المواضيع الأخيرة
» الباب الثالث والخمسون في العقل الأول وأنه محتد جبريل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم
اليوم في 16:09 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثاني والخمسون في القلب وأنه محتد إسرافيل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم ومجد وكرم وعظم
أمس في 9:54 من طرف الشريف المحسي

» الباب الحادي والخمسون في الملك المسمى بالروح. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 21 مايو 2018 - 16:52 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي خمسين في روح القدس. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 21 مايو 2018 - 15:58 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "46" المجلس السادس والأربعون وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
الإثنين 21 مايو 2018 - 15:44 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والستون منظر الحضائر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:46 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والستون منظر الشم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:42 من طرف الشريف المحسي

»  المنظر الخامس والستون منظر الستر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:39 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الرابع والستون منظر الكشف والعيان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الجمعة 18 مايو 2018 - 23:36 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع والأربعون في سدرة المنتهى. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الجمعة 18 مايو 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الحادي والثلاثون أفلا أكون عبداً شكورا. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الخميس 17 مايو 2018 - 15:28 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن والأربعون في اللوح المحفوظ. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الثلاثاء 15 مايو 2018 - 7:01 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "45" المجلس الرابع والأربعون ملعون ملعون من كانت ثقته بمخلوق مثله
الإثنين 14 مايو 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في القلم الأعلى. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الإثنين 14 مايو 2018 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في الكرسي. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأحد 13 مايو 2018 - 10:45 من طرف عبدالله المسافر

» المهدي والمهديين عند أئمة التصوف والصوفية
الأحد 13 مايو 2018 - 8:53 من طرف عبدالله المسافر

» تمهيد كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
السبت 12 مايو 2018 - 23:36 من طرف محمد شحاته

» مقدمة كتاب المهدي وقرب الظهور وإقترب الوعد الحق
السبت 12 مايو 2018 - 23:24 من طرف محمد شحاته

» الباب الخامس والأربعون في العرش. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
السبت 12 مايو 2018 - 16:07 من طرف عبدالله المسافر

» جدول
الجمعة 11 مايو 2018 - 5:48 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث فيما جاء فيه عن التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم منه. الحافظ ابن حجر الهيتمي
الخميس 10 مايو 2018 - 17:32 من طرف عبدالله المسافر

» في الباب الثاني فيما عن الصحابة فيه رضوان الله عليهم أجمعين . الحافظ ابن حجر الهيتمي
الخميس 10 مايو 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأول في علامته وخُصوصياته التي جاءت عن المهدي عليه السلام . الحافظ ابن حجر الهيتمي
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 17:10 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ابن حجر الهيتمي
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 16:59 من طرف عبدالله المسافر

» حول أحاديث الإمام المهدي عليه السلام
الثلاثاء 8 مايو 2018 - 4:32 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثالث والستون منظر اللذة السارية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:50 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والستون منظر الاستيلاء. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:47 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والستون منظر الاستواء. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:43 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الستون منظر الكمال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والخمسون منظر الجلال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:35 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والخمسون منظر الجمال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الإثنين 7 مايو 2018 - 15:31 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثلاثون إذا راح أحدكم الجمعة فليغتسل. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 7 مايو 2018 - 14:22 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "44" المجلس الرابع والأربعون إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
السبت 5 مايو 2018 - 12:53 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع والخمسون منظر الغاية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الخميس 3 مايو 2018 - 11:48 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والخمسون منظر النهاية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم
الخميس 3 مايو 2018 - 11:39 من طرف الشريف المحسي

» صلاة الوصول على حضرة خاتم المرسلين رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام
الأربعاء 2 مايو 2018 - 15:11 من طرف محمد شحاته

» صلاة الأنوار على حضرة النبي عليه الصلاة والسلام
الأربعاء 2 مايو 2018 - 15:07 من طرف محمد شحاته

» المنظر الخامس والخمسون منظر البداية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:27 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والخمسون منظر الهداية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:24 من طرف عبدالله المسافر

»  المنظر الثالث والخمسون منظر العبودية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في القدمين والنعلين. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأربعاء 2 مايو 2018 - 13:06 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "43" المجلس الثالث والأربعون والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
الثلاثاء 1 مايو 2018 - 15:05 من طرف الشريف المحسي

» الحديث التاسع والعشرون كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمِنَ من عذابي. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 30 أبريل 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والخمسون منظر القربة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 29 أبريل 2018 - 16:28 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الحادي والخمسون منظر الصديقية. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 29 أبريل 2018 - 15:59 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثالث والأربعون في السرير و التاج. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأحد 29 أبريل 2018 - 15:32 من طرف الشريف المحسي

»  المنظر الخمسون منظر الشهادة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:19 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والأربعون منظر الإحسان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:16 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والأربعون منظر الايمان. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 27 أبريل 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في الرفرف الأعلى. كتاب الإنسان الكامل
الجمعة 27 أبريل 2018 - 12:00 من طرف الشريف المحسي

»  الباب الحادي والأربعون في الطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور. كتاب الإنسان الكامل
الخميس 26 أبريل 2018 - 11:01 من طرف الشريف المحسي

» من هو مولانا الإمام القطب الغوث الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره ؟
الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 14:23 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "42" المجلس الثاني والأربعون إن أكرمكم عند الله أتقاكم الكرامة في تقواه والمهانة في معصيته
الإثنين 23 أبريل 2018 - 12:36 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الثامن والعشرون اللهم إني أعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 23 أبريل 2018 - 11:46 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع والأربعون منظر الكفر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 13:01 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والأربعون منظر الوقوف مع المراسم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:58 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الخامس والأربعون منظر التزندق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:55 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الرابع والأربعون مظهر التصوف. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:49 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثالث والأربعون منظر التلامت. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:41 من طرف الشريف المحسي

» المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" في كيفية الارتباط بين العشق والروح. من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 17:01 من طرف عبدالله المسافر

» المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" المقدمة من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 16:55 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السابع والعشرون المرء مع من أحب. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:23 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "41" المجلس الحادي والأربعون اعلم أن الأشياء كلها محركة بتحريکه ومسكنة بتسكينه
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:09 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والأربعون منظر ستر الحال بالحال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والأربعون منظر خلع العذار. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السادس والعشرون من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "40" المجلس الموفي للأربعين إذا أراد الله بعبده خيرا فقهه في الدين وبصره بعيوب نفسه
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 10:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأسم "الله" تعالى جل جلاله
الأربعاء 4 أبريل 2018 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "39" المجلس التاسع والثلاثون ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه
الإثنين 2 أبريل 2018 - 17:00 من طرف الشريف المحسي

» أسماء الله الحسنى جل جلاله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 13:30 من طرف عبدالله المسافر

» اسم الله سبحانه وتعالى المعطي جل جلاله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 13:09 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الخامس والعشرون من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يطعمه إلا لله تعالى فإن الله يقلبها بيمينه. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 12:00 من طرف عبدالله المسافر

» من صلي على رسول الله مرة واحدة له عشرة و عشرة وعشرة
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 6:00 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الأربعون منظر التفريد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 4:04 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والثلاثون منظر التجريد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 4:00 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والثلاثون منظر الفصال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:56 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والثلاثون منظر الوصال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:53 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السادس والثلاثون منظر التقييد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:50 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الخامس والثلاثون منظر الإطلاق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:47 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والثلاثون منظر التفصيل الجزئي. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "38" المجلس الثامن والثلاثون أضنوا شياطينكم بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله
الإثنين 26 مارس 2018 - 4:33 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الرابع والعشرون أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحُبي. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 21 مارس 2018 - 18:22 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "37" المجلس السابع والثلاثون ياغافل انتبه ما خلقت للدنيا وإنما خلقت للآخرة
الأربعاء 21 مارس 2018 - 2:52 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثالث والثلاثون منظر الاجمالى الكلى. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 19 مارس 2018 - 9:26 من طرف عبدالله المسافر

»  المنظر الثاني والثلاثون منظر الفتق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 19 مارس 2018 - 9:13 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والثلاثون منظر الإيهام. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 مارس 2018 - 9:45 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثلاثون منظر الوحدة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 مارس 2018 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الأنفس السبعة في الطريقة القادرية العلية سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه
الأربعاء 14 مارس 2018 - 12:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي أربعين في فاتحة الكتاب. كتاب الإنسان الكامل
الأربعاء 14 مارس 2018 - 5:34 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثالث والعشرون خيركم من تعلم القرآن وعلمه كتاب أهل الحقيقة مع الله
الثلاثاء 13 مارس 2018 - 17:34 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "36" المجلس السادس والثلاثون فإن الناقد بصير
السبت 10 مارس 2018 - 14:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في نزول الحق جل جلاله إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة. كتاب الإنسان الكامل
السبت 10 مارس 2018 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والعشرون منظر الحقيقة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:31 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والعشرون منظر الحق كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والعشرون منظر العين كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:20 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السادس والعشرون منظر في العلم كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثاني والعشرون لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا وكونوا إخواناً كما أمركم الله تعالى كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 5 مارس 2018 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الخامس والعشرون منظر النذائر كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 مارس 2018 - 9:08 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والعشرون منظر البشائر كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 مارس 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر





مقدمة كتاب فصوص الحكم

اذهب الى الأسفل

19092017

مُساهمة 

مقدمة كتاب فصوص الحكم




فصوص الحكم لابن عربي الحاتمي الطائي

المؤلف:الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي‏
تاريخ وفاة المؤلف:638 هـ
تعليقات د ابو العلا عفيفي
دكتوراة في الفلسفة من جامعة كمبردج

مقدمة كتاب فصوص الحكم

الجزء الاول

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 5
تصْدير، الفصوص و مذهب ابن عربي فيه‏
1- مؤلفات ابن عربي‏
للشيخ أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين بن عربي المتوفى سنة 638 ه 1240 م من المؤلفات ما لا يكاد العقل يتصور صدوره عن مؤلف واحد لم ينفق كل لحظة من لحظات حياته في التأليف و التحرير، بل شغل شطراً غير قليل منها فيما يشغل به الصوفية أنفسهم من ضروب العبادة و المجاهدة و المراقبة و المحاسبة.
و لو قيس ابن عربي بغيره من كبار مؤلفي الإسلام المتفلسفين أمثال ابن سينا و الغزالي لبذّهم جميعاً في ميدان التأليف من ناحية الكم و الكيف على السواء.
أما من ناحية الكم، فقد ألَّف نحواً من مائتين و تسعة و ثمانين كتاباً و رسالة على حد قوله في مذكرة كتبها عن نفسه سنة 632، أو خمسمائة كتاب و رسالة على حد قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب نفحات الأنس، أو أربعمائة كتاب كما يقول الشعراني في اليواقيت و الجواهر.
و قد وصفه بروكلمان (ج 1 ص 441) بأنه مؤلف من أخصب المؤلفين عقلًا و أوسعهم خيالًا، و ذكر له نحواً من مائة و خمسين مؤلفاً لا تزال باقية بين مخطوط و مطبوع.
و مهما يكن من التضارب بين الكتّاب في عدد مؤلفات ابن عربي و أحجامها، فليس هناك من شك في أن هذا الرجل كان من أغزر كتاب المسلمين‏
................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 6
علماً و أوسعهم أفقاً و أدناهم إلى العبقرية و التجديد في ميدان دخل فيه كثيرون غيره، و لم يخرجوا منه بمثل ما خرج، و لا بلغوا فيه الشأو الذي بلغ. و لا جدال في أن مؤلفاته تربو على المائتين على أقل تقدير، من بينها «الفتوحات المكية»، تلك الموسوعة الصوفية العظيمة التي لم تلق بعد من العناية و الدرس ما هي جديرة به، و منها تفسيره الكبير للقرآن الذي يقول فيه صاحب فوات الوفيات (ص 301- 2) إِنه يبلغ خمسا و تسعين مجلدة، و منها: «فصوص الحكم» و «محاضرة الأبرار»، و «إنشاء الدوائر» و «عقلة المستوفز» و «عنقاء مغرب» و «ترجمان الأشواق» و غيرها.
و أما من ناحية الكنيف، فإِن كتب ابن عربي جميعها- فيما أعلم- من واد واحد هو وادي التصوف الذي لزمه طول حياته و عاش في جوه العملي و النظري. فلم يخض في الفلسفة و الطب و الرياضة و التصوف كما فعل ابن سينا، و لم يشغل نفسه بمشاكل الفلاسفة و الرد عليهم و على غيرهم من الملاحدة، و بالتأليف في أصول الفقه و المنطق و التصوف كما فعل الغزالي.
و إنما كرّس جهده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه، مبتدئاً بالكتب ذات الموضوعات الخاصة أمثال «التدبيرات الإلهية» الذي وضعه في المملكة الإنسانية و المقابلة بين الإنسان و العالم، و كتاب «مواقع النجوم» الذي وضعه في قواعد أهل الطريق، و رسالة الخلوة التي وضعها في نصح المريد و ما يجب عليه في خلوته، و «عنقاء مغرب» الذي وضعه في الولاية.
ثم عقَّب بالكتب المطوّلة الشاملة لنواحي التصوف النظرية و العملية ككتاب الفتوحات المكية الذي ألّفه بين سنة 598 و سنة 635. فقد جمع في هذا الكتاب أشتاتاً من المعارف تمثل الثقافة الإسلامية بأوسع معانيها، و حشدها جميعها لخدمة العلم الأساسي الذي ندب نفسه للكتابة فيه، و هو التصوف. و انتهى في دور نضجه العقلي و الروحي بتأليف‏

................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 7

كتاب فصوص الحكم الذي يمثل خلاصة مذهب ظلَّ يضطرب في صدره نيفاً و أربعين عاماً، و هو لا يجرؤ على الجهر به في جملته، و لا يخرجه في صورة كاملة محكمة التأليف إلى أن صاغه آخر الأمر في هذا الكتاب الذي طلع به على الناس فأذهلهم و أثار في نفوسهم الحيرة و الشك كما أثار الإعجاب و التقدير.

2- منزلة الفصوص و أثره‏
و لا مبالغة في القول بأن كتاب «الفصوص» أعظم مؤلفات ابن عربي كلها قدراً و أعمقها غوراً و أبعدها أثراً في تشكيل العقيدة الصوفية في عصره و في الأجيال التي تلته. فقد قرر مذهب وحدة الوجود في صورته النهائية و وضع له مصطلحاً صوفيّا كاملًا استمده من كل مصدر وسعه أن يستمد منه، كالقرآن و الحديث و علم الكلام و الفلسفة المشائية و الفلسفة الأفلاطونية الحديثة و العتوصية المسيحية، و الرواقية و فلسفة فيلون اليهودي، كما انتفع بمصطلحات الإسماعيلية الباطنية و القرامطة و إخوان الصفا و متصوفة الإسلام المتقدمين عليه.
و لكنه صبغ هذه المصطلحات جميعها بصبغته الخاصة و أعطى لكل منها معنى جديداً يتفق مع روح مذهبه العام في وحدة الوجود، فخلَّف بذلك ثروة لفظية في فلسفة التصوف كانت عدة متصوفة وحدة الوجود في العالم الإسلامي عدة قرون، و حولها حامت جميع المعاني التي طرقها كتَّابهم.
و ما من صوفي إسلامي أتى بعد ابن عربي، شاعراً كان أم غير شاعر، عربيّا كان أم فارسيّاً أم تركياً، إلا تأثر بمصطلحه، و نطق عن وحي كلمه.
و لست أذهب إلى أن هذا المصطلح الفلسفي الصوفي الكامل الذي وضع فيه المؤلف كتاباً خاصاً، موجود برمته في الفصوص، فإن فتوحاته المكية الذي هو أعظم موسوعة في التصوف في اللغة

................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 8
العربية غني حافل بهذه المصطلحات، و لكن الفصوص حوى أمهاتها و أضفى عليها من الدقة العلمية، و النضج الفكري ما لا نجده في كتاب آخر له.
و إِلى مصطلحات الفصوص خاصة يرجع فضل تأثير ابن عربي فيمن ترسَّم خطاه في الطريق الصوفي.
على أن أهمية الفصوص ليست قاصرة على مصطلحاته التي رددها الصوفية و الشعراء من بعد ابن عربي ترديداً، فإِن للكتاب قيمة أخرى لا تقدر من ناحية مادته، إذ فيه يعالج المؤلف مشكلته الكبرى- مشكلة وحدة الوجود- و ما تفرع عنها من المسائل التي سلك في استنباطها مسلكاً كلامياً خاصًّا لا أجد له نظيراً في مؤلف آخر من مؤلفاته، و ربط هذه المسائل كلها ربطاً محكماً داخل دائرة مذهبه العام. فجاء كتابه خلاصة لمذهب في الفلسفة الصوفية منسجم متسق الأجزاء، و هو مذهب لا تكاد نظفر به كاملًا في كتاب آخر له، كما لا نظفر بمثله في كتب غيره من الصوفية الذين سبقوه أو أتوا من بعده. و في هذه الناحية أيضاً- ناحية مادة الفصوص- كان ديْن متأخري الصوفية لابن عربي عظيماً.
و ليس ما خلَّفه شعراء الفرس من تراث شعري صوفي رائع سوى صدى لتلك المعاني التي ابتكرها صاحب الفصوص و ورثتها عنه العبقرية الفارسية فأبدعت في تصويرها و في أساليب التعبير عنها. فاضت قلوب شعراء الفرس و الترك بمعاني الوحدة الوجودية الشاملة و بالحب الإلهي القاهر القائم عليه كل شي‏ء.
و قالوا إِن الحق أصل كل موجود، و إِنه يتخلل العالم بأكمله فيضاً عن فيض، و إِنه الفاعل على الحقيقة لكل شي‏ء في كل شي‏ء، تصدر عنه الأشياء، و تفيض عنه الحركات، يلبس في كل آن صورة جديدة- ما لا نهاية له من الصور الجديدة- يخلعها عن نفسه إِلى صور جديدة أخرى. و إن عالم الممكنات يخلق خلقاً جديداً في كل لحظة و يفنى في اللحظة التي تليها، و ان‏

................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 9
كنا لا ندرك ذلك من أنفسنا و من العالم الذي يحيط بنا لكثرة ما يتعاقب علينا و على العالم من صور الفناء و البقاء. و يصف شعراء الفرس و الترك كيف أضاء الحق بنوره الأزلي جميع نواحي الوجود، و كيف أضاءت أسماؤه بالوجود أعيان الموجودات و هي في حال عدمها الأزلي، فعكست كل عين منها كمالات الأسماء كما تعكس المرايا صور المرئيات، و كيف تجلت صفات الجلال الإلهي في نار الجحيم و في الشياطين و ظهرت صفات الجمال في الجنة و الملائكة، و كيف جمع الإنسان في نفسه هذه الصفات جميعها فكان عالماً صغيراً فيه كل ما في العالم الأكبر من صفات الجمال و الجلال.
هذه بعض المعاني التي تغنّى بها شعراء الفرس و الترك من أصحاب وحدة الوجود و كلها من مذهب ابن عربي في الصميم و من بعض ما أودع في كتابه الفصوص.
3- ابن عربي فيلسوف صوفي‏
و لكن ابن عربي و إن وهب بسطة في الفكر و الخيال، و عمقاً في الحس الروحي، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق و التحليل العلمي المنظم.
فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب و مؤسس مدرسة، و لكنه فيلسوف آثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل و التركيب و يأخذ بمنهج التصوير العاطفي و الرمز و الإشارة و الاعتماد على أساليب الخيال في التعبير.
و ربما كان له عذره في كل ذلك لأنه- ككل صوفي- يعالج مسائل يستعصى على العقل غير المؤيد بالذوق أن يدركها و يستعصى على اللغة غير الرمزية أن تفصح عن أسرارها.
و متى كان العقل وحده أداة صالحة للوصول إلى اليقين، أو إلى الحقيقة التي تطمئن إليها النفس؟ و متى كانت اللغة وحدها صالحة للتعبير عن تلك الحقيقة بعد الوصول إليها؟ فابن عربي فيلسوف‏

................................................................................
فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 10
من غير شك من حيث أن له مذهباً في طبيعة الوجود كسائر الفلاسفة، و لكنه فيلسوف صوفي اصطنع أساليب الصوفية و رموزهم للتعبير عن فلسفته.
و هذا سبب من أسباب التعقيد الذي نلمسه في كل سطر من أسطر كتبه- لا سيما كتاب الفصوص: فإن القارئ لهذا الكتاب لا يكاد يظفر بالفكرة الفلسفية فيه حتى يجدها و قد غابت عن نظره تدريجاً تحت ستار من الرمزية يغلق معناها إلى حين، ثم تخرج من وراء هذا الستار مرة أخرى منصبة في قالب شعري صوفي يخاطب بها أصحاب الذوق و المواجيد لا أصحاب الفكر و النظر!.
إن ابن عربي قد كتب كتبه تحت تأثير نوع من الوحي أو الإلهام، فأنزل في سطورها ما أُنزل به عليه لا ما قضى به منطق العقل، و لهذا يجب أن ننظر إلى مذهبه في جملته لا في تفاصيله، و نستخلص هذه الجملة من بين أشتات التفاصيل التي لا يبدو في ظاهرها انسجام و لا ترابط.
و لم يكن الرجل واهماً و لا مفتريا حينما قال في فصوصه «و لا أُنزل في هذا المسطور الا ما ينزل به عليّ، و لست بنبي و لا رسول، و لكني وارث، و لآخرتي حارث».
فهو يعتقد عن يقين أن كتابه من إملاء رسول اللّه من غير زيادة و لا نقصان، أملاه عليه في رؤيا رآها في دمشق سنة 627 ه، و أنه لم يكن إلا مترجماً لما كاشفه به النبي الذي هو منبع العلم الباطن و مصدر نور المعرفة. كما أنه لم يكن واهماً و لا مخدوعاً عن نفسه عند ما سمى موسوعته الكبرى في التصوف باسم «الفتوحات المكية» و سمى كتاباً آخر بالتنزيلات الموصلية إلى غير ذلك مما يؤيد به دعواه أنه لا يصدر في كتبه عن تفكير أو روية، بل عن كشف و إلهام، و أما ما نطق به فيها لم يكن الا من «الفتوح» الذي يفتح اللَّه به على الخاصة من عباده.
و لكني على الرغم من كل هذا موقن بأن لتفكير ابن عربي نصيباً غير قليل‏


فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 11
في تشكيل مذهبه، و إن كانت موجات الشعور الصوفي المباغتة كثيراً ما قللت من حدة هذا التفكير و طغت عليه و أنزلته المنزلة الثانية.
و لهذا لا أرى من الصواب أن نصف مذهبه بأنه مذهب فلسفي بحت- إذا اعتبرنا التفكير و الترابط المنطقي أخص صفات الفلسفة- و لا بأنه مذهب صوفي بحت، إذا اعتبرنا الوجدان و الكشف أخص مميزات التصوف. و لكنه مذهب فلسفي صوفي معاً، جمع فيه بين وحدة التفكير و قوة الوجدان، و حاول أن يوفق فيه بين قضايا العقل و أحوال الذوق و الكشف: و ربما انفرد «الفصوص» من بين كتبه بأنه أكمل صورة جَمع فيها بين هاتين الناحيتين و استغلهما إلى أبعد مدى في تأييد مذهبه في وحدة الوجود.
أما أن له مذهباً فلسفياً صوفياً في طبيعة الوجود فهذا ما لا سبيل إلى إنكاره أو الشك فيه، فإِننا نلمس هذا المذهب في كل صفحة من صفحات الفصوص كما نلمسه في كتبه الأخرى لا سيما الفتوحات، و كلما حاول أن يخفيه أو ينطق بغيره عاد إليه فأكده و ارتفع به صوته أشد ما يكون و أعنف ما يكون. غير أننا لا نكاد نظفر بهذا المذهب كاملًا في أي كتاب من كتبه- و إن كان الفصوص أجمعها و أشملها من هذه الناحية- و لذا يجدر بالباحث عن هذا المذهب أن يجمع عناصره المبعثرة في كل مكان و يؤلف بينها حتى يظهر له في وحدته المتماسكة.
و ما أشبه ابن عربي في هذا بفنان ألّف لحناً موسيقياً عظيماً ثم بدا له أن يخفيه عن الناس فمزقه و بعثر نغماته بين نغمات ألحان أخرى.
فاللحن الموسيقي العظيم هنالك لمن أراد أن يتكبد مئونة استخلاصه و جمعه من جديد! و قد سجل ابن عربي على نفسه قصد إخفاء مذهبه و الضن بأن يظهره كاملًا في أي كتاب من كتبه في عبارة وردت في الفتوحات (ج 1 ص 47- 48) حيث يقول بعد أن ذكر عقيدة العوام ثم أردفها بعقيدة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 12

الخواص «و أما التصريح بعقيدة الخلاصة (أي عقيدة خلاصة الخاصة و هي مذهبه في وحدة الوجود) فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض، لكن جئت بها مبددة في أبواب هذا الكتاب (الذي هو الفتوحات) مستوفاة مبينة، لكنها كما ذكرنا متفرقة.
فمن رزقه اللَّه الفهم فيها يعرف أمرها و يميزها من غيرها، فإِنها العلم الحق و القول الصدق، و ليس وراءها مرمى. و يستوي فيها البصير و الأعمى، تُلحق الأباعد بالأدني، و تلحم الأسافل بالأعالي».


4- أسلوبه في الفصوص و غيره‏
يقول العلامة نيكولسون في وصف أسلوب ابن عربي في الفصوص: إنه يأخذ نصاً من القرآن أو الحديث و يؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي و أريجن الإسكندري. و نظرياته في هذا الكتاب صعبة الفهم، و أصعب من ذلك شرحها و تفسيرها، لأن لغته اصطلاحية خاصة، مجازية معقدة في معظم الأحيان.
و أي تفسير حرفي لها يفسد معناها، و لكنا إذا أهملنا اصطلاحاته استحال فهم كتابه و استحال الوصول إلى فكرة واضحة عن معانيه، و يمثل الكتاب في جملته نوعاً خاصاً من التصوف المدرسي العميق الغامض.
يستند كل فص من الفصوص السبعة و العشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة (النبي) الذي تنسب حكمة الفص إليه.
و يسرد المؤلف قصة كل نبي كما وردت في القرآن، و كما يعرفها جمهور المسلمين عادة، و لكنه يتخذ من كل قصة مسرحاً ليمثل فيه صاحب القصة الدور الخاص الذي يعهد إليه القيام به، فإِن الأنبياء على نحو ما صورهم في الفصوص نماذج‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 13

و صور للإنسان الكامل الذي يعرف اللَّه حق معرفته، فكل منهم ينطق- أو ينطقه ابن عربي- بالمعرفة التي اختص بها، فيقوم في ذلك بشرح ناحية من نواحي مذهبه و الدفاع عنه. فآدم مثلًا يفسر معنى الخلافة الإنسانية و يبين منزلته من اللَّه و العالم، و بأي معنى استحق الإنسان الخلافة عن اللَّه، و صدق عليه أنه الموجود الذي خلقه اللَّه على صورته. و أيوب يمثل دور الإنسان الذي ابتلاه اللَّه بعذاب الحجاب- لا عذاب البدن- فهو يبحث جاهداً عن طريقة لإزالة ألم الحجاب عن نفسه حتى يصل إلى برد شراب المعرفة الحقة. و داود و سليمان يتمثل فيهما نوعان من الخلافة: الخلافة الظاهرة التي هي خلافة الملك و يتبعها العلم الظاهر، و الخلافة الباطنة التي يتبعها العلم الباطن.
و محمد يمثل دور المدافع عن الفردية الثلاثية: أي التثليث الذي قام عليه كل شي‏ء في الوجود و هكذا. يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات و الأحاديث بطريقة خاصة في التأويل.
فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه- مهما كانت دلالتها على التشبيه و التجسيم- أخذ بها، و إلا صرفها إلى غير معناها الظاهر.
و هو مع هذا لا يجيز تأويل المعتزلة للآيات الدالة على التشبيه، بل يتهمهم بأنهم يحكمون العقل وحده في مسائل الإلهيات و يقولون بتنزيه اللَّه تنزيهاً مطلقاً، و هذا في نظره جهل بنصف الحقيقة، إذ الحقيقة الكاملة هي أن اللَّه تعالى منزه مشبَّه معاً. (راجع كلامه في الفص الثاني و العشرين في تفسير قوله تعالى‏ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏).
و لا تخلو طريقة تأويله للآيات من تعسف و شطط أحياناً لا سيما إذا عمد إلى الحيل اللفظية في الوصول إلى المعاني التي يريدها كأن يقول في الفص الأيوبي إن المراد بالشيطان في قوله تعالى‏ «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ» هو البعد،

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 14


و إن ما شعر به أيوب لم يكن ألم المرض الذي ابتلاه اللَّه به، بل ألم عذاب الحجاب و الجهل بالحقائق، أو يقول في الفص الموسوي إن المراد بقول فرعون‏ «لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ» لأجعلنك من المستورين لأن السين من أحرف الزوائد، فإذا حذفت من سجن بقيت «جن» و معناها الوقاية و الستر، و في قوله (في الفص نفسه) «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» معناه مستور عنه علم ما سألته عنه.
و كقوله في تفسير الآية «قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» إن في الإمكان أن نجعل «رسل اللَّه» مبتدأ خبره اللَّه (الثانية) فيكون معنى الآية: و قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي (أي الرسول): رسل اللَّه هم اللَّهَ، هو أعلم حيث يجعل رسالته! و عماده في كل ذلك أنه يتكلم بلسان الباطن، الذي هو في الحقيقة لسان مذهبه، و يترك الظاهر الذي يعبر عن عقيدة العوام.
فهو يقابل دائماً بين هذين اللسانين كما يقابل بين العقل و الذوق: العقل الذي هو لسان الظاهر، و الذوق الذي هو لسان الباطن.
ثم إنه يتمشى مع القرآن في تسلسل آياته في القَصَص، متبعاً طريقة التأويل التي أشرنا إليها: يخرج من القصة ثم يعود إليها ثم يخرج منها ثم يعود إليها، شارحاً، معلقاً، متفلسفاً، شاطحاً أحياناً، مستطرداً في أغلب الأحيان.
و كثيراً ما يكون استطراده لمناسبات لفظية بحتة، كما تكلم في الفص المحمدي عن الطيب الوارد في الحديث «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث النساء و الطيب إلخ» فجره ذلك إلى الإفاضة، في ذكر الطّيِّب (ضد الخبيث) من الأفعال و الأشياء: أي الحسن و القبيح منها، ثم عرض لمشكلة الخير و الشر و حقيقة الشر و منزلته من الوجود العام. و كما جره‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 15

الكلام (في نفس الفص) في الصلاة و المصلي إلى الكلام في المصلي و المجلِّي و درجات الناس في قربهم من اللَّه.


5- غموض أسلوبه‏
المعروف عن الصوفية إطلاقاً أنهم قوم لا يتكلمون بلسان عموم الخلق، و لا يخوضون فيما يخوض فيه الناس من مسائل علم الظاهر، و إنما يتكلمون بلسان الرمز و الإشارة- إما ضنَّا بما يقولون على من ليسوا أهلًا له، و إما لأن لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم و ما يحسونه في أذواقهم و مواجدهم. أما ما يرمزون إليه فحقائق العلم الباطن الذي يتلقونه وراثة عن النبي، و هذه الحقائق لا يستقل بفهمها عقل، و لا بالتعبير عنها لغة.
و هذان الأمران وحدهما كافيان في تفسير الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في فهم معاني الصوفية و مراميهم. و لذا كان الحذر ألزم ما يلزم الناظر في أقوالهم حين يحللها أو يؤولها أو يحكم عليها.
فكثيراً ما زلت أقدام الباحثين في أساليب القوم فصرفوها إلى غير معانيها، أو حمَّلوها ما لا تحتمل، أو أخذوا بظاهرها حيث لا يراد ذلك الظاهر.
و هذه مسألة تنبه إليها القدماء و حذروا من الوقوع فيها، بل نصحوا الناس- طلباً للسلامة، و صوناً للصوفية من أن يتجنى عليهم من ليس منهم، أن يكُفُّوا عن قراءة كتبهم أو يخوضوا في أقوالهم.
و قد تردد هذا النصح بوجه خاص في النهي عن مطالعة كتب ابن عربي لما اشتهر به غموض أساليبه و استغلاق معانيه- لا تزهيداً للناس في قراءتها، أو إنكاراً عليه فيما كتبه، و إن حدث ذلك أحياناً، بل حرصاً على ألّا يُساء فهم مقصوده، و حماية لعقيدة القارئين من أن تتسرب إليها شكوكهم في غنى عنها، بسبب قراءتهم لكلام رجل لا يفهمون أغراضه. و الأمثلة على ذلك‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 16

كثيرة. ذكر المقِّري في ترجمة محيي الدين قال: «ذكر الشيخ عبد اللَّه بن سعد اليافعي اليمني أن بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ (ابن عربي) و يشرحه، فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته و قال إنكم لا تفهمون معاني كلامه». و ذكر الشعراني في اليواقيت و الجواهر (ص 10) أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يقول «ما وقع إنكار من بعضهم على الشيخ (ابن عربي) إلا رفقاً بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء خوفاً أن يفهموا من كلام الشيخ أمراً لا يوافق الشرع فيضلوا.
و لو أنهم صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم و أمنوا من مخالفة الشريعة». و قال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (شيخ سراج الدين المخزومي و هو أكبر المدافعين عن محيي الدين) «إياكم و الإنكار على شي‏ء من كلام الشيخ محيي الدين، فإنه رحمه الله لما خاض في بحار المعرفة و تحقيق الحقائق عبَّر في أواخر عمره في الفصوص و الفتوحات و التنزلات الموصلية و في غيرها بما لا يخفى على ما هو في درجته من أهل الإشارات، ثم إنه جاء من بعده قوم عُمْي عن طريقه فغلَّطوه في ذلك بل كفروه بتلك العبارات و لم يكن عندهم معرفة باصطلاحه، و لا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه، و ذلك أن كلام الشيخ رضي اللَّه عنه تحته رموز و روابط و إشارات و ضوابط، و حذف إضافات هي في علمه و علم أمثاله معلومة، و عند غيرهم من الجهال مجهولة».
و إذا كان استعمال لغة الرموز و الإشارات، و التحدث بلسان الباطن من أسباب غموض لغة الصوفية بوجه عام، فهي كذلك بوجه خاص في لغة ابن عربي فإن غموض أسلوبه و استغلاق معانيه قد صارا مضرب المثل، و أصبحا من الحقائق التي يعترف بها دارسو التصوف في كل زمان. و ليست الصعوبة في فهمه راجعة إلى تعقيد في مذهبه، فإنه من أسهل المذاهب و أيسرها فهماً، و إنما ترجع إلى الأساليب‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 17

التي يعبر بها عن هذا المذهب و الطرق الغريبة الملتوية التي يختارها لبسطه. و ها أنا ذا أجِمل الأسباب الأخرى التي أدت إلى تعقيد أسلوبه و استغصاء فهمه.
أولًا: يغلب على ظني أنه يعتمد تعقيد البسيط و إخفاء الظاهر لأغراض في نفسه. فعباراته تحتمل في أغلب الأحيان معنيين على الأقل، أحدهما ظاهر و هو ما يشير به إلى ظاهر الشرع، و الثاني باطن و هو ما يشير به إلى مذهبه، و لو ان من يعمِّق النظر في معانيه و يدرك مراميه لا يسعه إلا القول بأن الناحية الثانية هي الهدف الذي يرمي إليه. أما ما يذكره مما له صلة بظاهر الشرع فإنما يقدمه إرضاء لأهل الظاهر من الفقهاء الذين يخشى أن يتهموه بالخروج و المروق.
فهو يتخيل دائماً وجود أعداء العلم الباطن- أو بعبارة أدق، أعداء مذهبه- و يقنعهم بأساليبهم و يدَّعم أقواله بالآيات و الأحاديث، ثم يمضي في تخريج مذهبه من تلك الآيات و الأحاديث، فيحاول بذلك أن يعبر الهوة السحيقة التي تفصل بين ظاهر العقائد الإسلامية و النتائج المنطقية التي تلزم عن مذهب فلسفي في وحدة الوجود.
و لست بحاجة إلى ذكر أمثلة على هذا النوع من التخريج و التوفيق، ففي تعليقاتي على الفصوص في الجزء الثاني من هذا الكتاب من الأمثلة ما فيه الكفاية.
و قد كان ابن عربي يشعر دائماً بهذه الثنائية في أسلوبه، كما كان دائماً على استعداد لأن ينتقل بقارئه من لسان الظاهر إلى لسان الباطن أو العكس. سئل مرة عما يعنيه بقوله:
يا من يراني و لا أراه‏ كم ذا أراه و لا يراني‏


مشيراً بذلك إلى مذهبه في وحدة الوجود و أنه يرى الحق متجلياً في صور أعيان الممكنات و لا يراه الحق لأنه هو المتجلي في صورته، فأجاب من فوره:

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 18

يا من يراني مجرماً و لا أراه آخذا
كم ذا أراه منعماً و لا يراني لائذا «1»


و من أمثلة تأويل الظاهر بالباطن شرحه لكتابه المعروف بترجمان الأشواق الذي نظمه بلسان النسيب و الغزل يكنِّي بكل اسم فيه عن فتاة جميلة تعلق بها عند ما زار مكة سنة 598 ه، و يومئ إلى الواردات الإلهية و التنزلات الروحانية و المناسبات العلوية.
و في ذلك يقول:
كلُّ ما أذكره من طلل‏ أو ربوع أو مغان كلُّ ما
أو خليل أو رحيل أو رُبىً‏ أو رياض أو غياض أو حِمَى‏
أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دُمىَ‏
كل ما أذكره مما جرى‏ ذكره أو مثله أن تفهما
صفة قدسية علوية أعْلَمَتْ أن لصدقي قدما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها و اطلب الباطن حتى تعلما «2»


ثانياً: أنه يستعمل كثيراً من المصطلحات الفلسفية و الكلامية على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن و الحديث فيحملها من المعاني ما يخرجها عن أصلها.
«فالخير» الذي تكلم عنه أفلاطون و «الواحد» الذي تكلم عنه أفلوطين، و الجوهر الذي تكلم عنه الأشاعرة، «و الحق» «و اللَّه» كما يفهمهما المسلمون: كل هذه مستعملة عنده بمعنى واحد.
كذلك يستعمل على سبيل الترادف كلمة «القلم» الواردة في القرآن «و حقيقة الحقائق» الواردة في فلسفة أريجن،
______________________________
(1) الفتوحات المكية ج 2 ص 646: و نفح الطيب ص 407.
(2) ذخائر الأعلاق في شرع ترجمان الأشواق لابن عربي طبعة بيروت سنة 1312 ه ص 5

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 19

و «الحقيقة المحمدية» الواردة في كلام الصوفية. و قد يستعمل الكلمة الواحدة في اكثر من معنى كما هو الحال في كلمة «العين» و «الحقيقة» و «الماهية» و «الهوية».
ثالثاً: ان تكون قوة التفكير عنده خاضعة إلى حد كبير لقوة خياله، لذلك تراه يلجأ إلى الأساليب الشعرية و التشبيهات و المجازات في إيضاح أدق المعاني الفلسفية في مذهبه.
و هذه الأساليب على الرغم مما لها من القيمة في تقريب بعض المعاني المجردة إلى الذهن، قد تضلل القارئ الذي يأخذ بجميع لوازم الاستعارات و التشبيهات و ينسى انها مجرد أساليب لفظية لإيضاح المعاني. و لابن عربي كل العذر في هذا، فإن لغة المنطق قاصرة عن ان تعبر عن تلك المعاني الذوقية التي يدركها الصوفي في أحوال وجده، فليس لديه إلا لغة الإشارة و الرمز، و لغة الخيال و العاطفة، يومئ بها إيماء إلى تلك المعاني التي لا يدركها على حقيقتها إلا من ذاق مذاق القوم و جرب أحوالهم.
رابعاً: أنه لا يلتزم الرمزية- على صعوبتها- التزاماً مطرداً.
فإذا رمز بشي‏ء في موضع، عاد فرمز به هو نفسه إلى شي‏ء آخر.
فهو مثلًا يستعمل «موسى» في أول الفص الموسوي رمزاً على الروح الإلهي المتعين بالتعين الكلي ليشرح به فكرته عن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل، و لكنه في مناقشته لقصة الخضر- في نفس الفص- يرمز بموسى إلى مجرد «الرسول» لتستقيم له المقابلة بين موسى الرسول و الخضر الولي من جهة، و بين علم الرسول (الذي هو علم أحكام الظاهر) و علم الأولياء (الذي هو علم أحكام الباطن) من جهة أخرى.
خامساً: كثيراً ما يمزج الآيات القرآنية بعضها ببعض و يفسر بعضها ببعض حيث لا توجد صلة ظاهرة بينها، و ذلك كما ورد في الفص الموسوي، فإنه خلط الآية 85 من سورة غافر، بالآية 98 من سورة يونس في قوله‏ «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 20
رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ‏ ... إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ» و كقوله في الفص الموسوي أيضاً «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ»*- فجاء بما يظهر و يستر، «و هو الظاهر و الباطن»- و ما بينهما، و هو قوله‏ «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» و في هذا خلط بين آيتين الأولى‏ «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»، و الثانية «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» و الأمثلة على هذا النحو من الخلط كثيرة.
6- تعليقاتي على الفصوص‏
يرجع عهدي بدرس كتاب الفصوص إلى سنة 1927 عند ما اختار لي المرحوم الأستاذ نيكولسون المستشرق الإنجليزي المعروف محيي الدين بن عربي موضوعاً لدراسة الدكتوراه بجامعة كمبردج. و كان الأستاذ قد قرأ الفصوص، و بعض شروحه و كتب خلاصة عنه في كتابه «دراسات في التصوف الإسلامي»)Studies in the Islamic Mysticism( و همَّ بترجمته إلى اللغة الإنجليزية، و لكنه عدل عن فكرته قائلًا:
هذا كتاب يتعذر فهمه في لغته مع كثرة الشروح عليه، فكيف به إذا ترجم إلى لغة أخرى؟ و في اعتقادي أن هذا السبب عينه هو علة إحجام جمهرة من فضلاء المستشرقين- غير نيكولسون- عن دراسة الفصوص و الانتفاع به فيما كتبوه من بحوث قيمة عن ابن عربي، و هي غير قليلة. فالأستاذ لويس ماسنيون الذي جرؤ على معالجة كتاب الطواسين للحلاج و حل رموزها، لا يكاد يذكر الفصوص أو يشير إليه في دراساته الواسعة القيمة في التصوف.
و آسين بلاسيوس، و هو من أكثر المستشرقين دراسة لابن عربي يقتصر على الفتوحات و غيره في كل ما يقوله عنه، أما الفصوص فلا يدخل له في حساب. و نيبرغ الذي كتب مقدمته البارعة في صدر

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 21

نشرته لكتب ابن عربي الصغيرة، لا يكاد يذكره. و فون كريمر الذي خطط معالم التصوف تخطيطاً مفيداً و ختم كتابه بفصل خاص عن ابن عربي، اعتمد فيما كتبه على الفتوحات و كتب الشعراني و أغفل الفصوص.


قبلت دعوة الأستاذ نيكولسون و أقبلت على قراءة كتب ابن عربي مبتدئاً بالفصوص فقرأته مع شرح القاشاني عليه عدة مرات، و لكن اللَّه لم يفتح عليَّ بشي‏ء! فالكتاب عربي مبين، و كل لفظ فيه إذا أخذته بمفرده مفهوم المعنى، و لكن المعنى الإجمالي لكل جملة، أو لكثير من الجمل، الغاز و أحاج لا تزداد مع الشرح إلا تعقيداً و إمعانا في الغموض. ذهبت إلى الأستاذ أشكوه حالي، و أذكِّره بأن هذه أول مرة استعصى عليَّ فهم كتاب باللغة العربية إلى هذا الحد.
فنصحني بترك الفصوص و الإقبال على كتب ابن عربي الأخرى، فقرأت منها نيفاً و عشرين كتاباً ما بين مطبوع و مخطوط، منها الفتوحات المكية. و هنا بدأت تنكشف لي معاني الشيخ و مراميه بعد ما أصبحت على إلْف باصطلاحاته و أساليبه. فلما عدت إلى الفصوص وجدته مع صغر حجمه خلاصة مركزة لأمهات تلك المعاني، وَ وَضَح لأول مرة ما كان منه مستغلقاً، و أصبح يسيراً عليَّ فهم ما ألفيته بالأمس عسيراً.
مضت بعد عودتي من انجلترا سنين و انا مشغول عن ابن عربي و فصوصه بدراسات أخرى في التصوف و غيره من فروع الفلسفة الإسلامية، و لكن عاودني الشوق القديم إلى مجالسة الشيخ الأكبر فأقبلت مرة أخرى على الفصوص أعده للشر و الترجمة إلى اللغة الإنجليزية و التعليق.
و ها أنا ذا أتقدم لقراء اللغة العربية بنشرة محققة لمتن الكتاب مستخلصة من ثلاثة مخطوطات: اثنين منها بدار الكتب بالقاهرة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 22
(و هما رقم 126 تصوف بتاريخ 10 جمادى الآخرة سنة 839 ه و هي التي رمزت إليها بحرف أو اتخذتها أساساً لنشرتي، و الثانية رقم 333 بتاريخ 18 شعبان سنة 927 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ب): و الثالثة نسخة ملك الأستاذ نيكولسون بتاريخ ربيع الأول سنة 788 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ن.
و هذه أقرب الثلاثة إلى عصر المؤلف و لكنها أكثرها تحريفاً. و وضعت على هذه النشرة تعليقاتي الخاصة التي يتألف منها الجزء الثاني من المجلد، و هي شروح للفقرات الرئيسية و الجمل الصعبة الواردة في النص- لا من الناحية اللفظية كما يفعل الشراح عادة، و لا من ناحية كتاب الفصوص دون غيره من كتب المؤلف، بل هي تعليقات أوحت بها دراستي الطويلة لابن عربي و مذهبه، و استمددتها من كل ما قرأته له أو عنه، و من بعض أمهات الشروح الموضوعة على الفصوص.
و لم أتجه في هذه التعليقات اتجاهاً خاصاً غير ما يمليه عليَّ فهمي لمذهب الشيخ، تاركا أمر الحكم على عقيدته جانباً، غير متأثر بمواقف الذين وقفوا منه موقف الدفاع أو موقف الاتهام، فإن هذه النواحي أتفه من أن يعني بها الباحثون عن الحقيقة، الذين يدرسون مذاهب الفلسفة من حيث هي و ينزلونها منزلتها من التأريخ الفكري و الروحي للجنس البشري.
و لم يحظ كتاب من الكتب بمثل ما حظي به كتاب الفصوص من عناية الشراح و المفسرين، فقد ذكر له صاحب كشف الظنون اثنين و عشرين شرحاً، و زادها الشيخ محمد رجب حلمي (أحد أحفاد الشيخ محيي الدين على حد قوله) إلى سبعة و ثلاثين ما بين عربي و فارسي و تركي. و تتفاوت هذه الشروح تفاوتاً عظيماً

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 23

في قيمتها و مدى فهم واضعيها لابن عربي و مذهبه، كما تتفاوت في النزعات الخاصة التي تأثر بها أصحابها. و أعظمها قدراً على الإطلاق شروح كمال الدين القاشاني (المتوفى سنة 730 ه) و صدر لدين القونوي (المتوفى سنة 671 ه) و عبد الرحمن جامي (المتوفى سنة 898 ه) و قد استعنت بهذه الشروح الثلاثة إلى حدٍ كبير، مستأنساً في بعض الأحيان بشرحي بالي افندى (المتوفى سنة 960 ه) و عبد الغني النابلسي (المتوفي سنة 1144 ه).


و أملي أن تلقي تعليقاتي هذه شيئاً من الضوء، لا على ما غمض من معاني الفصوص و حسب، بل على مذهب ابن عربي في جملته كما صوره في الفصوص و في غيره. و فيها- فيما اعتقد- جوهر مذهب المؤلف لمن يريد جمعه و استخلاصه، و لكن حرصاً على ألَّا يواجهها القارئ الذي لا عهد له بابن عربي و لا إلمام له بالمسائل الرئيسية التي شغل بها نفسه، فيضطرب فهمه و يتشوش ذهنه، آثرت أن أذكر في هذا التصدير خلاصة عامة لمادة الفصوص و مذهب صاحبه.


7- تحليل لكتاب الفصوص و مذهب ابن عربي‏
الفصوص كتاب في الفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف، لا في التصوف البحث.
و غاية المؤلف فيه البحث في طبيعة الوجود بوجه عام، و صلة الوجود الممكن (العالم) بالوجود الواجب (اللَّه).
و أخص ناحية فيه- كما تشهد بذلك عناوين فصوله- البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها في صور الأنبياء عليهم السلام، فإن كل فص من فصوصه يدور حول «حقيقة» نبي من الأنبياء يسميها «كلمة

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 24

فلان أو فلان، و هي تمثل صفة من صفات الحق، كصفة الألوهية في الفص الآدمي، و النفثية في الفص الشيثي، و السبوحية في الفص النوحي، و القدوسية في الفص الإدريسي، و الحقية في الفص الإسحاقي، و العلمية في الفص الإسماعيلي، و الفردية في الفص المحمدي.
فابن عربي لا يعرض في هذا الكتاب لمسائل التصوف العملية أو النظرية، و لا يعرض لمسائل فلسفية بحتة، و لا لمسائل علم الفقه يحاول تفسيرها تفسيراً صوفياً على نحو ما فعل في الفتوحات المكية و غيره من الكتب، و لكنه يلخص مذهباً في الفلسفة الصوفية هو أدق و انضج ما فاض عن عقله و عاطفته الدينية معاً، يقر فيه قضية عامة في طبيعة الوجود ثم يفرّغ عنها كل ما يمكن تفريعه من المسائل المتصلة باللَّه و العالم و الإنسان: و هذه هي ناحيته الفلسفية، و يتلمس تأييد هذه الفلسفة بالذوق الصوفي و التجربة الشخصية: و هذه هي ناحيته الصوفية.


8- القضية الكبرى‏
و القضية الكبرى التي تعبر عن مذهبه، و حولها تدور كل فلسفته الصوفية و تتفرع عنها كل قضية أخرى، و التي ملكت عليه زمام تفكيره فصدر عنها و عاد إليها في كل ما قاله و ما أحس به، هي أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها و ذاتها متكثرة بصفاتها و أسمائها لا تعدد فيها الا بالاعتبارات و النِّسَب و الإضافات.
و هي قديمة أزلية أبدية لا تتغير و إن تغيرت الصور الوجودية التي تظهر فيها. فهي بحر الوجود الزاخر الذي لا ساحل له، و ليس الوجود المدرك المحسوس إلا أمواج ذلك البحر الظاهرة فوق سطحه. فإذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي «الحق»، و إذا نظرت إليها من حيث صفاتها و أسماؤها: أي من حيث ظهورها في أعيان‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 25
الممكنات قلت هي «الخلق» أو العالم. فهي الحق و الخلق، و الواحد و الكثير، و القديم و الحادث، و الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن، و غير ذلك من المتناقضات التي يحلو للمؤلف أن يكثر من تردادها. و هذا المذهب هو المذهب المعروف بوحدة الوجود. و قد قرره ابن عربي في جرأة و صراحة في غير ما موضع من الفصوص و الفتوحات: من ذلك قوله: فسبحان من أظهر الأشياء و هو عينها:
فما نظرت عيني إلى غير وجهه‏ و لا سمعت أذني خلاف كلامه‏ «1»


و لم يكن لمذهب وحدة الوجود وجود في الإسلام في صورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع الحقيقي لدعائمه و المؤسس لمدرسته، و المفصل لمعانيه و مراميه، و المصور له بتلك الصورة النهائية التي أخذ بها كل من تكلم في هذا المذهب من المسلمين من بعده.
و من المبالغة التي لا مبرر لها أن نذهب إلى ما ذهب إليه ألفرِدْ فون كريمر في قوله إن التصوف الإسلامي قد تحول في نهاية القرن الثالث الهجري. (يريد عصر أبي يزيد البسطامي و الجنيد و الحلاج) إلى حركة دينية انصبغت بصبغة وحدة الوجود التي تغلغلت فيه و أصبحت من مقوماته في العصور التالية.
ذلك أن الأقوال المأثورة عن أبي يزيد البسطامي و الحلاج، بل عن ابن الفارض المعاصر لابن عربي، ليست في نظري دليلًا على اعتقادهم في وحدة الوجود، بل على أنهم كانوا رجالًا فنوا في حبهم للَّه عن أنفسهم و عن كل ما سوى اللَّه فلم يشاهدوا في الوجود غيره.
و هذه وحدة شهود لا وحدة وجود. و فرق بين فيض العاطفة و شطحات الجذب، و بين نظرية فلسفية في الإلهيات: أي فرق بين الحلاج الذي صاح في‏
______________________________
(1) الفتوحات: ج 2 ص 604 س 5 من أسفل.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 26

حالة من أحوال جذبه بقوله «أنا الحق»، أو ابن الفارض الذي أفناه حبه لمحبوبه عن نفسه فلم يشعر إلا بالاتحاد التام به فقال:
متى حِلت عن قولي «أنا هي» أو أقل‏ و حاشا لمثلي إنها فيَّ حلّت‏ «1»


أقول: فرق بين هذين الرجلين و بين ابن عربي الذي يقول في صراحة لا مواربة فيها و لا لبس، معبراً لا عن وحدته هو بالذات الإلهية و لا عن فنائه في محبوبه، بل عن وحدة «الحق» و الخلق:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا و ليس خلقاً بهذا الوجه فادّكروا
جمِّع و فرِّق فإن العين واحدة و هي الكثيرة لا تبقي و لا تذر «2»


بل على افتراض أن «أنا الحق» التي نطق بها الحلاج لم تكن صرخة جذب و لا كلمة شطح، و إنما كانت- كما يقول الأستاذ نيكولسون- تعبيراً عن نظرية كاملة في ثنائية الطبيعة الإنسانية المؤلفة من اللاهوت و الناسوت، فإن أقصى ما يمكن أن نصف به هذه النظرية هو أنها نظرية في الحلول لا في الاتحاد و لا في وحدة الوجود.
و لكن أي صورة من صور القول بوحدة الوجود يمثلها مذهب ابن عربي؟ إنه لا شك ليس مذهباً مادياً يحصر الوجود فيما يتناوله الحس و تقع عليه التجربة، و يعتبر اللَّه اسماً على غير مسمى حقيقي. على العكس هو مذهب روحي في جملته و تفاصيله، يُحلُّ الألوهية من الوجود المحل الأول و يعتبر اللَّه الحقيقة الأزلية و الوجود المطلق الواجب الذي هو أصل كل ما كان و ما هو كائن أو سيكون فإن نَسَبَ إلى‏
______________________________
(1) التائية الكبرى 277، و معنى البيت: متى تحولت عن دعواي أنني أنا هي (أي المحبوبة): حاشا لمثلي أن يقول إنها حلت في، و هو بهذا ينكر نظرية الحلول التي قال بها الحلاج.
(2) الفص الإدريسي.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 27

العالم وجوداً فهو كوجود الظلال بالنسبة لأشخاصها و صور المرايا بالنسبة للمرئيات. أما العالم في نفسه فليس إلا خيالًا و حلماً يجب تأويله لفهم حقيقته.
و الوجود الحقيقي هو وجود اللَّه وحده.
و لذا لم يحتج وجود الحق إلى دليل، و كيف يصح الدليل في حق من هو عين الدليل على نفسه، بل كيف يصح الدليل على وجود النور و به تظهر جميع الموجودات التي نحسها؟ إنما خفي الحق لشدة ظهوره كالشمس تحتجب عن الناظر إليها لشدة ما يبهر ضوؤها بصره.
فمذهب ابن عربي إذن صريح في الاعتراف بوجود اللَّه، و لكنه اللَّه الجامع لكل شي‏ء في نفسه، الحاوي لكل وجود، الظاهر بصورة كل موجود.
و غني عن البيان أن هذا التصوير للألوهية ليس التصوير الذي تصوّر به الأديانُ الشخصيةَ الإلهية:
أي الذات الإلهية المتصفة بصفات خاصة تميزها عن صفات الخلق. بل إن الصفة الوحيدة التي يرى ابن عربي انفراد اللَّه بها هي صفة الوجوب الذاتي التي لا قَدَمَ لمخلوق فيها.
9- العلاقة بين الحق و الخلق‏
و ليس في الفصوص فكرة منظمة تشرح العلاقة بين الحق و الخلق، الوحدة و الكثرة، على نحو ما نجده في فلسفة أفلوطين في الفيوضات أو فلسفة عبد الكريم الجيلي في التنزلات، فإن ابن عربي يفضل أن يشرح هذه المسألة الميتافيزيقية المعقدة بالالتجاء إلى التشبيه و التمثيل و استعمال ألفاظ المجاز الغامضة مثل التجلي في المرآة و التخلل و السريان في الوجود و التأثير و التصرف و ما إليها. فللحق وجود حقيقي و هذا له في ذاته، و وجود إضافي و هو وجوده في أعيان الممكنات و هذا بالنسبة له كالظل الذي يمتد على سائر الموجودات فيعطيها وجودها باسم اللَّه «الظاهر». فالعالم‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 28
ظل إذا نظرت إليه من حيث عينه و باطنه و جوهره المقوِّم له (الفص اليوسفي) و هو نَفَس الرحمن الذي تفتحت فيه صور الوجود من أعلاه إلى أسفله، إذ أن نفس الرحمن يحتوي صور جميع الموجودات بالقوة كما يحتوي نفس الإنسان بالقوة جميع ما يصدر عنه من حروف و كلمات.
و لكن الخلق (عالم الظاهر) في تغير مستمر و تحول دائم أو قل هو على الدوام في خلق جديد. أما الحق فهو على ما عليه كان منذ الأزل و يتكلم ابن عربي عن خلق العالم، و لكنه لا يقصد به إيجاد العالم من العدم و لا إحداثه في زمان معين، و إنما الخلق عنده هو ذلك التجلي الإلهي الدائم الذي لم يزل و لا يزال، و ظهور الحق في كل آن فيما لا يحصى عدده من الصور. و هذا الظهور مع كثرته و دوامه لا يتكرر أبداً، لأن نسبة الذات الإلهية إلى كل صورة من صور الوجود غير نسبتها إلى الصور الأخرى. و تتفق هذه الفكرة في ظاهرها مع نظرية الأشاعرة القائلين بأن العالم متشابه بالجوهر مختلف بالأعراض، و أن العرض الواحد لا يبقى زمانين، بل تختلف الأعراض على الجوهر الواحد في كل لحظة. و لذا كانت الموجودات في مذهبهم في تغير مستمر مع بقاء جوهرها ثابتاً لا يتغير. و هذا مشابه لما يسميه ابن عربي بالخلق الجديد. و لكنه يخطئ الأشاعرة في أنهم لم يقولوا إن الحق (اللَّه) هو ذلك الجوهر و إن مجموعة الصور و النسب التي يسمونها الأعراض هي الخلق (العالم) بل راحوا يفترضون جواهر فرده في ذلك الجوهر العام، و هذه الجواهر بحسب تعريفهم مجموعة من الأعراض إلا أن لها وجوداً قائماً بنفسه من حيث إنها عين ذلك الجوهر القائم بنفسه، و لكنها من حيث هي أعراض لا تقوم بنفسها، فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه و هذا خلف (الفص الشعيبي). الحق في نظر ابن عربي هو روح الوجود و هو صورته الظاهرة، و كل قول يشعر بالاثنينية يتنافى مع مذهبه.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 29
10- الذات الإلهية
يمكن النظر إلى الذات الإلهية من وجهين: الأول من حيث هي ذات بسيطة مجردة عن النسب و الإضافات إلى الموجودات الخارجية. و الثاني من حيث هي ذات متصفة بصفات. و هي من الوجه الأول منزهة عن صفات المحدثات و عن كل ما يربطها بالوجود الظاهر، بل منزهة عن المعرفة، فهي أشبه شي‏ء «بالواحد» الذي قال به أفلوطين، لا يمكن تصورها و لا التعبير عن حقيقتها، و كل ما يمكن وصفها به أسلوب محضة. كما أنها ليست من هذا الوجه إلهاً على الحقيقة، لأن الإله يقتضي المألوه، أي يقتضي نسباً و إضافات إلى من هو مألوه له، و لهذا يخطِّئ ابن عربي الغزاليَّ و من يرى رأيه من الحكماء الذين يدّعون أن اللَّه تعالى يُعْرَف من غير نظر في العالم فيقول: نعم تُعْرَف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يُعْرَف المألوه، فهو الدليل عليه (الفص الإبراهيمي). و وجود الذات على الوجه الأول وجود مطلق، و وجودهما على الوجه الثاني وجود مقيد أو وجود نسبي، لأن وجود الحق متعيناً في صور أعيان الممكنات- أو متعيناً في هذه النسب و الإضافات المعبر عنها بالصفات. و من هنا كانت الموجودات كلها صفات للحق: و في هذا يقول ابن عربي: «فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن (أي المحدثات) ذلك الوصف» و لكن الصفات عين الذات في نظره و نظر المعتزلة من قبله، فالحق عين الخلق، أو عين الصفات الظاهرة في مجالي الوجود، و هي ليست شيئاً زائداً على الذات، بل هي نسب و إضافات إليها (الفص الزكرياوي).

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 30
و يلزم من هذا أن علم الحق بذاته هو علمه بكل شي‏ء في الوجود سواء في ذلك ما كان منه بالقوة و ما كان بالفعل، و لكن الحق يميز الأشياء عن نفسه من حيث هي موضوعات لعلمه، و هذا لا يتعارض مع وحدة العلم و العالم و المعلوم.
و هو تمييز لا بد منه في طبيعة الوجود- أي طبيعة الوجود كما نعرفه.
11- العين واحدة مختلفة بالاحكام‏
و العين الوجودية واحدة، و لكنها تختلف بالأحكام، أي تختلف بالصور التي يحكم عليها بما يميز كل واحدة منها عن الأخرى. فالصلة بين الحق و الخلق (اللَّه و العالم) كالصلة بين الواحد العددي و ما ظهر عنه من الأعداد. فكما أن الواحد العددي أوجد الأعداد كلها ففصلته و كثرته مع أحدية ذاته، كذلك أوجد الواجد الحق الكثرة الوجودية المسماة بالعالم ففصلته و كثرته. و كما أن الواحد العددي هو عين الأعداد الظاهرة فيه، كذلك الحق المنزه هو الخلق المشبَّه و ليس التمييز بين الخلق و الخالق إلا بالاعتبار، و إلا فالخلق هو الخالق، و الخالق هو الخلق لأن العين واحدة. و لكن من وجه آخر ليس الخلق حقاً و لا الحق خلقاً أي إذا نظرت إلى صورة الخلق دون عينه و جوهره، فأنت هو لا هو و هو أنت لا أنت: أي أنت هو على الحقيقة و بالعين و لست هو من حيث صورتك و مظهرك. و لهذا وُصِف الحق بالأضداد و عرف بها «قال أبو سعيد الخراز:
و هو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته عن نفسه بأن اللَّه تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها» (الفص الإدريسي). «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ‏، و هو عين ما ظهر و ما بطن. ليس في الوجود من يراه غيره، و ليس في الوجود شي‏ء باطن عنه. فهو الظاهر لنفسه‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 31
و الباطن عن نفسه، و هو المسمى بأسماء جميع المحدثات» (الفص الإدريسي).
فالأمر حيرة في حيرة، واحد في كثرة، و كثرة مردها إلى واحد، و أضداد تجتمع في حقيقة واحدة، و حقيقة واحدة لا تُعْرف إلا بقبولها الأضداد! و لكن هذه حيرة الجهال. أما الواقفون على سر الحقيقة، العارفون بوحدة الوجود فلهم حيرة أخرى، هي حيرة الذين يرون الحق في كل مجلى و يقرون به في كل صورة، فحيرتهم إنما هي في تنقلهم الدائم مع الحق في الصور.
12- التنزيه و التشبيه‏
اقتضى هذا الموقف من ابن عربي أن ينظر إلى العين الوجودية الواحدة من وجهين و أن يصفها بصفتين، سمى الأولى تنزيهاً و الأخرى تشبيهاً و لو أنه يغلب جانب التنزيه على جانب التشبيه أحياناً و يعكس الأمر أحياناً أخرى حسب مقتضيات أحواله. ففي موضع يبالغ في التشبيه إلى حد يكاد يصطبغ معه مذهبه بصبغة مادية، كقوله و هو (أي الحق) هو المسمى بأسماء جميع المحدثات، و كقوله في مناقشة نظرية الأشاعرة في الجوهر و الأعراض إن الحق ليس إلا ذلك الجوهر الذي تكلموا عنه، و إن تجليات الحق في مظاهر الوجود ليست سوى أعراض ذلك الجوهر و أحواله (الفص اللقماني). و في موضع آخر يبالغ في التنزيه إلى حد ترتفع معه كل مناسبة بين الحق و الخلق كأن يقول: «إذ لا يصح أن يعرف من علم التوحيد إلا نفي ما يوجد في سواه سبحانه، و لهذا قال: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ»، و «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ» فالعلم بالسلب هو العلم باللَّه تعالى‏ «1». و لكن صفتي‏
______________________________
(1) الفتوحات- ج 1 ص 120 س 10.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 32
التشبيه و التنزيه صفتان حقيقيتان لا يمكن الاكتفاء بإحداهما دون الأخرى لأن العقل وحده- و هو ما يعطي التنزيه- لا يمكنه أن يستقل بمعرفته، و الوهم وحده- و هو ما يعطي التشبيه- لا يصوره على حقيقته. و في هذا يقول: «فان العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته باللَّه على التنزيه لا التشبيه، و إذا أعطاه اللَّه المعرفة بالتجلي كملت معرفته باللَّه فنزه في موضع و شبه في موضع، و رأى سريان الحق بالوجود في الصور الطبيعية و العنصرية، و ما بقيت له صورة إلا و ترى عين الحق عينها. و هذه هي المعرفة التامة الكاملة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند اللَّه، و حكمت أيضاً بهذه المعرفة الأوهام كلها». (الفص الإلياسي).
13- إله وحدة الوجود و إله الأديان‏
هكذا لم يستطع ابن عربي بعد ان قال بوحدة الوجود ان يدين بالإله الذي صوره الناس في مختلف أنواع الصور في معتقداتهم، و خلعوا عليه ما شاءت عقولهم و قلوبهم أن يخلعوه من الصفات. فإن إله المعتقدات في نظره من خلق الإنسان، يتصوره كل معتقد بحسب استعداده و حظه من العلم و الرقي الروحي. أما إله ابن عربي- بل إله متصوفة وحدة الوجود جميعاً- فلا صورة تحصره، و لا عقل يحده أو يقيده لأنه المعبود على الحقيقة في كل ما يعبد، المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب. إن العارف الكامل في نظره هو من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه (الفص الهاروني)، و كل من عبد غير هذا أو أحب غيره فقد جهل حقيقة ما عَبَدَ وَ مَا أحَب.
يعبد المعتقد إله الخاص الذي خلقه في معتقده و يجحد غيره من آلهة الاعتقادات،

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 33
و يثني على الحق و ما درى أنه يثني على نفسه، لأن إله المعتقد من صنعه- و الثناء على الصنعة ثناء على الصانع. و لو عرف هذا المعتقد حقيقة الأمر، و أن غيره ما عبد إلا الحق في صورة خاصة من صور الاعتقاد، أي لو عرف قول الجنيد و قد سئل عن اللَّه فقال: «لون الماء لون الإناء»- لو عرف كل ذلك ما أنكر على غيره ما يعبده، لأن ذلك الغير يظن- و لا يعلم- أن معبوده هو اللَّه، و اللَّه تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي» أي إنني لا أتجلي لعبدي إلا في صورة معتقده الخاص. و إله المعتقدات يسعه القلب لأنه محصور محدود، أما اللَّه من حيث هو فلا يسعه شي‏ء، لأنه عين كل شي‏ء و عين ذاته، و لا يقال في الشي‏ء إنه يسع ذاته أو لا يسعها.
فعلى الرغم من قوله بوحدة الوجود و تصريحه بأن الحق و الخلق حقيقة واحدة لا تمايز بينهما إلا في وجوب الوجود الذي هو للحق خاصة، يعبد ابن عربي ذلك الحق و يعشقه. و لكن العبادة لها عنده معنى يختلف عما يفهم الناس منها عادة في العرف الديني. فالمعبود عنده هو الجوهر الأزلي القديم المقوم لجميع صور الوجود، و العابد هو الصورة المتقومة بهذا الجوهر. فكل صورة من الصور ناطقة بألوهية الحق، و كل معبود من المعبودات وجه من وجوه. أياما تولوا فثم وجه اللَّه، و أياما تعبدوا فإنكم لا تعبدون سواه. قال تعالى: «وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ». يقول ابن عربي: حكم و قدر أزلًا أنكم لا تعبدون غير اللَّه مهما تكن صور معبوداتكم.
و أرقى أنواع العبادة و أحقها بهذا الاسم في نظره هو التحقق بالوحدة الذاتية بين العابد و المعبود: أي التحقق ذوقاً بأنك أنت هو و هو أنت: أنت هو من حيث صورتك، و من هنا كان لك الافتقار و الإمكان: بل العدم الذاتي. و هو أنت بالعين‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 34
و الجوهر، فإنه هو الذي يفيض عليك الوجود من وجوده. فالعبادة الحقة هي ما تحقق فيها الافتقار المطلق من جانب العبد، و الغنى المطلق من جانب الحق.
و اللَّه وحده هو الغنى المفتقر إليه. بل إن الافتقار إلى الأسباب افتقار في الحقيقة إلى اللَّه وحده. يقول ابن عربي في شرح قوله تعالى‏ «يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ»: الفقراء هم الذين يفتقرون إلى كل شي‏ء من حيث إن ذلك الشي‏ء هو مسمى اللَّه، فإن الحقيقة تأبى أن يفتقر إلى غير اللَّه. و قد أخبر اللَّه أن الناس فقراء إلى اللَّه على الإطلاق، و الفقر حاصل منهم، فعلمنا أن الحق قد ظهر في صورة كل ما يُفْتَقَر إليه‏ «1» ثم استمعْ إليه و قد صاح في أعماق قلبه صوت عاطفته الدينية التي لا تقل في حرارتها و قوتها عن عاطفة أي مؤله متدين، و هو يصف الحق معبوده و معشوقه متحيراً في كنهه، مؤتنساً بقربه، مستوحشاً ببعده.
قال على لسان العرش: «أقسم بعليِّ عزته و قوي قدرته لقد خلقني، و في بحار أحديته غرَّقني، و في بيداء أبديته حيرني: تارة يطلع من مطالع أبديته فينعشني، و تارة يدنيني من مواقف قربه فيؤنسني، و تارة يحتجب بحجاب عزته فيوحشني، و تارة يناجيني بمناجاة لطفه فيطربني، و تارة يواصلني بكاسات حبه فيسكرني.
و كلما استعذبت من عربدة سكري قال لسان أحديته: «لَنْ تَرانِي»، فذبت من هيبته فرقاً، و تمزقت من محبته قلقاً، و صعقت عند تجلي عظمته كما خر موسى صعقاً. فلما أفقت من سكرة وجدي به، قيل لي أيها العاشق: هذا جمال قد صنَّاه، و حسن قد حجبناه، فلا ينظره إلا حبيب قد اصطفيناه‏ «2»».
هذا شعور بعيد عن متناول الماديين من أصحاب وحدة الوجود الذين يعتقدون‏
______________________________
(1) الفتوحات ج 2 ص 21 س 17.
(2) شجرة الكون ص 27.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 35
أن الكثرة و مظاهر الكون هي كل ما له وجود و كل ما له حقيقة. و لكن ابن عربي لم يهبط إلى هذا المستوي، و لم يغفل جانب الألوهية أو جانب الروحية في الوجود العام. بل على العكس غلَّب جانب الحق على جانب الخلق في الوحدة الوجودية حتى أصبح العالم مجرد ظل لا حقيقة له و لا وجود إلا بمقدار ما يفيض على الظل من صاحب الظل. و قد أنصف ابن تيمية، مع شدة إنكاره على ابن عربي، عند ما قال: «إنه أقرب القائلين بوحدة الوجود إلى الإسلام و أحسن منهم كلاماً في مواضع كثيرة فإنه يفرق بين الظاهر و المظاهر ... و يأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق و العبادات‏ «1»».
14- الإنسان و اللَّه‏
كان للحسين بن منصور الحلاج- أعظم من استشهد في الطريق الصوفي في أوائل القرن الرابع الهجري- أكبر الأثر في وضع أساس النظرية الفلسفية الصوفية التي عرفت عند ابن عربي و عبد الكريم الجيلي بنظرية الإنسان الكامل، و قُدِّر لها أن تلعب دوراً هاماً في تاريخ التصوف الاسلامي منذ عهدهما. فالحلاج أول من تنبه إلى المغزى الفلسفي الذي تضمنه الأثر اليهودي المشهور القائل بأن اللَّه تعالى خلق آدم على صورته‏ «2»، أي على الصورة الإلهية، و بنى على هذا الأثر نظريته في الحلول مفرِّقاً بين ناحيتين مختلفتين في الطبيعة الانسانية هما اللاهوت و الناسوت. و هما في نظره طبيعتان لا تتخذان أبداً، بل تمتزج إحداهما بالأخرى كما تمتزج الخمر بالماء.
______________________________
(1) رسائل ابن تيمية طبعة المنار ج 1 ص 176.
(2) ينسب الصوفية هذا القول خطأ إلى النبي عليه السلام.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 36
و هكذا اعترف الحلاج لأول مرة في تاريخ الإسلام بتلك الفكرة التي أحدثت فيما بعد انقلاباً بعيد المدى في الفلسفة الصوفية: أعني فكرة تأليه الإنسان و اعتباره نوعاً خاصاً من الخلق لا يدانيه في لاهوتيته نوع آخر.
أخذ ابن عربي هذه الفكرة الحلاجية، و لكنه اعتبر اللاهوت و الناسوت مجرد وجهين لا طبيعتين منفصلتين لحقيقة واحدة، إذا نظرنا إلى صورتها الخارجية سميناها ناسوتاً، و إن نظرنا إلى باطنها و حقيقتها سميناها لاهوتاً.
فصفتا اللاهوت و الناسوت بهذا المعنى صفتان متحققتان، لا في الإنسان وحده، بل في كل موجود من الموجودات، مرادفتان لصفتي الباطن و الظاهر أو لكلمتي الجوهر و العرض. و الحق الذي يتجلى في جميع صور الوجود يتجلى في الإنسان في أعلى صور الوجود و أكملها. و لذا ظهرت فيه هاتان الصفتان ظهوراً لا يدانيه فيه موجود آخر. على هذا الأساس بنى ابن عربي نظريته في الإنسان و منزلته من اللَّه و الخلق.
فالإنسان أكمل مجالي الحق، لأنه «المختصر الشريف» و «الكون الجامع» لجميع حقائق الوجود و مراتبه. هو العالم الأصغر الذي انعكست في مرآة وجوده كل كمالات العالم الأكبر، أو كمالات الحضرة الإلهية الأسمائية و الصفاتية. و لذا استحق دون سائر الخلق أن تكون له الخلافة عن اللَّه. و لما لم تقف الملائكة على حقيقة النشأة الإنسانية و ما أودع اللَّه فيها من أسرار أسمائه- لأنها ليس لها جمعية الإنسان و لا عموم خلقه- أبت السجود لآدم و أنكرت خلافته، و قالت: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ؟»، و لم تعلم أن سفك الدماء و الإفساد في الأرض مظاهر لصفات الجلال الإلهي الذي لا وجود له فيها، و أنها لم تسبح اللَّه و تقدسه تسبيح آدم و لا تقديسه، لأن كل موجود يسبح اللَّه‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 37
و يقدسه بقدر ما يتجلى فيه من صفات الكمال الإلهي التي هي الصفات الوجودية لا فرق في ذلك بين صفات الجمال و صفات الكمال، و لا بين ما يسمى في العرف أو في الدين خيراً أو شراً، طاعة أو معصية. فالإنسان الكامل إذن- و هو المرموز إليه بآدم- هو الجنس البشري في أعلى مراتبه لم تجتمع كمالات الوجود العقلي و الروحي و المادي إلا فيه. و الإنسان الكامل، و إن كان مرادفاً للجنس البشري في معظم أقوال ابن عربي، لا يصدق في الحقيقة إلا على أعلى مراتب الإنسان و هي مرتبة الأنبياء و الأولياء. و أكمل هؤلاء على الإطلاق هو النبي محمد «1» (صلعم)- لا محمد النبي المبعوث، بل الحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي، فإنه هو المظهر الكامل للذات الإلهية و الأسماء و الصفات. و من هنا كانت طبيعته ثلاثية فردية. فهو الفرد الأول الذي تجلى الحق فيه، و أول الأفراد الثلاثة (الفص المحمدي).
و يشرح ابن عربي الصلة بين الإنسان و اللَّه، و بين الإنسان و العالم، مبيناً منزلة الإنسان من الوجود العام فيقول: إن اللَّه تعالى لما أوجد العالم كان شبحاً لا روح فيه، و كان كمرآة غير مجلوة. فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة و روح تلك الصورة. (الفص الآدمي): يريد بذلك أن اللَّه تعالى أوجد في العالم لكل صفة من الصفات الإلهية مظهراً من مظاهر الوجود، و لكن العالم الذي تجلت فيه تلك الصفات فرادى على هذا النحو لا تتجلى فيه الحضرة الإلهية الأسمائية و الصفاتية و لا الوحدة الوجودية بتمامها. فكان كمرآة غير مجلوة، أو كجسم لا روح فيه.
لهذا خلق اللَّه الإنسان ليكون جلاء تلك المرآة و روح ذلك الجسم، لأنه وحده الذي‏
______________________________
(1) راجع وصفاً مطولًا لأفضلية محمد على سائر الخلق و أسبقيته في الوجود في الفتوحات ج 2 ص 97.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 38
تظهر فيه الذات الإلهية متعينة بجميع صفاتها. و هذا هو المعنى الجديد الذي أعطاه ابن عربي لقولهم: «خلق اللَّه آدم على صورته».
و الإنسان الكامل من الحق بمثابة إنسان العين من العين. فكما أن إنسان العين هو ما به تبصر العين، كذلك الإنسان هو المجلي الذي يبصر الحق به نفسه- إذ هو مرآته- و هو العقل الذي يدرك به كمال صفاته، أو هو الوجود الذي ينكشف به سر الحق إليه. و هو علة الخلق و الغاية القصوى من الوجود، لأنه بوجوده تحققت الإرادة الإلهية بإيجاد مخلوق يعرف اللَّه حق معرفته و يظهر كمالاته.
و لو لا الإنسان لما تحققت هذه الإرادة و لما عرف الحق. و هو الحافظ للعالم و المبقي على نظامه. (الفص الآدمي). بل هو الذي يعنيه عند ما يبالغ في تكريم الإنسان و تعظيم قدره، لأن النشأة الانسانية بكمالها الروحي و النفسي و الجسمي صورة اللَّه التي لا ينبغي أن يتولى حل نظامها سواه، و لأن في حلها حلًا لنظام الكون و ضياعاً للغاية المقصودة من وجوده. (الفص اليونسي).
هذا، و ليست نظرية ابن عربي في الإنسان الكامل و ما تفرع عنها من بحوث فلسفية دقيقة، إلا جزءاً من نظرية أخرى له أوسع و أشمل، و هي نظريته في الكلمة الإلهية «1»، فإنه عالج في هذه النظرية ثلاث مسائل هامة تحوم كلها حول موضوع واحد يسميه في كل حالة باسم خاص. المسألة الأولى «الكلمة» من الناحية الميتافيزيقية، و هذه يسميها حقيقة الحقائق، و هي مرادفة للعقل الإلهي أو العلم الإلهي.
و لما كان الحق لا يعقل شيئاً مغايراً لذاته، و عقله ذاته عقل لجميع الأشياء، كانت‏
______________________________
(1) راجع مقالي في نظريات الإسلاميين في «الكلمة». مجلة كلية الآداب جامعة فؤاد الأول:
المجلد الثاني: العدد الأول ص 33- 75.

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 39
حقيقة الحقائق عقلًا و عاقلًا و معقولًا، و علماً و عالماً و معلوماً. فهي الحق متجلياً لنفسه في نفسه في صور العالم المعقول. و المسألة الثانية هي «الكلمة» من الناحية الصوفية و هذه يطلق عليها اسم الحقيقة المحمدية و يعتبرها مصدر كل وحي و إلهام للأنبياء و الأولياء على السواء. و على ذلك فالحقيقة المحمدية تساوي القطب عند الصوفية، و الامام المعصوم عند الاسماعيلية و القرامطة: أي أنها المحور الذي يدور عليه العالم الروحاني. و ليلاحظ أن من أهم أغراض المؤلف في كتاب الفصوص شرح العلاقة بين كل نبي و الأصل الذي يستمد منه علمه و ذلك الأصل هو «الكلمة» أو الحقيقة المحمدية. فهو يفسر نوع ذلك العلم- الذي يسميه حكمة كذا و حكمة كذا- و الاسم الغالب على كل نبي، لأن كل نبي تحت تأثير اسم إلهي خاص إلا محمداً عليه السلام فإنه تحت تأثير اسم «اللَّه» الذي هو جماع الأسماء الإلهية كلها.
و المسألة الثالثة هي «الكلمة» بمعنى الإنسان الكامل و قد لخصنا كلامه فيها.
15- نتائج مذهب ابن عربي في المسائل الدينية و الخلقية
كان من الضروري أن يؤدي مذهب ابن عربي الصريح في وحدة الوجود إلى نتائج لها خطورتها في ميدان الدين و الأخلاق. فنظريته في أن العلم تابع للمعلوم، و أن علم اللَّه بنا تابع لما تعطيه أعياننا الثابتة بما هي عليه من الاستعداد و الأحوال، و أن إرادة اللَّه لا تتعلق إلا بما علم. كل ذلك أدَّى إلى القول بأننا مسئولون- من الناحية الصورية على الأقل- عما يصدر عنا من الأفعال، لأنه لا يصدر عنا إلا ما تقتضيه أعياننا. و لكن ما قيمة هذه المسئولية؟ و ما معنى الحرية الانسانية في عالم كل ما فيه خاضع لقانون الوجود العام و صادر عن اللَّه؟

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 40
ثم القضاء و القدر ما شأنهما؟ أما القضاء فهو حكم اللَّه في الأشياء أن تكون على ما هي عليه في ذاتها كما علمها أزلًا، و هو لا يعلمها إلا على نحو ما تعطيه أعيانها كما ذكرنا. و أما القدر فهو توقيت حصول الشي‏ء كما تقتضيه طبيعة عينه. فكل ما يحكم به القضاء على الأشياء إنما يحكم به بواسطة الأشياء نفسها، لا بواسطة قوة خارجة عن طبيعتها، و هذا هو الذي يسميه ابن عربي «سر القدر» (الفص العُزَيري).
و على هذه النظرية الجبرية يرى ابن عربي أن كل شي‏ء يقرر مصيره بنفسه من حيث إن له حظاً من الموجود لا يتعداه، و هو لا يتعداه لأن عينه الثابتة اقتضته و لم تقتض غيره، و لأن اللَّه تعالى يعلم من الأزل أن هذا هو الأمر على ما هو عليه.
بل إن اللَّه نفسه لا يقدر أن يغير من ذلك شيئاً لأن إرادته لا تتعلق بمستحيل.
فالمؤمن و الكافر، و المطيع و العاصي، كل أولئك يظهرون في وجودهم على نحو ما كانوا عليه في ثبوتهم: أي على نحو ما كانت عليه أعيانهم الثابتة في علم الحق و في ذاته. و لذا قال تعالى: «وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» و قال: «وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ». يقول ابن عربي في شرح ذلك:» أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به، بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم، و ما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم بما هي عليه، فإن كان ظلم فهم الظالمون .. كذلك ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم، و ذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا و لا نقول كذا. فما قلنا إلا ما علمنا أن نقول. فلنا القول منا، و لهم الامتثال و عدم الامتثال مع السماع منهم» (الفص اللوطي). و يقول أيضاً: «فلا تحمدن إلا نفسك و لا تذمَّن إلا نفسك. أما الحق فلم يبق له إلا أن تحمده على إفاضة الوجود عليك، فإن ذلك له لا لك» (الفص الابراهيمي).

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 41
و يقول: «فما أعطاه الخير سواه و لا أعطاه ضد الخير غيره، بل هو منعِّم ذاته و معذبها: فلا يذمن إلا نفسه و لا يحمدن إلا نفسه. فلله الحجة البالغة في علمه بهم، إذ العلم يتبع المعلوم» (الفص اليعقوبي).
فكأن ابن عربي يفرِّق- كما فرّق الحلاج من قبله- بين نوعين من الأمر:
الإلهي: الأمر التكليفي الذي يخاطب به اللَّه العباد فيطيعونه أو يعصونه على حسب مقتضيات أعيانهم الثابتة. و الأمر التكويني الذي يعبر عنه بالمشيئة الإلهية، و هذه لا تتعلق بشي‏ء إلا وجد على النحو الذي قدِّر أزلًا أن يكون عليه. فكل شي‏ء في الوجود خاضع للأمر التكويني، منفذ للإرادة الإلهية، سواء في ذلك الخير و الشر و الطاعة و المعصية و الإيمان و الكفر. فإن أتى الفعل موافقاً للأمر التكليفي سمي طاعة و استلزم الحمد، و إن أتى مخالفاً له سمي معصية و كفراً و استلزم الذم. و هو في كلتا الحالتين عين الطاعة للأمر التكويني. و معنى هذا أن المشيئة الإلهية تتعلق بالفعل من حيث هو، لا بالفاعل الذي يظهر الفعل على يديه. (الفص اللقماني).
و إذا كانت الطاعة و المعصية ليس لهما مدلول حقيقي- أو بالأحرى مدلول ديني- على نحو ما فسرنا، فأحرى بالثواب و العقاب ألا يكون لهما مدلول إيجابي في مذهب كمذهب وحدة الوجود. و أقصى ما يستطيع ابن عربي أن يقوله هو أن الثواب اسم ناشئ عن الطاعة في نفس المطيع، و أن العقاب اسم للأثر الناشى‏ء عن المعصية في نفس العاصي. و لكنه تمشياً مع منطق مذهبه أميل إلى أن يعتبر العقاب و الثواب- اللذة و الألم- حالتين يشعر بهما الحق نفسه، أي الحق المتعين في صورة العبد. أ لم يقل في أيوب إنه سأل اللَّه أن يرفع الضر عنه، و إن إزالة الألم عن أيوب في الحقيقة إزالة للألم عن الجناب الإلهي، فإن اللَّه قد وصف نفسه بأن يؤذي إلخ؟ (الفص الأيوبي).

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 42
لا عذاب و لا ثواب إذن بالمعنى الديني في الدار الآخرة، بل مآل الخلق جميعاً إلى النعيم المقيم، سواء منهم من قدر له الدخول في الجنة، و من قدر له الدخول في النار، فإن نعيم الجميع واحد و إن اختلفت صوره و تعددت أسماؤه.
يقول ابن عربي في حق أهل النار:
و إن دخلوا دار الشقاء فإنهم‏ على لذة فيها نعيم مباين‏
نعيم جنان الخلد و الأمر واحد و بينهما عند التجلي تباين‏
يسمى عذاباً من عذوبة لفظه‏ و ذاك له كالقشر و القشر صائن‏


أما الاختلاف بين أهل الجنة و أهل النار، فاختلاف في درجة كل من الطائفتين في المعرفة باللَّه و مرتبتهم في التحقق بالوحدة الذاتية مع الحق. و حجة ابن عربي واضحة لا لبس فيها، و هي مستمدة من روح مذهبه العام. ذلك أن رحمة اللَّه وَسِعَت كل شي‏ء، و ليس في الوجود شي‏ء إلا ذكرته الرحمة الإلهية. و معنى ذكر الرحمة الإلهية لشي‏ء من الأشياء منح ذلك الشي‏ء الوجود على النحو الذي هو عليه.
فالنعيم الحقيقي هو الحال التي يكون عليها الإنسان بعد موته و عودته إلى أصله الذي عنه ظهر. هنا لك يتحقق كل من منزلته، و يكون نعيمه على قدر هذه المنزلة، أي على درجة قربه من اللَّه. فمن تحقق بالوحدة الكاملة في حياته و عرف سر هذه الوحدة كان له أعظم قسط من النعيم، و من سترته الحجب عن هذه الوحدة فلم يدرك إلا جزءاً من أسرارها كان نعيمه على قدر إدراكه.
16- خاتمة
هكذا اقتضى مذهب وحدة الوجود أن يغير ابن عربي مفاهيم الاصطلاحات الدينية و يستبدل بها مفاهيم أخرى فلسفية صوفية تتفق و روح مذهبه فاللَّه عنده‏

فصوص الحكم ( ابن عربي )، المتن، ص: 43
هو الواحد الحق و الوجود المطلق، الظاهر من الأزل بصورة كل متعين. و العالم ظل اللَّه، لا وجود له في ذاته و لكنه من حيث عينه و جوهره قديم قدم اللَّه نفسه. و خلق العالم ليس إحداثاً له من العدم بل تجلي الحق الدائم في صور الوجود. و الرحمة الإلهية منح اللَّه الوجود للموجودات. و المعبود هو الحق الواحد مهما تعددت صور اعتقادات الخلق فيه. و الجنة و النار اسمان لنعيم القرب من اللَّه و عذاب الاحتجاب عنه. و الطاعة و المعصية اسمان لا مدلول لهما إلا في نظر التكاليف الشرعية إلخ إلخ.
و لكن منطق مذهب وحدة الوجود الذي يقضي القضاء التام على كيان أي دين منزَّل و يضيع معالم الألوهية بمعناها الديني الدقيق، لم يكن له ذلك الأثر الهادم في مذهب ابن عربي. فهو يهدم من ناحية ليبني من ناحية أخرى، بل يبني أحياناً على أنقاض ظاهر الشريعة ديناً أعمق في روحانيته و أوسع في أفقه و أكثر إرضاء للنزعة الانسانية العامة من كل ما تصوره أهل الظاهر من الفقهاء و المتكلمين عن الدين. و هو يحاول بكل ما أوتي من قوة و حيلة في الفكر أن يبقي على معنى الألوهية في مذهبه. فبدلًا من أن تتغلب عليه فكرة الوجود المادي فيعتبر الحقيقة قاصرة على العالم، و اللَّه اسماً على غير مسمى، غلبت عليه فكرة الوجود الروحي، فاعتبر الوجود الحق قاصراً على اللَّه، و العالم ظلًا له و صورة، و فرَّق بين وجهي الحقيقة الوجودية الواحدة (الحق و الخلق) على الرغم من العبارات الكثيرة التي يصرح فيها بعينيتهما. و هذه التفرقة على أساس أن الحق له الوجوب الذاتي الذي لا قَدَم لمحدث من المحدثات فيه.
الاسكندرية في 23 رمضان سنة 1365 (20 أغسطس سنة 1946) أبو العلا عفيفي‏
رابط المدونة
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 975
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مقدمة كتاب فصوص الحكم :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى