المواضيع الأخيرة
» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
اليوم في 16:12 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
اليوم في 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
اليوم في 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
أمس في 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
أمس في 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نَفْسيَّة في كلمة يونُسية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأعيان الثابتة و العين الثابتة فى موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» 3. نقش فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فصّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 20:47 من طرف عبدالله المسافر

» 2. نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» 1. نقش فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

» 17- فص حكمة وجودية في كلمة داودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

» 15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قَدَرِيَّة في كلمة عُزَيْرية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة مَلْكية في كلمة لوطية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12- فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» 10- فص حكمة أحدية في كلمة هودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:15 من طرف عبدالله المسافر

» 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» 6- فص حكمة حقية في كلمة إِسحاقية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:39 من طرف عبدالله المسافر

» 5- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

» 2- فص حكمة نفثية في كلمة شيثيَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:32 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدميَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:12 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب فصوص الحكم لسيدي ابن العربي الحاتمي
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 23 أغسطس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 14:41 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 21:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة صدر الدين القونوي لكتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشارح مصطفى بالي زاده لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 18 أغسطس 2018 - 19:04 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الأولى الغيب المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة سر سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:23 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 18:12 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "15" تجلي الرحمة على القلوب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الناشر لكتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 17:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الخميس 16 أغسطس 2018 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الخميس 16 أغسطس 2018 - 13:41 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب الأقطاب من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 17:54 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "56" المجلس السادس والخمسون من تواضع لله رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 15:37 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السابع في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 23:33 من طرف عبدالله المسافر





16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية

اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية




16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية

كتاب فصوص الحكم الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي الطائي

16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية «1»

«إِنَّهُ» يعني الكتاب‏ «مِنْ سُلَيْمانَ، وَ إِنَّهُ» أي مضمون الكتاب‏ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ». فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم اللَّه تعالى و لم يكن كذلك «2». و تكلموا في ذلك بما لا ينبغي مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه. و كيف يليق‏ «1» ما قالوه‏ «2» و بلقيس تقول فيه‏ «أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ» أي يكْرم عليها «3». و إنما حملهم على ذلك ربما تمزيق كسرى كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، و ما مزقه حتى قرأه كله و عرف مضمونه. فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم توفق لما وقفت له. فلم يكن يحمي الكتابَ عن الإحراق لحرمة «4» صاحبه تقديم اسمه عليه السلام على اسم اللَّه عز و جل و لا تأخيره.
فأتى سليمان بالرحمتين: رحمة الامتنان و رحمة الوجوب اللتان هما الرحمن الرحيم «3».
فامتن بالرحمن و أوجب بالرحيم. و هذا الوجوب من الامتنان. فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن. فإنه‏ «5» كتب على نفسه الرحمة سبحانه ليكون ذلك للعبد بما ذكره الحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد، حقاً على اللَّه تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة- أعني رحمة الوجوب. و من كان من العبيد بهذه المثابة فإنه يعلم مَنْ هو العامل منه «4». و العمل مقسَّم على ثمانية أعضاء من الإنسان.
و قد أخبر الحق أنه تعالى هُوِيّة كل عضو منها، فلم يكن العامل غير الحق، و الصورة
______________________________
(1) ب: ما يليق‏
(2) ن: ما قالوا
(3) ن: علينا
(4) «ا» و «ب»: بحرمة بالباء- و في العبارة تقديم و تأخير تقديره فلم يكن يحمي الكتاب عن الإحراق تقديم اسمه (أي اسم سليمان) لحرمة صاحبه و لا تأخيره‏
(5) فإنه تعالى.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 152
للعبد، و الهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر. و سمي خلقاً و به كان الاسم الظاهر و الآخِر للعبد، و بكونه لم يكن ثم كان. و بتوقف ظهوره عليه و صدور العمل منه كان الاسم الباطن و الأول. فإذا رأيت الخلق رأيت الأول و الآخر و الظاهر و الباطن. و هذه معرفة لا يغيب عنها سليمان، بل هي من المُلْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، يعني الظهور به في عالم الشهادة «5».
فقد أُوتي محمد صلى اللَّه عليه و سلم ما أوتيه سليمان، و ما ظهر به: فمكَّنه اللَّه تعالى تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك‏ «1» به فهمَّ بأخذه و ربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح فتلعب به ولدان المدينة، فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده اللَّه‏ «2» خاسئاً. فلم يظهر عليه السلام بما أُقْدِرَ عليه و ظهر بذلك سليمان‏ «3». ثم قوله «مُلْكاً» فلم يعم، فعلمنا أنه يريد ملكاً ما. و رأيناه قد شورك في كل جزء من الملك الذي أعطاه اللَّه، فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك، و بحديث‏ «4» العفريت، أنه ما اختص إلا بالظهور. و قد يختص بالمجموع و الظهور. و لو لم يقل صلى اللَّه عليه و سلم في حديث العفريت «فأمكنني اللَّه منه» لقلنا إنه لما همَّ بأخذه ذكره‏ «5» اللَّه دعوة سليمان ليعلم أنه لا يُقْدِره اللَّه على أخذه. فرده اللَّه خاسئاً. فلما قال فأمكنني اللَّه منه علمنا أن اللَّه تعالى قد وهبه التصرف فيه. ثم إن اللَّه ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه، فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهورُ بذلك في العموم. و ليس غرضنا من هذه المسألة إلا الكلام و التنبيه على الرحمتين اللتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم. فقيد
______________________________
(1) ب: ليضل به‏
(2) ا:+ تعالى‏
(3) ا:+ عليه السلام‏
(4) بحديث من غير الواو
(5) ب: ذكر.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 153
رحمة الوجوب و أطلق رحمة الامتنان في قوله تعالى‏ «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ» حتى الأسماء الإلهية، أعني حقائق النسب. فامتن عليها «6» بنا. فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية و النسب‏ «1» الربانية. ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا و أعلمنا أنه‏ «2» هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه. فما خرجت‏ «3» الرحمة عنه. فعلى من امتن و ما ثَمَّ إلا هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل «7» لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم، حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين.
و معناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم، فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية، كمال تعلق الإرادة و فضلها و زيادتها على تعلق‏ «4» القدرة. و كذلك السمع‏ «5» و البصر الإلهي. و جميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض. كذلك تَفَاضُلُ ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين. و كما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء و نعتَّه بها، كذلك فيما يظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به. فكل جزء من العالم مجموع العالم، أي هو قابل للحقائق متفرقات‏ «6» العالم كله‏ «7»، فلا يقدح قولنا إن زيداً دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد و عمرو، و تكون في عمرو «8» أكمل و أعلم منه في زيد، كما تفاضلت الأسماء الإلهية و ليست غير «9» الحق. فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد و قادر، و هو هو ليس غيره. فلا تعلمه هنا يا ولي و تجهله هنا، و تثبته هنا و تنفيه هنا إلا إن أثبتَّه بالوجه الذي أثبت نفسه، و نفيتَه عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي و الإثبات في حقه حين‏
______________________________
(1) ن: النسب من غير الواو
(2) ب: أنه هو
(3) ب: أخرجت‏
(4) ن: بعض تعلق‏
(5) ن: السمع الإلهي‏
(6) ب: مفترقات‏
(7) ب: ساقطة
(Cool ب: و يكون عمرو
(9): ب عين الحق.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 154
قال‏ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ» فنفى، «8» «وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير من حيوان «8» و ما ثَمَّ إلا حيوان إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، و ظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار «1» الحيوان «9»، و كذلك الدنيا إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص و المفاضلة بين عباد اللَّه‏ «2» بما يدركونه من حقائق العالم. فمن عم إدراكه كان الحق فيه أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم «10». فلا تُحْجَب بالتفاضل و تقول لا يصح كلام من يقول إن الخلق‏ «3» هوية الحق بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها هي الحق و مدلولُهَا المسمى بها و ليس إلا اللَّه تعالى. ثم إنه كيف يقدِّم سليمانُ اسمه على اسم اللَّه كما زعموا و هو من جملة من‏ «4» أوجدته الرحمة: فلا بد أن يتقدم الرحمنُ الرحيم ليصح استناد المرحوم. هذا «5» عكس الحقائق: تقديم من يستحق التأخير و تأخير من يستحق التقديم في الموضع الذي يستحقه. و من حكمة بلقيس و علو علمها كونها لم تذكر من ألقى إليها الكتاب، و ما عملت‏ «6» ذلك إلا لتعلِّم أصحابها أن لها اتصالًا إلى أمور لا يعلمون طريقها، و هذا من التدبير الإلهي في الملك، لأنه إذا جُهِلَ طريق الإخبار الواصل للمَلِك خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم، فلا يتصرفون إلا في أمر إذا وصل إلى سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ذلك التصرف.
فلو تعين لهم على يدي مَنْ تصل الأخبار إلى ملكهم لصانعوه‏ «7» و أعظموا له الرِّشا حتى يفعلوا ما يريدون و لا يصل ذلك إلى ملكهم. فكان قولها «أُلْقِيَ إِلَيَّ» و لم تسم من ألقاه سياسة «8» منها أورثت الحذر منها في أهل مملكتها و خواص‏
______________________________
(1) ن: الذات‏
(2) ب: ساقطة
(3) ب: الحق‏
(4) ا: ما
(5) ن: هكذا
(6) ن: علمت- ب: علت‏
(7) ن: لضايقوه‏
(Cool ا: بسياسة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 155
مدبّريها «1»، و بهذا استحقت التقدم‏ «2» عليهم. و أما «3» فضل العالِم من الصنف الإنساني على العالِم من الجن بأسرار التصريف و خواص الأشياء، فمعلوم بالقدر الزماني «11»: فإن رجوع الطرف إلى الناظر به‏ «4» أسرعُ من قيام القائم من مجلسه، لأن حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق بمبْصَره مع بعد المسافة بين الناظر و المنظور «5»: فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه بفلك الكواكب الثابتة، و زمان رجوع طرفه إليه هو «6» عين زمان عدم إدراكه. و القيام من مقام الإنسان ليس كذلك: أي ليس له هذه السرعة.
فكان آصف ابن برخيا أتم في العمل من الجن، فكان‏ «7» عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمن الواحد. فرأى‏ «8» في ذلك الزمان بعينه سليمانُ عليه السلام عرشَ بلقيس مستقراً عنده لئلا يتخيل أنه أدركه و هو في مكانه من غير انتقال، و لم يكن عندنا باتحاد «9» الزمان انتقال، و إنما كان إعدام و إيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرَّفه و هو قوله تعالى‏ «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ «12».
و لا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راءون له. و إذا كان هذا كما ذكرناه، فكان‏ «10» زمان عدمه (أعني عدم العرش) من مكانه عين وجوده عند سليمان، من تجديد الخلق مع الأنفاس. و لا علم لأحد بهذا القدر، بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نَفَس لا يكون ثم يكون «13».
و لا تقل «ثُم» تقتضي المهلة، فليس ذلك بصحيح‏ «11»، و إنما «ثم» تقتضي‏
______________________________
(1) ب: مديرها
(2) ا: التقديم‏
(3) ا: و ما
(4) ن: فيه‏
(5) ن: و المنظور إليه‏
(6) «ب» و «ن»: هو ساقطة
(7) ب: و كان‏
(Cool ا: فرآه‏
(9) ا: بإيجاد
(10) ن: فكل‏
(11) ب: تصحيح‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 156
تقدم الرتبة العِليَّة عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر:
كهز الرديني ثم اضطَرَبْ‏
و زمان الهز عين زمان اضطراب المهزوز بلا شك. و قد جاء بثم و لا مهلة.
كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس: زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة. فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكال المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفاً في قصته. فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان عليه السلام. فما قطع العرشُ مسافة، و لا زويت له أرض و لا خرقها لمن فهم ما ذكرناه. و كان ذلك على يدي بعض أصحاب‏ «1» سليمان ليكون أعظم لسليمان عليه السلام في نفوس الحاضرين من بلقيس و أصحابها.
و سبب ذلك كون سليمان هبة اللَّه تعالى لداود من قوله تعالى‏ «وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ». و الهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الوفاق أو الاستحقاق. فهو النعمة السابغة و الحجة البالغة و الضربة الدامغة. و أما علمه فقوله تعالى‏ «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» مع نقيض الحكم «14»، و كلا آتاه اللَّه حكماً و علماً.
فكان علم داود علماً مؤتى آتاه اللَّه، و علم سليمان علم اللَّه في المسألة إذ «2» كان الحاكم بلا واسطة. فكان سليمان ترجمان حق في مقعد صدق. كما أن المجتهد المصيب لحكم اللَّه الذي يحكم به اللَّه في المسألة لو تولاها بنفسه أو بما يوحِي به لرسوله له أجران، و المخطئ لهذا الحكم المعين له أجر مع كونه علماً و حكماً.
فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه السلام في الحكم، و رتبة داود عليه السلام. فما أفضلها من أمة. و لما رأت بلقيس عرشها
______________________________
(1) ا: أصحابه‏
(2) ن: إذا

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 157
مع علمها ببعد المسافة و استحالة انتقاله في تلك المدة عندها، «قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ»، و صدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمْثال‏ «1»، و هو هو، و صدق الأمر، كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي. ثم إنه من كمال علم‏ «2» سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح. فقيل لها «ادْخُلِي الصَّرْحَ» و كان صرحاً أملس لا أمت‏ «3» فيه من زجاج. فلما رأته حسبته لجة أي ماء «4»، «وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها». حتى لا يصيب الماء ثوبها. فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل. و هذا غاية الانصاف. فإنه أعلمها بذلك إصابتها في قولها «كَأَنَّهُ هُوَ». فقالت عند ذلك‏ «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ»:
أي إسلام سليمان: «لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ». فما انقادت لسليمان و إنما انقادت للَّه رب العالمين، و سليمان من العالمين. فما تقيدت في انقيادها كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللَّه، بخلاف فرعون فإنه قال‏ «رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ»* و إن كان يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه، و لكن لا يقوى قوته فكانت أفْقَهَ من فرعون في الانقياد للَّه و كان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال «آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل». فخصص، و إنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم باللَّه‏ «رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ»*. فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت‏ «مَعَ سُلَيْمانَ‏» فتَبِعَتْه. فما يمر بشي‏ء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك. كما نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه لكون نواصينا في يده‏ «5».
و يستحيل مفارقتنا إياه. فنحن معه بالتضمين، و هو معنا بالتصريح «15»، فإنه قال‏ «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ». و نحن معه بكونه آخذاً «6» بنواصينا.
______________________________
(1) «ا» و «ب»: بالامتثال‏
(2) ا: الصرح‏
(3) ا: نبت‏
(4) ا: حسبته ماء
(5) ن: بيده‏
(6) ا: آخذ.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 158
فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى‏ «1» بنا من صراطه. فما أحد من العالم الا على صراط مستقيم، و هو صراط الرب تعالى. و كذا عَلِمَتْ بلقيس من سليمان فقالت‏ «لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» و ما خصصت عالماً من عالم. و أما التسخير الذي اختص به سليمان و فَضَل به غيره «16» و جعله‏ «2» اللَّه له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره. فقال‏ «فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ». فما هو من كونه تسخيراً، فإن اللَّه يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص‏ «وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ». و قد ذكر تسخير الرياح و النجوم و غير ذلك و لكن لا عن أمرنا بل عن‏ «3» أمر اللَّه. فما اختص سليمان- إن عقلت- إلا بالأمر من غير جمعية و لا همة، بل بمجرد الأمر. و إنما قلنا ذلك لأنا نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم‏ «4» النفوس إذا أُقيمت في مقام الجمعية. و قد عاينا ذلك في هذا الطريق. فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة و لا جمعية. و اعلم أيدنا اللَّه و إياك بروح منه، أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه‏ «5» ذلك من ملك آخرته، و لا يحسب عليه، مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى. فيقتضي ذوق الطريق أن يكون قد عُجِّل له ما ادُّخر «6» لغيره و يحاسبُ به إذا أراده في الآخرة. فقال اللَّه له‏ «هذا عَطاؤُنا» و لم يقل لك و لا لغيرك، «فَامْنُنْ» أي أعط «أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ». فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله ذلك كان عن أمر ربه. و الطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان الطالب‏ «7» له الأجر التام على طلبه. و الباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب‏ «8» منه و إن شاء
______________________________
(1) ن: ما شاء مشى‏
(2) ا: و جعل‏
(3) ن: ساقطة
(4) ا: لهم‏
(5) ب: ساقطة
(6) ا: ما ادخره‏
(7) ن: للطالب و له‏
(Cool ا: طلبه‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 159
أمسك، فإن العبد قد وفّى ما أوجب اللَّه عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه، فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحاسبه به. و هذا سار في جميع ما يسأل فيه اللَّه تعالى، كما «1» قال لنبيه محمد صلى اللَّه عليه و سلم‏ «قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً». فامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن‏ «2» يتأوله‏ «3» علماً كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أوتي بقدح لبن فشربه و أعطى فضله عمر بن الخطاب. قالوا فما أوَّلتَه قال العلم. و كذلك لما أُسْرِيَ‏ «4» به أتاه الملك بإناء فيه لبن و إناء فيه خمر فشرب اللبن فقال له المَلَك أصبت الفطرة أصاب اللَّه بك أمتك. فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم، فهو العلم تمثل في صورة اللبن كجبريل تمثل‏ «5» في صورة بشر سويٍ لمريم. و لما قال عليه السلام «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا «6»» نبَّه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم: خيال «17» فلا بد من تأويله.
إنما الكون خيال‏ و هو حق في الحقيقة
و الذي يفهم هذا حاز أسرار الطريقة


فكان صلى اللَّه عليه و سلم إذا قدَّم له لبن قال «اللهم بارك لنا فيه و زدنا «7» منه» لأنه كان يراه صورة العلم، و قد أُمِرَ بطلب الزيادة من العلم، و إذا قدم له غير اللبن قال اللهم بارك لنا فيه و أطعمنا «8» خيراً منه. فمن أعطاه اللَّه ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن اللَّه لا يحاسبه به في الدار الآخرة، و من أعطاه اللَّه ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى اللَّه، إن شاء حاسبه و إن شاء
______________________________
(1) «ن» و «ب»: و كما
(2) ا: لبناً
(3) «ب» و «ن»: يتناوله‏
(4) ا: سرى‏
(5) ب: ساقطة
(6) ب: تنبهوا
(7) ساقطة في ب.
(Cool ساقطة في ب.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 160
لم يحاسبه. و أرجو من اللَّه في العلم خاصة أنه لا يحاسبه به. فإنَّ أمره لنبيه عليه السلام يطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته: فإن اللَّه يقول‏ «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ». و أي أسوة أعظم من هذا التأسِّي لمن عقل عن اللَّه تعالى. و لو نبَّهنا على‏ «1» المقام السليماني على تمامه لرأيت أمراً يهولك الاطلاع عليه فإن أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة «2» سليمان و مكانته و ليس الأمر كما زعموا.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1349
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية

«إِنَّهُ» يعني الكتاب‏ «مِنْ سُلَيْمانَ، وإِنَّهُ» أي مضمون الكتاب‏ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم اللَّه تعالى ولم يكن كذلك .
وتكلموا في ذلك بمألا ينبغي ممألا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه.
وكيف يليق‏ ما قالوه‏ وبلقيس تقول فيه‏
«أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ» أي يكْرم عليها .
وإنما حملهم على ذلك ربما تمزيق كسرى كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، و ما مزقه حتى قرأه كله وعرف مضمونه. فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم توفق لما وقفت له.
فلم يكن يحمي الكتابَ عن الإحراق لحرمة صاحبه تقديم اسمه عليه السلام على اسم اللَّه عز وجل ولا تأخيره.

فأتى سليمان بالرحمتين: رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللتان هما الرحمن الرحيم .
فامتن بالرحمن وأوجب بالرحيم.
وهذا الوجوب من الامتنان. فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن. فإنه‏ كتب على نفسه الرحمة سبحانه ليكون ذلك للعبد بما ذكره الحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد، حقاً على اللَّه تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة- أعني رحمة الوجوب.
 ومن كان من العبيد بهذه المثابة فإنه يعلم مَنْ هو العامل منه .
والعمل مقسَّم على ثمانية أعضاء من الإنسان.

وقد أخبر الحق أنه تعالى هُوِيّة كل عضو منها، فلم يكن العامل غير الحق، والصورة للعبد، والهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر.
وسمي خلق و به كان الاسم الظاهر والآخِر للعبد، وبكونه لم يكن ثم كان.
وبتوقف ظهوره عليه و صدور العمل منه كان الاسم الباطن والأول.
 فإذا رأيت الخلق رأيت الأول والآخر و الظاهر والباطن.
وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان، بل هي من المُلْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، يعني الظهور به في عالم الشهادة .

فقد أُوتي محمد صلى اللَّه عليه وسلم ما أوتيه سليمان وما ظهر به:
 فمكَّنه اللَّه تعالى تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك‏ به فهمَّ بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح فتلعب به ولدان المدينة، فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده اللَّه‏ خاسئاً.
فلم يظهر عليه السلام بما أُقْدِرَ عليه وظهر بذلك سليمان‏ .
ثم قوله «مُلْكاً» فلم يعم، فعلمنا أنه يريد ملكاً ما.
ورأيناه قد شورك في كل جزء من الملك الذي أعطاه اللَّه، فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك، وبحديث‏ العفريت، أنه ما اختص إلا بالظهور.
وقد يختص بالمجموع والظهور.
ولو لم يقل صلى اللَّه عليه وسلم في حديث العفريت
«فأمكنني اللَّه منه» لقلنا إنه لما همَّ بأخذه ذكره‏ اللَّه دعوة سليمان ليعلم أنه لا يُقْدِره اللَّه على أخذه. فرده اللَّه خاسئاً.
فلما قال فأمكنني اللَّه منه علمنا أن اللَّه تعالى قد وهبه التصرف فيه.
ثم إن اللَّه ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه، فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهورُ بذلك في العموم.
وليس غرضنا من هذه المسألة إلا الكلام و التنبيه على الرحمتين اللتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم.
فقيد رحمة الوجوب وأطلق رحمة الامتنان في قوله تعالى‏
«وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ» حتى الأسماء الإلهية، أعني حقائق النسب. فامتن عليها بنا.
فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية والنسب‏ الربانية.
ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لن وأعلمنا أنه‏ هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه.
فما خرجت‏ الرحمة عنه. فعلى من امتن وما ثَمَّ إلا هو؟
إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم، حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين.

ومعناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم، فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية، كمال تعلق الإرادة وفضله وزيادتها على تعلق‏ القدرة. وكذلك السمع‏ والبصر الإلهي.
وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض.
كذلك تَفَاضُلُ ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين.
وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعتَّه بها، كذلك فيما يظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به.
فكل جزء من العالم مجموع العالم، أي هو قابل للحقائق متفرقات‏ العالم كله‏ ، فلا يقدح قولنا إن زيداً دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، و تكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد، كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير الحق.
فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر، وهو هو ليس غيره.
فلا تعلمه هنا يا ولي وتجهله هنا، وتثبته هن وتنفيه هنألا إن أثبتَّه بالوجه الذي أثبت نفسه.

ونفيتَه عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين‏ قال‏ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ» فنفى، «وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» .
فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير من حيوان وما ثَمَّ إلا حيوان إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، وظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار الحيوان ، وكذلك الدنيأ لا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص و المفاضلة بين عباد اللَّه‏ بما يدركونه من حقائق العالم.
فمن عم إدراكه كان الحق فيه أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم .
 فلا تُحْجَب بالتفاضل وتقول لا يصح كلام من يقول إن الخلق‏ هوية الحق بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها هي الحق و مدلولُهَا المسمى به وليس إلا اللَّه تعالى.
ثم إنه كيف يقدِّم سليمانُ اسمه على اسم اللَّه كما زعمو وهو من جملة من‏ أوجدته الرحمة: فلا بد أن يتقدم الرحمنُ الرحيم ليصح استناد المرحوم.
هذا عكس الحقائق: تقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق التقديم في الموضع الذي يستحقه.
 ومن حكمة بلقيس وعلو علمها كونها لم تذكر من ألقى إليها الكتاب، وما عملت‏ ذلك إلا لتعلِّم أصحابها أن لها اتصالًا إلى أمور لا يعلمون طريقها، وهذا من التدبير الإلهي في الملك، لأنه إذا جُهِلَ طريق الإخبار الواصل للمَلِك خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم، فلا يتصرفون إلا في أمر إذا وصل إلى سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ذلك التصرف.

فلو تعين لهم على يدي مَنْ تصل الأخبار إلى ملكهم لصانعوه‏ وأعظموا له الرِّشا حتى يفعلوا ما يريدون ولا يصل ذلك إلى ملكهم. فكان قولها «أُلْقِيَ إِلَيَّ» ولم تسم من ألقاه سياسة منها أورثت الحذر منها في أهل مملكته وخواص‏ مدبّريها ، وبهذا استحقت التقدم‏ عليهم.
وأما فضل العالِم من الصنف الإنساني على العالِم من الجن بأسرار التصريف وخواص الأشياء، فمعلوم بالقدر الزماني : فإن رجوع الطرف إلى الناظر به‏ أسرعُ من قيام القائم من مجلسه، لأن حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق بمبْصَره مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور : فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه بفلك الكواكب الثابتة، وزمان رجوع طرفه إليه هو عين زمان عدم إدراكه.
والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك: أي ليس له هذه السرعة.

فكان آصف ابن برخيا أتم في العمل من الجن، فكان‏ عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمن الواحد. فرأى‏ في ذلك الزمان بعينه سليمانُ عليه السلام عرشَ بلقيس مستقراً عنده لئلا يتخيل أنه أدركه وهو في مكانه من غير انتقال، ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال، وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرَّفه و هو قوله تعالى‏ «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ .
ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راءون له. وإذا كان هذا كما ذكرناه، فكان‏ زمان عدمه (أعني عدم العرش) من مكانه عين وجوده عند سليمان، من تجديد الخلق مع الأنفاس.
ولا علم لأحد بهذا القدر، بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نَفَس لا يكون ثم يكون .

ولا تقل «ثُم» تقتضي المهلة، فليس ذلك بصحيح‏ ، وإنما «ثم» تقتضي‏ تقدم الرتبة العِليَّة عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر:
كهز الرديني ثم اضطَرَبْ‏
وزمان الهز عين زمان اضطراب المهزوز بلا شك. وقد جاء بثم ولا مهلة.
كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس: زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة.
فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكال المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفاً في قصته.
فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان عليه السلام. فما قطع العرشُ مسافة، ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه.
و كان ذلك على يدي بعض أصحاب‏ سليمان ليكون أعظم لسليمان عليه السلام في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها.

وسبب ذلك كون سليمان هبة اللَّه تعالى لداود من قوله تعالى‏ «وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ».
والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الوفاق والاستحقاق.
فهو النعمة السابغة والحجة البالغة والضربة الدامغة.
وأما علمه فقوله تعالى‏
«فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» مع نقيض الحكم ، وكلا آتاه اللَّه حكم وعلماً.

فكان علم داود علماً مؤتى آتاه اللَّه، وعلم سليمان علم اللَّه في المسألة إذ كان الحاكم بلا واسطة.
فكان سليمان ترجمان حق في مقعد صدق.
كما أن المجتهد المصيب لحكم اللَّه الذي يحكم به اللَّه في المسألة لو تولاها بنفسه وبما يوحِي به لرسوله له أجران، والمخطئ لهذا الحكم المعين له أجر مع كونه علم وحكماً.

فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه السلام في الحكم، ورتبة داود عليه السلام.
فما أفضلها من أمة.
ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة عندها،
«قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ»، وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمْثال‏ ، وهو هو، وصدق الأمر، كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي.
ثم إنه من كمال علم‏ سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح. فقيل لها
«ادْخُلِي الصَّرْحَ» وكان صرحاً أملس لا أمت‏ فيه من زجاج. فلما رأته حسبته لجة أي ماء ، «وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها».
حتى لا يصيب الماء ثوبها. فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل.
وهذا غاية الانصاف. فإنه أعلمها بذلك إصابتها في قولها
«كَأَنَّهُ هُوَ».
فقالت عند ذلك‏
«رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ»:

أي إسلام سليمان: «لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».
فما انقادت لسليمان وإنما انقادت للَّه رب العالمين، وسليمان من العالمين. فما تقيدت في انقيادها كمألا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللَّه، بخلاف فرعون فإنه قال‏
«رَبِّ مُوسى‏ وهارُونَ» وإن كان يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه، ولكن لا يقوى قوته فكانت أفْقَهَ من فرعون في الانقياد للَّه وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال «آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل».
فخصص، وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم باللَّه
‏ «رَبِّ مُوسى‏ وهارُونَ».
فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت‏ «مَعَ سُلَيْمانَ‏» فتَبِعَتْه.
فما يمر بشي‏ء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك. كما نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه لكون نواصينا في يده‏ .

ويستحيل مفارقتنا إياه. فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح ، فإنه قال‏ «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ».
ونحن معه بكونه آخذاً بنواصينا.   

فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى‏ بنا من صراطه.
فما أحد من العالم الا على صراط مستقيم، وهو صراط الرب تعالى. وكذا عَلِمَتْ بلقيس من سليمان فقالت‏
«لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» وما خصصت عالماً من عالم.
وأما التسخير الذي اختص به سليمان وفَضَل به غيره و جعله‏ اللَّه له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره.
فقال‏
«فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ».
فما هو من كونه تسخيراً، فإن اللَّه يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص‏
«وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ».
وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن‏ أمر اللَّه. فما اختص سليمان- إن عقلت- إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة، بل بمجرد الأمر.
وإنما قلنا ذلك لأنا نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم‏ النفوس إذا أُقيمت في مقام الجمعية.
وقد عاينا ذلك في هذا الطريق. فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية.
واعلم أيدنا اللَّه و إياك بروح منه، أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه‏ ذلك من ملك آخرته، ولا يحسب عليه، مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى.
 فيقتضي ذوق الطريق أن يكون قد عُجِّل له ما ادُّخر لغيره ويحاسبُ به إذا أراده في الآخرة.
فقال اللَّه له‏
«هذا عَطاؤُنا» ولم يقل لك ولا لغيرك، «فَامْنُنْ» أي أعط «أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ».
فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله ذلك كان عن أمر ربه.
والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان الطالب‏ له الأجر التام على طلبه. والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب‏ منه وإن شاء أمسك، فإن العبد قد وفّى ما أوجب اللَّه عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه، فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحاسبه به.
وهذا سار في جميع ما يسأل فيه اللَّه تعالى، كما قال لنبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم‏
«قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً».
فامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن‏ يتأوله‏ علماً كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أوتي بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب. قالوا فما أوَّلتَه قال العلم.
وكذلك لما أُسْرِيَ‏ به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللبن فقال له المَلَك أصبت الفطرة أصاب اللَّه بك أمتك. فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم، فهو العلم تمثل في صورة اللبن كجبريل تمثل‏ في صورة بشر سويٍ لمريم.
ولما قال عليه السلام «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » نبَّه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم: خيال فلا بد من تأويله.

إنما الكون خيال‏    ...     وهو حق في الحقيقة
والذي يفهم هذا‏    ...     حاز أسرار الطريقة
فكان صلى اللَّه عليه وسلم إذا قدَّم له لبن قال «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» لأنه كان يراه صورة العلم، وقد أُمِرَ بطلب الزيادة من العلم، وإذا قدم له غير اللبن قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه.
فمن أعطاه اللَّه ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن اللَّه لا يحاسبه به في الدار الآخرة، ومن أعطاه اللَّه ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى اللَّه، إن شاء حاسبه وإن شاء لم يحاسبه.
وأرجو من اللَّه في العلم خاصة أنه لا يحاسبه به.
فإنَّ أمره لنبيه عليه السلام يطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته: فإن اللَّه يقول‏
«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ».
وأي أسوة أعظم من هذا التأسِّي لمن عقل عن اللَّه تعالى.
ولو نبَّهنا على‏ المقام السليماني على تمامه لرأيت أمراً يهولك الاطلاع عليه فإن أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة سليمان ومكانته وليس الأمر كما زعموا. 

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى