربيه.

وقال رضي الله عنه  : ( فلذلك فصل ) بالتشديد ما أجمل في الاسم اللّه ( بقوله : ربي وربكم بالكنايتين : كناية المتكلم وكناية المخاطب ) ، يعني المخاطبين فإن تفصيل المضاف إليه تفصيل المضاف ويجوز أن يكون فصل بالتخفيف ، أي فصل بعض الأسماء عن بعض ثم أعاد رضي اللّه عنه قوله (إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ) لبيان ما يتعلق بمقام عبوديته ( فأثبت ) عيسى عليه السلام ( نفسه مأمورا ) ثانيا بعدما نفاه أولا .

وقال رضي الله عنه  : ( وليست ) علة إثبات مأموريته أو ليست نفسه المأمورة من هذه الحيثية ( سوى عبوديته إذ لا يؤمر ) بشيء ( إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل ). أي الحال والشأن الذي تتصف به أهل المراتب.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 19:56 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الحادية والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الحادية والعشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كان الأمر يتنزّل بحكم المراتب ، لذلك ينصبغ كلّ من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة . فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كلّ مأمور .  ومرتبة الآمر لها حكم يبدو فهي كلّ آمر . فيقول الحقّ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 43 ] فهو الآمر ، والمكلّف المأمور . ويقول العبدرَبِّ اغْفِرْ لِي [ الأعراف : 151 ] فهو الآمر والحقّ المأمور .
فما يطلب الحقّ من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحقّ بأمره . ولهذا كان كلّ دعاء مجابا . ولا بدّ وإن تأخّر كما يتأخّر بعض المكلّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصّلاة فلا يصلّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلّي في وقت آخر إن كان متمكّنا من ذلك . فلا بدّ من الإجابة ولو بالقصد).
 
قال رضي الله عنه :  (ولما كان الأمر) الإلهي (ينزل) من حضرة الحق تعالى إلى أعيان الكائنات الثابتة في العدم الأصلي (بحكم المراتب) الكونية ، أي على مقتضى ما يليق بها في الحكمة الإلهية لذلك ، أي لأجل ما ذكر ينصبغ كل من ظهر من تلك الأعيان الكونية في مرتبة ما من المراتب المذكورة بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة من الحكم اللائق بها فمرتبة المأمور من المكلفين في كل حال وقت وشريعة لها حكم يظهر ذلك الحكم في كل مأمور بحسبه ومرتبة الآمر ، أي الذي يصدر منه الأمر لها أيضا حكم يبدو ، أي يظهر في كل أمر من الأمرين بحسبه ، فأمر اللّه تعالى لإبليس بلا واسطة اقتضت مخالفته الكفر .
 
وأمره تعالى بواسطة النبي للأمة اقتضت مخالفته الفسق ، والعصيان دون الكفر ، وأمر الناقل عن النبي اقتضت مخالفته في بعض الأحكام كراهة تحريمية أو تنزيهية ، وخلاف الأولى في البعض الآخر ، وكلما ضعفت الواسطة خف الأمر وسهلت مخالفته ، وكلما قوي ثقلت مخالفته فيقول الحق تعالى لعباده أَقِيمُوا الصَّلاةَ فهو ، أي الحق تعالى الآمر الذي صدر منه هذا الأمر بإقامة الصلاة والمكلف من العباد ، أي العاقل البالغ منهم المسلم في قول دون آخر المأمور بإقامة الصلاة .
قال رضي الله عنه :  (ويقول العبد ) في مقابلة ذلك (رَبِّ) ، أي يا رب (اغْفِرْ لِي) ، أي استر
ذنوبي بمسامحتك لي فهو ، أي العبد الآمر الذي صدر منه هذا الأمر بالمغفرة والحق تعالى وهو ربه المأمور بذلك فكل من العبد والرب آمر ومأمور ، وإنما هي طاعات بطاعات ، فمن أطاع اللّه أطاعه اللّه ومن عصى اللّه عصاه اللّه .
 
قال رضي الله عنه :  (فما يطلب الحق) تعالى (من العبد بأمره له) في حكم من الأحكام (هو بعينه )، أي ما يطلبه الحق (ما يطلب العبد من الحق) تعالى بأمره له فكل من استجاب لدعاء ربه بحكم قوله تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ[ يونس : 25 ] ، أي الجنة .
يعني بالأمر بالأعمال الصالحة ، وقوله تعالى :اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ[ الشورى : 47 ] ، فإن اللّه تعالى يستجيب له دعاءه .
قال تعالى :" ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " [ غافر : 60 ] ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد ، أي هو أمر محقق بعين الإجابة من المدعو ولا اعتبار لخصوص الوصف ، لأنه عين صيغة النفس الآمرة للأمر المطلوب من المأمور ، فمن دعا اللّه تعالى في أمر من الأمور الدنيوية أو الأخروية.
 
فإن ذلك عين أمر اللّه تعالى له في ذلك الوقت بما هو متوجه عليه في الشرع من الفعل أو الكف ، فإن أراد أن الحق تعالى يستجيب له ما دعاه به فليستجب هو للحق تعالى عين ذلك الأمر في ذلك الوقت على أتم وجوه الاستجابة بعد البحث عنه وضبطه بعينه ، فإنه يجده عين إجابة الحق تعالى له فيما طلب ، وأدنى ذلك أن يجد نفسه قادرا على عين ما دعا الحق تعالى به ، أو متسلية عنه بأعلى منه .
 
وإن نقص في الإجابة للحق تعالى نقصت الإجابة منه تعالى عن الصفة التي طلبها بمقدار ما نقص من الصفة التي طلبها الحق تعالى منه ، إلى أن تنعدم الاستجابة منه للحق تعالى ببطلان عمله المأمور به من حيث لا يشعر ، إما لجهله أو لغفلته ، فتنعدم الإجابة له فيما دعاه بالكلية ، إلا أن يستدرج وربما يقول دعوت اللّه تعالى في أمر كذا فلم يجبني ويكون ذلك لعدم إجابته هو لأمر اللّه تعالى الذي دعاه به ، وأمر اللّه تعالى بالسجود لإبليس لم يوجد منه استجابة له بالوصف المطلوب ، فلم يوجد من الحق تعالى استجابة لدعائه بالوصف المطلوب له في قوله : قال رب أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 14 ) [ الأعراف : 14 ]
 
وكان مطلوبه وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ( 40 ) [ الحجر : 39 - 40 ] ، فقال له :فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ( 38 ) [ الحجر : 37 - 38 ] .
ولم يقدره على إضلال جميع من سوى المخلصين ، بل جعله سببا في دخول الجنة للكثير ممن يخالفه في وسواسه ، وجعل لمن جاهده أجر المجاهدين ورفعه في الدنيا والآخرة بالامتناع منه فقد استجاب إبليس بعض ما أمر به في تعظيم آدم عليه السلام بكونه سببا لشرف بعض ذريته ، فكان في مقابلة ذلك إنظار الحق تعالى له إلى يوم الوقت المعلوم ، فإن ذلك بعض ما دعاه به ، إذ ليس مراده مجرد الإنظار وطول العمر بل مراده الأهم ومقصده الألزم إقداره على إغواء كل بني آدم ، وإضلال غير المخلصين منهم ، ولم يعطه اللّه تعالى ما دعاه به كله بل بعضه في مقابلة أنه ما أعطى الحق تعالى ما أمره به كله بل بعضه من حيث لا يشعر .
 
وهكذا عادة اللّه تعالى جارية في جميع خلقه لمن دقق النظر وأعمل الفكر وإن تأخر ذلك الدعاء إلى وقت آخر في الدنيا أو الآخرة ، فاستجابه اللّه تعالى له في الوقت الذي يريده تعالى لحكمة يعلمها سبحانه كما يتأخر بعض المكلفين عن سرعة الإجابة ممن أقيم مخاطبا اسم مفعول بإقامة الصلاة فلا يصلي تلك الصلاة في وقت وجب عليه فعلها فيه فيؤخر الامتثال للأمر ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا .
أي المخاطب بالصلاة من ذلك الامتثال بأن كان قادرا عليه فلا بد من الإجابة من العبد القادر ولو كان بالقصد للإجابة ونية الامتثال في وقت عجزه ومن الرب سبحانه ولو بالقصد للإجابة في الوقت الذي يريد وكتابته في اللوح وإعلام الملائكة به .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ) أي أمر الحق عباده بالتكليف ( ينزل ) من الحضرة الجامعة لجميع الأسماء وهو الاسم اللّه ( بحكم المراتب ) أي بحكم المظاهر الكونية فيتصف بصفاتها من الحدوث والإمكان وغير ذلك من الصفات الامكانية .
قال رضي الله عنه :  ( لذلك ) أي لأجل نزول الأمر التكليفي بحكم المراتب ( ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما ) من المراتب ( بما ) أي بالذي ( تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) فإن القرآن الكريم بالنسبة إلى الحق القديم قديم وباعتبار نزوله وظهوره في مراتبنا حادث وجواب لما محذوف تقديره لما كان الأمر ينزل نزل بحكم المراتب أو قوله ينصبغ لأن قوله لذلك مؤخر عنه معنى ( فمرتبة المأمور ) وهي مرتبة كلية مشتملة على مراتب مخصوصة جزئية .
 
قال رضي الله عنه :  ( لها حكم ) وهو التسليم والطاعة والقبول بأمر أمره ( يبدو ) أي يظهر ذلك الحكم ( في كل مأمور ) أي في كل مرتبة من جزئيات تلك المرتبة الكلية ( ومرتبة الأمر ) وهي مرتبة جامعة لجميع مراتب مخصوصة وهي مرتبة الاسم اللّه .
قال رضي الله عنه :  ( لها حكم ) يحكم به على المأمور وهو التكليف الشرعي للمأمور ( يبدو في كل آمر ) من خصوصيات تلك المرتبة الكلية الآمرية ( فيقول الحق أقيموا الصلاة فهو الأمر والمكلف ) بكسر اللام ( المأمور ) العبد فكان الحق في مرتبة الآمر يظهر منه الحكم والعبد في مرتبة المأمور يظهر منه الطاعة لأمره ( ويقول العبد رب اغفر لي فهو الآمر ) بحسب مفهوم الصيغة واللغة لا بحسب الاصطلاح وكذا قوله : ( والحق المأمور ) ولا يسمى بحسب الشرع بأنه مأمور بأمر شيء لكن أهل اللّه قد يطلقون لكشف المعاني المستورة على أعين أهل الحجاب لحكمة تقتضي كشفها فكان كل واحد من الحق والعبد آمرا ومأمورا .
لكن المأمور في حق الحق بمعنى المطلوب والآمر في حق العبد في رب اغفر لي بمعنى الطالب
 
وإليه أشار بقوله : ( فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلب العبد من الحق بأمره ) وليس ما طلبه كل واحد من الآخر بأمره إلا الإجابة .
وكانت الإجابة مطلوبة فمطلوب العبد من الحق بقول رب اغفر لي وجود الغفران ومطلوب الحق من العبد بقوله :"وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *[ البقرة : 43 ] .
إقامة الصلاة إذ لا يتصور إقامة الصلاة إلا من فعل العبد فحصول الصلاة من الحق محال لذلك طلب حصولها من العبد كما أن حصول الغفران لا يكون إلا من الحق لذلك طلب العبد من اللّه .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولهذا ) أي ولأجل كون المطلوب من الطرفين الإجابة ( كان كل دعاء ) أي طلب سواء كان من الحق أو من العبد ( مجابا ) ليحصل المجازاة بينهما .
 
كما قال من أطاعني فقد أطعته ومن عصاني فقد عصيته ( ولا بد وإن تأخر ) حصول الدعاء عن وقت الطلب ( كما يتأخر ) حصوله ( عن بعض المكلفين فمن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت ) أي في وقت كونه مخاطبا ( فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا ) أي قادرا بالإقامة ( من ذلك ) أي في ذلك الوقت ( فلا بد من الإجابة ) من العبد ( ولو )  تأخر الأمر التكليفي ( بالقصد ) أي بقصد العبد .


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة: فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر. فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.  فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره. ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كان الأمر ينزل بحكم المراتب ، لذلك ينصبغ كلّ من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ، فمرتبة المأمور ، لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر ، لها حكم يبدو في كل آمر ، فيقول الحق : “ أَقِيمُوا الصَّلاةَ “ فهو الآمر ، والمكلَّف المأمور . ويقول العبد “ اغْفِرْ لِي “ فهو الآمر ، والحق المأمور ، فما يطلبه الحق من العبد بأمره هو بعينه ما يطلبه العبد من الحق بأمره » يعني الإجابة « ولهذا كان كلّ دعاء  مجابا ولا بدّ وإن تأخّر ، كما تتأخّر بعض المكلَّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ، فلا يصلَّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلَّي في وقت آخر إن كان متمكَّنا من ذلك ، ولا بدّ من الإجابة ولو بالقصد . )
 
يعني : بعين شهودهم أنفسهم بالحق ، فأراد أن يفصل بينه وبين ربّه حتى يعلم أنّه هو ، لكونه عبدا في الواقع وأنّ الحق هو الحق ،لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد وفي الحق بأنّه رقيب .
يعني : لأنّ الشهيد يكون بالنسبة إلى وقت دون وقت وبالنسبة إلى مشهود دون مشهود ، والرقيب يقتضي دوام الرقبى إلَّا إذا أضيف إلى الحق الدائم الوجود ، فيقتضي دوام الشهود ، فافهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  (ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل أمر فيقول الحق " أَقِيمُوا الصَّلاةَ " فهو الآمر والمكلف المأمور ، ويقول العبد  " رَبِّ اغْفِرْ لِي " فهو الآمر والحق المأمور ، فما يطلب الحق من العبد بأمره ، هو بعينه يطلب العبد من الحق بأمره ) يعنى بالإجابة .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولهذا كان كل دعاء مجابا ، ولا بد إن تأخر كما يتأخر عن بعض المكلفين فمن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلى في وقت فيؤخر الامتثال ويصلى في وقت آخر ،إن كان متمكنا من ذلك فلا بد من الإجابة ولو بالقصد.)
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر يتنزل بحكم المراتب ، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبه ما ، بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة . ) جواب ( لما ) محذوف ، يدل عليه ( لذلك ينصبغ ).
 
تقديره : لما كان الأمر بحيث ينزل في المراتب الإلهية والكونية ، كان منصبغا بحكم كل من تلك المراتب .
والمراد ب‍ ( الأمر ) هنا الأمر المكلف ، أي ، أمر الحق بالتكليف يتنزل من مقام الجمع الإلهي ، فيتصف بالصفات الكونية ، كالحدوث والإمكان كباقي صفاته : فإن الأمر المضاف إلى القديم قديم واجب الإتيان به ، والأمر المضاف إلى المحدث حادث غير واجب الإتيان به . وأمر الشرع أمر الحق ، لذلك يجب الإتيان به.
 
ولأجل هذا الانصباغ تنصبغ وجود كل من ظهر في مرتبة من المراتب الوجودية بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة . ألا ترى أن الانسان قبل أن يولى له القضاء ، لا يسمع كلامه ولا ينفذ أحكامه ، وبعد التولي يسمع كلامه في دماء الناس وفروجهم وأموالهم ، والشخص الشخص في الحالتين .
فالحكم نتيجة القضاء . وكذلك غيره من المراتب .
( فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور . ) وذلك الحكم هو الانقياد للأمر والطاعة للحكم والإجابة للدعاء .
( ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر . ) وهو التكليف للمأمور والحكم عليه .
( فيقول الحق : "أقيموا الصلاة" . فهو الأمر ، والمكلف والمأمور العبد .  
 
ويقول العبد : ( رب اغفر لي ) . فهو الأمر ، والحق المأمور . فما يطلب الحق من العبد بأمره
هو بعينه ما يطلب العبد من الحق بأمره . ) ( ما ) بمعنى ( الذي ) . وضمير ( بأمره ) الثاني عائد إلى ( العبد ) . أي ، الذي يطلبه الحق من العبد بالأمر هو الذي بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره وقوله : ( رب اغفر لي ) وذلك المطلوب هو الإجابة .
أي ، كما يطلب الحق من العبد إجابة ما أمره ، كذلك العبد يطلب من الحق إجابة ما يأمره ويطلبه .
( ولهذا كان كل دعاء مجابا . ) ولأجل أن العبد أجاب الحق وأتى بأوامره ، أجاب الحق أيضا كل دعاء للعبد ، لتحصل المجازاة الموعودة .
لذلك قال عليه السلام : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله
لأبره ) وذلك لكونه مطيعا لله في جميع أوامره ، فصار الحق أيضا مطيعا له في مطالبه بحكم ما أمره . كما قال تعالى : ( من أطاعني ، فقد أطعته ، ومن عصاني ، فقد عصيته ) .
واعلم ، أن قوله : ( كل دعاء مجاب ) مع أنه حديث نبوي محمول على الدعاء بلسان الاستعداد والحال ، لا بلسان النفس والقال ، ولذلك لا يحصل كثير من مطالب المحجوبين والكفرة لا في الدنيا ولا في الآخرة . وعدم الحصول للرحمة عليهم ، فإن أكثر مطالبهم مما تضرهم ولا تنفعهم .
( ولا بد وإن تأخر ) أي ، حصول الإجابة . ( كما يتأخر بعض المكلفين )
 
أي ، كما تتأخر الإجابة عن بعض المكلفين ، ( ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ، فلا تصلى في وقت ، فيؤخر الامتثال ، ويصلى في وقت آخر ، إن كان متمكنا عن ذلك ، فلا بد من الإجابة ولو بالقصد . ) أي ، فلا بد من الإجابة من العبد ، ولو كان تأخير العبد ذلك المأمور بالقصد .
.
يتبع 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 20:05 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الحادية والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الحادية والعشرون : -    الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  (ولمّا كان الأمر يتنزّل بحكم المراتب ؛ لذلك ينصبغ كلّ من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة . فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كلّ مأمور . ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كلّ آمر ) .  
 
كما أشار إليه بقوله : ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب ) ؛ لكونه من صفات الحق ، فيكون في الظهور مثل سائر صفاته ؛ ( لذلك يتصف كل من ظهر ) من صفات الحق ( من مرتبة ما ) من المراتب الحقيّة أو الخلقية ( بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) من الكمال والنقص والحدوث والقدم ، فكذلك الأمر يظهر في مرتبة الأمر والمأمور بحسبهما بعد أن يكون لكلّ واحدة من هاتين المرتبتين حكم عام يعم الحق والخلق .
قال رضي الله عنه :  ( فمرتبة المأمور ) حقّا أو عبدا لها حكم عام هو كونه مطلوب الامتثال منه ( يظهر في كل مأمور ) بحسبه ، فإن كان عبدا ظهر بالعبودية ، وإن كان ربّا بإجابة الدعاء ، ( ومرتبة الآمر ) حقّا أو عبدا ( لها حكم ) عام هو كونه طالبا للامتثال ( يبدو في كل آمر ) بحسبه .
 
قال رضي الله عنه :  (فيقول الحقّ "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ "[ البقرة : 43 ] فهو الآمر ، والمكلّف المأمور ، ويقول العبدرَبِّ اغْفِرْ لِي [ الأعراف : 151 ] ؛ فهو الآمر والحقّ المأمور ، فما يطلب الحقّ من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحقّ بأمره ، ولهذا كان كلّ دعاء مجابا ، ولا بدّ وإن تأخّر كما يتأخّر بعض المكلّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصّلاة فلا يصلّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلّي في وقت آخر إن كان متمكّنا من ذلك ؛ فلابدّ من الإجابة ولو بالقصد) .
 
قال رضي الله عنه :  (فيقول الحق) :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 110 ] ، ( فهو الآمر المكلف ) اسم الفاعل سواء قاله في مستقر غيره أو في مظهر العبد ، ( والمكلف المأمور ) هو العبد ، وإن كان مظهرا لهذا القول ، ويقول العبد :رَبِّ اغْفِرْ لِي[ الأعراف : 151 ] ، ( فهو الآمر ) الداعي ( والحق المأمور ) بالإجابة ، فهذا التفصيل باعتبار المحل لا باعتبار الأمرية والمأمورية ، ولا باعتبار الأمر نفسه ( فما يطلب الحق من العبد بأمره ) من الامتثال ( هو بعينه ) ما ( يطلبه العبد من الحق بأمره ) ، وإن صار أحد الامتثالين بحسب المحل عبودية والآخر إجابة ، كما كان أحد الأمرين تكليفا والآخر دعاء .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولهذا ) أي : ولكون مطلوب كل أمر امتثال المأمور ( كان كل دعاء مجابا ) أي : مقصود إجابته ، ويحتمل أن يقال ؛ ولهذا أي : ولكون مطلوب العبد بالدعاء من الحق مثل مطلوب الحق بالتكليف من العبد ، كان كل دعاء من العبد الممتثل مجابا ، كما يجيب ذلك العبد أمر ربه
.
قال رضي الله عنه :  ( ولا بدّ ) من إجابة الحق للعبد الممتثل أوامره ، ( وإن تأخر ) زمان وقوعها ، ( كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ) أي : زمان امتثاله ، ( فلا يصلي في وقت ) هو من أوائل أوقات توجه الأمر ، ولكن يقصد فعله آخرا ، ( فيؤخر الامتثال ) قصدا ، ( فيصلي في وقت آخر ) ، فيصير ممتثلا بالفعل ( إن كان متمكنا من ذلك ) الامتثال في ذلك الوقت بعد ما تركه للمطلوب منه مطلقا ، ( فلابدّ من الإجابة ) في حق هذا العبد ( ولو بالقصد ) أي : بقصد فعلها في زمان آخر ، فيأتي بالمطلوب حينئذ ، وأما من لا يمتثل لأمر الحق ولا يقصد ذلك أصلا ، فليس ممن لا بدّ من إجابته ؛ فافهم .
ثم قال:   "وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً" [ المائدة : 117 ] أخذ مقام الجمع لنفسه ومقام الفرق لهم ؛ لأنه لما أقام له الحق في مقام الفرق المقرون بالجمع غلب على كل منهم ما تقتضيه حقيقته من الجمع والتفرقة .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كان الأمر تنزل بحكم المراتب لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) فإن الأمر هاهنا بمعنى طلب الفعل ، فهو فعل ، وهو آخر مراتب التنزّلات ، وله الإحاطة وبه تحصل المرتب من الآثار والأفعال .
( فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ) حقّا كان أو عبدا ، ( ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر ) كذلك .
 
قال رضي الله عنه :  ( فيقول الحقّ : " أَقِيمُوا الصَّلاةَ ") [ 2 / 43 ] ( فهو الآمر والمكلَّف المأمور  ويقول العبد : « رب اغفر لي » فهو الآمر والحقّ المأمور . فما يطلب الحقّ بأمره هو بعينه يطلب العبد من الحقّ بأمره ) وإن اختصّ طلب العبد بالدعاء في عرف الأدب ، وطلب الحقّ بالأمر .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولهذا كان كلّ دعاء مجابا ولا بدّ ، وإن تأخّر كما يتأخّر بعض المكلَّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلَّي في وقت ، فيؤخّر الامتثال ويصلَّي في وقت آخر إن كان متمكَّنا من ذلك ، فلا بدّ من الإجابة ولو بالقصد )
بأن يجيب الدعاء من جانب الحقّ ، أو يؤديّ الصلاة من جانب الخلق .
وملخّص كلامه هذا أن عيسى عليه السّلام عند قوله المذكور منصبغ بما يعطيه أمره المنزل عليه ، غير قادر على السكوت عنه .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.
ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.
ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة: فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، )
 
قال رضي الله عنه :  (ولما كان الأمر ) أي الحال والشأن الذي تتصف به أهل المراتب ( ينزل ) عليهم ويتصفون به ( بحكم المراتب ) ، أي بسبب أن المراتب يحكم به عليهم ويقتضيه ( لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ) ما ، حقا كان أو خلقا ( بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) من الأحوال والأحكام ( فمرتبة المأمور ) ، أي المأمور به ( لها حكم يظهر في كل مأمور ) فذلك الحكم هو الانقياد ، وذلك إذا كان المأمور مأمورا بالأمر الإيجادي فقط أو الإيجادي والإيجابي معا .
وأما إذا كان مأمورا بالأمر الإيجابي فقط فليس مأمورا بالحقيقة هذا إذا كان المأمور هو العبد ، وأما مأمورية الحق سبحانه فإنما تتحقق إذا كان دعاء العبد بلسان الاستعداد فقط ، أو به مع القول ، وأما المأمور بلسان القول فقط فليس مأمورا بالحقيقة
 
قال رضي الله عنه :  (ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.  فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور.  ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور. فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره.  ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد. )
 
قال رضي الله عنه :  ( ومرتبة الآمر )، أي الأمر به ( لها حكم يبدو في كل آمر ) وهو الحكم على المأمور وإنفاذه فيه .
( فيقول الحق سبحانه ) قولا إيجاديا أو إيجابيا مع الإيجاد (أَقِيمُوا الصَّلاةَ فهو الآمر ) [ الأنعام : 72 ] .
والمكلف حقيقة ( و ) العبد ( المكلف ) هو ( المأمور ويقول العبد ) بلسان الاستعداد سواء قارنه قول اللسان أم لا ؟ ( رب اغفر لي فهو الآمر والحق المأمور فما يطلب ) ، أي الذي يطلبه ( الحق من العبد بأمره ) وهو الانقياد ( هو بعينه ما يطلبه الحق من العبد بأمره ) ، أي دعائه فإن العبد يقصد بدعائه الإجابة التي هي الانقياد من الحق فمطلوب كل من الحق والعبد بأمره هو الانقياد .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولهذا ) ، أي لكون كل مرتبة من المأمور والآمر لها حكم يظهر في أصحابها أو يكون طلوب كل واحد من الحق والخلق هو الانقياد ( كان كل دعاء ) حقيقي ( مجابا ) بل كل أمر حقيقي مطاعا ( ولا بد ) من حصول الإجابة ( وإن تأخر ) لفقدان شرط أو وجود مانع.
 
قال رضي الله عنه :  ( كما يتأخر ) ويتقاعد ( بعض المكلفين عن الإجابة ) والطاعة ( ممن أقيم ) في مقام التكليف ( مخاطبا بإقامة الصلاة ) مثلا ( فلا يصلي في وقت ) أمر بإقامتها فيه ( فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك ) الامتثال بأن يكون الأمر الإيجادي واقعا ( فلا بد من الإجابة ) في الوقت المأمور فيه ( ولو كان ) تأخير الامتثال ( بالقصد ) والعمد فكيف إذا كان بالغفلة والنسيان .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 20:11 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثانية والعشرون الجزء الأولى .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الثانية والعشرون : -    الجزء الأولى
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربّي وربّكم شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ لأنّ الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم .فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أي رفعتني إليك حجبتهم عنّي وحجبتني عنهم كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ في غير مادتي ، بل في موادّهم .  إذ كنت بصرهم الّذي يقتضي المراقبة . فشهود الإنسان نفسه شهود الحقّ إيّاه .
وجعله بالاسم الرّقيب لأنّه جعل الشّهود له . فأراد أن يفصّل بينه وبين ربّه حتّى يعلم أنّه هو لكونه عبدا في الواقع وأنّ الحقّ هو الحقّ لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد ، وفي الحقّ بأنّه رقيب .  وقدّمهم في حقّ نفسه فقال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْإيثار لهم في التّقدّم وأدبا ، وأخّرهم في جانب الحقّ عن الحقّ في قوله :الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْلما يستحقّه الرّبّ من التّقدّم بالرّتبة . )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال) ، أي عيسى عليه السلام (وكنت عليهم) ، أي على الناس الذين كانوا في زمانه ، ولم يقل أيضا على نفسي معهم كما قال الشيخ رضي الله عنه :  اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ
عَلَيْهِمْ شَهِيداً، أي شاهدا مطلقا ما دُمْتُ[ المائدة : 117 ] ، أي مدة دوامي قائما فِيهِمْ. لأن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام أرسلهم اللّه تعالى ليكونوا شهداء على أممهم ما داموا قائمين فيهم ، قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً( 45 ) [ الأحزاب : 45 ] . وقال تعالى :لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ البقرة : 143 ] .
 
قال رضي الله عنه :  (فلما توفيتني) بالوفاة الاختيارية وهي الموت الاختياري بغلبة أحكام الروحانية على مقتضيات البشرية (أي رفعتني إليك) ، يعني من حضيض النفس البشرية إلى أوج حضرتك القدسية وحجبتهم ، أي الناس بإشغالهم بأحكام نفوسهم وغفلاتهم المستولية على قلوبهم عني من حيث أني الروح الخالص المصفى من كدرات الطبائع وأوساخ العناصر وحجبتني عنهم بدوام شهودك في حضرة وجودك على بساط كرمك وجودك كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم ْبهم لا بي في غير مادتي وهي نشأته الروحانية الطبيعية العنصرية بل في موادهم الروحانية الطبيعية العنصرية إذ ، أي لأنك كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة لأفعالهم وإن لم يشعروا بذلك لنفاذ حكمك فيهم بالغواية عن الحق المبين .
 
قال رضي الله عنه :  (فشهود الإنسان ) ، أي رؤيته ومعاينته نفسه بغفلته أولا ويبصر ثانيا شهود الحق تعالى إياه ، أي رؤيته تعالى ومعاينته لنفس ذلك الإنسان ثانيا في حال اتصافه بالوجود بعد شهوده له أوّلا في حال اتصافه بالثبوت في عدمه الأصلي ، وكما أن الإنسان في شهوده نفسه ورؤيته لها ومعاينته إياها له بصيرة قلبية هي المشاهدة الرائية في نفس الأمر ، وله بصر هو مظهر بصيرته وصورة تجليها على بعض مدركاتها ، فكذلك الحق تعالى له بصر قديم هو صفة من صفات ذاته الأزلية يضاف إليه الشهود والرؤية حقيقة في نفس الأمر ، وله بصيرة وبصر خلقهما لعبده فهما مظهر لبصره القديم ، وصورة تجليه من حيث اسمه البصير كما تجلى باسمه القادر وصفة القدرة في قدرة عبده الحادثة .
 
وهكذا باقي الأوصاف والأسماء بصفة القيومية واسم القيوم بلا حلول ولا اتحاد .
قال رضي الله عنه :  (وجعله ) ، أي شهود الحق تعالى لهم باسم الرقيب في قوله :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ لأنه عليه السلام جعل الشهود له بقوله :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فأراد أن يفصل ، أي يفرق بينه وبين ربه تعالى حتى يعلم بالبناء للمفعول أي يعلم السامع لهذا الكلام من الناس أنه ، أي عيسى عليه السلام هو ، أي عيسى عليه السلام لكونه عليه السلام عبدا من عبيد اللّه تعالى.
 
كما قال عليه السلام أول ما نطق وهو في المهد :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وأن الحق تعالى القيوم عليه وعلى نفسه بما كسبت هو الحق تعالى لكونه سبحانه ربا ، أي مالكا له ، أي لعيسى عليه السلام فجاء عليه السلام لنفسه في كلامه بأنه شهيد وجاء في الحق تعالى بأنه رقيب عليهم وقدمهم ، أي الناس في حق نفسه فقال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] .
فقوله : شهيدا مؤخر عن قوله عليهم إيثارا ، أي سماحة لهم في التقدم الذكرى وأدبا في المسارعة إلى امتثال الأمر ، لأن الحق تعالى أرسله وأمره بالشهود عليهم ، فإنهم ركن في الامتثال ، فقدمهم مراعاة للأدب مع مولاه الذي أمرهم وأخرهم .
أي الناس في جانب الحق تعالى عن ذكر الحق تعالى في قوله : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ لما يستحقه الرب سبحانه من التقدم على الكل بالرتبة فإن رتبته أعلى من أن يقال إنها أعلا من كل الرتب .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) عيسى عليه السلام ( وكنت عليهم ) أي على الأمم ( ولم يقل على نفسي معهم ) أي لم يفصل من نفسه وأنفسهم ( كما قال ربي وربكم ) أي كما فصل بين ربه وربهم بقوله " رَبِّي وَرَبَّكُمْ " ( شهيدا ما دمت فيهم ) .
وإنما قال هذا القول ( لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم فلما توفيتني أي رفعتني إليك ) وإنما فسر توفيتني برفعتي ليثبت حياة عيسى عليه السلام ( وحجبتهم عني وحجبتني عنهم كنت أنت الرقيب عليهم في غير مادتي بل في موادهم ) بمعنى المعية بحكم واللّه معكم لا بمعنى الحلول في موادهم الروحانية والجسمانية فإنه محال في حق اللّه كما ثبت عند أهل اللّه .
 
قال رضي الله عنه :  ( إذا كنت ) تعليل لقوله بل في موادهم ( بصرهم الذي يقتضي المراقبة ) وهو البصر المجرد عن المواد وهو النور الإلهي ( فشهود الإنسان ) أي الإنسان الكامل ( نفسه شهود الحق إياه ) لكون الحق بصر الإنسان الكامل دون غيره .
( وجعله ) أي جعل عيسى عليه السلام ذلك الشهود في الحق ( بالاسم الرقيب لأنه ) أي لأن عيسى عليه السلام ( جعل الشهود له ) أي للحق في قوله " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً" لأن شهود عيسى عليه السلام شهود الحق في مادة عيسى عليه السلام فلم يفصل بينه وبين ربه ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه ) كما هو عادة العالمين بالحقائق .
 
قال رضي الله عنه :  ( حتى يعلم أنه هو ) أي أن عيسى عليه السلام هو عيسى عليه السلام ( لكونه عبدا ) في الواقع ( و ) يعلم ( أن الحق هو الحق ) في الواقع ( لكونه ربا له فجاء لنفسه بأنه شهيد ) لأن الشهيد قد يؤخذ بمعنى الشاهد على الشخص الحاضر عنده .
( و ) جاء ( في الحق بأنه رقيب ) لأن الرقيب هو الشاهد على الشيء أزلا وأبدا وفرق بين نفسه وبين ربه في الشهود عليهم لذلك قيد شهوده بقولهما دُمْتُ فِيهِمْوأطلق في الحق بقوله "أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ".
 
قال رضي الله عنه :  ( وقدمهم في حق نفسه فقال " عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " إيثارا لهم في التقدم وأدبا وآخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله "الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " لما يستحق الرب من التقدم بالرتبة ثم اعلم ) عيسى عليه السلام على صيغة الماضي.


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.  «فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.  فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه. وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال : “ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ “ ولم يقل : على نفسي معهم . كما قال : “ رَبِّي وَرَبَّكُمْ “ ، " شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم . " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " أي رفعتني إليك وحجبتهم عنّى وحجبتني عنهم. " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " في غير مادّتي بل في موادّهم ، إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة ، فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إيّاه ، وجعله باسم « الرقيب »)  لأنّه جعل الشهود له  .
يعني : بعين شهودهم أنفسهم بالحق ، فأراد أن يفصل بينه وبين ربّه حتى يعلم أنّه هو ، لكونه عبدا في الواقع وأنّ الحق هو الحق ،لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد وفي الحق بأنّه رقيب .
يعني : لأنّ الشهيد يكون بالنسبة إلى وقت دون وقت وبالنسبة إلى مشهود دون مشهود ، والرقيب يقتضي دوام الرقبى إلَّا إذا أضيف إلى الحق الدائم الوجود ، فيقتضي دوام الشهود ، فافهم .
 
قال رضي الله عنه :  ( وقدّم « هم » في حق نفسه ، فقال : " عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " إيثارا لهم في التقدّم وأدبا ) .
يعني: إيثار التربية والرقيب  بلا وساطة كله لأمرهم إلى ربّهم وربّه وأدبا مع ربّهم .
 
قال رضي الله عنه : ( وأخّر « هم » في جانب الحق عن الحق في قوله : " الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " لما يستحقّه الربّ من التقدّم في الرتبة .)
يعني : حجاب تعيّن عيسى وحجابيّتهم ، فإنّهم إنّما حجبوا بالصورة الشخصية التعيّنية وحصروا الحق فيه ، فكفروا أي ستروا وغابوا عن الحق المتعيّن فيه وفيهم وفي الكلّ من غير حصر ، وذلك الحجاب الستر كان غيبا لهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة. فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال : " وكُنْتُ عَلَيْهِمْ "  ولم يقل على نفسي معهم ، كما قال – " رَبِّي ورَبَّكُمْ " ، "شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم  " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " . أي رفعتني إليك وحجبتهم عنى وحجبتني عنهم " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " في غير مادتي بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه ، وجعله باسم الرقيب لأنه جعل الشهود له )
أي لنفسه فعظم الله ونزهه عن أن يشاركه في الاسم أدبا بعين شهودهم أنفسهم بالحق .
 
قال رضي الله عنه :  ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا ، وأن الحق هو الحق لكونه ربا له ، فجاء لنفسه بأنه شهيد وفي الحق بأنه رقيب ، وقدمهم في حق نفسه فقال : "عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" ( إيثارا لهم في التقدم وأدبا )
لأن الحق في أنفسهم شهيدا عليهم أيضا ومع الحق فإن التقدم يفيد الاختصاص : أي كنت عليهم خاصة شهيدا دون غيرهم ، لأنه ليس في وسعي الشهادة على جميع الأمم ، فما كنت شهيدا إلا على ما أشهدتنى عليه ، وأما أنت فكنت أنت الرقيب عليهم ، وعلىّ وعلى كل شيء .
 
قال رضي الله عنه :  ( وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله : " أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " لما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة ) ومن الرقبة على كل أحد كما ذكر .

.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 20:16 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثانية والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الثانية والعشرون : -    الجزء الثاني
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة. فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال : ( وكنت عليهم ) ولم يقل : على نفسي معهم . كما قال : " ربى وربكم شهيدا ما دمت فيهم " . لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.)
أي ، قال : "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " .
ولم يقل : وكنت شهيدا على نفسي ، وأنفسهم المشهود عليهم . كما فصل بين ربه وربهم بقوله : ( ربى وربكم ) لأن الأنبياء شهداء على أممهم ، و ( الشهيد ) اسم من أسماء الحق ، فهم مظاهره ، فالحق هو الشهيد عليهم بأعيان الأنبياء ، لا غيره
 .
قال رضي الله عنه :  ("فلما توفيتني " أي ، رفعتني إليك وحجبتهم عنى وحجبتني عنهم "كنت أنت الرقيب عليهم" في غير مادتي ، بل في موادهم . )
أي ، كنت أنت الرقيب عليهم في عين موادهم الروحانية والجسمانية بحكم المعية وبحكم الهوية الظاهرة فيهم المتسترة بهم .
قال رضي الله عنه :  ( إذ كنت بصرهم الذي يقتضى المراقبة . فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه وجعله بالاسم الرقيب . ) أي ، جعل عيسى ذلك الشهود للحق بالاسم الرقيبي .
( لأنه جعل الشهود له . ) أي ، لأن عيسى ، عليه السلام ، جعل الشهود للحق بقوله : " كنت أنت الرقيب عليهم " . ومعناه : أن الحق يرقبهم ويشاهدهم من عين أعيانهم وهم لا يشعرون  
 
( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه حتى يعلم أنه هو ) أي ، ليعلم أن عيسى هو العبد .
( لكونه عبدا ) في الواقع . ( وأن الحق هو الحق ، لكونه ربا له ، فجاء لنفسه بأنه شهيد ، وفي الحق بأنه رقيب . ) أي ، أراد عيسى ، عليه السلام ، أن يفصل بينه وبين ربه ، فجاء لنفسه بالشهيد ، وللحق بالرقيب .
و ( الشهيد ) تارة يؤخذ بمعنى المشاهد ، فيكون بمعنى الرقيب . وتارة يؤخذ بمعنى الشاهد الذي
يشهد على الشخص والحاضر عنده .
ولما كانت الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة بالمعنى الأخير ، أتى في حق نفسه بالشهيد وفي الحق بالرقيب ، لأنه يشهد عليهم ما دام فيهم لا غير ، والحق رقيب عليهم أزلا وأبدا حيث كانوا دنيا وآخرة .
( وقدمهم في حق نفسه ، فقال : "عليهم شهيدا ما دمت فيهم " . إيثارا لهم في التقدم وأدبا ، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله : "الرقيب عليهم " لما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة . ) أي ، قدم ضمير ( هم ) على الاسم ( الشهيد ) الذي جاء لنفسه بقوله : (عليهم شهيدا) وأخر ضمير ( هم ) عن الاسم ( الرقيب ) في قوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) لما يستحق الرب من التقديم في المرتبة ، وتأخير ما جاء لنفسه ، لإيثار التقدم ولمراعاة الأدب بين يدي الحق ، إذ الكلام معه ، أو الأدب معهم ، لأنهم أيضا مظاهره ، وليتعلموا منه ذلك فيتأدبوا.
 
وأيضا ، التقديم يفيد الحصر فهو في حق الحق صادق ، إذ معناه : أنت الرقيب عليهم لا غيرك ، وفي حق نفسه لم يصدق ، لأنه ليس هو الشهيد عليهم فقط .  ( ثم ، أعلم ) على صيغة الماضي من ( الإعلام ) .


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ [ المائدة : 117 ] ، ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربّي وربّكم شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] ؛ لأنّ الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم ،فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [ المائدة : 117 ] ، أي : رفعتني إليك وحجبتهم عنّي وحجبتني عنهم كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [ المائدة : 117 ] ، في غير مادتي ، بل في موادّهم ، إذ كنت بصرهم الّذي يقتضي المراقبة ؛ فشهود الإنسان نفسه شهود الحقّ إيّاه ، وجعله بالاسم الرّقيب لأنّه جعل الشّهود له ، فأراد أن يفصّل بينه وبين ربّه حتّى يعلم أنّه هو لكونه عبدا في الواقع وأنّ الحقّ هو الحقّ لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد ، وفي الحقّ بأنّه رقيب ).
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً )[ المائدة : 117 ] أخذ مقام الجمع لنفسه ومقام الفرق لهم ؛ لأنه لما أقام له الحق في مقام الفرق المقرون بالجمع غلب على كل منهم ما تقتضيه حقيقته من الجمع والتفرقة ، ( ولم يقل : كنت على نفسي معهم ) شهيدا باعتبار التفرقة في الكل مقرونة بالجمعية ، ( كما قال :رَبِّي وَرَبِّكُمْ )[ هود : 56 ] .
فأخذ التفرقة في الاسم الجامع الإلهي على مقتضى ما أقام له الحق في مقام التفرقة مقرونة بالجمع ؛ لأن هذا الاقتران كان في الكل أولا ، ثم غلب على كل ما تقتضيه حقيقته ، ثم قيد شهادته عليهم بدوامه فيهم ، فقال : شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] .
 
وإن كان مقتضى الجمع الغالب عليه ألا تنقطع شهادته أبدا ؛ لأن شهادته عليهم ليس باعتبار هذه الجمعية بل باعتبار كونه بينهم ، فتقيد شهادته عليهم بمدة نبوته لهم ؛ ( لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم ) ؛ لأن نبوتهم مقيدة بتلك المدة ، ولا تمكن الشهادة بعد ذلك منهم كما أشار إليه بقوله :فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي[ المائدة : 117 ] .
ولما كان المشهور في معناه الإماتة ، وهو عليه السّلام حي فسره ، بقوله : ( أي : رفعتني إليك ) ، كما قال عزّ وجل إذ قال اللّه :يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ[ آل عمران : 55 ] ، وهذا الرفع وإن قربه من علام الغيوب لا يبقي له شهادة عليهم ، أي : يحجبون عنه عند مزيد استغراقه في الحق ، كما يحجبون عنه مع غاية إشراق نور الحق عليه .
 
وإليه الإشارة بقوله : ( وحجبتهم عني ) ، فلم يمكنهم مراجعتي في موضع الشبهات ، (وحجبتني عنهم ) ، فلم يمكنني الاطلاع على أفعالهم القبيحة لأمنعهم عنها ، (كنت أنت الرقيب عليهم ) .
ولما كان ظاهره الحصر مع أن كل واحد مراقب لنفسه قيده بقوله : ( في غير مادتي ) ، فلم أكن رقيبا عليهم ، ولا شهيدا لا بنفسي ولا بك .
ثم قال : ( بل في موادهم ) مع أن شهود الحق للأشياء لا يتوقف على كونه ظاهرا في مادة شخص ؛ لأن المراقبة تقتضي ذلك إذ لا يكون إلا بالبصر الظاهر ، فكأنه قال : كنت أنت الرقيب عليهم في موادهم ، ( إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة ) ، وإن لم يصر بصرهم عين الحق لاختصاص ذلك بالكمّل وهم أهل القصور.
قال رضي الله عنه :  ( فشهود الإنسان نفسه ) كاملا أو قاصرا ( شهود الحق إياه ) ، فإنه لما لم يكن وجوده من ذاته كان من ظهور الحق فيه فهو من جملة مظاهره ، ولكن لقصوره لا القصور يتجوز فيه بأنه هو لإشعاره بتناسي التشبيه ، ولا يتأتى في المظاهر القاصرة ، وهذا الشهود وإن كان أعم من المراقبة ؛ لتوقفها على البصر الظاهر دونه لم يستعمله في حق اللّه تعالى مع عموم شهوده باعتبار كونه في مقر غيره ، واعتبار ظهوره في الماديات ، بل ( جعله ) أي :
شهود الحق ( بالاسم الرقيب ) المقيد بظهوره في الماديات ، أي : عيسى عليه السّلام ( جعل الشهود ) له أولا ؛ ليشعر بأن كونه شهيدا عليهم لا يتقيد بكونه في مادته أو مادتهم ، بل يشاهدهم في شهود الحق إياهم ، باعتبار التفرقة التي أقام الحق فيها لعيسى عليه السّلام مع الجمعية ، فلو أتى بهذا اللفظ في حق اللّه لالتبس بالحق .
 
قال رضي الله عنه :  ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه ) بتميز اللفظين المستعملين فيهما ؛ لأنه يدل على أنه إنما يميز بينهما لتمييزهما في الواقع ، ( حتى يعلم أنه هو ) وإن بلغ ما بلغ عند تجلي الحق في مادته ، فإنه يتميز عنه ( بكونه عبدا ) ، وإن الحق وإن ظهر في مظهره ( هو الحق ) تميز عنه ( بكونه ربّا ) ، فلابد مما يشعر بهذا التميز وأقله تميز الألفاظ ، ( فجاء لنفسه بأنه شهيد ، وفي الحق بأنه رقيب ) ؛ ليشعر بأنه باعتبار ظهور الحق فيه ، صار شهوده عامّا بالنظر إلى سابق حاله ، والحق باعتبار ظهوره في مادته ، صار شهوده خاصّا بقدر ما تقتضيه حقيقة عيسى عليه السّلام .
 
قال رضي الله عنه :  (وقدّمهم في حقّ نفسه فقال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] ، إيثارا لهم في التّقدّم وأدبا ، وأخّرهم في جانب الحقّ عن الحقّ في قوله :الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ )[ المائدة : 117 ] ، لما يستحقّه الرّبّ من التّقدّم بالرّتبة )
 
ثم أشار إلى مبالغة عيسى عليه السّلام في هذه العبودية بغاية التذلل ؛ فقال : ( وقدمهم ) أي :
اللفظ الدال عليهم على اللفظ الدال عليه ( في حق نفسه ، فقال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ )[ المائدة : 117 ] ، وإنما ذكره ؛ ليشير بأن تقدمه في كنت ودمت ؛ لضرورة اتصال الضمير ( إيثارا لهم في التقدم ) الذي أعطيه ، فتعاظم به ، وهو خلاف التواضع اللازم للعبودية ، ( وأدبا ) ؛ لئلا يتكبر على عباد اللّه ، ولو فيهم كافر ، ( وآخرهم في جانب الحق عن الحق ) وإن اعتبر ظهوره فيهم في المراقبة وهو متأخر عنهم في ( قوله :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ )[ المائدة : 117 ] ، كما ( في قوله :وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ المائدة : 117]
( لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة ) ، فلابدّ من اعتباره مع اعتبار ظهوره فيهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )  
 
 قال رضي الله عنه :  (ثمّ قال : " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ " - ولم يقل : « على نفسي معهم » كما قال : " رَبِّي وَرَبَّكُمْ " ، " شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم) .
 
وفي تكرار ضميري المتكلَّم والغائب ما هو مقتضى الكلمة العيسويّة ( " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " أي رفعتني إليك وحجبتهم عنّي ، وحجبتني عنهم ، " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " في غير مادّتي ، بل في موادّهم ، إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة ، فشهود الإنسان نفسه شهود الحقّ إيّاه . وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له ) - لدلالته على الحضور.
 
قال رضي الله عنه :  ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربّه حتى يعلم أنّه هو ) يعني أن عيسى في غيب كمونة وعدميّته الأصليّة ( لكونه عبدا ، وأنّ الحقّ هو الحقّ ) أي الحيّ القائم الدائم الباقي ( لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد ، وفي الحقّ بأنّه رقيب ) .
ووجه اختصاص نفسه بالشهيد لإشعاره بأنّ عيسى في الهويّة الإطلاقيّة وصرافة غيبها من حيث أنّه عبد ، وبيّن أنّ لتلك الهويّة تعانق الأطراف وجمعيّة الأضداد - على ما بيّن غير مرّة - فلا بدّ وأن يكون ذلك الغيب هو الحضور ، والشهيد هو الحاضر .
ثمّ إنّ الحضور أمر نسبي إنما يتصور بين اثنين ، فإنّ الحاضر إنما يقال له ذلك باعتبار قرينه ، فعلم على مسلك الاشتقاق الكبير وجه مناسبة الرقيب  واختصاصه هاهنا بالحقّ .
 
على أنّ هاهنا تلويحا يكشف عن وجهي الاختصاص كشفا بيّنا ، فإنّ الشهيد مع أن عقده عقد العبد ، فإن بيّناتهما يتوافقان بالموادّ ، كما أنّ الرقيب باعتبار ملاحظة الأوّل والآخر هو الربّ ، وعقد الربّ بفضله هو عقده .
قال رضي الله عنه :  (وقدّمهم في حقّ نفسه فقال : " عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ "  إيثارا لهم في التقدّم ، وأدبا ) لما هو مقتضى مقام تواضع الكمّل وإشارة أيضا على اختصاص شهادته بهم.
 
قال رضي الله عنه :  ( وأخّرهم في جانب الحق عن الحقّ في قولهم: " الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " لما يستحقّه الرب من التقدّم بالرتبة ) وعدم اختصاص رقابته تعالى بهم .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم. «فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة. فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه. وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة.)
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال : "وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ " ولم يقل على نفسي معهم كما قال : ربي وربكم "شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم ) لا على أنفسهم مع الأمم ( فلما توفيتني ) .
ولما كان التوفي ظاهرا في الإماتة وعيسى عليه السلام لم يمت بل رفعه اللّه إلى السماء فسره رضي اللّه عنه بقوله : ( أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم ) ، فلما لم أبق متمكنا من الشهادة عليهم (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [ المائدة : 117 ] باعتبار مقام الفرق ( في غير مادتي بل في موادهم ) وأما باعتبار مقام الجمع ففي غير مادة ( إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه ) في مقام الفرق .
 
قال رضي الله عنه :  ( و ) إنما ( جعله ) أي جعل عيسى الحق مذكورا ( بالاسم الرقيب ) ولم يذكره مثل نفسه بالشهيد ( لأنه ) عليه السلام ( جعل الشهود له ) ، أي لنفسه ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه ) فيما يعبر به عنهما ( حتى يعلم أنه هو ) ، أي عيسى هو عيسى لا الحق بوجه ( لكونه عبدا ) أو وجه العبودية التي هي جهة التعين والتقيد غير وجه الربوبية والحقية ( وأن الحق هو الحق ) ، لا عيسى ( لكونه ربا له ) وجهة الربوبية التي هي جهة الإطلاق غير جهة العبدية ( فجاء عيسى لنفسه بأنه شهيد ) وإنما خصه بالشهيد لما سبق من أن الأنبياء شهداء على أممهم ( وجاء في الحق بأنه رقيب ) فرقا بينه وبين الحق .
 
قال رضي الله عنه :  ( وقدمهم في حق نفسه فقال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً) لا شهيد عليهم (ما دُمْتُ فِيهِمْ إيثارا لهم ) على نفسه ( في التقدم ) كما يقتضيه مقام تواضع الكمل ، وإشارة أيضا إلى اختصاص شهادته لهم دون سائر الأمم ( وأدبا ) ، أي قدمهم على نفسه لمراعاة الأدب بين يدي الحق إذ الكلام معه أو لمراعاة الأدب معهم لأنهم مظاهره ( وآخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله الرقيب عليهم بما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة ) ولعدم اختصاص رقابته.

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 20:21 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثالثة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الثالثة والعشرون : -    الجزء الأولى
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ أعلم أنّ للحقّ الرّقيب الاسم الّذي جعله عيسى لنفسه وهو الشّهيد في قوله عَلَيْهِمْ شَهِيداً فقال :وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فجاء بكُلِّ للعموم وبشَيْءٍ لكونه أنكر النكرات وجاء بالاسم الشّهيد ، فهو الشّهيد على كلّ مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود . فنبّه على أنّه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] فهي شهادة الحقّ في مادّة عيسويّة كما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره . )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم اعلم) يا أيها السالك (أن للحق) تعالى الرقيب سبحانه الاسم الذي جعله عيسى عليه السلام لنفسه وهو الاسم الشهيد في قوله : أي عيسى عليه السلام وَكُنْتُ عليهم شهيدا ما دُمْتُ فِيهِمْ فقال عليه السلام :وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فجاء بكل في قوله :كُلِّ شَيْءٍ للعموم ، أي عموم الأشياء وجاء بشيء في قوله له كل شيء أيضا لكونه ، أي الشيء أنكر النكرات لأنه اسم لكل مجهول ، فإذا عين باسم أخص وعلم كحجر ومدر وجاء بالاسم الشهيد فهو تعالى الشهيد فعيل بمعنى الفاعل ، أي شاهد من المشاهدة وهي المعاينة على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود من كونه محسوسا أو معقولا أو موهوما ونحو ذلك من الأقسام فنبه ، أي عيسى عليه السلام على أنه .
 
أي الحق  (تعالى هو الشهيد) ، أي الشاهد على قوم عيسى عليه السلام حين قال ، أي عيسى عليه السلام وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] .
فهي ، أي هذه الشهادة شهادة الحق تعالى ، لأنه على كل شيء شهيد في جميع الأحوال والأزمان في مادة ، أي نشأة وخلقة عيسوية منسوبة إلى عيسى عليه السلام بصفة القيومية الإلهية عليها كما ثبت في الحديث القدسي من المقام المحمدي الذاتي أنه ، أي الحق تعالى لسانه ، أي لسان عيسى عليه السلام وسمعه وبصره حيث قال محمد نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » الحديث .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
 قال رضي الله عنه :  ( ثم اعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى عليه السلام لنفسه وهو الشهيد في قوله " عَلَيْهِمْ شَهِيداً " فقالَ " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" ) يعني أنا شهيد على قوم مخصوص ما دمت فيهم وأنت شهيد عليهم وعلى كل شيء أزلا وأبدا هي شهادة الحق في مقام الجمع والإطلاق .
 
قال رضي الله عنه :  ( فجاء بكل للعموم وشيء لكونه أنكر النكرات وجاء بالاسم الشهيد ) فإذا كان الأمر كذلك ( فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود فنبه ) عيسى عليه السلام بقوله " وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ".
 
قال رضي الله عنه :  ( على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى عليه السلام حين قال "عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" فهي ) أي شهادة عيسى عليه السلام ( شهادة الحق ) عليهم .
 
قال رضي الله عنه :  ( في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ) فأثبت الشهادة أوّلا لنفسه بقولهوَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداًونفي ثانيا بإثباتها وحصرها للحق بقوله " وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " لا غير .


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».  فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات. وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.)
ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  (وأعلم  أنّ للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو « الشهيد » في قوله : " عَلَيْهِمْ شَهِيداً " فقال "َأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " فجاء بـ « كلّ » للعموم وبـ « شيء » لكونه أنكر النكرات . وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ، فنبّه على أنّه - تعالى - هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " فهي شهادة الحق في مادّة عيسوية ، لما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره .)
 
يعني : حجاب تعيّن عيسى وحجابيّتهم ، فإنّهم إنّما حجبوا بالصورة الشخصية التعيّنية وحصروا الحق فيه ، فكفروا أي ستروا وغابوا عن الحق المتعيّن فيه وفيهم وفي الكلّ من غير حصر ، وذلك الحجاب الستر كان غيبا لهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم اعلم أن للحق الرقيب الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله : " عَلَيْهِمْ شَهِيداً " . فقال : " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " فجاء بكل العموم وبشيء لكونه أنكر النكرات ، وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود )
ففرق بين الشهادة وأيضا بينه وبين ربه بأن خصص شهادته بأنها عليهم خاصة دون غيرهم ، وعمم شهادة الحق كل شيء.
 
قال رضي الله عنه :  ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال – " وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ "  فهي شهادة الحق في مادة عيسوية ، كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ، ) أي لعلو شأنها ورفعة مكانها عنده .
"" أضاف بالي زادة :  " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " يعنى أنا شهيد على قوم مخصوصين ما دمت فيهم وأنت عليهم وعلى كل شيء شهيد أزلا وأبدا ، وهي شهادة الحق في مقام الجمع والإطلاق ، فأثبت الشهادة أولا بنفسه بقوله : "وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ".
 ونفى ثانيا بإثباتها وحصرها للحق بقوله " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " - اهـ بالى .
( ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية ) وهي " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " - الآية أي ألحقه بالكلام السابق المحرر اه والمراد ( بالمشهود الحاضر ) عالم الشهادة وبما يراد به هو الحق تعالى ، أي يشاهد الحق بالمشهود الحاضر ويستدل به فكان الحق نفسه مشهودا بالعالم الشهادة ، وهم لا يشاهدون الحق بالمشهود ، ولا يستدلون به لكون الغيب سترا وحجابا لهم فكانوا محجوبين عن الحق اهـ بالى .  ""
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم ، أعلم ) على صيغة الماضي من ( الإعلام ) .
( أن للحق " الرقيب " الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو ( الشهيد )
في قوله : ( عليهم شهيدا ) فقال : "و أنت على كل شئ شهيد" . فجاء بكل للعموم ، وبشئ ، لكونه أنكر النكرات . وجاء بالاسم (الشهيد) فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما يقتضيه حقيقة ذلك المشهود . )
أي ، ثم أخبر إن الاسم ( الشهيد ) الذي قال في حق نفسه : "وكنت عليهم شهيدا " أيضا للحق بقوله : ( وأنت على كل شئ شهيد ) فجاء بلفظ ( الكل ) الذي هو للعموم ، وبلفظ ( الشئ ) الذي هو أنكر النكرات ، تفريقا بين كونه شهيدا وبين كون الحق شهيدا ، فإنه شهيد لقومه مدة بقائه فيهم ، والحق شهيد عليهم وعلى كل شئ أزلا وأبدا بحسب ما يقتضيه حقائقهم .
 
قال رضي الله عنه :  ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم". فهي شهادة الحق في مادة عيسوية ، كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره . )
أي ، نبه بقوله : "وأنت على كل شئ شهيد " أنه هو الشهيد أيضا في الصورة العيسوية ، لا غيره .
.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 20:27 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثالثة والعشرون الجزء الثانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الثالثة والعشرون : -    الجزء الثانية
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثمّ أعلم أنّ للحقّ الرّقيب الاسم الّذي جعله عيسى لنفسه وهو الشّهيد في قوله عَلَيْهِمْ شَهِيداً [ المائدة : 117 ] ، فقال :وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[ المائدة : 117 ] ، فجاء بكُلِّ [ المائدة : 117 ] للعموم ، وبشَيْءٍ [ المائدة : 117 ] لكونه أنكر النكرات وجاء بالاسم الشّهيد ، فهو الشّهيد على كلّ مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ، فنبّه على أنّه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى عليه السّلام حين قال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] ، فهي شهادة الحقّ في مادّة عيسويّة كما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره ) .
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم أعلم ) عيسى عليه السّلام ( أن للحق الرقيب ) أي : الذي خصه عيسى عليه السّلام بهذا الاسم المقيد بكونه عند ظهوره في المادة ، ( الاسم الذي جعله عيسى عليه السّلام لنفسه ) العام ، فهو أولى بالحق من عيسى عليه السّلام ، ( وهو ) أي : في ذلك الاسم ( الشهيد ) ، فقال :وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ المائدة : 117 ] .
 
فجاء للدلالة على معنى العموم الذي فيه بكل للعموم ، وبشيء لكونه أنكر النكرات ؛ لنفي توهم الاختصاص من لفظ الرقيب ؛ ولذلك لم يذكر هذا الاسم هاهنا ، بل جاء بالاسم الشهيد الدال بالتصريح على العموم مع عموم متعلقه دفعا لما توهم من الاختصاص بالكلية ، ( فهو الشهيد على كل مشهود ) من الماديات وغيرها ، ( بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) .
فإن كانت حقيقته مادته احتاج شهودها بوجه إلى البصر ، فيشاهد ذلك باعتبار ظهوره في الماديات ، وإلا شهده في مستقر غيره مع أنه يشاهد الكل في مستقر غيره بوجه آخر غير هذا البصر الظاهر المختص بنوع إدراك ولا يلزم حدوثه فيه ؛ لأنه أيضا بواسطة بصره الذي قوة إدراك ذلك ، لكن بواسطة هذا البصر الظاهر ، كما توقف إدراك بصره بالفعل على وجود البصر .
 
ولما دل هذا على أن شهود الماديات بالبصر الظاهر شهود الحق فيه ( على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى ) بشهوده ، ( حين قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً )[ المائدة : 117]
 
وإن قيده بقوله :ما دُمْتُ فِيهِمْ[ المائدة : 117 ] ، مع أن شهادة الحق أبدية غير منقطعة ، ( فهي شهادة الحق إياهم في مادة عيسوية ) تنقطع بانقطاعها ، والتي لا تنقطع مع شهادته عليهم هي شهادته باعتبار استقراره في مقر غيره ، ولا تتعدى كون شهادة الحق في مادة عيسوية مع تنزه الحق عن المادة ، ( كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ) ، وإن تنزه عن الجسمية والقوى الجسمانية ، ولكنه يجوز أن يظهر فيها ظهور الشمس التي في السماء الرابعة في المرآة .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثمّ اعلم أنّ للحقّ : الرقيب . الاسم الذي جعله عيسى لنفسه ، وهو الشهيد في : "كنت عَلَيْهِمْ شَهِيداً " فقال : " وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " ) ففي مقابلة تخصيص شهادته المستفاد من تقديم « عليهم » تعميم شهادة الحق .
( فجاء بـ « كل » للعموم ، وبـ « شيء » لأنّه أنكر النكرات . وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) على ما هو مقتضى تعميمه .
ثمّ إنّ هذا التعميم والتخصيص إنما يستفادان من التركيب بحسب ظاهره وخواصّه التي هي مطمح نظر علماء الرسوم في صناعة المعاني .
 
فلذلك قال رضي الله عنه : " اعلم " فإنّ ما سبق من المعاني وأكثر ما يتعرّض له من اللطائف الشريفة على الآيات الكريمة في هذا الكتاب وغيره إنّما يظهر بضرب من الإيماء ويفصح عنه لسان الإشارة والتنبيه ، دون الإعلام ، كما في دلالة هذه الآية على أنّ الحقّ هو الشهيد في المادّة العيسويّة ، فإنّه أيضا بلسان التنبيه .
 
فلذلك قال رضي الله عنه  : ( فنبّه على أنّه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال :  "وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " فهي شهادة الحقّ في مادّة عيسويّة كما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره ) .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».
فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات.
وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم أعلم أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ء شهيد».  فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات. وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم».فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.)
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم اعلم ) عيسى عليه السلام على صيغة الماضي من الإعلام ( أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه و ) ذلك الاسم ( هو ) الاسم ( الشهيد في قوله "عَلَيْهِمْ شَهِيداً" فقال ) عيسى عليه السلام (وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فجاء بـ « كل » للعموم وبـ « شيء » لأنه أنكر النكرات ) وأشملها .
 
قال رضي الله عنه :  ( وجاء بالاسم الشهيد فهو سبحانه الشهيد ) لا غيره ( على كل مشهود بحسب ما يقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) وإنما دلت هذه العبارة على انحصار الشهيد فيه سبحانه مع أنها ليس فيها من أدوات الحصر شيء لا انضمام مقدمة معلومة معها ، وهي أن كل صفة تظهر في المظاهر إذا كانت صالحة ، لأن تكون للظاهر فهي للظاهر تقيدت وتخصصت بحسب المظاهر .
فإذا دلت هذه العبارة على إثبات الشهادة له سبحانه وانضمت إلى تلك المقدمة المعلومة فأدت الحصر .
 
ولهذا ترتب عليه قوله رضي الله عنه :  : ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فهي شهادة الحق تعالى ولكن في مادة عيسوية كما يثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 21:08 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الرابعة والعشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال كلمة عيسويّة ومحمّديّة : أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار اللّه تعالى عنه في كتابه ؛ وأمّا كونها محمّديّة فلموقعها من محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الّذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر .إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] . « وهم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب . كما قال :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الفتح : 25 ] بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر . فقال :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب . وهو عين الحجاب الّذي هم فيه عن الحقّ . )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال) ، أي عيسى عليه السلام بعد ذلك (كلمة عيسوية) ، أي منسوبة إليه عليه السلام (ومحمدية) ، أي منسوبة إلى نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أما كونها ، أي الكلمة عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام من مقامه الروحاني الإلهي بإخبار اللّه تعالى عنه .
أي عن عيسى عليه السلام بذلك في كتابه تعالى وهو القرآن العظيم وأما كونها ، أي الكلمة (محمدية فلوقوعها من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان) ، أي المقام والمحل (الذي وقعت منه) صلى اللّه عليه وسلم من حيث المشرب العيسوي والمرتبة الروحانية الإلهية.
فقام ، أي محمد صلى اللّه عليه وسلم بها ، أي بهذه الكلمة المذكورة ليلة كاملة يرددها .
 
أي يكررها في القرآن في القراءة في الصلاة النافلة لم يعدل عنها إلى غيرها حتى طلع الفجر
الثاني وهي قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ، أي القائلين من الناس أن عيسى وأمه عليهما السلام إلهين من دون اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ، أي أصحاب عبودية لك وهي غاية الذل بين يديك ولم يشعروا بذلك من نفوسهم لانطماسها بالكفر بك .
("وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ")، أي تستر عنهم المؤاخذة على كفرهم ، لأنه أمر جائز منك غير مستحيل وقوعه فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ[ المائدة : 118 ] ، أي صاحب العزة والعظمة عن أن يقدروا أن يغضبوك بمخالفتهم لك فتشتفي منهم بعذابك لهم .
 
ونظيره ما روى أبو نعيم في الحلية عن يوسف بن الحسين الرازي قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : ليس أعمال الخلق بالتي ترضيه ولا تسخطه ، إنما رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال الرضى ، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال السخط الْحَكِيمُ.
أي صاحب الحكمة البالغة ، فلو غفر لهم لكان ذلك هو الحكمة منك ، فإنها دائرة مع أفعالك كيفما فعلت ، فهو الحكمة ، لا هي أمر مخصوص بحيث تنحصر أفعالك فيها ، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا وهم ( ) - من قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ، ضمير الغائب كما أن هو ضمير الغائب لكنه للواحد كما قال اللّه تعالى في نظير ضمير الغائب المجموع هم الذين كفروا .
 
بضمير الغائب المجموع لغيبتهم عن الحضور مع اللّه تعالى فكان الغيب الذي هم فيه بجهلهم وكفرهم سترا ، أي ساترا لهم عما ، أي عن الخلق الذي يراد ، أي يقصد عند العارفين بالمشهود ، لأنهم يشهدونه الحاضر لحضورهم بين يديه على بصيرة منهم بذلك ويقين تام .
فقال ، أي عيسى عليه السلام فيما أخبر اللّه تعالى به عنه إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب المجموع وهو ، أي نواب المفهوم من ضمير الغائب عين الحجاب الذي هم فيه عن شهود الحق تعالى والحضور بين يديه على علم .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) الحق ( كلمة عيسوية ومحمدية ) مقول قال ( أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام بإخبار اللّه عنه في كتابه وإما كونها محمدية فلوقوعها عن محمد عليه السلام بالمكان الذي وقعت منه فقام ) محمد عليه السلام ( بها ).
 أي بهذه الكلمة ( ليلة كاملة ) وقرأها ( يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) فهذه الكلمة المنسوبة إلى عيسى وإلى محمد عليهما السلام قوله تعالى :" إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " بجرمهم وهو جعلهم شركاء للَّه ( فإنهم عبادك ) لا اعتراض على المولى المطلق فيما يفعل بعبيده بما استحقوا به .
قال رضي الله عنه :  ( وإن تغفر لهم )  أي تسترهم عن الذنوب " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " أي أنت القادر القوي على عفو المجرمين .
فإن عذبت فعدل فإن غفرت ففضل هذا تفسيرها .
وأما إشاراتها ولطائفها فسنبينك ( وهم ) في قوله " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ"، "وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ " ( ضمير الغائب كما أن هو ) في قوله تعالى :" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وفي غير ذلك ( ضمير الغائب كما قال هم الذين كفروا بضمير الغائب فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ) .
والمراد بالمشهود الحاضر عالم الشهادة وبما يراد به هو الحق تعالى .
أي يشاهد الحق بالمشهود والحاضر ويستدل به فكان الحق نفسه مشهودا بالعالم الشهادة وهم لا يشاهدون الحق بالمشهود يستدلون به لكون الغيب سترا وحجابا لهم فكانوا محجوبين عن الحق فإذا كان الغيب سترا لهم .
قال رضي الله عنه :  ( فقال إن تعذبهم بضمير الغائب وهو ) أي الغيب ( عين الحجاب الذي هم ) كانوا ( فيه ) أي في ذلك الحجاب الذي ( عن الحق ) أي حصل عن الحق ، فغيب الحق تسترهم فالحق معهم في حجابهم بل الحق عين حجابهم وهم لا يشعرون بذلك .
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر. «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر. فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.)
ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  ثم قال كلمة عيسويّة ومحمدية ، أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله في كتابه . وأمّا كونها محمدية فلموقعها من محمّد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلا كاملا يردّدها لم يعدل إلى غيرها ، حتى طلع الفجر " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " و « هم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب كما قال : " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ، فقال : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " بضمير الغائب ،وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق ).
 
يعني : حجاب تعيّن عيسى وحجابيّتهم ، فإنّهم إنّما حجبوا بالصورة الشخصية التعيّنية وحصروا الحق فيه ، فكفروا أي ستروا وغابوا عن الحق المتعيّن فيه وفيهم وفي الكلّ من غير حصر ، وذلك الحجاب الستر كان غيبا لهم .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال : كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنه قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه ، وأما كونها محمدية فلوقوعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ) أي لعلو شأنها ورفعة مكانها عنده .
 
"" أضاف بالي زادة " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " يعنى أنا شهيد على قوم مخصوصين ما دمت فيهم وأنت عليهم وعلى كل شيء شهيد أزلا وأبدا ، وهي شهادة الحق في مقام الجمع والإطلاق ، فأثبت الشهادة أولا بنفسه بقوله : "وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ".
 ونفى ثانيا بإثباتها وحصرها للحق بقوله " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " - اهـ بالى .
( ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية ) وهي " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " - الآية أي ألحقه بالكلام السابق المحرر اه والمراد ( بالمشهود الحاضر ) عالم الشهادة وبما يراد به هو الحق تعالى ، أي يشاهد الحق بالمشهود الحاضر ويستدل به فكان الحق نفسه مشهودا بالعالم الشهادة ، وهم لا يشاهدون الحق بالمشهود ، ولا يستدلون به لكون الغيب سترا وحجابا لهم فكانوا محجوبين عن الحق اهـ بالى .  ""
 
قال رضي الله عنه :  ( فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر – " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " - وهم ضمير الغائب ، كما أن هو : ضمير الغائب . كما قال :  " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " بضمير الغائب فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر فقال : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " – بضميرالغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق ) .
 
أي حجاب بعين عيسى وحجابيتهم ، فإنهم إنما حجبوا بالصورة الشخصية المتعينة ، وحصروا الحق فيه بقولهم " إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " فكفروا - أي ستروا وغابوا عن الحق المتعين فيهم وفي الكل من غير حصر ، وذلك الحجاب والستر كان غيبا.
 
قال رضي الله عنه :  ( فذكرهم الله النبي قبل حضورهم ) الحق المتجلى في الفرقان يوم الجمع والفصل ( حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين ) أي من حيث أحدية جمع العين .
 
"" أضاف بالي زادة ( حتى إذا حضروا ) بين يدي الله ، وشاهدوا ما كانوا عليه قبل ذلك من الحجاب ( تكون الخميرة ) هي ما أودع في طينة أبدانهم من استعداد الوصول إلى حضرة الحق ، والعجين طينة أبدانهم فمقتضى العجين الستر والحجاب والخميرة الكشف عن الحق ، فقد تحكم خميرتهم على عجينتهم في الدنيا فتصيرها مثله في الستر ، فإذا قامت قيامتهم انتهى حكم العجين فتحكمت فيه كما تحكم فيها اهـ بالى .
( أي المنيع الحمى ) يعنى أن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور ويقتضي مظهرا يظهر بهما كمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا ، فإن لم تسترهم من العذاب فائت هذه الحكمة التي يراد وقوعها ، وهو ظهور الحق بكمال الغفارية أي منيع الحمى ، وما حماه إلا عين عبده ( يريد به المنتقم ، والمعذب من الانتقام والعذاب )
فمقتضى هذا الاسم منع العذاب عن العبد المذنب لذلك التجأ في دعائه إليه فأجاب الله دعاءه حفظا
عن إضاعة مجاهدته في ليلة كاملة ( تقديم الحق وإيثار جنابه ) من أن الحق يريد القهر والانتقام منهم ( فدعا عليهم لما لهم ) لأن الأنبياء لا يريدون إلا ما يريده الحق ، فلو لم يلاحظ العفو ما بالغ في دعائه ليلة كاملة ، فما نزلت الآية عليه إلا أن يشفع لهم ، ولا يشفع إلا لمن يقبل الشفاعة اهـ  بالى زادة. ""
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  ( ثم ، قال : كلمة عيسوية ومحمدية . أما كونها عيسوية ، فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه . وأما كونها محمدية ، فلوقوعها من محمد ، صلى الله عليه وسلم ، بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها ، لم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر : "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" . ) .
 
أي ، ثم قال عيسى كلمة ينسب إليه وإلى محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وهي : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك . . . ) أما نسبتها إلى الكلمة العيسوية ، فبإخبار الله في كتابه عنه ، وأما نسبتها إلى المحمدية ، فيكونه ، عليه السلام ، قام بها ليلة كاملة يقرأها ويكررها حتى طلع الفجر . ولما قال : ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) . وكان الفقر سترا - وضمير الغائب أيضا يدل عليه فإن الغائب عن الحس مستور عنه - نبه عليه بقوله : ( و ( هم ) ضمير الغائب ، كما أن ( هو )
ضمير الغائب ، كما قال : ( هم الذين كفروا ) بضمير الغائب . فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ، فقال : ( إن تعذبهم ) بضمير الغائب )
أي ، ( هم ) في قوله : "إن تعذبهم وإن تغفر لهم " ضمير الغائب . كما أنه ( هو ) في قوله : " قل هو الله أحد " . و (هو الذي في السماء اله وفي الأرض إله ) و (هو الله الذي لا إله إلا هو).
 
وأمثاله ضمير الغائب . فيكون الغيب الذي يدل عليه ضمير ( لهم ) و ( هم ) سترا وحجابا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر . كما قال : ( هم الذين كفروا ) بضمير ( هم ) ووصفهم بالكفر الذي هو الستر . ففي الكلام تقديم وتأخير .
تقديره :
فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ، كما قال هم الذين كفروا .
والمراد ب‍ ( المشهود الحاضر ) هو الحق الذي ظهر بنفسه الرحماني ، وصار مشهودا في مراتب عالم الأرواح المجردة بالصور النورية ، وفي عالم المثال والحس بالصور الحسية ، وذكر أيضا مرارا أن الأعيان ما شمت رائحة الوجود بعد ، وكل ما في الوجود هو تعينات وصور طارية على الوجود ، مثالا لها وعكسا ، فإن الأعيان لا تشاهد إلا في مرآة الوجود ، والوجود هو الحق ، فالمشهود الحق لا غير .
 
قال رضي الله عنه :  ( وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق . ) أي ، ذلك الستر هو عين الحجاب الذي حجبهم عن الحق ، أي ، ذلك الغيب الذي يدل ضمير الغائب عليه ، عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق ، فإن الغيب من حيث هو غيب شئ واحد ، وهو غيب الحق الذي يتستر الكاملون من العباد فيه عند فنائهم من صفاتهم ، وهو الغيب الذي يحصل من التقرب بالنوافل .
كما قال الشاعر المحقق :
( تسترت عن دهري بظل جناحه .... فعيني ترى دهري وليس يراني)

(فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت .... وأين مكاني ما درين مكاني )
.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الخميس 5 ديسمبر 2019 - 21:11 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الثانيل .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الرابعة والعشرون : -    الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». 
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )

قال رضي الله عنه :  (ثمّ قال كلمة عيسويّة ومحمّديّة : أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار اللّه تعالى عنه في كتابه ؛ وأمّا كونها محمّديّة فلموقعها من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالمكان الّذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجرإِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] ، « وهم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب .  كما قال : "هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا" [ الفتح : 25 ] بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر . فقال : "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " [ المائدة : 118 ] ، بضمير الغائب ، وهو عين الحجاب الّذي هم فيه عن الحقّ ، )


قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) عيسى عليه السّلام في منتهى أمره ( كلمة عيسوية ومحمدية ) ، وهو قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] ، ( أما كونها عيسوية ، فإنها قول عيسى عليه السّلام ) ابتداء بإخبار اللّه ( عنه في كتابه ) ، وما أخبر عنه إلا لكونه مبتديا لها ، وإن كان غاية كمالها لغيره ، كما أشار إليه بقوله ، ( وأما كونها محمدية ؛ فلوقوعها من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ( بالمكان ) العظيم ( الذي وقعت فيه ، فقام بها ) أي : بتلاوتها وتدبرها ( ليلة كاملة يرددها ) .

لما انكشف له من فوائدها في مراتب ترديدها ( لم يعدل إلى غيرها ) لاستيفاء تلك الفوائد ( حتى طلع الفجر ) ، فحصل له الكشف التام من فوائدها ، وهو يقول :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ المائدة : 118 ] .
ولما كان المقصود منها التعريض للعفو عنهم مع تفويض الأمر إليه تعالى ، أخذ في بيان عذرهم مع بيان الحكمة في تعذيبهم ، فقال : وهم ، أي : لفظة هم في قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ،وقوله :فَإِنَّهُمْ [ المائدة : 118 ] ، وقوله :"وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" [ المائدة : 118 ] ، ( لهم ضمير الغائب ) يدل على غيبتهم عن الحق .

قال رضي الله عنه :  ( كما أن هو ضمير الغائب ) يدل على غيبة الحق عنهم ، فإنهم إنما غابوا عنه ؛ لغيبته عنهم ، فاقتصر نظرهم على الأمور الظاهرة ، فلما ظهر لبعضهم إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص من عيسى ، نسبوا الألوهية إليه ، ( كما قال ) في حق غيرهم :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الفتح : 25 ].

 أي : لغفلتهم عن الحق الظاهر فيهم وفي غيرهم ستروه ، ( فكان الغيب ) أي : غيب الحق عنهم عند ظهوره فيهم لغفلتهم عنه ، ( سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ) من جعله سببا لمعرفته بما ظهر من إرادتك بتغليب بعض تجليات الأسماء على بعض ؛ ولذلك فسره بقوله ، ( أي : منيع الحمى )
"" يعني أن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور ويقتضي مظهرا يظهر بها كمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا .""
بحيث لا يكون لبعض أسمائك غلبة على البعض بدون إرادتك ، حتى أنه إذا تجليت بهذا الاسم على بعض عبيدك ، صار عزيزا منيع الحمى من تصرف بعض أسمائك فيه.


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )

الكلمة العيسويّة والمحمديّة
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال ) بلسانه الذي هو الحقّ بعد إعلامه بالسمع وتنبيهه بالبصر - فإنّ محل الإعلام هو السمع ، كما أنّ موطن التنبيه إنما هو البصر - ( كلمة عيسويّة ومحمديّة ) وهذا أيضا من ثمرات شعب الثنويّة الأصليّة التي عليها الكلمة العيسويّة في مرتبة الكلام الكاشف عن الكل أنّه تكلم بلسانين ، وانتسب قوله إلى الرسولين ، عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام .
قال رضي الله عنه :  (أما كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه وأما كونها محمديّة فلموقعها من محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بالمكان الذي وقعت منه ) من إجلاله لها وقيامه في مواقف تعظيمها .
( فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتّى طلع الفجر ) وفيه إشارة إلى أن ترتّب طلوع فجر الإظهار في غياهب الغيبة والكمون على كلامه الكامل هو إجابة دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم .
وذلك قوله رضي الله عنه  : ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [ 5 / 118 ] ) .

نظرة على الضمائر المذكورة في الآية
( و « هم » ضمير الغائب ، كما أن « هو » ) في قوله : " وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِله ٌ وَفي الأَرْضِ إِله ٌ " [ 43 / 84 ] ( ضمير الغائب ) فمن غلب عليهم حكم الغيب الذاتي ، وظهر فيهم مقتضاه من اندماج الأحكام الظاهرة فيهم وعدم إذعانهم للمشهود الحاضر ، هم الذين أبوا من متابعة الأنبياء ، ولذلك أشار إليهم بضمير الغائب (كما قال: " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا "[ 48 / 25 ]).
(بضمير الغائب - فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ) من الإيمان به واليقين له
( فقال : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " بضمير الغائب ) وذلك العذاب ( هو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحقّ ،)
المنضجة لاستعداداتهم المستكملة لهم ، أعني تذكير عيسى إيّاهم عند الله ، فإنّ الوجود الكلامي مرتبة من الوجود يستتبع الشهود ويستلزمه على ما لا يخفى.
 

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )

قال رضي الله عنه :  (ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». )

قال رضي الله عنه :  (ثم قال ) عليه السلام ( كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام إخبارا من اللّه تعالى في كتابه وأما كونها محمدية فلوقوعها ) .
وفي بعض النسخ فلموقعها لوقوعها ( من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه فقام بها ليلة كاملة ) يقرأها و ( يرددها ولم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) . وهذه الكلمة العيسوية المحمدية قوله : ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ) [ المائدة : 118 ].

قال رضي الله عنه :  ( و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب. كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر. فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.).

قال رضي الله عنه :  (وهم ) في قوله :"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" ( ضمير الغائب كما أن هو ) في قوله تعالى :" وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ " [ الزخرف : 84 ] وأمثاله ( ضمير الغائب ) فالتعبير في هذه المواضع بكناية الغائب بعينه هو ( كما قال ) في موضع آخر .

قال رضي الله عنه :  (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بضمير الغائب ) فإن وصف الغيبة في تلك المواضع كما يلائم التعذيب والمغفرة كذلك وصف الغيبة في هذا الموضع يلائم الحكم عليهم بالكفر فإنه كما أن سبب تعذيبهم ومغفرتهم هو غيبتهم عن ساحة حضور القرب لاحتجابهم بالتعينات الحجابية كذلك سبب الحكم عليهم بالكفر هو غيبتهم عنها ( فكان الغيب ) ، أي الحالة الحاصلة لهم من احتجابهم بالتعينات الحجابية الموجبة لغيبتهم عن ساحة الشهود.

قال رضي الله عنه :  ( سترا لهم عما يراد بالشهود الحاضر ) الذي لم يحتجب بتلك التعينات ، وما يراد به هو ما يقتضيه الشهود والحضور من القرب والسعادة الدنيوية ، ثم بين المناسبة بين التعذيب وضمير الغائب ( فقال :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب وهو ) ، أي ذلك العذاب هو ( عين الحجاب الذي هم فيه ) محتجبون ( عن الحق ) ، فإن الاحتجاب عنه تعالى حجاب والعذاب الأخروي يكون صورة ذلك الاحتجاب .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 4:25 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الرابعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الرابعة والعشرون على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )

قال رضي الله عنه :  (ثمّ قال كلمة عيسويّة ومحمّديّة : أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار اللّه تعالى عنه في كتابه ؛ وأمّا كونها محمّديّة فلموقعها من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالمكان الّذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجرإِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] ، « وهم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب .  كما قال : "هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا" [ الفتح : 25 ] بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر . فقال : "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " [ المائدة : 118 ] ، بضمير الغائب ، وهو عين الحجاب الّذي هم فيه عن الحقّ ، )

 
قال رضي الله عنه :  ( ثم قال ) عيسى عليه السّلام في منتهى أمره ( كلمة عيسوية ومحمدية ) ، وهو قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] ، ( أما كونها عيسوية ، فإنها قول عيسى عليه السّلام ) ابتداء بإخبار اللّه ( عنه في كتابه ) ، وما أخبر عنه إلا لكونه مبتديا لها ، وإن كان غاية كمالها لغيره ، كما أشار إليه بقوله ، ( وأما كونها محمدية ؛ فلوقوعها من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ( بالمكان ) العظيم ( الذي وقعت فيه ، فقام بها ) أي : بتلاوتها وتدبرها ( ليلة كاملة يرددها ) .

لما انكشف له من فوائدها في مراتب ترديدها ( لم يعدل إلى غيرها ) لاستيفاء تلك الفوائد ( حتى طلع الفجر ) ، فحصل له الكشف التام من فوائدها ، وهو يقول :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ المائدة : 118 ] .

ولما كان المقصود منها التعريض للعفو عنهم مع تفويض الأمر إليه تعالى ، أخذ في بيان عذرهم مع بيان الحكمة في تعذيبهم ، فقال : وهم ، أي : لفظة هم في قوله :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ،وقوله :فَإِنَّهُمْ [ المائدة : 118 ] ، وقوله :"وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" [ المائدة : 118 ] ، ( لهم ضمير الغائب ) يدل على غيبتهم عن الحق .


قال رضي الله عنه :  ( كما أن هو ضمير الغائب ) يدل على غيبة الحق عنهم ، فإنهم إنما غابوا عنه ؛ لغيبته عنهم ، فاقتصر نظرهم على الأمور الظاهرة ، فلما ظهر لبعضهم إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص من عيسى ، نسبوا الألوهية إليه ، ( كما قال ) في حق غيرهم :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الفتح : 25 ].

 أي : لغفلتهم عن الحق الظاهر فيهم وفي غيرهم ستروه ، ( فكان الغيب ) أي : غيب الحق عنهم عند ظهوره فيهم لغفلتهم عنه ، ( سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ) من جعله سببا لمعرفته بما ظهر من إرادتك بتغليب بعض تجليات الأسماء على بعض ؛ ولذلك فسره بقوله ، ( أي : منيع الحمى )

"" يعني أن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور ويقتضي مظهرا يظهر بها كمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا .""

بحيث لا يكون لبعض أسمائك غلبة على البعض بدون إرادتك ، حتى أنه إذا تجليت بهذا الاسم على بعض عبيدك ، صار عزيزا منيع الحمى من تصرف بعض أسمائك فيه.
 

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  ) 

الكلمة العيسويّة والمحمديّة
قال رضي الله عنه :  ( ثمّ قال ) بلسانه الذي هو الحقّ بعد إعلامه بالسمع وتنبيهه بالبصر - فإنّ محل الإعلام هو السمع ، كما أنّ موطن التنبيه إنما هو البصر - ( كلمة عيسويّة ومحمديّة ) وهذا أيضا من ثمرات شعب الثنويّة الأصليّة التي عليها الكلمة العيسويّة في مرتبة الكلام الكاشف عن الكل أنّه تكلم بلسانين ، وانتسب قوله إلى الرسولين ، عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام .

قال رضي الله عنه :  (أما كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه وأما كونها محمديّة فلموقعها من محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بالمكان الذي وقعت منه ) من إجلاله لها وقيامه في مواقف تعظيمها .
( فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتّى طلع الفجر ) وفيه إشارة إلى أن ترتّب طلوع فجر الإظهار في غياهب الغيبة والكمون على كلامه الكامل هو إجابة دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم .
وذلك قوله رضي الله عنه  : ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [ 5 / 118 ] ) .
 

نظرة على الضمائر المذكورة في الآية
( و « هم » ضمير الغائب ، كما أن « هو » ) في قوله : " وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِله ٌ وَفي الأَرْضِ إِله ٌ " [ 43 / 84 ] ( ضمير الغائب ) فمن غلب عليهم حكم الغيب الذاتي ، وظهر فيهم مقتضاه من اندماج الأحكام الظاهرة فيهم وعدم إذعانهم للمشهود الحاضر ، هم الذين أبوا من متابعة الأنبياء ، ولذلك أشار إليهم بضمير الغائب (كما قال: " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا "[ 48 / 25 ]).
(بضمير الغائب - فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ) من الإيمان به واليقين له
( فقال : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " بضمير الغائب ) وذلك العذاب ( هو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحقّ ،)
المنضجة لاستعداداتهم المستكملة لهم ، أعني تذكير عيسى إيّاهم عند الله ، فإنّ الوجود الكلامي مرتبة من الوجود يستتبع الشهود ويستلزمه على ما لا يخفى.
 

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (  ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب.
كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر.
فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.  )
 
قال رضي الله عنه :  (ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». ) 

قال رضي الله عنه :  (ثم قال ) عليه السلام ( كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام إخبارا من اللّه تعالى في كتابه وأما كونها محمدية فلوقوعها ) .
وفي بعض النسخ فلموقعها لوقوعها ( من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه فقام بها ليلة كاملة ) يقرأها و ( يرددها ولم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) . وهذه الكلمة العيسوية المحمدية قوله : ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ) [ المائدة : 118 ].
 

قال رضي الله عنه :  ( و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب. كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر. فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.).

 
قال رضي الله عنه :  (وهم ) في قوله :"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" ( ضمير الغائب كما أن هو ) في قوله تعالى :" وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ " [ الزخرف : 84 ] وأمثاله ( ضمير الغائب ) فالتعبير في هذه المواضع بكناية الغائب بعينه هو ( كما قال ) في موضع آخر .
 
قال رضي الله عنه :  (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بضمير الغائب ) فإن وصف الغيبة في تلك المواضع كما يلائم التعذيب والمغفرة كذلك وصف الغيبة في هذا الموضع يلائم الحكم عليهم بالكفر فإنه كما أن سبب تعذيبهم ومغفرتهم هو غيبتهم عن ساحة حضور القرب لاحتجابهم بالتعينات الحجابية كذلك سبب الحكم عليهم بالكفر هو غيبتهم عنها ( فكان الغيب ) ، أي الحالة الحاصلة لهم من احتجابهم بالتعينات الحجابية الموجبة لغيبتهم عن ساحة الشهود. 

قال رضي الله عنه :  ( سترا لهم عما يراد بالشهود الحاضر ) الذي لم يحتجب بتلك التعينات ، وما يراد به هو ما يقتضيه الشهود والحضور من القرب والسعادة الدنيوية ، ثم بين المناسبة بين التعذيب وضمير الغائب ( فقال :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب وهو ) ، أي ذلك العذاب هو ( عين الحجاب الذي هم فيه ) محتجبون ( عن الحق ) ، فإن الاحتجاب عنه تعالى حجاب والعذاب الأخروي يكون صورة ذلك الاحتجاب .

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 4:34 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 4:26 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الخامسة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الخامسة والعشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

قال رضي الله عنه :  ( فذكّرهم اللّه قبل حضورهم حتّى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكّمت في العجين فصيّرته مثلها .فَإِنَّهُمْ عِبادُك َفأفرد الخطاب للتّوحيد الّذي كانوا عليه . ولا ذلّة أعظم من ذلّة العبيد . لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم فهم بحكم ما يريده بهم سيّدهم ولا شريك له فيهم فإنّه قال :عِبادُكَ فأفرد . والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذلّ منهم لكونهم عبادا . فذواتهم تقتضي أنّهم أذلّاء فلا تذلّهم فإنّك لا تذلّهم بأدون ممّا هم فيه من كونهم عبيدا .وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ أي تسترهم عن إيقاع العذاب الّذي يستحقّونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه .فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ[ المائدة : 118 ] أي المنيع الحمى ).

قال رضي الله عنه :  (فذكرهم اللّه) تعالى في حال غيبتهم عنه وانحجابهم عن شهوده (قبل حضورهم) بين يديه بكشف الغطاء عنهم وارتفاع الحجاب عنهم بالموت والبعث يوم القيامة كما قال تعالى :فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[ ق : 22 ] حتى إذا حضروا وانكشف عنهم غطاؤهم بين يدي اللّه تعالى تكون الخميرة وهي ما حمض من العجين يوضع فيها يعجن فيستحيل كله خميرا ، وذكر اللّه تعالى لهم في الدنيا على هذا الوصف بلسان نبيين معصومين عليهم السلام اعتناء بهم ونوع حضور منهم وإن لم يحضروا معه .

ولولا حضوره تعالى واعتناؤه لما حضر معه من حضر واعتنى به ، فكان ذكره تعالى لهم بمنزلة الخميرة لحضورهم وذكرهم له في الآخرة قد تحكمت ، أي خميرة ذكره لهم في العجين من حقائقهم المذكورة له تعالى فصيرته ، أي ذلك العجين مثلها ، أي مختمرا بسريانها فيه واستحالته إليها فإنهم عبادك فأفرد الخطاب بالكاف للّه تعالى للتوحيد ، أي لأجل التوحيد الاضطراري الذين كانوا عليه من حيث حقائقهم القائمة به تعالى وإن لم يشعروا لانطماسهم بالكفر ودعوى الشريك معه تعالى .

قال تعالى :وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً( 69 ) [ الإسراء : 67 - 69 ] .


قال رضي الله عنه :  (ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد) وهوانهم وحقارتهم (لأنهم) ، أي العبيد (لا تصرف لهم في أنفسهم) أصلا فمنهم ، أي العبيد قائمون بحكم ما يريد بهم سيدهم .
أي مولاهم من جميع الأحوال ولا شريك له ، أي لسيدهم فيهم فإنه .
أي عيسى عليه السلام قال عبادك فأفرد الخطاب للّه تعالى ، لأنهم إذا كانوا عباده وهم كثيرون كان هو سيدهم ومولاهم وهو واحد لا شريك له فيهم .
والمراد بالعذاب من قوله : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ في نفس الأمر إذلالهم ، أي إهانتهم بما يذيقهم من الألم بالنار وغيرها (ولا أذل) ، أي أكثر ذلا ومهانة وحقارة (منهم) ، أي من العبيد (لكونهم عبادا) ، أي ذليلون حقيرون من العبادة وهي نهاية الذل وغاية المهانة في طاعة الرب والمولى عز وجل فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء .

 
أي ذليلون حقيرون مهانون بسبب ظهور عبوديتهم لك عند من يعترف بها وإن لم يشعروا بها هم لانطماس قلوبهم بالكفر فلا تذلهم أكثر مما هم فيه من الذل والحقارة فإنك لا تذلهم بأدون .
أي بذل يجعلهم أدون وأقل مما هم فيه من الذل الذي هو مقتضى كونهم عبيدا .
أي متصفين بالعبودية التي هي كمال الذلة بحيث لا يمكن أذل منها لكنهم لا يشعرون بذلك من نفوسهم لانطماسهم بالكفر وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ أي تسترهم ، يعني تغطيهم برداء حكمك الواسع عن إيقاع العذاب المؤلم الموجع بهم الذين يستحقونه منك بمخالفتهم لأمرك وعدم امتثالهم لطاعتك ومعنى تغفر لهم أي تجعل لهم غفرا ، أي سترا وغطاء .

ومنه المغفر لما يجعل على الرأس من درع الحديد ليسترهم عن ذلك ، أي عن إيقاع العذاب ويمنعهم ، أي يحميهم ويحفظهم ويحرسهم ويوقيهم منه ، أي من إيقاع العذاب بهم فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ، أي المنيع ، أي الممنوع المحفوظ الحمى ، أي الجناب .


شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )


قال رضي الله عنه :  ( فذكرهم اللّه ) النبي بتشديد الكاف فتذكر النبي فدعا لهم بضمير الغائب في قوله :" إِنْ تُعَذِّبْهُمْ على كونهم في حجاب في الحياة الدنيا ( قبل حضورهم ) بين يديّ اللّه في يوم القيامة .
قال رضي الله عنه :  ( حتى إذا حضروا ) بين يديّ اللّه وشاهدوا ما كانوا عليه قبل ذلك من الحجاب ( تكون الخميرة ) هي خميرة ما أودع في طينه أبدانهم من استعداد الوصول إلى حضرة الحق ( قد تحكمت في العجين ) أي في عجينهم العجين طينة أبدانهم ( فصيرته ) أي صيرت الخميرة العجين في وقت حضورهم ( مثلها ) أي مثل الخميرة في إيصالهم إلى الحق .

فمقتضى العجين الستر والحجاب عن الحق والخميرة الكشف عن الحق والوصول إلى الحق فقد يحكم عجينهم على خميرتهم في الحياة الدنيا فصيرها مثله في عدم الإيصال إلى الحق .
فإذا قامت قيامتهم انتهى بحكم العجين فتحكمت فيه كما تحكم فيها فصيرته كما صيرها مثله .
فقيام النبي عليه السلام بهذه الآية ليلة كاملة وانتهاؤه عند ظهور نور الشمس يدل على أنهم في ستر من الحق في الحياة الدنيا .

فهي كلها ليلة كاملة في حقهم لذلك لم يفعل العكس .
ولا نهار لهم في الدنيا لعدم ظهور الحق لهم فيها ولعدم شهودهم أنفسهم فيها وهم عند شهودهم أنفسهم وشهودهم الحق في اليوم الآخر .
فالحق مذكرهم ما داموا في غيبة موادهم الغيبية فإذا حضروا بين يديّ اللّه في يوم القيامة فالحق مشاهدهم في موادهم الصورية الأخروية مع كونه مشاهدهم في مقامه الجمعي الإلهي أزلا وأبدا فتذكيرهم الحق النبي على هذا الوجه يدل على استحقاقهم المغفرة بدعاء النبي عليه السلام .


قال رضي الله عنه :  ( فإنهم عبادك فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في التولد وفي جواب ألست يعني وإن خالفوا أمرك في الظاهر ويعبدون غيرك ويجعلون لك شريكا لكنهم في المعنى يعبدونك لكون فطرتهم الأصلية على التوحيد .

قال رضي الله عنه :  ( ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد ) وإنما كانوا عبادك ( لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم فهم بحكم ما يريد بهم سيدهم ولا شريك له ) أي لسيدهم ( فيهم ) وإنما كان لا شريك للَّه فيهم .

قال رضي الله عنه :  ( فإنه قال ) بلسان نبيه ( عبادك فأفرد ) فلما توجه أن يقال إذا كانوا يحكم ما يريد به سيدهم فلا استحقاق لهم العذاب الموجع من هذا الوجه .
قال رضي الله عنه :   ( والمراد بالعذاب إذلالهم و ) الحال ( لا أذل منهم لكونهم عبادا فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم )  فمعنى قوله " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " أي أن تريد إذلالهم ( فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه ) من الإذلال ( من كونهم عبيدا ) .
فلا سبيل إلى إذلالهم لامتناع إذلال الأذلاء وامتناع تعلق قدرتك بالممتنع ولا سبيل إلى العذاب الموجع على الشق الأول من الترديد لعدم استحقاقهم من هذا الوجه .

قال رضي الله عنه :  ( وإن تغفر لهم أي تسترهم عن إيقاع العذاب ) الموجع ( الذي يستحقونه بمخالفتهم ) بأمرك التكليفي ( أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ) العذاب ( ويمنعهم منه فإنك أنت العزيز أي المنيع الحمى ) .
يعني إن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور يقتضي مظهرا يظهر بهما بكمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا .
فإن لم تسترهم من العذاب لفائت هذه الحكمة التي يراد وقوعها وهو ظهور الحق بكمال الغفارية فلا بد من ظهور الحق بكمال الغفارية ولا بد من إجابة دعاء الرسول عليه السلام في حقهم بإذن اللّه .
فلا بد من ستر الحق عنهم إيقاع العذاب الذي يستحقونه بجرمهم هذا في حق المشركين الذين استحقوا العفو والمغفرة في العلم الأزلي بشرط دعاء الرسول عليه السلام ليلته الكاملة فخاتمتهم في آخر نفسهم على الإيمان وأما الذين قبضوا على الشرك فلن يغفر اللّه لهم .

فلا يؤذن للرسول عليه السلام إن يدعو لهم بل يدعو عليهم لوجوب التعذيب في حقهم بالنص.
ولا يجوز إلحاحا من النبي على ربه في المسألة ليلة كاملة طلبا للمغفرة لمن وجب في حقه التعذيب بالنص .
فلا ينفع الدعاء لهم فالأنبياء معصومون عن فعل العبث قال القاضي البيضاوي في تفسير الآية وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمتنع الترديد تم كلامه .
فحينئذ ليس المراد من الترديد طلب المغفرة لهم بل ثناء للَّه من النبي عليه السلام بكمال التوحيد وكمال القدرة .
لكن الأنبياء ممنوعون بالنص الإلهي عن طلب المغفرة للمشركين فكان التريد عبادة خاصة للرسول نافعة له لا لهم هذا وإن كان له وجه لكن ظاهر الآية وقرنية الحال وهي تلاوة النبي عليه السلام ليلة كاملة يدلان ما قاله الشيخ رضي اللّه عنه من أنه دعاء لهم من النبي عليه السلام بإذن اللّه فما كان الدعاء إلا لطلب الإجابة فأجاب اللّه دعاءه .

ولو لم يجب لردّه في كرة أو كرتين أو ثلاث كرات كما قال تعالى :" اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ " [ التوبة : 80 ] .
فمنع نبيه عليه السلام عن طلب الاستغفار للمشركين وكما قال تعالى :" لَنْ تَرانِي " يا موسى.
 فمن سنة اللّه منع نبيه عليه السلام عن فعل ما لا يفيد ولو لم يفد هذا الترديد في حقهم لما ترك نبيه عليه السلام في ليلة كاملة .
فما ترك الترديد إلا بطلوع الفجر ولو طال لطال .
فظاهر الآية يدل على كمال شفقة النبي عليه السلام وترحمه عليهم فما هذا إلا دعاء وشفاعة لهم لا مجرد ترديد خال عن طلب المغفرة.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

قال رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها. «فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.  ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم. فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد. والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.  فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا. «وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه.«فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )
ما ذكره  ظاهر.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. ).
 

قال رضي الله عنه : (« فذكَّرهم الله قبل حضورهم »)
يعني : الحق المتجلَّي في الفرقان يوم الجمع والفصل ،
قال رضي الله عنه :  ( حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكَّمت في العجين )
يعني : من حيث أحدية جمع العين « فصيّرته مثلها .
قال رضي الله عنه :  ( فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " فأفرد الخطاب ، للتوحيد الذي كانوا عليه )
يعني : من حيث العين في الحقيقة وإن كانوا مشركين في زعمهم ومعتقدهم وغيرهم من أهل الاعتقاد والتقليد .
قال رضي الله عنه : ( ولا ذلَّة أعظم من ذلَّة العبيد ، لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم ، فهم بحكم ما يريد بهم سيّدهم ، ولا شريك له فيهم ، فإنّه قال : " عِبادُكَ " فأفرد ، والمراد بالعذاب إذ لا لهم ، ولا أذلّ منهم ، لكونهم عبادا ، فذواتهم تقتضي أنّهم أذلَّاء فلا تذلَّهم ، فإنّك لا تذلَّهم بأدون ما هم فيه من كونهم عبيدا " وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ " أي تسترهم  عن إيقاع العذاب الذي يستحقّونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم عنه ، " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ، أي المنيع الحمى ) .

يعني رضي الله عنه : لا يصلون إليك من حيث إنّك ربّ الكلّ على ما يقتضي من حيث ذاتك في نفسك ، فربوبيتك بالنسبة إلى عبدانيتهم بحسبهم وبحسبها ، وعبدانيتهم مقيّدة جزئيّة ، لكونهم كذلك ، فأنّى لهم عبادتك الحقيقية الكلَّية التي تستحقّها لنفسك ؟
وكيف اتّصالهم بربّ الكلّ وإله العالمين - تبارك وتعالى - وهو العزيز الحكيم ؟ !

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

قال رضي الله عنه :  ( فصيرته مثلها فإنهم عبادك فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في الحقيقة وإن كانوا لا يعلمون ذلك ، فإنهم كانوا مشركين في زعمهم ومعتقدهم .

قال رضي الله عنه :  ( ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم فهم بحكم ما يريد بهم سيدهم ولا شريك له فيهم . فإنه قال : " عِبادُكَ "  فأفرد والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا ، فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا "وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ " . أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا تسترهم عن ذلك وتمنعهم منه " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ " أي المنيع الحمى )
في ما تعطيه بدل ما استحقوا به العفو مما تعطيه هذه الآية من التسليم لله وتفويض أمرهم إليه ، وحذف مفعول استحقوا لدلالة قوله والتعريض لعفوه عليه .

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

لذلك قال رضي الله عنه  : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا ، تكون الخميرة قد تحكمت في العجين ، فصيرته مثلها . ) أي ، ذكرهم الله بقوله : ( وإن تغفر لهم ) .
وبالضمير الذي في ( لهم ) على أنهم في ستر من أستار الله في هذه الحياة الدنيا قبل حضورهم بين يدي الحق يوم القيامة الكبرى وانبعاث الخلائق من القبور التي ستروا بها وفيها ، وهي الأبدان والجثث التي هي القبور المعنوية ، وهذه القبور الصورية صورتها .

حتى إذا حضروا الحق وفنوا فيه وقامت قيامتهم وشاهدوا بعين الحق ما كانوا عليه قبل ذلك تكون الخميرة ، أي ، خميرة ما جعل في طينة أعيانهم من استعداد الكمال والقابلية للوصول إلى الفناء في حضرة ذي الجلال ، قد تحكمت في عجين أعيانهم وطينة استعداداتهم ، فصيرته مثل نفسها .
أي ، أوصلتهم إلى الكمال المراد منهم . وهو مقام الفناء المذكور والستر المطلوب المنبه عليه بقوله : " وإن تغفر لهم فإنهم عبادك " .

فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد ) أعاد قوله : (فإنهم عبادك) ليذكر ما فيه من الأسرار .
ومن جملتها الإفراد ب‍ ( الكاف ) ، فإنه يدل على التوحيد الذي كانوا عليه ، وإن لم يكن لهم شعور به . فإن العابد لكل معبود - كان ما كان - لا يعبد إلا لكونه إلها أو شفيعا عند الله ، كما قال : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) .

وفي الحقيقة لا يعبد إلا الحق الذي يظهر بتلك الصور . كما قال : ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) . وإطلاق ( العباد ) يدل على ذلة من يعبد ، ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد .

 
قال رضي الله عنه :  ( لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم ، فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ، ولا شريك له فيهم ، فإنه قال : ( عبادك ) فأفرد .  والمراد بالعذاب إذ لا لهم . ولا أذل منهم ، لكونهم عبادا ، فذواتهم يقتضى أنهم أذلاء . فلا تذلهم ، فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا . ( وإن تغفر لهم ) أي ، تسترهم عن إيقاع العقاب الذي يستحقونه بمخالفتهم ، أي ، تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه . ) .
استعمل ( الغفر ) بمعنى الغافر ، وهو الساتر . كما يستعمل ( العدل ) بمعنى العادل . يقال : رجل عدل . أي عادل .

قال رضي الله عنه :  ( "فإنك أنت العزيز " أي ، المنيع الحمى ) تمنع ما تحميه عن أن يتسلط سلطان القهر عليه . ف‍ ( المنيع ) بمعنى المانع . و ( الحمى ) هو الممنوع . أو بمعنى الممنوع . أي ، ممنوع حماك عن أن يكون للغير وجود فيه .
وحماه أحدية ذاته التي جميع الأشياء فانية فيها متلاشية عندها . أو عين العبد المحمى عن أن ينصرف فيه غيره .

 .
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 4:55 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الخامسة والعشرون الجزء الثاني.موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الخامسة والعشرون : -    الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

قال رضي الله عنه :  (فذكّرهم اللّه قبل حضورهم حتّى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكّمت في العجين فصيّرته مثلها ،فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ [ المائدة : 118 ] فأفرد الخطاب للتّوحيد الّذي كانوا عليه
ولا ذلّة أعظم من ذلّة العبيد ، لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم فهم بحكم ما يريده بهم سيّدهم ولا شريك له فيهم فإنّه قال : عِبادُكَ [ المائدة : 118 ] ، فأفرد .  والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذلّ منهم لكونهم عبادا ؛ فذواتهم تقتضي أنّهم أذلّاء فلا تذلّهم فإنّك لا تذلّهم بأدون ممّا هم فيه من كونهم عبيدا .وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ أي :  تسترهم عن إيقاع العذاب الّذي يستحقّونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه ،فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] ، أي : المنيع الحمى ، )

من جعله سببا لمعرفته بما ظهر من إرادتك بتغليب بعض تجليات الأسماء على بعض ؛ ولذلك فسره بقوله ، ( أي : منيع الحمى ) "" يعني أن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور ويقتضي مظهرا يظهر بها كمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا .""

بحيث لا يكون لبعض أسمائك غلبة على البعض بدون إرادتك ، حتى أنه إذا تجليت بهذا الاسم على بعض عبيدك ، صار عزيزا منيع الحمى من تصرف بعض أسمائك فيه ، وإليه الإشارة بقوله ، ( وهذا الاسم ) العزيز ( إذا أعطاه الحق ) فيه إشارة إلى أنه لا مدخل للكشف في حصوله للعبد ، ولا يكون له سبب من العالم إذ أصلهم الذلة والعجز ، فلا يحصل منهم ضد ذلك ( لمن أعطاه ) فيه إشارة إلى أنه ليس يعطي الآحاد والأفراد منهم إلا على خلاف مقتضى طبعهم من الذلة ، ( يسمى الحق بالمعز ) .

أي : معطي الاسم العزيز ؛ ليتميز عن العبد المسمى بالعزيز ؛ وذلك لأنه يسمى العبد ( المعطى له هذا الاسم بالعزيز ) ، وإن لم يقع مثل هذا التميز في سائر الأسماء التي تشارك فيها الحق والعبد ؛ وذلك لمزيد اختصاص هذا الاسم بالحق ، فيكون هذا العبد من أخص العباد ، ( فيكون ) ذلك العبد ( منيع الحمى مما يريد به المنتقم والمعذب ) من أسماء اللّه تعالى ( من الانتقام والعذاب ) فضلا عن تصرف العالم فيه.

 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )


قال رضي الله عنه :  (فذكرهم الله قبل حضورهم ، حتّى إذا حضروا تكون الخميرة ).
 المنضجة لاستعداداتهم المستكملة لهم ، أعني تذكير عيسى إيّاهم عند الله ، فإنّ الوجود الكلامي مرتبة من الوجود يستتبع الشهود ويستلزمه على ما لا يخفى ( قد تحكَّمت في العجين ) - أي عجين تعيّناتهم المحجوبة في الغيب .

 قال رضي الله عنه :  ( فصيّرته مثلها ) في الحضور والشهود ، والذي يدلّ على أنّ حجابهم هو عين كمونهم في الغيب الذاتيّ قوله : ( " فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في تلك الغيبة ، وأشار بانقهارهم وإذلالهم في ذلك الغيب عند تسميته إيّاهم بالعباد ، ( ولا ذلَّة أعظم من ذلَّة العبيد ، لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم ) لغلبة قهرمان الأحكام الذاتيّة في الغيب عليهم
قال رضي الله عنه :  ( فهم بحكم ما يريد به سيّدهم ، ولا شريك له فيهم ، فإنه قال : " عِبادُكَ " فأفرد ) .

قال رضي الله عنه :  (والمراد بالعذاب إذلالهم ، ولا أذلّ منهم ، لكونهم عبادا ، فذواتهم تقتضي أنهم أذلَّاء ) بما جبلوا عليه من الغيب وكمونهم فيها ، ( فلا تذلَّهم ، فإنّك لا تذلَّهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا ) .
قال رضي الله عنه :  ("وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ" أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقّونه بمخالفتهم) لما يراد منهم من الإيمان بالمشهود الحاضر ، وامتثال الأوامر في عالم الأفعال ، ( أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ) المخالفة ( ويمنعهم منه " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ " [ 5 / 118 ] أي المنيع الحميّ ).


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها.
«فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا.
«وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )
 
قال رضي الله عنه :  (فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها. «فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.  ولا ذلة أعظم من )

قال رضي الله عنه ( فذكرهم اللّه ) ، أي جعلهم عيسى عليه السلام مذكورين للّه حاضرين عنده بالوجود الذكري اللفظي .

قال رضي الله عنه ( قبل حضورهم ) العيني بارتفاع حجتهم ( حتى إذا حضروا ) ، أي أشرفوا على الحضور ( تكون الخميرة ) وهي على الحضور الذكري ( قد تحكمت في العجين ) ، أي عجين استعدادهم ( فصيرته مثلها ) يعني صير الحضور الذكري استعداداتهم عين الحضور العيني الذي هو مثل الحضور الذكري ، وذلك إنما هو على سبيل المبالغة وإلا لم يصر استعداد عين الحضور كما لا يخفى .

ثم إنه رضي اللّه عنه لما بين النكتة في إيراد ضمير الغائب أراد أن يبين النكات المتعلقة فإفراد ضمير الخطاب وذكر العباد فلهذا أعاد قوله : (فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) ثم شرع في بيان نكاته وقال : ( فأفرد الخطاب ) بالكاف ( للتوحيد الذي كانوا عليه ) بحسب أصل الفطرة أو بسبب أن الظاهر بصورة كل معبود إنما هو الحق تعالى كما قال تعالى : " وَقُضِيَ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ " [ الإسراء : 23 ]

قال رضي الله عنه :  ( ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم. فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد. والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا. فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا. «وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. )

قال رضي الله عنه :   ( ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم ) وعدم تصرفهم في أنفسهم فيما عدا وجوداتهم العينية ظاهرا ، وأما فيها فبناء على أن المتصرف فيهم في الكل هو الحق سبحانه وما يتوهم منه التصرف فهو من مظاهره التي يظهر منها تصرفه ( فهم يحكم ما يريده بهم سيدهم ) من التصرفات .

قال رضي الله عنه ( ولا شريك له فيهم فإنه قال " عبادك " فأفرد ) كاف الخطاب الذي أضاف العباد إليه وذلك يدل على عدم الشركة فيهم ( والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا ) وقد علمت أنه لا ذلة أعظم من ذلة العبيد.

قال رضي الله عنه :   ( فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم فإنك ) على تقدير الإذلال ( لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيدا أو أن تغفر لهم ، أي تسترهم على إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم ، أي تجعل لهم غفرا ) بمعنى الغافر كالعدل بمعنى العادل ، أي ساترا ( يسترهم عن ذلك ) الإيقاع ( ويمنعهم منه فإنك أنت العزيز ، أي المنيع الحمى ) ، أي حماه ممنوع عن أن يتصرف فيه غيره.

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 5:01 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة السادسة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة السادسة والعشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
 
قال رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحقّ لمن أعطاه من عباده يسمّى الحقّ بالمعزّ ، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز . فيكون منيع الحمى عمّا يريد به المنتقم والمعذّب من الانتقام والعذاب . وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله :إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[ المائدة : 116 ] . وقوله :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 117 ] .
فجاء أيضا :فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة  118 ] . فكان سؤالا من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة فلو سمع الإجابة في أوّل سؤال ما كرّر . فكان الحقّ يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا فيقول له في كلّ عرض عرض وعين عين : "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [ المائدة : 118 ] . )
 
قال رضي الله عنه :  (وهذا الاسم) الذي هو اسم اللّه العزيز (إذا أعطاه الحق تعالى لمن أعطاه من عباده ) المؤمنين ، أي جعله متخلقا به ظاهرا بمقتضى مدلوله وهو العزة والمنعة والهيبة (يسمى الحق) تعالى حينئذ (بالمعز) ، لأنه أعطى اسمه العزيز لعبده فأعزه به بل ظهر تعالى عزيزا بذلك العبد لأنه قيوم عليه وبطن عنه باسم المعز فهو تعالى المعز والعزيز ويسمى ذلك العبد المعطى له هذا الاسم من أسماء اللّه تعالى بالعزيز ، أي المنيع الحمى فيكون ، أي المعطى له هذا الاسم منيع الحمى ، أي محروس الجناب محفوظ الذات والصفات عما ، أي عن كل سوء يريد به اسم المنتقم والاسم المعذب اسم فاعل اللذين هما من أسماء اللّه تعالى من 0 حلول الانتقام به والعذاب بيان لما .
 
قال رضي الله عنه :  (وجاء ) ، أي عيسى عليه السلام في كلامه هذا (بالفصل) وهو ضمير الفصل ويسمى العماد أيضا وذلك قوله : " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (تأكيدا) ، أي على وجه التأكيد للبيان ، أي لإظهار مضمون هذه الجملة كما مر ولتكون هذه الآية من أوّلها إلى آخرها على مساق ، أي أسلوب ونمط واحد .
 
في قوله أوّلا إنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
وقوله : ثانيا :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فجاء ، أي عيسى عليه السلام في آخر الآية أيضا .
ثالثا بقوله : إنكأ َنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فكان مقتضى هذه الآية ومضمونها سؤالا .
أي طلبا من النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم وإلحاحا ، أي مبالغة في الطلب منه صلى اللّه عليه وسلم على ربه تعالى في هذه المسألة التي هي مقتضى هذه الآية ومضمونها ليلة كاملة من بعد العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر الثاني وهو يرددها .
أي هذه الآية في قراءته لها طلبا من اللّه تعالى للإجابة إلى حصول مضمونها من المغفرة والمسامحة .
 
فلو سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم الإجابة إلى سؤاله المذكور من اللّه تعالى في أوّل سؤال وقع منه بقراءة هذه الآية ما كرر قراءتها مرة بعد أخرى فكان الحق تعالى يعرض عليه ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم فصول ، أي أنواع ما ، أي بسبب الذي استوجبوا ، أي استحقوا يعني الكافرين به .
 
أي بذلك السبب العذاب من اللّه تعالى عرضا مفصلا فيقول ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، أي اللّه تعالى في كل عرض من ذلك وكل عين عين بتكرار لفظ العين أي خصوص كل سبب من أسباب العذاب إِنْ تُعَذِّبْهُمْ على ما عرضته علي من هذا السبب المخصوص فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ذلك السبب فتستره ولا تؤاخذهم به فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )


قال رضي الله عنه :   ( وهذا الاسم ) العزيز ( إذا أعطاه ) أي هذا الاسم ( الحق لمن أعطاه من عباده يسمى الحق ) في ذلك الوقت ( بالمعز و ) العبد ( المعطى له هذا الاسم ) يسمى ( بالعزيز ) لكونه مظهرا لتجلي الحق بالعزة .
قال رضي الله عنه :  ( فيكون ) الحق ( منيع الحمى ) أي مانعا حماه وما حماه إلا عين عبده ( عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب ) فمقتضى هذا الاسم منع العذاب عن العبد المذنب لذلك التجأ في دعائه إليه فأجاب اللّه دعاءه عن إضاعة مجاهدته في ليلة كاملة .
 
قال رضي الله عنه :  ( وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله "إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " وقوله " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم " ْفجاء أيضا "فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ") أعاده ليتفرع عليه بعض الأحكام .
( فكان ) ترديد النبي عليه السلام ليلته ( سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلة الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها ) أي يردد النبي عليه السلام تلك المسألة ( طلبا للإجابة فلو سمع الإجابة في أول سؤاله ما كرر ) سؤاله .
 
قال رضي الله عنه :  ( فكان الحق يعرض عليه ) أي على النبي عليه السلام ( فصول ما استوجبوا به ) أي استحقوا به ( العذاب ) وهو الذنب الذي يطلب المغفرة وهو عدا الشرك إذ الشرك لا يقبل المغفرة فالشيء لا يطلب ما لا يقبله ( عرضا مفصلا ) أي كل واحد من الذنوب والمذنبين .
قال رضي الله عنه :  ( فيقول ) النبي عليه السلام ( له ) أي للحق ( في كل عرض عرض وعين عين ) أي في كل عرض وعين فردا فردا ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ")


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
 
قال رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز. فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب. وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم». فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر. فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
 
 قال رضي الله عنه : ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده يسمّى الحق ب « المعزّ » والمعطى له هذا الاسم بـ « العزيز » فيكون منيع الحمى عمّا يريد به «المنتقم» و «المعذّب» من الانتقام والعذاب . وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله : " إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " وقوله : " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " فجاء أيضا بـ " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " فكان سؤالا من النبيّ عليه السّلام وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يردّدها طلبا للإجابة ، فلو سمع الإجابة في أوّل سؤاله ، ما كرّر ، وكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا ، فيقول له في كل عرض عرض ، وعين عين : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ")
يعني : ممّا تعطيه هذه الآية من تفويض أمرهم إليه تعالى .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
 
قال رضي الله عنه :  (وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده يسمى الحق بالمعز ، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز ، فيكون منبع الحمى عما يريد به المنتقم ، والمعذب من الانتقام والعذاب ، وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ، ولتكون الآية على مساق واحد في قوله " إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " وقوله " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " فجاء أيضا " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ، فكان سؤالا من النبي صلى الله عليه وسلم وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة ، فلو سمع الإجابة في أول السؤال ما كرر ، فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في كل عرض عرض وعين عين "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ")
في ما تعطيه بدل ما استحقوا به العفو مما تعطيه هذه الآية من التسليم لله وتفويض أمرهم إليه ، وحذف مفعول استحقوا لدلالة قوله والتعريض لعفوه عليه .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم».
فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )
 
قال رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الله لمن أعطاه من عباده ) أي ، إذا جعله عزيزا .
قال رضي الله عنه :  ( يسمى الحق ب‍ ( المعز ) والمعطى له هذا الاسم ب‍ " العزيز " ( لكونه مظهر العزة ( فيكون منيع الحمى عما يريد به ( المنتقم ) و ( المعذب ) من الانتقام والعذاب . )
أي ، فيكون الحق مانعا حماه ، وهو عين العبد الذي جعله الحق عزيزا ، عما يريد به ( المنتقم ) و ( المعذب ) من التسلط عليه . أو يكون العزيز ممنوع الحمى ، أي ، لا يكون للإسم ( المنتقم ) و ( المعذب ) عليه حكم . وذلك إما للعفو عن ذنوبه ، أو للمغفرة بهيئة ماحية للذنوب ، كقوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) .
 
قال رضي الله عنه :  ( وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ، ولتكون الآية على مساق واحد في قوله : ( إنك أنت علام الغيوب ) . وقوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) فجاء أيضا : "إنك أنت العزيز الحكيم " فكان ) أي ، تردد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قرائته ليلته الكاملة.
قال رضي الله عنه :  ( سؤالا عن النبي ، عليه السلام ، وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة . فلو سمع الإجابة أول سؤال ، ما كرر .فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب ) أي ، في كشفه أعيان العباد حال القراءة .
 
قوله : ( كان ) يجوز أن يكون ناقصة ، ويجوز أن يكون النون مشددة ( كأن ) لتكون من أخوات ( ان ) . والأول يفيد الجزم ، والثاني يفيد الظن والشك .
( عرضا مفصلا ) أي ، كان الحق يعرض عليه ، صلى الله عليه وسلم ، كل واحد واحد من أعيان العباد وذنوبهم . ( فيقول النبي ، عليه السلام له ) ، أي للحق .
( في كل عرض عرض وعين عين : ) أي ، في عرض فصل فصل وعرض عين عين .
 
قال رضي الله عنه :  ("إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم".
أي ، ولو علم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ذلك العرض أن الحق لا يريد العفو والمغفرة لهم ويريد القهر والانتقام منهم . ( لدعا عليهم لا لهم . ) لأن الأنبياء واقفون مع إرادة الحق ، ولا يشفعون للأمم إلا بإذن الله تعالى.
.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 5:10 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة السادسة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة السادسة والعشرون : -    الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )

قال رضي الله عنه : (وهذا الاسم إذا أعطاه الحقّ لمن أعطاه من عباده يسمّى الحقّ بالمعزّ ، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز ، فيكون منيع الحمى عمّا يريد به المنتقم والمعذّب من الانتقام والعذاب ).

قال رضي الله عنه : ( وهذا الاسم ) العزيز ( إذا أعطاه الحق ) فيه إشارة إلى أنه لا مدخل للكشف في حصوله للعبد ، ولا يكون له سبب من العالم إذ أصلهم الذلة والعجز ، فلا يحصل منهم ضد ذلك ( لمن أعطاه ) فيه إشارة إلى أنه ليس يعطي الآحاد والأفراد منهم إلا على خلاف مقتضى طبعهم من الذلة ، ( يسمى الحق بالمعز ) أي : معطي الاسم العزيز ؛ ليتميز عن العبد المسمى بالعزيز ؛ وذلك لأنه يسمى العبد ( المعطى له هذا الاسم بالعزيز ) .

وإن لم يقع مثل هذا التميز في سائر الأسماء التي تشارك فيها الحق والعبد ؛ وذلك لمزيد اختصاص هذا الاسم بالحق ، فيكون هذا العبد من أخص العباد ، ( فيكون ) ذلك العبد ( منيع الحمى مما يريد به المنتقم والمعذب ) من أسماء اللّه تعالى ( من الانتقام والعذاب ) فضلا عن تصرف العالم فيه .

قال رضي الله عنه :  (وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله : إنّكأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[ المائدة : 116 ] ، وقوله :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 117 ] فجاء أيضا :فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ المائدة : 118 ] ، فكان سؤالا من النّبيّ وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة فلو سمع الإجابة في أوّل سؤال ما كرّر ، فكان الحقّ يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا فيقول له في كلّ عرض عرض وعين عينإِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ المائدة : 118 ] )
 

وعلى هذا ( جاء بالفصل والعماد أيضا ) مع أن المقصود ليس بيان الحصر ( تأكيدا للبيان ) أي : لسان كونه عزيزا بالذات وغيره ، إنما صار عزيزا بجعله إياه عزيزا على خلاف طبعه ، ( ولتكون الآية على مساق واحد ) ، ففيه التناسب المقصود لهم ، فإنه لما جاء به ( في قوله :إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )[ المائدة : 109 ] .

وقوله : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 117 ] ، ( فجاء أيضا :فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[ المائدة : 118 ] ؛ إلحاقا للأقل بالأكثر ، وإن اختلفا في إفادة الحصر وعدمها رعاية للتناسب ، ولما كانت هذه الآية تتضمن هذه الأسرار في سؤال العفو على نهج التعريض مع التفويض ، ( فكان ) مفهومها بجميع تلك الوجوه ( سؤالا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، والذي كان من عيسى وجه من وجوهها ؛ ولذلك كان إلحاحا منه على ربه الجامع للتصرفات بخلاف رب عيسى ، فإنه ليس له جمعية رب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم

( في المسألة ) أي : الدعاء ( ليلته الكاملة ) ؛ لتفصيل السؤال بما فيه ( إلى طلوع الفجر ) ، وهو إشارة إلى إشراق نور التفصيل ( يرددها طلبا للإجابة ) المفصلة التي كانت لم تشرع له في السؤال الإجمالي .
( فلو سمع الإجابة ) الإجمالية الشاملة التفاصيل في ( أول سؤال ) إجمالي ( ما كرر ) لتضمنه التفصيل ، ولكنه عزّ وجل أخر في شأنه الإجابة ؛ لتفصيل السؤال ، ( فكان الحق يعرض عليه فصول ) أي : وجوه ( ما استوجبوا به ) ( العذاب عرضا مفصلا ، فيقول له ) النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :

( في كل عرض عرض ) من أنواع المعاصي ( وعين عين ) من أفراد العصاة :"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"[ المائدة : 118 ] من غير أن يزيد عليه باعتبار تلك التفاصيل ، إذ إجمالها كاف في سؤال العفو عن أهل الإسلام في معاصيهم ، إذ ليس فيها ما يوجب الخلود في العذاب ، بخلاف الكفر فهو عليه السّلام ما سأل في حقهم ، وإنما كان ذلك في سؤال عيسى عليه السّلام ولم تتوقع الإجابة .


شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )

قال رضي الله عنه :  (وهذا الاسم إذا أعطاه الحقّ لمن أعطاه من عباده يسمى الحق ب " المعزّ " والمعطي له هذا الاسم ب « العزيز » ، فيكون منيع الحمى عمّا يراد به  المنتقم المعذّب من الانتقام والعذاب ) وفيه إشارة إلى التوحيد الذاتي حيث قال : " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ".

قال رضي الله عنه :  ( وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ) من حصر العزّة والحكمة فيه المستلزمة للتوحيد هاهنا على ما بيّن ( ولتكون الآية على سياق واحد ) من الاشتمال على الثنويّة المجبولة عليها الكلمة هذه ، كما مرّ غير مرّة – ( ي قوله : " إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ") عند التعبير عن أصل ما تفرّع عنه أحواله وأقواله المسؤول عنها ، ( وقوله : " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " ) عند الكشف عن ظاهر ما ابتنى عليه تلك الأحوال منه والأقوال .

( فجاء أيضا : " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ) على مساقها في الاشتمال على الثنويّة التي هي أصل أمر الكثرة وتمامها ، على ما بيّن في موضعه ولوّح عليه .

لما ذا كرّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الدعاء ليلة كاملة
ومن ثمّة ترى الخاتم يردّدها عند الاستجابة منه ، وأظهرها بصورة الكثرة التي هي مقتضى أمرها ، ( وكان سؤالا من النبيّ وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر ، يردّدها طلبا للإجابة ، فلو سمع الإجابة في أوّل سؤال ما كرّر ، وكأنّ الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا ، فيقول له في كل عرض عرض وعين عين ) عند استطلاعه صلى الله عليه وسلَّم على ما عليه أمر الكل في طي ثنويّة الفريقين وكثرتها الأصليّة الكماليّة : ( " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " ) المفتقرون إليك ، المتذللون عندك نهاية الذلَّة ، فهم المستأهلون السائلون بلسان القابليّة عذابك - وهاهنا تلويح يدلّ على مناسبة بيّنة بين العباد والعذاب .

قال رضي الله عنه :  ( " وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ) بدون تمييز عين وتخصيصه بالدعاء له ، غير أنّه خصّص الفريق الأوّل بنسبتهم إليه تعالى وجعلها ذريعة في تحقيق أمرهم ، والثاني بالمغفرة الساترة لهم عن إظهار تلك النسبة .
ولذلك رتّب عليه صورة الحصر والتوحيد ، فهو الدعاء للفريقين على ما هو مقتضى جبلَّتهم .

شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب.
وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم».
فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».  )

قال رضي الله عنه :  (وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز.  فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب. وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». )

قال رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده ) ، بأن يتجلى عليه ويظهر فيه به ( يسمى الحق بالمعز و ) العبد ( المعطى له هذا الاسم بالعزيز ) لكونه مظهرا له.

قال رضي الله عنه :  ( فيكون ) ذلك العبد المطعى له أيضا ( منيع الحمي عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب ، وجاء بالفصل والعماد ) فيكون الآية كما جاء به فيما سبق ( تأكيدا للبيان ولتكون الآية ) الواردة في شأن عيسى عليه السلام ( على واحد في قوله :" إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " وقوله : " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" فجاء أيضا " إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ") على مساقهما

قال رضي الله عنه :  ( فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم». فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة.
فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر. فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». )


قال رضي الله عنه :  ( فكان ) ترديد النبي صلى اللّه عليه وسلم الآية ليلته الكاملة ( سؤالا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر ) كان ( يرددها طلبا للإجابة فلو سمع الإجابة في أول سؤاله ما كرر . فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب ) من الذنوب والمعاصي .

قال رضي الله عنه :  ( عرضا مفصلا ) إما بتفصيل كل ذنب ذنب ، أو بتفصيل كل عين من أعيان المذنبين ( فيقول ) النبي صلى اللّه عليه وسلم ( له ) ، أي للحق تعالى .

قال رضي الله عنه :  ( في كل عرض وعين عين " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [ المائدة : 118 ] ، فلو رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ) من إرادته القهر عليهم والانتقام منهم فإن إرادة القهر والانتقام فيما يوجب إيثار جناب الحق إذ لاحظ للعبد فيها ، بخلاف اللطف والرحمة فإن للعبد فيهما حظا فليسا إذا طلبا خالصين للّه تعالى وإن أمكن أن يلاحظ فيهما جانبه تعالى أيضا إذا وافقا إرادته .

قال رضي الله عنه : فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.  ( لدعا عليهم ) بما لا يلائمهم ( لا لهم ) بما يلائمهم فإن الأنبياء واقفون مع إرادة الحق ولا يستشفعون إلا بإذنه ( فما عرض ) الحق سبحانه ( عليه ) ، أي على النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب ( إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم ) للّه لاشتمالها على قوله :" وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 5:17 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة السابعة والعشرون : -    الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك. )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحقّ وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم .  فما عرض عليه إلّا ما استحقّوا به ما تعطيه هذه الآية من التّسليم للّه والتّعريض لعفوه .   وقد ورد أنّ الحقّ إذا أحبّ صوت عبده في دعائه إيّاه أخّر الإجابة عنه حتى يتكرّر ذلك حبّا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء بالاسم الحكيم ؛ والحكيم هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها ، ولا يعدل بها عمّا تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها . فالحكيم هو العليم بالتّرتيب .
فكان صلى اللّه عليه وسلم بترداده هذه الآية على علم عظيم من اللّه تعالى . فمن تلا هذه الآية فهكذا يتلو ، وإلّا فالسّكوت أولى به .  وإذا وفّق اللّه عبدا إلى النّطق بأمر ما فما وفّقه إليه إلّا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته فلا يستبطيء أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله ، حتّى يسمع بأذنه أو بسمعه ، كيف شئت أو كيف أسمعك اللّه الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللّسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك).
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى ) ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم (في ذلك العرض) المذكور (ما يوجب تقديم ) حق الحق تعالى على حق عباده المذكورين وإيثار .
أي اختيار ترجيح جنابه تعالى على جنابهم لدعا صلى اللّه عليه وسلم عليهم بما يستحقونه من العذاب لا دعا لهم بالمغفرة والمسامحة ، ولكنه رأى في ذلك ما يوجب تقديم حق العبد لعجزه وافتقاره على حق الرب تعالى لقدرته وغناه المطلق ، وإيثار جناب العبد في دعاء الحق تعالى بالمغفرة له على جناب الحق تعالى سبحانه في الدعاء على من خالف أمره لكمال عزته وعموم حكمته .
 
قال رضي الله عنه :  (فما عرض) ، أي الحق تعالى (عليه) ، أي على النبي صلى اللّه عليه وسلم بتلاوته هذه الآية في تلك الليلة التي كان يكررها فيها (إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية ) المذكورة من المغفرة لهم والعفو عنهم (من التسليم ) بيان لما استحقوا به للّه تعالى في جميع أحوالهم التي أراد تعالى وقوعها بهم مما يضرهم كالكفر والضلال ، أو ينفعهم كالذل له في حقيقة نفوسهم واضطرارهم إلى إمداده ظاهرا أو باطنا وإن لم يشعروا بذلك والتعريض لعفوه عنهم والمغفرة لهم بما عندهم من العبودية له وذلك مستفاد من مضمون الآية المذكورة .
 
قال رضي الله عنه :  (وقد ورد) في الحديث (أن الحق) تعالى (إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه ) سواء كان صوت قلب أو لسان ، فإن للقلب كلاما كما وللسان كلاما أخر تعالى الإجابة عنه لدعائه حتى يتكرر ذلك ، أي الدعاء منه ، أي من ذلك العبد حبا ، أي محبة منه تعالى فيه ، أي في ذلك العبد لا إعراضا منه تعالى عنه ، أي عن ذلك العبد الداعي ولذلك جاء ، أي عيسى عليه السلام في كلامه بالاسم الحكيم فقال : إنكأَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
 
قال رضي الله عنه :  (والحكيم) معناه (هو الذي يضع الأشياء في مواضعها) اللائقة بها والمناسبة لها ولا يعدل بها ، أي بالأشياء عما تقتضيه وتطلبه حقائقها ، أي حقائق تلك الأشياء بصفاتها ، أي بسبب ما اتصف به من الأحوال المختلفة فالحكيم هو في المعنى العليم ، أي الذي يعلم جميع الأشياء بالترتيب المتقن الذي هو على أبلغ الوجوه طبق ما هي عليه الأشياء في حال ثبوتها في العلم القديم ، وهي معدومة بالعدم الأصلي وكان ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم بترداده ، أي تكراره هذه الآية المذكورة على علم عظيم من اللّه تعالى .
فإنه أعلم الخلق باللّه تعالى على الإطلاق فمن تلا ، أي قرأ هذه الآية المذكورة فهكذا ، أي على هذا الوصف المذكور من التنبيه للمعاني الإلهية والمناجاة مع الحق تعالى بالأسرار الخفية والجلية يتلو ، أي يقرأ هذه الآية وإلا ، أي وإن لم يتلها هكذا بأن تلاها بفغلة قلب وجهل بالأمور الإلهية وتحريف للأسرار واستصغار للمعاني الكبار فالسكوت وترك التلاوة أولى به حينئذ كما قال تعالى :" أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ( 44 ) [ البقرة : 44] .
 
وورد في الخبر : « رب قارىء للقرآن والقرآن يلعنه » (وإذا وفق اللّه) تعالى (العبد إلى نطق) ، أي تكلم ودعاه (بأمر ما) ، أي أمر من الأمور فما وفقه ، أي اللّه تعالى إليه ، أي إلى النطق بذلك الأمر إلا وقد أراد إجابته فيه ، أي في ذلك الأمر الذي دعاه به . وأراد قضاء حاجته ، فيما طلب منه تعالى فلا يستبطىء أحد من الناس ما يتضمنه ما ، أي الذي وفق ، أي وفقه اللّه تعالى له من الدعاء فإن قضاء الحاجات له أوقات .
 
وقد ورد : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول :
دعوت فلم يستجب لي » ولعل قوله : ذلك مبطل للدعاء ، فمانع من الإجابة ،
وامتثال العبد أمر ربه تعالى له بالدعاء في قوله :ادْعُوا رَبَّكُمْ[ الأعراف : 55 ] ، وقوله :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] عين الإجابة من العبد لأمر ربه سبحانه ، فاللّه مستجيب له على كل حال كما مر .
 
قال رضي الله عنه :  (وليثابر) ، أي يواظب الداعي مثابرة ، أي مواظبة (رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على) تلاوة (هذه الآية) في تلك الليلة الكاملة ودعا اللّه تعالى بمضمونها في شأن الكافرين (في جميع أحواله) ، أي الداعي ولا يستبطىء الإجابة فيترك الدعاء حتى يسمع ذلك الداعي بأذنه الحسية أو بسمعه النفساني كيف شئت قلت في ذلك أو كيف أسمعك اللّه تعالى الذي يسمع من يشاء الإجابة لدعائك ذلك فإن شاء تعالى جازاك على دعائك سؤال ، أي طلب اللسان منك للذي أردته أسمعك تعالى الإجابة لدعائك بأذنك قوله القديم : لبيك عبدي وإن جازاك على دعائك فأجابه لك بالمعنى ، أي أعطاك ما طلبته أسمعك إجابة لك بسمعك النفساني بأن يكشف لك عن حصول نفس مطلوبك ، فيكون ذلك دليلا على أنه يذيقك عين ما طلبته في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد أنت ، فإنه يعلم وأنت لا تعلم .
تم فص الحكمة العيسوية .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى ) النبي عليه السلام ( في ذلك العرض ) أي عرض الحق على النبي عليه السلام ( ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ) من أن الحق يريد القهر والانتقام منهم لا يريد المغفرة لهم ( لدعا عليهم لا لهم ) لأن الأنبياء لا يريدون ما لا يريده الحق .
فعلم النبي عليه السلام في ذلك العرض أن الحق يريد العفو والمغفرة لهم بدعائه فبالغ في دعائه ليلة كاملة ( فما عرض ) الحق ( عليه ) أي على النبي عليه السلام ( إلا ما استحقوا به ) أي بسبب ذلك الشيء وهو الذنب .
قال رضي الله عنه :  ( ما ) مفعول استحقوا أي الذي ( تعطيه ) أي تعطي ذلك الشيء ( هذه الآية ) قوله ( من التسليم للَّه والتعريض لعفوه ) بيان لما يعني أن هذه الآية تعطي الرسول عليه السلام ما استحقوا به من أن الرسول عليه السلام يسلم للَّه في دعائه لهم إذ لا يدعو لهم إلا بأمر الحق ويعرض على الحق مغفرتهم فما نزل الآية عليه إلا أن يشفع لهم ولا يشفع إلا لمن يقبل الشفاعة .
 
قال رضي الله عنه :  ( وقد ورد ) في الخبر ( أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه ) أي إلى الحق ( أخر الإجابة عنه ) أي عن العبد ( حتى يتكرر ذلك ) الدعاء ( منه ) أي من العبد ( حبا فيه ) أي في دعائه ( لا إعراضا عنه ولذلك ) أي ولأجل تأخير الإجابة عن العبد حبا من اللّه ليتكرر من العبد.
( جاء بالاسم الحكيم والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يعدل بها ) أي الأشياء ( عما ) أي عن الذي ( تقتضيه وتطلبه حقائقها ) أي حقائق الأشياء ( بصفاتها ) أي بصفات الحقائق .
قال رضي الله عنه :  ( فالحكيم هو العليم بالترتيب فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بترداده هذه الآية على علم عظيم من اللّه فمن تلا هذه الآية فهكذا يتلو ) أي كتلاوة الرسول عليه السلام في كونه على علم عظيم ( وإلا فالسكوت أولى به فإذا وفق اللّه عبدا إلى نطق بأمر ما فما وفقه ) أي العبد ( إليه ) إلى نطق ( إلا وقد أراد إجابته ) أي إجابة عبده ( فيه ).
 
أي في ذلك النطق ( وقضاء حاجته ) فإذا كان الأمر كذلك ( فلا يستبطئ ) أي فلا يغتم ( أحد ) بتأخير ( ما يتضمنه ما وفق له ) من الدعاء ( وليثابر ) أي وليواظب على دعائه مثل ( مثابرة رسول اللّه على هذه الآية في جميع أحواله ) أي أحوال الرسول ( حتى يسمع ) الداعي ( بإذنه )  الجسماني ( أو بسمعه ) القلبي ( كيف شئت أو كيف أسمعك اللّه الإجابة فإن جازاك ) الحق ( بسؤال اللسان أسمعك بإذنك وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ).


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :   ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها. فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم. فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها. فالحكيم العليم بالترتيب.  فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى. فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
ما ذكره  ظاهر.
 
شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ،لدعاء عليهم لا لهم ، فما عرض عليه إلَّا ما استحقّوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله ).
يعني : ممّا تعطيه هذه الآية من تفويض أمرهم إليه تعالى .
 
قال رضي الله عنه  : ( من التسليم لله والتعريض لعفوه . وقد ورد أنّ الحق إذا أحبّ صوت عبده في دعائه إيّاه ، أخّر الإجابة عنه ، حتى يتكرّر ذلك منه ، حبّا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء بالاسم « الحكيم » ، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عن الذي تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها ، فالحكيم هو العليم بالترتيب ، فكان صلى الله عليه وسلَّم بترداد هذه الآية على علم عظيم عن الله ، فمن تلا فهكذا يتلو » يعني : فليتل « وإلَّا فالسكوت أولى به . وإذا وفّق الله العبد إلى نطق بأمر ما ، فما وفّقه إليه ) .
يعني : « عليه » فإنّ حروف الجرّ يبدل بعضها عن بعض ، ولا سيّما « إلى » و « على » كما قال الله - تعالى - : " أُنْزِلَ إِلَيْكَ " و " أَنْزَلَ عَلَيْكَ " في مواضع .
 
قال رضي الله عنه : ( فما وفّقه إليه إلَّا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ، فلا يستبطئ أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله ، حتى يسمع بأذنه أو بسمعه ، كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ).
قال العبد : لم أجد مزيدا على ما فسّر الشيخ هذه الآية في المناجاة المحمدية العيسوية ، فقد وفّى حقّ تفسيرها ، وحرّر بحسن تخبيره تقريرها .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :   ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم، فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه)
« ما » في ما تعطيه بدل ما استحقوا به العفو مما تعطيه هذه الآية من التسليم لله وتفويض أمرهم إليه ، وحذف مفعول استحقوا لدلالة قوله والتعريض لعفوه عليه .
 
قال رضي الله عنه :  ( وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء باسم الحكيم ، والحكيم : هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ولا يعدل بها عما يقتضيه ويطلبه حقائقها بصفاتها فالحكيم هو العليم بالترتيب )  أي فالحكيم هو العليم بترتيب الأشياء
قال رضي الله عنه :  ( فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله فمن تلا فهكذا يتلو )
أي بالعلم البكاء والتعريض ومحافظة الأدب .
 
قال رضي الله عنه :  ( وإلا فالسكوت أولى به ، وإذا وفق الله العبد إلى نطق بأمر ما فما وفقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو سمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ) المعنى واضح.
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :   ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ) أي ، ولو علم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ذلك العرض أن الحق لا يريد العفو والمغفرة لهم ويريد القهر والانتقام منهم . ( لدعا عليهم لا لهم . ) لأن الأنبياء واقفون مع إرادة الحق ، ولا يشفعون للأمم إلا بإذن الله تعالى .
قال رضي الله عنه :  ( فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه . ) .
أي ، ما عرض الحق تعالى على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، ليلته الا شيئا استحقت أعيان العباد بذلك الشئ العفو والمغفرة ، وليس ذلك الشئ إلا ذنوبهم ، فإن الذنب هو الذي يطلب المغفرة ، وبه يصير الحق غفورا .
فما استحق العفو إلا الأعيان التي استحقت العفو والمغفرة في الأزل ، إلا الأعيان التي سبق العلم فيها بأنها داخلة في حكم ( المنتقم ) و ( المعذب )  فيجب تعذيبهم والانتقام منهم .
 
ف‍ ( ما ) في قوله : ( ما استحقوا ) بمعنى الشئ ، أو بمعنى الذي . أي ، ما عرض الحق عليه ، صلوات الله عليه ، إلا الذين استحقوا ما تعطيه ، إلا به من العفو وتسليم أمور العباد إلى الله . ف‍ ( ما تعطيه ) . مفعول ( استحقوا ) .
و ( ما ) فيما ( تعطيه ) بمعنى الذي ، أو بمعنى الشئ . و ( من التسليم ) بيانه .
ويجوز أن يكون ( ما تعطيه ) بدلا من ( ما استحقوا ) . أي ، ما عرض عليه إلا ما تعطيه إلا به في حقه ، وهو العفو والمغفرة . فمفعول ( استحقوا ) وهو ( العفو ) ، محذوف لوجود القرينة
 
قال رضي الله عنه :  ( وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه ، أخر الإجابة عنه حتى يتكرر . ذلك منه حبا فيه ، لا إعراضا عنه . ولذلك جاء بالاسم ( الحكيم ) . و ( الحكيم ) هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها . ).
 
( الباء ) في ( بها ) للصلة . يقال : عدل به فلان عن فلان . أي ، تجاوز عنه . أي ، ولأجل أن الحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها - التي يستحقها بذواتها وأعيانها - ولا يعدل عن مقتضى طبائعها ، جاء بالاسم ( الحكيم ) هنا .
فتأخير إجابة دعاء رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، وشفاعته في حق الأمة أيضا من جملة الحكمة . وهي محبته فيه وإرادته لدعائه وشفاعته في حق أمته .
قوله رضي الله عنه  : ( وقد ورد . . . ) . أقول : أراد الشيخ رضي الله عنه  أن يبين أن تأخير الإجابة بواسطة
عرض الفصول إنما هو من مقتضيات عنايته به ، لا الإعراض عنه .
وقد ورد أن ضجيج التائبين خير من تسبيح المسبحين . قوله : حقائق الأشياء . أي ، حقائقها حال كونها متلبسة بصفاتها ، أو مع صفاتها ، فإنه للصفات أيضا مدخلية في اقتضاء خصوصيات المواضع ، فوضع تأخير إجابة دعائه ، صلى الله عليه وآله ، في موضع يكون تكرار الدعاء فيه مطلوبا من جملة الحكمة .
قوله في المتن : ( بالاسم الحكيم ) حيث أجراه أولا على لسان عيسى ، كذلك ليترتب عليه إجرائه على لسان محمد ( ص ) كذلك ، فيكون حين يجرى على لساني مبنيا على تلك الحكمة .
 
قال رضي الله عنه :  (فالحكيم هو العليم بالترتيب . فكان صلى الله عليه وسلم ، بترداده هذه الآية على علم عظيم من الله . فمن تلا هذه الآية هكذا يتلو ، وإلا فالسكوت أولى به.)
هذا تحريض على التدبر والتفكر في معاني الآيات والحضور بين يدي الحق .
(وإذا وفق الله عبدا إلى نطق بأمر ما ، فما وفقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته.) وهذا أيضا سر إجابة الدعاء . فإن الله تعالى لا يمكن العبد في الدعاء إلا للإجابة .
قال رضي الله عنه :  ( فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له وليثابر مثابرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . (ما يتضمنه) مفعول ( يستبطئ ) و ( ما ) موصولة ، أو بمعنى شئ .
و ( ما وفق له ) فاعل ( يتضمن ) وهو الدعاء . أي ، فلا يستبطئ أحد الإجابة التي يتضمنها الدعاء . وتذكير ضمير المفعول باعتبار لفظة ( ما ) .
 
ويجوز أن يكون ( ما ) في ( ما وفق ) بمعنى المدة . وفاعل ( يتضمن ) ضميرا راجعا إلى (الدعاء) ، إذ الكلام فيه . أي ، لا ينبغي أن يستبطئ أحدكم في دعائه الإجابة ما دام موفقا للدعاء ، وليواظب على دعائه وطلبه مواظبة رسول الله ، عليه السلام ، بتكراره ليلته . ( على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه . )
أي ، حتى يسمع الداعي بأذنه التي هي آلة السماع . ( أو بسمعه ) أي ، بسمع قلبه . فإن السمع روحاني ، والأذن جسماني .
قال رضي الله عنه :  ( كيف شئت ، أو كيف أسمعك الله الإجابة . فإن جازاك بسؤال اللسان ، أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى ، أسمعك بسمعك . ) لما كانت المجازاة في
مقابلة العمل والطلب من الله ، والدعاء عمل من الأعمال ، قال : ( فإن جازاك ) أي ، فإن جازاك الحق بسؤال لسانك وجارحتك ، أسمعك بأذنك التي من الجوارح قوله : (لبيك يا عبدي).
 
وإن جازاك بالعمل القلبي ، أسمعك بسمعك القلبي قوله : ( لبيك يا عبدي ) ورزقك مطلوبك ، إن كان الوقت وقته ، وإلا يؤخر مطلوبك إلى وقته المقدر له أزلا .
ولا يتأخر قوله : ( لبيك ) عن وقت الدعاء أبدا . كما مر في ( الفص الشيثي ) .
.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 5:22 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة السابعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة السابعة والعشرون : -    الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :   ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك. )
 
قال رضي الله عنه : (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحقّ وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم ،فما عرض عليه إلّا ما استحقّوا به ما تعطيه هذه الآية من التّسليم للّه والتّعريض لعفوه).
 
فلم تكرر ( فلو رأى ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في ذلك العرض ) الإلهي جنابة في رعاية الحكمة في إهلاك أعدائه بالكلية ؛ لدعا عليهم لا لهم ، ولكنه ما دعا عليهم بل لهم .
قال رضي الله عنه :  ( فما عرض ) الحق ( عليه ) إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية ( من التسليم للّه ) من العذاب ، وتركه لشمول الحكمة إياها ، ( والتعريض لعفوه ) الراجح في موضع المعارضة ، فسبب تأخير الإجابة إلى الفجر ؛ ليكون سؤاله عليه السّلام مفصلا في حق عصاة أمته ؛ ليزيل بكل سؤال ظلمة خاصة من ظلمات معاصيهم ، ويفيد كل واحد منهم نورا خاصّا يليق به ؛ ولتأخير الإجابة في حق الكمّل سبب آخر .
 
قال رضي الله عنه :  (وقد ورد أنّ الحقّ إذا أحبّ صوت عبده في دعائه إيّاه أخّر الإجابة عنه حتى يتكرّر ذلك حبّا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء بالاسم الحكيم ؛ والحكيم هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها ، ولا يعدل بها عمّا تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها ، فالحكيم هو العليم بالتّرتيب ؛ فكان صلّى اللّه عليه وسلّم بترداده هذه الآية على علم عظيم من اللّه تعالى ، فمن تلا هذه الآية فهكذا يتلو ، وإلّا فالسّكوت أولى به ، وإذا وفّق اللّه عبدا إلى النّطق بأمر ما فما وفّقه إليه إلّا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته فلا يستبطئ أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه الآية في جميع أحواله ، حتّى يسمع بأذنه أو بسمعه ، كيف شئت أو كيف أسمعك اللّه الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللّسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ) .
 
وهو أنه ( قد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده ) وإن لم يكن له حسن ؛ بل لكونه ( في دعائه إياه ) ، وهو مخ العبادة ( أخر الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك ) الدعاء منه ( حبّا فيه ) أي : في دعائه ؛ ليزداد به عبده عبادة وتوبة إليه ، ( لا إعراضا عنه ) أي : عن دعائه ؛ لكونه من كامل ؛ فلا ينبغي أن يتوهم فيه ذلك ، فإن الحكيم لا يفعل بدعاء الكامل الإعراض .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولذلك جاء بالاسم الحكيم ) في آخر هذه الآية ، وكيف يفعل الحكيم الإعراض عن دعاء الكامل ، ( والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ) ، وليس دعاء الكامل موضعا للإعراض ، وهو إما يعذب أو يعفو بمقتضى الحكمة ، ( إذ لا يعدل بها ) أي : بالأشياء ( عما تقتضيه ) بلا واسطة ، ( وتطلبه ) بالواسطة ( حقائقها ) لا باعتبار كليتها فقط ، بل باعتبار اتصافها (بصفاتها ) المفيدة لها الشخصية أيضا ، فتفعل ما ترتب على كل صفة منها .
قال رضي الله عنه :  ( فالحكيم العليم بالترتيب ) أي : بما ترتب على كل صفة من الأفعال العامل بمقتضى ذلك ، فلما كان في السؤال بهذه الآية ، وتأخير الإجابة لهذه الأسرار .
 
قال رضي الله عنه :  ( فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يردد هذه الآية على علم عظيم من اللّه ) لا من عيسى عليه السّلام ، وإن كان قد بدأ بها ، ( فمن تلا فهكذا يتلو ) متأملا في أسرارها ملحّا بها على ربه ، ( وإلا فالسكوت أولى به ) ؛ لئلا يدخل تحت قوله تعالى :" وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ " [يوسف : 15 ] ، سيما من يتأتى منه التأمل والعمل فترك تكاسلا .
 
ثم أشار إلى أنه لا ينبغي ترك الدعاء عند استبطاء الإجابة ؛ فقال : ( وإذا وفق اللّه عبدا إلى نطق ) أي : دعاء صادر عن قلبه الذي هو النفس الناطقة ( بأمر ما ) من الأمور العظام أو الصغار ، ( فما وفقه إليه إلا وقد أراد إجابته ) بنحو لبيك عبدي ، ( وقضاء حاجته ) التي طلبها بالدعاء في وقت ما ؛ لأن الدعاء مخ العبادة ، وكل عبادة لها جزاء ، وجزاء الدعاء الإجابة وقضاء الحاجة .
 
قال رضي الله عنه :  ( فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له ) ، إذ أمر بتضمنه دعاء وفق له من عباد اللّه بتكميل نفسه الناطقة ، فإنه لا بدّ من وقوعه ، وإن تأخر ولا يتوهم في ذلك نقصا ، بل ( ليثابر ) أي : ليواظب ( مثابرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) مع جلالة شأنه ، فإنه ثابر ليلة كاملة على هذه الآية ؛ ( ليثابر ) أحدنا على الدعاء ( في جميع أحواله ) سواء كان قلبه صافيا أو غير صاف .
فإنه ربما يحصل له الصفاء بالمثابرة على الدعاء ( حتى يسمع ) الإجابة ( بأذنه ) الظاهرة إن حصل له كشف صوري ( أو بسمعه ) القلبي إن حصل له كشف معنوي ( كيف شئت ) أي : بقي لك اختيار في هذه التصفية الحاصلة عن المثابرة في الدعاء .
 
قال رضي الله عنه :  ( أو كيف أسمعك اللّه الإجابة ) إن لم يبق لك اختيار ؛ لاستغراقك في الدعاء أو المدعو ، وهذا التفصيل فيما بقي فيه الاختيار ظاهر ؛ لأنه إجابة لمراد هذا العبد في دعائه ، وأما فيما لم يبق فيه الاختيار ( فإن جازاك بسؤال اللسان ) " أي اللسان الذي هو من مقولة الحرف والصوت الصادر من اللسان الجسماني . [ جامي ص 359 ]"
 
لجريان الألفاظ عليه مع  استغراق القلب بالمدعو أسمعك بأذنك الظاهرة لمناسبتها اللسان في أنها ظاهرة مثله ، وإن جازاك بالمعنى القائم بالقلب عند سلب الألفاظ عن اللسان ( أسمعك بسمعك ) القلبي ، ولما كانت الحكمة النبوية متضمنة للرحمة العامة ؛ لانتظام أمر معاش الكل ومعادهم بها على أتم الوجوه أردفها بالحكمة الرحمانية ؛ فقال : فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحقّ وايثار جنابه لدعا عليهم - لا لهم - فما عرض الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه ) .
 فـ « ما » في « ما يعطيه » بدل ممّا استحقّوا به  وفيه إشارة إلى أنّ وصول أهل العذاب والمغفرة إلى ما استحقّوه إنما هو بدعاء الخاتم ، على ما هو مقتضى الأصول .
 
قال رضي الله عنه :  (وقد ورد أنّ الحقّ إذا أحبّ صوت عبده في دعائه إيّاه أخّر الإجابة عنه حتى يتكرّر ذلك منه حبّا فيه ، لا إعراضا عنه ولذلك جاء باسم الحكيم ، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ، ولا يعدل بها عمّا تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها ، فالحكيم : العليم بالترتيب ) .
أي العارف بترتيب الأحكام والأوصاف على الحقائق ، ووضع كلّ منها مواضعها بمواقيتها المختصّة بها ، فإنّه من آثار الاسم الحكيم .
قال رضي الله عنه :  ( فكان صلَّى الله عليه وسلَّم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله ) يعني العلم بمواضع كل شيء ومواقع تحقّقها وثبوتها ، وما يستتبعه من العلم بترتيب الإجابة على دعائه وسائر الصفات والأحكام مطلقا .
 
أدب الدعاء رمز الاستجابة
قال رضي الله عنه :  ( فمن تلا فهكذا يتلو ) بمثل هذا التحقّق العلميّ الشهوديّ التفصيليّ على ما بيّن وراثة لحضرة الختميّة وفي هذا الكلام إيماء إلى أن الشيخ قد تلاها هذه التلاوة ، كما أنّ في اكتفائه بالضمير والصلاة إشارة إلى أنّ الرسولين إنّما وفّقا للمصدريّة المذكورة بميامن الكمال الختميّ الذي لمحمّد بالذات ، ولعيسى بالتبع من وجه .
 
قال رضي الله عنه :  (وإلَّا فالسكوت أولى به ) لأنّ ذلك مقتضى مقامه ، فهو من المرحومين على ما ورد : « رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعدّ طوره » فالسكوت للجاهل نجاته واستراحته من التعب .
قال رضي الله عنه :  ( وإذا وفّق الله العبد إلى نطق بأمر ما ) - دعاء كان أو تمنّيا أو ترجّيا  ( فما وفّقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ) في طلبه ، على ما هو مقتضى الجود وقهرمان أمره في ديوان الخلق والإيجاد.
 
قال رضي الله عنه :  ( فلا يستبطئ أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول على هذه الآية في جميع أحواله ) فإنّه لا بدّ من الإجابة وإسعاف المسؤول ، وإن تأخّر في هذه الدار الصوريّة .
وإليه أشار بقوله : ( حتى يسمع باذنه ) الجسمانيّة التي في هذه النشأة ( أو بسمعه ) الروحانيّ ( كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بإذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ) وفق ما نبّه عليه في تسوية العبارتين بقوله :
 « كيف شئت أو كيف أسمعك الله » أي جواب تحقّق المجازاة مترتّب على سؤال القائل ، إمّا بلسان أصل قابليّته وشيئيّته الكونيّة ، أو بلسان جمعيّته السمعيّة الإلهيّة .
وهذا أيضا من أحكام تلك الثنويّة المشتمل عليها الكلمة هذه .
 
ثمّ إنّك ينبغي أن تعلم هاهنا أنّ من آثار ما اشتمل عليه الكلمة النبويّة من أمر الثنويّة وجلائل ثمارها - التي إنّما تجتنى من شجرة النبوّة عند بلوغها ووقت إدراك مقصودها - هو معرفة الفريقين التي عليها فيصل التفرقة ومباني أحكام التفصيل ، وهو الذي به تتفاوت مراتب الأنبياء عند الارتقاء إلى معارج كمالها في أمر النبوّة - ولذلك تراه أنّه به وافق الذوق الختميّ وعليه طابق نقطة تمام النبوّة ، حيث أخذ يردّده الخاتم ، إلى أن استجيب .
 
وكأنّك قد نبّهت في التلويحات السابقة بما يطلعك على أصل هذه النكتة عند تحقيق نهاية أمر الكثرة التي عليها استقرّت إمالة قهرمانها في الاثنين فليكن ذلك على ذكر منك إذ به ينكشف من جلائل الدقائق ما يعسر للعبارة المتعاورة أن ينبّه عليها بضرب من الدلالات المعتبرة عند أرباب الرسوم .
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :  ( فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.
فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.   )
 
قال رضي الله عنه :  (فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم. فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه.)
 
قال رضي الله عنه :  "فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم". ( لدعا عليهم ) بما لا يلائمهم ( لا لهم ) بما يلائمهم فإن الأنبياء واقفون مع إرادة الحق ولا يستشفعون إلا بإذنه ( فما عرض ) الحق سبحانه ( عليه ) ، أي على النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب ( إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم ) للّه لاشتمالها على قوله :" وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " .
 
فقوله رضي الله عنه  : ما تعطيه مفعول للاستحقاق فإن قلت المعروض عليه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو ذنوب العباد وهي ما استوجبوا به العذاب كما صرح به أولا فلم حكم عليها ههنا بأنهم استحقوا بها التسليم للّه ( والتعريض لعفوه ) ، فإن ذلك ينافي استحقاقهم بها العذاب .
قلت : إيجاب الذنوب العذاب إنما هو لذواتها ويمكن أن تلحقها أمور تخرجها عنه كالتوبة والندامة أو تسبقها كالعناية من جانب الحق سبحانه فما عرض عليه إلا ذنوبهم التي استوجبوا بها النظر إلى ذواتها العذاب ، ولكن وقع ذلك العرض على وجه ينبئ على استحقاقهم لما تعطيه الآية من التسليم للّه والتعريض لعفوه .
ثم إنه رضي اللّه عنه أراد أن يبين أن تأخير الإجابة بواسطة عرض الفصول إنما هو من مقتضيات عنايته لا الإعراض عنه فقال :
 
قال رضي الله عنه :  (وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.  فالحكيم العليم بالترتيب.
فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى.  فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به. وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم )
 
قال رضي الله عنه :   ( وقد ورد ) في الأحاديث ( أن الحق سبحانه إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الإجابة حتى يتكرر ذلك الدعاء منه حبا فيه لا إعراضا عنه ) ، فيكون تأخير الإجابة عنه حتى يتكرر الدعاء مما تقتضيه حكمته تعالى ( ولذلك ) ، أي لأجل تأخير الإجابة ليترتب عليه تكرار الدعاء مما تقتضيه الحكمة ( جاء ) الحق سبحانه في هذا الكلام ( بالاسم الحكيم ) حيث أجراه أولا على لسان عيسى كذلك ليترتب عليه إجراؤه على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم كذلك ويكون حين يجري على لسانه مبنيا على تلك الحكمة.
 
قال رضي الله عنه :  ( والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يعدل بها ) الباء للتعدية أي لا يعدل بها ( عما تقتضيه ) من تلك المواضع ( وتطلبه حقائقها ) ، أي حقائق الأشياء حال كونها ملتبسة ( بصفاتها ) أو مع صفاتها فإنه للصفات أيضا مدخل في اقتضاء خصوصيات المواضع فوضع تأخير إجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم في موضع يكون تكرار الدعاء فيه مطلوبا من جملة الحكمة ( فالحكيم ) ( هو العليم بالترتيب ) ، أي بوضع كل شيء في مرتبته وموضعه ولكن يشترط أن يعمل بمقتضى علمه ويضع كل شيء في موضعه.
 
قال رضي الله عنه :  ( فكان ) النبي ( صلى اللّه عليه وسلم بترداده هذه الآية على علم عظيم من اللّه تعالى ) كعلمه بتفاصيل ما عرض عليه الحق سبحانه من أحوال أمته وكعلمه بحكمة تأخير إجابة دعائه بل بوضعه كل شيء في مرتبته ( فمن تلا هذه ) الآية ( فهكذا يتلو وإلا ) ، أي وإن لم يتلها كذلك ( فالسكوت ) عنها ( أولى به ) من تلاوتها .
 
قال رضي الله عنه :  ( فإذا وفق اللّه سبحانه عبدا ) متحققا بمقام العبودية بحيث لم يبق له شائبة ربوبية ( إلى النطق بأمر ما ) وطلب له الدعاء أو تمنيا أو ترجيا (فما فقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ) ، لأن ذلك النطق والطلب ليس منه لأنه لا تنبعث منه إرادة تسمى أصلا لتحققه العبودية ، وكل إرادة تظهر فيه فإنما هي من الحق سبحانه فلا يتخلف عنها المراد ( فلا يستبطىء ) على صيغة النهي ( أحد ) من العبيد المتحققين بالعبودية ( ما يتضمن ) من الحاجات ( ما وفق له ) من النطق بأمر ما ( وليثابر مثابرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله ) فكلمة على متعلقة بمثابرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلمة بقوله :
 
قال رضي الله عنه :  (هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.  فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.)
 
وليثابر على ( "هذه الآية في جميع أحواله" حتى يسمع ) ذلك الآخذ بالمثابرة ( بأذنه ) الجسماني ويكون المسموع من مقولة الصوت والحرف الحسي ( أو ) يسمع ( بسمعه ) الروحاني ويكون المسموع أمرا روحانيا ( كيف شئت أو كيف أسمعك اللّه الإجابة ) يعني سماع الإجابة بأمره بالإذن وتارة بالسمع ، إما مستند إلى مشيئتك بأن سبب السماع بالأذن أو السمع فأسمعك اللّه كما شئت ، وإما مستندا إلى إسماع اللّه ومشيئته سواء كان لك مشيئة ولم يسمعك كما شئت أو لم يكن له مشيئة أصلا .
 
قال رضي الله عنه :  ( فإن جازاك بسؤال اللسان ) الذي هو من مقولة الحرف والصوت الصادر من اللسان الجسماني ( أسمعك ) اللّه الإجابة ( بأذنك ) الجسماني ليوافق الجزاء العمل ( وإن جازاك بالمعنى ) ، أي بمعنى ذلك السؤال وروحه ( أسمعك بسمعك ) الروحاني لتلك الموافقة ولا يخفى أن الظاهر أن يقال : كيف شاء أو كيف أسمعه اللّه ، فتغيير الأسلوب إما بالتفاوت من الغيبة إلى الخطاب أو بتقدير القول .
أي يسمع بأذنه مقولا معه كيف شئت الإجابة بسؤال اللسان لفظا أو بمعناه ، كيف شئت أسمعك اللّه الإجابة لا بد أن يكون مجازا به لك ، وإجابته إياك بما يناسب حالك .
فإن جازاك بسؤالك باللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك .
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 6:12 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثامنة والعشرون .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الثامنة والعشرون : -  
نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية
قال الشيخ رضي الله عنه :  (من خصائص الروح أنه ما يمر على شيءٍ إلا حيي ذلك الشيء.
ولكن إذا حيي يكون تصرفه بحسب مزاجه واستعداده لا بحسب الروح. فإن الروح قدسيٌ.
ألا ترى أن النفخ الإلهي في الأجسام المسواه مع نزاهته وعلو حضرته كيف )
 
إنّما خصّت الحكمة النبوية بالكلمة العيسوية- و إن كانت جميع هذه الحكم نبوية- لأنّ نبوّته فطرية غالبة على حاله و قد أنبأ عن الله في بطن أمّه بقوله، «أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا»، و في المهد بقوله، «آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا»، إلى وقت بعثه- و هو الأربعون من سنة، لقوله عليه السلام "ما بعث نبى إلّا بعد الأربعين".
و قيل، إنّها ليست مهموزة من «النبإ»، بل ناقصة من «نبا ينبو نبوّا» بمعنى «ارتفع»، لارتفاع مقامه من أبناء البشر و لقوله تعالى، «بَلْ رَفَعَهُ الله»، و لختم الولاية عليه.
من (خصائص الروح) الذي هو نفس رحمانى من صفاته الذاتية الحياة- أنه ما يمر على شي‏ء من القوابل و لم يباشره بصورته المثالية (إلا حيي ذلك الشي‏ء) بقوّة قبوله، و ظهر فيه خاصية الحياة و أثر من آثارها بحسب تلك القوّة.
(و لكن إذا حيى ذلك الشي‏ء) الذي مرّ عليه الروح و باشره، و سرت الحياة فيه (يكون تصرفه) ، أي تصرّف الروح و تأثيره، (بحسب مزاجه)، أي مزاج ذلك الشي‏ء (واستعداده، لا بحسب الروح) نفسه، فان الروح أمر قدسي، ليس له حسب معيّن و حيثية مخصوصة.
(ألا ترى أن النفخ الإلهي)، أي الروح الإلهي المنفوخ، (في الأجسام المسواة)
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  (يكون تصرفه بقدر استعداد المنفوخ فيه.
ألا ترى السامري لما عرف تأثير الأرواح كيف قبض فخّار العجل فذلك استعداد المزاج.)
 
لنفخ الروح فيها، (مع نزاهته) عن خواص تلك الأجسام (و علو حضرته) في حدّ ذاته عن التقيّد بصفاتها، (كيف يكون تصرفه)، أي تصرّف الروح في الجسم المنفوخ فيه أو فيما عداه بتوسّطه، (بقدر استعداد) الجسم (المنفوخ فيه) و قابليته، لا بحسب الروح في نفسه؟
(ألا ترى أن السامري لما عرف تأثير الأرواح) فيما تمرّ عليه و تباشره (كيف قبض) «قَبْضَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ»؟ يعنى الروح الأمين- الذي هو جبرئيل- حين ظهر متمثّلا على البراق و كان البراق أيضا روحا متمثّلا.
فأثّر ذلك في التراب الذي مرّ عليه، و سرت الحياة فيه، فعرف السامري ذلك بنور باطنه و قوّة استعداده.
فقبض قبضة من أثره، فنبذها على صورة العجل المتّخذة من حلى القوم.
(فخار العجل) بعد ما حيى. (فذلك)، أي الخوار، سببه (استعداد المزاج) التابع لصورة العجل.
 
فلو كان صورة حيوان آخر، لنسب إليها اسم الصوت الذي لتلك الصورة، كالرغاء للإبل، و الثواج‏ للكبش، و اليعار للشاة، و غير ذلك. 
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 7:59 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 6:31 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة التاسعة والعشرون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة التاسعة والعشرون : -   الجزء الأول
كتاب تعليقات د أبو العلا عفيفي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي 1385 هـ :
15 - عشر حكمة نبوية في كلمة عيسوية
(1) «الحكمة النبوية في الكلمة العيسوية».
(1) يظهر أن السبب في نسبة الحكمة النبوية إلى عيسى واختصاصه بالنبوة أكثر من الرسالة، هو ما ورد في القرآن من الآيات التي تنص على نبوته منذ ولادته حتى أنطقه اللَّه بما يثبت ذلك وهو لم يزل بعد في المهد صبياً.


قال عيسى يخاطب قومه ويدافع عن أمه التي حام شك الناس حولها: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» (قرآن س 19 آية 32).
هذا من ناحية: ومن ناحية أخرى يعتقد المسلمون أن عيسى سينزل من السماء آخر الزمان ويحكم في الناس بشريعة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ويعيد الإسلام إلى سيرته الأولى: أي أنه سيكون نبياً تابعاً لا نبياً رسولًا ولا مشرّعاً وهذه هي النبوة العامة أو النبوة المطلقة التي تختلف عن النبوة الخاصة التي هي نبوة التشريع.
ولهذا يعتبره ابن العربي خاتم الأنبياء: 
أي خاتم من تكون لهم هذه النبوة العامة. أما خاتم الأنبياء المشرعين فمحمد عليه السلام.
على أن عيسى- إذا نظر إليه من ناحية حياته في هذه الدنيا- قد كان نبياً رسولًا، لأن كل رسول له إلى جانب رسالته صفتا النبوة والولاية كما ذكرنا.
وجانب النبوة فيه يختلف عن جانب الرسالة وينحصر في قدرته على الإخبار بما هو في عالم الغيب، تلك القدرة التي تظهر في كل نبي عند سن الأربعين.
ولا يتردد ابن عوبي في أن يسمي تلك النبوة العامة التي هي قدر مشترك بين الأنبياء
والرسل جميعاً بالاسم الذي أطلقه عليها الغزالي وهو النبوة المكتسبة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن في إمكان الأولياء اكتساب هذه القوة بعد وصولهم إلى درجة خاصة في معراجهم الروحي (راجع الفتوحات ج 2 ص 3، 4).
 

(2) «عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين»
(تكون الروح في ذات مطهرة ... من الطبيعة تدعوها بسجين)
(لأجل ذلك قد طالت إقامته  … فيها فزاد على ألف بتعيين)
(روح من الله لا من غيره فلذا ... أحيا الموات وأنشا الطير من طين)
(2) يفهم البيتان الأولان من هذه الأبيات بمعنى الاستفهام، ولكن الأفضل أن يفهما بمعنى الإخبار
و أن تفهم «أو» الواردة في الشطر الأول من البيت الأول بمعنى «و» لأنه يريد أن يقرر أن طبيعة المسيح ركّبت على هذا النحو أي ركبت من مادة محققة هي ماء مريم و من روح هي روح جبريل المعبر عنها بالنفخ.
ويؤيد هذا التفسير ما يلي من نصوص الكتاب فيما بعد. فابن العربي لا يتساءل عما إذا كانت كلمة اللَّه قد تكوّن منها المسيح في صورة مادية بحتة- هي ماء مريم، أو في صورة روحية بحتة هي النفخ المذكور، وإنما يريد أن يضع أمامنا نظريته الخاصة في طبيعة المسيح، وهي نظرية لا تخلو حقاً من طرافة وغرابة معاً.

تكوّن المسيح في رأيه من عنصرين أحدهما مادي وهو ماء أمه والآخر روحي وهو كلمة (روح) اللَّه التي ألقاها جبريل إلى مريم بواسطة النفخ بعد أن تمثل لها في صورة البشر السويِّ.
أما كلمة «الذات» الواردة في الشطر الأول من البيت الثاني فيمكن أن تؤخذ على أنها ذات المسيح أي مادة جسمه، أو ذات أمه التي تكوَّن فيها.
ومعنى تطهيرها من الطبيعة تخليصها من شوائب الطبيعة التي تعرضها للفساد.

فكأنه يريد أن يقول إن جسم المسيح ولو أنه طبيعي، إلا أنه غير عنصري لأن الأجسام الطبيعية نوعان: عنصرية كالأجسام الأرضية، وغير عنصرية كالأجرام السماوية وكجسم عيسى لهذا السبب قد طالت إقامة عيسى في العالم ولم يعتبر جسمه الفساد الذي يصيب الأجسام الأرضية الأخرى، وستطول إقامته في السماء حتى ينزل إلى الأرض آخر الزمان ويحكم بشرع محمد كما ذكرنا.
وقد وردت كلمة «سجّين» في القرآن (في س 83 آية 7، 8) بمعنى الكتاب المرقوم الذي أحصى فيه اللَّه أعمال الفجار.

ولكنها مشتقة من سجن على رأي أبي عبيدة، واستعملت بمعنى «جهنم» أو واد خاص بالفجار فيها، أو كتاب الفجار الذي سيطلعهم اللَّه عليه في جهنم وغير ذلك.
ولكن مما لا شك فيه أن ابن العربي يستعملها بمعنى السجن جرياً على عادة الصوفية والفلاسفة الاسلاميين الذين أخذوا بنظرية أفلاطون في طبيعة الجسم والنفس، فنظروا إلى الطبيعة (البدن) على أنه سجن النفس وجحيم المؤمنين في هذه الدنيا.

(3) «روح من اللَّه لا من غيره فلذا أحيا الموات و أنشا الطير من طين»
(3) يذهب الفلاسفة المسلمون الذين تأثروا بنظرية أفلوطين في الفيوضات إلى أن أول ما فاض عن «الواحد» هو «العقل الأول» ثم توالت الفيوضات بعد ذلك في نظام تنازلي حتى انتهى الأمر بالعقل الفعال آخر العقول و مبدأ الحياة الناطقة في كل ما يحتوي عليه فلك ما تحت القمر.
فالعقول البشرية في نظرهم ليست سوى تعينات أو صور للعقل الفعال:
تهبط على الأجسام وتبقى بها زمناً محدوداً، فإذا فارقتها رجعت إلى أصلها واتصلت به.
أما فلاسفة الصوفية فلم يصوروا المسألة هذا التصوير بالرغم من استعمالهم ألفاظ الفيض والصدور وما إليها.
فمذهب ابن العربي على الأقل- وهو في مقدمة المذاهب الصوفية الفلسفية في الإسلام- يحمل طابع وحدة الوجود التي لا أرى أنها تتفق تماماً مع نظرية الفيوضات الأفلوطينية.
نعم يستعمل كلمة الفيض وما يتصل بها من اصطلاحات، وقد يذكر فيوضات أفلوطين بأسمائها وعلى النحو الذي ذكره هذا الفيلسوف، ولكن للفيض عنده معنى يختلف تماماً عن معنى أصحاب الأفلاطونية الحديثة كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
فالوجود فائض عن «الواحد» - على مذهبه- بمعنى أن «الواحد» متجلّ في صور أعيان الممكنات التي لا تتناهى: كان ذلك منذ الأزل وسيبقى كذلك على الدوام.
لم يجد ابن العربي وأصحابه إذن حرجاً كما وجد الفلاسفة المشاءون من المسلمين- في القول بأن الكثرة قد صدرت عن الواحد بالمعنى الذي ذكرناه: أي أن الواحد قد ظهر بصور الأعيان المتكثرة في الوجود الخارجي.

ولم يأخذ بالقاعدة التي أخذ بها المشاءون وجعلوها أساساً لمذهبهم، وهي أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، بل قال إن الواحد قد صدر عنه العقل الأول كما صدر عنه الأرواح المهيمة و أرواح الكاملين من الخلق كالأنبياء و الأولياء، بل و روح كل موجود (و ليس في الوجود إلا ما له روح).
بعبارة أخرى صدر عن الواحد الحق كل شيء، لأنه حقيقة كل شيء والمتجلي في كل شيء.

فالمسيح الذي هو روح من اللَّه صدر عن اللَّه بهذا المعنى:
أي أن اللَّه قد تجلى في صورته كما تجلى في صور ما لا يحصى من الممكنات الأخرى، وليس كما يقول القيصري إنه صدر عن اللَّه لأنه في الصف الأول من الأرواح التي صدرت مباشرة عن اللَّه، بينما صدر غيره من الأرواح عن اللَّه بوساطة العقل الأول أو العقول الكونية الأخرى.
وفي هذا التأويل بمعنى من الأفلاطونية الحديثة لا تحتمله فلسفة ابن العربي العامة ولا يتفق مع ما سيرد من النصوص في هذا الفص.

ومن كون المسيح روحاً من اللَّه، أو من كونه مجلى من المجالي الإلهية التي لا تحصى، كانت له القدرة على الخلق و إحياء الموتى و غير ذلك مما لا ينسب عادة إلا إلى اللَّه.
والحقيقة أن في نسبة هذه الأفعال إلى المسيح شيئاً من التجوز، لأن الخالق على الإطلاق والمحيي على الإطلاق هو اللَّه، ولم يكن في هذه الحالة سوى اللَّه في الصورة العيسوية الخاصة.

(4) «جبريل عليه السلام و هو الروح».
(4) ليس من الغريب أن يكون لجبريل في مذهب ابن العربي شأن آخر غير شأن جبريل الملك الموكل بالوحي، فقد أشرنا فيما مضى إلى أنه يرى أن الوحي تلقائي ينكشف للموحَى إليه من ذاته، حيث لا يحتاج لوساطة ملك أو غيره (الفص السابع: التعليق العاشر).
جبريل عنده هو مبدأ الحياة في الكون:
هو الروح الكلي المنبث في الوجود بأسره على ما في الموجودات من تفاوت في درجات الحياة ومقدرتهم على الظهور بمظاهرها.
وليس في الوجود في مذهبه إلا ما هو حي وما هو ناطق، وإن كنا قاصرين عن إدراك هاتين الناحيتين في كثير من الموجودات.
فيجب إذن ألا نسارع إلى إنكار وجودهما في بعض الكائنات لأننا عجزنا عن إدراكهما فيها عن طريق العقل أو الحس.
فجبريل ليس إلا الحق ذاته متجلياً في صورة ذلك الروح الكلي، وما ظهر منه في أي موجود من الموجودات هو «لاهوت» هذا الموجود أو جهة الحق فيه : كما أن الصورة التي يظهر فيها هي ناسوته  أو جهة الخلق فيه.

"" يستعمل ابن العربي كلمة اللاهوت للدلالة على «ذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء» والناسوت «للمحل القائم به الروح».
وقد استعمل الاصطلاحين من قبله الحلاج كما استعمل كلمتي الطول والعرض.
قارن الفتوحات ج 1 ص 219 حيث يشرح ابن العربي نظرية الحلاج.
على أن كلمة الروح قد تطلق مجازاً على الناسوت من ناحية أنه محلها الذي تقوم به. ""
 وإن شئت فقل إن الروح والمادة هما وجها الحقيقة الوجودية اللذان أطلقنا عليهما اسم الحق والخلق، أو الباطن والظاهر فيما سبق.

وهذه نظرة إلى الحق لا من ناحية إطلاقه وتنزهه عن الخلق، بل من ناحية تعينه ووجوده فيه. فهو تلك القوة التي لا تطأ شيئاً في الوجود إلا دبت فيه الحياة، وهو الذي قبض السامري قبضة من أثره وصنع منها عجل بني إسرائيل، وهو الذي نفخ في مريم فولدت عيسى عليه السلام.

وليس من الخطأ أن نقول إن هذا الروح المعبر عنه بجبريل يشبه من بعض الوجوه النفس الكلية التي قال بها أفلوطين، ولكن من الخطأ أن نغفل الفرق الذي أشرنا إليه مراراً بين منزلة جبريل في مذهب ابن العربي ومنزلة النفس الكلية في مذهب أفلوطين في الفيوضات.
وبالرغم من تصوير المسألة هذا التصوير الفلسفي يأبى ابن العربي وأتباعه إلا أن يخلعوا على جبريل بعض الصفات غير الفلسفية ويعينوا له مكاناً خاصاً من الوجود.

فهم يقولون إنه هو المدبّر للأفلاك السبعة وكل ما يوجد فيها، و إن مقامه سدرة المنتهى (قرآن 53 آية 14) التي هي صورة الفلك السابع.
وهذا مخالف لما ذهب إليه الفلاسفة الإسلاميون من أن لكل فلك نفساً أو عقلًا يدبره و أن آخر العقول- و هو العقل الفعال- هو الذي يدبر فلك ما تحت القمر أو فلك الكون و الفساد.

"" يقول القاشاني: وأما روح فلك القمر الذي سماه الفلاسفة العقل الفعال فالعرفاء (الصوفية) يسمونه اسماعيل وهو ليس بإسماعيل النبي عليه السلام بل هو ملك مسلط على عالم الكون والفساد من إعوان جبريل وأتباعه وليس له حكم فيما فوق فلك القمر كما لا حكم لجبريل فيما فوق السدرة» شرح الفصوص ص 259 - 260.""


(5) «فحصل لها حضور تام مع اللَّه وهو الروح المعنوي».
(5) لما تمثل جبريل لمريم في صورة البشر السوي ولم يكن في الحقيقة إلا صورة من خلق خيالها كما يقول ابن العربي خافت واستعاذت باللَّه منه وتوجهت بكل ما فيها من جمعية روحية إلى اللَّه، فحصل لها حضور تام معه، فَنِيَتْ فيه عن نفسها وكانت على أتم استعداد لقبول الكلمة الإلهية التي هي روح عيسى أو حقيقته.
وليس وصف عيسى بالكلمة اختصاصاً له، فإن كل موجود كلمة من كلمات اللَّه التي لا تنفد كما قال عزّ وجل «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً».
فعيسى إحدى هذه الكلمات: أما الكلمة بالألف واللام فاسم يقصره ابن العربي على الحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي الذي يصفه بجميع الصفات التي يصف بها المسيحيون الكلمة (المسيح) في نظريتهم.

أما إلقاء الكلمة الإلهية إلى مريم فمعناه ظهور الكلمة الإلهية في مظهر خارجي بالصورة العيسوية كما ينقل الرسول كلام اللَّه لأمته بأن يصوغ المعاني العقلية التي لا صورة لها ولا جرس في صورة ألفاظ خارجية تسمع وتقرأ.

(6) «فَسَرَتْ الشهوة في مريم فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم و من ماء متوهم من جبريل».
(6) لم يجد ابن العربي صعوبة في تعليل لاهوتية "هوية" المسيح، ولكن الصعوبة التي واجهته كانت في تعليل ناسوتيته، لأن المسيح في نظره كما هو في نظر المسلمين جميعاً إنسان بكل معاني الكلمة: له جسم كسائر الأجسام بالرغم من أنه لم يكن له أب بشري.
حاول ابن العربي أن يعلل هذه الظاهرة الغريبة فوضع لها تفسيراً أعتقد أنه لم يسبق إليه وقرّب ما أمكنه التقريب بين ولادة المسيح الشاذة والقانون الطبيعي العام، وبين تكوين جسد المسيح وتكوين غيره من الأجساد.

يقول إن عيسى لم يكن له أب من البشر فلم يتكوّن جسده من امتزاج ماء ذلك الأب بماء أمه على نحو ما تجري به العادة، ولكن لما ظهر جبريل لمريم في صورة بشرية وأخبرها بأنه رسول من عند اللَّه جاء ليهب لها غلاماً زكيّاً، سرت فيها الشهوة لما توهمت أن هذا الشاب الجميل يريد مواقعتها وجرى ماؤها.

وفي هذه اللحظة نفخ جبريل فيها روح اللَّه فامتزجت رطوبة النفخ التي هي الماء المتوهم بمائها الحقيقي وتكوّن جسد عيسى.
ولم يكن ذلك النفخ سوى الروح الإلهي الذي مسّ ماء مريم فسرت فيه الحياة.
ولا يرى القيصري (شرحه على الفصوص ص 252 - 3) أن تولد المولود من ماء المرأة وحدها أمر مستحيل لاحتمال وجود جراثيم اللقاح فيها.
وعدم جريان العادة بذلك لا ينهض دليلًا عنده على استحالته.

(7) «ويحتمل أن يكون العامل فيه «تنفخ» فيكون طائراً من حيث صورته الجسمية الحسية».
(7) يبحث عن العامل في المجرور «بِإِذْنِ اللَّهِ» في قوله تعالى في حق عيسى «وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي»: هل هو «يكون» فيكون المعنى «فيكون بإذن اللَّه طيراً»، أو «تنفخ» فيكون المعنى «فتنفخ فيه بإذن اللَّه فيكون طيراً؟» بعبارة أخرى هل كان خلق الطير من الطين من عمل عيسى بواسطة النفخ الذي أذن اللَّه له به، أم كان الخلق بإذن اللَّه و لم يكن لعيسى فيه سوى النفخ؟
إذا قلنا إن عيسى لم يكن سوى أداة في الخلق من حيث إنه سوَّى الطين في صور كهيئة الطير و نفخ فيها، و إن الخالق في الحقيقة هو اللَّه، كان قولنا هذا أشبه بقول الأشاعرة في خلق الأفعال أو أشبه بنظرية ديكارت و ملبرانش في تفسير الحركة، و هي النظرية المعروفة بنظرية المصادفة  Occasionalism : ولكن هذا تفسير لا يتمشى مع الروح العامة لمذهب يقول بوحدة الوجود.
وإذا قلنا إن خلق الطير من الطين كان من عمل عيسى نفسه، لزم أن يكون تحقق هذا الفعل راجعاً إلى أن اللَّه أمره بالنفخ في الطير المصور في الطين.

والتفسير الصحيح المتمشي مع مذهب المؤلف هو أن الخالق للطير من الطين هو اللَّه المتجلى في الصورة العيسوية، والذي صدر عنه كل ما صدر عن عيسى من الأعمال الخارقة للعادة كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيرهما:
أي أنه ليس في الأمر ثنوية كما يذهب إليه الأشاعرة وأصحاب مذهب المصادفة: خالق يفعل كل شيء، ومحل يظهر فيه فعل الخلق، أو إنسان يظهر على يديه ذلك الفعل.
كما أن الخلق لم يكن لعيسى مستقلًا عن اللَّه.
و يذهب القيصري إلى أن خلق الطير من الطين كان من فعل عيسى نفسه و أنه كان من جملة المعجزات التي ظهر بها في قومه.
وإذا كان كذلك فلا يكفي أن يكون عيسى قد صنع أجسام الطير من الطين، وأنه نفخ فيها، في حين أن الذي خلق الطير الحقيقي منها هو اللَّه، لأن هياكل الطير الطينية ليست طيراً والمنصوص عليه هو أن عيسى خلق طيراً.
ولذلك يعيد الضمير في قوله «من حيث صورته الجسمية» إلى عيسى نفسه لا إلى الطير: أي أن الطين صار طيراً بواسطة نفخ عيسى الصادر عن صورته الجسمية المحسوسة- لا أن الطين صار طيراً من حيث صورته الجسمية المحسوسة.
ولكني أرى أن القيصري في نسبته الخلق إلى عيسى، مهما كان فيه من تأييد لمعجزته، قد خرج على روح مذهب ابن العربي في وحدة الوجود.
 

(8) «ولو أتى جبريل أيضاً بصورته النورية الخارجة عن العناصر والأركان إذ لا يخرج عن طبيعته إلخ»:
(8) إن السر في أن عيسى أحيا الموتى وخلق من الطين طيراً بالمعنى المتقدم وهو في صورة بشرية، يرجع إلى أن جبريل الروح تمثل لأمه مريم في صورة بشرية، ولو أنه أتى إليها في صورة أخرى لما كان عيسى ليستطيع أن يفعل ما فعل إلا إذا ظهر هو الآخر بهذه الصورة لأن جبريل كان له بمثابة الأب والولد سر أبيه.
أما أن جبريل لا يخرج عن طبيعته فمعناه أنه لا يتجاوز في عمله من حيث هو مبدأ الحياة في عالم الكائنات الحية الفلك السابع أو سدرة المنتهى التي هي حد الفلك السابع: وهو آخر الأفلاك في العالم الطبيعي.
فجبريل يستطيع الظهور بأية صورة شاء من صور الأفلاك السبعة بما في ذلك فلك الأرض، بل يستطيع أن يظهر في صورته النورية المحضة الخارجة عن العناصر والأركان، ولكنه لا يستطيع أن يتعدى حدود الطبيعة: إذ ليس وراء الطبيعة إلا الواحد الحق المنزه عن جميع الصفات.
و الطبيعة طبيعتان:
نورية و عنصرية.
أو طبيعة عنصرية و طبيعة غير عنصرية.
 و هي تفرقة أخذها مفكرو الإسلام عن أرسطو الذي ميز بين الطبيعة الأثيرية التي هي مادة الأفلاك.
والطبيعة العنصرية التي هي عادة عالم الكون والفساد.
فإذا قلنا إن جبريل يستطيع أن يظهر بأية صورة في عالم الطبيعة بناحيتيه، كان معنى هذا أنه مبدأ الحياة الساري في كل صورة من صور هذا العالم.

(9) «ولذلك نُسِبُوا إلى الكفر وهو الستر لأنهم ستروا اللَّه الذي أحيا الموتى بصورة بشرية عيسى».
(9) لما أحيا عيسى الموتى و خلق الطير من الطين و أتى بغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، ذهب الناس في أمره مذاهب شتى.
فمنهم من قال بحلول اللَّه فيه فنسب كل هذه الخوارق إلى اللَّه «المستور» خلف الصورة العيسوية: وهذا هو الكفر في نظر ابن العربي إذ الكفر معناه «الستر»
والإشارة هنا إلى قوله تعالى «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ».
ولكن بأي معنى، ومن أي وجه كفر الذين قالوا إن اللَّه هو المسيح عيسى ابن مريم؟
يقول إنهم لم يكفروا بقولهم إن اللَّه هو المسيح، ولا بقولهم إن المسيح هو عيسى ابن مريم، ولكنهم كفروا بالقولين معاً: أي بقولهم إن اللَّه هو المسيح عيسى ابن مريم وحده دون غيره.
فكفرهم راجع إلى قولهم بالحلول!.
أي سترهم الحق وراء الصورة العيسوية وقولهم إنه حال في هذه الصورة دون غيرها:
مع أن الحق لم يحلّ في صورة المسيح ولا في غيرها، وإنما تجلى في كل صورة من صور الوجود بما فيها صورة المسيح.
وقد كان السبب في كفرهم جهلهم بطبيعة الوجود وتقييدهم الحق بصورة معينة مع أنه منزه عن التقييد، إذ لا صورة من صور الوجود أحق به من غيرها.

(10) «وكان النفخ من الصورة، فقد كانت و لا نفخ، فما هو النفخ من حدِّها الذاتي».
(10) ظهر جبريل لمريم في صورة بشرية ثم نفخ فيها كلمة اللَّه: أي أنه كان في هذه الصورة ولا نفخ. فالنفخ إذن ليست جزءاً من حد الْبَشَر ولو أنه يصدر عنه.
أي أن ظهور جبريل في صورة بشرية شيء ونفخه في مريم بهذه الصورة شيء آخر.
كذلك الحال في ظهور الحق في صورة عيسى، فإنه لا يلزم منه أن تكون الألوهية التي هي صفة ذاتية للحق صفة لهذه الصورة الخاصة.
أي أن تجلي الحق في أية صورة من صور الوجود شيء وكونه عين هذه الصورة شيء آخر: أو أن الألوهية ليست جزءاً من حد الصورة التي يتجلى فيها اللَّه، كما أن النفخ ليس جزءاً من حد الصورة البشرية التي ظهر فيها جبريل.
كان النفخ إذن من جبريل الروح لا من الصورة التي ظهر فيها.
ولهذا ينسب النفخ إليه لا إليها، كما أن الألوهية تنسب إلى اللَّه لا إلى الصورة التي يتجلى فيها.

(11) «كما قال تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ*. نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى».
(11) الإشارة هنا إلى قوله عز و جل «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» (قرآن س 38 آية 72) فنسب الروح في كون الإنسان و في عينه إلى نفسه تعالى.
أي نسبها إلى نفسه عند ما وصف كيفية خلق الإنسان وعند ما أشار إلى عينه. أما الأولى فتعبر عنها الآية في قوله «سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ» وأما الثانية فتعبر عنها في قوله «مِنْ رُوحِي» لأن عين الإنسان الحقيقية هي روحه التي هي روح اللَّه.
أما في حالة عيسى فالأمر بخلاف ذلك، لأن اللَّه تعالى عند ما خلق الإنسان سوى صورته أولًا ثم نفخ فيه من روحه فظهر في الوجود بهذه الصورة الخاصة.
ولكن عيسى جاءت تسوية صورته الجسمية بعد أن تلقت أمه كلمة اللَّه: أي بعد أن نفخ فيها روح اللَّه.
وقد اقتضى ذلك أن الروح الإلهي قد سرى في جميع جسد عيسى قبل أن يسوى ذلك الجسد في الصورة الخاصة.
ومعنى هذا أن تسوية جسمه وصورته البشرية قد تمّا معاً بالنفخ الروحي.
وفي هذا تعليل لما قلناه من قبل (التعليق الثاني) من أن جسد المسيح ليس جسداً عنصرياً يخضع للكون والفساد كسائر أجساد البشر ولكنه طبيعي نوري: أو طبيعي غير عنصري.


(12) «فالموجودات كلها كلمات اللَّه التي لا تنفد فإنها عن «كنْ».
(12) سبق أن أشرنا (التعليق الخامس) إلى أن ابن العربي يعتبر كل شيء في الوجود كلمة من كلمات اللَّه من حيث إن الموجودات جميعها مظاهر للكلمة الإلهية أو العقل الإلهي الذي غالباً ما يسميه بالروح المحمدي أو الحقيقة المحمدية، كما يطلق عليه أحيانا اسم جبريل على نحو ما رأينا فيما سبق.
وقد سميت الموجودات «كلمات» من حيث إنها مخلوقة بكلمة التكوين «كن» هذا كلام أهل الظاهر.
أما حقيقة المسألة وباطنها فالكلمة «كن» رمز للعقل الإلهي الذي هو واسطة في الخلق بين الواحد الحق والكثرة الوجودية التي هي أعيان العالم.
فهو البرزخ الذي تمر به الموجودات من وجود بالقوة- وجود معقول- إلى وجود بالفعل و هذه صفة من الصفات التي يصف بها ابن العربي ما يسميه بالكلمة  Logos وبالحقيقة المحمدية و الإنسان الكامل وغير ذلك من الأسماء.
فنحن لا نتردد إذن في القول بأن كلمة التكوين هي الحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي- ولكن لا الكلمة القولية «كن» بل الكلمة الوجودية على حَدِّ تعبير شراح الفصوص.
وعلى هذا تكون الكثرة الوجودية كلمات للَّه من حيث هي تعينات جزئية أو مظاهر للكلمة بالمعنى المتقدم.
وإذا صح لنا أن نقول إن الكلمات التي يتلفظ بها الإنسان إنما هي صور للنَّفَس الخارج من صدره، أمكننا أن نقول بالقياس إلى ذلك إن الكلمات الوجودية صور خارجية للنفس الرحماني أو للذات الإلهية.
ولا يبعد أن يكون مصدر هذه التعبيرات متصلًا بالآية القرآنية: «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي» (س 18 آية 109) ولكنني أعتقد أن الاصطلاح قد تسرب إلى مفكري الإسلام من فلاسفة الأفلاطونية الحديثة بالاسكندرية ومن كتابات فلاسفة اليهود الذين عاشوا فيها لا سيما فيلون.
يتساءل ابن العربي بعد ذلك فيقول «فهل تنسب الكلمة إليه (إلى اللَّه) بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيتها، أو ينزل هو تعالى إلى صورة من يقول «كُنْ» فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها وظهر فيها»؟
أما إذا أخذنا كلمة التكوين بهذا المعنى الميتافيزيقي على أن المراد بها العقل الإلهي أو الحقيقة المحمدية التي هي واسطة في الخلق، ونسبناها إلى الواحد الحق، كانت غير معلومة الماهية كما أن الحق نفسه غير معلوم الماهية.

وأما إذا فهمناها على حرفيتها فلا يمكن نسبتها إلى الحق مطلقاً لأن الحق يتعالى عن التلفظ والنطق بالكلمات.
وإذن يجب نسبتها إلى من ينزل الحق إلى صورته وتكون له القدرة على الخلق كما كان الحال في عيسى عليه السلام وابي يزيد البسطامي الصوفي، فإن الحق قد نزل إلى صورة هذين- كما نزل إلى صور غيرهما من الموجودات التي لا تحصى- وكانت لهما القدرة على الخلق وقالا لمخلوقاتهما كوني فكانت.
في هذه الحالة تكون نسبة الكلمة التكوينية إلى الصورة التي نزل إليها الحق نسبة حقيقية.


غير أننا إذا أضفنا الخلق إلى عيسى أو أبي يزيد أو أي كائن آخر يجب ألا ننسى أن الخالق في الحقيقة ليس هو صورة عيسى أو أبي يزيد أو غيرهما، وإنما هو النازل إلى تلك الصور- أي هو الروح الإلهي الساري في هذه الصور.
ففي نسبة الخلق إلى المخلوقات ضرب من التجوز، كما أن في نسبة كلمة التكوين- من حيث هي كلمة- إلى الحق ضرباً من المجاز، وهي لا تنسب على الحقيقة إلا إلى واحد من المخلوقات لأنها من عالم الخلق.
 

(13) «وإنا عينه فاعلم إذا ما قلت إنسانا»
(13) كثرت في هذا البيت وفي البيت الذي يليه الألفاظ المزدوجة المعنى فانبهم المراد وكثرت في تأويله الآراء.
فكلمتا «عين» و «إنسان» إما أن يفهما بمعنى العين الجارحة وإنسان العين أو العين الباطنة وإنسانها الذي هو موضع السر منها، وإما أن يفهما بمعنى الذات الإلهية و العالم: العين الذات، والإنسان الإنسان الكبير العالم.
واللبس واقع حتى في كلمة «إنّا» فقد يكون المراد بها الجنس البشري، الإنسان الذي هو أكمل المخلوقات، وقد يكون المراد بها المخلوقات كلها أو ما يطلق عليه سوى اللَّه.
ولكل من هذه التفسيرات أساس من كلام ابن العربي نفسه.

فالبيت إذن يحتمل أحد التأويلين الآتيين:
1 - إنك إذا تكلمت عن الإنسان الذي هو الإنسان الكبير أو العالم فاعلم أنه عين الذات الإلهية لا غيرها، و هو عينها من حيث هو ظاهرها و هي باطنه.
أو إن شئت فقل إن العالم عين الأسماء الإلهية التي هي عين الذات.
2 - إنك إن تكلمت عن الإنسان الذي هو الجنس البشري فاعلم أنه من حيث كمال صورته التي تتجلى فيها جميع كمالات الحق، عين الحق التي يرى بها نفسه في مرآة الوجود.
وقد أشار إلى هذا المعنى ذاته في الفص الأول في قوله: «لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها:
وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله إلخ إلخ». فبالانسان تحققت الغاية من الوجود وهي أن يُعْرَف الحق، وهو يعرف عن طريق الإنسان الذي يعرف الحق في نفسه وفي غيره: فهو عينه لأنه أكمل مجلى من مجاليه، و هو له بمثابة العين الباصرة الذي يدرك بها صاحبها ما حوله من الوجود.
وإلى هذا المعنى أيضاً أشار الحسين بن منصور الحلاج في بيتيه المشهورين.
سبحان من أظهرنا سوتُه سرَّ سنا لاهوته الثاقب
حتى بدا لخلقه ظاهراً في صورة الآكل والشارب.

غير أننا يجب ألا نغفل عن الفرق الكبير بين الحلاج وابن العربي:
فالأول حلولي يرى أن اللَّه قد يحل في الإنسان فتظهر بذلك كمالاته وأسرار ألوهيته.
أما الثاني فاتحادي يرى أن الإنسان هو المظهر الكامل الدائم للَّه، وأنه لا فرق بين ناسوت ولاهوت إلا بالاعتبار.
ولذلك قال: فكن حقاً وكن خلقاً تكن باللَّه رحمانا
أي اعتبر نفسك هذا أو ذاك، فأنت حق من وجه وخلق من وجه، وأنت حق وخلق معاً.
وإذا نظرت إلى نفسك هذه النظرة كنت مظهراً كاملا للاسم «الرحمن» الذي هو جماع الأسماء الإلهية كلها.
وقد عرفنا فيما سبق أن المراد بالاسم الرحمن الاسم الذي يعطي الموجودات حظها من الوجود الذي تتطلبه أعيانها.
فهو مرادف للوجود المطلق الذي هو الحق.
وعلى ذلك فالإنسان هو المظهر الكامل للوجود كما أنه المظهر الكامل للأسماء (قارن الفص الأول: التعليق الخامس).

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 8:12 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 6:32 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة التاسعة والعشرون الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة التاسعة والعشرون : -   الجزء الثاني
(14) «وغذ خلقه منه تكن رَوْحاً وريحاناً»
(14) ذكر فيما مضى تشبيه الحق الساري في الخلق بالغذاء الذي يسري في الجسم و يقومه (الفص الخامس: التعليق الأول).
و المراد بالبيت: اعتبر الحق غذاء للخلق لأنه هو الذي يمد الخلق بوجودهم و حياتهم كما يمد الغذاء الجسم المتغذي بحياته. وقد عبر عن هذه الحياة بالريحان.
أما الروح بفتح الراء وسكون الواو فهو الراحة، والمراد به التفريج عن الكرب الذي كانت تضطرب به أعيان الموجودات التائقة إلى الوجود كيما تمنَحَ الوجود.
والخطاب هنا موجه إلى الإنسان الكامل "الخليفة" الذي هو سر الوجود وعلته.
فبوجوده عمت الرحمة جميع الموجودات كما قلنا، وشملتهم الراحة واستنشقوا رائحة الريحان.
على أن «التغذية» ليست من الحق للخلق فحسب، بل هي من الخلق للحق
أيضاً، فإن الخلق يغذي الحق بإظهار كمالات أسمائه وصفاته التي لم تكن لتوجد لو لا وجود الخلق.
ولذلك قال: «فأعطيناه ما يبدو به فينا وأعطانا» أي فأعطيناه الظهور وأعطانا الوجود.
«فصار الأمر مقسوما بإياه. وإيانا» أي فصار أمر الوجود منقسماً بين الحق والخلق: إذ هو حق في خلق وخلق في حق، أو فصار المعطى منقسماً إلى ما يعطيه الحق للخلق وما يعطيه الخلق للحق.
«فأحياه الذي يدري بقلبي حين أحيانا» الضمير في أحياه عائد على الحق، والجار والمجرور في «بقلبي» متعلق بأحيا أو بيدري.
والمعنى أن الجزء الخاص في القلب الذي له صفة المعرفة قد أحيا اللَّه في القلب كما أحيا اللَّه الناس.
ومعنى إحياء اللَّه في القلب إيجاد صورة له فيه من صور المعتقدات.
وهذا معنى طرفه ابن العربي مراراً فيما مضى.
وفي ذلك قوله: «لذاك الحق أوجدني فأعلمه فأوجده»
(الفص الخامس) وقد يكون للبيت معنى آخر وهو الذي ذهب إليه «بالي» في شرحه على الفصوص إذ اعتبر الضمير في أحياه عائداً على القلب المتأخر لفظاً المتقدم معنى: 
فأصبح معنى البيت على حد فهمه: أحيا قلبي بالحياة العلمية الحقُّ الذي يدري قلبي ويعلم استعداده الأزلي:
فهو يحيينا بالحياة العلمية الروحية كما أحيانا بالحياة الحسية.
«فكنا فيه أكوانا و أعيانا و أزمانا»
«كان» في كنا تفيد الاستمرار لا الزمان الماضي المنقطع كما في قوله تعالى: «كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» *.
و المراد أننا على الدوام في الحق: ففيه كوننا و وجودنا و فيه دواتنا التي هي أعياننا.
و هذا إشارة إلى ما يسميه أصحاب وحدة الوجود بمقام قرب الفرائض، و هو مقام الوحدة الذاتية الحاصلة بالفعل بين الحق و الخلق.
و لكن هناك مقاماً آخر هو مقام قرب النوافل الذي يشير إليه الحديث القدسي «لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع و بصره الذي به يبصر إلخ» و في هذا المقام يتحقق العبد من وحدته الذاتية مع الحق فهو مقام اثنينية و الأول مقام أحدية.
و لا ضرورة إلى ما ذهب إليه «بالي» من إرجاع الضمير في «فيه» إلى عالم الغيب إذ لا ذكر له في الأبيات:
«و ليس بِدَائِمٍ فينا و لكن ذاك أحيانا»
الإشارة هنا إلى التجلي الشهودي لا التجلي الوجودي كما يقول «جامي» (شرح الفصوص ج 2 ص 172).
فالحق يتجلى بالتجلي الوجودي في الخلق على الدوام، و لكنه لا يتجلى بالتجلي الشهودي- أي لا يدركه الخلق إدراكاً ذوقياً شهودياً إلا في بعض الأحيان.
و ليس إدراك الحق بالشهود رؤية بعين البصر أو البصيرة فهذا أمر برهن ابن العربي على استحالته في مواطن عدة من هذا الكتاب، و إنما المراد إدراك الوحدة الوجودية ذوقاً في مقام يسميه مقام الشهود و هو مقام الفناء.


(15) «فلذلك قَبِلَ النَّفَسُ الإلهي صور العالم».
(15) يظهر من ناحية الاشتقاق اللغوي أن كلمتي «النَّفْس» والنّفَس آتيتان من أصل واحد، و لعل هذا راجع إلى اعتقاد القدماء بأن النفْس- أو الروح- جوهر لطيف شفاف أكثر ما يكون شبهاً بالهواء الذي منه النَّفَس الحيواني.
ولهذا كان من السهل تصور انتقال الروح إلى الجسم بواسطة النفخ كما صرح بذلك القرآن في حكاية خلق آدم وعيسى:
قال في الأول: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» *،
و قال في الثاني: «وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا».
فالنفخ الإلهي كناية عن منح الحياة للجسم المنفوخ فيه، و النَّفَس الإلهي كناية عن النَّفْس أو الروح الإلهي.
و لكن القرآن لم يتكلم عن نَفَسٍ إلهي يقبل صور الموجودات أو عن نَفْسٍ إلهية تتفتح فيها صور العالم، أي أن القرآن لم يحدثنا عن جوهر روحي عام تتعين فيه صور الموجودات في العالم، و إن ذكر لنا أن اللَّه هو واهب الحياة لكل كائن حي.
ولذلك كان من الواجب أن نبحث عن أصل ما يقوله ابن العربي في هذا الصدد في مصدر آخر غير القرآن، وأغلب الظن عندي أنه استمد فكرة النفس الكلية التي تفتحت فيها صور العالم، من الكتابات الهلينية المتأخرة المتأثرة بالفلسفة الهرميسية.
فقد ذكر في المقالة التاسعة من مجموعة الفلسفة الهرميسية إن نَفَس الحياة الساري في العالم على الدوام يمد الأجسام بما يتعاقب عليها من الصفات، ويجعل من العالم كتلة واحدة حية.
 
وفي موضع آخر «إن الحياة والعقل يُنْفَخان نفخاً في كل ذي روح من الموجودات، وإن اللَّه قد نفخ الحياة والعقل في العالم منذ أنشأته».
وليس هذا النّفَس الساري في الوجود الذي نفخ به اللَّه في كل كائن، سوى ما يسميه ابن العربي بالنفس الرحماني على ما بين الفكرتين من اختلاف في التفاصيل.
وسواء أ قلنا- كما يقول النص- إن النَّفَس الإلهي قد قبل صور العالم أو إن صور العالم قد قبلته، فإننا في الحالين يجب ألا نفهم من القبول والإعطاء معناهما الحرفي، فإن اثنينية القابل والفاعل ليست إلا اثنينية اعتبارية كما قررنا فيما سبق.
 
ولما ذكر النفس الرحماني وقارن بينه وبين النفس الحيواني رأى أن ينسب إلى النفس جميع ما يستلزمه من التَّنفيس، وقبول صور الحروف والكلمات، ووجود الفاعل (النافخ) والقابل (المنفوخ فيه) وحرارة النَّفَس ثم برودته، ورطوبته، و صعوده و هبوطه و غير ذلك.
أما التَّنْفيس وقبول صور الكلمات فقد مر ذكرهما، وأما الفاعل والقابل فهما الطبيعة وهيولى العالم على التوالي.
و المراد بالطبيعة القوة الكلية السارية في جميع الموجودات عقولًا كانت أو نفوساً، مجردة كانت أو غير مجردة.
ولهذا اعتبر العناصر وما فوق العناصر من أرواح علوية و ما تولد عنها، و أرواح السموات السبع، من صور الطبيعة.
أما الفلاسفة المشاءون من المسلمين فالطبيعة عندهم هي القوة السارية في الأجسام، بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعي. فهي لذلك نوع من الطبيعة الكلية كما يفهمها الصوفية.
و نسبة الطبيعة الكلية إلى النفس الرحماني كما يقول القيصري (ص 261) أشبه بنسبة الصورة النوعية إلى الجسم الكلي أو أشبه بنسبة جسم معين إلى الجسم من حيث هو.
 
(16) «وأما أرواح السماوات السبع وأعيانها فهي عنصرية».
(16) في كلام ابن العربي شيء من التخبط في هذا الموضوع، فقد ذكر فيما مضى ما يُفْهَم منه أن الأجرام السماوية غير عنصرية بالرغم من أنها طبيعية، وهذا هو سر بقائها وعدم خضوعها لقانون الكون والفساد.
ولكنه يقول هنا إن أرواح السماوات السبع وأعيانها عنصرية لأنها تكونت من دخان العناصر الذي هو ألطف وأدق صور المادة.
وقد وردت كلمة «الدخان» في القرآن بصدد خلق السماوات في قوله تعالى «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (س 41 آية 10)، ولكنها وردت أيضاً في هذا المعنى في نصوص أقدم من القرآن ذكر فيها الدخان على أنه عنصر خامس وأنه أعلى العناصر وأنقاها وألطفها.
 (راجع  Hermetica P. 115, 123)
وعلى ذلك انقسمت الأشياء الطبيعية إلى قسمين: عنصرية وهي ما تألفت من العناصر الأربعة في العالم الطبيعي، وما تألفت من دخان العناصر وهي الأجرام الفلكية والأرواح التي تدبرها، وكذلك كل ما تولد عن هذين.
أما الطبيعية غير العنصرية فهي الأرواح التي فوق السماوات السبع وهي المجردات من النفوس والعقول، مثل روح العرش وروح الكرسي وغيرهما.
وطبيعة هذه نورية لا عنصرية: أي غير مادية كما أسلفنا.
فهناك إذن فرق بين طبيعة الملائكة المتولدة في الأفلاك والملائكة التي فوقها، لأن طبيعة الأولى عنصرية
كطبيعة أجرام الأفلاك نفسها، في حين أن طبيعته الثانية نورانية.
 
(17) «فلهذا أُخْرِج العالم عن صورة من أوجدهم وليس إلا النَّفَس الإلهي».
(17) ليس المراد بإخراج العالم هنا خلقه من العدم، بل إظهاره بالصورة التي هو عليها.
و الذي أخرج العالم بالصورة التي هو عليها هو النّفَس الإلهي الذي قبل جميع صور الوجود، أو هو حضرة الأسماء الإلهية كما سبق أن ذكرنا.
فالعالم الذي هو «الإنسان الكبير» خلق على صورة الحق- بل هو صورة الحق، كما أن آدم- العالم الأصغر- قد خلق على صورة الحق.
و الفرق بين الصورتين أن الأولى صورة مفصلة و الأخرى مجملة، و الأولى مركبة من أكوان و صور مختلفة، و الأخرى كون واحد جامع يحتوي ما في العالم كله أعلاه و أسفله.
ولما كان النفس الإلهي قد قبل الأضداد وتفتحت فيه الكثرة الوجودية المتناقضة كل أنواع التناقض، ظهر العالم بصورة من أوجده فانعكس فيه كل ما هو في الأصل الذي صدر عنه وظهر فيه التقابل و التناقض ايضاً.
و يستوي عند ابن العربي أن نقول إن الأسماء الإلهية تعددت و تناقضت لظهور أحكام الكثرة الوجودية فيها، أو أن العالم وقع فيه الكثرة و التناقض من أجل ظهور أحكام الأسماء الإلهية فيه.


(18) «ثم إن هذا الشخص الانساني عَجَنَ طينته بيديه وهما متقابلتان و إن كانت كلتا يديه يمينا».
(18) الشخص الانساني هو آدم أو الجنس البشري. و قد عجن اللَّه صورته بيديه المتقابلتين أي أظهر فيه كمالات أسمائه و صفاته المتقابلة: و هي أسماء الجمال و أسماء الجلال.
على أن الأسماء و الصفات الإلهية المتقابلة لم تظهر في الصورة الانسانية وحدها، بل هي ماثلة في جميع مظاهر الوجود.
أما وصفه يدي الحق بأن كلتيهما يمين فيرجع فيما أرى إلى سببين:
الأول: أن اليد اليمنى أقوى وأشدُّ في عملها عادة من اليد اليسرى.
وإذا فهمنا أنه يريد باليدين هنا أسماء الجمال و أسماء الجلال، أدركنا أنه يريد أن يقول إن جميع الأسماء الإلهية متكافئة في قوة فعلها و تأثيرها في الوجود، و إن الصفات الإلهية المتقابلة أيضاً متكافئة في قوة ظهورها في الموجودات.
الثاني: أن اليد اليمنى عادة هي اليد التي تعطي. فكأنه يريد أن يقول إن الأسماء الإلهية والصفات متكافئة في إعطاء الوجود ما هو عليه من الصفات والخصائص.
فاختلفت اليدان ظاهراً فقط واتحدتا في الحقيقة، وقد اختلفتا لأن الطبيعة التي يؤثران فيها مختلفة متقابلة، ولا يؤثر فيها إلا ما يناسبها.


(19) «ولما أوجده باليدين سمّاه بَشَراً للمباشرة اللائقة بهذا الجناب».
(19) عقد صلة لفظية ولكنها بعيدة بين كلمتي «بَشَر» و «مباشرة» وقال إن الإنسان سمِّيَ بشراً لأن الحق تعالى باشر عجن طينته بيديه بطريقة تليق بالجناب الإلهي.
والمباشرة التي تليق بالجناب الإلهي في نظر ابن العربي ليست المباشرة «بلا كيف» كما كان يقول مثبتو الصفات، بل إظهار الكمالات الإلهية المودعة في الأسماء (المعبر عنها باليدين) في الصورة البشرية التي خلقها اللَّه على صورته (قارن الفص الأول).
على أن كلمة «الجناب» قد يراد بها جناب الإنسان: أي أن يدي الحق توجهتا إلى خلق الإنسان ومباشرة ذلك الخلق على نحو يليق بالكرامة الانسانية.
ولكن التفسير الأول أولى وأدنى إلى المراد.
ولما كان الإنسان وحده هو الذي توجهت يدا الحق إلى مباشرة خلقه على نحو ما شرحنا، كان أفضل الأنواع العنصرية إطلاقاً.
ولكنه لم يفضلها إلا بأن الحق باشر خلقه بيديه جميعاً: أي أنه أظهر فيه جميع كمالات أسمائه وصفاته، وغيره من الكائنات العنصرية لا تظهر فيه هذه الكمالات مجتمعة. فالإنسان- من هذا الوجه- أفضل من الملائكة العنصريين: أي ملائكة السماوات السبع.
أما من فوق هؤلاء من الملائكة فهم أفضل منه.
ولهذا قال اللَّه لإبليس لما أبى السجود لآدم «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ؟» أي أستكبرت على من هو عنصري مثلك، أم كنت من العالين عن العناصر؟


(20) «فأول أثر كان للنَّفَس إنما كان في ذلك الجناب، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد».
(20) قد ذكرنا مراراً أن الأسماء الإلهية يقتضي تطبيقها وجود المألوه الذي هو العالَم وأنه على حد قول المؤلف لو لا التَّنفيس عن هذه الأسماء بإظهار آثارها في الصور الوجودية التي ظهرت فيها، لأحست بكرب عظيم لما يحتبس فيها حينئذ من قوة خالقة لاتحد ما تخلقه.
و في هذا التصوير المجازي للقوة الخالقة في الوجود معنى فلسفي عميق، إذ يتصور ابن العربي الحقيقة الوجودية على أنها شيء يندفع من ذاته إلى الظهور دائماً و يتحوَّل في كل لحظة ما استقر فيه من كوامن القوة إلى صور وجودية فعلية.
وأول أثر ظهر لهذا التَّنْفيس الوجودي كان في حق الحق ذاته، لأن أول مرحلة من مراحل ظهور الحق كانت تجليه لنفسه في نفسه في صور أعيان الممكنات، أو في الحضرة الأسمائية وهي الفيض الأقدس الذي أشرنا إليه (راجع الفص الأول: التعليق الثالث).
ثم توالت الفيوضات بعد ذلك في صورة تنازلية إلى آخر ما وجد من الممكنات، وهذا هو المعبر عنه بالفيض المقدس.
وفي كل فيض: أي في كل حال يتجلى فيها الحق في الخلق، «تنفيس» بالمعنى الذي شرحناه.


(21) «فالكل في عين النَّفس كالضوء في ذات الْغَلَس» الأبيات
(21) النّفَس بمثابة الجوهر الهيولاني الذي تتفتح فيه صور الموجودات، و إذا أخذناه في إطلاقه و عدم تعينه كان بعيداً عن الإدراك و التصور، و هذا هو السر في تشبيهه بالظلمة الحالكة.
أما إذا نظرنا إليه من ناحية ظهور «الكل» فيه أمكننا أن ندرك صور «الكل» في فحمة هذا الظلام، لما سكب الحق على هذه  الصور من نور الوجود و لما كان الظلام لا يمكن إدراكه إلا عن طريق ما يتخلله من النور، لم ندرك «النّفَس الإلهي» إلا عن طريق ما تفتح فيه من صور الوجود.
و لكن كيف ظهر الخلق في الحق؟
أو كيف تفتحت صور الوجود في النّفَس الإلهي؟
كيف ظهر الخلق؟
هذا سؤال حاول الاجابة عنه أهل النظر بالبرهان، و أجاب عنه الصوفية بالكشف، و طريق أهل النظر عقلي منطقي، و طريق الصوفية ذوقي شهودي.
أما الأولون فلما طلبوا حقيقة الأمر وأعياهم مطلبها قعدوا عن طلبها واستكانوا.
وأما الآخرون فجدوا في الطلب حتى وصلوا إلى غايتهم و شاهدوا الأمر شهوداً عينياً ليس فيه لبْسٌ أو تأويل.
أما صاحب النظر فيرى أمر الخلق كما يرى النائم حلماً من الأحلام: أي أنه يرى رمز الحقيقة لا الحقيقة نفسها.
وإلى اصحاب النظر (الفلاسفة) يشير بقوله:
والعلم بالبرهان في سلخ النهار لمن نعس أي والعلم بمسألة الخلق وظهور الكل في النفس الإلهي من خواص الناعسين الذين تبدو لهم الحقيقة في ثوب من الخيال، فيطلبون تأويلها كما تبدو للنائم الحقائق في صور الأحلام.
وسلخ النهار رمز لآخر مرحلة من مراحل السلوك إلى الحق.
فيرى الذي قد قلته رؤيا تدل على النفس أي فيرى الأمر الذي شرحته كما يرى الحالم رؤياه لا كما يرى العارف رؤيته.
فيريحه من كل غم في تلاوته عبس أي فتريحه هذه الرؤيا الناقصة من كل غم يشعر به من جراء الحيرة العقلية التي يشعر بها إزاء هذه المشكلة.
والمراد بعبس هنا القلق والحيرة لا السورة القرآنية المسماة بهذا الاسم (س 80).
 
أما أصحاب الكشف والشهود فيشير إليهم بقوله:
و لقد تجلى للذي قد جاء في طلب القبس أي و لقد تجلى هذا الأمر و ظهر على حقيقته لأولئك الذين جدوا في الطلب وسعوا وراء النور (اللَّه).
والإشارة هنا إلى موسى الذي قال لأهله «امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً. فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً» (قرآن س 20 آية 10 - 11).
فموسى جاء في طلب القبس فرآه ناراً و هو نور.
وكذلك كل سالك إلى اللَّه يطلب هذا النور.
فرآه ناراً وهو نور في الملوك وفي العسس أي أن موسى رأى الحق في صورة النار و هي في الحقيقة النور الذي ظهر في كل شيء في الوجود:
أعلاه وهو المشار إليه بالملوك- وأسفله، وهو المشار إليه بالعسس.
واستعمال كلمة العسس للمظاهر الوجودية الدنيا لا يخلو من مغزى، لأن العسس وهم حرّاس الليل، لا يظهرون في صورة كاملة واضحة لاشتمال الليل عليهم، وكذلك المظاهر الوجودية الدنيا لا يظهر فيها كمالات النور الإلهي واضحة لقصور استعدادها عن قبول ذلك النور.
أما الملوك وهم أظهر الناس، فهم رمز للمجالي الإلهية العليا التي قبل استعدادها أكبر قسط من النور الإلهي.
ويمكن أن يكون معنى البيت- كما يفهمه القيصري أن الحق (النور) ظهر للكاملين من العارفين وهم الملوك ولأولئك الذين هم أقل حظاً في الكمال منهم وهم العسس.
 
بعد ذلك أشار إلى إفلاس طرق الفلاسفة في الوصول إلى الحقيقة وابتئائهم في قوله:
فإذا فهمت مقالتي فاعلم بأنك مبتئس
ثم عرج على قصة موسى ثانية فقال لو أنه طلب الحق في صورة أخرى غير صورة القبس لرآه في الصورة التي طلبه فيها، لأن الحق يظهر في كل صورة من صور الموجودات ولا يخيب أمل عبده فيه.
فمن طلب الحق في شيء وجده:
وهذا بالضبط الحق المعتقد فيه لا الحق المطلق كما أشرنا إلى ذلك من قبل. فمن الجهل إذن في نظر ابن العربي أن تطلب الحق في صورة معينة وتقول هو ذي دون غيرها من الصور، فان ذلك عين الكفر الذي وقع فيه المسيحيون.
بل اطلبه في أية صورة من الصور ولا تحصره فيها فإن الحقيقة تمنع من الحصر والتقييد.
اجعل قلبك هيولى المعتقدات كلها وشاهد الحق في كل شيء. هذا هو الدين العام الذي يدعو إليه ابن العربي وقد سبق شرحه فيما مضى (راجع مثلا الفص 12 التعليق 2).
أما الإشارة إلى طلب موسى ففي قوله: لو كان يطلب غير ذا لرآه فيه وما نكس.
 
(22) «مقام حتى نعلم».
(22) هذا هو مقام الفرق أي مقام التمييز بين الواحد والكثرة.
و قد قام الحق بالنسبة لعيسى عليه السلام في هذا المقام عند ما سأله عن صحة ما نسب إليه من الأقوال مما ورد ذكره في القرآن في سورة المائدة: (آية 116 - 117) .
و ترجع تسمية هذا المقام «بمقام حتى نعلم» إلى قوله تعالى: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ" (قرآن س 47 آية 31).
فهنا وضع الحق نفسه في مقام من يأخذ علمه بالناس من الناس أنفسهم مع أن علمه قديم سابق عليهم. هذا إذا نظرنا إلى اثنينية العالم والمعلوم- الحق والخلق- ولكن الحقيقة تأبى الاثنينية إذ العالم عين المعلوم.
وكذلك الحال في عيسى الذي أقامه الحق مقام المسئول وطلب منه معرفة حقيقة ما قاله الناس في ألوهيته.
هذا مقام «حَتَّى نَعْلَمَ» أيضاً، وهو مقام اثنينية اعتبارية ووحدة حقيقية.
وغني عن البيان أن ما أورده الحق سبحانه في القرآن من حديث بينه وبين عيسى إنما قصد به أمراً آخر غير ما يقصده ابن العربي:
ويستوي عنده أن هذا الحديث قد وقع بالفعل أو لم يقع، ولكنه يأخذه على أنه مثال يوضح به وحدة السائل والمسئول ووجود الكثرة في عين الوحدة.
ولذلك فسر جميع الآيات التي وردت في هذا الخطاب تفسيراً يتفق مع مذهبه في وحدة الوجود: كقوله مثلًا في تفسير: «إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ» أي علمته «لأنك أنت القائل، ومن قال أمراً فقد علم ما قال: وأنت اللسان الذي أتكلم به» إلخ.
وكقوله: «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي»: والمتكلم الحق.
ولا أعلم ما فيها (بدلًا من قوله تعالى: وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ).
فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل و ذو أثر».
يريد بذلك أننا إذا نظرنا إلى عيسى من حيث هو صورة من صور الحق قلنا إنه ليس له علم بذاته.
وإذا نظرنا إليه من حيث إنه الحق متجلياً بهذه الصورة العيسوية الخاصة التي قالت ما قالت، نسبنا إليه العالم.
والمراد بالأثر خلق عيسى الأشياء وتصرفه فيها.
فالعلم المنفي عن عيسى إنما نفي عنه من حيث صورته الشخصية لا من حيث حقيقته.
 
(23) «فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها».
(23) أوردت المخطوطات التي رجعت إليها كلمة «تثنية».
ويرفض القيصري هذه القراءة لسببين:
الأول: أن الاثنينية لا يمكن أن توصف بأنها روحية إلهية بينما يمكن وصف التنبئة بهما.
الثاني: أَن عنوان الفص هو الحكمة النبوية لا الحكمة الثنوية. والنبوية والتنبئة مشتقان من أصل واحد.
ولرفض القيصري ما يبرره، ولكنه يجب ألا نفسي أن ابن العربي يفيض في هذا الجزء من الفص في شرح الآيات القرآنية السالف ذكرها على أساس فكرته في وحدة الاثنينية والجمع (راجع شرح القيصري ص 268).
 
(24) «إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل».
(24) شرحنا في أكثر من موضع في هذا الكتاب معنى الأمر الإلهي وفرقنا بين الأمر التكليفي والأمر التكويني.
وكذلك شرحنا الصلة بين الأمر الإلهي والجزاء على طاعة العبد ومعصيته.
كل من يؤمر بأمر إلهي يتصوَّر منه الامتثال لهذا الأمر، وإلا كان أمر من لا يتصور منه الامتثال ضرباً من العبث.
ولكن العباد منهم من يمتثل ومنهم من لا يمتثل حسبما قدر في طبيعتهم من الأزل.
فإن بعض أعيان الموجودات طبعت أزلًا على الطاعة في حين طبع غيرها على المعصية.
ولكن هذا لا يمنع في نظر ابن العربي من توجيه الأوامر الإلهية إلى الجميع على السواء، لأن الجميع يتصور في حقهم امتثال ما أمروا به.
ومهما تكن استجابة العبد لأوامر اللَّه التكليفية، فإنها امتثال تام لأوامره التكوينية:
أي أن العبد الذي يعصي الأمر التكليفي إنما يطيع بفعله هذا الأمر الإلهي التكويني.
(قارن الفص الثامن التعليق 1، 2، 6).
 
(25) «فكان الغيب ستراً لهم عما يراد بالمشهود الحاضر».
(25) المراد بالغيب ضمير الغائب «هم» في مثل قوله تعالى: «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» *.
والمشهود الحاضر هو الحق الظاهر المتجلي في صور أعيان الممكنات. هذا إذا نظرنا إلى الحقيقة الوجودية من حيث إنها «حق».
أما إذا نظرنا إليها من حيث إنها خلق وأثبتنا للخلق وجوداً، فقد سترنا الحق وراء صورها.
وهذا معنى قوله أن الغيب (و المراد به الخلق المشار إليه بالضمير هم) ستر للمشهود الحاضر.
أما أن الحق هو المشهود الحاضر، فذلك لأن أعيان الممكنات في ذاتها عدم محض ولم تبرح كذلك لأنها صور معقولة في عالم الغيب العلمي:
وهذا هو الوجه الذي يرتضيه ابن العربي الذي يُغَلب جانب الحق على جانب الخلق دائماً في وحدته الوجودية.
وقد اختار قوله تعالى: «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» لا ليوضح فكرته بضمير الغائب الوارد فيها فحسب، بل ليفهم كذلك كلمة «كفروا» فهماً خاصاً يدعم به هذه الفكرة.
فكفروا هنا ليست بمعنى لم يؤمنوا، بل بمعنى ستروا أو أخفوا، وهذا هو المعنى الحرفي للكلمة. فهم كفروا أي ستروا الحق وراء صورهم فأخفوا بذلك حقيقتهم. إن العالم كله حجاب على الحق، فمن أثبت للعالم وجوداً فقد وضع أكثف حجاب بينه وبين الحق.
 
(26) «حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها»
(26) العجين هو الناحية البشرية في الإنسان- الناسوت. والخميرة ما في الإنسان من لاهوتية يستطيع بها الوصول إلى مقام الفناء في اللَّه، و يتحقق بوحدته الذاتية معه، بعد أن يتخلص من قيود عبودية أنانيته.
والحضور هو الوصول إلى هذا المقام. فإذا حصل العبد في مقام الفناء غلبت لاهوتيته ناسوتيته أو انمحت ناسوتيته وتحقق بالوحدة الكاملة .
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 8:13 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 7:09 من طرف عبدالله المسافر

السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية الفقرة الثلاثون الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله