اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» الله لا يعرفه غيره وما هنا غير فلا تغفلوا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 2 مارس 2024 - 1:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» فإن الكلام الحق ذلك فاعتمد عليه ولا تهمله وافزع إلى البدء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» وما تجليت إلا لي فأدركني عيني وأسمعت سمعي كل وسواس من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة التلقينات الأربعة من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 28 فبراير 2024 - 0:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات من مخطوط نادر من رسائل الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرعد وابراهيم والحجر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة الفاتحة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المصنف لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المحقق لكتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن والواقعة والملك كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النبأ والنازعات والبروج كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:38 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة العصر والهمزة والفيل كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:37 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس موضوعات كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» وهب نسيم القرب من جانب الحمى فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 25 فبراير 2024 - 3:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلم نخل عن مجلى يكون له بنا ولم يخل سر يرتقى نحوه منا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 23 فبراير 2024 - 23:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما في الوجود شيء سدى فيهمل بل كله اعتبار إن كنت تعقل من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 21 فبراير 2024 - 1:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن كنت عبدا مذنبا كان الإله محسنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن المهيمن وصى الجار بالجار والكل جار لرب الناس والدار من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 20 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ويقول العقل فيه كما قاله مدبر الزمنا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الدخان والجاثية والفتح كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 18 فبراير 2024 - 2:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» فهرس المواضع كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» فعاينت آحادا ولم أر كثرة وقد قلت فيما قلته الحق والصدقا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 20:15 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر وغافر وفصلت كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 16 فبراير 2024 - 19:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» عشريات الحروف من الألف الى الياء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب ويس وفاطر كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 21:10 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفرقان والشعراء والقصص كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:44 من طرف عبدالله المسافربالله

» خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 20:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» حاز مجدا سنيا من غدا لله برا تقيا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:29 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 2:05 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة مريم وطه والانبياء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 14 فبراير 2024 - 1:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة يونس وهود ويوسف كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 18:41 من طرف عبدالله المسافربالله

»  قال الشيخ من روح سور من القرآن الكريم من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 17:47 من طرف عبدالله المسافربالله

» مراتب الغضب مراتب الضلال كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» صورة النعمة وروحها وسرّها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 16:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام وبراءة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 12 فبراير 2024 - 0:01 من طرف عبدالله المسافربالله

»  في الإمام الذي يرث الغوث من روح تبارك الملك من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 19:43 من طرف عبدالله المسافربالله

» بيان سرّ النبوّة وصور إرشادها وغاية سبلها وثمراتها كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 18:50 من طرف عبدالله المسافربالله

» فاتحة القسم الثالث من أقسام أمّ الكتاب كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 12:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة آل عمران كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 11 فبراير 2024 - 0:42 من طرف عبدالله المسافربالله

» وصل العبادة الذاتيّة والصفاتيّة كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» حروف أوائل السور يبينها تباينها إن أخفاها تماثلها لتبديها مساكنها من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 10 فبراير 2024 - 21:20 من طرف عبدالله المسافربالله

» مما تنتجه الخلوة المباركة من سورة البقرة كتاب الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والمعلوم
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» نبدأ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 16:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» علمت أن الله يحجب عبده عن ذاته لتحقق الإنساء من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 9:26 من طرف عبدالله المسافربالله

» كل فعل انسان لا يقصد به وجه الله يعد من الأجراء لا من العباد كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 1:04 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشرقت شمس المعاني بقلوب العارفينا من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 9 فبراير 2024 - 0:52 من طرف عبدالله المسافربالله

» المزاج يغلب قوّة الغذاء كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 7:11 من طرف عبدالله المسافربالله

» ذكر الفواتح الكلّيّات المختصّة بالكتاب الكبير والكتاب الصغير كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» تفصيل لمجمل قوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 4:09 من طرف عبدالله المسافربالله

» فلله قوم في الفراديس مذ أبت قلوبهم أن تسكن الجو والسما من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 8 فبراير 2024 - 0:31 من طرف عبدالله المسافربالله

»  التمهيد الموعود به ومنهج البحث المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 7 فبراير 2024 - 2:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» مقدمة المؤلف كتاب إعجاز البيان في تفسير أم القرآن العارف بالله الشيخ صدر الدين القونوي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 23:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 19:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب الأوبة والهمة والظنون والمراد والمريد من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 2:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» في باب البحر المسجور من ديوان الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» الفهرس لكتاب ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» قصائد ودوبيتات وموشّحات ومواليات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 6 فبراير 2024 - 1:02 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية الحروف بالمعشرات ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 4 فبراير 2024 - 22:17 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ألف والياء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 23:31 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهاء والواو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 21:57 من طرف عبدالله المسافربالله

» كتاب أخبار الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 17:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف النون ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 3 فبراير 2024 - 1:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الميم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 18:48 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف اللام ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 1 فبراير 2024 - 1:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الكاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 30 يناير 2024 - 17:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الغين المعجمة والفاء والقاف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 29 يناير 2024 - 1:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الظاء المعجمة والعين ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 28 يناير 2024 - 2:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الشين والصاد والضاد والطاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 27 يناير 2024 - 3:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الزاي والسين المعجمة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 26 يناير 2024 - 14:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» ديوان الحلاج لابي المغيث الحسين بن منصور الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:25 من طرف عبدالله المسافربالله

» لئن أمسيت في ثوبي عديم من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:16 من طرف عبدالله المسافربالله

» سبحان من أظهر ناسوته من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:08 من طرف عبدالله المسافربالله

» ما يفعل العبد والأقدار جارية من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 22:03 من طرف عبدالله المسافربالله

» العشق في أزل الآزال من قدم من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 21:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الذال المعجمة والراء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 25 يناير 2024 - 20:33 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الخاء والدال ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 23:22 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الحاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأربعاء 24 يناير 2024 - 16:59 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الثاء والجيم ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:49 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف التاء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:35 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الباء ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالثلاثاء 23 يناير 2024 - 0:58 من طرف عبدالله المسافربالله

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:18 من طرف عبدالله المسافربالله

» أنتم ملكتم فؤادي فهمت في كل وادي من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 23:01 من طرف عبدالله المسافربالله

» والله لو حلف العشاق أنهم موتى من الحب من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:51 من طرف عبدالله المسافربالله

» سكرت من المعنى الذي هو طيب من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:45 من طرف عبدالله المسافربالله

» مكانك من قلبي هو القلب كله من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:30 من طرف عبدالله المسافربالله

» كم دمعة فيك لي ما كنت أُجريها من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا من ديوان الحلاج
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 22:12 من طرف عبدالله المسافربالله

» قافية حرف الهمزة ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالإثنين 22 يناير 2024 - 14:24 من طرف عبدالله المسافربالله

» ترجمة المصنّف ومقدمة المؤلف ديوان الحقائق ومجموع الرقائق الشيخ عبد الغني النابلسي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالأحد 21 يناير 2024 - 15:19 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي النون والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:36 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي القاف واللام والعين شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالسبت 20 يناير 2024 - 21:27 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي السين والضاد والعين والفاء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:39 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الجيم والدال والراء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالجمعة 19 يناير 2024 - 16:28 من طرف عبدالله المسافربالله

» أشعار نسبت إلى الحلّاج قوافي الألف والباء والهمزة شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:40 من طرف عبدالله المسافربالله

» القوافي في ديوان الحلّاج الهاء والواو والياء شرح ديوان الحسين ابن المنصور الحلاج د. كامل مصطفى الشيبي
الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Emptyالخميس 18 يناير 2024 - 20:28 من طرف عبدالله المسافربالله

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى

اذهب الى الأسفل

29122023

مُساهمة 

الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى Empty الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى




الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى

الفتوحات الإلهية فى شرح المباحث الأصلية للشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى

3- في حكم اللباس     

وقد أباحوا سائر الأثواب ..... وتركها أقرب للصواب
ﻗﻠﺖ : إﻧﻤﺎ أﺑﺎﺣﻮا ﺳﺎﺋﺮ اﻷﺛﻮاب ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ آدم ﻗﺪ أﻧﺰﻟﻨﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻟﺒﺎﺳﺎ ﻳﻮاري ﺳﻮءاﺗﻜﻢ} . ﻓﺄﻃﻠﻖ ﻓﻴﻪ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺧﺬوا زﻳﻨﺘﻜﻢ ﻋﻨﺪﻛﻞ ﻣﺴﺠﺪ} .
وﻗﺪ ﻟﺒﺲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻟﻮان : اﻷﺣﻤﺮ، واﻷﺻﻔﺮ، واﻷﺧﻀﺮ، واﻟﻤﺤﺒﺮ، واﻷﺳﻮد، واﻷﺑﻴﺾ،واﻟﻘﺒﺎء، واﻟﺠﺒﺔ، واﻟﻜﺴﺎء، واﻟﻘﻤﻴﺺ، واﻟﻌﻤﺎﻣﺔ، واﻟﺮداء واﻟﺒﺮدة، وﻏﻴﺮ ذﻟﻚ واﺷﺘﺮى اﻟﺴﺮاوﻳﻞ، وذﻛﺮ اﻟﺒﺮﻧﺴﻲ : وﻟﻢ ﻳﺮد ﻋﻨﻪ ﻟﺒﺎس اﻷزرق، وﻻ ﻳﻜﺮﻩ، ﻓﺠﻤﻴﻊ اﻷﻟﻮان ﻣﺒﺎﺣﺔ ﻟﻠﺒﺎس؛ وﻳﻔﻀﻠﻬﺎ اﻷﺧﻀﺮ، ﻷﻧﻪ ﻟﺒﺎس أﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ، واﻷﺑﻴﺾ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم: )إن ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﺛﻴﺎﺑﻜﻢ اﻟﺒﻴﺎض، ﻟﻴﻠﺒﺴﻬﺎ أﺣﻴﺎؤﻛﻢ وﻛﻔﻨﻮا ﻓﻴﻬﺎ أﻣﻮاﺗﻜﻢ


واﺳﺘﺤﺐ اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻟﺒﺲ اﻟﺼﻮف : ﻟﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﻮف ﻣﻦ رﻗﺔ اﻟﻘﻠﺐ، وﺧﻔﺔ اﻟﻤﺆﻧﺔ، وﻷن ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ واﻟﺴﻼم ﻳﻮم ﻧﺎﺟﻰ رﺑﻪﻛﺎﻧﺖ ﺛﻴﺎﺑﻪﻛﻠﻬﺎ ﺻﻮﻓﺎ، وﻫﺬا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺤﺠﻴﺮ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺰﻫﺪ ﻓﻘﻂ،وﻣﺨﺎﻟﻔﺔ اﻟﻨﻔﺲ، واﻗﺘﺪاء ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺼﻔﺔ.
وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل: (ﻣﻦ ﺗﺮك ﻟﺒﺲ ﺛﻮب ﺟﻤﺎل وﻫﻮ ﻳﻘﺪر ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻮاﺿﻌﺎ ﷲ، ﻛﺴﺎﻩ اﷲ ﺣﻠﺔ اﻟﻜﺮاﻣﺔ) .
وﻗﺎل أﻳﻀﺎ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ: أﻻ ﺗﺴﻤﻌﻮن: (إن اﻟﺒﺬاذة ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎن ) ﻛﺮرﻫﺎ ﺛﻼث ﻣﺮات.
ﻗﺎل اﻟﻤﻨﺬري : واﻟﺒﺬاذة ﺑﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎء اﻟﻤﻮﺣﺪة وذاﻟﻴﻦ ﻣﻌﺠﻤﺘﻴﻦ، ﻫﻮ : اﻟﺘﻮاﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﻠﺒﺎس ﺑﺮﺛﺎﺛﺔ اﻟﻬﻴﺌﺔ. وﻗﺎل أﻳﻀﺎ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ: (إن اﷲ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺒﺘﺬل : اﻟﺬي ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﻟﺒﺲ ) رواﻩ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.
وﻗﻮﻟﻪ: (وﺗﺮﻛﻬﺎ أﻗﺮب ﻟﻠﺼﻮاب ) ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺮك اﻟﺘﻜﺜﺮ ﻣﻨﻬﺎ واﻟﺘﺄﻧﻖ ﻓﻴﻬﺎ، ﻻ ﺗﻜﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ، ﻷن اﻟﺘﻌﺮي ﺣﺮام، ﺛﻢ ﻋﻠﻞ ذﻟﻚ اﻟﺘﺮك ﻓﻘﺎل :
إذ في لباس حلها الحساب ..... أيضا, وفي حرامها العقاب
 ﻗﻠﺖ : ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺧﺒﺎر: (اﺗﻘﻮا اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺈن ﺣﻼﻟﻬﺎ ﺣﺴﺎب، وﺣﺮاﻣﻬﺎ ﻋﻘﺎب ) ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻢ أﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ذﻛﺮﻩ،ﻏﻴﺮ أن اﻟﺰﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺮﻏﺐ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق، واﻟﺬي ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮد رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ،ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺎل: (ﻻ ﺗﺰول ﻗﺪﻣﺎ اﺑﻦ آدم ﻳﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺌﻞ ﻋﻦ أرﺑﻊ : ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻴﻤﺎ أﻓﻨﺎﻩ، وﻋﻦ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﻓﻴﻤﺎ أﺑﻼﻩ، وﻋﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻣﻦ أﻳﻦ اﻛﺘﺴﺒﻪ وﻓﻴﻢ أﻧﻔﻘﻪ، وﻣﺎذا ﻋﻤﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻢ. ) 
رواﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬي وﻗﺎل ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ .
وﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻲ ﻟﺒﺎس ﺣﻠﻬﺎ اﻟﺤﺴﺎب ) ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻦ أﺻﻠﻬﺎ وﻗﺼﺪﻫﺎ، وﺑﺤﺚ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﺄن ﻣﺎ أﺑﻴﺢ ﻻ ﻳﻜﻮن ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﺤﺴﺎب، وﻳﺠﺎب ﺑﺄن اﻟﺤﺴﺎب ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺪﻩ ﺑﺎﻟﺰﻳﺎدة ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻫﻞ ﻗﺼﺪ اﻟﺘﺠﻤﻞ أو اﻟﺘﻔﺎﺧﺮ أو إﻇﻬﺎر ﻧﻌﻤﺔ اﷲ؟
وﺳﺌﻞ أﻳﻀﺎ ﻋﻦ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺸﻜﺮﻫﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻴﻢ اﻟﺬي ﻳﺴﺌﻞ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺛﻢ ﻟﺘﺴﺌﻠﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻦ اﻟﻨﻌﻴﻢ} .

وأﻣﺎ اﻟﻌﻘﺎب ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮام ﻓﻈﺎﻫﺮ، ﻷﻧﻪ ﻋﺼﻰ اﷲ ﺑﺘﻨﺎوﻟﻪ ﻣﺎ ﺣﺮم اﷲ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﻤﻌﺎﺻﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻘﺎب، إﻻ أن ﻳﺘﻔﻀﻞ اﷲ ﺑﻌﻔﻮﻩ .
ﻗﺎل أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﺴﻠﻤﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ : وآداﺑﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ (أي ﻓﻲ اﻟﻠﺒﺎس ) أن ﻳﻜﻮن ﻣﻊ اﻟﻮﻗﺖ، ﻳﻠﺒﺴﻮن ﻣﺎ ﻳﺠﺪون ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻜﻠﻒ وﻻ اﺧﺘﻴﺎر، وﻳﻘﺘﺼﺮون ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺆدون ﺑﻪ اﻟﻐﺮض، ﻣﻦ ﺳﺘﺮ اﻟﻌﻮرة وﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﻪ اﻟﺤﺮ واﻟﻘﺮ، ﻓﻬﻲ ﻣﻤﺎ اﺳﺘﺜﻨﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ، وﻗﻴﻞ : إﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ، وﻳﺘﺒﺮؤون ﻣﻦﻛﺜﺮة اﻟﻠﺒﺎس، وﻳﻮاﺳﻮن ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ .
ﻗﺎل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ: (ﺛﻼﺛﺔ ﻳﺪﺧﻠﻮن اﻟﺠﻨﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﺴﺎب : رﺟﻞ ﻏﺴﻞ ﺛﻮﺑﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺧﻠﻖ ) أي ﺛﻮب ﺑﺎل ﻳﺒﺘﺪل ﺑﻪ (ورﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﻨﺼﺐ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻗﺪ ﻗﺪران، ورﺟﻞ دﻋﺎ ﺑﺸﺮاﺑﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻞ أﻳﻬﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ. ) 
وﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﻣﺎ أﻋﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺷﻲء زوﺟﻴﻦ، ﺛﻢ ذﻛﺮ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺮﻗﻌﺔ ﻓﻘﺎل :
 والقوم ما اختاروا المرقعات ..... إلا لأوصاف وسوف تأت
أولها فيها اطراح الكبر ..... ومنعها للبرد ثم الحر
وخفة التكليف, ثم فيها ..... قلة طمع الطامعين فيها
وذلة النفس وتطويل العمر ..... والصبر ثم الاقتدا بعمر
ألا ترى لابسها كالخاشع ..... فهي إذن اقرب للتواضع 
اﻟﻤﺮﻗﻌﺎت : ﺟﻤﻊ ﻣﺮﻗﻌﺔ، وﻫﻲ اﻟﺜﻮب اﻟﻤﻠﻔﻖ ﻣﻦ رﻗﺎعﻛﺜﻴﺮة ﻣﻠﻮﻧﺔ أو ﻏﻴﺮ ﻣﻠﻮﻧﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺻﻮف أو ﺷﻌﺮ أو ﺟﻠﺪ، وإﻧﻤﺎ اﺧﺘﺎرﻫﺎ اﻟﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﻮاﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻴﺎب ﻟﻮﺟﻮﻩ ﻋﺸﺮة :
أوﻟﻬﺎ : ﻃﺮح اﻟﻜﺒﺮ وﻧﻔﻴﻪ واﻟﺘﺨﻠﻖ ﺑﻀﺪﻩ، وﻫﻮ اﻟﺘﻮاﺿﻊ، إﻻ إذا ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ أﻧﻬﺎ ﺷﻌﺎر اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ،ﻓﻴﺤﺮم ﻟﺒﺎﺳﻬﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ، أو ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺘﻈﺎﻫﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻠﺒﺴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮاء، أو ﻳﺮى ﻟﻪ ﻣﺰﻳﺔ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ،ﻓﻴﻨﻘﻠﺐ اﻷﻣﺮ ﺣﻴﻨﺌﺬ .
ﺛﺎﻧﻴﻬﺎ : أﻧﻬﺎ ﺗﺪﻓﻊ اﻟﺤﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ وﺑﺮودﺗﻬﺎ، ﻻﺟﺘﻤﺎع أﺟﺰاﺋﻬﺎ دون ﺗﺨﻠﻴﻞ، وﺗﺪﻓﻊ اﻟﻘﺮ : أي اﻟﺒﺮد،ﻟﻜﺜﺎﻓﺘﻬﺎ .
وﺛﺎﻟﺜﻬﺎ : ﺧﻔﺔ ﻣﺆﻧﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺨﺮق اﻟﻤﻠﻘﺎة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺰاﺑﻞ، اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻀﺮ إﻋﻄﺎؤﻫﺎ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ، ﻧﻌﻢ : إنﻛﺎن ﻳﺨﺘﺎر ﻟﻬﺎ اﻟﺮﻗﺎع اﻟﺮﻓﻴﻌﺔ، ﻗﺪ ﺧﺮﺟﺖ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ، وزاﻟﺖ ﺛﻤﺮﺗﻬﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺻﺎرت ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻦ رﻓﻴﻊ اﻟﺜﻴﺎب، ﻓﻬﻲ وﺳﺎﺋﺮ اﻟﻠﺒﺎس ﺳﻮاء .
وراﺑﻌﻬﺎ : ﻗﻠﺔ اﻟﻄﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﺼﻮص اﻟﺴﻼﺑﺔ وﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ذاﺗﻬﺎ، ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﻮى ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻣﺔ، ﻓﺈذا ﺟﺬﺑﻬﺎ اﻟﻔﻘﻴﺮ إﻟﻴﻪ واﺧﺘﺒﺮوﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ إﻟﻤﺎم : أي ﺗﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ، ﺑﻞ ردوﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ واﺳﺘﻐﻔﺮوا ﻣﻦ ﺣﻘﻪ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﻌﻠﻮم، وﻟﺒﺴﻬﺎ ﻟﻼﺣﺘﺮام ﺟﺎﺋﺰ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﺸﻴﺦ زروق رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ .
وﺧﺎﻣﺴﻬﺎ : ﻣﺎ ﻓﻲ ﻟﺒﺴﻬﺎ ﻣﻦ دﻓﻊ اﻟﺸﺮور، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎر اﻻﺣﺘﺮام ﻟﺸﺒﻪ ﻻﺑﺴﻬﺎ، ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺨﻴﺮ، وذﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ اﻟﺪﻓﻊ،ﻻ ﻓﻲ اﻟﺠﻠﺐ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺪﻧﻲ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻣﻦ ﺟﻼﺑﻴﺒﻬﻦ، ذﻟﻚ أدﻧﻰ أن ﻳﻌﺮﻓﻦ ﻓﻼ ﻳﺆذﻳﻦ } وﻫﺬا داﺧﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: (وﻗﻠﺔ اﻟﻄﺎﻣﻌﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ. ) 
وﺳﺎدﺳﻬﺎ : ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ذﻟﺔ اﻟﻨﻔﺲ ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﺠﻨﺲ، وﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻮﺗﻬﺎ، وﻓﻲ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ، وﻓﻲ ذﻟﻚ ﻗﺎل اﻟﺸﺸﺘﺮي ﻣﺘﻜﻠﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎن اﻟﺤﻖ :
إن ﺗﺮد وﺻﻠﻨﺎ ﻓﻤﻮﺗﻚ ﺷﺮط ... ﻻ ﻳﻨﺎل اﻟﻮﺻﺎل ﻣﻦ ﻓﻴﻪ ﻓﻀﻠﺔ
وﻓﻲ ذل اﻟﻨﻔﺲ أﻳﻀﺎ : إﺳﻘﺎط اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ واﻟﺠﺎﻩ، وﻫﻮ ﺷﺮط ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﻘﺎم اﻹﺧﻼص، وﻓﻴﻪ أﻳﻀﺎ ﺣﺼﻮل اﻟﺨﻤﻮل اﻟﺬي ﻫﻮ راﺣﺔ ﻷن ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻻ ﻳﻌﺮف ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﺔ، وﻻ ﻳﺪري ﺑﺎﻷﻣﻮر اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ، ﺑﻞ إذا ﻏﺎب ﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮ، وإذا ﺣﻀﺮ ﻻ ﻳﺴﺘﺸﺎر .

وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ: (رب أﺷﻌﺚ أﻏﺒﺮ ذي ﻃﻤﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﺑﻪ )أي ﻻ ﻳﻌﺒﺄ ( ﺑﻪ ﻟﻮ أﻗﺴﻢ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﷲ ﻷﺑﺮﻩ. ) 
وﺳﺎﺑﻌﻬﺎ : ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ رﻓﻊ اﻟﻬﻤﺔ وﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻة ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ؛ ﻓﺈن اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ ﻻ ﻳﺰﻳﺪﻩ اﻋﺘﻘﺎد اﻟﻨﺎس إﻻ ﺷﺮا، واﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻋﺪم اﻟﻤﺒﺎﻻة ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ، ﻗﺪ اﺳﺘﻮى ﻋﻨﺪﻩ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ واﻟﻤﻨﺘﻘﺪ .
ﻗﺎل ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺸﺒﺎب : إﻳﺎﻛﻢ وﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﻗﻌﺎت، ﻓﺄﻧﻜﻢ ﺗﻜﺮﻣﻮن ﻷﺟﻠﻬﺎ، ﻓﻘﺎل اﻟﺸﺎب : إﻧﻤﺎ ﻧﻜﺮم ﺑﻬﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ اﷲ، ﻗﺎل : ﻧﻌﻢ، ﻗﺎل : ﺣﺒﺬا ﻣﻦ ﻧﻜﺮم ﻣﻦ أﺟﻠﻪ، أي ﻣﺎ أﺣﺒﻪ إﻟﻴﻨﺎ، ﻟﻪ : ﺑﺎرك اﷲ ﻓﻴﻚ، وﻫﺬا اﻟﺴﺎﺑﻊ داﺧﻞ ﻓﻲ ذل اﻟﻨﻔﺲ .
وﺛﺎﻣﻨﻬﺎ : ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﻮل اﻟﻌﻤﺮ، وﻣﺤﻤﻞ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺮﻛﺔ ﻓﻴﻪ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺪرك ﻓﻲ ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺪرك ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺳﻨﻴﻦ ﻣﺘﻄﺎوﻟﺔﻛﻤﺎ ﻗﺎل اﺑﻦ ﻋﻄﺎء رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ: (ﻣﻦ ﺑﻮرك ﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻩ أدرك ﻓﻲ ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن ﻣﺎ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ دواﺋﺮ اﻟﻌﺒﺎرة، وﻻ ﺗﻠﺤﻘﻪ اﻹﺷﺎرة ) وﻋﺒﺎدة اﻟﻌﺎرﻓﻴﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺘﻀﺎﻋﻔﺔ ﺑﺄﺿﻌﺎف ﻛﺜﻴﺮة.
وﻗﺎل أﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ: ﻣﺎ ﻗﻞ ﻋﻤﻞ ﺑﺮز ﻣﻦ ﻗﻠﺐ زاﻫﺪ، وﻻﻛﺜﺮ ﻋﻤﻞ ﺑﺮز ﻣﻦ ﻗﻠﺐ راﻏﺐ .
وﻗﻴﻞ : إن ذﻟﻚ ﻳﻜﻮن ﺣﻘﻴﻘﺔ، وﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﺨﺎﺻﻴﺔ، وإن ﻣﻦ ﻟﺒﺴﻬﺎ دل ﻋﻠﻰ ﻃﻮل ﻋﻤﺮﻩ، واﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻠﻢ. 
وﺗﺎﺳﻌﻬﺎ : ﻣﻘﺎﺳﺎة اﻟﺼﺒﺮ وﺗﺠﺮع ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ اﻟﻨﻔﺲ، وﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﻬﻞ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: {إﻧﻤﺎ ﻳﻮﻓﻰ اﻟﺼﺎﺑﺮون أﺟﺮﻫﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﺴﺎب } وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: {وﺑﺸﺮ اﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ } و {إن اﷲ ﻣﻊ اﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ} .
وﻗﺎل : ﺑﻌﺾ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ، اﻟﺼﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦﻛﺎﻟﺮأس ﻣﻦ اﻟﺠﺴﺪ، واﻟﺼﺒﺮ ﻣﻄﻴﺔ اﻹﻣﺎﻣﺔ واﻻﻗﺘﺪاء.
ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: {وﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ أﺋﻤﺔ ﻳﻬﺪون ﺑﺄﻣﺮﻧﺎ ﻟﻤﺎ ﺻﺒﺮوا}.
وﻓﻴﻬﺎ أﻳﻀﺎ اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ارﺗﻜﺎب اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ اﻟﻤﺸﻬﻮرة، إذ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، وﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺤﺎل، ﻓﻬﻲ ﻋﺼﻤﺔ ﻣﻦ ﻋﻈﺎم اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، واﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎﻛﺄﻧﻪ ﺻﺒﺮ ﻋﻦ اﻟﻘﺒﺎﺋﺢ ﻛﻠﻬﺎ .
وﻋﺎﺷﺮﻫﺎ : اﻻﻗﺘﺪاء ﺑﺄﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎب رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ . وﻗﺪ ﻗﺎل ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم : (اﻗﺘﺪوا ﺑﺎﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪي أﺑﻲ ﺑﻜﺮ وﻋﻤﺮ) .
ﻓﺎﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻤﺎ اﻣﺘﺜﺎل ﻷﻣﺮﻩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة واﻟﺴﻼم، وﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻊ اﻟﺨﺎﻃﺮ اﻟﺬي ﻟﺒﺴﻬﺎ ﻷﺟﻠﻪ ﻋﻤﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺈﻧﻪﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻣﺮﻗﻌﺔ : ﺑﻴﻦﻛﺘﻔﻴﻪ ﺛﻼث ﻋﺸﺮة رﻗﻌﺔ، إﺣﺪاﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺟﻠﺪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻃﺮﺣﻬﺎ ﻳﻮم ﻓﺘﺢ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس ﺑﺈﺷﺎرة اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وﻟﺒﺲ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻗﺎل : أﻧﻜﺮت ﻧﻔﺴﻲ، وﻋﺎد إﻟﻴﻬﺎ؛ وﻟﺒﺲ ﻋﻤﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ اﻟﻤﺮﻗﻌﺔ
كان اﺧﺘﻴﺎرا ﻣﻨﻪ وﺗﻮاﺿﻌﺎ، وﻟﻴﺲ ذﻟﻚ ﺿﺮورة، ﻓﻘﺪﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ أﻣﻮال ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻪ، ﻗﺒﻞ اﻟﺨﻼﻓﺔ وﺑﻌﺪﻫﺎ، وﺑﺎﷲ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ .
قال اﻟﺸﻴﺦ زروق رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ:   ص  138
"ﻓﺎﺋﺪة " ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﻦ وﺳﻊ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ أن ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ اﺛﺮ ﻧﻌﻤﺔ اﷲ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻪ ﻣﺒﺎح، ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﺤﻖ وﻻ ﺑﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﺑﺄن ﻳﻠﺒﺲ أﺣﺴﻦ ﻟﺒﺎس ﺟﻨﺴﻪ أو وﺳﻄﻪ، وﻳﺘﺨﺬ ﻣﺮﻗﻌﺔ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﺪﺗﻪ وأﺻﻞ ﻟﺒﺎﺳﻪ، ﻓﻤﺎ دام ﻏﻨﻴﺎ ﻋﻨﻬﺎ اﺳﺘﻐﻨﻰ، وإﻻ ﻓﻬﻲ اﻟﻤﺮﺟﻊ ﻋﻨﺪﻩ، ﻛﺬا أﺷﺎر ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺷﻴﺨﻨﺎ أﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎس أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﺠﺰﻳﺮي، ﺛﻢ اﻟﺰواوي رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ .
اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺮاﺑﻊ ﻓﻲ اﻷﻛﻞ .
ذﻛﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ : ﺣﻜﻢ اﻷﻛﻞ، وﻣﻘﺪارﻩ، وﺻﻔﺘﻪ، وآداﺑﻪ، وآداب ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﻤﺄﻛﻮل، واﻟﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺣﺼﻮﻟﻪ، وﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺻﺮف ﻣﺎ ﻳﺘﺼﺮف ﻣﻨﻪ، وﻣﻦ أوﻟﻰ ﺑﺼﺮف ذﻟﻚ إﻟﻴﻪ، واﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ أﻣﻮر ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻛﻞ .
ﺛﻢ ﺑﺪأ ﺑﺤﻜﻤﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﻮم ﻓﻘﺎل :

4- في حكم الأكل

 الأكل فيه تركه مشروط ..... إلا اضطرارا قدر ما يحوط
وإن يكن فحسن وإلا ..... فتركه عند الجميع أولى
قلت: الضمير من "فيه" يعود على طريق القوم, والطريق يذكر ويؤنث, يعني أن الأكل في طريق القوم تركه عندهم شرط أيضا, لأن من كانت همته في بطنه, كانت قيمته ما يخرج منها, فلذلك لا يأكلون إلا اضطرارا, بقدر ما يسد الخلة, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه, حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه, فإن كان ولا بد, فثلث للطعام, وثلث للشراب, وثلث للنفس".
وحد الاحتياج للطعام أن يشتهي الإنسان خبزه المعتاد, وحد الاضطرار: أن يشتهي كل خبز, بل يأكل أي نوع كان.
والجوع الكذاب: أن يشتهي مع الخبز شهوة ما؛ قال المشايخ: وعلامة أخذ الحاجة من الطعام تغيير طعم الطعام في الفم, والاحتياج في تسويغه لشرب الماء بوجه لا يمكن دونه, والإحساس بالثقل, والله تعالى أعلم قاله الشيخ زروق رضي الله عنه.
وقوله: "قدر ما يحوط" يعني قدر ما يحفظ القوة ويمسك البدن, إذ لا يجوز لأحد أن يجيع نفسه حتى تختل قوته وتفسد فكرته بل خير الأمور أوسطها, كما أشار إليه البوصيري رحمه الله بقوله:
واخش الدسائس من جوع ومن شبع ..... فرب مخمصة شر من التخم
وقوله: "وان يكن" أي الاضطرار, أي وإن حصل الاضطرار فأكله حسن, وإلا فتركه أولى عند كافة أهل الطريق.
قال أبو عبد الله السلمي رضي الله عنه: سئل بعض المشايخ عن الأكل الذي لا يضر, فقال: أن يأكل بتنفيذ القدرة, لا بشاهد الشهوة, أي أن تأكل بسبب تنفيذ القدرة مرادها من بقاء هذا البدن. فيكون أكله لحفظ صحة هذا الجسم, كما أمرك ربك, لا بسبب شهوة بطنك.
وروى أن رجلا تجشأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: "كف عنا جشاءك, فأكثرهم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا يوم القيامة".
وقال الحسن: كان بلية آدم في أكلة أكلها, وهي بليتكم إلى يوم القيامة.
وقال سهل رضي الله عنه: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلى من قيام ليلة.
وقال يحيى بن معاذ: لو كان الجوع يباع في الأسواق لما أمكن أن يشتروا غيره.
وقال: لو تشفعت لنفسك بالملائكة المقربين, والأنبياء والمرسلين في ترك شهوة لردتهم أجمعين, ولو تشفعت إليها بالجوع لانقادت إليك وطاوعتك: يعني لو خوفتها به, لتركت تلك الشهوة.
وقال: مالك بن دينار: لا تجعلوا بطونكم جربا للشيطان يودع فيها ما أحب.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحس من نفسه نشاطا فليؤد بها بالجوع والعطش" يعني نشاطا للمعصية أو اللهو.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا: فقلت: ما أصابك؟ قال: الجوع, فبكيت فقال لي: لا تبك, إن شدة القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب ذلك.
ثم نبه على بعض آدابه فقال:
وأدب القوم لدى الطعام ..... جم فمنه ترك الاهتمام
وقلة الذكر له إن غاب ..... لكونه عندهم حجاب
بل أنزلوه منزل الدواء ..... عند العليل بغية الشفاء
قلت: أشار إلى أن آداب القوم "يعني الصوفية" عند تناول الطعام أو قبله "جم" أي كثير.
فمنها: عدم اهتمامهم به قبل الحاجة إليه, لأن الاهتمام به قبل الحاجة دليل الشره والحرص عليه, وذلك من قوة الأوصاف البهيمية عليها, وقد تقدم قول من قال: من كان همه بطنه كانت قيمته ما يخرج منها.
وحكا عن رويم رضي الله عنه أنه قال: "لم يخطر ذكر الطعام ببالي عشرين سنة". حتى احتضر رحمه الله.
ومنها قلة: ذكره قبل حضوره, لأن ذكره دليل تعلق النفس به, وتشوفها إليه, و"من أحب شيئا أكثر من ذكره" ولأن ذكره يهيج الشهوة ويسلط على النفس على الطلب, فيؤدي للاهتمام, أو يكون علامة عليه.
قلت: وينبغي للعارف إلا يأكل إلا بإذن من الله, بحيث يمهل حتى يتيسر ذلك من غير سؤال, فإذا دخل داره مثلا فلا يطلب غذاء, حتى يعرض عليه إلا لضرورة فادحة؟ وإنما أهملوا ذكره قبل حصوله اهتماما وسؤالا, لأن ذكره حجاب عن الحقائق باشتغال النفس له, لولوعها به طلبا وذكرا, ولو كانت فانية في الحق لأشغلها ذلك عن الحظوظ.
وقوله: "بل أنزلوه منزل الدواء ": يعني أن القوم رضي الله عنهم أنزلوا الطعام والشراب منزلة الدواء, لقيام هذا البدن, فلا يتناولون منه إلا قدر شفائه, وهو ما به قوامه, ولا يذكرونه ولا يهتمون به أصلا اشتغالا عنه بما هو أهم, من: ذكر أو فكر أو شهود أو معاملة ظاهرة, وإذا تناولوه قصدوا به التقوي على الطاعة والقيام بحق البشرية التي هي معرفة السر, واليه أشار بقوله: "بغية الشفاء" أي: بقصد الشفاء لا بقصد المتعة والشهوة.
قال السلمي رحمه الله: قيل لبعض المشايخ: كيف يتناول الطعام؟ قال: كتناول العليل الدواء يرتجي الشفاء, والله تعالى أعلم, ثم ذكر ما يتعلق به قبل حصوله, فقال:
ولم يكن همهم بجمعه ..... وكسبه وفضله ومنعه
قلت: يعني أن القوم لم يكن همهم بالاشتغال بجمع الطعام واكتسابه, ولا اشتعال بإعطاء "فضله" أي ما فضل عن الحاجة "ومنعه" بل أنزلوه منزلة المهمل الذي لا قدوم له عليه إلا عند الضرورة, أو ما يقرب منها, فلا يهتمون بجمعه ولا بإعطاء فضله ومنعه, لاشتغالهم بما هو أهم.
قال: السلمي رضي الله عنه: فمن آدابهم ترك الاهتمام بالرزق, وقلة الاشتغال بطلبه, وجمعه ومنعه, قال الله تعالى: "وكأين من دابة لا تحمل رزقها, الله يرزقها وإياكم" أي لا تدخره.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان لا يدخر شيئا لغد, ومن اشتغل منهم بشيء من الأسباب فإنما ذلك قياما برسم العبودية, وإن حصل منها شيء كانوا فيه أمناء على وجه أنهم خزان المملكة, يترصدون سد الخلل, فيمسكون ما أمروا بإمساكه, ويرسلون ما أمروا بإرساله.
وقد سئل الشبلي رضي الله عنه: كم في خمس من الإبل؟ فقال أما الواجب, فشاة, وأما عندنا فكلها لله, فقيل له ما دليلك على ذلك؟ فقال: أبو بكر رضي الله عنه, حيث خرج من ماله كله لله ولرسوله, فمن خرج عن كل شيء فإمامة أبو بكر, ومن أعطى بعضا وترك بعضا فإمامة عمر, ومن أعطى لله ومنع لله, فإمامة عثمان, ومن ترك الدنيا لأهلها فإمامة علي, وكل علم لا يدل على ترك الدنيا فليس بعلم.
وكان أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه يقول: ليس الرجل الذي يعرف كيفية تفريق الدنيا فيفرقها, وإنما الرجل الذي يعرف كيفية إمساكها فيمسكها, يعني انه يعرف كيف يمسكها ولا يشتغل قلبه بها, بحيث يكون يأخذها بالله ومن الله ويدفعها لله والى الله, ولذلك قيل: الدنيا كالحية, وليس الشأن في قتل الحية, وإنما الشأن في إمساكها حية, وإمساكها حية هو إمساكها بالله, فانيا عنها وعن طلبها.
وقال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلاني نفعنا الله به لما سئل عن الدنيا: فقال: أخرجها من قلبك واجعلها في يدك, فإنها لا تضرك.
وقال الشيخ أبو مدين رضي الله عنه: الدنيا جرادة, إذا قطع رأسها حلت: ورأسها حبها.
وقال بعض أهل المعاني في تفسير قوله تعالى: "وما تلك بيمينك يا موسى" يقال للفقير: وما تلك بيمينك أيها الفقير, قال: هي دنيا اعتمد عليها في قيام بنيتي, وأنفق منها على عيالي, ولي فيها مآرب أخرى: أتصدق منها, وأفعل بها وجوه الخير, فيقال له: ألقها من يدك أيها الفقير, فألقاها فإذا هي حية تسعى, كانت تلدغه في قلبه, وتشغله عن شهود ربه, فلما فر منها وأيس من نفعها قيل: له خذها ولا تخف, لأن غني بالله عنها, فتأخذها بالله لا بنفسك, وتدفعها كذلك, وبالله التوفيق.
ثم ذكر آدابه بعد حصوله, فقال:
ولا استقلوه ولا عابوه ..... ولا يكن قصدا فيطلبوه
قلت: من آداب القوم عند حصول الطعام ألا يستقلوه أي يصغرونه ولا يحتقرونه, بل يعظمونه ويكبرونه, ولو كان قليلا في الحس. أو خشينا أو رديء الصنعة, فمن آدابهم أن يتلقوا القليل من صاحبه الذي أتى على يديه بالبسط والفرح والتعظيم والتكثير والتبريك, ويبتدؤون بأكله قبل غيره, تطييبا لخاطره ورفعا لقلبه, وكذلك يفعلون في الطعام الخشين أو الرديء أو ما أشبه ذلك, ويتلقون الكثير أو الرفيع ممن يأتي به الغني, ورفع الهمة عنه شفقة على صاحبه من دخول العجب أو الرياء, وإظهار الزهد والقناعة ليقتدي بهم غيرهم.
ومن آدابهم أيضا إلا يعيبوا طعاما ولا يقبحوه, لأن ذلك يدل على الشره له والحرص عليه, وقد تقدم أنهم غافلون عنه غائبون عن شأنه حتى يأتيهم الله بما قسم لهم, وهذا منهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم, ففي الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: "ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط, كان إذا اشتهاه أكله وإلا تركه".
وقوله: "ولم يكن قصدا فيطلبوه" يعني: أن الطعام عند القوم لم يكن مقصودا عندهم, فلا يهتمون بشأنه قبل حصوله حتى يطلبوه, بل كانوا غائبين عنه مشغولين بذكر مولاهم, لا يلتفتون إليه إلا عند الاضطرار, فيطلبون ما يتقوون به على عبادة ربهم دون حرص ولا استكثار ولا شهوة ولا اختيار.
روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : ما بال الأقوياء ومناولة الشهوات, إنما جعلت الشهواء لضعفاء خلقي: إن القلوب المعلقة بالشهوات عقولها محجوبة عني.
وحكا أن بشراً الحافي رؤي في السوق, فسئل عن ذلك, فقال: نفسي تطالبني بخيارة منذ سنين, فمنعتها ورضيت الآن بالنظر إليها, فأعطيتها.
وقال بعضهم: إنما هي فورة جوع لا أبالي بما سندتها.
وقال آخر: ليس لها علينا إلا كفايتها, فلا نبالي فيه بطيب ولا رديء.
وهذا ما لم يكن حراما, وسيأتي التنبيه عليه, وما لم يكن أيضا مضرا للبدن, وإلا حرام تناوله, وليس تركه قادحا في التوكل, وإنما هو من مقتضيات الحكمة وجرى مع سنة الله في خواص مخلوقاته, وما وقع من الحكايات, فذلك أمر خارق للعادة, وصاحبه محمول على بساط الحال, محفوظ في ذلك الوقت, فلا يقتدي به, والله تعالى أعلم.
ثم ذكر آدابهم في الادخار, فقال:
والقوم لم يدخروا طعاما ..... بل تركوا الحلال والحراما
إلا يسيرا قدر ما تيسرا ..... إذ الحلال المحض قد تعذرا
قلت: أخبر رحمه الله أن القوم لم يكونوا يدخرون شيئا لوقت آخر, وإنما كانوا يأخذون قدر حاجتهم في الوقت, ويتصدقون بالفضلة, وهكذا كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في جل أوقاته.
قال: ابن ليون التجيبي في "الإنالة": وأما ترك الادخار فقد صح عنه في الأحاديث بأنه عليه الصلاة والسلام لم يدخر.
وقال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد.
وعن عائشة رضي الله عنها انه عليه الصلاة والسلام قال لبلال: أطعمنا يا بلال.
وقال: يا رسول الله ما عندي إلا صبر من تمر, خبأته لك, قال: 
"أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم, أنفق يا بلال ولا تخف من ذي العرش إقلالا".
 والصبر جمع صبره, وهو ما كدس من التمر وغيره من غير وزن ولا كيل, وقد نظم الشريشي هذا المعنى في رائيته فقال:
ولا تك ممن لا يفارق خبزه ..... فديمة جود الحق دائمة القطر
قال: سيدي احمد بن يوسف الفاسي رضي الله عنه في شرحها: يقول ـ والله اعلم فلا تكن أيها المريد من الذين هممهم بطنهم, الملازمين لخبزهم وغيره من المطبوخات, في كل وقت وأوان, بل اقتد بنبيك صلى الله عليه وسلم في كونه: كان لا يدخر لغد, وينهى عنه, كما اقتدى بذلك فيه أقوياء أمته الذين أردت سلوك طريقهم والاهتداء بهديهم, ولا تنحط إلى ما نهى عنه فتنحط من العزيمة إلى الرخصة, ومن الورع إلى الإباحة, ولا يجيء منك شيء, ولا يدخلنك أيها المريد حين العمل بهذا كونك ترى أنك لا تجد ما تتقوت به إذا أعطيت ما يفضل عن غذائك في الحال لمن يستحقه, فإن قطر عطاء الله وجوده وفضله دائم الانصباب والانسكاب, قد عمت جميع الخلائق نعمه ومننه.
قال في العوارف: ومن أخلاق الصوفية الإنفاق من غير إقتار, وترك الادخار وذلك أن الصوفي يرى خزائن فضل الحق, فهو بمثابة من هو مقيم على شاطئ بحر, والمقيم على شاطئ البحر لا يدخر الماء في قربته وراويته.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من يوم إلا وملكان يناديان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا, ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا".
وروي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيور, فأطعم خادمه طيرا, فلما كان الغد أتاه به, فقال له رسول الله: ألم أنهك أن تخبأ شيئا لغد, فإن الله يأتي برزق كل غد".
وروي عن عيسى عليه السلام انه كان يأكل الشجر, ويبيت حيث أمسى, ولم يكن له ولد يموت, ولا بيت يخرب, ولا يخبأ شيئا لغد.
فالصوفي كل خباياه في خزان الله, لصدق توكله وثقته بربه, فالدنيا للصوفي كدار الغربة, ليس له فيها ادخار,، ولا له منها استكثار.
قال عليه الصلاة والسلام: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير, تغدو خماصا وتروح بطانا". انتهى.
ثم قال: وورد أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى أم أيمن عن أن تدخر لغد شيئا, ونهى بلالا عن الادخار في كسرة خبز ادخرها ليفطر عليها, فقال: أنفق يا بلال ولا تخلف من ذي العرش إقلال".
وقال له: إذا سألت فلا تمنع, وإذا أعطيت فلا تخبأ.
وأما ادخاره صلى الله عليه وسلم فلعياله, وتشريعا وتبيينا للضعفاء من أمته, كما أن ترك ادخاره يعد تعليما للأقوياء منهم حسبما ذكره الإمام أبو حامد رضي الله عنه, وقال بعضهم: فعله صلى الله عليه وسلم دائر بين الإباحة والورع, فادخاره قوت سنة بيان للإباحة, وعدم ادخاره ورع, وشأن أهل الطريق الأخذ بالعزائم دون الرخص التي لم يندب العمل بها, أما ما ندب الأخذ به منها كالقصر في السفر, ونحوه فإنهم يسارعون إليه ويحافظون على تحصيله, على أن للعارفين علما يصرفونه بحسب الأحوال والعوارض, قد يخفى على من ليس من أهله, فقد كان بعضهم لا يقصر في سفره قائلا للناس: في ترك قصر الصلاة للفقراء نية حسنة يحبون اغتنام الصلاة خلفهم, فلا نحرمهم من نيتهم, ثم إن الشبهة تختلف باختلاف المقامات, فمن كان من أهل الحقيقة مثلا, وأتى إليه بشيء حلال, ثم شاهد الخلق قبل الحق فأهل الظاهر لا يفتون إلا بحليته, وأهل الباطن يحكمون بشبهته, فيقع التورع عنه, كما وقع للشيخ أبى مدين رضي الله عنه, كذلك الادخار من أصله, وان كان حلالا من طريق الأحكام, لكنه شبهة عند أهل الباطن ذوي النهى, والأحكام في حق من لم يكمل حاله, ويستقيم يقينه ويستوي عنده الوجد والفقد.
وقال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه: الورع ألا يخطر الرزق ببال, ولا يكون بينك وبينه نسبة, لا في التحصيل ولا عند المباشرة لأنه لا يدري أيأكله أم لا.
وقال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه: ويقال من اهتم برزق غد فهي خطيئة تكتب عليه سيئة.
وقال سفيان الثوري رضي الله عنه: الصائم إذا اهتم في أول النهار بعشائه, كتبت عليه خطيئة.
وكان سهل يقول: أن ذلك ينقص من صومه, وقال: أعرف بالبصرة مقبرة عظيمة يغدى على موتاهم برزقهم من الجنة بكرة وعشية يرون منازلهم من الجنان, وعليهم من الغموم والكروب ما لو قسم على أهل البصرة لماتوا أجمعين, قيل: لم, قال: كانوا إذا تغدوا قالوا بأي شيء نتعشى وإذا تعشوا قالوا: بأي شيء نتغدى.
وقد وقع النهي منه صلى الله عليه وسلم, ومن الذين من بعده عن الادخار في زمانهم, الذي كان الحلال فيه كثيرا, فكيف بزمانك الذي غلب فيه الحرام, فالأولى أن تلزم الضرورة, فلا تأخذ إلا فاقة وضرورة, ولا تأكل إلا كذلك.
وقد كان شقيق البلخي رضي الله عنه يقول: في سنة تسعين ومئة, أن المكاسب اليوم قد فسدت, وإن التجارات والصنائع شبهات كلها, ولا يحل الاستكثار منها لوجود الغش وعدم النصح, قال: وإنما ينبغي للمسلم أن يدخل فيها ضرورة.
وقوله: "بل تركوا الحلال والحرام" يعني أن القوم تركوا الإكثار من الحلال خوفا من الوقوع في الحرام, وتركوا المتشابه ورعا.
وقيل: الورع هو ترك الحرام والمتشابه, وهم يطالبون أنفسهم بحقائق ذلك.
وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله نجا موسى بمئة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام, فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم, لما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل, فكان مما ناجه ربه أن قال: يا موسى إنه لم يتصنع لي المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا, ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم, ولم يتعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي, قال موسى: يا رب البرية كلها, ويا مالك يوم الدين, ويا ذا الجلال والإكرام: فما أعددت لهم؟ وماذا جزيتهم؟ قال: أما الزهاد في الدنيا, فإني أبحتهم جنتي, يتبؤون فيها حيث شاءوا وأما الورعون عما حرمت عليهم, فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب, وفتشته إلا الورعون, أني استحييهم وأجلهم وأكرمهم, وأدخلهم الجنة بغير حساب, وأما البكاؤون من خشيتي, فأولئك لهم الرفيق الأعلى, لا يشاركون فيه" رواه الطبراني وغيره.
وقوله: "إلا يسيرا" الخ يعني أنهم يأخذون اليسير على وجه الفاقة والضرورة, ويتركون الزائد, وسواء كان أخذهم لذلك بتكسب أو غيره, لأن أخذ ذلك لا بد لهم منه, لوجود الضرورة شرعا, ودخول الكلف ليس من شأن الفقير, بل أموره كلها على التيسير, فلا يكلف ولا يتكلف, لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف".
ولأن التكلف ينافي التوكل, وترك الأسباب من غير أذن ينافي الأدب, ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" فلما توكلوا على الله كفاهم كل مؤونة, لقوله تعالى: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" أي كافيه.
وقوله: "إذ الحلال المحض قد تعذر" الحلال المحض هو الخالص الذي لا شوب فيه ولا اختلاف, وقد تقدم قول شقيق: إن المكاسب اليوم قد فسدت. الخ كلامه.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: فأما ما يجري على اختلاف العلماء, والراجح والمرجوح فهو موجود.
وقال العلماء: إذ فقد رأسا أقيم من عشرة أشياء تجارة بصدق, وإجارة ينصح, وأعشاب الأرض غير مملوكة, وهدية من أخ صالح, وصيد البحر, ومهر النساء بطيب نفس, وقمة المغنم على وجه شرعي, والميراث على أصل مجهول, والسؤال عند الحاجة, وكثيرا ما يجري على السنة المتدينين: أن الحلال ضالة مفقودة أي معدومة, وهو أمر يجعلونه عكازا للاسترسال وأخذ كل ما والاهم, بل الحلال موجود, ولو لم يكن موجودا في كل زمان ما كلفنا بطلبه, ولا نقطع أولياء الله سبحانه, إذ هو قوتهم, وذلك باطل, وأيضا إذا حرمت الكل حللت الكل, وكل من بيده شيء يستأنف فيه حكم الله من الآن.
وقد كان شيخنا البوزيدي يقول: من بيده شيء لا يعرف فيه دخول حرام بالأصالة, ولا معاملة قبيحة مقصودة, فمن أين يحرم ماله؟ وما غلب على النسا من الجهل ورقة الديانة لا يحرم ما بأيديهم, لأن الإنسان لا يخاطب إلا بما في علمه, ثم قال: إن الله خلق المال حلالا, كما خلق الماء طهورا, فكما لا ينجس هذا إلا ما غيره, لا يحرم هذا إلا ما غيره, إلا أن السلف رضي الله عنهم لمعرفتهم بكمائن النفوس, تساهلوا في الطهارة لحصرها, وشددوا في باب الكسب لتساهل النفوس فيها, حتى جرى في قواعدهم في باب الطهارة: أن الأصل مقدم على الغالب, وفي باب الحلال والحرام: الغالب مقدم على الأصل, وهي مسألة اختلاف, وقد أهمل الناس في هذه الأزمنة باب الحرام, لا سيما في بلاد المشرق, فليكن الفقير من ذلك على بال, ومن يصحب العلم فلا يضل, ولا يضيق عليه الواسع, بل لا يزال في فسحة ما لم يتغير.
وأشار ابن الفاكهاني إلى أنه ينبغي عدم التعرض للبحث في هذه الأزمنة, والوقوف مع ظاهر الأحوال, لأن البحث لا يجب حيث لا علامة, ووجوده لا يكشف عن خير, وأكثر العلماء على أن الحلال ما جهل أصله, والحمد لله الذي جعل في الأمور سعة, انتهى كلامه مع بعض اختصار.
وقال الشيخ أبو الحسن: أحل الحلال ما لم يخطر لك على بال, ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال.
ثم أشار الناظم إلى ما يفعل بالفضلة على الحاجة.
قلت: أشار بقوله: "بلا تكليف" إلى أن ما يدخل على الفقير كله من باب التيسير, بلا كلفة ولا تدبير, فإن كان من غير سبب فأمره ظاهر, إلا أنه ينبغي أن يسبق نظره في الأخذ إلى الحق دون الخلق, فإن سبق نظره إلى الخلق فمقتضى الورع عند الخصوص ألا ينيل نفسه شيئا منه, كما وقع للشيخ أبى مدين رضي الله عنه: أتاه حمل قمح, فنازعته نفسه وقالت: له يا ترى من أين هذا؟ فقال لها: أنا أعرف من أين هذا يا عدوة الله, فأمر به بعض أصحابه أن يرفعه لبعض الفقراء عقوبة لها, لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى.
وينبغي له أيضا ألا يتشوف إليه قبل حصوله, فإن تشوف لشيء منع نفسه منه, كما وقع لأيوب الحمال مع أحمد بن حنبل في قصة الخبز, وهي معروفة.
وأما إن كان بسبب شرعي, فينبغي أن يكون ذلك خفيفا غير شاغل عن ذكر الله وأن يكون مقصودا به الأدب مع الحكمة, غير ملتفت له ولا معتمد عليه.
قوله: "ابتدؤوا بالجار والضعيف" أشار إلى كيفية تفريق الفاضل عن الحاجة, وأنه يقدم الأهم فألاهم لحديث: "ابدأ بنفسك, ثم بمن تعول".
قال رجل: يا رسول الله عندي دينار, قال أنفقه على نفسك؟ قال: عندي آخر, قال: أنفقه على عيالك, قال: عندي آخر, قال: صل به ذوي رحمك, قال: عندي آخر, قال:اصنع به ما شئت" الحديث. 
وحق الجار معلوم من الدين بالضرورة, فيؤثرونه على غيره بعد المراتب المذكورة ، ويؤثرون من الجيران أحوجهم، فإن استووا فأقربهم إليك باباً، وإن كان هنالك ضعيف لا جوار له، والجيران أغنياء قدموه لأن سد الخلل مقدم على الإبرار، والأخوة في الله مقدمة على غيرها،هذا كله في الفضلة والإيثار، لا في باب الاضطرار، بحيث إذا أعطاه هلك واختلت بنيته عن العبادة فذلك ممنوع، والإيثار ما يحتاج إلى الصبر عند أعطائه من غير إخلال، في قوته ولا ضرر فادح يلحقه ، والفضل ما لا يلحقه منه شئ من ذلك، والله تعالى أعلم.
ثم أشار إلى ورعهم وتحفظهم من الحرام والمتشابه، فقال:
وجنبوا طعام أهل الظلم ..... والبغي والفساد خوف الإثم
بل أكلوا مما استبان حله ..... غير الذي لا يعرفون أصله
قلت: أهل الظلم هم ملوك الجور والعمال المضروب على أيديهم، وأهل البغي هم: السراق والمحاربون، وأهل الفساد من يتعامل بالربا وبالمعاملة الفاسدة، ولا يتحاشى الحرام.
ويحتمل أن يكون أهل البغي والفساد شيئاً واحداً، وهم اللصوص ومن يلحق بهم ممن لا يتقي الله في معاملته ولا يتحافظ من الحرام في مأكله وملبسه وغير ذلك.
ويدخل في أهل الظلم قضاة الجور الذين يقبضون الأجرة على مجرد الحكم، وكذلك العدول الذين لا يتحاشون من أموال المسلمين, مهما قدروا عليها ، عصمنا الله من جميع ذلك.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: وأما تجنبهم طعام الظلمة ونحوهم فلوجوه:
 
أحدهما ما إرضائهم من الموالاة التي لا تحل, أي لأنهم يفرحون بأكل طعامهم أهل الصلاح والخير, مع ما هم عليه من الظلم, ما لم يخش الضرر الواضح.
الثاني: ما فيه من تسلطهم على المنتسبين: إما بسوء الظن بالجهل, لاعتقادهم حرمة ما بأيديهم, وأن من يأكله لا خلاق له فيستهينون بهذا الشخص, بل بكل أهل جنسه: يجعله حجة على غيره, ممن لا يقدر أن يتوسع توسعه لورع أو ضيق حضيرة, أي ضيق دائرة معرفته, فيقول له: فلان أكبر منك أكل طعامي, وما تكون أنت منه؟ فيؤذي لذلك.
الثالث: ما فيه من أعانتهم على ما هم فيه, إذ يرون أنفسهم حينئذ أنهم من أهل الخير ويقولون: لو رأى منا فلان ما يكره ما أكل طعامنا, لا سيما إن وجد له وجه في إباحة ذلك وتجرأ على الله بنسبتها لأهل الله, كما يفعله بعض من وهن الإيمان في قلبه, والعياذ بالله.
الرابع: ما في ذلك من ميل النفس لهم, ومحبتهم, وقد قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم لا تجعل لمنافق عليَّ يدا فتحبه نفسي".
وحكا أبو نعيم في حليته أن ابن المبارك دخل على الخليفة فوعظه, وذكره فأعطاه مالا, فاشترى به عبيدا فأعتقهم, فقال له محمد بن واسع في ذلك, فقال له: ذكرتهم بالله ووعظتهم, وأخذت منهم مال الله وصرفته في وجهه, فقال محمد بن واسع: الله قسم قلبك الآن لهم, كما كان, قال: لا, فاستغفر, رحمة الله على الجميع.
الخامس: ما في ذلك من تناول الشبهة من غير ضرورة, فقد قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: من كان من فقراء هذا الزمان مؤثراً للسماع أكولًا لأموال الظلمة, ففيه نزعة يهودية, قال الله تعالى: "سمّاعون للكذب أكّالون للسحت" باختصار.
السادس: ما يلحقه بسبب ذلك من الذلة وتغيير الحال, كما اتفق لكثير من الناس, واتخذه بعضهم " أي بعض الكبراء" سياسة, فإذا رأى فقيرا استظهر عليهم بالقوة وخافوا دعوة أو غيرها والوه واحتالوا عليه, حتى يدخل في أيديهم فلا يمكنه التعزز عليهم, وقد كان بعض مشايخ المغرب يقول: الفقير لا يمشي بالليل, ولا يهرب بالنهار, إن رأى ما يخاف ولا يأكل طعام الظلمة.
قلت: لأن هذه كلها تورث الذل.
السابع: ما في ذلك من فتح باب التشويش, باعتقاد الناس أن له عندهم جاهاً, فيتوجهون له بطلب الشفاعة, وذلك أمر لا يمكنه استيفاؤه, وقل ما تعلق به رجل فسلم في ديانته, والله تعالى أعلم.
وهذا كله ما لم تكن ضرورة, والمرء فقيه نفسه.
وقد ذكر الشيخ الغوري رحمه الله: أن السلطان أبا الحسن صنع طعاما لجماعة من أهل الخير في وقته ودعاهم له, فكان منهم من أكل ولم يتوقف, ومنهم من استظهر بالصوم ومنهم من أخرج خبزه وائتدم بإدام الملك, ومنهم من أكل وقلل, ومنهم من قال: أنا صائم, ولكن هاتوا من طعام الملك على وجه البركة, فسألهم شيخهم عن ذلك.
فقال: الأول: طعام مستهلك ترتبت القيمة في ذمة مستهلكه فحل له التصرف فيه, وقد مكنني منه عن طيب نفسه, فبأي وجه أتركه.
وقال الثاني: تجنبت حال الشبهة بجميع وجهه.
وقال الثالث: عملت على القول بإباحة الغلة للغاصب.
وقال الرابع: هو مال مجهول الأرباب يجب فيه التصرف بالقيمة, فكنت تأخذ وتقدر أي ليقومه بعد.
وقال الخامس: طعام مستحق للمساكين, قدرت على استخلاص بعضه, فاستخلصت ما قدرت عليه, وخرجت به لأربابه.
فمما ذكر عنه أنه غسل مزوده مما تعلق من الإدام, وشق عليه إخراج ما تعلق به من الزعفران, فأرسلها مع النهر.
ومن هذا النوع ما ذكر أن ابن عباد رحمه الله: أعطاه السلطان كسوة وأعطى الشيخ الركراكي كسوة, وأعلمهما أنه إنما عملهما من الجزية ونحوها, فقبلها ابن عباد وردها الركراكي رضي الله عنهما, فقيل لبعض الوقت, ممن له بصيرة في ذلك, فقال: الورع مستحب بإجماع, وجبر قلب الملك واجب بإجماع, وأنتم ترون من وافق الصواب المتعلق بالواجب, أو بالمستحب, هذا ما وقع له في الأمر الظاهر, ولما بعث له "أي لابن عباد" بدواء ممسك يساوي مالا لعلة كانت به: صبه في المرحاض, ولم ينتفع به, فاعرف لهذه الجملة حقها, فللرد آفات, كما للأخذ آفات كما لا يخفى, والورع من ورعه الله, وإنما يورعه إذا علم صدقه في ورعه. انتهى كلام الشيخ زروق.
قلت: وقد اضطرب العلماء في هدايا الملوك وإجازتهم, فمنهم من قبلها, ومنهم من ردها وقد ذكر الغزالي في الإحياء جماعة من قبلها ومن ردها, فانظره إن شئت.
وقوله: "بل أكلوا مما استبان حله" الخ يعني أن القوم لا يأكلون إلا ما ظهر حله وتحققت إباحته, ولا يأكلون مما لا يعرفون أصله, هل هو حلال أو حرام؟ ولعل ذلك مع قيام الريبة والشك, والله تعالى أعلم.
وقد استوفى الغزالي في الإحياء الكلام على الحلال والحرام, فعليك به.
ثم ذكر الناظم بعض آداب الأكل, فقال:
ولم يكونوا كرهوا الكلام ..... عليه لكن كرهوا الإرغام
قلت: الكلام على الطعام حسن, لأن السكوت عليه يدل على الشره والنهمة, ويستحب أن يكون بعلم, أو بحكايات الصالحين, ويكون الكلام بعد بلع الطعام, لا في حال مضغه, لأن ربما يخرج شيء من فمه فيسقط في الطعام فيقذره على غيره, فلا يتكلم الآكل ما دام الطعام في فمه, وقد ذكر عن بعض المشايخ انه استحب أن يسمي عند كل لقمة, ويحمد عند ابتلاعها, قال ابن الحاج: وهذا أمر حسن, لكن السنة لم ترد به, وهي أحسن من كل ما سواها, فلم يكن القوم يكرهون الكلام في حال الطعام, لكن كانوا يكرهون الإرغام: أي التحتم على الإخوان في الأكل, لما في ذلك من التكلف المنهي عنه, بل الأدب في ذلك تركه يفعل ما يشاء, وقد يكون قولك له: كل, سببا في رفع يده حياء, فالواجب على صاحب الطعام أن يدفع الطعام ويقرب لهم الماء, ويغيب عنهم, فهو في غاية الظرافة, والله تعالى أعلم.
ثم ذكر وقت الأكل فقال:
ويكرهون الأكل مرتين ..... في اليوم والمرة في اليومين
قلت: إنما كرهوا الأكل في اليوم مرتين, لما فيه من تقوية شهوة الطعام, وقد تقدم أنهم لا يأكلون إلا عن فاقة, وقد قيل لسهل رضي الله عنه: أكلة في اليوم؟ قال: أكلة الصالحين, قيل: أكلتان؟ قال أكلة المؤمنين, قيل: فثلاثة؟ قال: يا هذا مر أهلك يبنوا لك معلافا.
والمراد باليوم بياض النهار, ومن الفجر إلى الغروب, والغالب أن الآكل فيه مرتين يثقل الأعضاء ويبطئ الهضم, ويفسد الطعام في المعدة, 
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 29 ديسمبر 2023 - 23:21 عدل 2 مرات
عبدالله المسافربالله
عبدالله المسافربالله
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6813
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى :: تعاليق

عبدالله المسافربالله

مُساهمة الجمعة 29 ديسمبر 2023 - 23:08 من طرف عبدالله المسافربالله

الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (2) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى

وفيه قال ابن سينا عفا الله عنه:
توق إذا ما شئت إدخال مطعم ..... على مطعم من قبل فعل الهواضم
فكل طعام يعجز السن مضغه ..... فلا تبتلعه, فهو شر المطاعم
واجعل طعامك كل يوم مرة ..... وأحذر طعاما بل هضم طاعم
وقال آخر:
ثلاثة هي أسباب المنايا ..... وداعية الجسوم إلى الحمام
نكاح يستدام وكثرة نوم ..... وإدخال الطعام على الطعام
ويفهم من كلام الناظم أن الممدوح هو الأكل مرة في اليوم يعني مرة في النهار, ومرة في الليل, وهو الوسط, وأن الأكل مرة في اليومين تفريط, كما أن الثلاثة في اليوم إفراط.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: وهذا حكم من اعتدل مزاجه أو قارب, فأما من انحرف إلى حد الإفراط أو التفريط, فلا ينبغي أن يهمل حكمة, بل يعمل بما يصلحه من غير إخلال ولا بعد للحق, فإن الشبع المفرط الذي يفسد المعدة ويضيع الطعام من غير احتياج محرم, والذي يثقل الأعضاء ولا يفسد شيئا مكروه, على خلاف فيه, والأولى بالشخص إلا يأكل حتى يجوع جوعا متوسطا, وهو الذي يشتهي ما يقوم به أوده, أي قوامه من معتاد طعامه, ولا يفرط إلى أن يشتهي كل خبز, فإنه مضر بالفكرة, مخل بالقوة, ولا يفرط بحيث يأكل بالتشهي, وهو طلب الطعام مقرونا بالشهوة, ثم ذكر استحباب الاجتماع على الطعام فقال:
وفضلوا الجمع على الإفراد ..... فيه لأجل كثرة الأيادي
قلت: إنما فضلوا الاجتماع على الانفراد في الأكل, لثلاثة أوجه:
أحدهما: ما في ذلك من التماس البركة الحسية والمعنوية, أما الحسية فلقوله عليه الصلاة والسلام: "اجتمعوا على الطعام يبارك لكم فيه" وأما المعنوية فلقوله عليه الصلاة والسلام: "من أكل مع مغفور غفر له" وبقدر ما تكثر الجماعة تعظم البركة, لأن مع كل إنسان ملكين أو أكثر, فيكثر حضور الملائكة بقدر ما يحضر من الناس.
وكان الجنيد رضي الله عنه يقول: المؤاكلة مراضعة, فانظروا من تؤاكلوه.
وثانيها: ما في ذلك من العفة والقناعة وعدم الحرص والشره, لأن أكل الناس وحده يدل على نذالته وبخله في النذالة وحرصه بهمته, والنذالة باللام بعد الذال هي الرذالة والخساسة وبخله أو حرصه ونهمته, وفي الحديث: "شر الناس من أكل وحده, وضرب عبده ومنع رفده" إلا لضرورة شرعية أو عادية.
 وثالثها: ما في ذلك من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد كان عليه الصلاة والسلام  لا يأكل طعاما إلا على ضغف أعني كثرة الأيدي, وكان سيدنا إبراهيم الخليل اتخذ قبة ينظر منها مد بصره من كل ناحية لأجل الضيفان, وربما كان يمشي الأميال في طلب من يأكل معه.
وقوله: لأجل كثرة الأيادي يصدق بالأوجه الثلاثة, والأيادي جمع أيد, وأيد جمع يد, فهو جمع الجمع, والله تعالى أعلم, ثم ذكر آدابا أخر فقال:
ولم يلقم بعضهم لبعض ..... ولم يجل بصره بل يغضي
قلت: أشار رحمه الله إلى أن الصوفية لم يكن من عادتهم أن يلقم بعضهم لبعض, ويحمل ذلك إذا كان على وجه الانبساط والملاعبة لما فيه من قلة الاحتشام والتوقير, أو يحمل ذلك على تلقيم الخادم إذا أتاهم بالطعام, وهو نص قول السلمي: "وكره أكثرهم تلقيم من يخدمهم مما بين أيديهم, لا سيما إذا كان ضعيفا, فانه لا يجوز له التصرف فيما قدم إليه, فقال بعضهم: يملكه بالإحضار بين يديه, وقال بعضهم: بالتناول, وقال بعضهم: بالوضع في الفم, وقال بعضهم: باستيفاء الأكل, وقال الجنيد رضي الله عنه: تتنزل الرحمة على الفقراء عند الطعام, فإنهم لا يأكلون إلا بالإثار" انتهى كلام السلمي.
فجعل التلقيم المكروه إنما هو للخادم, لكن قول الناظم: "بعضهم لبعض" ظاهر في تلقيم الفقراء, فيحمل على ما تقدم من الانبساط, وأما إذا كان على وجه التبرك ممن ترجى بركته فلا بأس, وللمتأخرين من المشايخ فيه أسانيد وطرق, وقد يستدل له بحديث المرأة التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن يناولها مما يأكل, فناولها من بين يديه, فقالت: لا أريد إلا  من الذي في فيك فناولها, وكانت قليلة الحياء, فصارت بعد من أشد الناس حياء" الحديث.
وقد جرى العمل بهذا بشرط إذا طلب ذلك من الشيخ أو ممن ترجى بركته, ولا يكلف به من لا يطلبه, وأشار أيضا إلى أن الصوفية إذا كانوا في حالة الأكل لا يجيلون بصرهم, أي لا يمدونها إلى من يأكل معهم, بل يغضون أبصارهم, وينظرون أمامهم لما في إجالة البصر من إخجالهم وقلة المروءة معهم, فإن هيئة الإنسان في حالة الأكل بشيعة, لا سيما إذا كان كبير السن, وقد كان بعضهم ترك أكل الطعام الذي يحتاج للمضغ حياء من الله أن يراه على تلك الهيئة.
وقال بعضهم: استتروا بإدخاله كما تستترون بإخراجه, فالواجب من جهة الأدب ألا ينظر أحد إلى الآكلين, ولا يقف على رؤوسهم بماء ولا غيره, بل يضعه ويذهب عنهم خلاف ما يفعله أرباب الدنيا في الولائم وغيرها, والخير كله في الاتباع, والشر كله في الابتداع.
وكان مالك رضي الله عنه كثيرا ما ينشد هذا البيت:
وخير أمور الناس ما كان سنة ..... وشر الأمور المحدثات البدائع
والله تعالى اعلم.
ثم أشار إلى أدب آخر وهو عدم انتظار الغائب إذا حضر الطعام, فقال:
ولم يروا فيه بالانتظار ..... فيذهب الوقت بلا تذكار
قلت: أشار رحمه الله إلى أن مذهب الصوفية إذا حضر الطعام بادروا إليه بالآكل, ولم يكن رأيهم فيه بالانتظار لمن كان غائبا منهم, بل يعزلون حقه ويأكلون الباقي, وذلك لما في ذلك من التكلف للغائب, وإهانة الطعام بابتذاله, أي إهماله وشغل بال الجائع منهم به لا سيما وهم لا يأكلون إلا عن احتياج, ولأن الحاضر مقدم حقه على الغائب.
قال أبو عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه: ويكره الانتظار عند حضور الطعام.
وقد قيل: قلوب الأحرار لا تحمل الانتظار, ويكره تفويت الوقت بالاشتغال بالأكل حتى حكي عن بعضهم أنه كان يفطر على حسوة يحسوها, ويقول: الوقت أعز من أن يشغل بالآكل.
قلت: وإلى هذا الأخير أشار بقوله: "فيذهب الوقت بلا تذكار" ولعله مرتب على محذوف تقديره ولا يطيلون الجلوس عليه فيذهب الوقت بلا ذكر كما رتبه السلمي, والناظم في هذا الباب ما نظم, إلا ما ذكره السلمي حرفا حرفا, غير أنه قدم وأخر, وفيه تنبيه على ما كان عليه السلف من الجد والاجتهاد, ومحافظتهم على أوقاتهم وساعاتهم.
قال الحسن البصري رضي الله عنه: أدركت أقواما كانوا على ساعاتهم أشفق منكم على دنانيركم ودراهمكم, يقول: كما لا يخرج أحدكم دينارا ولا درهما إلا فيما يعود عليه نفعه, فكذلك لا يحبون أن تخرج ساعة من أعمارهم إلا فيما يعود عليهم نفعه.
وقال السري السقطي: خرجت يوما من بغداد, أريد الرباط بعبادان, أصوم بها رجب وشعبان, فاتفق أن مررت في طريقي على الجرجاني, وكان من الزهاد الكبار, فدنا وقت إفطاري, وكان معي ملح مدقوق وأقراص,فقال :ملحك مدقوق ومعك ألوان من الطعام, لم تفلح ولن تدخل سنن المحبين, فنظرت إلى مزود كان معه فيه سويق الشعير, فسف منه, فقلت: ما دعاك إلى هذا؟
فقال: إني سبحت ما بين المضغ والسف سبعين تسبيحة, فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة,
وفي الخبر: "ما من ساعة تأتي على العبد لا يذكر الله فيها إلا كانت عليه حسرة يوم القيامة".  
انظر تنبيه ابن عباد, فقد أطال فيه.
ثم نهى عن كثرة الأكل فقال:
وكرهوا البطنة للإخوان ..... فالبطن كالوعاء للشيطان
قلت: البطنة بكسر الباء هي: امتلاء البطن من الطعام, فأخبر رحمه الله أن الصوفية كرهوا البطنة للإخوان, وهي الشبع, أو الزائد فوقه إلى حد لا يضر, وإلا حرم, وأشار بهذا إلى قول سيدنا عمر رضي الله عنه: "إياكم والبطنة فإنها تذهب الفطنة, وتبطئ بالجوارح عن الطاعة".
 وأشار بقوله: "فالبطن كالوعاء للشيطان" إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم, فضيقوا مسالكه بالجوع".
فالبطن إذا امتلأت كثر دم البدن, فتتسع مجاريه للشيطان فيسلط عليه الكسل والثقل وسوء الخواطر, والوساوس, فيكون جسمه كالوعاء للشيطان يحشو فيه ما شاء.
وقد قال لقمان لابنه: يا بني إذا ملئ البطن نامت الفطنة, وخرست الحكمة.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه".
وقيل يا رسول الله: من أفضل الناس؟ قال: من قل طعمه وضحكه, ورضي بما ستر به عورته.
وقال صلى الله عليه وسلم: "البسوا واشربوا, وكلوا في أنصاف بطونكم, فانه جزء من النبوة".
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تميتوا قلوبكم بكثرة الطعام والشراب, فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء".
وفي حديث آخر: "إن الله يباهي الملائكة ممن قل طعمه في الدنيا, فيقول انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب في الدنيا فتركهما, اشهدوا يا ملائكتي ما من أكلة يدعها إلا أبدلته بها درجات في الجنة".
وقد ذكر في كتاب الإحياء للجوع عشر فوائد:
الأولى: صفاء القلب, وإنفاذ القريحة, ونفوذ البصيرة. فإن الشبع يورث البلادة ويقسي القلب ويكثر البخار في الدماغ, كشبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر, فيشتغل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار.
الثانية: رقة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر, فكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب لا يلتذ به, حتى كان بينه وبين الذكر حجاب من قساوة  القلب, قال أبو سليمان: أحلى ما تكون العبادة إذا لصق ظهري ببطني.
وقال الجنيد رضي الله عنه: يجعل أحدكم بينه وبين الله مخلاة من طعام, ويريد أن يحصل حلاوة المناجاة.
الثالثة : الانكسار والذل، وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى، ولا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ، فعنده تسكن لربها وتخشع وتقف على عجزها وذلها .
الرابعة : ألا ينسى بلاء الله وعذابه, ولا ينسى أهل البلاء ، فإن الشبعان ينسى الجائعين . 
قيل ليوسف عليه السلام . مالك تجوع وأنت على خزائن الأرض, قال : أخاف أن أنسى الجائع.
والعبد الفاضل لا يشاهد بلاء إلا ويتذكر بلاء الآخرة ، فيتذكر بجوعه:جوع أهل النار، وبعطشه: عطش يوم القيامة .
الخامسة : كسر  شهوات المعاصي والاستيلاء على النفس، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادتهما من الأطعمة والأغذية فتقليلهما يقنع كل شهوة وقوة.
 السادسة: دفع النوم ودوام السهر، فإن شبع شرب كثيراً، ومن كثر شربه كثر نومه, ولذلك  قال بعض المشايخ: معاشر المريدين لا تأكلوا كثيراً وترقدوا كثيرا, فتخسروا كثيرا, وفي كثرة النوم تضييع العمر وفوات التهجد, وبلادة الطبع وقساوة القلب الذي هو أنفس الجواهر ورأس مال العبد.
السابعة: تيسر المواظبة على العبادة, الأكل يمنع من كثرة العبادة, لأنه لا بد يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل, وربما يحتاج إلى علاجه, ثم يكثر تردده إلى بيت الخلاء, والأوقات المصروفة إلى هذه لو صرفها إلى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لعظم ربحه وكثر خيره, ومما يتعذر مع كثرة الأكل دوام الوضوء وملازمة المسجد, فإنه يحتاج إلى الخروج لهراقة الماء وغيره, ويتعذر أيضا مع كثرة الأكل عبادة الصوم, فإنه يتيسر لمن تعود الجوع دون غيره.
الثامنة: صحة البدن ودفع الأمراض فإن سبب الأمراض كثرة الأكل وحصول فضلة الاختلاط في المعدة, ثم أن المرض يمنع من العبادات, ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر, وينغص العيش, ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء" و "أصل كل داء البردة".
وفي رواية: البطنة "أصل الداء والحمية أصل الدواء" وسمع بعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلث طعام, وثلث شراب, وثلث نفس" فتعجب منه وقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحسن منه, وإنه لكلام حكيم.
وقال ابن سالم: من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتل إلا علة الموت, قيل وما الأدب قال: يأكل بعد الجوع, ويرفع قبل الشبع.
وفي الخبر المشهور: "صوموا تصحوا".
التاسعة: خفة المؤنة, فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير, والذي تعود الشبع صار بطنه غريما ملازما, يأخذ بحتفه كل يوم, فيقول ماذا تأكل اليوم, فيحتاج إلى أن يدخل المداخل الرديئة, فيكتسب الحرام فيعصي, أو الحلال فيذل, وربما يمد عينيه إلى الطمع في الخلق, وهو غاية الذل والمهانة, والمؤمن ضعيف المؤنة لا يذل نفسه في شهوة بطنه.
العاشرة: التمكن من الإيثار والتصدق, فيعود بالفضلة على المساكين, ويكون يوم القيامة "في ظل صدقته" كما ورد, فما يأكله فخزانته الكنيف, وما يتصدق به فخزانته فضل الله, فليس للعبد من ماله إلا ما تصدق فأمضى أو أكل فأفنى ولبس فأبلى, فالتصدق بفضلة الطعام أولى من التخمة والشبع.
قال الحسن: لقد أدركنا أقواما كان الرجل منهم يمشي وعنده من الطعام ما يكفيه, ولو شاء لأكله كله, فيقول: والله لا أجعله كله في بطني, حتى أجعل بعضه لله تعالى, فهذه عشر فوائد للجوع, وتنبعث من كل واحدة قواعد لا تنحصر".
انتهى كلام الغزالي باختصار.
وقد تقدم تقييد الجوع بغير المفسد للفكرة أو المهلك للبشرية, والله تعالى أعلم.
ثم ذكر أدبا آخر, وهو ألا يرفع يده قبل الناس إذا كان يقتدى به, فقال: "قالوا: ولا يمسك يدا ما داموا في الأكل, ليقم ومتى ما قاموا".
قلت: من آداب الأكل مع الجماعة إلا يمسك يده قبلهم حتى يعلم أن القوم أخذوا حاجتهم من الطعام, وهذا إذا كان كبيرا يقتدى به, أو رب المنزل.
وفي بعض الآثار: "إن لم تأكل فأكل, فإن رفع اليد قبل الجماعة يخجلهم ويمنعهم من الاسترسال في الأكل, وقد يكون معهم من هو في الحاجة, فيمنعه من الأكل فيتضرر بسببه, ولهذا قالوا: من الأدب الجهر بالتسمية والإسرار بالحمدلة, لأن الجهر بها يخجل من معه, فيرفع يده قبل قضاء حاجته من الطعام.
ومن آدابهم أيضا: لا يجلس إذا قام القوم عن الطعام, بل يقوم معهم لأن جلوسه يدل على نذالته: أي سقاطته وهجنته, وإن كان محتاجا, إلا في محل لا يدركه شيء من ذلك.
قال السلمي رضي الله عنه: وإذا كان مع جماعة فلا يمسك عن الأكل ما داموا يأكلون, لا سيما إذا كان متقدمهم.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل مع جماعة كان آخرهم أكلا.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: وينبغي أن يراعي في كل موقف ما يليق به, فطعام الفقراء يأخذ منه قدر حاجته سواء قلت أو كثرت.
قلت: والمراد بالفقراء: الإخوان.
ثم قال: وطعام المتفضلة أي الأجنبيون المتفضلون به, يأخذ منه مقدارا لا يخل بمروءته ولا يقدح عندهم في ديانته, لأنه إن قلل: قالوا مراء متصنع, وإن كثر قالوا: إنه متوسع, ومن راءا في أكله فقد ستر نفسه, كذا قال بعض المشايخ لمن رآه يأكل أكلا عنيفا فنهاه, فقال: كل من راءا في أكله فقد راءا في دينه, وطعام العامة من المحبين والمنتسبين يأخذ منه على قدر شاهد الحال.
وقد كان حمدون القصار إذا دعا أصحابه إلى وليمة أشبعهم قبل الإجابة ليتناولوا بالعز.
  وكان الشيخ أبو مدين رضي الله عنه: يفعل ذلك ويغديهم عنده بأطيب الطعام.
ومن آدابهم: السخاء, والإيثار, والتوسط في تناوله, كما أبان ذلك بقوله:
وأمروا فيه بفتح الباب ..... وأكلوا بالقصد والآداب
وفتحوا الباب لكل سار ..... وأكلوا بالرفق والإيثار
قلت ذكر من آداب القوم في الأكل خمسة أمور:
أحدهما: فتح باب المنزل الذي يأكلون فيه, ليدخل عليهم  كل من يحتاج إلى الأكل, وفيه دلالة على كرمهم وغنى قلوبهم, لأنهم لا يدفعون من يأتيهم, بل يقابلونه ويفرحون به, وربما رأوا له المنة عليهم في أكله معهم, بل يعتقدون انه هدية من الله إليهم, لا سيما أن كان من إخوانهم أو من ذوي الحاجة لقوله عليه الصلاة والسلام: "السائل على باب أحدكم هدية من الله تعالى" أو كما قال.
وكان الشيخ الغوري رحمه الله يقول: رأيت لبعض العلماء أنه قال: يجب على الإنسان إذا وقف السائل وهو يأكل أن يناوله.
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: فقلت له: يجب؟ قال: نعم, مثل الصلاة, قال: فاستغربته, وسألت عنه جماعة بالمشرق والمغرب, فلم أجده عند أحد, واستدل له بأن عائشة رضي الله عنها أعطته حبة عنب, وذكرت حديث: "ردوا السائل ولو بشق تمرة".
قال: وفي الاستدلال على الوجوب نظر.
قلت: إنما يظهر الوجوب إذا كان مضطرا أو جاهلا.
ثانيهما: الأكل بالقصد, من غير إفراط ولا تفريط, فلا يزيد على الشبع المعتاد, بل يقصر عنه, ولا يقلل جدا حتى يختل بدنه, وخير الأمور أوسطها, وكذلك لا يكبر اللقمة جدا, ولا يصغرها جدا, والوسط مطلوب في كل شيء.
قال تعالى: "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك" الآية, وقال: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما".
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما عال من اقتصد" إلى غير ذلك من الأخبار.
ثالثها: الأكل بالآداب, وهي كثيرة فمنها ما تطلب في أوله, وهي التسمية جهرا, ونية التقوي على الطاعة.
والاعتبار في تيسيره بعد أن عمل فيه عوالم كثيرة, وغسل اليد إن كان مستقذرا, وإلا فلا, والأكل على السفرة دون الخوان المرتفع.
والجلوس على إحدى رجليه, وهي اليسرى ورفع الأخرى وإلصاقها ببطنه.
والتشمير عند الأكل, قاله السلمي.
ومنها ما تطلب بعد الشروع فيه, وهي الأكل بثلاثة أصابع, حيث يتأنى ذلك.
قال السلمي: وليس من الظرافة أن يغمس يده في الطعام بحيث يتلطخ به.
والأكل مما يليه, وتصغير اللقمة, وتجويد المضغ, وترك النظر إلى لقمة صاحبه, وترك لعق الأصابع قبل تمامه, ثم يرده في القصعة, وترك الانحناء على الطعام لئلا يسقط من فيه شيء فيقذره على غيره, وترك نفض اليد مما يفضل من لقمته في القصعة, فإن ذلك يقذر على الآكلين, وهذا كثيرا ما يفعله من لا معرفة له بالأدب, فليتحرز الفقير منه جهده فإن التصوف كله آداب كما يأتي إن شاء الله, وترك مسح يده في جوانب القصعة, وترك الأكل وسط القصعة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كلوا من حواليها ولا تأكلوا من وسطها فأن البركة في وسطها".
والأكل باليد إلا ما كان مائعا أو خفيفا.
وكره بعضهم الأكل بهذه الملاعق إلا لضرورة.
ومنها ما تطلب بعد التمام, وهي: الحمد سرا, ولعق الأصابع, لقوله عليه الصلاة والسلام: "إن أحدكم لا يدري في أي طعامه البركة" ثم مسحها ثم غسلها.
وقد رمز بعضهم لهذا الترتيب بلفظ: "لمغ" فاللام للعق, والميم للمسح, والغين للغسل.
ومنها لقط ما سقط من الطعام, يقال: أنه مهر الحور.
وبقي من الآداب التي تطلب عند الأكل: الأكل باليمين بدلا من اليسار, إلا أن يكون في هذه طعام في هذه إدام, كما وقع لسيدنا علي كرم الله وجهه, إذ كان في إحدى يديه خبز وفي أخرى شواء, وعدم القران في التمر مثلا, إلا أن يكون مع قوم أطعمهم وعدم جولان يده إلا أن يكون مع أهله وولده, وحيث يباح له الجولان.
وآداب الأكل كثيرة, ذكر منها في المدخل نبذة صالحة.
ورابعها: الأكل بالرفق, وهو التأني في الأكل بحيث يصغر اللقمة, ولا يرفع أخرى حتى يبتلع ما في فيه, ويجيد المضغ ويلوك طعامه إلى أن ينعمه مضغا, ولا يظهر الشره والحرص, بل يظهر القناعة والغنى عنه.
وخامسها: الأكل بالإيثار, وهو أن يؤثر غيره على نفسه أن كان الطعام قليلا, أو كان فيه ما يشتهي فيقدمه لغيره, كلحم جيد أو غيره, والإيثار: بذل ما تمس الحاجة إليه دون ضرر لاحق في الحال والمآل, وقد مدح الله أهل الإيثار بقوله تعالى: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
وقال بعضهم: الزهد عندنا: إذا وجدنا آثرنا, وإذا فقدنا شكرنا.
وقوله: "وفتحوا الباب" الخ لما كان الأمر لا يلتزم الفعل ذكر أولا الأمر, ثم صرح بالفعل, أو يحمل الأول على الباب الخارجة, والثاني على الباب الداخلة إن كان للمنزل بابان, والله تعالى أعلم.
تتمة.
قال أبو عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه: قال بعض مشايخ الصوفية: واجب على المضيف ثلاثة أشياء, وعلى الضيف ثلاثة أشياء.
فأما على المضيف بأن يطعمه من الحلال ويحفظ عليه مواقيت الصلاة, ولا يحبس عنه ما قدر عليه من الطعام.
وعلى الضيف أن يجلس حيث يجلسه, وأن يرضى بما قدم إليه, وألا يخرج إلا بعد استئذان.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من السنة أن يشيع الضيف إلى باب الدار".
قلت: وإن زاد فهو خير.
ويذكر أن سيدنا إبراهيم الخليل كان يشيع الضيف مسيرة ميل أو أكثر, فالله تعالى اعلم.
ثم أشار إلى الحكم الخامس من الأحكام التسعة, فقال: والخامس ما يلزمهم من الآداب عند الاجتماع.
وحاصل هذا الحكم الحض على الآداب ومواطنه وكيفيته, فقال موطئا للكلام عليه:
وللطريق ظاهر وباطن ..... تعرف منه صحة البواطن
قلت: المراد بالطريق هو طريق السلوك إلى ملك الملوك, وهي طريق الصوفية, ولها ظاهر وباطن, فظاهرها ما يتعلق بإصلاح الجوارح الظاهرة, وباطنها ما يتعلق بإصلاح العوالم الباطنية.
واخبر أن استقامة الظاهر دليل تعرف منه استقامة البواطن, وعبر عن الاستقامة بالصحة, فصحة الظاهر عنوان صحة الباطن.
قال ابن عطاء الله في الحكم: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال, وحسن الأحوال من التحقق بمقامات الإنزال.
وقال أيضا: ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر, إلا أن ما تعلق بإصلاح الظواهر يسمى شريعة وما تعلق بإصلاح البواطن يسمى طريقه, ثم حقيقة.
ثم بين ما يختص بالظاهر وما يختص بالباطن فقال:
* * *   

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (1) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى
» الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (3) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى
» الفصل الثالث في أحكام التصوف وهي تسعة (4) الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى
» الفصل الأول في أصل التصوف الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى
» الفصل الثاني شرف علم التصوف وفضيلته الفتوحات الإلهية فى شرح قصيدة المباحث الأصلية للشيخ ابن البنا السرقسطى شرح الشيخ أحمد بن عجيبة الحسنى

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى