المواضيع الأخيرة
» الباب الثاني في الاسم مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
اليوم في 16:32 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "11" المجلس الحادي عشر
اليوم في 10:27 من طرف المسافر

» والدي الحاج محمد بن قاسم الكوهن الفاسي رضي الله عنه
أمس في 18:43 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي بن العربي السقاط الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:41 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي السدَّار الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:40 من طرف الشريف المحسي

» مولانا سيدي محمود نسيم الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:39 من طرف الشريف المحسي

»  سيدي محمد بن عبد القادر الكوهن رضي الله عنه
أمس في 18:38 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الفاسي رضي الله عنه
أمس في 18:37 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الشنواني رضي الله عنه
أمس في 18:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الحرَّاق رضي الله عنه
أمس في 18:12 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عوض الزبيدي الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:11 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الواحد الدباغ رضي الله عنه
أمس في 18:10 من طرف الشريف المحسي

» سيدي رفاعي بن عطاء الله السماني رضي الله عنه
أمس في 18:08 من طرف الشريف المحسي

» سيدي تاج الدين النخال رضي الله عنه
أمس في 18:07 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ نسيم حلمي الدرمللي رضي الله عنه
أمس في 18:06 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ عمران الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 18:04 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد العروسي رضي الله عنه
أمس في 18:02 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد البديري رضي الله عنه
أمس في 18:01 من طرف الشريف المحسي

» شيخنا سيدي الدمرداشي رضي الله عنه
أمس في 17:53 من طرف الشريف المحسي

» الشيخ أمين البغدادي رضي الله عنه
أمس في 17:52 من طرف الشريف المحسي

» السيد علي البكري رضي الله عنه
أمس في 17:50 من طرف الشريف المحسي

» الأستاذ الخضيري رضي الله عنه
أمس في 17:49 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو بكر البناني رضي الله عنه
أمس في 17:46 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله بن عباد الخطيب رضي الله عنه
أمس في 17:45 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو القاسم الطهطاوي رضي الله عنه
أمس في 17:44 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه
أمس في 17:43 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي رضي الله عنه
أمس في 17:42 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الوهاب العفيفي رضي الله عنه
أمس في 17:34 من طرف الشريف المحسي

» سيدي إبراهيم الجعبري رضي الله عنه
أمس في 17:30 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله التاودي الفاسي رضي الله عنه
أمس في 17:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه
أمس في 17:27 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الكبير سيدي داود بن ماخلا رضي الله عنه
أمس في 17:26 من طرف الشريف المحسي

» القطب الشعراني رضي الله عنه
أمس في 17:24 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله الغزواني رضي الله عنه
أمس في 17:23 من طرف الشريف المحسي

» سيدي علي البيومي رضي الله عنه
أمس في 17:21 من طرف الشريف المحسي

» القطب سيدي محمد السمان رضي الله عنه
أمس في 17:20 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه
أمس في 17:19 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الجزولي رضي الله عنه
أمس في 17:12 من طرف الشريف المحسي

» أبو محمد عبد الله اليافعي الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 17:11 من طرف الشريف المحسي

» أبو عبد الله الشاطبي رضي الله عنه
أمس في 17:10 من طرف الشريف المحسي

» أبو العباس أحمد بن عجيل رضي الله عنه
أمس في 17:08 من طرف الشريف المحسي

» أبو الحسن الشاذلي الجوهري رضي الله عنه
أمس في 17:07 من طرف الشريف المحسي

» أبو البركات الدردير رضي الله عنه
أمس في 17:06 من طرف الشريف المحسي

» سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه
أمس في 13:00 من طرف المسافر

» أبو الحسن الششتري رضي الله عنه
أمس في 12:56 من طرف المسافر

» أبو عبد الله السائح رضي الله عنه
أمس في 12:53 من طرف المسافر

» السيد الشيخ محمد العقاد رضي الله عنه
أمس في 12:51 من طرف المسافر

» سيدي أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه
أمس في 12:49 من طرف المسافر

» السادات الوفائية سيدي محمد وفا وسيدي علي وفا رضي الله عنهم
أمس في 12:45 من طرف المسافر

» أبو الفتح سيدي تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه
أمس في 12:42 من طرف المسافر

» سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
أمس في 12:40 من طرف المسافر

» سيدي شمس الدين الحنفي رضي الله عنه
أمس في 12:38 من طرف المسافر

» سيدي أحمد ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه
أمس في 12:36 من طرف المسافر

» الإمام الكبير مولانا أحمد زروق رضي الله عنه
أمس في 12:34 من طرف المسافر

» أبو القاسم القباري الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 12:33 من طرف المسافر

» سيدي عبد الرحمن الزيات رضي الله عنه
أمس في 12:30 من طرف المسافر

» سيدي مكين الدين الأسمر رضي الله عنه
أمس في 12:29 من طرف المسافر

» سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه
أمس في 12:26 من طرف المسافر

» مولانا أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه
أمس في 12:23 من طرف المسافر

» الباب الأول في الذات كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 10:56 من طرف المسافر

» فهرست الكتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 10:46 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:49 من طرف المسافر

» خطبة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
أمس في 9:42 من طرف المسافر

» الفضل بن عياض رضي الله عنه من طبقات الصوفية ابوعبد الرحمن السلمي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 11:56 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:54 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد السلام بن مشيش
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» قطب العصر الشريف الحسني الحسيني السيد سلامة حسن الراضي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "10" المجلس العاشر
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "9" المجلس التاسع
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:15 من طرف الشريف المحسي

» من كمال معرفة الإنسان الكامل"4" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:29 من طرف الشريف المحسي

»  الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم "3" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:24 من طرف الشريف المحسي

» الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره "2" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:19 من طرف الشريف المحسي

» خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي "1"
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:14 من طرف الشريف المحسي

» مجلس الروح "11" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:55 من طرف المسافر

»  مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:52 من طرف المسافر

» ‏قل للمجنون ‏"9" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:49 من طرف المسافر

» ايها القلب ماذا لفقت من أعذار لكل ذاك التقصير؟ فمن جانبه ثم يتتابع الوفا "3" قصائد مختارة الجزء الاول ديوان شمس تبريز
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 7:45 من طرف المسافر

»  ذلك الذي يغمر حرمي السري الذي ابتنيته "1" مختارات من رباعيات جلال الدين الرومي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 6:20 من طرف المسافر

» ‏ بيان ان قتل الصائغ ودس السم له كان باشارة الهية لابهوي النفس والفكر الفاسد
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 2:16 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "8" المجلس الثامن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:30 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "7" المجلس السابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:27 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين المتصوفة وما أغلب الغرور على هؤلاء المغرورين!! حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:39 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:35 من طرف الشريف المحسي

»  من المغرورين أرباب العبادات والأعمال لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:31 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين العلماء والمغرورون منهم فِرق لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:20 من طرف الشريف المحسي

» فصل فى غرور عصاة المؤمنين وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» غرور الكافر كتاب أصناف المغرورين لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:52 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:48 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» في بيان أن النور الحق هو الله تعالى وأن اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:35 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "6" المجلس السادس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:52 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"5" المجلس الخامس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:41 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"4" المجلس الرابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "3" المجلس الثالث فقه السلوك
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:03 من طرف الشريف المحسي

» إلـهي ! كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان، يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤا
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:04 من طرف المسافر

»  بك أستنصر فانصرني، وعليك أتوكل فلا تكلين، وإياك أسأل فلا تخيبني؟؟ وفي فضلك أرغب فلا تحرمني؟؟
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:03 من طرف المسافر

» إلهى أنا أتوسل إليك بفقري إليك، وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك ؟ أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ؟
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:01 من طرف المسافر





مولد سيدى الشيخ الأكبر و الكبريت الأحمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مولد سيدى الشيخ الأكبر و الكبريت الأحمر

مُساهمة من طرف المسافر في الأحد 14 أكتوبر 2007 - 15:36

كما ورد في كتاب شمس المغرب


ا
الخلاصة

وُلد الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الحاتمي الطائي في مدينة مرسية شرقي الأندلس سنة 560 للهجرة (1165 للميلاد)، وكان ذلك في عهد الخليفة العباسي المستنجد بالله، وكانت دولة المرابطين في الأندلس تلفظ أنفاسها الأخيرة لتحلّ محلّها دولة الموحّدين. كان أبو محمد يتبوأ منصباً رفيعاً عند ابن مردنيش سلطان مرسية، وعندما مات هذا السلطان وأخذ الموحدون إمارته رحل محمد مع أبيه وعائلته إلى إشبيلية عاصمة الأندلس آنذاك، وكان عمره عندئذ ثمانية سنين. وهناك في إشبيلية وفي قرطبة تلقى محمد التعليم والتربية على أيدي مشاهير شيوخ الأندلس، وكانت تتهيأ له مكانة رفيعة في قصر السلطان مثل أبيه لولا أنه اتجه إلى طريق الزهد والتصوف. كان ذلك قبل أن يكمل العقد الثاني من عمره، وسرعان ما فُتح عليه بعلوم جمّة أدّت إلى شهرته التي عمّت بلاد الأندلس والمغرب حتى صار الشيوخ يقصدونه من كل حدب وصوب.
وقد قضى الشيخ الأكبر السنوات الأخيرة من هذه الفترة حتى سنة 589 في السفر بين مدن الأندلس قاصدا شيوخ الطريق حتى يتعلم على أيديهم ويستفيد منهم ويفيدهم على حد سواء، وهو لم يبلغ بعدُ الخامسة والعشرين من العمر.


بزوغ شمس محيي الدين
لقد كان يوماً صيفياً جميلاً ذلك اليوم الذي وُلد فيه محمد. لم يكن المخاض حالة أمه فقط؛ لأن ولادته كانت حالة استثنائية في التاريخ بأسره، وكأن الدنيا وُلدت حبلى به. انتقل محمد في أصلاب الرجال أرباب الكرم من أرض النبوات في جزيرة العرب إلى الأندلس، جنة الله على الأرض. في ربوع تلك البلدة الجميلة على ضفاف نهر شقورة وفي يوم رحمة من أواسط شهر رمضان المبارك وُلد محمد بن علي ابن العربي بن محمد الحاتمي الطائي. في ليلة يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 560 للهجرة، الموافق 26 تموز (يوليو) سنة 1165 للميلاد، حيث كان القمر قد بدأ يخلع عمامته البيضاء، وكانت شمس الصيف مقبلة على السهول والجبال تمنح نورها ودفأها للشجر والدواب والبشر والحجر، ولد هذا الطائي في مرسية شرقي الأندلس سليل أسرة عريقة معروفة بالعلم والتقوى والجود والسخاء والكرم؛ فجدّه الأعلى عبد الله الحاتمي، أحد قادة الفتوحات الإسلامية وهو أخو عديّ ابن حاتمٍ الطائي، الصحابي الجليل الذي خاض حروب الردة وأوائل الفتوحات الإسلامية، وكان أبوه علي ابن العربي ذا منصب ومكانة كبيرة عند السلطان ابن مردنيش في مرسية وبعده عند سلاطين الموحدين في إشبيلية.


مرسية
لقد بدأت إذاً رحلة ابن العربي من المشرق، وانتهى شوطها الأول، بالاسم الباطن، في مُرسية، على ضفاف نهر شقورة، في جنوب شرقي الأندلس. هناك رأى محمد الضوء، وهناك أشرقت عليه أول شمس، وتنشّق أول نسيم. على الرغم من أنه لم يعِش فيها سوى بضع سنوات من عمر طفولته، إلا أنّ مرسية لا شكّ كانت دائما تعيش في ذاكرته، حتى إن شمسيهما غابتا معاً، حين استولى عليها الإسبان سنة 636/1239، قبل وفاته بقليل، وكانت يومئذ في يد أميرها أحمد بن محمود بن هود.
يقول ياقوت الحموي في "معجم البلدان" أن مُرْسِية هي مدينة جميلة تقع في شرقي الأندلس من أعمال تُدمير اختطها عبد الرحمن بن الحكم وسمّاها تُدمير أسوة بتدْمُر الشام فاستمرَّ الناس على اسم موضعها الأول، وهي ذات أشجار وحدائق محدقة بها، وبها كان منزل ابن مردنيش، وانعمرت في زمانه حتى صارت قاعدة الأندلس، وإليها يُنسب أبو غالب تمام بن غالب اللغوي المُرسي الذي صنف كتاباً كبيراً في اللغة هو كتاب "الموعب"، وغيره الكثير من أهل العلم والأدب. وكذلك من العلماء الذي أنتجتهم مرسية: شرف الدين أبو عبد الله محمد السلمي المحدث النحوي، وأبو العباس أحمد بن رشيق الأديب الكاتب، وأبو عامر أحمد بن عبد الملك المعروف بابن شهيد الأشجعي الشاعر الأديب (توفي 426/1035)، وأبو محمد عبد الله بن محمد الخشني الفقيه الحافظ (توفي 526/1132)، وأبو الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده الأندلسي المرسي اللغوي صاحب كتاب "المخصص"، وكتاب "المحكم في اللغة" وكتاب في شرح الحماسة، وأبو العباس أحمد المرسي، من أكابر الأولياء المتوفى بالإسكندرية سنة 686/1287، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي الإمام الحافظ، والكاتب الشاعر المؤرخ ابن الأبّار، وغيرهم الكثير.
ويقول الحميري في الروض المعطار:
ومرسية على نهر كبير يسقي جميعها كنيل مصر، ولها جامع جليل وحمامات وأسواق عامرة، وهي راخية أكثر الدهر رخيصة الفواكه كثيرة الشجر والأعناب وأصناف الثمر، وبها معادن فضة غزيرة متصلة المادة، وكانت تُصنع بها البُسط الرفيعة الشريفة، ولأهلها حذق بصنعتها وتجويدها لا يبلغه غيرهم... ومرسية في مستو من الأرض على النهر الأبيض، ولها ربض عامرٌ آهلٌ، وعليها وعلى ربضها أسوارٌ وحظائر متقنة، والماء يشق ربضها، وهي على ضفة النهر، ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب تنتقل من موضع إلى موضع، وبها شجر التين كثير، وبها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال، ومنها إلى بلنسية خمس مراحل، ومنها إلى قرطبة عشر مراحل.
عائلة ابن العربي في مرسية
تماشيا مع الفتوحات الإسلامية هاجر الكثير من العرب إلى المغرب العربي والأندلس، ولا شكّ أن بني طيء أجداد ابن العربي كانوا من بين هؤلاء الناس وربما من بين الجنود الذين فتحوا الأندلس؛ حتى إن الكثير من الأوس والخزرج من سكّان المدينة المنوَّرة هاجروا كلّيّا إلى الأندلس واستقرّوا هناك، ولم يعُد لهم وجود يُذكر في المدينة.
ويَذكر المؤرخ حسين مؤنس في كتابه "فجر الأندلس" وفود طوالع العرب الأولى إلى الأندلس حينما أقبل "الحرّ بن يوسف الثقفي" إليها في ذي الحجة سنة 97/716 بعد فتحها بخمس سنوات، واصطحب معه أربعمائة رجل فأقاموا في قرطبة وما حولها. ثم أقبلت القبائل العربية إلى الأندلس، فسكن في مرسية ربيعة جذام ودوس وغافق، وملكان وأفصي بن مضر وجميعهم من اليمن، فلا شكّ أن عائلة ابن العربي كانت منهم، ومن أجل ذلك يفخر الشيخ محيي الدين بنسبه اليمني كما رأينا في بداية الفصل الأول.
ويقول المقرِّي في نفح الطيب:
ومن أهل الأندلس من ينتسب إلى الأوس أخي الخزرج، ومنهم من ينتسب إلى غافق بن عكّ بن عدنان بن هزّان بن الأزد، ... ومن كهلان من ينتسب إلى مذحج، ومذحج: اسم أكمة حمراء باليمن، ... وطيء ابن أدد بن زيد بن كهلان، قال ابن غالب: بنو سراج الأعيان من أهل قرطبة ينتسبون إلى مذحج. ومنزل طيء بقبلي مرسية.
ينتمي ابن العربي إلى عائلة عريقة مشهورة بالعلم والأخلاق، وكانوا من المقرَّبين إلى الأمراء والحكّام، غير أنه كما قلنا يصعب تتبع النسب بعد عبد الله الطائي، الجدّ الأعلى لابن العربي. ويبدو أنّ هذه الكنية كانت شائعة في المغرب العربي حيث يوجد الكثير من المشاهير بهذا النسب من غير أن يكونوا بالضرورة من نفس العائلة أو القبيلة. وقد تميّز اثنان فقط بهذا النسب (ابن العربي) هما شيخنا محيي الدين، والذي عادة ما يعرف بين علماء المشرق بابن عربي (من غير ألف لام التعريف)، والقاضي أبو بكر ابن العربي (مع ألف لام التعريف)، كما ذكرنا في المقدمة. وهذان العالمان الجليلان، مع أنهما عاشا في عصر واحد وفترات متقاربة زمانا ومكانا ولكنهما ليسا بالضرورة من عائلة واحدة. كما ويوجد غيرهما ممن عُرف باسم ابن العربي أو ابن عربي ولكن أقل شهرة، كما ذكرنا أيضاً في المقدمة. وربما يكون سبب اشتهار هذه الكنية يعود لكون المغرب بربريا في الأصل وعندما فتحه المسلمون العرب وسكنوا فيه كان هذا الاسم ميّزة لبعض الرجال منهم الذين ربّما سكنوا في منطقة بربرية في المغرب أو الأندلس فكان يقال لهم "العربي" لتميّزهم عن غيرهم بهذا الوصف. كما أننا نجد أن أغلب الذين عُرفوا بهذا اللقب إنما ينتمون إلى قبيلة طيء، فربما يكون بينهم قرابة بعيدة من جهة الجدود.
كان أبو محمد يتقلّد منصباً مهمّاً عند الأمير ابن مردنيش ثم بقي في خدمة سلطان الموحدين أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن واستمر كذلك حتى عصر أمير المؤمنين الثالث أبي يوسف يعقوب المنصور. ونحن لا نعرف بالتحديد ما هو هذا المنصب الذي كان يتولاّه أبو محمد ولكن على الرغم من حسن سيرة ملوك الموحدين مقارنة مع المرابطين وملوك الطوائف، إلا أنه ربما كان عليٌّ العربي يُلام لتولّيه مثل هذا المنصب والعمل في بلاط الملوك الذين ربما لم يكونوا محبوبين من قِبل الزهّاد الذين كان محمد ابن العربي يرافقهم؛ فكانوا كثيرا ما ينصحونه بترك منصبه والتفرّغ لنفسه كما سنرى بعد قليل.
في هذا الوسط المحب للعلم والعلماء نشأ محمد وترعرع، ومن صباه كان مرهف الحس والذوق، قوي العاطفة، غلاّب الوجدان، رحب الآفاق في الهمة والتطلع، فانطلقت روحه تبتغي أفقاً أعظم وأشمل من ألوان العلوم والمعارف التي ألِفها عامة العلماء في وقته على علوّ قدرهم.


فترة طفولته وصباه
لا نعرف الكثير عن الفترة الأولى من حياة محمد، إلا أنها لا شك كانت غنية بالمغامرات والرحلات الترفيهية، خاصة لكونه من عائلة غنيّة مقرّبة من الملوك. وهناك إشارات واضحة على أن الطفل محمدا كان هادئ الطبع خفيف الظل متوقداً، ذكي الفؤاد طيب النفس أنيساً، حلو الشمائل لطيف الروح بسيطاً، يكاد يمازج الأرواح لرقته وتشربه النفوس لعذوبتة، ولقد بدت بوادر النبوغ على وجهه منذ نعومة أظافره. مضت سنيّ طفولته بسرعة بارقة وكأنما كان الكمال يدفعه إلى العلا على عجل، وتطلبه الحقائق الأول. غير أنه لم ينس حظه من اللهو والمرح لا سيما وقد كان أهله من الأغنياء وعنده الخدم والحشم، مع أن لهوه ومرحه كان لا يخلو من الدروس والعبر، كيف لا وهو الذي سيكون صاحب الوقت، يحكم على الوقت ويجري مع الأنفاس في مراقبة الله تعالى وتسبيحه وذكره!
كما أنه منذ صغره كان له ميول نحو أهل الله مع أنه هو نفسه لم يكن بعد يعرف طريق التصوف، ولكنه كان يدافع عن الصوفية الفقراء الذين كانوا كثيراً ما يتعرّضون للاضطهاد بسبب عدم قبول الفقهاء لهم والإنكار عليهم عند السلاطين، فكان محمد يعطف عليهم ويُؤويهم، وكان ذلك على الحقيقة سبب فتحه، فقد قال في روح القدس: "ولم أزل أبداً والحمد لله أجاهد الفقهاءَ في حقِّ الفقراءِ السادة حقَّ الجهاد وأذبُّ عنهم وأحمي، وبهذا فُتح لي!".


انتقالهم إلى إشبيلية
عندما بلغ محمد الثامنة من عمره ضاقت به مرسية كما لن تسعه الأندلس بعد حين، فانتقل مع عائلته في عام 568/1172 إلى إشبيلية في جنوب غرب البلاد، وهي مدينة لا تختلف كثيرا عن مسقط رأسه، فهي أيضاً كثيرة البساتين والمنتزهات ذات طبيعةٍ خلاّبةٍ وجوٍّ جميل، ولكنها كانت مدينة كبيرة متعددة الأعراق والأديان يتنافس فيها الفلاسفة والعلماء والمفكرون، كما أنها كانت لا تخلو من النشاطات الفنية والعمرانية المتعددة.
لقد حصل هذا التحوّل بعد موت ابن مردنيش كما رأينا في الفصل الأول حيث انتهت المقاومة ضد دولة الموحدين في شرقي الأندلس وسيطر السلطان أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن على مرسية وبلنسية وذهب أبناءُ ابن مردنيش إلى إشبيلية لإعلان ولائهم كما أوصاهم أبوهم وأخذوا معهم بعض القادة والأمراء، ولا بدّ أن أبا محمد علي العربي كان معهم حيث انتقلوا إلى عاصمة دولة الموحدين إشبيلية. وهناك بقي أبو محمد مقربا من الأمير وكان يشغل أيضاً منصبا في بلاطه.

الموضوع منقول من موقع سيدى بن عربى الحاتمى الطائى
http://www.ibnalarabi.com/arabic/mawliduhu.asp
avatar
المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 675
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى