المواضيع الأخيرة
» السفر الثامن فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyاليوم في 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "01 - 46" من سورة النساء .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyاليوم في 3:36 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "162 - 200" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyاليوم في 2:26 من طرف عبدالله المسافر

» تفسيرآلآيات من "104 - 161" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyاليوم في 2:09 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الخامسة والعشرون فلك الأفلاك .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الرابعة والعشرون فلك الجوزاء .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:33 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثالثة والعشرون الفلك الأطلسي .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 16:28 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية بلال ابن رباح الأبيات من 542 - 548 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ماذا أصابك يا علي ؟ الأبيات من 539 - 541 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:10 من طرف عبدالله المسافر

» حديث سيدنا محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام الأبيات من 523 – 538 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 20 مايو 2019 - 15:01 من طرف عبدالله المسافر

» قول في شهادة المرتضى علي رضي الله عنه الأبيات من 512 - 522 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية والعشرون المركبات وأقسامها .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:38 من طرف عبدالله المسافر

» 08 - نقش فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 19 مايو 2019 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح التجلي 36 تجلي نور الايمان .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية أويس مع الخليفة عمر الأبيات من 503 - 511 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:21 من طرف عبدالله المسافر

» في تعصب أهل السنة والشيعة الأبيات من 457 – 502 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 14:13 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 17 في العاشق وإخلاصه الأبيات من 182 الى 204 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 11:34 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة "16" حكاية المجنون الأبيات من 166 الى 181 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» سر الناي وبداية المثنوي المعنوي .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي مولانا جلال الدين الرومي شرح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 18 مايو 2019 - 9:28 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 51 إلى 60 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالثلاثاء 14 مايو 2019 - 17:27 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين علي المرتضى الأبيات من 444 - 456 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 13 مايو 2019 - 19:17 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 15 في تشبيه العاشق وتنزيهه للمعشوق الأبيات من 162 الى 165 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 7:09 من طرف عبدالله المسافر

» القصيدة 14 في غيرة العشق ولوازمه الأبيات من 150 إلى 161 .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 2:21 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين عثمان الأبيات من 431 - 443 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الحادية والعشرون الجوهر الفرد .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 12 مايو 2019 - 0:25 من طرف عبدالله المسافر

» السفر السابع فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 7:19 من طرف عبدالله المسافر

» في مناقب أمير المؤمنين عمر الأبيات من 419 - 430 .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة الغيرة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 11 مايو 2019 - 5:32 من طرف عبدالله المسافر

» فصل ان للوجود الإلهي ظهورا يستلزم أحكاما شتى .كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله وايضاح سر الوجود وتكميله لأبي المعالي صدر الدين القونوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 13:34 من طرف عبدالله المسافر

» فصل حجاب العزة .كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله وايضاح سر الوجود وتكميله لأبي المعالي صدر الدين القونوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 12:02 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الحضرة – الحضرات – الحضرات الخمس
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 6:44 من طرف الشريف المحسي

»  مصطلحات الاصطلام - اصطلم - المصطلم
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 10 مايو 2019 - 2:28 من طرف الشريف المحسي

» المصطلح يوح . في موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع في معرفة الكاتب وصفاته وكتبه .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 15:19 من طرف الشريف المحسي

» الباب الموفي عشرين في معرفة أسرار الاستجمار .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 9 مايو 2019 - 2:30 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة المنة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 12:54 من طرف الشريف المحسي

» حضرة الخيال هو عالم الجبروت ومجمع البحرین .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 12:08 من طرف الشريف المحسي

» حبه سبحانه وتعالى للمطهرين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 11:58 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 35 تجلي التسليم .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 8 مايو 2019 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "46 - 103" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالثلاثاء 7 مايو 2019 - 15:57 من طرف الشريف المحسي

» في مناقب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 14:48 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 34 تجلي الفردانية .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 14:03 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "18 - 45" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 8:34 من طرف الشريف المحسي

» تفسيرآلآيات من "01 - 17" من سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 5 مايو 2019 - 7:58 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "276 - 286" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 14:51 من طرف الشريف المحسي

» حب الله سبحانه وتعالى للمتطهرين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 2:17 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن في الفراسة الشرعية والحكمية .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 1:58 من طرف الشريف المحسي

» حقيقة الخيال المطلق .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 2 مايو 2019 - 0:00 من طرف الشريف المحسي

» الباب التاسع عشر في معرفة أسرار الاستنجاء .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 1 مايو 2019 - 23:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 33 تجلي المزج .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 1 مايو 2019 - 23:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 32 تجلي الولاية .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» حب الله سبحانه وتعالى للتوابين .كتاب الحب والمحبة الإلهية من كلمات الشيخ الأكبر محيي الدين محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 2:54 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "254 - 275" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 2:00 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "244 - 253" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 29 أبريل 2019 - 0:21 من طرف الشريف المحسي

» الباب السابع في ذكر الوزير وصفاته وكيف يجب أن يكون .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 28 أبريل 2019 - 15:21 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "244 - 253" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 12:12 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "229 - 243" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 11:36 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "221 - 228" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» 07 - شرح نقش فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 10:10 من طرف الشريف المحسي

» 06 - شرح نقش فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 9:19 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 8:27 من طرف الشريف المحسي

» 07- فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 6:52 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 5:56 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 4:11 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 27 أبريل 2019 - 0:58 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فصّ حكمة عليّة في كلمة إسماعيلية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 26 أبريل 2019 - 22:36 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019 - 23:31 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019 - 23:07 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فصّ حكمة كليّة في كلمة إسماعيليّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالثلاثاء 23 أبريل 2019 - 23:02 من طرف الشريف المحسي

» 07 - نقش فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 20:54 من طرف الشريف المحسي

» 07 - فك ختم الفص الإسماعيلي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 20:25 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمود محمود الغراب
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 2:07 من طرف الشريف المحسي

» حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي الجزء الأول مولانا جلال الدين الرومي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 21 أبريل 2019 - 0:33 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 19 أبريل 2019 - 7:27 من طرف الشريف المحسي

» القصائد من 41 إلى 50 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 19 أبريل 2019 - 3:07 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فصّ حكمة حقّيّة في كلمة إسحاقيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 17 أبريل 2019 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 17 أبريل 2019 - 18:12 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "213 - 220" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:52 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "198 - 212" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:35 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "190 - 197" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 15 أبريل 2019 - 0:06 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 22:22 من طرف الشريف المحسي

» المعلومات ثلاثة لا رابع لها .كتاب الخيال عالم البرزخ والمثال من كلمات الشيخ الاكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 21:41 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس في العدل وهو قاضي هذه المدينة القائم بأحكامها .كتاب التدبيرات الالهية فى اصلاح المملكة الانسانية الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 20:09 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 31 تجلي الاستواء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة الله أنزل نورا يستضاء به
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 1:22 من طرف الشريف المحسي

» قصيدة إذا جاءت الأسماء يقدمها الله
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 13 أبريل 2019 - 1:06 من طرف الشريف المحسي

» السفر السادس فص حكمة حقية فى كلمة إسحاقية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالخميس 11 أبريل 2019 - 20:59 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 10 أبريل 2019 - 22:47 من طرف الشريف المحسي

» 06 . فصّ حكمة حقّية في كلمة إسحاقية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالإثنين 8 أبريل 2019 - 2:55 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 7 أبريل 2019 - 22:29 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 7 أبريل 2019 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» 06 - فك ختم الفص الإسحاقي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 7 أبريل 2019 - 14:24 من طرف الشريف المحسي

» 06. نقش فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأحد 7 أبريل 2019 - 13:53 من طرف الشريف المحسي

» حكاية عطف الأمومة .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 6 أبريل 2019 - 15:37 من طرف الشريف المحسي

» شرح التجلي 30 تجلي الهمم .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالسبت 6 أبريل 2019 - 15:05 من طرف الشريف المحسي

» القصيدة 13 حكاية وتمثيل .المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" .من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 5 أبريل 2019 - 9:07 من طرف الشريف المحسي

» في نعت سيد المرسلين .كتاب منطق الطير للعارف بالله فريد الدين العطار النيسابوري
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالجمعة 5 أبريل 2019 - 4:17 من طرف الشريف المحسي

» تفسير آلآيات من "186 - 189" من سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Emptyالأربعاء 3 أبريل 2019 - 18:22 من طرف الشريف المحسي





02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة

اذهب الى الأسفل

02112018

مُساهمة 

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة  Empty 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة




02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة

شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية
ووجه اختصاص هذه الحكمة بشيث هو أنها كاشفة عن وجوه امتیاز قوالب القوابل بحسب ما تطلبه ألسنة استعداداتهم من عطايا الحقائق الشهودية وعوارف المعارف الوجودية ، فهو أول ما يتولد من الوالد الأكبر .
وأيضا الشيث : هبة الله - لغة - وهي التي فتح بها أبواب خزائن الكمالات ، شهودية كانت أو وجودية .
وهاهنا تلويح من الرقوم : وهو أن الحرفين (ش ث) الذين قد استكمل فيهما سائر الكمالات الشهودية والثبوتية ، قد اشتمل عليها « شیث »، وهي الكلمة الجامعة لخصوصيات بني آدم ، الفاصلة لأحكامها الامتيازية ، الحاصلة من النفث الوجودي والنفس الرحماني ؛ ولذلك بين في هذا الفص أمر الخاتمين ، وانساق الكلام فيه إلى من انختم به باب هذا النوع من الظهور - ولا تغفل عن العقدين أيضا .
وإذا كان المقصد الأقصى في هذا الفص إنما هو الفحص عن مراقي كمالات بني آدم ، والاستقصاء في مواقف معارفهم ومواطن أذواقهم ومشاربهم من مبادئ أصل شجرة ظهور تلك الكلمة إلى نهاية استواء ثمرتها ، وذلك هو الذي لوح إليه الحرفان الظاهر بهما ياء الجمعية ، أعني شين الشجرة وثاء الثمرة .
على ما أفصح عنه الكلمة الشيثية الكاشفة عن القابل ، الذي جمع في ياء نسبته الأصلية الجمعية خصوصيتي شين الشجرة وثاء الثمرة .
وكأنك وقفت عليه عند الكلام في القبضتين - أشار إلى تقسيم يخرج صنفا صنفا منهم ، و يبين وجوها يتمايز بها بعضهم عن البعض ، تمايزا ذاتيا .
فإن أسئلة السائلين هي الأصل المقوم لخصوصيتها المترتبة عليها ، مبتدءا من الأصل الأنزل ، متدرجا في تلك المواقف ، و مترقيا في مدارج كمالها إلى الحضرة الختمية - بقوله :


أقسام العطايا :
( اعلم ان العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم ) - أي سواء كان بواسطة أو بغير واسطة - ( على قسمين : منها مایکون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية)  فتكون القسمة مربعة.
"وتتميز" الأقسام كلها " عند أهل الأذواق "، ضرورة أن ذوي العقول وأرباب الأنظار الفكرية إنما يستوهبون المطالب من الأسباب المعدة ، و يسلكون مسالك الأقيسة الموصلة إليها ، فهم محجوبون عن العطايا الذاتية والمواهب المقدسة عن التوسل بالوسائط .
وأيضا قولهم بالعلية ينافي ما يكون من أيدي العباد أن يروه من العطايا الذاتية ، وهو أحد الأقسام المذكورة .
قال رضي الله عنه : ( كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين ، وعن سؤال غير معين، و منها ما لا يكون عن سؤال ) فهذه ثلاثة أقسام في الأربعة ، يحصل منها اثنا عشر صنفا، وإلى ذلك أشار بقوله : (سواء كانت الأعطية ذاتية ، أو أسمائية) .
أقسام السائلين :
" فالمعين" من السائلين "كمن يقول : يا رب أعطني كذا ، فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه ".
( وغير المعين ) منهم ( كمن يقول : يارب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي من غير تعيين لكل جزء ذاتي) روحانيا كان ذلك الجزء الذاتي من الغذاء المقوم له أو جسمانيا ، ( من لطيف ) العلوم والمعارف ، والأعمال المصفية للقلب ، المنورة للروح ، الهادية إليها.
( وكثيف ) کالمشتهيات و المستلذات ، وسائر الأغذية والأفعال المكدرة للقلب ، المظلمة للروح ، المظلة عن نحوها ؛ فلا يعين شيئا من ذلك في دعائه .
كما قيل :
وكلت إلى المحبوب أمري كله    …. فإن شاء أحياني وان شاء أتلفا
وهذا مقام الواصلين إلى جماء الحب ولواء الولاء ، كما قيل :
ما بين ضال المنحني وظلاله   …. ضل المتيم واهتدى بضلاله
وهذه الأقسام كلها باعتبار المعطى والمسؤول ، وباعتبار السائلين له تقسیم أخر إليه أشار بقوله: (و السائلون ) منهم أيضا (صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي، فإن الإنسان ځلق عجولا ) وذلك لأن من شأن الطبيعة وطين قابليتها اللازب أن يلتصق بما يستشعر فيه كماله عاجلا.
المبين ( والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن تم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال ) وفي الكلام تقديم وتأخير ، أي " لما علم أن ثم أمورا ، بعثه علمه " .
وهذا الصنف أعلى السائلين المحجوبين مرتبة ، حيث أن الباعث لسؤاله هو العلم ، فلذلك تراه مترقيا من العلم إلى القول.
حيث قال : ( فيقول : « فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل » ، فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ) أي إمكان أن يكون مطلوبه مما علق بالسؤال ، وإن لم يعلم ذلك يقينا ، فإن ذلك موقوف على الاطلاع بما في علم الله .
(وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول) إذ لو علم ذلك لعلم ما في علم الله أيضا ، لأنه تابع له .
ولا يبعد الاطلاع على خصوصيات كل استعداد بما يناسبه من الأمور إجمالا للمفترسين ، کالوقوف على قابلية واحد للطب ، والآخر للفقه ، والآخر للحساب وغير ذلك من الصنائع والحرف، إنما الكلام في تفاصيل خصوصیات تلك الاستعدادات بحسب الأزمنة والأوقات ، ومايصلح له في كل حين منها
(لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ) .
كما للسائل إذا كان من أهل الحضور ، فإنه يعرف مقتضى حاله ( و) أنه ( لولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل ، فغاية أهل الحضور)- يعني القاطعين منازل فيافي العلل وبيداء الأسباب ، القادمين من مسالك أهل البعد وأقاصي المقامات (الذين لا يعلمون مثل هذا) قبل
ورود وقته - فإن من أهل الحضور من يعلم ذلك على غاية موضه - ( أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه ، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه الا بالاستعداد ) لأن موطن الاستعداد و موقف القابلية أقدس من أن يكون هناك لحجاب البعد حکم ، أو القهرمان الغيبة نفاذ أمر .
(وهم صنفان ) أي الواقفون من السائلين الحاضرين : ( صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ، و صنف يعلمون من استعدادهم مايقبلونه ) فإن الاستعداد معدن نفائس العلوم والمعارف وسائر ما يستخرج من القوة إلى الفعل .
(هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ) يعني صنف السائلين الحاضرين ، لأنه قادر على استعلام ما يؤول إليه كل استعداد وما ينتهي إليه مال كماله .


العبد المحض من السائلين:
(ومن هذا الصنف) أي السائلين الحاضرين (من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله: " أدعوني أستجب لكم" فهو العبد المحض) الذي لايشوب صرافة عبودته بنسبة اختيار ، ولا إرادة مطلوب أو طلب مراد.
كما قيل :
سقط اختياري مذ فني بحبكم    …. عني ، فلا أرجو ولا أتطلب
ليس المحب حقيقة من يشتهي   …. أو يشتكي ، أو يرتجي ، أو يرهب
(وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه - من معين أو غير معين - وإنما همته في امتثال أوامر سیده ، فإذا اقتضى الحال السؤال ، سأل عبودية ، وإذا اقتضى التفويض والسكوت ، سکت) لأن أحوال هذا العبد إنما يجري على   مقتضى إرادة مولاه ، فكل ما يقتضيه حاله فهو مراد مولاه و مأموره.
ولذلك يستلذ به ، وإن كان مما ينافر طبعه ويؤلم نفسه كما قيل :
حسب المحب تلذذا بغرامه   …. من كل ما يهوى وما يتطلب
خمر المحبة لا يشم نسيمها    …. من كان في شيء سواها يرغب
وهذه المرتبة الامتثالية للسائلين تناسب طور النبوة ، فإنها كمال مرتبة العبودية التي هي أصل تلك المرتبة - على ما سيجيء تحقيقه - كما أن المرتبة الإمكانية لهم تناسب طور الولاية ، لأن أصله وباعثه العلم . "" أصله الأعلي النور الأزلي الساري بالحب لله فى الله و الصدق و الإخلاص لوجه لله ""
ولذلك قال: (فقد ابتلي أيوب وغيره ، وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به ، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك ، فرفعه الله عنهم) .
( والتعجيل بالمسؤول فيه و الإبطاء) ليس إلا (للقدر المعين له عند الله ). لادخل لدعاء العبد فيه أصلا  ( فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة ، وإذا تأخر الوقت - إما في الدنيا وإما إلى الآخرة - تأخرت الإجابة - أي المسؤول فيه ، لا الإجابة التي هي « لبيك » من الله - فافهم هنا).
فإنها لاتتخلف عن السؤال أصلا ، لأنه موعود بقوله :
" أجيب دعوة الداع إذا دعان". وقوله: "ادعوني أستجب لكم ". وقوله: " فاذكروني أذكركم ".
ولا يمكن له أن يخلف الوعد ، فإنه لا يقبل الحلف بالنسبة إليه - بخلاف الوعيد .
وأيضا فإن الوجود الكلامي و الصور الحرفية هي أقرب ما ينسب إليه صدور الآثار المسؤول عنها ، فلذلك ترى الحق إذا أراد الظهور بصورة الأثر قال : «کن» ، وبه ظهر العوالم والآثار ، فهي صاحب الأثر بالذات ، لايمكن أن يتخلف عنها ، وكأن قوله : « فافهم » إشارة إلى هذه الدقيقة .
فعلم أن أصناف السائلين - أقل ما يحصل من هذا التقسيم - خمسة ، وهم في التقسيم الأول الحاصل من قوله : "منها ما يكون عن سؤال " ثمانية أقسام ، فالحاصل من المجموع یکون أربعين صنفا ، لكن الكتل منهم ثلاثة :
السائل بالإمكان .
والعبد الممتثل .
والمطلع على مؤدي الاستعدادات ، العارف من نفس الاستعداد ما يقبله من الكمال .
هذا تمام الكلام في القسم الأول يعني السائلين .
أقسام السؤال :
قال رضي الله عنه : (وأما القسم الثاني - وهو قولنا : « ومنها ما لا يكون عن سؤال » فالذي لا يكون عن سؤال ، فإنما أريد بالسؤال : التلفظ به ؛ فإنه في نفس الأمر لابد من سؤال) ضرورة أن الفيض تابع للعلم ، والعلم تابع لما يستدعي القابل السائل مما يقتضيه ذاته .
وذلك السؤال (إما باللفظ، أو بالحال ، أوبالاستعداد) إلا أن الحال والاستعداد يقيدان السؤال ويسري حكمهما فيه لشدة ارتباطهما بلسانيهما دون اللفظ ، فإنه لا يسرى أحكام تقييد اللافظ منه إليه ، وذلك لاستقلال مرتبة الكلام في مراتب الوجود ، وكمال جمعيته وإحاطته في الظهور ، فيمكن أن يؤدي بإطلاقه .
(كما أنه لايصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ ، وأما في المعنى فلابد أن يقيده الحال) ويسري حكمها فيه لصفاء عالمها ( فالذي يبعثك على حمد الله ) من الأحوال التي تمدك وتخليك بالمعدات المقومة لك في مراتب الوجود ، أو تفنيك وتخليك عن الموانع العائقة لك في مراتب الشهود ( هو المقيد لك باسم فعل ) - کالكريم والودود في الأول. ( أو باسم تنزيه ) - كالقدوس والسلام في الثاني .
(والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه) لأنه من الفيض الأقدس والسر الأخفى الذي لا يطأ وادي طواه إلا من خلع نعلي الاثنينية والمغايرة ؛ فصاحب الاستعداد مادام صاحبا له لا يصل إليه ولا يشعر به (ويشعر بالحال ، لأنه يعلم الباعث - وهو الحال - فالاستعداد أخفي سؤال ) .
(وإنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء ، فهم قد هیوا محلهم) بتفريغه عن شواغل الدعاء والسؤال وشوائب أعراض الأغراض ( لقبول ما يرد منه ، وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم ) لاشتغالهم بما يرد منه واستغراقهم فيه .


الواقفون على سر القدر من السائلين:
قال رضي الله عنه : ( ومن هؤلاء) الساكتين عن السؤال (من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه ، قبل وجودها ، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العالم به) لما سبق أن العطاء على وفق الإرادة ، والإرادة تابعة للعلم ، والعلم ما أعطاه العين المعلوم مما يقتضيه ذاته ويعبر عنه السا استعداده ( وهو ما كان عليه في حال ثبوته ؛ فيعلم ) هذا العبد ( علم الله به من أين حصل ) و أن الكل من عينه ظهر عليه ، أخذ منه فرد إليه " هذه بضاعتنا ردت إلينا " .
(وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف فهم الواقفون على سر القدر) المطلعون على مبادئ تفاصيل جزئيات أوضاع العالم ومصادر وقوع أحكامها وأفعالها ، أنه من نفس عينه الثابتة في حال عدمه ، الكاشفة عن كل أحوالها بمقاديرها وأزمانها ، "لا يغادر صغيرة " من تلك الأوضاع "ولا كبيرة إلا أحصاها" إحصاء تفصيل وإيقان، فالعارف بسر الارتباط المذكور هو الواقف على سر القدر.
(وهم على قسمين) - فالساكتون عن السؤال ثلاثة أصناف :
(منهم من يعلم ذلك مجملا ، و منهم من يعلمه مفصلا ، والذي يعلمه مفضلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا ، فإنه يعلم ما في علم الله فيه) أي يعلم ما في ذلك العبد العالم من تفاصيل أحواله ، حال كونه في علم الله .
هذا إذا جعل أحد الطرفين حالا ، ويمكن أن يجعل بدلا، ومعناه على ذلك أظهر .
والعالمون بهذا الوجه أيضا صنفان :
فإن ذلك العلم
(إما بإعلام الله إياه ، بما أعطاه عينه من العلم به) بدون اطلاعهم على العين نفسه وهو بمنزلة قرب النوافل.
( وإما بأن يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها ) فيشاهد العين بأحوالها وما ينطوي تحتها من جزئيات الأعيان المنتسبة إليها بأحكامها و أحوالها (إلى ما لايتناهي) ضرورة أن الفائز بهذه المرتبة العليا والذروة القصوى لا يكون إلا حقيقة كلية ، له نسبة العلو والإحاطة ، كالخاتمين ومن يرثهما من الأقطاب والكتل .
ثم إن هذه الأصناف الثلاثة من الساكتين إذا ضرب في الأربعة منهم المستخرجة من التقسيم الأول ، الذي لنفس الأعطيات ، تصير إثني عشر صنفا ، فيكون مجموع الأصناف المعدودة هاهنا إثنين وخمسين .
لأن هذا العدد على قاعدة العقود راجع إلى السبعة التي عليها مدار دائرة الوجود والشهود ، إلى غير ذلك من الخصوصيات التي لهذا العدد ، كما يتبين في غير هذا المجال إن شاء الله تعالى ، وقد لاحظ في عد هذه الأصناف رابطة الترتيب ، حيث ابتدأ من المحجوبين متدرجا ، مترقيا إلى هذا الصنف ، الذي هو أكمل الأصناف .
( وهو أعلى ) کشفا من الكل ( فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به ، لأن الأخذ من معدن واحد ) وهو العين الثابتة حال ثبوتها ، فيكون هذا المكاشف مثل الحق في ذلك ، لكن لما كان للحق طرف الإحاطة والعلو ، يكون العلمان وإن كانا متساويين ( إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت لها، هي من جملة أحوال عينه ، يعرفها صاحب ذلك الكشف ، إذا أطلعه الله على ذلك ) العين وأحواله (أي على أحوال عينه) ضرورة أن هذه العناية من جملة أحوال العين التي هي سابقة على الكل ولذلك أنتج هذه الخاتمة التي هي محيطة بالكل .
أما بيان أنه لابد للعبد في علمه هذا من سابقة عناية من الله (فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها)  بأن يكشف له عن تلك العين في حال وجودها ، ويعلم منه سائر ما انطوت عليه من الأحكام والأحوال ، بعد أن تقع صورة الوجود الكاشفة السائر الصور عليها ( أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ، لأنها )- أي الأعيان في حال عدم ها - ( يسب ذاتية إلا صورة لها) في نفسها ، فإنه لايخفى على الواقف بأصولهم أن الكثرة حينما كانت وبأي اسم سمیت - فإنها يسب عدمية واعتبارات خالصة عن شائبة الوجود مطلقا، وهذه النسبة الإطلاقية التي للأعيان قال إنها ذاتية ، فالضمير راجع إلى الأعيان - لاغيرا .
وإذا تقرر أن الأعيان لاحظ لها من الوجود، فلا يكون لها حكم ولا حال ولا علم أصلا، بل الكل مستهلك في الذات، استهلاك صورتها فيها، فالحكم حينئذ للذات بإطلاقها، وليس للعبد المحصور تحت أحكام عينه حالة الوجود سعة الإحاطة الذاتية، فلا يمكن له الاطلاع المذكور إلا بسابقة من العناية.
والحاصل أن العبد له طرف ضيق تخلف به عن الحق في ذلك ، وطرف سعة به يماثله ويساويه ، (فهذا القدر) من التخلف والضيق الذي للعبد ( يقول : إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم ) .
( ومن هنا ) - أي من تحقق المساواة - ( يقول الله : "حتى نعلم" وهي كلمة محققة المعنى ) أي مطلق على الحقيقة - ( ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب ) من المجازات البعيدة ، على ما ارتكبها الظاهريون من المفسرين، فإن العلمين إذا كانا متساويين في الظهور يكون كل منهما متجددا حسب تجدد الآخر ، فلذلك تجدد " كل يوم هو في شأن"  حسب تجدد الأعيان في الأزمان .
ثم إن المنزهة الرسمية لما لم يكن لهم حظ من هذا الذوق ، اشمأزوا عن سماعه ، حاسبين أنه من التنزيه ، وهو بمرمى بعید منه ، فلذلك نبه إلى مآلهم فيه بقوله : (وغاية المنتزه أن جعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق) بالحوادث على ما ذهب إليه المتكلمون من أهل السنة ، من أن الأوصاف والأحكام القديمة إنما يعرض لها لوازم الحدوث من جهة تعلقها بالحوادث (وهو أعلى وجه يكون للمتكلم ، يعقله في هذه المسألة) ، فإنه ليس للعقل بحسب قوته النظرية فيما وراءه مد خل- وفي قوله : «يعقله» إشارة إلى هذه الدقيقة - فهو غير بعيد عن التحقيق ( لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات ، فجعل التعلق له ، لا اللذات ؛ وبهذا انفصل عن المحقق من أهل الله ، صاحب الكشف والوجود ) فإنه يرى العلم عين الذات .
لا يقال : فيلزم انتساب الحوادث إلى الذات بضرب من النسبة تعالى عن ذلك ؟
لأن تنزهها عن القدم المقابل للحدوث كتنزهها عن الحدوث عن سائر المتقابلات - على ما مر غير مرة - فلا تغفل عنه فإنه مفتاح لمقفلات كنوز الرموز الختمية ، فإنه مايعرف ذلك التنزيه غير المتحقق بالتوحيد الذاتي المختص بالوراثة الختمية .
ومما لابد منه هاهنا أن تعلم أن استفاضة الحقائق لها طريقان :
أحدهما نظري عقلي وراء الحجب الكونية والدلائل النظرية ، والحاصل من هذا الطريق إنما هو حصر عقلي على ما لذوي المذاهب الجعلية من الصور الاعتقادية ، وهذا مسلك أهل العقل ، كما يلوح عليه لفظ العقل و العقد .
والثاني کشفي قلبي ، إنما يدل عليه الصور الوجودية الأصلية التي لاجعل فيها أصلا ، والحاصل منه إنما هو انشراح علمي وكشف وجودي ، وهو مسلك أهل الله صاحب الكشف والوجود ؛ تحفظ هذا الاصطلاح فإنه له مواضع نفع في هذا الكتاب .


الرجوع إلى تحقيق الأعطيات :
وإذ قد ابتني هذه التقسيمات كلها على تقسيم الأعطيات أولا ، و انشعب هذه التفاريع من ذلك الأصل ، لابد أن يسترجع إلى تحقيقه حتى يتبين منه جميع الأقسام ، فلذلك قال : (ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول : إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية)
وإذ قد عرفت أن العطايا قد تكون بلا واسطة و قد تكون بواسطة ، و الواسطة إما صفة أو فعل .
فصلها بقوله : ( فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا يكون أبدا إلا عن تجل إلهي).
حتى يمكن أن يظهر الأثر المسمى بالمنح و الهبة والعطاء بصرافة أحدية جمعيته الذاتية .
فإن التجلي في كل اسم إنما يظهر بحسب حكمه الخاص و خصوصيته الامتيازية الفارقة ، بخلاف الاسم « الإله » فإن خصوصيته إنما هو الإطلاق وأحدية الجمع الإحاطي ؛ وعبارة « الألوهي » منها مشعرة بهذا الطرف من الجمعية .


التجلي لا يكون إلا بصورة استعداد المتجلى له :
ثم لما بين حكم التجلي الذاتي وما يقتضيه باعتبار المتجلي ، أراد أن يبين أمره باعتبار المتجلى له بقوله : ( والتجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى له ؛ غير ذلك فلا يكون ) ضرورة أنه لو كان له ما يزيد على تلك الصورة لم يكن التجلي بصرافته الذاتية .
( فإذن المتجلى له ما رأي سوى صورته في مرآة الحق ) إذ ما تصور فيها شيء غيره (وما رأى الحق ، ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه) فيلزم أن يكون مرئيا ، ضرورة أن رؤية الصورة تستلزم رؤية ما ترى فيه و هذا من مقتضيات الذات وأحكام هويتها الجامعة للأضداد والأطراف المتعانقة كلها فيها ، أنها يرى ولا يرى ، وعلمت وما علمت ، كما سيشير إليه الشيخ .


مثال المرآة:
وأمر هذا التجلي ورؤية الصورة فيه وخفائه بعينه (كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصور فيها ، لاتراها) أي المرآة ضرورة أنه من شأنها أن يختفي بنفسها في الصورة المرئية .
ثم إنه يمكن أن يقال هاهنا بحسب الأنظار السخيفة وقواعدها : «إن ذلك لعدم إمكان توجه العقل بآلته الواحدة في حالة واحدة نحو أمرين متغائرین ».
فقال : عدم رؤية المرآة (مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلآ فيها) دفعا لذلك الوهم أولا إذ لو كان المانع ذلك لما أمكن له رؤية الصور فيها أصلا۔
وتحقيقا لوجه المماثلة ثانيا ، فإن المرأة بهذا الوجه صارت مماثلة للحق .
( فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي ) في عالم المثال ( ليعلم المتجلى له ما رآه ؛ وما ثم مثال أقرب ) نسبة ( ولا أشبه ) حكما ( بالرؤية والتجلي من هذا ) ؛ فإنها أظهرت صورة الرائي كما هي له مختفيا فيها ، بحيث لايرى منها صورة أصلا ، مع علمه أنه لا يرى الصورة إلآ فيها .
وهكذا سبيل الحقائق بالنسبة إلى الوجود عند أرباب النظر ، فإن بديهة العقول شاهدة بأن سائر الماهيات بديهية كانت أو مكتسبة إنما يتحقق ويعلم في الوجود مع عجزهم عن إدراك الوجود ، حتى ذهب بعضهم إلى أنه من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج .
(واجهد نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة ، لا تراه أبدا ألبتة ) إلا عند إعراضك وصرف النظر عن الصورة الظاهرة والتفاتك نحوها وتحديق النظر فيها .
فعلم من هذا أن الظاهر لدى الحش هاهنا هي الصورة، والجرم مختف فيها فهو كالباطن لها، ولا يخفى أن الصورة لوكانت ظاهرة في الجرم أو به لكان الأمر بالعكس.
ومن ثمة وقع التحير لأرباب العقول (حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في صور المرايا ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة) بناء على ما ذهبوا إليه من أن الصور المتجسدة إنما يتكون في عالم المثال، لكن شرط ظهورها للحواس الظاهرة حضور الأجسام الهيولانية ذوي السطوح الصقيلة عندها والتفاتها لها.
(هذا أعظم ما قدر عليه من العلم، والأمر كما قلناه وذهبنا إليه) من أن المرآة مثال نصبها الله لتجليه الذاتي، حيث أن الظاهر فيها عين الباطن، والباطن فيها هو الظاهر، كما قال :
وباطن لا يكاد يخفى   …. وظاهر لا يكاد يبدو
(وقد بينا هذا في الفتوحات المكية) فإنه قد بين أمر ماثلة المرآة ووجه استجماعها الأحكام الممثل من حيرة المشاهد وجمعيته للأضداد والأطراف ، حيث قال :
« إن الإنسان يدرك صورته في المرآة ، ويعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ، وأنه ما أدرك صورته بوجه ، لما يراها في غاية الصغر لصغر جرم المرآة ، والكبر لعظمه ، ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ، ويعلم أنه ليس في المرآة صورة ، ولا هي بينه وبين المرآة ، فليس بصادق ولا كاذب .
في قوله : «إنه رأى صورته ، ما رأى صورته » ، فما تلك الصورة ؟
وأين محلها ؟ وما شأنها ؟
فهي منفية ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ، أظهر الله سبحانه وتعالى هذه العبده ضرب مثال ليعلم ويتحقق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا وهو من العالم ولم يحصل عنده علم بتحقيقه ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة » ، هذا ما عثرت عليه مما يتعلق بهذا البحث من كلامه .
( وإذا ذقت هذا ) أي أدركته بمجرد ذوقك الكاشف وفطرتك السليمة خالصة عن علائق التعاملات الفكرية المشوشة ، صافية عن شوائب التوسل إلى القياسات الجعلية الموسوسة.
(دقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق) إذ المخلوق - من حيث أنه مخلوق لا مدخل له وراء ذلك أصلا، (فلا تطمع ولا تتعب نفسك، في أن ترقي في أعلى من هذا الدرج، فما هو ثم أصلا) أي فما أعلى من هذا الدرج مقام موجود مشهود أصلا.
(وما بعده إلا العدم المحض؛ فهو مرآتك في رؤيتك نفسك، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه وظهور أحكامها) کالسماع والرؤية، فإنهما من أحكام اسمي السميع والبصير، وهما إنما يظهران بأحكامها في مرآة العبد، وإذ تميز في هذه المرآة الظاهر عن المظهر تعدد فيها الصور الظاهرة.
(و لیست ) تلك الصور يعني الأسماء و أحكامها (سوى عينه) فيكون العبد -على أي حال مرآة لعين الحق ، كما أن الحق مرآة لعينه ، فهو على هذا التقدير الإطلاقي مرآة يظهر فيها أسماؤه ، كما أن العبد مرآة يظهر فيها ذاته ، كما قال العطار:
توني از روی ذات آئینه ی شاه   …. شه از روي صفات آئینه تست
توني من جوهر مرآة الملك    ..... تحقق من سمات المرآة
وإذ قد ظهر أن العين واحدة ، وحكم المدارك والمشاعر جعلها ذا اعتبارات ظواهر تارة ، ومظاهر أخرى ؛ أجمل الحال .
(فاختلط الأمر وانبهم؛ فمنا من جهل في علمه) لغلبة حكم الإمكان والمظهرية عليه.
فقال: (والعجز عن درك الإدراك إدراك) مفصحا عما يقتضيه مشهده الذاتي من تعانق الأطراف وجمعية الأضداد.
( منا من علم) أن ذلك الجهل الذي في العلم هو منتهی مراتب العلم ، إلا أن القول بذلك الكلام يدل على عدم وصوله إلى هذا العلم ، (فلم يقل مثل ذلك) مع أنه هو الكلام الكاشف عن كنه مقتضى هذا الموطن .
(وهو أعلى القول ، بل أعطاه العلم السكوت ، ما أعطاه العجز) لعدم انقهاره تحت أحكام الإمكان ومظهريته الخلقية ؛ ( وهذا هو أعلى عالم بالله ) حيث لم ينقهر بقوة استعداده الذاتي لمقتضيات ذلك المشهد العظيم من تجاذب الأطراف المتعانقة ، وتخالف أحكامها المتضادة ، بل أحاط بالكل علما ، ولم يتأثر من تلك الأحكام وهو أعلى عالم بالله . 


في العلم الخاص بخاتم الأولياء :
(وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء) فإنهما هما الواصلان في الحقائق والمعارف إلى أقاصي كمالها بجزئياتها وكلياتها ، وصورها ومعانيها ، وهي حضرة متعانق الأطراف ومجتمع الأضداد ، كما علم من آثارها ، حيث أن الجهل في عين العلم بها ، والعجز عن إدراكها هو إدرا کہا ، وأن معلوميتها تقتضي الخفاء ومجهوليتها الإظهار إلى غير ذلك وهذه الحضرة هي المسماة في لسان الاصطلاح بالهوية المطلقة والتعين الأول ، يقال لها بهذا الاعتبار الحقيقة المحمدية ، فإن الحقيقة من كل أحد هي مستند المعرفة التي له من الحق .
ولذلك قال : ( وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ، وما يراه أحد من الأولياء إلآ من مشكاة الولي الخاتم ) .
ثم إن هذا العلم لما كان من الكمالات المعنوية والحقائق الكلية التي لا تتحول أحكامها بتبدل أجزاء الزمان ، ولا ينقرض بانقراض تنوعاته ، يكون من خصائص أطوار الولاية ولوامع أنوارها ، فكل من أظهر لمعة منه إنما يكون ذلك من عين الولاية مقتبسة من مشكاة خانمها ضرورة حتى أن الرسل لايرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء .
فإن الرسالة والنبوة "أعني نبوة التشريع " لا نبوة التحقيق الكاشفة عن المواطن المعادية والمواقف المحشرية ، فإن ذلك أيضا من شعاشع أنوار الولاية التي لا تختلف باختلاف الزمان وصروف الدوران (ورسالته تنقطعان) لأنهما مبنیتان لأحوال أفعال مكلفي کل دور من الأدوار الزمانية ، حسبما يقتضيه ذلك الزمان منها ، فتنقرض انقراضها ضرورة (والولاية لاتنقطع أبدا) لأنها الكاشفة عن الحقائق الكلية المستقرة ، على حال واحدة من الأزل إلى الأبد .
(فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلآ مشکاة خاتم الأولياء؛ فكيف من دونهم من الأولياء) فخاتم الأولياء هو السابق في مضمار هذا النوع من الكمال ،وغيره من لواحقه وتوابعه.
(وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه یکون أنزل).
وهو وضع الصور الجزئية والهيئات والأوضاع الجعلية، المنطوية على الحقائق الكمالية، (كما أنه من وجه يكون أعلى)، وهو كشف المعاني الكلية والعلوم اللدنية الذاتية والحقائق الكمالية المعربة عن كنه المراد منها، فيكون متبوعا من وجه، تابعا من آخر، على ما اقتضاه الصورة الوجودية من الأمر الدوري والنظم، الربطي الوحداني الامتزاج.
(وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه) من تابعية المتبوع المطلق فهو في المتبوع من وجه أولى بالوقوع.
وذلك (في فضل عمر) على أبي بكر (في ساری بدر ، بالحكم فيهم ) ، حيث رأى فيهم أبوبكر أن يأخذ منهم الفدية و يطلقهم ، ورأى فيهم عمر بضرب الرقاب ، فأنزل الله الآية الكريمة موافقة لرأي عمر وهي قوله تعالى : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)" سورة الأنفال .
(وفي تأبير النخل) حيث منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ما أرى في ترككم تأبيره مضرة"، فتركوا تأبير النخل، ففسدت ثماره.
فقالوا لرسول الله، فقال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» واعترف بأعلميتهم في هذا الحكم، فعلم من هذا أن الكامل قد يتبع غيره في جزئيات الأحكام.
(فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم بالله - هنالك مطلبهم- وأما حوادث الأكوان، فلا تعلق لخواطرهم بها . فتحقق ما ذكرناه) وهو أن الحوادث الكونية لايصلح لأن يلتفت إليها خواطر الكتل أصلا، لأنها مع عدم تناهيها ليس لأحوالها أيضا انقطاع، حتى يستقر على حالة واحدة يعلم بها، فلا يمكن أن تتعلق بتصفح تلك الجزئيات فائدة علمية ولا غاية كمالية.
نعم إنما يتوجه إليها من كان بمعزل عن الحقائق الكلية والمعارف الكمالية جدا، غیر محتظي من أذواقها المتشوقة أصلا.
كبعض المجذوبين أو السالكين القاصرين استعداداتهم عنها فإذا لاح لهم في خلواتهم عقيب ارتكاب مجاهداتهم تلك الصور في المثل الخيالية أو ما يجري مجراها من الأنوار الشعشعانية التي تبجح بها بعض الأفاضل من أهل النظر.
استلذوا منها، واستقنعوا من لذيذ أذواق المشرب الكمالي وعذب شرابها بلامع سرابها.
دع التصوف والفضل الذي اشتغلت  …. به جوارح أقوام من الناس
وعج على دير داري فإن بها     …. الرهبان ما بين قسيس وشماس
واشرب معتقة من كف كافرة   ….. تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس
وإذ قد انساق الكلام في أمر الخاتمين وبيان ما بين كمالهما من التفاوت إلى ما انساق مما يستصعبه طباع أكثر المسترشدين من الذين أسسوا مباني عقائدهم على الصور المثالية ، واستحکموها بالمقدمات النقلية والأقيسة الخيالية ، أراد أن يستوضح ذلك بمثال يكشف عن تحقيق معنى الختمين.

يتبع الفقرة الثانية
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 15:47 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1821
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة

الفقرة الثانية :
وعن تصوير حقيقة المختومين ، بما ينبئ عن خصوصية كمالي الخاتمين و وجوه تمييزهما .
مما نقل عن النبي الخاتم و تحليلا لعقود استصعابه ، وتقريبا منه إلى فهوم المستصعبين من المسترشدين في قوله :

تمثيل النبوة بالحائط :
( ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن ) ؛ ووجه مناسبتها بالحائط إما صورة : فلكونها مع ما فيها من الحيطة يحوط نظام متفرقات العالم من الشتات من قولهم : «حاطه يحوطه» أي كلاه ، و«يحوط » - أيضا إذا جمعه .
ولكونها مع أنها حائطة بتلك المعاني مشتملة على العلوم المتمثلة بحسب الصورة ، المتفاوتة بالعلو والكمال ؛ وذلك علوم الأنبياء كلها .
ولذلك قال : «من اللبن» فإنه عين اللبن المأول بالعلم بحسب الصورة الرقمية .
وأيضا : اللبن إنما هو صورة تنوع أرض الاستعداد على ما صورها عليه ماء العالم ، بعد أن لينها وصتها في قوالب قلوب الأنبياء .
وأما معنى : فلأنها امتداد طالع من أسافل أراضي الحدوث والإمكان إلى أعالي سماوات القدم والوجوب ، ولأنها متدرجة في ذلك الطلوع باشتمالها على أجزاء متماثلة الصورة والحقيقة ، هي جزئيات نوع واحد .
كما قال تعالى : "لا نفرق بين أحد من رسله " متخالفة الرتب ودرجات الكمال ، الذات ، إنما يتعدد ويتكثر بالأعيان والمظاهر القابلة ، وذلك لما أثبتوا لها من الوحدة المقابلة للكثرة .
ولما كانت وحدتها عند الشيخ هي الوحدة الإطلاقية والأحدية الجمعية الذاتية التي لا يشوبها شائبة ثنوية التقابل أصلا ، فلابد وأن يكون مخزن العطايا الغير المتناهية الغير المتكثرة
إنّما يتكمّل ذلك الامتداد بواحد منها هو أعلى من الكلّ ، لأنّ جميع تلك الجزئيّات مدارج علوّه ومباني مراقي قربه ، بل إنّما يوجد به لأنّه الجزء الأخير من مركَّب ذي أجزاء ، هي تلك الجزئيّات الإنسانيّة المسمّاة بالأنبياء ، وإليه أشار بقوله :

ما يراه خاتم الأولياء في مواضع اللبنات
( وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة ، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم تلك اللبنة ، غير أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم لا يراها إلَّا كما قال : لبنة واحدة وأمّا خاتم الأولياء فلا بدّ له من هذه الرؤيا ) لأنّه الحائط بكماله الذي هو غاية الغايات وأقصى النهايات في الحيطة بمعانيها ( فيرى ما مثّله به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ) من الحائط المشتمل على تلك الأجزاء المترتّبة المرتبة لمدارج علوّه ومراقي عروجه إلى مقامه الأقرب إلَّا أنّه يرى تلك الأجزاء المشتمل عليها الحائط نوعين ( ويرى في الحائط موضع اللبنتين ، واللبن ) المبتني منه الحائط في رؤيته مختلف في الصورة والعزّة ( من ذهب وفضّة ، فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما لبنة فضّة ولبنة ذهب ، فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ) لأنّ الحائط هو صورة امتداد علوّه من أسافل أراضي القوّة إلى أعالي سماوات كمالها ( فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين فيه ، فيكمل الحائط ) .
(والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين أنّه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر - وهو موضع اللبنة الفضّية ) لظهور لون الفضّة مع نقصان جوهرها عن الكمال النوعي له ( وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ) الشرعيّة والأوضاع النبويّة الظاهرة فخاتم الأولياء تابع ( كما هو آخذ عن الله في السرّ ما هو في الصورة الظاهرة متّبع فيه ، لأنّه ) بكمال كشفه التامّ ( يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بدّ أن يراه هكذا ) لما عرفت أنّ اللبن صورة علمهم الواقعة في مراتب كمالهم .
ولمّا كان لخاتم الأولياء أنهى الغايات فيه لا بدّ أن يرى صورة ما يكشف له من المتابعة - وهو موضع اللبنة الفضيّة في الظاهر - وأن يرى صورة ما يكشف له عن حقيقة تلك الصور التابع لها ولميّته - ( وهو موضع اللبنة الذهبيّة في الباطن ) فإنّها كمال الفضّة المتبطَّن فيها ، وغايتها المساقة هي إليها ، فيراه على تلك الصورة ضرورة ( فإنّه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ) فيكون صافية عن شوائب الوسائط التي بها يتمكَّن أن يظهر على الكافة ، أعني بياض الفضّة ، فإنّه مع كمال الظهور متوسّط في غاية كماله النوعي ، بخلاف صفرة الذهب ، فإنّها مع جامعيّتها بين بياض الظهور وسواد البطون لها الغاية الكماليّة التي لا يتخلَّلها الوسائط .
فلئن قيل : كان الأنسب لرؤية رؤيا اللبنتين خاتم الأنبياء ، لجامعيّته بين الولاية والنبوّة ؟
قلنا : إنّما يكون كذلك لو كان المراد باللبنة الذهبيّة هي الولاية - كما توهّمه من هو ذاهل عن لطائف إشارات الشيخ ودقائق مرموزاته - فأمّا إذا كان  المراد بها ما ذكرناه مما أخذ عن الله في السرّ من الصور المتّبعة فيها - على ما هو صريح عبارة الشيخ - فلا فإنّ الحائط الذي في تمثيل خاتم الأنبياء هو بعينه الحائط الذي يراه خاتم الأولياء من حيث أنّه صورة حيطة النبوّة بأوضاعها ، إلَّا أنّه لاختصاصه بالأخذ من المعدن ، والكشف عن سرّ ذلك لا بدّ وأن يرى الحائط مشتملا على النوعين من اللبنتين ، ويرى نفسه منطبعة في موضع اللبنتين اللتين من متمّماته وأعاليه ، فإنّهما صورة السرّ المأخوذ من المعدن ، الذي هو الغاية الكماليّة ، وصورة الواسطة الواقعة بينه وبين تلك الغاية ، فهو صورتهما بعينهما بخلاف خاتم الأنبياء ، فإنّ الواسطة في موقف نبوّته هو الملك الذي يوحى به إليه ، وهو خارج عنه ، غيره وفي هذا الكلام دقائق إنّما يتفطَّن إليها اللبيب بقوّة ذكائه وذوقه .
وفي تخصيصه التمثيل بخاتم الأنبياء ، والرؤية بخاتم الأولياء ما يطلعك على هذا .
وفي عقدي « الولي » و « النبي » أيضا ما يلوّح على اختصاص خاتم الولاية بالوجهين ، وهما رؤية اللبنة متعددة ، وأنّ إحداها « 1 » من الذهب ، فإنّ الأولى هي صورة زيادة الكشف على الوضع ، والثانية صورة عدم الواسطة بينه وبين الغاية التي ليس وراءها غاية .
وإلى أمثال هذه التنبيهات أشار بقوله : ( فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع ) ضرورة أنّ النافع من العلوم هو ما يختصّ بنيله أهالي كلّ زمان ، من اولي نهايات الكمال فيه ، فإنّه ممّا يترقى به المستعدّ ومن انخرط في سلك المسترشدين منه في ذلك الزمان بالوقوف عليه من مواقف تقاعده وتكاسله إلى معارج الطلب والسلوك ، حتّى يتّصل بهم ، كخصائص خاتم الولاية في زماننا هذا .
ثمّ إنّ في كلام الشيخ ما يدلّ على أنّه هو الخاتم للولاية الخاصّة المحمّديّة.
وأنّه قد رأى الرؤية المذكورة بذلك الوجه المقرّر وقد صرّح في الفتوحات أنّه قد ظهر له ذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس مدينة بالمغرب . "الفتوحات المكية : الباب الثالث والسبعون ، جواب السؤال الثالث عشر من أسئلة الترمذي ، 2 / 49 .
"وأما ختم الولاية المحمدية ، فهي لرجل من العرب ، من أكرمها أصلا ويدا ، وهو في زماننا اليوم موجود ، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمس مائة ، ورأيت العلامة التي له قد أخفاها الحقّ فيه عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس ، حتى رأيت خاتم الولاية منه ، وهو خاتم النبوة المطلقة ولا يعلمها كثير من الناس ، وقد ابتلاه الله بأهل الإنكار عليه فيما يتحقّق به من الحقّ في سرّه من العلم به"
وذلك يدلّ على أنّه مما خصّه الله به من الولاية المحمّدية ، لا الولاية العامّة كما يدلّ إذا حوسب معه زمان ظهور هذا الكتاب أنّه هو لبّ ما ظهر له من المعارف الختميّة وخصائصها ، على ما يتنبّه إليه الفطن .
وإذ قد لا يخفى على من له دربة بأساليب ذوي التحقيق أنّ الغاية هي التي تساوق الفاعل في مطلق الوجود ، لكمالها الخاصّ بها ، فإنّها توجد أوّلا بوجود الفاعل وتتّحد معه وتشوّقه إلى ذلك الكمال الخاصّ بها ، ثمّ تسوقه « 3 » نحو مباشرة الفعل المفضي إليها ، وأمّا ما توسّط بينها وبين الفاعل ممّا يتدرّج إلى تلك الغاية
فإنّما يوجد بكماله بعد مباشرة الفعل إيّاه وجوده بالفعل ، لأنّ وجوده متأخّر عن الفاعل وفعله مباين له غير متّحد به أصلا .
(فكلّ نبيّ - من لدن آدم إلى آخر نبيّ - ما منهم أحد يأخذ إلَّا من مشكاة خاتم النبيّين ، وإن تأخّر وجود طينته ، فإنّه بحقيقته موجود ) ضرورة أنّه هو الغاية للحركة الوجوديّة بحسب الظاهر ، فإنّه الواضع بأفعاله وأقواله تمام الصورة الدالَّة على كنه المراد ، فله التقدّم بحسب الوجود على الكلّ ، فإنّه الموجود بوجود فاعله ، لكماله الخاصّ به متّحدا به ، (وهو قوله : " كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين " وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلَّا حين بعث ) .
( وكذلك خاتم الأولياء ) لأنّه هو الغاية لتلك الحركة بحسب الباطن ، وهو الكاشف بتقريره وتحريره تمام المراد وكنهه عن تلك الصور الموضوعة من خاتم الأنبياء ، فلذلك ( كان وليّا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلَّا بعد تحصيله شرائط الولاية ، من الأخلاق الإلهيّة في الاتصاف بها من كون الله يسمّى بالولي الحميد ) بيان لتلك الأخلاق وتنبيه إلى أنّ الولاية من الأوصاف الإلهيّة الأبديّة ، فختمها ليس بمعنى الانقطاع ، بل بمعنى تماميّتها
وكماليّتها ، ولا يمكن أن يختم أبواب تمامها وكمالها إلَّا باسم الكامل المطلق .
( فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، فإنّه الولي الرسول النبي ، وخاتم الأولياء الوليّ ) بذاته ( الوارث ) مرتبة الرسالة والنبوّة منه ، ( الآخذ عن الأصل ) أسرارها ، ( المشاهد للمراتب ) بأطوارها .
وهذان الخاصّتان هما المتمثلتان في رؤيا اللبنتين بصورتيهما كما عرفت .
وإذ قد ظهر أنّ خواصّ ختم الأولياء كلَّها الأسرار الخفيّة والحقائق المعنويّة - لا غير - وهي إنّما تتحقّق في ضمن الصور الكائنة التي هي من أوضاع خاتم الرسل وخواصّ أطوارها ، بل الخاتم نفسه منها ، ضرورة أنّه من الصور التي أشار إليها بضروب من الإشارات والدلالات ، إلى ذلك أشار بقوله : ( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم ) وإلى ذلك يحمل ما سأل في قوله تعالى : " رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، فإنّ المراد بـ « حسنة الآخرة » هو ختم الولاية ، كما أنّ حسنة الدنيا هو ختم النبوّة .

سيادة خاتم الرسل صلَّى الله عليه وآله وشفاعته
ثمّ إنّ أمر الصورة وظهور أحكامها إنّما يتحقّق أو يمكن عند نفوذ حكم سلطان الجمعيّة في متفرقات الموادّ المتخالفة والأسماء المتقابلة ، وكشف كل منها عن أفعالها الضارّة وأحكامها المنتقمة ، ولذلك وصف خاتم الرسل بقوله (مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشفاعة) فإنّ في قدمه مرابط نظام متفرقات أعيان العالم وأشتات الأسماع ، وبيده مقاليد خزائن كمالها ، بمحافظتها عن الانقهار تحت أحكام مقابلاتها ومعانداتها وهو المعبّر عنه بالشفاعة ، إذ الشفاعة لغة هي الانضمام إلى الآخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ، ويمكن أن يستشعر من الشفاعة هذه معاني أخر ينبّه إليها إن شاء الله تعالى في غير هذا المجال .
ولمّا كان سيادته ليست على إطلاقها قيّد ذلك ( فعيّن حالا خاصّا ) وهو فتح باب الشفاعة (ما عمّم ، وفي هذا الحال الخاصّ تقدّم على)
( الأسماء الإلهيّة ) على ما ورد في الحديث إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هو أوّل من يفتح باب الشفاعة فيشفع في الخلق ، ثمّ الأنبياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ المؤمنون ، وآخر من يشفع هو أرحم الراحمين ، فإنّ محمّدا هو أوّل من فتح باب الشفاعة في إتمام نظام صور الخلق ، بانضمامه إليهم ، ووضع أحكامها الكماليّة لهم كما سبق ثمّ الأنبياء على اختلاف طبقاتهم في إحاطة أحكامهم لتلك الصور ، ثمّ الأولياء الوارثين لهم ، ثمّ المؤمنين المجتهدين لتلك الأحكام الارتباطيّة والمقلَّدين من الحكَّام والقضاة .
ولا يخفى أنّ هذه الشفاعة مختصّة بمكلفي بني آدم من العالمين ، وما بقي من ذلك يكون تحت شفاعة أرحم الراحمين ، فالمنهمكون في فيافي الكفر وظلمات الضلالة أمر شفاعتهم قد اختصّ بالرحمن ، ( فإنّ الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلَّا بعد شفاعة الشافعين ) وهذا مبتن على ما مهّد عندهم من أنّ طلب الأعيان وسؤالهم مقدم على وجود الأسماء وظهور أحكامها .
( ففاز محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم بالسيادة في هذا المقام الخاصّ ) - لاستيعاب شفاعة عموم الخلائق ، وإن كانوا مخالفين لأحكام نبوّته التشريعيّة - بقوله: " شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي " ، وذلك لتقدّمه في المراتب الوجوديّة .
ثمّ إنّ اختصاص سيادته صلَّى الله عليه وسلَّم بالمقام المذكور ، الساري حكمه في سائر المراتب الوجوديّة والمقامات الشهوديّة لا يخلّ بكماله الأتمّ ، وإليه أشار بقوله : ( فمن فهم المراتب ) الوجوديّة ( والمقامات ) الشهوديّة ( لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام )

المنح الأسمائية
هذا كلَّه في الأعطيات الذاتيّة ( وأمّا المنح الأسمائيّة ) - وفي تخصيص لفظ « المنح » بالأسمائيّة و " العطاء " بالذاتيّة ما قيل من أنّ " المنح : تمليك الانتفاع دون الرقبة ، والعطاء تمليك الرقبة " وما نبّهتك عليه في طي التلويحات من اختصاص الأفراد بطرف بطون الذات  واختصاص الأزواج بظهور الأسماء ومنه أيضا علم وجه اختصاص العطاء الذاتي ب « الله » ، والأسمائي بـ « الرحمن » ، مع ما في الأوّل من معنى الوله والحيرة ، التي هي مقتضى البطون وما في الثاني من معنى الرحمة والوجود ، الذي هو مقتضى الظهور ، ولذلك قال : (اعلم أنّ منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلَّها من الأسماء )
ضرورة أنّ الذات من حيث هي هي مقطوعة النسبة مطلقا عن الخلق ، إلَّا أنّ الرحمة الأسمائيّة على قسمين : ( فإمّا رحمة خالصة) عن المنافرات وغير الملائمات - ممّا يشوب به صرافة الرحمة عاجلا وآجلا ( كالطيّب من الرزق اللذيذ في الدنيا ، الخالص يوم القيامة ، ويعطي ذلك الاسم الرحمن ، فهو عطاء رحماني ) .
(وإمّا رحمة ممتزجة ، كشرب الدواء الكرية  الذي يعقب شربه الراحة ، وهو عطاء إلهي ) وإنّما اختصّ هذا بالإلهي مع أنّ الكلّ منه ، لما فيه من عدم الملاءمة التي تقابل الرحمة الوجوديّة ، فلا بدّ من انتسابه إلى ما يقابل الرحمن ، مما هو في حيطة خصوصيّة اسم الله ، كالقهّار والحكيم والضارّ ، إذ الحاصل من الكل إلهي .

أقسام العطايا
( فإنّ العطاء الإلهي لا يتمكَّن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء ) لامتناع انتساب شيء من الأحكام والأفعال إليه من حيث إطلاقه ، بدون أن يضاف إليه من خصوصيّات الأسماء ومقتضيات القوابل شيء ، فإنّه غير متمكَّن عن ذلك .
( فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن ) وهو الوجود المحض ( فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت ) في الدنيا ( أوّلا بنيل الغرض)  في الآخرة (وما أشبه ذلك ) من الأوصاف العدميّة المنافية للرحمة الوجوديّة ، وهذا هو العطاء الرحماني .
وأمّا ما يقابله يعني العطاء الإلهي فله أقسام أشار إليها بقوله : ( وتارة يعطي الله على يدي الواسع ) بإظهار لفظة « الله » تنبيها على أنّه هو الذي في مقابلة العطاء الرحماني ، ( فيعمّ ) الملائم وغيره .
هذان القسمان لهما الشمول والإحاطة للمخلوقات ، وأمّا ما يختصّ منها بالبعض ، فلا يخلو من أن يكون المخصّص لها حال العبد ، أو الحق والأول إمّا أن يكون الحال التي هو عليها ، أو الحال التي يستحقها ، فهذه الأقسام هي السبعة التي هي صورة الكمال الأسمائي للحق على ما ستطلع عليه في طيّ الكتاب إن شاء الله تعالى .
ولذلك بنى أمر تفصيل الأسماء التي هي طرف السعة الحق على السبعة ، لأنّها صورة الكمال مشيرا إلى تلك الأقسام بقوله : ( أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ) أي بالنسبة إلى العبد .
( أو على يدي الواهب ، فيعطي لينعم ، ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) فيكون المخصّص لهذا القسم ما للحق من الجود .
( أو على يد الجبّار ، فينظر في الموطن وما يستحقّه ) . ( أو على يد الغفّار ، فينظر المحلّ وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره عن حال يستحقّ العقوبة ، فيسمّى معصوما ) فيمن كان له قصد بذلك كبعض المؤمنين ( ومعتنى به ) فيمن كان غير قاصد ، فإن كان خاطرا بباله كالأولياء ، ( ومحفوظا ) فيمن حفظه الله من أن يخطر بباله ذلك كالأنبياء .
( وغير ذلك مما شاكل هذا النوع ) من العطاء ، وكذلك كل اسم يعطي بحسب ما يختصّ به من العطاء اسما يشاكل نوعه .

العطاء باليدين أو باليد الواحدة
ثمّ هاهنا دقيقة حكميّة لا بدّ من الوقوف عليها ليظهر المراد من تمام كلامه ، وهي أنّ الفعل العطائي المستحصل من الأسماء إلهيّة كانت أو ربوبيّة لا يخلو من أن يكون كلتا يدي القبول والفعل - الذين بهما يصدر ما يصدر من
الأسماء - لهما دخل في اختصاص ذلك الصدور بوقته ومحلَّه ، وهو أن يكون المخصّص لبعض العباد بذلك العطاء ما للحقّ من الإرادة والحكمة - كتخصيص الرحمن والإله والواسع عطاياها ببعض العباد في وقت ، وآخر في آخر - أو يكون مبدأ ذلك الصدور أحدهما فقط ، وهو أن يكون المخصّص المذكور ما للعبد من الاستحقاق والافتقار ، كتخصيص الجبّار والغفّار بعض المستحقّين بعطائهما به فإذا عرفت هذا وقفت على وجه ما خصّص بعض الأسماء عند عطائها باليدين ، والآخر باليد .
( والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده ) من العطايا والنسب الأسمائيّة كلَّها بذواتها وأوصافها وأحكامها ( في خزانته) العلميّة التابعة للمعلوم ( فما يخرجه إلَّا بقدر معلوم ) يقتضيه استعداد ذلك المعلوم ( على يدي اسم خاصّ بذلك الأمر ) من الأحكام المستدعية لها ذلك المعلوم بلسان الاستعداد ( فـ " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ " (على يدي الاسم العدل وأخواته ) كالمقسط والحكم واللطيف والخبير .

( وأسماء الله ) وإن كانت ( لا تتناهى ، لأنّها تعلم بما يكون عنها ) ، أي يحصل منها من الأعيان ، ( وما يكون عنها غير متناه ، وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ) كالعوالي من الأجناس وأئمّة الأسماء ، وتلك حقائق كلَّية (هي امّهات الأسماء) باعتبار صدور الجزئيّات وتولدها منها (أو حضرات الأسماء)
باعتبار تقدّمها في نفسها وتقرّبها إلى الذات ، ضرورة أنّ الكلّ راجع إلى إمام الأئمّة التي له الإحاطة بالكل ، وفيه حضور الكلّ .

تتميّز الأعطيات بتميّز الأسماء
( وعلى الحقيقة ، فما ثمّ إلَّا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنّى عنها بالأسماء الإلهيّة ) وهي الحضرة الإلهيّة المنسوبة هي إليها ، فاللَّه هو الجامع وله الإحاطة الاتحاديّة بالكلّ .
( والحقيقة تعطي أن يكون لكلّ اسم يظهر - إلى ما لا يتناهي - حقيقة يتميّز بها عن اسم آخر  تلك الحقيقة التي بها يتميّز هي الاسم عينه ، لا ما يقع فيه الاشتراك ) ضرورة أنّ تعيّن كل عين إنّما هو بالوجوه الامتيازيّة المحصّلة لعينيّته كما أنّ تحقّق الأنواع بالفصول المقوّمة لنوعيّته .
فعلم أنّ الأسماء تتميّز بخصوصيّاتها ( كما أنّ الأعطيات تتميّز كلّ اعطية عن غيرها بشخصيّتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أنّ هذه ) العطيّة ( ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميّز الأسماء ) المعطي لها ، ولا شك أنّ النسبة تتمايز بتمايز أحد المنتسبين .
فالاعطيات متغايرة ( فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّر أصلا ) ضرورة أنّها خزانة الأعطيات الغير المتناهية ، وهذا خلاف ما ذهب إليه أرباب التوحيد الرسمي ، من أنّ العطاء والعلم والفيض كلَّها في تلك الحضرة وحدانيّة
الذات ، إنّما يتعدّد ويتكثّر بالأعيان والمظاهر القابلة ، وذلك لما أثبتوا لها من الوحدة المقابلة للكثرة .
ولمّا كانت وحدتها عند الشيخ هي الوحدة الإطلاقيّة والأحديّة الجمعيّة الذاتيّة التي لا يشوبها شائبة ثنويّة التقابل أصلا ، فلا بدّ وأن يكون مخزن العطايا الغير المتناهية الغير المتكثّرة ،
، وإلى ذلك الخلاف أشار بقوله : ( هذا هو الحق الذي يعول عليه ) كما قال في نظمه :
كثرة لا تتناهي عددا    ….. قد طوتها وحدة الواحد طي
( وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام ) أي العلم بالسعة الإحاطية الحاوية لما لا يحيط به نهاية ، لا عدا ولا حدا ؛ وذلك لما تقرر في مطلع الفص أنه أول مولود ولد من الوالد الأكبر ، فهو الجامع لسائر ما ولد بعده من الأولاد .
ويلوح على ذلك ما اشتمل عليه اسمه هذا عقدا ورقما من التسعة التي هي أقصى طرف سعة الكثرة و أنهى مراتبها، وهذا هو السبب في تقديم كلمته وتصدير حكمته، لأنها الكاشفة عن جملة ما اشتمل عليه الكلم من الحكم.
(وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح، ما عدا روح الختم، فإنه لاتأتيه المادة إلا من الله) لما سبق أنه الغاية والصورة التمامية، فله التقدم الذاتي والعلق الرتبي الذي لا يتخلل الواسطة بينه وبين العلي المطلق ، فتكون مادته العلمية الكمالية من الله (لامن روح من الأرواح بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ، وإن كان لايعقل ذلك من نفسه في زمان ترکیب جسده العنصري) لتراكم كثائف حجب الغواشي الهيولانية في ذلك الزمان ، وتسلط قهرمان القوى الجسمانية فيه على ما حققه صاحب المحبوب سلام الله عليه في كتابه .
ولكونه بتلك الرقيقة الجمعية الحائزة للطرفين، والرابطة الإحاطية الحاوية للضدين الخاصة به يتقرب إلى الهوية المطلقة، ويستفيض منها بلا واسطة، فإنه وإن كان من هذه الحيثية جاهل بذلك العلو.
(فهو من حيث رتبته) الغائية (وحقيقته) العلوية المحيطة (عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري) بناء على ما مر غير مرة من أن الحقيقة الختمية من خصائصها تعانق الأطراف والإحاطة بجميع النهايات وجملة الزيادات، وبين أن ذلك إنما يتحقق بجمعيتها للضدين بحيثيتهما المتضادتين، فيكون مجمع الأضداد حينئذ من الجهتين.
أي باعتبارأحدية الموردين والمبدئين المتغائرین، لا باعتبار تغائر الحيثيات فإنه ليس مجمعا للضدين حينئذ. وقوله : " بعينه " لدفع ذلك الوهم.
وكذلك قوله رضي الله عنه: (فهو العالم الجاهل ، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك ، كالجليل والجميل ) في الأوصاف الحقيقية الغير النسبية (وكالظاهر والباطن والأول والآخر) في الأوصاف النسبية .
( وهو عينه ) عند الاتصاف بتلك المتقابلات ( ليس غيره ) في حال من تلك الأحوال ؛ ( فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد ) .

سبب تسمية شيث :
قال رضي الله عنه : (وبهذا العلم سمي شيث) أي بالعلم بأحدية جمع جميع العطايا الإلهية جمعا إحاطيا حاويا لجميع النهايات وغايات الزيادات بما لا يفي بمقابلته نقود استعداد العباد، فيكون من خزانة الوهب ومحض الامتنان .
فوقع اسم شيث مطابقا لمسماه ( لأن معناه : هبة الله ؛ فبيده ) أي في قبضة حقيقته الجامعة واستعداده الأصلي (مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها) كما سبق تفصيلها .
قال رضي الله عنه : (فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه) إسعافا بما استدعاه لسان استعداده من استخراج کوامن العطايا الذاتية والأسمائية فيه ، فما استدعى آدم إلا ما فيه ، (وما وهبه إلآ منه ، لأن الولد سر أبيه ).
وأما بيان أنه أول ما وهبه : فإن آدم كما عرفت هي النفس الواحدة بالوحدة الجمعية ، الكائنة بالكون الإحاطي ، الكامنة فيها تفاصيل جميع العطايا والمواهب ، من مبدأ الفتح إلى منتهی الختم ؛ وشيث كما ظهر من التنزيلات المتعسفة والتأويلات الغير المتسقة لهذا الكلام .
وإذ قد تبين أن الأولاد أسرار الآباء فوهب شيث لآدم ليس مما ناله من الخارج، بل إنما هو من نفسه (فمنه خرج، وإليه عاد، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله) أي أدرك منه بلا توسط آلة ولا وساطة عبارة.
ولفظ «العقل» له خصوصية هاهنا من دون "الأخذ" و "الكشف" وغيره من حيث أنه من علوم التفرقة التي يعتبر فيها التفصيل، فلابد من عقل يضبطها، ضبط جمعية للأطراف والنهايات ، فالواصلون إلى هذا الإدراك هم الحكماء الإلهيون ، أرباب العقول الكاملة والأذواق الشاملة .
وما قيل": «إن غفل» من الغفلة، بناء على أن «ما» موصولة فهو بعيد ، نشأ من الغفلة عن مقصود الكتاب ، فإنه تعريض بمن عقل عن الأسباب أعني أهل النظر كما سيجيء ما يؤيده .
قال رضي الله عنه : (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى) بواسطة كان ذلك ، أو بلا واسطة، ذاتيا كان ، أو أسمائيا - فإنك قد عرفت أن العطاء الذاتي هو الذي بصورة استعداد المعطى له ، لاغير ؛ والمرآة نصبها الله مثالا له .
( فما في أحد من الله شيء) من خصوصيات العطايا ، وإن كان أصلها ذاتية إلهية ، فإن تلك الحضرة أقدس وأنزه من أن يحضر لديها تلك النسب ، كما سبق تحقيقه في مثال المرأة والصورة المتمثلة فيها ، إذ قد ظهر أنه ليس في التجليات الإلهية خصوصية إلا من القوابل .
قال رضي الله عنه : ( وما في أحد من سوى نفسه شيء ، وإن تنوعت عليه الصور ) أي على ذلك الأحد بحسب سيره في مواطن أراضى استعداده و مسالك عرضها الواسع الذي لاحد لأبعادها ، ولا عد لأفراد الصور المتشخصة فيها ، فتكون هذه الصور التي لا يبلغها الإحصاء عدا وحدا تنوع بها ذلك الأحد مع أحديته، فالكل فيه ، وما فيه من الله شيء.
قال رضي الله عنه : (وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك ، إلآ آحاد من أهل الله) صاحب الإشراف على متعانق الأطراف وشاهد الأحدية الجمعية الذاتية ، بأن الكل منه وإليه ، لا خارج منه شيء أصلا ، وأن الله بذاته منزه عن هذه النسب كلها .
لا يقال : إن أحديته تعالى إذا كان أحدية جمع لا تنافي تعدد النسب تقده وتنزهه ؟
لأن الذي ينافيه النسبة مطلقا هو هذه الأحدية ، دون أحدية الفرق - کما مر.
(فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى) ، المعدودين في طي هذه الحكمة بأنواعها وأصنافها .
فذلك الكامل هو عين المنتقدين من الأصفياء، وخلاصة طبقات المنتجبين من الكتل، طبقا على طبق، إلى سبع مراتب لما عرفت سترها غير مرة على ما صرح إليه بعبارته هذه - فلا تغفل.
(فأي صاحب کشف شاهد صورة) مثالية - كما وقع لكثير من المنقطعين المتجردين أن يظهر لهم صورة شخص من المرشدين والمعلمين في عالم المثال نوما ويقظة (تلقى إليه) من سماء الوهب والعطايا الذاتية (ما لم يكن عنده من المعارف و تمنحه) من خزائن المواهب الأسمائية (ما لم يكن قبل ذلك في يده ) من نقود الحقائق ، ( فتلك الصورة عينه لاغيره ) على ما هو المتوهم لأكثر المشاهدين .
( فمن شجرة نفسه ) المنغرسة في أرض استعداده بید ما له من القوة العالمة العاملة الساقية لها من مشربه المعلوم له من مقسم : "قد علم كل أناس مشربهم ".
( جني ثمرة غرسه ) وفي بعض النسخ : « ثمرة علمه » ، لكن الأول أقرب إلى مساق العبارة وترشيح الاستعارة -.
وفي تخصيصه هذه العطايا أولا عند نفيها بالزمان ، وثانيا عند إثباتها بالمكان لطيفة لايخفى على الفطن.
سبب الاختلاف في الكشف :
ثم إنه لما كان مأنوس طباع الجمهور في الصورة المذكورة غير ما ذهب إليه بناء على أن الصورة المشاهدة قد تختلف المشاهد واحد في أوقاته وحالاته.
فلو كانت من نفسه ما تغيرت الصورة لعدم تغيرها أراد أن يبينه في مثال يكشف عن تلك الاختلافات ، ويطابق الصورة المذكورة كل التطابق .
فإن نسبة هذا المكاشف إلى ما اقتطف من غرس نفسه من حيث أنه ليس لأحد في تحصيل ذلك الأمر وتصويره مدخل غيره بعينها ( كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ، ليس غيره ) بالذات ، كما لايخفى.
( إلا أن المحل ) يعني الجسم الصقيل ( أو الحضرة ) يعني المواطن الأسمائية المتجلى فيها (التي رأى فيها صورة نفسه تلقي إليه) تلك الصورة (ينقلب من وجه حقيقة تلك الحضرة) والخصوصية الامتيازية التي لمحل .
وذلك لأن المحل المشاهد فيه إذا كان له الوجوه الامتيازية بينه وبين المشاهد ، وغلب عليه ذلك ، لابد وأن يرى صورته في ذلك المحل أو الحضرة المتجلى فيها ، منقلبة من تلك الوجوه ، جوهريا كان ذلك الامتياز أو عرضيا ، وجوديا أو عدميا ، (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، والمستطيلة مستطيلا ، والمتحركة متحركا).
فعلم أن المواطن والحضرات الأسمائية التي يتحقق بها العبد ، و يساك فيها نحو مواقف القرب ، لها تأثير في مشاهداته و مکاشفاته من الصور اللائحة له في تلك المواطن التي هي بمنزلة المرايا .
وذلك إنما يختلف بحسب علو الاستعداد وقربه لفضاء الإطلاق وانقهار أحكام المتقابلات فيه ، وانحطاطه في مضائق القيد ومهاوي البعد ، واستيلاء قهرمان تلك الأحكام عليه .
فمن العباد من حاذي بوجه استعداده العلي مواطن تعطيه الصورة على ما هي عليه ، أو على قرب منه ، بأن تعطيه الصورة على ما عليه ، ولكن منتكسة في وضعها ، بأن جعل عاليها سافلها ، وخربها عن وضع قبولها ، كما للملامية" على ما قيل:
وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى   …. اقترابي قومي ؛ والخلاعة سنتي
ومنهم من حاذی بوجه استعداده المنحط نحو مواطن إنما تعطيه الصورة منصبغة بتلك الأحكام الانحطاطية والوجوه التقابلية .
وأشار إلى القسمين الأولين بقوله: (وقد يعطيه انتكاس صورة من حضرة خاصة ، وقد يعطيه عين ما تظهر منها ، فيقابل اليمين اليمين من الرائي )
وإلى الثالث بقوله : ( وقد يقابل اليمين اليسار ، وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم ).
وذلك لأن الأجسام الصقيلة التي ترى مثل المحسوسات بعمومها، إنما يراها لدى الاستقبال ومواجهة الرائي للجسم الصقيل.
ولا شك أن ظهور أحكام التقابل يقتضي أن يقابل اليمين اليسار، لكن إذا علا الرائي علوا إحاطيا لا يظهر تلك الأحكام كما ظهر لدى المواجهة، فتعطي المرآة حينئذ انتكاس الصورة من الحضرة الخاصة.
وهي الحضرة التي انخلع في طوى إطلاقها نعلا التقابل، وإذا بلغ منتهاها يصير المظهر عين الظاهر على ما هو محتد ذوق الختم وحقيقته كما عرفت.
وعند سطوع تباشير هذه المرتبة تنطوي أحكام تمايز العقل على ما هو محتد ذوق العامة وحقيقة آدم وتختفي كواكب تمييزه العادي وتفرقته الرسمية المأنوسة للكل، وتفصيل جزئيات الأنوار اللائحة عليه في ظلمات نشأته الكونية.
وإليه أشار بقوله: (وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس).
(وهذا) الانقلاب والاختلاف (كله من اعطيات حقيقة الحضرة المتجلي فيها ، التي أنزلناها منزلة المرايا) ؛ ولا يتوهم التدافع بين هذا الكلام وبين ما قال : "ما في أحد من سوى نفسه شيء" فإن الحضرة المذكورة ليست مصدرا للعطاء إلآ باعتبار حقيقته التي هي عين المشاهد من القوابل المتكثرة ، وفي لفظ «المرايا» ما ينتهك عليه ، وقد سبق في الفص الآدمي ما يفيدك معنی الحقيقة ، في هذه الحضرة و وجه اختصاصها بها فلا نعبده .
وإذ قد عرفت أن العالي على مرآة قابلیته واستعداده هو الذي تظهر الحقائق على ما هي عليه - دون من دونه ممن قابلها - ظهر لك وجه ارتباط قوله : (فن عرف استعداده عرف قبوله ) لما يستعده من المراتب و يستأهله من الحقائق ، ضرورة أنه هو العالي على مرآة استعداده ، فتعطيه الصورة منتكسة مطابقة .
(وما كل من عرف قبوله عرف استعداده إلا بعد القبول) لأنه في حيطة أحكام التقابل ، فلا تعطيه مرآة استعدادها الصورة المطابقة ، فلا يعرفها بتفاصيل نسبها ، (وإن كان يعرفه مجملا) لأن صاحب المواجهة برى اليمين واليسار ، و يعرفهما ، لكن لا من حيث أنهما يمين ويسار.
وهذا الكلام كله ذیل لقوله: "ما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شيء".
وإذ خصص إدرا که بالعاقلين عن الله، أضرب عن ذلك متعرضا لما ذهب إليه بعض العاقلين عن الأسباب، من الأنظار والأقيسة بإيراد «إلآ» موضع «لكن» في قوله: (إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة).
المستمسكين عند استفاضة الحقائق بعروة الوسائل والدلائل ( يرون أن الله لما ثبت عندهم أنه فقال لما يشاء ) ومعنى المشية على ما عرفت بلسان التحقيق هو الذي به يتحقق الشيء نفسه بصفته الأصلية ، فلا يمكن أن يكون إلا على ما عليه الأمر من الحكمة البالغة 

يتبع الفقرة الثالثة
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة في الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة

الفقرة الثالثة:
وإذ لم يفهموا معنى المشية (جوزوا على الله ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه) ، إذ الحكمة هوما عليه الأمر في نفسه من الصور والأحكام المطابقة للواقع أعني الموجود في نفس الأمر فلا يكون الممتنع في تقسيم المواد معدودا من الأقسام ، ولا الممكن المعدوم أيضا إذ لا فرق بينه وبين الممتنع على ما ذهبوا إليه فيكون قسمة المواد حينئذ مثناة بين الموجود الممكن والواجب .
(ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات و بالغير ؛ والمحقق) بالنظر الحق ، لما شاهد الواقع اطلع على نفس الأمر بما عليه
من الصور والأحكام وما قصر النظر على الخارج منها عاكفا لديها بأحكامها المحسوسة عرف الإمكان الذي هو مقتضى حقائق الأعيان في حضرة تمايز المعلومات عن العلم ، حيث انفصل العلم عن الوجود وثبت لها أعيان متمايزة .
فإذا نظر إليها في أنفسها بشرط أن لا يلاحظ ما عليه من الخارج عنها تكون نسبة الوجود والعدم إليها على السوية، وهي البرزخ الواقع بينهما، وهي بهذا الاعتبار هو الممكن بما هو ممكن، وهذا موطن إثباته.
وإذا نظر إليها مطلقا عن ذلك الشرط - فقد يعتبر معها خارج هي بعينها - تصير واجبة بالغير بذلك الاعتبار.
وهذا الموطن الإطلاقي هو الذي يصح إطلاق اسم الغير، الذي اقتضى لها الوجوب، وبه يصير الممكن واجبا.
ولذلك (يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكن ما هو الممكن، ومن أين هو ممكن، وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب) .
(ولا بعلم هذا التفصيل) أي تفصيل معنى الإمكان والوجوب، والممكن بما هو ممكن وتحقيق موطنه و صيرورته واجبا بالغير، وموطن صحة هذا الاسم عليه.
( إلا العلماء بالله خاصة ) و العاقلون عنه لا العلماء بالنظر والاستدلال و العاقلون عنه ، فإنهم عاجزون عن ذلك التفصيل ، قاصرين عن تحقيق مبادئه لما مر.


طلوع من الرقوم والعقود :
وهو أن «الله » قد انطوى على ثلاثة أرقم :
أحدها الخط البسيط المتنزل الذي لا نسبة فيه بالفعل.
والثاني منها ذلك الخط بعينه منفصلا عنه ، منحدا به خط آخر منبسط على الأرض ، انبساط العلم ، وحصل هناك بذلك نسبة غير تامة الارتباط .
والثالث منها ذانك الخطان بارزا عنهما خط آخر ، يرتبط به المنبسط إلى الخط الأول ، و يصير به تام الارتباط ، ويتم الدائرة التي عليها مدار کمال الوجود .

وأيضا قد اشتمل من العقود على الثلاثة منها :
أحدها : الواحد الذي هو مبدء سائر الأعداد والنسب ، ولم يكن له بالفعل نسبة أصلا.
الثاني : الثلاثة التي عليها مدار الظهور والبروز و إيجاد الممكن وإثبات الحدوث.
الثالث : الخمسة التي هي العدد الدائر الكامل ، الذي احتوى على التام من الأزواج والأفراد ، وهي أنهی طرف الكثرة ، فهي أم الأعداد بمراتبها ، وهي العدد الأم - كما سبق بيانه .
ولا يخفى على الفطن تحقیق معنى الواجب بالوجوبين والممكن من هذا التلويح وتطبيق تفصيل المواطن عليه ، فلا حاجة إلى زيادة من التوضيح .
ولما تقرر وجوب مماثلة المبدء والختم ولزوم مطابقتهما ، وجب أن یکون الآخر من كل نوع مشتملا على جميع ما عليه الأول بالفعل والقوة (وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني ) ضرورة أنه أول من ولد من الوالد الأكبر ، فآخر من انتهى إليه سلسلة المواليد لابد وأن يكون في موطن كماله وعلى قدم قراره .
و أنت عرفت مرادهم من هذا الاصطلاح فلا نعيده وإن ارتاب به بعض مستكشفي هذا الكتاب، حتى وقع في القول بأن شيث عليه السلام من القائلين بالتناسخ.
وعليه حمل قوله : (وهو حامل أسراره) ؛ وأنت عرفت تفصيل أولاد آدم ، وأن الذكر منهم هو الذي له الأسرار والعلوم الشهودية ، هذا بحسب مواقف شهوده من حيث أنه آخر الأولاد (وليس بعده ولد في هذا النوع ، فهو خاتم الأولاد).
وأما من حيث الوجود فلابد وأن يقارن وجوده مايماثل أصل القابلية التي تتولد مع شيث من الوالد الأكبر ، كما علم من حكمته ، لأن قابلیته مقدمة عليه ، وذلك بأن يولد (ويولد معه أخت له ، فتخرج قبله ، ويخرج بعدها ، يكون رأسه عند رجليها) لأن ظهوره إنما يمكن بعد تمام بروز القابلية عن الوالد الأكبر بقدميها الصورة والمعنى ، أي بأخرهما ، أو لأنه كما هو خاتم الأولاد فهو خانم هذا النوع من الظهور الكمالي والوجود الجمی فلابد وأن يماثل آدم بهذا الاعتبار.
كما صرح به الشيخ في عنقاء المغرب حيث قال : وإنما يولد معه أخته ، ليكون الاختتام مشابها للابتداء ، فإن خلق آدم کان أيضا مقارنا لخلق حواء " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم" .
أو لأنه لما كان منتهی ظهور هذه الصورة النوعية الاعتدالية الكمالية الواقعة في أقصى نهاية العدالة الحيوانية، لابد وأن يضاهي مبدأ ظهورها.
وأختها هي النفس الحيوانية، فإن النفس الناطقة الإنسانية إنما تتولد من أم موادها العنصرية معها بعد تمام ظهورها، ويكون رأس تسليمها عند رجلي قوتها الشهوة والغضبية، اللتين بهما يسلك مسالك متمناها في عرض أرض استعدادها.
ومما عرفت في التفرقة بين أولاد آدم   من أن الذين لهم الظهور بالصور الوجودية والقوة التامة المقدرة للنوع من التمكن عن اقتناص المعارف من الصور الوجودية كشفا، هم أبناء آدم.
كما أن الذين لهم الخفاء في الملابس الكونية، والضعف عن الاستكشاف من الصور المذكورة، بل انما يستنبطون علومهم من مكامن الحجب النظرية والحجج العقلية فهم بنات آدم أهل الحجاب.
ظهر لك أن الكامل الذي هو خاتم الأولاد إنما يخرج مع أخته صاحب العقل ، ورأس ظهوره تحت رجلي قوتيه النظرية والعملية ، اللتين بهما يسلك مسالکه .
وقوله : (ويكون مولده بالصين) إما لأنه لما كان في آخر ما أمكن من أجزاء الزمان مما يصلح لأن يكون ظرفا لتكون أفراد نوعه ، فالصين كذلك في المكان ، فإنه آخر ما أمكن أن يتكون فيه هذا النوع ؛ ولأنه واقع بین مبدأ شروق شمس الظهور المبينة للصورالكائنة ، المخفية للحقائق وما يختص بها من الستر والصور ، وشمال الشمول والجمعية المستدعية للعلوم ، وحصولها في طي الحجب بمساعي الجوارح ، متلبسة بالصور الكونية ، مستجلية بروابط المقدمات النظرية ، بدون توسل إلى تلك الصور الموضوعة من عند الأنبياء ، ولذلك ترى هنالك تلك الصور فيها مختفية ، ومن هاهنا تسمع فيه : "أطلبوا العلم ولو بالصين".
وفيه تلويح لفظي وعددي :
أما الأول فيما للحجب والقشور من الصيانة . 
وأما الثاني فلما فيه من الدلالة على النسب الكونية الحاجبة.
ومن خصائص الولي الخاتم اختفاؤها عند ظهوره، كما حققه صاحب المحبوب سلام الله عليه: "إنه تحلية النفس بقرية العكس".
الأول لقوله تعالى: "ثم كلي من كل الثمرات " ، أي مرها وحلوها ، نافعها ومضارها .
والثاني لجعامتها، ومن ثمة ترى أحكام الطبيعة في حينه عالية وسلطان قوتي الشهوة والغضب بالغا في الظهور لما أشير إليه. "الجعمي : الحريص بشهوة"
و أومي إلى ذلك بقوله: (ولغته لغة بلده) البعيد عن الظهور الوجودي وكمالاته الشهودية، على ما أرسل به بنو آدم من الأنبياء ، فلذلك لا ينتج كلامهم لقومهم الكوني ، الذين هم بنات آدم .
(ويسري العقم في الرجال والنساء ، فيكثر النکاح) الأظهاري بين الناكح الداعي والقابل الواعي ( من غير ولادة ) للكمال الإنساني ( ويدعوهم إلى الله فلا يجاب ).
( فإذا قبضه الله وقبض مؤمنی زمانه بقى من بقى مثل البهائم ، لا يحلون حلالا ) به يحلون محال ظهوره ومجالي شعوره ، ( ولا يحرمون حراما ) به يحرمون عنها.
(يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل) بإهمالهم شرائط بقاء النسل والحرث (والشرع) بإهمالهم شرائط محافظة النسب عن الاختلال والوهن .
فعند انطواء هذين المحليين في طوى جلال الزمان وحمى كماله طلعت على أهله شمس الظهور من مغرب إخفائها ، واختفت في مشرقها ومنصات جلائها .
(فعليهم تقوم الساعة) فإن من شأن الحكم الإلهي أنه إذا حان ظهور الثمرة وخروجها من الحبة المزروعة لابد من تفرق أجزائها وانقلاب أوضاعها ، وانعدام نضدها ونظمها ، فعند ذلك أمكن خروج الثمرة من مكامن قوتها و إمكانها إلى مجالي الخارج .
وتلك الحبة هي الشرع ، والثمرة هي الحقيقة المندمجة فيها ، فإذا تجردت الحبة عن صورتها الظاهرة التي هي الشرع ، وعن جمعيتها المزاجية التي هو العقل برز ما فيه من السنابل السبع، في كل سنبلة منها مائة حبة ، وهو المعبر عنه بالساعة .
ولتحقيق ذلك وبيان لميته كلام كاف وبرهان شاف في الكتاب ، من اهتدى إلى استكشاف ذلك فقد فاز من جلائل حقائق الوقت ولطائف خصائص المحبوب المراد بحظ والسلام .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى