المواضيع الأخيرة
» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فصّ حكمة نبويّة في كلمة عيسويّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 11:27 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 10:52 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 10:12 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 2:33 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 1:50 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 1:30 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فصّ حكمة نبويّة في كلمة عيسوية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 0:37 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyاليوم في 0:07 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyأمس في 18:09 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyأمس في 18:03 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - عشر حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyأمس في 17:55 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyأمس في 17:45 من طرف عبدالله المسافر

» 15 - فك ختم الفص العيسوى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyأمس في 17:30 من طرف عبدالله المسافر

» محاضرة أزلية على نشأة أبدية .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 23:13 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث في بيان رموز هذه الشجرة وما في ضمن الدائرة من الحوادث الكونية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 17:29 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني في معرفة تلك المفاتيح وتمييزها .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول في معرفة المفاتيح الغيبية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:57 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح ومقدمة المصنف .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:50 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة محقق كتاب الشجرة النعمانية .كتاب الشجرة النعمانية للشيخ الأكبر ابن العربي شرح صدر الدين القونوي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 8 ديسمبر 2019 - 0:36 من طرف عبدالله المسافر

» معرفة الذات .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 7 ديسمبر 2019 - 11:44 من طرف عبدالله المسافر

» بحر طامس وبحر غاطس .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 21:52 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشيخ ابن العربي .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 16:07 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة محقق .كتاب عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 15:50 من طرف عبدالله المسافر

» السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 6 ديسمبر 2019 - 7:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث عشر فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد 24 نوفمبر 2019 - 12:28 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 23 نوفمبر 2019 - 1:48 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 16:05 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 14:54 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 13:25 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 22 نوفمبر 2019 - 0:30 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» 14 – شرح نقش فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 7:15 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 21 نوفمبر 2019 - 4:07 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 18:25 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 17:12 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فك ختم الفص العزيرى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:53 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 9:06 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الخامس أقسام تأليف الألف بين الحروف .كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 14 نوفمبر 2019 - 20:51 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع الباء من الحروف الظلمانية .كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 14 نوفمبر 2019 - 20:45 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الأبيات 70 - 112 من القصيدة العينية .إبداع الكتابة وكتابة الإبداع لشرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 14 نوفمبر 2019 - 13:50 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث محاضرة بين الألف والباء كلام النقطة مع الباء حول رجوع الحرف إليها كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 16:01 من طرف عبدالله المسافر

» شرح شرح الأبيات 30 - 69 من القصيدة العينية .إبداع الكتابة وكتابة الإبداع لشرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 9 نوفمبر 2019 - 20:52 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الأبيات 17 - 29 من القصيدة العينية .إبداع الكتابة وكتابة الإبداع لشرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 9 نوفمبر 2019 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فك ختم الفص اللوطي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 7 نوفمبر 2019 - 2:49 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - شرح نقش فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 7 نوفمبر 2019 - 2:12 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 6 نوفمبر 2019 - 4:14 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 11:26 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 10:54 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فصّ حكمة ملكيّة في كلمة لوطيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 2:33 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فصّ حكمة قلبيّة في كلمة شعيبيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 2:18 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم علاء الدين أحمد المهائمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم علاء الدين أحمد المهائمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 0:34 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 5 نوفمبر 2019 - 0:02 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح داود القيصري فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي أ. محمود محمود الغراب
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 19:58 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 19:29 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 18:20 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فصّ حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 17:46 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فصّ حكمة قلبية في كلمة شعيبيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 17:38 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 17:13 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زاده على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 16:50 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 9:47 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر الحاتمي الطائي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 9:23 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 8:19 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر شرح الشيخ عفيف الدين سليمان التلمساني
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 4 نوفمبر 2019 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة 12: لفص حكمة قلبية في كلمة شعيبية من الاسم العليم وسماء موسى السادسة ومنزلة الصرفة وحرف الضاد
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 2 نوفمبر 2019 - 16:21 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 2 نوفمبر 2019 - 16:17 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - شرح نقش فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 2 نوفمبر 2019 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار .كتاب غيث المواهب العلية فى شرح الحكم العطائية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة 1 نوفمبر 2019 - 15:24 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني النقطة والتعدد .كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 31 أكتوبر 2019 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الأبيات 01 - 16 من القصيدة العينية .إبداع الكتابة وكتابة الإبداع في شرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 31 أكتوبر 2019 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب إبداع الكتابة وكتابة الإبداع في شرح قصيدة النوادر العينية في البوادر الغيبية د. سعاد الحكيم
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 31 أكتوبر 2019 - 13:42 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول النقطة أول كل سورة من القرآن .كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 31 أكتوبر 2019 - 0:01 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة ومقدمة كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم للعارف بالله عبد الكريم ابن إبراهيم الجيلي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 30 أكتوبر 2019 - 16:01 من طرف عبدالله المسافر

» دراسة محقق كتاب شرح الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم عن العارف بالله عبد الكريم ابن ابراهيم الجيلي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - إرادتك التجريد مع إقامة اللّه إياك في الأسباب من الشهوة الخفية.كتاب غيث المواهب العلية فى شرح الحكم العطائية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 15:34 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة محقق كتاب شرح الكهف والرقيم فى شرح بسم الله الرحمن الرحيم
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 13:53 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل .كتاب غيث المواهب العلية فى شرح الحكم العطائية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 28 أكتوبر 2019 - 19:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المؤلف الشيخ محمد بن إبراهيم النفزي الرندي .كتاب غيث المواهب العلية فى شرح الحكم العطائية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 28 أكتوبر 2019 - 18:46 من طرف عبدالله المسافر

» ترجمة الشارح الشيخ محمد بن إبراهيم النفزي الرندي .كتاب غيث المواهب العلية فى شرح الحكم العطائية
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين 28 أكتوبر 2019 - 18:39 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 19 أكتوبر 2019 - 14:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 19 أكتوبر 2019 - 14:18 من طرف عبدالله المسافر

» 12 - فك ختم الفص الشعيبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت 19 أكتوبر 2019 - 14:02 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني عشر فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» سرالأزل أو أولية الحق وأولية العالم - سر الأبد - سر الحال
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 29 أغسطس 2019 - 15:27 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات تجل - التجل - تجلي - التجلي – تجليات - التجليات
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 29 أغسطس 2019 - 14:08 من طرف عبدالله المسافر

» مصلحات رب - الرب - ربوبية – الربوبية – مربوب - المربوب .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس 29 أغسطس 2019 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .كتاب المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص الحكم الشيخ الأكبر للشيخ عبد الباقي مفتاح
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019 - 20:42 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .كتاب شرح كلمات فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019 - 18:54 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - فص حكمة فاتحية في كلمة صالحية .كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي تعليقات د.أبو العلا عفيفي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 17:27 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - شرح نقش فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 17:08 من طرف عبدالله المسافر

» 11 - فصّ حكمة فاتحيّة في كلمة صالحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 15:57 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم علاء الدين أحمد المهائمي
السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 14:28 من طرف عبدالله المسافر





السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

اذهب الى الأسفل

18112019

مُساهمة 

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الأولي:   الجزء الأول
متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
 اعلم أن القضاء حكم الله في الأشياء، وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها.
وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها.
والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد. فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها.
وهذا هو عين سر القدر «لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد». «فلله الحجة البالغة».
فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها.
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك.
فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه: كان الحاكم من كان.
فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره، فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح. واعلم أن الرسل صلوات الله عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم.
فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول: لا زائد ولا ناقص.
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض.
فتتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها، وهو قوله تعالى «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض» كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم، وهو قوله «ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض».
وقال تعالى في حق الخلق «والله فضل بعضكم على بعض في الرزق».
والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم، وحسي كالأغذية، وما ينزله الحق إلا بقدر معلوم، وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق: فإن الله «أعطى كل شيء خلقه» فينزل بقدر ما يشاء، وما يشاء إلا ما علم فحكم به.
وما علم كما قلناه إلا بما أعطاه المعلوم.
فالتوقيت في الأصل للمعلوم، والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر.
فسر القدر من أجل العلوم، وما يفهمه الله تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة. فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم به، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا.
فهو يعطي النقيضين.
وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا، وبه تقابلت الأسماء الإلهية.
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيد، لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي.
ولما كانت الأنبياء صلوات الله عليهم لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري، عن إدراك الأمور على ما هي عليه.
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق.
فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها، وعدمها ووجودها، ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها.
فلما كان مطلب العزير على الطريقة الخاصة، لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر.
فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك.
والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه «أنى يحيي هذه الله بعد موتها».
وأما عندنا فصورته عليه السلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السلام في قوله «رب أرني كيف تحي الموتى».
ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله تعالى «فأماته الله مائة عام ثم بعثه» فقال له «وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما» فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق، فأراه الكيفية.
فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها، فما أعطي ذلك فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي، فمن المحال أن يعلمه إلا هو فإنها المفاتح الأول، أعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو.
وقد يطلع الله من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك.
واعلم أنها لا تسمى مفاتح إلا في حال الفتح، وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء، أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير الله في ذلك.
فلا يقع فيها تجل ولا كشف، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد.
فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع، فطلب أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور، وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق.
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق.
وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلي، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت، فإذا لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية، وقد علمت أن الله أعطى كل شيء خلقه: ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص، فما هو خلقك، ولو كان خلقك لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه «أعطى كل شي ء خلقه».
فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي.
وهذه عناية من الله بالعزير عليه السلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام، ولهذا لم تنقطع، ولها الإنباء العام.
وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة.
وفي محمد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت، فلا نبي بعده: يعني مشرعا أو مشرعا له، ولا رسول وهو المشرع.
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة.
فلا ينطلق عليه اسمها الخاص بها فإن العبد يريد ألا يشارك سيده- وهو الله في اسم، والله لم يتسم بنبي ولا رسول، وتسمى بالولي واتصف بهذا الاسم فقال «الله ولي الذين آمنوا»: وقال «هو الولي الحميد».
وهذا الاسم باق جار على عباد الله دنيا وآخرة. فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة: إلا أن الله لطف بعباده، فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام، وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال «العلماء ورثة الأنبياء».
وما ثم ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه.
فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف، ولهذا، مقامه من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع.
فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه.
أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول، فإنه يعني بذلك في شخص واحد: وهو أن الرسول عليه السلام من حيث هو ولي أتم من حيث هو نبي رسول، لا أن الولي التابع له أعلى منه، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه، إذ لو أدركه لم يكن تابعا له فافهم.
فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم.
ألا ترى الله تعالى قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا «وقل رب زدني علما».
وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أفعال مخصوصة ومحلها هذه الدار فهي منقطعة، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي.
وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم.
والولي اسم باق لله تعالى، فهو لعبيده تخلقا وتحققا وتعلقا.
فقوله للعزير لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر لأمحون اسمك من ديوان النبوة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك اسم النبي والرسول، وتبقى له ولايته.
إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي عليه الولاية من المراتب.
فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة.
ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة، يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد.
فإن سؤاله عليه السلام مقبول إذ النبي هو الولي الخاص.
ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه، أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال.
فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت عنده، أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله «لأمحون اسمك من ديوان النبوة» مخرج الوعد، وصار خبرا يدل على علو رتبة باقية، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد دخول الناس فيهما.
وإنما قيدناه بالدخول في الدارين الجنة والنار لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين، فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة.
فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول الحق إليكم، فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم.
ويقول لهم اقتحموا هذه النار بأنفسكم، فمن أطاعني نجا ودخل الجنة، ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار.
فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار بردا وسلاما.
ومن عصاه استحق العقوبة فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله في عباده.
وكذلك قوله تعالى «يوم يكشف عن ساق» أي أمر عظيم من أمور الآخرة، «ويدعون إلى السجود» وهذا تكليف وتشريع.
فمنهم من يستطيع ومنهم من لا يستطيع، وهم الذين قال الله فيهم «ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون» كما لم يستطع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد كأبي جهل وغيره.
فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنة والنار، فلهذا قيدناه.
والحمد لله.
 

متن نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي 638 هـ :
 14 - نقش فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
لله الحجة البالغة على خلقه. لأنهم المعلومون.
والمعلوم يعطي العالم ما هو عليه في نفسه. وهو العلم.
ولا أثر للعلم في المعلوم.
فما حكم على المعلوم إلا به.
واعلم أن كل رسولٍ نبي وكل نبيٍ وليّ وكل رسولٍ ولي.


الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص صدر الدين القونوي 673 هـ :
14 -  فك ختم الفص العزيرى
1 / 14  - اعلم ان الحق لا يعين من نفسه شيئا لشيء اصلا ، صفة كان او فعلا او حالا او غير ذلك ، لأنه امره واحد وامره الواحد عبارة عن التأثير الوحدانى  بافاضة الوجود الواحد المنبسط على الممكنات القابلة له والظاهرة به والمظهرة إياه ، متعددا متنوعا مختلف الأحوال والصفات بحسب ما اقتضته حقائقها الغير المجعولة المتعينة في العلم الأزلي .
 

2 / 14 -  فكان من مقتضى حقيقة عزير عليه السلام واحكام لوازمها انبعاث رغبة منه نحو معرفة سر القدر وانتباه فكره في القرية الخربة بصورة استبعاد اعادتها على ما كانت عليه . فأظهر الله له بواسطة فكره واستبعاده أنواعا من صور الاعادة وأنواعا من احكام القدرة التابعة للعلم ، التابع في التعلق للمعلوم ، هذا وان كان الأكثرون يظنون ان القدرة تابعة الإرادة وان الإرادة تقتضي التخصيص ، والكشف المحقق يعطى ان الإرادة ليس لها الا تعين التخصيص الإلهي العلمي ، لا أنها مبدأ التخصيص ، كما ان العلم لا أثر له في المعلوم ، بل المعلوم تعين  تعلق العلم به على حسب ما هو المعلوم عليه في نفسه من التعين والجزئية لا غير ، وهذه عمدة سر القدر .


3 / 14  - وقد زاد شيخنا رضى الله عنه بسطا فلا حاجة الى التصدي لاعادة الكلام فيه ، هذا  وان كنت قد استوفيت الكلام عليه غير مرة في هذا الكتاب وغيره من تصانيفى وأتممت تقريره ، الحمد لله ، وسانبه الان على احكام القدرة في انواع المعاد وما أظهره الله في حال عزير منها .
 

4 / 14  - فأقول : المعاد يقع على ضروب متعددة : احدها إعادة الصورة المركبة من أجزاء ( 9 ) مخصوصة بعد افتراق تلك الاجزاء وجمعها وعلى نحو هيئتها الاولى واعدادها لاتصال روحها بها اتصال تدبير مقوم لتلك الصورة ممكَّن إياها من التصرف الذي يقتضيه استعدادها واستعداد الروح من حيثها في جانب المنافع ودفع المضار الخصيصين بتلك الصورة وروحها .
 

5 / 14 -  والى هذا النوع الإشارة بقوله تعالى : " أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه " [ القيامة / 3 و 4 ] ونحو ذلك مما أشار اليه الشريعة بان تلك الاجزاء محفوظة في معادنها الى حين ورود الامر بعودها الى محل اجتماعها بالموجبات المقتضية اجتماعها اولا ، لكن اجتماع الأول موقوف على تعيين الاجزاء من الكليات ، وهذا الاجتماع تأليف من أجزاء موجودة متعينة .
ولذلك قال سبحانه : " هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه " [ الروم / 27 ] ان إعادة التأليف من أجزاء الموجودة المتعينة اهون من انشاء أجزاء هي مستهلكة الوجود في الكليات ثم الشروع في تأليفها ، وهو قوله : " وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه " ، انما بالنظر الى نفس القضية من حيث هي ، لا بالنظر الى الحق سبحانه ، فإنه لا يصعب ولا يعتاص عليه شيء .
 

6 / 14  - والنوع الاخر من الاعادة وهو بطريق حراسة الصورة المركبة من انفكاك اجزائها - مع مفارقة الروح لها - لعدم استعداد الصورة لقيام الحياة بها ، المستلزمة لاقبال الروح على  تدبير تلك الصورة ، وميل هذا الروح لكماله ، اكسب الصورة زمان تدبيره لها صفة من صفات البقاء الذي تقتضيه ذاته ، فان البقاء صفة ذاتية للأرواح .
وايضا : فان اعراض الروح عن تدبير الصورة التي فارقها وإقباله على مظهر آخر واستغراقه فيه حتى استلزم ذلك الاعراض انفكاك أجزاء تلك الصورة وتحللها ، انما ذلك لضعفه وعجزه عن الجمع بين الطرفين ، اعنى الجمع بين ملاحظة عالم الدنيا والعالم الذي انتقل اليه.


7 / 14 - اما امثال هذه الأرواح الكلية المقدسة الكاملة - فإنها لا يشغلها شأن عن شأن ولا يحجبها عالم عن عالم ، لأنها ليست محبوسة في البرزخ ، بل لها تمكن من الظهور في هذا العالم متى شاءت .
فلم يعرض عن هذا العالم بكل وجه - : وقد تحققنا ذلك وشاهدناه ورأينا جماعة قد شاهدوا ذلك وكان شيخنا رضى الله عنه يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء ممن هذه صفته من المنتقلين الى دار الآخرة متى شاء من ليل او نهار .  وجربت ذلك غير مرة .
 

8 / 14 - وهذا النوع هو الذي أشار اليه بقوله صلى الله عليه وسلم ، ان  الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء ، وموجبه ما قلت من بركة مصاحبة الروح المقدس ذلك الجسد واكتسابه صفة من صفات بقائه ، مع عدم إعراضه عنه بالكلية بعد مفارقته حالة تدبيره له .
فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متى أمد بقوة وامر بكسبه ضربا من الاعتدال ، اتصلت به الحياة واستعد لعود اقبال الروح عليه بالتدبير ، وهذا النوع من الاعادة كانت إعادة عزير عليه السلام .


9 / 14 - والنوع الاخر من الاعادة هو ان الصورة المركبة وان انفكت اجزائها وتحللت الاعراض اللازمة ، فان جواهرها محفوظة عند الله في عالم من عوالمه يشهده اهل الكشف في امر حامل لها ، هو المعبر بعجب الذّنب وهو نفس جسمية تلك الصورة ، لكن من حيث قيام الروح الحيواني وجميع قواه المزاجي بذلك الجزء الجسماني ، ومتى شاء الحق اعادتها ضم الى تلك القوى جواهر تلك الاجزاء الجسمانية إعراضا ملائمة لها شبيهة بالاعراض المتقدمة التي كانت حاملة لها ، فالتأمت بها على نحو ما كانت عليه او على نحو ما يقتضيه الوقت والحال الحاضر ، وخاصية هذا الاجتماع الثاني وما يتصل به من نتائج الصفات والأحوال الناتجة من الاجتماع الأول والتدبير المتقدم ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار عزير عليه السلام .
 

10 / 14 - ولهذا قال سبحانه : " وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة / 259 ] فأظهر الله سبحانه وتعالى في هذا المقام ثلاثة امور حاصرة لاقسام الحفظ :
احدها حفظ الصورة المعهودة عن سرعة تغيرها وعدم بقائها ، فحرسها عن التغير وابقائها  على ما كانت عليه ، وهذا شأن طعام عزير وشرابه.
والصورة الثانية حفظ صورته من التحليل وانفكاك الاجزاء مع اعراض الروح المدبر لصورته - كما نبهت عليه من الموجبات المذكورة .
والصورة الثالثة حفظ جواهر صورة حماره  ان تحللت اجزائها ثم انشاء اعراض آخر حاملة لتلك الجواهر شبيهة بالاعراض المتقدم ، وتم الامر وانحصرت الأقسام . فافهم .
هذا هو سر الحال العزيرى الذي لم ينبه الشيخ رضى الله عنه ، وما يتعلق بسر القدرة فقد ذكره .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 11 ديسمبر 2019 - 16:06 عدل 6 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 2527
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 17:48 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الأولى الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الأولي:     الجزء الثاني
كلمات و مصطلحات وردت في فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
1 - مصطلح القدر - الأقدار:-
في اللغة :" قدر : قضاء الله تعالى ، كون الأشياء محددة مدبرة في الأزل بحيث تصبح ولا مناص من وقوعها ".
في القرآن الكريم : وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 7) مرات على اختلاف مشتقاتها ، منها في قوله تعالى :] وكان أمر الله قدرا مقدورا ].

في الاصطلاح الصوفي
يقول الإمام علي بن أبي طالب : "
[ القدر ] : هو طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فرض الله ... لا تتكلفوه ".
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
" القدر : هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المحدودة المعدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ".
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :
" القدر : هو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ".
وعلقت الدكتورة سعاد الحكيم على هذا النص قائلة :
" في هذا التعريف إشارة إلى المشيئة والإذن . من حيث أن المشيئة هي ما عليه الأشياء في عينها ، والإذن هو التوقيت ".
 
يقول الشريف الجرجاني :
" القدر : هو خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحدا بعد واحد مطابق القضاء ، والقضاء في الأزل والقدر لا يزال ".
ويقول : " القدر: تعلق الإرادة الذاتية بالأشياء في أوقاتها الخالصة ، فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن القدر ".
 
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
" القدر : هو مرتبة [ الخزائن الإلهية ] من التعين ، كالنارية أو الحجرية أو الإنسانية أو ما شاء الله من أشخاص صور الأشياء ".
 
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الجيلاني في منازعة القدر :
" كل الرجال إذا ذكر القدر أمسكوا إلا أنا فتح لي فيه روزنة ، فدخلت فنازعت أقدار الحق بالحق للحق ، فالرجل هو المنازع للقدر المذموم لا الموافق له ".
 
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي في الفرق بين وقوع القدر ووقوع المقدور:
" القدر أثر الصفة ، والمقدور أثر الصورة ، وأثر الصفة في الأفعال من القدرة ، وأثر الصورة في الأشخاص من المشيئة ، ووقوع القدر من الله تعالى ، ووقوع المقدور من محمد بإذن الله تعالى ".

ويقول الشيخ أبو بكر الكلاباذي :
" قال بعض الكبراء : من لم يؤمن بالقدر فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ".


2 - مصطلح سر القدر:-
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :
سر القدر : هو السر الذي أخفى الله تعالى علمه عن أكثر العالم ، وبه تتميز الأشياء وبه يتميز الخالق من المخلوق والمحدث من القديم .
 
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
" سر القدر يشيرون به : إلى حكم الله تعالى في الأشياء وعليها من هو بها ".
 
يقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
" سر القدر : هو ما علمه الله من كل عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها وجودها ، فلا يحكم على شيء إلا بما علمه في حال ثبوتها ".
 
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :
" سر القدر غير القدر ، وسره عين تحكمه في الخلائق ، وأنه لا ينكشف لهم هذا السر حتى يكون الحق بصرهم ، فإذا كان بصرهم بصر الحق ، ونظروا للأشياء ببصر الحق حينئذ انكشف لهم علم ما جهلوه ، إذ كان بصر الحق لا يخفى عليه شيء قال تعالى : " إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. هو الذي يصوركم في الأرحام "، لكونها مظلمة تمدح بإدراك الأشياء فيها كيف يشاء من أنواع الصور والتصوير .
لا إله إلا هو العزيز ، أي : المنيع الذي نسب لنفسه الصورة لا عن تصوير ولا تصور ، الحكيم بما تعطيه الاستعدادات المسواة لقبول الصور ، فيعين لها من الصور ما شاء مما قد علم أنها مناسبة له ".
 
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
" سر القدر يشيرون به : إلى حكم الله تعالى في الأشياء وعليها من هو بها ".
يقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
" سر القدر : هو ما علمه الله من كل عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها وجودها ، فلا يحكم على شيء إلا بما علمه في حال ثبوتها ".
 
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني عن التفكر بسر القدر:
" إبليس لما أحال أمره إلى سر القدر كفر وطرد ، وآدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأكمل السلام لما أضاف عصيانه إلى نفسه أفلح ورحم .
فالواجب على كل مسلم أن لا يتفكر في سر القدر لئلا يتشوش عليه الأمر ويخاف عليه أن يقع في الزندقة ... ولها سر عظيم لم يطلع عليه أحد من البشر سوى
المصطفى ".
 
يقول الشيخ أحمد سعد العقاد :
" سر القدر والتكلم فيه منهي عنه ، لأن العقول لا تصل إلى حقيقته ، لأن الله كتب كتابان :
الأول : كتاب الأحكام القدرية ، أخفاه عنا .
الثاني : الأحكام الشرعية أبرزه لنا ، وكلفنا به ، وأخبرنا أن السعادة في الوقوف عند أحكامه الشرعية ".
 
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني عن مفتاح سر القدر:
" مفتاح سر القدر : يعنون به اختلاف استعدادات الممكنات الموجب لشرف بعضها على بعض ، حتى صار منها ما هو تام القبول أو ناقص ، وما هو موصوف بالسعادة أو الشقاوة ، وإن ذلك لم يوجبه الحق عليها من حيث هو وإنما ذلك لاستوائها بما هي عليه من اختلاف القبول بالكمال والنقص ، وفي ذلك إيضاح الحجة للحق على القوابل الناقصة والموصوفة بالشقاء ، فإن الذي للحق هو إظهارها بالتجلي الوجودي على نحو ما علمها ".
ويقول : " مفتاح سر القدر: هو اختلاف استعدادات الأعيان الممكنة في الأزل" 


3 - مصطلح علم الأسرار:-
يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :
" أما علوم الأحوال فمتوسطة بين علم الأسرار وعلم العقول ، وأكثر ما يؤمن بعلم الأحوال أهل التجارب ، وهو إلى علم الأسرار أقرب منه إلى العلم النظري العقلي"
 
و يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :
" علم الأسرار : وهو العلم الذي فوق طور العقل ، وهو علم نفث روح القدس في الروع ، يختص به النبي والولي ".


و يقول الشيخ الأكبر ابن العربي عن الفرق بين علم الأسرار والعلم النظري:
" كل علم إذا بسطته العبارة حسن وفهم معناه أو قارب وعذب عند السامع الفهم . فهو علم العقل النظري ، لأنه تحت إدراكه ومما يستقل به لو نظر ، إلا علم الأسرار ، فإنه إذا أخذته العبارة سمج واعتاص على الأفهام دركه وخشن ، وربما مجته العقول الضعيفة المتعصبة التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعل الله فيها من النظر والبحث ".
 
قال الشيخ في مقدمة الفتوحات عن علم الأسرار:
هو العلم الذي فوق طور العقل ، وهو علم نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي ، والعالم بعلم الأسرار يعلم العلوم كلها ويستغرقها كلها ، ولا علم أشرف من هذا العلم المحيط الحاوي على جميع المعلومات ، وما بقي إلا أن يكون المخبر به صادقا عند السامعين له معصوما . 
 
قال الشيخ ابن العربي رضي الله عنه عن علم الأسرار:
العلوم على ثلاث مراتب:
(علم العقل) وهو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل وشبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع ويختص بهذا الفن من العلوم ولهذا يقولون في النظر منه صحيح ومنه فاسد.
(و العلم الثاني) علم الأحوال ولا سبيل إليها إلا بالذوق فلا يقدر عاقل على أن يحدها ولا يقيم على معرفتها دليلا كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والعشق والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها وشبهها من جنسها في أهل الذوق كمن يغلب على محل طعمه المرة الصفراء فيجد العسل مرا وليس كذلك فإن الذي باشر محل الطعم إنما هو المرة الصفراء.
(و العلم الثالث) علوم الأسرار وهو العلم الذي فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس في الروع يختص به النبي والولي .
وهو نوعان :
نوع منه يدرك بالعقل كالعلم الأول من هذه الأقسام لكن هذا العالم به لم يحصل له عن نظر ولكن مرتبة هذا العلم أعطت هذا.
والنوع الآخر على ضربين :
ضرب منه يلتحق بالعلم الثاني لكن حاله أشرف .
والضرب الآخر من علوم الأخبار وهي التي بدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه عند المخبر وعصمته فيما يخبر به.
ويقوله كإخبار الأنبياء صلوات الله عليهم عن الله كإخبارهم بالجنة وما فيها
فقوله إن ثم جنة من علم الخبر .
وقوله في القيامة إن فيها حوضا أحلى من العسل من علم الأحوال وهو علم الذوق وقوله كان الله ولا شيء معه
ومثله من علوم العقل المدركة بالنظر فهذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار العالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها وليس صاحب تلك العلوم كذلك
فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط الحاوي على جميع المعلومات.


4 - مصطلح الغيب :-

يقول الشيخ أبو سعيد الخراز

: " الغيب : وهو ما أشهد الله تعالى القلوب من إثبات صفات الله وأسمائه وما وصف به نفسه وما أدى إليهم الخبر ...إن كل شيء أشار إليه المتحققون والواجدون والعارفون والموحدون وما عبروا عنه ، وما لم تسعه العبارة ولا يومي إليه بالدلالة ولا يشار إليه بالإشارة من اختلاف المعارف وتباين الأحوال والمقامات والأماكن وغير ذلك مما شاهدوه ظاهرا وباطنا هو الغيب الذي وصفه الله تعالى بقوله : " الذين يؤمنون الغيب"

يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
الغيب : هو الله.

يقول الإمام القشيري :
" الغيب : هو ما لا يطلع عليه أحد ، وليس عليه للخلق دليل ، وهو الذي يستأثر بعلمه الحق ، وعلوم الخلق عنه قاصرة " .
ويقول : " الغيب : ما لا يعرف بالضرورة ولا يعرف بالقياس من المعلومات .
ويقال : هو ما استأثر الحق بعلمه ولم يجعل لأحد إليه سبيلا " .

يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي:
" الغيب : كل ما ستره الحق عنك منك لا منه " .
ويقول : " الغيب : هو النور الساطع العام الذي به ظهر الوجود كله وماله في عينه ظهور فهو الخزانة العامة التي خازنها منها " .
الغيب : هو روح العالم الكبير الذي خرج عنه " .
يقول : " الغيب : هو ما لا يمكن أن يدركه الحس لكن يعلم بالعقل أما بالدليل القاطع وأما بالخبر الصادق ... والغيب مدركه العلم عينه " .
ويقول : " الغيب : هو كل معدوم العين ظاهر الحكم والأثر ".


يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
" الغيب : وهو ما غاب عن العقول البشرية وهو الله تعالى " .

يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
"الغيب : هو إشارة إلى الفيض الأكبر الفائض من حضرة القدس الذي هو حضرة اللاهوت ، ويعبر عنه عند العارفين بالفتح " .


5 - مصطلح مفاتح الغيب :-

يقول الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي:
" مفاتح الغيب : هي الاستعدادات من القوابل ... لأنه ما ثم إلا وهب مطلق عام وفيض جود ، ما ثم غيب في نفس الأمر ولا شهود ، بل معلومات لا نهاية لها ، ومنها ما لها وجود ، ومنها ما لا وجود لها ، ومنها ما لها سببية ، ومنها ما لا سببية لها ، ومنها ما لها قبول الوجود ، ومنها ما لا قبول لها ، فثم مفتاح وفتح ومفتوح يظهر عند فتحه ما كان هذا المفتوح حجابا عنه . فالمفتاح استعدادك للتعلم وقبول العلم ، والفتح التعليم ، والمفتوح الباب الذي كنت واقفا معه ".


في أنواع مفاتح الغيب
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي :
" مفاتيح الغيوب نوعان : نوع حقي ونوع خلقي .
فالنوع الحقي : هو حقيقة الأسماء والصفات .
والنوع الخلقي : هو معرفة تركيب الجوهر الفرد من الذات ، أعني ذات الإنسان المقابل بوجوهه وجوه الرحمن ، والفكر أحد تلك الوجوه بلا ريب فهو مفتاح مفاتيح الغيب " .


يقول الشيخ أبو سعيد الخراز :
" فتح عليه أولا أسباب التأديب ، أدبه بالأمر والنهي ، ثم فتح عليه أسباب التهذيب وهي المشيئة والقدرة ، ثم أسباب التذويب .
وهو قوله تعالى : " ليس لك من الأمر شيء " ثم أسباب التغييب وهو قوله : "وتبتل إليه تبتيلا" . فهذه مفاتح الغيب التي فتحها "الله تعالى " لنبيه ".
 

ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
" يفتح من القلوب الهداية ، ومن الهموم الرعاية ، ومن اللسان الرواية ، ومن الجوارح السياسة والدلالة ".

ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
" قال بعضهم : يفتح لأهل الولاية ولاية وكرامة .
ولأهل السر سرا بعد سر .
ولأهل التمكين جذبا وتقريبا .
ولأهل الإهانة بعدا وتصريفا .
ولأهل السخط حجبا وتبعيدا ".


 

يقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
" أشعة مفاتح الغيب : ويقال : أظلة مفاتح الغيب - ويشيرون بذلك إلى ظهور مفاتح الغيب - التي هي أصول الأسماء والصفات - في أقصى مراتب الظهور " .
أو جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح، اذن مفاتح - مفاتيح." وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ " .


نظر ابن عربي إلى الفتح نظرتين:
1 - نظرة " عرفانية " لم يتخط بها أفق من سبقه من المتصوفين، وكانت بالتالي عباراته فيها مستمدة منهم: فتح حلاوة - فتح عبارة - فتح مكاشفة. . .
وهذا الفتح هو انساني علمي انه: " فتح عرفان ".
2 - نظرة " ايجادية "، تذكرنا بالتجلي الوجودي عنده ، وهي نظرة خاصة، شديدة اللصوق بمذهبه في التجليات والفيوضات.
ولذلك جاءت عباراته فيها اصطلاحية خاصة: المفاتح الأول - المفاتح الثواني - مفاتح الأسباب .
وهذا الفتح هو إلهي إيجادي لا قدم لمخلوق فيه. انه: " فتح خلق وايجاد ".

يقول الشيخ ابن العربي عن الفتح الايجادي:
لقد استعمل ابن العربي صورة تمثيلية قوامها: الفاتح - المفتاح - الفتح - المفتوح.
وذلك ضرب تشبيه لعملية الخلق كما يصورها مذهبه في التجليات، وسنضع هنا تجاه كل ركن من أركان الصورة التمثيلية، مقابلها. لتظهر بالتالي قيمتها الرمزية.
- الفاتح: اللّه دائما.
- المفتاح: يتغير بتغير المفتوح، ولا يفتح الا ما اختص به فقط (المفاتح الأول - المفاتح الثواني - مفاتح الأسباب).
- الفتح: حركة الهية هي حركة المفتاح عند الفتح. وهو حال تعلق التكوين بالأشياء انه فعل الخلق. ومن هنا اختصاصه باللّه فقط" لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ".
- المفتوح: الغيب.
ولكن الغيب عبارة عن باب أو ستر ليس هو المقصود بالفتح بل المقصود ما وراءه اي المغيب. فالفتح يسعى إلى اظهار المغيب وان كان متعلق المفتاح هو الباب.

تقول د. سعاد الحكيم قال الشيخ ابن العربي:
(1) - " والممكنات كلها. . هي في ظلمة الغيب فلا يعرف لها حالة وجود، ولكل ممكن منها مفتاح، ذلك المفتاح لا يعلمه الا اللّه، فلا موجود الا اللّه هو خالق كل شيء، اي موجده " (فتوحات  3/ 279).
(2) - " فان المفاتح تعلو بعلو مغاليق غيبها، وتسفل بذلك " (مفتاح الغيب ق 78).
" فالغيب لا يعلمه الا هو، وهذه كلها "النور، الظلمة" مفاتيح الغيب، ولكن لا يعلم كونها مفاتح الا اللّه، يقول تعالى:" وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ " (6/ 59)
وان كانت موجودة بيننا، لكن لا نعلم أنها مفاتح للغيب، وإذا علمنا بالاخبار انها مفاتح، لا نعلم الغيب حتى نفتحه بها.
فهذا بمنزلة من وجد مفتاح بيت ولا يعرف البيت الذي يفتحه به. . . " (ف 2/ 648).
" فمن المغيبات ما يكون لها مفتاح واحد فصاعدا، ويكون كل مفتاح غيبا لمفتاح آخر، حتى ينتهي إلى المفتاح الأول " (مفتاح الغيب ورقة 79).
(3) - " وما أوجد الحق العالم. . . الا عن حركة الهية وهي حركة المفتاح عند الفتح " (ف 3/ 279).
" واعلم أنها لا تسمى مفاتح الا في حال الفتح، وحال الفتح: هو حال تعلق التكوين بالأشياء، أو قل ان شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك، فلا يقع فيها تجل ولا كشف، إذ لا قدرة ولا فعل الا للّه خاصة. . . " (فصوص 1/ 134).
(4) -
" فثم مفتاح وفتح ومفتوح يظهر عند فتحه ما كان هذا الفتوح حجابا عنه " (فتوحات 3/ 542).
". . . واعلم أن الغيب ليس نفس الغيب [المغيّب]، والمفاتيح إنما تفتح الغيب فيبدو المغيب من خلف حجاب الغيب، فالغيب حجاب كالباب وكالستر، ليس الباب نفس الدار وليس الستر نفس المستور، والمفتاح متعلقه الباب لا ما وراءه. . . " (مفتاح الغيب ق ق 78 - 79).


وننتقل الان إلى أنواع المفاتح كما يقررها الشيخ الأكبر:
المفاتح الأول  - المفاتح الثواني وهي مفاتيح غيب الايجاد العيني.
ان " الوجود المطلق " تدرج في تعيناته من الوحدة المطلقة إلى الكثرة الوجودية، تدرجا اقتضاه المنطق الوجودي لا الواقع الموجود فكان:
الفيض الاقدس ثم الفيض المقدس.
1 -  الفيض الاقدس : وهو تجلي الذات الأحدية لنفسها في الصور المعقولة للكائنات، اي في " القوابل " أو الأعيان الثابتة (انظر فيض أقدس - عين ثابتة) وهذا الفيض هو في الواقع بتعبير آخر من تعبيرات الشيخ الأكبر: فتح. فهو أول فتح، من حيث أنه أول فيض وأول تجل، وبالتالي مفاتحه هي " المفاتح الأول " ولا يعلمها الا الحق، لأنها في وحدانيته حيث لا قدم لمخلوق؛ وهي أسماؤه الذاتية.
2 - الفيض المقدس: وهو تجلي الحق في صور الكثرة الوجودية، أو بتعبير آخر هو ظهور الأعيان الثابتة، التي كانت نتيجة أول فتح، في العالم المحسوس بعدما كانت معقولة. وهذا الفيض هو فتح لغيب، ومفاتجه هي المفتاح الثواني من حيث إنه ثاني فتح.
وهذه المفاتح هي الأسماء الإلهية التي أظهرت الوجود من عقلي إلى عيني وهي المؤثرة في الكون.
ولذلك يسميها ابن العربي بمفاتيح غيب الايجاد العيني.


يقول الشيخ ابن العربي:
(1) " ان الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الاحصاء عددا، وتنزل دون أسماء الاحصاء سعادة، هي المؤثرة في هذا العالم. وهي المفاتح الأول التي لا يعلمها الا هو " (ف 1/ 99).
" الحمد للّه المنفرد بمفاتيح الأول، المنعوت بها سبحانه عن كونه متكلما في الأزل، الفاتح بها مغاليق القلوب فبرزت الأعيان وظهرت النحل. . . " (مفتاح الغيب ورقة 76).
". . . فسأل (العزيز) عن القدر الذي لا يدرك الا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها، فما أعطي ذلك، فان ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي. فمن المحال ان يعلمه الا هو، فإنها المفاتح الأول اعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها الا هو. . . " (فصوص 1/ 133).

(2) " واعلم أن المفاتيح الأول لا يعلمها الا هو، واما المفاتيح الثواني فمعلومه لنا، وهي أسماؤه، وبها فتح غيوب الممكنات، فظهرت في أعيانها بعدما كانت غيبا عدميا " (مفتاح الغيب ورقة 93).
" فكان أول خلق خلقه اللّه من النفس الرحماني الذي هو العماء القابل لفتح صور العالم فيه: العقل وهو القلم ثم النفس وهو اللوح. . . " (ف 2/ 395).
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:20 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثانية الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثانية :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .  

14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية
هذا فص الحكمة العزيرية ، ذكره بعد حكمة لوط عليه السلام ، لأنه يذكر فيه تحقيق معنى القضاء والقدر ، المبين ذلك على ما مر في حكمة لوط عليه السلام ، من كون العلم تابعا للمعلوم ، ويذكر فيه بيان مراتب الرسل عليهم السلام من حيث هم رسل تتميما لما ذكر في حكمة لوط عليه السلام .
(فص حكمة قدرية) بفتح الدال نسبة إلى القدر (في كلمة عزيرية .)
إنما اختصت حكمة العزير عليه السلام بكونها قدرية ، لأن معراجه كان في مسألة سئلها في القدر ، فرفعه اللّه تعالى بها من حضيض الحياة الدنيوية الوهمية إلى حضرة الحياة الأبدية الحقيقة ، واخترق به سبع طباق النفوس البشرية على براق الرقيقة الروحانية ، ثم أرجعه عالم المحنة وقرار الفتنة لإنفاد بقية ما في خزائنه من الأقدار الإلهية والأسرار الربانية .

 قال رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] .فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] . فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

(اعلم) يا أيها السالك (أن القضاء) ، أي الحكم الإلهي الأزلي حكم اللّه تعالى العدل والفضل وإلزامه الفصل.
قال رضي الله عنه :  (في الأشياء) كلها محسوسها ومعقولها وحكم اللّه تعالى (في الأشياء) كلها (على حد) ، أي مقدار (علمه) تعالى (بها) أي بالأشياء من حيث ذواتها (و) علمه (فيها) من حيث صفاتها وأحوالها .
(وعلم اللّه) تعالى (في الأشياء) كلها من حيث صفاتها وأحوالها (على) حسب (ما أعطته المعلومات) التي هي أعيان تلك الأشياء وحقائقها الثابتة في عدمها الأصلي (مما هي عليه في نفسها) من غير زيادة ولا نقصان ولا تغيير ولا تبديل أصلا ولا تقديم ولا تأخير .

قال رضي الله عنه :  (والقدر) بالتحريك أي قدر اللّه تعالى الأزلي هو (توقيت) ، أي الحكم بالوقت جميع (ما هي عليه الأشياء) كلها (في عينها) الثابتة في عدمها الأصلي (من غير مزيد) فيها ولا شك أن الوقت من جملة أحوال الشيء ، وهو الترتيب بينه وبين غيره من الأشياء ، وللأشياء أحوال أخرى غير الوقت ، فالحكم بالوقت قدر ، والحكم بغيره من الأحوال قضاء ، وقد يستعمل القدر في الحكم بالكل ، والقضاء كذلك ، وقد يستعملان معا بمعنى الحكم بالكل ، ويقدم القضاء ويكون القدر بعده تفسيرا له .

قال رضي الله عنه :  (فما حكم القضاء) الإلهي (على الأشياء) من الأزل (إلا بها) ، أي بعين ما هي عليه الأشياء في ثبوتها حال عدمها الأصلي (وهذا) الأمر في قضاء اللّه تعالى الأزلي (هو عين سر القدر) الإلهي (الذي أخفاه اللّه تعالى) عن خلقه وأمرهم بالعمل وما هم عاملون إلا عين ما قدره عليهم ، وما قدر عليهم إلا عين ما هم عاملون في أعيانهم الثابتة حال عدمها الأصلي (ولا ينكشف) هذا السر (إلا "لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ " )لا نفس ، لأن النفس بيت الشيطان ، فهو يوسوس فيها الذي يوسوس في صدور الناس ، ونعلم ما توسوس به نفسه ، والقلب بيت اللّه .

قال عليه السلام : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن ».
وهو الذي يتقلب في الصور بتجلي الحق تعالى عليه في تلك الصور كلها ، فيؤمن به فيها ولا ينكره ، فهو العبد المؤمن لا الكافر المنكر ("أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ" إلى) ما ورد عن اللّه تعالى ورسوله عليه السلام فيؤمن بما ورد عن اللّه على مراد اللّه .
وبما ورد عن رسول اللّه على مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا الذي " أَلْقَى السَّمْعَ " إلى ما قالته علماء الأفكار المتأوّلين الأخبار كما سبق بيانه .

 (وَهُوَ)، أي الذي ألقى السمع للّه ولرسوله فهو من المقلدين ("شَهِيدٌ") [ ق :  37] .
 لما وقع في نفسه من الصورة التي تجلى بها عليه ربه وهو في عبادته كأنه يراه ، وهو في قبلته في حال صلاته ، لا الصورة التي اخترعها بنفسه فنحتها بفكره وأداه إليها دليله العقلي ، وبحثه وجداله في اللّه ، قال تعالى : "قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ "[الصافات : 95 - 96 ]
("فَلِلَّهِ")  على الخلق كلهم ("الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ") [ الأنعام : 149 ] ، وهي إيجادهم على طبق ما هم عليه في أعيانهم الثابتة حال عدمهم الأصلي ، فالسعيد سعيد الأزل والشقي شقي الأزل ، فما حكم عليهم إلا بما هم عليه في ثبوتهم الأزلي .

قال رضي الله عنه :  (فالحاكم في التحقيق) حكمه العدل (تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ) ، أي تلك المسألة المحكوم بها كما ورد قاض في الجنة وقاضيان في النار .
فالقاضي الذي في الجنة قاض عرف الحق وحكم به ، فهو تابع للحق بما يقتضيه واللّه يقضي بالحق : وقل "رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ" [ الأنبياء : 112 ] ،
والقاضيان :
قاض عرف الحق وحكم بالباطل ولم يحكم بالحق .
وقاض لم يعرف الحق وحكم على جهله ، فهما في النار لعدم متابعتهما لما هو الأمر عليه في نفسه من الحق ، ولا بد أن يكون الحاكم محكوما عليه كما قال .

(فالمحكوم عليه ) باطنا من الخلق أو الحق (بما هو فيه) من الأحوال الثابتة له (حاكم) في الباطن (على الحاكم عليه) في الظاهر وملزوم له (أن يحكم عليه بذلك) .
أي بما هو من أحوال عينه الثابتة عنده (فكل حاكم) من قديم أو حادث (محكوم عليه ) باطنا (بما حكم به) ظاهرا من الأعيان (وفيه) من الأوصاف والأحوال كان الحاكم من كان ربا أو عبدا.
واعلم أن الحق تعالى حاكم الأزل عرضت عليه في الأزل ، أعيان الكائنات جميعها التي لا نهاية لها من ذوات وصفات وأحوال مختلفة في الحس والعقل وهي عدم صرف ، وثبتت عند علمه بشهادة شاهدين عنده بذلك هما سمعه القديم وبصره القديم ، فحكم فيها بما وجدها ثابتة عليه في أعيانها العدمية .
وكان المدعى عليها قائم وهو حضرة الصفات والأسماء الإلهية المؤثرة فيها ، دون السمع والبصر فإنهما كاشفان لا مؤثران بما لذلك المدعي عندها من الحق ، وهو عبوديتها لحضرة الصفات والأسماء الإلهية .
فأجابته بالإنكار لأجل ما هي فيه من ظلمة العدم الأصلي ، ظلما منها للحق والظلم ظلمات يوم القيامة ؛ ولهذا كان السمع والبصر من حضرة الصفات والأسماء الإلهية شاهدين عليها بعبوديتها لمن ادعى الرق فيها ، واكتساء الأشياء كلها بالوجود في هذا العالم هو عين أداء الشهادة من هذين الاسمين الثابت بهما رق الأشياء وعبوديتها للحضرة الصفاتية والاسمائية ، وهي البينة التي قال تعالى :" لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" [ البينة : 1 ] .

وهي التي قامت عليهم شاهدة بعبوديتم للصفات والأسماء ، فهم لا يزالون على إنكارهم لتلك العبودية والرق فيهم حتى يظهر شاهد الحق من نفوسهم ، وهو قوله تعالى :"رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ" [ البينة : 2 ] كقوله تعالى : "لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ " [ التوبة : 128 ] .
ثم قال:   "َيتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً " [ البينة : 2 ] ، وهي عين الخواطر المستقيمة في الحق تعالى ، فيها كتب : هي نزول العالم في كل نفس من حضرة الغيب ،

 قيمة : من حيث اللوح والقلم ، وسر ظهور هذا كله فيهم كونه هو السميع البصير ، لأنه عين سمعهم الذي يسمعون به ، وعين بصرهم الذي يبصرون به ، كما ورد في الحديث المتقرب بالنوافل : " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به".
وقال عليه السلام : « البينة للمدعي واليمين على من أنكر »  ؛ ولهذا أقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت ، وأوّل من أقسم باللّه تعالى كاذبا إبليس "وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ" [الأعراف : 21 ] وقد شرد بنا وارد الإلهام في أثناء هذا الكلام ، فأمسكنا عنان الإقدام أن هذا الميدان ليس لنا ، فإننا فيه خادمون لكلام غيرنا ، فينبغي المتابعة لذلك النظام.
 

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .  
 

14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
ولما كان العزيز عليه السلام بعينه الثابتة واستعداده الأصلي طالبا للمعرفة بسرّ القدر بقوله :" أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"  [البقرة : 159 ] اختصت كلمته بالحكمة القدرية .
ولما تقدم القضاء على القدر بالذات قدمه عليه بالوضع فقال : ( اعلم أن القضاء حكم اللّه في الأشياء ) القضاء في اصطلاح الطائفة هو الحكم أي الإلهي في الموجودات كلها على ما هي عليها من الأحوال ( وحكم اللّه في الأشياء ) كان ( على حد ) أي على حسب ( علمه بها ) أي بالأشياء ( و ) على حد علمه ( فيها ) فقوله بها إشارة إلى إحاطة علمه تعالى بظواهر الأشياء وقوله : فيها إشارة إلى إحاطته ببواطن الأشياء ( وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ) فقد استغنى بفي الأشياء عن ذكره بالأشياء لأن من علم باطن الأشياء فبالحريّ أن يعلم ظاهرها .

( والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها ) أي القدر إيجاد الأشياء في أوقاتها بحسب اقتضاء عينها الثابتة ووقوعها في ذلك الوقت ( من غير مزيد ) ونقص عن اقتضاء استعدادها ( فما حكم القضاء ) أي القاضي وهو الحق تعالى ( على الأشياء ) بالكفر والعصيان ( إلا بها ) أي بما هي عليها في عينها فما قدر الكفر للعبيد إلا باقتضاء عينهم الثابتة فلا جبر أصلا من اللّه لا صرفا ولا متوسطا وإنما يلزم ذلك أن لو قدر من عند نفسه من غير اقتضاء عين العبد فهذا البيان رفع توهم الجبر عن أهل الحجاب الذين لم ينكشف لهم أصل المسألة .

( وهذا ) أي كون حكم اللّه على الأشياء بحسب ما هي عليها في حد ذاتها ( هو عين سرّ القدر ) الذي يظهر (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ولا يظهر لغير هذين الطائفتين فلا حظ لأهل النظر من المتكلمين والحكماء من مسألة سرّ القدر ولا يصل إليه أحد بنظر العقل أبدا( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) أي الكاملة التامة يعني إذا كان تقدير الحق أحوال العباد وأفعاله بحسب اقتضاء عينهم الثابتة كان للَّه الحجة التامة على خلقه لا للخلق عليه إذا قيل لم قدر على فلان الإيمان وعلى فلان الكفر أو لم قدر بعض الأشياء على صورة قبيحة وبعضها على الصورة الحسنة وإذا كان للَّه الحجة البالغة على خلقه لا للخلق على اللّه .


( فالحاكم ) وهو الحق تعالى ( في التحقيق تابع ) في حكمه ( لعين المسألة ) وهي عبارة عن المحكوم عليه وبه والحكم ( التي يحكم ) الحق في القضاء والقدر ( فيها ) أي في تلك المسألة ( بما ) أي بحسب ما ( تقتضيه ذاتها ) أي ذات المسألة والمراد بعين المسألة الأعيان الثابتة في العلم ( فالمحكوم عليه بما ) أي بالذي ( هو ) وجد ( فيه ) أي في المحكوم عليه ( حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ) فحكم العبد المؤمن على الحق بقوله :

فاحكم عليّ بالإيمان فحكم اللّه به إجابة لدعوة العبد فإنه يجب دعوة الداعي إذا دعي وكذاك في الشقاء ( فكل حاكم محكوم عليه بما ) أي بالذي ( حكم به ) ( و ) بما حكم ( فيه كان الحاكم من كان ) ربا أو عبدا فكان كل واحد من الرب والعبد حاكما ومحكوما عليه لكن حكم العبد على الحق بما فيه سابق على حكم الحق على العبد به .
لذلك كانت الحجة البالغة للَّه على العبد لا للعبد على اللّه واعلم أن العبد في الحكم على الحق على وجهين إخبار وهو حكمة عليه بصفاته وأفعاله الصادرة منه تعالى .
وإنشاء كقوله : رب اغفر لي ولا يقال عند أهل الشرع العبد حكم على الحق وأمره مع وجود المعنى الأصلي للحكم والأمر هاهنا .
بل يقال في الأول العبد مسبح أو منزه
وفي الثاني طالب من اللّه المغفرة احترازا عن سوء الأدب فإن الحكم والأمر من العبد.
بقوله : حكمت على الحق أو أمرته أو منك بقولك حكم العبد على الحق وأمره يوهم الجرأة على اللّه تعالى .
وكذا عند أهل الحقيقة في دائرة الشرع إذ ليس لهم لسان واصطلاح غير لسان أهل الشرع واصطلاحه .
وأما في مرتبة الحقيقة ، فقالوا : إن الأعيان الثابتة حاكمة على الحق وآمرة بلسان الاستعداد بيانا لوجود معنى الحكم والأمر في الأعيان فهم لم يقولوا : إن العبد حاكم على الحق باللسان الصوري كما أنهم لم يقولوا كذلك .
والأمر كما قلنا فإن أهل الشرع يتعلق غرضه بلسان الظاهر لسان الصوري الجسماني .
وأهل الحقيقة يتعلق غرضه بلسان الباطن المعنوي الاستعدادي لسان الأعيان الثابتة في العلم .
فإذا لم يتعلق غرض الشرع بالأعيان الثابتة ولسانها نفيا وإثباتا لم تقع المخالفة بينهما إذ المخالفة إنما تكون بين القولين لا بين السكوت .

والقول فهم ما قالوا خلاف ما ثبت عند الشرع حتى يلزم المخالفة ويرتكب التأويل بل قالوا : ما سكت عنه الشرع .
فأهل اللّه أظهر والمعاني اللطيفة من معاني القرآن أو الأحاديث التي لم يبين أهل الشرع هذه المعاني لعدم اطلاعه بانتفاء شروطه وأسبابه .
فلا يلزم من عدم وجود ما قاله أهل اللّه في الشرع أن يكون ذلك مخالفا للشرع ، وهذا إن فهمت يطلعك الموافقة بين العلوم الإلهية والشرعية فتحقق قولنا فإن الموافقة بين العلمين ما جهلت إلا لشدة الظهور يدل عليه السلام .

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية

قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] . فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

قلت: ظاهر كلامه، رضي الله عنه، أن القضاء حكم الله في الأشياء وأما سباق المعنى فيقتضي أن القضاء حكم الأشياء في الله فتأمل ذلك. 
والذي أراه أن القضاء حكم الله تعالى وليس للممكنات تأثير وأن المعدوم ليس بشيء
وأن الشيء ليس إلا الموجود وموجوديته شيئيته.
ولا يقال: إن هذا يفضي إلى تجدد العلم لله تعالى. 
فإنا نقول: إن علم الله تعالی تابع للموجودات حال وجودها وذلك ثابت في الأزل إلى الأبد، لأن ما بينهما لا ماضي فيه ولا مستقبل عند الله تعالی بل الجميع حاضر.  فما يتجدد له علم .
وأما الدليل على صحة القدر والقضاء، فإن العالم ممکن وكل ممكن فلا يقع في نفس الأمر إلا أحد طرفيه.
فالممتنع في نفس الأمر ليس بممکن، والممكن الذي لا بد أن يقع فليس إلا واجب.
فصور الواجب بأزمنته وأمكنته معلومة الله تعالى دائما أزلا وإبدا ولا يتعدي الموجود زمانه ، فشيئيته حال وجوده فقط، فيكون سر القدر أنه أحد طرفي الممكن.

أعني الذي لا بد أن يقع في نفس الأمر، وهو أحد المحتملين فلا شيء إلا بقضاء، وهو وقوع أحد المحتملين، وقدر، وهو الترتيب الذي لابد أن يقع، لأن أحكام الأعيان الثابتة في حال عدمها.
فإن المعدوم لا يتصف بالثبوت لأنه ليس بشيء.  وما بقي من هذه الحكمة فظاهر.
 

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

14 -  فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة
استناد هذه الحكمة إلى الكلمة العزيرية قد ذكر فيما تقدّم ، ويذكر في شرح المتن وفيه من كون العزيز عليه السّلام طلب العلم بكيفية تعلَّق القدرة بالمقدور وهو من سرّ القدر .
"" فأضيفت حكمة عزيرية عليه السّلام إلى القدر لطلبه العثور على سرّ القدر ،وكان الغالب على حاله القدر والتقدير." فَأَماتَه ُ الله مِائَةَ عامٍ"  
ولما سأله الله تعالى : " كَمْ لَبِثْتَ " عن قد ما لبث  ، قال بالتقدير : " لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ".
 وقوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها "  استفهام استعظام وتعجّب عن كيفية تعلَّق القدر بالمقدور بالنظر الظاهر على ما سيأتيك نبؤه عن قريب .""
وذلك في قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها " ظاهر الدلالة اللفظية على الاستبعاد والاستعظام أن يحيي الأرض الميّتة بعد الموت والدثور ، وليس في استعدادها الحاليّ قبول الإحياء وليس ذلك كذلك .
فإنّ الحقيقة على خلاف ذلك ، والاستبعاد من حيث النظر العقلي من حيث الإمكان الخاصّ ، ولا يستبعد مثله - ممّن شرّفه الله تعالى بالنبوّة - إحياء الله الموتى ، ولكنّ المراد طلب العلم بكيفية تعلَّق القدرة الإلهية بالمقدور حقيقة كما نذكر .

قال رضي الله عنه : ( اعلم : أنّ القضاء حكم الله في الأشياء ، وحكم الله على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على حدّ ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ،فما حكم القضاء على الأشياء إلَّا بها ، وهذا هو عين سرّ القدر " لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " " فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ")
يشير « رضي الله عنه » إلى أنّ الحكم الإلهي على الأشياء هو بموجب ما اقتضته الأشياء من الحكم الكامن في عينها ، ولا سيّما حكم الحاكم العليم الحكيم لا يقضي بخلاف ما علم من مقتضى عين المعلوم .
وإذا علم الحاكم ما في استعداد المحكوم عليه وقابليته من الحكم ، فحينئذ يحكم عليه بما يستعدّ له ويقتضيه وهو في وسعه وطاقته من غير مزيد حكم من خارج ذات المعلوم المحكوم عليه ممّا ليس في وسعه ، فتخصّصه المشيّة بموجب خصوصه الذاتي ،وتعيّن الحكم بحسب تعيّنه في العلم الأزلي وعلى قدره لاغير .
ثمّ اعلم : أنّ القضاء هو الحكم الكلَّي الأحدي من الله الواحد الأحد في كل مقضيّ عليه بكل حكم يقتضيه المحكوم عليه .
والقدر توقيت ذلك الحكم وتقديره بحسب إقرار المعلومات إلَّا بما هو عليه في نفسه بلا زيادة أمر على ذلك.
فلا يقال كما قالت الجهلة البطلة الظلمة في حكمهم على الله :
 إنّه قدّر على الكافر والجاهل والعاصي الكفر والمعصية والجهل ، ثمّ يؤاخذه عليه ويطالبه بما ليس في قوّته ووسعه ، بل الله سبحانه إنّما كتب عليه وقضى وقدّر بموجب ما اقتضاه المحكوم عليه أزلا باستعداده الخاصّ غير المجعول من الله أن يحكم عليه بالظهور على ما كان عليه .
وإظهار ما فيه كامن بالإيجاد وإفاضة الوجود عليه .
ولا يقال : إنّ الله جعل فيه ذلك الاستعداد الخاصّ إذا وجده في العلم كذلك أو وضعه فيه وما شاكل هذه العبارات ، لأنّ البحث والنزاع قبل الإيجاد .
فلا يقال : إنّ الله أوجدها قبل إيجادها أو وضع فيها ما ليس فيها ، وإذ لم يجعل الله في المعلومات الأزلية قبل إيجادها ما كان خارجا عنها ، ممّا لا يكون ملائمها أو يلائمها من الكمال والنقص ، والمحمود والمذموم ، والنفع والضرّ .
"وَما ظَلَمَهُمُ الله وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " ." فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " علينا بنا ، فإنّ حكمه علينا بموجب حكمته وعلمه ، ومقتضى ذاته وحكمته وعلمه أن يحكم على الأشياء بما هي عليها في أعيانها .

قال رضي الله عنه  : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضي ذاتها ، فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ، فكل حاكم محكوم بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . )

يعني رضي الله عنه : أنّ الحاكم الحكمية  إنّما يحكم - كما ذكرنا - على المحكوم عليه بمقتضى حقيقة المحكوم عليه ، ولا يقدّر له إلَّا على قدره وبقدره من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تتعلَّق القدرة إلَّا بالمقدور بحسب قدره ووسعه لا غير ، فالحاكم محكوم حكم المحكوم عليه بما يقتضيه ، وقضاؤه عليه تابع لاقتضائه .

أعني : قضاء الله المقضيّ عليه بالمقضيّ به بحسب اقتضاء المقضيّ عليه من القاضي أن يقضي عليه بما اقتضاه لذاته لا غير ، وهذا ظاهر ، بيّن الوضوح ، ولشدّة وضوحه ذهل عنه وجهل به وطلب من غير موضعه ، فلم يعثر على أصله وسببه ، وليس فوق هذا البيان في سرّ القدر بيان إلَّا ما شاء الله الواسع العليم ، علَّام الغيوب ، وعليه التكلان وهو المستعان .
 

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
إنما اختصت الكلمة العزيرية بالحكمة القدرية لانبعاثه على طلب معرفة سر القدر ، وتعلق القدرة بما يقتضيه العلم من صورة القدر المقدور ، فإن القدرة لا تتعلق إلا بمعلومات ممكنة هي الأعيان وأحوالها المعلومة عند الله ، والقدر هو العلم المفصل بالأعيان وأحوالها الثابتة في الأزل الخارجة عليها عند وجودها إلى الأبد .

قال رضي الله عنه :  (اعلم أن القضاء حكم الله في الأشياء ، وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " ) .
هي في ما هي عليه الأشياء ضمير منهم تفسيره الأشياء .

"" أضاف بالي زادة : (فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )   يعنى إذا كان تقدير الحق أحوال العباد وأفعالهم بحسب اقتضاء عينهم الثابتة كان لله الحجة التامة على خلقه لا للخلق عليه ، إذ قيل لم قدر لفلان الإيمان وعلى هذا الكفر أو لم قدر بعض الأشياء على الصورة القبيحة وبعضها على الصورة الحسنة ، وإذا كانت الحجة لله على خلقه لا للخلق على الله ( فالحاكم ) وهو الحق ( في التحقيق ) تابع في حكمه ( لعين المسألة ) وهي الأعيان الثابتة عبارة عن المحكوم عليه وبه والحكم اهـ بالى .  "".

.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:21 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 18:15 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثانية الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثانية :     الجزء الثاني
تابع جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
القضاء : حكم الله تعالى في الأشياء بمقتضى علمه بأحوال القوابل في الغيب ، فإنه مطلع بذاته على أحوال كل عين من الأعيان مما يقتضيها ويقبلها إلى الأبد ، وهي الأحوال التي عليها الأعيان حال ثبوتها .
والقدر : توقيت تلك الأحوال بحسب الأوقات وتعليق كل واحد منها بزمان معين ووقت مقدر بسبب معين فالقضاء لا توقيت فيه والقدر تعيين كل حال في وقت معين لا يتقدمه ولا يتأخر عنه ، وتعليقه بسبب معين لا يتخطاه ، ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر عن جدار مائل في ممره ، فقيل : أتفر من قضاء الله ؟
قال « أفر من قضائه إلى قدره »
فالقدر : تفصيل القضاء وتقدير ما قضى بحسب الأزمان من غير زيادة ولا نقصان ،
والقضاء : هو الحكم على الأشياء بما عليه أعيانها في أنفسها حال ثبوتها ، فما حكم عليها إلا بها ، فما حكم الله على أحد من خارج ،
والمجازاة : هو ترتيب مقتضيات أعمال الناس عليها وهو أيضا أحوال أعيانهم ، وأما الأعيان ، فإنها تتعين بما لها من الأحوال وتتميز بها في التجلي الذاتي ، فلا يمكن كونها على خلاف ما هي عليه في ذلك التجلي فإنها صور تعيناتها الذاتية " فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " ولو صدق عليهم إبليس في قوله  " فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ " "وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".
 
قال رضي الله عنه :  (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ، فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه كان الحاكم من كان)
أي الحاكم بحكم القضاء السابق تابع في حكمه لسؤال استعداد المحكوم عليه بقابليته ، فإن القابل يسأل بمقتضى ذاته ما يحكم الحاكم عليه ، فلا يحكم الحاكم عليه إلا بمقتضى ذاته القابلة .
فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بما في ذاته أن يقبله ، فكل حاكم أيّ حاكم كان محكوم عليه بما حكم به على القابل السائل إياه ما هو فيه ، ولم تخف هذه المسألة أي مسألة القدر إلا لشدة ظهوره.


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .  
 

14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية

والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية .
وإنما اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعدادها الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك بإماتتهما وإحيائهما .
كما قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة .
ولما كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال :
قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم).
يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع .
وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد .
قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذا الحكم يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات .
قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيها وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي الإلهية ، العلم  إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاتها والأعيان .
فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياها .
( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها الجزئية .
فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر).
قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمها .
( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة .
فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ".)
هذا إشارة إلى قوله : ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق في بعض عوالمه الحسية والمثالية .

قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة
العينية أيضا مقتضى ذاته .
وإذا أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ورحمة .
فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك .
قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية وأبدية .
والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير .
قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما يقتضيه ذاتها)  لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا .
عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق .
أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما يقتضيه ذات الأعيان وأحوالها .
قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم أن يحكم عليه السلام بذلك . )
ولما كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم بقوله رضي الله عنه  : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ) .
أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من الحاكم الحقيقي .
فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم .
وإذا كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ، كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل واقعا.

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .  
 

الفصّ العزيري
14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية  
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ، فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها ، وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهر " لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " [ ق : 37 ] ،فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) الأنعام : 149 ] .

فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ، فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان ، فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح ) .

أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بسرّ القدر ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى عزير عليه السّلام ؛ لانبعاث همته إلى معرفة سره بمشاهدة ترتيب الأمور الشهادية على الأسباب الغيبية حين استبعد حياء الفقرية الخربة ، فأماته اللّه مائة عام ليشاهد الأسباب في عالم الغيب ، ثم بعثه ليشاهد ترتب الأمور الشهادية عليها ، فشهد ذلك في نفسه ، وحماره ، وطعامه ، وشرابه على أتم الوجوه .

ولما كثر اقتران ذكر القضاء بالقدر ، والتباسه به أورده ؛ فقال : اعلم أن القضاء الإلهي حكم اللّه في الأزل على الأشياء التي ستوجد بما لها من الوجود والصفات والأحوال على حدّ علمه بها أي : بحقائقها المقتضية للوجود الصفات اللازمة ما دامت موجودة ، وبما فيها من الاستعدادات المتعاقبة المقتضية لاختلافات الأحوال ، والعوارض المفارقة ، إذ لم يكن الحكم على حدّ العلم لكان جهلا ، وليست تلك الحقائق والاستعدادات أثرا للعلم ، وإن كان مؤثرا في وجوداتها ، بل ( علم اللّه في الأشياء ) ، ( على ما أعطته المعلومات ) ، وإن لم تكن محدثة للعلم فيه بل ظهرت له ( بما هي عليه في أنفسها ) ، إذ لا معنى للعلم بالشيء سوى ظهوره للعالم على ما هو عليه ، فلو كان بما هو عليه أثرا للعلم لزم الدور ، فالقضاء

إنما اختصت الكلمة العزيرية بالحكمة القدرية لانبعاثه على طلب معرفة سر القدر ، وتعلق القدرة بما يقتضيه العلم من صورة القدر المقدور ؛ فإن القدرة لا تتعلق إلا بمعلومات ممكنة هي الأعيان وأحوالها المعلومة عند اللّه ، والقدر هو العلم المفصل بالأعيان وأحوالها الثابتة في الأزل الخارجة عليها عند وجودها إلى الأبد ( القاشاني ص 195 ) .
حكم كلي بأن يحكم على كل عين على حد علمه بها ، وفيها بما أعطته من نفسه ، فلابدّ له من تفصيل هو القدر .

وإليه الإشارة بقوله : ( والقدر توقيت ) أي : تفصيل ( ما هي عليه الأشياء ) من استعداداتها للوجود والصفات والأحوال ( في عينها ) بحيث تستوعب الأعيان والصفات والأحوال من غير مزيد للاستعداد على ما يقع ، ولا لما يقع على الاستعداد ، وإذا كان الحكم على حدّ العلم ، والعلم على ما أعطيه المعلوم ، ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) ، ولا ظلم في تقدير القبائح والمعاقبة عليها .

( وهذا هو عين ) أي : شهود ( سر القدر ) ما خفي منه على العامة ، فعجزوا عن تطبيق التكليف به ، لكنه ( شهودا لمن كان له قلب ) أدرك بنور بصيرته أن حقائق الأشياء واستعداداتها غير مجعولة من حيث هي معلومة بالعلم الأزلي ؛ لأن الجعل للموجود ، وهي معدومة في الخارج حينئذ ، وإن ما يفيض من الحق لا يخالف ذلك أبدا .

"أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ"[ ق : 37 ] ، إلى أهل الكشف ،وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] ، حاضر بذوقه في فهم كلماتهم ، وفيه تعريض بمن يتمسك بالمقدمات الجدلية ،"فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ"[ الأنعام : 149 ] ، لا للمتمسك بالقدر على نفي العذاب ، ولا لنا فيه بإثبات العذاب ، وإذا كان حكم اللّه على حد علمه ، وعلمه على ما أعطته المعلومات .

( فالحكم ) عليها بالقبائح والمعاقبة عليها ( في التحقيق ) ، وإن توهم ابتداءه بذلك ( تابع لعين المسألة ) أي : جاز عليها لا على ما ورائها ، وإن كان أصلح ، فلا يكون ظلما إذ تلك المسألة غير مجعولة ، بل هي ( التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ) ، والجريان بمقتضى الذات لا يكون ظلما ، وإذا كان الحكم تابعا لعين المسألة .

( فالمحكوم عليه ) لكونه حكم عليه ( بما فيه ) ، كأنه حاكم بلسان الاستعداد على ( الحاكم ) الإلهي أن يحكم عليه بمقتضى الجود والحكمة ، وإن لم يلجئه إلى ذلك ؛ ولهذا صار مكتسبا مستوجبا للعقاب ، وإذا كان الحق حاكما على الأعيان بإفاضة مقتضياتها ، فالأعيان حاكم عليه باستفاضة ( ذلك ، فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به ) على الآخر .

( وبما حكم فيه ) أي : في نفسه ، فالحق محكوم عليه من جهة الأعيان أن يفيض بمقتضياتها ، وأن يستفيض علم مقتضياتها ، والأعيان محكوم عليها بإفاضة علم مقتضياتها ، واستفاضة مقتضياتها ؛ ولهذا صار الحق خالقا ، والأعيان كاسبة كان الحاكم من كان ، فإن الحق وإن لم يحكم عليه الخلق في ذاته وصفاته يحكمون في صور تجلياته ثم إياهم . " كان الحاكم مّن كان ".
 

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .  
 

14 - فصّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة
ووجه اختصاص الكلمة هذه بحكمتها ما لها في أصل جبلَّتها وقابليّتها من النسبة الشوقيّة إلى تلك الحكمة ، والرابطة العشقيّة نحو ضبطها واستكشافها ، ولذلك رأى في طلبها ما رأى من العتاب والملامة والوعيد بالعزل عن عالي منصبه النبوي - على ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى .
والذي يلوّح عليه ما في « عزيز » بحسب بيّناته وبيّنات عدده من تفاصيل.
 ااا 113 ما اشتمل عليه بيّنات « القدر » 287 . ين ااا 63 ، ين يم 110 . أف ال ا س ج 113

القضاء والقدر  
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( اعلم أنّ القضاء حكم الله في الأشياء ) بما يجرى عليها من الأحكام والأوضاع الظاهرة هي بها .
( وحكم الله في الأشياء على حدّ علمه بها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ) أي في أصل قابليّتها الأقدسيّة.
( والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها ) أي تعيين وقت ظهور الأشياء بأحكامها ، فإنك قد عرفت أن الأعيان في موطن ثبوتها كليّة الحكم ، ليس لها ظهور بأحكامها الخاصّة بها .

ما لم يظهر بصورة شخصيّتها في الخارج ، محفوفة بمشخّصاتها ، من الزمان وما يتبعه ، كالوضع والأين والكيف وسائر الأعراض التي بها يتكوّن الأعيان في الخارج واحدا بالشخص الذي هو ظلّ الوحدة الحقيقيّة - كما نبّهت عليه في المقدمة - وبيّن أن الزمان أصل سائر المشخّصات والأحكام ، فتوقيت كلّ عين بزمانه يترتّب عليه سائر ما عليه العين من الأحكام الأصليّة في ثبوتها ، من غير زيادة على ذلك أصلا .

فقوله : ( من غير مزيد ) إشارة إليه . وإذ كان النقصان مما لا إمكان له فيه - فإنّ الأنزل من المراتب لا بدّ وأن يكون أكمل - ما تعرّض له وبهذا الاعتبار يعبّر عنه بالقدر ، فان القدر والقدر يقال على مبلغ الشيء.


القضاء تابع لسؤال الأعيان وهذا سر القدر
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فما حكم القضاء على الأشياء إلَّا بها ) أي بتلك الأشياء وما هي عليه في نفسها ( وهذا هو عين سرّ القدر لمن كان له قلب ) يعلمه بذوقه الجمعيّ من موطنه الإحاطيّ ( أو ألقى السمع ) إلى ما أنزل عليه من الكلام المعرب بموادّ حروفه وصورها على الأمر كلَّه ( وهو شهيد ) مشاهد لما انطوى عليه من الدلائل الملوّحة على الحقائق ( فللَّه الحجّة البالغة ) على عباده ، إذ كان لا يحكم عليهم إلَّا بهم ، ولا يفيض عليهم ويجود إلَّا بما يسأل ألسنة أصلهم وقابليّاتهم عنه .
فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ) فإنه لو لم يحكم به ما كان حاكما ، بل مفتريا كاذبا ، ( فالمحكوم عليه بما هو فيه ) من الأحكام الخاصّة به ( حاكم على الحاكم ، أن يحكم عليه بذلك) الحكم الذي هو عليه .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به ) من الأحكام ، ( و ) كذلك محكوم عليه بما حكم ( فيه ) من الأعيان . فإنّ الحاكم تابع منقاد لهما في حكمه ( كان الحاكم من كان ) ، وهذا يعرفه ولا يتوقّف فيه كلّ من يتفطَّن للأوليّات في بدايات عقوله .


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .
فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .
وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ].
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] .
فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان) .

الفصّ العزيري
14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية
قال رضي الله عنه :  (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد .)

فص حكمة قديرية في كلمة عزيرية لما كان من مقتضى عزير عليه السلام وأحكامه انبعاث رغبة عنه نحو معرفة سر القدر وصف الشيخ رضي اللّه عنه حكمته بالقدرية ، ولما كان القدر مسبوقا بالقضاء ، لأنه تفصيله قدمه في البيان .
فقال رضي الله عنه  : ( اعلم أن القضاء حكم اللّه في الأشياء ) أزلا بالأحوال الجارية على أعيانها إلى الأبد ، وإنما قال في الأشياء مع أن المراد على الأشياء تنبيها على استقرار هذا الحكم فيها استقرار المظروف في الظرف فلا تتغير أصلا ، أو الأشياء أعم من أن يكون محكوما عليها أو بها ، والحكم واقع ببعضها على بعض فهو فيما بينها ( وحكم اللّه في الأشياء ) واقع ( على حد علمه بها ) في أنفسها ( وفيها ) معتبرة مع أحوالها .

هذا إذا أردت بالأشياء الذوات المحكوم عليها ، وأما إن أخذت أعم ، فعلمه بها باعتبار تصوراتها وعلمه فيها باعتبار النسب الواقعة فيما بينها ( وعلم اللّه في الأشياء ) واقع ( على ما أعطته ) ، أي اقتضته ( المعلومات ) ، أي تلك الأشياء من حيث معلوميتها ( مما هي عليه ) بيان لما أعطته ، أي من أحوال هي ، أي من المعلومات عليها ( في نفسها ) عند الثبوت في العلم فعلمه تعالى بالأشياء تابع لما لا تقتضيه أعيانها من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياها ( والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) .

وفي بعض النسح توقيت ما هي عليه الأشياء وهو الموافق للنسخة التي قوبلت بحضور الشيخ رضي اللّه عنه مع أصلها ، فضمير هي مبهم تفسيره الأشياء يعني :
القدر تعيين الأوقات للأحوال والأحكام التي الأشياء عليها في أنفسها حالة الثبوت في العلم بإظهار كل واحد واحد من تلك الأحوال والأحكام في العين في وقته المخصوص به في العلم قبل تخصيص الوقت بالتعيين ، بناء على أن الزمان أصل سائر الأحوال والأحكام المشخصة فتعيينها تعيينها ، ويحتمل أن يراد بالتوقيت التعيين مطلقا ( من غير مزيد ) ، لما

قال رضي الله عنه :  (فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها .  وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهر"لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ"[ ق : 37 ] ."فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " [ الأنعام : 149 ] . فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان) .

في العين على ما في العلم ولا لما في العلم على ما في العين فلا حاجة إلى زيادة النقصان ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) ، أي بتلك الأشياء بما هي عليه في حد أنفسها ( وهذا ) ، أي حكم القضاء على الأشياء بما هي عليه ( عين سر القدر ) ، أي عين حقيقة مستورة عن أعين المحجوبين يترتب عليها القدر . ( الذي يظهرلِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ).

يتقلب في العلوم والمعارف بطريق الذوق والوجدان (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) ، أي من له قلب (وَهُوَ شَهِيدٌ) [ ق : 37 ] حاضر القلب متهيىء لما يرد على سمعه قابل لفهمه (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) غاية التبيين للمقاصد على خلقه في إعطائهم ما يشفيهم من الكفر والعصيان لا للخلق عليهم إذ لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه بلسان استعدادهم ، فما قدر عليهم ما قدر لمجرد إرادته من غير اقتضاء قابليتهم واستعداداتهم .
فإن قلت : الأعيان مع استعداداتها مجعولة للحق تعالى فللخلق الحجة البالغة .
قلنا : هي مجعولة له تعالى بمعنى أنها فائضة منه بتجلياته الذاتية بصور شؤونه المستجنة في غيب هوية ذاته بلا تخلل إرادة واختيار بل بالإيجاب المحض.
فليس لأحد أن يقول : رب لم جعلتني كذلك .
فإن قلت : فعلى ذلك ما المثوبات والعقوبات على أعمالنا .
قلنا : كما أن أعمالنا من مقتضيات أعياننا كذلك المثوبات والعقوبات من مقتضيات أعمالنا ، فهي أيضا من أحوال أعياننا ولكن بواسطة .
غاية ما في الباب أن الحق سبحانه جواد مطلق ، فكل ما يطلب منه بلسان الاستعداد الوجود يجود به عليه سواء كان من جنس المثوبات أو العقوبات .

قال رضي الله عنه :  ( فالحاكم بالتحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ) المسألة مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي تابع لغير الحقيقة السائلة الذي يحكم ذلك الحاكم فيها بما تقتضيه ذاتها .
قال رضي الله عنه :  ( فالمحكوم عليه بما هو فيه ) من الأحكام الخاصة به ( حاكم ) بلسان استعداده ( على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ) ، أي بما هو فيه ( وكل حاكم محكوم عليه بما حكم به ) من الأحكام ( و) كذلك محكوم عليه السلام .
بما حكم ( فيه ) من الأعيان فإن الحاكم تابع لهما في حكمه ( كان الحاكم من كان ) حقيقيا أو مجازيا صوريا أو معنويا.
 
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:22 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 18:31 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثالثة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثالثة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح . واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص . والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] . كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

(فتحقق) يا أيها السالك (هذه المسألة) المذكورة (فإن القدر) ، أي تقدير الإلهي (ما جهل) في الناس إلا (لشدة ظهوره) وانكشافه (فلم يعرف) لأجل ذلك الظهور الذي له عند كل أحد من حيث إيمانه بعدل اللّه تعالى في خلقه أنه على طبق ما علم اللّه تعالى من الأشياء ، فهو تابع لها وإن لم تعرف تفاصيلها عند الكل في الكل ، فالكل يعلمون أنه تعالى عالم قضى بالحق وقدر على علم منه لا جهل ، ولا يعرفون ما ذكر هنا من البيان الحق (وكثر فيه) ، أي القدر الطلب والإلحاح من الناس في بيان المراد منه للإيمان به ، وتكلم فيه كل عالم على قدر ما عنده من العلم ، وفوق كل ذي علم عليم .

(واعلم) يا أيها السالك (أن الرسل صلوات اللّه عليهم) أجمعين (من حيث هم رسل) من اللّه تعالى إلى أممهم بالتكاليف المختلفة (لا من حيث هم) ، أي الرسل عليهم السلام (أولياء) للّه تعالى (وعارفون) باللّه تعالى فهم من هذا الوجه متفاوتون تفاوتا آخر من كونهم على درجات مختلفة في الولاية والمعرفة حيث هم في أذواقهم ، وليس هذا موضع بيان ذلك ، لأن هذا الباب معطل فيهم ، فليس أخذهم للشرائع منه بل من باب نبوّتهم ، فهم لا يأخذون بكشفهم وعرفانهم واستعدادهم من التجلي الخاص ، بل بما أنبأهم به الملك المنزل عليهم من حضرة ربهم ، فإنهم مع الحق في حكم ما يخبرهم به لا بحكم ما علموه باستعدادهم ، فالقرآن علم الرسالة المحمدية ، والسنة علم النبوّة والولاية (على مراتب) تختلف باختلاف على (ما هي عليه أممهم) من الفضائل المتفاوتة .

(فما عندهم) ، أي الرسل عليهم السلام (من العلم) الإلهي (الذي أرسلوا به) إلى أممهم ليعلموا ما هم عليه في ظواهرهم وبواطنهم (إلا قدر) ، أي مقدار (ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول) ، في اعتقاداتهم وعباداتهم ومعاملاتهم لانتظام معادهم ومعاشهم لا زائد على ذلك ولا ناقص ، والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض في الفضيلة .
(فتفاضل الرسل) عليهم السلام (في علم الإرسال بتفاضل أممها) ، أي الرسل (وهو قوله) تعالى (" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ") [البقرة : 253 ] ،.
أي بسبب ما عندهم من العلوم التي تحتاج إلى أممهم بحسب تفاوت الأمم بالذكاء والحذق كل أمة على حسب استعدادها (كما هم) ، أي الرسل عليهم السلام (أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم) ، أي أنفسهم (عليهم السلام من العلوم الإلهية) من حيث هم أنبياء عليهم السلام (والأحكام) المخاطبين بها على مقتضى أحوالهم الربانية (متفاضلون) فمنهم من هو أفضل من الآخر (بحسب استعداداتهم) لقبول الفيض من وجود الوجود (وهو قوله) تعالى ("وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ") من حيث الفضائل العلمية والعملية ("عَلى بَعْضٍ") [ الإسراء : 55 ] منهم .
 

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

( فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جعل إلا لشدة ظهوره ) لا لشدة الخفاء فإن الصورة المشاهدة في الحس هي صور القدر .
فكما أن شدة الخفاء لغاية بعدها عن إدراك البصائر سبب للجهل كذلك شدة الظهور لغاية قربها وانحرافها عن الحدّ الأوسط سبب للجهل كالمرآة القريبة من الرائي لم يظهر له صورة فيها لشدة قربها منه .
بل نقول مسائل العلوم الإلهية كلها ما جهلت إلا لشدة ظهورها ( فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح ) فقال إبراهيم عليه السلام "أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى"[ البقرة : 260 ] .
وقال العزيز عليه السلام :"أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 159 ] .
فهذا السؤال من عدم علمهم بسرّ القدر فإن السؤال يطلب حصول ما لم يحصل ( واعلم أن الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء ) .

وقوله : ( وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ) تفسير لقوله لا من حيث هم أولياء لأن كونهم أولياء لا يكون إلا كذلك فمن حيث كونهم رسلا ( فما ) أي فليس ( عندهم ) من اللّه ( من العلم الذي أرسلوا به إلا قدر ما يحتاج إليه أمة ذلك الرسول عليه السلام لا زائد ولا ناقص ). أي لا يكون ذلك العلم زائدا على قدر احتياج تلك الأمة ولا ناقصا عنه ( والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ) في الكمال وإذا كانت متفاضلة ( فتفاضل الرسل في علم الإرسال ) يزيد بعضها على بعض ( بتفاضل أممها وهو ) أي تفاضل الرسل بتفاضل الأمم معنى ( قوله تعالى "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ"[ البقرة : 253 ] ) أي فضلنا بعضهم على بعض في علم الإرسال بتفاضل الأمم .
( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ) فهم كانوا ذوي تفاضلين بحسب ذواتهم وبحسب تفاضل أممهم ( وهو ) أي التفاضل بحسب الاستعداد معنى ( قوله تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) في العلوم الراجعة بالكثرة والقلة إلى ذواتهم .


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح . واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص . والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] . كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .) ما بقي من هذه الحكمة فظاهر.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)


قال رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة ،فإنّ القدر ما جهل إلَّا لشدّة ظهوره ، فلم يعرف ،وكثر فيه الطلب والإلحاح).
يعني رضي الله عنه : أنّ الحاكم الحكمية  إنّما يحكم - كما ذكرنا - على المحكوم عليه بمقتضى حقيقة المحكوم عليه ، ولا يقدّر له إلَّا على قدره وبقدره من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تتعلَّق القدرة إلَّا بالمقدور بحسب قدره ووسعه لا غير ، فالحاكم محكوم حكم المحكوم عليه بما يقتضيه ، وقضاؤه عليه تابع لاقتضائه .

أعني : قضاء الله المقضيّ عليه بالمقضيّ به بحسب اقتضاء المقضيّ عليه من القاضي أن يقضي عليه بما اقتضاه لذاته لا غير ، وهذا ظاهر ، بيّن الوضوح ، ولشدّة وضوحه ذهل عنه وجهل به وطلب من غير موضعه ، فلم يعثر على أصله وسببه ، وليس فوق هذا البيان في سرّ القدر بيان إلَّا ما شاء الله الواسع العليم ، علَّام الغيوب ، وعليه التكلان وهو المستعان .

قال رضي الله عنه  : ( واعلم : أنّ الرسل صلوات الله عليهم - من حيث هم رسل ، لا من حيث هم أولياء وعارفون - على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلَّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرسول ، لا زائد ولا ناقص . والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ، وهو قوله تعالى : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ، وهو قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " ).

يشير رضي الله عنه : إلى أنّ الرسول برسالته إلى أمّة لا بدّ له من العلم بالرسالة والمرسل - اسم فاعل - من كونه مرسلا وبالمرسل إليه من حيث ما فيه صلاحه دنيا وآخرة ، فهو من كونه رسولا لا يلزمه من العلم إلَّا ما يحتاج إليه المرسل إليه - أعني الأمّة - وتتمّ به الرسالة لا غير ، ولكنّ الرسول - من كونه عالما بالله عارفا به وليّا له - قد يؤتيه الله من العلم ما فيه كماله الخصيص به .
وأمّا التفضيل والتفاضل بينهم من كونهم رسلا وأنبياء فبسعة فلك الرسالة أو عظمها وحيطتها وعمومها ، فإنّ كثرة إيحائها في عمومها تستدعي كثرة علومها ، وقد يكون لهم تفاضل في العلم بالله وعلوّ المقام وقوّة الحال وغير ذلك .

ولكنّ الرسل ما داموا رسلا وكانوا يمهّدون في إبلاغ الرسالة سبلا ، ليس عليهم ولا لهم إلَّا ما يحتاجون إليه في أداء الرسالة وتبليغ الدعوة لا غير ، وقد يطوي الله عنهم العلوم التي لا تقتضيها الرسالة وتنافيها ظاهرا كالعلم بسرّ القدر .
فإنّه يوجب فتور الهمّة عن طلب ما هو غير مقدور ، ودعوى من يعلم أنّ الله قدّر عليه الكفر والجحود والعصيان ، ومقتضى الرسالة الجدّ والعزم والجزم في كلّ ذلك ، فوجب طي ما يوجب الفتور فيما هو بصدده .



شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال رضي الله عنه :  ( فتحقق هذه المسألة . فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح ) .

أي الحاكم بحكم القضاء السابق تابع في حكمه لسؤال استعداد المحكوم عليه بقابليته ، فإن القابل يسأل بمقتضى ذاته ما يحكم الحاكم عليه ، فلا يحكم الحاكم عليه إلا بمقتضى ذاته القابلة .
فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بما في ذاته أن يقبله ، فكل حاكم أيّ حاكم كان محكوم عليه بما حكم به على القابل السائل إياه ما هو فيه ، ولم تخف هذه المسألة أي مسألة القدر إلا لشدة ظهوره.

قال رضي الله عنه :  ( واعلم أن الرسل صلى الله عليهم وسلم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول لا زائد ولا ناقص ، والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ، فتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ، وهو قوله : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ "  كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ، وهو قوله : " ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ") .

هي فيما هي عليه أممهم ضمير مبهم تفسيره أممهم .
وللرسل صلى الله عليهم وسلم جهات ثلاثة :
جهة الرسالة وهي تحمل الأحكام الإلهية المتعلقة بأفعال الأمم الموجبة لصلاح معادهم ومعاشهم ، وهم في ذلك أمناء لا يبلغون إلا ما حملوا .
وجهة الولاية : وهي الفناء في الله بقدر ما قدر لهم من كمالات صفاته وأسمائه .
وجهة النبوة : وهي الإخبار عن الله بقدر ما رزقوا من معرفته ، فعلوم كل واحد منهم من جهة الرسالة ليست إلا بقدر ما تحتاج إليه أمته المرسل إليهم لا أزيد ولا أنقص ، لأنه إنما أرسل بسؤال استعدادهم ومقتضاه فلا يكلفهم إلا ما يسعه استعدادهم ، فبقدر ما تتفاضل الأمم في الاستعدادات تتفاضل الرسل في علوم الرسالة .

"" أضاف بالي زادة : أي مقتضى خلقه دفعة واحدة في الأزل من الرزق الروحاني والجسماني .أهـ بالي زادة ""

ولهذا قال تعالى : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا " الآية ، أي في علوم الرسالة لدلالة الرسل عليه ، وترتيب الحكم على الوصف وضمير هو يرجع إلى التفاضل المقدر بتفاضل الأمم .
وربما يطوى الله عنهم بعض العلوم الذي لا يحتاجون إليه في الرسالة وينافيها ظاهرا كالعلم بسر القدر ، فإنه يوجب فتور الهمة في الدعوة عن طلب ما هو غير مقدور.
ومقتضى الرسالة الجد والقوة والعزم فيها ، وكذلك في مراتب النبوة بحسب ذواتهم وأعيانهم متفاضلون في العلوم والمعارف والأحكام على مقتضى استعداداتهم الأصلية .
كما قال:  "ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ "  ولما كانت النبوة ظاهر الولاية والولاية باطنها كان تفاضلهم في النبوة بقدر تفاضلهم في الولاية ، فإن نبأهم الصادق إنما يكون عما هم فيه من الألوهية والربوبية .


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .
 

قال رضي الله عنه :  (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.)  أي ، تحقق مسألة سر القدر .
وإنما قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية والصورة الفرسية على النطفة الفرسية .
وهذا أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين عند العقل .
وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك .
والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على الأمة ، بل يعذر كلا منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك  .

قال رضي الله عنه :  ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص )

أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ، لا يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل إليه ، كقوله
تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم .
والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا زائدا ولا ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس كذلك ، لأن هاتين الصفتين بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيها .

فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة العامة ، لا الخاصة التشريعية .
وقوله رضي الله عنه   : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ما ) خبر ( أن ) .  و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) .
تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه .
قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " .) معناه ظاهر .

و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) .
قال رضي الله عنه :  ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل أممهم .
كما يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية .
ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:24 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 18:41 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثالثة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثالثة :     الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح ).
 ( فتحقق هذه المسألة ) أي : اعتقد حقيقتها لوضوح مقدماتها من أن الفعل تابع للعلم ، والعلم للمعلوم ، والمعلوم الأزلي غير مجعول ؛ لامتناع حلول الحوادث في العلم الأزلي .
ولا يلزم تعدد القدر ما لكونه معدوما في الخارج ، فمسألة القدر أيضا جلية وإن خفيت على أهل الخبر والاعتزال ، ( فإن القدر ما جهل إلا من شدة الظهور ) ، فإن الشيء إذا جاوز حده أورث ضده ، ( فلم يعرف ، فكثر فيه الطلب )  بالمقدمات الكثيرة الطويلة العريضة العميقة ، (والإلحاح ) في إيراد الشبهات وحلها .

قال رضي الله عنه :  ( واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص ، والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ، وهو قوله تعالى :"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ "[ البقرة : 253 ] . كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم - عليهم السّلام - من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم ، وهو في قوله :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ" [ الإسراء : 55 ] . )

ثم أشار إلى فضيلة علم القدر بأن فضائل الأنبياء والخلائق وتفاوت درجاتهم ، إنما تعرف به ، وأنه إنما يعرف به تقابل أسماء اللّه وصفاته ، وإن علمه وإرادته وقضاءه تابعة له .
فقال : ( واعلم أن الرسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل ) أرسلوا إلى أممهم ( لا من حيث هم أولياء وعارفون ) ، فإنهم وإن تفاوتوا بتلك الحيثية أيضا ، لكنه ليس بمقدار استعدادت الأمم .
وكذا من حيث هم أنبياء على ما يصرح به عن قريب ، ولكن لم يذكرهم آنفا ؛ فلهم منزلة الأولياء أو العارفين بهذا الاعتبار ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) من الاستعدادات العملية والعلمية ، ( فعندهم من العلم الذي أرسلوا به ) إلى الأمم سواء في العقائد أو الأحكام .

( إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول ) في الاعتقاد أو العمل ( لا زائد ) ؛ لأنه في باب الاعتقاد مضل مثير للشبهات ، وفي باب العمل مشتق ، ( ولا ناقص ) يفوت به الكمال الممكن الذي بعثوا لتحصيله لهم .
وهذا وإن لم يمكن رعايته بالنسبة إلى الأشخاص يمكن بالنسبة إلى الأمم ، إذ ( الأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ) في درك الدقائق من الأدلة والحقائق ، وفي تحمل أعباء التكليف .

( فتفاضل الرسل في علم الإرسال ) وراء تفاضلهم في أنفسهم ( بتفاضل أممهم ) ، وإن لم يكن تفاضلهم بتفاضل آحاد الأمم ، وهو أي : دليل تفاضل الرسل في علم الإرسال .
قوله تعالى :" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ "[ البقرة : 253 ] رتب التفضل على وصف الرسالة ، وهي حقيقة واحدة لا تقبل التفاوت في نفسها ، وإنما هو في علم الإرسال .
ثم أشار إلى تفاضلهم باعتبار النبوة والولاية والمعرفة .

"" أضاف المحقق :  الولايات هي أحد الأقسام العشرة ذات المنازل المائة التي ينزلها السائرون إلى اللّه تعالى ، بعد ترقيهم في الأحوال العشرة ، التي عرفت تحولهم فيها بإزالة القيود والتعينات عن سير السائر في تلك الأطوار التي توجب لمن تحقق بها زيادة قوة كلية في ذاته وصفاته وإدراكاته ، وقربه من مدارج نهاياته ، فذلك التقوى بالقرب هو المسمى في اصطلاحهم بقسم الولايات العشرة ، وهي : اللحظ ، والوقت ، والصفاء ، والسرور ، والسر ، والنفس ، والغربة ، والغرق ، والغيبة ، والتمكن . ( لطائف الإعلام ( 375  .أهـ ""

بقوله : ( كما هم أيضا فيما ) متعلق بالخبر ، وهم متفاضلون ( يرجع إلى ذواتهم ) أي : من غير نظر إلى الأمم ( من العلوم ) الاعتقادية ، ( والأحكام العلمية ) ، كوجوب الضحى والأضحى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( متفاضلون بحسب استعداداتهم ) في أمر النبوة والولاية والمعرفة ، وهو أي : دليل تفاضلهم فيما يرجع إلى ذواتهم .
قوله تعالى :" وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ" [ الإسراء : 55 ] هذا في النبوة ، وأما في الولاية والمعرفة .
 

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فتحقّق هذه المسألة ، فان القدر ما جهل إلَّا لشدّة ظهوره ) فإنّ الشيء إذا جاوز حدّه انعكس ضدّه . فهذه المسألة إذ جاوزت في الظهور حدّه اختفت ، ( فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح ) .

علم الرسل عليه السّلام على مراتب علوم أممهم
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أن الرسل صلوات الله عليهم من حيث هم رسل - لا من حيث هم أولياء وعارفون - على مراتب ما هي عليه أممهم ) في إدراك الدقائق واستشعار الحكم والحقائق ، وذلك لما مهد آنفا من أنّ الحاكم محكوم عليه ، منقاد لما فيه يحكم ، ولا شكّ أنّ الرسول حاكم في الأمم ، فلا بدّ أن يكون تابعا لهم في مقتضى قابليّاتهم ومقترحات نيّاتهم ، ولكن من حيث أنّه رسول وحاكم - لا مطلقا .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلَّا بقدر ما تحتاج إليه امّة ذلك الرسول ) ممّا سألوه بألسنة استعداداتهم - ( لا زائد ، ولا ناقص والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ) .
وفي التنزيل ما يشعر بذلك ( وهو قوله تعالى " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " ) [ 2 / 253 ] أي في رسالته وعلومها المختصّة بها .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ) وبه أيضا إشعار فيه ( وهو قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " ) [ 17 / 55 ] هذا ما فيه بلسان الخصوص ( وقال تعالى ) بلسان العموم ما يدلّ على ذلك.

 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .
واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .
والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة  : 253] .
كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " [ الإسراء : 55 ] .)

قال رضي الله عنه :  (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح .  واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص .  والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى :" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ" [ البقرة : 253 ] . كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ" [ الإسراء : 55 ] . )

قال رضي الله عنه :  ( فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ) فإن الشيء إذا جاوز حده انعكس ضده ( فلم يعرف وكثر ما فيه الطلب والإلحاح ) والحكمة في احتجابه عن الأنبياء عليهم السلام أن النبي إذا اطلع عليه لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على الأمة ، بل يعذر كلامهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك .

(واعلم أن الرسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ) هي ضمير منهم يفسر أممهم أي : على مراتب ما أممهم عليه من الاستعدادات والقابليات ( فما عندهم ) ، أي عند كل رسول منهم ( من العلم الذي أرسلوا به ) ، أي أرسل كل واحد منهم بحصة منه .

قال رضي الله عنه :  ( إلا قدر ما يحتاج إليه أمة ذلك الرسول لا زائد ولا ناقص ) ، لأنه إنما أرسل ليعطي كل واحد من أمته ما سأله بلسان الاستعداد من غير زيادة ولا نقصان ليطابق عطاؤه السؤال ( والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ) في علوم الرسالة لدلالة الرسل عليه.

قال رضي الله عنه :  ( فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ[ البقرة : 253 ] كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام ) من حيث أنهم أنبياء .
قال رضي الله عنه :  ( من العلوم والأحكام لا إلهية متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو ) يدل على ذلك ( قوله تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ[ الإسراء : 55 ]).
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 - 23:56 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 1:26 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الرابعة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الرابعة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71] .  والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق . فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر . )
 
(وقال) : اللّه (تعالى) أيضا (في حق الخلق) ، أي غير الأنبياء والرسل عليهم السلام من جميع الناس وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ أيها الناس عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ[ النحل : 71 ] فيما يرزقكم إياه (والرزق) قسمان (منه ما هو) رزق (روحاني) تنتفع به أرواحكم المنفوخة فيكم (كالعلوم) الإلهية فإنها غذاء الأرواح تمدها وتقويها على الإدراك والطاعة ومنه ما هو رزق (حسي) ، أي محسوس (كالأغذية) من المآكل والمشارب فإنها غذاء الأجسام تمدها وتقويها على الحركة في كل ما يريده وما ينزله.

أي الرزق بقسميه الروحاني والحسي الحق تعالى ، لأنه من جملة الأشياء التي قال تعالى فيها :وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ[ الرعد : 8 ] "وَما نُنَزِّلُهُ (إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" وهو )[ الحجر : 21 ] .
أي ذلك القدر المعلوم (الاستحقاق الذي يطلبه الخلق) ، أي المرزوق بمقتضى استعدادهم (فإن اللّه) تعالى "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ"، أي مقدار ما يمكن أن يتخلق ذلك الشيء به وما هو قابل له من الفيض الواسع الدائم على مقتضى قسطه من الزمان والمكان والهيئة كما قال تعالى: "الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى" [ طه : 50 ] ، أي دل على ذلك الإعطاء من شاء من عباده أو عليه تعالى بذلك الإعطاء .
(فينزل) سبحانه (بقدر) ، أي مقدار معلوم عنده (ما يشاء) من الرزق كما قال تعالى :" وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ" [ الشورى : 27 ] (وما يشاء) سبحانه (إلا ما علم) من كل شيء (فحكم به) ، أي بالذي علمه (وما علم ) تعالى (كما قلناه) فيما مر غير مرة (إلا بما أعطاه المعلوم) مما هو عليه (في نفسه فالتوقيت) الذي لكل شيء.
(في الأصل) من حيث كشف العلم عنه (للمعلوم) في نفسه فإن كل شيء من المعلومات كما أنه على مقدار مخصوص وصورة مخصوصة هو على ترتيب في ظهوره مخصوص إلى مدة مخصوصة والعلم الإلهي كاشف عن جميع ذلك في كل شيء وحاكم عليه بما هو كاشف عنه فيه (والقضاء) ، أي الحكم الإلهي الأزلي .
(و) كذلك (العلم) الإلهي (والإرادة) الإلهية المتعلقة بالأشياء من حيث زيادتها ونقصانها والمشيئة الإلهية المتعلقة بالأشياء من حيث هي في نفسها فقط فيشاء اللّه تعالى الشيء أن يكون كيفما هو عليه في نفسه من غير اعتبار كونه زائدا أو ناقصا ويريد سبحانه أن يكون الشيء زائدا على الشيء الآخر والشيء الآخر ناقصا عنه وهكذا في بقية الاعتبارات ، فتكون المشيئة باعتبار نفس الشيء ، والإرادة باعتبار أحواله ، وربما كانتا بمعنى واحد ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء اللّه تعالى في أوّل الفص اللقماني (تتبع للقدر) الذي هو التوقيت المذكور والتوقيت تبع للمعلوم على ما هو عليه ، فالكل يرجع إلى ما هو عليه المعلوم في نفسه حال عدمه الأصلي .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال اللّه تعالى في حق الخلق وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) في الأزل ( في الرزق والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم وحسي كالأغذية ) ثم ينزله على الخلق في الشهادة بأوقاتها ( وما ينزله ) أي وما ينزل ( الحق ) الرزق على الخلق روحانيا كان أو حسيا ( إلا بقدر معلوم ) للحق من استعداد الخلق في وقت .
( وهو ) أي القدر المعلوم ( الاستحقاق الذي يطلبه ) أي يطلب ( الخلق ) ذلك الاستحقاق من اللّه وإنما يطلب الخلق ذلك الاستحقاق من اللّه ( فإن اللّه تعالى أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ) مقتضى ( خَلْقَهُ ) في الأزل دفعة واحدة من الرزق المعنوي والصوري .
( فينزل بِقَدَرٍ ما يَشاءُ وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم توقيت إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه ) معناه ظاهر ( فالتوقيت ) أي توقيت ما عليه الأشياء ( في الأصل للمعلوم ) أي من اقتضاء ذات المعلوم فإنه طالب من اللّه ذلك التوقيت باستعداده ( والقضاء والعلم والإرادة والمشية ) كلها ( تبع للقدر ) أي للتوقيت أي يتعلق كلها للأشياء بحسب الأوقات والأزمان التي اقتضت ذات المعلوم.
 
شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71] . والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق . فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .  فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
المعني ظاهر .

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه : ( وقال تعالى في خلق الخلق : "وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ " والرزق منه ما هو روحاني - كالعلوم - وحسّيّ كالأغذية ، وما ينزّله الحقّ إلَّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . فإنّ الله " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ " فينزّل بقدر ما يشاء من نفسه ، وما يشاء إلَّا ما علم فحكم به ، وما علم - كما قلناه إلَّا بما أعطاه المعلوم ، فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر)
 
قال العبد : أمّا الراحة فلأنّ العالم بسرّ القدر يتحقّق أنّه لا يكون إلَّا ما أعطته عينه الثابتة أزلا ، والذي أعطته حقيقته أزلا لا يتخلَّف ولا يتغيّر ولا يتبدّل أبدا ، فيريح نفسه من طلب ما لا يدرك إلَّا ما علم أنّ إدراكه بالطلب أيضا في القدر .
قال العبد : ولمّا فتح الله لي في حقيقة سرّ القدر ورزقني التحقّق به ، رأيت في مبشّرة كأنّي في مسجد أو معبد مجموع في دائر حيطانه طاقات رفيعة مرفوعة ، فيها شموع مضيئة موضوعة ، فرأيت في طاقة منها كتابا متوسّط الحجم على قطع كبير أسود الجلد محكما قديما ، فأخذت الكتاب وفتحته باسم الله .
فإذا مكتوب عليه : « كتاب سرّ سرور النوم واليقظة »
فسررت بوجدانه ، وكأنّي كنت عمرا في طلبه ، فأخذته في حضني تحت صنعي ، حتى أطالعه بالتدبّر والتأمّل على الواجب ، ثمّ استيقظت .
فسررت بذلك ، ثمّ علمت أنّي أوتيت سرّ القدر ، وعلمت أنّي أسرّ بسرّ القدر في نومي الذي هو مدّة عمري في النشأة الدنياوية ، ويريحني الله عن طلب ما لم يقدّر لي ، ثمّ أسرّ به أيضا إن شاء الله العليم القدير الحكيم ، إذا استيقظت من هذا النوم عند لقاء الله الموعود المنتظر عند انقضاء الأجل المعلوم ، والحمد لله أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا .
وأمّا كون هذا السرّ يعطي العذاب الأليم فلأنّه يرى أعيانا على أكمل استعداد ، ويتأتّى لهم التحقّق بكل كمال وفضيلة في الدنيا والآخرة وفيما يتعلَّق بالله خاصّة ، وقد تحقّق أنّه ليس في استعداده الذاتي ومقتضى حقيقته الظهور بكلّ كمال إنساني إلهي دنيا وآخرة أو في إحداهما دون الأخرى وإن تيسّر البعض .
فيرى أنّه نقص في كمال العبدانية المظهرية ، فيتألَّم ويتحسّر ويتضجّر يتحيّر أيضا من القدر على عدم بلوغه إلى ما يبلغه غيره ، وأنّه ما ينال ذلك السعي والجهد ، فتتضاعف حسراته وآلامه بالقدر لذلك ، فلهذا معنى سرّ القدر من كونه يعطي العذاب الأليم .
والوجه الآخر في ذلك أنّه يؤمر بما يعلم أنّه ليس في استعداده الإتيان به ، كما سنذكره في الذوق المحمدي إن شاء الله تعالى .

وأمّا ترتّب الرضا والغضب الإلهيّين عليه فلأنّ الغضب يترتّب على الحكم العدمي الذي يفضي إلى عدم القابلية والاستعداد والأهلية والصلاحية لإتيان ما فيه سعادته وكماله . فيتعيّن الغضب الإلهي بموجب ذلك .
وإذا كان مستعدّا لقبول الرحمة والفيض والعناية ، والإتيان بالأعمال والأخلاق والعلوم والأحوال المقتضية للسعادة في خصوص قابليته ، فيترتّب على ذلك ، الرضا من الله .

وأمّا تقابل الأسماء بسرّ القدر فلأنّ أعيانا معينة تقتضي بحقائقها واستعداداتها الذاتية تعيّن الوجود الحق فيها بحسب خصوصياتها الذاتية العينية ، على نحو أو أنحاء يتحقّق بتعيّنها وتسميتها للوجود الحق أسماء إلهية جمالية لطفية أو كمالية قهرية جلالية .
وأعيانا أخر كذلك تقتضي تعيّن الوجود في خصوصياتها بضدّ ما قبلت الأعيان الأولى ، فيظهر التقابل ، فإنّ زيدا - مثلا - تعيّن في مظهريته الاسم « اللطيف » وتعيّن في خصوص مظهرية عمرو القابل ، فتقابل الاسمان - بحسب خصوصيتيهما في قابليتيهما المتقابلتين بالمنافاة - متقابلين كذلك ، هكذا جميع الأسماء ، فتحقّق بذلك إن شاء الله تعالى .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  (وقال الله تعالى في حق الخلق " والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ " . والرزق : منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية ، وما ينزله الحق إلا بقدر معلوم وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، فإن الله أعطى كل شيء خلقه فينزل بقدر ما يشاء ، وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلا بما أعطاه المعلوم ) .
 
الخلق أعم من الأنبياء والأمم ، فإن جميع الناس يتفاضلون بذواتهم ومقتضى أعيانهم واستعداداتهم الأصلي في الرزق المعنوي والصوري ، وما ينزل عليهم ذلك الرزق إلا بقدر ما يطلبه كل أحد باستعداده الأصلي ، وفسر القدر المعلوم بالاستحقاق الذي يقتضيه خلقه أي عينه الثابتة عند خلقه ودخوله في الوجود ، والباقي معلوم مما مر .
( فالتوقيت في الأصلي للمعلوم ) أي التعيين بالوقت والسبب في نفس الأمر لما علم الله من أحوال كل عين ، وهو القدر المقدور ( والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر ) أي العين الثابتة ، فإن العلم الإلهي ليس إلا منها والحكم تبع للعلم ، وكذلك الإرادة والمشيئة والتوقيت هو القدر فكلها تبع القدر الذي هو نفس للعين.
""  أضاف بالي زادة :  ( فالتوقيت ) أي توقيت ما هي عليه الأشياء ( في الأصل المعلوم ) أي من اقتضاء ذات المعلوم ، فإنه طالب من الله ذلك التوقيت باستعداده. اهـ بالى زاده
( يعطى الراحة ) لعلمه أن كل الرزق الذي اقتضته ذاته لا بد أن يصل إليه فيستريح عن الطلب (والعذاب الأليم ) لعلمه أن ما لا يلائم غرضه من مقتضى ذاته كالفقر والمرض لا يزول البتة فلا يرى سببا للخلاص فيتألم به ، وهذا حكم سر القدر في الخلق ، وأما حكمه في الحق قوله ( وبه وصف نفسه ) اهـ بالى  . ""
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا بقدر معلوم . )
أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين .
قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه
من الحضرة الإلهية .
( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر في الحس .
وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين .
قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه . ) .
أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من أحوالها ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداتها .
 
قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشية تبع للقدر . ) .
أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ،فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت.
والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة كلها تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور .
كما مر آنفا فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية الإلهية مقتضية أمرا ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية .
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 25 نوفمبر 2019 - 15:13 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 1:32 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الرابعة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الرابعة :     الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق :"وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ"[ النحل : 71 ] .  والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق ، فإنّ اللّه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ "[ طه  : 50].
فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به ، وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه ، فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر .)
 
فهو ما ( قال تعالى في حق الخلق ) الداخل فيهم مخصوصا بالأغذية كما يتوهم العامة ، بل منه فيه إشارة إلى أن منه ما هو قلبي كالأحوال ، ونفسي كالأخلاق ( ما هو روحاني كالعلوم ) للعارفين وكالتجليات للأولياء .
إذ العارف تصقل الأرواح فتتصل بالملأ الأعلى ، وتتقوى بالتجليات في التصرف بالهمم والعروج إلى المراتب العالية ، ( وحسي كالأغذية ) ، والكل ( بالقدر ) ؛ لأنهوَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ].
 كما قال في كتابه الكريم ، وهو أي : ( المعلوم الاستحقاق ) ؛ لأنه ( الذي يطلبه الحق ) فيعطيهم الحق الجواد ، فإن اللّه :"أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ"[ طه : 50 ] كما نصّ عليه في كتابه المجيد ، ولا جبر في ذلك بل هو بالمشيئة ، ( فينزل بقدر ما يشاء ) ، ولا يتنافى بين القدر والمشيئة ؛ لأنه ( ما يشاء إلا ما علم ) أولا ؛ ( فحكم به ) ثانيا قضاء ، فالحكم تابع للعلم والعلم تابع للمعلوم ؛ لأنه ( ما علم كما قلنا إلا ما أعطاه المعلوم من نفسه ) ، وما أعطاه المعلوم هو التوقيت المعبر عنه بالقدر .
( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ) وإن نسب إلى اللّه تعالى باعتبار أنه الحاكم به في الإفاضة بمشيئته وإرادته ، والقضاء التابع للمعلوم التابع للتوقيت ، والإرادة والمشيئة التابعتان للقضاء تبع للقدر ؛ لأن تابع التابع تابع.
فسر القدر علمه بالكشف من أجل العلوم يوجب الاطلاع على علم اللّه وقضائه وإرادته ومشيئته وعلمه بالتلقي من المشايخ .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( في حقّ الخلق ،" وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ " ) [ 16 / 71 ] .
( والرزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّي كالأغذية ) وذلك الرزق ( ما ينزّله الحقّ إلَّا بقدر معلوم ) أي مبلغ معين في كلّ زمان ( و ) ذلك القدر ( هو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ) من كلّ شيء ( فإن الله " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " ،   " يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ " [ 42 / 27 ] ، وما يشاء إلَّا ما علم ، فحكم به ، وما علم - كما قلنا - إلا بما أعطاه المعلوم ، فالتوقيت في الأصل للمعلوم ) ، وهو أنت ، ( والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر ) كما بيّن وحقّق غير مرّة .
فالكلّ تابع لك بما أنت عليه من الأحكام الذاتيّة التي من الفيض الأقدس.
 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حقّ الخلق : "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" [ النحل :71]
والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّئة تبع للقدر . )
 

قال رضي الله عنه :  ( وقال تعالى في حق الخلق ) مطلقا (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [ النحل : 71 ] ، والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم وحسي كالأغذية وما قال الشيخ رضي الله عنه :  (وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  (وقال تعالى في حق الخلق ) مطلقا . (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [ النحل : 71 ] ، (والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم وحسي كالأغذية ينزله ) ، أي الرزق ("إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" [ الحجر : 21 ] وهو ) ، أي القدر المعلوم.
 
 
قال رضي الله عنه :   (وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .  فإنّ اللّه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .  فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر . )
 
قال رضي الله عنه :  ( الاستحقاق الذي يطلبه ) ، أي يقتضيه ( الخلق ) ، أي العين الثابتة التي أعطاها اللّه تعالى خلقها فالخلق بمعنى المخلوق ( فإن اللّه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فينزله عليه بقدر ) ، أي بقدر استحقاقه .
( ما يشاء ) ، أي ما يريد من الأرزاق ( وما يشاء إلا ما علم ) أنه استحقه فحكم به وذلك الحكم هو القضاء ( وما علم ) استحقاقه ( كما قلناه إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه فالتوقيت ) الذي هو القدر ( في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر ) ، والقدر تبع للمعلوم المقدور .
 
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 25 نوفمبر 2019 - 15:13 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 2:11 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الخامسة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الخامسة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة . فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين . وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة . فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي . ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه . والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .

قال رضي الله عنه :  (فسر القدر) الإلهي أي علمه (من أجلّ) ، أي أعظم العلوم الإلهية (وما يفهمه) ، أي سر التقدير (اللّه) تعالى لأحد من الناس (إلا من اختصه) ، أي اللّه تعالى (بالمعرفة التامة به) سبحانه ، فيعلم ذلك العارف الذي اعتنى به الحق تعالى فعرف أنه تعالى قدر على الأشياء وألزمها في الأزل بعين ما هي ثابتة من أحوالها في علمه تعالى الأزلي حال عدمها الأصلي ، ثم إنه تعالى يوجد كل شيء منها في وقته المخصوص به في ثبوت عينه وحاله المخصوص كذلك .
فكأنه تعالى أوجد الأشياء بجميع ما هي عليه في أعيانها العدمية ، فقدر عليها وألزمها بما هي عليه .
وبسبب ذلك كان التوجه منه تعالى عليها من الأزل إلى الأبد ، فانصبغت بوجوده وهي على ما هي عليه من عدمها الأصلي ، فجاء التعريف الإلهي بقوله تعالى "كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " [ القصص : 88 ]
وقوله: " كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ" [الرحمن : 26 - 27 ] .
وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان »
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » ، فعرف من عرف وجهل من جهل . رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(فالعلم به )، أي بسر القدر الإلهي (يعطي الراحة) ، أي عدم التعب (الكلية) من حيث الظاهر والباطن (للعالم به) ، أي بسر القدر في بعض الأوقات لحال يقتضيه ، لأنه يرفع من العارف حكم الخوف والرجاء ويقتضي الإلزام بحال واحد لا يتغير فيه العبد مع اللّه تعالى ، لقطعه بما هو كائن لا محالة ، سواء علم عين ما يكون أو لم يعلم ، ولا يقبل العالم به الراحة الكلية إلا إذا كانت ثابتة في عينه العدمية ، فتظهر عليه في حالة إيجاده .
(ويعطي) أيضا ، أي العلم بسر القدر (العذاب الأليم للعالم به أيضا) في بعض الأوقات إذا كان ذلك ثابتا في عينه العدمية ، فيظهر منه كذلك في حالة وجوده بكمال الضجر والتألم أن يكون قد اقتضى ذلك ثبوت شر في عينه ، فيظهر في كونه وإن كان معصوما لعلمه بالعدل الإلهي ، حتى قيل إن إبراهيم الخليل عليه السلام كان يخفق قلبه في صدره حتى تسمع قعقعة عظامه من نحو ميل من شدة خوفه .
وكان نبينا صلى اللّه عليه وسلم يسمع لصدره أزير كأزير المرجل ، أي القدر على النار وهو من باب علمهم بسر القدر الإلهي في حال يقتضي منهم ذلك لثبوته في أعيانهم الأصلية .
(فهو) ، أي العلم بسر القدر (يعطي النقيضين) ، أي الراحة والتعب للعالم به على حسب الأحوال التي تعتريه بمقتضى العين الأصلية (وبه) ، أي بسبب سر القدر (وصف اللّه تعالى نفسه) في كلامه القديم على لسان نبيه عليه السلام (بالغضب) على أقوام بسبب أفعال صدرت منهم وأحوالهم التي هم عليها (وبالرضى) أيضا عن أقوام كذلك فكان ذلك بمقتضى ما عليه تلك الأقوام في أعيانهم العدمية من أحوال تلك الأعيان في الدنيا من المخالفات وفي الآخرة من المجازات بالثواب والعقاب وبه ، أي بسر القدر (تقابلت الأسماء الإلهية ) بأسماء الجلال وأسماء الجمال لتقابل أحوال الأعيان العدمية بما يقتضي ظهور الجلال لها من الحق تعالى ، أو ظهور الجمال منه سبحانه لها ، بل تعينت به جميع الأسماء الإلهية من الذات العلية ، وبه تسمى سبحانه وبه نعت وبه عرف وبه جهل .
)فحقيقته( ، أي سر القدر )تحكم( باعتبار أحوال الأعيان الثابتة في العدم عند تلك الأعيان )في الوجود المطلق( وهو الحق تعالى .
فتسميه بالأسماء وتنعته بالنعوت ، وتقابل بين حضراته وتنوّع أنواع تجلياته ، لا بالنسبة إلى ذلك الموجود المطلق في نفسه ، فإنه غني عن العالمين بحكم قوله سبحانه: “فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ “[ آل عمران : 97 ] .
أي بذاته من حيث هي ، وأما باعتبار المراتب ، فإنها ما تنوّعت وكثرت إلا باختلاف العالمين ، ولولا المراتب لم يكن البحث عن الذات الإلهية مفيدا ، فإنه لا يتصوّر أن يعلم أحد من هذا الوجه ولا يجهل أيضا وحقيقة سر القدر تحكم أيضا )في الموجود المقيد( وهو هذا العالم الحادث ، فكيف ما كان يظهر هذا الممكن على مقتضاه )ولا يمكن أن يكون شيء أتم( ، أي أكمل )منها( ، أي من حقيقة سر القدر أصلا.
)ولا أقوى( في التحكم )ولا أعظم في( الشأن )لعموم حكمها (، أي حكم حقيقة سر القدر )المتعدي( من تلك الأعيان العدمية إلى عين الوجود المطلق في تعين صفاته وأسمائه من ذاته العلية الغنية عما سواها عندها )وغير المتعدي( بل قاصر على تلك الأعيان في حال ظهورها .

)ولما كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها( الإلهية )إلا من الوحي الخاص( بجبريل عليه السلام وهو النبوي )الإلهي( احتراز عن وحي الإلهام فإنه عام في غير الأنبياء كوحي النحل والأرض.
فقلوبهم( ، أي الأنبياء عليهم السلام )ساذجة( ، أي بسيطة غير مركبة خالية )من النظر العقلي( فلا يستعملون عقولهم في العلوم الإلهية أصلا )لعلمهم( ، أي الأنبياء عليهم السلام قطعا )بقصور العقل من حيث نظره الفكري( لا الكشفي )عن إدراك الأمور( الغيبية الإلهية )على ما هي عليه( إلا إذا رفع له حجاب الغيب عنها فإنه يدركها حينئذ بقوّة شهوده وحسه .
)والأخبار أيضا( من الغير له  )يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق( من الحقائق الإلهية والمعارف الغيبية ، ولهذا كانت علوم الأنبياء عليهم السلام بالإخبار من طريق الوحي الخاص النبوي ، إنما هو علوم الرسالة من الأحكام المتعلقة بأحوال أممهم وقصص الماضين ، وأحوال المعاد وما في غيب الملكوت وخبايا الملك .

وأما ما يرجع إلى معرفة الحق تعالى فإن الأنبياء عليهم السلام نالوا ذلك من حيث ولايتهم ، واستعمال أذواقهم المؤيدة بالعصمة والحفظ ، لا من طريق الخبر ولا النظر العقلي .
وقد ورثتهم الأولياء في ذلك على تفاوت مقاماتهم )فلم يبق العلم الكامل( فيما لا ينال إلا بالذوق من علوم الأسماء الإلهية والنعوت الربانية والتجليات القدسية والحضرات الأنسية وغير ذلك )إلا في( حصول طريق )التجلي( ، أي الانكشاف )الإلهي( للعبد وإفادته العلم به منه )و (في أنواع ما )يكشفه الحق( تعالى لعباده الطاهرين من التعلق بالأكوان في ظواهرهم وبواطنهم )من أعين البصائر( القلبية )والأبصار( الحسية )من الأغطية( الوهمية التي هي مجرد قصور في الإدراك ، فيقوى الإدراك فيرى ما لم يكن يراه ، ويعرف ما لم يكن عارفا به من قبل .
)فتدرك( ، أي البصائر والأبصار عند ذلك جميع )الأمور( على ما هي عليه )قديمها( كالتعينات الاسمائية والنعوت الربانية .
)وحادثها( كمظاهر تلك التعينات والنعوت من الآثار الكونية )أو عدمها)،  كالأعيان الثابتة حال عدمها الأصلي بحسب ما قدر لعينه مما يدركه منها ووجودها كمعرفة تجليات الوجود المطلق وشهوده في مظاهر قيوده (ومحالها) .
وهي مراتب التنزيه لذلك الوجود المطلق بحسب ما يقتضيه الوهم والخيال (وواجبها) من تحقيق معرفة الوجود والثبوت (وجائزها) من تقلب الأعيان الكونيتين :
الوجود والعدم والحدوث والقدم (على ما هي) ، أي تلك الأمور (عليه في حقائقها) الموجودة والمعدومة (وأعيانها) الثابتة والمنفية .

 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
( فسّر القدر ) أي فعلم سرّ القدر (من أجل المعلوم ما يفهمه اللّه تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم به ) .

لعلمه إن كل الرزق الصوري والمعنوي الذي اقتضت ذاته وطلبته لا بد أن يصل إليه فيحصل الاطمئنان فيستريح عن الطلب به ( ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النقيضين ) لعلمه أن ما يلائم غرضه من مقتضى ذاته كالفقر وسوء المزاج وغير ذلك لا يزول البتة فلا يرى سببا للخلاص فيتألم بالعذاب الأليم وهذا حكم سر القدر في الخلق وأما حكمه في الحق فقد بينه بقوله ( وبه ) أي وبسر القدر أو بعلمه.
 ( وصف الحق نفسه بالغضب والرضاء وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) وانقسمت إلى اللطف والقهر من جهة العين لأن العين المؤمنة تقتضي أن يتجلى اللّه بها باللطف والعين الكافرة تقتضي أن يتجلى اللّه لها بالقهر فأظهرت الأعيان اللطف والرضاء والقهر والغضب وإذا كان الأمر كذلك ( فحقيقته ) أي فحقيقة سرّ القدر أو حقيقة العلم بسرّ القدر.
( تحكم ) باللطف والرضاء وبالقهر والغضب ( في الموجود المطلق ) أي في الحق ( و ) تحكم بالسعادة والشقاوة أو بالراحة والألم في ( الموجود المقيد ) أي في الخلق ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) أي من حقيقة سرّ القدر .
( ولا أقوى ) منها ( ولا أعظم لعموم حكمها ) باللطف والقهر ( المتعدي ) أي الحق ( و ) لعموم حكمها بالسعادة والشقاوة ( غير المتعدي ) أي الخلق قال بعض الشراح والمراد بالحكم المتعدي بالأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان وغير المتعدي ما يقع من مظاهرها فيحتاج إلى حذف الموصوف تقديره الحكم المتعدي ( ولما كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين لا تأخذ ) أي لا يأخذون ( علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ) أي الوحي الخاص بهم لا يأخذ غير الأنبياء عليهم السلام من ذلك الوحي.
قوله ( فقلوبهم ) جواب لما ودخول الفاء لكونه جملة اسمية ( ساذجة ) خالية من العلوم التي تكسب ( من النظر العقلي لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه والإخبار أيضا ) كالعقل من حيث نظره الفكري.
( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) فيختص بما يسعه العبارة والذوقيات لا تقبل التعبير ( فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما ) أي وفي الذي ( يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار قوله من الأغطية ) بيان لما ( فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) .
ولا يكفي فيهن نظر العقل والإخبار فبالتجلي الإلهي والكشف يحصل العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه بخلاف النظر العقلي والإخبار فظهر احتياج أرباب العقول إلى أرباب التجلي في العلم ( فلما كان مطلب العزير ) وهو قوله :"أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها".
( على الطريقة الخاصة ) للَّه تعالى يدل عليه قوله بعد فطلب أن لا يكون له قدرة تتعلق بالمقدور.
وقوله : فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا فلا يجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي كما جوّزه البعض.

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة . فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين . وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة . فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي . ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه . والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قلت: ظاهر كلامه رضي الله عنه، أن القضاء حكم الله في الأشياء وأما سباق المعنى فيقتضي أن القضاء حكم الأشياء في الله فتأمل ذلك.
والذي أراه أن القضاء حكم الله تعالى وليس للممكنات تأثير وأن المعدوم ليس بشيء وأن الشيء ليس إلا الموجود وموجوديته شيئيته.
ولا يقال: إن هذا يفضي إلى تجدد العلم لله تعالى.
فإنا نقول: إن علم الله تعالی تابع للموجودات حال وجودها وذلك ثابت في الأزل إلى الأبد، لأن ما بينهما لا ماضي فيه ولا مستقبل عند الله تعالی بل الجميع حاضر.
فما يتجدد له علم .
وأما الدليل على صحة القدر والقضاء، فإن العالم ممکن وكل ممكن فلا يقع في نفس الأمر إلا أحد طرفيه.
فالممتنع في نفس الأمر ليس بممکن، والممكن الذي لا بد أن يقع فليس إلا واجب.
فصور الواجب بأزمنته وأمكنته معلومة الله تعالى دائما أزلا وإبدا ولا يتعدي الموجود زمانه ، فشيئيته حال وجوده فقط، فيكون سر القدر أنه أحد طرفي الممكن.
أعني الذي لا بد أن يقع في نفس الأمر، وهو أحد المحتملين فلا شيء إلا بقضاء، وهو وقوع أحد المحتملين، وقدر، وهو الترتيب الذي لابد أن يقع، لأن أحكام الأعيان الثابتة في حال عدمها.
فإن المعدوم لا يتصف بالثبوت لأنه ليس بشيء.
وما بقي من هذه الحكمة فظاهر.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم ، لا يفهمه الله إلَّا لمن اختصّه بالمعرفة التامّة ، فالعلم به يعطي الراحة الكلَّية للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطي النقيضين ، وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) .
قال العبد : أمّا الراحة فلأنّ العالم بسرّ القدر يتحقّق أنّه لا يكون إلَّا ما أعطته عينه الثابتة أزلا ، والذي أعطته حقيقته أزلا لا يتخلَّف ولا يتغيّر ولا يتبدّل أبدا ، فيريح نفسه من طلب ما لا يدرك إلَّا ما علم أنّ إدراكه بالطلب أيضا في القدر .
قال العبد : ولمّا فتح الله لي في حقيقة سرّ القدر ورزقني التحقّق به ، رأيت في مبشّرة كأنّي في مسجد أو معبد مجموع في دائر حيطانه طاقات رفيعة مرفوعة ، فيها شموع مضيئة موضوعة ، فرأيت في طاقة منها كتابا متوسّط الحجم على قطع كبير أسود الجلد محكما قديما ، فأخذت الكتاب وفتحته باسم الله .
فإذا مكتوب عليه : « كتاب سرّ سرور النوم واليقظة »
فسررت بوجدانه ، وكأنّي كنت عمرا في طلبه ، فأخذته في حضني تحت صنعي ، حتى أطالعه بالتدبّر والتأمّل على الواجب ، ثمّ استيقظت .
فسررت بذلك ، ثمّ علمت أنّي أوتيت سرّ القدر ، وعلمت أنّي أسرّ بسرّ القدر في نومي الذي هو مدّة عمري في النشأة الدنياوية ، ويريحني الله عن طلب ما لم يقدّر لي ، ثمّ أسرّ به أيضا إن شاء الله العليم القدير الحكيم ، إذا استيقظت من هذا النوم عند لقاء الله الموعود المنتظر عند انقضاء الأجل المعلوم ، والحمد لله أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا .
وأمّا كون هذا السرّ يعطي العذاب الأليم فلأنّه يرى أعيانا على أكمل استعداد ، ويتأتّى لهم التحقّق بكل كمال وفضيلة في الدنيا والآخرة وفيما يتعلَّق بالله خاصّة ، وقد تحقّق أنّه ليس في استعداده الذاتي ومقتضى حقيقته الظهور بكلّ كمال إنساني إلهي دنيا وآخرة أو في إحداهما دون الأخرى وإن تيسّر البعض .
فيرى أنّه نقص في كمال العبدانية المظهرية ، فيتألَّم ويتحسّر ويتضجّر يتحيّر أيضا من القدر على عدم بلوغه إلى ما يبلغه غيره ، وأنّه ما ينال ذلك السعي والجهد ، فتتضاعف حسراته وآلامه بالقدر لذلك ، فلهذا معنى سرّ القدر من كونه يعطي العذاب الأليم .
والوجه الآخر في ذلك أنّه يؤمر بما يعلم أنّه ليس في استعداده الإتيان به ، كما سنذكره في الذوق المحمدي إن شاء الله تعالى .

وأمّا ترتّب الرضا والغضب الإلهيّين عليه فلأنّ الغضب يترتّب على الحكم العدمي الذي يفضي إلى عدم القابلية والاستعداد والأهلية والصلاحية لإتيان ما فيه سعادته وكماله .
فيتعيّن الغضب الإلهي بموجب ذلك .
وإذا كان مستعدّا لقبول الرحمة والفيض والعناية ، والإتيان بالأعمال والأخلاق والعلوم والأحوال المقتضية للسعادة في خصوص قابليته ، فيترتّب على ذلك ، الرضا من الله .

وأمّا تقابل الأسماء بسرّ القدر فلأنّ أعيانا معينة تقتضي بحقائقها واستعداداتها الذاتية تعيّن الوجود الحق فيها بحسب خصوصياتها الذاتية العينية ، على نحو أو أنحاء يتحقّق بتعيّنها وتسميتها للوجود الحق أسماء إلهية جمالية لطفية أو كمالية قهرية جلالية .
وأعيانا أخر كذلك تقتضي تعيّن الوجود في خصوصياتها بضدّ ما قبلت الأعيان الأولى ، فيظهر التقابل ، فإنّ زيدا - مثلا - تعيّن في مظهريته الاسم « اللطيف » وتعيّن في خصوص مظهرية عمرو القابل ، فتقابل الاسمان - بحسب خصوصيتيهما في قابليتيهما المتقابلتين بالمنافاة - متقابلين كذلك ، هكذا جميع الأسماء ، فتحقّق بذلك إن شاء الله تعالى .

قال رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد ، لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أحكم ، لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي ) .
أمّا حكمها في الوجود المطلق - وهو الله تعالى - فإنّه يقتضي ويحكم أن يحكم الحق على كلّ عين عين بما في استعداده وقابليته وعلى قدره لا غير ، فلا يحكم الحق عليها إلَّا بما استدعت منه أن يحكم عليه بذلك ، فإنّه " لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها " كما ذكر مرارا .
وأمّا حكمه في الخلائق فكذلك ، لا يمكن لعين من الأعيان الخلقية ، أن يظهر في الوجود ذاتا وصفة ونعتا وخلقا وفعلا وغيرها إلَّا بقدر خصوصية قابليته واستعداده الذاتي ، كما ذكرته أيضا ، وهذا سرّ القدر .
وسرّ هذا السرّ : أنّ هذه الأعيان الثابتة أو حقائق الأشياء أو صور معلومياتها للحق أزلا أو ماهياتها أو هويّاتها بحسب الأذواق والمشاهد ليست أمورا خارجة عن الحق .
قد علمها أزلا وتعيّنت في علمه على ما هي عليه ، بل هي نسب ذاتية عينية للحق أو شؤون أو أسماء ذاتية وسمات عينية وحروف عينية ، فلا يمكن أن تتغيّر عن حقائقها .
فإنّها حقائق ذاتيات ، وذاتيات الحق لا تقبل الجعل والتغيّر والتبديل والمزيد والنقصان .
وإن شئت تفهّما فنضرب لك مثلا قريب المأخذ للعقل المنوّر المنصف المتّصف بالحقيّة من كون الواحد جامعا في حقيقته الأحدية الجمعية على النصفية والثلثية والربعية وغيرها من النسب ، فإنّها نسب ذاتية للواحد ، لا تقدح في أحديته .
وإن لم يكن لها بناه كثرة إذا أظهرها الواحد بالفعل لأعيانها ، ولكنّها - من كونها في الواحد عينه - لا تتعيّن بظهور ، ولا يتميّز بعضها عن بعض ، فافهم من هذا ذاك ، إن شاء الله .

قال رضي الله عنه : « ولمّا كانت الأنبياء لا يأخذون علومها إلَّا من الوحي الإلهي الخاصّ ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه .  والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلَّا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلَّا في التجلَّي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور قديمها وحديثها ، ووجودها وعدمها ، ومحالها وواجبها وجائزها ، على ما هي عليها في حقائقها وأعيانها . )
وورد الجواب على صورة العتب ، وهو لوقوع السؤال منه على أمر يقتضي خلاف ما هو بصدده من الرسالة والأمر والنهي على صيغة الاستبعاد والاستعظام في مقام عظيم يصغر بالنسبة إليه كل عظيم .
فإن كان مطلبه هو سرّ القدر من كيفية تعلَّق القدرة بالمقدور من قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها " من طريقة الوحي والإخبار المعهود عند الرسل ، فقد طلبه من الوجه الذي لا يعطى ، فلا جرم ورد الجواب على صورة العتب الموهم عند من لا تحقّق له بحقائق المخاطبات الإلهية .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه : (فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ، فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به أيضا ، ويعطى العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطى النقيضين ،وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا وبه تقابلت الأسماء الإلهية)
 
أما إعطاء العلم بالقدر صاحبه الراحة الكلية فظاهر ، لأنه إذا علم يقينا أنه لا يحصل له إلا ما قدر له مما ثبت في عينه الثابتة أزلا .
ولا يمكن فيه الزيادة والتغير والتبدل استراح من تعب الطلب ، وإن قدر له الطلب أجمل في الطلب ولم يتعب ، كما قال عليه الصلاة والسلام « إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، ألا فأجملوا في الطلب » .
لأنه يعلم أن جعل الطلب سببا للوصول لم يتخلف وصول المطلوب عنه ، وإن لم يجعل لم يصل إليه إن لم يكن من نصيبه ، فرضى بما رزق وأراح نفسه سيما إن رزق الحظ الأوفر :


.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:29 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 2:11 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الخامسة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الخامسة :     الجزء الثاني
تابع شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الإمام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة : " اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته وقويت مكيدته ؟ واشتدت طلبته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ، ولم يجعل بين العبد عند ضعفه وعدم حيلته دون ما سمى له في الذكر الحكيم ".
والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة ، والتارك لهذا الشاك فيه أعظم الناس شغلا بما يضره .  ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى.
فزد إيها المستمع في شكرك، وقصر من عجلتك، وقف عند منتهى رزقك."أهـ
وأما عطاؤه العذاب الأليم فلأنه قد يؤمر بما يعلم أنه ليس في استعداده الإتيان به كما سيأتي في الرزق المحمدي ، وقد يرى أعيانا على أكمل استعداد لكل كمال وأوفر حظ في الدنيا والآخرة ، وقد تحقق أنه ليس في استعداده ذلك ولا يمكنه البلوغ إليه فيتألم ويتحسر لنقصان استعداده ، وعلى كل حال يكون أحسن حالا من المحجوب عن سر القدر وأقرب إلى الرضى .
وأما ترتب الرضى والغضب الإلهيين على حكم القدر فلأن الرضى يتبع الاستعداد الكامل المقتضى لقبول الرحمة والرأفة الموفق صاحبه للأعمال الجميلة والأخلاق الفاضلة والكمالات العلمية والعملية والأحوال الموجبة سعادة الدارين ، كما قيل : عنايته الأزلية كفايته الأبدية .
وأما الغضب فقد ترتب على نقصان الاستعداد وعدم القابلية للخير ، ولكمال السعادة والصلاحية لإتيان ما فيه نجاته ، وأهلية العلم والعمل النافع كما قيل في حق إبليس:
فلا سبيل إلى مرضاة ذي غضب  ....   من غير جرم ولا يدرى له سببا
وأما تقابل الأسماء الإلهية بحكم القدر فظاهر مما ذكر في الرضى والغضب ، فإن أعيانا مخصوصة مظاهر الاسم اللطيف والجميل والمنعم ونظائرها ، وأعيانا أخر مظاهر للقاهر والجليل والمنتقم وأمثالها ، وليس ذلك إلا مقتضى استعداد ذاتها الذاتية وحقائقها العينية.
 
قال رضي الله عنه :  ( فحقيقة تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي ) .
المراد بالحقيقة سر القدر وحكمها في الموجود المطلق .
وفي بعض النسخ : في الوجود المطلق ، وهو الحق تعالى اقتضاؤها منه وسؤالها بلسان استعدادها أن يحكم على كل عين عين عند إيجادها بما في استعدادها وقابليتها أن يكون عليه وأن يحكم على كل أحد بما في وسعه .
""  أضاف بالي زادة : 
(لعموم حكمها) باللطف والقهر (المتعدي) أي الحق (و) لعموم حكمها بالسعادة والشقاوة ( غير المتعدي ) أي الخلق .
قال بعض الشراح : المراد بالحكم المتعدي الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان ، وغير المتعدي ما يقع في مظاهرها فيحتاج إلى حذف الموصوف بتقديره الحكم المتعدي.اهـ بالى
(لا ينال إلا بالذوق) فيختص بما تسعه العبارة، والذوقيات لا تقبل التعبير فلم تبق. اهـ بالي""
 
 كما قال تعالى : " لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها " وحكمها في الموجود المقيد أن تكون الخلائق كلها على مقتضيات أعيانها لا يمكن لعين من الأعيان الخلقية أن تظهر في الوجود ذاتا وصفة ونعتا واسما وخلقا وفعلا إلا على حالها الثابتة في العدم .
وأما سر هذا السر أن هذه الحقائق والأعيان صور معلوماته الحق ليست زائدة على ذاته بل هي من تجلى ذاته في علمه بذاته بصور صفاته وشئونه الذاتية المقتضية للنسب الأسمائية .
فإن اعتبرت من حيث تعيناتها كانت صفات وشئونا ، وإن اعتبرت الذات المعينة بها كانت أسماء لأن الذات باعتبار كل تعين ونسبة اسم وهي من حروف الكلمات التي لا تتغير ولا تتبدل .
فإنه حقائق ذاتية للحق والذاتيات من صفات الحق لا تقبل الجعل والتغير والتبدل والزيادة والنقصان .
وإذا علمت أنها من تجليه الذاتي فلا وجود لها إلا في العلم ، وحكمها المتعدي تأثيراتها عند الوجود والظهور في الغيب ، ونسب بعضها إلى بعض بالفعل والانفعال والتعليم والتعلم والمحبة والعداوة وغير ذلك .
وغير المتعدي ما اختص بها من كمالاتها وخواصها وأخلاقها وصفاتها المختصة بها من الهيئة والشكل والعلم والجهل ،وكل ما لا يتعين بالغير.

قال رضي الله عنه :  ( ولما كانت الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه ، والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) .
 
النظر الفكري لا يبلغ إلا إلى أفق الوادي المقدس وهو الأفق المبين ، فكأنه باب الغيب ليقتنص منه المطلوب عليه فلا ينكشف المطلوب على صاحبه عيانا ، وكذلك الإخبار الإلهي بواسطة الملك ، ألا ترى إلى قوله:  "ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ . وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ " ".
وأما أعيان العيان فلا يكون إلا بالكشف لذوي اللب الذين هم عرجوا إلى الأفق وجازوا إلى مقام " أَوْ أَدْنى " حيث " ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى " .
وهناك تنكشف عليهم الحقيقة بالتجلي فيروا الأعيان والحقائق على ما هي عليه ، و « ما » في ما يكشف الحق مصدرية أي في التجلي الإلهي ، وكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار بعض الأغطية التي عليها ، أو موصولة أي في التجلي الإلهي وفي الذي يكشفه الحق عن أعين
البصائر والأبصار من الأغطية فيكون من بيانا لما هو أقوى.


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة ، فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ؛ فهو يعطي النّقيضين ، وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة ، فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم ، وما يفهّمه اللّه تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ) ، وإذا كانت هذه المعرفة لوازمها ونتائجها كذلك ، ( فالعلم به يعطي الراحة الكلية ) عن تعب الطلب ( للعالم به ) إذا علم في بعض المطالب أنه لم يقدر وجوده ، فلا يفيد فيه الطلب ، ( ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ) إذا اطلع على أمر مهم لم يقدر وجوده ؛ ( فهو يعطي النقيضين ) ، وهذا لا يختص بعالم دون عالم ، بل يعم الكل حتى أنه لو لم يكن له الاتصاف بالراحة والعذاب اتصف بما يناسبها كالحق تعالى كما قال ، ( وبه وصف الحق نفسه بالغضب ) على أعيان تقتضي ستر جماله المحبوب لوقتها ، ( وبه تقابلت الأسماء ) ؛ لأن الأعيان لما اختلفت بذواتها لم تخل عن اقتضاء لأمور المسألة التي لكل منها من الأسماء ( الإلهية ) رب خاص .
وإذا علم أن القدر يفيد الرضا والغضب ، ويقابل الأسماء في الحق والراحة والألم في الخلق ، ( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق ) الحق باختلاف التجليات ، وفي ( الموجود المقيد ) الخلق باختلاف الصفات والأحوال ؛ ولذلك ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) إذ حقيقتها كأنها شاملة للحقائق كلها ، ( ولا أقوى ) لتأثيرها في تجليات الحق القديم والأعيان الثابتة في علمه الأزلي ، ( ولا أعظم العموم حكمها المتعدي ) من الأسماء الإلهية وسائر الأسباب ، ( وغير المتعدي ) من الأشياء سيما المسببات .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي ؛ فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه ، والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي ، وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) .
ثم أشار إلى أن العلم به لا يحصل بطريق النظر ولا بطريق الوحي ، وساق الكلام إلى سبب وقوع العتب على عزير عليه السّلام في طلبه ؛ فقال : ( ولما كانت الأنبياء عليهم السّلام لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص ) ، وهو كشف عالم الملكوت له فتخاطبه الملائكة بإذن اللّه تعالى وقد يأخذون باعتبار ، ولا يتهم عما فوق ذلك من التجلي ( الإلهي ) ، ومن كشف الأغطية عن أعين البصائر والأبصار فيما لا يسعهم فيه ملك ، لكن لا يأخذون عما دونها من النظر العقلي.
واحترز بالخاص عن الإلهام ، كما أوحى إلى أم موسى عليه السّلام ، وبقوله الإلهي عن وحي الشياطين إلى أوليائهم من الزنادقة والفلاسفة ، ( فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ) ؛ لأنه مانع من كمال التصفية الواجبة في أنواع الكشف ، فتركوا قلوبهم ساذجة عنه .
قال رضي الله عنه ( لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه ) ؛ لأنه تنور منه غبار الشبهات وظلماتها .
ولذلك لا يكاد يرتفع اختلاف أرباب النظر ، فلابدّ لإدراك العقل لها من تصفية القلب ، إذ يكون لنظره كنوز الشمس ، فاقتصروا في تحصيل العلم بالوحي وبما فوقه ، ولكن ( الإخبار ) الحاصل بالوحي ( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) المخصوص بالكشف الأعلى .
"" أضافة المحقق : الذوق يراد به أول مبادئ التجليات ، والشرب أوسطها ، والرّيّ نهايتها ، وهو الذوق الإيماني ، تشبيها له بالتذوق في المحسوسات ، فالأذواق التي يشير القوم إليها ، هي علوم لا تنال إلا لمن كان خالي القلب عن جميع العلائق والعوائق كلها ( انظر : التعريفات للجرجاني ص 12 ، ولطائف الإعلام ص ( 470 ) . ""
 
قال رضي الله عنه ( فلم يبق العلم الكامل ) المحصل للمعلوم في العالم بطريق الذوق ( إلا في التجلي الإلهي ) بشهوده بالروح أو القلب أو النفس عند تنورهما بنوره ، ( وما يكشف الحق عن أعين البصائر ) الباطنة ، ( والأبصار ) الظاهرة ( من الأعطية ) التي هي حجب المعقولات والمحسوسات .
( فتدرك ) البصائر والأبصار ( الأمور كلها قديمها وحديثها ) ، وإن لم يكن البصر يدرك القديم من قبل ( وعدمها ووجودها ) ، وإن لم يكن العدم مدركا للبصر والبصيرة ، ولا يختص هذا بالعدم الممكن إذ ( محالها ، وواجبها ، وجائزها ) ، وليس المراد الإدراك بوجه ما ، فإنه غير مشروط بالتجلي والكشف ، بل ( ما هي عليه في حقائقها ) أي : الماهيات المتحققة بإشراق نور الوجود عليها ( وأعيانها ) أي : الماهيات من حيث ثبوتها في العلم الأزلي حال عدمها في الخارج .
فعلم مما ذكرنا أن طريقة الكشف والتجلي عامة كطريق الوحي بخلاف طريقة النظر العقلي ، فإنها مخصوصة بإدراك بعض الأشياء دون بعض ، ومخصوصة بالمقدمات الخاصة ، ويقع الغلط كثيرا في رعاية مناسبها للمطالب وشرائطها .

مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر .
قال رضي الله عنه :  ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) .
 
أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه لا بد أن يصل إليه .
كما قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " .
فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من مقصوده شيئا فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة .
 
وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، كالفقر
وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم .
 
فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين هنا مجاز ،لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين .
ولما كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : الراحة وعدمها ،والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيضا.
 
قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء الإلهية.)
أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم الأسماء إلى .
( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار .
 
فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية .
هذا من جهة الذات وأسمائها .
وأما من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل .
فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال .

قال رضي الله عنه :  ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا يمكن أن يكون شئ أتم منها ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) .
أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق .
 
وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له
والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية .
وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته .
فلا يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات .
والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال .
وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة وغيرها .

قال رضي الله عنه :  ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور العقل من حيث
نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها . )
 
أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ساذجة مما يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب .
والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش .
والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي .
 
فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها .
فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق .
 
و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار .
ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب .
 
وإنما قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران : نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل .

خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة ، فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ؛ فهو يعطي النّقيضين ، وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة ، فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم ، وما يفهّمه اللّه تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ) ، وإذا كانت هذه المعرفة لوازمها ونتائجها كذلك ، ( فالعلم به يعطي الراحة الكلية ) عن تعب الطلب ( للعالم به ) إذا علم في بعض المطالب أنه لم يقدر وجوده ، فلا يفيد فيه الطلب ، ( ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ) إذا اطلع على أمر مهم لم يقدر وجوده ؛ ( فهو يعطي النقيضين ) ، وهذا لا يختص بعالم دون عالم ، بل يعم الكل حتى أنه لو لم يكن له الاتصاف بالراحة والعذاب اتصف بما يناسبها كالحق تعالى كما قال ، ( وبه وصف الحق نفسه بالغضب ) على أعيان تقتضي ستر جماله المحبوب لوقتها ، ( وبه تقابلت الأسماء ) ؛ لأن الأعيان لما اختلفت بذواتها لم تخل عن اقتضاء لأمور المسألة التي لكل منها من الأسماء ( الإلهية ) رب خاص .
وإذا علم أن القدر يفيد الرضا والغضب ، ويقابل الأسماء في الحق والراحة والألم في الخلق ، ( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق ) الحق باختلاف التجليات ، وفي ( الموجود المقيد ) الخلق باختلاف الصفات والأحوال ؛ ولذلك ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) إذ حقيقتها كأنها شاملة للحقائق كلها ، ( ولا أقوى ) لتأثيرها في تجليات الحق القديم والأعيان الثابتة في علمه الأزلي ، ( ولا أعظم العموم حكمها المتعدي ) من الأسماء الإلهية وسائر الأسباب ، ( وغير المتعدي ) من الأشياء سيما المسببات .
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي ؛ فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه ، والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي ، وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) .
ثم أشار إلى أن العلم به لا يحصل بطريق النظر ولا بطريق الوحي ، وساق الكلام إلى سبب وقوع العتب على عزير عليه السّلام في طلبه ؛ فقال : ( ولما كانت الأنبياء عليهم السّلام لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص ) ، وهو كشف عالم الملكوت له فتخاطبه الملائكة بإذن اللّه تعالى وقد يأخذون باعتبار ، ولا يتهم عما فوق ذلك من التجلي ( الإلهي ) ، ومن كشف الأغطية عن أعين البصائر والأبصار فيما لا يسعهم فيه ملك ، لكن لا يأخذون عما دونها من النظر العقلي.
واحترز بالخاص عن الإلهام ، كما أوحى إلى أم موسى عليه السّلام ، وبقوله الإلهي عن وحي الشياطين إلى أوليائهم من الزنادقة والفلاسفة ، ( فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ) ؛ لأنه مانع من كمال التصفية الواجبة في أنواع الكشف ، فتركوا قلوبهم ساذجة عنه .
قال رضي الله عنه ( لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه ) ؛ لأنه تنور منه غبار الشبهات وظلماتها .
ولذلك لا يكاد يرتفع اختلاف أرباب النظر ، فلابدّ لإدراك العقل لها من تصفية القلب ، إذ يكون لنظره كنوز الشمس ، فاقتصروا في تحصيل العلم بالوحي وبما فوقه ، ولكن ( الإخبار ) الحاصل بالوحي ( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) المخصوص بالكشف الأعلى .
"" أضافة المحقق : الذوق يراد به أول مبادئ التجليات ، والشرب أوسطها ، والرّيّ نهايتها ، وهو الذوق الإيماني ، تشبيها له بالتذوق في المحسوسات ، فالأذواق التي يشير القوم إليها ، هي علوم لا تنال إلا لمن كان خالي القلب عن جميع العلائق والعوائق كلها ( انظر : التعريفات للجرجاني ص 12 ، ولطائف الإعلام ص ( 470 ) . ""
 
قال رضي الله عنه ( فلم يبق العلم الكامل ) المحصل للمعلوم في العالم بطريق الذوق ( إلا في التجلي الإلهي ) بشهوده بالروح أو القلب أو النفس عند تنورهما بنوره ، ( وما يكشف الحق عن أعين البصائر ) الباطنة ، ( والأبصار ) الظاهرة ( من الأعطية ) التي هي حجب المعقولات والمحسوسات .
( فتدرك ) البصائر والأبصار ( الأمور كلها قديمها وحديثها ) ، وإن لم يكن البصر يدرك القديم من قبل ( وعدمها ووجودها ) ، وإن لم يكن العدم مدركا للبصر والبصيرة ، ولا يختص هذا بالعدم الممكن إذ ( محالها ، وواجبها ، وجائزها ) ، وليس المراد الإدراك بوجه ما ، فإنه غير مشروط بالتجلي والكشف ، بل ( ما هي عليه في حقائقها ) أي : الماهيات المتحققة بإشراق نور الوجود عليها ( وأعيانها ) أي : الماهيات من حيث ثبوتها في العلم الأزلي حال عدمها في الخارج .
فعلم مما ذكرنا أن طريقة الكشف والتجلي عامة كطريق الوحي بخلاف طريقة النظر العقلي ، فإنها مخصوصة بإدراك بعض الأشياء دون بعض ، ومخصوصة بالمقدمات الخاصة ، ويقع الغلط كثيرا في رعاية مناسبها للمطالب وشرائطها .
 

 
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:30 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 2:27 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الخامسة الجزء الثالث .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة الخامسة :      الجزء الثالث
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه عن سرّ القدر :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم ) لأنّها من الخصائص الذاتيّة ( وما يفهّمه الله ) على وضوحه وظهوره ( إلَّا لمن اختصّه بالمعرفة التامّة ) التي للورثة الختميّة - وممّا يدل على أنّها من الخصائص الذاتيّة ما يلزمه من جمعيّة الأضداد وتعانق الأطراف - ( فالعلم به يعطي الراحة الكليّة للعالم به ) من سكونه عن طلب ما لم يطلب في أصله واستراحته عنه ( ويعطي العذاب الأليم أيضا للعالم به ) حيث يدرك أنّ قصوره في الرتبة من تقصيره في السؤال وقناعته بذلك القدر مع جوده الفائض بلا امتنان .
تعضّ ندامة كفّيك ممّا   ....  تركت مخافة المنع السؤالا
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فهو يعطى النقيضين ) كما هو مقتضى الهويّة المطلقة على ما سبق ، ( وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب وبالرضا ، وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة ) فعلم أن جمعيّة الأضداد التي هي من خصائص الهويّة المطلقة ، مما يلزم سرّ القدر.
وكفى به دلالة على جلالة قدره ، فله الإحاطة التامة التي لا يخرج عنها شيء في الوجود أصلا وإلى ذلك أشار بقوله : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق ) باستتباع ما هي عليه في صورته العلميّة ، ( والموجود المقيّد ) بجريه على مقتضاها في سائر المراتب - إلهيّة كانت أو كيانيّة - ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) حيطة ( ولا أقوى ) تأثيرا ( ولا أعظم ) قدرا ، ( لعموم حكمها المتعدّي ) منها - كالعلم والإرادة والمشيّة ، فإنّها حاكمة على الكلّ - ( وغير المتعدّي ) كما عليه الأعيان في مراتب ظهورها .
فلا حكم إلَّا تحت حكمها مندرج ، ولا حاكم إلا منقهر تحت سلطانها .
 
يا عين غيب الله يا نور الهدى   ....   يا نقطة الخط البديع الأقوم
يا معدن الأسرار يا كنز الغنى   ....   يا مشرق الأنوار للمتوسّم
يا فاتح الأمر العظيم وخاتم      ....  الخلق البديع ونكتة لم تفهم
اقرأ كتابك قد كفى بك شاهدا   ....        يهديك منك بعلم ما لم تعلم
 
قال رضي الله عنه :  ( ولمّا كانت الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين - لا يأخذ علومها إلَّا من الوحي الخاصّ الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور العقل ، من حيث نظره الفكري ) - دون ذوقه الذاتي – ( عن إدراكه الأمور على ما هي عليه ) .
هذا طريق النظر والاستدلال ، ( والإخبار أيضا ) من طريق النقل والإسناد ( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلَّا بالذوق ) ، ضرورة أن فسحة أمر النقل وعلومه أضيق مجالا من الاستدلال ، كما هي لا يخفى .
( فلم يبق العلم الكامل ) الشامل للمعلومات كلَّها ( إلَّا في التجلَّي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ) ، وهي الحجب الاعتقاديّة التقليديّة ، والرسوم المستحسنة العادية المانعة للبصر ، والبصيرة عما خلقا له من المرتبة الإدراكيّة - ف « من » لا سترة به أنّه بيان لـ « ما » وهي معطوفة موصلة ليست الَّا على التجلَّي  
قال رضي الله عنه :  (فتدرك الأمور - قديمها وحديثها ، وعدمها ووجودها ، ومحالها وواجبها وجائزها - على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) .

 
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .
فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه .
والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها) .
 
قال رضي الله عنه :  ( فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة التّامّة .   فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا)
 
قال رضي الله عنه :  ( فسر القدر ) ، أي العلم به ( من أجل العلوم وما يفهمه اللّه سبحانه إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ) .
 
اعلم أن العلم بسر القدر على نوعين :
أحدهما : على سبيل الإجمال والكلية بأن يعلم أن الأحوال الجارية على الموجودات إنما هي مقتضيات أعيانهم الثابتة ، والحق سبحانه ما يحكم عليهم في القضاء السابق إلا بمقتضى ذواتهم ولمقتضى الذات لا يمكن أن يتخلف عنها .
والراحة الكلية في هذا النوع من العلم الخلاص عن الاعتراض على الخلق في ارتكابهم أسباب الشقاوة دنيا وآخرة ، واجتنابهم عن أسباب السعادة كذلك وعلى الحق تعالى بأنه لم لا يساعدهم على ما يسعدهم ولم لا يجنبهم عما يشقيهم .
وعن المبالغة في نهيهم عن المنكرات وزجرهم عن المحظورات وفي أمرهم بالمرضيات وحثهم على المأمورات ، والعذاب الأليم فيه أن يشاهد على نفسه أو على غيره أنواعا من الأسقام والآلاء والمصائب والمتاعب في الدنيا ووجوها من موجب العذاب والعقاب والنكال والوبال في الآخرة ، ولا يعلم أنه هل من مقتضيات أعيانهم الثابتة الخلاص عنها أم لا فيحترق ويتألم على ذلك شفقة على نفسه وغيره .
 
والنوع الثاني من العلم بسر القدر أن يكاشف العارف بما تقتضيه عينه أو عين غيره من الأحوال والأحكام على سبيل التفصيل ، فالراحة الكلية فيه سكون العارف عن طلب مالا تقتضيه عينه واستراحته عنه إذا كان مكاشفا بعينه ، وسكونه من حيث غيره الذي له شفقة بالنسبة على
ما ليس من مقتضيات عينه إذا كان مكاشفا بعين غيره ، والأمن من زوال ما حصل في الصورتين ، والعذاب الأليم تألمه حيث يدركه أن قصوره أو قصور غيره في تحصيل بعض الكلمات لعدم اقتضاء العين ويأسه عن تداركه.
 
قال رضي الله عنه :  ( فهو ) ، أي سر القدر من حيث العلم به ( يعطى النقيضين ) كما هو مقتضى الهوية المطلقة وهما الراحة الكلية والعذاب الأليم ( وبه ) ، أي بسر القدر يعني الأعيان الثابتة .
( وصف الحق بالغضب والرضا ) ، فإنه إذا تجلى الحق سبحانه عليها وظهر آثار القهر والجلال فهو الغضب ، وإذا تجلى عليها وظهر آثار اللطف والجمال فهو الرضا .
( وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) فالأسماء المتعلقة بالرضا جمالية وبالغضب جلالية ( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق ) بإثبات الغضب والرضا له وتوصيفه بالصفات المتقابلة الجمالية والجلالية ( و ) في ( الوجود المقيد ) والسعادة والشقاوة وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه إلى غير ذلك ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) حيطة ( ولا أقوى ) تأثيرا ( ولا أعظم قدرا لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي )
فقوله : المتعدي يحتمل أن يكون مجرورا صفة لحكمها ، أي لعموم حكمها المنقسم إلى قسمين ، أي المتعدي وغير المتعدي ، فالمتعدي ما يتجاوز عن مظهرها إلى الموجود المطلق والمقيد المغير لمظهرها ، وغير المتعدي ما يختص بمظرها وحينئذ يكون مفعول العموم محذوفا .
أي كل الموجودات ، وإن يكون مفعولا للعموم أي لعموم حكمها الحكم المتعدي وغير المتعدي ، والمعنى على قياس ما عرفت .
( ولما كانت الأنبياء صلوات للّه عليهم أجمعين لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ) الذي هو الإخبار عن الحق سبحانه بواسطة أو غير واسطة ( فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي بعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ) دون ذوقه الذاتي ( عن إدراك الأمور على ما هي عليه ) هذا طريق الفكر والاستدلال ( والإخبار أيضا ) ، وإن كان وحيا من قبل اللّه تعالى.
( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) لتباين مدركيهما أو مدرك أحدهما السمع ومدرك الآخر الذوق
 
قال رضي الله عنه :  (فلم يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها . )
 
قال رضي الله عنه :  ( فلم يبق الكامل إلا في التجلي الإلهي ) ( و ) كشف ( ما يكشف ) بكشفه ( الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ) ، فما في « ما يشكف » موصولة و « من الأغطية » بيان له ولا يتم المعنى إلا بتقدير مضاف كما ذكرنا أعني كشف ما يكشف ( فيدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ولما كان مطلب العزير ) ، أي طلب معرفته القدر.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 16:32 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 21:36 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة السادسة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة السادسة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[البقرة : 259] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[البقرة: 259] .  وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ". فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259] . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .

فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي . فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال رضي الله عنه :  (فلما كان مطلب العزير) عليه السلام تحصيل العلم عنده بكيفية إعادة بناء بيت المقدس ، وتعيين السبب والوقت والفاعل بوجه ، جزي ليكشف عن ذلك على الطريقة الخاصة النبوية الحاصلة بالوحي الجبرائيلي (لذلك) ، أي لأجل هذا السبب (وقع العتب) ، أي المعاتبة من اللّه تعالى عليه في ذلك كما ورد في الخبر الإلهي قال اللّه تعالى: "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها" [ البقرة : 259 ] الآية .
حيث كان عند طريقة العلم الكامل المذكور (فلو) أنه عليه السلام (طلب الكشف) عن ذلك بالوجه (الذي ذكرناه) من طريق التجلي الإلهي بالذوق الوجداني من مقام ولايته (ربما كان لا يقع عليه عتب) من جهة الحق تعالى (في ذلك) السؤال الذي سأله .
قال رضي الله عنه :  (والدليل) عندنا (على سذاجة) ، أي عدم التركيب (قلبه) ، أي العزير عليه السلام كبقية الأنبياء عليهم السلام ، فإنهم يهملون النظر في الأمور من جهتهم عقلا وكشفا ، ويطلبون العلم بها من جهة ربهم بطريقهم النبوي الخاص قوله عليه السلام (في بعض الوجوه) ، أي الجهات التي أرادها حين مر على بيت المقدس ، وقد خربها بختنصر وقتل اليهود ("أَنَّى") أي كيف (" يُحْيِي هذِهِ")، أي القرية بمعنى البلدة بإعادة بنيانها وإرجاع أهلها يسكنون فيها ("اللَّهُ") سبحانه ("بَعْدَ مَوْتِها") [ البقرة  : 259 ].

أي خرابها وذهاب أهلها ، فإنه عليه السلام لولا سذاجة قلبه وعدم تكلفه وتصنعه في الأمور ما وقع منه السؤال عن ذلك ، مع كمال إيمانه بالقضاء والقدر ومعرفته بسعة قدرة اللّه تعالى عن أبلغ من ذلك ؛ ولهذا أجابه اللّه تعالى عن سؤاله ذلك بأن أماته مائة عام ، ثم بعثه وأراه العبرة في نفسه غيرة عليه أن يسأل عن مثل ذلك مع كمال مقامه ورفعة شأنه ، هذا عند طائفة من أهل طريق اللّه تعالى .
قال الغزالي رحمه اللّه تعالى : وانظر كيف تحمل لإخوة يوسف عليه السلام ما فعلوه بيوسف عليهم السلام ، ولم يتحمل للعزير عليه السلام كلمة واحدة سئل عنها في القدر (وأما عندنا) ، أي معشر المحققين من أهل اللّه تعالى.

قال رضي الله عنه :  (فصورته) ، أي العزيز (عليه السلام في قوله هذا) المذكور (كصورة إبراهيم) الخليل (عليه السلام في قوله) طالبا عين اليقين بعد علم اليقين (رب) ، أي رب ("أَرِنِي") ، أي اكشف لي معاينة (" كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ") [ البقرة : 260 ] .
ولهذا ذكرت قصة إبراهيم عليه السلام متصلة بقصة العزير عليه السلام حتى كأنها قصة واحدة ، ولما كان ابن زكريا عليه السلام في مقام معاينة ذلك من نفسه سماه اللّه تعالى يحيى ، ولم يجعل له من قبل سميا ، وكان يحيي دائما بالحياة الإلهية عن كشف وشهود ، قال تعالى: "يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا" [ مريم : 7 ] .

وقد ألبسه اللّه تعالى خلعة هذا الاسم الخاص به مثل خصوصية اسم اللّه به تعالى كما قال سبحانه "هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا "  [ مريم : 65 ] ، أي تعلم أحدا يسمي اللّه غيره تعالى ، فقد نال هذا المقام يحيى عليه السلام من غير طلب بل من باب الاختصاص والمنة .
وقد طلب العزير وإبراهيم عليهما السلام لينالاه من باب الكسب فوصل إليه العزير في نفسه وإبراهيم عليه السلام في الطيور الأربعة ، ولا بد فيه من شهود مثال يظهر فيه ، ولهذا قتل يحيى عليه السلام وقطع رأسه ليتحقق في مثال نفسه على وجه الشهادة ، فإن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون .
ولما كان له هذا المقام لا من باب الكسب فكان هو المطلوب له لا الطالب وهو مستمر له ، لأنه يحيي بصيغة المضارع الشامل للحال والاستقبال كان هو الذي يذبح الموت في صورة كبش يوم القيامة بين الجنة والنار بعد عرضه على أهل الجنة وأهل النار كما ورد في الخبر الصحيح ، وسيأتي في الحكمة اليحيوية مشرب غير هذا من حضرة أخرى إلهية .

قال رضي الله عنه :  (ويقتضي ذلك) ، أي قوله في سؤاله: "رَبِّ أَرِنِي " إلى آخره (الجواب) عن السؤال بالفعل لا بالقول ، فإن القول يوصل إلى علم اليقين وهو موجود فيه عليه السلام ، ولا يوصل إلى عين اليقين ، لا الفعل الذي ( أظهره الحق) تعالى (فيه) ، أي في العزير عليه السلام (في قوله) تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عام " ٍليرى ما سأل عنه ويعاينه ("ثُمَّ بَعَثَهُ") .
أي أحياه اللّه تعالى (فقال له) سبحانه بأن أوحى إليه بذلك : "قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ  (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ")، أي عظام حمار("كَيْفَ نُنْشِزُها")، أي نرفعها ونضم بعضها إلى بعض ("ثُمَّ نَكْسُوها")، أي تلك العظام بأن ننبت لها منها عليها ("لَحْماً") كما كانت من قبل (فعاين كيف تنبت الأجسام) والعظام (معاينة تحقيق) فلما تبين له قال: "أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [ البقرة : 259 ] .
أي أنا أعلم علم يقين من قبل بذلك والآن عاينته عين اليقين (فأراه) الحق تعالى (الكيفية) ، أي كيفية الإحياء للموتى .

قال رضي الله عنه :  (فسأل) ، أي عزير عليه السلام بما وقع منه مما ذكر (عن) سر (القدر) الإلهي (الذي لا يدرك) من طريق الأنبياء والأخبار (إلا بالكشف) الذوقي (للأشياء) المحسوسة والمعقولة والموهومة (في حال ثبوتها في عدمها) الأصلي من غير وجود لها (فما أعطي) ، أي ما أعطاه اللّه تعالى ذلك وإنما أماته عام فأرجع نفسه إلى عينها الثابتة في عدمها الأصلي ، ثم أعادها كما كانت فذاقت كيفية ذلك ولم تكشف عن عينها الثابتة في العدم كيف هي وكيف أحوالها فإن ذلك الكشف المذكور (من خصائص الاطلاع الإلهي) بالعلم القديم (فمن المحال) عقلا وشرعا (أن يعلمه) ، أي ذلك الكشف عن الأعيان الثابتة على ما هي عليه كلها (إلا هو) سبحانه .

قال رضي الله عنه :  (فإنها) أي تلك الأشياء الثابتة والأعيان العدمية الممكنة (هي المفاتيح الأول أعني مفاتيح الغيب) وهو الوجود الذاتي المطلق .
كما قال تعالى "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" [ البقرة : 3 ] ، أي باللّه تعالى الغائب عنهم ، لأن الوجود المطلق القديم فلا ينفتح فيظهر إلا بالمفاتيح المذكورة (التي لا يعلمها) كلها إلا (هو) تعالى بحكم قوله سبحانه "وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ" [ الأنعام : 59 ] .
وقد يطلع اللّه تعالى بطريق الكشف من يشاء من عباده الأنبياء والأولياء بالورثة عن الأنبياء على بعض الأمور من ذلك السر الذي للقدر الإلهي في بعض الأحوال دون بعض ولا يعلم ذلك على التفصيل إلا اللّه تعالى .
قال تعالى :"عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ" [ الجن : 72 ] الآية .
وقال تعالى : "وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ" [ البقرة : 255 ] .
 

شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

( لذلك ) أي لكون مطلب العزير على الطريقة الخاصة للَّه تعالى ( وقع العتب عليه ) جواب لما لذلك يتعلق بوقع ( كما ورد ) ذلك العتب ( في الخبر) وهو لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة.

( ولو طلب ) العزير بهذا المطلب ( الكشف الذي ذكرناه ) الذي طريق الأنبياء والأولياء ( ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك ) الطلب كما كان إبراهيم عليه السلام فإن مطلبه أمر ممكن حصوله للإنسان .
لذلك لم يقع عليه عتب الحق على العزير علم أن ما طلبه من الخصائص الإلهية .
( والدليل على سذاجة قلبه قوله عز وجل في بعض الوجوه :أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) حيث لم يعلم وقوع العتب عليه بهذا السؤال قوله في بعض الوجوه إشارة إلى اختلاف المفسرين في تفسير هذه الآية.
فإن منهم من قال : قائل هذا الكلام العزير وهو ما اختاره الشيخ وقيل : أرميا وقيل : الخضر وقيل : كان علجا كافرا هذا المعنى الذي ذكر في مطلب العزير وهو وقوع العتب عليه في مطلبه الذي على الطريقة الخاصة على أخذ البعض لا مطلقا يدل عليه قوله : ( وأما عندنا فصورته في قوله هذا ) أي فيأَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ( كصورة إبراهيم عليه السلام في قوله :أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ويقتضي ذلك ) أي وتقتضي صورة سؤال العزير .

( الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ) أي في نفس العزير (في قوله فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فقال له : انظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية ) كما أراها إبراهيم عليه السلام فلا فرق في المطلب بالنظر إلى الآية وإنما كانت التفرقة في الطلب بين إبراهيم وعزير عليهما السلام من أمر خارج وهو العتب .

( فسأل ) هذا استئناف لما تقدم من قوله : فلما كان مطلب العزير أي فتعين أن سأله ( عن القدر الذي لا يدركه إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطى ) الحق ( ذلك ) السؤال بل ردّه وأعطى ما يمكن في حقه وأنفع في نفسه فأراه الكيفية كما أجاب لمن سأل عن الأهلة فقال : قل هي مواقيت للناس والحج فأعطى الاطلاع على غير الطريقة الخاصة التي طلبها فلا يذوق كيفية الإحياء بل يشاهدها .

( فإن ذلك ) أي الاطلاع بسرّ القدر ذوقا ( من خصائص الاطلاع الإلهي فمن المحال أن يعلمه ) أي أن يعلم سر القدر ذوقا ( إلا هو ) وإنما لم يعلم سرّ القدر على هذه الطريقة الخاصة إلا اللّه ( فإنها ) أي فإن الأعيان الثابتة .
( المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وقد يطلع اللّه من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ) الغيب كما قال تعالى "عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ " كمحمد عليه السلام في انشقاق القمر .
وعيسى عليه السلام في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص

شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك . والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ].
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ". فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]. فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة . فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي . فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )


قلت: ظاهر كلامه رضي الله عنه، أن القضاء حكم الله في الأشياء وأما سباق المعنى فيقتضي أن القضاء حكم الأشياء في الله فتأمل ذلك. 
والذي أراه أن القضاء حكم الله تعالى وليس للممكنات تأثير وأن المعدوم ليس بشيء وأن الشيء ليس إلا الموجود وموجوديته شيئيته.
ولا يقال: إن هذا يفضي إلى تجدد العلم لله تعالى. 
فإنا نقول: إن علم الله تعالی تابع للموجودات حال وجودها وذلك ثابت في الأزل إلى الأبد، لأن ما بينهما لا ماضي فيه ولا مستقبل عند الله تعالی بل الجميع حاضر.
فما يتجدد له علم .
وأما الدليل على صحة القدر والقضاء، فإن العالم ممکن وكل ممكن فلا يقع في نفس الأمر إلا أحد طرفيه.
فالممتنع في نفس الأمر ليس بممکن، والممكن الذي لا بد أن يقع فليس إلا واجب.
فصور الواجب بأزمنته وأمكنته معلومة الله تعالى دائما أزلا وإبدا ولا يتعدي الموجود زمانه ، فشيئيته حال وجوده فقط، فيكون سر القدر أنه أحد طرفي الممكن.
أعني الذي لا بد أن يقع في نفس الأمر، وهو أحد المحتملين فلا شيء إلا بقضاء، وهو وقوع أحد المحتملين، وقدر، وهو الترتيب الذي لابد أن يقع، لأن أحكام الأعيان الثابتة في حال عدمها.
فإن المعدوم لا يتصف بالثبوت لأنه ليس بشيء.
وما بقي من هذه الحكمة فظاهر.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )


قال رضي الله عنه :  ( فلمّا كان مطلب العزير عليه السّلام على الطريقة الخاصّة لذلك ، وقع العتب عليه ، كما ورد الخبر . فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما ما كان يقع عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها " ) .
وورد الجواب على صورة العتب ، وهو لوقوع السؤال منه على أمر يقتضي خلاف ما هو بصدده من الرسالة والأمر والنهي على صيغة الاستبعاد والاستعظام في مقام عظيم يصغر بالنسبة إليه كل عظيم .
فإن كان مطلبه هو سرّ القدر من كيفية تعلَّق القدرة بالمقدور من قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها " من طريقة الوحي والإخبار المعهود عند الرسل ، فقد طلبه من الوجه الذي لا يعطى ، فلا جرم ورد الجواب على صورة العتب الموهم عند من لا تحقّق له بحقائق المخاطبات الإلهية .

قال رضي الله عنه : ( وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كقول إبراهيم عليه السّلام في قوله : " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى " ويقتضي ذلك ، الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله : " فَأَماتَه ُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ُ " . فقال له : " وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " ، فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلَّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطي ذلك ، فإنّ ذلك من خصائص الاطَّلاع الإلهي ، فمن المحال أن يعلمه إلَّا هو ، وقد يطلع الله من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )
 

قال العبد : علَّل رضي الله عنه نفي العلم بتعلَّق القدرة بالمقدور ذوقا عن غير الحق ، وأثبته لله خاصّة بقوله : « إذ له الوجود المطلق » لأنّ الوجود المطلق الحقيقيّ لا يتقيّد بعين دون عين ، ولا تحقّق دون خلق ، ولا تعيّن دون حقّ ، فإنّه في الحق المطلق عينه مطلقا كذلك .
وفي الحقائق الغيبية العينية العلمية عينها ، وفي الإله عينه ، فهو القدير الذي تتعلَّق قدرته بالمقدورات وعين المقدورات المقدّرة بالفعل والانفعال والتأثير والتأثّر الذاتي من نفسه لنفسه في نفسه ، فلا بدّ أن يختصّ به ذوقا .
ولا قدم لعين معيّن من الأعيان في ذلك ذوقا ، فقد تعلَّقت الحقيقة التي سمّيت قدرة في الإلهية - وهي الفعل الذاتي والتأثير في الذات - بجميع المقدورات .
حيث لم يوجد عين من الأعيان ، فانفعلت المقدورات بالذات والاستعداد الذاتي ، وكان الحق هو عين كل مقدور وقدرها ، فوقع الفعل والانفعال والتأثير والتأثّر بين فاعل هو عين المنفعل ، وعين الأثر والقدر ، فإن لم يكن وجودا مطلقا يعمّ ويستغرق القادر والقدرة والمقدور والفعل والفاعل والانفعال والمنفعل ، لم يعلم هذا السرّ ذوقا ، فهو مخصوص بالحق أي الوجود المطلق دون الخلق .

وأيضا : إذا كان الوجود مقيّدا بعين ، فلو فرضنا اطَّلاع ذلك العين ذوقا بتعلَّق القدرة بها من حيث قدرها ، وكون الحق عينها ، فليس لها أن يطَّلع على تعلَّق القدرة المطلقة بمقدور آخر ذوقا ، لتقيّد الوجود بها بحسب قدرها ، ثمّ تعلَّق القدرة المطلقة من القدير المطلق تعلَّق مطلق ليس لمقيّد فيه ذوق ولا قدم إلَّا من انطلق من قيوده ، وانحلّ عن عقد عقوده ، فلم يحضر الأمر في معهوده ومشهوده من ختوم الكمّل وكمّل الختوم .
صلوات الله الكاملات ، والتحيّات الفاضلات ، والتجلَّيات الشاملات عليهم .

 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها" [البقرة: 259].
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال رضي الله عنه : (فلما كان مطلب العزيز عليه السلام على الطريقة الخاصة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ، فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما ما كان يقع عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه " أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها" ) .

 الطريقة الخاصة طريقة الوحي الإلهي المختصة بالأنبياء ، ولذلك وقع العتب أي ورد الجواب على طريقة العتاب ، لما ورد في الخبر : "لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة "
لأن السؤال منه كان على خلاف مقتضى مقام الرسالة من الأمر والنهى لوقوعه على صيغة الاستبعاد والاستعظام لقدرة الله ، وكان حق مقامه أن يستصغر في جنب قدرة الله كل عظيم ، لأن كل مستبعد ومستعظم عقلا وعرفا فإنه في جنب قدرة الله سهل يسير وأمر حقير ، فإن كان مطلبه في قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها " الاطلاع على سر القدر وكيفية تعلق القدرة بالمقدور من طريقة الوحي والإخبار المعهود عند الرسل .

""  أضاف بالي زادة :  (فلما كان مطلب العزيز ) وهو قوله "أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها " - ( على الطريقة الخاصة ) لله تعالى ، يدل عليه قوله بعده فطلب أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور ، وقوله فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فلا يجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي كما جوزه البعض .
( لذلك ) أي لكون مطلبه على الطريقة الخاصة لله تعالى ( وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ) وهو « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة » ( ولو طلب ) بهذا المطلب ( الكشف الذي ذكرناه ) الذي طريق الأنبياء والأولياء .
( ربما كان لا يقع عليه عتب ) في ذلك الطلب كما كان إبراهيم عليه السلام فإن مطلبه أمر ممكن حصوله للإنسان لذلك لم يقع عليه عتب ، فلما عتب الحق على العزيز علم أن مطلبه من الخصائص الإلهية .اهـ بالى"" .

فقد طلبه على الوجه الذي لا ينبغي فلا يعطى ، فلا جرم ورد الجواب على صورة العتاب لأن السؤال سؤال من لا تحقق له بحقائق المخاطبات الإلهية ، فلو طلب الكشف الذي هو طريق علمه فربما لم يقع عليه عتب في ذلك .
والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه " أَنَّى يُحْيِي هذِه الله " أي من حيث أنه طلب الاطلاع من طريق الوحي على وجه الاستبعاد والاستعظام ، فإما أن يكون مطلبه من طريق الكشف والتجلي على وجه الشهود للطمأنينة فلا دليل فيه على سذاجة قلبه وعدمها ولا عتب .
وكان أنى  للتعجب كقول زكريا لمريم " أَنَّى لَكِ هذا " وإن كان من طريق العقل والنظر فلا سذاجة في استحقاق العتب .
هذا إذا كان المراد من الطريق الخاصة طريقة النبوة الخاصة به ، ويجوز أن يكون المراد بها الطريقة الخاصة باللَّه ، أي الاطلاع على القدر ذوقا ، المشار إليه في قوله : فسأل عن القدر ، إلى قوله : فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، وحينئذ يكون المراد من بعض طلب شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا كما ذكر الشيخ واستدل عليه بالعتب .
لكنه لا يليق ذلك بمنصب النبوة ، فإن جهل ذلك لا يليق بعلماء الأمم فضلا عن الأنبياء.
قال رضي الله عنه :  ( وأما عندنا فصورته عليه الصلاة والسلام في قوله هذا كصورة إبراهيم في قوله تعالى : "أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى " . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله: " فَأَماتَه الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه " فقال له : " وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً".  فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطى ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي فمن المحال أن يعلمه إلا هو . فإنها المفاتيح الأول أعنى مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك )
يعنى أن قوله :  "أَنَّى يُحْيِي هذِه" عند أهل الحق طلب المعاينة للطمأنينة كسؤال إبراهيم ، فكان حق الجواب أن يريه عيانا وهو الإجابة بالفعل.
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 21:41 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 21:36 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة السادسة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة السادسة :     الجزء الثاني
تابع شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
ولما كان الاطلاع على سر القدر والشهود لحقائق الأعيان وأحوالها كلها حال ثبوتها مما ليس لعين معين فيه قدم لأن ذلك من حقائق الحضرة الإلهية إذ لا يسع العين المقيد الاطلاع المطلق أراه في عينه بإماتته مائة عام ثم بعثه .
وقوله : "وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ " حتى عاين كيفية الإحياء وتعلق القدرة بالمقدور معاينة تحقيق ولم يعطه ما دل عليه سؤاله من الاطلاع على تعلق القدرة بإحياء أهل القرية كلها ذوقا .

""  أضاف الجامي بالي زادة : 
(فأراه الكيفية ) كما أراها إبراهيم فلا فرق في المطلب بالنظر إلى الآية ، وإنما كانت التفرقة في المطلب بين إبراهيم وعزيز من أمر خارج وهو العتب ، بل طلب عليه الصلاة والسلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ليكون في ذلك صاحب شهود لا صاحب نظر واستدلال ، ولا أهل خبر واستخبار.اهـ جامى .
( فما أعطى ذلك ) بل رده وأعطى ما يمكن في حقه وأنفع في نفسه ، فأراه الكيفية كما أجاب لمن سأل عن الأهلة فقال : " قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ " فأعطى الاطلاع على غير الطريقة الخاصة المطلوبة فلا يذوق كيفية الإحياء بل يشاهدها اهـ بالي.
( على بعض الأمور من ذلك ) الغيب كما قال تعالى :" عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا من ارْتَضى من رَسُولٍ "  كمحمد عليه الصلاة والسلام في انشقاق القمر ، وعيسى في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص اهـ بالى .""

فإن ذلك إنما يكون بالاطلاع على أعيانهم وأحوالها وهو القدر الذي استأثر الله بعلمه ، فإن حقائق الأعيان مفاتيح الغيب الأول لأنها حقائق الأسماء الذاتية ، إذ الذات مع كل عين اسم إلهي هو مفتاح خزانة الغيب الذي فيها ، وتلك المفاتيح إنما هي بيد الله إذا اطلع عين واحدة على الأعيان الأخرى وإلا لم تكن مقيدة ، لكن قد يطلع من يشاء من عباده على بعض ذلك إلا عين الكامل الخاتم ، فإنه مطلق عن القيود أو أحدى الشاهد والمشهود .
فالأعيان كلها في عينه والأسماء جميعا مندرجة في اسمه الذي هو الاسم الأعظم ، وقوله فسأل ليس عطفا على فأراه عطف الفعل على الفعل .
فإن السؤال ليس بمرتب على الإرادة ولم يعقبها بل هو من باب عطف قصة على قصة بعد تمام القصة الأولى باستثناف هو كالتعليل لما قبله كما في قصة البقرة وعطف أولها على آخرها بقوله  : " وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً "  فكأنه لما بين كيف إجابة الفعل .
قال : فكان سؤاله عن القدر فلم يعطه ما سأل لكونه محالا بالنسبة إليه ، لامتناع إحاطة المقيد بالمطلق فأراه في عينه .


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه : (فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها" [البقرة: 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )


قال رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك وقع العتب عليه ، كما ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك .)
المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه .
ما ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور .
ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه نبي بالوحي .
إلا أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله .
أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه .

كما ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) .
لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقها .
وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى .
فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب .
ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما وقع عليه العتب .
كما لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية .
وهذا المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره

قال رضي الله عنه :  ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " . ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" .
وإنما قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟
فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم .
فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة .

قال رضي الله عنه :  ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما  . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . )
أي ، وأما عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب .
فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى .
بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية .
بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محققا .
وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " .
والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت  .

قال رضي الله عنه :  ( فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها  ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . )
( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها . فهو استيناف .
ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها في
عدمها ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن أراد أن يطلعه .

كما قال رضي الله عنه  : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان لا عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي .
ولا يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد يدل على ما ذكرناه .
( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان .
قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، ) كما قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) .
واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان وأربابها أيضا
قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )
كما قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) .


خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

 
قال رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك ، والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها" [ البقرة : 259]

وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله :"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى"[البقرة : 260 ] ، ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى :فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ؛فقال له :"وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً"[ البقرة : 259 ] ؛ فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة ، فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك ، فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي ، فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ) .

قال رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب عزير ) معرفة سر القدر في إحياء الموتى ( على الطريقة الخاصة ) عن طريقة النظر ؛ ( لذلك وقع العتب عليه ، كما ورد في الخبر ) : " أنه لم يزل يسأل عن القدر ، فزجر فلم ينزجر ، فمحي عن النبوة " ، ومعناه أنه لم يجب ، وقطع عليه الوحي ، وإلا فالأنبياء معصومون عن الانعزال بالإجماع ؛ فلهذا عبّر الشيخ رضي اللّه عنه بالعتب ، وليس المراد به قوله تعالى فيما أوحى اللّه : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوة » ، فإنه بالوحي إليه ولا قطع للنبوة معه ، بل هو عناية في حقّه عليه السّلام لا عتاب على ما يأتي بيانه ، ( فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ) أي : الكشف عن أعين البصائر والأبصار .

قال رضي الله عنه :  ( ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك ) ؛ لأنه أعلى من الوحي الذي كان يأخذ منه بنبوته ؛ لأن ولايته أعلى من نبوته ، وإن كانت ليس ولاية من ليس بنبي أعلى من نبوة نبي ، ولا كشفه أعلى من الوحي على ما يأتي في كلام الشيخ - رحمه اللّه - ولفظه ربما يشير أنه لو كان مطلوبه كشف ما لا يمكن كشفه لغير الحق كان العتاب بحاله .
قال رضي الله عنه :  ( والدليل على سذاجة قلبه ) عن المقدمات النظرية ، وطلبها لتقوية ما علم بالوحي ، ونشر تعزيره على أهل النظر قوله : ( في بعض الوجوه أني ) ليس للاستبعاد بمعنى : من أين بل معنى كيف فاندفع شبهة من زعم أن القائل كان كافرا مستبعدا لإحياء من اللّه تعالى ورد بأنه لا يليق به جعله آية للناس بطريق الإكرام له ، ولا يمكنه التشبث في عطف قصته على قصة إبراهيم ، إنها إنما عطفت عليها للتزويد في أن أي : القصتين أعجب قصة من بالغ التلبيس في أمر الإحياء ، وهو إبراهيم المخرج من النور إلى الظلمات ، أم قصة من بالغ في رفع التلبيس فيه وهو عزير المخرج من الظلمات إلى النور .


وقد أشار بإدخال الكاف على قصة دون قصة نمرود أن قصته أعجب ، إذ لا نظير له سابق في دعوى الربوبية ، اضطر لتصحيحها إلى مثل هذه التلبيسات.
قال رضي الله عنه : ( وقصة عزير لها نظير سابق هو قصة إبراهيم عليه السّلام ) ؛ ولذلك أوردها عزّ وجل بعدها بقوله :"وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ " [ الزخرف : 26 ]

فعلم من ذلك أن قوله :"أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] ليس سؤالا عن القدر بل هو متأخر عنه ، فإنه لما تحقق بهذا الجواب وجود الإحياء أخذ يسأل عن أسبابه ؛ ( فسأل عن القدر الذي ) به يعرف ترتب المسببات على أسبابها بمقتضى ذوات كل من الأسباب والمسببات من التأثير والتأثر ؛ فلذلك ( لا يدرك إلا بالكشف للأشياء ) أي :

أعيانها على ما هي عليه تأثيرا وتأثرا ، ولا يتأتى ذلك إلا بالاطلاع على العلم الإلهي ، إذ لا يمكن الكشف عنها إلا ( في حال ثبوتها ) ، ولا ثبوت لها فيما سوى العلم الإلهي ؛ لكونها ( في حال عدمها ) في الخارج فلا مقر لها هناك ولا ثبوت ، ولا معنى للاطلاع على الشيء إلا إدراكه على ما هو عليه والاطلاع على العلم الإلهي ، وإن أمكن في الجملة .
قال رضي الله عنه : ( فما أعطى ) عزير عليه السّلام ( ذلك ) في هذا السؤال ، فإن ذلك ( من خصائص الاطلاع الإلهي ) ، فإنه إنما اطلع عليها لحضور ذاته مع لوازمها لذاته المحررة ، ومن لوازمها ظهوره ، وهو متنوع على ظهوره في ذاته ، وهو بالفعل دائما وإلى ظهوره في المظاهر ، وهو بالقوة في الأزل .

وهو إنما يكمل عند الخروج إلى الفعل وهو فتح ، فلابدّ له من خزانة هي الأسماء الإلهية ، ومن فاتح هو الاسم الأعظم الإلهي ، ومن مفتاح ، وهو نوعان : ثوان هي الأسباب الروحانية والجسمانية ، وأول وهي الأعيان الثابتة ، فإنها مفاتيح الأول إذ لا يتصور سبق شيء عليها .

وإليه الإشارة بقوله : ( أعني : مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ) كما نص عليه في كتابه ، وإذ قد نص على ذلك .
قال رضي الله عنه  : ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ) من جهة مفاتيحها ، وإن كان ( قد يطلع اللّه من يشاء من عباده ) ، فاطلاعه على علمه ( على بعض الأمور من ذلك ) لا على كلها لعدم تناهيها ؛ فلا يسعها علم العبد المتناهي ، ومع ذلك فلا يكون ذلك الاطلاع من حيث مفاتيحها الأولية .
 

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ"
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال رضي الله عنه عما سأله عزير عليه السّلام:  ( فلما كان مطلب عزير على الطريقة الخاصّة ) النبويّة وشارع شريعتها ، المقصورة أمر استفاضتها على الوحي خاصة والإخبار عن الله ،( لذلك ) لما طلب المعرفة المذكورة بهذا الطريق ( وقع العتب عليه - كما ورد في الخبر):
" لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة " - ( فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ) أنه هو الذي به يدرك الأمور - قديمها وحديثها - ( ربما ما كان يقع  عليه عتب في ذلك . والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه  " أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها " ) وهو الاستبعاد والشك ، على ما يفهم من لفظ " أنّى " .

قال الشيخ رضي الله عنه :  (وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى " ) [ 2 / 260 ] .

فان ما قصد من الصورتين إنما هو إرادة كيفية إحياء الموتى ، ( ويقتضي ذلك الجواب بالفعل ) لا بالقول ، وذلك هو ( الذي أظهره الحقّ فيه في قوله  : "فَأَماتَه ُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ُ " ) [ 2 / 259 ] .
هذا ما يجاب به بلسان الفعل ، وأما بلسان القول ( فقال له : " وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " ) [ 2 / 259 ]، ( فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية ) .
ثمّ إذ قد سأل عن عجائب أفعاله وبدائع مقدوراته وأجيب عنها فعلا وقولا وعيانا ، ( فسأل عن القدر ) أي مبدأ ذلك المقدور ، ومصدر ذلك الفعل ، وبيّن أن هذا السؤال مما يترتّب على إراءة تلك الكيفيّة العجيبة ، فيكون معطوفا على « فأراه » بدون تمحّ] .

سرّ القدر من مفاتيح الغيب
ثمّ إن ذلك المسؤول لما كان من ( الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ) واستقرارها على مركز أصلها وقابليّتها ( فما أعطي ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ) لما عرفت أن حقيقة القدر ومعرفته من الخصائص الذاتيّة ( فمن المحال أن يعلمه إلَّا هو ) .
ومما عرفت ظهر لك أنه أوّل ما بدء به سلسلة أمر الظهور والإظهار ، وانفتح فيه أبواب خزائن السؤال والعطاء ( فإنّها المفاتيح الأول ) - فالضمير عائد إلى القدر وتأنيثه باعتبار الخبر .
قال الشيخ رضي الله عنه :  (أعني مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، وقد يطلع الله من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك  . (
ثمّ إن تعدّد الأسماء لمّا كان بحسب اختلاف الاعتبارات ، فإنما يطلق الأسماء حين يعتبر تلك الاعتبارات التي هي كالمبادئ ، وإليه أشار قائلا :


.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 22:19 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 21:59 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة السادسة الجزء الثالث .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة السادسة :     الجزء الثالث
شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها"[البقرة: 259].
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله: "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى: "فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ".
فقال له : "وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة : 259]
فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة .
فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي .
فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . )

قال الشيخ رضي الله عنه :  (فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .  والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها "[البقرة : 259]. وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى[ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي)

 
قال رضي الله عنه :  (ولما كان مطلب العزير ) ، أي طلب معرفته القدر ( على الطريقة الخاصة النبوية ) ، يعني الإخبار بطريق الوحي .
قال رضي الله عنه :  ( لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ) لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوّة ، فإن طريق حصولها الكشف عن أعين البصائر والأبصار لا الطريقة الخاصة النبوّية التي هي الإخبار عن اللّه تعالى ( فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك والدليل على سذاجة قلبه ) من النظر العقلي .
قال رضي الله عنه :  ( قوله في بعض الوجوه أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها ) ، وإنما قال في بعض الوجوه للمفسرين فيه وجوها أحدها : أن القائل بهذا القول عزير عليه السلام وفي الوجوه الأخر غيره .

والأحسن أن يقال : المراد ببعض الوجوه ما ذهب إليه الظاهريون من أن سؤاله هذا إنما هو على سبيل الاستعجاب والاستغراب ، فإن النظر العقلي مما يرفع الاستغراب عن إحياء الموتى بعد موتها لكنه عليه السلام لم يلتفت إليه لأنه ليس من الطريقة الخاصة النبوية .
والوجه الآخر ما أشار إليه بقوله :
( وأما عندنا ) ، أي وأما في الوجود الذي عندنا معاشر أهل الكشف ( فصورته عليه السلام في قوله : هذا كصورة إبراهيم عليه السلام في ) قوله : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) [ البقرة : 260 ] .
أي ليس قوله هذا كقول إبراهيم عليه السلام بمعنى الاستغراب والاستعجاب ، فإن المتحقق بمقام النبوّة والولاية لا يستبعد من اللّه القادر الموجد المحيي المميت المعيد أن يحيي الأموات ويعيدهم مرة أخرى.
بل طلب عليه السلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ليكون في ذلك صاحب  شهود لا صاحب نظر واستدلال ، ولا أهل خبر واستخبار ( ويقتضي ذلك ) ، أي السؤال على هذا الوجه ( الجواب بالفعل ) لا بالقول وذلك الفعل هو الفعل الذي.
قال رضي الله عنه :  ( أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى : " فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فقال له :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً "[ البقرة : 259 ] فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة.  فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي . فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك .)

قال رضي الله عنه :  ( أظهره الحق سبحانه فيه ) ببعثه منطويا هذا الفعل من حيث الدلالة عليه ( في قوله :فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُفقال له :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية ) ، أي كيفية إحياء الموتى .
( فسأله ) عطف على أراه ، أي فسأل بلسان الحال بعد ما سأل عن كيفية إحياء الموتى بلسان القول وأجيب بالفعل ( عن القدر الذي ) هو مبدأ هذه الأفعال العجيبة المعلومة له حين بعثه ونشر عظام حماره وكساه لحما ، بأن كوشف بالأعيان الثابتة وكيفية افتتاح وجود المقدروات عنها وإدراكها إدراك ذوق ووجدان .

فالمسؤول بهذا السؤال مجموع أمره ( لا يدرك ) هذا المجموع ( إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ) وافتتاح الوجود عنها ( فما أعطي ) عزير عليه السلام ( ذلك ) المجموع ( فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ) كما يظهر وجهه فيما بعد ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو فإنها ) ، أي الأشياء في حال ثبوتها في عدمها .

قال رضي الله عنه :  ( المفاتيح الأول ) بالنسبة إلى الموجودات العينية فإن المفاتيح الأول مطلقا أنها هي الشؤون الذاتية التي تكون الأشياء في حال ثبوتها في العدم صورها (أعني مفاتيح الغيب التي لا يعلمها) من حيث إنها مفاتيح علم ذوق ووجدان (إلا هو وقد يطلع اللّه من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك) المذكور ، بأن يكاشف ببعض الأعيان الثابتة في العلم وجريان أحواله عليه تفصيلا .
ولكن لا يدرك كيفية افتتاح الوجود عنها بالذوق والوجدان أصلا . ولما كان السؤال الثاني ناشئا عن السؤال الأول لازما له كانت الآية الدالة على الأول بالمطابقة كالدال على الثاني بالالتزام ، فالعتب الواقع عليه إنما هو باعتبار المعنى الثاني كما صرح به فيما بعد .
ولما أشار آنفا إلى أن الاطلاع على الأشياء حين ثبوتها في العلم وافتتاح الوجود عنها من خصائص الاطلاع الإلهي وأراد أن يوضحه غاية الإيضاح.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 22:27 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة السابعة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة السابعة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).


قال رضي الله عنه : ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .  فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد . فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
قال رضي الله عنه : (واعلم أنها) ، أي تلك الأعيان الثابتة في عدمها الأصلي (لا تسمى مفاتيح) تفتح خزانة الغيب الذاتي فتظهر ذلك الوجود المطلق مقيدا بها حين تتصف به عندها وتظهر به لها (إلا في حال الفتح) والإظهار المذكور لا قبل ذلك لأنها قبل ذلك عدم صرف .
وليست ثابتة من دون وجود قبل ظهورها بالوجود إلا في ذلك الحال الذي تفتح به غيب الوجود ، لأن العلم الإلهي القديم تعلق بها أن تكون ثابتة به حين فتحها باتصافها بالوجود على طريق الوهم وليس لها إلا الثبوت في نفس الأمر ، فهي مفاتيح لا مفاتيح كما أن الأجرام إذا قابلت نور الشمس تفتح من نورها بقدر ما قبلت الظهور به منها ونور الشمس منفتح بنفسه فالأجرام مفاتيح إذ لولاها لم يظهر النور للرائي ، والنور ظاهر بنفسه لنفسه لا يغيب عن نفسه أصلا .
قال رضي الله عنه : (وحال الفتح) الذي هي فيه ثابتة من الأزل معدومة بالعدم الأصلي هو حال تعلق التكوين الإلهي للأشياء (بالأشياء) تعلقا أزليا لا بداية له أن تكون تلك الأشياء في أوقات وجودها (أو قل إن شئت) بعبارة أخرى حال الفتح هو حال تعلق القدرة الأزلية (بالمقدور) أن يكون في وقت كونه ، فكونه في وقت كونه هو وقت تعلق القدرة به والوقت باعتبار المقدور ، ولا وقت باعتبار القدرة ، فالأزل محيط بالأوقات باعتبار المقدورات التي يمر عليها الزمان وتتصف بالحدثان ، فهي المرتبة بالمرتب لها ولا ترتيب للمرتب لها في ترتيبه لها (ولا ذوق) ، أي لا علم بطريق الكشف والمعاينة والمشاهدة (لغير اللّه) تعالى (في ذلك السر) الذي للأشياء في حال ثبوتها في عدمها الأصلي .
قال رضي الله عنه : (فلا يقع فيها) ، أي في الأشياء الثابتة في عدمها الأصلي مع بقائها الثابتة كذلك (تجل) للحق تعالى على أحد أصلا (ولا) يقع (كشف) عنها لأحد من حيث هي أشياء ثابتة إلا في بعض الأمور في بعض الأحوال لبعض الأشخاص إذ ، أي لأنه (لا قدرة) على شيء قدرة مؤثرة (ولا فعل) على الحقيقة (إلا للّه) تعالى (خاصة) دون غيره سبحانه إذ ، أي لأنه تعالى (له الوجود المطلق الذي لا يتقيد) من حيث هي تفيد أصلا ، فلا يكشف عن جميع القيود في جميع الأحوال والأزمان والأشخاص سواه تعالى ، وكل ما سواه قيود عدمية وأعيان ممكنة ومقدورات ثابتة في غير وجود في عدمها الأصلي ، فلا يكشف عنها مثلها ولا يعلمها إلا من هو منزه عنها ، لأنه الموجود وهي المعدومة وهو العلم وهي المعلومة .
 
قال رضي الله عنه : (فلما رأينا عتب الحق) تعالى له أي للعزير (عليه السلام في سؤاله في القدر) حين " قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها".
أي يوجدها كما كانت ويكشف بوجوده المطلق عن أعيانها الثابتة في عدمها الأصلي وأحوال تلك الأعيان فيظهر مقيدا بها (علمنا أنه) ، أي العزير عليه السلام (طلب) من اللّه تعالى (هذا الاطلاع) بأن يكشف له اللّه تعالى من طريق نبوته ويخبره بالوحي عما طلب مع بقائه قائما بالوجود الحق (فطلب أن يكون له قدرة) مؤثرة بالحق تعالى (تتعلق بالمقدور) فتوجده بعد الكشف عن ثبوته عما هو عليه ، وهو أمر ممكن لأن اللّه تعالى على كل شيء قدير ، فإن عيسى عليه السلام كشف عن الطير الذي خلقه من طين في حضرة عينه الثابتة وأمده اللّه تعالى بالقدرة المؤثرة فنفخ فيه روحا أيضا بعد أن سوّى جسده ، وكذلك فعل إبراهيم عليه السلام في الطيور الأربعة .
قال رضي الله عنه : (وما يقتضي ذلك) ، أي يقدر عليه في كل شيء (إلا من له الوجود المطلق) ؛ ولهذا قال العزير عليه السلام لما تبين له مقدار ما عرف من كيفية ما طلب أن اللّه على كل شيء قدير ، وحكى الحق سبحانه عن ذلك فقال "فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" .
(فطلب) من الحق تعالى (ما لا يمكن وجوده في الخلق) ، أي من المخلوق (ذوقا) إلا مقدار مجرد النسبة في بعض الأمور وحصل له ما يمكن من ذلك في نفسه وفات ما لم يكن (فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق) وكان جوابه بالفعل ليذوق ما يمكن من ذلك بنفسه .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).

قال رضي الله عنه :  ( واعلم أنه لا تسمى ) الأعيان ( مفاتح إلا في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء وقل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك ) أي في تعلق القدرة بالمقدور .
( فلا يقع فيها ) أي في القدرة ( تجلي ولا كشف ) على طريق الذوق ( إذ لا قدرة ولا فعل إلا للَّه خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) فلا يقدر من له الوجود المقيد على الإيجاد والإعدام إلا لمن ارتضى من رسول فإنه عناية إلهية سبقت له في حقه.
 
قال رضي الله عنه :  ( فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه ) أي العزير ( طلب هذا الاطلاع ) أي الاطلاع المذكور المختص للحق.
( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالذوق وما رويناه ) ولما حقق معنى الآية وهو لا يدل على المطلب الخاص إلا بقرينة العتب.
ثم  شرع في تحقيق العتب بقوله :


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).

قال رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك . فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد . فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ،وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
المعني ظاهر

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
قال رضي الله عنه :  واعلم : أنّها لا تسمّى مفاتح إلَّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلَّق التكوين بالأشياء ، أو قل إن شئت : حال تعلَّق القدرة بالمقدور ، ولا ذوق لغير الله في ذلك ، فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلَّا لله خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيّد).

قال العبد : علَّل رضي الله عنه نفي العلم بتعلَّق القدرة بالمقدور ذوقا عن غير الحق ، وأثبته لله خاصّة بقوله : « إذ له الوجود المطلق » لأنّ الوجود المطلق الحقيقيّ لا يتقيّد بعين دون عين ، ولا تحقّق دون خلق ، ولا تعيّن دون حقّ ، فإنّه في الحق المطلق عينه مطلقا كذلك .
وفي الحقائق الغيبية العينية العلمية عينها ، وفي الإله عينه ، فهو القدير الذي تتعلَّق قدرته بالمقدورات وعين المقدورات المقدّرة بالفعل والانفعال والتأثير والتأثّر الذاتي من نفسه لنفسه في نفسه ، فلا بدّ أن يختصّ به ذوقا .
ولا قدم لعين معيّن من الأعيان في ذلك ذوقا ، فقد تعلَّقت الحقيقة التي سمّيت قدرة في الإلهية - وهي الفعل الذاتي والتأثير في الذات - بجميع المقدورات .
حيث لم يوجد عين من الأعيان ، فانفعلت المقدورات بالذات والاستعداد الذاتي ، وكان الحق هو عين كل مقدور وقدرها ، فوقع الفعل والانفعال والتأثير والتأثّر بين فاعل هو عين المنفعل ، وعين الأثر والقدر ، فإن لم يكن وجودا مطلقا يعمّ ويستغرق القادر والقدرة والمقدور والفعل والفاعل والانفعال والمنفعل ، لم يعلم هذا السرّ ذوقا ، فهو مخصوص بالحق أي الوجود المطلق دون الخلق .
وأيضا : إذا كان الوجود مقيّدا بعين ، فلو فرضنا اطَّلاع ذلك العين ذوقا بتعلَّق القدرة بها من حيث قدرها ، وكون الحق عينها ، فليس لها أن يطَّلع على تعلَّق القدرة المطلقة بمقدور آخر ذوقا ، لتقيّد الوجود بها بحسب قدرها ، ثمّ تعلَّق القدرة المطلقة من القدير المطلق تعلَّق مطلق ليس لمقيّد فيه ذوق ولا قدم إلَّا من انطلق من قيوده ، وانحلّ عن عقد عقوده ، فلم يحضر الأمر في معهوده ومشهوده من ختوم الكمّل وكمّل الختوم .
صلوات الله الكاملات ، والتحيّات الفاضلات ، والتجلَّيات الشاملات عليهم .

قال رضي الله عنه : ( فلمّا رأينا عتب الحق له عليه السّلام في سؤال عن القدر ، علمنا أنّه طلب هذا الاطَّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلَّق بالمقدور ، ولا يمكن ذلك إلَّا لمن يكون له الوجود المطلق ) .
أي عن أن يتقيّد بالقادر وحده بالمقدور وحده ، والعلم بتعلَّق القدرة بالمقدور يتعلَّق بتعقّل أحدية عين القادر والمقدور ، ولا ذوق إلَّا لله فيه خاصّة ، لكونه هو هو وحده لا شريك له ، وفيه إشارة منه إلى أنّ طلب سرّ القدر من طريقة الكشف والتجلَّي والتعريف الإلهي والإعلام غير ممنوع ولا مدفوع .
فإنّ ذلك موجود مشهود معهود عند من شاء الله ، ولكن اطَّلاع الخلق على كيفية تعلَّق القدرة الإلهية بالمقدورات حال تعلَّقها به وتعلَّقه بها مخصوص ، وقد فات ذلك العلم بتجلَّي تعلَّق القدرة الكلَّية الإلهية العظمى بجميع المقدورات كلَّها مطلقا أزلا قبل الإيجاد أو حال الإيجاد ، وبقي ظهور سرّ توقيت ذلك أبد الأبد .

أو كان مطلب عزير عليه السّلام طلب القدرة على الإيجاد ، فيشهد كيفية تعلَّق القدرة بالمقدور ، وذلك حقيقته الإلهية ، فإنّ الإلهية هي القدرة على إبداع الإيجاد واختراعه ، فهي مخصوصة أيضا بالحق ، فتعيّن العتب عليه ، فلو طلب الكشف بذلك ، كشف له من حضرة العلم ، فشاهد إقدار المقدورات في قدرة القدير ، بحسب ما شاء بموجب ما علم وتعيّن في علمه صور معلوماته ، فحصل المطلوب بلا طلب ما طلب على ما ذكرنا ، فافهم .

قال رضي الله عنه : « فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيات لا تدرك إلَّا بالذوق. )
يشير رضي الله عنه إلى أنّ الكشف بسرّ القدر يعطي الأدب الحقيقيّ في السؤال والانتهاء عن السؤال ، فإنّ من خصائصه الاطَّلاع على مقتضى الوجود المطلق الإلهي .
والاطَّلاع على مقتضى العين الثابتة التي للسائل ، وخصوص استعداده الذاتي غير المجعول ، فإذا لم يشهد ما يطلب في نوع استعداده الذاتي ، انتهى عن طلبه وسؤاله ضرورة .

شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
قال رضي الله عنه :  ( فاعلم أنه لا تسمى مفاتيح إلا في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ، ولا ذوق لغير الله في ذلك فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) .
 
حال الفتح إذ هو حال ظهور ما في الخزانة الغيبية التي هي العين المذكورة ، ولا يكون الظهور إلا حالة تكون الأعيان ، وهي بعينها حال تعلق القدرة بالمقدور ولا شهود لذلك ذوقا لغير الحق تعالى ، فلا يقع فيها تجل ؟
ولا كشف لأحد غيره تعالى ، إذ له الوجود المطلق فله القدرة المطلقة على الكل ، لأن ما عداه مقيد وكل مقيد قابل فلا فعل له ولا تأثير فالقادر المطلق الشاهد قدرته في الكل ليس إلا الله وحده
 قال رضي الله عنه :  ( فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) .
أي شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ) أي الشهود الذوقي لتعلق القدر بالمقدور ، ولا يكون القادر بالذات الذي يشهد أحديته بالمقدور لظهور القادر في صورة المقدور بحيث لا تزول أحدية الذات بالنسبة الوصفية في القادر والمقدور.
 
""  أضاف بالي زادة : 
قيل إن كثيرا من الأسرار يعلم ولا يتكلم به كسر القدر ، فإن إبليس أحال أمره إلى سر القدر فلعن بذلك ، وإن آدم أضاف عصيانه إلى نفسه فأفلح ورحم .
وفي الخبر : ناجى بعض العارفين : إلهي أنت قدرت ، وأنت أردت وأنت خلقت المعصية في نفسي ، فهتف هاتف : يا عبدي هذا شرط التوحيد ، فما شرط العبودية ؟
فعاد وقال : أنا أخطأت ، وأنا أذنبت ، وأنا ظلمت نفسي فعاد الهاتف : أنا غفرت ، وأنا عفوت ، وأنا رحمت. أهـ بالي زادة .
فلا يقدر من له الوجود المقيد على الإيجاد والإعدام إلا لمن ارتضى من رسول ، فإنه عناية إلهية سبقت له في حقه ( مما أوحى الله به إليه ) يريد أن الانتهاء عن مثل هذا السؤال واجب عليك ، إما بنهي إلهي وإما بنهي عن نفسك ، والفرق بينهما أن النهى الإلهي يتعلق بوجود المنهي عنه بمعنى وجد في المحل ثم نهاه الله عنه ، والنهى عن النفس يتعلق بعدمه بمعنى لم يوجد في المحل أصلا فلما سأل نهى الله عن السؤال الذي لا يناسب حاله في عالمه فانتهى عن السؤال مع الندامة فقال لا أسأل لظنه أن عدم صدوره خير من أن يصدر عنه ، فبين الله أن وجود السؤال منه ثم النهى عناية له في حقه بقوله ( لئن لم تنته ) بنهي إلهي عن السؤال عن الاطلاع الخاص لله تعالى ( لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) كي يحصل الانتهاء منك بنفسك إذ لا بد من الانتهاء عن السؤال الذي ليس في استعدادك ( أي ارفع ) جواب أما ، حذف الفاء فأقيم أي مقام ( عنك طريق الخير ) .أهـ بالى زادة. ""
 
قال رضي الله عنه :  (وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا).
أي لا يكون شهود أحدية القادر والمقدور ، ولا يمكن إلا لمن له الوجود المطلق الذي لا يتقيد بشيء ، لا بقادر ولا مقدور ولا أمر آخر بوجه من الوجوه فلذلك حصل العتب .
وفي كلام الشيخ إشارة إلى أن طلب ذلك من طريق الكشف والتجلي غير ممنوع ولا مدفوع لمن شاء الله أن يطلعه على بعض ذلك بالتقييد .
وأما الاطلاع المطلق فيكون للخلق من حيث هو خلق أبدا ، ولكن لمن فنى عن اسمه ورسمه ولم يبق من إنيته ولعينه شيء ، فإذا استهلك فيه فقد يطلع على الحق بالحق من حيث هو حق ، وذلك إنما يكون لصاحب الاستعداد الأكمل ، كما قال عليه الصلاة والسلام « أوتيت البارحة مفاتيح خزائن الأرض والسماء » .
قال رضي الله عنه :  ( فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق)
إنما تدرك الكيفيات بالذوق لأنها وجدانية مدركة بقوى نفسانية ومزاج خاص للروح المدرك كما في الطعوم المذوقة أو الروائح المشمومة ، فإن لم يكن له قوة الذوق والشم لا يجد الطعوم والروائح ولا يميزها في المذوق والمشموم ، وإن علمها وتميز بالعقل بعضها عن بعض .
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
وقال رضي الله عنه  : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا )
( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء . )
أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح .
وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق القدرة بها وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات .
قال رضي الله عنه  : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . )
وإنما قال رضي الله عنه  : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد من العباد قدرة على الإيجاد .
كما قال رضي الله عنه  : (لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ذبابا لم يقدروا عليه) .
قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) .
أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير .
فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية .
أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . فلا يرد
 قال رضي الله عنه : ( فلما رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه طلب
هذا الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق .
( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد .
قال رضي الله عنه :  ( فطلب مالا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق . ) كما لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع الوجدانيات بهذه المرتبة .

فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان .
.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 22:30 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة السابعة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة السابعة :     الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
قال رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك ، فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد ، فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق ، فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق ).
 
وإليه الإشارة بقوله : ( واعلم أنها لا تسمى الأعيان الثابتة بالحقيقة مفاتيح إلا في حال الفتح ) لما تقرر أن شرط صدق المشتق استصحاب أصله في الأصح ، ( وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء ) عند القائلين به ، وهو الشيخ أبو منصور الماتريدي وأتباعه ، أو قل على مذهب منكريه كالأشعري ، وكذا على مذهب الماتريدي .
قال رضي الله عنه : ( إن ثبت حال تعلق القدرة بالمقدور ) ، والاطلاع على الحقائق في إحدى هاتين الحالتين بالطريق الذوقي لغير اللّه محال ؛ وذلك لأنه ( لا ذوق لغير اللّه في ذلك ) ، والاطلاع على الشيء إما بالمشاعر أو العقل أو الكشف ، لكن لا دخل للأولين في إدراك الحقائق ؛ لعجز أرباب العقول عن ذلك فضلا عن أرباب الحس ، فما بقي إلا الكشف ، وهو بطريق الذوق ، ولا يمكن حصوله لغير اللّه تعالى .
 
قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ) ، وإنما امتنع حصول ذلك الذوق لغير اللّه تعالى ( إذ لا قدرة ولا فعل ) حقيقين يتم بهما الفتح ( إلا للّه خاصة ) ؛ لامتناع قيام الصفة الحقيقية بغير الموجود ، وليس إلا اللّه تعالى ( إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) ، وإن ظهر فيها قيد ، وإلا لم يكن ظهوره في نقيضه ، ولا في نظيره ، إذ المقيد عدم عند عدم قيده ولو فرضا ، فيجوز نفيه والحقيقي لا يجوز نفيه ، فلا حقيقي إلا المطلق دون المقيد ؛ فلا تقوم الصفة الحقيقية به ، فغاية ما يمكن أن يحصل للعبد من ذلك دون تعلق التكوين والقدرة غير الحقيقيين ، ولكن لا مفتاحية بذلك ، وهذا معنى قول أهل السنة : إنه لا تأثير للوسائط في الأشياء ، بل المؤثر ابتدأ فيها ، وهو اللّه تعالى ، وإن جرت سنته أن يفعل المسببات عند وجود أسبابها .
ولما كان الاطلاع على سرّ القدر متنوعا إلى ممكن في حق المخلوق ، وهو الاطلاع على الأعيان من حيث هي أعيان ، وإلى ممتنع في حقّه ، وهو الاطلاع عليها من حيث مفتاحيتها ، والأول لا يوجب طلبه العتاب ، وإنما يوجبه الثاني .
 
"" أضاف المحقق : يشيرون به إلى أن حكم اللّه تعالى في الأشياء ، وعليها ، إنما هو بها ، وتقرير ذلك : هو أنه لما كان القضاء عبارة عن حكم اللّه في الأشياء على ما أعطته من المعلومات ، مما هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد ، فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر .
فسرّ القدر من أجلّ العلوم ، وما يفهّمه اللّه إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة ؛ فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ، إلا لمن أشهده اللّه عينه الثابتة ؛ لأنه من أكابر السعداء ؛ فهذا الشخص يسميه شيخنا صفاء خلاصة خاصة الخاصة ، كما ذكر ذلك في « الفص الشيثي » ( لطائف الإعلام ص 745 )  ""
 
قال رضي الله عنه : ( فلما رأينا عتب الحق له عليه السّلام في سؤاله في القدر ) ، واحترز به عن سؤاله كيفية الإحياء الذي لا عتاب فيه ( علمنا أنه )  ما طلب الاطلاع عليها من حيث هي أعيان .
بل إنما ( طلب هذا الاطلاع ) المخصوص بالحق ، وهو الاطلاع عليها من حيث هي مفاتيح ، فطلب ( أن يكون له قدرة ) حقيقية ( تتعلق بالمقدور ) أي : بإخراجه عن القوة إلى الفعل والتأثير فيه بخلاف غير الحقيقية اقتصر على ذكرها لعمومها المذهبين ، وما علم أنه محال في حقّه ، وإن فني في الحق وبقي به ، إذ ( لا يقتضي ذلك ) أي : الاتصاف بالقدرة الحقيقية .
قال رضي الله عنه : ( إلا من له الوجود المطلق ) ، والباقي بالحق ليس له ذلك ، وإن تنور بنور خاص من الحق ؛ لأنه معلل ببقائه بالحق فلا يكون مطلقا موجودا لذاته .
 
قال رضي الله عنه : ( فطلب ما لا يمكن وجوده ) من القدرة الحقيقية في حق المخلوق ، وإن بقي بالحق واتصف بصفاته ، لكنه ليس ذلك اتصافا بعين صفاته لامتناع قيام صفة واحدة بموصوفين ، بل غاية ما يمكن من ذلك حصوله بطريق العلم في حق من لم يفن عن نفسه ، ولم يبق بالحق وهو طلب حصوله ( ذوقا ) لا علما ؛ لأن الأنبياء لا يخلون عن علم ذلك .
وقد سأل عن الكيفية في سؤاله المذكور في القرآن ، فالظاهر أنه سأل هنا أيضا عن الكيفية ، فكان سؤاله حصولها له ( ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق ) إذا لم تكن محسوسة ، ولا معقولة ، والشيء لا يحصل بالذوق لمن ليس فيه دلالة استعداده ، فوقع العتب عليه بقطع الوحي ، وعدم الإجابة إلى سؤاله بعد ما قال له أولا: ( لئن لم تنته لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوة ).
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).
 
قال رضي الله عنه :  ( واعلم إنه لا يسمى « مفاتح » إلَّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلَّق التكوين بالأشياء ، و قل إن شئت : حال تعلَّق القدرة بالمقدور) وهذا مبدأ اسم القادر ، كما أن العبارة الأولى مبدأ اسم الفاتح .
قال رضي الله عنه :  ( ولا ذوق لغير الله في ذلك ) التكوين والقدرة ، (فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ،إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيّد) ولا شك أن الإطلاق مبدأ التأثير والفعل ، كما أن القيد مبدأ التأثّر
والقبول:  (فلما رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنه إنّما طلب هذا الاطَّلاع ) أي شهود تعلَّق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن يكون له قدرة تتعلَّق بالمقدور ) ضرورة أنّ ذوق تعلق القدرة بالمقدور إنّما يكون للقادر بالذات.
قال رضي الله عنه :  ( وما يقتضي ذلك ) القدرة والذوق ( إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ) من حيث هو خلق ( ذوقا ، فإنّ الكيفيات ) فيهم ( لا تدرك إلا بالذوق ) وأما العلوم والمعارف فإنما يعلمها الخلق ذوقا بالحقّ ، لا من حيث أنّه خلق .
ونبّه على ذلك في مطلع هذا البحث حيث قال : « لو طلبها بطريق التجلَّي والكشف ربما لا يمنع ".


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد .
فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق).


قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك .
فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد . فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق .
فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق . )
 
فقال رضي الله عنه  : ( واعلم أنه ) ، أي الشأن أن الأشياء حال ثبوتها في العدم ( لا تسمى مفاتيح ) بالحقيقة ( إلا في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ) ، فإنه لا اختلاف بينهما إلا بحسب العبارة .
فقال رضي الله عنه  : (ولا ذوق لغير اللّه في ذلك التكوين وتعلق القدرة فلا يقع فيها تجل ولا كشف إذ لا قدرة ولا فعل إلا للّه خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) ولا شك أن مبدأ التأثير والفعل هو الإطلاق كما أن مبدأ التأثر والانفعال هو التقيد .
 
فقال رضي الله عنه  : (فلما رأينا عتب الحق له عليه في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) ، أي شهوده تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ) ليشهد هذا التعلق ذوقا ، لأن ذوق تعلق القدرة ما يكون إلا للقادر بالذات .
فقال رضي الله عنه  : ( وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا فإن الكيفيات ) الوجدانية ( لا تدرك إلا بالأذواق).

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 22:57 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثامنة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثامنة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
قال رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).


قال رضي الله عنه :   (وأما ما رويناه) في الحديث النبوي (مما أوحى اللّه) تعالى (به إليه) ، أي عزير عليه السلام من قوله له زيادة في المعاتبة (لئن لم تنته) عن طلب ما سألته (لأمحون اسمك) ، أي أزيل حقيقتك (من ديوان النبوّة ) وأوقفك في مقام الولاية أي (أرفع عنك طريق الخبر) بالوحي النبوي ، فلا أكشف لك عن الأمور على مقدار ما هي عليه في نفسها وأدرك إلى أن أفيض عليك الإمداد على قدر استعدادك (وأعطيك الأمور) الغيبية (على) طريق (التجلي) ، أي الانكشاف بحسب استعدادك وأقطع عنك الخبر بالوحي (والتجلي) بالأمور الغيبية (لا يكون) أبدا (إلا بما أنت) كائن (عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك) منك (الذوقي) لذلك الأمر الذي تدركه (فتعلم) حينئذ (أنك ما أدركت أمرا إلا بحسب استعدادك) ، أي قوّتك القابلة ووسعك المتهيىء ، فتنال من كل أمر على قدرك لا على قدر ذلك الأمر في نفسه .
قال رضي الله عنه :  (فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت) وهو الاطلاع على سر القدر (فلما لم تره) وجد عندك مع توجهك على حصوله (تعلم أنه) ، أي الشأن (ليس عندك الاستعداد) ، أي التهيؤ والقبول (للذي تطلبه) من ذلك السر المذكور (و) تعلم (أن ذلك من خصائص الذات الإلهية ) لا يقدر عليه غيره تعالى (وقد علمت أن اللّه) تعالى ("أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ") من استعداده الخاص القابل لما تهيأ له من المدد الفياض الدائم بحكم قوله تعالى: "الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ."
قال رضي الله عنه :  (ولم يعطك) سبحانه (هذا الاستعداد الخاص) لقبول فيض هذا الوسع المذكور للإحاطة بسر القدر الإلهي (فما هو) ، أي هذا الاستعداد (خلقك ولو كان خلقك) ثابتا في الأزل لعينك الثابتة قبل إضافة الوجود في حال العدم الأصلي (لأعطاكه الحق) تعالى (الذي أخبر أنه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ") ولم يمنع شيئا ما استعد له وتهيأ لقبوله أصلا (فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال) المذكور انتهاء صادرا (من نفسك لا تحتاج فيه) ، أي في هذا الانتهاء (إلى نهي إلهي) يرد عليك (وهذا) الأمر الذي وقع للعزير عليه السلام (عناية) ، أي اعتناء (من اللّه) تعالى (بالعزير عليه السلام علم ذلك) المذكور (من علمه) من الناس (وجهله من جهله) منهم وهو حق في نفسه كما ذكر.
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
شرع في تحقيق العتب بقوله : ( مما أوحى اللّه به إليه ) يريد أن الانتهاء عن مثل هذا السؤال واجب عليك إما بنهي إلهي وإما بنهي عن نفسك والفرق بينهما إن الإلهي يتعلق بوجود المنهي عنه بمعنى وجد في المحل ثم نهاه اللّه عنه والنهي عن النفس يتعلق بعدمه بمعنى لم يوجد في المحل أصلا فلما سأل نهى اللّه عن السؤال الذي لا يناسب حاله فانتهى عن السؤال مع الندامة فقال : لولا لم أسأل لظنه أن عدم صدوره خير من أن يصدر فبين اللّه أن وجود السؤال منه .
ثم النهي عنه عناية له في حقه بقوله : ( لئن لم تنته ) بنهي إلهي عن السؤال عن الاطلاع الخاص للَّه ( لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة ) كي يحصل الانتهاء منك بنفسك أي لا بد من الانتهاء عن السؤال الذي ليس في استعدادك.
 قوله : ( أي ارفع ) قائم مقام جواب أما تقديره فمعناه ارفع ( عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلي والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا ) أي ( الأمر الذي طلبت فإذا لم تره ) أي الأمر الذي طلبته.
( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه و ) تعلم ( أن ذلك ) الأمر ( من خصائص الذات الإلهية وقد علمت أن اللّه تعالى أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فإذا لم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه أعطى كل شيء خلقه فتكون ) على هذا التقدير .
( أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي ) ولم أفعل بك ذلك بل أبقيتك على نبوتك وجعلتك محتاجا إلى نهي إلهي وهذا أعلى مرتبة لك من أن تنتهي من نفسك فإن النبوة لاشتمالها الولاية أعلى مرتبة من الولاية بدونها فلما علم العزير حمد اللّه على عنايته له فزالت ندامته على سؤاله والنهي عنه.
هذا هو الذي انكشف لي في هذا المقام فعلى هذا التحقيق لا عتب على عزير على هذا المطلب بل صح من الأنبياء بمثل هذا السؤال حيث لم يعتب عليه وإن لم تقبل مسألتهم ( وهذا ) أي ما فعله الحق بالعزير ( عناية من اللّه بالعزير عليه السلام ) لا عتب عليه أخبر اللّه بها بقوله : لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة .

فدل قوله : لئن لم تنته على أن مطلب العزير على طريقة خاصة ( علم ذلك ) العناية ذكر الإشارة باعتبار التأديب ( من علمه وجهل من جهله ) فلما علم من كلامه أنه لا يعلم سر القدر إلا اللّه أو ممن يطلعه اللّه من الأنبياء والأولياء شرع في بيان الولاية والنبوة.


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).


قال رضي الله عنه : ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [طه : 50] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).


قلت: ظاهر كلامه رضي الله عنه، أن القضاء حكم الله في الأشياء وأما سباق المعنى فيقتضي أن القضاء حكم الأشياء في الله فتأمل ذلك. 
والذي أراه أن القضاء حكم الله تعالى وليس للممكنات تأثير وأن المعدوم ليس بشيء
وأن الشيء ليس إلا الموجود وموجوديته شيئيته.
ولا يقال: إن هذا يفضي إلى تجدد العلم لله تعالى. 
فإنا نقول: إن علم الله تعالی تابع للموجودات حال وجودها وذلك ثابت في الأزل إلى الأبد، لأن ما بينهما لا ماضي فيه ولا مستقبل عند الله تعالی بل الجميع حاضر.
فما يتجدد له علم .
وأما الدليل على صحة القدر والقضاء، فإن العالم ممکن وكل ممكن فلا يقع في نفس الأمر إلا أحد طرفيه.
فالممتنع في نفس الأمر ليس بممکن، والممكن الذي لا بد أن يقع فليس إلا واجب.
فصور الواجب بأزمنته وأمكنته معلومة الله تعالى دائما أزلا وإبدا ولا يتعدي الموجود زمانه ، فشيئيته حال وجوده فقط، فيكون سر القدر أنه أحد طرفي الممكن.
أعني الذي لا بد أن يقع في نفس الأمر، وهو أحد المحتملين فلا شيء إلا بقضاء، وهو وقوع أحد المحتملين، وقدر، وهو الترتيب الذي لابد أن يقع، لأن أحكام الأعيان الثابتة في حال عدمها.
فإن المعدوم لا يتصف بالثبوت لأنه ليس بشيء.
وما بقي من هذه الحكمة فظاهر.


شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
قال رضي الله عنه :  وأمّا ما رويناه ممّا أوحى الله به إليه : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوّة » أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلَّي ، والتجلَّي لا يكون إلَّا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلَّا بحسب استعدادك . فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ، فإذا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ، وأنّ ذلك من خصائص الذات الإلهية. وقد علمت أنّ الله أعطى كلّ شيء خلقه ، ولم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الذي أخبر أنّه أعطى كلّ شيء خلقه فتكون أنت الذي ينتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه عن نهي إلهي ) .

يشير رضي الله عنه إلى أنّ الكشف بسرّ القدر يعطي الأدب الحقيقيّ في السؤال والانتهاء عن السؤال ، فإنّ من خصائصه الاطَّلاع على مقتضى الوجود المطلق الإلهي .
والاطَّلاع على مقتضى العين الثابتة التي للسائل ، وخصوص استعداده الذاتي غير المجعول ، فإذا لم يشهد ما يطلب في نوع استعداده الذاتي ، انتهى عن طلبه وسؤاله ضرورة .

قال رضي الله عنه : ( وهذا عناية من الله - تعالى - بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه ، وجهل ذلك من جهله .)
يشير رضي الله عنه:  إلى أنّ رجال الكمال من أهل الله لا يفتخرون بما هو عرضيّ لهم من الربوبية وأسماء الربّ ، ولا يظهرون بها ، وإنّما يظهرون بالذاتيات وهي العبودية ، ويقتضي كمال التحقّق بالعبودية أن لا يشاركوا الحق في اسم كالوليّ .
وأن يظهروا ويتسمّوا باسم يخصّهم من حيث العبودية المحضة ، وليس ذلك إلَّا النبيّ والرسول ، ولم يتسمّ الله بهما ، فلمّا انقطعت النبوّة والرسالة ، لم يبق لهم منهما اسم يتسمّون به ، فانقصم ظهور استظهارهم لأجل ذلك ، وهذا سرّ عزيز المنال ، لم يعثر عليه قبله ، ومن قبله قالوا بغيره


شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
قال رضي الله عنه :  (وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ، فإذا لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية ، وقد علمت أن الله أعطى كل شيء خلقه ، فإذا لم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه ؟  الحق الذي أخبر أنه " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهى آخر) .

إنما تدرك الكيفيات بالذوق لأنها وجدانية مدركة بقوى نفسانية ومزاج خاص للروح المدرك كما في الطعوم المذوقة أو الروائح المشمومة ، فإن لم يكن له قوة الذوق والشم لا يجد الطعوم والروائح ولا يميزها في المذوق والمشموم ، وإن علمها وتميز بالعقل بعضها عن بعض .
وأما الحديث المروي في عتبه فإنه يفيد أن الكشف سر القدر يقتضي الأدب الحقيقي في السؤال وتركه ، لأنه إذا رفع عنه لإخبار وكشف له عن عينه اطلع على ما في عينه ، فإن رأى فيه الأمر الذي طلبه علم أنه أعطى ذلك باستعداده .
وإن لم يره علم أنه ليس فيه استعداد ذلك الأمر الذي يطلبه وأنه من خصائص الذات الإلهية ، وقد أعطى كل شيء خلقه يعطيه هذا الاستعداد الخاص وإلا كان في عينه الثابتة الغير المجعولة ، فلما لم يكن فيها انتهى عن مثل هذا السؤال من نفسه من غير احتياج فيه إلى نهى إلهي.
 
قال رضي الله عنه : (وهذا عناية من الله بعزير عليه السلام ،علم ذلك من علمه وجهل من جهله)
فإنه تأديب إلهي كما قال عليه الصلاة والسلام « أدبنى ربى فأحسن تأديبى.
""  أضاف بالي زادة : 
(علم ذلك) العناية (من علمه) وحمل هذا الكلام على العناية والمراد به نفسه قدس سره (وجهل من جهل) وحمل القول على العتب فلا يصح حمل الكلام على العتب. أهـ بالى . ""
 
مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).


قال رضي الله عنه :  ( وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان النبوة" ) .
أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية .
 
قال الشيخ رضي الله عنه :  (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله . )
 
جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( لئن لم تنته
لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي .
ولما كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد .
فإذا نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ، ولا يطلب ما ليس في وسعه واستعداده .
ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف .
ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة .
ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب .
ولما كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب الأنبياء صلوات الله عليهم .


لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذا العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان .
أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في حقه .
 قال رضي الله عنه  : ( علم ذلك الوعد  من علمه ، وجهله من جهله . )
.
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 23:03 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 23:01 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة الثامنة الجزء الثاني .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله
الفقرة الثامنة :     الجزء الثاني
خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين المهائمي 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).


قال رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه ؛ فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر "أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] ، فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ) .
 
وأشار إلى أن ذلك العتاب ليس هو قوله : " لئن تنته . . . إلى آخره " ، بل هو عتابه يتبين به استحالة حصول مسئوله بطريق الكشف .
فقال : ( وأما ما رويناه فيما أوحى اللّه به إليه ) فيه إشارة إلى أنه كيف يكون عتابا يقطع الوحي ، وهو عين الوحي ( لئن لم تنته لأمحون اسمك عن ديوان النبوة ) ، كيف وليس إشارة إلى عزل عن النبوة ، فإن الأنبياء - عليهم السّلام - معصومون عن ذلك بالإجماع .
 
فمعناه ما ذكره الشيخ - رحمه اللّه - ( أي : أرفع عنك طريق الخبر ) أي : الوحي في بيان استحالة حصول هذا المسؤول لقصوره عن إفادة الظمآنية .
( وأعطيك الأمور ) أي : حقائق الأشياء ( على التجلي ) أي : تجلي العلم الإلهي الشامل ما عليها المفيد للظمآنية لكمال ما فيه .
وحينئذ يتبيّن لك استحالة حصول مسئولك إذ ( التجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد ) ، وإنما كان هذا التجلي مفيدا للظمآنية إذ هو ( الذي يقع به الإدراك الذوقي ) ، وهو فوق الإدراك بالحس والعقل ، وإنما تبيّن استحالته مع أنه لا ثبات للأمر المحال أصلا ؛ لأن الاطلاع على هذا العلم الإلهي .
 
وإن لم يفد للعبد الاطلاع على جميع ما فيه يفيده الاطلاع على جميع ما في استعداده ، ( فتعلم أنك ما أدركت ) شيئا مما أدركته ( إلا بحسب استعدادك ) الذي اطلعت فيه على كله ، ( فتنظر ) أي : تتأمل ( في هذا الأمر الذي طلبته ) على ظن عدم استحالته ، ( فلما لم تره ) مع رؤية كل ما كان في استعدادك ( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي يطلبه ) لحصول مسئولك ، فينكشف لك استحالة هذا الأمر في حق المخلوق بطريق الذوق .
 
قال رضي الله عنه : ( وأنه من خصائص الذات الإلهية ) بحيث لا يمكن أن يحصل لغيره تعالى ، وإن اطلع على علمه ؛ فهو إنما ثبت في العلم الإلهي لا مكانة في حقه ، ولا ثبات له من حيث الاستحالة في موضع أصلا ، فهو إنما يعرف ذوقا بهذا الطريق ، وكيف لا تعلم ذوقا أنه محال في حقّك.
 
قال رضي الله عنه :  (وقد علمت أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص ؛ فما هو خلقك ) .
وذلك لأنه ( لو كان ذوقك لأعطاكه الحق ) ، وإن لم يجب عليه شيء بالنظر إلى علو رتبته ، فلا ينافي ذلك وجوب شيء عليه بحسب سنته وحكمته ، ومقتضى خبره الصدق ووعده الحق ؛ فإنه ( الذي أخبر أنه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" )[ طه : 50 ] .
وإذا علمت استحالة ذلك بهذا الكشف (  فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج فيه إلى نهي الإلهي ) ، وإن أمكن في حق مخلوق إذا رأيت استحالته في حقك ، فكيف إذا علمت استحالته في حق الكل .
 
وهذا الخبر على هذا التأويل ليس عتابا ولا زجرا سابقا عليه ، بل هو ( عناية من اللّه بعزير عليه السّلام في بيان استحالة مسئوله ) بحيث يفيده الطمأنينة الكلية فيه ( علم ذلك من علمه ) ، فأوله بما ذكرنا ، ( وجهل ذلك من جهله ) ، فظنه عتابا أو زجرا سابقا عليه .
ثم استشعر سؤالا بأنه كيف يكون قوله : « لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوة » رواه ابن قتيبة في المعارف وكذلك الغزالي في الإحياء وغيرهما.
عناية مع أنه وعيد بمحو رتبة النبوة التي كانت له مع الولاية إذ غاية العناية على ما ذكر ؟ ثم إنه نقله إلى محض الولاية .
فأجاب بأن المحو لا بدّ من وقوعه في حقّ الأنبياء بعد الموت ، فمرجعهم إلى محض الولاية مع أنها لا تنزل لهم عن حالهم ، فذلك بتكميل ولايتهم ، وجعلها أتم مما كانت لهم مع النبوة ، وإن كانت ولاية النبيّ حال نبوته أكمل من ولاية كل ولي غير نبي ، إذ لا نهاية لمراتب القرب من اللّه .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة 835 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
قال رضي الله عنه عما أجيب به عزير عليه السّلام:  (وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه : « إن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة » أي أرفع عنك طريق الخبر ) - هذا وقع جواب « أما » أي فمعناه أرفع عنك طريق الإنباء والرسالة والخبر الذي هو طرف خلقيّتك .
 ( وأعطيك الأمور على التجلَّي ) الحقّاني ، ( والتجلَّي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ) إذ الذوقيّ من الإدراك هو الذي بلغ في الاتّحاد الوجودي الذي يستلزم الإدراك مبلغا لا يكون للثنوية الكونية هناك مجال أصلا ، وذلك هو الذي في القابلية الأصليّة الأوليّة .
فإذا أدركت شيئا بمجرّد الذوق إنّما تعرف ذلك وتحقّقه بأن تستقصي فيما عندك من قوى الاستعلام وآلات استحصال النتائج ، ولم تجد شيئا منها مما يستحصل به ذلك ( فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك ) .

ثمّ إنّك إذا عرفت أن التجلَّي بما عليه الاستعداد هو مبدأ الإدراك الذوقي ، فإذا طلبت شيئا (فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ، فلمّا لم تره ) في ذلك التجلَّي ( تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ) - وهو الذي يعطي ذلك المطلوب وتذوقه به .
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأنّ ذلك من خصائص الذات الإلهيّة ) أنها في تجلَّيها لكل أحد إنما يظهر له خصوصيّته المختصّة به .

(وقد علمت أن الله " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ " ولم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الذي أخبر أنّه:  أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ " [ 20 / 50 ] .
فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي .
( وهذه عناية من الله بعزير ) حيث وفّقه الله لهذا السؤال ، ووفّقه على ما يرقيه من مواقف الغيبة ومستفاض النبأ والخبر إلى مواطن الحضور ومشاهد التجلي والعيان ( علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله ) فإنّ فهم أمثال هذا الكلام يحتاج إلى ذوق يعزّ واجده جدّا .

الولاية والنبوّة
ثمّ لما استشعر من هذا القول أنّه يستلزم تعظيم أمر الولاية وترجيحها على النبوّة ، أخذ فيما يحقّق ذلك من البيان قائلا :


شرح الجامي لفصوص الحكم الشيخ نور الدين عبد الرحمن أحمد الجامي 898 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله ).
 
قال رضي الله عنه : ( وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس)
 
قال رضي الله عنه : (وأما ما رويناه مما أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة أي أرفع عنك ).
يعني أرفع عنك جواب ما ، أي أرفع عنك ( طريق الخبر ) والإنباء الذي هو طريق الأنبياء.
فقال رضي الله عنه  : (وأعطيك الأمور على التجلي والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت فما لم تره ) .
وفي بعض النسخ فلما لم تره في ذلك التجلي الذي أعطيك الأمور بحسبه
 
قال رضي الله عنه :  (تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر"أنّهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله .  واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ .)
 
قال رضي الله عنه :  ( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ) ، أي تطلب ذلك الاستعداد الأمر الذي طلبته .
( وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية وقد علمت أن اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه ( ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو ) ، أي هذا الاستعداد قال رضي الله عنه :  (خلقك ولو كان خلقك لأعطاك الذي أخبر أنهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي ،وهذا ) الذي ذكرناه في معنى محو اسمه عن ديوان النبوة ( عناية من اللّه بالعزير ) ووعد لا عتب ووعيد.
 
قال رضي الله عنه :  ( علم ذلك من علمه وجهله من جهله ) . اعلم أن المعاد على ضربين
أحدهما : إعادة الصور المركبة من أجزاء مخصوصة بعد افتراق تلك الأجزاء وجمعها على نحو هيئتها الأولى وإعدادها لاتصال روحها بها اتصال تدبير مقوّم لتلك الصورة وممكن إياها من التصور الخصيص بتلك الصورة وروحها ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار العزير عليه السلام .
والثاني : حراسة الصورة المركبة من انفكاك أجزائها عن مفارقة الروح عنها لعدم استعداد الصورة لقيام الحياة بها المستلزمة لإقبال الروح على تدبير تلك الصورة .
فإن بعض الأرواح لكماله لكسب الصورة زمان تدبيره لها صفة البقاء الذي تقتضيه ذاته ، وأيضا لم يعرض عنها بحيث يوجب انفكاك أجزائها لضعفه وعجزه عن الجمع بين الطرفين : الدنيا والآخرة .
فإن الأرواح الكاملة لا يشغلها شأن عن شأن فلم يعرض عن هذا العالم بكل وجه فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متن أمدّ بقوة وأمر بكسبه ضربا من الاعتدال اتصلت به الحياة واستعد لإقبال الروح عليه بالتدبير . ومن هذا النوع كانت إعادة عزير عليه السلام . 
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 - 23:17 من طرف عبدالله المسافر

السفر الرابع عشر فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية الفقرة التاسعة الجزء الأول .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي جامعها لإظهارها عبدالله المسافر بالله

الفقرة التاسعة :     الجزء الأول
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص شرح الشيخ عبد الغني النابلسي 1134 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )
 
قال رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة . إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )


قال رضي الله عنه :  (واعلم) يا أيها السالك (أن) دائرة (الولاية هي الفلك المحيط العام ) فهي شاملة للأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، فإنهم أولياء كما أنهم أنبياء (ولهذا لم تنقطع) ، أي الولاية إلى يوم القيامة ، لأنها الميراث الذي تركته الأنبياء عليهم السلام من بعدهم ، فلم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم وهو الولاية ، فمن أخذ به فقد أخذ بحظ أوفر (ولها) ، أي للولاية (الإنباء) ، أي الإخبار بطريق التجلي الإلهي على مقدار الاستعداد في الأمور كلها (العام) ذلك الإنباء في النبي وغيره .
قال رضي الله عنه :  (وأما نبوّة التشريع) للأحكام (والرسالة) من اللّه تعالى إلى الأمّة (فمنقطعة) لا تكون في كل زمان كنبوّة الولاية ، لأن نبوّة الولاية عامة ونبوّة التشريع والرسالة خاصة ، والعام يبقى ببقاء أفراده وهم باقون إلى يوم القيامة ، والخاص يذهب بذهاب أفراده .
(وفي) نبينا (محمد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت) النبوة التي هي نبوة التشريع والرسالة (فلا نبي بعده) إلى يوم القيامة (يعني) نبيا (مشرعا) للأحكام على الاستقلال بشرع جديد (أو) نبيا قال رضي الله عنه :  (مشرعا له) ، أي محمد صلى اللّه عليه وسلم بأن يكون نبيا جاء مقررا لشريعة محمد عليه السلام كما كانت أنبياء بني إسرائيل يقررون شريعة موسى عليه السلام (ولا رسول) بعده أيضا (وهو) الرسول (المشرع) للأحكام الإلهية .
(وهذا الحديث) "رواه مسلم والبخاري وغيرهما"  في انقطاع نبوّة التشريع والرسالة (قصم) ، أي قطع (ظهور)

جمع ظهر (أولياء اللّه) تعالى ، لأنه ، أي الحادث المذكور (يتضمن انقطاع ذوق العبودية) للّه تعالى (الكاملة التامة) في مرتبتي العلم والعمل في الظاهر والباطن (فلا يطلق عليه السلام ) ، أي على الولي (اسمها) ، أي اسم العبودية (الخاص) ذلك الاسم (بها) ، أي بالعبودية بحيث إذا أطلقت تصرف إليه لأنه فردها الكامل (فإن العبد) المقبل على التحقق بالعبودية (يريد أن لا يشاركه سيده) تعالى (وهو اللّه) سبحانه (في اسم) من أسمائه لينفرد بالعبودية كما انفرد ربه بالربوبية .
قال رضي الله عنه :  (واللّه) تعالى (لم يتسم) في الكتاب ولا السنة (بنبي ولا رسول و) إنما (تسمى بالولي واتصف) سبحانه بهذا الاسم في الكتاب العزيز فقال "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" [ البقرة : 257 ] .
فولي وصف اللّه تعالى في المعنى وإن كان خبرا عنه في اللفظ (وقال) تعالى في مثل ذلك (وهو) أي اللّه تعالى : ("الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ") [ الشّورى : 28 ] أي المحمود ولايته (وهذا الاسم) أي الولي باق جار في الألسنة على عباد اللّه تعالى المتقين (دنيا وآخرة ).
قال تعالى "إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ" [ الأنفال  : 34] .
قال رضي الله عنه :  (فلم يبق اسم يختص به العبد) المؤمن المتقي (دون الحق) تعالى (بانقطاع النبوّة والرسالة) فإن النبي والرسول اسمان يختص بهما العبد دون الحق تعالى كما ذكر واسم الولي مشترك .
(إلا أن اللّه) تعالى (لطيف بعباده) المؤمنين كما قال سبحانه "اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ" [ الشورى : 19 ] ، والضمير راجع إلى اللّه تعالى ، أي بعباد اللّه تعالى لا بعبد الدرهم ولا عبد الدينار ، فإنه لا يلطف به .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "تعس عبد الدرهم وتعس عبد الدينار ، وتعس عبد الخميصة وانتكس وإذا شيك فلا انتقش". أي إذا دخلت فيه شوكة لا خرجت منه بالمنقاش .
رواه الطبري والديلمي و البيهقي والبزار والمناوي وغيرهم.

قال رضي الله عنه : (فأبقى) سبحانه (لهم النبوّة العامة) وهي مقام الولاية (التي لا تشريع فيها) ، أي تبيين الأحكام الإلهية للمكلفين بها (وأبقى لهم) سبحانه ، أي لعباده (التشريع في) رتبة (الاجتهاد) الذي للمجتهدين (في ثبوت الأحكام) الشرعية (وأبقى لهم) سبحانه (الوراثة) عن الأنبياء عليهم السلام (في التشريع) باستنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الأصلية (فقال) ، أي اللّه تعالى على لسان نبيه عليه السلام ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، أي "إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى" [ النجم : 4 ] .
والوحي قول اللّه تعالى (العلماء) باللّه تعالى عن كشف وشهود وعيان وربما يلتحق بهم أصحاب الدليل والبرهان من بعض الوجوه في بعض الأحيان (ورثة) جمع وارث (الأنبياء) المتقدمين عليهم السلام وذلك في وصف العلم الإلهي اللدني الذي هو الولاية .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء ». اوره السيوطي في الجامع الكبير والصغير والمتقي الهندي القزويني في التدوين .
وقال " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا" [ فاطر : 32 ] الآية .
قال رضي الله عنه : (وما ثم) ، أي هناك في العلماء (ميراث في ذلك) ، أي في العلم النبوي (إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام) الشرعية الأصلية والفرعية في الاعتقاد وفي العمل بالكشف عن ذلك في الكتاب والسنة (فشرعوه) للأمة المحمدية شريعة نبيهم ، فيأتي كل ولي وارث كامل بالفهم الجديد لا بالشرع الجديد ، كما يأتي المجتهد بالمذهب الجديد لا الدين الجديد ، والمشارب تختلف بالأذواق والحق واحد في عين الكل ، والكل طرق إليه ولا خطأ في الفهم الجديد عند الولي الوارث لقوله تعالى: " قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً" [ الكهف : 109 ] .
ففهوم كلمات الرب لا تنحصر على الأبد ، ولهذا ورد في الحديث أنه يقال للمؤمن في الجنة حيث يقرأ القرآن : " اقرأ وارق ".
لأنه كلما قرأ فهم فهما جديدا فيرقى به مرتبة في الشهود لم يكن عليها والكل صواب ، لأنه معنى الكلمات الإلهية بخلاف مذهب المجتهد في العمل الظاهر فإنه يخطئ ويصيب كما قال صلى اللّه عليه وسلم : " من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .
 وسبب الخطأ من المجتهد استعمال عقله فيما اجتهد فيه من الدليل الشرعي ، والعقل قاصر فتارة يصيب بمعونة إلهية ، وتارة يخطئ فتنة له من اللّه تعالى ، وهو مثاب على كل حال ، لأنه ما استعمل عقله في هواه وإنما استعمله في أصول شرعه المأمور باتباعه .
وسبب عدم خطأ الولي الوارث في فهمه أصلا لأنه ما استعمل عقله في ذلك الفهم ، وإنما فرغ المحل بعد طهارته من الأغيار وتنظيفه منها وتطييبه بالأذكار الإلهية والحضور التام ، وقعد ينتظر ما يفيض عليه من كرم ربه من علوم الإلهام ، فهو مصيب على كل حال ويسمى مجتهدا ، وإنما يسمى عالما باللّه وعارفا .
 
شرح فصوص الحكم مصطفى سليمان بالي زاده الحنفي أفندي 1069 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )
 
( واعلم أن الولاية ) أي حقيقة الولاية ( وهي الفلك المحيط العام ) الكلي الشامل على النبوة والرسالة.
 ( ولهذا ) أي ولأجل إحاطتها وعمومها ( لم تنقطع ولها الأنبياء العام وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي محمد عليه السلام قد انقطعت فلا نبي بعده مشرّعا ) على صيغة اسم الفاعل أي لا داخلا تحت شريعته .
فإن عيسى عليه السلام نبي يجيء داخلا تحت شريعته ( أو مشرّعا له ) أي داخلا تحت شريعة نبي مشرّع وتابعا لشريعته كأنبياء نبي إسرائيل عليهم السلام فإنهم على شريعة موسى عليه السلام ( ولا رسول ) عطف على فلا نبي عليه السلام ( وهو ) أي والحال أن ذلك الرسول عليه السلام هو ( المشرع وهذا الحديث ) وهو قوله عليه السلام لا نبي بعدي ( قصم ) أي قطع ( ظهور أولياء اللّه ) بالأنباء عن المعارف الإلهية كما ظهر الأنبياء عليهم السلام بها من جهة ولايتهم ( لأنه ) أي لأن هذا الحديث ( يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ) لأن هذا الذوق لا يكون إلا في الرسول والنبي عليه السلام.

فإذا انقطعت الرسالة والنبوة بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم انقطع هذا الذوق فإذا انقطعت العبودية الكاملة ( فلا ينطلق عليها ) أي على العبودية الكاملة .
( اسمها الخاص بها ) وهو النبوة والرسالة وإنما لم يظهر أولياء اللّه بانقطاع العبودية الكاملة ( فإن العبد ) الوليّ ( يريد أن لا يشارك سيده ) في اتصافه بالاسم الولي لعلمه أن الاتصاف ليس من مقتضى ذاته بل يحصل له عند فنائه في الحق بل يريد أن يظهر بمقتضى ذاته وهو العبادة .
فانقطع عن الظهور بالولاية ( وهو اللّه في اسم ) يتعلق بلا يشارك ( واللّه لم يتسم بنبي ولا رسول عليه السلام ويسمى بالولي واتصف بهذا الاسم فقال تعالى : " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا"
وقال تعالى :" وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ " وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة ) فلم يبق اسم مختص ظهر به العبد بالولاية وهي واجبة الظهور لمصالح العباد في الدين والدنيا إلى انقراض الزمان .
فأظهرها اللّه تعالى لطفا وعناية بعباده بإبقائه لهم النبوة العامة فظهر بها الولاية كما ظهر بالنبوة والرسالة .
وإليه أشار بقوله : ( إلا أن اللّه لطف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ) وهي الأنباء أي الأخبار عن المعارف الإلهية فالأولياء وارثون بواطنهم أي جهة ولايتهم يظهرون أحكام ولايتهم من المعارف والحقائق الإلهية يرشدون الأمة إلى اللّه ويفيضون عليهم المعارف الإلهية بقدر نصيبهم منها فإبقاء النبوة العامة ليس إلا لظهور الولاية الخاصة للنبوة عن الأولياء وارثة.
 ( وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال العلماء ورثة الأنبياء وما ثمة ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه ) أي فشرعوا ما اجتهدوا من الأحكام الشرعية فالأئمة الأربعة وغيرهم من المجتهدين وارثون ظواهرهم أي نبوتهم الخاصة بهم لا يرثون ولايتهم الخاصة كما لا يرث ظواهرهم من يرث بواطنهم فلا يجتمع الوراثتان في شخص واحد ولذلك لا يصح نصب المفتي من الأولياء الوارثين لعدم اجتهادهم في ثبوت الأحكام الشرعية فالمجتهدون كلهم أولياء بالولاية العامة لا الولاية بالوراثة ولذلك لم يظهروا بالولاية أي بالأنباء عن الحقائق الإلهية بل ظهروا بالإخبار عن الأحكام الاجتهادية فالمراد بإظهار الولاية الولاية بالوراثة لكونه سببا لإرشاد الخلق وانتفاعه.

وأما الولاية للمؤمنين فلا يظهر أبدا عن صاحبها فلا ينتفع عنه غيره كما في الأئمة الأربعة فإن ولايتهم العامة مستورة مخفية بوارثتهم في التشريع في الاجتهاد والمجتهد لا يتكلم بكلام خارج عن التشريع بل كل كلامه داخل تحت التشريع في الاجتهاد.
كما أن الولي الوارث لا يتكلم بكلام داخل تحت التشريع في الاجتهاد بل كل كلامه خارج عن الأحكام الاجتهادية وهو الأنباء عن الحقائق الإلهية والأنبياء لكونهم جامعين بين الولاية والرسالة يتكلمون بكليهما .


شرح فصوص الحكم عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني 690 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )
 
قال رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة . إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )
المعني ظاهر.

شرح فصوص الحكم الشيخ مؤيد الدين الجندي 691 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )

قال رضي الله عنه :  واعلم : أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الإنباء العامّ ، وأمّا نبوّة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده - يعني مشرّعا أو مشرّعا له - ولا رسول وهو المشرّع . وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبودة الكاملة التامّة ، فلا يطلق عليها اسمها الخاصّ بها .
فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو الله - في اسم ، والله لم يتسمّ بنبيّ ولا برسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم ، فقال : " الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " وقال : " وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ " وهذا الاسم باق جار على عباد الله دنيا وآخرة ، فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحق بانقطاع النبوّة والرسالة ) .

يشير رضي الله عنه:  إلى أنّ رجال الكمال من أهل الله لا يفتخرون بما هو عرضيّ لهم من الربوبية وأسماء الربّ ، ولا يظهرون بها ، وإنّما يظهرون بالذاتيات وهي العبودية ، ويقتضي كمال التحقّق بالعبودية أن لا يشاركوا الحق في اسم كالوليّ .
وأن يظهروا ويتسمّوا باسم يخصّهم من حيث العبودية المحضة ، وليس ذلك إلَّا النبيّ والرسول ، ولم يتسمّ الله بهما ، فلمّا انقطعت النبوّة والرسالة ، لم يبق لهم منهما اسم يتسمّون به ، فانقصم ظهور استظهارهم لأجل ذلك ، وهذا سرّ عزيز المنال ، لم يعثر عليه قبله ، ومن قبله قالوا بغيره .
قال رضي الله عنه : ( إلَّا أنّ الله لطف بعباده ، فأبقى لهم النبوّة العامّة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم الوراثة . فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّ ميراث في ذلك إلَّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرّعوه)

قال العبد : يشير رضي الله عنه إلى حقيقتي النبوّة والولاية ، وقد وقع في ذلك خبط عظيم بين العوامّ من حيث جهلهم بهذه الحقائق .
فلو عرفوا حقائق المراتب على ما هي عليها في نفسها وفي علم الله تعالى ، لعلموا الأمر على ما هو عليه ، وقد استقصينا القول في بيان هذه الحقائق وتوابعها ولوازمها في كتاب « النبوّة والولاية » لنا ، وفي كتاب « الختمية » أيضا .
ولقد سبق في الفصّ الشيثي ما فيه مقنع ، وقد يزيد في هذا المقام في الحواشي ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وفيما أجمل الشيخ جمل تفاصيل نذكرها وفيه غنية ، وهو أوضح ، والله الموفّق .
 
شرح فصوص الحكم الشيخ عبد الرزاق القاشاني 730 هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )

قال رضي الله عنه :  (واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العالم ولهذا لم تنقطع ولها الإنباء العام ، وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي محمد عليه الصلاة والسلام قد انقطعت فلا نبي بعده ، يعنى مشرعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرع ، وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة فلا ينطلق عليها اسمها الخاص بها ، فإن العبد يريد أن لا يشارك سيده وهو الله في اسم والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى بالولي واتصف بهذا الاسم فقال: " الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " ، وقال " وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ " )
الولاية هو الفناء في الله والله هو المحيط بالكل و " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " يقتضي إحاطته بالكل وعدم انقطاع الولاية لأن الكل به موجود بنفسه فاني هالك ، ولهذه الولاية الإنباء العام أي التعريض الإلهي .
وإخبار كل مستعد طالب بخصائص التوحيد الذاتي والأسمائى لكل عارف باللَّه ، والباقي ظاهر إلى قوله:  وهذا الحديث قصم ، لأن الرجال الكمل يتحققون أن أسماء الرب لهم عارضة ، إنما أطلقت عليهم من حيث فناؤهم في الله تعالى ، وإن ما يختص بهم إنما هو صفات العبودية وأسماؤها ، والهمم العالية سموا إلى الذاتيات الخاصة الكاملة ، ولا أتم في خصائص العبودية ولا أكمل من النبي والرسول .
فإنهما من أشرف خواص العبودية وأفضلها ، إذ الرب لا يسمى بها ويسمى بالولي .

قال رضي الله عنه :  ( وهذا الاسم ) أي الولي ( باقي جاري على عباد الله دنيا وآخرة ، فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة إلا أن الله لطيف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ).
أي الإنباء عن الله تعالى بصفاته وأسمائه وأفعاله وكل ما يقرب به العبد إليه .
قال رضي الله عنه :  ( وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام وأبقى لهم الوراثة في الشرائع ، فقال عليه الصلاة والسلام « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثم ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه )  
كبيان التخلق بأخلاق الله ، وبيان قرب النوافل وقرب الفرائض ومقام التوكل والرضا والتسليم والتوحيد والتفريد والفناء والجمع والفرق وأمثال ذلك:


مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم القَيْصَري 751هـ :
قال الشيخ رضي الله عنه :  (واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ . وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرعا له ولا رسول وهو المشرّع .
وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا الاسم فقال :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ[ الشورى : 28 ] وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة .
إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع فقال : « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . )

قال رضي الله عنه :  ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ،  فلا ينطلق عليه اسمها الخاص بها ، فإن العبد يريد أن لا يشارك سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى واتصف بهذا الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا الاسم باق جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة . ) .
 
أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهروا بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة .
كما قال الشيخ رضي الله عنه  : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) .

"" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء
في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة
قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها ..... فإنه أشرف أسمائي
فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه .
فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي لا اسم لي أنا المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته .
وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ما سماه به .
فقال المألوه يا الله