المواضيع الأخيرة
» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 11:11 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "18" تجلي السماع والنداء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "66" إني أغار إذا سمعت واحدا يقول الله الله وهو يرى غیره
السبت 8 ديسمبر 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 2:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوی .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:10 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الابيات 41 - 50 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:55 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:42 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 15:07 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الرابعة الظهور الصرف .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الشيخ الأكبر لكتاب فصوص الحكم .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

»  المرتبة الثالثة الواحدية .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فصّ حكمة قدّوسية في كلمة إدريسيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» فصل شريف ونص لطيف في سبب الاختلافات الواقعة في الكشوف والأذواق .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
السبت 1 ديسمبر 2018 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 1 ديسمبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "65" الدرس الخامس والستون السائل هدية الله عز وجل إلى عبده
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 19:14 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:28 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 31 - 40 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 15:18 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي





3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي

اذهب الى الأسفل

01112018

مُساهمة 

3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي




3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي

شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر 

3 -  فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية

السبوح المنزه عن كل نقص وآفة . ولما كان شيث عليه السلام مظهر الفيض الإلهي الرحمانى ، والفيض لا يكون إلا بالأسماء الداخلة تحت اسم الرحمن والرحمانية تقتضي الاستواء على العرش لأن الفيض كما يكون بالأسماء كذلك لا يمكن إلا على القوابل ، فحكمة العطايا والوهب اقتضت التعدد الأسمائية ووجود المحل الموهوب له ، وأصل القابلية للطبيعة الجسمانية فغلب على قومه حكم التعدد والقوابل .
حتى إذا بعد عهد النبوة وتطاول زمان الفترة اتخذوا الأصنام على صورة الأسماء وحسبوا الأسماء أجساما وأشخاصا والمعاد جسمانيا محضا لاقتضاء دعوته ذلك ، فأوجب حالهم أن يدعوا إلى التنزيه وينبهوا على التوحيد والتجريد ويذكروا الأرواح المقدسة والمعاد الروحاني ، فبعث نوح عليه السلام بالحكمة السبوحية والدعوة إلى التنزيه ورفع التشبيه ، فكنسبته عليه السلام في الدعوة إلى الباطل إلى شيث عليه السلام نسبة عيسى إلى موسى عليه السلام .
قوله ( اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ) .
معناه أن التنزيه تمييزه عن المحدثات والجسمانيات وعن كل ما لا يقبل التنزيه من الماديات ، وكل ما تميز عن شيء فهو إنما يتميز عنه بصفة منافية لصفة التميز عنه ، فهو إذن مقيد بصفة ومحدود بحد فكان التنزيه عين التحديد غاية ما في الباب أن المنزه نزهه عن صفات الجسمانيات فقد شبهه بالروحانيات في التجريد ، أو نزه عن التقييد فقد قيده بالإطلاق والله منزه عن قيدى التقييد والإطلاق ، بل مطلق لا يتقيد بأحدهما ولا ينافيهما.
( فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب ) إذا وقف عند التنزيه ولم يقل بالتشبيه ، وهو معنى ( ولكن إذا أطلقاه وقالا به ) أي لم يتجاوزا إلى التشبيه والجمع بينهما ، لأنه إن لم يتبع الشرائع ونزهه تنزيها يقابل التقييد ، بأن جعله منزها عن كل قيد مجردا فهو جاهل ، وإن كان متبعا للشرائع .
كما قال ( فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل صلوات الله عليهم وهو لا يشعر ، ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت ، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض ) .
فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ، لأن الكتب الإلهية والرسل ناطقة بالجمع بين التشبيه والتنزيه وهو يخالفهما ( ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ ، بأى لسان كان في وضع ذلك اللسان ) المراد من العموم عامة الناس ومن الخصوص خاصتهم .
والمفهوم الأول ما يتبادر إلى الفهم عند سماع اللفظ ، وهو المعنى الذي يستوي فيه الخاصة والعامة .
والمفهوم الثاني الذي يفهم من وجوه ذلك اللفظ مختص بالخاصة ، ولا يجوز أن يتكلم الحق بكلام يختص فهمه ببعض الناس دون البعض ، ولا يفهم العامة منه شيئا أو يفهم ما ليس بمراد وإلا لكان تدليسا ، بل الحق من حيث هو مطلع على الكل يكلمهم بكلام ظاهر ما يسبق منه إلى الفهم وهو لسان العموم ، وله وجوه بحسب تركيب اللفظ والدلالات الالتزامية لا يفهمها إلا الخصوص ، وبحسب مراتب الفهم وانتقالاته تتفاوت الدلالات وتزيد وتنقص .
فللحق في كل مرتبة من مراتب الناس لسان ، ولهذا ورد قوله عليه الصلاة والسلام « نزل القرآن على سبعة أبطن » وقوله « ما من آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ولكل حد مطلع » فمن الظهر إلى المطلع مراتب غير محصورة ولكن يجب أن يفهم أول المعاني من ذلك اللفظ بحسب وضع ذلك اللسان ، وترتب عليه سائرها بحسب الانتقالات الصحيحة فيكون الحق مخاطبا للكل بجميع تلك المعاني ، من المقام الأقدم الذي هو الأحدية إلى آخر مراتب الناس الذي هو لسان العموم ، كقوله مثلا " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ".
فالمفهوم الأول ليس هو مثل الذي وصف بصفاته شيء إذ لا نظير له من غير قصد إلى مثل ونظير ، أو ليس مثله شيء على أن الكاف زائدة وهو محض التنزيه وهو السميع البصير عين التشبيه لكن الخاصة يفهمون من التنزيه التشبيه ومن التشبيه بلا تشبيه التنزيه ، فإن الكاف والمثل لو حملا على ظاهرهما كان معناه ليس مثل مثله شيء فيلزم ثبوت المثل والتشبيه بلا تشبيه ، وتعريف السميع البصير الدال على القصر يفيد أنه لا سميع ولا بصير إلا هو وهو عين التنزيه فافهم .
قوله رضي الله عنه : ( فإن للحق في كل خلق ظهورا خاصا ، وهو الظاهر في كل مفهوم وهو الباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهر ) تعليل لكون المفهوم الأول الذي هو مفهوم العامة مرادا للحق من كلامه ، وكذا المفهومات التي يفهم منها فيه الخاصة ، ولها مفهومات لا يفهم الخاصة أيضا إلا خواص الخاصة الأوحديون العارفون الراسخون في العلم المرادون بقوله :" وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ " إن لم تقف على قوله إلا الله ، وإن وقفت فالراسخون الذين " يَقُولُونَ آمَنَّا به " هم الخاصة .
وأما الذين يبتغون التأويل بالفكر ويحملون معنى كلام الله على معقولهم كأرباب المعتقدات المتبعين للمشابهات الواقفين مع عقولهم كالمتشبهين بالخواص ، فهم الذين في قلوبهم زيغ ، فإن للحق في كل خلق ظهورا بحسب استعداد ذلك الخلق ، فهو الظاهر في كل مفهوم بقدر استعداد الفاهم .
وذلك حده كما قال تعالى :" فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها " وهو الباطن عن كل فهم بما زاد عن استعداده ، فإن رام ما فوق حده بالفكر وهو الذي بطن عن فهمه زاغ قلبه ، إلا فهم العارف الذي لا حد لفهمه وهو الفاهم باللَّه من الله لا بالفكر فلا يبطن عن فهمه شيء .
فيعلم أن العالم صورته وهويته أي حقيقته باعتبار الاسم الظاهر ، فإن الحقيقة الإلهية المطلقة لم تكن هوية إلا باعتبار تقيدها ولو تقيد الإطلاق كقوله :" هُوَ الله أَحَدٌ " وأما من حيث هي هي فهي مطلقة مع تقيدها بجميع القيود الأسمائية ، فالعالم هويته أي حقيقته بقيد الظهور ( كما أنه بالمعنى ) أي كما أن الحق بالمعنى ( روح ما ظهر ) أي حقيقته بقيد البطون ( فهو الباطن ) وذلك أيضا هويته ( فنسبته لما ظهر من صور العالم ، نسبة الروح المدبر للصورة ) لما أثبت للحقيقة الإلهية هوية باعتبار اسمه الظاهر وهوية باعتبار اسمه الباطن شبه نسبة باطنيته إلى ظاهريته من صور العالم بنسبة الروح الإنسانى المدبر لصورته إلى صورته .
واللام في لما ظهر بمعنى إلى أي نسبته مع قيد البطون إلى نفسه مع قيد الظهور ( فيؤخذ ) أي فكما يؤخذ ( في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره وكذلك كل محدود ) فكذلك يجب أن يؤخذ في حد الحق جميع الظواهر وجميع البواطن ، حتى يكون محدودا بكل الحدود.
كما قال ( فالحق محدود بكل حد وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا يعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل ، أي لكل عالم من صورته . فلذلك يجهل حد الحق فإنه لا يعلم حده إلا على قدر ما حصل ، أي لكل عالم من صورته . فلذلك يجهل حد الحق فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة ، وهذا محال حصوله فحد الحق محال ) أي لا يمكن لأحد الإحاطة بكل الظواهر والبواطن حتى يحيط بكل الحدود لأنها لا تنضبط ، فلا يعلم عالم حد الحق ومحال أن يعلم ، فلا يزال حده مجهولا محالا علمه ووجوده ، لأن مجموع الظواهر والبواطن ممكنات ليس بالمطلق ، فمجموع الحدود أيضا ليس بحده .
قوله: ( وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه ) ظاهر ، لأن من شبههه حصره في تعين ، وكل ما كان محصورا في حد فهو بهذا الاعتبار خلق .
ومن هذا يعلم أن مجموع الحدود وإن لم يكن غيره ليس عينه ، لأن الحقيقة الواحدة الظاهرة في جميع التعينات غير مجموع التعينات ( ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه ووصفه بالوصفين على الإجمال ) بأن قال هو المنزه عن جميع التعينات بحقيقته الواحدة التي هو بها أحد المشبه بكل شيء ، باعتبار ظهوره في صورته وتجليه في صورة كل متعين على الإجمال.
( لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور ، فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه مجملا لا على التفصيل ) لأنك تعلم أنك واحد وتعبر عن حقيقتك بأنا ، وتضيف كل جزء من أجزائك على الإجمال إلى حقيقتك .
فتقول : عينى وأذنى وبصرى إلى آخر أجزائك . وتعلم أنك المدرك بالسمع والبصر ، فأنت غير جزء من أجزائك الظاهرة والباطنة ، وأنت الظاهر في صورة كل جزء منك بحيث لو قطعت علاقتك عنها لم يبق واحد منها وتغيب عن كل جزء منك على التفصيل ولا تغيب عن ذاتك قط ، فلا تغيب عن جزء ما من أجزائك على الإجمال .
( ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلَّم معرفة الحق بمعرفة النفس ، فقال « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ) فإن الحقيقة التي تعبر عنها بأنا هو الرب في الكل إذا لم تتقيد بتعينك وغيره إذا قيدته فلم تكن غيرا إلا من حيث التقيد .
وهو أيضا من حيث التقيد المعين هو جميع التقيدات لا بدونها فإنه هو المتقيد بجميع التقيدات ألا ترى إلى قوله : " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى "  فسلب الرمي عنه لأنه بدون الله لا شيء محض فلا يكون راميا ، وأثبت الرمي له باعتبار أنه هو ، بل هو الظاهر بصورته حتى وجد فرمى ولذلك قال " ولكِنَّ الله رَمى "
قال رضي الله عنه : ( وقال تعالى " سَنُرِيهِمْ آياتِنا " أي صفاتنا " في الآفاقِ " وهو ما خرج عنك ) باعتبار كون تعيناتها غير تعينك.
( " وفي أَنْفُسِهِمْ " - وهو عينك ) الذي ظهر فيك بصفاته وإلا لم توجد ( " حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ " - أي للناظر – " أَنَّه الْحَقُّ " - من حيث أنك صورته وهو روحك ) أي يتبين للناظر أنه الحق الذي ظهر في الآفاق والأنفس ، فالناظر وكل واحد من المنظور فيه صورة ، وهو روح الكل ، ولهذا قال ( فأنت له كالصورة الجسمية لك ) لأنك مظهره كما أن الجسمية مظهرك ( وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك ) لأنه الظاهر بصورتك المدبر لها.
قال رضي الله عنه : ( والحد يشمل الظاهر والباطن منك ) يعنى أن الظاهر كالحيوانية مأخوذ في حد الإنسان كالباطن ، أي النفس الناطقة المأخوذ عنها الناطق الباطن في الحد ( فإن الصورة الباقية ) ما دام حيا ( إذا زال عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا ولكن يقال فيها إنها صورة تشبه صورة الإنسان ) إذ ليس فيها معنى الإنسان ( فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ، ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة ) .
قال رضي الله عنه : ( وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا ، فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا ) بناء على أن الحد يشمل الظاهر والباطن ، لأن صور العالم ظاهر الحق وروح العالم باطنه ولا يمكن زوال روح العالم عن صوره ، فحد الألوهية باعتبار الظاهر والباطن ثابت له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان حال حياته .
قوله ( وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثنى بلسانها على روحها ونفسها المدبر لها ) معناه أن صورة الإنسان بحركاتها وإدراكاتها وإظهار خواصها وكمالاتها يثنى على روحها ونفسها .
فإن أعضاء الإنسان وجوارحه أجساد لو لا روحها لم تتحرك ولم تدرك شيئا ، ولا فضيلة لها من الكرم والعطاء والجود والسخاء والشجاعة والصدق والوفاء ، ولا ثناء إلا ذكر الجميل ، فهي تذكر روحها بهذه الصفات الجميلة التي هي اثنية فاتحة ( كذلك جعل الله صور العالم ) التي صورنا من جملتها ( تسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم ) أي تثنى بخواصها وكمالاتها ، وكل ما يصدر عنها على روح الكل فهو بظاهره يثنى على باطنه فباعتبار تنزيه تلك الصور روحها عن النقائص التي هي أضداد كمالاتها مسبحة له ، وباعتبار إظهارها لتلك الكمالات حامدة ، لكن لا نفقة تسبيحهم لأنا لا نفقة ألسنتهم.
كما لا يفهم التركي لسان الهندي ( لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور ) حتى نضبط أنواع التسبيح والتحميد فلا نحصيها ولكن نعلم على الإجمال.
قال رضي الله عنه : ( فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق ولذلك قال – " الْحَمْدُ " ) أي الثناء المطلق من كل واحد على التفصيل ( " لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ " ) أي الموصوف بجميع الأوصاف الكمالية رب الكل بأسمائه باعتبار أحدية الجمع ( أي إليه ) باعتبار الجمع ( يرجع عواقب الثناء ) التفصيلي (فهو المثنى ) تفصيلا ( والمثنى عليه ) جمعا قوله نظما :
( فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا   ...... وإن قلت بالتشبيه كنت محددا
وإن قلت بالأمرين كنت مسددا  ...... وكنت إماما في المعارف سيدا)
نتيجة لما ذكره ، فمن علم مقدماته علم معناه
( فمن قال بالإشفاع كان مشركا، ومن قال بالإفراد كان موحدا )
أي من قال بالاثنين وأثبت خلقا مباينا للحق في وجوده ، كان مثبتا لشريك له في الوجود قائلا بمتماثلين في الوجود مشبها .
ومن قال بأنه فرد لا يلحقه التعدد وأفرده من جميع الوجوه وجرده عن كل ما سواه وأخرج عنه التكثر للتنزيه ، فقد جعله واحدا منزها عن الكثرة مقيدا بالوحدة ، وقع بالشرك كالأول من حيث لا يشعر ، إذ التعدد والتكثر موجود فقد أخرج بعض الموجودات عن وجوده وثبت التماثل ، ولذلك قال : " فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا "
أي إن كنت مثنيا للخلق مع الحق فاحذر التشبيه ، بأن تثبت خلقا غيره بل اجعل الخلق عينه بارزا في صورة التقييد والتعين " وإياك والتنزيه إن كنت مفردا "
أي وإن لم تثبت الخلق معه ، فلا تجرده عن التعدد حتى يلزم وجود متعددات غيره ، لغلوك في التنزيه فتقع فيما تهرب منه أو تعطله فتلحقه بالعدم ، بل اجعله الواحد بالحقيقة الكثير بالصفات ، فلا شيء بعده ولا شيء غيره ، واجعله عين الخلق محتجبا بصورهم ، وهذا معنى قوله قدس الله سره .
"فما أنت هو بل أنت هو وتراه في  ..... عين الأمور مسرحا ومقيدا "
لأن أنت حقيقة بقيد الخطاب أي بكونها مخاطبا وهو تلك الحقيقة مقيدة بقيد الغيبة ، ولا شك أن المقيد بقيد الخطاب غير المقيد بقيد الغيبة ، بل أنت من حيث الحقيقة عين هو باعتبار التسريح والإطلاق ، وتراه في عين الأمور ، أي في صور أعيان الأشياء مقيدا بكل واحد منها مسرحا ، أي مطلقا بكونها في الكل إذ الحقيقة في صور الكل واحدة ، وكل مقيد عين المقيد الآخر وعين المسرح .
قوله رضي الله عنه : ( قال الله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ "  فنزه ) علم أن الكاف زائدة للتأكيد أي مثله شيء أصلا بوجه من الوجوه ، ومعنى التأكيد أن المراد بالمثل من يتصف بصفاته ، كقولك :
مثلك لا يفعل كذا ، أي من يتصف بمثل صفاتك من غير قصد إلى مثل بل من يناسبك في الصفات ، وإذا انتفى عمن يناسبه كان أبلغ في الانتفاء ، فيرجع معناه إلى قولك أنت لا تفعل كذا لاتصافك بصفات تأبى ذلك ( " وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "  فشبه ) لأن الخلق سميع بصير .
( قال تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ "  فشبه وثنى ) على أن الكاف ليست بزائدة والمثل النظير فنفى مثل المثل وأثبت المثل فشبهه به وقال بالتشبيه إن المثل آخر يماثله ( " وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " فنزه وأفرد ) إذ تقديم الضمير وتعريف الخبر يفيد الحصر أي وحده السميع البصير دون غيره ، يعنى لا سميع ولا بصير إلا هو ، فنزه عن المثل وأفرد فشبه في عين التنزيه ونزه في عين التشبيه ليعلم أن الحق هو الجمع بينهما .
قوله رضي الله عنه : ( ولو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه ) معناه أن نوحا عليه السلام بالغ في التنزيه لإفراطهم في التشبيه ، وهم أثبتوا التعدد الأسمائى واحتجبوا بالكثرة عن الوحدة فلو لم يؤاخذهم بالتوحيد الصرف والتنزيه المحض وأثبت التعدد الأسمائى ودعاهم إلى الكثير الواحد والكثرة الواحدة .
وألبس الوحدة صورة الكثرة وجمع بين الدعوة التشبيهية والتنزيهية كما فعل محمد عليه الصلاة والسلام لأجابوه بما ناسب التشبيه من ظواهرهم لألفتهم مع الشرك وبما ناسب التنزيه من بواطنهم ، ولكن اقتضى حالهم من التعمق في الشرك القهر بالغيرة الإلهية ، فلم يرسل إليهم إلا ليباريهم ولا يداريهم ( فدعاهم جهارا ) إلى الاسم الظاهر وأحديته القامعة لكثرات الأسماء الداخلة تحته .
فلم يجيبوه بظواهرهم لغلبة أحكام الكثرة عليهم وإصرارهم بها (ثم دعاهم إسرارا ) إلى اسمه الباطن وأحديته الغامرة لكثرات الأسماء المنسوبة إليه ، لعل أرواحهم تقبل دعوتهم بالنور الاستعدادي الأصلي .
فلم يرفعوا بذلك رأسا لتوغلهم في الميل إلى الكثرة الظاهرة وبعدهم عن الوحدة الباطنة ، واستيلاء أحكام التعينات المظلمة الجرمانية عليها (ثم قال لهم : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ " ) الواحد ليستركم بنوره عن هذه الحجب الظلمانية والهيئات الفاسقة ( "إِنَّه كانَ غَفَّاراً " ) كثير الستر لهذه الذنوب المربوطة .
وشكا إلى ربه لبعدهم عن التوحيد ومنافاتهم عن حاله ( وقال " دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا " ) إلى الباطن ( "ونَهاراً " ) إلى الظاهر ( " فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً " ) لبعدهم عن التوحيد ونفارهم عما فيه ( وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته ) لأنهم فهموا بحكم ما غلب عليهم من الاحتجاب بالكثرة من الاستغفار الستر عما لا يوافقهم وينافي مقامهم وحالهم ودينهم من التوحيد الذي يدعوهم إليه ( لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته ) أي لما علموا بحسب اقتضاء حالهم ومقامهم أن إجابة دعوته في مقام التقييد الأسمائى .
إنما يجب على هذه الصورة
قال رضي الله عنه : ( فعلم العلماء باللَّه ما أشار إليه نوح في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم ) فإن العزيز الجليل لما تعزز بجلاله ، وأقام أهل الذل والتأخير في مرتبة خير من مراتب جميع الوجود كان هو المانع عن تقدمهم ، فيكون العالم باللَّه الهادي بهدايته يذمهم بلسان الاسم الهادي بذم هو عين الثناء والمدح بلسان التوحيد ، لعلمه بأن إجابتهم الداعي إلى المقام الأعلى ومقام الجمال والتقدم لا تكون إلا هذه الصنعة.
وكلما كان المدعو أصلب في دينه وأشد إباء الداعي إلى ضد مقامه كان أشد طاعة وقبولا لأمر ربه وحكمه حتى إن إباء إبليس عن السجود وعصيانه واستكباره بحسب ظاهر الأمر عين سجوده وطاعته وخدمته وتواضعه لربه باعتبار الإرادة ، فإن العزيز الجليل أقامه في حجاب العزة والجلال ذليلا محجوبا حتى يكون إبليس .
فلم يكن له بد من موافقة مراده لذلك أقسم بعزته ، فإن الإغواء مقتضى العزة والاحتجاب بحجب الجلال ( وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ) أي التفصيل وترك شق من الوجود إلى شق آخر ، أي من صورة الكثرة إلى الوحدة ، ومن اسم المذل إلى المعز ، ومن المفضل إلى الهادي ( والأمر قرآن ) أي الأمر الإلهي ( لا فرقان ) أي والأمر الإلهي جامع شامل للمراتب كلها ، فللذئب دين وللغنم ، وكل يدين بدينه مطيع لربه مسبح له بحمده .
قوله ( ومن أقيم في القرآن ) أي في الجمع ( لا يصغى إلى الفرقان ) أي التفصيل (وإن كان فيه) أي وإن كان الفرقان في القرآن ( فإن القرآن يتضمن الفرقان ، والفرقان لا يتضمن القرآن ) أي فإن تفاصيل المراتب والأسماء المقتضية لها موجودة في الجمع والجمع لا يوجد في التفاصيل ، أو وإن كان الذي أقيم في القرآن ولا يصغى في الفرقان في عين الفرقان فإن التفاصيل موجودة في الجمع ، وأهل كل مرتبة في مراتب التفصيل أهل تفرقة فرقانية في عين الجمع كقوم نوح فإنهم أهل الحجاب وعباد الكثرات ، لا يجيبون إلى التوحيد وتنزيه التجريد .
ومن كان مرتبته الجمع كنوح عليه السلام يطلع على مراتبهم ويعذر الكل ، ويعلم أن إنكارهم عين الإقرار وفرارهم عين الإجابة ، كما قال على كرم الله وجهه : يشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذى الجحود ( ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلَّم ، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) أي ولأن القرآن يتضمن الفرقان إنما اختص به محمد عليه الصلاة والسلام وأمته لأنه الخاتم .
فكان جامعا لمقتضيات جميع الأسماء بجمع التنزيه والتشبيه في أمر واحد ، كما قال ( فليس كمثله شيء ، فجمع الأمور في أمر واحد ) وأثبت الفرق في الجمع والجمع في الفرق ، وحكم بأن الواحد كثير باعتبار والكثير واحد بالحقيقة ، ولهذا بعث عليه الصلاة والسلام بالحنيفية السمحة السهلة ، وأما صاحب الفرقان فأمره صعب ودعوته أصعب وأشق ، لأنه إن دعا إلى التنزيه والتوحيد والجمع بدون التفصيل أجابوه بمفهوم قوله : " ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " .
فلا فرق بين الهادي والمضل ولا بين العاصي والمطيع ، بل لا عاصى في هذا الشهود كما أجاب قوم نوح دعوته ، وإن دعا إلى التشبيه والتفصيل أجابوه بمثل قول قوم موسى " أَرِنَا الله جَهْرَةً " - وقولهم – " اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ " - لأن الداعي في شق والمدعو في شق ، فكل يرجع جانبه ويخالف عن سمته إلى ما يقابله ، بخلاف من جمع بين الجمع والتفصيل والتشبيه والتنزيه .
( فلو أن نوحا عليه السلام يأتى بمثل هذه الآية لفظا لأجابوه ، فإنه شبه ونزه في آية واحدة بل في نصف آية ) أي كانت دعوة نوح عليه السلام إلى التنزيه المحض ، لكون قومه محتجبين بعبادة الأصنام لتأدية دعوة الأنبياء السالفة إلى نفى الكثرة الأسمائية المؤدية إلى ذلك ، فنفروا عن ذلك نفور الضد عن الضد .
فلو جمع بين التنزيه والتشبيه كما ذكر في الآية لأجابوه لوجود المناسبة.
قال رضي الله عنه : ( ونوح دعا قومه ليلا من حيث عقولهم وروحانيتهم فإنها غيب ، ونهارا دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وجئثهم ، وما جمع في الدعوة مثل – " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " - فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا ) ظاهر مما سلف لأنه تقرير له.
قال رضي الله عنه : ( ثم قال عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، لذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ، وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها ، فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك ) لأن الكشف إنما يكون لمن غلبت روحانيته ونورانيته بغلبة نور الوحدة والقوة العقلية على ظلمة الكثرة والقوة الحسية وهم أهل الهيئات الظلمانية المحتاجون إلى سترها بالنور القدسي.
فلذلك فهموا من الستر بمقتضى حالهم الستر الصوري ، فأجابوا دعوته في صورة الرد والإنكار بالستر لغلبة حكم الحجاب عليهم وكونهم أهل علتهم وكونهم أهل المعصية المقبلين على عمارة عالم الملك والاحتجاب .
كما لو قال تعالى « إنى جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم » فهم مدبرون بالطبع عما دعاهم إليه مقبلون إلى ضد جهته ، فلا تكون إجابتهم إلا في صورة التضاد إجابة فعلية ( ففي – " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " - إثبات المثل ونفيه .
وبهذا قال عن نفسه صلى الله عليه وسلَّم إنه أوتى جوامع الكلم ، فما دعا محمد عليه الصلاة والسلام قومه ليلا ونهارا بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل )
أي في هذه الآية جمع بين التشبيه والتنزيه فهو كالنتيجة لما سبق التقرير له وبهذا الجمع أخبر عن نفسه أنه أوتى جوامع الكلم أي الأسماء الإلهية ومقتضياتها كلها ، فما دعا إلى الظاهر وأحكامه فقط وإلى الباطن وأحكامه ، بل جمع بين الباطن والظاهر بأحدية الجمع باطنا في الظاهر وظاهرا في الباطن ، أي الكل من حيث أنه واحد متجمل فيهما .
قوله ( فقال نوح عليه السلام في حكمته لقومه – " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً " ) معناه أن نوحا عليه السلام لما رأى إجابتهم الفعلية بحكم مقامهم وحالهم ، حيث فهموا من الاستغفار طلب الستر ومن الغفران الستر وحملوا عليه قوله مستهزءين مستخفين لمنافاة حالهم حاله ، نزل عن مقامه ليمكر بهم فيهديهم من حيث لا يشعرون.
فتكلم بما ظاهره مناسب ما اختاروه من الظواهر ، وباطنه يناسب معقولهم الذي يتبعونه ويتلقونه بأفكارهم وعقولهم ، المشوبة بالوهم ، المحجوبة عن الفهم ، المشغولة عن نور القدس بظلمة عالم الرجس ، فقال – " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً " - أي يستر الظلمات التي هي الصفات النفسانية والهيئات الفاسقة الجرمانية بنور الروح ، فيرسل من سماء العقل المجرد مياه العلوم.
( وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري ) المؤدى إلى الحقائق والمطالب النظرية (" ويُمْدِدْكُمْ " عند إدراككم المعارف العقلية والمعاني الكلية التنزيهية ، ويجردكم عن الغشاوى الطبيعية " بِأَمْوالٍ " - أي بما يميل بكم إليه ) من الواردات القدسية والكشوف الروحية والتجليات الشهودية الجاذبة إياكم إليه.
( فإذا مال بكم إليه ) أي جذبكم البارق القدسي والتجلي الشهودى إليه ( رأيتم صورتكم فيه ) كما مر ( فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف ) لأنه أكبر من أن يتجلى في صورة واحدة ( ومن عرف منكم أنه رأى نفسه ) أي رأى الحق في صورة عينه ( فهو العارف فلهذا انقسم الناس ) أي أهل الوجدان الذين هم الناس بالحقيقة ( إلى عالم باللَّه وغير عالم به ) .
كما هو الأمر عليه (وولده وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكرى ) أي ولما اشتد احتجابهم بالظواهر وتقيدوا بها كانت عقولهم مشوبة بالأوهام لم تتجاوز إلى المعارف المجردة الكلية في التنزيه عن مقتضيات أفكارهم العاديات والقياسيات العرفية المقيدة بالقيود الوهمية والتخييلية ، واحتجبت بالتعينات والتقيدات العقلية المطابقة لمدركاتها الوهمية والتخييلية والحسية في التقيد ( والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر ) فأنكروا لما دعاهم إليه أشد إنكار واتبعوا معقولهم العادي.
فشكا نوح إلى ربه بقوله : " رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا من لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه "  " إِلَّا خَساراً " - أي اتبعوا من ينزه الله التنزيه التقييدى الفكرى الموجب تشبيهه تعالى بالأرواح في التقييد ، فلم يزده ماله .
أي علمه ، ومعقوله الفكرى وولده أي ما أنتجه فكره في المعرفة ، فهو معتقده من إله مجعول متصور ، إلا خسارا بزوال نور استعدادهم الأصلي لاحتجابهم بمعقولهم.
قال رضي الله عنه : ( إلا خسارا, فما ربحت تجارتهم ) وما كانوا مهتدين ( فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم ) وهو ما حصلوا بأفكارهم من معقولهم وما حسبوا النجاة فيه من الإله الاعتقادى وما توهموا أنه يمنحهم لأن الأمر كما قال موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر .
ولا يزيد الفكر فيه إلا احتجابا بصورة معتقدهم ( وهو في المحمديين ) الضمير راجع إلى ما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم ، أي ما تخيلوا أنه ملك لهم ثابت في المحمديين ، لقوله تعالى في حقهم " وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه " أمرهم بالإنفاق ليرجع بسبب إنفاقهم ما منه إليه ، ولما استخلفهم استأثر بالملك وجعلهم خلفاء فيه لأن الملك للمستخلف لا للمستخلف ( وفي نوح عليه السلام ) .
أي وفي النوحيين أو في قوم نوح ، لأن هذا الخطاب لبني إسرائيل وما هم ذرية نوح حين قال – " وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ " ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) ذرية من حملنا مع نوح ( وأثبت الملك لهم والوكالة لله فيه ) فإن الملك إنما يكون للموكل لا للوكيل ، فلم يجعلهم خلفاء متصرفين وجعلهم مالكين .
لأنه تعالى هو الظاهر في صورة أعيانهم وما ملكت أيمانهم ، فالكل مالكون بتمليكه إياهم لا بأنفسهم ، ولكن لا يشعرون ، فما استحقوا الخلافة لأنهم لا يعرفون قدر الملك ، واستحقها المحمديون لمكان عرفانهم ( فهم ) أي المحمديون ( مستخلفين فيهم ) في أنفسهم أي في قوم نوح وفي الأمم كلهم لأنهم من جملة الملك.
( فالملك لله وهو وكيلهم ) لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم ، لقوله : " لا إِله إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْه وَكِيلًا " - وقالوا – " حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ " وإذا كان الله وكيلهم فالملك لهم وهو عين الملك الذي قال فيه ( وذلك ملك الاستخلاف ) وهو في المحمديين. فهم فيه مستخلفون فيهم.
قال رضي الله عنه : ( وبهذا كان الحق مالك الملك ، كما قال الترمذي ) وهو إشارة إلى ما ذكر الشيخ العارف محمد بن على الحكيم الترمذي من جملة سؤالاته لأنه التي سأل عنها الخاتم للولاية قبل ولادة الشيخ العارف محيى الدين بما يأتى سنة وهو قوله ما ملك الملك ، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ العارف أبو يزيد البسطامي قدس الله روحه في مناجاته .
وقد تجلى له الملك الحق المبين فقال : ملكى أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك ، فأنا ملكك وأنت ملكى ، وأنت العظيم الأعظم وملكى أنت فأنت أعظم من ملكك وهو أنا .
قوله  رضي الله عنه : ( " ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً " - لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية – " أَدْعُوا إِلَى الله " - فهذا عين المكر – " عَلى بَصِيرَةٍ " - ) معناه أن الدعوة إلى الله دعوة منه إليه لأن الله عين المدعو والداعي والبداية والغاية لكونه عين كل شيء فهو مكر بالمدعو لأن المدعو مع الله فكيف يدعى إلى الله فقابلوا مكر الداعي بمكر أعظم من مكره .
فقالوا : " ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً " فإنهم إذا تركوهم ، فقد تركوا الحق وجهلوه بقدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله ، فهم مقرون بما يدعو الداعي إليه .
وفي صورة الإنكار مجيبون دعوته في صورة الرد من حيث لا يشعرون ، فإن الدعوة فرقان وهم في القرآن ، فكأنهم مع كفرهم يقولون قد أتينا الله ونحن معه فإن المدعو معه عين المدعو إليه في شهود المكاشف وغيره في اعتقاد غير المكاشف .
فعندهم أنه لو أجابوه ظاهرا لتركوا الحق إلى الباطل فلذلك كان مكرهم أكبر من مكره ، فقوله ادعوا إلى الله عين المكر على بصيرة أي على علم بأن الدعوة منه إليه ( فنبه عليه السلام أن الأمر له كله ) وأنه يدعو بأمر الله والمدعو يجيبه بالفعل وأنه مطيع بما أمر به واقف مع ما خلق له وأريد منه تحت حكم قاهر وسلطنة أمر باهر .
وهو معنى قوله ( فأجابوه مكرا كما دعاهم ) على ما ذكر آنفا لكنه يعلم أن صلاح المستعدين المجيبين في قبول الدعوة من حيث أنهم وقعوا في غاية التفرقة والحجاب وتعمقوا في أقاصى عالم الإمكان فلو أجابوا لخرجوا من التفرقة إلى الجمع ، وخلصوا من مهاوي الإمكان إلى ذرى الجمع ، وبلغوا كمالهم الجمعى الذي منه يبدأ الأمر وإليه عاد.
ولهذا قال رضي الله عنه : ( فجاء المحمدي وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته ) لأن الهوية الأحدية مع الكل سواء ( وإنما هي من حيث أسماؤه ) فيدعون من الاسم الخافض إلى الرافع ومن اسم المنتقم إلى الرحيم ومن اسم المضل إلى الهادي .
( فقال تعالى : " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً " فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم ) ليعلم أن الرحمن اسم شامل لجميع الأسماء فيكون العالم تحت إحاطته ، إذ لا فرق بينه وبين اسم الله .
كما قال : " قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى " وكل طائفة من أهل العالم تحت ربوبية اسم من أسمائه ومن كان تحت ربوبية اسم كان عبدا لذلك الاسم ، فيدعوهم رسول الله من تفرقة تلك الأسماء إلى حضرة جمع اسم الرحمن أو اسم الله وهي الدعوة على بصيرة .
لأنه تحصين من رق الآلهة المتشاكسة إلى عبودية الإله الواحد ، كما قال تعالى :" ضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلًا فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ "  واسم الرحمن يحكم على عباده بأن يكونوا متقين ويوجب عليهم التقوى ، وهو على معنى قوله :
( فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهى أوجب عليهم أن يكونوا متقين ) وحقيقة التقوى أن يجتنب الإنسان من إضافة الخيرات والكمالات والصفات الحميدة إلى نفسه أو غيره إلا إلى الله ، ويتقى به من أفعاله وصفاته فإنها شرور من معدن الإمكان ، فيطلع على سر قوله  : " وما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ " لأن الشرور أمور عدمية وأصله العدم ومنبعه الإمكان .
قوله ( فقالوا في مكرهم :" لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً " - فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله ) مر تقريره ( في المحمديين "وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه " أي حكم ربك ) رب الكل أن لا موجود سواه فلا يرى في صورة الكثرة إلا وجهه فيعلم أنه هو الذي ظهر في هذه الصور فلا يعبد إلا الله لأن صور الكثرة في الوجود الواحد إما معنوية غير محسوسة كالملائكة وإما صورية محسوسة كالسماوات والأرض وما بينهما من المحسوسات .
فالأولى بمثابة القوى الروحانية في الصور الإنسانية ، والثانية بمثابة الأعضاء ، فلا تقدح هذه الكثرة في أحدية الإنسان وهو معنى قوله ( فالعالم يعلم من عبد وفي أيّ صورة ظهر حتى عبد ، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ،فما عبد غير الله في كل معبود فالأدنى).
قال رضي الله عنه :  ( فالأدنى من تخيل فيه الألوهية ) أي الجاهل المحجوب أي معنى الألوهية فهو أن يصور فيه هيئة مخصوصه متخيلة فإن الخيال لا يدرك إلا مشخصا فعبد ذلك المتخيل ( فلو لا هذا التخيل ) أي تخيل معنى الألوهية فيه ( ما عبد الحجر ولا غيره ولهذا ) أي ولأن الله أراد أن يبصرهم أنهم إنما يعبدون خيالهم.
( قال : " قُلْ سَمُّوهُمْ "  فلو سموهم لسموهم حجرا أو شجرا أو كوكبا ) فافتضحوا وانتهوا عن الشرك ( ولو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها ) بناء على ما تخيلوا فلزمهم تعدد الآلهة لأنهم ( ما كانوا يقولون الله ولا الإله ) إذ لم يرد الله الواحد المتجلى في صورة الكثرة ( والأعلى ) أي العالم العارف الكاشف بالحق ( ما تخيل ) نفى أي لم يتخيل ( بل قال هذا مجلى إلهى ينبغي تعظيمه فلا يقتصر ) أي على ذلك المتعين بل يرى كل شيء مجلى له ، فيرى تعدد المجالى من تجليه الأسمائى وأحدية المتجلى من تجلى وجهه فيها أي ذاته ( فالأدنى صاحب التخيل يقول : "ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى " ) لأنه تخيل في كل واحد منها إلها صغيرا وتخيل ما سمى الله إلها متعينا أكبر ، فلم يعبد إلا ما تخيله من الآلهة المجعولة ( والأعلى العالم يقول : " فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا " حيث ظهر ) أي انقادوا أو سلموا وجوداتكم له بالفناء فيه ( وبشر المخبتين الذين خبت نار طبيعتهم ).
أي المتذللين الخاشعين من الانكسار والتواضع لعظمة الله ، وقوله خبت ليس من الإخبات بل من الخبو لأن العلو والتكبر إنما يكون من الطبيعة النارية كما قال إبليس : " أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي من نارٍ "  فإذا خمدت الطبيعة النارية فيهم انكسرت الأنانية الحاجبة لله تعالى ( فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة ) لخبوها إذا لم يعرفوا إلا ما هو الغالب فيهم ، فإذا خبت نار الطبيعة ظهرت الإلهية وغلبته ( وقد أضلوا كثيرا أي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ) ولما غلب عليه التوحيد الذاتي المحمدي
في قوله رضي الله عنه : « عرفت الأشياء باللَّه حين سئل بم عرفت الله » حمل الآية على صورة حاله .
وفسر إضلال الأصنام أي صور الكثرة لمن نظر فيها بعين التوحيد بالتحير لشهود الواحد المطلق الحقيقي متعددا بحسب الإضافات إلى المظاهر حتى ترى أي الوجه الواحد وجوها مختلفة باختلاف المظاهر التي هي مراياه كما قال المحمدي :
وما الوجه إلا واحد غير أنه .....   إذا أنت أعددت المرايا تعددا
فتحير بين أحديته وكثرته ،
وفسر الظالمين في قوله : " ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ " بالمحمديين الظالمين ( لأنفسهم من جملة المصطفين الذين أورثوا الكتاب ) أي كتاب العقل القرآنى وهو كتاب الجمع والوجود الأحدى وجعلهم ( فهم أول الثلاثة ) في قوله تعالى : " فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ "  لأنهم شاهدوا الواحد كثيرا فعددوا الواحد فساروا من الواحد إلى الكثير ، ولذلك قال ( فقدمه على المقتصد والسابق ) أي فضله باعتبار سيره ونظره من الواحد إلى الكثير .
بناء على ما أورده الترمذي في صحيحه عن أبى سعيد ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في هذه الآية « هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة » وإنما فضله على الباقين لأن المقتصد هو الشاهد للكثرة في الواحد .
والواحد في الكثرة جامعا في شهوده بين الحق والخلق .
والسابق بالخيرات هو الذي شهد الكثير واحدا .
فوحد الكثير وسار من الكثير إلى الواحد ، فهما ليسا في الحيرة لكونهما معتبرين للخلق مع الحق ، وأما هذا الظالم فلا يرى إلا الواحد الحقيقي كثيرا بالاعتبار ، فله الضلال أي الحيرة أبد الآباد فمن حقه أن لا يزيده الله ( " إِلَّا ضَلالًا " إلا حيرة المحمدي ) أي إلا حيرة المحمدية بالإضافة في قوله ( زدني فيك تحيرا ) أو إلا حيرة بالتنوين ورفع المحمدي أي قال :
المحمدي زدني فيك تحيرا وهو أصوب وأوفق لقوله ضلالا – (" كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ") هذا وصف حيرتهم .
فإنهم إذا تجلى نور الأحدية مشوا أي ساروا سير الله ، وإذا أظلم عليهم بالاستتار وظهور حكم الكثرة والحجاج وقفوا متحيرين ( فالحائر له الدور ) أي السير باللَّه ومن الله وإلى الله ، فسيره سير الله منه المبدأ وإليه المنتهى ، فلا أول لسيرة ولا آخر ( والحركة الدورية حول القطب ) شبه لقرب الحائر وملازمته للحضرة الأحدية ولذلك قال ( فلا يبرح منه ).
ثم قال رضي الله عنه : ( وصاحب الطريق المستطيل ) . أي الأدنى الجاهل المحجوب الذي تخيل أن الله بعيد منه ( مائل خارج عن المقصود طالب ماهر فيه صاحب خيال ) لأنه تخيل أن الله بعيد خارج عنه فيطلبه من خارج وهو فيه ( إليه ) أي إلى ذلك الخيال ( غايته فله من وإلى وما بينهما ) أي فله ابتداء من نفسه على ما يتوهمه وهو في الحقيقة من الله الحاصل فيه ، وانتهاؤه إلى غاية الخيال الذي تخيله وما بينهما من المسافة التي توهمها وحسبها الطريق إلى الله.
فهو يبعد بسيره عن الله دائما (وصاحب الحركة الدورية لا بداية ) أي لسيرة في شهوده ( فيلزمه من ولا غاية فتحكم عليه إلى فيلزمه ) منصوب جوابا للنفي وكذا فتحكم أي لا ابتداء لسيرة حتى يلزمه من ، ولا انتهاء حتى تحكم عليه إلى ( فله الوجود الأتم ) أي المحيط بكل شيء ، فسيره سير لله في الله باللَّه ( وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم ) يعنى نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام ومن اتبعه من المحبوبين من أمته المحبين الذين أراد الله بخطابه لنبيه " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله " .
فإن مشهدهم الحق – " فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله " – " قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ " – " مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ " يريد حيرة المحمديين والجمع باعتبار تعددهم وكثرتهم ولهذا وصفها بقوله ( فهي التي خطت لهم ) أي حازت بهم من خطط تعيناتهم وأنياتهم ( فغرقوا في بحار العلم باللَّه وهو الحيرة ).
أي في الأحدية السارية في الكل المتجلية في صورة الكثرة المحيرة بتعينها في كل شيء مع لا تعينها في الكل وإطلاقها وتقييدها ( " فَأُدْخِلُوا ناراً " في عين الماء ) أي نار العشق بنور سبحات وجهه المخترقة بجميع التعينات والأنيات في عين بحر ماء العلم باللَّه ، والحياة الحقيقية التي يحيا بها الكل من وجه ويفنى بها الكل من وجه ، فلا حيرة أشد من الحيرة في شهود الغرق والحرق مع الحياة والعلم والفناء مع البقاء ( في المحمديين " وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ " ) من سجرت التنور إذا أوقدته .
فإن عين بحار العلم باللَّه في الكل عين إيقاد نار العشق المحرق .
قال رضي الله عنه : (" فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ من دُونِ الله أَنْصاراً " ) لأن الله إذا تجلى بذاته لهم أحرقهم وكل ما في الكون فلم يبق أحد ينصرهم ، لكن الله أحياهم به .
كما قال : ومن أحيانى فأنا قتلته ، ومن قتلته فعلىّ ديته ، ومن علىّ ديته فأنا ديته ولهذا قال (فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد ) لأن هلاكهم فيه عين حياتهم وبقائهم به ، فهو المهلك المبقى وهو الناصر المحيي ( فلو أخرجهم إلى السيف سيف الطبيعة ، لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ) أي لو أنجاهم من الغرق في هذا البحر إلى ساحل الطبيعة ، وتركهم مع تعيناتهم ، لانحطوا عن هذه المرتبة إلى عالم الطبيعة ، واحتجبوا بتعيناتهم عنه.
( وإن كان الكل لله وباللَّه بل هو الله ) أي وإن كان أهل الطبيعة بائنين لله وباللَّه قانتين ، بل كل ما في الوجود هو الله ، ولكن بحسب الأسماء تتفاضل الدرجات وتتفاوت ، وبين الخافض والرافع والديان والرحمن بون بعيده .
( قال نوح رب ) المراد بالرب الذات مع الصفة التي يقتضي بها حاجته ويسد خلته ، فهو اسم خاص من أسمائه بالأمر الذي دعاه إليه وقت النداء ولذلك خص بالإضافة ( ما قال إلهى فإن الرب له الثبوت ) أي الثبوت على الصفة التي يكفى بها مهمه .
من غير أن يتحول إلى صفة أخرى فيكون اسما آخر ( والإله يتنوع بالأسماء فهو " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ " فأراد بالرب ثبوت التلوين ) أي ثبوت ظهوره في صورة توافق مراده في دعائه وهو التلوين ( إذ لا يصح إلا هو ) في مقام الإجابة لدعائه .
يتبع الفقرة الثانية
.

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي

الفقرة الثانية :
[rtl]وهو قوله " لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ " أي حال الظهور في الفوق الذي هم مستهزؤن به وهو ظاهر الأرض (يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها) وذلك عين دعوته لهم إلى الباطن الأحدى الجمعى ( المحمدي : لو دليتم بحبل لهبط على الله ) أي هو التحت كما هو الفوق.[/rtl]
[rtl] وقال : " لَه ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ "  أي الظهور بصورها.[/rtl]
[rtl]قال رضي الله عنه : ( فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك ) فأنت فان في باطنيته " وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى " لاختلاف الوجود ) عند الإعادة فيها بالباطنية .[/rtl]
[rtl]وهي استهلاك تعيناتهم وكثرة أنياتهم الظاهرة في صورة الخلق بظاهر أرض الفوق ، في أحدية عين الحق ، وعند الإخراج منها بالظاهرية في المظاهر الخلقية ، وصور التعينات المختلفة ( من الكافرين ) أي الساترين وجه الحق بسترات استعداداتهم ( الذين استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر ) لأنهم فهموا بحكم احتجابهم من الغفر ذلك كما ذكر وهو معنى قوله ( لأنه دعاهم ليغفر لهم والغفر الستر ) .[/rtl]
[rtl]قوله : ( " دَيَّاراً " أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة ) معناه أنه عليه السلام إنما دعا[/rtl]
[rtl]المحتجبين بالكثرة الذي هم عباد صور الأسماء عن الوحدة لينقذهم عن مهلكة الشقاء الذي هو اختلاف وجوه الأسماء إلى منجاة السعادة التي هي أحدية وجه الذات ، وعن ظلمانية الجلالية إلى نور جمال الذات.[/rtl]
[rtl] فلما تحقق أنهم أهل الحجاب الذين لا يعبدون إلا صور الكثرة الأسمائية ، ولا تزيدهم الدعوة إلا زيادة الاحتجاب لقوة الشيطنة ونفاذ حكم الإرادة الإلهية فيهم بالعزة ، دعا ربها الناصر له باسم القهار المنتقم ليستر صور اختلافهم وتعيناتهم الظاهرة في ظاهر أرض الفوق بأحدية اسم الباطن في باطنها .[/rtl]
[rtl]كما ستروا وجود استعداداتهم واستتروا عن سماع دعائه ، فتعم منفعة أثر الدعوة وهي صلاحهم بالرد عن الكثرة إلى الوحدة والمنع عن التمادي للتفرقة والبعد ، فإن نفاذ الفساد صلاح لهم وصلاح من بقي بعدهم من المؤمنين ، فلا يضلوهم ولا يهلكوهم ويحيروهم كما عمت الدعوة جميعهم.[/rtl]
[rtl](" إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ " أي تدعهم وتتركهم " يُضِلُّوا عِبادَكَ " أي يحيروهم ، فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية ، فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا ، فهم العبيد الأرباب ) أي إن هؤلاء إن تركتهم مع أهوائهم ،تظاهروا بأنياتهم التي هي هوية الأحدية المنصبغة بأنوار مظاهرهم.[/rtl]
[rtl]فلا يتحركوا إلا إلى الغلو والطغيان ، فيخرجوا عبادك بدعوتهم إلى الأنية الشيطانية من العبودية التي هم عليها إلى ما فيهم من معنى الربوبية مع كونهم عبيدا فيتحيروا ويكونوا شر الناس كما قال عليه الصلاة والسلام « شر الناس من قامت القيامة عليه وهو حى » .[/rtl]
[rtl]فإن الهادي يدعو إلى طاعة الرحمن ، ليتفانوا عن حياة الهوى وينسلخوا عن رسومهم فيموتوا عن أنياتهم الحاجبة للحق ، فيحيوا بالحياة الحقيقية الأبدية ، والمضل يدعو إلى طاعة الشيطان ، فيمدهم إلى طغيانهم بتقوية أنانيتهم ، فيطلعهم على سر الربوبية .[/rtl]
[rtl]فهم مع بقاء الهوى وحياة الأنية والأنانية .[/rtl]
[rtl]أي الأحدية المنصبغة بلون الكثرة وأحكام الإمكان التي هم بها عبيد ، فينظرون أنفسهم أربابا مع كونهم عبيدا ، فيكونون شر الناس عبيدا أربابا عند أنفسهم ، وذلك عين الحيرة والضلال والهلاك ، بخلاف حيرة المحمدي ، فإنها بعد فناء الأنية في الأحدية والموقت الحقيقي والنظر إلى نفسه بأنه لا شيء محض.[/rtl]
[rtl](" ولا يَلِدُوا " أي ما ينتجون ولا يظهرون " إِلَّا فاجِراً " أي مظهرا ما ستر "كَفَّاراً " أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره) أي لأنهم فاجرون بإظهار أنانيتهم الشيطانية ودعوى الربوبية ، كفارون بستر الحقيقة الإلهية بأنانياتهم فلا يكون أولادهم إلا على صور أسرارهم .[/rtl]
[rtl]كما قال عليه الصلاة والسلام « الولد سر أبيه » فلا يلدوا إلا مظهرا لأنانيته بدعوى الربوبية المستورة فيه زورا وكذبا ، ساترا بأنانية الحقيقة الإلهية التي ظهرت بصورته بعد ما ظهرت ، فيكون متلبسا على عباد الله في دعواه.[/rtl]
[rtl]( فيظهرون ما ستر ثم يسترونه بعد ظهوره ) أي فيظهرون بالدعوى ما ستر من الربوبية المستورة ، ويدعون بأنانيتهم أنهم الرب ، يعنى يدعون أن الأنانية الظاهرة هو الرب المستور فيهم زورا وكذبا.[/rtl]
[rtl]ثم إنهم على الحقيقة لا يرون الذي يدعون ظهوره بعد ظهورهم في صورهم على الحقيقة ( فيحار الناظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ولا الكافر في كفره والشخص واحد ) أي يحار الناظر الطالب للحق في الإظهار والستر .[/rtl]
[rtl]ولا يعرف أن الفاجر في إظهار الربوبية بدعواه إياها ساتر لها في سترها هو ذلك المظهر كذبا وزورا والحال أن الشخص المظهر الساتر واحد وهو عين الضلال والتحير .[/rtl]
[rtl]قال رضي الله عنه : " رَبِّ اغْفِرْ لِي " أي استرني واستر من أجلى ، فيجهل مقامى وقدرى كما جهل قدر الله في قولك " وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه " أي استر بنور ذاتك أنانيتى .[/rtl]
[rtl]واستر بنور صفاتك رسومى وآثارى ، وقوى نفسى وطيعتى لأجلي ، أي خلصني من التلوين بظهورها لأكون محوا بكليتى فيك ، فأينا مجهول القدر كما وصفت ذاتك.[/rtl]
[rtl]قال رضي الله عنه :  ( ووالدى من كنت نتيجة عنهما وهي العقل والطبيعة ) أراد بالعقل والطبيعة الروح والنفس ، أو ردهما على اصطلاح الحكماء.[/rtl]
[rtl] وأراد بالنتيجة القلب الحاصل منهما ، فإن الحقيقة الإنسانية المعبر عنها بأنا وسرها من حملة السر لأجله ، حتى لا يبقى منه أصل واسم ورسم فلا ينعت فلا يعرف ( " ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ " أي قلبى " مُؤْمِناً " مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية وهو ما حدثت به أنفسهم ) ولما استجيب دعاؤه بالفناء باللَّه أقام أنية الله مقام أنانيته ، وكان بيته قلبه لقوله عليه الصلاة والسلام «قلب المؤمن بيت الله » .[/rtl]
[rtl]وقوله حاكيا عن ربه « لا يسعني أرضى ولا سمائى ويسعني قلب عبدى المؤمن » ومن حق التجلي الإلهي أن يفنى ما تجلى له فلم يبق إلا هو ، فكان أحاديث قلبه إخبارات إلهية وكان من دخله مصدقا بها عارفا واصلا مثله ، فيلزم أن تكون أحاديث أنفسهم من تلك الإخبارات الإلهية .[/rtl]
[rtl]لأن القلب ومن دخله في مقام الفناء في عين أحدية الجمع.[/rtl]
[rtl]فكل ما هجس ببال منهم كان إخبارا إلهيا ، وضمير الجمع وصيغته في أنفسهم لمن دخل محمول على المعنى ، وفي بعض النسخ : أنفسها على تأويل النفوس والأعيان ( وللمؤمنين من العقول والمؤمنات من النفوس ) ظاهر  (ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ " من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية ) أول الظالمين بذوى الظلمات من قوله عليه الصلاة والسلام « الظلم ظلمات يوم القيامة » وفسرهم بأهل الغيب بحسب ما عليه من الحال والاستغراق في الغيب .[/rtl]
[rtl]وقوله أهل الغيب بيان لهم ، المكتنفين أي المتخذين أكنافهم والمتوطنين خلف الحجب الظلمانية وراء الأستار الحجابية والأطوار الجسمانية الظلمانية ، المحتجبين في حظائر القدس عن أعين الناظرين ( " إِلَّا تَباراً " أي إلا هلاكا ) في الحق ( فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم ) .[/rtl]
[rtl]قوله ( في المحمديين " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " والتبار : الهلاك ) يجوز أن يكون صفة للظالمين : أي الظالمين الكائنين ، أو حالا أي كائنين في المحمديين والمراد ظالمو أمة محمد عليه الصلاة والسلام من المصطفين .[/rtl]
[rtl]أو صفة لهلاكا أي هلاكا واقعا في المحمديين أو في زمرتهم ، او متعلقا لشهودهم أي لشهودهم وجه الحق ، وقوله " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " بيان لمشرب المحمديين أي فيهم شهود كلى باضمحلال الرسوم وفناء كل شيء عند طلوع الوجه الباقي المحرق سبحانه ما انتهى إليه بصره من خلقه .[/rtl]
[rtl]ويجوز أن يكون قوله في المحمديين منقطعا عما قبله ، على أن الكلام مبتدأ في المحمديين خبره أي فيهم هذا الشهود ، والوجه هو الذات الموجودة مع لوازمها ، ووجه الحق هو عين الوجود الأحدى الجمعى أي المطلق ( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالترقى في فلك نوح ، وهو في التنزلات الموصلية لنا ) أكثر أسرار الكلمة النوحية من الحكم والمعارف والمشاهدات لا تنكشف.[/rtl]
[rtl]إلا لمن يترقى بروحه إلى فلك الشمس ، ونوح اسم الشمس لأنه المكان العلى الذي هو منشأ القطب ومبدأ تنزله ، ومن نور روحانيتها إمداده ، والتنزلات الموصلية كتاب من تصانيفه رفيع القدر ، ذكر فيه الأسرار النوحية والتنزلات الروحية لسائر الأنبياء والأولياء .[/rtl]
 
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى