المواضيع الأخيرة
» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:16 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر





مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

اذهب الى الأسفل

05112018

مُساهمة 

مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني




مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

مقدمة التحقيق للكتاب الشيخ أحمد فريد المزيدي الأكبر المصطفوي
الحمد لله الذي أوضح لأوليائه سیل الهدايات، ورقاهم بمعرفته إلى أعلى المقامات، وسني الدرجات، ووصلهم به إليه فنالوا الفوز بشر یف المخاطبات، و كشف لهم عن سبحات وجهه فشهدوا مكنونات الصفات، وقربهم بمجالسته فمنحوا بشریف المكالمة، وتلقي الإفاضات، واصطفاهم واصنعهم لنفسه دون سائر البريات، واختصهم ومحبته فوقفوا على أسرار کرائم التحيات المباركات، و الصلوات الطيبات.
وأشهد وجوههم حقيقة نظره المكاشفات، و نزه أفئدتهم و أسرارهم عن ملا حفلة السوي ولفتة الغفلات، وروح أرواحهم بأريج الروح والريحان في رياض الفردوسیات.
فولجوا في رحاب حضرة القدس، ولبسوا حلل الكرامات، وفرغ قلوبهم من سواه، فأضاءت بإشراق أنوار التنازلات.
وكتب فيها أحرفا إيمانية فتأيدت بروج الأنس والمخاطبات، وفتح ما كان مقفة عليها من ملاحظة نيل الكرامات، والاشتراك في الأعمال للثواب والجزاء في بلوغ رفيع الدرجات.
وشرح صدورهم لقبول إسلام الاستسلام، فوقر فيها رشق سهم التوجه للذي فطر الأرضين والسماوات.
وزکی نفوسهم وطهرها فنقت من دنس شبه الشهوات، ورقت في درج الطمأنينة إلى أقصى النهاية في الدرجات، وصفی هياكلهم الجسمانية فتلطفت بنزع أثواب الطبیعات.
وتخلصت من درن لوث الكدورات، فقامت على أقدام العبادات بأوصاف العبودية، والمثابرة على الأعمال الصالحات، فوصفت بالتشريف والتكريم، وحظيت بالدخول في أهل الاختصاصات من عباد الله المصطفين.
ودخول الجنات تلو سيد إمام الملأ الأعلى، والأنبياء والمرسلين من أهل الأرضين والسموات: سیدنا محمد إمام رسل وأنبياء رب العالمين، وسيد ولد آدم من مضى منهم و من هو آت إلى يوم الدين.
صلى الله عليه وعلى آله صلاة لا يبلغ حصرها وعدها أهل الأرضين والسموات، ولا يدرك وصفها الثقلان وسائر المخلوقات.
وبعد..
فهذا كتاب يشرح فصين من فصوص الحكم (الأدمي و الشيثي) للخاتم الثاني من الختام الثلاثة:
فإن الخاتم الأول: سیدنا محمد كما قال الله تعالى: "لكن رسول الله خاتم النبيين" [الأحزاب:40]
والخاتم الثاني: الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره، ختم الله به الولاية الخاصة المحمدية، كما أعلمه تعالى بأنه خاتم الولاية بمدينة فاس سنة 591هـ.
وأما الخاتم الثالث: فهو سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام ختم الله تعالى به الولاية العامة كما ورد: إنه ينزل من السماء، ويكسر الصليب، ويدعوا الناس إلى دين نبينا صلى الله عليه وسلم ، و يكون وليا تابعا نفعنا الله بهم، وأفاض علينا من بركاتهم.
وكتاب الفصوص ألفه الشيخ في دمشق سنة 627 هـ قد احتوى على «27 » فصا، كل منها يحتوي على جوهرة ثمينة ترمي إلى جانب عظيم من الحكمة الإلهية ، أوحي إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام، ابتداء بفص آدم عليه السلام (حكمة إلهية في كلمة آدمية) وانتهاء بالفص المحمدي (حكمة فردية في كلمة محمدية).
وقد قام الشيخ الشريف ناصر الحسيني الكيلاني بشرح فصين (الآدمي و الشيثي) وأجاد في شرح و أفاد، حيث أعد هذا الشرح من أفضل الشروح، ولو كمل شرحه السائر الفصوص، لكان أوسعها وأعظمها، ولكنها حكمة ربانية.
هذا .. وقد أذن لنا شيخنا قدس سره، وحثني على تحقيق هذا الشرح، بعدما قرأ عليه، فحصل الثناء الحسن.
فقمت بالتحقيق و العزو والتخريج و التعليق لبعض المغاليق، وما كان ذلك إلا فتحة من الله وتوفيق، والفضل عائد إلى الله ثم إلى شيخ الطريق، سيدي مصطفى بن عبد السلام الملواني، إمام أهل عصره، وعمدة أرباب التحقيق، قدس الله سره ونور ضريحه... أمين.
وشكر الله لإخواننا في طريق القوم، سائلا الله أن يشرح الصدور، وينورما بنور أول نور، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


ترجمة الشيخ الأكبر صاحب الفصين
قال صاحب جلاء القلوب: وأما الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر ذو المحاسن التي تأخذ القلوب وتبهر العالم العادل، القدوة الكامل، إمام الواصلين. قرة عيون الكاملين، فخر الأولياء والأقطاب العارفين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، قطب دائرة المحققين، صفوة الصفوة من المقربين، ذو المقامات الفاخرة والكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة، سلطان أهل الحقيقة على الإطلاق، و شيخ مشايخ أهل المعرفة بالاتفاق، و كاشف الأسرار الإلهية، الموصوف نختم الولاية الجامعة المحمدية، الذي قيل فيه: إنه لا تسمع مثله الدهور والإعصار، ولا يأتي بقرينة الفلك الدوار، الوارث المحمدي محيي الملة والحق والدين: أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن العربي - بالألف واللام - على ما وجد بخطه، وهو الموجود في عدة نسخ من فتوحاته وبخط جماعة من العلماء.
وذكر جماعة أخرون منهم صاحب القاموس: أن القاضي أبا بكر المالكي وهو محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي دفين فاس وصاحب التصانيف المشهورة التي منها عارضة الأحوذي في شرح الترمذي قال معرفا بالألف واللام.
وأن الشيخ محيي الدين هذا يقال منكرا بلا ألف و لام، وهو اصطلاح اصطلح عليه الكثير وتداولوه، وسمع أيضا من أفواه الثقات، وكأنه للتفرقة بينهما، حتى لا يلتبس أحدهما بالآخر.
وفي «نفح الطيب» كان في المغرب يعرف بابن العربي بالألف واللام، واصطلح أهل المشرق على ذكره بغير ألف ولام فرق بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي .انتهى.
و نكروا الأول لمناسبة كونه باطنية أي: يميل إلى باطن الشريعة، وهو الحقيقة، والباطن غير مألوف.
الطائي نسبا، من ذرية عبد الله بن حاتم الطائي أخي عدي بن حاتم، وأما عدي فلم يعقب.
الظاهري مع الاجتهاد في شيء من الفروع مذهبا وتعبد، الصوفي مشربا وأدبا، الأندلسي إقليما، المرسي مولدا، الدمشقي دارا ووفاة ومزارا.
فإني اقتبست كثيرا من فتوحاته البهية، و تحليت بها ما أمكنني من فصوصه الشهية اللذين هما من آخر ما ألف، و لفضلهما تأنس بمطالعتهما والاقتباس من أنوارهما كل من له ذوق و تألق.
وقد علم من هذا أنه رضي الله عنه من أهل الأندلس الذين هم من أهل المغرب الأقصى في الفضائل المعروفة ظاهرة و نصا.  
وقد أقام بفاس مدة، ولقي بهما من الأفاضل عدة، وكان له بها مسجد بعين الخيل منها يوم فيه، ولا زال كثير من أهل الخير إلى الآن يقصده يتبرك به وينتحبه.
وهذا المغرب الأقصى وخصوصا منه فاسا ونواحيها هو الذي خرجت منه الأولياء الجماهير، والكبار المشاهير، كالشيخ الأكبر هذا.
و كالإمام الشهير أبي عبد الله: محمد بن سليمان الجزولي مؤلف «دلائل الخيرات» 
والشيخ أبي الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية المشهورة شرقا وغربا.
والقطب سيدي أحمد البدوي دفين طنطا.
والقطب الغوث سيدي عبد العزيز بن مسعود الدباغ.
والغوث الذي مكث جل عمره في الغوثانية سيدي علي الجمل.
وتلميذه مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية وإمامها.
والقطب سيدي أحمد بن إدريس العرائشي المشهور باليمن، صاحب الأحزاب والصلوات، والذي تفرعت عنه طرائق مختلفات .
وغيرهم ممن يكثر جدا، ولكنه هاجر الكثير منهم إلى البلاد المشرقية ليعم النفع کم سائر البرية، ولأها منبع الأنوار والحقائق بحلول سید السادات ها و خير الخلائق و وفي ذلك يقول صاحب الترجمة عنه :
رأى البرق شرقيا فحن إلى الشرق      ….. ولو لاح غرببا لحن إلى الغرب
إن غرامي بالبريق ولمعه       …… وليس غرامي بالأماكن والترب
ولد رضي الله عنه ليلة الاثنين سابع رمضان المعظم سنة ستين وخمسمائة مرسية، ثم انتقل منها لإشبيلية وللمرية، وطاف وجال في البلاد المغربية.
وكتب لبعض الولاة بالأندلس، ثم ترك ذلك وخرج تائها في البراري إلى أن نزل في قبر فمكث فيه أياما ، ثم خرج يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه.
ولم يزل سائحا في كل بلد بحسب اللذة، ثم يرحل منها، ويخلف ما ألفه من الكتب فيها، وارتحل إلى المشرق حاجا فحج و زار، وأقام بالحجاز مدة، ودخل مصر و بغداد والموصل وبلاد الروم وسكنها مدة ، ولقي جماعة من العلماء والصلحاء وجهابذة الحديث، وأخذ عنهم و أجازوه، و لقيه هو جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذوا عنه، وكان آية من آيات الله علما وعملا ودينا، وتقى وزهدا وتوكلا ويقينا، وكان أعلم زمانه بحيث إنه كان في كل فن متبوعا لا تابعا لأحد من أقرانه.
وكان في الكشف والتصوف والتحقيق بحر لا يجارى وإماما لا يغالط ولا يباري متضلعا بالحقيقة والشريعة، متمسكا منهما بأقوي ذريعة .
وله في التوحيد القدم الراسخة، وفي العلوم اللدنية والمعارف الإلهية الذروة الشامخة ، محیط بما في الكتاب والسنة من العلوم.
مستنبط منهما ما تقف دون إدراكه أقدام الفهوم، منصفا بالولاية العظمى والصديقية الكبرى، وما له من المناقب والكرامات ما لا تحصره مجلدات.
وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله القوري والشيخ أبو العباس زروق وغيرهما من الفحول العارفين بالفروع والأصول: أنه كان أعرف بكل فن من أهله وذويه، وأتقن في كل علم ممن يحاوله وينتقيه.
الأكبر في عرف، القوم فهو المراد، هو في كلام بعضهم أنه أعطي نواطق أكثر أهل القرب والوداد، ووصل في العلوم كلها إلى مرتبة الاجتهاد.
و سبب فتحه و منة الله عليه كان بمحاماته لفقراء الصوفية ومدافعته عنهم وانتصاره لهم كما في كتابه روح القدس في ترجمة شيخه أبي محمد المروزي: ولم أزل أبدا والحمد لله أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد، وأذب عنهم وأحمي وبهذا فتح لي ومن تعرض الذمهم والأخذ فيهم على التعيين، و حمل من لم يعاشر على من عاشر، فإنه لا نحفاء لجهله ولا يفلح أبدأ .
وقال في كتابه «شرح الوصية اليوسفية»: ولقد رأيت - والله أعلم - رسول الله في النوم أو بعض المعصومين فقال: أتدري بم نلت ما نلت من الله تعالى؟
قلت: لا.
قال: باحترامك من يدعي أنه من أهل الله سواء كان ذلك في نفس الأمر كما ادعاه أم لا، فراعى الله تعالى تلك ذلك وشكره منك، فأعطاك ما قد علمت.
ومن شيوخه وعمده في الطريق الشيخ أبو جعفر العربي لقيه بإشبيلية في أول دخوله في طريق القوم، وكان الشيخ أبو جعفر هذا بدويا أمية لا يحسب ولا يكتب، وإذا تكلم في علم التوحيد، فحسبك أن تسمع.
ومنهم الشيخ الإمام أبو يعقوب يوسف، بن يخلف الكوفي العبسي من أصحاب شیخ المشایخ و سید العارفين وقدوة السالكين أبي مدين شعيب بن الحسين المغربي البجادي دفين عباد تلمسان، ولسان هذه الطريق و محييها ببلاد المغرب.
قال الشيخ: دخلت تحت أمره فربي وأدب، فنعم المؤدب ونعم المربي.
وقال: وسمعته يقول: إذا شاء الشيخ أخذ بيد المريد من أسفل سافلين وألقاه في عليين في لحظة واحدة.
قال: وجل ما أنا فيه من بركته وبركة أبي محمد المروزي يعني عبد الله ابن الأستاذ المروزي من أصحاب الشيخ أبي مدين أيضا وأشياخ صاحب الترجمة.
قال له: عاشرته معاشرة انتفعت به، وأطلعنى الله ليلة على المقامات و مشي في عليها حتى وصلت مقام التوكل، فرأيت شيخنا عبد الله المروزي في وسط ذلك المقام، والمقام يدور عليه کدوران الرحى على قطبها وهو ثابت لا يتزلزل فكتبت په بذلك
ومنهم الشيخ سيدي أبو مدين المذكور، فإنه رضي الله عنه كان معاصرا له في حياته بأشبيلية، والشيخ أبو مدين ببجاية وبينهما مسيرة خمسة وأربعين يوما، وكان يريد الرحلة إليه شديد الرغبة في لقائه، و يتمني أن يجتمع به وقد سكن أبو مدين إذ ذاك عن الحركة فأتاه غيبا وأمده بروحانیته، فاكتفى بذلك عن رؤية الحس و مصاحبته وصار يحليه بشيخنا و بسیدنا و بخلاصة الأبرار، ويذكر أحواله ومآثره، ويعظمه كثيرا ويحتج بكلامه، وقد لقي كثيرة من أصحابه، وأخذ من أخباره عنهم ما تضيق به العبارة.
وأرسل الشيخ سيدي أبو مدين مع بعضهم وهو الشيخ أبو عمران موسی السدراني و كان من الأبدال - يقول له: أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني و بينك وثبت، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبي الله ذلك.
فسكن خاطري والموعد بيني وبينك عند الله في مستقر رحمته، ذكر ذلك الشيخ في رسالته روح القدس.
والشيوخ الذين لقيهم وأخذ عنهم وانتفع بهم كثيرون، وقد صرح بذكر الكثير منهم في بعض كتبه ک «الفتوحات»، ورسالة «روح القدس» وألف فيهم كتابا سماه «الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة». .
ومن أسباب فتحه أيضا دخول الخلوة، قال العارف بالله القطب سيدي عبد الوهاب بن أحمد الشعراني في كتابه الذي سماه بـ «الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار و العلوم»، وهو كتاب ذكر فيه من علوم القرآن العظيم نحو ثلاثة آلاف علم.
قال في كتابه «المیزان»: لا مرقي لأحد من طلبة العلم الآن فيما نعلم إلى التسلق أي: التسور إلى معرفة علم واحد منها بفكر وإمعان نظر في كتاب، وإنما طريقنا الكشف الصحيح. انتهى من نصه.
ومنها - يعني من علوم الخلوة - أن يفتح عليه - أي: على المختلي - بما شاء من نواطق الأولياء كما وقع لأخي الشيخ أبي العباس الحريثي والشيخ عمر البجائي ففتح على الأول بناطقة الشيخ عبد القادر الجيلي .
وفتح على الثاني بناطقة أبي الحسن الشاذلي وسيدي علي بن وفا.
ولم يكن يعهد منهما قبل الخلوة شيء من ذلك، و كانت خلوة أبي العباس أربعين يوما، و خلوة الشيخ عمر البجائي سبعة أيام كما أخبراني بذلك.  
وأكمل من بلغني أنه أعطي نواطق غالب الصوفية الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه و كانت خلوته ثلاثة أيام بلياليها في قير مندرس.
ثم خرج بهذه العلوم التي انتشرت عنه في أقطار الأرض، وكان موقعا يعني كاتب إنشاء عند بعض ملوك المغرب، ولم يكن يعهد منه علم واحد مما أبداه في كتبه قبل تلك الخلوة.
كما ذكره الشيخ عز الدين ابن جماعة، والشيخ محمد الدين الفيروزابادي صاحب «القاموس» رضي الله عنه انتهى.
ويقال : إنه رضي الله عنه أول من بسط الكلام في الحقائق الإلهيات والمعارف الربانیات، وصنف الكتب الكثيرة في هذا الشأن تنشيطا وتمثيلا على أهل السلوك في طريق العرفان، وكلامه أول دليل على مقامه الباطن.
وقد أخبر حسبما في «فتوحاته» وهو الصادق أنه دخل مقام القرية وتحقق به، وذلك في شهر محرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ومقام القربة هذا بين الصديقية و النبوة، وهو مقام الخضر عليه السلام كما يأتي .
وقال في الباب الحادي عشر وثلاثمائة: ما أعرف اليوم في علمي من تحقق بمقام العبودية أكثر مني وإن كان ثم فهو مثلي فإني بلغت من العبودية غايتها، فأنا العبد المحض الخالص لا أعرف للربوبية طمعا. انتهى
وذكر في الباب السادس والثلاثين: أن بدايته كانت عيسوية، ثم نقل إلى الفتح الموسوي الشمسي ثم إلى هود، ثم إلى جميع النبيين، ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي الباب الثالث والستين وأربعمائة: أنه رأى جميع الرسل والأنبياء كلهم مشاهدة عين، ورأى المؤمنين كلهم مشاهدة عين أيضا، من كان منهم ومن يكون إلى يوم القيامة، وصاحب من الرسل وانتفع به سوی محمد صلى الله عليه وسلم جماعة منهم إبراهيم الخليل عليه السلام  قرأ عليه القرآن، وعيسى تاب على يديه.
وموسى أعطاه علم الكشف والإيضاح وعلم تقليب الليل والنهار.
وهود سأله عن مسألة فعرفه بها، فوقعت في الوجود كما عرفه.
وعاشر من الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى و عیسی و هود أو داود عليهم السلام وما بقي فرؤية لا صحبة.
وقال أيضا في الكلام على حضرة الجمال من الباب الثامن والخمسين وخمسمائة :
وهنا سر نبوي إلهي خصصت به من حضرة النبوة مع كوني لست بني وإني الوارث ثم أنشد:
إني خصصت بسر ليس يعلمه   ..... إلا أنا والذي في الشرع نتبعه
هو النبي رسول الله خير فتى   ..... بالله نتبعه فيما يشرعه
وقال في الباب السادس والعشرين وخمسمائة: وقد ذكر كتابه مواقع النجوم الذي ألفه، وهو في المرية بلاد الأندلس ما نصه: وهو كتاب يقوم للطالب مقام الشيخ يأخذ بيده كلما عثر المريد ويهديه إلى المعرفة إذا هو ضل وتاه به. انتهى المراد
وذكر الشيخ الشعراني في «الأجوبة المرضية» عنه أنه قال في باب الحج من الفتوحات المكية: إن الكعبة كلمته وكذلك الحجر الأسود، وأنا طافت به ثم تلمذت له، وطلبت منه ترقيتها إلى مقامات في طريق القوم فرقی بها و ناشدها أشعارا و ناشدته.
وقال تلميذه القونوي: كان شيخنا ابن العربي متمكنا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين على ثلاثة أنحاء:
إن شاء استنزل روحانيته في هذا العالم، وأدرکه مجسدا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العنصرية التي كانت له في حياته الدنيوية.
وإن شاء أحضره في نومه.
وإن شاء انسلخ من هيكله واجتمع به، وهذا معدود من كراماته رضي الله عنه.
وقد أشار في غير ما كتاب من كتبه نظما ونثرا إلى أنه خاتم الولاية المحمدية الخاصة، وأقر ذلك عليه غير واحد من العارفين کسيدي علي الخواص وغيره كما يأتي وفي ذلك يقول:  
بنا ختم الله الولاية فانتهت    ….. إلينا فلا ختم يكون من بعدي 
وما فاز بالإرث الذي لمحمد  …… من أمته في الكون إلا أنا وحدي 
وعندما تحقق بمظهرية الذات والأسماء والصفات وصار خليفة الله في خلقه. 
وأنشد لنفسه: 
في كل عصر واحد يسمو به       ……. وأنا لباقي العصر ذاك الواحد 
و من نظمه رضي الله عنه  : 
خصصت بعلم لم يخص بمثله    ….. سواي من الرحمن ذي العرش 
وأشهدت من علم الغيوب عجائبا    …… تصان عن التذكار في عالم الحس
فيا عجبا إني أروح وأغتدي     …….. غريبا وحيدا في الوجود بلا جنس
لقد أنکر الأقوام قولي وشنعوا    ……. علي بعلم لا ألوم به نفسي 
فلا هم مع الأحياء في نور ما أرى  ….. ولاهم مع الأموات في ظلمة الرمس
فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره    …… و أفقدهم نور الهداية بالطمس
علوم لنا في عالم الكون قد سرت ……    من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس
تجلى بها من كان عقلا مجردا   ….. عن الفكر والتخمين والظن والحدس
وأصبحت في بيضاء مثلي نقية    …… إماما وإن الناس فيها لفي لبس
ومن نظمه أيضا:
أنا المختار لا المختار غيري    …… على علم من اتباع الرسول
و دنت الهاشمي أخا قريش   …… بأوضح ما يكون من الدليل
أبايعه على الإسلام کشفا     ……. وإيمانا  لألحق بالرعيل
أقدم به وعنه إليه حتى       ……. أبينه  لأبناء السبيل
وقد كان بعض الأولياء من أهل المعرفة الإلهية يقول:
أعطي الشيخ الأكبر التفصيل و نحن أعطينا التفصيل والإجمال.
فظن بعض الناس من هذا أن هذه زيادة على الشيخ الأكبر.
قال بعضهم: وأنا أقول ليس الأمر كذلك، لأن الله تعالى يقول:
"وكل شيء قناة تفصيلا" (الإسراء:12] فعلم الله كله مفصل ويستحيل عليه الإجمال.
والشيخ الأكبر كان كلما وجد الحق فصيرته إلى شيء أدر که تفصيلا من غير إجمال.
وهذا العارف كان العلم الذي يلقي إليه فيه التفصيل والإجمال، فكان مقام الشيخ أعلى.
ومن كراماته رضي الله عنه  :
ما حكاه صاحب «القاموس» في جواب له من أنه لما فرغ من تصنيف «الفتوحات المكية» وضعها على ظهر الكعبة ورقا مفرقا من غير وقاية عليه، فمکث على ظهرها سنة، ثم أنزلها فوجدها كما وضعها ولم يمسسها مطر، ولا أخذ منها الريح ورقة واحدة مع كثرة الرياح والأمطار وهذا من أعظم الكرامات وأكبر الآيات وهو ما يدل على إخلاصه في تأليفها.
وأنه بريء مما نسب إليه في تصنيفها، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك
ومنها أيضا: ما حكي عنه من أنه مکث مرة ثلاثة أشهر على شيء واحد، وأنه اقتات من أول المحرم إلى عيد الفطر بلوزة واحدة.
ومنها: ما حكاه الشعراني في «طبقاته» من أن شخصا من المنكرين عليه أتى بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق بها تابوته، فخسف به دون القبر بتسعة أذرع وغاب في الأرض، فلما علم أهله بالقصة جاءوا وحضروا فوجدوا رأسه ، فلما حفروا نزل وغر في الأرض إلى أن عجزوا و ردموا عليه التراب.
وكراماته ومناقبه لا تحصرها مجلدات.
ومما اتفق له أنه لما أقام ببلاد الروم أمر له ملكها بدار تساوي مائة ألف درهم، فلما نزل ما وأقام بها مر به في بعض الأيام سائل، فقال له: شیء الله، فقال: ما لي غير هذه الدار، خذها لك، فتسلمها السائل وصارت له.
ولما حل دمشق حصلت له بها دنيا كثيرة، فما ادخر منها شيئا.
وقيل: إن صاحب حمص رتب له كل يوم مائة درهم، والقاضي ابن الزکی کل يوم ثلاثين درهما، فكان يتصدق بالجميع.
وكان يقول: أعرف اسم الله الأعظم، وأعرف الكيمياء والسيمياء بطريق التنازل، لا بطريق التكسب.
وحكى الشيخ عبد الغفار القوصي في كتاب «الوحيد في أخبار أهل التوحيد"
قال: حدثنا الشيخ عبد العزيز المنوفي عن خادم الشيخ محيي الدين بن العربي قدس الله سره قال: كان الشيخ يمشي و إنسان يسبه وهو ساكت لا يرد عليه.
فقلت يا سيدي ما تنظر إلى هذا؟
قال: ولمن يقول؟
قلت: يقول لك؟
فقال : ما يسبي أنا،
قلت: كيف؟
قال: تصورت له صفات ذميمة وهو يسب تلك الصفات، وما أنا موصوف بما انتهى.
وهذه فضيلة تدل على غاية الفضل والكمال، وهي شبيهة بما ورد في حديث أبي هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد" أخرجه البخاري .
رواه الحميدي في كتاب «الجمع بين الصحيحين» من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
وقد ترجمه غير واحد ممن عاصره أو تأخر عنه من الكبار، كالشيخ الإمام العارف بالله أستاذ الحقيقة و شيخ الطريقة صفي الدين حسين بن علي بن أبي المنصور الأزدي الأنصاري في رسالته الفريدة المحتوية على من رأى من سادات مشايخ عصره. قال فيها: «رأيت في دمشق الشيخ الإمام الوحيد العالم العامل محيي الدين ابن العربي، وكان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم الكسبية وما وقر له من العلوم الوهبية، ومنزلته شهيرة، وتصانيفه كثيرة، وكان غلب عليه التوحيد علما و خلقا و حالا، لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا.
وله أتباع علماء أرباب تواحید و تصانیف، وكان بينه وبين سيدي أبي العباس الحذاء إخاء ورفقة في السياحات".
والشيخ الحافظ محب الدين ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد:
وقال فيه: «كانت رحلته إلى المشرق، وألف في التصوف وفي التفسير ونمير ذلك تواليف لا يأخذها الحصر ، وله سمعة وتصرف في الفنون من العلم وتقدم في الكلام والتصوف».
وقال أيضا: «صحب الصوفية وأرباب القلوب، وسلك طريق القوم، وحج وجاور، وصنف وكتب في علم القوم وفي أخبارهم، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادهم، وله أشعار حسنة وكلام مليح، اجتمعت به في دمشق في رحلتي إليها، وكتبت عنه شيئا من شعره، ونعم الشيخ».
والشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه الجليل الذي وضعه في تاريخ علماء العام، وهو في مجلدات كثيرة.
وقال الشعراني في كتابه «الیواقیت والجواهر »: ممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في «تاريخ علماء العصر » وقال: من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنية فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين، انتهى.
والشيخ الإمام شمس الدين محمد بن مسدي في معجمه البديع المحتوي على ثلاث مجلدات، فإنه ترجمه فيه ترجمة عظيمة مطولة، ومن جملتها قوله: وكان يلقب القشيري لقب غلب عليه، لما كان يشتهر به من التصوف، وكان جميل الجملة والتفصيل محصلا لفنون العلم أتم تحصيل، وله في الأدب الشأن الذي لا يلحق، و التقدم الذي لا يسبق.
وقوله أيضا: وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، خاض بحار تلك العبارات، وتحقق بمحيا تلك الإشارات، وتصانيفه تشهد له عند أولي النظر بالتقدم والإقدام، ومواقف النهايات في مزالق الأقدام، وهذا ما ارتبت في أمره، والله تعالى أعلم بسره، انتهى.
والشيخ العلامة فريد زمانه و نادرة أوانه أبي العباس أحمد المقري وذلك في كتابه الذي سماه «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» فإنه ترجمه فيه ترجمة حسنة طويلة، ونقل فيها كلام غير واحد ممن ترجمه، قال: «وقد زرت قبره و تبرکت به مرارا، ورأيت لوائح الأنوار عليه ظاهرة، ولا يحيد منصف محيد الإنكار ما يشاهد عند قبره من الأحوال الباهرة». .
وغيرهم ممن يكثر جدا من أهل المشرق والمغرب، ووصفه الكثير منهم بالولاية الكبرى والصلاح والعرفان والعلم والأدب وعزة الشأن.
وفي "لسان الميزان" للحافظ الذهبي قال: قد اعتد بالمحتج ابن العربي أهل عصره، فذكره ابن النجار في «تاريخ بغداد» وابن نقطة في «تكملة الإكمال»، و ابن العديم في «تاريخ حلب» والزكي المنذري في «الوفيات» راجع كلامه.
وقد ذكر بعضهم أن شيخه الشيخ سيدي أبا مدين الغوث كان يلقبه بسلطان العارفين، ويسميه بالشيخ الأكبر .
وسئل عنه الإمام القطب سعد الدين الحموي حين رجع من الشام إلى بلده : كيف وجدت ابن عربي؟
فقال: وجدته في العلم والزهد والمعارف بخرة زاخرة لا ساحل له.
وحكي اليافعي في كتاب «الإرشاد» أن الشيخ رضي الله عنه اجتمع مع الشهاب السهروردي فأطرق كل منهما ساعة ثم افترقا من غير كلام.
فقيل للشيخ: ما تقول في السهروردي؟
فقال: مملؤ سنة من قرنه إلى قدمه.  
وقيل للسهروردي: ما تقول في الشيخ محيي الدين؟
فقال: بحر الحقائق.
وكان الشيخ كمال الدين الزملكاني من أجل مشايخ الشام يقول: " هو البحر الزاخر في المعارف الإلهية".
ويقول: ما أجهل هؤلاء ينكرون على الشيخ محيي الدين ابن العربي من أجل كلمات وألفاظ وقعت في كتبه، قد قصرت أفهامهم عن درك معانيها فليأتوني لأحل لهم مشكلاتهما، وأبين لهم مقاصدها بحيث يظهر لهم الحق، ويزول عنهم الوهم.
وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء يحط عليه كثيرا ، ويقول: إنه زنديق.
فلما صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي وعرف أحوال القوم وطريقهم صار يترجمه بالولاية والعرفان والقطبية، حتى أنه سئل مرة عن القطب الفرد الغوث في زمانه، فتبسم وقال: الشيخ محيي الدين ابن عربي.
ورفع سؤال في شأنه وفي شأن الكتب المنسوبة إليه ک "الفتوحات" و "الفصوص" هل تحل قرائتها و إقرأوها و مطالعتها إلى الإمام بعد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي الفيروزآبادي الصدیقی صاحب «القاموس» في اللغة .
فقال في جوابه و أنصف: الحمد لله، اللهم أنطقنا بما فيه رضاك، الذي أعتقده في حال المسئول عنه وأدين الله به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما، وإمام الحقيقة حقيقة ورسم ، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما : قال الطيب المتنبي :
إذا تغلغل فكر المرء في طرف   …… من علمه غرقت فيه خواطره
عباب لا تكدره الدلاء، وسحاب تتقاصر عنه الأنواء، كانت دعوته تخترق السبع الطباق، وتفرق بركاته فتملأ الآفاق، وإنى أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته، وناطق بما كتبته، وغالب ظني أني ما أنصفته :
وماعاش إذا ما قلت معتقدي        …… دع الجهول يظن الحق عدوانا
والله والله والله العظيم ومن       ……. آفاقه حجة الدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه    …… ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا
قال: وأما كتبه ومصنفاته فالبحار الزواخر الي جواهرها وكثرتها لا يعرف لها أول ولا آخر، ما وضع الواضعون مثله، وإنما خص الله معرفة قدرها أهلها.
ومن خواص کتبه أن من واظب على مطالعتها والنظر فيها، والتأمل لمبانيها انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات.
قال : وهذا الشأن لا يكون إلا لأنفاس من خصه الله بالعلوم اللدنية الربانية.
راجع كلامه، وراجع أيضا رسالته التي خاطب با سلطان زمانه، وهي التي سماها
"بالاغتباط بمعالجة ابن الخياط" وهو رجل من أهل اليمن اسمه: رضا الدين أبو بكر الخياط، عرضت عليه فتوى بكر الدين المذكور، فعارضها وخالفها.
وكتب مسائل في درج مشتملة على عقائد زائغة ومسائل خارقة للإجماع، ونسبها للشيخ رضي الله عنه وأرسل إلى العلماء ببلاد الإسلام يسألهم عنها.
وكتب ذلك في كتاب، فانتدب المجد الرد كلامه في هذا الكتاب، وأطال في ذكر مناقب ، الشيخ له وللمحقق المدقق العالم العامل شيخ الإسلام أحمد بن سليمان ابن كمال باشا مفتي الدولة العثمانية فتوی أبدع فيها في مدحه ووصفه.
ثم قال بعد ذلك: وله مصنفات كثيرة منها فصوص حكمية وفتوحات مكية، بعض مسائلها مفهوم النص والمعنى و موافق للأمر الإلهي والشرع النبوي وبعضها خفي عن إدراك أهل الظاهر دون أهل الكشف والباطن، ومن لم يطلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام لقوله تعالى : "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" [الإسراء: 36 }.  
وكان قاضي القضاة الشافعية في عصره الشيخ شمس الدين الخزرجي يخدمه خدمة العبيد.
وقاضي القضاة المالكية زوجه بابنته، وترك القضاء وتبع طريقته بنظرة وقعت عليه.
وكان الشيخ مؤيد الدين الجندي يقول: ما سمعنا بأحد من أهل الطريق اطلع على ما اطلع عليه الشيخ محيي الدين.
وكذلك كان يقول الشيخ العارف صاحب «عوارف المعارف» المجمع على إمامته في العلوم الظاهرة والباطنة شهاب الدين السهروردي، وكذا الشيخ كمال الدين القاشاني وقال فيه: إنه الكامل المحقق صاحب الكمالات والكرامات.
وكان الشيخ محمد المغربي الشاذلي شيخ السيوطي يترجمه بأنه مربي العارفين، كما أن الجنيد مربي المريدين ويثني عليه بغير هذا من الكلام.
ومن أثنى عليه الشيخ الإمام العلامة الزاهد الورع الصوفي العارف بالله تعالى عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد اليمني اليافعي نزيل الحرمين.
وأحد الأئمة الشافعية والأولياء الكبار، وصاحب المصنفات العديدة التي منها «روض الرياحين» وذلك في كتابه «الإرشاد والتطريز في ذكر الله وتلاوة كتابه العزيز ».
قال : وقد مدحه وعظمه طائفة كالنجم الأصبهاني، والتاج ابن عطاء الله وغيرهما، وتوقف فيه طائفة، وطعن فيه اخرون، وليس الطاعن بأعلم من الخضر عليه السلام إذ هو أحد شيوخه، وله معه اجتماع كثير . ثم قال: وما ينسب إلى المشايخ له محامل ثم ذكرها.
وكذا ذكره وأثنى عليه في كتابه «غاية المعتقد ونهاية المنتقد»، والشيخ الإمام العارف الهمام تاج الدين أبو العباس أحمد بن عطاء الله السكندري في كتابه «لطائف المنن». .
قال السيوطي في «تأييد الحقيقة وتشييد الطريقة الشاذلية»: وهما - يعني اليافعي وابن عطاء الله - شاهدا عدل مقبولان في تزكية مثل هذا، فإنما فقيهان صوفيان .
وأثنى عليه أيضا الشيخ عبد الرؤوف المناوي شارح "الجامع الصغير".
والشعراني في ترجمته من «طبقات الصوفية» لهما، وتكلم الثاني على علومه وأحواله في كتابه «تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء»، وكذا في كثير من كتبه ککتاب «الیواقیت والجواهر » فإنه ذكر فيه نبذة من أحواله، وجماعة ممن مدحه وأثنى عليه من العلماء، واعترف له بالفضل، فليرجع إلى ذلك من أراده
وممن أثنى عليه أيضا العارف بالله سيدي مصطفى البكري في كتابه :"السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد" ، ونقل الثناء عليه من سيدي أبي مدين و غيره من العلماء والأولياء، وذكر عباراهم، ثم نقل كلام صفي الدين أحمد القشاشي في آخر رسالته «وحدة الوجود» فيه.
وقوله: فلو استقصى إنسان وتتبع مناقبة التي تذكر بالسياق والتقريب في مصنفاته وفتوحاته لكان مجلدات، وذكر من جملتها قوله في باب الحب بعد ما ذكر من ذاب منه وصار ماء بين يدي شيخه وإن حبه كان طبيعيا ولم يكن إليا، وإلا لثبت ولم يذب ما نصه : " والله ثم والله لقد أعطاني الله من هذه المحبة ما لو وضع جزء يسير منه على السماوات والأرض لذابتا، ولكن الله تعالى قواني عليها. "
ثم ذكر سيدي مصطفى أبياتا وقصائد مدحه بها، فانظرها.
وممن أثنى عليه الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي المكي الشافعي في غير ما کتاب من كتبه المشهورة، وقد قال في شرحه لهمزية الإمام البوصيري لدي قولها:
«والكرامات منهم معجزات... » البيت، بعد ما ذكر أن من الكفر الصراح قول بعض الكرامية: إن الولي قد يبلغ درجة النبي، وبعض جهلة المتصوفة: إن الولاية فوق رتبة النبوة، وإن الولي قد يبلغ حالة يسقط عنه فيها التكليف.
ونقل عن الغزالي أن قتل الواحد من هؤلاء خير من قتل مائة كافر. لأن ضررهم في الدين أشد.
ما نصه: وليس من أولئك العارفان العالمان المحققان الوليان الكبيران المحيوي ابن العربي والسراج ابن الفارض وأتباعهما بحق خلافا لمن زل منهم قدمه وطغى قلمه، إلا أن يكون أراد ما قاله الذب عن اعتقاد ظواهر عباراتهم المتبادرة عند من لا يحيط باصطلاحهم انتهينا.
و کتب محشية القطب الحفي على قوله: «وليس من أولئك... » ما نصه:
أشار بذلك للرد على ابن تيمية حيث جعلهما منهم، حاشاهما وبئس من نسبهما إلى أدن ضلالة رضي الله عنهما وتبعنا بهما، انتهى.
ومن كان يثني عليه ويعتقده ويحبه المحبة البالغة ويعتقد أيضا تلميذه ابن الفارض، ويحبه العلامة سراج الدين الهندي الحنفي أحد الأئمة الحنفية وقاضي قضاها بالديار المصرية، وصاحب التصانيف الجليلة ك «شرح الهداية» و «شرح المغن».
وورث عنه هذه المرة تلميذه العلامة قاضي القضاة شمس الدين البساطي المالكي شارح "مختصر خليل" وكل منهما له شرح على تائية ابن الفارض، وواقعة البساطي هذا مع الشيخ علاء الدين البخاري الذي كان يبالغ في الإنكار على صاحب الترجمة مشهورة، وهي تتضمن كرامة للإمام البساطى بسبب انتصاره لصاحب الترجمة.
وللشيخ سراج الدين المخزومي شيخ الإسلام بالشام كتاب في الرد عنه سماه "کشف الغطاء عن أسرار كلام الشيخ محيي الدين".
وقال: كيف يسوغ لأحد من أمثالنا الإنكار على ما لم يفهمه من كلامه في «الفتوحات» وغيرها، وقد وقف على ما فيها نحو من ألف عالم و تلقوها بالقبول، وأطال في هذا الكتاب في مدحه ومدح كتبه ونقل الثناء عليه من غير ما واحد من العلماء المتبحرين کشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني والشيخ تقي الدين السبكي وذكر أنهما رجعا عن الإنكار عليه حين تحققا كلامه وتأويل مراده، وندما على تفريطهما في حقه في البداية ، و سلما له الحال فيما أشكل عليهما عند النهاية.
وللحافظ السيوطي کتاب سماه «تنبيه الغبي على تنزيه ابن العربي» ذكر فيه أن الناس افترقوا فيه فرقتين، الفرقة المصيبة تعتقد ولايته، والأخرى بخلافها، ثم ارتضى هو اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه، يعني على من لم يكن أهلا للنظر فيها، بأن كان عاميا أو فقيها في حكمه لعدم مخالطته لأهل هذا الفن، فمطالعته لها إنما هي بالحذر والظن والتخمين، لا بالفتح والتمكين، وحينئذ فإما أن يتأول الكلام على خلاف المراد فيضل ويضل، أو يضيع العمر في تصفح تلك الكتب بلا فائدة.
أو يحمل الكلام على ظاهره فيسيء الظن بصاحبه، وربما كفره أو بدعه، أو نسب إليه ما هو بريء منه.
ولذا نقل عن الشيخ أنه كان يقول: "نحن قوم يحرم النظر في كتبنا لمن لم يعرف مذهبنا."
وفي لفظ: «لمن لم يكن في مقامنا»، نقله الشعراني في «الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية» وغير واحد.
وعن الشيخ أيضا أنه كان ينشد ويقول من جملة أبيات:
تركنا البحار الزاخرات وراءنا     …… فمن أين يدري الناس أين توجها
وأما إن كان أهلا بأن كان مفتوحا عليه أو مشرفا على مقام الفتح، أو كان يطالعها بحضرة شیخ عارف يفهمه إياها كما ينبغي فلا بأس.
وذو الفتح السائب والبصيرة النافذة والعلم الراسخ يأخذ منها كل مأخذ، وينال جميع ما يراد من الخير ، ويقصدها فيزداد بها فتحا وإيمانا و قربا إلى الله وإيقانا.
وعلى هذا القسم يحمل کلام العلماء الذين حثوا على مطالعتها، والأولياء الذين كانوا يحضون بعض تلاميذهم وإخوانهم على معاناها، كالشيخ إسماعيل الجبرتي شيخ الشيخ سيدي عبد الكريم الجيلي وغيره
لأن من كان مفتوحا عليه تقرب المسافة البعيدة إليه، وتسهل الطريق الصعب لديه، ولا ينافي هذا ما ذكروه من أن كتب الشيخ كتب فتح لا كتب سلوك، لأن مرادهم أنه لا يسلك بما من كان عامية أو في حكمه، وتأمل ما مر عن المجد الفيروزآبادي : أن من خواص كتب الشيخ أن من واظب على مطالعتها انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات.
وفي نقل الشعراني عنه في كتاب «الیواقیت والجواهر» أن مطالعة كتبه قربة إلى الله تعالى ومن قال غير ذلك فهو جاهل زائغ عن طريق الحق. راجعه.
و من قصيدة للشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في مدحه به ذکرها آخر كتابه: "الرد المتين" .
كتبه النور لمن يبصرها     ….. وهي تروي كل صادي القلب ري
من كتاب الله والسنة قد     ……. خرجت تختال في أي حلي
وقد ألف السيوطي كتابا أخر سماه: «قمع المعارض في نصرة ابن الفارض»
وللشيخ الإمام العارف سيدي عبد الغني النابلسي كتاب «الرد المتين على منتقد العارف محيي الدين» نقد فيها رسالة لبعض علماء الرسوم في الطعن على هذا القطب المكتوم.
وكشف فيها عن معاني العبارات المشكلة في كلامه، و أفصح عن رفيع مقامه، وناقش عبارات المعترضين فيها بصريح كلامه، ثم ختمها بذكر من أثين عليه من العلماء الأعلام، وذكر من سئل عنه فأفي فيه بالخير من أئمة الإسلام
وللكازروني شارح «الفصوص» کتاب بالفارسية سماه «الجانب الغربي » رد به عن الشيخ مما اعترض به على كلامه، كقوله بإيمان فرعون، وقد نقله إلى العربية عالم المدينة السيد محمد بن رسول البرزنجي وسماه: «الجاذب الغيبي».
وللشيخ الإمام العارف المربي أبي الحسن علي بن ميمون شيخ الطريقة الميمونية رسالة في مدحه والثناء عليه والحط على المنكرين لديه
وللإمام الأجل مفتي دمشق حامد بن علي العمادي رسالة سماها: «قرة عين الحظ الأوفر في ترجمة الشيخ محيي الدين الأكبر». .
والمثنون عليه لا يحصون كثرة وعددا، وهم أوفر علما وأقوى مددا، وقد أخذ عنه وتخرج به أئمة كبار، منهم أخص تلاميذه الشيخ عبد الله بدر الحبشي والشيخ إسماعيل ابن سودكين، والشيخ صدر الدين القونوي الرومي ربيبه، والشيخ عمر بن الفارضوقد حكي في «نفح الطيب» عن المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض أن صاحب الترجمة بعث إليه يستأذنه في شرح تائيته الكبرى .
فقال له: كتابك المسمی بـ «الفتوحات» شرح لها، انتهى
قال بعض: وهذا يؤذن بأنه كان يستمد في تائيته من فتوحات الشيخ، وأن استمداده كان من فيض إمداده، ويؤيد هذا ما ذكره النجم الغزي في «الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة» في ترجمة القاضي زكريا الأنصاري نقلا عن بعض إخوانه -أي: إخوان النجم- أنه سمعه بحكي أنه روي أن الشيخ محيي الدين ابن العربي كان يعرض عليه سيدي عمر بن الفارض فيقول: هو كلامنا لكنه أبرزه في قالب آخر.
وكان يقول: هو ماشطة كلامنا.
قال النجم الغزي: والذي يظهر من كلامهما أن ابن العربي أوسع في المعرفة، وأن ابن الفارض أدخل في المحبة أنتهی.
وله و مصنفات كثيرة ورسائل صارت كما الركبان، منها ما هو کراسة واحدة، ومنها ما يزيد على مائة بجلد وما بينهما، وقد عد هو في إجازة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نيفا وأربعمائة مصنف
ومن عبارة لبعضهم أنها تقارب الألف، منها تفسير القرآن العظيم المسمى بـ «الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل» وهو تفسيره الكبير في نيف وستين مجلد)، بلغ فيه إلى قوله تعالى في سورة الكهف "وعلمناه من لدنا علما" االكهف: 65 ].
واستأثر الله فقبض روحه عند هذه الكلمة الشريفة، فكان ذلك أعظم برهان وأتم دلیل وبيان على ما أوتيه من كمال العلم، واختص به من الأسرار البديعة والفهم، وهذا التفسير کتاب عظیم، کل سفر منه بحر لا ساحل له، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى.
ومنها: «فصوص الحکم» وقد ذكر هو في أولها: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم  و بیده الكريمة كتاب، فقال له: هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس - يعني بهم ناس المخصوص- ينتفعون به.
ثم قال : فلا ألقي إلا ما يلقي إلى ولا أنزلی في هذا المسطور إلا ما ينزل علي ولست بښي ولا رسول، ولكني وارث، ولآخرتي حارث.
وقد ذكروا أنه أودع فيه جميع علمه مع صغر حجمه، وكشف فيه عن الحقيقة الإنسانية، وبين مظاهرها النبوية.
وقال رضي الله عنه من معشراته:
فرصة قد أودعت علمي لديها     ….. في كتاب وسمته بالفصوص
قال الشيخ صدر الدين القونوي في أول نصوصه: وهي خواتم منشآته وأواخر تنزلاته ورد عن منبع المقام المحمدي والجمع الأحمدي فجاء مشتملا على زبدة ذوق نبينا. انتهى
وقال بعضهم: من أراد الاطلاع على أذواق مشارب الأنبياء فعليه بكتاب فصوص الحكم» لأنه ذكر في فص كل نبي ذوقه ومشربه.
وفي معروضات المفتي أبي السعود الحنفي أنه تيقن أن بعض اليهود افترى عليه في كتابه هذا كلمات تباين الشريعة، وأنه تكلف بعض المتصلقين - أي: المتكلفين - لإرجاعها إلى الشرع، قال: فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات انتهى  .
قلت: إن صح هذا فهذه الكلمات لا تعرف الآن باليقين، وإنما هي ظن و تخمین ، والله أعلم بالواقع.
وقد طعن في الشيخ رضي الله عنه بسبب كتابه هذا وغيره من كتبه کـ «الفتوحات» جماعة من علماء الرسوم من لم يفهم مقاصده فيها ولا رموزه وإشاراته ، وحمل الكلام على أول احتمالاته، كسعد الدين التفتازاني والشيخ ملا علي القاري، فألف
كل منهما رسالة في الرد والتكفير، و بالغ في التضليل والتنفير، وأورد الثاني في رسالته نص كلامه في مواضع من «الفصوص» وهي بضع وعشرون موضعا، وردها كلها بغاية الرد.
وألف رسالة أخرى سماها «العون على من يدعي إيمان فرعون» وما هذه بأول هفوة صدرت منه.
وللشيخ تقي الدين الفاسي المكي کتاب «تحذير النبيه و الغبي من الافتتان بابن عربي» والمحققون والعلماء وأهل الله على خلاف كلامهم، وعدم قبول ثلمهم، وعده من هفواتهم، و قبيح ما يؤثر من عثراتهم.
وقد ذكروا أن الشيخ رضي الله عنه في أن يجمع بين كتابه هذا - أعني الفصوص - وبين غيره من الكتب في جلد واحد.
وإن كان من مؤلفاته، لأنه من الإرث المحمدي وقد شرحه من لا يحصى من العلماء، كالشيخ مؤيد الدين الجندي والكازروني والكاشي و القيصري والقاشاني. وكمال الدين الزملكاني، وسعد الدين الفرغانی , وعفيف الدين التلمساني، والشيخ عبد الرحمن الجامعي، وعلى المهایمی و الجلال محمد الدواني وعبد الله الرومي والشيخ بدر الدين ابن جماعة، وعبد الغني النابلسي وغيرهم ممن يكثر.
ومنها كتاب «الفتوحات المكية» وقد قال عنه في الباب الثالث و الستين وثلاثمائة منه: والله ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني، انتهي
وقال في موضع آخر منه: وهذا الكتاب مع طوله وكثرة أبوابه وفصوله فما استوفينا فيه خاطرة واحدا من خواطرنا في الطريق.
قال الشيخ العارف بالله الأستاذ سيدي مصطفى بن كمال الدين البكري في «روضاته العرشية» بعد نقله ما نصه: باب في النفس الواحد يدخل قلب العارف من الحكم والمعارف ما لا يدخل تحت حد و حساب لأنه عن فيض الوهاب، انتهى
وقال في الفصل الرابع عشر من الباب الثامن والتسعين ومائة في معرفة النفس ما نصه : وإنما نورد في كتابنا وجميع كتبنا ما يعطية الكشف ويمليه الحق، انتهى.
وما أنشده بعضهم رضي الله عنه :
هو الشيخ محيي الدين عارف وقته    ….. وأفكار أهل الجهل عن علمه تقصر
وقد شاع إيماني بكل كلامه      ……. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
ومن أحسن ما مدح به قول القائل، وهو الشيخ محمد بن سعد الكاشي كما ذكره في «نفح الطيب» مشيرا لتاريخ وفاته :
إنما الحاتمي في الكون فرض     …… وهو غوث وسيد وإمام 
کم علوم أتى بها من غيوب       …… من بحار التوحيد با مستهام 
إن سألتم می توفي حميدا    ……. قلت: أرخت مات القطب الهمام
و مجموع ذلك ستمائة وثمانية وثلاثون، وهي سنة وفاته،
وكانت على التحقيق ليلة الجمعة سابع أو ثامن عشر ربيع الآخر منها بدمشق الشام، ودفن بسفح جبل قاسيون بتربة القاضي ابن الزکی وقبره هناك مشهور تستجاب عنده الدعوات.
وتكشف الخطوب والأزمات، وقد دفن عنده ولداه الإمامان محمد سعد الدين المتوفي سنة ست وخمسين وستمائة، ومحمد عماد الدين المتوفى سنة سبع وستين وستمائة ، وقد اعتنى بتربته بصالحية دمشق سلاطين ابن عثمان، وبين عليه السلطان المرحوم سليم خان قبة وضريحا، وهو الذي أظهره ولم يكن ظاهرا، وبني أيضا بجواره تكية وجامعا للخطبة، ورتب له الأوقاف، فجزاه الله على ذلك خيرا،.
ومن قصيدة لسيدي عبد الغني النابلسي رضي الله عنه  في مدحة ، ذكرها في آخر كتابه «الرد المتين»:
إن محيي الدين أحيا الدين قل    …… والمسمى غالبا طبق السما
زره وأغنم فضل قبر ضمه    …… وانشق من نحوه طيب الشذا 
و توسل عند مولاك به       …... كلما نابك خطب يا أخا 
فالذي يقصده فاز وما         ….. خاب من يلجأ إلى ذاك الحما
لم يزل رضوان ربي دائما     ……. عنه ما حن اشتياقا ذو الهوا
وفي "الطبقات الشعرانية" قال: أجمع المحققون من أهل الله عز وجل على جلالته في سائر العلوم، كما يشهد لذلك كتبه، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير ، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدي لتأويلها على مراد الشيخ، انتهى.
قال الشيخ مولانا عبد الغني في شرحه للديوان الفارضي:
ولقد أنصف الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الغفار رحمه الله تعالى في قوله في شأنه قدس سره
حاشاك يا محيي الدين الذي اجتمعت   ….. له الفضائل في علم وفي عمل
أن تقتضي غير ما جاء الكتاب به     …… أو تبتغي بدلا عن أشرف الملل
وأن تهد أساس الشرع معتقدا     ……. فيه عقيدة أهل الزيغ والزلل
عمري لقد كذبوا في كل ما نسبوا ……    إليك من خطأ يضميك أو خطل
إن غرهم كلمات منك ظاهرها     …. يخالف الشرع في فهم لهم خبل
فذكرهم قول عبد الله حسبك أو    ….. أبي هريرة أو قول الإمام علي
أو ينشدوا شعر زين العابدين وإن   …. شاءوا فقصة موسى أوضح السبل
وقد أراد بعبد الله، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وسيأتي كلامه مع كلام أبي هريرة وعلي، وكذا كلام زين العابدين، وأراد بقصة موسى قصته مع الخضر عليهما الصلاة والسلام وهي معلومة.
وقال الشيخ مولانا عبد الغني أيضا في مدحه تعريبا لأبيات في ذلك باللغة التركية البعض فضلاء الروم
طيب محيي الدين مسك في الورى  ….. فساح لكن كل أنف لا يشم
وعلوم خرجت من فيه     …… كل فهم بهداها ما لا يلسم
قوسه من ذا الذي يرمي به  …… غرض التحقيق با قوس هلم
قلت: سبب الاعتراض و الملام عدم فهم المراد - كما أشير إليه من الكلام - بسبب الجهل بما في كلامه من الرموز والروابط والإشارات والضوابط والحذف لمضافات، هي في علمه و علم أمثاله معلومات.
يتبع الفقرة الثانية
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:14 عدل 3 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1434
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 10:37 من طرف عبدالله المسافر

مقدمة المحقق حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

الفقرة الثانية :
وما فيه من الألسن المنوعة، و الطرائق المتنوعة، والمناهج والاصطلاحات والمذاهب المختلفات:
فتارة تجده فقيها مقلدا.
وتارة إماما مجتهدا.
وتارة صوفيا كاملا.
وتارة بالحقيقة المغطاة عاملا.
وتارة بالمجردة قائلا.
وتارة لا يدري وجهه ومقصده.
وتارة يكون عن كشف و ذوق و شهود و عیان خبره و شهده.
وهذه الألسن كلها طرائق و مسالك و مناطق، ولكل طريق منها أنوار، يدركها أرباب المعارف والأسرار.
وكلامه فيها هو كسبب مقتضى حاله، وما يوقعه المولى تبارك وتعالى في قلبه وباله، ثم له هو اصطلاح خاص سوى ما يتبعه من اصطلاح غيره من الصوفية الخواص.
فمن ثم يختلف على المطالع لكلامه الأمر أحيانا، وحذر الناصحون من مطالعته لا من رسخ في العلم، أو یدر که بالذوق إيقانا.
وقال بعض المحققين: ليس الشأن في فهم مرامه، إنما الشأن في الجمع بين كلامه.
وفي "الرحلة العياشية" نقلا عن كثير من المشايخ من جملتهم شيخ الإسلام وإمام الأئمة الأعلام أبي محمد سيدي عبد القادر بن على الفاسي:
إنهم كانوا يقولون محکم كلامه يقضي على متشابه، و مطلقه يرد إلى مقيده، ومجمله إلى مبینه، و مبهمه إلى صريحه، كما هو شأن كل كلام ظهرت عدالة صاحبه.
وإذا علم هذا فليحذر القابل للنصيحة كل الحذر من التعرض للإنكار عليه وعلى أحد ممن ظهرت عدالته، و ثبت لدى أهل المعرفة والتوفيق فضله وكرامته.
فإن ذلك بالتجربة والمشاهدة والعيان سم قاتل، وبحر إلى الطرد والمقت والخزي والهوان ، و ليقدر کلام الأولياء قدره، وليعظم شأنه وأمره، وليلحظ باطن اشاراتهم.
ولا ينظر إلى ظاهر عباراتهم، لأنه ليس مبنيا على العقول والأذهان، ولا على ترتيب النطق و فصاحة اللسان، بل على نور القلب و قواعد العرفان، فمن كان من أهل هذا الشأن فسيغنيه الشهود والعيان عن الدليل والبرهان، وإلا فعليه بالتعليم والإذعان، فإنه أولى بأهل التثبت والإيمان، لئلا يقعوا في البعد والحرمان.
لا تكن قانتا في حكم أمور    ….. لطوال الرجال لا للقصار
وإذا لم تر الهلال فسلم      …… لأناس رأوه بالأبصار
قال الشيخ عبد الرءوف المناوي الشافعي في كتابه «إرغام أولياء الشيطان بذکر مناقب أولياء الرحمن»: ولا زال أهل العلم والأخبار والأكابر يلتمسون لكلام هذه الطائفة أحسن المخارج، لعلمهم أن كلامها يرتقي عن دائرة العقول، ويشذ على ظواهر المنقول، فإما تأويل حسن، وإما ظن حسن .
وقال السيد الشريف مسعود بن حسن بن أبي بكر القباب الشافعي في شرحه للامية ابن الوردي لدى قوله:
لا تخض في سب سادات مضوا     ……. إنهم ليسوا بأهل للزلل
ما نصه: وكذا يحرم التكلم في السادات الذين تكلموا في الطريق، وأظهروا خوارق العادات، كالسري السقطي وأبي القاسم الجنيد، والحسين الحلاج، وأشباههم من المتقدمين، وكالشيخ محيي الدين ابن العربي وسيدي عمر بن الفارض، وغيرهما من المتأخرين، فهولاء السادات رضی الله عنهم وإن كانوا قد تاهوا و تكلموا بأشياء
خارقة، فلا يجوز سبهم، ولا اعتراض عليهم حال من الأحوال.
لأنهم ملازمون القواعد الشرع، فلا يصدر منهم قول و فعل مخالف للشرع، وما أحسن قول بعضهم من لم يعرف مصطلحنا لا يجوز له الخوض في طريقتنا.
فيجب على كل مسلم أن يلزم الأجوبة الحسنة عن الأكابر المتقدمين من أنبياء وصحابة وتابعين و مجتهدین و عارفين. انتهى منه بلفظه.
وقال الشيخ إبراهيم بن حسين الكوراني:
في «تنبيه العقول على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول» قال الشيخ محيي الدين نفع الله به في كتاب «الفناء في المشاهدة»: ينبغي لمن وقع في يده كتاب في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه أن لا يبدي فيه ولا يعيد، وأن يرده إلى أهله، ولا يؤمن به ولا يكفر، ولا يخوض فيه البتة، رب حامل فقه ليس بفقيه "بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه"
[يونس: 39]، "فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون» [آل عمران:66] . فقد ورد فيهم الذم حيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقه.
قال: وإنما سقنا هذا كله لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة من هذه الأسرار ، ويتسلط عليها أهل الأفكار بأفكارهم، و أهل الظاهر بأول احتمالات الكلام، فيقعون
فيهم، ولو سئلوا من مجرد أصطلاح القوم الذي تواطئوا عليه في عباراتهم ما عرفوه، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله. انتهى منه بلفظه.
وقد نقل كلام الشيخ هذا أيضا الشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في «شرحه للطريقة المحمدية» بعد أن صدره بقوله:
وقال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي قدس الله سره في رسالته التي صنعها في تحقيق مقام الفناء في الشهود: فينبغي... إلى
وقال أيضا في شرحه المذكور بعد ما نقل فيه عن بعضهم: إن من ولي هذا المنصب فارتقى من مقام الولاية إلى مقام الوراثة عظمت عداوة الجهال له ما نصه:
ومن هنا خوض السفلة ورعاع المتفقهة في حق الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشيخ شرف الدين ابن الفارض، والعفيف التلمساني وابن سبعين، ونحوهم مما لا يعرفه الفقيه المحجوب بحجب عالم الخلق عن أسرار عالم الأمر.
الذي هو كلمح البصر، وخاضوا في فهم کلماتم ما هم بريئون منه، وافتروا عليهم في نسبة المعاني الفاسدة التي تخالف الشريعة إليهم.
و سووا بينهم وبين الباطنية و الزنادقة و الملحدين، ولم يقدروا - من كثرة جهلهم وشدة غباوکم مع دعواهم العلم- أن يفرقوا بين كلامهم وكلام الكفار، فوسوسوا في صدور عامة المؤمنين الذين هم خير منهم, وأفسدوا عليهم اعتقادهم في أولياء الله تعالى و حرموهم التماس بركاتهم، وأوقعوهم في الإنكار عليهم، وعرضوهم لغضب الله تعالى وحرمانه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .انتهى.
وقال أيضا فيه في موضع آخر ما نصه:
ومن أجل الحكماء الإلهيين الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشرف ابن الفارض، والعفيف التلمساني وابن سبعين، وغيرهم رضي الله عنهم من العارفين المحققين.
فإن كلامهم أنفع للفقيه إذا سلك به في معرفة أسرار الفقه، ولكن بعد اعتقادهم و محبتهم، ونبذ كلام من تكلم فيهم بسوء من أهل الجهل والغباوة الذين هم ليسوا على طريقهم، ولا يعرفون اصطلاحهم، فإن من جهل شيئا عاداه.
ولا عبرة بنقل المنکرین علیهم الكلامهم وزعمهم أنهم فهموه، لأنهم إن فهموه لما ظهر من تقريرهم كفر أو إضلال بل كان يظهر إيمان وتوحيد.
ولكن كل إناء بالذي فيه ينضح، و آنيتهم لما تنجست بكفر الإنكار على أولياء الله تعالى وبغضبهم والتعصب عليهم.
كان كل كلمة من كلام أهل الله تعالى إذا دخلت ذلك الإناء النجس تنجست به وكانت إيمانا في الآنية الطاهرة فصارت كفرا في الآنية النجسة القذرة، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء. انتهى.
وفي رسالة المحافظ السيوطي المسماة بـ «تنبيه الغبي» :
أن الصوفية تواطئوا على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها بين الفقهاء.
فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم کفر أو كفر.
نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه، وقال: إنه شبيه بالمتشابه في القرآن والسنة من أن حمله على ظاهره كفر، وله معنى سوى المتعارف منه.
وفيها أيضا أنه سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره:
ما حملكم على أنكم اصطلحتم على هذه الألفاظ الي يستشكل ظاهرها؟
فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه، ويدخل فيه من ليس من أهله.
وقد ذكرت أني أعد كتابا موسعا يشتمل في الرد على الشيخ فيما اعترض عليه فيه، وذلك بالدفاع عنه، بنقل أقوال الأئمة الأعلام أهل الذوق والأفهام ، مع حرصنا الشديد في تحقيق ما تيسر لنا من كتبه ورسائله، ونشر علمه الذي لا ينتهي، والاجتهاد في ذلك قربة إلى الله، في محبة صاحب الحقيقة المحمدية.
وأرى أن أفرد بعض مصنفاته التي اشتهر بها، ومن ضمنها ما تقدم في كلام الشيخ الكتان.
فأذكر بعضها وبالله التوفيق:
1- التنزلات الوجودية من الخزائن الجودية، يسر الله لنا تحقيقه.
2 - التنزلات الموصلية .
3 - الشجرة النعمانية .
4 - العبادلة.
5 -  الفتوحات الملكية .
6 - المبادئ والغايات في معان الحروف والآيات. بتحقيقنا.
7 - الرسالة الإلهية.
9 - الرسالة القدسية.
10  - الرسالة الاتحادية.
11- الرسالة السريانية.
12 - الرسالة المشهدية.
13  - الرسالة الفردوسية .
14- الرسالة العذرية.
15 - الرسالة الوجودية.
16 - الصحف الناموسية و السجف الناوسية . بتحقيقنا.
17 - تحفة السفرة إلى حضرة البررة.
18 - تنزل الأملاك من عالم الأرواح إلى عالم الأفلالك .
19 - ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق.
20 - رؤية الله.
21 - رد المتشابه إلى المحكم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .
22 - کتاب الفناء في المشاهدة.
23 - کتاب الجلال والجمال.
24 - کتاب الألف وهو كتاب الأحدية .
25 - کتاب الشأن.
26 - كتاب القربة.
27 - كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام.
28 - کتاب الميم والواو والنون.
29 -  رسالة القسم الإلهي.
30 - کتاب الياء.
31 - کتاب الأزل.
32 -  رسالة الأنوار .
33 - كتاب الإسرا إلى مقام الأسري.
34 - رسالة في سؤال إسماعيل بن سويد كين.
35 - رسالة الشيخ إلى ما لا يعول عليه.
36 - مرآة المعاني في معرفة العالم الإنساني. بتحقيقنا.
37 - کتاب منزلي القطب ومقامه وحاله.
38 - رسالة الانتصار .
39 - کتاب المسائل .
40 - كتاب الإسفار عن نتائج الأسفار .
41 -  كتاب الوصايا.
42 - کتاب حلية الأبدال.
43 - کتاب اصطلاح الصوفية.
44 - عين الأعيان.
45- خروج الشخوص من بروج الخصوص.
46 - انخراق الجنود إلى الجلود وانغلاق الشهود إلى السجود.
47 - شرح رتبة الشيوخ.
48 - أحوال المريد مع الشيخ وما هو الصاحب والمصحوب والمحب والمحبوب.
49 - شرح سكان الارتباط و الظاعنين من دائرة الاختلاط إلى نقطة الالتقاء
50 - بحر الشكر في نهر النكر.
51- فصل في شرح مبتدأ الطوفان .
52 - المقدار في نزول الجبار.
53 - خاتمة المقدار في نزول الجبار .
54- نشر البياض في روضة الرياض.
55- الرد على اليهود.
56 - کشف سر الوعد وبيان علامة الوجد.
57 - النزلات الليلية في الأحكام الإلهية.
58 - الخلوة المطلقة.
59 - الموعظة الحسنة.
60- الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار .
61 - تنبيهات على علو الحقيقة المحمدية العلية .
62 -  كتاب الباء.
63 - كتاب أيام الشأن.
64- کتاب الكنه فيما لابد للمريد منه ،
65 - العاجلة.
66 - مشكاة المعقول. بتحقيقنا.
67 -  کتاب الحق.
68 - کتاب نسخة الحق.
69 - کتاب مراتب علوم الوهيبه.
70 - كتاب العظمة.
71 - رسالة التأييد والنصر .
72- حق الوقت و الساعة و حظ الحالة والطاعة.
73 - حرف الكلمات وصرف الصوات.
36
74- الكلمات الإنجيلية الناطقة بأمور جلية.
75 - المعراج وتنزيل حرف الإدخال والإخراج.
76 - إشارة المنصف.
77 - مقدمة الإنصاف في الأوصاف.
78 - ظهور الباني في السبع المثاني.
79 - الإفادة في الشهادة والصلاة في الإعادة .
80 - کشف المشاهدات في أقل الدرجات.
81 - المقصود من الوصل المحمود.
82 - اللطائف والأسرار.
83 - معقل العقول في انشقاق القبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
84- المناصفة في حقيقة المكاشفة.
85- مراتب ضرب الحق على لسان الخلق.
86 - اللمعة الموسومة بكشف الغطا عن إخوان الصفا۔
87 - رسالة في أسرار الذات الإلهية.
88 - القطب والإمامين و المدلجين.
100 - المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات.
101 - القطب والنقباء.
102 - رسالة الاتحاد الكوني في حضرة الإشهاد العيني.
103 - الموازنة.
104 - مشاهد الأسرار القدسية و مطالع الأنوار الإلهية. بتحقيقنا.
105 - نتائج الأذكار في المقربين والأبرار. بتحقيقنا.
107 - کتاب الغايات فيما ورد من الغيب في تفسير بعض الآيات. بتحقيقنا.
107 - تفسير سورة الفاتحة.
108 - شجون المسجون وفنون المفتون.
109 - روح القدس في محاسبة النفس.
110 - عنقا مغرب في ختم الأولياء و شمس المغرب.
111 - کتاب اليقين.
112 - کتاب الحجب.
113 - كتاب إنشاء الدوائر.
114- كتاب محاضر الأبرار ومسامرة الأخيار
115 - کشف المعنى عن سر أسماء الله الحسني.
116 - كلمة الله.
117 - مختصر الدرة الفاخرة.
118 - مشكاة الأنوار فيما روي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار .
119 - مناجاة الرحمن بآيات القرآن .
120 - منزل المنازل الفهوانية.
121 - مواقع النجوم و مطالع أهلة الأسرار والعلوم.
122 - نسبة الحرقة.
123 - الجفر .
124 - تلقيح الأذهان و مفتاح معرفة الإنسان.
125 -  کشف الستر.
126 - المقنع في إيضاح السهل الممتنع.
127 - التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية.
128 - کشف البيان والران . بتحقيقنا.
129 - شرح روحانية الشيخ الكردي، (اليوسيفية) بتحقيقنا.
130 - المصباح في الجمع بين الصحاح.
131 - المنعش.
132 -  سر المحبة.
133 - سجود القلب.
134 - ساعة الخير.
135 - الألواح، بتحقيقنا.
136 - الفتوة.
137 - الفتن.
138 - الفتوح والمطالعات.
139 - الفتوحات الفاسية .
140 - الفتوحات المصرية .
141 - مختصر المحلى لابن حزم.
وترجمة الشيخ رضي الله عنه طويلة جدا، وهذا قل من كثر، للتبرك به و بذکره، رزقنا الله محبته ومحبة أهل الله كلهم ورضاهم.
وجعلنا من جملتهم وفي زمرتهم وتحت لوائهم آمین.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

مقدمة المحقق حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني

ترجمة الشيخ شارح الفصين 
هو الشيخ الإمام العالم الفقيه الرباني سيدي ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي، الكيلاني، الحنفي، نزيل طيبة. عرف بالحكيم. 
لم ينصف في ترجمته مثل كثيرين من العلماء المحققين . 
فما وصلنا عنه سوى التعريف به رضي الله عنه وأرضاه من كتبه:
• شرح مختصر القدوري في الفقه الحنفي. 
• مطالع النقش والنصوص في شرح الفصوص لسيدي محيي الدين بن عربي.
• حكم الفتوحات وحكم الفصوص، المسمی: مجمع البحرین شرح الفصين . 
كان حيا سنة 940 هـ.
و انظر :
• هدية العارفين للبغدادي (2 / 488) 
• كشف الظنون لحاجي خليفة (2 / 1261)
• معجم المؤلفين لكحالة (4 / 7 )
• أعلام القادرية الدرقية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى