المواضيع الأخيرة
» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 11:11 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "18" تجلي السماع والنداء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "66" إني أغار إذا سمعت واحدا يقول الله الله وهو يرى غیره
السبت 8 ديسمبر 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 2:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوی .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:10 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الابيات 41 - 50 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:55 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:42 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 15:07 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الرابعة الظهور الصرف .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الشيخ الأكبر لكتاب فصوص الحكم .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

»  المرتبة الثالثة الواحدية .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فصّ حكمة قدّوسية في كلمة إدريسيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» فصل شريف ونص لطيف في سبب الاختلافات الواقعة في الكشوف والأذواق .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
السبت 1 ديسمبر 2018 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 1 ديسمبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "65" الدرس الخامس والستون السائل هدية الله عز وجل إلى عبده
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 19:14 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:28 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 31 - 40 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 15:18 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي





03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

01112018

مُساهمة 

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي




03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين أحمد المهائمي رضي الله عنه

الفص النوحي
03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
أي: ما يتزين به، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بتنزيه الأسماء والصفات الإلهية عن النقائص الإمكانية، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى نوح عليه السلام لغلبة التنزيه في دعوته لقومه.
لغلبة التشبيه عليهم حتى اعتقدوا في الأسماء الإلهية أنها أجسام فاتخذوا الأصنام صورا لها يعبدونها فوجب أن يدعوهم إلى التنزيه المحض في بعض الأحيان، وإن كان اعتقاده التنزيه، لم يكن بحيث يمنع من ظهوره في المظاهر.
أو من إثبات الصفات الوجودية التي بها مناسبته للخلق لكنه لم يتعرض لذلك في دعوته في بعض الأحيان خوفا من استقرار التشبيه عليهم؛ لغلبته فيهم لكنه قد دعاهم أيضا حينا إلى التشبيه المحض في الظاهر ليجذبهم إلى إجابته بما يناسبهم.
قال رضي الله عنه : (اعلم أيدك  الله بروح منه أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد.
فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب.
ولكن إذا أطلقاه وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه و لم ير غير ذلك فقد أساء الأدب و أكذب الحق و الرسل صلوات الله عليهم و هو لا يشعر، و يتخيل أنه في الحاصل و هو من الفائت.
وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول، وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان.)
قال رضي الله عنه : "فإن للحق في كل خلق ظهورا: فهو الظاهر في كل مفهوم".
(اعلم أن التنزيه) أي: المطلق المانع من ظهور الحق في المظاهر، ومن إثبات الصفات الوجودية له (عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي) قيد بذلك؛ لأنهم قائلون بمطلق التنزيه في الذات من حيث هي (عين التحديد) له بتناهي ظهوره، وهو أنه ظاهر لذاته في ذاته لا غير، وعين (التقييد) له بوجوه المباينة مع الخلق مع امتناع ذلك في شأنه بالإجماع، أما عندنا فلوجوب ظهوره في المظاهر، وأما عند المتكلمين.
فلأنه يستدل عليه بخلقه، ولا بد من مناسبة الدليل للمدلول، وأما عند الحكماء فلا بد من مناسبة الفاعل للمنفعل، فلا ينبغي أن يبالغ فيه بحيث ينفي عنه التشبيه الموجب لظهوره في المظاهر.
أو للصفات الوجودية له لدلالة النصوص على ذلك كأية النور، وكقوله تعالى: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" [الأنفال: 17]، وكقوله: «جعت فلم تطعمني، ومرضت فلم تعدني»، وكقوله: "كنت سمعه وبصره" ، و كحديث التحول في الصور يوم القيامة.
بل إنما يجب نفي التشبيه الموجب لكونه جسما أو عرضا، أو ما في حكمهما كاعتقاد أهل الشرك والمشبهة، (فالمنزه) أي: القائل بالتنزيه المطلق (إما جاهل) بما له من الصفات الوجودية كالمعتزلة والفلاسفة، أو بظهوره في المظاهر كعامة المتكلمين، (وإما صاحب سوء أدب) يعرف صفاته الوجودية، وظهوره من ظواهر النصوص لكنه يقتصر في الاعتقاد، أو القول على التنزيه المحض كمن يقتصر في اعتقاد السلطان، أو مدحه له أنه ليس بكلب، ولا فأرة، ولا حمار.
ولذلك ضم المحققون إلى قوله: "سبحان الله" [الصافات: 159]، قول: "والحمد لله "[الصافات: 182]، أو "بحمده" [الإسراء: 53].
ثم أشار إلى أن الجهل والإساءة لا يفضيان إلى الكفر إذا لم ينضم إلى أحدهما إنکار الشرائع الواردة بإثبات الصفات الوجودية، أو بالظهور.
فقال: (ولكن إذا أطلقاه) أي: اعتقد إطلاق التنزيه، (وقالا به) أي: اقتصرا عليه في الذكر بأن قالا: سبحان الله فقط؛ فلا يخلوا، إما أن يقولا: بالشرائع مع التأويل أو بإنكارهما مطلقا.
(فالقائل بالشرائع): وإن أولها على خلاف الواقع، ولو من وجه المؤمن كالمعتزلة، وكالفلاسفة لو لم يقولوا: بقدم العالم، ونفي حشر الأجساد، ونفي العلم بالحوادث الجزئية ممن يعترف بالشرائع، ويأوها بخلاف منکریها، فإنهم كفرة، ولظهور أمرهم لم يتعرض لهم.
ثم القائل بالشرائع، وإن قلنا بإيمانه فإيمانه ناقص؛ لأنه (إذا نزه، ووقف عند التنزيه) في المدح، (ولم ير غير ذلك) في الاعتقاد، وفيه إشعار بأن المنزه إذا لم يقف عنده، ولم يكن يرى غيره بل أثبت الصفات الوجودية، وظهوره في المظاهر فهو كامل الإيمان ليس داخلا في قوله : (فقد أساء الأدب)  بالاقتصار على الصفات السلبية، وإثبات الغير مع الله من كل وجه مع الإجماع على نفي الضد عنه، (وأكذب الحق والرسل) فيما ورد في الصفات الوجودية والظهورية، وإن أول تأويلها غير مطابق للواقع، ولو من وجه، (وهو لا يشعر) بتكذيبه لتأويله، (ويتخيل أنه بتأويله (في) الاعتقاد (الحاصل) مطابقته للواقع، وهو في الاعتقاد (الغائب) المطابقة، وإن طابق باعتبار ذاته لكن لا يطابق باعتبار أسمائه المقتضية لظهوره في المظاهر؛ ولذلك (فهو كمن آمن ببعض) من الكتاب، (وكفر ببعض)؛ لأنه آمن ببعض الوجوه المفهومة منه، وهو وجه التأويل المطابق من وجه دون وجه، وكفر ببعض الوجوه المفهومة منه، وهو وجه الظاهر المطابق لظهوره في المظاهر.
(ولا سيما وقد علم) بمقتضى قوله : "إن للقرآن ظهرا وبطئا، وحدا ومطلعا" (أن ألسنة الشرائع الإلهية) أي: ألفاظ الكتاب والسنة (إذا نطقت في الحق تعالی بما نطقت به) سواء كانوا مما يدل على ظهوره في المظاهر، وعلى الصفات الثبوتية أم لا، (إنما جاءت به) أي: بذلك المنطوق.
(في العموم) أي: في حق العوام الذين لا يطلعون على التأويلات (على المفهوم الأول) الظاهر المطابق لاعتبار ما من اعتبارات الحق، وإلا كان تضليلا لهم محضا.
(وعلی الخصوص) أي: وفي حق الخصوص، ولفظه على تشير إلى أن هذه الوجوه كلها غالية عليهم؛ لغلبة روحانيتهم على نفوسهم الحاجبة عن الأسرار (على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ) بطريق المطابقة، والتضمن والالتزام ما لم يتناقض بخلاف الحشوية المنتصرين على الظواهر والباطنية المقتصرين على التأويلات، وفي معناهم أهل الطامات من المتصوفة لكن تأويل الباطنية بكل حال باطل، وتأويل أهل الطاقات قد يصح لو اعترفوا بالظاهر.
(بأي لسان كان) من العربية، والعبرية، والسريانية، وفيه تعريض بأهل التشبيه من المسلمين واليهود يعتبر كل مفهوم له (في وضع ذلك اللسان) أي: مما لوضعه فيه دخل بأي طريق كان مما ذكرنا المناسب للموضع، وكل منها يجب الإيمان به بمقتضى الحديث السابق، وكيف لا؟
فإنه مظهر من مظاهر الحق (فإن للحق في كل خلق ظهورا) فكيف لا يكون له ظهور في مفهومات كلامه، (فهو الظاهر في كل مفهوم) من تلك المفهومات، وظهور الصورة موجب للعلم بذي الصورة فهو موجب للإيمان : وهو التصديق بأنه من صوره.
قال رضي الله عنه : (وهو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته:
وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن. فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة. فيؤخذ في حد الإنسان مثلا ظاهره وباطنه، وكذلك كل محدود. فالحق محدود بكل حد.)
ثم أشار إلى أنه لغاية ظهوره بكثرة المظاهر بطن عن أكثر الإفهام فقال: (وهو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم، من قال: إن العالم صورته) أي: مظهر لوجوده (وهويته) أي: محل الإشارة الحسية إليه، وإن كان في نفسه منزها عن الصور.
وقبول الإشارة الحسية فإنه لقبول ظهوره في العالم يقبل ظهوره في المفهومات بخلاف من أنكر ظهوره في العالم، فإنه ينكر ظهوره في المفهومات أيضا فيبطن عن فهمه، وكيف لا يكون العالم مظهرا له. (وهو الاسم الظاهر) أي: سبب تسميته بالظاهر.
ثم شبه بطونه في المفهومات ببطونه في العالم مع غاية ظهوره فيهما؛ فقال: (كما أنه) أي: الحق مع غاية ظهوره في صور العالم (بالمعنی) أي: بالحقيقة.
(روح ما ظهر) أي: روح تلك الصور التي ظهرت منه يدبر فيها تدبير الروح للبدن، وروح كل شيء باطنه (فهو الباطن) باعتبار حقيقته لا صورة له ولا ظهور، وإذا كان هو الباطن بالنسبة إلى العالم مع ظهور صورة ظاهرة، وباطنة فيه باعتبار أرواحهم وأجسامهم (فنسبته) من حيث المعنى والحقيقة التي بها بطونه المطلق (لما ظهر من صور العالم الروحانية والجسمانية التي هي مظاهر باطنه من وجه، ومظاهر ظاهرة (نسبة الروح) الإنساني (المدبر للصورة) الإنسانية، إذ بوجوده قوام وجود كل شيء، إذ لو فرض له عدم أو غيبة لانعدمت الأشياء، وإذا كان الحق بمنزلة الروح الأرواح الأشياء، وأجسامها لا تحقق لها بدولة (فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه) باعتبار ظهور باطنه في روحه، (وظاهره) باعتبار ظهور ظاهره في جسمه، وليس المراد بالحد التعريف.
ولذلك قال: (وكذلك كل محدود) في الموجودات يؤخذ فيها ظاهر (الحق) باعتبار جسمه وباطنه باعتبار روحه أو قوته بالحق باعتبار ظهور باطنه وظاهره في الموجودات
(محدود بكل حد) تعريفي للمظاهر مع أنه ليس بمحدود في نفسه لا باعتبار التناهي، ولا باعتبار الحد التعريفي.
قال رضي الله عنه : (وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته.
فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة، وهذا محال حصوله: فحد الحق محال. وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه.
ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال- لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه مجملا لا على التفصيل.
ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال: «من عرف نفسه عرف ربه». )
قال رضي الله عنه : (وقال تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق» وهو ما خرج عنك «وفي أنفسهم» وهو عينك، «حتى يتبين لهم» أي للناظرين «أنه الحق» [فصلت: 53] من حيث إنك صورته وهو روحك. فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك. والحد يشمل الظاهر والباطن منك: )
ثم أشار إلى أنه لا يمكن تحديده بحدود المظاهر حدا مستجمعا لحدودها بقوله: (وصور العالم لا تنضبط) بما فيها من العوالم المشخصة، (ولا يحاط بها) عددا، (ولا يعلم حدود كل صورة منها) لعسر الاطلاع على ذاتيتها بل على أعراضها اللازمة الشاملة (إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة) أي: من معرفة بعض حدود صور العالم
(فلذلك) أي: فللجهل ببعض صور العالم بل أكثرها (يجهل حد الحق) باعتبار ظهوره في المظاهر، (فإنه لا يعلم حده) الجامع لحدود الأشياء (إلا بعلم حد كل صورة) من صور العالم، (وهو) أي: علم حدودها كلها (محال حصوله للبشر، (فحد الحق) من حيث الظهور في جميع المظاهر حصول العلم به (حال) أيضا للبشر.
(وكذلك) أي: مثل المنزه على الإطلاق في الجهل، وإساءة الأدب بل أشد منه بكثير (من شبهه) على الإطلاق، حتى جعله من الأجسام، (وما نوهه) عن نقائص الإمكان (فقد قيده) بقيود يحتاج بها إلى مخصص يخصصه بها إذ جعله من الأجسام يستلزم تقيده بالصورة الجسمية والنوعية والشخصية مع العوارض المشخصة، (وحدده) بأن ألزمه التناهي في الذات بالمقدار لوجوب تناهي الأبعاد الجسمية بخلاف تجديد المنزه؛ فإنه متناه في الظهور في ذاته لا يتعداها إلى سائر المظاهر.
ولذلك (ما عرفه) أصلا بخلاف المنزه، فإنه عرفه من وجه هو الأصل بالنظر إلى الذات؛ فلذلك كان مؤمنا، وهذا كافر، (ومن جمع في معرفته بين التنزيه) باعتبار الذات والصفات السلبية، (والتشبيه) باعتبار ظهوره في المظاهر والصفات الوجودية (ووصفه بالوصفين) مقا بأن يقول: إنه حال ظهوره في المظاهر منزه عن الحلول فيها، والاتحاد من كل وجه بها، وإنه حال تنزهه عنها ظاهر فيها (على الإجمال).
بأن يقول: إنه منزه عن كل ما لا يليق به من النقائص الإمكانية، وظاهر بصور أسمائه التي لا تتناهي في صور العالم، وإنما قيد بالإجمال؛ (لأنه يستحيل ذلك) أي: وصفه بهما (على التفصيل) لتوقفه على المعرفة التفصيلية بصور العالم التي ينزه الحق عن وجوه إمكاناتها، وتشبه أسماؤه بما ظهر فيها من صورها لكنها في حق المخلوق محال (لعدم الإحاطة بما في صور العالم).
وقوله: (فقد عرفه) خبر لقوله: ومن جمع (مجملا لا على التفصيل)، لا باعتبار الذات، ولا باعتبار الظهور، وهي غاية ما يمكن للمخلوق من معرفته الحق (كما عرف نفسه) الناطقة مع دوام حضورها له بحيث لا يغفل عنها أصلا (مجملا لا على التفصيل).
ولذلك وقع فيه الاختلاف الذي قلما وقع مثله في موضع آخر.
(ولذلك) أي: ولأجل أنه لا يمكن معرفة الحق إلا على الإجمال كمعرفة النفس " من عرف نفسه عرف ربه " (ربط النبي معرفة الحق بمعرفة النفس) تنبيها على أنها مع غاية قربها، ودوام حضورها إذا لم تعرف إلا بالإجمال، فكيف يعرف الحق مع غاية بعده عن العقول والأوهام إلا بالإجمال.
وقال تعالى عطف على قوله: «ربط النبي» أي: ولذلك (قال تعالى: سنريهم ، آیاتنا [فصلت: 53]) أي: ظهور أسمائنا وصفاتنا ("في الآفاق") [فصلت: 53]، (وهو ما خرج عنك) من صور العالم، فأحال معرفته على معرفة الآفاق، ولا تعرف الأفاق إلا بالإجمال، فلا يعرف الرب إلا بالإجمال ("وفي أنفسهم" [فصلت: 53]، وهو عينك) أي: ذاتك فأحال معرفته عليها أيضا، كما أحال النبي معرفته عليها، وهي أيضا إجمالية (حتى يتبين لهم [فصلت: 53]، أي: للناظرين) في حقائقها الممكنة التي لا وجود لها بأنفسها فسر الضمير بالناظرين؛ لأن المعرضين عن النظر لا يتبين لهم ("أنه" [فصلت: 53]) أي: الظاهر فيها الذي أفاد لها الوجود ("الحق" [فصلت: 53]).
الذي وجوده ذاته لا باعتبار حلوله فيها، أو اتحاده من كل وجه بها بل ظهوره فيها (من حيث إنك) أيها العالم، والإنسان باعتبار ظاهر و باطنك (صورته، وهو) باعتبار المعنى والحقيقة (بروحك) الذي به قوام صورتك الروحانية والجسمانية، (فأنت) بها العالم والإنسان باعتبار روحك وجسمك (له كالصورة الجسمية لك ) أي: لروحك فإن الصورة الجسمية لك صورة لروحك من وجه يظهر بها في المنام ونحوه، وإن لم يكن لروحك لتجرده صورة أصلا.
(وهو) أي: الحق (لك) ما العالم، والإنسان باعتبار المعنى والحقيقة (كالروح المدبر الصورة جسدك)، وإن كان روحك مكتسبا للكمالات بهذا التدبير، والحق تعالى لا يكتسب شيئا من الكمالات بكن فقد صرت بروحك وجسمك مظهر الباطنة، وظاهره فأشبه مجموعك بمجموعه.
مع أنه باعتبار المعنى والحقيقة أشبه روحك في تدبيرك فيحصل تعريفه بظاهر وباطنك على سبيل التمثيل، فكأنه محدود بحدك في الظاهر والباطن.
(والحد يشمل الظاهر والباطن منك)، فإن الحيوان الناطق في حد الإنسان يشمل ظاهره: وهو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، وباطنه: وهو النفس الناطقة المدركة للكليات.
قال رضي الله عنه : (فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا، ولكن يقال فيها إنها صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة.
ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. )
قال رضي الله عنه : (وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا. فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا. وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبر لها، كذلك جعل الله صورة العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقة تسبيحهم لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور.)
قال رضي الله عنه : (فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق.
ولذلك قال: «الحمد لله رب العالمين» أي إليه يرجع عواقب الثناء، فهو المثني والمثنى عليه:
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا ... وإن قلت بالتشبيه كنت محددا
وإن قلت بالأمرين كنت مسددا ... وكنت إماما في المعارف سيدا
فمن قال بالإشفاع كان مشركا ... ومن قال بالإفراد كان موحدا
فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا ... وإياك والتنزيه إن كنت مفردا
فما أنت هو: بل أنت هو وتراه في ... عين الأمور مسرحا ومقيدا )
قال رضي الله عنه : (قال الله تعالى «ليس كمثله شي ء» فنزه، «وهو السميع البصير» فشبه.
وقال تعالى «ليس كمثله شي ء» فشبه و ثنى، «و هو السميع البصير» فنزه و أفرد.)
ثم استدل على أن الحد يجب أن يشمل الظاهر والباطن بقوله: (فإن الباقية) من الإنسان بعد موته لا يصدق عليها حد الإنسان على الحقيقة؛ لفوات الباطن، فإنه (إذا زال عنها الروح المدبر لها) الذي هو باطنها (لم يبق إنسانا)؛ لأنه لم يبق ناطقا، ولا حيوانات؛ الفوات هذا الباطن، (ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها، وبين صورة) أخذت للإنسان (من خشب أو حجارة) لاستوائهما في عدم الناطقية والحيوانية.
(ولا ينطبق عليها) أي: على صورة الإنسان من خشب أو حجارة (اسم الإنسان إلا) بطريق (بالمجاز) أي: الاستعارة (لا بالحقيقة)؛ فكذلك صورة الميت لا تسمی بالإنسان إلا بالمجاز، وإن كانت العامة تنكر نفي الإنسانية عنها.
ثم أشار إلى أن حدود الأشياء، وإن زالت عنها بزوال أرواحها، فحد الحق لا يزول عنها ما دامت موجودة لا حال الحياة ولا بعد الممات.
فقال: (وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا) إذ لا تبقى بدون إشرافه عليها صورا كصورة المرآة، إذا لم يحازيها ذو الصورة (فحد الألوهية) "أي للعالم الذي هو الاسم الظاهر".
أي: ظهور الأسماء والصفات (له) أي: لكل ما في العالم بكل حال (بالحقيقة لا بالمجاز كما هو) أي: الحيوان الناطق (حد الإنسان) بالحقيقة (إذا كان حيا) لكنه يزول بالموت بخلاف حد الألوهية.
ثم استدل على أنك له كالصورة الجسمية لك، وإنه كالروح المدبرة لصورة جسدك بما أشار إليه النص الإلهي بقوله: (وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها، ونفسها، والمدبر لها)، وهو الحق (كذلك جعل الله صورة العالم تسبح بحمده) كأنها تسبح على روحها بما ظهر فيها من كمالاته.
(ولكن لا نفقه تسبيحهم) أي: تسبيح كل واحد بما فيه من الكمال المخصوص على التفصيل؛ (لأننا لا نحيط بما في العالم من الصور) المسبحة كل منها يسبحه بتسبيح خاص على وفق كماله المخصوص به.
وإذا كان من الأرواح صور الحق، والحق روحها المدبر لها، (فالكل ألسنة الحق) ينطق بها نطق أرواحنا بألسنتنا (ناطقة بالثناء على الحق) الذي هو روحها؛ (ولذلك) أي: ولكون الكل ألسنة الحق.
""ولسان الحمد ثلاثة: "اللسان الإنساني" و"لسان الروحاني" و"اللسان الرباني".
أما «اللسان الإنساني»:
فهو للعوام، وشكره بالتحدث بإنعام الله وإكرامه، مع تصديق القلب بأداء الشكر.
وأما «اللسان الروحاني»:
فهو للخواص، وهو ذكر القلب لطائف اصطناع الحق في تربية الأحوال، وتزكية الأفعال. .
وأما «اللسان الرباني»:
فهو للعارفين، وهو حركة السير، يصدق شکر الحق جل جلاله بعد إدراك الطائف المعارف، وغرائب الكواشف بنعت المشاهدة والغيبة في قربه، و اجتناء ثمرة الأنس، وخوض الروح في بحر القدس، وذوق الأسرار مع مباينة الأنوار.""
(قال الله تعالى: "الحمد لله " (الفاتحة: 2]) فأضاف مطلق الحمد من جميع الموجودات إلى الله تعالى، وبين جهة إضافته على الإطلاق إليه.
بقوله: ("رب العالمين" [الفاتحة: 2])، ولما كان بعض تلك المحامد من الخلق للخلق بحسب الظاهر، قال: (أي: إليه يرجع عواقب الثناء)؛ لأنه الحامد نفسه بألسنة بعض صوره على بعضها، إذ الحمد للصورة حمد لذي الصورة، (فهو المثني) من حيث هو روح الكل، والروح من كل شيء هو الناطق بلسانه، (والمثنى عليه) من حيث إن الكل إنما يثني على ذاته أو صوره.
وإذا عرفت أن المعرفة الصحيحة هي الجمع بين التنزيه والتشبيه دون التقييد بأحدهما؛ فانظر في لوازمها، (فإن قلت بالتنزيه) المحض (کنت مقيدا) للحق بمباينته للكل من كل وجه مع أنه لا بد من مناسبة الدليل، والمدلول، والفاعل، والمنفعل، والصورة، وذي الصورة، (وإن قلت بالتشبيه) المحض (کنت محددا) للحق في ذاته، وجعلته من الأجسام التي يجب تناهي أبعادها.
(وإن قلت بالأمرين) التنزيه باعتبار الذات، والصفات السلبية، والتشبيه باعتبار الصفات الوجودية والظهور في المظاهر الكونية (كنت مسددا) قائلا بأقوى الأقاويل لجمعه بين الدلائل العقلية الدالة على التنزيه، والسمعية الدالة على التشبيه، (وكنت إماما في المعارف سیڈا)، إذ تصير قائلا بالتوحيد، إذ لا يتصور بدون القول بالظهور، وإلا لوجب أن يقول الموحد: إن الموجود الواحد قد يكثر بالإفراد، وهو القول بتعدد الألهة، ولذا قال:
(فمن قال بالإشفاع) أي: بتعدد الوجود الواحد بناء على أنه كلي يكثر بالإفراد (كان مشركا) قائلا بتعدد الآلهة.
وهذا ما ذكره الإمام حجة الإسلام الغزالي في كتاب «الصبر والشكر» في "الإحياء" في بيان کشف الغطاء عن الشكر حيث قال الفريق الثاني: الذين ليس هم عمی؛ ولكن بهم عور يبصرون بإحدى العينين.
وجود الموجود الحق فلا ينكرونه، والعين الأخرى إن تم عماها أثبت موجودا آخر مع الله، وهذا مشرك تحقيقا، كما كان الذي قبله جاحدا تحقيقا.
(ومن قال بالإفراد) أي: بأن الوجود فرد واحد از وأبدا ظهر في جميع الموجودات (كان موحدا) بتوحيد الخواص (فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا) قائلا بتعدد الوجود فإن القول: بالتشبيه معه يستلزم تشبیه وجود الحق بوجود غيره فيلزم تعدد الألهة، (وإياك والتنزيه إن كنت مفردا) فإن القول: بتنزيه الحق عن الظهور في المظاهر مع القول بوحدة الوجود، وحدة شخصية يستلزم القول بعدم تحقق الحوادث في الخارج، وهو سفسطة.
ثم قال لمن أفرد الوجود، وقال: بظهوره في المظاهر (فما أنت هو)؛ لأنه كل الوجود، ولست كله بل أنت صورة من صوره (بل أنت هو) إذ لا تحقق بشيء دونه كما تحقق لصورة المرآة بدون ذي الصورة، وهي كأنها ذو الصورة، (وتراه) أيها المفرد القائل: بظهوره في المظاهر (في عين الأمور مسځا) أي: مطلقا غير مقيد بها باعتبار ذاته (ومقيدا) بكل واحد باعتبار ظهوره في ذلك الواحد.
ثم استدل على أن كمال المعرفة في الجمع بين التنزيه والتشبيه مع أخذ كل منهما في الأخر؛ فقال: (قال تعالى: " ليس كمثله شيء" [الشورى:11]، فنزه)؛ لأنه نفي مثل المثل وإلا كان مثلا لمثله فلا يصح نفي مثل المثل مع تحقق المثل "وهو السميع البصير" [ الشورى:11]، (فشبه) بإثبات السمع والبصر له المناسبين لسمعنا وبصرنا من وجه فدل أول الآية على التنزيه وآخرها على التشبيه.
ثم أشار إلى أن عکس هذا أيضا مدلول الآية ليدل على أن كلا منهما في الآخر لا يفارقه؛ فقال: (قال تعالى: "ليس کمثله شيء [الشورى:11]، فشبه) بنفي مثل المثل بطريق دلالة المطابقة فدل على إثبات المثل، وهو صورته الظاهرة في المظاهر مع نفي المثل عنها بمعنى: أنه لا يماثلها صورة أخرى من كل وجه؛ لعدم تكرر التجليات مع عدم تناهيها، (وثنى) بجعل صورته الظاهرة مثلا له أي: مناسبا له لا متحدا معه بالنوع، فإنه محال (وهو السميع البصير [الإسراء: 1]، فنزه) بصيغة الحصر الدال على نفي السمع والبصر عن غيره.
(وأفرد) بأن كل سمع وبصر في الحقيقة راجع إلى سمعه وبصره؛ فسمع الحوادث وبصرها كصور المرآة لا حقيقة لها سوى ذي الصورة ففهم كل من التنزيه والتشبيه ، مما فهم منه الأخر بعد فهم كل منهما على حدة.
قال رضي الله عنه : (لو أن نوحا عليه السلام جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه: فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا، ثم قال لهم: «استغفروا ربكم إنه كان غفارا».
و قال: «دعوت قومي ليلا و نهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا».
و ذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته.)
فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من إجابة دعوته.
قال رضي الله عنه : (فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم،  وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر قرآن لا فرقان، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان وإن كان فيه.
فإن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن القرآن.
ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس. «فـ ليس كمثله شيء» يجمع الأمرين في أمر واحد.)
ثم أشار إلى أن أحدية الجمع والفرق بين التنزيه والتشبيه مخصوصة بالكمال المحمدي لم تكن في دعوة نوح عليه السلام, بل كان في دعوته التفرقة لفظا بإيراد كل منهما في ألفاظ مختلفة .
فقال: (لو أن نواحا جمع لقومه بين الدعوتين) التنزيه والتشبيه في لفظ واحد (لأجابوه)؛ لأنها بقوة نوريتها كانت تجذب أرواحهم عن متابعة النفوس برفع الحجب الظلمانية عنها إلى ما فاضت هي منه فتتبعها النفوس.
لكن غلب عليهم ظلمة نفوسهم عند كون دعوته تفريقيا في اللفظ فجذبتهم ظلمتها إلى السفل الذي هو مقرها. (فدعاهم جهارا) من حيث التشبيه لما فيه من مناسبتهم على ما هو عادة المناظرين في إرخاء العنان مع الخصوم في بعض المقدمات هي ليستدرجوهم بذلك إلى مطالبهم، (ثم دعاهم إسرارا) من حيث التنزيه لما رآهم يصرون على الكفر عند الدعوة التشبيهية.
(ثم قال: "فقلت استغفروا ربكم" [نوح:10])، أي: اطلبوا منه ستر ظلمات نفوسكم ("إنه كان غفارا" [نوح:10])، إن طلبتم منه ذلك ليتيسر لأرواحكم الصعود إلى ما فاضت هي منه.
ثم أشار إلى تفرقة أخرى في دعوته بين الظاهر والباطن؛ فقال: (وقال: "قال رب إني دعوت قومي ليلا" [نوح: 5])، أي: إلى الباطن من حيث ظهوره في العقول والأرواح
("ونهار" [نوح: 5])، أي: إلى الظاهر من حيث ظهوره في صورهم وجثثهم ("فلم يزدهم دعائي إلا فرارا" [نوح: 6])، عن الله إلى نفوسهم المظلمة لعجزهم عن رؤية الجمعية الإلهية في صورة التفرقة التي كانت في هذه الدعوة بحسب اللفظ، ولكنها لما كانت جمعية بحسب الحقيقة، أثرت في أرواحهم فأفادتهم من المعرفة ما علموا به، وجوب إجابة دعوته كما أشار إليه بقوله: (وذكر) نوح (عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته)؛ لاشتمالها على الجمع بين التنزيه والتشبيه في الحقيقة، وإن كانا على سبيل التفرقة في اللفظ، وإذا كانت دعوة جمعيته في الحقيقة تفريقية في اللفظ كانت مؤثرة في التفريق من وجه، والتغير من آخر .
(فعلم العلماء بالله) الواقفون على تأثيرات الدعوات في التعريف بقدر جمعیتها.
والتغير بقدر نوريتها (ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم) حيث علموا وجوب إجابة دعوته لما فيها من الجمعية الحقيقية (بلسان الذم) حيث لم ينقادوا لما علموا وجوبه، بل اتبعوا نفوسهم الأمارة، فاقتصروا على ما فيها من التفرقة بحسب اللفظ.
(وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته) بالقول فيه إشارة إلى أن معرفة أرواحهم وجوب إجابته، إجابة من وجه، بل من كل وجه لو لم يعقبهم ظلمات نفوسهم الأمارة التي أقرتها باقتصار النظر في اللفظ المفرق (لما فيها من الفرقان)، أي: ذكر التشبيه بلفظ والتنزيه بآخر، وكذا ذكر الظاهر بلفظ، والباطن بآخر فلم تتم نوریتها بحيث تجذب أرواحهم جدا قويا إلى ما فاضت هي منه من الحضرة الإلهية.
( والأمر) أي: الذي منه فيض أرواحهم (قرآن) جامع بين حضرة الوجوب، وهي حضرة التنزيه والبطون، وبين حضرة الإمكان، وهي حضرة التشبيه والظهور من غير افتراق بينهما، كما قال: (لا فرقان) فلو دعا بطريق القرآن لأثرت دعوته في رفع الحجب الظلمانية من كل وجه، فانجذبت أرواحهم إلى مقارها الأصلية، وتركت متابعة النفوس الأمارة، فلما دعا بطريق الفرقان بقیت الحجب.
وذلك لأن (من أقيم) أي: كان مقيما في الأصل (في القرآن)، وهي الأرواح قبل التعلق بالأشباح (لا يصغي إلى الفرقان) إصغاء ينجذب به لا محالة إلى مقره الأصلي، إلا إذا كان ممن سفل من رؤية التفرقة إلى رؤية الجمع، وإليه الإشارة بقوله: (ولو كان) أي: الفرقان المدعو إليه في دعوة نوح بحسب اللفظ (فيه) أي: في القرآن إذ كل كثرة ترجع إلى الوحدة فلو كانت أرواحهم كاملة لرجعت إلى القرآن عند رؤية هذا الفرقان (فإن القرآن يتضمن الفرقان)، فإن النظر إلى الأجزاء المتفرقة مفرق عن النظر إلى الهيئة المجموعية، إلا في حق الكمل الذين لا يحجبهم شيء عن شيء.
(ولهذا) أي: ولكون القرآن متضمنا للفرقان شاملا على أجزائه جامعا للمعارف (ما اختص بالقرآن) أي: الدعوة الجامعة بين التنزيه والتشبيه (إلا) من كانت نبوته جامعة الأسرار النبوة، وولايته الأسرار الولاية (محمد ، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس)، وإذا كان القرآن مخصوصا بمحمد ، وهذه الأمة (وليس کمثله" [الشورى: 11]) أي: مثل محمد وأمته ("شيء" [الشورى:11]) في كمال النبوة والولاية وجمعيتهما، ولما كملت جمعيتهم إلى هذا الحد.
(فجمع الأمرين) أي: الأمر معارف من تقدم من الأنبياء والأولياء ""أي أمر التنزيه والتشبيه"" (في أمر واحد) جاء فيه بالتفرقة باعتبار، والجمعية بأخر فهذا اقتباس لطيف وإيهام بديع، وإذا كانت إجابة الأرواح المحتجبة بالحجب الكثيفة الظلمانية مختصة بالقرآن الجاذب بنوریته لها إلى مقارها، بحيث تتبعها النفوس الأمارة بالقسر.
قال رضي الله عنه : (فلو أن نوحا يأتي بمثل هذه الآية لفظا أجابوه، فإنه شبه ونزه في آية واحدة، بل في نصف آية.)
قال رضي الله عنه : (ونوح دعا قومه «ليلا» من حيث عقولهم وروحانيتهم فإنها غيب.
«ونهارا» دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وحسهم، وما جمع في الدعوة مثل «ليس كمثله شيء» فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا.)
قال رضي الله عنه : (فلو أن نوحا عليه السلام أتي بمثل هذه الآية لفظا)، وفيه إشارة إلى أنه جاء بهذه المعرفة معنی وحقيقة؛ ولكن كان لفظه قاصرا عنها موهما للتفرقة، (لأجابوه) بغلبة نورانیتها على ظلماتهم، إذ للجمعية نورهم عظيم، سيما إذا كانت جامعة للجمعية والتفرقة جميعا.
والآية كذلك (فإنه) أي: مثل هذه الآية (شبه) بقوله: ("وهو السميع البصير" [الإسراء: 1])، (ونزه) بقوله: "ليس كمثله شيء" [الشورى:11] ففيه تفرقة من وجه وإن كان (في آية واحدة).
ثم أشار إلى وجه الجمع بقوله: (بل في نصف آية)، وهو قوله: "ليس كمثله شيء" [الشورى:11]، إذ فيه نفي المثل وإثباته، وكذا في قوله: "وهو السميع البصير" [الإسراء: 1]، إثبات التشبيه ونفيه.
قال رضي الله عنه : (ونوح الی دعا قومه ليلا) أي: إلى الباطن (من حيث عقولهم وروحانيتهم، فإنها غيب) فهي مظاهر الاسم الباطن .
(ونهارا) أي: إلى الظاهر (دعاهم أيضا من حيث) ظاهر (صورهم وحسهم) مظاهر الاسم الظاهر، (وما جمع في الدعوة) بين الظاهر والباطن في لفظ واحد (مثل) جمع (" ليس كمثله شيء" [الشورى:11]، فنفرت بواطنهم) أي: أرواحهم، وإن لم تشعر بذلك نفوسهم وقلوبهم (لهذا الفرقان) بين الظاهر والباطن في اللفظ حيث لم تجد ما كانت مقيمة فيه من الجمعية،
ولم تقدر على الانتقال من التفرقة؛ لغلبة الحجب النفسانية، وجودا بها عليها، (فزادهم فرارا) لما لم يجدوا المعشوق الروحاني الذي كانت أرواحهم مقيمين فيه فصعب عليهم ترك معشوق نفوسهم الأمارة من اللذات السفلية، فزادوا نزولا إلى أسفل سافلين.
قال رضي الله عنه : (ثم قال عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف لهم، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم.
لذلك «جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم» وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك. ففي «ليس كمثله شيء» إثبات المثل ونفيه)
ثم أشار إلى أنه كان لأرواحهم منفر آخر وراء الفرقان المذكور، فقال: (ثم قال عن نفسه: إنه دعاهم ليغفر لهم) أي: ليستر عنهم المظاهر السفلية التي عشقوها لا من حيث هي مظاهر بل من حيث هي مفيدة لنفوسهم من اللذات السفلية الشاغلة عن اللذات العلوية.
(لا ليكشف لهم) عما فيها من أسرار الظهور الإلهي التي نزلت أرواحهم في أبدانهم؛ لكشفها لكن غفلوا عن جهة المظهرية فجعلوها مقاصد بالذات فأمرهم؛ ليطلبوا الستر عنها ليكشف لهم عن الذات الإلهية، لا في هذه المظاهر لما رآها شاغلة لهم عنها بالكلية، (وفهموا) أي: أرواحهم وإن لم تشعر بها قلوبهم ونفوسهم (منه ذلك صلى الله عليه وسلم ، لذلك " جعلوا أصابعهم في آذانهم  واستغشوا ثيابهم " . فهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها فأجابوا دعوته بالفعل). أي: بفعل الستر لا بالطريق الذي أمرهم به، وهو الرياضة والاشتغال بحيث يسترهم ذلك عن المحسوسات، وهؤلاء اقتصروا على ظاهر الستر في غير الصورة المطلوبة عنادا منهم عند عدم رؤية الجمعية في الظاهر (لا بلبيك)، وهي الإجابة في الصورة المطلوبة بالطريق المأمور به.
فبهذا ظهر الفرق بين الدعوة النوحية الفرقانية، والدعوة المحمدية القرآنية ("ففي ليس كمثله شيء" [الشورى:11])، الذي هو دعوة محمد صلى الله عليه وسلم (إثبات المثل) بدلالة المطابقة، (ونفيه) بدلالة الالتزام، وإثبات المثل دليل الظهور ونفيه دليل البطون فجمع بينهما كما جمع بين التنزيه والتشبيه.
قال رضي الله عنه : (وبهذا قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم إنه أوتي جوامع الكلم.
فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه ليلا ونهارا.  بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل.)
قال رضي الله عنه : (فقال نوح في حكمته لقومه: «يرسل السماء عليكم مدرارا» وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري، «ويمددكم بأموال» أي بما يميل بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه. فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف. فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم وعالم. «وولده» وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري. والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر.)
قال رضي الله عنه : («إلا خسارا، فما ربحت تجارتهم» فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم: و هو في المحمديين «و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه»، و في نوح «ألا تتخذوا من دوني وكيلا» فأثبت الملك لهم و الوكالة لله فيهم. فهم مستخلفون فيه.
فالملك لله وهو وكيلهم، فالملك لهم وذلك ملك الاستخلاف.)

يتبع الفقرة الثانية
.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:29 من طرف عبدالله المسافر

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

الفقرة الثانية : 
قال رضي الله عنه : (وبهذا كان الحق تعالى مالك الملك كما قال الترمذي رحمه الله.
«ومكروا مكرا كبارا»، لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعي إلى الغاية. «أدعوا إلى الله» فهذا عين المكر، «على بصيرة» فنبه أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم "مكرا ". )
قال رضي الله عنه : (فجاء المحمدي وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته وإنما هي من حيث أسماؤه فقال: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا» فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي أوجب عليهم أن يكونوا متقين.
فقالوا في مكرهم: «وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق و نسرا»، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه و يجهله من يجهله. في المحمديين: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» أي حكم. فالعالم يعلم من عبد، )
قال رضي الله عنه : (ولهذا قال محمد صلى الله عليه وسلم عن نفسه: إنه أوتي جوامع الكلم) جمع بلفظ واحد بين التنزيه والتشبيه والظهور والبطون، وإذا كان محمد أوتي جوامع الكلم، (فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه ليلا ونهارا) على سبيل التفرقة بين الظاهر والباطن، (بل دعاهم ليلا في نهار) فإن الباطن، إنما عرف بظهوره في الأرواح والعقول، فصار ظاهرا (ونهارا في ليل)، فإن الظاهر إذا تم ظهوره خفي فصار باطنا على أن الظهور في المظاهر موجب؛ لتقيد صوره بتلك المظاهر فهي حاجبه عن حقيقة الذات.
ولما أمرهم نوح عليه السلام التي بطلب الستر عن المحسوسات، وعدهم على ذلك حصول المعارف العقلية والتجليات الإلهية،
قال رضي الله عنه :  (فقال نوح في حكمته) أي: في بيان حكمة أمره بطلب الستر عن المحسوسات (لقومه) "يرسل السماء" [نوح: 11]، أي: سماء المبادئ العالية من الحضرة الإلهية والعقول المجردة، والأرواح الطاهرة الملكية "عليكم مدرارا" [نوح: 11])، أي: بأسرار الأسماء الإلهية والكونية، وهي المعارف العقلية عن العقول المجردة،
والمعاني المجردة عن الحضرة الإلهية (والنظر الاعتباري)، وهو الانتقال مما يرى في عالم الحس، أو عالم المثال إلى ما يناسبه عن حضرة الأرواح الطاهرة الملكية، ("ويمددكم بأموال" [نوح: 12]، أي: بما يميل بكم إليه) من تجليه (فإذا مال بكم إليه رأيتم صوركم فيه)؛ لأنه إنما يرى إذا فاضت منه صورة نورانية على العين الثابتة للرائي بما تناسب الحق.
وذلك مدد منه تعالى إياه بحسب استعداده الخاص الحاصل له عن الستر عن المحسوسات، فتنعکس تلك الصورة إلى مرآة الذات فيحجب عن رؤيتها حجب صور المرايا عن رؤية إجرامها، (فمن تخيل منكم) عند ذلك التجلي (أنه رآه ) .
أي: الحق من غير حجب صورته عن رؤيته، (فما عرف حقيقة) أمر التجلي، (ومن عرف منكم أنه رأى نفسه) في مرآته عند تجليه (فهو العارف) المطلع على حقيقة أمر التجلي.
قال رضي الله عنه : (فلهذا) أي: فلانقسام أهل التجلي إلى من تخيل أنه رأى الحق، وإلى من يعرف، وإلى من لا يعرف، أنه لا يرى، وإنما يرى صورته في مرآته (انقسم الناس) كلهم (إلى عالم وغير عالم)؛ لأنه إذا تطرق الجهل إلى أهل التجلي فغيرهم أولی بذلك على أن أكثرهم يقلدونهم.
ثم قال نوح: "واتبعوا" [نوح: 21]، أي: قلدوا "من لم يزده ماله وولده" [نوح: 21]، أي: تجليه "إلا ځسارا" [نوح: 21]، إذ تخيل أنه رأى الحق فزعم أنه الإله، أو أنه على صورته فأمرهم أن يتخذوا صنما على صورته، ولكن لم يصرح به الشيخ نه استغناء عنه بما أشار إليه، وجاء للإشارة إليه بما هو عطف عليه وهو قوله: "وولده" [نوح: 21].
أي: واتبعوا یعنی: قلدوا من لم يزده (وولده، وهو ما أنتجه نظره الفكري) من المعارف العقلية، وهو وإن كان بمنزلة نور البصر؛ فلا يفيد بدون التنور بنور الشرع الذي هو بمنزلة نور الشمس ، ولو اجتمعا فلا يتم رفع الالتباس بدون نور الكشف.
لذلك قال: (والأمر) أي: أمر المعقولات (موقوف علمه) صافيا عن شوائب اللبس على المشاهدة الحاصلة بالتصفية، كما قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
[العنكبوت: 69] (بعيد عن نتائج العقل)  سيما إذا تجرد عن نور الشرع، وإذا كان في حق صاحب النظر هذا الحال لا جرم، ولم يزد في حق مقلده .
قال رضي الله عنه : ("إلا خسارا" [نوح: 21]) سيما إذا ترك تقليد الأنبياء عليهم السلام لأجله، فإذا بعد عن نتائج العقل المجرد عن نور الشرع والكشف، ("فما ربحت تجارتهم " [البقرة: 16]) في إتعابهم الأفكار في تحصيل المقدمات النظرية، "وما كانوا مهتدين" [البقرة:16]، إلى ما يطابق الواقع من تلك المعارف فكانوا خاسرين.
(فزال عنهم) بكشف الحجب بالموت عنهم، (ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم) يتصرفون فيه، وينتفعون به تصرف الملاك وانتفاعهم، (وهو) أي: تلك المعارف العقلية بنور الكشف ثابت (في المحمديين)؛ فإنهم مالكون لها ينتفعون بها، ويفيضونها على من يرونه أهلا لذلك بدليل قوله تعالى في شأنهم: ("وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" [الحديد: 7]).
فأمرهم بإنفاق العلوم العقلية، وهو شأن الملاك خلافة عن الله تعالی كأنهم قائمون قيامه في الملك ملكهم الاختيار في ذلك، وكذا (في) حق مؤمني قوم (نوح عليه السلام) إذ قال في حق أولادهم: ("وألا تتخذوا من دوني وكيلا" [الإسراء: 2])، "ذرية من حملنا مع نوح" [الإسراء: 3].
فهم أصل في ذلك الأمر أمروا ألا يتخذوا غير الله من أفكارهم وكيلا في تحصيل العلوم العقلية، ولم يبق لهم اختيار في الاستفاضة والإفاضة.
وإذا أمرهم الله أن يتخذوه وكيلا في تحصيل تلك العلوم وإفاضتها، (فأثبت الملك لهم) في تلك العلوم (والوكالة) في تحصيلها، وإفاضتها (الله) إذ جعل المالك وكيلا لا يتصور؛ لكنه لا شك في أنه مالك بالأصالة فهم مستخلفون (فيه) أي: في ملك تلك العلوم عن الله.
وإذا كانوا (مستخلفين) في ملك تلك العلوم، (فالملك) في تلك العلوم (الله) ومع كونه مالكا (هو وكيلهم)؛ لأنه قد ملكهم، (فالملك) بعد تملیکه إياهم ذلك (هم) لا بذاتهم.
ولذلك قال: (وذلك ملك الاستخلاف) فليس لهم التصرف في ذلك باختيارهم؛ بل الاختيار الله وإلا كانوا اتخذوا من دونه وكيلا من أنفسهم.
قال رضي الله عنه : (وبهذا) أي: وبتلك المعارف الكشفية (كان الحق مالك الملك) تتصرف عبيده في معارفه تصرف الملاك، وينتفعون بها انتفاعهم، (كما قال الترمذي).
وقد روي عن أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه أنه قال في مناجاته حين تجلى له الملك الحق المبين: " ملكي أعظم من ملكك؛ لأنك لي، وأنا لك، فأنا ملكك وأنت ملكي، وأنت العظيم الأعظم".
وإلى هذا أشار الشيخ رضي الله عنه في اصطلاحاته إذ قال: مالك الملك هو الحق في حال مجازاة العبد على ما كان منه إذ أعظم المجازاة ما يكون بالمعارف الإلهية ؛ فافهم، فإنه مزلة القدم.
ولما فرغ عن بيان تقليدهم من لم يزده ماله وولده إلا خسارا شرع في بيان أخذهم بقول نوح الكلية على سبيل المكر والمكابرة بما ينجر إلى ما كانوا عليه من عبادة الأصنام فقال: ("ومكروا" [نوح: 22]).
أي: مكرت أرواحهم في إجابة دعوة نوح إذا أجابوه لا في التنزيه، ولا في الظهور في الكل، بل في بعض المظاهر، أو في الكل مع جعل المظاهر القاصرة كاملة بحيث تستحق العبادة فكان مكرهم ( "مكرا كبارا" [نوح: 22])، کابروا فيه مع نوح العلي وقصدوا بذلك جزاء مكره في دعوتهم إلى الله تعالی؛ (لأن الدعوة إلى الله) من حيث اشتمال هذا الاسم سائر الأسماء (مكر بالمدعو) لإصلاح أمره وإرشاده من حيث لا يشعر.
إذ لو قيل له: إنه يدعي من اسم إلى اسم مع أنه مع الله بكل حال لربما كابر وزعم أنه مع الاسم المدعو إليه، كالرحيم، والغفور من حيث إنه يراه غير مؤاخذ بذنوبه، مرزوقا معافي.
وإنما قلنا: إنه مكر بالمدعو؛ (لأنه) أي: اسم الله من حيث شموله للأسماء (ما عدم من البداية) التي فيها المدعو الآن؛ لأنه لا يخلوا عن تجلي اسم من الأسماء الإلهية (فيدعی إلى الغاية) التي فيها الله خاصة، بل هو فيهما بالتجلي؛ لكنه في الأول بالاسم القهري، وفي الثاني بالاسم اللطفي.

فهذا أي: الدعاء من بعض الأسماء إلى بعض في المعنى مع كونه في اللفظ ("أدعوا إلى الله" [يوسف: 18]) تعالی (عين المكر) بالمدعو لإصلاحه وإرشاده، كما قال: لكنه ("على بصيرة" [يوسف: 18]) من الداعي إذ علم بمكابرة المدعو لو صرح له بالمدعو إليه من الأسماء، (فنبه) روح المدعو بمكره على مكر الداعي، إذ علم (أن الأمر) أي: أمر البداية والغاية (له كله) .
إذ الكل من حيث مظاهر الأسماء الداخلة تحت حيطة هذا الاسم الكلي، وقد خصصه نوح اللي بالأسماء اللطفية، إذ دعاهم إليه من حيث تضمنه إياها خاصة.
(فأجابوه مکرا) بقبول دعوته في غير الصورة المطلوبة؛ لأنه دعاهم إلى التنزيه باعتبار ذاته، والتشبيه باعتبار ظهوره في المظاهر، وهم إنما قبلوا دعوته بتخصيص ظهوره ببعض المظاهر أو الكل مع جعل البعض القاصرة كأنها الكل حتى جعلوها مستحقة للعبادة .
وهو غلط إذ المظهر الكامل هو الإنسان فلا يليق به أن يعبد ما دونه، وهو أيضا لا يستحق العبادة من غيره؛ لأن غاية كماله أن يظهر بالعبودية التي هي أصله، وقصدوا بذلك أن يجيبوه مكرا (كما دعاهم مكرا) من بعض الأسماء إلى بعض، مع أنه أظهر أنه يدعوهم إلى الله الذي هو الكل
قال الشيخ رضي الله عنه : (فجاء) الداعي (المحمدي) لإزالة صورة المكر في هذه الدعوة مع دعاية أمر الإرشاد، ومنع المكابرة منهم.
(وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته) أي: تعيين الإلهية الشاملة للأسماء كلها اللطفية والقهرية، (وإنما هي من حيث أسمائه) يدعو من بعضها إلى بعض أي: من القهرية إلى اللطفية فاختار من اللطفية الاسم الجامع للأسماء اللطفية؛ (فقال: "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " [مريم: 85]، فجاء) في هذه الدعوة (بحرف الغاية)، وهو إلى من غير مكر، وهو أنه (قرنها) أي: الدعوة إلى الغاية بالاسم الرحمن الشامل للأسماء اللطفية دون اسم الله الشامل لها ولغيرها.
والآية وإن وردت في الحشر فهو مرتب على أمر الدنيا، إذ هي مزرعة الأخرة. (فعرفنا) من هذه الدعوة المحمدية الجامعة لأنواع الكمالات الدالة على أنه، إنما يدعو إلى الاسم الجامع للأسماء المفيضة لأنواعها، وهو الذي رحم به الكل أولا فيجب الرجوع إليه آخرا؛ لأن النهاية هي الرجوع إلى البداية " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" [المائدة: 48].
وهذا يشير إلى أن كل واحد من شرعته جاء في بدايته (أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي) كلي رحم به على الكل فأخرجه من ظلمة العدم إلى نور الوجود، والرجوع إليه لا يمكن إلا بنور الفطرة.
ولذا (أوجب عليهم أن يكونوا متقين) عن الحجب الظلمانية الحاصلة من الاعتقادات الفاسدة، والهيئات الرديئة من المعاصي الفرعية؛ ليمكنهم الوصول بنور الفطرة إلى ذلك الاسم راكبين مطايا الاعتقادات الطيبة والهيئات الصالحة.
فلذلك قال: "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا" [مريم: 85]، (فقالوا في مکرهم) في إجابة نوح لما دعاهم إلى من تنزه عن الكل مع ظهوره في الكل: (" لا تذرن آلهتكم " [نوح: 23])، إذ هي المظاهر لا غير في زعمهم أو هي الكاملة في المظهرية بحيث تستحق العبودية من المظاهر القاصرة، وقد غلطوا إن الإنسان أكمل منهم مع أن أصل المظاهر العبودية؛ فحقها أن تكون عابدة لا معبودة.
("لا تذرن" [نوح: 23])، على الخصوص (" ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" [نوح: 23]، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق) أي: من تجلياته (بقدر ما تركوا من هؤلاء) لانحصار المظهرية فيها في زعمهم، أو لكونها مظاهر كاملة عندهم مستحقة للعبادة، (فإن للحق في كل معبود وجها) خاصا من تجلياته أراد بذلك أن يعبد فيها (يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله).
وليس ذلك الوجه في سائر المظاهر، وإلا لعبدت أيضا، وغلطوا في ذلك فإن الحق إنما أراد أن يعبده فيها من كان بينه وبين الحق حجاب فلا يراه إلا في هذه المظاهر القاصرة، ويقتصر نظره عليها والدليل على أنه المعبود فيها بالحقيقة ما ورد في كتاب (المحمديين)، وهو قوله تعالى: ( "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " [الإسراء:23])، أي: حكم ولا تبدل الحكم الله لكن عبادته بذاته حق، وعبادة المظاهر باطلة لما فيها من التفرقة "أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" [يوسف: 39].
(فالعالم) بظهور الحق فيها (يعلم من عبد) فيها بالحقيقة، وإن قصد الغير؛ لكن الجزاء إنما يترتب على القصد إذ له تأثير في المقاصد "إنما الأعمال بالنيات"، لا على ما وقع في الحقيقة ولو قصدوا عبادة الظاهر فيها، فإن قصدوا ذلك لاختصاصها بالمظهرية أو الكمال مظهريتها فهو أيضا غلط فاحش، وإلا فلا معنى لعبادتها.
قال رضي الله عنه : (و في أي صورة ظهر حتى عبد، و أن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة و كالقوى المعنوية في الصورة الروحانية،فما عبد غير الله في كل معبود.)
قال رضي الله عنه : (فالأدنى من تخيل فيه الألوهية، فلو لا هذا التخيل ما عبد الحجر و لا غيره. و لهذا قال: «قل سموهم»، فلو سموهم لسموهم حجارة و شجرا و كوكبا.
و لو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها ما كانوا يقولون الله و لا الإله. و الأعلى ما تخيل ، بل قال هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر.
فالأدنى صاحب التخيل يقول: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» و الأعلى العالم يقول: 
«فإلهكم إله واحد فله أسلموا» حيث ظهر «وبشر المخبتين» الذين خبت نار طبيعتهم، فقالوا إلها و لم يقولوا طبيعة، «و قد أضلوا كثيرا، أي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه و النسب.)
قال رضي الله عنه : («و لا تزد الظالمين» لأنفسهم. «المصطفين » الذين أورثوا الكتاب، أول الثلاثة. فقدمه على المقتصد والسابق. «إلا ضلالا» إلا حيرة 
المحمدي. «زدني فيك تحيرا»، «كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا».)

(وفي أي: صورة ظهر) من الصور الموجبة للحجاب، والكشف الموجب لاعتقاد استحقاقها العبادة له فيها، أو للمظاهر نفسها (حتی عبد) فالذات من حيث جلالها اقتضت ذلك، وأرادت أن تعبد في هذه المظاهر؛ ليقهر بذلك فيكمل ظهور قهره وجلاله، ولا معنى لجعلها كالقبلة.
لأن القبلة هي الجهة التي يتوسل بالتوجه إليها في الظاهر إلى توجه الباطن إلى الحق، وليس يحصل ذلك من هذه الأصنام بل عبادتها توجب ظلمات كثيفة نورت الميل إلى المحسوسات مع إنكار الكمالات الحقيقية، كإنكار النبوة و الأمور الأخروية على ما هو المشاهد من أهلها، وإن كان المعبود في الكل واحد إذ لا تكثر هذه الصور المعبودة (فإن التفريق والكثرة) في صور المظاهر (كالأعضاء) أي: كتفريق الأعضاء وكثرتها (في الصورة المحسوسة) بجسد الإنسان.
(وكالقوى المعنوية) أي: وكتفريق القوى المعنوية وكثرتها (في الصورة الروحانية) مع أن مرجع الكل هو الإنسان الواحد بالشخص، وإذ كان مرجع الكل هو الله (فما عبد) في الحقيقة (غير الله في كل معبود).
فلذلك أرادت الذات الإلهية أن تعبد في كل معبود، وهو معنى قول أهل السنة: إن الله تعالى يريد الكفر من الكافر، ولكن لا يرضى إلا الإسلام والتوحيد لأنه إنما تكمل حكمته في الظهور لا في الحجاب.
فلذلك قالوا: إن جلاله عاشق لجماله، وإذا كان الكل يرجع إلى الحق الواحد مع التفريق فيه انقسم الناس إلى جاهل أدني يقتصر نظره على التفريق، وعالم أعلى يعلم رجوع الكل إلى الحق، وبينهما مراتب
قال رضي الله عنه :  (فالأدنى من تخيل فيه الألوهية) فعبده لاعتقاد كونه إلها عنده بالحقيقة لا لكونه مظهرا إلها، فإن ذلك من الاعتقاد الأوسط وهو أيضا غالط من حيث تجویز عبادة المظهر، أو جعله قبلة (فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره)؛ لأنه لا يعرف المظهر، وقد بينا غلط من جوز عبادة المظاهر.
(وهذا) أي: ولأجل أنه تخيل فيه الألوهية، وأراد الله تعالی بيان فساد هذا التخيل (قال) لنبيه : (" قل سموهم" [الرعد: 33])، أي: اذكروا ما وضع لها واضع اللغة من الألفاظ بإزاء ما فيها من المعاني، وقبل منه ذلك في الإعصار"العصور" كلها لموافقته الواقع (فلو سموهم لسموهم حجرا وشجرا وكوكبا) إذ لم يضع لها الواضع غيرها فدل على أنه ليس فيها شيء من معنى الألوهية.
ولكنهم يعتقدونها فيهم حتى (لو قيل لهم: من عبدتم، لقالوا: إلها) فيقال: قد ناقضتم واضع اللغة بل أنفسكم حيث لم تسموها بالألهة مع أنكم تعتقدون فيها الألوهية فتجعلونها إلها من الآلهة، وما عبدتموها على أنها مظاهر للإله الواحد؛ فلذلك
(ما كانوا يقولون: الله) باسم العلم، (ولا الإله) بلام العهد الدال على الواحد المعهود فيما بين الموحدين؛ لأنهم يعلمون أنه ليس المسمى بذلك العلم، ولا ذلك الواحد المعهود فيما بين الموحدين.
(والأعلى) العالم بالله (ما تخيل) فيه الألوهية (بل) غايته إن (قال: هذا مجلي إلهي) كسائر ما في العالم، (يجب تعظيمه) من حيث المظهرية كسائر صور العالم .
(فلا يقتصر) على تعظيمه، كما يفعله عبدته بل إذا رأى منهم تعظیم ذاته ينبغي أن يغار عليه، فیکسر بل غاية تعظيمه أن يعتقد فيه أنه مسبح الله تعالى، وأنه حجاب العزة به احتجب الحق عن أهل الضلال.
فقهرهم بظهور عزته وجلاله (فالأدنى صاحب التخيل يقول: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" [الزمر: 3 ])؛ وذلك لأنهم عندهم آلهة صغار لا يمكن الوصول إلى الإله الأعظم بدون واسطتهم.
وهذا باطل إذ لا دليل على قربهم من الله تعالى مع قصور مظهريتهم، بل هم الأنبياء والأولياء، وكيف يتصور لهم قرب لو ادعوا مشاركته في الألوهية، كما زعم هؤلاء بل ذلك موجب للعداوة والخصومة.
"قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا" [الإسراء: 42]، "ولعلا بعضهم على بعض" [المؤمنون: 91].
(والأعلى العالم) بالله (يقول: فإلهكم إله واحد فله أسلموا" [الحج: 34] حيث ظهر) بالانتقال من المظاهر إلى الظاهر، فلا يرون شيئا إلا يرون الله فيه، بل لا يرون في شيء إلا الله.
وسيأتي الكلام عليه عن قريب؛ ولكن لا يعبدون المظاهر، ولا الصور الظاهرة فيها من حيث هي صور، وإن ظهر منها تأثيرات كتأثير صورة الشمس الظاهرة في المرآة، فيما يقابلها من الماء.
والصورة الظاهرة فيه فيما يقابلها من الجدار كاعتقاد الطبائعية تأثيرات الطبائع في الأشياء.
فلذلك قال: ("وبشر المخبتين" [الحج: 34]، الذين خبت نار طبيعتهم فقالوا) :  نری (إلها ) أي: وجها من وجوهه يؤثر في الأشياء.
(ولم يقولوا: طبيعة) فينسبون الكل إلى الله دون المظاهر بل يجعلونها كالقلم والكاغد لا منة لهما في جوائز السلاطين، بل لا يلتفتون إلى ذلك بالكلية؛ فلذلك حذف لفظة «نری»، كأنهم لا يلتفتون إلى رؤيتهم ولا إلى فنائهم، (وقد أضلوا ‘[نوح:24])، أي: أرواح الماکرین ("كثيرا"[نوح: 24]) من القلوب والنفوس، (أي: حيروهم) مع علمهم بأن الإله واحد، وقد ظهر في هذه المظاهر، فتوهموا أنها المظاهر لا غير، أو أنها المظاهر الكاملة التي تستحق العبادة، أو أنها عين الظاهر من كل وجه حتى وقعوا (في تعداد) الوجود (الواحد) الحق (بالوجوه والنسب) أي: بظهوره في كل مظهر من وجه خاص، وانتسابه إلى كل مظهر بنسبة خاصة، فتوهموا أنه يستحق العبادة فيها فجعلوا كل واحد إلها عن الحيرة المذمومة.
ويمكن أن يقال: ("وقد أضلوا" [نوح: 24] ) . أي: الأصنام المذكورة من حيث هي مظاهر جلالية كثيرا من أهل الحجاب أي: حيروهم الحيرة المذمومة بلسان الحال فأوقعوهم في تعداد الإله الواحد عند ظهوره فيها بالوجوه والنسب فاعتبارهم مظهريتها لما فيها من معرفة الحق المتجلي فيها لم يفدهم فائدة التعريف بل أوقعهم في الضلال والإضلال.
ويمكن أن يقال: "وقد أضلوا" [نوح:24]، أي: المخبتون "كثيرا" [نوح:24]، من العامة أي: حيروهم حين نطقوا بالتوحيد فتوهموا من ذلك إلهية الكل إذ تكلموا في تعداد الوجود الواحد بالوجوه والنسب .
يعني: أنهم أهل البشارة، وإن وقعت منهم هذه العبارة الموهمة عند غلبة التوحيد عليهم فعلی هذا هو ليس من قول نوح المحكي في القرآن، بل هو اقتباس موهم لطيف.
ثم ذكر ما يدل على الحيرة المحمودة بطريق الإشارة مما تدل العبارة على الحيرة المذمومة أخذا بظاهر القرآن وباطنه استيفاء بجميع مفهوماته، فنزل ما هو بطريق الإشارة في حق الكل والذي بطريق العبارة نازل في حق الطغاة فقال: ("ولا تزد الظالمين" [نوح: 28]) .، لم يتعرض للمفهوم الأول، وهو تفسير الظالم بالشرك أو القاطع حق الغير لظهوره، بل فسره بطريق الإشارة بما ورد في نص آخر بطريق التصريح.
وهو قوله تعالى: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم؛ لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " [فاطر: 32].
ليكون ما دعا به نوح عليه السلام دعاء شر على الطغاة بعينه دعاء خير للكل؛ لئلا يخلو عن دعاء الخير في ضمن دعاء الشرك لئلا يتوهم كونه من النفوس الشريرة التي لا بدل ما يصدر عنها من الخوارق على صدقها.
فقال: ("المصطفین" [ص: 47]، الذين أورثوا الكتاب) أي: أوتوا أسراره بطريق الوراثة لا الكسب والدراسة صاروا ظالمين لقطعهم على أنفسهم حظوظها من فضول الطعام و المنام والكلام، فصاروا مصطفين بإنباء أسرار الكتب السماوية، (فهم) أي: هذا الظالم المصطفی (أول الثلاثة) المذكورين في الآية المذكورة .
(فقدمه) لمزيد فضله لكونه من أرباب الوصول (على السابق) بالخيرات، وهو المقتصر على الأعمال الصالحة (والمقتصد) وهو السائر في الأقوال والمقامات التي هي الطريقة دعا له نوح عليه السلام بطريق الإشارة ألا يزيده الله (" إلا ضللا" [نوح:24]) فسره بطريق الإشارة بقوله: (إلا حيرة) أراد المحمودة وهي حيرة من كوشف بالأسرار الإلهية التي لا مثال لها في عالم المحسوسات والمعقولات.
والمذمومة حيرة من غلط في الاعتقاد أو العمل، وهي عين الضلال وليست مطلوبة للكمل، وإنما يطلبون أو يطلب لهم الحيرة المحمودة كما طلبها الداعي (المحمدي) بقوله: ("رب زدني فيك تحيرا").
ثم ذكر أن هذه الحيرة المحمودة كما فهمت بطريق الإشارة من الحيرة المذمومة من الآية المذكورة فهمت أيضا بطريق الإشارة من الآية الواردة في حق المنافقين بطريق العبارة البيان حيرتهم المذمومة.
أعني قوله تعالى: ("كلما أضاء لهم" [البقرة:20])، أي: لأهل الكشف عن مقامات الحق وأسراره في مقام البقاء ("مشوا فيه وإذا أظلم عليهم" [البقرة: 20])، بالفناء التام ("قاموا" [البقرة:20]). هذا الطريق الإشارة، ومعناها بطريق العبارة كلما أضاء للمنافقين عن نور الإيمان مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم بظلمات الشبهات قاموا وسكنوا عن المشي في الإيمان وارتدوا.
قال رضي الله عنه : (فالحائر له الدور و الحركة الدورية حول القلب فلا يبرح منه،)
قال رضي الله عنه : (وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه غايته: فله من وإلى و ما بينهما.
وصاحب الحركة الدورية لا بدء له فيلزمه «من» ولا غاية فتحكم عليه «إلى»، فله الوجود الأتم وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم.
«مما خطيئاتهم» فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة، «فأدخلوا نارا» في عين الماء في المحمديين. "و إذا البحار سجرت": سجرت التنور إذا أوقدته.)
قال رضي الله عنه : ("فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا» فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد. فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله و بالله بل هو الله.
«قال نوح رب» ما قال إلهي، فإن الرب له الثبوت والإله يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن.  فأراد بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو.
«لا تذر على الأرض» يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها. المحمدي «لو دليتم بحبل لهبط على الله»، «له ما في السماوات و ما في الأرض».)

ثم أشار إلى سبب دعاء نوح عليه السلام لهم بالحيرة المحمودة بقوله: (فالحائر له الدور) في سيرة حول الجناب الإلهي، وذلك أن له (الحركة الدورية حول القلب) الذي عليه مدار الموجودات، وهو الحق (فلا يبرح منه) لا في حال مشيه، ولا في حال قيامه؛ لأنه كلما رد إلى البقاء رأى نور الحق فيرد إلى الفناء؛ فهو مع الحق دائما بخلاف من لا حيرة له.
وهو (صاحب الطريق المستطيل) في السير إلى الحق فإنه غلط؛ لأنه (مائل) عن الصراط المستقيم الذي هو رؤية الحق في البداية والنهاية (خارج عن المقصودلأن المقصود من السير : هو الإحاطة بأسرار الحق وتجلياته في البداية والنهاية، وهو يقصد أمرا يختص بالنهاية، ولا يوجد في البداية.
فهو (طالب ما هو فيه) في البداية لو صدق في طلبه؛ لكنه (صاحب خیال) يتخيل أن بينه، وبين مقصوده مسافة فصار مقصوده غير مقصوده (إليه) أي: إلى ذلك الخيال (غايته) فلا يحصل له من الحق إلا الصورة المتخيلة.
(فله) أي: ابتداء سير (من) غير الحق (وإلى) أي: انتهاء سير إلى ما تخيل من صورة الحق في الغاية، (وما بينهما) من المسافة التي يتوهم أنها مقامات السير إلى الله، ومنازله (وصاحب الحركة الدورية الذي يدور حول الحق في البداية والغاية متحيرا فيه (لا بدء) في سيره من غير الحق (فيلزمه «من») أي: ابتداء سير من أمر ليس معه من الحق شيء.
(ولا غاية) لسيره ينقطع فيه السير (فيلزمه «إلى») أي: انتهاء إلى الحق بحيث ينقطع السير بعده بالكلية مع أنه لا نهاية للسير فيه، وإذا لم يكن له بداية ونهاية فهو مع الحق أبدا (فله الوجود الأتم) لاستنارته بنور الحق في جميع أحواله وصاحب الطريق المستطيل في البداية مع غير الحق فهو في ظلمة من ذلك.
وفي النهاية صاحب خيال فهو في ظلمة الخيال، (وهو المؤتي جوامع الكلم) الدالة على أسرار الموجودات (والحكم) أي: العلوم المحكمة التي تتعلق بذات الواجب وصفاته مما لا يتبدل بتبدل الأزمنة والأحوال وإنما أوتي جوامعها؛ لأن ما يفاض عليه إنما هو من حضرة الجمع.
ثم أشار إلى سبب ذلك بما يفهم بطريق الإشارة في حق الكمل من آية نزلت بطريق العبادة في حق الطغاة منهم، وهي قوله تعالى: ("مما خطيئاتهم" [نوح: 25]). أي: من خطيئات هؤلاء الظالمين المصطفين أرباب الحيرة في سيرهم هذا بطريق الإشارة من الخطوة المناسبة بوجه من الوجوه للخطيئة، وهي المغضبة المفهومة بطريق العبادة في حق الطغاة؛ فلذا قال: (فهي التي خطت بهم) أي: سارت هم وحركتهم حول الجناب الإلهي بالحركة الدورية المفيدة للتنور بالنور التام الإلهي الكاشف عن علمه الشامل للكل شمول البحر أغرقوا في ذلك البحر العلمي كما أغرق الطغاة بخطيئاتهم.
أي: بمعاصيهم في البحر المحسوس.
(فغرقوا) أي: هؤلاء الظالمون المصطفون المتحيرون بالحيرة المحمودة.
(في بحار العلم بالله، وهو) أي: الفرق فيها هو (الحيرة) المحمودة الحاصلة لهؤلاء الظالمين المصطفين المتحركين بالحركة الدورية حول الجناب الإلهي ("فأدخلوا نارا" [نوح:25]). أي: نار المحبة بكشف جمال تلك الحقائق مع عدم الانتهاء في الإحاطة بها فلا ينقطع السوق في تحصيلها أبد الآباد، فالإدخال في تلك النار إدخال (في عين الماء) أي: ماء العلم الذي به حياة الروح.
وهذا أيضا بطريق الإشارة المأخوذة من إغراق الطغاة في البحر المحسوس وإدخالهم نار جهنم، ثم استدل على جعل بحر العلم عين نار المحبة بما ورد في كتاب (المحمديين) من قوله تعالى: ("وإذا البحار سجرت" [التكوير: 6])، أي: أوقدت فجعلت نارا؛ لأنه (من سجرت التنور إذا أوقدته)، وهذا التسجير كما يكون للبحار المحسوسة يوم القيامة يكون في بحار العلم بالله للكمل من المحمديين وغيرهم في الدنيا التي هي مزرعة الأخرة (فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا"[نوح: 5]).
وهذا لكونه كالسالبة في صدقها مع وجود الموضوع تارة وعدمه أخرى يدل على عدم وجود الناصر لهم أصلا، وهو في حق الطغاة وعلى عدم غير الله ناصرا، أخرى: وهو في حق الكمل (فكان الله عين أنصارهم) نصرهم لوجوده على وجودهم الباطل فأفناهم عنهم (فهلكوا فيه إلى الأبد) كما هلك الطغاة في جهنم إلى الأبد.
قال رضي الله عنه : (فلو أخرجهم) أي: الظالمين المصطفين عن هذا البحر المهلك لهم في الله إلى السيف) أي: الساحل (سیف الطبيعة) إذ ليس وراء ذلك البحر سواها (لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة)، وهي الهلاك في الله بغلبة وجوده على وجوداتهم، (وإن كان الكل) أي: وجوداتهم (لله) من مجاليه.
(وبالله) أي: قائما به إذ لا وجود لشيء من نفسه بل من الوجه الذي يليه، (بل هو الله) إذ لا وجود في الحقيقة سواه، ولا تحقق لشيء في الخارج سوی الموجود .
كما قال الإمام حجة الإسلام الغزالي في الباب الثالث من كتاب التلاوة من "الإحياء" : بل التوحيد الخالص ألا نرى في كل شيء إلا الله لكن لو أخرجهم عن الطبيعة، وهي من حيث هي طبيعة حاجبة عن الله لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة فإن التجلي الإلهي، وإن عم فهو متفاوت إلى ما لا نهاية له.
ثم أشار إلى ما دعا به نوح عليه السلام في حق أولئك الظالمين المصطفين بطريق الإشارة في ضمن دعائه على الطغاة بطريق العبارة عند رؤية استغراقهم في بحار العلم بالله الموجب للحيرة برؤية الجمع الذي هو رؤية الحق بلا خلق.
فقال ("وقال نوح رټى" [نوح: 26]).  و(ما قال) في الدعاء: (إلهي فإن الرب) من حيث إن له نسبة خاصة إلى مربوب خاص (له الثبوت) على وجه خاص في تربيته لا يتجاوزه إلى غيره، (والإله ) احترز عنه؛ لأنه (يتنوع بالأسماء) التي تحت حيطته في التجليات (فهو) أي: الإله ("كل يوم هو في شأن" [الرحمن: 29])، في تجليه على مألوهه.
قال رضي الله عنه : (فأراد) نوح عليه السلام بالرب أي: باختيار لفظ (الرب) في دعائه (ثبوت التلوين) أي: طلب ثبوت التلوين، وهو الفرق بعد الجمع لأولئك الظالمين المصطفين؛ لئلا يردوا إلى مقام الجمع المحض أو إلى الفرق الأول بعد ذلك.
وإنما قلنا: أراد ذلك مع أنه لم يصرح به (إذ لا يصح) في حقهم طلب شيء (إلا هو) أي: التلوين؛ لأن مقام الجمع موجب للإضلال، ومقام الفرق الأول نزول إلى السفل فلم يبق لهم إلا مقام التلوين.
("لا تذر على الأرض" [نوح: 26])، أي: فوقها، وهي سماء الجمع بل اجعلهم تحتها فهو (يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها) أي: أن يصيروا باطنا، والحق ظاهرا. وهذا هو الكمال في مقام الفرق بعد الجمع.
وإنما قال رضي الله عنه: يدعو عليهم مع أنه دعاء لهم لمشاكلته عبارة القرآن الواردة في الدعاء على الطغاة، ويدل على أن الحق هو الظاهر ، والخلق هو الباطن، ما قال النور (المحمدي «لو دليتم بحبل لهبط على الله").
ولا شك أن محل الهبوط هو السطح الظاهر من المهبوط عليه، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: ("له ما في السموات والأرض" [البقرة:116]) . فخص وجود كل منهما بالحق فهو الظاهر، وما فيهما الباطن .
يتبع الفقرة الثالثة
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:45 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

الفقرة الثالثة :
قال رضي الله عنه : (وإذا دفنت فيها فأنت فيها و هي ظرفك: «و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى» لاختلاف الوجوه.
«من الكافرين» الذين «استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم» طلبا للستر لأنه «دعاهم ليغفر لهم» والغفر الستر. «ديارا» أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة.
«إنك إن تذرهم» أي تدعهم وتتركهم «يضلوا عبادك» أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم العبيد الأرباب.
«و لا يلدوا» أي ما ينتجون و لا يظهرون «إلا فاجرا» أي مظهرا ما ستر، «كفارا» أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره. فيظهرون ما ستر)

قال رضي الله عنه : ثم أشار إلى ترتيب التجليات ليتضح أن هذا آخر المقامات فقال: (فإذا دفنت فيها) أي: في الأرض يعني: علقت روحك بهذا الجسد الترابي (فأنت فيها) لا ترى الحق أصلا كيف، (وهي ظرفك) فتكون حجبها الظلمانية محيطة بك، وليس معك عقل بالفعل فتدرك به الحق مع الحجاب النوراني فهذا مقام الفرق الأول، وهو رؤية الخلق بلا حق،(" وفيها نعيدكم" [طه: 55]).
إلى الجمع الذي كنتم فيه حال الفطرة الروحانية،("ومنها نخرجكم"  [طه:55]).  
إلى الفرق بعد الجمع ("تارة أخرى" [طه:55])لأنه نسبة من وجه الفرق الأول، وليس هذا من القرآن بل هو اقتباس لطيف موهم، وكل ذلك (لاختلاف الوجوه).
أي: وجوه التجليات الفرق الأول، ثم الجمع.
ثم الفرق الثاني ربما ألا يذر على الأرض ("من الكافرين" [الشعراء: 19]).
أي: السائرين للخلق بنفيهم إياهم بالكلية في مقام الجمع.
ولذلك بينهم بقوله: (الذين "جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم "[نوح: 7] طلبا للستر) عن المبصرات والمسموعات، بل عن عالم الخلق إجابة لدعوة نوح عليه السلام .
(لأنه دعاهم ليغفر لهم، والغفر) في أصل اللغة: (الستر)، وهذا أيضا بطريق الإشارة فأوجب عليهم أولا أن يطلبوا الستر؛ ليحصلوا في مقام الجمع، ثم دعا أن يحصلوا في مقام الفرق بعد الجمع لترتبه عليه فدعا ألا يذر على الارض منهم ("ديارا" [نوح: 26]).
أي: (أحدا حتى تعم المنفعة) أي: منفعة حصول التلوين للكل (كما عمت الدعوة) إلى جميع وجوه التجليات، وهذا كله بطريق الإشارة، ومفهوم العبارة إنما هو الدعاء على الطغاة بالاستئصال الكلي.
ثم بين تعليل ذلك بطريق الإشارة أيضا في ضمن تعليل دعاء الاستئصال على الطغاة بطريق العبارة بقوله: ("إنك إن تذرهم" [نوح: 27] أي: تدعهم وتتركهم) في مقام الجمع المحض ("يضلوا عبادك" [نوح: 27]، أي: يحيروهم) بعبادتهم الموهمة لإلهية الكل (فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعدما كانوا عند نفوسهم عبيدا)، مع أن انقلاب الحادث قديما، وغير خالق السماوات والأرض خالقا لهما من المحالات الصريحة.
وإذا امتنع الانقلاب، (فهم العبيد الأرباب) عبيد من حيث الحدوث، والتعدد أرباب من حيث ما فيهم من سر الربوبية مع أن الحدوث مناف للقدم، والتعدد مناف للوحدة .
فيتحيرون عند ذلك فدعا أن يزول عنهم ما يوجب هذه الاتهامات الفاسدة المفيدة لحصول مقام الفرق بعد الجمع("ولا يلدوا" [نوح: 27]، أي: ما ينتجون) في اعتقاداتهم عن استغراقهم في مقام الجمع.
(ولا يظهرون) في كلماتهم عن ذلك ("إلا فاجرا" [نوح: 27]، أي: مظهرا) على العامة (ما ستر) عنهم من أسرار الربوبية (" كفارا" [نوح: 27] أي: ساترا ما ظهر) من تلك الأسرار منهم .
(بعد ظهوره) في كلماتهم (فيظهرون) أولا على العامة (ما ستر) أي: ما يجب ستره عنهم لقصورهم.
قال رضي الله عنه : (ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر و لا يعرف قصد الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره، و الشخص واحد.)
قال رضي الله عنه : («رب اغفر لي» أي استرني واستر من أجلي فيجهل قدري ومقامي كما جهل قدرك في قولك: «وما قدروا الله حق قدره» *.
«ولوالدي»: من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة. «ولمن دخل بيتي» أي قلبي.
«مؤمنا» مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية وهو ما حدثت به أنفسها. «وللمؤمنين» من العقول «والمؤمنات» من النفوس.
«ولا تزد الظالمين»: من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية.
«إلا تبارا» أي هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين. «كل شي ء هالك إلا وجهه» والتبار الهلاك.
ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك يوح "نوح"، وهو في التنزلات الموصلية لنا والسلام . )

ولذلك قال العارفون: إفشاء سر الربوبية كفر، (ثم يسترونه بعد ظهوره) عليهم بإظهار تأويل لما صدر عنهم من تلك الكلمات . مع أنهم لقصورهم لا يقدرون على التطبيق بينهما. (فيحار الناظر) من العامة إلى كلماتهم، (ولا يعرف قصد الفاجر) المظهر (في فجوره ولا الكافر) أي: الساتر (في كفره) أي: لا يعرف لم يظهره، ثم يستره.
أخذ الفاجر من الفجر، وهو الصبح لما فيه من الإظهار.
والكافر من الكفر وهو الستر بطريق الإشارة.
وكذا معنى الولادة على ما هو دأبه لقصده بيان سائر المفهومات بعد المفهوم اول، ويزيده تحيرا أن (الشخص) المظهر الساتر (واحد) .""أي بالذات وإن تعدد بالاعتبار، وهذا عين الإضلال والتحير"".
إذ لو كانا اثنين لربما ظن أن في اعتقادهما اختلافا فإذا رآه من شخص واحد يحار في شأنه هل هو مجنون؟ أم له في كل من ذلك قصد؟.
ولما فرغ عن دعاءه طلب الكمال لكمل أمته في ضمن دعاء الاستئصال على الطغاة دعا لنفسه ما هو غاية الكمال فقال("ربي اغفر لي " [نوح:28]). ولما كان المفهوم الأول طلب غفران الذنوب، وهو عليه السلام معصوم فسره بقوله : (أي: استرني) أي: استر ذاتي بحيث تصير باطني، والحق ظاهري.
(واستر من أجلي) كمالاتي بغاية ظهورها فإن الشيء إذا جاوز حده ما ورث ضده (فيجهل مقامي) منك، (وقدري) في كمالاتي.
(كما جهل قدرك) مع غاية ظهورك إذ لا تحقق لشيء بدون إشراق نورك عليه. وفي كل شيء آية تدل عليك , على ما أشرت إليه (في قولك: "وما قدروا الله حق قدره" [الأنعام: 19]).
أي: ما عرفوه حق معرفته، واغفر ("ولوالدى" [نوح: 28]).
ولما كان قصد الشيخ رضي الله عنه  بیان غير المفهوم الأول فسره بقوله (من كنت نتيجة عنهما وهما العقل) المنتج لروحانيتي، (والطبيعة) المنتجة لجسمانیتي طلب لهما الستر بغاية ظهورهما في تصرفاتهما. واغفر ("لمن دخل بيتي" [نوح: 28]).  
ولما كان قصده أيضا بیان غير المفهوم الأول فسره بقوله (أي: قلبي) والداخل فيه النفس الحيوانية طلب لها الستر عن إمارتها؛ بأن تصير مطمئنة متنورة بنور القلب.
ولذلك قال ("مؤمنا" [نوح:28]. أي: مصدقا بما يكون فيه) أي: في القلب (من الإخبارات الإلهية وهو) أي: ما يكون فيه من الإخبارات الإلهية (ما حدثت) القلوب (به أنفسها)، وفي نسخة أنفسهم , بما أخذته القلوب عن الأرواح عن الله تعالى، واغفر ("للمؤمنين" [نوح: 28]). ، من العقول "والمؤمنات" [نوح: 28]، من النفوس).
بغاية الظهور لها في تصرفاتها، وهذا كله بطريق الإشارة ثم طلب لمن يستر أحواله ومقاماته عن الخلق مزيد الستر بطريق الإشارة في ضمن دعائه على الطغاة فقال: ("ولا تزد الظالمين") [نوح: 28]، أي: الجاعلين أنفسهم في حجاب عن الخلق أخذ الظالم بطريق الإشارة (من الظلمات).
ولما أوهم أنهم أهل الحجب الظلمانية فسره بقوله: (أهل الغيب) أي: الغائبين عن نظر العامة لقصور نظرهم عن إدراكهم .
(المكتنفين خلف الحجب الظلمانية)، التي للخلق، فلا يبصرونهم دعا في شأنهم ألا يزيدهم ("إلا تبارا"  [نوح:28] أي: هلاگا). في ذاته  بحصول الفناء لهم حتى يقطعوا الالتفات إلى نظر الخلق، فلا يشتغلوا بالاستتار عنهم؛ لأن ذلك عن بقاء نفوسهم، فإذا فنوا في الله (فلا يعرفون نفوسهم)، فكيف يطلبون ستر أحوالها ومقاماتها عن نظر العامة (لشهودهم وجه الحق دونهم).
ثم أشار إلى أن هذا التبار مشيرا إلى الفناء كالهلاك (في) كتاب (المحمديين) في قوله تعالى: ("كل شيء هالك إلا وجهه " [القصص: 88]) .، وكيف لا؟
(والتبار: الهلاك) فقد عرفت بما ذكرنا أن هذه المعاني بطريق الإشارة بحيث لا تنافي المفهومات الأول فإنها لو أديت بطريق العبارة فليس فيها إنكار المفهومات الأول لهذه العبارات كفعل أهل الظاهر من الصوفية.
وفعل الباطنية من الشيعة قال ذلكإنما كان إلحادا وكفرا لإنكار المفهومات الأول لهذه العبارات؛ وإلا فلا شك أن للقرآن ظاهرا وباطنا، وحدا ومطلعا، كما نطق به الحديث: «إن للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا»أخرجه ابن حبان في صحيحه.
(ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالترقي في فلك نوح) أي: الشمس تحصيل المعارف المتعلقة بروحانيته الغالب عليها التنزيه کروحانية نوح؛ فهي متعلقة بها (وهو) أي: بيان ذلك الترقي مذكور (في) کتاب ("التنزلات الموصلية" لنا) .
ولما فرغ عن الحكمة السبوحية المنزهة عن النقائص الإمكانية شرع في الحكمة القدوسية المنزهة عما يعد كمالات في الممکنات، وليست بکمالات على الإطلاق.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى