المواضيع الأخيرة
» الباب الرابع في الألوهية كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
اليوم في 11:32 من طرف المسافر

» الباب الثالث في الصفة مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
اليوم في 2:57 من طرف المسافر

» الباب الثاني في الاسم مطلقاً كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
أمس في 16:32 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "11" المجلس الحادي عشر
أمس في 10:27 من طرف المسافر

» والدي الحاج محمد بن قاسم الكوهن الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:43 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي بن العربي السقاط الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:41 من طرف الشريف المحسي

» مولانا علي السدَّار الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:40 من طرف الشريف المحسي

» مولانا سيدي محمود نسيم الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:39 من طرف الشريف المحسي

»  سيدي محمد بن عبد القادر الكوهن رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:38 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:37 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الشنواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي محمد الحرَّاق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:12 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عوض الزبيدي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:11 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الواحد الدباغ رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:10 من طرف الشريف المحسي

» سيدي رفاعي بن عطاء الله السماني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:08 من طرف الشريف المحسي

» سيدي تاج الدين النخال رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:07 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ نسيم حلمي الدرمللي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:06 من طرف الشريف المحسي

» سيدي الشيخ عمران الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:04 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد العروسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:02 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد البديري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 18:01 من طرف الشريف المحسي

» شيخنا سيدي الدمرداشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:53 من طرف الشريف المحسي

» الشيخ أمين البغدادي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:52 من طرف الشريف المحسي

» السيد علي البكري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» الأستاذ الخضيري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:49 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو بكر البناني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:46 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله بن عباد الخطيب رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:45 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو القاسم الطهطاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:44 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس الحضرمي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:43 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:42 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الوهاب العفيفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:34 من طرف الشريف المحسي

» سيدي إبراهيم الجعبري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:30 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله التاودي الفاسي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:27 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الكبير سيدي داود بن ماخلا رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» القطب الشعراني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:24 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو عبد الله الغزواني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:23 من طرف الشريف المحسي

» سيدي علي البيومي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:21 من طرف الشريف المحسي

» القطب سيدي محمد السمان رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:20 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:19 من طرف الشريف المحسي

» الإمام الجزولي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:12 من طرف الشريف المحسي

» أبو محمد عبد الله اليافعي الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:11 من طرف الشريف المحسي

» أبو عبد الله الشاطبي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:10 من طرف الشريف المحسي

» أبو العباس أحمد بن عجيل رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:08 من طرف الشريف المحسي

» أبو الحسن الشاذلي الجوهري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:07 من طرف الشريف المحسي

» أبو البركات الدردير رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:06 من طرف الشريف المحسي

» سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 13:00 من طرف المسافر

» أبو الحسن الششتري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:56 من طرف المسافر

» أبو عبد الله السائح رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:53 من طرف المسافر

» السيد الشيخ محمد العقاد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:51 من طرف المسافر

» سيدي أبو الحجاج الأقصري رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:49 من طرف المسافر

» السادات الوفائية سيدي محمد وفا وسيدي علي وفا رضي الله عنهم
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:45 من طرف المسافر

» أبو الفتح سيدي تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:42 من طرف المسافر

» سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:40 من طرف المسافر

» سيدي شمس الدين الحنفي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:38 من طرف المسافر

» سيدي أحمد ابن عجيبة الحسني رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:36 من طرف المسافر

» الإمام الكبير مولانا أحمد زروق رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:34 من طرف المسافر

» أبو القاسم القباري الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:33 من طرف المسافر

» سيدي عبد الرحمن الزيات رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:30 من طرف المسافر

» سيدي مكين الدين الأسمر رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:29 من طرف المسافر

» سيدي ياقوت العرشي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:26 من طرف المسافر

» مولانا أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:23 من طرف المسافر

» الباب الأول في الذات كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:56 من طرف المسافر

» فهرست الكتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:46 من طرف المسافر

» مقدمة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:49 من طرف المسافر

» خطبة كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 9:42 من طرف المسافر

» الفضل بن عياض رضي الله عنه من طبقات الصوفية ابوعبد الرحمن السلمي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 11:56 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:54 من طرف الشريف المحسي

» سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:39 من طرف الشريف المحسي

» سيدي عبد السلام بن مشيش
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:34 من طرف الشريف المحسي

» قطب العصر الشريف الحسني الحسيني السيد سلامة حسن الراضي
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 7:10 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "10" المجلس العاشر
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "9" المجلس التاسع
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 5:15 من طرف الشريف المحسي

» من كمال معرفة الإنسان الكامل"4" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:29 من طرف الشريف المحسي

»  الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم "3" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:24 من طرف الشريف المحسي

» الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره "2" كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:19 من طرف الشريف المحسي

» خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي "1"
السبت 14 أكتوبر 2017 - 7:14 من طرف الشريف المحسي

» مجلس الروح "11" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:55 من طرف المسافر

»  مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:52 من طرف المسافر

» ‏قل للمجنون ‏"9" مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 1:49 من طرف المسافر

» ايها القلب ماذا لفقت من أعذار لكل ذاك التقصير؟ فمن جانبه ثم يتتابع الوفا "3" قصائد مختارة الجزء الاول ديوان شمس تبريز
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 7:45 من طرف المسافر

»  ذلك الذي يغمر حرمي السري الذي ابتنيته "1" مختارات من رباعيات جلال الدين الرومي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 6:20 من طرف المسافر

» ‏ بيان ان قتل الصائغ ودس السم له كان باشارة الهية لابهوي النفس والفكر الفاسد
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 2:16 من طرف المسافر

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "8" المجلس الثامن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:30 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "7" المجلس السابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 18:27 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين المتصوفة وما أغلب الغرور على هؤلاء المغرورين!! حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:39 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين أرباب الأموال وفرقهم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:35 من طرف الشريف المحسي

»  من المغرورين أرباب العبادات والأعمال لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:31 من طرف الشريف المحسي

» من المغرورين العلماء والمغرورون منهم فِرق لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:20 من طرف الشريف المحسي

» فصل فى غرور عصاة المؤمنين وهم من يتكلون على عفو الله ويهملون العمل
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:17 من طرف الشريف المحسي

» غرور الكافر كتاب أصناف المغرورين لحجة الاسلام أبو حامد الغزالي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:52 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:48 من طرف الشريف المحسي

» في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» في بيان أن النور الحق هو الله تعالى وأن اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 8:35 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "6" المجلس السادس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:52 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"5" المجلس الخامس
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 5:41 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني"4" المجلس الرابع
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:21 من طرف الشريف المحسي

» الفتح الرباني والفيض الرحماني "3" المجلس الثالث فقه السلوك
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:03 من طرف الشريف المحسي

» إلـهي ! كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان، يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤا
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 0:04 من طرف المسافر





27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية




27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية «1»
إنما كانت حكمته فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني، و لهذا بُدِئَ به الأمر و ختم «2» «6»: فكان نبياً و آدم بين الماء و الطين، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين. و أولُ الأفراد الثلاثةُ، و ما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنها عنها.
فكان عليه السلام أدلَّ دليل على ربه، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسمّيات أسماء «7» آدم، فأشبه الدليل في تثليثه، و الدليل دليل‏ «8» لنفسه «3». و لما كانت حقيقته تعطي الفردية الأولى بما هو مثلث النشأة «9»، لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل الموجودات «حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث» بما فيه من التثليث، ثم ذكر النساء و الطيب و جعلت قرة عينه في الصلاة. فابتدأ بذكر النساء و أخَّر الصلاة، و ذلك لأن‏
______________________________
(1) ا: إلى الصلاة. ب: الصلاة
(2) ا: الخير فيه. ن: الخير
(3) ب: أعمالهم‏
(4) «ا» و «ن»: ساقطة
(5) ا:+ بالصواب‏
(6) ب: و ختم به‏
(7) ن: أبينا
(Cool ن: ساقطة
(9) «ا» و «ب»: النش‏ء

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 215
المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها. و معرفة الإنسان بنفسه مقدَّمة على معرفته بربه، فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه. لذلك قال عليه السلام «من عرف نفسه عرف‏ «1» ربه». فإن شئت قلت بمنْع المعرفة في هذا الخبر و العجز عن الوصول فإنه سائغ فيه، و إن شئت قلت بثبوت المعرفة.
فالأول أن تعرفَ أنَّ نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربك: و الثاني أن تعرفها فتعرف ربك. فكان محمد صلى اللَّه عليه و سلم أوضح دليل على ربه، فإن كل جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربه فافهم «4». فإنما حُبِّب إليه النساء فحنَّ إليهن لأنه من باب حنين‏ «2» الكل إلى جزئه، فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحق «5» «3» في قوله في هذه النشأة الإنسانية العنصرية «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»*. ثم وصف‏ «4» نفسه بشدة الشوق إلى لقائه فقال للمشتاقين‏ «5» «يا داود إني أشد شوقاً إليهم» يعني المشتاقين إليه. و هو لقاء خاص: فإنه قال في حديث الدَّجَّال إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت، فلا بد من الشوق لمن هذه صفته. فشوق الحق لهؤلاء المقربين مع كونه يراهم فيحبُ‏ «6» أن يروه و يأبى المقام ذلك. فأشبه قوله‏ «حَتَّى نَعْلَمَ» مع‏ «7» كونه عالماً. فهو يشتاق لهذه الصفة الخاصة التي لا وجود لها إلا عند الموت، فيبل بها شوقهم إليه كما قال تعالى في حديث التردد و هو من هذا «8» الباب «ما ترددت في شي‏ء أنا فاعله ترددي في قبض عبدي‏ «9» المؤمن يكره الموت و أكره‏ «10» مساءته و لا بد له من لقائي». فَبشَّرَه‏ «11» و ما قال له لا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت.
______________________________
(1) ب: فقد عرف‏
(2) ب: ساقط
(3) ب: ساقط
(4) ب: وصف الحق‏
(5) ا: «فقال قل للمشتاقين إلى إلخ. ب: فقال للمشتاقين إليه‏
(6) «ب» و «ن»: فيجب بالجيم‏
(7) ن: ساقطة
(Cool ن: ساقطة
(9) ب: نسمة عبدي‏
(10) ب: و أنا أكره‏
(11) ب: فبشره بلقائه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 216
و لما كان لا يلقى الحقَّ إلا بعد الموت كما قال عليه السلام «إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت» لذلك قال تعالى «و لا بد له من لقائي». فاشتياق الحق لوجود هذه النسبة:
يحن الحبيب إلى رؤيتي‏ و إني إليه أشد حنينا
و تهفو النفوس و يأبى‏ «1» القضا فأشكو الأنين و يشكو الأنينا

فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه، فما اشتاق إلا لنفسه. أ لا تراه خلقه على صورته لأنه من روحه؟ و لما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده أخلاطاً، حدث‏ «2» عن نفخه اشتعال‏ «3» بما في جسده من الرطوبة، فكان روح الإنسان ناراً لأجل نشأته. و لهذا ما كلم اللَّه موسى إلا في صورة النار و جعل حاجته فيها. فلو «4» كانت نشأته طبيعية لكان روحه نوراً. و كَّنى عنه بالنفخ يشير إلى أنه من نَفَس الرحمن، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه، و باستعداد المنفوخ فيه كان الاشتعال ناراً لا نوراً. فبطن‏ «5» نَفَس الرحمن‏ «6» فيما كان به الإنسان إنساناً «6». ثم اشتق له منه‏ «7» شخصاً على صورته سماه امرأة، فظهرت بصورته فحنَّ إليها حنين الشي‏ء إلى نفسه، و حنت إليه حنين الشي‏ء إلى وطنه. فحببت‏ «8» إليه النساء، فإن اللَّه أحب مَنْ خلقه على صورته و أسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم و منزلتهم و علو نشأتهم الطبيعية. فمن هناك وقعت المناسبة. و الصورة أعظم مناسبة و أجلها و أكملها: فإنها زوْجٌ أي شفعت وجود الحق «7»، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجاً. فظهرت الثلاثة حق و رجل و امرأة، فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه. فحبب إليه‏
______________________________
(1) ب: و يأتي‏
(2) ن: ساقطة
(3) ا: اشتعالا
(4) ن: فلو لا
(5) ن: فبطل‏
(6) ب: الحق‏
(7) ب: ساقطة
(Cool «ب» و «ن»: فحبب‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 217
ربه النساء كما أحب اللَّه من هو على صورته. فما وقع الحب إلا لمن تكوَّن عنه، و قد كان حبه لمن تكوَّن‏ «1» منه و هو الحق. فلهذا قال «حُبِّبَ» و لم يقل أحببت من نفسه لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته، فإنه أحبها بحب اللَّه إياه تخلقاً إلهياً. و لما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة «2» العنصرية أعظم وصلة من النكاح، و لهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، و لذلك أُمِرَ بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره‏ «3» بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك «8» «4». فإذا شاهد «5» الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل، و إذا شاهده في نفسه- من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، و إذا شاهده‏ «6» في‏ «7» نفسه من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه كان شهوده‏ «8» في منفعلٍ عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتم و أكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، و من نفسه من حيث هو منفعل خاصة «9». فلهذا أحب صلى اللَّه عليه و سلم النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجرداً عن المواد أبداً، فإن اللَّه بالذات غني عن العالمين.
و إذا «9» كان الأمر من هذا الوجه ممتنعاً، و لم‏ «10» تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود و أكمله. و أعظم الوصلة النكاح و هو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته ليخلفه «10» فيرى فيه‏
______________________________
(1) ب: تكون الرجل‏
(2) ا: نشأة
(3) ن: فظهر
(4) ن: ذاك‏
(5) ا: شهد
(6) ا: شهده‏
(7) ب: من‏
(Cool ا: شهوداً- و كان شهوده أي شهود الحق‏
(9) «ب» و «ن»: فإذا
(10) ا: و إن لم.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 218
نفسَه‏ «1» فسوَّاه و عَدَله و نفخ فيه من روحه الذي هو نَفَسُهُ، فظاهره خلق و باطنه حق. و لهذا وصفه بالتدبير لهذا الهيكل، فإنه تعالى به‏ «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ» و هو العلو، «إِلَى الْأَرْضِ»، و هو أسفل سافلين، لأنها أسفل الأركان كلها. و سماهن بالنساء و هو جمع لا واحد له من لفظه، و لذلك قال عليه السلام «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث: النساء» و لم يقل المرأة، فراعى تأخرهن في في الوجود عنه‏ «2»، فإن النُّسْأة «3» هي التأخير قال تعالى‏ «إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ». و البيع بنسيئة يقول بتأخير، و لذلك‏ «4» ذكر النساء. فما أحبهن إلا بالمرتبة و أنهن محل الانفعال‏ «5» فهن له كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم بالتوجه الإرادي و الأمر الإلهي الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية، و همة في عالم الأرواح النورية، و ترتيب مقدمات في المعاني للإنتاج. و كل ذلك نكاح الفردية الأولى في كل وجه من هذه الوجوه. فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي، و من أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة، فكان صورة بلا روح عنده، و إن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذاتَ روح و لكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته- أو لأنثى حيث كانت- لمجرد «6» الالتذاذ، و لكن لا يدري‏ «7» لمن. فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمِّه هو «8» بلسانه حتى يُعْلم كما قال بعضهم:
صح عند الناس أني عاشق‏ غير أن لم يعرفوا عشقي لمن‏


______________________________
(1) ب: فيرى فيه صورته بل نفسه و قد أخذ بهذه القراءة معظم الشراح‏
(2) ن: ساقطة
(3) ب: المنشأة. ن: النسيئة
(4) «ب» و «ن»: فلذلك‏
(5) ن: للانفعال‏
(6) ن: بمجرد
(7) ب: تدري‏
(Cool أي ما دام لم يسم ذلك الجاهل الأمر المتلذذ به.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 219
كذلك هذا أحبَّ الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون‏ «1» فيه و هو المرأة، و لكن غاب عنه روح المسألة. فلو علمها لعلم بمن التَذَّ وَ من التَذّ و كان كاملًا.
و كما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله‏ «2» «وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ» نزل المخلوق على الصورة «3» عن درجة من أنشأه على صورته «11» مع كونه على صورته. فبتلك‏ «4» الدرجة التي تميز بها عنه، بها كان‏ «5» غنياً عن العالمين و فاعلًا أوَّلًا، فإن الصورة فاعل ثان. فما له الأولية التي للْحق. فتميزت الأعيان بالمراتب‏ «6»: فأعطى كل ذي حق حقه كلُّ عارف «12». فلهذا كان حب النساء لمحمد صلى اللَّه عليه و سلم عن تحبب إلهي و أن اللَّهَ‏ «أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ» و هو عين حقه‏ «7». فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه: أي بذات ذلك‏ «8» المستحق. و إنما قدم النساء لأنهن محل الانفعال، كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة. و ليست الطبيعة «9» على الحقيقة إلا النفَس‏ «10» الرحماني، فإنه فيه انفتحت صور العالم أعلاه و أسفله لسريان النفخة في الجوهر الهيولاني في عالم الأجرام خاصة.
و أما سريانها لوجود الأرواح النورية و الأعراض‏ «11» فذلك سريان آخر «13». ثم إنه عليه السلام غلَّب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد التهمُّمَ‏ «12» بالنساء فقال «ثلاث» و لم يقل «ثلاثة» بالهاء الذي هو لعدد الذكران، إذ و فيها ذكر الطيب و هو مذكر، و عادة العرب أن تغلب التذكير على التأنيث فتقول «الفواطم و زيد خرجوا» و لا تقول خرجن. فغلبوا التذكير «13»- و إن كان واحداً- على التأنيث و إن كن جماعة. و هو عربي، فراعى‏
______________________________
(1) ا: تكون‏
(2) ب: لقوله‏
(3) ن: بالصورة.
(4) «ب» و «ن»: فتلك‏
(5) ب: كان الحق عيناً
(6) ب: تضيف بعد كلمة مراتب «فأعطى كل شي‏ء خلقه كما أعطى كل ذي حق إلخ»
(7) ن: خلقه‏
(Cool ن: ساقطة
(9) ب: الصورة
(10) ن: بالنفس‏
(11) ب: و الأغراض بالغين‏
(12) ب: الهمم‏
(13) ب: ساقطة.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 220
صلى اللَّه عليه و سلم المعنى الذي قُصِدَ به‏ «1» في التحبب إليه ما لم يكن يؤثر حبَّه. فعلمه اللَّه ما لم يكن يعلم و كان فضل اللَّه عليه عظيماً. فغلّب التأنيث على التذكير بقوله ثلاث بغير هَاءٍ. فما أعلَمَه صلى اللَّه عليه و سلم بالحقائق، و ما أشد رعايته للحقوق! ثم إنه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث و أدرج بينهما المذكر «2». فبدأ بالنساء و ختم بالصلاة و كلتاهما تأنيث، و الطيب بينهما كهو في وجوده، فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها و بين امرأة ظهرت عنه، فهو بين مؤنثين: تأنيث ذات و تأنيث حقيقي. كذلك النساء تأنيث حقيقي و الصلاة تأنيث غير حقيقي، و الطيب مذكر بينهما كآدم بين الذات الموجود عنها «3» و بين حواء الموجودة عنه و إن شئت قلت الصفة فمؤنثة أيضاً، و إن شئت قلت القدرة فمؤنثة أيضاً. فكن على أي مذهب شئت، فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم حتى عند أصحاب العلة الذين‏ «4» جعلوا الحق علة في وجود العالم. و العلة مؤنثة «14». و أما حكمة الطيب و جعله بعد النساء، فلما في النساء من روائح التكوين، فإنه أطيب الطيب عناق الحبيب. كذا قالوا في المثل السائر. و لما خُلِقَ عبداً بالاصالة لم يرفع رأسه قط إلى السيادة، بل لم يزل ساجداً «5» واقفاً مع كونه منفعلًا حتى كوَّن اللَّه عنه ما كوَّن. فأعطاه رتبة الفاعلية في عالم الأنفاس «15» التي هي الأعراف‏ «6» الطيبة. فحبب إليه الطيب: فلذلك جعله بعد النساء. فراعى الدرجات التي للحق في قوله‏ «7» «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ» لاستوائه عليه باسمه الرحمن. فلا يبقى فيمن حوى عليه العرش من لا تصيبه الرحمة الإلهية: و هو قوله تعالى‏ «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ»:
______________________________
(1) يصح أن يقرأ قصد بالبناء للفاعل أو قصد بالبناء للمفعول. و المراد بقوله «به» أي بالتغليب و به متعلقة براعي. و ضمير إليه عائد على النبي. «ما لم يكن» أي ما دام. و الهاء في حبه عائدة إما على المعنى أو على النبي‏
(2) ب: التذكير
(3) ب: هو عنها
(4) «ا» و «ن»:
الذي‏
(5) ب: ساجداً خاضعاً. و قوله «مع كونه» أي في حالة كونه‏
(6) ب: الأعراب‏
(7) ب: المشار إليها في قوله.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 221
و العرش وسع كل شي‏ء، و المستوِي‏ «1» الرحمن. فبحقيقته يكون سريان الرحمة في العالم كما «2» بيناه في غير موضع من هذا الكتاب، و في‏ «3» الفتوح المكي. و قد جَعَلَ الطيبَ- تعالى‏ «4»- في هذا الالتحام النكاحي في براءة عائشة فقال‏ «الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ، وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ «16» وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ، أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ». فجعل روائحهم طيبة: لأن القول نَفَس، و هو عين الرائحة فيخرج بالطيب و الخبيث‏ «5» على حسب ما يظهر به في صورة النطق. فمن حيث هو إلهي بالأصالة «6» كله طِيبٌ:
فهو طَيِّبٌ، و من حيث ما يحمد و يذم فهو طيّب و خبيث. فقال في خبث الثوم هي شجرة «7» أكره ريحها و لم يقل أكرهها. فالعين لا تُكرَه، و إنما يُكْرَه ما يظهر منها. و الكراهة لذلك إما عرفاً بملاءمة «8» طبع أو غرض، أو شرع، أو نقص عن كمال مطلوب و ما ثَمَّ غير ما ذكرناه. و لما انقسم الأمر إلى خبيث و طيّب كما قررناه، حُبِّب إليه الطيب دون الخبيث و وصف الملائكة بأنها تتأذى بالروائح الخبيثة لما في هذه النشأة العنصرية من التعفن‏ «9»، فإنه مخلوق من صلصال من حمإ مسنون أي متغير الريح. فتكرهه الملائكة بالذات، كما أن مزاج الجُعَل يتضرر برائحة الورد و هي من الروائح الطيبة. فليس الورد «10» عند الجعل بريح طيبة. و من كان على مثل هذا المزاج معنى و صورة أضرَّ به الحقُّ إذا سمعه و سُرَّ بالباطل: و هو قوله‏ «وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ»، و وصفهم بالخسران فقال‏ «أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ ... الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ»*. فإن من لم يدرك الطيب‏
______________________________
(1) ن: المستوي عليه‏
(2) ب: كما قد
(3) «ب» و «ن»: و من‏
(4) ن: و قد جعل اللَّه تعالى الطيب‏
(5) ا: و الخبيث‏
(6) ن: بالإضافة
(7) ب: شجرة خبيثة
(Cool ب: ملاءمة. يقرؤها القيصري «إما عرفاً أو بعدم ملاءمة طبع» و هو أقرب القراءات إلى المعقول‏
(9) «ا» و «ب»: التعفين‏
(10) ب: ريح الورد.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 222
من‏ «1» الخبيث فلا إدراك له. فما حُبّب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم إلا الطيب من كل شي‏ء و ما ثَمّ إلا هو «17». و هل يتصور أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلا الطيب من كل شي‏ء، لا «2» يعرف الخبيث، أم لا؟ قلنا هذا لا يكون:
فإنا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه و هو الحق «18»، فوجدناه يكره و يحب، و ليس الخبيث إلا ما يُكْرَه و لا «3» الطيب إلا ما يُحَبُّ. و العالم على صورة الحق، و الإنسان على الصورتين فلا يكون ثمَّ مزاج لا يدرك إلا الأمر الواحد من كل شي‏ء، بل ثم مزاج يدرك الطيب من الخبيث، مع علمه بأنه خبيث بالذوق طيب بغير «4» الذوق، فيشغله إدراك الطيب منه عن الإحساس بخبثه‏ «5». هذا قد يكون. و أما رفع الخبث‏ «6» من العالم- أي من الكون- فإنه لا يصح. و رحمة اللَّه في الخبيث و الطيب. و الخبيث عند نفسه طيب و الطيب عنده خبيث. فما ثم شي‏ء طيب إلا و هو من وجه في حق مزاج ما خبيث:
و كذلك بالعكس. و أما الثالث الذي به كملت الفردية فالصلاة. فقال «و جعلت قرة عيني في الصلاة» لأنها مشاهدة: و ذلك لأنها مناجاة بين اللَّه و بين عبده كما قال: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ». و هي عبادة مقسومة بين اللَّه و بين عبده بنصفين:
فنصفها للَّه و نصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللَّه تعالى أنه قال «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين‏ «7»: فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل.
يقول العبد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏: يقول اللَّه ذكرني عبدي. يقول العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏: يقول اللَّه حمدني عبدي. يقول العبد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏: يقول اللَّه أثنى علي عبدي. يقول العبد مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏: يقول اللَّه مجدني عبدي: فوَّض إليَّ عبدي. فهذا النصف كله له تعالى خالص. ثم يقول العبد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏
______________________________
(1) ا: و الخبيث‏
(2) ب: و لا
(3) ن: و ليس‏
(4) ب: بعين‏
(5) ب: بخبيثه‏
(6) ب: الخبيث‏
(7) ن: بنصفين.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 223
: يقول اللَّه هذه بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل. فأوقع الاشتراك في هذه الآية. يقول العبد اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏: يقول اللَّه فهؤلاء لعبدي و لعبدي‏ «1» ما سأل. فخلُصَ هؤلاء لعبده كما خَلُصَ الأول له تعالى. فعلم من هذا وجوب قراءة الحمد للَّه رب العالمين. فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المقسومة بين اللَّه و بين عبده.
و لما كانت مناجاة فهي ذكر، و من ذكر الحقَّ فقد جالَسَ الحق و جَالَسَهُ الحقُّ، فإنه صح في الخبر الإلهي أنه تعالى قال أنا جليس من ذكرني. و مَنْ جالس من ذكره و هو ذو بصر رأى جليسه. فهذه مشاهدة و رؤية. فإن لم يكن ذا «2» بصر لم يره. فمن هنا يعلم المصلي رتبته هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا. فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنه‏ «3» يراه فيخيله في قبلته عند مناجاته، و يلقي السمع لما يردُّ به عليه الحق‏ «4». فإن كان إماماً لعالَمِهِ الخاص به و للملائكة «5» المصلين معه- فإن كل مصلٍ فهو إمام بلا شك، فإن الملائكة تصلي خلف العبد إذا صلى وحده كما ورد في الخبر- فقد حصل له رتبة الرسل في الصلاة و هي النيابة عن اللَّه. إذا قال سمع اللَّه لمن حَمِدَه، فيخبر نفسه وَ منْ خلْفَه بأن اللَّه قد سمعه فتقول الملائكة و الحاضرون‏ «6» ربنا و لك الحمد.
فإن اللَّه قال على لسان عبده سمع اللَّه لمن حمده. فانظر علو رتبة الصلاة و إلى أين تنتهي بصاحبها. فمن لم يحصِّل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها و لا كان له فيها قرة عين، لأنه لم ير من يناجيه. فإن لم يسمع ما يرد من الحق عليه‏ «7» فيها فما هو ممن ألقى سمعه‏ «8». و من لم يحضر فيها مع ربه مع‏
______________________________
(1) ب: ساقطة
(2) ا: ذو
(3) ب: كأن‏
(4) ب: من الحق‏
(5) ن: و الملائكة
(6) ب: الحاضرون‏
(7) ا: ما يرده الحق عليه. ب:
ما يرد به من الحق عليه‏
(Cool ن: السمع.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 224
كونه لم يسمع و لم ير، فليس بمصلّ أصلًا، و لا هو ممن أَلقى السمع و هو شهيد.
و ما ثَمَّ عبادة تمنع من التصرف في غيرها- ما دامت- سوى الصلاة.
و ذِكْرُ اللَّه فيها أكبر ما فيها لما تشتمل عليه من أقوال و أفعال- و قد ذكرنا صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكية «19» كيف يكون‏ «1»- لأن اللَّه تعالى يقول‏ «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ»، لأنه شُرِعَ للمصلي ألا يتصرف في غير هذه العبادة «2» ما دام فيها و يقال له مصلٍ. «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» يعني فيها: أي الذكر الذي يكون من اللَّه لعبده حين يجيبه في سؤاله.
و الثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربه فيها، لأن الكبرياء للَّه تعالى. و لذلك قال:
«وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ» و قال‏ «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ». فإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر اللَّه إياه فيها. و من ذلك أن الوجود لما كان عن حركة معقولة نقلت العالم من العدم إلى الوجود عمت الصلاة جميع الحركات و هي ثلاث: حركة مستقيمة و هي حال قيام المصلي، و حركة أفقية و هي حال ركوع المصلي، و حركة منكوسة و هي حال‏ «3» سجوده. فحركة الإنسان مستقيمة، و حركة الحيوان أفقية، و حركة النبات منكوسة، و ليس للجماد حركة من ذاته: فإذا تحرك حجر فإنما يتحرك بغيره. و أما قوله «و جعلت قرة عيني في الصلاة- و لم‏ «4» ينسب الجعل إلى نفسه- فإنَّ تجلي الحق للمصلي إنما هو راجع إليه تعالى لا إلى المصلي: فإنه لو لم يذكر هذه الصفة عن نفسه لأمره بالصلاة على غير تجل منه له. فلما كان منه ذلك بطريق الامتنان، كانت المشاهدة بطريق الامتنان. فقال و جعلت قرة عيني في الصلاة. و ليس إلا مشاهدة المحبوب‏
______________________________
(1) ن: تكون‏
(2) أي يشغل نفسه بأي شي‏ء آخر سوى هذه العبادة
(3) ا: حالة. ب: ساقطة
(4) ب: ساقطة.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 225
التي تقرُّ بها عين المحب، من الاستقرار «20»: فتستقر العين عند رؤيته فلا تنظر معه إلى شي‏ء غيره في شي‏ء و في غير شي‏ء «1». و لذلك نُهِيَ عن الالتفات في الصلاة، و أن الالتفات شي‏ء يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه. بل لو كان محبوبَ هذا الملتفت، ما التفت في صلاته إلى غير قبلته بوجهه. و الإنسان يعلم حاله في نفسه هل هو بهذه المثابة في هذه العبادة الخاصة أم لا، فإن «الإنسان‏ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ». فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه، لأن الشي‏ء لا يجهل حاله فإن حاله له ذوقي. ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى، فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له و أخبرنا أنه يصلي علينا. فالصلاة «2» منا و منه. فإذا كان هو المصلي فإنما «3» يصلي باسمه الآخِر، فيتأخر عن وجود العبد: و هو عين الحق الذي يخلقه‏ «4» العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده و هو الإله‏ «5» المعتَقَد. و يتنوع بحسب ما قام بذلك المحل من الاستعداد كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللَّه و العارف فقال لون الماء لون إنائه. و هو جواب سادّ «6» أخبر عن الأمر بما هو عليه. فهذا هو اللَّه الذي يصلي علينا. و إذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه‏ «7» كما ذكرنا في حال من له هذا الاسم، فنكون عنده‏ «8» بحسب حالنا، فلا ينظُرُ إلينا إلا بصورة ما جئناه‏ «9» بها فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة «21». و قوله‏ «كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ» أي رتبته في التأخر «22» في عبادته ربه، و تسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده، فما من شي‏ء إلا و هو يسبح بحمد ربه الحليم‏
______________________________
(1) يصح أن تكون الجملة «فلا تنظر معه إلى شي‏ء غيره» معترضة بين قوله «فتستقر العين عند رؤيته» و قوله «في شي‏ء و في غير شي‏ء»: أي في شي‏ء محسوس أو غير محسوس. و يصح أن يكون المعنى فلا تنظر معه العين شيئاً غيره سواه أ كانت الرؤية في شي‏ء محسوس يتجلى فيه الحق أو شي‏ء غير محسوس. (راجع القيصري ص 312)
(2) ا: و الصلاة
(3) ا: و إنما
(4) ب: يخيله‏
(5) ا: إله المعتقد
(6) ن: ساد سهل‏
(7) فيه أي في هذا المقام‏
(Cool ن: فيكون عبده‏
(9) «ا» و «ن»: جئنا.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 226
الغفور. و لذلك لا يُفْقَه‏ «1» تسبيح العالم على التفصيل واحداً واحداً. وَ ثمَّ مرتبة «2» يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله‏ «وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» أي بحمد ذلك الشي‏ء. فالضمير الذي في قوله «بحمده» يعود على الشي‏ء أي بالثناء الذي يكون عليه كما قلنا «3» في المعتقد إنه إنما يثني على الإله الذي في معتقده و ربط به نفسه. و ما كان من عمله فهو راجع إليه، فما أثنى إلا على نفسه، فإنه مَنْ مَدَحَ الصنعة فإنما مدح الصانع بلا شك، فإن حسنها و عدم حسنها راجع إلى صانعها. و إله المعتقد مصنوع للناظر فيه، فهو صنعه: فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه. و لهذا يَذُمُّ معتَقَد غيره، و لو أنصف لم يكن له ذلك.
إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره فيما اعتقده‏ «4» في اللَّه، إذ لو عرف ما قال الجنيد لون الماء لون إنائه لسلّم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده، و عرف اللَّه في كل صورة و كل مُعتَقَد. فهو ظان‏ «5» ليس بعالِم، و لذلك‏ «6» قال‏ «7» «انا عند ظن عبدي بي» لا «8» أظهر له إلا في صورة معتقده: فإن شاء أطلق و إن شاء قيَّد. فإله‏ «9» المعتقدات تأخذه الحدود و هو الإله الذي وسعه قلب عبده، فإن الإله المطلق لا يسعه شي‏ء لأنه عين الأشياء و عين نفسه: و الشي‏ء لا يقال فيه يسع نفسه و لا لا يسعها فافهم‏ «10» و اللَّه يقول الحق و هو يهدي السبيل.
تم بحمد اللَّه و عونه و حسن توفيقه، و الحمد للَّه وحده و صلى اللَّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً. و كان الفراغ منه في عاشر شهر جمادي الآخرة سنة تسع و ثلاثين و ثمانمائة أحسن اللَّه عاقبتها بمحمد و آله آمين.
______________________________
(1) ن: و كذلك يفقه. ب: و لذلك لا نفقة
(2) ب: قرينة مرتبة
(3) ب: قلناه‏
(4) ن: في اعتقاده‏
(5) ب: فهو ظن‏
(6) ب: فلذلك.
(7) ب:+ تعالى‏
(Cool ب: أي لا
(9) ا: و إله‏
(10) ن: فافهم ذلك.
avatar
المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 677
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى