المواضيع الأخيرة
» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 11:11 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "18" تجلي السماع والنداء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "66" إني أغار إذا سمعت واحدا يقول الله الله وهو يرى غیره
السبت 8 ديسمبر 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 2:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوی .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:10 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الابيات 41 - 50 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:55 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:42 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 15:07 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الرابعة الظهور الصرف .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الشيخ الأكبر لكتاب فصوص الحكم .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

»  المرتبة الثالثة الواحدية .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فصّ حكمة قدّوسية في كلمة إدريسيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» فصل شريف ونص لطيف في سبب الاختلافات الواقعة في الكشوف والأذواق .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
السبت 1 ديسمبر 2018 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 1 ديسمبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "65" الدرس الخامس والستون السائل هدية الله عز وجل إلى عبده
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 19:14 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:28 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 31 - 40 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 15:18 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي





03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

02112018

مُساهمة 

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي




 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي

شرح الجامي للملا نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد 898 هـ على متن فصوص الحكم

الفص النوحي

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية

قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أيدك اللَّه بروح منه أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد و التقييد. فالمنزه إما جاهل و إما صاحب سوء أدب. و لكن إذا أطلقاه و قالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه و وقف عند التنزيه و لم يَرَ غير ذلك فقد أساء الأدب و أكذب الحقَّ و الرسلَ صلوات اللَّه عليهم و هو لا يشعر)
السبوح : بمعنى المسبح اسم مفعول کالقدوس بمعنى المقدس ومعناه المنزه عن كل نقص وآفة .
ولما كان الغالب على نوح عليه السلام تسبيح الحق وتنزيهه لتمادي قومه على التشبيه وعبادة الأصنام، أرسل إليهم ليعالجهم بالضد.
وصف حكمته بالسبوحية ، ولما كان بعد مرتبته المبدئية والمفيضية مرتبة الأرواح المجردة والأملاك النورية التي من شأنها تسبيح الحق وتقديسه كما قالوا :"ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"آية 30 سورة البقرة. أردف الحكمة النفثية بالحكمة السبوحية .
فقال : (اعلم أن التنزيه) سواء كان من النقائص مطلقا أو من الكمالات الخلقية (عند أهل الحقائق) العارفين بالأمور ما هي عليه (في الجناب الإلهي) المطلق عن كل قيد حتى قيد الإطلاق (عين التقييد والتحديد) .
فإنه تخصيص وتقييد للحق سبحانه بما عدا ما نزه عنه (فالمنزه إما جاهل) منشأ تنزيهه الجهل مما ورد في الشرائع من التنزيه والتشبيه والجمع بينهما (وإما) عالم به لكنه (صاحب سوء وأدب) ينفي ما يثبته بالحق سبحانه على ألسنة رسله .
ويرد ما ورد دالا على التشبيه إلى التنزيه بضرب من التأويل الذي يستحسنه عقله العليل.
فتنزيه الجاهل وصاحب سوء الأدب ليس على ما هو الأمر عليه.
(ولكن إذا أطلقاه)، أي قائلا : التنزيه مطلقا غير مقيد ببعض المراتب (وقالا به) كذلك مطلقا أو مقيدا ببعض المراتب الإلهية و اثبتنا التشبيه في المراتب الكونية فتنزيه كلاهما "المطلق و المقيد" واقع على ما هو.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فالقائل بالشرائع) العالم بها (المؤمن) بما جاء به النبي (إذا نزه) الحق سبحانه (ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك) من مراتب السفيه وربما ورد دالا على التشبيه إلى التنزيه بضرب من التأويل والتمويه.
(فقد أساء الأدب وأكذب الحق) تعالى (والرسل صلوات الله عليهم وهو لا يشعر) بتلك الإساءة وهذا التكذيب.


قال الشيخ رضي الله عنه : (و يتخيل أنه في الحاصل و هو من الفائت. و هو كمن آمن ببعض و كفر ببعض، و لا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول، و على الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان. فإن للحق في كل خلق ظهورا: فهو الظاهر في كل مفهوم، و هو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم صورته و هويته:
و هو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن. فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة )
قال الشيخ رضي الله عنه : (ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض) وهو مقام التنزيه (وكفر ببعض) وهو مقام التشبيه (لا سيما وقد علم) على البناء للمفعول أو الفاعل.
(أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم)، أي في فهم عوام الخلائق على المفهوم الأول من اللفظ المنطوق به (و) أو ردته (على) أهل (الخصوص) دالا (على كل مفهوم يفهم من وجوه) احتمالات (ذلك اللفظ) مهما لم يرد فيها نص بتعيين وجه مخصوص (بأي لسان كان).
ذلك اللفظ عربي أو غير عربي ولكن ينبغي أن يفهم (في وضع ذلك اللسان) لا في وضع لسان آخر فلا يعتبر في الكلام العربي الخالص ما يفهم بحسب وضع لغة العجم مثلا .
وإنما قلنا : مراد الحق سبحانه بالنسبة إلى العموم وهو المفهوم الأول وبالنسبة إلى الخواص جميع وجوه احتمالات اللفظ.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن للحق في كل خلق) سواء كان من العوام أو من الخواص (ظهورا خاصا) واستعدادا معينا لفهم ما يفهم.
فأستعداد العموم لا يتجاوز فهم المعنى الأول و استعداد أهل الخصوص يعمه وسائر وجوه اللفظ (فهو الظاهر في كل مفهوم ) يتجلى به على الفاهم بحسب استعداده (وهو الباطن عن كل فهم إلا من فهم من قال إن العالم) کله روحا ومثالا وحسين (صورته) التي هي عين هويته فإن هويته المطلقة إذا ظهرت بذاتها مقيدة بأحوالها فإنها باعتبار تقييدها تظهر ، وصورة لنفسها باعتبار إطلاقها.
وهذا معنی قوله : وهويته، فالقائل بأن العالم صورته (وهويته) شاهده عينا في كل صورة ويراه ظاهرا في كل مظهر.
فلا يكون باطنا عنه بهذا الاعتبار وإن كان باعتبار کنه حقيقته وعدم تناهي تجلياته وظهوراته باطن عنه أيضا .
(وهو)، أي العالم هو (الاسم الظاهر) له سبحانه (كما أنه) سبحانه (بالمعنی) المجرد عن الصور المختفي فيها (روح ما ظهر) من الصور.
(فهو)، أي الحق سبحانه من حيث أنه روح ما ظهر هو (الباطن، فنسبته لما ظهر)، أي ما ظهر
(من صور العالم) في التدبير والتصرف (نسبة الروح المدبر للصورة)، أي إلى الصورة التي تدبرها الروح فاللام في الموضعين بمعنى إلى.


قال الشيخ رضي الله عنه : (فيؤخذ في حد الإنسان مثلا ظاهره و باطنه، و كذلك كل محدود. فالحق محدود بكل حد و صور العالم لا تنضبط و لا يحاط بها و لا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته. فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة، و هذا محال حصوله: فحد الحق محال. و كذلك من شبهه و ما نزهه فقد قيده و حدده و ما عرفه. و من جمع في معرفته بين التنزيه و التشبيه بالوصفين على الإجمال- لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور- فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف ).
فالحق سبحانه له ظاهر و باطن وكل ما له ظاهر وباطن يجب أن يؤخذ في حده ظاهرة وباطنه.
(فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه) الذي هو وجه المجرد (وظاهره) الذي هو بدنه العنصري فإن الإنسان عبارة عن أحدية جمعهما .
فلو اقتصر على أحدهما لم يحصل حد الصور (وكذلك كل محدود) غير الإنسان إذا كان له ظاهر وباطن ينبغي أن يؤخذ في حده ليتم التحديد.
(فالحق سبحانه) إذن (محدود بكل حد)، يعني كل مأخوذ في حده فما لم يسمع جميع الحدود لم يتم حده لأن كل ما هو محدود بحد صورة من صوره وحد كل صورة من تفاصيل جزا، حدود الصورة.
(وصور العالم لا تنضبط) تحت حد و حصر (ولا يحاط بها ولا بعلم حدود كل صورة منها)، أي من صور العالم (إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره فلذلك يجهل حد الحق فإنه لا يعلم حده)، أي حد الحق (إلا) و (یعلم حد كل صورة) من صور العالم.
(وهذا محال حصوله) لعدم تناهي تلك الصور (فحد الحق محال) وما تقدم القول في المنزه بالتنزيه العقلي أنه ناقص المعرفة لكونه مقيدا للمطلق أراد أن يشير إلى أن المشبه أيضا كذلك.
فقال : (وكذلك من شبهه مطلقة وما نزهه) في مقام التنزيه (فقد قيده) بما عدا صور التنزيه (وحدده) به (وما عرفه) على ما هو عليه في نفس التنزيه (ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه له) ونزل كلا منزلته ( وصفه).
أى الحق تعالى (بالوصفين)، أي التنزيه والتشبيه (على الإجمال) .
بأن قال : وهو المنزه عن جميع التعيينات بحقيقته الواحدة التي هو بها أحد والمشبه بكل شيء باعتبار ظهوره في صورته وتجليه في كل متعين .
وإنما قال على الإجمال (لأنه يستحيل ذلك)، أي وصفه بألوصفين (على التفصيل)، لأن وصف التفصيل إنما يتيسر باعتبار معرفة تفاصيل صور العالم وليس ذلك مما تفي به القوة البشرية (لعدم الإحاطة) بالفعل (بما في العالم من الصور) لكثرتها بحيث لا تدخل تحت الإحاطة إن كان المراد الصور الموجودة بالفعل، ولعدم تناهيها إن


قال الشيخ رضي الله عنه : ( نفسه مجملا لا على التفصيل. و لذلك ربط النبي صلى الله عليه و سلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال: «من عرف نفسه عرف ربه». و قال تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق» وهو ما خرج عنك «و في أنفسهم» و هو عينك، «حتى يتبين لهم» أي للناظر «أنه الحق» من حيث إنك صورته و هو روحك.  فأنت له كالصورة الجسمية لك، و هو لك كالروح المدبر لصورة جسدك.)
كان المراد أعم (فقد عرفه)، أي الحق سبحانه (مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه) أيضا (مجملا لا على التفصيل) لعدم الإحاطة المذكورة.
فإن مرتبة الإنسانية الكمالية مشتملة أيضا على جميع صور العالم .
(ولذلك) الاشتمال (ربط النبي صلى الله عليه وسلم معرفة الحق سبحانه بمعرفة النفس) و جعل معرفة الحق مسببة عن معرفة النفس (فقال : من عرف نفسه فقد عرف ربه)) .
وكذلك الاشتمال أيضا سوى الحق سبحانه بين إراءتها آياته في الآفاق وبين إراءتها في الأنفس وجعل كلا منها سبة في إفادة معرفته .
وقال تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق" آية 53 سورة فصلت.
أي صور تجلياتنا في الأكوان (وهو)، أي الآفاق (ما خرج عنك)، أي صوره.
إذ لا خارج عنك معنی يخاطب كل واحد تنبيها على أن نفس من عدا كل نفس داخلة في الآفاق بالنسبة إليه.
وأفرد الضمير وذكر نظرة إلى الخبر أو بناء على أن معنى الجمعية غير مقصودة وكذا الحال في قوله : (" وفي أنفسهم" وهو)، أي الأنفس (عينك حتى يتبين لهم، أي للناظر منهم) المتفكر في تلك الأيات أو المشاهد إياها لا المعرض الغافل، وللتنبيه على هذا المعنى غير أسلوب الخطاب .
وفي بعض النسخ، أي للناظرين، لكنه يخالف النسخة المقروءة على الشيخ المصنف وأسلوب الإفراد الذي اختاره أو (أنه)، أي الله سبحانه هو (الحق) المتجلي في الآفاق وفي الأنفس باسميه الظاهر والباطن .
وعلل التبيين بنونه: (من حيث أنك) بروحك وجسدك بل بعينك الثابتة أيضا (صورته)، واسمه الظاهر (وهو) باسمه الباطن المطلق (روحك) فليس في الأنفس إلا أسماؤه والظاهر والباطن.
وكذلك في الآفاق، إلا أنه لم يتعرض له لأن مقصوده من ذكره الآية تأكيد الحديث النبوي ولا ذكر فيه للآفاق (فأنت) بل الآفاق أيضا (له)، أي تلحق سبحانه (كالصورة الجسمية لك)، أي


قال رضي الله عنه : (والحد يشمل الظاهر والباطن منك: فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا، و لكن يقال فيها إنها صورة الإنسان، فلا فرق بينها و بين صورة من خشب أو حجارة. و لا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. و صور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا. فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا. و كما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها و نفسها و المدبر لها)
لروحك فتعين بهذا الاعتبار اسمه الظاهر (وهو) سبحانه (لك) بل الآفاق أيضا (كالروح المدبر لصورة جسدك) فتعين بهذا الاعتبار أسمه الباطن (والحد) المنطبق عليك مثلا (يشمل الظاهر والباطن منك).
ويوجدان فيه ولا يقتصر على أحدهما (فإن الصورة الباقية) بعد زوال الروح (إذا زال عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا) حقيقة فيصح الاقتصار في حدك على ظاهرك فقط (ولكن يقال فيها).
أي في الصورة الباقية (إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة) في انتفاء اسم الإنسانية عنهما (ولا ينطلق عليها)، أي على الصورة الباقية كما على الصورة الخشبية أو الحجارية.
(اسم الإنسان إلا بالمجاز) بناء على المشابهة (لا بالحقيقة) لعدم صدق حده عليه كذا لا يصح الاقتصار في حدا على باطنك وهو الروح فقط، لأن الحقيقة الإنسانية عبارة عن أحدية جمع الروح والبدن.
لأن الروح المجرد فقط على هذا القياس حد الحق سبحانه فإنه لا يصح أن يقتصر فيه على الظاهر أو الباطن فقط كما فعله أهل التشبيه فقط أو التنويه فقط إلا أن بينك وبين الحق سبحانه فرق ما، فإنه يمكن مفارقة روحك عن جسدك مع بقاء جسدك بعد هذه المفارقة .
فلا يصح إطلاق اسم الإنسان على جسدك إلا بالمجاز.
قال الشيخ رضي الله عنه : (وصورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا) مع بقائها موجودة فإن وجود العالم وحياته بالحق سبحانه .
بخلاف جسد الإنسان فإن حياته بالروح وجوده، فتزول بزواله الحياة عن الجسد لا الوجود (فحد الألوهية له)، أي تلعالم الذي هو الاسم الظاهر (بالحقيقة) لعدم الاسم هو الباطن عنه (لا بالمجاز كما هو حد الإنسان) لصورته البدنية (إذا كان حيا) أن صدق حد الإنسان وإطلاق اسمه عليها حينئذ يكون بالحقيقة لا بالمجاز كما إذا كان مسيئة.
(وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها) يعني بلسان حركاتها وإدراكاتها وخواصها وكمالاتها (على روحها) الذي بها حياتها (ونفسها) الناطقة المتعلقة بها (و) عقلها (المدبر لها)، فإن أعضاء الإنسان و جوارحه أجسام لولا روحها لم تتحرك ولم تدر


قال الشيخ رضي الله عنه : (والحد يشمل الظاهر والباطن منك: فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا، و لكن يقال فيها إنها صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة. ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة.
وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا.  فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا. و كما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها و نفسها والمدبر لها)
لروحك فتعين بهذا الاعتبار اسمه الظاهر (وهو) سبحانه (لك) بل الآفاق أيضا (كالروح المدبر لصورة جسدك) فتعين بهذا الاعتبار أسمه الباطن (والحد) المنطبق عليك مثلا (يشمل الظاهر والباطن منك).
ويوجدان فيه ولا يقتصر على أحدهما (فإن الصورة الباقية) بعد زوال الروح (إذا زال عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا) حقيقة فيصح الاقتصار في حدك على ظاهرك فقط (ولكن يقال فيها).
أي في الصورة الباقية (إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة) في انتفاء اسم الإنسانية عنهما (ولا ينطلق عليها)، أي على الصورة الباقية كما على الصورة الخشبية أو الحجارية.
(اسم الإنسان إلا بالمجاز) بناء على المشابهة (لا بالحقيقة) لعدم صدق حده عليه كذا لا يصح الاقتصار في حدا على باطنك وهو الروح فقط، لأن الحقيقة الإنسانية عبارة عن أحدية جمع الروح والبدن.
لأن الروح المجرد فقط على هذا القياس حد الحق سبحانه فإنه لا يصح أن يقتصر فيه على الظاهر أو الباطن فقط كما فعله أهل التشبيه فقط أو التنويه فقط إلا أن بينك وبين الحق سبحانه فرق ما، فإنه يمكن مفارقة روحك عن جسدك مع بقاء جسدك بعد هذه المفارقة .
فلا يصح إطلاق اسم الإنسان على جسدك إلا بالمجاز (وصورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا) مع بقائها موجودة فإن وجود العالم وحياته بالحق سبحانه .
بخلاف جسد الإنسان فإن حياته بالروح وجوده، فتزول بزواله الحياة عن الجسد لا الوجود (فحد الألوهية له)، أي تلعالم الذي هو الاسم الظاهر (بالحقيقة) لعدم الاسم هو الباطن عنه (لا بالمجاز كما هو حد الإنسان) لصورته البدنية (إذا كان حيا) أن صدق حد الإنسان وإطلاق اسمه عليها حينئذ يكون بالحقيقة لا بالمجاز كما إذا كان مسيئة.
(وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها) يعني بلسان حركاتها وإدراكاتها وخواصها وكمالاتها (على روحها) الذي بها حياتها (ونفسها) الناطقة المتعلقة بها (و) عقلها (المدبر لها)، فإن أعضاء الإنسان و جوارحه أجسام لولا روحها لم تتحرك ولم تدر


قال الشيخ رضي الله عنه : (كذلك جعل الله صورة العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور. فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق. و لذلك قال: «الحمد لله رب العالمين» أي إليه يرجع عواقب الثناء، فهو المثني و المثنى عليه)     
علما ولا فضيلة لها من الكرم والعطاء والجود والسخاء والشجاعة والصدق والوفاء فهی تثني على روحه وجسده الثناء الجميل.
قال الشيخ رضي الله عنه : (كذلك جعل الله صورة العالم نسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم) إذا كنا محجوبين غير مكشوفين لنا (لأنا لا نحيط) عند الحجاب (بما في العالم)، أي بشيء بما في العالم (من الصور) إحاطة تؤدينا إلى فهم سماع ما يجري على ألسنتها في مراتبها الحسية والمثالية والروحية.
وأما إذا من الله سبحانه بالكشف عن تلك الصور والإحاطة بها فقد تعلم ألسنتها ونفته تسبيحاتها.
قال الشيخ رضي الله عنه في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات المكية :" المسمى بالجماد والنبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة فلا تحس بها مثل ما تحسها من الحيوان فإن الكل عند أهل الكشف حیوان ناطق غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانة لا غير ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف.
فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان ناطق تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس بدر که كل إنسان . وقال في موضع آخر منه: وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له."
وقال رضي الله عنه في جواب السؤال الرابع والخمسين: فأما حديث الله في الصوامت فهو عند العامة من علماء الرسوم حدیث حال، أي يفهم من حاله كذا وكذا حتى أنه لو نطق لنطق بما فهم هذا الفهم منه . قال القوم في مثل هذا :
قالت الأرض للوتد لم تشقني    ….. قال الوتد لها سلي من يدفني
فهذا عندهم حديث حال و علية خرجوا قوله تعالى : "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" [الإسراء: 44].
وقوله تعالى: "إنا عرضا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها" [الأحزاب: 72] أباة حال .
وأما عند أهل الكشف فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان يسمعه العبد بأذنه في عالم الحس لا في الخيال كما يسمع نطق المتكلم من الناس.
قال الشيخ رضي الله عنه : (فالكل)، أي كل صور العالم (ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق سبحانه ولذلك قال : "الحمد لله رب العالمين") [الفاتحة:1].
يعني الثناء الشامل كل حامدية ومحمودية خالص لله لا يشاركه فيه أحد فكل ثناء من كل مثني يكون فيه ، لأنه لسان من ألسنته.
وكذا كل ثناء على كل مثنى عليه بكون عليه، لأنه بعض من صور تجلياته، وإلى هذا أشار بقوله : (أي إليه ترجع عواقب الثناء) مبنيا للفاعل كان أو


وقال الشيخ رضي الله عنه : (
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا ... و إن قلت بالتشبيه كنت محددا
و إن قلت بالأمرين كنت مسددا ... و كنت إماما في المعارف سيدا
فمن قال بالإشفاع كان مشركا ... و من قال بالإفراد كان موحدا
فإياك و التشبيه إن كنت ثانيا ... و إياك و التنزيه إن كنت مفردا
فما أنت هو: بل أنت هو و تراه في ... عين الأمور مسرحا و مقيدا  
قال الله تعالى «ليس كمثله شي ء» فنزه، «و هو السميع البصير» فشبه.)
للمفعول، وإنما قال عواقب الثناء لأن بعض الأثنية والمحامد حالة في بادئ نظر المحجوب وهو فيها راجع إلى الخلق وحالة ثانية تعقب الآلة الأولى بعد إمعان النظر أو ظهور نور الكشف راجع إليه سبحانه وتعالى.
والمراد بعواقب الثناء الأثنية والمحامد الغير الملحوظة باعتبار الحالة الأولى ولا شك أن الكل بهذا الاعتبار راجع إلى الحق تعالى (فهو المثنى والمثنى عليه) جمعة وتفصيلا (شعر:
(فإن قلت بالتنزيه) من غير تشبيه (كنت مقيدا) للحق سبحانه بصور التنزیه
(وإن قلت بالتشبيه) من غير تنزیه (کنت محددا) له سبحانه بحضرة في صور التشبيه (وإن قلت بالأمرين) التنزيه والتشبيه وجمعت بينهما من غير تقييد بواحد بل ولا بالجمع أيضا (کنت مسددا) سددك الله على سواء الطريق إن كان اسم مفعول أو سددت نفسك عليه إن كان اسم فاعل .
(وكنت إماما) يقتدي به (في المعارف سيدا) مطاعا فيما أمر به فيها.
(فمن قال بالإشفاع)، أي جعل الحق الفرد شفعا بإثبات الخلق معه (كان مشركا) الخلق مع الحق في الوجود .
(ومن قال بالإفراد) بأن أفرد الحق و حکم بتفرده في الوجود ولم يثبت معه غيره (كان موحدا فإياك والتشبيه) بإثبات الخلق مع الحق وتشبيه الحق به (إن کنت ثابتا)، أي قائلا بإثنينية الحق والخلق بل ينبغي أن تجعل الخلق من صور تجلياته لا موجودة في حد ذاته.
(وإياك والتنزيه) عن الخلق (إن کنت مفردا) حاكمة بفرادنیته بل ينبغي أن يكون حكمك بفرادنیته باعتبار أنه منفرد بالوجود في مرتبتي جمعه وتفصيله لا موجود غیره (فما أنت هو) لتقييدك وإطلاقه لاحتياجك وغناه ""استغناؤه عن كل شيء"" .
(بل أنت هو)، لأنك في الحقيقة عينه وهويته الظاهرة ""صورته"" .
(وتراه في عين أمور مسرحا)، أي مطلقا بحسب ذاته ومقيدا بحسب تجلياته وهما حالان عن ضمير المفعول إن كانا اسمي مفعول.
وقد سبق معناه وعن ضمير الفاعل إن كانا اسمي فاعل ، أي حاكمة بإطلاقه في حد دانه (ومقيدا) بحسب ظهوراته ووقع في بعض النسخ عيون الأمر مسرحا و مقيدا وعلى هذا يكون مسرحا من الإسراح لا من التسريح ليصح الوزن.
وهكذا ينبغي أن يكون فإن المصراع الأخير على النسخة الأولى ليس على وزن سائر المصاريح كما لا يخفى على من له معرفة بالعروض. (قال: "ليس كمثله شيء" [الشورى: ۱۱] فنزه) . على أن تكون


قال الشيخ رضي الله عنه : (و قال تعالى «ليس كمثله شيء» فشبه وثني، «وهو السميع البصير» فنزه و أفرد. لو أن نوحا عليه السلام جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه : فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا، ثم قال لهم: «استغفروا ربكم إنه كان غفارا».  وقال: «دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا». و ذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته. فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من إجابة دعوته. )
قال الشيخ رضي الله عنه : (فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم،)
الكاف زائدة فيفيد نفي المثل فيكون تنزيها أو بناء على أن نفي مثل المثل فإنه لو كان له مثل يلزم أن يكون لمثله وهو نفسه .
وقال : ("وهو السميع البصير" فشبه) بإثبات السمع والبصر له كما أنهما ثابتان للخلق فيكون تشبيها. (قال تعالى: "ليس كمثله  شيء" فشبه وثنى)، أي حكم بالاثنينية على أن تكون الكاف غير زائدة فيفيد إثبات المثل وتثنية الحق به .
وقال : ("وهو السميع البصير" فنزه)، حيث حصر السمع والبصر فيه فلا تشابهه الخلق فيهما (وأفرد)، أي حكم بتفرده بهما (فلو أن نوحا) عليه السلام (جمع لقومه بین الدعوتين) دعوتي التنزيه والتشبيه كما في هذه الآية ولم يقتصر على الدعوة إلى التنزيه الصرف أو التشبيه الصرف (لأجابوه) لمناسبة بواطنهم التنزيه وظواهرهم التشبيه .
لكنه لم يجمع بينهما بل فرق (فدعاهم جهارا) إلى الاسم الظاهر والتشبيه (ثم دعاهم أسرار) إلى الاسم الباطن والتنزيه فلم يجيبوه لما سيشير إليه الشيخ رضي الله عنه .
(ثم قال : "استغفروا ربكم") ، أي اطلبوا منه ستر وجوداتكم وذواتكم وصفاتكم
بوجوده وذاته وصفاته ("إنه كان غفارا") [نوح : 10]. كثير الستر لهذه الذنوب وشكى الى ربه ("قال رب إني دعوت قومي ليلا") من حيث حقائقهم الباطنة إلى التنزيه ( "ونهارا" ) [نوح :5] من حيث حقائقهم الظاهرة إلى التشبيه ("فلم  يزدهم دعائي إلا فرارا" ) [نوح: 6] ويفروا مما دعوتهم إليه.
(وذكر) نوح عليه السلام عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته إلى التنزيه حيث جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم (لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته) فتصامموا عنها لئلا يجب عليهم إجابتها.
وكان هذا العلم حاصلا لهم بحسب فطرتهم الأصلية وإن لم يعملوا بما اقتضاه لغلبة الظلمة الحجابية عليهم .
(فعلم العلماء بالله) وأسمائه وصفاته أو العلماء به لا لأنفسهم (ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم) معنی (لسان الذم) صورة .
وعلموا، أي العلماء بالله .


قال الشيخ رضي الله عنه : (و علم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، و الأمر قرآن لا فرقان، و من أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان و إن كان فيه. فإن القرآن يتضمن الفرقان و الفرقان لا يتضمن القرآن. و لهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه و سلم و هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس. فـ « ليس كمثله شيء» يجمع الأمرين في أمر واحد.)
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه (وعلم) باعتبار كل واحد هو عطف على قوله : علم العلماء عطف تفسير فإن فيه الثناء عليهم بلسان الذم (أنهم)، أي قوم نوح عليه السلام (إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان) بين التنزيه والتشبيه فتارة دعاهم إلى التنزيه وتارة دعاهم إلى التشبيه ولم يجمع بينهما. (والأمر) في نفسه (قرآن) وجمع بينهما فإن التنزية إنما هو باعتبار الاسم الباطن والتشبيه باعتبار الاسم الظاهر "وهو سبحانه باطن في غير ظاهريته وظاهر في عين باطنية" (لا فرقان) وتمييز بينهما.
(ومن أقيم في القرآن) والجمع بين التشبيه والتنزيه وإن كانت تلك الإقامة بحسب الفطرة الأصلية المعتبرة بالأمور العادية كما كانت لقوم نوح عليه السلام فإن كل من له جهة روحانية وجهة جسمانية فهو ممن أقيم بحسب فطرته الأصلية في القرآن وإن غلبت عليه إحدى الجهتين .
(لا يصغي إلى الفرقان) ولا يقبله بحسب فطرته الأصلية (وإن كان)، أي المقيم في القرأن بحسب فطرته (فيه)، أي في الفرقان بحسب الأمور العادية الخارجية عن فطرته فان ما بالذات لا يزول بالعرض، وإنما لا يصغي إلى الفرقان.
(فإن القرآن يتضمن الفرقان)، فإن الجزء لا يتضمن الكل فالقرآن أكمل من الفرقان و من الفطرة السليمة الإنسانية، لا يميل إلى المفضول مع وجود الفاضل.
فعلم من ذلك أن فرار قوم نوح و تصاممهم عن دعوته إلى الفرقان إنما كان لكونهم مقيمين بحسب فطرتهم وإن لم يشعروا بذلك في القرآن فذكروا فرارهم وتصاممهم، وإن كان بحسب الظاهر ذما لهم، فهو بحسب الحقيقة ثناء عليهم.
(ولهذا)، أي لكون القرآن أكمل من الفرقان (ما اختص بالقرآن) وما فاز به (إلا محمد صلى الله عليه وسلم ) بالأصالة (وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) [آل عمران : 110] بالمتابعة .
والمراد بالقرآن الذي اختص به محمد صلى الله عليه وسلم وأمته إنما هو الحقيقة السوائية الاعتدالية الجامعة بين التنزيه والتشبيه وسائر المتقابلات بحيث لا يغلب أحد المتقابلين على الآخر في مرتبة من المراتب.
لأن مجرد الجمعية الفطرية المذكورة آنفا ، فإنها مشتركة بين جميع الأفراد الإنسانية (فقال "ليس كمثله شيء" [الشورى : 11]) .، أي التنزيه "ليس كمثله، شيء".


قال الشيخ رضي الله عنه : (فلو أن نوحا يأتي بمثل هذه الآية لفظا أجابوه، فإنه شبه ونزه في آية واحدة، بل في نصف آية. ونوح دعا قومه «ليلا» من حيث عقولهم وروحانيتهم فإنها غيب. «ونهارا» دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وحسهم، وما جمع في الدعوة مثل «ليس كمثله شيء» فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا. ثم قال عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف لهم، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم. لذلك )
إلى آخره (فجمع الأمرين)، أي أمر التنزيه والتشبيه (في أمر واحد)، أي آية واحدة وهي مجموع تلك الآية أو كلام واحد وهو كل واحد من نصفيها وقوله بجميع الأمر. هكذا وقع في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه ويوافقه نسخة شرح الجندي رحمه الله .
وفي بعض النسخ فجمع بصيغة الماضي مصدرة بالفاء مبنية للفاعل أو المفعول ويوافقه نسخة شرح القيصري، أي فيما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم قوله : "ليس كمثله - شيء " إلى آخره فجمع فيه أمر التنزيه والتشبيه في آية واحدة أو كل من جزئيها .
(فلو أن نوحا) عليه السلام (أتي بمثل هذه الآية)، أي بما يماثلها (لفظا) وعبارة في الدلالة على التنزيه والتشبيه معا (أجابوه) كما أجاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم (فإنه)، أي محمد (شبه ونزه)، أي جمع بين التشبيه والتنزيه (في آية واحدة بل في نصف آية)، فلو جمع نوح عليه السلام أيضا كذلك أجابه قومه.
(ونوح عليه السلام دعا قومه ليلا من حيث عقولهم وروحانينهم)، وإنما جعلنا الليل إشارة إلى هذه الحيثية (فإنها)، أي عقولهم و روحانيتهم (غيب) غير مدرك بالحس فيناسب أن يجعل الليل إشارة إليها بغيبوبة الأشياء فيه عن الحس (ونهارا دعاهم أيضا من حيث صورهم وجثثهم) فإنها شهادة فيناسب أن يجعل النهار إشارة إليها. ومعناه : أنه عليه السلام دعاهم تارة من حيث عقولهم وأرواحهم المجردة القدسية المنزهة عن المواد الجسمانية إلى التنزيه ، فإنهم بهذا الاعتبار كان في استعدادهم إدراك التنزيه ذوقا ووجدانا فعاقتهم العوائق.
ودعاهم تارة أخرى من حيث صورهم وموادهم إلى التشبيه لأنهم بهذا الاعتبار کانوا مستعدين لإدراكه ذوفا (وما جمع) نوح عليه السلام بينهما (في الدعوة).
بل أداها بعبارة واحدة ليفهم منها (بالتنزيه) في عين التشبيه (والتشبيه) في عين التنزيه (مثل"ليس كمثله، شيء" فنفرت بواطنهم) عن دعوته (لهذا الفرقان) عنها لأنهم بحسب فطرتهم كانوا في القرآن كما سبق (فزادهم) هذا الفرقان (فرارا) عن قبول دعوته.
ثم قال نوح عليه السلام مخبرا (عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم) بالبناء للمفعول أو الفاعل، أي ليغفر لهم الحق سبحانه ويستر عنهم حقيقة الأمر لا


قال الشيخ رضي الله عنه : («جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم» وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك.
ففي «ليس كمثله شيء» إثبات المثل ونفيه، وبهذا قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم إنه أوتي جوامع الكلم.
فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه ليلا ونهارا.  بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل.)
قال الشيخ رضي الله عنه : (فقال نوح في حكمته لقومه: «يرسل السماء عليكم مدرارا» وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري، «ويمددكم بأموال» أي بما يميل )
ليكشف لهم عنها (وفهموا ذلك)، أي كون الدعوة للستر لا للكشف (منه)، أي من نوح (عليه السلام لذلك) الفهم ("جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم") [نوح:7 ] لئلا يصل إلى استماعهم لدعائه إياهم.
وقال بعضهم قدر الله أسرارهم جعلوا أصابعهم، أي صور النعم الجزئية الكونية التفصيلية التي هي فروع للأيادي الكلية الإلهية الجمعية في آذانهم، أي في حال استماع ما دعاهم إليه من تلك الأيادي الكلية فحرموا نسب اشتغال قابليتهم بتلك النعم الجزئية عن الإقبال على قبول هذه الأيادي الكلية.

"استغشوا ثيابهم" استتروا بثياب تعیناتهم وغشاوة إثباتهم فلا يصل إلى أسماعهم الصمايه إياهم إلى المرتبة الجمعية، ولا يظهر على أبصارهم أنوار ظهور جماله في المظاهر الكونية (وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم) نوح عليه السلام (إليها فأجابوا دعوته) إلى الستر (بالفعل لا بلبيك).


يتبع الفقرة الثانية
.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي

الفقرة الثانية :
وقوله : (ففي " ليس كمثله شيء") [الشورى : 11]، كالنتيجة لما قبله و تمهيد لما بعده، أي في هذا الكلام الذي هو نصف اية (إثبات المثل) والتشبيه على تقدير كون الكاف"كمثله " غير زائدة (ونفيه)، أي نفي العلم والتنزيه على تقدير كونها "الكاف فى "كمثله" زائدة أو بناء على أن انتفاء، مثل المثل يستلزم انتفاء المثل . (ولهذا) النوع من الإيجاز الجامعية في الكلام.
(قال صلى الله عليه وسلم) مخبرا (عن نفسه أنه أوتي جوامع الكلم) حيث قال : "أوتيت جوامع الكلم"، أي الكلمات الجامعة بين المعاني الكثيرة متقابنة كانت أو غير متقابلة (فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه) تارة (لي) إلى التنزيه (و) تارة (نهارا) إلى التشبيه كما دعا نوح قومه كذلك.
(بل دعاهم ليلا في نهار) إلى التنزيه في عين التشبيه (ونهارا في ليل)، أي التشبيه في عين التنزيه .
قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال نوح عليه السلام) في بيان حكمته المقصودة له من الأمر بالاستغفار (لقومه "يرسل السماء ") : أي سماء الأسماء الإلهية الأرواح القدسية ("عليكم مدرارا " وهي)، أي المدرار من حيث ما نزل منها هي (المعارف العقلية في طور فهم المعاني) الباطنة عن المعاني الظاهرة (والنظر الاعتباري) الذي يعبر فيه من الظاهر إلى الباطن والصورة إلى المعنى.
وفي بعض النسخ والنظر بالاعتبار والمعنى واحد، وأما في طور فهم المعاني 


قال الشيخ رضي الله عنه :  (بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه. فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف. فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم وعالم. «وولده» وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري.
والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر. «إلا خسارا، فما ربحت تجارتهم» فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم: و هو في المحمديين).
الظاهرة النظر الغير الاعتباري المنتصر على الظاهر . فالمراد هي السحاب الكثير الدرور
قال الشيخ رضي الله عنه : (ويمددكم بأموال أي بما يميل بكم إليه)، أي إلى الحق سبحانه من التجليات الحبية والجواذب الجمالية. فإن المال إنما سمي ما تميل القلوب إليه . (فإذا مال بكم إليه سبحانه) و أوصلكم إلى مقام الفناء فيه وتجلى عليكم بالتجلي الذاتي (رأيتم صورتكم فيه)، أي في الحق .
قال الشيخ رضي الله عنه : (فمن تخيل منكم أنه رآه) أي الحق سبحانه (فما عرف) الأمر على ما هو عليه فإن الحق سبحانه أجل من أن تسعه صورة (ومن عرف منكم أنه رأى نفسه) في مرآة الحق أو الحق في مرآة نفسه لكن بقدر المرآة لا بحسب ما هو عليه في نفسه.
(فهو العارف) لا الأول الذي هو صاحب التخيل و إن كان هو أيضا صاحب الكشف والشهود ولما كان اعتقاد الأول أنه رأى الحق خيالا حقيقة له بخلاف الثاني.
قال رضي الله عنه في الأول : فمن تخيل و في الثاني فمن عرف (فلهذا انقسم الناس) الذين هم أصحاب الكشف والتجلي فإن من عداهم ليسوا بناس في الحقيقة. (إلى عالم) عارف بأن المرئي إنما هو صورته في الحق لا الحق (و) إلى (غير عالم)، يتخيل أن المرئي هو الحق سبحانه .
ثم أشار رضي الله عنه إني قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام :"رب إنهم عصوني (واتبعوا من لم يزده ماله) وولده إلا خسارا" [ نوح: 21] فقال :
("وولده" وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري) وقياسهم العقلي في معرفتهم الحق سبحانه تنزيها وتشبيها.
(والأمر)، أي أمر التنزيه والتشبيه في معرفة الحق سبحانه على ما جاء بها الأنبياء عليهم السلام (موقوف علمه على المشاهدة ) العيانية والتجليات الذوقية الوجدانية (بعيد جدا عن نتائج الفكر) العقلية والقياسات البرهانية.
فلذلك لم تزدهم تلك النتائج ("إلا خسارا")، أي ضياعا، ("فما ربحت تجارتهم" [البقرة: 16]) . التي كان رأس مالهم فيها العمر والاستعداد وما حصلوا به النتائج الفكرية (فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم) من رأس مالهم الذي هو العمر والاستعداد و مما حصلوا به من النتائج الفكرية به.
أما زوال رأس المال فلأنهم أضعوها في تحصل ما لا طائل تحته ، وأما زوال ما

قال الشيخ رضي الله عنه : («و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه»، و في نوح «ألا تتخذوا من دوني وكيلا» فأثبت الملك لهم و الوكالة لله فيهم. فهم مستخلفون فيه. فالملك لله وهو وكيلهم، فالملك لهم وذلك ملك الاستخلاف. وبهذا كان الحق تعالى مالك الملك كما قال الترمذي رحمه الله. )
حصلوا به فلأنه لما ظهر الأمر على ما هو عليه في نفسه انقلب علمهم جهلا، وإنما قال : يتخيلون أنه ملك، لأن الملك كله في الحقيقة إنما هو لله سبحانه وليس لغيره إلا على سبيل التوهم والتخيل الغير المطابق للواقع.
ولما انجر الكلام إلى ذكر الملك وإثباته أراد أن يشير إلى تفاوت حال المحمديين والنوحيين فيه فقال : (وهو)، أي الملك وإثباته جاء (في) شأن (المحمديين) ما يفهم من قوله تعالى : ("وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه") [الحديد: 7]. فأثبت فيه الملك لله تعالي. والاستخلاف للمحمديين كما هو الأمر عليه في نفسه.
(و) جاء (في قوم نوح "ألا يتخذوا من دوني وكيلا [الإسراء : 2]، فأثبت الملك لهم)، أي لقوم نوح عليه السلام كما يقتضيه تخيلهم (والوكالة الله فيه).
أي في ذلك الملك (فهم)، أي المحمديون (مستخلفون) بفتح اللام (فيه)، أي في الملك وفي أكثر النسخ فيهم، أي في أنفسهم وفي كل ما لهم من الأملاك (فالملك لله تعالی)، وهم خلفاؤه و وکلا وه في التصرف فيه (وهو)، أي الله سبحانه أيضا (وكليهم)، أي وكيل المحمديين لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم أيضا. قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : "فاتخذه وكيلا " [المزمل : 9]. فإن الأمة داخلة من حيث أمروا بمتابعته وإذا كان الله سبحانه وكيلهم (فالملك لهم و) تکن (ذلك ملك الاستخلاف) و بالتبعية لا بالأصالة كما تخيله قوم نوح.
(وبهذا)، أي يكون الملك لله فإنه يستلزم أن يكون العبد ملكا لله ويكون الحق وكيلا له فإنه يقتضي أن يكون الحق ملكا للعبد فإن للموكل أن يتصرف في وكيله كما ينصرف المالك في ملكه.
(كان الحق) سبحانه (ملك الملك) بكسر الميم فيهما (كما قال) الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم (الترمذي) قدس الله تعالی سره في جملة سؤالاته التي سأل عنها الخاتم للولاية المحمدية قبل ولادة الشيخ المصنف رضي الله عنه بقرون كثيرة.
فأجاب عنها الشيخ رضي الله عنه حيث اطلع عليها، ويمكن أن يقال معنى قوله : وبهذا، أي بإثبات الملك لكل واحد من الحق والعبد، كان الحق سبحانه مالك الملك، فإن العبد أيضا قد يمتك الحق تعالی بل العبد المحض لا يملك إلا إياه .
قال الشيخ رضي الله عنه في الباب التاسع والأربعين وأربعمائة من الفتوحات : اعلم أنه لا يملك المملوك إلا سيذه، ولهذا يسمى الترمذي الحكيم الحق سبحانه ملك

قال الشيخ رضي الله عنه : («ومكروا مكرا كبارا»، لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعي إلى الغاية. «أدعوا إلى الله» فهذا عين المكر، «على بصيرة» فنبه أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم "مكرا ". ) 
الملك غير سيده لا يملك عبد.
فإن العبد في كل حال يفصد سیده فلا يزال تصرف سيده بأحواله في جميع أموره، ولا معنى للملك إلا التصرف بالقهر والشدة ومهما لم يقم السيد بما يطالبه به العبد فقد زالت سيادته من ذلك الوجه. وأحوال العبد على قسمين : ذاتية وعرضية
وهو بكل حال بتصرف فيه سيده والكل عبيد الله تعالى، فمن كان دوني الهمة قليل العلم كثيف الحجاب غليظ القفا ترك الحق وتعبد عبید الحق ونازع الحق في ربوبيته فخرج من عبودينه .
فهو وإن كان عبدا في نفس الأمر فليس هو عبد مصطنع ولا مختص، فإذا لم يتعبد أحد من عباد الله كان عبدا خالصا لله تعالی فتصرف فيه سيده بجميع أحواله فلا يزال الحق في شأن هذا العبد خلاق على الدوام بحسب انتقالاته في الأحوال.
""وقال الشيخ رضي الله عنه : (قال صلى الله عليه وسلم "خادم القوم سيدهم" لأنه القائم بأمورهم لأنهم عاجزون عن القيام بما تقتضيه أحوالهم.
فمن عرف صورة التصريف عرف مرتبة السيد من مرتبة العبد .
فيتصف العبد بامتثال أمر سيده والسيد بالقيام بضرورات عبده .
فلا يتفرغ العبد مع ما قررناه من حاله مع حال سيده أن يقتني عبدا يتصرف فيه لأنه يشهد عيانا أن ذلك العبد الآخر يتصرف في سيده تصرفه .
فيعلم أنه مثله عبد لله وإذا كان عبد الله لم يصح أن يتعبده هذا العبد فما ملك عبد إلا بحجاب.).""
وقال أيضا في هذا الباب: لقيت سليمان الديبلي فأجرني في مباسطة كانت بيني وبينه في العلم الإلهي ..
فقلت له : أريد أن أسمع منك بعض ما كان بينك وبين الحق من المباسطة.
فقال: باسطني يوما في سري في الملك فقال لي: إن ملكي عظيم، فقلت له : ملكي أعظم من ملكك، فقال : كيف تقول، فقلت : له مثلك في ملكي وليس مثلك في ملكك. فقال : صدقت
قال رضي الله عنه : أشار إلى التصريف بالحال والأمر وهو ما قررناه وهذا قريب مما قاله أبو يزيد البسطامي قدس الله سره في مناجاته : "ملكي أعظم من ملكك" لكونك لي وأنا لك فأنا ملكك وأنت ملكي وأنت العظيم الأعظم وملكي أنت فأنت أعظم من ملكك وهو أنا .
"" فقال الشيخ رضي الله عنه : فإذا علمت هذا علمت قدرك ومرتبتك ومعنى ربوبيتك وعلى من تكون ربا في عين عبد وهو بالعلم قريب وبالحال أقرب وألذ في الشهود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.""
ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله تعالى حكاية عن شكاية نوح عليه السلام عن قومه ("ومكروا مكرا كبارا" نوح : 22). أي مكر قوم نوح عليه السلام في جواب دعوته مكرا عظيما.
كان نوح عليه السلام مكر بهم في الدعوة وذلك (لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو) وإمرار الأمر على غير ما هو عليه في نفسه (لأنه)، أي المدعو (ما عدم) على البناء للفاعل يعني ما فقد الله سبحانه (من البداية فيدعى إلى الغاية) فيجده فيها ، ولأنه أي الله سبحانه وتعالى ما عدم على البناء للمفعول من البداية فيدعي المدعو الى الغاية ليجده فيها بل هو عين المدعو منه والمدعو إليه كما هو عين المدعو والداعي.
قوله : (أدعو إلى الله)، يدل على فقدانه عن بعض هذه المراتب وهو غير ما هو الأمر عليه في نفسه (فهذا عين المكر)، وقوله : (على بصيرة)، أي على علم بأن الدعوة منه وإليه وهو الداعي والمدعو (فنبه)، أي هذا القول أو الداعي أو الله سبحانه به (على أن الأمر له)، أي لله سبحانه (کله) فهو الموجود في البداية والمقصود في النهاية والداعي في مرتبة المدعو في أخرى، فحقيقة الدعوة أن يدعو اسم اسم من اسم إلى اسم آخر ،

قال الشيخ رضي الله عنه : (فجاء المحمدي وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته وإنما هي من حيث أسماؤه فقال: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا» فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي أوجب عليهم أن يكونوا متقين. فقالوا في مكرهم: «وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق و نسرا»، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من جهله. )
فقوم نوح ما فهموا حقيقتها بل حسبوها مكرا (فأجابوه)، أي قوم نوح عليه السلام (مكرا) به (كما دعاهم) مكرا (لهم) ومجيء جوابهم بعيد هذا .
(فجاء) الداعي (المحمدي وأعلم أن الدعوة إلى الله سبحانه ما هي من حيث هويته) السارية في الوجودات كلها حتى يرد أن يقال : ليست هي مفقودة من البداية فيدعى إليها في الغاية (وإنما هي)، أي الدعوة (من حيث أسمائه) فيدعی من اسم إلى اسم آخر كما يدعي من الخافض إلى الرافع ومن المنتقم إلى الرحیم و من المضل إلى الهادي (فقال تعالى: "يوم نحشر") بأحدية جمع أسمائنا التي هي مرتبة الألوهية ("المتقين إلى الرحمن وفدا") [مريم: 85] فجاء بحرف الغاية) التي هي إلى (وقرنها بالاسم) الرحمن المحشور إليه بعدما عبر عن المحشورين إليه بالمتقين.
(فعرفنا) بجميع ذلك (أن العالم كان) قبل حشر المحشورين (تحت حيطة اسم إلهي أوجب) ذلك الاسم (عليهم أن يكونوا متقين) وهذا الإيجاب إما أن يكون الاتفاء فيهم أثر من آثار ذلك الاسم كالاسم الواقي والحفيظ مثلا.
أو يكون أثر ذلك الاسم مما يتقي منه كالاسم المنتقم والقهار وغيرهما، وعلى كل تقدير فحشرهم إلى الاسم الرحمن إنما هو من ذلك الاسم.
فكما أن الحشر لا يكون إلا من اسم إلى آخر فكذلك الدعوة إلى الله تعالى لا تكون إلا كذلك قوله: (فقالوا في مكرهم) عطف على قوله ، فأجابوه مرة ثانية وتفسيرا له، أي قال بعض منهم لبعض آخر منهم حين أجابوا نوحا مكرا: ("لا تذرن آلهتكم" ) ولا تترکن عبادتهم، فأجملوا أولا ثم فصلوا لزيادة التأكيد. فقالوا: ("ولا تذرن  ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" [نوح: 23]) وإنما نهوا عن ترك هؤلاء المعبودين (فإنهم إذا تركوهم)، أي هؤلاء المعبودين (جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء) المعبودين. فقوله : من هؤلاء بيان لما تركوا.
(فإن للحق) تعالى (في كل معبود) منهم (وجها خاصا يعرفه)، أي ذلك الوجه بل الحق من حيث ذلك الوجه (من عرفه)، أي ذلك المعبود (ويجهله)، أي ذلك الجهل بل الحق من ذلك الوجه (من جهله)، أي ذلك المعبود فمن ترك هؤلاء

قال الشيخ رضي الله عنه :  (في المحمديين: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» أي حكم. فالعالم يعلم من عبد، و في أي صورة ظهر حتى عبد، و أن التفريق و الكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة و كالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود. فالأدنى من تخيل فيه الألوهية، فلو لا هذا التخيل ما عبد الحجر و لا غيره. و لهذا قال: «قل سموهم»، فلو سموهم لسموهم حجارة و شجرا و كوكبا.) 
المعبودين جهل الحق من حيث الوجوه التي له سبحانه فيهم فلهذا نهوهم عن تركهم (و) جاء في المحمديين، ما يؤكد ما ذكرنا من أن للحق سبحانه في كل معبود وجها. وهو قوله تعالى: ("وقضى") يا محمد ("ربك") الذي هو الاسم الله مع ("ألا تعبدوا إلا إياه" أي حكم) وقدر في الأزل فلم يكن لله سبحانه في كل معبود وجه خاص يعيد هذا المعبود لأجله لم يصح هذا الحصر ولا يطابق هذا الحكم الواقع، فإنه قد تعبد آلهة متكثرة متعددة في الواقع (فالعالم يعلم من) الذي (عبد) في صور المعبودين (وفي أي صورة ظهر حتى عبد) فإنه لم يعبد في كل صورة (وأن التفريق والكثرة) في صور المعبودين (كالأعضاء)، أي كتفريق الأعضاء وكثرتها مثل اليد، والرجل والعين والأذن والأنف وغيرها (في الصور المحسوسة) الإنسانية (وكالقوی)، أي کتفريق القوى (المعنوية مثل العقل والوهم والذاكرة والحافظة والمفكرة والمتخيلة وغيرها في الصورة الروحانية الإنسانية أيضا.
فكما أن كثرة الأعضاء والقوى لا تقدح في وحدة الحقيقة الإنسانية كذلك كثرة الصور والمظاهر لا يقدح في وحدة المعبود الحق (فما عبد غير الله) المعبود الحق (في كل معبود).
أي المعبود هو الظاهر في كل معبود بل في كل موجود وإن لم يشعر العابدون بذلك في هذه النشأة.
قال رضي الله عنه في الفتوحات : عبد المخلوق ههنا من عبده وما عبد إلا الله من حيث لا يدري ويسمى معبوده منات واللات والعزى، فإذا مات وانكشف الغطاء علم أنه ما عبد إلا الله .
فالناظرون إلى المعبودين صنفان : أعلى وأدنى.
(فالأدنى من تخيل فيه)، أي في معبوده المفيد (الألوهية)، واستحقاقه بخصوصية العبادة ، وإن كانت للتقريب إلى الحق المطلق (فلولا هذا التخيل)، أي تخيل معنى الألوهية واستحقاق العبادة (ما عبد الحجر ولا غيره) كالشجر والشمس والقمر . (ولهذا)، أي لأن عبادة هؤلاء المعبودين مبنية على تخيل الألوهية فيهم.
قال الله سبحانه أمر لنبيه صلى الله عليه وسلم ("قل") إلزاما للكفرة وإقحاما لهم ("سموهم") [الرعد : 33]، أي اذكروا أسماء هؤلاء في أنفسهم (فلو سموهم لسموهم حجرا أو شجرا

قال الشيخ رضي الله عنه :  (و لو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها ما كانوا يقولون الله و لا الإله. و الأعلى ما تخيل ، بل قال هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر. فالأدنى صاحب التخيل يقول: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» و الأعلى العالم يقول: «فإلهكم إله واحد فله أسلموا» حيث ظهر «و بشر المخبتين» الذين خبت نار طبيعتهم، فقالوا إلها و لم يقولوا طبيعة، «و قد أضلوا كثيرا، أي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه و النسب. «و لا تزد الظالمين» لأنفسهم. «المصطفين » الذين أورثوا الكتاب،) 
او کوکبأ)، لأن أسماءهم في حد أنفسهم ليست إلا هذه (ولو قيل لهم: من عبدتم لقالوا إلها) من الآلهة المفيدة الجزئية لأنهم ما عبدوهم إلا لتخيل الألوهية فيهم لا لكونهم حجرا أو شجرا أو غيرهما (ما كانوا يقولون) في الجواب (الله ولا إله) المطلق الظاهر في جميع الآلهة والأرباب لأن قبلة عبادتهم كانت الآلهة الجزئية لا المطلق.
فستروا وجه الحق المطلق بالآلهة المقيدة الجزئية ، فلهذا حكموا بكفرهم، لأن الكفر هو الستر (و) الصنف (الأعلى ما تخيل) في كل معبود مقيد الألوهية .
(بل قال : هذا مجلى إلهي) تجلى فيه الإله المطلق (ينبغي تعظيمه) نظرة إلى من تجلى فيه لا عبادته بخصومه (فلا يقتصر) على المخصوص المقيد بل يعبد الإله المطلق الذي هو المفيد أحد مظاهره (فالأدني) الجاهل (صاحب التخيل يقول"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" ) [الزمر : 3]، فجعلهم قبلة لعبادته وإن كانت تقربا إلى الله .
("والأعلى العالم يقول "أنما إلهكم إله واحد" [الكهف: 110] "فله أسلموا" ) [الحج: 34]، أي انقادوا واعبدوا (حيث ظهر) لا لمظاهر و مجاليه فيجعل الإله المطلق قبلة للعبادة لا الآلهة المقيدين، ولما أشار إلى صدر الآية الكريمة أراد أن يتمها بقوله : ("وبشر المخبتين"). وفسر المخبتين بقوله :
(الذين خبت)، أي خمدت و هو من الخبوت وهو خمود النار (نار طبيعتهم)، فلم تظهر منهم الآثار الطبيعية بل عرفوا أن طبيعتهم مظهر من مظاهر الأسماء الإلهية. فكل أثر يظهر منها إنما يظهر من الاسم الظاهر فيها (فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة)، أي ذكر و الأسماء الإلهية عند ظهور الآثار وأسندوها إليها ولم يذكروا الطبيعة ولم يسندوا الآثار إليهم .
وأشار إلى قوله تعالى : ("وقد أضلوا") [نوح: 24]، أي قوم نوح ("كثيرا") من أهل العالم (أي حيروهم في تعداد الواحد) الحقيقي (بالوجوه والنسب) الكثيرة الاعتبارية حيث قالوا: "ولا تذرن  ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" [نوح : 32]، فإن كل واحد من هؤلاء وجه من وجوه الواحد الحق تعالی مغاير للباقين بالنسب والاعتبارات. فتحیروا بین وحدته وكثرته

قال الشيخ رضي الله عنه :  (فهم أول الثلاثة. فقدمه على المقتصد و السابق. «إلا ضلالا» إلا حيرة المحمدي. «زدني فيك تحيرا»، «كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا». فالحائر له الدور و الحركة الدورية حول القطب فلا يبرح منه،)
("ولا تزد الظالمين" لأنفسهم) بإفنائها في الحق سبحانه (والمصطفين الذين أورثوا الكتاب) كتاب الجمع والوجود (فهم)، أي الظالمون (أول الثلاثة) أراد الطوائف الثلاث المذكورين في قوله تعالى : " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" [فاطر : 32].
(فقدمه) أي قدم الحق سبحانه الظالم لنفسه في الآية الكريمة (على المقتصد والسابق) بحسب الذكر لنقدمه عليهما بحسب المرتبة فإنه في مقام فناء الذات وهما في مقام فناء الصفات والأفعال ("إلا ضللا") ، أي (إلا حيرة)، هي الغاية القصوى في معرفة الحق سبحانه.

اعلم أن الحيرة على نوعين :
حيرة مذمومة وهي حيرة النظار وإليها أشار الحسین بن منصور الحلاج قدس الله سره بقوله:
من رامه بالعقل مسترشدا   …. أسرحه في حيرة يلهو
قد شاب بالتلبيس أسراره     …. يقول في حيرته هل هو
وحيرة محمودة وهي حيرة أولي الأبصار من توالي التجليات الإلهية ونتالي البارقات الذاتية وإليها أشار من قال :
قد تحيرت فيك خذ بيدي      …… با دليلا لمن تحير فیکا
والمراد ههنا الحيرة الأخيرة المحمودة.
(قال) الكامل (المحمدي) طالبة الزيادة في هذه الحيرة بـ (زدني فيك تحيرا) من توالي التجليات وكثرة تقلبات ذاتك في شؤونك وصفاتك وإلى هذه الحيرة أيضا يشير قوله تعالى: ("كلما أضاء لهم ")، أي برق التجلي فاهتدوا بنوره إلى المطلوب ولكن لا يغنيهم عن وجوداتهم فتخيلوا أن المطلوب مفقود في البداية موجود في النهاية (مشوا فيه)، أي ساروا في ضوء ذلك التجلي على الطريق المستطيل إلى المطلوب ("وإذا أظلم عليهم") ذلك البرق بأن أوقفهم في ظلمة العدم وأفناهم عن وجوداتهم وخلصهم عن حجب أنياتهم فصاروا مستعدين للتجليات الذاتية (قاموا) متحيرين ووقفوا هائمين من توالي تلك التجليات وتتابع بوارق تلك الظهورات.
(فالحائر له) وفي بعض النسخ: فالمحيرون لهم (الدور) يعني الحائر الذي لا يتعين مشهوده في جهة معينة ، حرکته دورية لا تختلف نسبتها إليه بالقرب والبعد فإنه کالقطب

قال الشيخ رضي الله عنه : (و صاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه غايته: فله من و إلى و ما بينهما. و صاحب الحركة الدورية لا بدء له فيلزمه «من» و لا غاية فتحكم عليه «إلى»، فله الوجود الأتم و هو المؤتى جوامع الكلم و الحكم. «مما خطيئاتهم» فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، و هو الحيرة، «فأدخلوا نارا» في عين الماء في المحمديين)

أو المركز لحركته الدورية (والحركة الدورية) تكون (حول القطب) أو المركز لا تختلف نسبتها إليه بالقرب والبعد.
وهذا معنى قوله : (فلا تبرح عنه) يعني لا تبعد عنه بعدها كانت قريبة منه
قال رضي الله عنه (وصاحب الطريق المستطيل) الذي تخیل مطلوبه مفقودا من البداية موجودا في الغاية (مائل خارج عن المقصود) الذي ترکه بحسب خياله في البداية (يطلب ما هو فيه)، أي يطلب الشيء الذي ذلك الشيء فيه هو في ذلك الشيء.
(صاحب خیال إليه)، أي إلى التخيل (غابته)، أي تنتهي غاية سلوكه إلى ما تخيلة في الحق سبحانه من التقييد والتعيين، فلا يتجلى له الحق سبحانه إلا في صورة ما تخيله واعتقده فيه (فله)، أي لصاحب التخيل (من) الدال على المبدأ وفقدان الحق فيه.
(وإلى) الدال على الغاية ووجدان الحق سبحانه فيها (وما بينهما) من المسافة التي سلك عليها في طلب الحق من غیر وجود الحق معه بحسب خيانه (وصاحب الحركة الدورية لا بدء)، أي لا بداية لسيره .
(فيلزمه) حينئذ معنى من الابتدائية (ولا غاية لكماله فيحكم عليه) حيث ينتهى (إلى) معنی الانتهائية (فله)، أي لصاحب الحركة الدورية (الوجود)، أي الوجدان (الأتم) والذوق الأشمل الأعم لأنه دائر مع الحق سبحانه يجده في كل شيء ويشهده في كل نور.
(وهو الموتي جوامع الكلم) الروحانية (والحكم) الربانية ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله : ("مما خطيئاتهم أغرقوا" فهي) [نوح: 25] ، أي الخطيئات هي الذنوب والخطايا التي أدتها أولا بصورهم وحثهم إلى الغرق في الطوفان فأغرقوا في الدنيا وأدخلوا نار في الآخرة وهي بعينها الأمور (التي خطت)، أي سلكت (بهم) وساقتهم من حيث نفوسهم وأرواحهم ثانيا إلى الغرق في بحر العلم والشهود إذ بها حصل لهم الخلاص من ظلمات الجثث والأبدان و آثارهم ولو بعد مرور الدهور والأحقاب.
(فغرقوا) بعد خلاصهم بغرق الجثث وحرقها وزوال آثارها (في بحار العلم بالله) و فنوا في شهود أحديته ("فأدخلوا نارا") من نور سبحات وجهه المحرفة حجب أنياتهم (في عين الماء)، أي عين ماء العلم وشهود أحديته سبحانه .


قال الشيخ رضي الله عنه : ("و إذا البحار سجرت": سجرت التنور إذا أوقدته. "فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا» فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد. فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة،) 
وفي قوله : عين الماء إبهام لا يخلو عن عذوبة (وهو)، أي الغرق في بحار العلم بالله هو (الحيرة) وكل ذلك بناء على ما ذهب رضي الله عنه من أن ما آن حال أجل الشفاء إلى السعادة ولو كانوا خالدين في دار الشقاء في قوله : خطت بهم توهمت إشارة أن الخطيئات مأخوذة من الخطو لأن صاحب الخطيئة يخطو وينعدی بارتكابها أوامر الله تعالى فيقع في الخطية .
وإنما يصح ذلك على أحد احتمالي إلى قراءة خطياتهم بتشديد الياء بلا همز فإنه حينئذ يحتمل أن تكون الخطية من الخطو خطيئاتهم بالهمز فذكر لفظة خطت لمناسبة تقطته لا لبيان الاشتقاق.
(وجاء في المحمديين) ما يدل عني إدخالهم النار في عين الحق له تعالى ("وإذا البحار سجرت " [تکویر: 6].
تقول: (من سجرت التنور إذا أوقدت بها)، أي إذا سجرت بحار علمه وشهود وحدته بنار نور سبحات وجهه المحرقة حجب التعيينات ("فلم يجدوا")، أي لما أدخلوا قوم نوح نارا في عين الماء لم يجدوا ("لهم ")، أي لأنفسهم ("من دون الله أنصارا") [نوح: 25].
بل وجدوا الله سبحانه متجلية بصور أنصارهم (بل كان الله عين أنصارهم) وإن كانوا يتخيلونه قبل ذلك غيرهم (فهلكوا)، أي فنوا (فيه)، أي في الله سبحانه (إلى الأبد) لا يردون لأنفسهم وطبائعهم قطعا (فلو أخرجهم) الله سبحانه من لجة الهلاك والفناء فيه على سبيل الفرض والتقدير (إلى السيف سيف الطبيعة)، أي الطبيعة البشرية التي هي كالساحل لهذه اللجة فإن السيف بكسر السين وسكون الياء هو الساحل.
(لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة) التي هي الاستغراق في لجة الغناء في الله إلى المرتبة النازلة التي هي الخروج إلى ساحل الطبيعة، وإنما قلنا على سبيل الفرض والتقدير، لأن عادة الله سبحانه ليست جارية على أن ينزل المستغرق في لجة الفناء وبحر الجمع إلى ساحل الطبيعة والتفرقة.

وذلك مرادهم بما قالوا: الفاني لا يرد .
فإن قيل : لعله رضي الله عنه أراد به الإخراج إلى ظاهر الطبيعة لا إلى حقيقتها و ذلك ممکن بل واقع.
قلنا : لا يصح حينئذ قوله : لنزل بهم الخ.
لأن الخروج إلى صورة الطبيعة والتفرقة مقام جمع الجمع والفناء في الله لا خروج إلى صورة الطبيعة. فمقام الجمع الأول أرفع من الثاني.
اللهم إلا أن يقال : هذا بناء على أن صاحب الجمع أشرف حالا وإن كان


قال الشيخ رضي الله عنه : (وإن كان الكل لله و بالله بل هو الله. «قال نوح رب» ما قال إلهي، فإن الرب له الثبوت والإله يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن.  فأراد بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو. «لا تذر على الأرض» يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها.) 
صاحب جمع الجمع أعلا فضيلة وكمالا .
(وإن كان الكل)، أي كل من الطبيعة و غيرها من المراتب الكونية ملكها (لله تعالی) مخلوقا له ليكون مجلى لجماله ومظهرا لشؤونه وأحواله (و) متحققا (بالله) قائمة به، لأنه هو الوجود الحق القيوم المطلق (بل هو الله) لسريانه بأحدية جمعه الإلهي في كل شيء لكنه تتفاضل مراتبه بتفاضل أسماءه وصفاته وتفاوت تقلباته في الصورة وتجلياته فمرتبته من حيث أحدية جمعه الأحدي أرفع من مرتبته باعتبار ظهوره في مرتبة الطبيعة، فمن أخرج من بحر شهود أحذية جمعة إلى ساحل الطبيعة يكون نازلا عن درجة أرفع إلى درجة أخفض وأوضح.
ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله تعالى : ("قال نوح رب" ما قال : إلهى فإن الرب له الثبوت) [نوح: 21] بحسب المادة والصيغة .
أما بحسب المادة، فلما ذكر رضي الله عنه في جواب السؤال الحادي والثلاثين للترمذي معناه، أي معنى الرب الثابت يقال : رب بالمكان إذا قام فيه وثبت.
وأما بحسب الصيغة فلأنه صفة مشبهة تدل على ثبوت مبدأ الاشتقاق للذات المبهمة من غير دلالة على تجدد وانصرام (والإله بتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن). فتارة يتجلى بالأسماء الربوبية وتارة بخلافها، ولا شك أن مقام الدعاء وطلب الإجابة إنما بطلب الأسماء الربوبية ودوام آثارها، فلهذا اختار نوح عليه السلام اسم الرب لا الإله.
فإنه وإن كانت الأسماء الربوبية متنوعة متلونة، فإن الطالب المستعد بطلب في كل أنية نوع تربية لا يطلبها في أن آخر، وذلك بحسب الظاهر بناء في الثبوت والدوام.
قال رضي الله عنه : (وأراد)، أي نوح عليه السلام (بالرب)، أي بذكر الرب (ثبوت التلوين)، أي تلوين الأسماء الربوبية وتبدلها بحسب تبدل الاستعدادات الجزئية الوجودية للقابل المستعد بأن يكون الرب المطلق ثابتا دائما على التجلي بالأسماء المربربية المتلونة الجزئية المقيدة (إذ لا يصح) ولا يتحقق في الواقع من صور الثبوت (إلا هو)، أي الثبوت في التلوين لا الثبوت الذي يرفع التلوين .
("لا تذر على الأرض")، أي ظاهر الفرق (يدعو) نوح عليه السلام (عليهم)، أي على قومه (أن يصيروا في بطنها)، أي بطن أرض الفرق وذلك عين دعوته لهم إلى الباطن الجمعي الأحد، فهذا الدعاء وإن كان

قال الشيخ رضي الله عنه : (المحمدي «لو دليتم بحبل لهبط على الله»، «له ما في السماوات و ما في الأرض». (و إذا دفنت فيها فأنت فيها و هي ظرفك: «و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى» لاختلاف الوجوه. «من الكافرين» الذين «استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم» طلبا للستر لأنه «دعاهم ليغفر لهم» والغفر الستر.) 
بحسب الظاهر عليهم فهو بالحقيقة لهم القول: (وهو في الوارث المحمدي) قوله عليه السلام (لو دليتم بحبل لهبط على الله)، أي لو دليتم من ظاهر أرض الفرق بحبل رقيقة حبية إلى باطنها بانقطاع هذه الرقيقة من ظاهرها تهبط على الحقيقة الأحدية الجمعية الإلهية وارتبط بها فإنه ليس للفرق باطن إلا الجمع.
وقال تعالى: ("له ما في السماوات وما في الأرض") [البقرة : 255]، أي له الظهور بصور السموات والأرض وما فيهما. فكما أنه عين فوقية كل فوق، فكذلك هو عين تحتية كل تحت (فإذا دفنت فيها) بالدخول من ظاهرها إلى باطنها (فأنت فيها) مع الحضرة الأحدية الجمعية (وهي ظرفك) لإستتارك فيها عن عيون العالمين کاستتار المظروف بالظرف.
قال تعالى: ("وفيها نعيدكم") (طه: 55] من جهة استهلاك كثراتكم الخلقية الفرقية في الأحدية الجمعية ("ومنها نخرجكم") من جهة ظهوركم بالتعيينات الخلقية والكثرات الفرقية .
(تارة أخرى) في النشأة الأخروية (لاختلاف الوجوه) المقتضية لإعادتكم فيها وإخراجکم منها (من الكافرين)، أي لا تذر على الأرض من هؤلاء الكافرين (الذين استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر).
وانما طلبوا الستر (لأنه)، أي نوح عليه السلام (دعاهم ليغفر لهم) الله سبحانه (والغفر الستر) فسارعوا إلى ما طلب لهم من الله ، ثم دعى عليهم بأن يصيروا في باطن الأرض طلبة للستر بعد الستر .


قال الشيخ رضي الله عنه :  («ديارا» أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة. «إنك إن تذرهم» أي تدعهم وتتركهم «يضلوا عبادك» أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم العبيد الأرباب. «و لا يلدوا» أي ما ينتجون و لا يظهرون «إلا فاجرا» أي مظهرا ما ستر، «كفارا» أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره. فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر و لا يعرف قصد الفاجر) 
و للإشارة إلى ذلك وصف رضي الله عنه الكافرين ههنا بالوصفين المذكورين اللذين هما تفسيرا لكفرهم ("ديارا") يعني (أحدا)، وإنما عمم نوح عليه السلام الدعاء وما خص بعضها دون بعض (حتى تعم المنفعة) يعني الدخول في بطن الغرق والاستغراق في الباطن الأحدي الجمعي (كما عمت الدعوة) كلى أحد إلى الباطن الأحدي الجمعي
("إنك إن تذرهم " [نوح: 27]. أي تدعهم وتتركهم) إلى ظاهر أرض الغرق ولم تعدهم إلى باطنها ("يضلوا عبادك") المفطورين على عبوديتك (أي يحيروهم) بين العبودية والربوبية .
(فيخرجوهم من العبودية) مطالعة (ما) أودع (فيهم من أسرار الربوبية) والصفات الفعلية الوجوبية من حيث أنها لهم بالأمانة (فينظرون أنفسهم أربابا) لأنصافهم بالأوصاف الربوبية (بعدما كانوا عند نفوسهم) عدميتهم الأصلية.
(عبيدا فهم العبيد) باعتبار عدميتهم الأصلية (الأرباب) باعتبار ما فيهم من أسرار الربوبية ، فإذا نظروا إلي ذواتهم علموا أنهم عبيد وإذا طالعوا ما ظهر فيهم من أسرار الربوبية وتوهموا أنها لهم.
تخيلوا أنهم أرباب فتحيروا في أمرهم، ولم يعلموا أنهم عبيد وأرباب ، وأيضا إذا توهموا أنفسهم أربابا وطولبوا بمقتضيات الربوبية، ولم يتأت منهم الإتيان تحیروا بها في دعواهم الربوبية .
وأما إذا لم يدعهم الله سبحانه على ظاهر أرض الغرق وأعادهم إلى باطنها اشتدت أسرار الربوبية إلى الحقيقة الجمعية وانقطعت ألسنتها عنهم فتحققوا بعبوديتهم وتخلصوا من توهم الربوبية.
("ولا يلدوا") ، أي ما ينتجون ولا يظهرون"إلا فاجرا" [نوح : 27]، أي (مظهرا) اسم فاعل من الإظهار (ما ستر) على البناء للمفعول، أي مظهر ما ستره الحق سبحانه فيه من أسرار الربوبية بأن يظهرها بين الخلق ("كفارا" ، أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره فيظهرون ما ستر) فيهم من تلك الأسرار (ثم يسترونه بعد ظهوره)، إذا طولبوا بمقتضياته وعجز عن الإتيان بها (فيحار الناظر) في حالهم (ولا بعرف قصد الفاجر) 

قال الشيخ رضي الله عنه : (في فجوره ، ولا الكافر في كفره، و الشخص واحد . («رب اغفر لي» أي استرني واستر من أجلي فيجهل قدري و مقامي كما جهل قدرك في قولك: «و ما قدروا الله حق قدره» *. «و لوالدي»: من كنت نتيجة عنهما و هما العقل و الطبيعة. «و لمن دخل بيتي» أي قلبي. «مؤمنا» مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية و هو ما حدثت به أنفسها. )
المظهر (في فجوره) وإظهاره وأنه لم أظهر ما أظهر (ولا قصد الكافر) الساتر (في كفره) وستره وأنه لم كفر ما ستر.
(والشخص) الفاجر الكافر (واحد) بالذات وإن تعدد بالاعتبار. وهذا عين الإضلال والتحیر ("رب أغفر لي" ، أي استرني) على أن تكون اللام لتكميل معنى الفعل، أي أستر ذاتي وما يتبعها من صفاتي وأفعالي في ذاتك وصفاتك وأفعالك (واستر من أجلي)، على أن تكون اللام للتعليل وإنما عطف بالواو وتنبيها على ما سبق من أن مفهوم أحل الخصوص مما نطقت به ألسنة الشرائع كل ما يفهم من وجوه اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان فكلا المعنيين مراد معا.
أي جعل ذلك الستر المطلوب لي لا على بأن يكون الاتصاف به سبب للمضاهاة بيني وبينك وسيلة للغرب لا للبعد (فبجهل مقامی وتدري) عند الخلق فلا يطلع أحد عليه (كما جهل قدرك) عندهم .
كما ذكرته (في قولك : "وما قدروا الله تم قدره" . "ولوالدي") ، أي (من کنت نتيجة عنهما وهما العقل) يعني الروح المجرد (والطبيعة) يعني النفس المنطبعة ونتيجتهما القلب الحاصل عنهما ، وإنما قال : من کنت نتيجة عنهما فإن الحقيقة الإنسانية هي القلب لا غير .
("ولمن دخل بيتي" ، أي قلبي) بل مقام فلبي هو الفناء في الله والبقاء به (مؤمنا أي مصدقا بما يكون فيه) بل في مقامه (من الإخبارات الإلهية وهو)، أي الإخبار الإلهي (ما حدثت به أنفسهم)، أي أنفس الداخلين في مقام القلب، فإن أحادیث
نفوس أرباب القلوب لا تكون إلا حقانية إلهية سواء كانت بواسطة ملك أو بغير واسطة ولا تشوشهم الهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية.
وفي بعض النسخ نفسها، والظاهر أن التأنيث حينئذ إنما هو حكاية لما صح في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل"و "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم" صحيح البخاري.
" فالمعنى أن الأخبار الإلهي ما يفهم من قوله عليه السلام: «: إن الله تجاوز عن أمتي "ما حدثت به أنفسها" ما لم تعمل أو تتكلم ".

قال الشيخ رضي الله عنه :  «و للمؤمنين» من العقول «و المؤمنات» من النفوس. 
«و لا تزد الظالمين»: من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية.
«إلا تبارا» أي هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين. «كل شي ء هالك إلا وجهه» و التبار الهلاك. و من أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك يوح "نوح"، و هو في التنزلات الموصلية لنا والسلام.)
فالحديث المذكور : ("والمؤمنين" من العقول) المجردة، أي الأرواح لأن من شأنهم التأثير فلهم مرتبة المذكورة ("والمؤمنات" من النفوس) المنطبعة لأن من شأنهم التأثير فلهم مرتبة الأنوثة ("ولا تزد الظالمين") مأخوذا (من الظلمات) كما قال صلى الله عليه وسلم : "الظلم ظلمات يوم القيامة" (أهل الغيب) منصوب على أنه عطف بيان للظالمين (المكتنفين) أي المستترين مع كمال نورانيتهم (خلف الحجب الظلمانية) و وراء الأستار الجسمانية ("إلا تبارا" أي هلاكا) [نوح : 28] بالفناء فيك (فلا يعرفون) بواسطة هذا الهلاك (نفوسهم) ولا يشعرون بذواتهم (لشهودهم وجه الحق) الباقي أزلا وأبدا (دونهم)، أي دون أنفسهم فلا يحتجبون بها عن الحق تعالی .
(و) جاء (في المحمديين) قوله تعالى : ("كل شيء هالك إلا وجهه"  و التبار : الهلاك) [القصص: 88] .
فما جاء في النوحيين موافق لما جاء في المحمديين (ومن أراد أن يقف على أسرار نوح) عليه السلام وحكمته المنطوية في كلمته (فعليه بالرقاء في فلك يوح وهو)، أي بيان أكثر أسرار نوح ووجه توقف انکشافها على الرقي في فلك يوح مذكور (في كتاب التنزلات الموصلية لنا).
قال بعض الشارحين : هو کتاب جليل القدر فلتطلب الأسرار النوحية منه والسلام علی من اتبع الهدی واجتنب عن أن يتطرق إليه الضلالة والردي.
إذا ظهر عليه الحق فيما سمع وأقبل عليه بالقبول والإذعان والأسرار إلى بقعة الإمكان.

انتهي الفص النوحي
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى