المواضيع الأخيرة
» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
اليوم في 16:12 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
اليوم في 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
اليوم في 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
أمس في 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
أمس في 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نَفْسيَّة في كلمة يونُسية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأعيان الثابتة و العين الثابتة فى موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» 3. نقش فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فصّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 20:47 من طرف عبدالله المسافر

» 2. نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» 1. نقش فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

» 17- فص حكمة وجودية في كلمة داودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

» 15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قَدَرِيَّة في كلمة عُزَيْرية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة مَلْكية في كلمة لوطية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12- فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» 10- فص حكمة أحدية في كلمة هودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:15 من طرف عبدالله المسافر

» 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» 6- فص حكمة حقية في كلمة إِسحاقية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:39 من طرف عبدالله المسافر

» 5- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

» 2- فص حكمة نفثية في كلمة شيثيَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:32 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدميَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:12 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب فصوص الحكم لسيدي ابن العربي الحاتمي
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 23 أغسطس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 14:41 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 21:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة صدر الدين القونوي لكتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشارح مصطفى بالي زاده لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 18 أغسطس 2018 - 19:04 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الأولى الغيب المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة سر سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:23 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 18:12 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "15" تجلي الرحمة على القلوب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الناشر لكتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 17:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الخميس 16 أغسطس 2018 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الخميس 16 أغسطس 2018 - 13:41 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب الأقطاب من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 17:54 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "56" المجلس السادس والخمسون من تواضع لله رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 15:37 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السابع في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 23:33 من طرف عبدالله المسافر





15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية

اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية




15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية

كتاب فصوص الحكم الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي الطائي

15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية «1»

عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين‏ في صورة البشر الموجود من طين‏
تكوَّن الروح في ذات مطهرة من الطبيعة تدعوها بسجين‏
لأجل ذلك قد طالت إقامته‏ فيها فزاد على ألْفٍ بتعيين «2»
روح من اللَّه لا من غيره فلذا أحيا الموات و أنشا الطير من طين «3»
حتى يصح له من ربه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي و في الدون‏
اللَّه طهره جسماً و نزهه‏ روحاً و صيَّره مثلًا بتكوين‏


اعلم أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئاً إلا حَيِيَ ذلك الشي‏ء و سَرَت الحياة فيه. و لهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل عليه السلام و هو الروح «4». و كان السامري عالماً بهذا الأمر. فلما عرف أنه جبريل، عرف أن الحياة قد سَرَتْ فيما «1» وطئ عليه، فقبض قبضة من أثر الرسول بالصاد أو بالضاد أي بمل‏ء أو بأطراف أصابعه، فنبذها في العِجْلِ فخار العجل، إذ صوْتُ البقر إنما هو خُوَار، و لو أقامه صورة «2» أخرى لنُسِبَ إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء للإبل و الثؤاج للكباش‏ «3» و اليُعَار «4» للشياه و الصوت للإنسان أو النطق أو الكلام. فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يُسمى‏ «5» لاهوتاً و الناسوت هو المحل القائم به ذلك الروح. فسمي‏ «6» الناسوت روحاً بما قام به. فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما السلام بشراً
______________________________
(1) ن: فيها
(2) ن: في صورة
(3) ا: للكبش‏
(4) اليعار بالياء كغراب صوت الغنم (القاموس)- ا: النعار بالنون‏
(5) «أ» و «»: تسمى بالتاء
(6) ن: يسمى.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 139
سويّا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها، فاستعاذت باللَّه منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها اللَّه منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز. فحصل لها حضور «1» تام مع اللَّه و هو الروح المعنوي «5». فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى لا يطيقه أحد لشكاسة خُلقِهِ لحال أُمِّه. فلما قال لها «إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ» جئت‏ «لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا» انبسطت عن ذلك القبض و انشرح صدرها.
فنفخ فيها في ذلك الحين‏ «2» عيسى: فكان جبريل ناقلًا كلمة اللَّه‏ «3» لمريم كما ينقل الرسول كلام اللَّه‏ «4» لأمته، و هو قوله‏ «5» «وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ». فسرت الشهوة في مريم:
فخُلِقَ جسم عيسى من ماء محقق من مريم و من ماء متوهم من جبريل «6»، سرى‏ «6» في رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطبٌ لما فيه من ركن الماء.
فتكوَّن جسم عيسى من ماء متوهم و ماء محقق، و خرج على صورة البشر من أجل أُمه، و من أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد «7». فخرج عيسى‏ «8» يُحْيِي الموتى لأنه روح إلهي، و كان الإحياء للَّه‏ «9» و النفخ لعيسى، كما كان النفخ لجبريل و الكلمة للَّه. فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققاً «10» من حيث ما ظهر عن نفخه كما ظهر هو عن صورة أُمه. و كان إحياؤه أيضاً متوهماً «11» أنه منه و إنما كان للَّه. فجمع بحقيقته التي‏ «12» خلق عليها كما قلناه أنه مخلوق من ماء متوهم و ماء محقق:
ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق‏ «13» من وجه و بطريق التوهم‏
______________________________
(1) في المخطوطات الثلاثة: حضوراً تاماً و في جميع الشروح حضور تام.
(2) ا: الوقت‏
(3) ا:+ تعالى‏
(4) ا:+ تعالى‏
(5) ا:+ تعالى‏
(6) ن: بل سرى‏
(7) ب:+ «فإن تكوين عيسى كان في هذا النوع»
(Cool ا:+ عليه السلام‏
(9) ا:+ تعالى‏
(10) ن: ساقطة- ا: محقق‏
(11) ا: متوهم‏
(12) «ب» و «ن»: لحقيقته باللام‏
(13) ب: التحقق.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 140
من وجه، فقيل فيه من طريق التحقيق‏ «هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏»، و قيل فيه من طريق التوهم‏ «فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً «1» بِإِذْنِي» فالعامل في المجرور «يكون» لا قوله‏ «2» «تنفخ». و يحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ، فيكون طائراً من حيث صورته الجسمية الحسية «7». و كذلك‏ «تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ» و جميع ما ينسب‏ «3» إليه و إلى إذْنِ اللَّه و إذْنِ الكناية في مثل قوله‏ بِإِذْنِي‏ و بِإِذْنِ‏ «4» اللَّهِ‏.
فإذا تعلق المجرور «بتنفخ» فيكون النافخ مأذوناً له في النفخ و يكون الطائر عن‏ «5» النافخ بإذن اللَّه. و إذا كان النافخ نافخاً لا عن الإذن، فيكون التكوين للطائر طائراً بإذن اللَّه، فيكون العامل عند ذلك «يكون». فلو لا أن في الأمر توهماً و تحققاً ما قَبِلَتْ هذه الصورة هذين الوجهين. بل لها هذان الوجهان لأن النشأة العيسوية تعطي ذلك. و خرج عيسى من التواضع إلى أن شُرِّعَ لأمته أن‏ «يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» و أن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخدَّ الآخر لمن لطمه، و لا يرتفع عليه و لا يطلب القصاص منه. هذا له من جهة أمه، إذ المرأة لها السِّفَل، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكماً و حساً. و ما كان فيه من قوة الإحياء و الإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر. فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر. و لم يأت جبريل في صورة البشر و أتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيى إلا حتى يتلبس بتلك الصورة و يظهر فيها. و لو أتى جبريل أيضاً بصورته النورية الخارجة عن العناصر و الأركان- إذ لا يخرج عن طبيعته «8» لكان‏
______________________________
(1) «ا» و «ب»: طائراً
(2) «ن» و «ب»: ساقطة
(3) «ب» و «ن»: نسب‏
(4) ن: و إذن‏
(5) ن: من.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 141
عيسى لا يحيي الموتى إلا حتى يطهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا العنصُرية مع الصورة البشرية من جهة أمه. فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو، و تقع الحيرة في النظر إليه كما وقعت في العاقل عند النظر الفكريِّ إذا رأى شخصاً بشرياً من البشر يحيي الموتى، و هو من الخصائص الإلهية، إحياء النطق لا إحياء الحيوان، بقي الناظر حائراً، إذ يرى الصورة بشراً بالأثر «1» الإلهي.
فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول، و أنه هو اللَّه بما أحيا به من الموتى، و لذلك نُسبوا إلى الكفر و هو الستر لأنهم ستروا اللَّه الذي أحيا الموتى بصورة بشرية «2» عيسى «9». فقال تعالى‏ «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ»* فجمعوا بين الخطأ و الكفر «3» في تمام الكلام كله لأنه‏ «4» لا بقولهم هو اللَّه، و لا بقولهم ابن مريم، فعدلوا بالتضمين من اللَّه من حيث إحياء «5» الموتى إلى الصورة الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم و هو ابن مريم بلا شك. فتخيل السامع أنهم نسبوا الألوهية «6» لصورة و جعلوها عين الصورة و ما فعلوا، بل جعلوا الهوية «7» الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم، ففصلوا بين الصورة و الحكم‏ «8»، لا «9» أنهم جعلوا الصورة عين الحكم كما كان جبريل في صورة البشر و لا نفخ، ثم نفخ، ففصل بين الصورة و النفخ و كان‏ «10» النفخ من الصورة، فقد كانت و لا نفخ، فما هو النفخ من حدها الذاتي «10». فوقع الخلاف بين أهل الملل في‏
______________________________
(1) ن: و الأثر إلهياً
(2) «ا» و «ن»: بشرة
(3) ا: ساقطة.
(4) الضمير في «لأنه» عائد على الجمع بين الخطأ و الكفر. فالمعنى أن الجمع بين الخطأ و الكفر لم يكن بقولهم إن المسيح هو اللَّه أو إنه ابن مريم. و جميع الشراح عدا جامي و القيصري يسقط «لأنه» فالمعنى على إسقاطها أنهم جمعوا بين الخطأ و الكفر لا بقولهم إن المسيح هو اللَّه أو إنه ابن مريم- بل بشي‏ء آخر سنذكره بعد (راجع جامي ج 2 ص 164 و القيصري ص 256)
(5) ن: حيث أحيا
(6) ب: الألوهة
(7) ا: ألوهية
(Cool المراد بالحكم هنا المحكوم عليه‏
(9) «ب» و «ن»: إلا أنهم‏
(10) ا: و إن كان.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 142
عيسى ما هو؟ فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية فيقول هو ابن مريم، و من ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه‏ «1» لجبريل، و من ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللَّه بالروحية، فيقول روح اللَّه، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه. فتارة يكون الحق فيه متوهَّماً- اسم مفعول- و تارة يكون المَلَكُ فيه متوهماً، و تارة تكون البشرية «2» الإنسانية «3» فيه متوهمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه.
فهو كلمة اللَّه و هو روح اللَّه و هو عبد اللَّه، و ليس ذلك في الصورة الحسية لغيره، بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية.
فإن اللَّه إذا سوَّى الجسم الإنساني كما قال تعالى‏ «فَإِذا سَوَّيْتُهُ»* نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه و عينه إليه تعالى «11». و عيسى ليس كذلك، فإنه اندرجت تسوية جسمه و صورته البشرية بالنفخ الروحي، و غيره كما ذكرناه لم يكن مثله. فالموجودات كلها كلمات اللَّه التي لا تنفد «4»، فإنها عن «كن» «12» و كن كلمة اللَّه. فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيتها، أو يَنْزِل هو تعالى إلى صورة من يقول «كن» فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نَزَل إليها و ظهر فيها؟ فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد، و بعضهم‏ «5» إلى الطرف الآخر، و بعضهم يحار في الأمر و لا يدري. و هذه مسألة لا يمكن أن تُعْرَف إلا ذوقاً كأبي يزيد «6» حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمَنْ ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد.
و أما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة «7» العليَّة النورية التي‏
______________________________
(1) ا: فنسبه‏
(2) ن: البشرة
(3) ت: الأنسية
(4) ا: تنفذ بالذال‏
(5) ن: و بعضهم يذهب‏
(6) ا: أبي يزيد رحمه اللَّه تعالى و «ب»: أبي يزيد البسطامي.
(7) ن: الدايمة العلية- ب: الإلهية الذاتية العلية.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 143
قال اللَّه فيها «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فكلُّ من أحيا «1» نفساً ميتة بحياة علمية «2» في مسألة خاصة متعلقة بالعلم باللَّه، فقد أحياه بها و كانت له نوراً يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة.
فلولاه و لولانا لما كان الذي كانا
فإنا أعْبُدُ حقاً و إن اللَّه مولانا
و إنا عينه فاعلم‏ إذا ما قلت إنسانا «13»
فلا تُحْجَبْ بإنسان‏ فقد أعطاك برهانا
فكن حقاً و كن خلقاً تكن باللَّه رحمانا
و غذ خلقه منه‏ تكن رَوْحاً وَ ريحانا «14»
فأعطيناه ما يبدو به فينا و أعطانا
فصار الأمر مقسوما بإياه و إيانا
فأحياه الذي يدري‏ بقلبي حين أحيانا
فكنا فيه أكواناً و أعياناً و أزمانا
و ليس بدائم فينا و لكن ذاك أحيانا


و مما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري هو «3» أن الحق وصف نفسه بالنَّفَس الرحماني و لا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفةَ جميعُ ما تستلزمه تلك الصفة. و قد عرفت أن النَّفَسَ في المتنفس ما
______________________________
(1) ب: يحيي‏
(2) ب: علمه‏
(3) ا: فلأن‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 144
يستلزمه. فلذلك قبِل النَّفَس الإلهي صور العالم «15». فهو «1» لها كالجوهر الهيولاني، و ليس إلا عين الطبيعة. فالعناصر «2» صورة من صور الطبيعة «3». و ما فوق العناصر و ما تولد عنها فهو أيضاً من صور الطبيعة و هي الأرواح العلوية التي فوق السموات السبع. و أما أرواح السموات السبع و أعيانها فهي عنصرية «16»، فإنها من دخان‏ «4» العناصر المتولد عنها، و ما تكوَّن‏ «5» عن كل سماء من الملائكة فهو منها، فهم عنصريون وَ مَنْ فوقهم طبيعيون: و لهذا وصفهم اللَّه بالاختصام- أعني الملأ الأعلى- لأن الطبيعة متقابلة، و التقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النِّسَب، إنما أعطاه النَّفَس. أ لا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغِنَى عن العالمين؟. فلهذا أُخْرِجَ العالم على صورة من أوجدهم، و ليس إلا النَّفَس الإلهي «17». فبما فيه من الحرارة علا، و بما فيه من البرودة و الرطوبة سَفُلَ، و بما فيه من اليبوسة ثبت و لم يتزلزل. فالرسوب للبرودة و الرطوبة. ألا ترى الطبيب إذا أراد سَقْيَ دواء لأحد ينظر في قارورة مائه، فإذا رآه راساً علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح‏ «6».
و إنما يرسب لرطوبته‏ «7» و برودته الطبيعية. ثم إن هذا الشخص الإنساني عَجَنَ‏ «8» طينته بيديه و هما متقابلتان و إن كانت كلتا يديه يميناً «18» «9»، فلا خفاء بما بينهما من الفرقان، و لو لم يكن‏ «10» إلا كونهما اثنين أعني يدين، لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما «11» يناسبها و هي متقابلة. فجاء باليدين: و لما أوجده باليدين سماه بَشَراً للمباشرة اللائقة بذلك الجناب «19» باليدين المضافتين إليه. و جعل ذلك من‏
______________________________
(1) ا: فهي‏
(2) ب: ساقط
(3) ب: ساقط
(4) إشارة إلى قوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ»
(5) ا: يكون بالياء
(6) ن: النضج‏
(7) ب: من قوله «لرطوبته» إلى قوله «بيديه» ساقطة في ب‏
(Cool أي اللَّه‏
(9) ا: يمين‏
(10) أي الفرقان‏
(11) ن: ما كان‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 145
عنايته بهذا النوع الإنساني فقال لمن أبى عن السجود له‏ «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ» على من هو مثلك- يعني عنصرياً- أم كنت من العالين- عن‏ «1» العنصر و لست كذلك. و يعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصرياً و إن كان طبيعياً. فما فَضَل الإنسانُ غيرَه من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشراً من طين، فهو أفضل نوع من كل ما خلق‏ «2» من العناصر من غير مباشرة. و الإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية و السماوية، و الملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي. فمن أراد أن يعرف النَّفَسَ الإلهي فليعرف العالم فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر فيه: أي العالم ظهر في نَفَسِ الرحمن الذي نفَّس اللَّه به عن الأسماء الإلهية ما تجده من‏ «3» عدم ظهور آثارها. فامتنَّ على نفْسه بما أوجده في نَفَسِه، فأول أثر كان للنَّفَس إنما كان في ذلك الجناب، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد «20».
فالكل في عين النَّفس‏ كالضوء في ذات الغلس‏
و العلم بالبرهان في‏ سلخ النهار لمن نعس‏
فيرى الذي قد قلته‏ رؤيا تدل على النَّفَس‏
فيريحه من كل غم‏ في تلاوته «عبس»
و لقد تجلى للذي‏ قد جاء في طلب القبس‏
فرآه ناراً و هو نور في الملوك و في العسس «21»


______________________________
(1) ب: عنه‏
(2) ا: تضيف «اللَّه» في الهامش.
(3) ن: عن‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 146

فإذا فهمت مقالتي‏ تعلم بأنك مبتئس‏ «1»
لو كان‏ «2» يطلب غير ذا لرآه فيه و ما نكس‏


و أما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام‏ «حَتَّى نَعْلَمَ» «22» و يعلم، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له‏ «أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ». فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام و هذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع، فقال: و قدَّم التنزيه‏ «سُبْحانَكَ» فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة و الخطاب‏ «ما يَكُونُ لِي» من حيث أنا لنفسي دونك‏ «أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ» أي ما تقتضيه هويتي و لا ذاتي. «إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ» لأنك أنت القائل، و من قال أمراً فقد علم ما قال، و أنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال «كنت لسانه الذي يتكلم به». فجعل هويته عين لسان المتكلم، و نسب الكلام إلى عبده.
ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله‏ «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي» و المتكلم الحق، و لا أعلم ما فيها. فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل و ذو أثر.
«إِنَّكَ أَنْتَ» فجاء بالفصل‏ «3» و العماد تأكيداً للبيان و اعتماداً عليه، إذ لا يعلم الغيب إلا اللَّه. ففرق‏ «4» و جمع، و وحَّد و كثر، و وسَّع و ضيَّق ثم قال متمماً للجواب‏ «ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» فنفى أولًا «5» مشيراً إلى أنه ما هو «6». ثم أوجب القول‏
______________________________
(1) ن مقتبس بالقاف‏
(2) أي موسى- يطلب غير ذا، أي غير النار
(3) أي ضمير الفصل و العماد و هو «أنت»
(4) ب: و فرق‏
(5) ن: ساقطة
(6) جميع الشروح: ما هو ثمة، ساقطة من المخطوطات الثلاثة.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 147
أدباً مع المستفهم، و لو لم يفعل ذلك‏ «1» لاتصف بعدم علم الحقائق و حاشاه من ذلك، فقال‏ «إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» و أنت المتكلم على لساني و أنت لساني.
فانظر إلى هذه التنبئة «2» الروحية الإلهية ما ألطفها و أدقها «23»، «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ» فجاء بالاسم «اللَّه» لاختلاف العبَّاد في العبادات و اختلاف الشرائع، لم يخص اسماً خاصاً دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل. ثم قال‏ «رَبِّي وَ رَبَّكُمْ»، و معلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصّل بقوله‏ «رَبِّي وَ رَبَّكُمْ» بالكنايتين كناية المتكلم و كناية المخاطب.
«إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» فأثبت نفسه مأموراً و ليست سوى عبوديته‏ «3»، إذ لا يؤمر إلا مَنْ يتصوَّر منه الامتثال و إن لم يفعل «24». و لما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبةٍ ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:
فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، و مرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر. فيقول الحق‏ «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* فهو الآمر و المكلّف و المأمور. و يقول العبد «رَبِّ اغْفِرْ لِي»* فهو الآمر و الحق المأمور. فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه‏ «4» العبد من الحق بأمره‏ «5». و لهذا كان كل دعاء مجاباً «6» و لا بد، و إن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطباً بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال و يصلي في وقت آخر إن كان متمكناً من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد. ثم قال‏ «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ» و لم يقل على نفسي معهم كما قال ربي و ربكم. «شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ» لأن الأنبياء
______________________________
(1) «ا» و «ب»: كذلك‏
(2) هذه هي قراءة القيصري و قد أخذت بها (شرح القيصري ص 268). أما المخطوطات الثلاثة فتقرؤها: التثنية و هي قراءة يخطئها هذا الشارح‏
(3) ا: عبودية
(4) يطلب: في المخطوطات الثلاثة
(5) أي أمر العبد
(6) «ن» و «ا»: يجاب.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 148
شهداء على أممهم ما داموا «1» فيهم. «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي»: أي رفعتني إليك و حجبتهم عني‏ «2» و حجبتني عنهم‏ «كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» في غير مادتي، بل‏ «3» في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة. فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه. و جعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبداً «4» و أن الحق هو الحق لكونه ربّاً له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق بأنه رقيب، و قدمهم في حق نفسه فقال‏ «عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ» إيثاراً لهم في التقدم و أدباً، و أخّرَهم في جانب الحق عن الحق في قوله‏ «الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة. ثم أَعلم‏ «5» أن للحق الرقيب الاسمَ الذي جعله عيسى لنفسه و هو الشهيد في قوله‏ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. فقال‏ «وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ». فجاء «بكل» للعموم و «بشي‏ء» لكونه أنكر النكرات. و جاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل‏ «6» مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال‏ «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ».
فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه و سمعه و بصره. ثم قال كلمة عيسوية و محمدية: أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار اللَّه عنه في كتابه، و أما كونها محمدية فلموقعها «7» من محمد صلى اللَّه عليه و سلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل‏ «8» إلى غيرها حتى مطلع الفجر. «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». و «هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب‏ «9».
______________________________
(1) ن: ما كانوا
(2) «و حجبتهم عني» ساقطة في ن‏
(3) ن: ساقطة
(4) ب: عبداً في الواقع‏
(5) ا: ساقطة
(6) ا: كل شي‏ء
(7) ب: فلوقوعها
(Cool ب: لم يعد
(9) ن: للغائب‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 149
كما قال‏ «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا»* بضمير الغائب، فكان‏ «1» الغيب ستراً لهم عما يراد بالمشهود الحاضر «25». فقال‏ «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ» بضمير الغائب و هو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.
فذكرهم اللَّهَ قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها «26». «فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه. و لا ذلة أعظم من ذلة العبيد «2» لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم. فهم‏ «3» بحكم ما يريده‏ «4» بهم سيدهم و لا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد. و المراد بالعذاب‏ «5» إذلالهم و لا أذل منهم لكونهم عباداً. فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيداً. «وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم‏ «6» أي تجعل لهم غفراً «7» يسترهم عن ذلك و يمنعهم منه.
«فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ «8»» أي المنيع الحمى. و هذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، و المعطَى له هذا الاسم بالعزيز. فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم و المعذب من الانتقام و العذاب. و جاء بالفصل و العماد أيضاً تأكيداً للبيان و لتكون الآية على مساق واحد في قوله‏ «إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» و قوله‏ «كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ». فجاء أيضاً «فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
فكان سؤالًا من النبي عليه السلام و إلحاحاً منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها «9» طلباً للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرَّر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضاً مفصلًا فيقول له في‏
______________________________
(1) ب: و كان‏
(2) ا: العبد
(3) ا: ساقطة
(4) ا: ما يريد
(5) ا: بالعباد
(6) ب: بمخالفهم‏
(7) ب: غفوراً
(Cool ا: العزيز الحكيم‏
(9) ب: يردها.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 150
عرْض عرْض‏ «1» و عين عين‏ «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق و إيثار جنابه لدعا عليهم لَا لَهُمْ. فما عرض عليه إلا ما استحقوا «2» به ما تعطيه هذه الآية من التسليم للَّه و التعريض لعفوه‏ «3». و قد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حباً فيه لا إعراضاً عنه، و لذلك‏ «4» جاء بالاسم الحكيم، و الحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها «5» و لا يَعْدِل بها عما تقتضيه و تطلبه حقائقها بصفاتها. فالحكيم العليم‏ «6» بالترتيب. فكان صلى اللَّه عليه و سلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من اللَّه تعالى. فمن تلا فهكذا «7» يتلو، و إلا فالسكوت أولى به. و إذا وفق اللَّه عبداً «8» إلى النطق‏ «9» بأمر ما فما و فقه اللَّه إليه إلا و قد أراد إجابته فيه و قضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وُفق له، و ليثابر مثابرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بِسَمْعِهِ كيف شئت أو كيف أسمعك اللَّه الاجابة.
فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، و إن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك.
______________________________
(1) ا: عرض عليه- ن: عرض فقط
(2) ا: يستحقوا
(3) ن: لغيره‏
(4) «ا» و «ن»: و كذلك‏
(5) ب: في مواضعها
(6) أي الذي يعلم الترتيب‏
(7) ن: بها بدلًا من هكذا
(Cool «ب» و «ن» العبد
(9) «ب» و «ن»: نطق.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1349
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية

عن ماء مريم وعن نفخ جبريل    ...    في صورة البشر الموجود من طين‏
تكوَّن الروح في ذات مطهرة    ...    من الطبيعة تدعوها بسجين‏
لأجل ذلك قد طالت إقامته‏    ...    فيها فزاد على ألْفٍ بتعيين
روح من اللَّه لا من غيره فلذا    ...    أحيا الموات وأنشا الطير من طين
حتى يصح له من ربه نَسَبٌ‏    ...    به يؤثر في العالي وفي الدون‏
اللَّه طهره جسم ونزهه‏    ...    روح وصيَّره مثلًا بتكوين‏
اعلم أن من خصائص الأرواح أنهألا تطأ شيئألا حَيِيَ ذلك الشي‏ء وسَرَت الحياة فيه.
ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل عليه السلام وهو الروح .
 وكان السامري عالماً بهذا الأمر.
فلما عرف أنه جبريل، عرف أن الحياة قد سَرَتْ فيما وطئ عليه، فقبض قبضة من أثر الرسول بالصاد وبالضاد أي بمل‏ء وبأطراف أصابعه، فنبذها في العِجْلِ فخار العجل، إذ صوْتُ البقر إنما هو خُوَار، ولو أقامه صورة أخرى لنُسِبَ إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء للإبل والثؤاج للكباش‏ واليُعَار للشياه والصوت للإنسان والنطق والكلام.
فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يُسمى‏ لاهوت والناسوت هو المحل القائم به ذلك الروح.
فسمي‏ الناسوت روحاً بما قام به.
فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما السلام بشراً سويّا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها، فاستعاذت باللَّه منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها اللَّه منه لما تعلم أن ذلك ممألا يجوز.
فحصل لها حضور تام مع اللَّه وهو الروح المعنوي .
فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى لا يطيقه أحد لشكاسة خُلقِهِ لحال أُمِّه.
فلما قال لها
«إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ» جئت‏ «لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا» انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها.

فنفخ فيها في ذلك الحين‏ عيسى: فكان جبريل ناقلًا كلمة اللَّه‏ لمريم كما ينقل الرسول كلام اللَّه‏ لأمته، وهو قوله‏ «وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى‏ مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْهُ». فسرت الشهوة في مريم:
فخُلِقَ جسم عيسى من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم من جبريل ، سرى‏ في رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطبٌ لما فيه من ركن الماء.
فتكوَّن جسم عيسى من ماء متوهم وماء محقق، وخرج على صورة البشر من أجل أُمه، ومن أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد .
فخرج عيسى‏ يُحْيِي الموتى لأنه روح إلهي، وكان الإحياء للَّه‏ والنفخ لعيسى، كما كان النفخ لجبريل والكلمة للَّه.
فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققاً من حيث ما ظهر عن نفخه كما ظهر هو عن صورة أُمه.
وكان إحياؤه أيضاً متوهماً أنه منه وإنما كان للَّه.
فجمع بحقيقته التي‏ خلق عليها كما قلناه أنه مخلوق من ماء متوهم وماء محقق:

ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق‏ من وجه وبطريق التوهم‏ من وجه، فقيل فيه من طريق التحقيق‏ «هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏»، وقيل فيه من طريق التوهم‏ «فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي» فالعامل في المجرور «يكون» لا قوله‏ «تنفخ».
ويحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ، فيكون طائراً من حيث صورته الجسمية الحسية .
وكذلك‏
«تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ» وجميع ما ينسب‏ إليه وإلى إذْنِ اللَّه وإذْنِ الكناية في مثل قوله‏ بِإِذْنِي‏ و بِإِذْنِ‏ اللَّهِ‏.

فإذا تعلق المجرور «بتنفخ» فيكون النافخ مأذوناً له في النفخ ويكون الطائر عن‏ النافخ بإذن اللَّه. وإذا كان النافخ نافخألا عن الإذن، فيكون التكوين للطائر طائراً بإذن اللَّه، فيكون العامل عند ذلك «يكون».
فلو لا أن في الأمر توهم و تحققاً ما قَبِلَتْ هذه الصورة هذين الوجهين.
بل لها هذان الوجهان لأن النشأة العيسوية تعطي ذلك. وخرج عيسى من التواضع إلى أن شُرِّعَ لأمته أن‏
«يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ» وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخدَّ الآخر لمن لطمه، ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه.
هذا له من جهة أمه، إذ المرأة لها السِّفَل، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكم وحساً.
وما كان فيه من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر.
فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر. ولم يأت جبريل في صورة البشر و أتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان ونبات وجماد لكان عيسى لا يحيى إلا حتى يتلبس بتلك الصورة ويظهر فيها.
ولو أتى جبريل أيضاً بصورته النورية الخارجة عن العناصر والأركان- إذ لا يخرج عن طبيعته لكان‏ عيسى لا يحيي الموتى إلا حتى يطهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا العنصُرية مع الصورة البشرية من جهة أمه.
فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو، وتقع الحيرة في النظر إليه كما وقعت في العاقل عند النظر الفكريِّ إذا رأى شخصاً بشرياً من البشر يحيي الموتى، وهو من الخصائص الإلهية، إحياء النطق لا إحياء الحيوان، بقي الناظر حائراً، إذ يرى الصورة بشراً بالأثر الإلهي.

فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول، وأنه هو اللَّه بما أحيا به من الموتى، ولذلك نُسبوا إلى الكفر وهو الستر لأنهم ستروا اللَّه الذي أحيا الموتى بصورة بشرية عيسى .
فقال تعالى‏
«لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ» فجمعوا بين الخط والكفر في تمام الكلام كله لأنه‏ لا بقولهم هو اللَّه، ولا بقولهم ابن مريم، فعدلوا بالتضمين من اللَّه من حيث إحياء الموتى إلى الصورة الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك.
فتخيل السامع أنهم نسبوا الألوهية لصورة وجعلوها عين الصورة وما فعلوا، بل جعلوا الهوية الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم، ففصلوا بين الصورة والحكم‏ ، لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم كما كان جبريل في صورة البشر ولا نفخ، ثم نفخ، ففصل بين الصورة والنفخ وكان‏ النفخ من الصورة، فقد كانت ولا نفخ، فما هو النفخ من حدها الذاتي .
فوقع الخلاف بين أهل الملل في‏ عيسى ما هو؟
 فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية فيقول هو ابن مريم، ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه‏ لجبريل، ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللَّه بالروحية، فيقول روح اللَّه، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه.
فتارة يكون الحق فيه متوهَّماً- اسم مفعول- وتارة يكون المَلَكُ فيه متوهماً، وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه.

فهو كلمة اللَّه وهو روح اللَّه وهو عبد اللَّه، وليس ذلك في الصورة الحسية لغيره، بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية.
فإن اللَّه إذا سوَّى الجسم الإنساني كما قال تعالى‏ «فَإِذا سَوَّيْتُهُ» نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى . وعيسى ليس كذلك، فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي، وغيره كما ذكرناه لم يكن مثله. فالموجودات كلها كلمات اللَّه التي لا تنفد ، فإنها عن «كن» وكن كلمة اللَّه.
فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيتها، ويَنْزِل هو تعالى إلى صورة من يقول «كن» فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نَزَل إليه وظهر فيها؟
فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد، و بعضهم‏ إلى الطرف الآخر، وبعضهم يحار في الأمر ولا يدري.
وهذه مسألة لا يمكن أن تُعْرَف إلا ذوقاً كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمَنْ ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد.

وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة العليَّة النورية التي‏
قال اللَّه فيها
« ومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فكلُّ من أحيا نفساً ميتة بحياة علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم باللَّه، فقد أحياه به وكانت له نوراً يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة.

فلولاه ولولانا    ...    لما كان الذي كانا
فإنا أعْبُدُ حقاً    ...    وإن اللَّه مولانا
وإنا عينه فاعلم‏    ...    إذا ما قلت إنسانا
فلا تُحْجَبْ بإنسان‏    ...    فقد أعطاك برهانا
فكن حق وكن خلقاً    ...    تكن باللَّه رحمانا
وغذ خلقه منه‏ر    ...    تكن رَوْح وريحانا
فأعطيناه ما يبدو    ...    به فين وأعطانا
فصار الأمر مقسوما    ...    بإياه وإيانا
فأحياه الذي يدري‏    ...    بقلبي حين أحيانا
فكنا فيه أكواناً    ...    وأعيان وأزمانا
وليس بدائم فينا    ...    ولكن ذاك أحيانا
ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري هو أن الحق وصف نفسه بالنَّفَس الرحماني ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفةَ جميعُ ما تستلزمه تلك الصفة.
وقد عرفت أن النَّفَسَ في المتنفس ما يستلزمه.
فلذلك قبِل النَّفَس الإلهي صور العالم .
فهو لها كالجوهر الهيولاني، وليس إلا عين الطبيعة.
فالعناصر صورة من صور الطبيعة .
وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضاً من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي فوق السموات السبع. وأما أرواح السموات السبع وأعيانها فهي عنصرية ، فإنها من دخان‏ العناصر المتولد عنها، وما تكوَّن‏ عن كل سماء من الملائكة فهو منها، فهم عنصريون ومَنْ فوقهم طبيعيون: ولهذا وصفهم اللَّه بالاختصام- أعني الملأ الأعلى- لأن الطبيعة متقابلة، والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النِّسَب، إنما أعطاه النَّفَس. ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغِنَى عن العالمين؟.
فلهذا أُخْرِجَ العالم على صورة من أوجدهم، وليس إلا النَّفَس الإلهي .
فبما فيه من الحرارة علا، وبما فيه من البرودة والرطوبة سَفُلَ، وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل. فالرسوب للبرودة والرطوبة.
 ألا ترى الطبيب إذا أراد سَقْيَ دواء لأحد ينظر في قارورة مائه، فإذا رآه راساً علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح‏ .

وإنما يرسب لرطوبته‏ وبرودته الطبيعية.
ثم إن هذا الشخص الإنساني عَجَنَ‏ طينته بيديه وهما متقابلتان وإن كانت كلتا يديه يميناً ، فلا خفاء بما بينهما من الفرقان، ولو لم يكن‏ إلا كونهما اثنين أعني يدين، لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبه وهي متقابلة.
فجاء باليدين: ولما أوجده باليدين سماه بَشَراً للمباشرة اللائقة بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه.
 وجعل ذلك من‏
«ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ»  عنايته بهذا النوع الإنساني
فقال لمن أبى عن السجود له‏
«ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ» على من هو مثلك- يعني عنصرياً- أم كنت من العالين- عن‏ العنصر ولست كذلك.
ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصري وإن كان طبيعياً. فما فَضَل الإنسانُ غيرَه من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشراً من طين، فهو أفضل نوع من كل ما خلق‏ من العناصر من غير مباشرة.
 والإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية، و الملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي.
 فمن أراد أن يعرف النَّفَسَ الإلهي فليعرف العالم فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر فيه: أي العالم ظهر في نَفَسِ الرحمن الذي نفَّس اللَّه به عن الأسماء الإلهية ما تجده من‏ عدم ظهور آثارها.
فامتنَّ على نفْسه بما أوجده في نَفَسِه، فأول أثر كان للنَّفَس إنما كان في ذلك الجناب، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد .

فالكل في عين النَّفس‏    ...    كالضوء في ذات الغلس‏
والعلم بالبرهان في‏    ...    سلخ النهار لمن نعس‏
فيرى الذي قد قلته‏    ...    رؤيا تدل على النَّفَس‏
فيريحه من كل غم‏ر    ...    في تلاوته «عبس»
ولقد تجلى للذي‏    ...    قد جاء في طلب القبس‏
فرآه نار وهو نور    ...    في الملوك وفي العسس
فإذا فهمت مقالتي‏    ...    تعلم بأنك مبتئس‏
لو كان‏ يطلب غير ذا    ...    لرآه فيه وما نكس‏
وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام‏ «حَتَّى نَعْلَمَ» ويعلم، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له‏ «أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ».
 فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام وهذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع، فقال: وقدَّم التنزيه‏ «سُبْحانَكَ» فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة والخطاب‏
«ما يَكُونُ لِي» من حيث أنا لنفسي دونك‏ «أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ» أي ما تقتضيه هويتي ولا ذاتي.
«إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ» لأنك أنت القائل، ومن قال أمراً فقد علم ما قال، وأنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال
«كنت لسانه الذي يتكلم به».
فجعل هويته عين لسان المتكلم، ونسب الكلام إلى عبده.

ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله‏ «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي» والمتكلم الحق، ولا أعلم ما فيها.
فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر.

«إِنَّكَ أَنْتَ» فجاء بالفصل‏ والعماد تأكيداً للبيان واعتماداً عليه، إذ لا يعلم الغيب إلا اللَّه. ففرق‏ وجمع، ووحَّد وكثر، ووسَّع وضيَّق ثم قال متمماً للجواب‏ «ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» فنفى أولًا مشيراً إلى أنه ما هو .
ثم أوجب القول‏ أدباً مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك‏ لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك، فقال‏ «إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني.

فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفه وأدقها ، «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ» فجاء بالاسم «اللَّه» لاختلاف العبَّاد في العبادات واختلاف الشرائع، لم يخص اسماً خاصاً دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل. ثم قال‏ «رَبِّي ورَبَّكُمْ»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر، فلذلك فصّل بقوله‏ «رَبِّي ورَبَّكُمْ» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب.
«إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» فأثبت نفسه مأمور وليست سوى عبوديته‏ ، إذ لا يؤمر إلا مَنْ يتصوَّر منه الامتثال وإن لم يفعل .
ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبةٍ ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة:

فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر.
فيقول الحق‏ «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* فهو الآمر والمكلّف والمأمور. ويقول العبد «رَبِّ اغْفِرْ لِي»* فهو الآمر والحق المأمور.
فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه‏ العبد من الحق بأمره‏ .
ولهذا كان كل دعاء مجاباً ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطباً بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكناً من ذلك.
فلا بد من الاجابة ولو بالقصد.
ثم قال‏ «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ربي وربكم. «شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم.
«فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي»:
أي رفعتني إليك وحجبتهم عني‏ وحجبتني عنهم‏ «كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» في غير مادتي، بل‏ في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة.
فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه.
و جعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه وبين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبداً وأن الحق هو الحق لكونه ربّاً له، فجاء لنفسه بأنه شهيد وفي الحق بأنه رقيب، و قدمهم في حق نفسه فقال‏
«عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ» إيثاراً لهم في التقدم وأدباً، وأخّرَهم في جانب الحق عن الحق في قوله‏ «الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة.
ثم أَعلم‏ أن للحق الرقيب الاسمَ الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله‏ عَلَيْهِمْ شَهِيداً.
فقال‏
«وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ».
فجاء «بكل» للعموم و«بشي‏ء» لكونه أنكر النكرات. وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد على كل‏ مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود.
فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال
‏ «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ».

فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره.
ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية : أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار اللَّه عنه في كتابه، و أما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى اللَّه عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل‏ إلى غيرها حتى مطلع الفجر.
«إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
 و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب‏ .   

كما قال‏ «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» بضمير الغائب، فكان‏ الغيب ستراً لهم عما يراد بالمشهود الحاضر .
فقال‏
«إِنْ تُعَذِّبْهُمْ» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق.

فذكرهم اللَّهَ قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته مثلها .
«فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ»
فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه.
 ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم.
 فهم‏ بحكم ما يريده‏ بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال
«عبادك» فأفرد.
والمراد بالعذاب‏ إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عباداً.
فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم عبيداً.
«وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم‏ أي تجعل لهم غفراً يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه.

«فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ » أي المنيع الحمى. وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطَى له هذا الاسم بالعزيز.
فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم و المعذب من الانتقام والعذاب.
 وجاء بالفصل والعماد أيضاً تأكيداً للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله‏
«إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» وقوله‏ «كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ».
 فجاء أيضاً
«فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

فكان سؤالًا من النبي عليه السلام وإلحاحاً منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلباً للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرَّر.
فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضاً مفصلًا فيقول له في‏ عرْض عرْض‏ وعين عين‏ «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لَا لَهُمْ.
فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم للَّه والتعريض لعفوه‏ .
وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حباً فيه لا إعراضاً عنه، ولذلك‏ جاء بالاسم الحكيم، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يَعْدِل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها.
فالحكيم العليم‏ بالترتيب.
فكان صلى اللَّه عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من اللَّه تعالى. فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به.
وإذا وفق اللَّه عبداً إلى النطق‏ بأمر ما فم وفقه اللَّه إليه إل وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وُفق له، وليثابر مثابرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه وبِسَمْعِهِ كيف شئت وكيف أسمعك اللَّه الاجابة.

فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك. 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى