المواضيع الأخيرة
» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:16 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر





مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين

اذهب الى الأسفل

07112018

مُساهمة 

مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين




مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين

كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مخصص قلوب الكلم، مخصوص فصوص نوادر تنزلات الحكم، وصلى الله على من أوتي جوامع الكلم، المنعوت بالنور الأقدم، والقيل الأقوم، والمبعوث إلى كافة الأمم بالشرع الأعم الأشمل الأتم على الصراط السوي، والسبيل الأهم، منه افتتح خزائن الجود والكرم، و به اختتم حتى صار به الفاتح الخاتم، وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد :
فإن كتاب فصوص الحكم من نصوص الوارث العلم من جلالة قدره حف القلم وورث الجود والعلم والكرم على الوجه الأحسن الأكمل الأتم، فتح الوجود محسن الاتباع، وعبر على العلم بأحسن الاطلاع، وختم خزائن الجود بوضع القدم على القدم.
طنت بصيت مفاخره آذان الزمان، وتعلقت بمحامده ألسنة الأكوان، وتعطرت بنفائس أنفاسه مشام عوالم الحدثان، ورأت عين الكمال بعينه إنسان عين كمال الإنسان، لا تحصره الأسماء الحسنى، ولا يقيده الوصف والتخلق بالأسماء.
فكل رداء خيط من نسج تسعة  ...… وتسعين اسما عن معاليه قاصر
"وما قدروا الله حق قدره" [الأنعام: 11].
والأمر كما قيل:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح   …… فأنت الذي تثى وفوق الذي
أعني الشيخ الأكبر أبا عبد الله محمد بن علي الطائي الحاتمي الخاتم رضي الله عنه وأرضاه وجعل البقاء على الأصل منزله ومأواه.
کتاب ظهر بين أظهر الناس بحكم أعز الإشارة، وأشرف الالتماس، لعمرك!
إنه فصل الخطاب باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، کلا إلها عصا ألقاها
موسى.
قال تعالى : " فألقاها فإذا هي حية تسعى" [طه:20 ] ، فمن الناس من إليها سعی، و منهم من أدبر يسعى.
قال تعالى :"الذين آمنوا يعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا" [البقرة: 26].
ثم إني كنت برهة من الزمان مشغوفا بأن امتثل أمره حيث أمر بقوله: بالفهم فصلوا، وأجمعوا.
و مشغوفا أن أتمثل بين يدي نهيه حيث نهيه؛ حيث نهي وقال : لا تمنعوا، وكنت أقدم رجلا، وأوتر أخرى، أطلب منه إشارة الإذن و البشرى حتى رأيت في مبشرة في سنة ست وثلاثين وتسعمائة بالمدينة المشرفة على مشرفها أفضل التسليم و التحية أنه رضي الله عنه وضع فمه على فمي وعليه أثر ماء الوضوء، وفي سنة قبلها بمكة المعظمة. |
رأيت أيضا في مبشرة كأني في مجلسه رضي الله عنه  و عنده شخص معروف بالصلاح والخير، وبيده كتاب من كتب الشيخ رضي الله عنه يقرأ عليه، فكلما قرأ سطرا وينتظر منه بيانه، وأنا جاث بين يديه أخذ من لسانه، و أشرح ما فيه، فينشرح رضي الله عنه  حتى أحس منه أثر السرور والقبول.
وأرى منه الإذن في هذه الفصوص، ثم انتبهت من النوم، وشملتني بركة تلك الليلة إلى اليوم.
فجمع أمري، وأحضر ضميري فتوجهت إلى روحه الأقدس، وقلبه الأطهر الأقدس توه من ظن ألا ملجأ منه إلا إليه.
فاستعنت عليه، ففصلت معضلات المحملات باستنباط الجزيئات، وأجملت المفصلات تحت القواعد الكليات بإيضاح المعضلات، بفتوح العبارات ونصوص «الفتوحات» ؛ ليكون في أسوة حسنة في الشارحين، فافتديت بمداهم في الإنشاء والإملاء، ولم نقتد بهم في بيان معاني الكلام ولم نشأ.
فأسسته بأصول غير واهية، وجعلت قطوفها دانية؛ لنجعلها لكم تذكرة، وتعيها أذن واعية وإن كان الأمر كما قيل:
وما كل معلوم يباح مصونة      …… وما كل ما أملت عيون الظبا
لعمري! إني شرحت فيه للحقائق صدرا، ورفعت لها في ظهور المراتب قدرا و سرحت تحت أستار الأسرار سرا وجهرا، ونشرت أعلام الآثار و الأخبار نشر تنشرح به صدور العرفان، و يؤاخي بين الإيمان والعيان.
قال تعالى: "هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي" [يوسف: 10]
فقرر في نفس الأمر أن يكون الكلام على الكمال والتمام من الافتتاح إلى الختام منه إليه باللفظ والمعنى: أي بصريح العبارة، أو بنقل المعين حتى لا تكون من الخائضين فيما ليس لنا حظ فيه، فإن الجهل يقصر عما يوافيه فاسمعوا.
قال الله تعالى: "ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون" [الأنفال:21]، فلما جمعت كتابي هذا :
"حكم الفتوحات" و "حکم الفصوص" كما ستقف عليه بأوضح الأدلة و النصوص، فحق له أن يسم «مجمع البحرين»،
أما الفصوص فكما عرفته من خصوص الحكم الى حدها له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما "الفتوحات" فحدها الله الحكيم.
إلا كما قال تعالى: "كتاب أحكمت آیاتة ثم فصلت من لدن حكيم خبير" [هود:1 ].
قال رضي الله عنه في الباب الثالث و التسعين وثلاثمائة من «الفتوحات»: فوالله ما كتبنا من "الفتوحات" حرفا إلا عن إملاء إفي، وإلقاء رباني، أو نفث روحاني في فروع كتابي.
قال رضي الله عنه  في الباب السادس والتين والثلاثمائة: إن جميع ما أتكلم به في مجالسي وفي تصانيفي، إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه، أعطيت مفتاح الفهم فيه، والإمداد منه وهذا حتى لا نخرج عند انتهاء كلامه رضي الله عنه .
وقال رضي الله عنه  : إن الله سبحانه وتعالى قد أمرني على لسان نبيه رضي الله عنه  بالنصيحة لله ولرسوله، وللأئمة المسلمين وعامتهم خطايا عاما، ثم خاطبني على الخصوص من غير واسطة غير مرة بمكة و بدمشق
فقال لي: انصح عبادي في مبشرة أريتها، فتعين على الأمر أكثر مما تعين على غيري، فالله يجعل ذلك من الله عناية وتشريفا لا ابتلاء و تمحيصا ۔
وأما العبد المتعدي هذا الجمع الفقير الفاني شريف بن ناصر الحسيني الكيلاني ، فهو ترجمان أعرب المعجمات بمحاسن البیان و لم يعجم، وأضرب العنان عن الموهمات ولم يبهم، واستعان لاقتناص الناس بالاقتباس
ورد في الحديث: «إن المؤمن ليؤجر في تعبيره بلسانه عن الأعجمي» رواه الطبراني عن أنس رضي الله عنه .
فجميع ما ذكرناه في هذا الكتاب، فكلما أسندته إلى ألماخذ، فهذا هو الذي أسندته، وأما الذي أطلقت ولم يسند فإني ما أخذت شيئا إلا عنه رضي الله عنه على حسب فهمي منه، ولم أكذب عليه إن شاء الله تعالى.
فإذا كانت المسألة صافية عن غبار العبارة ذكرتها بلا إسناد للاعتماد على القابل المستعد المؤمن وافي العيار، فإنه يفهم بصفاء الصدر من وراء حجاب الإيمان.
وإذا كانت من أعمال الكشف فذكرت المسألة لصرافتها، وأخيرت بمأخذها و محلها الذي ذكرها فيه الشيخ الأكبر رضي الله عنه .
فلا تعجل يا أخي في الخوض فيها إن بحرها عميق، وغورها غريق، وبدقة التدبير جدير حقيقي.
قال تعالى: "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" [ القيامة:17 - 18 - 19] .
فأوجز البيان في مواطن الإيجاز، وأسهب و أطنب في محال الإسهاب والإطناب على طرز جديد، ونمط سديد.
وكلما لا يمكنني التصريح به دفعة واحدة قد أعيد ذكره بتعريف آخر.
ولقب غير اللقب الأول؛ لأكشف بذلك قناع الحجاب حيث لم ألثم ولم أوضح اقتداء بالكتاب، واقتفاء بفصل الخطاب فاقنع، واستبصر .
قال تعالى : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" [القمر:17]
قال تعالى : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" [ق: 37]. والله الهادي والناصر .
فأرجو من الله الكريم أن أكون ممن أيد بالفهم والبيان، ووعي للتفصيل التفصيل في الآجال، والإجمال في التفصيل على مقتضى الأصل الأصيل، وعثر على المراد ما ضل وما غوى.
فسألت الله أن يجعلني ممن له قلب، وممن ألقى السمع إلى من له قلب، ويوفقه لإلقاء ما سمع إلى من ألقى السمع وهو شهيد حاضر منتهي لقبول ما يرد عليه منه قابل لفهمه، إنه على كل شيء قدير، والإجابة عبده لما يريد منه حقيق جدير.
فقدمت من المقدمات ما يجري مجرى الأمهات, لتكون مراعاتها بصيرا و يحفظها مستظهر الضيرا، لعلك تحل بما عقدا، وتكون لكشف المعضلات لك جندا، وفي حل المشكلات ظهرا ومددا.
ففصلتها وصولا لمباني أصول وحدة الوجود عونا بحصول المقصود، ولأنه شاهد و مشهود، و وارد ومورود
قال تعالى: "قد قصتنا الآيات لقوم يعلمون" [الأنعام: 97] . "قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون" [الأنعام: 98].
فهموا إلى أبكار المعاني والبيان، و کشف قناع الخدرات التي هي مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان.
فإن لذلك المقام أحكام متدارکة متقاربة متباعدة متعانقة متمانعة على الطباع المتعصبة العادية عسيرة، وعلى الطبائع الغليظة المحصبة العادية غير يسيرة، رب يسر ولا تعسر إنك المدبر ألمير.
واعلموا جعلنا الله وإياكم من أهل الكشف في الوجود، وجمع لنا بين الطرفين المعقول والمشهود أن العالم كان من كان على ثلاث مراتب:
عالم علمه زائد عليه إما موهوب، وإما مكتسب، وهذه المسألة حكم في الإلهيات، ولها حكم في الكون في بيانه إشاعة بشاعة، وفي محاققته کشف ما لا ينبغي كشفه.
ولكن سأبرز نبذا من تلك الأسرار إلى إخواني مرحوا لأنس الغائلة مع تحقیق الفائدة بين التصريح والإلغار والإخفاف والإغلاق والله المستعان.
فاعلم أن العالم الذي علمه عين ذاته في الإلهيات ظاهر، فإن علمه تعالى عين ذاته تعالى، وأما في الكون حين شهود وحدة العالم والمعلوم، والعلم يشهد ذلك فافهم .
وأما العلم الموهوب، والمكتسب بالنسبة إلى الكون فظاهر الدرك هين الخطب.
قال الله تعالى في عبد من عباده: "وعلمناه من لدنا علما" [الكهف:65].
و هو علم الإقرار .
وأما العلم الكسبي كالعلوم التي هي نتائج الأفكار، والأعمال المشروعة التي ورث العلم .  
" أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: قال سيدي محمد وفا رضي الله عنه : العلم هو ما حصل عقب النظر الصحيح ضرورة، وقام بالدلالة والواضحة والبراهين القاطعة، إن كان مكتسبا؛ وإلا فوجدان يقوم بالنفس، مستغنيا في تعلقه عن نصب الأدلة وقيام الحجة كالضروريات، وحقيقته: صفة تستلزم الإحاطة بمتعلقها، ولا يفتقر في ذلك الحكم الوجود.
وغايته: کشف في إحاطة يستحيل معه تصور الغيب بالنسبة إليه ، ولا يتعلق بغير موصوفه؛ إذ لم يكن زائدا عليها" اهـ "
قال الله سبحانه وتعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم" [البقرة:282].
" أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: قال سيدي محمد وفا رضي الله عنه في النفائس: اعلم أن القطبية على قسمين: قطبية في العلوم اللدنية ، و قطبية في العلوم الدينية ، و الفرق بينهما أن الأولى علوم تعريفية، والأخرى تکليفية.
وكل واحد ينقسم إلى ثلاثة مراتب: الولاية، ثم النبوة، ثم الرسالة.
وفي اللدنية بالعكس؛ لأن الأولى في الديانات: من تولى الله بأوامره ونواهيه.
وفي المدنية : الولي من تولاه الله.
أما بالذات : فإذا أحببته كنت هو.
أو بالصفات: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به».
أو بالأفعال: «افعل ما شئت مغفور لك»، والجمع بينهم كما لا يدرك.
والنبوة اللدنية و الرسالة الدينية سارية في أعماق الروحانية بدرجة الجلالة مع الهوية السارية، والله عليم بذات الصدور، وإذا فهم هذا الخطاب علم الفرق بين الموسوية والخضرية، والله ولي التوفيق."
و أما هذان العلمان في الإلهيات فصعبا التصور؛ لأنه تعالى منزه عن ذلك، ولكن قال الله تعالى عن نفسه "حتى نعلم"، فأنزل نفسه في هذه الأخبار منزلة من يستفيد بذلك علما وهو سبحانه وتعالى العالم بما كان وما يكون.
وقولنا: إن العلم تابع للمعلوم وحسبه، فأعطي المعلوم من نفسه للعالم به العلم على ما هو عليه، فكل عطاء بلا عوض فهو هبة، فافهم، فإن المقام ليس مقام المحاققة فتأدب.
 قال تعالی: "وقل رب زدني علما" [طه:114].  
اعلم ثانيا أن المعلوم كان ما كان حقا كان أو خلقا ما لا يعلم بغيره أصلا وليس له دليل قاطع عليه سوى نفسه، والبصر له الشهود، والعقل له القبول، وهذا هو التحقيق الأتم، و الذوق الصحيح الأشمل الأعم، وغير هذا الذوق تمويه وتمريج.
فمن تطلب معرفة الأشياء كما هي بالدلائل الخارجية الغريبة التي ليست عين المطلوب، فمن المحال أن يحصل ذلك، بل استسمن الورم، ونفخ النار بلا ضرم ولا تظفر يداه إلا بالخيبة.
فلهذا نص أهل الحق رضي الله عنهم، وأهل العقول السليمة على أن الشيء لا يدرك ما يغايره في الحقيقة، ولا يؤثر شيء فيما يضاده وينافيه من الوجه المعتاد والمنافي، بل يدرك بغلبة حكم ما به الاتحاد والاشتراك على ما به الامتياز، فافهم.
و بیانه أن إدراك الأشياء كانت ما كانت بکنهها، ولو كان متعذرا من حيث
الفكر والنظر، ولكن لإدراكها وجه آخر يسمى الوجه الخاص، وهو ارتفاع حكم النسب الجزئية والصفات التقليدية من العالم العارف حال تحققه.
بمقام: «كنت سمعه و بصره»، فمن كان الحق سمعه و بصره وجميع قواه فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وفي المرتبة التي فوقها المجاورة لها المختصة بقرب الفرائض، وقد ثبت عند أرباب الكشف أن الأمر كان ما كان ما يدرك منه إلا وجه ما به الاشتراك لا ما به الامتياز.
فإذا أراد عالم علم شيء فتوصل إليه بوجه المضاهات ، وعلم ذلك الشيء بنفسه في نفسه؛ لأن الإنسان الكامل مضاه للحق والخلق، فإنه ينزل إلى أسفل سافلين من مقام أحسن التقويم؛ لأنه على الصورة الإلهية.
وله الأولية والآخرة وذلك لتمكنه في مقام الجمع الأحدي الذي صممت له المحاذاة و امتحانات والمطابقات وصورته أن الإنسان برزخ بين الحضارات الإلهية والكونية ونسخة جامعة لهما، ولما اشتملتا عليه حرفا حرفا، فليس شيء من الأشياء إلا وهو مرتسم في مرتبته التي هي عبارة عن جمعية.
والمتعين مما اشتملت عليه نسخة من وجوده، و حوتها مرتبته في كل وقت وحال، ونشأة، وموطن إنما هو ما يستدعيه حكم المناسبة التي بينه و بين ذلك الحال، والوقت، والنشأة، والموطن، وأهله كما هو سنة الحق من حيث نسبة تعلقه بالعالم، وتعلق العالم به.
فمهما لم يتخلص الإنسان من ربقة قيود الصفات الجزئية الحاكمة عليه على الوجه المذكور، فلا يدرك بها إلا ما يقابلها من أمثالها، وما تحت حيطتها لا غير.
فإذا تحد من أحكام القيود، وتخلص من زيوف الميول والمجازيات الإنحرافية الأطرافية الجزئية.
وانتهى إلى مقام الاعتدالي إلى الجمعي الوسطي الذي هو نقطة المسامية الكلية، ومركز الدائرة الكبرى الجامعة لمراتب الاعتدالات كلها المعنوية والروحانية والمثالية والحسينية المشار إليها، واتصف بالحال الذي حررناه، قام للحضرتين في مقام محاذاته المعنوية البرزخية، فواجهها بذاته كحال النقطة مع كل جزء من أجزاء المحيط، وقابل كل حقيقة من الحقائق الإلهية والكونية ما فيه منها من كونه نسخة من جملتها، ومع كل شيء له نسبة ثابتة لا جرم فيها ما يقتضي الانجذاب من نقطة الوسط الذي هو أحسن تقويم إلى كل طرف.
والإجابة لكل داع، فأدرك بكل فرد من أفراد نسخة وجوده ما يقابلها من الحقائق في الحضرتين، فحصل له العلم المحقق بحقائق الأشياء وأصولها ومبادئها.
لإدراكه لها في مقام تجريدها، ثم أدر کها من حيث جملتها و جمعيتها بجملته و جمعيته، فلم يختلف عليه أمر، ولم ينتقض عليه حال ولا حكم.
ولولا القيود الكمالية لاستمر حكم هذا الشهود، وظهرت أثاره على المشاهد على الاستمرار و الدوام، ولكن الجمعية التامة الكمالية تمنع من ذلك.
لأنها تقتضي الاستيعاب المستلزم للظهور بكل وصف، والتبس بكل حال وحكم، فالثبات على هذه الحالة الخاصة المذكورة وإن جل فالمرور عنه أجل.
لأنه يقدح فيما ذكرناه من الحيطة الكمالية والاستيعاب الذي ظهر به الحق تعالى من حيث هذه الصورة العامة الوجودية الامة التي هي الميزان الأتم والمظهر الأكمل الأشمل الأعم، فافهم.
فما ليس كذلك من العلوم والعلماء و المعلومات فليس بالعلم الحقيقي الذي نحن صدر بيانه إلا بنسبة ضعيفة بعيدة، ولا يعد صاحبها عند أكابر المحققين عاما، فإن صاحب العلم الحقيقي هو الذي يدرك حقائق الأشياء كما هي.
ومن سواه إنما يسمى بمعنى أنه عارف باصطلاح بعض الناس و اعتقاداتهم، أو صور المفهومات من أذواقهم أو ظنونهم، و مشخصات صور أذهانهم، ونتائج تخيلاتهم ونحو ذلك من أعراض العلم ولوازمه وأحكامه في القوابل.
بل باعتبار کمال إطلاق هذا العلم الحقيقي، وتوجهه، وسعة دائرة مرتبته، وانسلانحه من قيود الأحكام، لغلبة صفة أحدية الجمع بعظم إدراكه، ومعرفته، وعلمه، وإحاطته بالأشياء التي علمها من هذا الوجه، بهذا الطريق حكم الحق تعالى في علمه الأحمدية الأصل، و المرتبة، ووحدة المأخذ
فافهم أنه تعالى أشار إليه بقوله: "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" [البقرة: 255].  ولكن يبقى هناك فروق أخرى بين العلمين، فمثل هذا الذوق يسمى علما حقا، و نورا صدقا، فإنه کاشف س، ورافع كل شك وريب، فافهم هذا الباب فإنه لي المعارف الإلهية.
ثم لتعلم قلة حذوي الاستدلال، ونهاية وصول العقل، و الوهم، والخيال، وبيانه أن الله تعالى لما خلق النفس الناطقة، وخلق فيها قوة معنوية نسبة معقولة وهي عين ما اتصفت بها في الخارج كالأسماء الإلهية في الإلهيات، فكانت، من القوى قوة تسمى مفكرة، إذا استعملها الوهم، و میز الحق تعالى هذه النفس الناطقة الحضرات الثلاثة، وولاها عليها وهي حضرة المحسوسات، وحضرة المعاني الصرفة المجردة عن المواد وإن لم تظهر بعضها في المواد، وحضرة الخيال.
وهي حضرة متوسطة بين طرفي الحس والمعين، وهي خزانة الجباية التي تجيبها، وجعل فيها: أي في حضرة الخيال قوة مصورة تحت حكم العقل والوهم، فيتصرف فيها العقل بأمر والوهم بأمر آخر، ويقوى في هذه النشأة سلطان الوهم على سلطان العقل كما هو محسوس لأكثر الناس.
وذلك لأنه لم يجعل في قوة أن تدرك من المعدات كالصفات التنزيهية إلا العقل، ومع هذا
لم يكن في قوة العقل إذا خاض في الإدراك أن يدركها إلا بتصور ذلك الأمر المجرد، وهذا التصور من حكم الوهم ولا بد، وذلك لأن التصور ليس غير الصورة التي لا يحكم بها إلا الوهم.
فصار فيما هو به عام بالنظر والفكر، أسير الوهم مقيدا بلا شك، فله الحكم والسلطنة على العقل من حيث التصور، فافهم.
ووجه آخر في ضعف العقل وقصوره، وقلة جدواه في الإدراك، وهو أن القوة الفكرية لو كانت صفة من صفات الروح وخاصة من خواصه، أدركت صفة مثلها، ومن حيث أن القوى الروحانية عند المحققين رضي الله عنهم لا تغاير الروح فصح أن تسلم للناظر أنه عرف حقيقة ما، ولكن من الوجه الذي يرتبط بتلك الصفة التي هي منتهى نظره ومعرفته.
وقد اعترف أستاذ أهل النظر و مقتداهم عند عثوره على هذا السر) إئا بالذوق وإما خلف حجاب القوة الفكرية بصحة القطرية، أنه ليس في قوة البشر الوقوف على حقائق الأشياء و عوارضها الذاتية ذكره في القانون في بحث المزاج، بل ولا الذاتيات؛ لأن معرفتها فرع لمعرفة الذات.
فمن لم يعرف الذات كيف يعرف النسب المخصوصة لتلك الذات المخصوصة، فلا شفاء في الفكر أصلا، فلهذا قيل: العقل عقال، والانسلاخ عنه مطالب الرجال.
ولكن إدراك العقل على قسمين:
غير ذاتي وهو الذي ذكرته أنفا، فإنه يدرك بالآلة التي هي المفكرة، و بالآلة التي هي الحسن.
فالخيال يقلد فيما يعطيه، والفكر ينظر في الخيال فيحد الأمور مفردات، فيجب أن ينشئ منها صورة يحفظها العقل، فينسب بعض المفردات إلى بعض، فقد يخطئ في نسبة الأمر على ما هو عليه، وقد يصيب فيحكم على ذلك الحد فيخطئ ويصيب، وهذا طريق الفكر الذي هو حرام على المريدين خاصة، فافهم.
ليسوا من أهل الفكر والنظر، وإنما الفكر لإناث الرجال وهم الفلاسفة، وأهل الأرصاد.
فإن قيل: هذا الحكم الذي: ليت تحكم على أحكام العقل أيضا من أحكام النظر والفكر؛ لأنه ليس من مدركات الخمس ولا من البديهيات فلم يبق إلا النظر ، فكيف تثبت به مدعاك.
قلنا: ليس كما تقول؛ بل هو من الإعلام الإلهي والإلهام الرباني، فتتلقاه النفس الناطقة من ربها کشفا وذوقا من الوجه الخاص، فإذا صورت المسألة بعد الكشف يكون هذا مصداقه.
فإن قيل: إن الله تعالى أمر بالتفكر، ومدح التفكر، قال تعالى : "ويتفكرون في خلق السماوات والأرض" [آل عمران:191] في مقام المدح.
وقال تعالى : "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" [الغاشية:17].
وقال الله تعالى: "أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض" [الأعراف: 185].
وقال: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل" [ الفرقان:45]، وأمثالها من الآيات كثيرة التي تدل على ثناء الاستدلال، و استعمال الفكر.
قلنا: ما ذهبنا إلى أن الفكر ليس له نتيجة، بل وما خلقه الله سدى، ولكن أهل الله لما علموا أن الفكر يخطئ ويصيب، وأنه غاية علم الرسوم، وأهل الاعتبار من الصالحين.
وأنه يعطي المناسبات بين الأشياء تركوه لأهله، واتقوا منه أن يكون حالا لهم؛ ليلحقوا بالذين فطروا على العلم بالله، والموحي إليهم ابتداء من الله وعناية بهم كالملائكة والأنبياء، والأولياء عليهم السلام .
هكذا ذكره رضي الله عنه في الباب الرابع والأربعون ومائة، والخامس والأربعون ومائة.
بل قال رضي الله عنه في "مواقع النجوم" : "إن العلم الكسبي يحصل للنبي والولي من غير فکر و اکتساب، بل يعطي الدليل و المدلول ابتداء من غير نظر وفکر"، فافهم
قال رضي الله عنه  في «الفتوحات» في الاسم «المؤمن»: في تحققه بهذا الاسم عصمني الله من التفكر في الله، فلم أعرفه إلا من قوله، وخبره، وكشفه، وشهوده، و بقي الفكر مني معطلا في هذه الحضرة، وشكرني فكري على ذلك.
وقال لي : الحمد لله الذي عصمني بك من التصرف و التعب فيما لا ينبغي إلى أن أتصرف فيه.
فصرفته في الاعتبار، وما يعني على أني لا أصرفه إلا في الشغل الذي خلق له مني، صرفته فأجبته إلى ذلك فما قصرت في حق قواي كلها؛ حيث لم أتعد بما ما خلقت له وحصل لها الأمان من جهتنا في ذلك، فأرجو أنها تشكرني عند الله تعالى، وأعني القوى الروحانية التي خلق الله، فافهم.
وأما القسم الآخر : وهو الإدراك الذاتي، وهو فيه كالحواس لا يخطئ أبدا وهو إدراك بحت صرف، و قبول محض خالص من إلقاء إلهي أو رباني أو إيماني بإلقاء التراجح، فهو صحيح لا فساد فيه أصلا،
فلهذا كثيرا ما يقول له: إن العقل لا يستقل بالإدراك، ولم يقل رضي الله عنه أنه لم يدر که؛ لأن الله تعالى ما جعل لإدراك الأمور سيما المجردات الصرفة سوى العقل.
ورد في الخبر: «إن الناس يعملون بالخير، وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم» رواه الحكيم عن أنس ذكره في جمع الجوامع
ولكن بالفكر تك شبه وهمية كما فهمته، أما ترى صاحب الناموس الأكبر صلى الله عليه وسلم نهي عن التفكير،وأمر بالتخيل.
حيث قال : «لا تفكروا في ذات الله» . ورد في الخبر عنه : «إلا في الله لا تفكروا ثلاثا»  ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة عن يونس بن ميسرة مرسلا.
وقال تعالى : "ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد" [آل عمران: ]30.
قال العلماء الراسخون: هو التفكير في الذات .
وقال الشيخ رضي الله عنه في «الفتوحات»: كما أمرنا أن نقول: لا إله إلا الله مانا أن نتفكر في ذات الله.
" أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: قال سيدي علي في "الوصايا": أينما توجه الفكر لا يأتي إلا بمغايرات الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، فهو لا يأتي في الحقيقة إلا بضلال عن الحقيقة، التي هي الخير المحض، فهو لا يأتي بخير محض قط، فما انكشف فيه الحق بتحقيقه ولو بوجه ما؛ قهر وجه علمي، أعني وجودي لا فكري، وأيته ألا يحتمل النقيض في محله باليقين، فافهم.
وقال الشيخ الشعراني قدس سره في "اليواقيت و الجواهر" في سبب المنع من التفكر في ذات الله: أن سبه ارتفاع المناسبة بين ذاتنا وذات الله عز وجل، ومن هنا أنف أهل الله أن يجعلوا التفكر من دأبهم؛ لأنه حال لا يعطي الحفظ، فلا يدري أيصيب أم يخطئ."أهـ .
وفي التخيل قال صلى الله عليه وسلم: «في الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه» .
قال رضي الله عنه في الفص الشعيبي: إن صاحب الإحسان شهيد للحق مشاهد له، فلهذا أعرض الأنبياء عليهم السلام كلهم عن الفكر والنظر.
قال تعالى على لسان نبيه:" إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت تي عذاب يوم عظيم" [يونس: 15].
وهو عين القبول من الحق كما ذكرناه علمهم بقصور العقل من حيث نظره، وفكره عن إدراك الأشياء على ما هي عليه ولو كان في الأدلة الفكرية، والتقريرات الجدلية غناء أو شفاء لم تعرض عنها الأنبياء عليهم السلام، ولا وارثوهم العالمون
حجج الحق، و الحاملون لما يرضي الله عنهم .
كفاك أن العقل بالنظر والفكر يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له، وذلك لوحدة العين.
قال أبو سعيد الخراز البغدادي قدس الله سره :
وهو وجه من وجوه الحق، ونائب من نوائبه ، ولسان من ألسنته ينطق عن كشفه، و شهوده، و تحققه، عرفت الله بجمع الأضداد ثم تلا:
"هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم" [الحديد:3].
أي من عين واحدة، ونسبة واحدة لا من نسبتين مختلفتين، ففارق قدس سره المعقول ولم يقيده العقل بل هو انتهی.
حقيقة الحق بما أشهده فيه، وهو فاني عن شهود نفسه.
قال تعالى : "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " [الأنفال:۱۷]
فاثبت، و نفی وعری، و کسی ما اسرع ما نفي! وما أسرع ما أثبت! فإن العين واحدة، والمقام يعطي ذلك.
" أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي:   قال سيدنا القطب عبد الحق ابن سبعين قدس سره في رسائله: فإن قال قائل: كيف أثبت الرمي ثم نفاه عنه؟
فالجواب عن ذلك: أن الرمي يحتوي على أربعة أشياء:
على القبض والإرسال
و التبليغ والإصابة.
فكان القيض و الإرسال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والتبليغ والإصابة من الله سبحانه عز وجل  . " أهـ.
فلهذا سميت هذه المنازلة بالمسلك السيال تشبيها بسيلان الماء الذي لا يلبث على شيء بعينه، وذلك ليس بمحال عند أرباب الكشف.
قال تعالى : "إن الله على كل شيء قدير" [البقرة:148].
وجمع الأضداد من الشيء، فعلمنا أن العقول قاصرة عن إطلاق هذه الآية، وأنه قادر على جميع الأضداد و خلق المجالات.
بل هو جامع الأضداد بل هو عين الأضداد، فإذا علمت غاية أمر العقل من حيث النظر والفكر، وقلة جدواه، وثمرته،وغايته.
فلتعلم أنه لم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي، وكشف ما يكشف الحق تعالی عن أعين البصائر والبصيرة، فيدرك الأمر قديمه، و حادثه، وعدمه، ووجوده، وواجبه ، وجائزه، و محاله على ما هو عليه في حقائقه و أعيانه، فافهم.
فقد نبهتك على أمر عظيم، لتعرف لماذا يرجع علم العقلاء من حيث أفكارهم ويتبين لك أن العلم الصحيح الذي هو الكشف الصريح.
والنص الصحيح لا يعطيه الفكر والنضر، بل هو نور يقذفه الله تعالى في قلب أي عبد شاء، فلا تتكل على عقلك الأبتر الأجذم.
أما ترى في قياس العقل بل في واضح القياسات في المعتقدين موت المجاهدين المقتولين في سبيل الله إفم أموات بالعلة الجامعة، فافهم.
قاسوا أخطأوا في القياس حتى كذبهم الله تعالى. ونفى العلم عمن ألحقهم بالأموات.
وقال تعالى : "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" [آل عمران: 169].
وقال تعالى : "ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون" [البقرة: 154] .
فلا قياس للعقل أحلى من ذلك، ولا أوضح، ولا أصرح ومع هذا كذبهم الله تعالى في قياسهم، فافهم.
فما فوق ذلك البيان بيان، وما بعد هذا إلا التعسف والحرمان والتعصب والخسران وعلی الله قصد السبيل.
اعلم أيدك الله وإيانا بروح منه أن العلوم على ثلاثة أنواع:
"العلم" الأول: علم العقل وهو كل علم حصل لك ضرورة، أو عقيب نظر وفكر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل، وشبهه من جنسه.
والعلم الثاني: علم الأحوال ولا سبيل إليها بالعقل، فلا يقدر عاقل أن يحدها ولا أن يقم على معرفتها دليلا يعلمها البتة کالعلم بحلاوة العسل والسكر، ومرارة الحنظل، وشبهه کوجدان الحلو مرا، والمر حلوا كما يقع في بعض الأمر.
والعلم الثالث: علوم الأسرار وهو علم فوق طور العقل: أي العقل لا يستقل بإدراکه وهو نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي.
قال من هذا المقام: «إن روح القدس نفث في روعي، إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها» الحديث.
وهو على نوعين: نوع يدرك بالعقل كالعقل كالعلم الأول، لكن لا بالنظر والفكر، بل بالوجه الخاص الذي عرفته في الوصل الأول.
والنوع الآخر على ضربين:
ضرب منه: يلحق بالعلم الثاني الذي هو علم الأحوال، لكن حاله أشرف.
والضرب الآخر : من علوم الأخبار، وهي التي يدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه عنده وعصمته فيما يخبر به، وبقوله كخبر الأنبياء عليهم السلام عن الله تعالى كإخبارهم بالجنة والنار وما فيهما فقوله: إن ثمة حنة من علم الخبر إذا كان غير تعریف.
وقوله في الجنة: «إن فيها نهو أحلى من العسل » رواه الترمذي . من علم الأحوال إن كان عن ذوق كما ذكر صلى الله عليه وسلم : «إنه عرضت له الجنة فأراد قطف عنقود من شجرها» الحديث مشهور رواه ابن عدي في الكامل.
وهو علم الذوق و قوله: «كان الله ولا شيء معه؟» والآن كما كان و شبهه من العلوم السرية المذكورة بالنظر، والفكر الصادر عن العقول القدسية بنور، وقوته فتكون قياساته مركبة من المعلومات الإيمانية كما نقول: رؤية الله بالعين جائزة بأن يكون ألحق عين البصر بقرب النوافل، فرؤية "تجلي" الحق بالحق وهو ليس محال.
وهذا الصنف الثالث هو علم الأسرار، والعالم به يعلم بعلم المعلوم كلها ويستغرقها، وليس صاحب العلمين كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم الثالث الحاوي المحيط على جميع المعلومات، وما بقي إلا أن يكون المخبر به صادقا عند السامع معصوما، هذا شرطه عند العامة.  
وأما العاقل اللبيب الناصح نفسه فلا يرضى به، ولكن يقول هذا جائز أن يكون صدقا فيتوقف، وأن صدقه لم يضره؛ لأنه أتي في خبره بما لا يحيله ولا يهد ركنا من أركان الدين، ولا يبطل أصلا من أصوله.
فإن كل ما يؤدي إلى هدم قاعدة من قواعده فإنه مهدوم و مذموم، فصاحب الدعوى إن كان بدعيا صفعنا قفاه، وضر بنا وجهه بدعواه، فإن كل كرامة لا تكون من نتيجة التقوى رد واستدراك، ومكر، وخداع
قال تعالى: "فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" [الأعراف: 99 ] عصمنا الله وإياكم منه.
قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" [آل عمران: 31 ]. فاتباع السنة السنية صحت المحبة، وحصلت السعادة، فالزم الاقتداء، والاتباع واجتنب الأهواء، والابتداع، ولا تطأ موطأ لا ترى فيها قدم نبيك صلى الله عليه وسلم . وضع قدمك على قدمه، وقف على حدوده؛ لتفوز بالدرجات العلا، والمكانة الزلفي، ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ،ولا ينالون من عدو نية إلا كتب لهم به عمل صالح.
قال أبو سليمان الداراني قدس الله سره: ربما تنكت الحقيقة في قلبي أربعين يوما فلا أأذن لها في أن تدخل قلبي إلا بشاهدين الكتاب والسنة.
قال إنه في كتاب الحج في «الفتوحات»: لا شك أن من ترك شيئا من الاتباع ما لم يفرض عليه، فإنه ينقص من محبته الله إياه على قدر ما نقص من أتباع السنة.
فإنه قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم وبكم والله غفور رحيم " (آل عمران: 31 ]  ما خص الله تعالى في شيء دون شيء، وأما عند أهل الطريقة لو اتبعه في جميع أموره، واخل بالأتباع في أمر واحد مما لم يفرض عليه فما اتبعه قط.
وإنما اتبع هوى نفسه هذا مقرر عندهم؛ وذلك لأن الله جعل الاتباع دليل صدقهم في المحبة لله تعالى، وأما العذر فحبس إلهي عن الاتباع في أمر ما، فالحق تعالى ينوب عنه.
قال أبو يزيد قدس الله سره في هذا المقام:
«كنت في بري بأمي وأبي ما أقوم بحظ النفس، بل لتعظيم الشريعة، فقالت لي في ليلة باردة شديدة البرد: اسقني يا أبا يزيد، فثقل على التحرك والقيام، فتثاقلت فعرفت منه أن بري كان من حظ النفس لا بمحبة الأمر، والاتباع من حيث لم أشعر .
فقلت لنفسي حبط عملك وعرفت أن أعمالها كلها هكذا من حيث لم أشعر، ودخلت في حكم قوله تعالى: "ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".[التوبة: 38]. هذه معاملاتهم ومحاسبتهم على أنفسهم، فافهم ولا تزنهم بميزانك بإبطال».
أعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن كل علم إذا بسطته بالعبارة حسن وفهم معناه، أو قارب وعذب فحواه عند السامع الفهيم إلا علم الأسرار.
فإنه إذا أخذته بالعبارة ربما سمح ونقل على الطباع الغليظة، والأفهام غير السليمة بل ربما تحته العقول الضعيفة، والطباع المتعصبة التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعلها الله تعالى فيها من النظر والبحث، ولهذا صاحب العلم المؤدب كثيرا ما يكتم ولا يتكلم عنه إلا بضرب الأمثال، والخطابات الشعرية كما كانت عادة السلف رضي الله عنهم.
ورد في الخبر أنه قال: "أوتروا يا أهل القرآن إن الله وتر يحب الوتر، فقال أعرابي: ما تقول يا رسول الله؟ قال: ليست لك ولا لأصحابك" . رواه أحمد وابن ماجة أبو داود عن ابن مسعود، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة مرسلا
كان سيدنا علي رضي الله عنه يقول: "إن بين جنبي علما لو قلته لخضبتم هذه من هذه."
وقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لو ذكرت ما أعلم في قوله تعالى : "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما" [الطلاق:12 ] لرجمتموني، أو - قلتم أني کافر - على شك الراوي.
وقال سيدنا علي زین العابدین رضي الله عنه:
إني لأكتم من علمي     …… كي لا يرى الحق ذو جهل
وقد تقدم في هذا أبو حسن   ….. إلى الحسين وأوصى قبله
یا رب جوهر علم لو أبوح  ….. قيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولا ستحل رجال مؤمنون      …… يرون أقبح ما يأتونه حسنا
يتبع الفقرة الثانية
.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1434
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين

الفقرة الثانية : 
وهولاء كلهم سادات أبرار قد عرفوا قدر هذا العلم، وسكتوا لعدم القابل، كان  سيدنا علي ،رضي الله عنه وكرم الله وجهه يضرب على صدره، ويقول: إن هاهنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة: أي لأظهرتها.
قال الشيخ الحاتمي الخاتمي رضي الله عنه  في كتاب الياء وهو كتاب الهو: «وقد تمنيت أن يحصل بيدي من يترك النظر في الأشياء بحكم الفرض والوضع، وينظر فيها بما قلناه وما وجدناه حتى الآن، وأنا لا أزال متعوبا بما يروه علي، ولا أجد محلا أضعه فيه من فهم ثاقب، ولا تسليم كامل وهذه نفثه مصدور». انتهى كلامه  رضي الله عنه.
وذلك لعزة هذا العلم وعزة طالبيه، فلهذا قيل: إذا رأيت من يؤمن به فهو من الصديقين وله النور لصدقه؛ إذ لولا النور لما عاين صدق المخبر والخبر من خلف حجاب هذا الهيكل، فطوبى لهم وحسن مآب.
فإن قيل: فإذا كان الأمر على هذا الكتمان فلم أظهرت ما كتموه؟
قلنا: الزمان ما هو کالزمان، بل کثرت القابليات، وظهر العلم، وقوي الإيمان، فكشف الحقائق من وجوهها قناع الاختفاء والحجاب، ليعبر بها أولو الأبصار والألباب.
"أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: " قال الشيخ القاشاني في معنى الحجاب: كل ما سمر مطوية عن عينك، وذلك منك، ومن انحصارك في كل ما تراءى لك من عالم النور، أو الظلمة، لا من غيرك.""
بيت للشيخ الكناني:
وما كنت ممن يظهر البر إنما       ……. عروس هواها في ضميري
قال الشيخ رضي الله عنه في كتابه الإسفار في نتائج الأسفار: " أن زماننا اليوم ليس هو كالزمان الماضي، وسبب ذلك قربه من الدار الآخرة دار الحياة، فظهرت حياة العلم على أهله، وكثرت الكشوف، وصارت لوائح الأرواح تبدوا وتظهر، فأهل زماننا اليوم أسرع کشفا، وأكثر شهودا، وأقل عملا، والأمر في مزيد إلى نزول عيسى القلب على نبينا ، أما ترى ما قال : «لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل فخذه بما فعل أهله، وتقول الشجرة هذا يهودي خلفي فاقتله".  الحديث رواه البخاري ومسلم
وما هذا كله إلا خوارق العادات وظهور الكرامات بل هذا مقتضى تردد العادات وظهور الكرامات بل هذا تردد الحديث الذي ذكره أبو نعيم الأصفهاني في الخلية وهو قوله صلى الله عليه وسلم : «مثل أمتي كالغيث لا أدري الخير في أوله أو في آخره»  رواه أحمد في مسنده والترمذي  وأبو يعلى.
وفي آخر: «مثل أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيرا وفي آخره خيرا» رواه عمار، وهذا ما يناقض الحديث المشهور. ذكره العجلوني في كشف الخفاء و الهيتمي فى مجمع الزوائد .
وهو «خير القرون قرني، ثم يليه» رواه مسلم
لوجوه منها: احتمال أن يكون هذا خيرا من وجه، والأخر حيرا من وجه فلا منافاة، أو يكون المراد من قرنه ابتداء ظهوره إلى يوم القيامة هذه دورة فإنها كلها قرنه، ثم ما يليه من القرون مما يظهر بعدها، أما ترى إشارة قوله سبحانه أنه جعله أمة وسطا "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" [البقرة: 143] وهذا من بعض محتملات الآية، فافهم.
فإن الحركة دورية و منها ما قال رضي الله عنه في كتاب «تلقيح الأذهان»: " إن قرنه و الذي هو خير الناس لم يزل موجودا، فخير الناس قرنه: أي الذين هم قرنه، ثم الذين يلونهم، ويقارنوهم وهم العلماء الآخذون من ذلك المعدن، فلذلك خصهم بالإخوة، فإنهم كأنبياء بني إسرائيل يأخذون من المعدن الذي أخذ منه صلى الله عليه وسلم " ، فافهم.
فمن كان عنده من هذا العلم شيء فيظهر عليه في هذا الزمان الذي نحن فيه لما عرفته، فإن علمه غالب عليه؛ لكثرته وقوته وكثرة المسامرين القائلين.
قال التلمساني قدس الله سره:  
وما السر في الأحرار إلا وديعة     ….. ولكن إذا ذاق الشراب فمن
اعلم أيدك الله وإيانا بروح منه أن هذا العلم من حيث الذوق ولو كان لم يقع عليه اصطلاحا أصلا كما قال رضي الله عنه :
وعز الأمر أن يدري فيحكي     …… و جل  فليس يضبطه
و كلامهم رضي الله عنهم ليس عين فتحهم؛ لأن فتحهم أذواق ومواجيد و معاني مجردة لا يقبل العبارة بل ما يذوق منه شخص غير ما يذوق منه شخص آخر جملة واحدة.
وذلك لوسع دائرة الأسماء، وعدم تكرار التجلي، ويشير إليه ما نقل عن أبي طالب المكي في معنى لا تكرار في التجلي.
فإنه قال: "لم يتجل الواحد بتجل واحد مرتين،ولم يتحل لاثنين بتجل واحد، فلا يقدر عارف أن يضبط الأمر في قاعدة كلية".
ومن هذا المقام ما ورد عن سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس سره أنه سئل عن حقيقة الأمر فأجاب الجواب، ثم قال السائل: لم أفهمه أعد علي، فأجابه بأمر آخر.
ثم قال له: هكذا الأمر، فقال السائل أمله على.
فقال قدس الله سره : إن كنت أنا أجريه فأنا أمليه, يعني ذلك علم الله لا يدخل تحت فصول منحصرة، ولا يجري على
قانون فكري، ولا يحكم عليه میزان، ولكن لما رأى أهل الله رضي الله عنهم أنه تعالى قد أعتير الإشارة والأمثال، فاستعملوها فيما بينهم، وبينوا معناها، ومحلها ووقتها فلا يستعملوها فيما بينهم إلا عند مجالسة الأغيار، يقربون المعاني بالوصف وضرب الأمثال للمريدين.
ومن أعجب العجائب وأغربه في هذه الطريقة المثلى أنه ما من طائفة إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بالتعليم بخلاف طريقهم رضي الله عنهم، فإن المريد الصادق لا يكون عنده خبر من تلك الألفاظ الموضوعة للإشارة، فبمجرد أن فتح الله عين بصيرته، وأخذ عن ربه في أول ذوقه يشاركهم في الكلام به معهم على سندستهم ولا يستغرب ذلك من نفسه.
قال له: بل هذا يعرف صدقه عندهم قدس الله سرهم، ويجد علم ذلك ضروریا لا يقدر على رفعه، ولا يدري كيف حصل له ذلك.
وأما أول من تكلم في هذا العلم.
فقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله الأنصاري قدس سره:
أن أول من عثر عن اشاراتهم قدس أسرارهم «ذو النون» قدس سره، ثم جاء الجنيد س سره في الطبعة الثانية كتب هذا العلم في الدفاتر ودون ورتب و بسط لطائفهم وإشاراتهم.
ثم جاء  أبو بكر الشبلي البغدادي قدس سره وأظهره على المنابر في المحافل، ذكره سیدنا عبد الرحمن الجامي رحمه الله في كتابه: «نفحات الأنس» وكل ذلك إنما هو شفقة و تشویق يشوقون به همم المريدين، يأخذ ذلك بقبول، ويتوجه توجها صحيحا، ويفتقر إلى الله فتدرکه النفحات الإلهية، أو لا مانع من فيض الفياض إلا آباؤك وعدم قبولك والسلام.
اعلم أيدك الله وإيانا بروح القدس، وجعلنا من الذين سبقت لهم الحسني بالصالحين الذين لهم الزيادة من الكمال الأسنى أن جميع العلوم الرسمية لها مسائل مقررة ثابتة عند أهلها يسمونها في الرياضيات مثلا الأصول الموضوعة.
يقبلها الخصم بلا طلب دليل، ثم يبنون عليها القواعد، والعقائد وإنما سميت بالأصول؛ لأها يتفرع منها فروع الفن، وإنما سميت بالموضوعة؛ لأن أرباب الفنون وضعوها وأنزلوها منزلة المسائل المقررة المبرهنة المسلمة.
فالناظر في نظره فيها يصدقها إما لوضوح بداهتها، وإما لحسن الظن بالواضع، أو يجعلها بمنزلة البديهة لضرورة البيان والتوصل إليه، ولو لم يفعلوا هكذا لتعسر عليهم إثبات مسألة من مسائل النظر والفكر، بل يتعذر إثباتها؛ لأنها تعطي التسلسل والدور.
وهكذا الأمر في هذا العلم الذي نحن بصدد بيانه، فإن له أصولا موضوعة لو لم تصدقها بحسن الظن لا يمكنك إثبات فروعهم أصلا، ولما هذه الأصول والأمهات مسألة وحدة الوجود .
فإنهم أنفقوا: أي المحمديون طائفة بالكشف الخاص هم من دون الأمم أن الوجود واحد، والكثرة موهومة كالبحر إذا تنفس ستمي بخارا، فإذا تراكم ستمي سحابا، فإذا تقاطر ستمي مطرا، فإذا سال ستمي سيلا ، فإذا اجتمع ورجع إلى البحر عاد له الاسم الأول
فمن نظر إلى هذه الأمور غافلا عن البحر حكم بالامتياز، وأثبت الكثير، ومن نظر إلى البحر، وعرف أنما أحكامه حكم بأنها عين البحر لا أمر زائد إلا الشخص وهو أمر عدمي نسبي لا وجود له.
شعر :
البحر بحر على ما كان من قدم   …… إن الحوادث أمواج وأنا
لا يحجبئك أشكال تشاكلها      ….. عمن شكل فيها فهي أستار
وقال الآخر:
هو الواحد الموجود في الكل       ….. سوى أنه في الوهم سمي
فإن قيل وحدة الوجود على مذهب بعض الصوفية الوجودية لا كلهم.
قلنا: ليس الأمر كما فهمت؛ لأن الأمر ما يتم إلا بهذا القول، وهو مخ التصوف، وملاك أمره بل كلهم على كلمة سواء بينهم
قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" [يوسف: 41] فلو كان في الوجود موجودان كيف تصح ضميمة سير الطائفة قدس سره التي ضمها إلى الحديث وهو: «كان الله ولم يكن معه شيء»، وهو الآن كما كان فلم يصدق قدس سره في قوله: وهو صادق.
"قال الملا الهروي القاري في مرقاة المفاتيح : في عبارة السادة الصوفية: كان الله ولم يكن معه شيء، ثم قالوا: والآن على ما عليه كان، لأن وجود الشيء الممكن في جنب وجود الواجب كلا شيء.
ولذا قال بعضهم: ليس في الدار غيره ديار.
وقال آخر: سوى الله والله ما في الوجود، أو لأن الأشياء إنما هي مظاهر صفاته ومرامي ذاته.
فقد روي: كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف.
وفي قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56] إشارة إلى ذلك على تفسير حبر الأمة أي ليعرفون."
"كان الله ولم يكن معه شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء هو كائن، وخلق السماوات والأرض". كنز العمال
"قال الملا الهروي القاري في مرقاة المفاتيح: ولما وقع في الحديث (كان الله ولم يكن معه شيء، وكان عرشه على الماء) وهو يوهم أن هذه المعية لازمة أزلا دفعه البخاري بان زاد في الترجمة {وهو رب العرش العظيم} دلالة على أنه مخلوق من مخلوقاته مربوب له."أهـ
وقال الله تعالى : "فأينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة: 115].
وقال الله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم"[ الفتح:10] وقال: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" [الأنفال:17].
وقال: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" [النساء:80].
وقال: " كل شيء هالك إلا وجهه " [القصص:88]. وما قال: يهلك، فافهم.
وورد في الخبر الصحيح، والنص الصريح عند أهل الكشف، والشهود : «لو دلی أحدكم حبله، هبط على الله». رواه الطبري في تفسيره والبيهقي في الأسماء والصفات و الترمذي في سننه و العظمة لأبي الشيخ الأصفهاني والهروي فى مرقاة المفاتيح
وورد في الحديث الصحيح فقال صلى الله عليه وسلم : «إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل" عن أبي هريرة، والباطل لا وجود له. رواه البخاري و أحمد و البيهقي فى الشعب.
قال تعالى: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" [الأنبياء: 18] فالباطل زهوق عدم لا وجود له، فافهم الإشارة النبوية إن كنت ذا لب حتى يظهر لك وجه الموافقة مع الآية. 
فإن الآية تدل على أن العالم ليس بباطل.
والحديث يدل على أنه باطل؛ لأنه سوى الله وكل شيء سوى الله باطل فلا يمكن الجمع بينهما إلا بالقول بوحدة الوجود.
فإن الحق وجه كل شيء، ووجه الشيء عينه، وذاته تعالى الوجود، فالوجود في الكل واحد، ويفني النسب والاعتبارات.
كما أشار إلى هذا قوله سبحانه وتعالى:" كل من عليها فان . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" [الرحمن: 26 - 27 ] .
فإن الوجود من كل شيء ما ينعدم، بل الذي ينعدم نسبه وإضافاته.
فمعنى الآية كل شيء من حيث النسب فانى، ومن حيث الذات باق.
قال سيدنا علي رضي الله عنه :  يشير إلى هذا المقام في خطبة من خطبه:
لم يحل في الأشياء فيقال: هو كائن ولم ينأى عنها.
فيقال هو منها بائن ويشير إلى وحدة العين أيضا.
اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك.
لأن المستخلف لا يكون مستصحبا لله، والمستصحب لا يكون مستخلفا.
وفي خطبة أخرى قال رضي الله عنه : مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزائلة.
من نهج البلاغة
قال سيد العشاق الشيخ ابن الفارض قدس الله سره في نظم السلوك حكاية عن هذا المقام الأسنى نظم  :
وأشهدتني إياي أو لا سواي في   ….. شهودي موجود فيقضي برحمة
قال الشيخ أبو مدين قطب وقته قدس سره في هذا المقام: أي إشارة إلى وحدة الوجود إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره.
وقال الجنيد قدس سره: إذا قورن الحادث بالقدم لم يبق له أثر.
وقال أبو عبد الله المغربي وهو من الطبقة الثانية يشير إلى هذا المقام: يا من يعد الوصال ذنبا لأنها ثنوية: أي في إثبات الوصل.
وقال الخراز قدس سره: كنت أطلبه، ولم أجد سوى نفسي والآن أطلب نفسي فلم أجدها إلا هو.
وقال الجنيد قدس سره: التوحيد معنى يضمحل فيه الرسوم، و تندرج فيه العلوم ويكون الله كما لم يزل.
ومنه قال ممشاد الدينوري قدس سره: رؤية غير الحق شرك.
ومن هذا قوله تعالى : "ما زاغ البصر وما طغى". [النجم:17].
وقال تعالى:" قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" [الأنعام: 91] . انتهى.
وقال ذو النون المصري قدس سره : الإشارة عن المشير شرك، فإنها للإثنيئية فأين التوحيد، نظم :ى "ألا كل شيء ما خلا الله باطل "
والباطل لا وجود له، فكيف يشار إليه انتهى كلامه.
قال الشيخ عبد الله الأنصاري قدس سره: التوحيد نفي الحدث وإقامة الأزل .
والشيخ العارف عفيف الدين التلمساني قدس سره أشار إلى هذا المقام نظما:
وقال:
شهدت نفسك فينا وهي      ….. كثيرة ذات أوصاف و اسما
ونحن فيك شهدنا بعض کثرتنا …..     عینا بها اتحد المرئي والرائي
قال الشيخ عبد الله الأنصاري قدس سره في بعض مناجاته: إلهي ما فعلت في أوليائك من طلبهم وجدك، ومن لم يرك ما عرفهم صيرتي مرآة من يبقيك من يراني يراك.
و أرباب الحجاب قلت فيهم: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون إشاراتهم رضي الله عنهم كلهم إلى وحدة الوجود، فافهم.
عباراتنا شتى وحسنك واحد    …… وكل إلى ذاك الجمال يشير
إن هؤلاء كلهم سادات الأبرار و معادن الجود والكشف والأسرار، بل نقل عن قدماء الحكماء بإذعان هذه المسألة، وأن أفلاطون الإلهي صرح بتوحيد الوجود.
وهكذا يظهر ما نقل عن أفلاطون في كتاب: «حكمة الإشراق في مبحث الأنوار».
وفي غير ذلك الكتاب من مؤلفاته المقبولة، ورأيت في بعض تصانيف المتأخرين أن فيثاغورث الإلهي الذي هو أستاذ أفلاطون صرح بتوحيد الوجود وسریان وجوده الوحداني بذاته في جميع الموجودات.
والمفهوم من كلامه أن فيثاغورث عبر عن الوجود المطلق الوحداني الساري في الكل بذاته بالوحدة الطاقة السارية في الكل.
وصرح بهذه المسألة أبن سينا في النمط التاسع من كتاب: «الإشارات في بيان مقامات العارفين» بل صرح به في أماكن كثيرة من كتبه كالشفاء، والنجاة ، و التعليقات، وحكمة العلائي وممن تتبع كلامه يظهر له ما قلناه فأعتبر بكلامهم.
و كن من الذين يجتمعون على ذكر الله فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل الثمر أطايبه، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيله سواء السبيل.
واعلم أن أعظم الشبه أيضا والحجب: هو التعددات الواقعة في الوجود بموجب
أحكام الأعيان الثابتة فيه، فتوهم أن الأعيان تعددت و تكثرت بالوجود وظهرت في الخارج به، وبرزت متصفة بالوجود.
وليس كذلك بل إنما هي آثارها في الوجود والوجود واحد، والأعيان ما شممت رائحة الوجود و أيضا كما أن الوجود من حيث حقيقته واحدة غير منقسم.
فكذلك من حيث الصورة هو واحد مصمت؛ لأنه أحد صمد و ذلك؛ لأن العوالم كلها برازخ.
ومن أحكام النشأة البرزخية أن يرى واحدا في صور كثيرة، وأماكن مختلفة في الآن الواحد الغير المنقسم، و تعلم أنه ليس غيره في كل صورة وبرزة، وهو مع كونه واحدا عين كل صورة، ويسمى هذا الظهور في بعض البروز بروز الكمل لهم الاقتداء بهذا التحول، والتصور والتصرف فيهما كيف شاء، وفي هذه الدار دار الدنيا.
وفي هذا المقام قال الشيخ ابن الفارض قدس سره شعر:
وما القوم غيري في هواها وإنما   …… ظهرت لهم للبس في كل هيئة
تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت  با …..    طنا بهم فأعجب لكشف  سترة
و هكذا في النشأة الأخرة اليرز حية، أما ترى أن الناس يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن القيامة وهم يجدونه في كل موطن بحسب الشخص.
وأقرب من هذا ما ترى في منامك، فإنك ترى فيها العوالم ولا هنا غيرك فافهم الإشارة. فإما أقرب تمثيل يضرب لرؤية الكثرة في الواحد.
قال الشيخ ابن الفارض شعر:
أتحسب من جاراك، في سنة الكرى، ... سواك بأنواع العلوم الجليلة
تجمعت الأضداد فيها لحكمة، ... فأشكالها تبدو على كل هيئة
وكل الذي شاهدته فعل واحد ... بمفرده، لكن بحجب الأكنة
إذا ما أزال الستر لم تر غيره، ... ولم يبق، بالأشكال، إشكال ريبة
وإنما ذكرت هذه المسألة: أي مسألة وحدة الوجود من الأمهات بضميمة هذه الروايات تأنيسا للمحجوبين و تسکيا للمترددين، وتذكرة للمشاركين المؤمنين
" أضاف المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: قال السيد مصطفى البكري: وأما قول أهل الحق القائلين بوحدة الوجود على الوجه الأحق، فإذا قالوا: ما في الوجود إلا الله مثلا فمرادهم من حيث القيومية فإن به تعالى قيام كل شيء .
وهو القائم على كل نفس بما كسبت ومن حيث عليه و إمداده و توليه، لا أن هذه الصور الحادثة الفانية القيادة المحدودة وجوده.
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وتختلف أذواق أهل هذه المشاهده، فمنهم من يكون ذوقه صديقا، فيقول: ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله.
فأولا رأي قيمة الحق وتجليه على الشئ، ثم رأى الشيء ولم ينفه ولو نفاه ؛ لكان سكرا، فكان مشهده کاملا حيث جمع بين شهود الحق والخلق في أن، لكنه غلب عليه شهود الحق، فرآه أولا ثم رأي الخلق.
و منهم من يكون مشهده فاروقيا، فيقول: ما رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه: أي متحليا بقيو مينه عليه، وهذا المشهد دون الأول من حيث الذوق.
ومنهم من يكون مشهده مشهدا عثمانيا، فيقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه .
ومنهم من يكون مشهده مشهدا علويا، فيقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده .
وثم فوق هذه الأذواق أذواق كثيرة لا حد لها ولا نهاية، قد ذاقها الأصحاب والأحباب، ساروا على منهج السنة والكتاب.
ولقد سألت شيخنا الهمام سيدي الشيخ عبد الغني حفظ الله وجوده للأنام عن مقام المعرفة الخاصة، هل يكون بدون جد واجتهاد؟.
فقال: لا.
فقلت: ولا بد فيه من الذوق والوجدان، والقال لا يكفي دون الحال.
فقال: نعم.
فقلت: وكيف السبيل إلى طريق الذوق والوجدان.
فقال: وملازمة الطاعات ونوافل الخيرات والاشتغال بالله والإقبال عليه، كما نصت عليه الأشياخ فبهذا يحصل الذوق لطالبه أو ما هذا معناه.
و سألته عن:  أهل مقام الجمع.
فقال : أولئك قوم سکاری، فالسكران لا يعول على قوله .
فإنه يقول: أرى كذا وكذا والصاحي ينكر قوله؛ لعلمه أن ما يدعيه غير صحيح في نفس الأمر، وإنما تخیل لفرط سكره، إن الأمر كما أختبر وليس كذلك، بل الأمر كما هو عند الصاحي فإن السكر حال مدهش يذهب بعقل صاحبه فلا يعتد بكلامه . بما معناه.
فقول السكران: ما في الوجود إلا الله حق من وجه؛ لأن الوجود الحادث قائم به تعالى، فالوجود على الحقيقة له؛ إذ قيام الكل به. لكنه لما أنكر وجود الخلقية بالكلية
قلنا: بسكره، ورددنا قوله . فإنها ثابتة حسا وشرعا وعقلا.
وقد يقول الصاحي مثل قول السكران، لكنه يعني من وجه دون وجه، فمن حيث أن الكل هالك بالنظر لنفسه فإن الشيء لا يعطى لنفسه و جودا.
فإنه معدوم بالنظر لها أيضا، وأما بالنظر، لمفيض الوجود عليه فهو ثابت به باق بإبقائه. "له".
فقول سيدي محيي الدين قدس الله سره: (فلولاك ما كنا): أي من حيث أن وجودنا بك، ولولاي لم نكن: أي آثار اسمائك الحسنى.
فإن الأسماء تطلب الآثار، فإن المانع يطلب من يمنعه، والمعطي كذلك ولا ظهور للآثار إلا بظهور المؤثرات .
و هذا لم يكن ظهور الكون إلا عن الأسماء و طلبها، كما ذكره الشيخ في « إنشاء الدوائر»، وفي "عنقاء مغرب".
وأما بالنظر إلى الذات العلية المتعزز درك كنهها بالكلية؛ فهي مطلقة غنية عيني عن الإطلاق والكل في قيد وفي وثاق، فلا تعلق لها بشيء إلا من حيث الإمداد، ولا يتعلق بها شيء إلا من حيث الاستمداد، والأسماء الحسنى هي الوسائط التي تولاها كنا من البسائط.
ثم قال: «كنت: أي کنزا مخفیا» ولم تزل على ما كنت عليه إلى الأبد في الأزل وكنا بك أعيان ثابتة في العلم ثم أبرزت صورة ما في علمك لا الذي في علمك، فإنه قديم لا تحله الحوادث.
وهذا معنى قول الشيخ الأعيان الثابتة: أي في العلم ما شمت رائحة الوجود، أي في العين ثم قال: والحقيقة لا تدري إلا بمنحة منك و كشف عنها، فهنا يكون الإدراك بك وإذا كان . بك فلا إدراك، أو يكون أراد بالحقيقة الحقيقة الإلهية .
وهي كما قال رضي الله عنه : فالأنبياء والمرسلون لايدركون كنه الذات العلية ؛ بل عم بالنظر إلى الكنه في حيرة جلية.
وأما التجليات الواقعة في الدنيا والآخرة فلا تخرج عن رتبة التقييد والتجليات المطلقة، فلا حظ للعبد فيها.
إلا أن رتبة التقييد وإدراك التجلي المطلق لا يتخلص للعبد على ما حققه الشعراني رضي الله عنه في "ميزان الذرية" إلا عند فنائه لا في حال بقائه مع الحق، وحينئذ فما رأى إطلاق الحق إلا الحق فافهم.
قال: وإياك والغلط، فإنه لا حول ولا اتحاد ولا يلحق عبد ربه الحق أبدا ولو صار الحق معه وبصره وجميع قواه، فإن الحق تعالى قد أثبت عين العبد معه بالضمير في قوله في الحديث القدسي: «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»، إلى أخر النسق، فإن قيل أن کلام الحق تعالى قديم .
وقد قال: "وهو معكم أين ما كنتم" [الحديد: 4]. وهذا يشعر بأنا معه في الأزل، كما يقول بذلك الفلاسفة.
قلنا: التحقيق أن العالم قديم في العلم الإلهي، حادث في الظهور، فشهود الحق في رتبة التقیید، يخص الحق تعالى به أفراده العبيد، ولشهود الحق علامة فمن شهدها في نفسه كان في قوله صادقا, وإلا كان مبطلا لدعاويه الكاذبة موافقا." أهـ. "
قال تعالى: "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" [الذاريات : 55].
فقبلة مخاطبي هذه بالقصد الأول المؤمنون بكلام الشيخ رضي الله عنه من أهل القلوب المنورة الصافية وأرباب النظر السليم والعقول الوافرة، الغير المعتصبة الواقية، والفهوم الثاقبة الوافية الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.
قال تعالى: "الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه" [الكهف: 28].
ورد في الحديث: «في طائفة يغبطهم الأنبياء يجتمعون على ذكر الله فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطیبه» رواه الطبراني عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه ذكره في جمع الجوامع.
" قال المحقق الشيخ أحمد فريد المزيدي: قال سيدي الشيخ الأكبر محيي الدين رضي الله عنه في باب «الوصايا»: «اعلم أن علامة من يدعي أنه يشاهد الحق تعالى إذا عكس مرآة قلبه إلى الكون؛ يعرف ما في ضمائر جميع الحلق ويصدق الناس على ذلك الكشف »."
فإنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لصفاء طوية و حسن نية، بصفاء تام وتوجه عام بعد تطهير محلهم عن صفتي الجدل والنزاع.
متصفا بنعتي التشويق والاتباع، متعرضين لنفحات جود الجواد الكريم، مراقبين وازنين بميزان الحق والعدل القويم، فمن هذه صفاقم هم المتأهلون للانتفاع بنتائج الأذواق الصحيحة وعلوم المكاشفات الصريحة
يعرفنا من كان من جنسنا     ….. وسائر الناس لنا منكرون

* * *

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى