المواضيع الأخيرة
» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
اليوم في 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
أمس في 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
أمس في 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نَفْسيَّة في كلمة يونُسية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأعيان الثابتة و العين الثابتة فى موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» 3. نقش فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فصّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 20:47 من طرف عبدالله المسافر

» 2. نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» 1. نقش فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

» 17- فص حكمة وجودية في كلمة داودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

» 15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قَدَرِيَّة في كلمة عُزَيْرية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة مَلْكية في كلمة لوطية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12- فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» 10- فص حكمة أحدية في كلمة هودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:15 من طرف عبدالله المسافر

» 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» 6- فص حكمة حقية في كلمة إِسحاقية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:39 من طرف عبدالله المسافر

» 5- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

» 2- فص حكمة نفثية في كلمة شيثيَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:32 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدميَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:12 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب فصوص الحكم لسيدي ابن العربي الحاتمي
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 23 أغسطس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 14:41 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 21:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة صدر الدين القونوي لكتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشارح مصطفى بالي زاده لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 18 أغسطس 2018 - 19:04 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الأولى الغيب المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة سر سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:23 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 18:12 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "15" تجلي الرحمة على القلوب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الناشر لكتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 17:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الخميس 16 أغسطس 2018 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الخميس 16 أغسطس 2018 - 13:41 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب الأقطاب من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 17:54 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "56" المجلس السادس والخمسون من تواضع لله رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 15:37 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السابع في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 23:33 من طرف عبدالله المسافر





25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية

اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية




25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية

كتاب فصوص الحكم الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي الطائي

25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية

حكمة قتل الأبناء «1» «1» من أجل موسى ليعود إليه بالإمداد حياة كل من قُتِل من أجله لأنه قتل على أنه موسى. و ما ثَمَّ جهلٌ‏ «2»، فلا بد أن تعود حياته على موسى أعني حياة «3» المقتول من أجله- و هي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض‏ «4» النفسية، بل هي على فطرة «بلى». فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو، فكل ما كان مهيئاً لذلك المقتول مما كان استعدادُ روحه له، كان في موسى عليه السلام. و هذا اختصاص إلهي بموسى لم يكن لأحد من قبله: فإن حِكَمَ موسى كثيرة و أنا إن شاء اللَّه أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري. فكان هذا أول ما شوفهتُ به من هذا الباب، فما ولد موسى إلا و هو مجموع أرواح كثيرة جمع قوى فعَّالة لأن الصغير يفعل في الكبير. أ لا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه و يزقزق‏ «5» له و يظْهَر له بعقله.
فهو تحت تسخيره و هو «6» لا يشعر، ثم شغله بتربيته و حمايته و تفقد مصالحه و تأنيسه‏ «7» حتى لا يضيق صدره. هذا كله من فعل الصغير بالكبير و ذلك لقوة المقام، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين‏
______________________________
(1) ب: الأنبياء
(2) ا: بجهل. و ما ثم جهل أي ما في قتل الأبناء على هذا الوجه جهل، بل هو مقصود لحكمة إلهية. أو ما ثم جهل بمعنى أنه علم أن كل من قتل قُتل على أنه موسى. أو معناه: و ما جهل فرعون أن قتله الأبناء على أنهم موسى كان ظلماً و عمداً فوجب القصاص‏
(3) ن: جناءه، و هو تحريف‏
(4) ا: الأغراض، بالعين‏
(5) «ا» و «ن»: و يرقرق‏
(6) ا: ساقطة
(7) ب: و تأنيه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 198
و الكبير أبعد. فمن كان من اللَّه أقرب سخَّر «1» من كان من اللَّه أبعد، كخواص المَلِك للقرب منه يسخِّرون الأبعدين. كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يبرز بنفسه‏ «2» للمطر إذا نزل و يكشف رأسه له حتى يصيب منه و يقول إنه حديث عهد بربه. فانظر إلى هذه المعرفة باللَّه من هذا النبي ما أجلَّهَا و ما أعلاها و أَوضَحَها. فقد سخَّر المطرُ أفضل البشر لقربه من ربه فكان مِثْلَ الرسول الذي ينزل بالوحي عليه، فدعاه‏ «3» بالحال بذاته فبرز «4» إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربه فلو لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه، ما برز بنفسه إليه. فهذه رسالة ماء جعل اللَّه منه كل شي‏ء حي فافهم.
و أما حكمة إلقائه في التابوت و رميه في اليمِّ: فالتابوت ناسوته، و اليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية و القوى‏ «5» الحسية و الخيالية التي لا يكون شي‏ء منها و لا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية إلا بوجود هذا الجسم العنصري. فلما حصلت النفس في هذا الجسم و أُمِرَت بالتصرف فيه و تدبيره، جعل اللَّه لها هذه القوى آلات يُتَوَصَّل‏ «6» بها إلى ما أراده اللَّه منها في تدبير هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب «2».
فرُمِي به في اليم ليحصُلَ بهذه‏ «7» القوى على فنون العلم‏ «8» فأعلمه بذلك أنه و إن كان الروح المدبر له هو المَلِك، فإنه لا يدبره إلا به. فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت‏ «9» في باب الإشارات و الحِكَم.
كذلك تدبير الحق العالَم ما دبَّره إلا به أو بصورته، فما دبَّره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد «3»، و المسببات على‏أسبابها، و المشروطات على شروطها، و المعلولات‏ «10» على عللها «4»، و المدلولات على أدلتها، و المحقَّقات‏
______________________________
(1) ن: فسخر
(2) ب: نفسه‏
(3) «ب» و «ن»: يدعوه. و دعاه أي المطر دعا الرسول بلسان الحال‏
(4) «ب» و «ن»: فيبرز
(5) ب: و القوة
(6) ب: تتوصل‏
(7) ب: ساقطة
(Cool ا: العلوم‏
(9) ب: في التابوت‏
(10) ن: المعلومات‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 199
على حقائقها. و كل ذلك من العالم و هو تدبير الحق فيه. فما دبره إلا به. و أما قولنا أو بصورته- أعني صورة العالم- فأعني به الأسماء الحسنى و الصفات العلى التي تَسمّى الحق بها و اتصف بها. فما وصل إلينا من اسم تَسَمّى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم و روحه في العالم. فما دبر العالم أيضاً إلا بصورة العالم.
و لذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات و الصفات و الأفعال «إن اللَّه خلق آدم على صورته». و ليست صورته سوى الحضرة الإلهية. فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية و حقائق‏ «1» ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل، و جعله روحاً للعالم فسخر له العلو و السفل لكمال الصورة «2». فكما أنه ليس شي‏ء من‏ «3» العالم إلا و هو يسبح بحمده، كذلك ليس شي‏ء من‏ «4» العالم إلا و هو مسخر لهذا الإنسان «5» لما تعطيه حقيقة صورته. فقال تعالى‏ «وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ». فكل ما في العالم تحت تسخير «5» الإنسان، عَلِمَ ذلك من علمه- و هو الإنسان الكامل- و جهل ذلك من جهله، و هو الإنسان الحيوان. فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت، و إلقاء التابوت في اليم صورة هلاك، و في الباطن كانت نجاة له من القتل. فحيي كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل، كما قال تعالى‏ «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً» يعني بالجهل‏ «فَأَحْيَيْناهُ» يعني‏ «6» بالعلم، «وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» و هو الهدى، «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ» و هي الضلال‏ «لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» أي لا يهتدي أبداً: فإن الأمر «7» في نفسه لا غاية له يوقف‏ «8» عندها «6». فالهدى هو أن يهتدي الإنسان‏
______________________________
(1) ن: ساقط
(2) ن: ساقط
(3) ب: «في»
(4) ب: «في»
(5) ب: تسخيراً
(6) ب: ساقطة
(7) ب: العلم‏
(Cool ن: فيوقف‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 200
إلى الحيرة، فيعلم‏ «1» أن الأمر حيرة و الحيرة قلق و حركة، و الحركة حياة. فلا سكون، فلا موت، و وجود، فلا عدم. و كذلك في الماء الذي به حياة الأرض و حركَتُها، قوله تعالى‏ «اهْتَزَّتْ» و حَمْلُهَا، قوله‏ «وَ رَبَتْ»، و ولادَتُهَا قوله‏ «2» «وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ». أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها أي طبيعياً مثلها. فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منها و ظهر عنها. كذلك وجود الحق كانت الكثرة له و تعداد الأسماء أنه كذا و كذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية. فثبت‏ «3» به و بخالقه‏ «4» أحدية الكثرة، و قد كان أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من حيث ذاته، كثير بالصور «5» الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته. كذلك الحق بما ظهر منه من صور «6» التجلي، فكان مجلى صور «7» العالم مع الأحدية المعقولة «7». فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص اللَّه بالاطلاع عليه من شاء من عباده. و لما وجده آل فرعون في اليمِّ عند الشجرة سماه فرعون مُوسى: و المو هو الماء بالقبطية و السَّا هو الشجرة «8»، فسماه بما وجده عنده، فإن التابوت وقف عند الشجرة «9» في اليم. فأراد قتله فقالت‏ «10» امرأته- و كانت مُنْطَقَةً بالنطق الإلهي- فيما قالت‏
______________________________
(1) ا: ليعلم‏
(2) ن: ساقطة
(3) ا: فثبتت‏
(4) ا: و تخالفت. يقرأ القاشاني (ص 903) «فثنيت به» و يشرحها بمعنى الشفعية. و يقرأ «و يخالفه» أي و يخالف ما ظهر عنه من العالم أحدية الكثرة التي للحق لذاته. و يقرأ بالي (ص 390- 1) «و ثنيت به و بخالقه أحدية الكثرة». و يقرأ القيصري (ص 274) «فثبت به و بخالقه»- أي فثبت بالعالم و الحق الذي هو خالقه، أي بهذا المجموع، أحدية الكثرة كما مر في الفص الاسماعيلي أن مسمى اللَّه أحدي بالذات، كل بالأسماء و الصفات. و يقول: و صحف بعض الشارحين قوله «بخالقه» و قرأ يخالفه من الخلاف و هو خطأ.
(5) ا: بالصورة
(6) ا: صورة
(7) ا: صورة
(Cool ا: «الشجر»
(9) ا: «الشجر»
(10) ب: فقالت له.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 201
لفرعون، إذ كان اللَّه تعالى خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد «1» لها و لمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذُّكران‏ «2»- فقالت لفرعون في حق موسى إنه‏ «قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ». فبه قرَّت عينها بالكمال‏ «3» الذي حصل لها كما قلنا، و كان قرة عين لفرعون‏ «4» بالإيمان الذي أعطاه اللَّه عند الغرق.
فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شي‏ء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه «8» قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام. و الإسلام يَجُبُ‏ «5» ما قبله. و جعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء «6» حتى لا ييأس أحد من رحمة اللَّه، «فإنه‏ «7» لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ‏ «8» إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ». فلو كان فرعون ممن‏ «9» يئس ما بادر إلى الايمان.
فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه «إنه‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا». و كذلك وقع فإن اللَّه نفعهما به عليه السلام و إن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون و هلاك آله. و لما عصمه اللَّه من فرعون‏ «أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً» من الهم الذي كان قد أصابها. ثم إن اللَّه حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمِّل اللَّه لها سرورها به. كذلك‏ «10» علم الشرائع، كما قال تعالى‏ «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً» أي طريقاً. و منهاجاً أي من تلك الطريقة جاء «9». فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء. فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله.
فما «11» كان حراماً في شرع يكون حلالًا في شرع آخر يعني في الصورة: أعني‏
______________________________
(1) ب: ساقطة
(2) ن: الذكران‏
(3) ا: في الكمال‏
(4) ن: ساقطة
(5) ب: يحب‏
(6) ن: يشاء
(7) ن: ساقط. و يقرأ ا: رحمه اللَّه بدلا من روح اللَّه‏
(Cool ن: ساقط. و يقرأ ا: رحمه اللَّه بدلا من روح اللَّه‏
(9) ن: ساقط
(10) ب: فكذلك‏
(11) ن: فكان‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 202
قولي يكون حلالًا، و في نفس الأمر ما هو عين ما مضى، لأن الأمر خلق جديد و لا تكرار. فلهذا نبهناك. فكنَّى عن هذا في حق موسى بتحريم المراضع:
فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته، فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكوَّن فيها و تغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان، فإنه ما تغذى إلا بما «1» لو لم يَتَغَذَّ به و لم‏ «2» يَخْرُج عنها ذلك الدم لأهلكها و أمرضها. فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها و لا يخرج و لا يتغذى به جنينها. و المرضعة ليست كذلك، فإنها قصدت برضاعته حياته و إبقائه. فجعل اللَّه ذلك لموسى في أم ولادته، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقر «3» عينها أيضاً بتربيته و تشاهد انتشاءه‏ «4» في حجرها، «وَ لا تَحْزَنَ». و نجاه اللَّه من غم التابوت، فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللَّه من العلم الإلهي و إن لم يخرج عنها، و فتنه فتوناً أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللَّه‏ «5» به. فأول ما أبلاه اللَّه به‏ «6» قتله القبطي بما ألهمه اللَّه و و فقه له في سِرِّه‏ «7» و إن لم يعلم بذلك، و لكن لم يجد في نفسه اكتراثاً بقتله مع كونه ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك، لأن النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يُنَبَّأ أي يخبر بذلك. و لهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر «8» عليه قتله و لم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر «ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي» ينبهه‏ «9» على مرتبته قبل أن ينبأ أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر و إن لم يشعر بذلك. و أراه أيضاً خرق السفينة التي ظاهرها هلاك و باطنها نجاة «10» من يد الغاصب. جعل له ذلك‏
______________________________
(1) ب: بما أنه‏
(2) ا: و لو لم‏
(3) ب: ليقر
(4) ا: انتشاه‏
(5) ن: ساقطة
(6) ا: ساقطة
(7) ن: أمره‏
(Cool ب: فأنكر موسى‏
(9) ب: نبهه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 203
في مقابلة التابوت له الذي كان في اليمِّ مُطبقاً عليه. فظاهره هلاك و باطنه نجاة.
و إنما فعلت به أمه ذلك خوفاً من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبراً «11» «1» و هي تنظر إليه، مع الوحي الذي ألهمها اللَّه به من حيث لا تشعر. فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم لأن في المَثَل «عين لا ترى قلب لا يفجع» «2». فلم تخفْ عليه خوف مشاهدة عين، و لا حزنت عليه حزن رؤية بصر، و غلب على ظنها أن اللَّه ربما ردَّه إليها لحسن‏ «3» ظنها به. فعاشت بهذا الظن في نفسها، و الرجاء يقابل الخوف و اليأس، و قالت حين أُلْهِمَتْ لذلك‏ «4» لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون و القبط على يديه. فعاشت و سُرَّتْ بهذا التوهم و الظن بالنظر إليها، و هو علم في نفس الأمر. ثم‏ «5» إنه لما وقع عليه الطلب خرج فارّاً- خوفاً في الظاهر، و كان في المعنى حبًّا للنجاة. فإن الحركة أبداً إنما هي حبِّية، و يُحْجب‏ «6» الناظر فيها بأسباب أخر «12»، و ليست تلك 34. و ذلك لأن الأصل حركة العلم من العدم الذي كان ساكناً فيه إلى الوجود، و لذلك يقال إن الأمر حركة عن سكون: فكانت‏ «7» الحركة التي هي وجود العالم حركة حب. و قد نبَّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم على ذلك بقوله «كنت كنزاً «8» لم أُعْرَف فأحببت أن أُعْرف‏ «9»». فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه. فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب الموجِد لذلك: و لأن العالم أيضاً يحب شهود نفسه وجوداً كما شهدها ثبوتاً، فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي إلى الوجود حركة «10» حبٍ من جانب الحق و جانبه: فإن‏
______________________________
(1) ب: ضيراً. قرأها هكذا القاشاني و بالي و القيصري. و نص جامي على أنها صبراً بالصاد و الباء و أن ضيراً تحريف. و قتله صبراً قول مشهور
(2) ن: تيجع‏
(3) ن: بحسن‏
(4) الجار و المجرور متعلق بقالت: أي قالت من أجل ذلك لعل إلخ‏
(5) ا: ساقطة
(6) ب: و حجب‏
(7) ب: و كانت‏
(Cool ب: كنزاً مخفياً.
(9) «أن أعرف» ساقط في ب‏
(10) ن: و حركه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 204
الكمال محبوب لذاته، و علمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين، هُوَ لَهُ‏ «1». و ما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم‏ «2» الحادث الذي يكون من هذه الأعيان، أعيان العالم، إذا وجدت. فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدَث و القديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين، و كذلك تكمل مراتب الوجود: فإن الوجود منه أزلي و غير أزلي و هو «3» الحادث. فالأزلي وجود الحق لنفسه، و غير الأزلي وجود الحق بصورة «4» العالم الثابت. فيسمى‏ «5» حدوثاً لأنه ظهر بعضه لبعضه و ظهر لنفسه بصور «6» العالم. فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبيَّة للكمال فافهم «13». أ لا تراه كيف نفَّس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين‏ «7» مسمى العالم، فكانت الراحة محبوبة له‏ «8»، و لم يوصل إليها إلا بالوجود «9» الصوري الأعلى و الأسفل. فثبت أن الحركة كانت للحب، فما ثَمَّ حركة في الكون إلا و هي حبيَّة. فمن العلماء من يعلم ذلك و منهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه‏ «10» في الحال و استيلائه على النفس. فكان الخوف لموسى مشهوداً له بما وقع من قتله القبطي، و تضمَّن الخوفُ حبَّ النجاة من القتل «14». ففر لمَّا خاف، و في المعنى ففر لمَّا أحبَّ النجاة من فرعون و عمله به.
فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو كصورة الجسم للبشر.
و حب النجاة مُضَمن‏ «11» فيه تضمين الجسد للروح المدبر له. و الأنبياء لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم الخطاب، و اعتمادهم على فهم العالِمِ السامع.
فلا يَعْتَبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرْتبة «12» أهل الفهم، كما نبه عليه السلام على‏
______________________________
(1) ب: هو له بذاته‏
(2) «ا» و «ن»: و ما بقي إلا تمام معرفة العلم به. فالعلم إلخ‏
(3) ب: فهو
(4) ب: بصور
(5): فسمى- ن: يسمى‏
(6) ن: بصورة
(7) ا: عن‏
(Cool ا: ساقطة
(9) ا: الوجود له‏
(10) ا: بحكمة
(11) ا: تضمن‏
(12) ن: مرتبه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 205
هذه المرتبة «1» في العطايا فقال «إني لأعطي الرجل و غيرُهُ أَحب إليّ منه مخافة أن يكبه اللَّه في النار». فاعتبر الضعيف العقل و النظر الذي غلب عليه الطمع و الطبْع. فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به و عليه خِلْعَة أدنى الفهوم ليقف من لا غوْصَ‏ «2» له عند الخلعة، فيقول ما أحسن هذه الخلعة و يراها غاية الدرجة. و يقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحِكَم- بما استوجب هذا- «هذه الخلعة من الملك». فينظر في قدر الخلعة و صنفها من الثياب، فيعلم منها قدر من خلعت عليه، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا.
و لما علمت الأنبياء و الرسل و الورثة أن في العالم و أممهم‏ «3» من هو بهذه المثابة، عمدوا «4» في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك‏ «5» الخاص و العام، فيفهَم منه الخاص ما فهم العامة منه و زيادة مما صح له به اسم أنه‏ «6» خاص، فيتميز به عن العامي. فاكتفى‏ «7» المبلغون‏ «8» العلوم بهذا. فهذا حكمة قوله عليه السلام‏ «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ»، و لم يقل ففررت منكم حباً في السلامة و العافية. فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين‏ «فَسَقى‏ لَهُما» من غير أجر، «ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ» الإلهي فقال‏ «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» فجعل عين عمله‏ «9» السقي عين الخير الذي أنزله اللَّه إليه، و وصف نفسه بالفقر إلى اللَّه في الخير الذي عنده. فأراد الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه‏ «10» على ذلك، فذكره سقايته من غير أجر، إلى غير ذلك مما لم‏ «11» يذكر حتى تمنى صلى اللَّه عليه و سلم أن يسكت موسى عليه السلام و لا يعترض حتى يقص‏ «12» اللَّه عليه من أمرهما
______________________________
(1) ا: الرتبة
(2) ا: غرض. ن: عرض‏
(3) ب: و في أمتهم. ن: و أمتهم‏
(4) ب: عهدوا
(5) ن: الاشتراك‏
(6) ن: ساقطة
(7) ن: و اكتفى.
(Cool ا: المتلقون‏
(9) ا: علمه‏
(10) ن: فعيبه‏
(11) ن: ساقطة
(12) ب: يقضي.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 206
فيعلم بذلك ما وفق إليه موسى من غير «1» علم منه. إذ لو كان على‏ «2» علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد اللَّه له عند موسى و زكاه و عدَّله‏ «3». و مع هذا غفل موسى عن تزكية اللَّه‏ «4» و عما شرطه‏ «5» عليه في اتباعه، رحمة بنا إذا نسينا أمر اللَّه. و لو كان موسى عالماً بذلك لما قال له الخضر «ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا «15». فأنْصَفَ. و أما حكمة فراقه فلأن الرسول يقول اللَّه فيه‏ «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا». فوقف العلماء باللَّه الذين يعرفون قدر الرسالة و الرسول عند هذا القول. و قد علم الخضر أن موسى رسول اللَّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسول‏ «6»: فقال له‏ «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي» فنهاه عن صحبته. فلما وقعت منه الثالثة قال: «هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ». و لم يقل له موسى لا تفعل و لا طلب صحبته لعلمه بقدر الرتبة التي هو فيها التي نطقته بالنهي عن أن يصحبه. فسكت موسى و وقع الفراق. فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم و توفيقة الأدب الإلهي حقه و إنصاف الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له «أنا على علم علمنيه اللَّه لا تعلمه أنت، و أنت على علم علمكه اللَّه لا أعلمه أنا». فكان هذا الإعلام في الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله‏ «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» مع علمه بعلو رتبته بالرسالة، و ليست تلك الرتبة للخضر. و ظهر ذلك في الأمة المحمدية في حديث إبَار النخل، فقال عليه السلام لأصحابه «أنتم أعلم بمصالح دنياكم».
و لا شك أن العلم بالشي‏ء خير من الجهل به: و لهذا «7» مدح اللَّه نفسه بأنه بكل‏
______________________________
(1) ب: ساقطة
(2) ب: عن‏
(3) عدله أي زكاه‏
(4) ب: اللَّه له‏
(5) ا: شرطه‏
(6) ن: الرسل‏
(7) ا: و بهذا.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 207
شي‏ء عليم‏ «1» فقد اعترف صلى اللَّه عليه و سلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا «2» منه لكونه لا خبرة «3» له بذلك فإنه علم ذوق و تجربة و لم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك، بل كان‏ «4» شغله بالأهم فالأهم. فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه. و قوله‏ «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً» يريد الخلافة، «وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» يريد الرسالة «16»: فما كل رسول خليفة.
فالخليفة صاحب السيف و العزل و الولاية. و الرسول ليس كذلك: إنما عليه بلاغ‏ «5» ما أُرسل به: فإن قاتل عليه و حماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول. فكما أنه ما كل نبي رسول، كذلك ما كل رسول خليفة- أي ما أُعْطِيَ الملك و لا التحكم فيه. و أما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يَكن‏ «6» عن جهل، و إنما كان عن اختبار «17» حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه- و قد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم- فيستدل بجوابه على صدق دعواه. و سأل سؤال إيهام‏ «7» من أجل الحاضرين حتى يعرِّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله: ف إذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون- إبقاء لمنصبه- أن موسى ما أجابه على سؤاله، فيتبين عند الحاضرين- لقصور فهمهم- أن فرعون أعلم من موسى. و لهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي- و هو في الظاهر غير جواب ما سئل عنه، و قد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك- فقال لأصحابه‏ «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» أي مستور عنه علم ما سألته عنه، إذ لا يتصور أن يعلم أصلًا. فالسؤال صحيح، فإن السؤال‏
______________________________
(1) ا: محيطه‏
(2) ا: دنياهم‏
(3) ا: لا خبر
(4) ا: كل‏
(5) ب: البلاغ لما
(6) ا: تكن‏
(7) إبهام بالباء في المخطوطات الثلاثة و لكن جامي يقرؤها إيهام و يقول هكذا كانت في نسخة المؤلف. و المراد سؤال يوهم خلاف المقصود.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 208
عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب، و لا بد أن يكون على حقيقة في نفسه‏ «1».
و أما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس و فصل، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك، و مَنْ لا جنس له لا يلزم ألّا «2» يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره. فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق و العلم الصحيح و العقل السليم، و الجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى. و هنا سر كبير، فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي، فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم، أو ما ظهر فيه من صور العالم. فكأنه قال في جواب قوله‏ «وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ»- قال- الذي يظهر فيه صور العالمين من علو- و هو السماء- و سفل و هو الأرض: «إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ»، أو يظهر «3» هو بها. فلما قال فرعون لأصحابه «إنه لمجنون» كما قلنا في معنى كونه مجنوناً، زاد موسى في البيان‏ «4» ليَعْلم فرعون رتبته‏ «5» في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك: فقال: «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ» فجاء بما يَظْهَر و يُسْتَر، و هو الظاهر و الباطن، و ما بينهما و هو قوله‏ «بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»*. «إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»* «18»: أي إن كنتم أصحاب تقييد، فإن العقل يقيد «6». فالجواب الأول جواب الموقنين و هم أهل الكشف و الوجود.
فقال له‏ «إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ» أي أهل كشف و وجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم و وجودكم، فإن‏ «7» لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل و تقييد و حصر. ثم الحقُّ فيما تعطيه أدلة عقولكم. فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله و صدقه. و علِمَ موسى أن فرعون علم ذلك‏
______________________________
(1) ب: «في نفسه لا تكون لغيره، فالسؤال صحيح»
(2) ن: أن‏
(3) ب: يظهر فيها هو بها
(4) ا: زاد في البيان موسى‏
(5) ب: مرتبته‏
(6) ب: فإن للعقل التقييد
(7) ا: و إن.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 209
- أو يعلم ذلك- لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما «1»، فلذلك‏ «2» أجاب. و لو «3» علم منه غير ذلك لخطَّأه في السؤال. فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان‏ «4» و القوم لا يشعرون. فقال له‏ «لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ».
و السين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول. فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، و العين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرَّقَتْ المراتب‏ «5» العينَ، ما تفرقت العين و لا انقسمت في ذاتها. و مرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، و أنا أنت بالعين و غيرك بالرتبة. فلما فهم‏ «6» ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه‏ «7» يقول له لا تقدر على ذلك، و الرتبة «8» تشهد له بالقدرة عليه و إظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة «9» الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس. فقال له، يظهر «10» له المانع من تعديه عليه، «أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ». فلم يسَعْ فرعونَ إلا أن يقول له‏ «فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه‏ «11» بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، و هي الطائفة التي استخفها «12» فرعون فأطاعوه‏ «إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر «13» في العقل،
______________________________
(1) ا: بها. ب: بما هو
(2) ا: و لذلك. ب:+ بما هو لكونهم لا يجيزون السؤال عن ماهية ما لا حد له بجنس و فصل، فلما علم موسى ذلك، فلذلك إلخ‏
(3) «ب» و «ن»: فلو
(4) ب: اللسان الكشفي‏
(5) ب: مراتب‏
(6) ن: أفهم‏
(7) أي حالة كونه‏
(Cool ب: و الرتبة الفرعونية
(9) ا: الصور
(10) ن: ساقطة
(11) ب: قوله‏
(12) ب: استحقها
(13) ب: الظاهري.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 210
فإن له حداً يقف عنده إذا جاوزه‏ «1» صاحب الكشف و اليقين. و لهذا جاء موسى في الجواب‏ «2» بما يقبله الموقن و العاقل خاصة «19». «فَأَلْقى‏ عَصاهُ»*، و هي صورة ما عَصَى به فرعونُ موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ»* أي حيَّة ظاهرة. فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال‏ «يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا عيناً متميزة في جوهر واحد «20». فهي العصا و هي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيَّات من كونها حية و العصيَّ من كونها عصاً. فظهرت‏ «3» حجة موسى على حجج فرعون في صورة عِصيّ و حيات و حبال، فكانت للسحرة الحبال‏ «4» و لم يكن لموسى حبل. و الحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة. فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، و أن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: و إن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز «5» في العلم المحقَّق عن التخيل و الإيهام. فآمنوا برب العالمين رب موسى و هارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى و هارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون. و لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، و أنه الخليفة بالسيف- و إن جار في العرف الناموسي- لذلك قال‏ «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏»: أي و إن كان الكل أرباباً بنسبة ما «6» فأنا الأعلى منهم بما أُعْطِيته في الظاهر من التحكم فيكم. و لما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه و أقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا
______________________________
(1) ب: حاوره‏
(2) ب: بالجواب‏
(3) ا: فظهر
(4) ب: الجبال‏
(5) ب: تمييز
(6) ب: بنسبة ما و إضافة لمن ير به: و لعل هذه الإضافة مقتبسة من شرح القاشاني لأنها واردة فيه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 211
فاقض ما أنت قاض‏ «1»، فالدولة لك‏ «2». فصح قوله‏ «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏». و إن كان عين‏ «3» الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي و الأرجل و صلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل. فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات اللَّه. و ليست كلمات اللَّه سوى أعيان الموجودات «21»، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، و ينسب إليها الحدوث من حيث وجودها و ظهورها. كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، و لا يلزم من حدوثه أنه ما «4» كان له وجود قبل هذا الحدوث. لذلك‏ «5» قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه‏ «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ»: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ». و الرحمن‏ «6» لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة. و من أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة. و أما قوله‏ «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله‏ «7» في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه. هذا إن كان أمره أمر «8» من تيقن بالانتقال في تلك الساعة. و قرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليَبَس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف‏
______________________________
(1) الآية معكوسة و أصلها «فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا» (قرآن سورة طه آية 75)
(2) ب: له‏
(3) ب: غير
(4) ا: ساقطة
(5) ب: و لذلك‏
(6) «ا» و «ن»: و الرحمة
(7) «ا» و «ب»: بقوله‏
(Cool ن: ساقطة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 212
المحتضر حتى لا يلحق به. فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن‏ «1» بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على‏ «2» غير الصورة التي أراد. فنجاه اللَّه من عذاب الآخرة في نفسه، و نجَّى بدَنه كما قال تعالى‏ «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب. فظهر بالصورة المعهودة ميتاً ليُعْلَم أنه هو. فقد عمته النجاة حساً و معنى. و من حَقَّت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن و لو جاءته كل آية حتى يروا «3» العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي. فخرج فرعون من هذا الصنف. هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن. ثم إنّا نقول بعد ذلك: و الأمر فيه إلى اللَّه، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، و ما لهم نص‏ «4» في ذلك يستندون إليه. و أما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه. ثم لتعلم أنه ما يقبض اللَّه أحداً إلا و هو مؤمن أي مصدِّق بما جاءت به الأخبار الإلهية: و أعني من المحتضرين «22»: و لهذا يُكرَه موت الفجاءة و قتل الغفلة. فأما موت الفجاءة فحدُّه أن يخرج النفس الداخل و لا يدخل النفس الخارج. فهذا موت الفجاءة. و هذا غير المحتضر. و كذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه و هو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر. و لذلك قال عليه السلام «و يحشر على ما عليه مات‏ «5»» كما أنه يُقْبَض على ما كان عليه. و المحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثَمَّة «6». فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي‏ «7» لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتَضَر في الموت و بين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة. و أما حكمة التجلي و الكلام‏
______________________________
(1) ا: اليقين‏
(2) ب: ساقطة
(3) ا: رأوا
(4) ن: من ناصر
(5) ا: ما مات عليه. ن: و يحشر ما مات عليه‏
(6) ا: تقدم ثم‏
(7) «ا» و «ن»: حرفاً وجودياً.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 213
في صورة النار، فلأنها «1» كانت بغية موسى «23». فتجلى له في مطلوبه ليُقْبِلَ عليه و لا يعرض عنه. فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه‏ «2» على مطلوب خاص. و لو أعرض لعاد عمله عليه و أعرض‏ «3» عنه الحق، و هو مصطفىً مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه و هو لا يعلم.
كنار موسى رآها «4» عين حاجته‏ و هو الإله و لكن ليس يدريه‏
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1354
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية

حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود إليه بالإمداد حياة كل من قُتِل من أجله لأنه قتل على أنه موسى.
وما ثَمَّ جهلٌ‏ ، فلا بد أن تعود حياته على موسى أعني حياة المقتول من أجله- وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض‏ النفسية، بل هي على فطرة «بلى».
فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو، فكل ما كان مهيئاً لذلك المقتول مما كان استعدادُ روحه له، كان في موسى عليه السلام.
وهذا اختصاص إلهي بموسى لم يكن لأحد من قبله: فإن حِكَمَ موسى كثيرة وأنا إن شاء اللَّه أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري.
فكان هذا أول ما شوفهتُ به من هذا الباب، فما ولد موسى إل وهو مجموع أرواح كثيرة جمع قوى فعَّالة لأن الصغير يفعل في الكبير.
 ألا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق‏ له ويظْهَر له بعقله.

فهو تحت تسخيره وهو لا يشعر، ثم شغله بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه وتأنيسه‏ حتى لا يضيق صدره.
هذا كله من فعل الصغير بالكبير وذلك لقوة المقام، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين‏ والكبير أبعد.
فمن كان من اللَّه أقرب سخَّر من كان من اللَّه أبعد، كخواص المَلِك للقرب منه يسخِّرون الأبعدين.
 كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يبرز بنفسه‏ للمطر إذا نزل ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ويقول إنه حديث عهد بربه.
فانظر إلى هذه المعرفة باللَّه من هذا النبي ما أجلَّهَ وما أعلاه وأَوضَحَها.
فقد سخَّر المطرُ أفضل البشر لقربه من ربه فكان مِثْلَ الرسول الذي ينزل بالوحي عليه، فدعاه‏ بالحال بذاته فبرز إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربه فلو لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه، ما برز بنفسه إليه.
 فهذه رسالة ماء جعل اللَّه منه كل شي‏ء حي فافهم.

وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليمِّ: فالتابوت ناسوته، واليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية والقوى‏ الحسية والخيالية التي لا يكون شي‏ء منه ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية إلا بوجود هذا الجسم العنصري.
فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأُمِرَت بالتصرف فيه وتدبيره، جعل اللَّه لها هذه القوى آلات يُتَوَصَّل‏ بها إلى ما أراده اللَّه منها في تدبير هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب .

فرُمِي به في اليم ليحصُلَ بهذه‏ القوى على فنون العلم‏ فأعلمه بذلك أنه وإن كان الروح المدبر له هو المَلِك، فإنه لا يدبره إلا به. فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت‏ في باب الإشارات والحِكَم.
كذلك تدبير الحق العالَم ما دبَّره إلا به وبصورته، فما دبَّره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد ، والمسببات على ‏أسبابها، والمشروطات على شروطها، و المعلولات‏ على عللها ، والمدلولات على أدلتها، والمحقَّقات‏ على حقائقها.
 وكل ذلك من العالم وهو تدبير الحق فيه. فما دبره إلا به.
وأما قولن وبصورته- أعني صورة العالم- فأعني به الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تَسمّى الحق به واتصف بها. فما وصل إلينا من اسم تَسَمّى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم.
 فما دبر العالم أيضألا بصورة العالم.

ولذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال «إن اللَّه خلق آدم على صورته».
 وليست صورته سوى الحضرة الإلهية.
فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق‏ ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل، وجعله روحاً للعالم فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة .
فكما أنه ليس شي‏ء من‏ العالم إل وهو يسبح بحمده، كذلك ليس شي‏ء من‏ العالم إل وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته.
 فقال تعالى‏ «وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ».
 فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان، عَلِمَ ذلك من علمه- وهو الإنسان الكامل- وجهل ذلك من جهله، وهو الإنسان الحيوان. فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت، وإلقاء التابوت في اليم صورة هلاك، وفي الباطن كانت نجاة له من القتل. فحيي كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل، كما قال تعالى‏ « ومَنْ كانَ مَيْتاً» يعني بالجهل‏ «فَأَحْيَيْناهُ» يعني‏ بالعلم، «وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» وهو الهدى، «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ» وهي الضلال‏ «لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» أي لا يهتدي أبداً: فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف‏ عندها .
فالهدى هو أن يهتدي الإنسان‏ إلى الحيرة، فيعلم‏ أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة، والحركة حياة. فلا سكون، فلا موت، ووجود، فلا عدم.
 وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض وحركَتُها، قوله تعالى‏ «اهْتَزَّتْ» وحَمْلُهَا، قوله‏ «وَ رَبَتْ»، وولادَتُهَا قوله‏ «وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ».
أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها أي طبيعياً مثلها.
فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منه وظهر عنها.
كذلك وجود الحق كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذ وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية.
 فثبت‏ به وبخالقه‏ أحدية الكثرة، وقد كان أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من حيث ذاته، كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته.
 كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي، فكان مجلى صور العالم مع الأحدية المعقولة .
 فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص اللَّه بالاطلاع عليه من شاء من عباده.
ولما وجده آل فرعون في اليمِّ عند الشجرة سماه فرعون مُوسى: والمو هو الماء بالقبطية والسَّا هو الشجرة ، فسماه بما وجده عنده، فإن التابوت وقف عند الشجرة في اليم. فأراد قتله فقالت‏ امرأته- وكانت مُنْطَقَةً بالنطق الإلهي- فيما قالت‏ لفرعون، إذ كان اللَّه تعالى خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد له ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذُّكران‏ - فقالت لفرعون في حق موسى إنه‏ «قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ».
فبه قرَّت عينها بالكمال‏ الذي حصل لها كما قلنا، وكان قرة عين لفرعون‏ بالإيمان الذي أعطاه اللَّه عند الغرق.

فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شي‏ء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام. والإسلام يَجُبُ‏ ما قبله. وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللَّه، «فإنه‏ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ‏ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ».
فلو كان فرعون ممن‏ يئس ما بادر إلى الايمان.

فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه «إنه‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا».
 وكذلك وقع فإن اللَّه نفعهما به عليه السلام وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله.
ولما عصمه اللَّه من فرعون‏ «أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً» من الهم الذي كان قد أصابها.
ثم إن اللَّه حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمِّل اللَّه لها سرورها به.
كذلك‏ علم الشرائع، كما قال تعالى‏ «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً» أي طريقاً.
ومنهاجاً أي من تلك الطريقة جاء .
فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء.
فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله.

فما كان حراماً في شرع يكون حلالًا في شرع آخر يعني في الصورة: أعني‏ قولي يكون حلالًا، وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى، لأن الأمر خلق جديد ولا تكرار. فلهذا نبهناك.
فكنَّى عن هذا في حق موسى بتحريم المراضع:

فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته، فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكوَّن فيه وتغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان، فإنه ما تغذى إلا بما لو لم يَتَغَذَّ به ولم‏ يَخْرُج عنها ذلك الدم لأهلكه وأمرضها.
فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عنده ولا يخرج ولا يتغذى به جنينها.
والمرضعة ليست كذلك، فإنها قصدت برضاعته حياته وإبقائه.
فجعل اللَّه ذلك لموسى في أم ولادته، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقر عينها أيضاً بتربيته وتشاهد انتشاءه‏ في حجرها، «وَ لا تَحْزَنَ».
ونجاه اللَّه من غم التابوت، فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللَّه من العلم الإلهي وإن لم يخرج عنها، وفتنه فتوناً أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللَّه‏ به.
 فأول ما أبلاه اللَّه به‏ قتله القبطي بما ألهمه اللَّه وو فقه له في سِرِّه‏ وإن لم يعلم بذلك، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثاً بقتله مع كونه ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك، لأن النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يُنَبَّأ أي يخبر بذلك.
و لهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر «ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي» ينبهه‏ على مرتبته قبل أن ينبأ أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك.
و أراه أيضاً خرق السفينة التي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب.
 جعل له ذلك‏ في مقابلة التابوت له الذي كان في اليمِّ مُطبقاً عليه. فظاهره هلاك وباطنه نجاة.

وإنما فعلت به أمه ذلك خوفاً من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبر وهي تنظر إليه، مع الوحي الذي ألهمها اللَّه به من حيث لا تشعر.
فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم لأن في المَثَل «عين لا ترى قلب لا يفجع» .
فلم تخفْ عليه خوف مشاهدة عين، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر، وغلب على ظنها أن اللَّه ربما ردَّه إليها لحسن‏ ظنها به.
فعاشت بهذا الظن في نفسها، والرجاء يقابل الخوف واليأس، وقالت حين أُلْهِمَتْ لذلك‏ لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه. فعاشت وسُرَّتْ بهذا التوهم والظن بالنظر إليها، وهو علم في نفس الأمر.
 ثم‏ إنه لما وقع عليه الطلب خرج فارّاً- خوفاً في الظاهر، وكان في المعنى حبًّا للنجاة.
 فإن الحركة أبداً إنما هي حبِّية، ويُحْجب‏ الناظر فيها بأسباب أخر ، وليست تلك .
 وذلك لأن الأصل حركة العلم من العدم الذي كان ساكناً فيه إلى الوجود، ولذلك يقال إن الأمر حركة عن سكون: فكانت‏ الحركة التي هي وجود العالم حركة حب.
وقد نبَّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على ذلك بقوله «كنت كنزاً لم أُعْرَف فأحببت أن أُعْرف‏ ».
فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه.
فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب الموجِد لذلك: ولأن العالم أيضاً يحب شهود نفسه وجوداً كما شهدها ثبوتاً، فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي إلى الوجود حركة حبٍ من جانب الحق وجانبه: فإن‏ الكمال محبوب لذاته، وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين، هُوَ لَهُ‏ .
وما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم‏ الحادث الذي يكون من هذه الأعيان، أعيان العالم، إذا وجدت.
فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدَث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين، وكذلك تكمل مراتب الوجود: فإن الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو الحادث. فالأزلي وجود الحق لنفسه، وغير الأزلي وجود الحق بصورة العالم الثابت.
فيسمى‏ حدوثاً لأنه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم. فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبيَّة للكمال فافهم .
ألا تراه كيف نفَّس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين‏ مسمى العالم، فكانت الراحة محبوبة له‏ ، ولم يوصل إليهألا بالوجود الصوري الأعلى والأسفل.
فثبت أن الحركة كانت للحب، فما ثَمَّ حركة في الكون إل و هي حبيَّة.
فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه‏ في الحال واستيلائه على النفس.
فكان الخوف لموسى مشهوداً له بما وقع من قتله القبطي، وتضمَّن الخوفُ حبَّ النجاة من القتل .
ففر لمَّا خاف، وفي المعنى ففر لمَّا أحبَّ النجاة من فرعون وعمله به.

فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو كصورة الجسم للبشر.
وحب النجاة مُضَمن‏ فيه تضمين الجسد للروح المدبر له.
 والأنبياء لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم الخطاب، واعتمادهم على فهم العالِمِ السامع.

فلا يَعْتَبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرْتبة أهل الفهم، كما نبه عليه السلام على‏ هذه المرتبة في العطايا فقال «إني لأعطي الرجل وغيرُهُ أَحب إليّ منه مخافة أن يكبه اللَّه في النار».
 فاعتبر الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبْع.
 فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به وعليه خِلْعَة أدنى الفهوم ليقف من لا غوْصَ‏ له عند الخلعة، فيقول ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة.
ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحِكَم- بما استوجب هذا- «هذه الخلعة من الملك».
فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب، فيعلم منها قدر من خلعت عليه، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا.

ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وأممهم‏ من هو بهذه المثابة، عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك‏ الخاص والعام، فيفهَم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه‏ خاص، فيتميز به عن العامي. فاكتفى‏ المبلغون‏ العلوم بهذا.
فهذا حكمة قوله عليه السلام‏ «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ»، ولم يقل ففررت منكم حباً في السلامة والعافية.
 فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين‏ «فَسَقى‏ لَهُما» من غير أجر، «ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ» الإلهي فقال‏ «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» فجعل عين عمله‏ السقي عين الخير الذي أنزله اللَّه إليه، ووصف نفسه بالفقر إلى اللَّه في الخير الذي عنده.
فأراد الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه‏ على ذلك، فذكره سقايته من غير أجر، إلى غير ذلك مما لم‏ يذكر حتى تمنى صلى اللَّه عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص‏ اللَّه عليه من أمرهما فيعلم بذلك ما وفق إليه موسى من غير علم منه.
إذ لو كان على‏ علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد اللَّه له عند موسى وزكاه وعدَّله‏ .
 ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللَّه‏ وعما شرطه‏ عليه في اتباعه، رحمة بنا إذا نسينا أمر اللَّه.
ولو كان موسى عالماً بذلك لما قال له الخضر «ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا . فأنْصَفَ.
وأما حكمة فراقه فلأن الرسول يقول اللَّه فيه‏ «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».
 فوقف العلماء باللَّه الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول. وقد علم الخضر أن موسى رسول اللَّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسول‏ : فقال له‏ «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي» فنهاه عن صحبته.
 فلما وقعت منه الثالثة قال: «هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ».
 ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرتبة التي هو فيها التي نطقته بالنهي عن أن يصحبه.
فسكت موسى ووقع الفراق.
 فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفيقة الأدب الإلهي حقه وإنصاف الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له «أنا على علم علمنيه اللَّه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه اللَّه لا أعلمه أنا».
فكان هذا الإعلام في الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله‏ «وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» مع علمه بعلو رتبته بالرسالة، وليست تلك الرتبة للخضر.
وظهر ذلك في الأمة المحمدية في حديث إبَار النخل، فقال عليه السلام لأصحابه «أنتم أعلم بمصالح دنياكم».

ولا شك أن العلم بالشي‏ء خير من الجهل به: ولهذا مدح اللَّه نفسه بأنه بكل‏ شي‏ء عليم‏ فقد اعترف صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه علم ذوق وتجربة ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك، بل كان‏ شغله بالأهم فالأهم.
 فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه.
وقوله‏ «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً» يريد الخلافة، «وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» يريد الرسالة : فما كل رسول خليفة.

فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية.
 والرسول ليس كذلك: إنما عليه بلاغ‏ ما أُرسل به: فإن قاتل عليه وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول.
فكما أنه ما كل نبي رسول، كذلك ما كل رسول خليفة- أي ما أُعْطِيَ الملك ولا التحكم فيه.
وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يَكن‏ عن جهل، وإنما كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه- وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم- فيستدل بجوابه على صدق دعواه.
 وسأل سؤال إيهام‏ من أجل الحاضرين حتى يعرِّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله: فـ إذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون- إبقاء لمنصبه- أن موسى ما أجابه على سؤاله، فيتبين عند الحاضرين- لقصور فهمهم- أن فرعون أعلم من موسى. ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي- وهو في الظاهر غير جواب ما سئل عنه، وقد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك- فقال لأصحابه‏ «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» أي مستور عنه علم ما سألته عنه، إذ لا يتصور أن يعلم أصلًا.
 فالسؤال صحيح، فإن السؤال‏ عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه‏ .

وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك، و مَنْ لا جنس له لا يلزم ألّا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره.
فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم، والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى.
وهنا سر كبير، فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي، فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم، وما ظهر فيه من صور العالم.
فكأنه قال في جواب قوله‏ «وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ»- قال- الذي يظهر فيه صور العالمين من علو- وهو السماء- وسفل وهو الأرض: «إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ»، ويظهر هو بها.
 فلما قال فرعون لأصحابه «إنه لمجنون» كما قلنا في معنى كونه مجنوناً، زاد موسى في البيان‏ ليَعْلم فرعون رتبته‏ في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك: فقال: «رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ» فجاء بما يَظْهَر ويُسْتَر، وهو الظاهر والباطن، وما بينهم وهو قوله‏ «بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»*.
«إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»* : أي إن كنتم أصحاب تقييد، فإن العقل يقيد .
فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود.

فقال له‏ «إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ» أي أهل كشف ووجود، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم، فإن‏ لم تكونوا من هذا الصنف، فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد و حصر.
 ثم الحقُّ فيما تعطيه أدلة عقولكم.
 فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله و صدقه.
وعلِمَ موسى أن فرعون علم ذلك‏ - ويعلم ذلك- لكونه سأل عن الماهية، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما ، فلذلك‏ أجاب. ولو علم منه غير ذلك لخطَّأه في السؤال.
فلما جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان‏ والقوم لا يشعرون.
فقال له‏ «لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ».

والسين في «السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول.
فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة، فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرَّقَتْ المراتب‏ العينَ، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها.
ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة.
فلما فهم‏ ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه‏ يقول له لا تقدر على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس.
 فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، « ولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ».
 فلم يسَعْ فرعونَ إلا أن يقول له‏ «فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه‏ بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه، وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه‏ «إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ»: أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل، فإن له حداً يقف عنده إذا جاوزه‏ صاحب الكشف واليقين. ولهذا جاء موسى في الجواب‏ بما يقبله الموقن والعاقل خاصة .
 «فَأَلْقى‏ عَصاهُ»*، وهي صورة ما عَصَى به فرعونُ موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ»* أي حيَّة ظاهرة. فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة كما قال‏ «يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» يعني في الحكم.
فظهر الحكم هنا عيناً متميزة في جوهر واحد .
فهي العص وهي الحية و الثعبان الظاهر، فالتقم أمثاله من الحيَّات من كونها حية والعصيَّ من كونها عصاً.
 فظهرت‏ حجة موسى على حجج فرعون في صورة عِصيّ وحيات وحبال، فكانت للسحرة الحبال‏ ولم يكن لموسى حبل.
 والحبل التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة.
 فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر: وإن كان من مقدورا لبشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقَّق عن التخيل والإيهام.
فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون: أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون، لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون.
و لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف- وإن جار في العرف الناموسي- لذلك قال‏ «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏»: أي وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أُعْطِيته في الظاهر من التحكم فيكم.
ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا له: إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض‏ ، فالدولة لك‏ . فصح قوله‏ «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏».
 وإن كان عين‏ الحق فالصورة لفرعون. فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل. فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات اللَّه.
وليست كلمات اللَّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها، وينسب إليها الحدوث من حيث وجوده وظهورها.
كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان وضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث. لذلك‏ قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه‏ «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ»: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ».
والرحمن‏ لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة.
ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة.
 وأما قوله‏ «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ» إلا قوم يونس، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله‏ في الاستثناء إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه.
هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة.
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليَبَس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر.
فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف‏ «فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا»  

المحتضر حتى لا يلحق به.
فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن‏ بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على‏ غير الصورة التي أراد. 

فنجاه اللَّه من عذاب الآخرة في نفسه، ونجَّى بدَنه كما قال تعالى‏ «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب.
 فظهر بالصورة المعهودة ميتاً ليُعْلَم أنه هو. فقد عمته النجاة حس ومعنى.
 ومن حَقَّت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن و لو جاءته كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي.
فخرج فرعون من هذا الصنف.
هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن.
ثم إنّا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى اللَّه، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه، وما لهم نص‏ في ذلك يستندون إليه. وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه.
ثم لتعلم أنه ما يقبض اللَّه أحدأل وهو مؤمن أي مصدِّق بما جاءت به الأخبار الإلهية: وأعني من المحتضرين : ولهذا يُكرَه موت الفجاءة وقتل الغفلة.
فأما موت الفجاءة فحدُّه أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج.
فهذا موت الفجاءة. وهذا غير المحتضر.
و كذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر: فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر.
ولذلك قال عليه السلام «و يحشر على ما عليه مات‏ » كما أنه يُقْبَض على ما كان عليه.
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان بما ثَمَّة .
فلا يقبض إلا على ما كان عليه، لأن «كان» حرف وجودي‏ لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتَضَر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة والميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة.
وأما حكمة التجلي و الكلام‏ في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى .
 فتجلى له في مطلوبه ليُقْبِلَ عليه ولا يعرض عنه.
 فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه‏ على مطلوب خاص.
ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض‏ عنه الحق، وهو مصطفىً مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم.

كنار موسى رآها عين حاجته‏    ....      وهو الإله ولكن ليس يدريه‏
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى