المواضيع الأخيرة
» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:16 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر





02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

11092018

مُساهمة 

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي




02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين أحمد المهائمي

الفص الشيثي

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية

أي: ما يتزين به، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بالنفث الإلهي المسمى بالنفس الرحماني الذي به ظهرت آثار الأسماء الإلهية بطريق التنفس عنها لكونها حينئذ في تلك الأسماء بالقوة، فكانت كالكرب.
"النفث: بسكون الفاء والثاء المثلثة إرسال النفس وجوامع رتق، فلا يكون النفث إلا ريحا لا بد من ذلك، حتى يعم: أي يشمل المادة والصورة فكما أعطاه من روحه بريحه، أعطاه من نشأته الطبيعية من ريقه، فجمع له الكل في النفث بخلاف النفخ، فإنه ريح مجردة.
فالنفث هنا عبارة عن إفاضة النفس الرحماني الذي يحيي به كل موجود وعلى قلب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم."
فأخرجها بطريق التنفس ونسب النفس إلى الرحمن؛ لأنه الاسم الكلي الذي به ظهرت تلك الآثار المسماة بالعطايا والمنح والهبات، ولم يكن ظهور الأسماء بذلك؛ لأنها لم تكن كالكرب في الذات لظهورها لها أزلا وأبدا .
بخلاف آثارها المتوقفة على وجود الحوادث، ظهر ذلك العلم بزینتیه وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى شيث عليه السلام ؛ لأنه أول من ظهر بهذا العلم، وهو الممد لكل من يتكلم فيه بعده غير الخاتم، وكان عطاء کاملا لأدم عليه السلام ؛ لأنه أول نبي في ذريته.
ولهذا سمي شيثا؛ لأن معناه بالعبرية هبة الله، وكان خروجه من آدم كخروج النفس؛ لأنه أول من ظهر سره فتم فيه هذا المعنى من حيث ذاته وعلمه واسمه وإمداده وحصوله من أبيه.
قال رضى الله عنه : (اعلم أن العطايا و المنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد و على غير أيديهم على قسمين:منها ما يكون عطايا ذاتية عطايا أسمائية و تتميز عند أهل الأذواق، كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين و عن سؤال غير معين. و منها ما لا يكون عن سؤال سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية.
فالمعين كمن يقول يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه و غير المعين كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي- من غير تعيين- لكل جزء من ذاتي من لطيف و كثيف.)
(اعلم أن العطايا والمنح) الفرق بينهما أن العطايا تختص بما يوهب فيه الأصل، والمنافع والمنح تعم ما يوهب فيه المنفعة وحدها، إذ يقال: المنحة للناقة التي يباح لبنها سنة ثم يرد إلى مالكها.
(الظاهرة في الكون) أي: الزائدة على أصل الوجود ولوازمه، فإنها من صور الأسماء، والمراد هنا آثارها (على أيدي العباد وعلى غير أيديهم)، ذكر ذلك ليشعر من أول الأمر أن العطايا الذاتية يجوز كونها بالواسطة إذ لا تأثير لها، وإن كانت السنة الإلهية جارية بفعل المسببات عند تحقق أسبابها، لكن ليس فعله بها.
(على قسمين: عطايا ذاتية) أي: منسوبة إلى الذات لعدم الاسم الذي هو الواسطة، أو لانتسابها إلى اسم تارة وإلى آخر أخرى فتنسب إلى الأصل، وليس المراد ما يكون بلا واسطة أصلا، لأن الذات من حيث هي غنية عن العالمين.
(وعطايا أسمائية) منسوبة إلى اسم معين؛ فلا تنسب إلى الذات، وإن كانت أصلا ليظهر بذلك جهة نسبتها إلى الذات لتيسير تحصيلها بتلك الجهة بدعوة ذلك الاسم.
(وتتميز) هذه العطايا (عند أهل الأذواق) لعسر إقامة البرهان العقلي على بيان انتساب كل عطاء إلى ما نسب إليه من اسم أو غيره، بل إنما يعرف ذلك بالذوق والوحيد إن ثم شبه هذا التغيير وعدمه من جهة الفاعل القابل من جهة القبول، فقال: (كما أن منها ما يكون عن سؤال في) أمر (معين) .
ومنها ما يكون (وعن سؤال في) أمر (غیر معین) لكن لم يصرح بقوله: ومنها؛ لأنهما كقسم واحد، فإن ما ينسب إلى اسم غير معين حقه ويجعل من العطايا الأسمائية إلا أن المقصود من تلك النسبة وهو تيسر تحصيل ذلك المطلوب عن دعوة ذلك لما تعذر ها هنا نسب إلى الذات من حيث أنها الأصل.
فالذاتي الحقيقي ما لا ينتسب لاسم لخفائه، وهو المشار إلى ما شبه به هو بقوله: (ومنها ما لا يكون عن سؤال) في معين، ولا في غير معين، وسيصرح بكونه هو القسم الثاني.
ثم أشار إلى أنه وإن شبه الأسماء شبه بما يكون عن سؤال في معين، والذاتي بما يكون عن سؤال في غير معين أولا عن سؤال فالمشبه به إذا كان عن سؤال في معين لا يلزم وإن يكون عطاء أسمائنا.
وكذا ما يكون عن سؤال في غير معين أو عن سؤال إن يكون عطاء ذاتيا بل السؤال في معين وغيره وعدمه يعم الكل.
فقال: (سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية) فإن كون الحاصل عن السؤال في معين مشبها به للعطاء الاسم لا يستلزم كونه عطاء اسميا.
وكذا كون الحاصل عن السؤال في غير معين أولا عن السؤال مشبها به للعطاء الذاتي لا يستلزم كونه عطاء ذاتيا.
ثم مثل المشبه به بعد الإشارة إلى أنه لا يمكن تمثيل المشبه، بل إنما يتميز عند أهل الأذواق.
فقال: (فالمعين) أي: فالمسئول فيه المعين (كمن) أي: كمسئول من (يقول: يا رب أعطني كذا، فيعين أمرا ما) بشخصه ويستلزم ذلك جميع ذاتياته وأعراضه المشخصة وغيرها.
ثم بالغ في تعيينيه بقوله: (لا يخطر له سواه) مما دل عليه لفظه بالتضمن أو الالتزام مما يدخل تحت كليات هذه هي المفهومات التضمنية أو الالتزامية، (وغير المعين كمن يقول: يا رب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي) ، فيذكر عرضا عاما للمسئول عنه
(من غير تعيين لكل جزء)، أي: لشيء من أجزائه (من ذاتي) فضلا عن الأعراض فضلا عن مشخصاتها (من كثيف) کالأجزاء العقلية مثل الحيوان الناطق للإنسان (ولطيف) کالأجزاء الحسية كالوجه والرأس والرقبة له، وهذا مبالغة في عدم التعيين، إذ هو بالأعراض المشخصة الكائنة بعد الأعراض اللاحقة للأجزاء الذاتية، فإن لم يتعرض للأسبق لم يتعرض لما بعده أصلا، ولما فرغ عن بيان حرية قبول المسئول فيه؛ شرع في بيان جهة السؤال تنبيها على أنه لابد من جهة الفاعل هي أسماؤه حتى في العطايا الذاتية على ما تأتي الإشارة إليه في أنه لا بد من سؤال الاستعداد وجهة في القابل في القبول، وهي سؤاله وجهة توجب ذلك السؤال فيه.
قال رضى الله عنه : (والسائلون صنفان، صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا.
والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال،
فيقول: فلعل ما نسأله فيه سبحانه يكون من هذا القبيل، فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان: وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان.
ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل.
فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد.
وهم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم، وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه.
هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف.
ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان، وإنما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم».
فهو العبد المحض، وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه من معين أو غير معين، و إنما همته في امتثال أوامر سيده.
فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية وإذا اقتضى التفويض والسكوت سكت.)
فقال: (والسائلون) في مبدأ سؤالهم في أمر معين أو غير معين (صنفان): (صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي) أي: الذي من طبعه الذي خلق عليه، (فإن الإنسان ځلق عجولا)، وقد بقي هذا السائل على ذلك فهو صاحب النفس الأمارة فلا يكون من أهل الحضور، ومع ذلك قد يكون عطاؤه ذاتيا، فلا وجه لتخصيصه بالكمل.
(والصنف الآخر) قد تزكت نفسه عن هذه الرذيلة فيكون من أهل الحضور، (بعثه على السؤال) علمه بأن بعض المطالب تتوقف على السؤال: (لما علم أن ثمة) أي: في التقدير الأزلي (أمورا) جليلة (عند الله، قد سبق العلم) الإلهي (بأنها) لجلالتها عند الله (لا تنال إلا بعد السؤال) المتضمن مزيد التذلل.
وقد يكون ذلك في الأمور الخسيسة أيضا؛ لكن السؤال بذلك لا يكون من أهل الحضور وتوقفها على سؤالهم ليظهر خستهم، فإذا كان سؤال أهل الحضور من هذا القبيل.
(فيقول: فلعل ما نسأله فيه سبحانه يكون من هذا القبيل) فيه إشارة إلى أنه ليس من شأن الكامل ترك السؤال؛ لأنه كالاعتراض على الله تعالى، والاختيار عليه، وترك الرضا بما عنده.
بل إنهم يسألون لما علموا من رضاه في ذلك المزيد التذلل عنده، وتوقيفه المسئول عليه فليس فيه اعتراض عليه، ولا اختيار، ولا ترك رضا.
وإنما قال : لعل؛ لأنه يخاف من نفسه أن يكون بدعة للطمأنينة قبل الاتصاف بها كما قال يوسف الي عن نفسه: "وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء" [يوسف: 53]، وفيه تنبيه للمريدين؛ فإنهم لا يسوغ لهم الحزم في أمثال هذه المواضع.
ثم أشار إلى وجه كونه ليس باعتراض، ولا اختيار، ولا ترك رضا بقوله: (فسؤاله احتياط لما هو الأمر) أي: أمر المسئول أي: التقدير الأزلي (عليه من الإمكان) أي: من إمكان توقفه على السؤال، فإن توقف فلا يفوته بترك السؤال مع أنه أمر جليل عند الله، وإن لم يتوقف حصل بكل حال مع ما في السؤال من مزيد التذلل.
ولما توهم من قوله فسؤاله احتياط أنه يناقض قوله، لما علم أشار إلى دفعه بقوله: (وهو) أي: هذا السائل بطريق الاحتياط (لا يعلم ما في علم الله) هل هو متوقف على السؤال أم لا، وحضوره مع الله تعالى، وتزكية نفسه عن رذيلة الاستعجال لا يستلزم كونه مطلقا على العلم الأزلي تفصية.
وإن صار مکاشفا به إجمالا كيف وهو لا يعلم ما هو أقرب من ذلك، إذ (لا) يعلم (ما يعطيه استعداده في القبول ) قيد بذلك؛ لأنه قد علم بالكشف الحاصل عن تزكية نفسه أنه قد حصل له استعداد السؤال لا محالة على ما سيصرح به؛ (لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد) قيد بذلك؛ لأنه قد يتيسر لأمل الحضور الوقوف على استعداده لأمر ما في بعض الأزمنة.
لكونه مکاشفا قد تزکت نفسه مع أنه يعسر عليه الوقوف في كل زمان فرد (على استعداد الشخص) لما يقبله (في ذلك الزمان) ؛ لأن غاية ما يحصل بالتزكية في حق الأكثرين الوقوف الإجمالي دون التفصيلي حتى قال أكمل الخلائق: "ولا أعلم الغيب" [الأنعام: 50]، أي: كله.
وقال تعالى: "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير" [الأعراف: 88].
بل لا يمكن معرفة الغيب على الوجه الكلى الأكمل إلا للرسل لقوله تعالى: "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " [الجن: 26، 27]
ثم أشار إلى فائدة التقييد بقوله: «في القبول»، وهو الاحتراز عن الوقوف على استعداد السؤال؛ فإنه لا يمتنع عليه غالبا بقوله: (ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل) ضرورة أنه لو لم يتوقف الفيض على الاستعداد لوجب أن يحصل لكل أحد كل شيء؛ لعموم الجود الإلهي.
وفيه إشارة إلى أن استعداد السؤال لا يستلزم استعداد القبول أيضا سؤالا لكنه سؤال خفي غير لفظي ولا حالي، وإذا كان كل ما يجري على العبد متوقفا على استعداده مع أنه يعسر عليه الوقوف في كل زمان فرد على ذلك، وإن بلغ رتبة الحضور والكشف (فغاية أهل الحضور) أي: الذين يحضرون مع الله تعالى بتزكية أنفسهم، فيكاشفون بما يجري عليهم من الله من أين هو (الذين لا يعلمون مثل هذا) أي: استعدادهم لما يقبلونه في كل زمان فرد.
(أن يعلموه) أي: ذلك الاستعداد (فإنهم لحضورهم) الكائن بعد التزكية (يعلمون ما أعطاهم الحق) بجوده العام (في ذلك الزمان، وإنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد) الحاصل لهم في ذلك الزمان.
وإلا لوجب أن يحصل لكل أحد كل شيء؛ لعموم الجود فإن رأوا في ذلك نقصا أحالوه على قصور استعدادهم الذي هو مقتضى أعيانهم الثابتة.
وإن رأوا كمالا أحالوه على عموم الجود، وكمال الفضل الإلهي إذ لا يجب عليه شيء.
فلذلك ورد: "من وجد خيرا؛ فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومن إلا نفسه".
(وهم) أي أهل الحضور الذين يعلمون بالكشف أن كل ما يجري على العبد بحسب استعداده (صنفان: صنف يعلمون من قبولهم) عند حصوله (استعدادهم) له، وهم الذين ذكر غايتهم فيما بعد، (وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه) قبل أن يقبلوه؛ لکنه في بعض الأحيان وبعض الأمور، (وهذا أتم في معرفة الاستعداد في هذا الصنف) أي: الذين لا يعلمون ما يستعد له الشخص في كل زمان فرد.
وإنما قال في هذا الصنف؛ لأن معرفة ما يذكرهم في القسم الثاني من العطايا التي لا تكون عن سؤال بالاستعداد أتم؛ لاطلاعهم على أحوال الأعيان الثابتة تفصيلا، (ومن هذا الصنف) أي: صنف أهل الحضور الذين يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه يدل على هذا التقييد مع قرب الإشارة قوله: فيما بعد فإذا اقتضى الحال السؤال سأل ووجه التخصيص بهم أن سؤالهم لما كان بالعبودية.
فلا بد أن يعلموا ما يتعبدون به في كل حال (من يسأل لا للاستعجال) لكونه من أهل التركية والحضور (ولا للإمكان) أي: إمكان توقف المسئول على السؤال؛ لأنه وافق ما يقبله من استعداده، (وإنما يسأل امتثالا لأمر الله) المخصوص بذلك الوقت باعتبار ما علم من استعداده الخاص أنه متعبد به في ذلك الوقت، وذلك الأمر هو المذكور في قوله: " ادعوني أستجب لكم " [غافر:60]).
وإنما خصصناه مع عمومه لما يذكر بعد (فهو العبد المحض) "أي الخالص عن شوب الربوبية، وليس لهذا الداعي همة داعية متعلقة فيما يسأل فيه من معين أو غير معين وإنما همته في امتثال أوامر سیده."، أما كونه عبدا؛ فلان الدعاء مخ العبادة، وأما كونه محضا؛ فلانه (ليس هذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل فيه) سواء كان مسئولة (من معين أو غير معين) بخلاف من تقدم.
فإنه يقصد في المعين ذلك المعين من حيث هو، وفي غيره إعانة مصلحة نفسه فهو عبد لذلك المعين ولمصالح نفسه، وهذا ليس كذلك؛ لأنه (إنما همته) في المعين وغيره (في امتثال أوامر سيده)، وإنما جمع لأوامر؛ ليشير إلى وجه تخصيص الأمر بالدعاء بوقت خاص إذ لا بد من ذلك عند ازدحام الأوامر الكثيرة، ويعرف ذلك التخصيص من يعلم القبول من الاستعداد.
فلذلك قال: (فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية)، وإن علم حصوله باستعداده مع أنه لا قصد له في الحصول أيضا، (وإن اقتضى التفويض والسكوت) عن السؤال (سكت).
قال رضي الله عنه : (فقد ابتلي أيوب عليه السلام و غيره و ما سألوا رفع ما ابتلاهم الله تعالى به،
ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم.
و التعجيل بالمسئول فيه و الإبطاء للقدر المعين له عند الله.
فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة، و إذا تأخر الوقت إما في الدنيا و إما إلى الآخرة تأخرت الإجابة: أي المسئول فيه لا الإجابة التي هي لبيك من الله فافهم هذا.
و أما القسم الثاني و هو قولنا: «و منها ما لا يكون عن سؤال» فالذي لا يكون عن سؤال فإنما أريد بالسؤال التلفظ به، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد.
كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ، و أما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال.
فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه.)
ثم أشار إلى دليل لتخصيص الأمر المطلق أقوى مما تقدم، وهو وجوب متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم المأمور بمتابعة من تقدم من الأنبياء فيما لم ينسخ في شريعته الي بقوله: (فقد ابتلي أيوب وغيره، وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به)؛ لأن حالهم اقتضى أولا السكوت عنه؛ ليتحقق
منهم الصبر، (ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر) رفقا لما يتوهم من أنفسهم من إظهار التجلد في مقاومة القهر الإلهي (أن يسألوا رفع ذلك) البلاء، (فسألوا) عبودية لا عن عدم الصبر (فرفعه الله عنهم)، وإن كان في إبقاء ذلك البلاء زيادة في مراتبهم تحقيقا لوعد الإجابة عند الأمر بالدعاء.
ثم استشعر سؤالا بأنه تعالى أمر كل واحد بالدعاء، ووعدهم بالإجابة من غير شرط آخر، ومقتضاه إجابة كل واحد في كل دعاء، ونحن نرى أن دعوات البعض لا تستجاب أصلا، ودعوات البعض تستجاب تارة دون أخرى، فأشار إلى جوابه بأن كل من دعا الحق حاضر القلب صحيح المعرفة، فلا بد أن يستجاب دعاؤه بقوله تعالى: "لبيك عبدي".
وبإعطاء المسئول في وقته المقدر له فقال: (والتعجيل بالمسئول فيه) في حق بعض الأدعية (والابطاء) به في البعض الآخر (للقدر)، أي: الوقت (المعين له عند الله) فإن الحوادث مقدرة بأوقاتها.
والسؤال قد يقع عن الاستعجال الطبيعي قبل الوقت، ووعد الإجابة لم يقع على سبيل التعجيل بل في الجملة.
(فإذا وافق السؤال الوقت) اتفاقا، أو لكون السائل واقفا من استعداده على القبول (أسرع بالإجابة) أي: بـ «لبيك» وبحصول المسئول فيه جميعا.
(وإذا تأخر الوقت) أي: وقت المسئول فيه عن وقت السؤال لوقوعه عن الاستعجال، (ما) كائنا ذلك الوقت (في الدنيا) بعد مدة مديدة، (وإما في الآخرة) إذا لم يكن للسائل استعداد القبول في أوقات الدنيا، وإنما ذكر ذلك؛ لأن بعض السائلين قد يموتون من غير حصول المسئول فيه فيتوهم أن النص منتقض به.
(تأخرت الإجابة أي Smile إجابة حصول (المسئول فيه) إلى ذلك الوقت في الدنيا، أو الأخرة.
(لا الإجابة التي هي: لبيك من الله) فإنها لا تتأخر عن وقت السؤال أصلا إذا صدر عن حاضر القلب صحيح المعرفة لما ورد في الحديث: "إن العبد إذا دعا ربه، يقول الله: لبيك عبدي".
وذلك لأن تأخيرها كالإعراض عن مثل ذلك العبد في وقت توجهه إليه (فافهم هذا) من وعد الإجابة في القرآن.
فإنها لا نهاية لشرفها بالقياس إلى إجابة حصول المسئول فيه مع أنها لا بد من حصولها، وإن تأخرت إلى الأخرة.
(وأما القسم الثاني، وهو قولنا: ومنها ما لا يكون عن سؤال) بينه لئلا يتوهم أنه ما يكون عن سؤال في غير معين، وقد أشار أولا إلى رفع هذا الوهم بعدم إعادة لفظة، ومنها هناك مع إعادتها في هذا القسم.
ولما كان ظاهره أنه لا سؤال شمة أصلا مع أنه لا بد منه؛ لتتحقق جهة القبول في القابل، كما لا بد من تحقق جهة الفعل في الفاعل.
وهو الاسم الإلهي قال: فالذي لا يكون عن سؤال ليس المراد به أنه لا يكون ثمة سؤال أصلا، كما أنه لا يراد بالعطاء الذاتي ما لا يكون بواسطة اسم الهي أصلا.
(فإنما أريد بالسؤال) في قولنا، ومنها ما لا يكون عن سؤال (التلفظ به)، فهو المنفي دون سؤال الحال أو الاستعداد.
فإنه في نفس الأمر لا بد لكل عطاء (من سؤال إما باللفظ، أو بالحال، أو بالاستعداد) ضرورة أنه لو كان العطاء بدونه لوجب أن يحصل لكل شيء ما أمكن له في نظر العقل؛ لعموم الجود الإلهي: "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت" [الملك: 3].
ثم استدل على ذلك بأن الله تعالى إنما فعل ما فعل لاستیجاب الحمد، وهو لا بد وأن يتقيد، فلو جاز العطاء من غير تقيد سؤال؛ لجاز الحمد من غير تقيد إذ هو مرتب عليه.
فقال: (كما أنه لا يصح حمد مطلق) غير مقيد باسم تنزيه أو اسم فعل (إلا في اللفظ) بأن يقول: الحمد لله فلا يصف اسم الله باسم آخر من أسماء التنزيه أو أسماء الأفعال، ولا يعلق الحمد بأحدهما.
""قال رضي الله عنه فى الفتوحات الباب 379 :اعلم أن الثناء على الله على نوعين  مطلق ومقيد فالمطلق لا يكون إلا مع العجز مثل:
قوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"
قال قائلهم:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ..... فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني
ولا يمكن أن يحيط مخلوق بما يجب لله تعالى من الثناء عليه.
وأما الثناء المقيد فالحكماء يقيدونه بصفة التنزيه لا غير
وإن أثنوا عليه بصفة الفعل فبحكم الكل أو الأصالة لا يحكم لشخص
وما عدا الحكماء فيقيدون الثناء على الله بصفة الفعل وصفة التنزيه معا وهؤلاء هم الكمل لأنهم شاركوا الحكماء فيما علموا وزادوا عليهم بما جهله الحكماء ولم يعلموه لقصور همهم ""
(وأما في المعنى، فلا بد أن يقيده الحال) أي: حال الحامد، وهو الداعي إلى حمده؛ لأنه من الأفعال الاختيارية التي لا تقع بدون الداعي.
(فالذي يبعثك على حمد الله) من نظرك في كماله التنزيهي أو الفعلي (هو المقيد لك) أي: لحمدك المطلق في اللفظ يقيده في المعنى (باسم فعل، وباسم تنزيه) على أن يجعلهما في المعنى صفتين لاسم الله، أو متعلقين بحمده، والعطاء الإلهي يقتضي ذلك.
قال رضي الله عنه : (و الاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه و يشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو الحال. فالاستعداد أخفى سؤال.
وإنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء.
فهم قد هيئوا محلهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم.
ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به و هو ما كان عليه في حال ثبوته، فيعلم علم الله به من أين حصل.
وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر وهم على قسمين:
منهم من يعلم ذلك مجملا، ومنهم من يعلمه مفصلا، والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا، فإنه يعلم ما في علم الله فيه إما بإعلام الله إياه بما أعطاه عينه من العلم به، وإما أن يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى و هو أعلى: فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن الأخذ من معدن واحد إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه الله على ذلك، أي أحوال عينه، فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها لأنها نسب ذاتية لا صورة لها.
فبهذا القدر نقول إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم.
و من هنا يقول الله تعالى: «حتى نعلم» و هي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب.
و غاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق ، و هو أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة، لو لا أنه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلق له لا للذات.
و بهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود.)
ثم أشار إلى الفرق بين سؤال الحال، وسؤال الاستعداد؛ ليبني عليه ما يذكره بعد من فضيلة الواقف على الاستعداد، فقال: (والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه) في حق الأكثر، (ويشعر بالحال) صاحبها لا محالة.
""لأنه يعلم بالباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال لأن العلم بكل استعداد جزئي في وقت جزئي صعب لمن لا يشرف على الأعيان ولا يكون هذا النوع من العلم إلا للأفراد خاصة.
وكمال ذلك كختم الختم فإنه من مقام باطن النبوة وهو الشعرة التي من الخاتم رضي الله عنه في الخاتم صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقع الميراث الكامل.
وأما أرباب الأحوال فيعرفون ذلك من البواعث فإنها من الأحوال، فهو هين الخطب من هذه الحيثية. ""
(لأنه يعلم الباعث) على السؤال سواء سأل لفظا أو لا والباعث: (هو الحال) فهو معلوم له لا محالة، فهو وإن خفي بالنسبة إلى سؤال اللفظ جلي بالنسبة إلى سؤال الاستعداد، (فالاستعداد أخفى سؤال) لا يعلمه إلا من أطلعه الله على سر القدر.
ثم أشار إلى الأسباب المانعة من السؤال اللفظي مع إدراج ما ذكر من وقف على الاستعداد في ذلك فقال(وإنما يمنع هؤلاء) التاركين للسؤال (من السؤال) اللفظي مع إدراج ما ذكر من وقف على الاستعداد في ذلك، فقال: وإنما يمنع هؤلاء التاركين للسؤال من السؤال اللفظي (علمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء) مشتمل على علم تام، وجود کامل فوجب أن يكون على أحسن الوجوه، (فهم هيئوا محلهم لقبول ما يرد منه) أي: من الله الجواد العلام المحبوب (وقد غابوا عن نفوسهم، وأغراضهم) الداعية إلى السؤال في المعين وغيره، ولغنائهم ليس لهم سؤال العبودية وهؤلاء، وإن عز شأنهم فلا اطلاع لهم على سر القدر لا إجمالا ولا تفصيلا.
ثم أشار إلى من له ذلك فقال: (ومن هؤلاء) أي: الممتنعين عن السؤال؛ لعلمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء (من يعلم أن علم الله به) الموجب لعطائه (في جميع أحواله) المتجددة عليه ذكر ذلك ليشير إلى أن اختلاف العطايا منوط باختلاف الأحوال، وهو إنما يطلب عطاء متجددا مخالفا لما تقدم .
(هو) مقتضى (ما كان) الشخص (عليه في حال ثبوت عينه) في العلم الإلهي، ولما كان عرف المتكلمين أن الثبوت: هو الوجود ربما أوهم أن المراد ذلك رفعه بقوله: (قبل وجودها) وذلك لأن الثبوت المذكور أزلي، والوجود لها
حادث، والمقصود بيان أن تجدد الأقوال الوجودية عليه من مقتضيات عينه الثابتة قبل وجودها فلا يتغير عن ذلك.
ومن هنا (يعلم أن الحق لا يعطيه) شيئا سواء سأله باللفظ، أو الحال، أو لم يسأل (إلا ما أعطته) أي: الحق (عينه من العلم به) أي: بما تقتضيه عينه، وهو لا يقبل التغير لكونه أزليا، إذ (هو ما كان عليه في حال ثبوته) في العلم الإلهي الأزلي الذي لا يكون محلا للحوادث.
(فيعلم) هذا العبد أن علم الله به، وإن كان أزلا؛ فهو (من أين حصل) ليس المراد: أنه انفعل عن عينه، بل إنه لما كانت معرفة الشيء على ما هو عليه، وكأنه أخذ منه فيترك السؤال من علمه أنه لا بد، وأن يصل إليه مقتضی عينه بكل حال.
وهذا وإن كمل فقد خفي عليه أن عينه قد تقتضي أن يكون عطاؤها بعد سؤال منه بذلك، وأنه قد يطالب بالسؤال عبودية، ومع هذا (ما ثمة) أي: في تاركي السؤال (صنف من أهل الله) أشار بذلك إلى أنهم، وإن تركوا العبودية بترك السؤال فلا يخرجون بذلك عن كونهم من أهل الله
(أعلى وأكشف من هذا الصنف)، وإن كان في غيرهم أعلى منهم، وهو ممن يعمل بمقتضى الحال في السؤال، وتركه أو يسأل للعبودية (فهم الواقفون) من بينهم (على سر القدر)، وإن كان غيرهم أكثر وقوفا منهم.
""سر القدر: توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد من حضرة المقيت؛ فإنه يقدر أوقات الأوقات صورية ومعنوية.
فما حكم القضاء قدره هذا الاسم تقدير العزيز الحكيم وهذا هو عين سر القدر.
فهم الواقفون الحاضرون لهذا التوقيت على مقتضى الاستعداد، والمطلعون على أصله وفرعه، ولهذا المقام إجمال وتفصيل، منهم من يعلم ذلك تفصيلا.""
ولذلك قسم الواقفين على سير القدر مطلقا ، فقال : (وهم على قسمين):
(منهم: من يعلم ذلك مجملا)، وهو أن كل ما يجري في العالم تابع للعلم الإلهي، وتابع لمقتضيات أعيان الموجودات؛ ولكن لا اطلاع له على تفاصيل ذلك لا من عين نفسه ولا غيره.
(ومنهم: من يعلمه مفصلا) يطلع على تفاصيل ذلك من نفسه في كل الأحوال، أو بعضها، وقد يكون فيهم من يطلع على تفاصيل كل الأعيان في بعض الأحوال، وهو نادر جدا، (والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتم من الذي يعلمه مجملا)، وإن كان أعلم ممن لا يطلع على سير القدر، وإن آمن به، وإنما لم يقل.
وهذا أعلى دون الأول مع أنه أخص؛ لأنه يوهم أن المراد أن الواقف على سر القدر أعلى من غيره، وهو غير مقصود هنا، وقد فهم مما تقدم، وبين وجه علوه بقوله: (فإنه يعلم ما في علم الله فيه) قيد بذلك.
لأنه الغالب في حق من يطلع إذ لا إطلاع على الغيب المطلق، ولو في بعض الأقوال نادر جدا،"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول" [الجن: 26، 27].
(إما بإعلام الله إياه) بالوحي، أو الإلهام، أو الكشف الضروري في اليقظة أو المنام (بما أعطاه) أي: الحق عينه (من العلم به)، مع أنه محجوب عن عينه.
وفيه تنبيه بأن كل إعلام إلهي ليس موجبا للوقوف على سر القدر بل الإعلام على هذا الوجه، ومعنى إعطاء العين الثابتة العلم للحق أنه لما كان معرفة الشيء على ما هو به فكأنه أعطاه إياه.
(وإما بأن يكشف له) الكشف المعنوي (عن عينه الثابتة)، وإن كانت عدمية بأن يكشف له عن علمه الأزلي الذي ثبتت عينه فيه، ويكشف له عن (انتقالات الأحوال عليها) في الأزمنة الآتية إلى ما يتناهى من حيث ثبوتها أيضا في العلم الأزلي، وإنما ذكرها؛ لأن الكشف عن عينه الثابتة يجوز أن يكون بدون الكشف عن أحوالها، كمن يرى الشيء من بعد لا يطلع على تفاصيل أعراضه وأجزائه وهو أي: من يكشف له عن عينه الثابتة، و انتقالات الأحوال عليها (إلى ما لا يتناهى أعلى) من صاحب الإعلام.
وإن كان أعلى ممن يعلم القدر إجمالا، ثم بين وجه كونه أعلى بقوله: (فإنه يكون في علمه بنفسه) فيه إشعار بأنه.
وإن كوشف عن العلم الأزلي، يجوز أن يخفى عليه أحوال أعيان غيره (بمنزلة علم الله به) في الإحاطة بتفاصيل أحواله الغير المتناهية من غير ليس وخفاء.
(لأن الأخذ) أي: أخذ علم الله، وعلم هذا العبد (من معدن واحد هو) عينه الثابتة؛ فإن علم الله، وإن كان قديما إلا أنه من حيث المطابقة للمعلوم كالمأخوذ منه؛ فلا فرق من هذه الجهة بين العلمين .
(إلا أنه) أي: العلم بالعين الثابتة، وانتقالات الأحوال عليها إلى غير النهاية (من جهة العبد)؛ لحدوثه (عناية من الله سبقت له)، وعلم الله لقدمه ليس عن عناية أحد؛ لكن العناية الإلهية أيضا (هي من جملة أحوال عينه)، فهي أيضا من العبد من هذا الوجه، وإذا كانت العناية الإلهية من جملة أحوال عينه.
(فيعرفها) أي: العناية من حيث كونها من جملة أحوال عينه معرفة كشفية (صاحب هذا الكشف) الذي كوشف عن أحوال عينه الثابتة؛ (إذا أطلعه الله على ذلك).
ولما أمكن كون الإشارة إلى العناية، وهو باطل؛ لأن الاطلاع عليها لا يستلزم الاطلاع على كونها من أحوال عينه.
وكذا إلى أحوال عينه مطلقا أي: سواء اعتبرت من حيث هي، أو من حيث وقوع صورة الوجود عليها، وهو أيضا باطل لما يذكره بعد بين بقوله أي:على أحوال عينه.
من حيث هي لا من حيث كونها مواقع صور الوجود والأحوال الأولى، هي التي لا تتوقف على الوجود بخلاف الثانية.
وإنما قلنا: إنما يعرف العبد كون العناية الإلهية من جملة أحوال عينه، إذا أطلعه الله عليها من حيث هي لا من حيث كونها مواقع صور الوجود، وإن كان حال وقوعها عليها (فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله على أحوال عينه) لا من حيث هي.
بل من حيث إنها (التي تقع صورة الوجود عليها) المانعة من رؤية الأعيان كمنع وقوع الصورة الحسية على المرأة المحسوسة عن رؤية تلك المرأة (أن يطلع في هذا الحال) أي: حال اطلاعه على الأعيان من حيث تقع صورة الوجود على الأعيان نفسها فضلا عن أن يطلع على أحوالها التي لها من حيث هي، وهي التي من جملتها العناية الإلهية التي هي اطلاع الحق عليها.
فلذلك قلنا: لا وسع لمخلوق حال اطلاعه على الأعيان من حيث يقع عليها صورة الوجود أن يطلع في هذا الحال (على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة) من حيث هي أي: (في حال عدمها).
وفيه إشارة إلى إن العناية من جملة أحوال العين إذا كانت من حيث هي، وإنما كان هذا الاطلاع من الحق عليها عناية؛ (لأنها) أي: الأعيان باعتبار تلك الأقوال.
(نسب ذاتية) أي: نسب ذات الحق إلى تعیناته في المظاهر، فهو يعتني بها.
""مجردة عن الأسماء والصفات لا صورة لها فى علم الله سبحانه ، يدرك غير الذات ولا تمييز ولا فرق بينها وبين الذات بل هي نسب و خصوصيات لحضرة الذات تسمى باصطلاحهم شئون ذاتية، وهي عين ذاتها فإذا اطلع العبد المعتني به على الأعيان الذاتية من حيث إنها شئون، فيرى شئونا ذاتية لا صورة لها في ذاتها، بل يرى أنها عين الذات. ""
وإنما قلنا: هي نسب ذاتية؛ لأنها (لا صورة لها) حال ثبوتها في العلم الإلهي، إذ ليس عبارة عن حصول صور الأشياء فيه، والإلزام إما كونه محلا للصور المتبدلة الحادثة، أو جهله بالحوادث، وما وقع في كلام بعضهم من أن الأعيان صور عمله تعالى.
فالمراد: أنها متميزة عنده تميز الصور الذهنية، فلما كان اطلاع العبد على أحوال عينه الثابتة من حيث هي؛ بعد وقوع الصور الوجودية، وهي مانعة عن رؤية المرآة الحسية فضلا عن العدمية.
لم یکن بد من العناية في رفع حجابيتها؛ حتى لا يكون اطلاعه عليها من حيث هي مواقع صور الوجود، فإن ذلك مانع من رؤيتها من حيث بكل حال.
(فبهذا القدر نقول: إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد)، وإلا فهذا الاطلاع ورفع حجابتها أيضا من مقتضی عينه الثابتة، ثم إن كل ما في العالم، وإن كان بالعناية الإلهية؛ فهي في هذا العبد أتم من حيث إنها وقعت (بهذه المساواة) بين العبد وربه (في أخذ العلم) من معدن واحد.
(ومن هنا) أي: ومن كون العناية الإلهية اطلاع الحق على أحوال الأعيان من حيث هي، وهي باقية فيها مع تبدل الأحوال الوجودية عليها؛ فالعلم أيضا يتعلق بها فتحدث له نسبة متجددة باعتبار تبدل الأحوال الوجودية مع ثبوت تعلقه بأحوالها من حيث هي (يقول الله: "حتى نعلم" [محمد: 31]) .
أي: حتى يقع علمنا على الأمر المتجدد بعد تعلقه بأحوال الأعيان الثابتة من حيث هي، وهو مع ثبوته مطابق هذا الأمر المتجدد، فكأنه متجدد أيضا.
(وهی) أي: حتى نعلم على هذا التقدير (كلمة محققة المعنی) أي: محمولة على حقيقة التجدد في العلم بحسب تعلقه بالأحوال الوجودية مع بقائه على حاله باعتبار تعلقه بأحوال الأعيان من حيث هي (ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب) فيحملها على المحاز بأنه جعل التجدد في المعلوم كالتجدد في العلم، أو أراد حتى يظهر ما علمناه.
(وغاية) المتكلم (المنزه) ذات الحق وصفاته عن الحدوث وعن نقيضه الجهل بالحوادث (أن يجعل ذلك الحدوث) المفهوم من قوله: "حتى نعلم"، (في العلم المتعلق) أي: من حيث تعلقه بالأحوال المتجددة مع بقائه بحاله باعتبار تعلقه بأحوال الأعيان الثابتة من حيث هي.
(وهذا) ، أي: جعل الحدوث في تعلق العلم. (أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة) أي: مسألة علم الله بالحوادث (لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات) يجعله حصول صور الأشياء أمرا ليس من الذات ولا غيرها،(فجعل التعلق) لنفس العلم (لا للذات) مع أنه إنما يصح لو كان العلم مغايرا للذات.
(وبهذا) أي: بجعله العلم زائد على الذات بجعله إياه عبارة عن حصول صور الأشياء، (انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود)، فرأى الوجود غير الذات، ورأى الصفات لا عيئا، ولا غيرا لها، والقول بزيادتها يستلزم القول بمغایرتها؛ فافهم، فإنه مزلة للقدم.
قال رضي الله عنه : (ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية.
فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهي.
ليعلم المتجلى له أنه ما رآه.
وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي من هذا.
وأجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى إن بعض من أدرك مثل هذا في صور المرايا ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة. هذا أعظم ما قدر عليه من العلم، والأمر كما قلناه وذهبنا إليه.
وقد بينا هذا في الفتوحات المكية وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق.
فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى في أعلى من هذا الدرج فما هو ثم أصلا، وما بعده إلا العدم المحض.
فهو مرآتك في رؤيتك نفسك، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه وظهور أحكامها وليست سوى عينه.
فاختلط الأمر وانبهم: فمنا من جهل في علمه فقال: "والعجز عن درك الإدراك إدراك"، ومنا من علم فلم يقل مثل هذا وهو أعلى القول، بل أعطاه العلم السكوت، ما أعطاه العجز. وهذا هو أعلى عالم بالله.
وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء)
(ثم) أي: بعد الفراغ مما عرض من بحث المشبه به أي: كون العطايا عن سؤال أو عن غير سؤال؛ (نرجع إلى) بحث ما كنا بصدده، وهو المشبه أعني: تقسيم (الأعطيات) أي: الذاتية والأسمائية (فنقول: الأعطيات إما ذاتية، أو أسمائية).
ثم أشار إلى أن الذاتيات أيضا من الأسماء؛ فقال: (وأما المنح) أراد بها إعطاء المنافع وحدها، (والهبات) أراد بها إعطاء الأعيان مع المنافع، بحيث لا يطلب معه شکرا، ولا عبادة، (والعطايا الذاتية) أراد بها أعم من ذلك، وإنما أورد ذلك يشير إلى أنها ليست على نهج واحد، وقد مر ما يشير إلى ذلك من كونها على أيدي العباد، وعلى غير أيديهم، فيستدل بذلك على أنها ليست من الذات وحدها.
ولذلك قال: (فلا تكون إلا عن تجلي إلهي) أي: عن حضرة الأسماء؛ لأن الذات من حيث هي غنية عن العالمين؛ فلذلك لم يفسر العطايا الذاتية بما يكون بلا واسطة أصلا؛ بل بما لا يكون عن واسطة اسم معين، أو مما يغلب فيه نور الذات على الاسم.
ثم استشعر سؤالا بأن من العطايا الجليلة تجلي الذات الإلهية في الدنيا والآخرة، وقد اشتهر القول بذلك عن القوم والغني الذاتي لا ينافي ذلك.
فقال: (والتجلي من الذات) موجب لسير الذات بما يظهر في مرآتها من صورة الرائي، فيصير حجابا عن رؤية المرأة، وذلك لأن التجلي من الذات (لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى له)، وهو أن يشرق النور الذاتي على العين الثابتة من المتجلى له، وعلى روحه وقلبه؛ فليستنير بقدر استعداده؛ فيصير صورة مقيدة باستعداد المتجلى له.
ثم تنعكس هذه الصورة إلى مرآة الحق فيحجب عن رؤية المرأة (غير ذلك لا يكون)؛ إذ الرؤية للحق لا تكون بدون تجليه للرائي بإشراقه على عينه الثابتة، أو روحه، أو قلبه وإشراقه على كل شيء بقدر استعداده على ما يقدر.
ولكن ذلك لا يوجب رؤيته ما لم ير في أمر آخر؛ فإن العين لا تبصر نفسها إلا في مرآة.
وأتم ما يكون ذلك في مرآة الذات؛ فتنعكس الصورة من أحد هذه الثلاثة إلى مرآة الحق، (فإذن المتجلى له ما رأي) في تجلی الذات (سوى صورته) التي فاضت عليه من الحق حال الرؤية، انعكست منه إلى مرآة الحق، ولا يمكن أنه يرى بصورة استعداد غيره، وإن انعكست إلى مرآة الحق، ما لم تحصل تلك الصورة في أحد الثلاثة من الرائي.
فهو إذن صورة استعداد الرائي، وإذا رأى صورته (في مرآة الحق، ما رأى الحق الذي هو المرأة من حيث ذاته؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يراه) أي: الحق من حيث ذاته (مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه)؛ لأن رؤية الصورة في المرأة المعقولة يمنع من دونه المرأة، (كالمرأة في الشاهد إذا رأيت الصورة)، أي: صورة شيء (فيها لا تراها) أي: نفس المرأة (مع علمك بأنك ما رأيت الصور، أو صورتك إلا فيها) فالمرآة من حيث هذا العلم متجلية ظاهرة، ومن حيث ستر الصورة لها إياها باطنة.
وإذا كانت رؤية الصورة في المرأة مانعة من رؤية المرأة نفسها، (فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجلية الذاتي) رؤية الذات في الدار الآخرة أو الدنيا .
كما قيل في حق نبينا صلى الله عليه وسلم للتنبيه على أنها لا تكون إلا بانعکاس صورة استعداد المتجلى له في مرآة الحق.
(ليعلم المتجلى له أنه ما رآه) حين تجلى له، فهذا هو الحكمة في خلق المرايا في الشاهد؛ لأنه (ما ثمة) أي: في الواقع (مثال أقرب) لحقيقة رؤية الذات، (ولا أشبه بالرؤية والتجلي من هذا المثال.
ثم بالغ في شأن كمال هذا المثال لما يتوهم بعض الجهال من رؤية المرأة عند رؤية الصورة فيها، فقال: (واجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرأة أن ترى جوم المرآة) من المحل الذي ترى فيه الصورة (لا تراه البتة) لحجب الصورة عن رؤيته كأنها متوسطة بين الرائي والمرآة (حتى أن بعض من أدرك مثل هذا) المنع من رؤية الجرم (في صور المرايا، ذهب إلى أن الصورة المرئية) في المرأة ثابتة (بين بصر الرائي، وبين المرآة) ليست في جرم المرآة، وإلا لم تحجب عن رؤية ظاهر الجرم هذا البيان.
(وهو) إقامة التمثيل المذكور (أعظم ما قدر عليه من العلم) أي: الدليل الموجب للعلم بأن التجلى الذاتي لا يوجب کشف الذات.

يتبع الجزء الثاني
.
.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:46 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1434
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

الجزء الثاني
(والأمر كما قلناه وذهبنا إليه) وإن ضعف هذا التمثيل، ولم يوجب العلم اليقيني، (وقد بينا هذا) أي: وجه دلالة هذا التمثيل (في الفتوحات المكية)، وليست عندي حتى أبين ما ذكره فيها، وإذا تعذر إقامة الدليل العقلي على ذلك فهو إنما يعرف بالذوق، (فإذا ذقت هذا) أي: عرفت أنه التجلي الذاتي بالذوق، وإن لم يتم فيه كشف الذات (ذقت الغاية التي لا فوقها غاية) في معرفة التجلي الذاتي الذي هو غاية الغايات، وإن كان لا نرى فيه الذات لحجب صورة الرائي عن رؤية (في حق المخلوق) إذ الخالق لا يحجبه شيء عن شيء أصلا.
وإذا كان هذا غاية الغايات، (فلا تطمع) في تجلي الذات، أن يحصل لك من غير کسب أعلى من هذه الروح، (ولا تتعب نفسك) بطلب (أن ترقی درجة أعلى من هذا الدرج) ، وهو أن يحصل لك تجلي الذات من غير حجاب .
""لأنه فوق استعدادك المقيد: فما هو ثمة أصلا أي ليس الحق هناك؛ بل إنه معك حيث أنت، وأنت ما تتعدى استعدادك معه؛ لأن الحق في نفس الأمر مع كل معتقد؛ بل هو صورة كل معتقد واستعداد لا يتعدى عنه فأرح نفسك ولا تتعب إنك معه كما هو معك، وإن لم تشعر بذلك.""
(فما هو) أي: أعلى من هذا الدرج، وهو التجلي الذاتي من غير حجاب (ثمة) ، أي: في حق المخلوق (أصلا)، وإنما هو شأن الخالق، وقد ورد في حديث الرؤية: «أنه ليس بينهم وبين ربهم إلا رداء الكبرياء».
(وما بعده) أي: بعد التجلي الذاتي المستلزم للحجاب الذي أقله حجب صورة الرائي الظاهرة في مرآة الذات عند الرؤية (إلا العدم المحض)، إذ ما ذكرنا نهاية تجلي الوجود، وما دونه من تجلي الأسماء أو الأفعال، ولا ترقى إليها، وإنما إليها النزول، وإذا كان التجلي الذاتي مستلزما لرؤية صورة استعداد المتجلى له.
(فهو) أي: ذات الحق (مرآتك في رؤيتك نفسك) أي: في رؤيتك صورة لنفسك فاضت عليها من ربها بحسب أعمالها وأحوالها على ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا" [الكهف: 110].
وهذه الشركة عبادة النفس، ومن جملتها الرؤيا التي فسر بها الآية، (وأنت مرآته في رؤيته أسماءه) أي: صورها، (وفي ظهور أحكامها) أي: آثارها إذ الذات وأسمائها لم تزل مرئية له على أنها لا يمكن ظهورها في الأشياء؛ لأن الظاهر في الأشياء مقيد باستعداداتها، ولا يقيد بالذات من حيث هي.
ولكن يقال له: تجلي الذات؛ لأن أسماءه (ليست سوى عينه)، أي: ليست غيرا لما هو عين الذات فإنها ليست عينها ولا غيرها، ولا سيما إذا اجتمعت في المظاهر الكاملة لم يعتبر تميزها عن الذات بمفهوماتها أصلا.
وهذا إشارة إلى كمال مرائيه من تجلي الذات له، وإنه تكون الأسماء في شأنه كأنها عين الذات، وإذا صارت الأسماء في هذا التجلي كأنها عين الذات.
(فاختلط الأمر) أي: أمر التجلي الذاتي في نفسه، (وانبهم) على المتجلى له؛ فلا يتميز عنده تجلي الذات عن تجلي الأسماء والصفات؛ لعدم المغايرة الموجبة للتمييز بينهما إلا بطريق الذوق لبعض الكل.
وإليه الإشارة بقوله: (فمنا) أي: من أهل تجلي الذات (من جهل في علمه) تمييز تجلي الذات عن تجلي الأسماء والصفات، فقال: العجز عن درك الإدراك أي: عن تميز التجلي الذاتي عن الأسمائي إدراك لما عليه أمر التجلي من الاختلاط والإبهام، والعجز عن الدرك نفس الجهل ومن ملزوماته، وقد جعله عين الإدراك الذي هو العلم.
ومنا من علم أي: ميز بين التجلي الذاتي والأسمائي مع هذا الاختلاط والإيهام بأن أحدهما، وإن لم يكن غيرا للآخر؛ فليس أيضا عينه، ولم يقل مثل هذا لاستلزامه جعل أحد النقيضين أو ملزومه عين الآخر.
وهو أي: التمييز بينهما على القول أي: أصوب الاعتقادات (بل) عطف على قوله: لم يقل (أعطاه العلم السكوت) عن بيان ذلك؛ لضيق العبارة، وخوف ضلال العامة، وإنما أخره عن قوله، وهو أعلى القول؛ لأنه لو قدمه عليه التوهم أن المسكوت عنه أعلى الاعتقادات، وهو باطل بل الأعلى هو أجزم، وإن كان مما ينبغي أن يسكت عنه عند حضور العامة، وهذا الذي ميز بين التجليين، وسكت عن بيانه عند العامة (أعلى عالم بالله) يطلع على تجلياته، ويراعي الأدب معه؛ فلا يعبر عن أسراره بما يوهم العامة خلاف الواقع تقية منه، فإن العلم بالله موجب للتقوى منه "إنما يخشى الله من عباده العلماء " [فاطر:28]، فهو بهذه المعرفة، وهذا السكوت جميعا صار على عالم بالله، فلذلك أخر هذا الكلام عن قوله، بل أعطاه العلم السكوت.
(وليس هذا العلم) أي: تمييز التجلي الذاتي عن الأسمائي مع عدم المغايرة بينهما بطريق الكشف على وجه الأصالة، لغاية كماله (إلا لخاتم الرسل، وخاتم الأولياء) لكونهما أجمع لأسرار الرسالة والولاية، فناسبهما هذا العلم بالذات، وخاتم الولاية شخص يظهر في آخر عهد عيسى عليه السلام ، فيشهد له عیسی، و کفی به شهيدا على ما صرح به الشيخ في كتابه المسمی بـ "عنقاء المغرب في معرفة ختم الأولياء، وشمس المغرب " ، وجعل في «الفتوحات» خاتم الولاية المطلقة عيسى، وخاتم الولاية المحمدية رجلا من العرب، ويجب تأويله بأن عیسی خاتم الولاية التي للأنبياء، والرجل المذكور يظهر بالولاية المخصوصة بمحمد دون ولاية سائر الأنبياء.
قال رضي الله عنه: (وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم، حتى أن الرسل لا يرونه- متى رأوه- إلا من مشكاة خاتم الأولياء: فإن الرسالة والنبوة- أعني نبوة التشريع، ورسالته- تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدا.
فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟
وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى.
وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد
ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم، وفي تأبير النخل.
فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شي ء وفي كل مرتبة، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتبة العلم بالله: هنالك مطلبهم.
وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها، فتحقق ما ذكرناه.
ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة.)
والمشار إليه في «العنقاء»، فهو خاتم الولاية للكل، ولذلك (ما يراه) بطريق الكشف (أحد من الأنبياء والرسل) ذكرهما لئلا يتوهم أن للأنبياء خاتما آخر كما للرسل پری الأنبياء من مشكاته دون مشكاة خاتم الرسل لا بل هو واحد، وإن وقع التعدد في خاتم الولاية على ما قررنا (إلا من مشكاة الرسول الخاتم)، وهي ما يلوح له منه نور الكشف، (ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم) لمزيد المناسبة بين كل متجانسين
(حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء)؛ لأنهم أول ما يرونه يرون، وهم أولياء والنبوة تحصل لهم بعد ذلك، وحال الرسالة لا تزول عنهم تلك الرؤية، بل تحصل من المشكاتين جميعا، وبعد انقطاعها تبقى لهم الرؤية من مشكاة خاتم الولاية لا غير.
(فإن الرسالة): وهو تبليغ الاعتقادات الحقة، والأحكام الحكيمة، وما يترتب عليهما (والنبوة) أنباء أسرارها، ومبانيها (أعني: نبوة التشريع ورسالته) قيد بذلك.
لأن النبوة بمعنى: إعلام الحق إياهم بأسراره وإرساله الأملاك إليهم لإكرامهم لا ينقطع أبدا، وهي جهة عالية دائمة بخلاف نبوة التشريع ورسالته فإنهما (تنقطعان) بعد دخول الجنة والنار على ما صرح به في الفص العزيري فتنقطع مشکاتهما فلا تكون جميع أوقات الرؤية أوقات رسالة التشريع ونبوته، (والولاية) التي للأنبياء وغيرهم (لا تنقطع أبدا) فلا تنقطع مشكاتها.
(فالمرسلون من كونهم أولياء) لا من كونهم رسلا أو أنبياء، فإنهم يرونه من مشكاة الرسالة والنبوة التي ليست للتشريع دائما، والتي للتشريع حين (لا يرون ما ذكرناه) من تميز التجلي الذاتي عن الأسمائي بطريق الذوق (إلا من مشكاة خاتم الأولياء)، وإن كانت ولايتهم أكمل من ولايته، إلا أنه الذي ظهر بها دونهم لاختصاصهم بالظهور بالنبوة والرسالة .
"""وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى.
وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم؛ وفي تأبير النخل، فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة، وإنما نظر الرجل إلى التقدم في رتب العلم بالله: هنالك مطلبهم.""
يدل على ذلك قول الشيخ في «الفص العزيري»: أن ولاية الأنبياء هي الفاضلة على نبوهم التشريعية دون ولاية الأولياء، ويدل عليه العقل أيضا، وهو أنه لو كان أتم منهم في الولاية؛ لفاضت عليه النبوة والرسالة كما فاضتا على من دونه، على ما هو مقتضى السنة الإلهية في وجوده، ويدل عليه أيضا قول الشيخ هنا: (فكيف من دونهم من الأولياء؟)،
وإذا انتسبت إلى خاتم الأولياء مشكاة الولاية التي منها رؤية الأنبياء صار خاتم الأولياء كأنه متبوع للأنبياء، (وإن كان خاتم الأولياء تابا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع) الذي هو دون ولاية الأنبياء فكيف تابعا لهم في ولايتهم في الحقيقة، وإن كان كأنه متبوع لهم في الظاهر.
(فذلك) أي: كون خاتم الأولياء تابعا في الحقيقة (لا يقدح في) علو (مقامه) الذي أوجب كونه كأنه متبوع للأنبياء باعتبار نسبة مشكاة الولاية إليه، (ولا يناقض) کونه تابعا (ما ذهبنا إليه) من كونه متبوعا بالنسبة إلى أمر واحد، (فإنه) أي: خاتم الأولياء (من وجه يكون أنزل)، وهو النظر إلى الحقيقة يكون فيها تابعا، (كما أنه من وجه يكون أعلى)، وهو النظر إلى الظهور بالولاية التامة يكون فيها متبوعا، (وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه) من تفضيل خاتم الولاية باعتبار نسبة مشكاة الولاية إليه مع تفضيل الأنبياء سیما خاتمهم باعتبار الحقيقة (في فضل عمر رضي الله عنه في أسارى بدر في الحكم فيهم) على خاتم الأنبياء عليهم السلام - مع فضله على عمره بما لا يحصى، (فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء) حتى في الحكم في الأسارى، وحتى في نسبة مشكاة الولاية.
(وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم بالله) فيفضلون الأنبياء سیما خاتمهم باعتبار تقدمهم الحقيقي، ويفضلون خاتم الأولياء باعتبار ظهوره بمشکاة الولاية (هنالك مطلبهم)، فلا يفضلون عمر، وإن ظهر فضله في الحكم في أسارى بدر.
و إليه الإشارة بقوله: (وأما حوادث الأكوان فلا تعلق خواطرهم بها)، وليس المراد نبوة التشريع ورسالته، إذ ليستا من حوادث الأكوان؛ لأن الأحكام المنوطة بهما قديمة على ما تقرر في الأصول.
ولذلك قال: (فتحقق) إذ هو مزلة، إذ يرى أن حكم عمر رضي الله عنه من قبيل حکم نبوة التشريع، وهو غلط إذ البحث في تصویب اجتهاده، وأيضا بما يتوهم أن نبوة التشريع والرسالة لما انقطعتا كانتا من حوادث الأكوان؛ لأن المراد انقطاع التعلق دون الأحكام المتعلقة؛ لأنها قديمة.
ثم أشار إلى كيفية كونهما ختمين مع الفرق بين ختميتهما بأن خاتم النبوة كان يرى ختم الولاية في ضمن نبوة، فقال: (ولما مثل) جواب الشرط محذوف، أي: كان هذا التمثيل ثابتا أيضا لخاتم الولاية (النبي ، النبوة) أي: نبوة جميع الأنبياء (بالحائط من) حيث إنها محيطة بالكمالات إحاطة الدار بالساكن من (اللبن).
و فيه إشارة إلى أنه مما لا يحترق بنار الشبهات رأي فيهم كثرة، وقوام تلك الكثرة هذا الواحد، (وقد كمل) الحائط عمن لقدمه من الأنبياء (سوى موضع لبنة واحدة)، لولاها لتزلزل بنيان النبوة لبطلان مصالح بعض أحكامهم، مع أن أهلها قد تخيرها أيضا، (فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة) المكملة لبنيان النبوة الصائنة لها عن التزلزل.
فكان هذا المثال خاتم الأولياء، إذ به تمت الولاية التي هي مستند مصالح العالم بحيث يتزلزل بانتقالهم عن آخرهم.
غير أنه صلى الله عليه و سلم لا يراها كما قال لبنة واحدة.
و أما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه و سلم، و يرى في الحائط موضع لبنتين ، و اللبن من ذهب و فضة.
فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما و تكمل بهما، لبنة ذهب و لبنة فضة.
فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين. فيكمل الحائط.
ثم أشار إلى الفرق بين المثالين؛ فقال: (غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها) أي: اللبنة التي نقص الحائط عنها (إلا كما قال: "لبنة واحدة") ، لأنه كان يرى كمال الولاية للأنبياء فكأنها انختمت في ضمن نبوته، وهو لم يظهر بها وولاية غيرهم غير منظور لها لقصورها.
(وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا) أي: الرؤية أو المثال من باب إطلاق السبب على المسبب، إذ الرؤيا سبب الاطلاع في الغاية على الأمثلة، وإنما لم يكن له بد من ذلك.
لأنه سبب كمال العالم وانتظام مصالحه، (فیری ما مثل به رسول الله صلى الله عليه وسلم) للنبوة من الحائط مثالا للولاية، وهذا الحائط حائط الكمالات المطلقة؛ ولكنه (يرى في الحائط موضع لبنتين)؛ لأن الولاية لا تنتظم بدون النبوة فيرى الكمال بنبوة خاتم الرسالة وولاية نفسه، ويرى اللبن الواحد (من ذهب)، والأخر من (فضة) باعتبار أن الذهب، وإن عز فليس فيه كمال الظهور، وكان هذا في ولاية الأنبياء لم يظهروا بها، وقد ظهر بها الأولياء.
والفضة وإن دنا فهو غاية في الظهور، وقد ظهر بها الأنبياء، وهو ظاهر والأولياء أيضا في أعمالهم الظاهرة.
وقد أخفى أكثرهم جهة الولاية (فيري اللبنتين) اللتين (ينقص الحائط) أي: حائط الكمالات (عنهما) قبل وجود خاتم الأنبياء، وخاتم الأولياء (ويكمل بهما) بعد وجودهما.
(لبنة فضة ولبنة ذهب) تنفصل عنده اللبنتان مع أن لبنة الذهب كانت محققة في رؤية خاتم الأنبياء، وكانتا كالواحدة عنده من حيث إن الولاية إشاعة الأنوار الرشاد في النبوة، وتقوية للمعجزات الظاهرة عليهم بظهور الكرامات في أتباعهم.
ثم إن خاتم الأولياء، وإن لم يكن نبيا لكن له نصيب منها من حيث وقوفه على أسرارها، ومن حيث أخذه العلوم والأحكام عن الله بلا واسطة.
(فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تلك اللبنتين)، وإن كملت إحديهما لخاتم الأنبياء؛ لأن كمال نبوته إنما تم بإشاعة نور الرشاد في (خاتم الأولياء، فيكمل الحائط) أي: حائط الكمالات بوجوده عنده، وإن كانت ولايته في ضمن نبوة خاتم الأنبياء وولايته عليه السلام عنده.
قال رضي الله عنه: (والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضة، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول.
فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شيء.
فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين، وإن تأخر وجود طينته، فإنه بحقيقته موجود، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين».
وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث.
وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين، وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله تعالى تسمى «بالولي الحميد».
فخاتم الرسل من حيث ولايته، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه، فإنه الولي الرسول النبي.
وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب.
وهو حسنة من حسنات خاتم المرسل محمد صلى الله عليه وسلم مقدم الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة. فعين حالا خاصا ما عمم.)
ثم أشار إلى أنه في الحقيقة لبنة واحدة هي أخذ العلوم والأحكام عن الله تعالی بلا واسطة.
لكنه كان لأحدهما بنفسه، وللأخر بمتابعته تفصلت عند التابع المرتبتان دون المتبوع؛ لأنه لا يلتفت إلى التوابع.
فقال: (والسبب الموجب لكونه) أي: خاتم الأولياء (رأى لبنتين) ، مع أن اللبنة في الحقيقة واحدة (أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر)؛ لأن التشريع مخصوص به ليس للولي ذلك، وإن أخذ عن الله بلا واسطة.
(وهو) أي: شرع خاتم الأنبياء (موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره) أي: ظاهر هذا الولي، وظاهر (ما يتبعه) أي: الولي النبي (فيه من الأحكام) فهو أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر.
(كما هو آخذ عن الله تعالى في السر) أي: بطريق خفي ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه إلا أن أخذه ليس باعتبار الأصالة، بل باعتبار متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان أحدا عن الله في السر.
(لأنه يرى الأمر بالكشف على ما هو عليه، ولا بد أن يراه هكذا)، وإن لم يبلغ إليه خبر ما شرع النبي صلى الله عليه وسلم .
(وهو) أي: الأخذ عن الله (موضع اللبنة الذهبية) لما فيه من الخفاء.
ولذلك لا يصح للولي أن يعمل شيئا، لم يعرف أنه شرع لنبيه، وإنما لم يكن له بد من أن يراه هكذا، (فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول)؛ لأنه اتصل بالعلم الأزلي الذي هو مأخذ الملك.
وهذا الملك لأبعد واسطة في حق النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة؛ لأنه من جملة قواه، ولم يصب من قوى الولي.
وإلا كان صاحب الوحي أيضا مع أنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا بد له أن يكاشف ذلك بقوى نفسه.
فلم يتم تصرف الولي في التام كتصرف النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه بقوى نفسه وقوى العالم.
(فإن فهمت ما أشرت به) ، من بيان كيفية ختم النبوة والولاية بالتمثيل، (فقد حصل لك العلم النافع) الداعي إلى متابعة الأنبياء والأولياء الموجب لاعتقاد أن الولي، وإن بلغ ما بلغ من الكمال فلا بد من متابعته النبي.
وإن الولاية من كمالات النبوة حتى رأي النبي صلى الله عليه وسلم اللبنة واحدة لكنها انفصلت عند أتباعه إلى ثنتين، مع بقاء نوع خفاء في الولاية.
وإن ظهرت في خاتم الأولياء على أتم الوجوه حتى رأى لبنة الولاية لبنة ذهب باعتبار خفاء الولاية في نفسها.
وإن كانت شريفة في الأصل الذي هو النبي لاستقلاله بنفسه مع وجوب متابعة الولي، وإذا كان أخذ الخاتمين من معدن واحد، وهو العلم الأزلي بلا واسطة لنهاية كمالهما حتى صار ذلك العلم كأنه ذاتي لهما وغيرهما لما لم يتم له ذلك.
لم يكن له بد من الواسطة، لكن جهة الولاية في حق الأنبياء مندرجة في النبوة.
(فكل نبي من لدن آدم عليه السلام إلى آخر نبي) كان قبل محمد صلى الله عليه وسلم  ، وإنما صرح بآدم عليه السلام وعيسى عليه السلام؛ لأن بعضهم يفضلونهما على نبينا صلى الله عليه وسلم ، (ما منهم أحد يأخذ) المعارف الجليلة تتميز التجلي الذاتي عن الأسمائي مع عدم المغايرة بينهما (إلا من مشكاة خاتم النبيين)، إما من جهة النبوة فظاهر، وإما من جهة الولاية؛ فلأنها في الأصل له، وهي فيه أكمل على ما يصرح به الشيخ في الفص العزيري.
وإن لم تنسب إليه مشكاة الولاية، (وإن تأخر وجود طينته) أي: الوجود الجسماني له فمشکاته لحقيقته المتقدمة؛ لأنها ذاتية له؛ (فإنه بحقيقته موجود) قبلهم، (وهو) أي: دليل وجوده مع مشكاته قبلهم (قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" ) ولا نبوة بدون مشکاتها وقوله بين الماء والطين.
أي: لا ماء ولا طينا؛ لأن المتوسط بين الأمرين لا يكون أحدهما فلا متحقق بنبوته كما قال: (وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث)؛ لأن النبوة ليست ذاتية لهم فتتوقف على حصول شرائطها، وكذلك خاتم الأولياء) لكون كماله ذاتيا (كان وليا و آدم الكلية بين الماء والطين).
وإن كانت ولاية آدم عليه السلام أكمل من ولاية خاتم الأولياء، إلا إن مشكاتها لما نسبت إلى خاتم الولاية جعلت الولاية ذاتية له، فكأنها فيه أكمل (وغيره من الأولياء) المجردة ولايتهم (ما كان ولا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية) الحاصلة تلك الشرائط (من الأخلاق الإلهية).
إذ تشبهوا بها (في الاتصاف بها) أي: بما يناسبها وتلك الأخلاق الإلهية هي المفهومة (من كون الله يسمى بالولي الحميد)، وإذا كانت ولاية خاتم الأولياء كأنها ذاتية له.
(فخاتم الرسل من حيث ولايته) لا من حيث نبوته ورسالته تشريعية، أو غيرها (نسبته مع الخاتم للولاية) في أن ظهور كمال ولايته به (نسبة الأنبياء والرسل معه) في أن ظهور کمال نبوتهم ورسالتهم به.
(فإنه) أي: خاتم الأنبياء (الولي الرسول النبي) فهو ذو جهات، فيجوز أن يظهر بکمالات من مضى من الرسل والأنبياء، ويجوز أن يظهر بکمال ولايته (وخاتم الأولياء)؛ وذلك لأنه (الولي) بذاته (الوارث) كمال الولاية من محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والأنبياء (الآخذ) للأحكام والعلوم (عن الأصل المشاهد للمراتب) فكمل إرثه للولاية المحمدية، بل صار له نصيب من النبوة أيضا بتلك المشاهدة ولكنه إنما وجد هذه الكمالات ببركة متابعته صلى الله عليه وسلم.
فهي كمالاته في الحقيقة كما قال: (وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد مقدم الجماعة) أي: جماعة الأنبياء والأولياء كلهم حتى الخاتم بيده تکمیل استعداداتهم، ومنه فيض كمالاتهم.
(وسيد ولد آدم عليه السلام) كلهم حتى خاتم الولاية (في فتح باب الشفاعة الكبرى) التي هي تكميل الناقصين ذوي الاستعدادات القاصرة.
بإفاضة النور الإلهي عليهم بواسطته لإذهاب ظلمات معاصيهم الحاجبة عن ربهم، والحجاب
سبب العذاب.
"" ذكر في رسالة القدس في المفاضلة بين الإنسان والملك: إن التفاضل ما يقع إلا من جنس واحد، والإنسان الكامل قد خرج من أن يكون جنس العالم، فافهم. ""
(فعین حالا خاصا) لسيادته للكل في قوله صلى الله عليه وسلم : "أنا سيد ولد آدم، وأنا أول شافع مشفع".
إذ لم يوجد منه أثر في غيره، (ما عمم) لمشاركة سائر الأنبياء والأولياء في باقي كمالاته، وإن كانت له بالذات وهم بتبعيته.
قال رضي الله عنه: (وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية، فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين.
ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص.
فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام.
وأما المنح الأسمائية: فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي كلها من الأسماء.
فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن. فهو عطاء رحماني.
وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، وهو عطاء إلهي، فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء.
فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك.
وتارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت، أو على يدي الوهاب، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه، أو على يدي الغفار فينظر المحل وما هو عليه.
فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما شاكل هذا النوع.)
ثم أشار إلى عظمة مقام فتح باب الشفاعة بأن كل كمال دونه ليس بكمال بالنظر إليه فقال: (وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية) التي بها تخلق الأولياء وولايتهم، وفيها ظهور سائر الأنبياء، فبهذا صار مظهر الذات دون خاتم الأولياء ودون غيره.
ثم استدل على تقدمه على الأسماء الإلهية بقوله: (فإن الرحمن) أجمع الأسماء الإلهية (ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء) الذين هم قاصرو الاستعداد جدا (إلا بعد شفاعة الشافعين) من الأنبياء والأولياء الذين أخذوا أثر الشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم فاتح بابها.
فإذا تقدموا في ذلك على الأسماء؛ فمحمد صلى الله عليه وسلم أولى بذلك (ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام العظيم)، الذي كل مقام دونه لا يعتد به بالنظر إليه، وهو المسمى بالمقام المحمود إذ تلك المقامات، إنما تفيد كمال المستعدين الكامل استعدادهم لا غير.
(فمن فهم المراتب والمقامات) وعلم ما يشترك منها بين الأنبياء والأولياء، وما يشترك (لم يعسره قبول هذا الكلام) في أن سيادته في الأمر الواحد، وهو أعظم الأمور كالسلطنة والسيادة، وأما سائر المراتب فيجوز أن تشارك الرعايا والعبيد للسلاطين، والسادات فيها؛ فافهم، فإنه مزلة للقدم.
(وأما المنح الأسمائية) أي: العطايا المنسوبة إلى الأسماء المعينة عامة أو خاصة، واحدا أو متعددا، وأطلق عليها لفظ المنح؛ لأن الغالب فيها إفاضة المنافع إما بواسطة إعطاء الأعيان التي تقدم بها، أو بدون واسطتها.
(فاعلم أن منح الله تعالی) أي: الصادرة عن الحضرة الإلهية التي هي حضرة الأسماء (خلقها رحمة منه بهم)؛ لأن الفائض منه بالقصد الأول الوجود، وهو خير كله.
وإنما الشر هو: العدم أو نسبته لكنها على الإطلاق لا تنسب إلى الله، ولا إلى الاسم الرحمن، لأن المقصود من هذه القسمة بيان مستندات العطايا المخصوصة ما أمكن؛ ليتوسل بمستندها إلى تحصيلها على أن المستند إليهما مستند إلى الأسماء الجزئية إذ الأمور الجزئية لا تستند إلى أمور كلية.
وإليه الإشارة بقوله: (وهي كلها من الأسماء) أي: الداخلة تحت اسم الله، أو اسم الرحمن؛ فقسم العطايا إليهما أولا، ثم المنسوبة إلى اسم الله إلى أقسام أخر.
فقال: (فإما رحمة خالصة) عن شوب كراهة الطبع، وعدم نيل المقصود، وعدم سلامة العاقبة.
(كالطيب) أي: الحلال (من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص) عن الحساب والعقاب (يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن) الدال على المبالغة في الرحمة لا باعتبار كونه من السدنة، بل باعتبار مقابلته لاسم الله في قوله: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن "الإسراء:110]. ولا ينسب إلى اسم أخر تحته، ولا إلى اسم الله، ولا إلى الذات.
أما الأول: فلعدم تعيينه.
وأما الثاني : فلأن المقصود التنبيه على المستند الخاص.
وأما الثالث: فلأنه من المنح الزائدة على الكمالات الذاتية.
(وإما رحمة ممتزجة) بما لا يعد رحمة في العرف العام، (کشرب الدواء الكريه الذي يعقب شربه الراحة) فشيب بأعقاب الراحة الكراهة؛ فلا ينسب إلى الرحمن؛ لعدم مبالغة الرحمة فيه، ولا إلى الذات لتعين الأسماء فيه من الرحمن والقاهر.
ولذلك يقول: (هو عطاء إلهي) لاستناده إلى اسم معين باعتبار كونه من السدنة، وإن لم يكن منها في مواطن أخر (فإن) كان (العطاء الإلهي لا يمكن إطلاق عطاء منه من غير أن يكون على يدي سادن) ، أي: خادم معين واحد فصاعدا (من سدنة الأسماء) لا من الأسماء المخدومة کالر حمن بالاعتبار الذي ذكرناه لا باعتبار تبعيته لاسم الله .
في قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" [الفاتحة: 1]، إذ هو بهذا الاعتبار من السدنة، وإذا كان كل عطاء على يد سادن من الأسماء عطاء إها لا ينسب إلى الرحمن، ولا إلى الذات.
(فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن) لا باعتبار كونه مخدوما دالا على المبالغة في الرحمة؛ بل باعتبار كونه من السدنة مزج منه الرحمة مع غيرها أولا (فيخلص) الرحمن
(العطاء من الشوب) الواقع منه أولا (الذي لا يلائم الطبع في الوقت) من غير مضي مدة مديدة، (أو) من الشوب الذي (لا ينيل الغرض) بما كان واقعا فيه، (وما أشبه ذلك) .
فاسم الرحمن هنا كالسادن للعطاء الإلهي الواقع على يدي سادن أخر.
(وتارة يعطي الله على يدي الواسع) فيعم العبد بأنواع العطايا أو العباد بنوع منه لائم الطبع أولا.
(أو على يدي الحكيم، فينظر في الأصلح) للمعطى له، أو للعامة (في الوقت) الحاضر إذ باعتبار وقت ما لا يخلو عطاء عن حكمة ومصلحة للحمل، فلا ينسب إليه على الخصوص إلا ما هو بحسب الوقت الحاضر.
(أو على يدي الواهب، فيعطي لينعم) المعطى له حالا أو مالا، (ولا يكون مع) عطاء (الواهب) على الخصوص، وإن كانت الأسماء كلها واهبة من وجه (تكليف المعطى له) العوض على ذلك من شکر ثناء باللسان، أو اعتقاد بالجنان، أو عمل بالأركان إذ لا هبة مع العوض.
أو على يدي الجبار الذي يجبر الكسير؛ (فينظر في المواطن) ، أي: مواطن المعطى له هل فيها كسر أم لا، (وما يستحقه) كل موطن من وجوه الجبر.
(أو على يدي الغفار)، وهو الذي يستر الشخص عن العقوبة، أو عن استحقاقها (فينظر المحل) أي: محل الغفر، (وما هو عليه) من النقاء عن المعاصي أو التلوث بها.
(فإن كان على حال يستحق العقوبة) لتلوثه بالذنوب (فيستره عنها) أي: عن العقوبة.
(أو على حال لا يستحق العقوبة) لكنه يمكنه أن تطرأ عليه تلك الحال (فيستره عن حال يستحق العقوبة) عليها، (فيسمى معصوما)؛ لأنه عصمه الله عن المعاصي.
(ومعتني به) للعناية الإلهية في عصمته (ومحفوظا)؛ لأنه حفظ عن أسباب العقوبة.
وعنها وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع من الأسماء، وهذا هو فائدة استغفار أهل العصمة.
قال رضي الله عنه: (والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه.
فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر.
«فـ أعطى كل شي ء خلقه» على يدي العدل و إخوانه.
وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- و ما يكون عنها غير متناه- و إن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء.
وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية.
والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى)
ثم قال: (والمعطي) لكل هذه العطايا: (هو الله) لا اسم الرحمن بالاعتبار السابق؛ لأنه لم تتمحض فيها الرحمة، ولا اسم الله تعالى من حيث جمعة للأسماء، بل (من حيث هو خازن لما عنده) من أنواع الفيض الذي (في خزائنه)، وهي الأسماء التي هي سدنته.
وإذا كانت العطايا الإلهية بهذه الأسماء المخصوصة، ولا يترجح بعضها على بعض إلا باستعداد المعطى له (فما يخرجه) أي: نوعا من الفيض (إلا بقدر معلوم) يقتضيه استعداد المعطى له بحسب أحواله.
وإذا كان معطيا لكل أحد بقدر أي: ما يستحق أن يخلق فيه فمن حيث كون كل عطاء على هذا الوجه يكون (على يدي) استعداده، "أعطى كل شيء خلقه" [طه: 50]) على وجه الحكمة من غير بخل، ولا ظلم بل (على يدي الاسم العدل وأخواته)، کالمقسط، والحق، والحكم وأمثالها حيث لم يجاوز القدر المستعد له.
فالعطايا من حيث تقدرها بمقدار الاستعداد تتعلق بهذه الأسماء، كما أنها باعتبارات أخر تتعلق باسم الله أو اسمه الرحمن، والمتعلق باسم الله يتعلق باسمه الواسع والحكيم، والوهاب، والحنان.
ثم استشعر سؤالا بأن مقتضى ما ذكرتم أن العطايا الكلية تنسب إلى الأسماء الكلية والعطايا الجزئية تنسب إلى الأسماء الجزئية، والعطايا الجزئية غير متناهية.
فهذا يقتضي أن تكون الأسماء الإلهية متناهية لكنه باطل؛ لأنها توقيفية ومعلوم بالضرورة أنها لا متناهية.
فقال: (وأسماء الله لا تتناهى؛ لأنها تعلم بما يكون عنها)، مما يوجب نسبة مسماها إليها، والمسمى إذا انتسب إلى أمور كثيرة يكون له بالنظر إلى كل نسبة اسم، (وما يكون عنها غير متناه)، فالأسماء أيضا غير متناهية ضرورة إن أسباب الأمور الغير المتناهية من الجزئيات تكون غير متناهية.
(وإن كانت ترجع إلى أصول) لها كلية (متناهية) هي التوقيفية، وإنما خصت بذلك من حيث (هي أمهات للأسماء) الجزئية تتفرع تلك الجزئيات عنها، (أو حضرات الأسماء) الجزئية تجتمع في حضرة الاسم الكلي اجتماع الأشخاص الكثيرة بحضرة أمير أو وزیر ذلك.
لأن غير المتناهي لا يوجد إلا في ضمن أمر كلي؛ بل لا بد لكل كثرة من الرجوع إلى وحدة هي أصلها.
(فما ثم) أي: في الواقع (إلا حقيقة واحدة) هي الذات الإلهية ( تقبل جميع النسب والإضافات التي كئى عنها بالأسماء الإلهية)، فإنها أسماء الذات باعتبار هذه النسب والإضافات، وهذا تصريح بأن تعدد النسب يوجب تعدد الأسماء، ولا شك أن النسبة إلى الجزئيات غير النسبة إلى الكليات.
ثم استدل على أنه لا بد من الأسماء الجزئية للظهور في الأمور الموجودة، فقال: (والحقيقة) أي: العلم الحقيقي (يعطي) أي: يفيد ويقتضي (أن يكون لكل اسم يظهر) في مظاهر متحدة النوع، أو الجنس كثيرة (إلى ما لا يتناهی) بحسب الإمكان (حقيقة) شخصية تتحقق في ضمنها حقيقته العامة التي لا بد من فرض تحققها للظهور في تلك المظاهر، إذ (يتميز بها) ذلك الاسم (عن اسم آخر) اختلفت مظاهرهما جنسا أو نوعا.
(وتلك الحقيقة ) الخاصة لذلك (الاسم) هي (عينه) أي: عين الاسم (لا ما يقع فيه الاشتراك) أي: الحقيقة الكلية فإنها ليست عين الاسم المحقق في الخارج باعتبار اشتراکه، إذ لا تحقق للأمر الكلي من حيث هو كلي في الخارج أصلا، وإنما المتحقق الكلي من حيث هو طبيعة من الطبائع أي: حقيقة من الحقائق فهذا التميز في الأسماء الكلية بتحقق حقائقها الجزئية.
فالتميز الحقيقي إنما هو في الأسماء (كما) في آثارها التي هي العطايا، وذلك (أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها)، إذ تتميز كلياتها إنما يحصل بتميز جزئياتها، ولا ينحصر التميز في الفضول والخواص، (فمعلوم أن هذه) العطية باعتبار تشخصها (ما هي هذه الأخرى)، وإن اشتركتا في الفضل والخاصة.
قال رضي الله عنه : (وسبب ذلك تميز الأسماء.
فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا.
هذا هو الحق الذي يعول عليه.
وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في
مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري.
فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري.
فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف بذلك، كالجليل والجميل، وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ليس غير.
فيعلم لا يعلم، ويدري لا يدري، ويشهد لا يشهد.
وبهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله.
فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها و نسبها، فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه:
وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه.
فمنه خرج و إليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله.)
ثم صرح بالمقصود من الاستدلال، وهو أن الأمور الجزئية لا بد وأن تستند إلى أسباب جزئية؛ فقال: (وسبب ذلك تميز الأسماء) الجزئية التي هي الأسباب الفاعلية لتلك العطايا، وإذا كان كل عطاء اسم خاص، (فما في الحضرة الإلهية لا تسعها) بكثرة أسمائها المتجلية إلى غير النهاية (بشيء يتكرر أصلا) بل يكون لكل موجود في كل لحظة تجلي خاص لا يشاركه فيه غيره، ولا نفسه في وقت آخر.
(هذا هو الحق الذي)، يقول الكلية في دعائه: "أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
فلا يقال بتناهي الأسماء الإلهية كما يقول بعض أهل الظاهر: إنها التي وقع بها التوقيف ولا بتناهي التجليات وتكررها.

ولا بتناهي الموجودات الجزئية كما يقوله القائلون بانقطاع الثواب والعقاب.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

الجزء الثالث
نعم لا يجوز لنا أن نطلق على الله تعالی أسماء من الأسماء بدون التوقيف، ولا يلزم منه أن تكون جميع أسمائه توقيفية.
(وهذا العلم) أي: علم استناد كل عطاء إلى ما هو مستنده من الذات والأسماء، كان أول ما كان في عالم الإنسان الظاهر (علم) حيث لأنه أول عطاء كامل لآدم عليه السلام حصل له من سره الذي أوتي به علم الأسماء كلها.
والعطايا آثار تلك الأسماء فأوتي هذا من حيث إنه الأثر الكامل علم تلك الآثار (وروحه، هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح) أي: أرواح الأنبياء والأولياء والعلماء؛ لسبقه في هذا الأمر على الوجه الأكمل؛ فهو سبب لمن تأخر على ما جرت به السنة الإلهية.
(ما عدا روح الخاتم) للنبوة والولاية (فإنه لا تأتيه المادة) أي: المدد المفيد لعلم من العلوم (إلا من الله)؛ لأن الكمالات ذاتية له فلا تتوقف على سبب، ولا على شرط .
(لا من روح من الأرواح)، وإن كان سابقا باعتبار تركبه الجسدي؛ (بل من روحه يكون المدد لجميع الأرواح) ؛ لأن الكمال لما كان له ذاتيا، ولغيره غير ذاتي؛ كان الغير أخذا منه الكمال، وهو ممده عن اختيار منه فكان بعلمه حال تجرده.
(وإن كان) روح الخاتم (لا يعقل) ذلك (من نفسه في زمان تركيبة العنصري)؛ لاحتجابه به عن علمه مع أنه عالم بذلك بالذات.
فلا يزول بالغير، وقيد بالعنصر احترازا عن المثالي؛ فإنه ليس بحاجب، (فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله) أي: بإمداده ومن يمده ويمد به إذ لا اختيار بدون ذلك في الإمداد (بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه الجسدي )، كأنه احد فيه جهة العلم والجهل حيث صار الأمر الواحد بالوحدة الحقيقية عالما وجاهلا في زمان واحد بالنسبة إلى أمر واحد.
(فهو العالم الجاهل)؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير، وإن اختفى به قبل تکشف الحجب عنه إذا كانت الهيئات الطبيعية حاجبة للنفس عما في الروح من الأسرار الكامنة كما أن السراج منیر بكل حال.
إلا أن الحجاب بينه وبين الجدار مانع من استنارة الجدار لا من نور السراج في ذاته، وإذا كان هو العالم الجاهل.
وهما ضدان لتواردهما على محل واحد مع غاية الخلاف بينهما (فيقبل الاتصاف) بالإمداد فيكون هذا الجهل من كمالاته لا من نقائصه إذ بتثبته بذلك بر به في قبوله (بالأضداد، كما يقبل الأصل) أي: الحق تعالی (الاتصاف بذلك بالجليل والجميل) متضادان، والباطن والظاهر) متضادان، (والأول والآخر) متضادان فاجتمعت في الأصل الأضداد من وجوه كثيرة.
(وهو) أي: الخاتم من كمال اتصافه بصفاته على الطاقة البشرية كأنه (عينه، وليس غيره) فيتصف بالضدين في مراتب العلم أيضا من وجوه كثيرة، (فيعلم ولا يعلم) علم اليقين،
(ويدري ولا يدري) عين اليقين، (ويشهد ولا يشهد) حق اليقين و شيث ابن آدم -عليهما السلام - (بهذا العلم) أي: علم استناد كل عطاء إلى ما منه من الذات والأسماء (سمي شيثا؛ لأن معناه) بالعبرانية الهبة أي: (هبة الله) استغني عن الفاعل لتعينه كأنه بهذا العلم كان نفس العطايا مع أنه أعظم هبة لآدم، مع أنه كان ممدا لمن عداه؛ فهو هبة من كل وجه.
كأنه هبة كلية شاملة على الجزئيات، (فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها)، فإن روحه لكليته يتصرف بخلافة الحق في كل هذه الجزئيات، وكيف لا يكون كليا (فإن الله وهبه لآدم عليه السلام أول ما وهبه)، فلا بد أن يكون كلا تتفرع منه الهبات الجزئية، وكيف لا يكون كليا؟!
(وما وهبه إلا منه)، وهو جامع للأسماء كلها فهبته جامعة لآثارها.
وإنما وهبه منه؛ (لأن الولد سر أبيه)، وإذا كان سره (فمنه خرج) سره، (وإليه عاد) السر حين صار هبة له.
(فما أتاه) أي: آدم عليه السلام (غریب) من العطاء بل سره هو الذي أعطاه، وهذه المعرفة إنما تكمل (لمن عقل عن الله تعالی) أنه ما أعطى شيئا إلا ما علمه منه فاقتضاه، ومقتضی عين السر سره؛ فهو المردود عليه.
قال رضي الله عنه : (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى.
فما في أحد من الله شيء، وما في أحد من سوى نفسه شي ء وإن تنوعت عليه الصور.
وما كل أحد يعرف هذا، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله.
فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى.
فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره.
فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه بحقيقة تلك الحضرة)
ثم صرح بالتعميم نفيا لما يتوهم من تخصيص كون الولد سر أبيه؛ فقال: (وكل عطاء في الكون على هذا المجرى)، وهو رد للشيء مقتضى العين الثابتة للشيء عليه، (فما في أحد من الله شيء) ابتداء من غير اقتضاه عينه إياه، وإذا كان كل عطاء للشيء من مقتضى عينه.
(فما في أحد من سوى نفسه شيء، وإن تنوعت عليه الصور) أي: صور العطايا مع وحدة العين القابلة وذلك لاختلاف استعداداتها المتعاقبة، وكل استعداد سابق مع الأمر المتجدد سبب لاستعداد لاحق، وكل استعداد جديد يقتضي صورة جديدة.
(وما كل أحد) من العارفين (يعرف هذا) أي: اقتضاء كل عين صورا مختلفة باستعداداتها المختلفة بل يتوهم أن استعداد كل عين لما كان من الفيض الأقدس لم يكن فيه اختلاف.
وهو غلط إذ الفيض الأقدس إنما يتعلق بالاستعداد الكلي، وأما الاستعدادات الجزئية التي هي مفاضة، فمن الفيض المقدس بأسباب متوسطة.
""إنما قال عنه: (يعرف) ولم يقل: (يعلم)؛ لأن المعلومات كلها تذكار، فإنها كانت معلومة ثم أنسيت ثم أعلمت، فسميت معرفة؛ لأنها مسبوقة بالجهل بخلاف العلم، فلهذا إن العلم صفة الحق، والمعرفة صفة الكون.""
ولا يعرف (أن الأمر) الإلهي الكلي (ذلك) التفصيل يتنصل إلى استعدادات جزئية، فتختلف الصور باختلاف تلك الاستعدادات الجزئية (إلا أحاد من أهل الله) المحيطون بتفاصيل أسرار القدر.
ثم بالغ في مدحهم بقوله: (وإذا رأيت من يعرف ذلك) معرفة شهودية،( فاعتمد عليه فذلك عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله) الواقفين على سر القدر.
وذلك لأن عامة أهل الله، إنما يعرفون أن الله تعالى ما فعل بهم إلا ما علم منهم، وخاصتهم علموا أنهم أعطوه العلم هم فحكم عليهم بما علم منهم.
وخاصة الخاصة علموا أنهم حكموا على الله أن يحكم عليهم بما علم منهم، وخلاصتهم علموا أن ذلك الحكم بحسب استعدادهم الأول.
وصفاء الخلاصة علموا أن الاستعداد الأول يفصل إلى هذه الاستعدادات المختلفة، وأمر كل شيء راجع إلى عينه لا غيره، وإذا كان كل عطاء، وفيض في الكون لا يكون إلا عن عين المعطى له ونفسه.
(فأي صاحب کشف) صوري (شاهد) من عالم المثال (صورة) لشخص إنساني أو غيره (تلقی) تلك الصورة (إليه) أي: إلى صاحب هذا الكشف (ما لم يكن عنده من المعارف، وتمنحه) من عطايا أخر (ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة) الخلقية المانحة (عينه) أي: عين صاحب هذا الكشف (لا غيره)، وإن غایرت صورته الحالية صورته المحسوسة ضرورة أن العطاء للشيء من عينه الثابتة في أي: صورة ظهرت له من الصور المختلفة باختلاف استعداداتها بحسب المواطن، وهذه الصور المختلفة كالشجرة المختلفة الأغصان إلى الجهات حصلت لنواة عينه الثابتة بحسب غرسها الذي هو موطنها.
(فمن شجرة نفسه) أي: صورة عينه الثابتة (جنى ثمرة غرسه) ، وهي المعارف الملقاة إليه من تلك الصورة.
ثم شبه عينية هذه الصورة المثالية الملقاة للمعارف المانحة ما لم يكن عنده قبل ذلك بصورته المحسوسة مع ما بينهما من التفاوت بعينيه ما يظهر في المرايا الجسمية لصور من يقابلها مع ما بينهما من الاختلاف؛ فقال: (كالصورة الظاهرة) لشخص (في مقابلة الجسم الصقيل)، فإن ما يظهر فيه عينه (ليس غيره) فكذا ما يظهر في عالم المثال ليس غيره (إلا أن المحل والحضرة التي رأى فيها) صاحب هذا الكشف صورته (نفسه تلقى إليه).
ويمنحه (تنقلب) أي: تتغير (من وجه بحقيقة) أي: بمقتضى حقيقة (تلك الحضرة) المثالية بحسب المعنى الغالب على صاحب الرؤية، أو المرئي له .
قال رضي الله عنه : (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا، و المتحركة متحركا.
وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، وقد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم: وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس.
وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرايا.
فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا.
إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله، لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء، جوزوا على الله تعالى ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه.
ولهذا عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير.
والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته، والممكن ما هو الممكن ومن أين ه و ممكن وهو بعينه واجب بالغير، ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب.
ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة.)
ثم صرح بالمقصود: وهو تشبيه هذا الاختلاف بالاختلاف بين صور المرايا المحسوسة، وصورة الرائي؛ فقال: (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا وفي المرآة المستطيلة) يظهر (مستطيلا)، وفي المرآة (المتحركة) يظهر (متحركا) فهذه وجوه الاختلافات بين صورة الرائي، وبين ما يظهر في المرايا بحسب اختلافها في أنفسها.
ثم أشار إلى الاختلاف بحسب أوضاع المرايا فقال: (وقد تعطيه) أي: المرأة الرائي (انتكاس صورته من حضرة خاصة) كالواقف على طرف الحوض مستويا تسفل رأسه، وتتعالی رجلاه.
(وقد تعطيه عين ما يظهر) بحسب الوضع كمرآة الحديد الموضوعة أمام الوجه رفيقابل اليمين منها) أي: من صورة المرأة (اليمين من الرائي) فتقع الموافقة من هذا الوجه على خلاف القياس في تقابل شخصين في عالم الحس مع ما ذكرنا من المخالفة بينهما في الصغر والاستطالة والتحرك.
(وقد يقابل اليمين منها اليسار) من الرائی، (وهو الغالب في المرايا) المثالية.
وقد يقع ذلك في موضع الارتفاع من مقعر الجسم الصقيل كالظاهر تظهر صورة في موضع الانخفاض منه، وأخرى في موضع الارتفاع يخالفه إحداهما يمينا ويسارا.
(بمنزلة العادة في العموم)، أي: بمنزلة رؤية شخص شخصا آخر أمام وجهه، (وبخرق العادة) في المرائي المثالية (يقابل اليمين) من الصورة الظاهرة في تلك المرأة (اليمين) من الرائي.
(ويظهر الانتكاس) أيضا في صورة تلك المرآة، فهذه جملة وجوه الاختلاف بين صورة الرائي، وصور المرايا الحسية والمثالية.
(وهذا) الاختلاف صورة المرئي لصورة الرائي في عالم المثال (كله من أعطيات) أي: مقتضيات (الحضرة المتجلي فيها) أي: بحسب استعداد الرائي فيها، أو المرئي له فيها .
(التي أنزلناها منزلة المرايا) المحسوسة المختلفة، وإن لم تكن تلك الحضرة مرأة، ولا اختلاف فيها وإنما هو فيما يرى فيها بحسب الرائي أو المرئي.
فلذلك قال: (فمن عرف استعداده) أي: مقتضی استعداداته المختلفة بحسب أحواله (عرف قبوله) بحسب كل حال لتلك الصور قبل وقوع ذلك على التفصيل، (وما كل من عرف قبوله) لاختلافها حين وقوعه (يعرف استعداده) لذلك القبول.
(إلا بعد حصول القبول) على سبيل التفصيل، (وإن كان يعرفه) أي: الاستعداد قبل القبول أو القبول بحسبه (مجملا)؛ لأنه لاطلاعه على سر القدر يعلم أنه لا يقبل إلا ما يستعد له لاقتضاء الحكمة مع عموم الجود الاقتصار على حد الاستعداد هذا ما استقر عليه رأي المحققين من الصوفية وغيرهم.
إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة، يرون أن الله يفعل بالأشياء ما يشاء
استعدت له أم لا (لما ثبت عندهم أنه فقال لما يشاء)، ولو كان فعله منوطا بالاستعداد لکان موجبا لا مختارا.
ولذلك (جوزوا على الله ما يناقض الحكمة)، وهي الاقتصار على قدر الاستعداد، وما يناقض (ما هو الأمر عليه في نفسه) مما علمه الحق تعالی وقدره.
(وهذا) أي: والتقصي عن شبهة هؤلاء القائلين بأن الفاعل على وفق الاستعداد لا يكون فعالا لما يشاء، وإن كان موافقا للحكمة مع ثبوتها بالنص.
(عدل) في الجواب عنها (بعض التظار) عن جادة الصواب (إلى نفي الإمكان، وإثبات الوجوب) لكل موجود إما (بالذات، أو بالغير).
قائلا: بأنه فعال لما يشاء على سبيل فرض ثبوت الإمكان لكنه ليس بثابت إذ المشيئة في الفعل وتركه، إنما تتأتي في الممكن.
لكن نفي الإمكان يستلزم نفي الممكن وفاعل بالحكمة على تقدير الوجوب، وهو ثابت للمحدثات بالغير، وهو استعدادها الموجب لفعل الفاعل بحسبه.
وإنما لم يكن هذا جادة الصواب؛ لأنه راجع إلى القول بالموجب بالذات؛ وهو مذهب الفلاسفة (والمحقق) القابل بأن فعله بالمشيئة والحكمة جميعا (يثبت الإمكان) ليثبت له القول بالمشيئة على سبيل التحقيق دون مجرد الفرض، وهو استواء نسبة الوجود والعدم إلى الشيء .
(ويعرف حضرته)، وهو العلم الإلهي الذي تميزت فيه الأعيان الممكنة، ويعرف (الممكن وما هو الممكن) أي: ما هو ماهيته وهو العين الثابتة مع قطع النظر عن استعداده، (ومن أين هو ممكن).
وهو أن استعداده لا يوجب الفيض من المبدأ الفياض بطريق الإلجاء؛ بل بالاختيار؛ لكن السنة الإلهية جارية بأن فعله تابع لاستعداده.
ولذلك (هو بعينه واجب) الوجود (بالغير) الذي هو الاستعداد الموجب للفعل بحسب جريان السنة الإلهية، رعاية للحكمة والجود، ويعرف المحقق أيضا أن الوجود، وإن كان واحدا وهو واجب بالذات.
فهذا ليس بواجب بالذات؛ بل هو غيره ووجوبه بالغير فيعرف (من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب) بالغير، وذلك أن الوجود إنما وجب بالذات في ذاته لا في المظاهر؛ بل إنما وجب فيها باستعداداتها، وإن الظاهر في المظاهر صورة الوجود، ولم يحل فيها الوجود فهو غيره.
(ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة) إذ غيرهم إما قابل بالمشيئة مع جواز مناقضة الحكمة، أو بالإيجاب على وفق الحكمة بلا مشيئة، ولا يعرف الممكن ما هو في نفسه، ولا جهة إمكانه، ولا يعرف جهة الاتحاد له مع الحق مع جهة المباينة، بل إما أن يكون بالحلول أو بالاتحاد المطلق، أو بالمباينة المطلقة بين الحق والخلق؛ فافهم، فإنه مزلة للقدم.
قال رضي الله عنه : (وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني.
وهو حامل أسراره، وليس بعده ولد في هذا النوع. فهو خاتم الأولاد.
وتولد معه أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها يكون رأسه عند رجليها.
ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل بلده.
ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى الله فلا يجاب.
فإذا قبضه الله تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة.
(وعلى قدم شيث عليه السلام ) أي: طريقة سيره إلى الله، وفي الله، وبالله، وعن الله (يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني)، ليكون آخر ما وهب لآدم عليه السلام الك كأول ما وهب له من الكل تنبيها على أن النهاية كالبداية، وأن الخاتمة كالسابقة، والتقييد بالنوع الإنساني يشير إلى عدم انقطاع ولادة الدواب بذلك.
(وهو حامل أسراره) أي: علومه المتعلقة بالعطاء بل وغيرها وسائر أحواله، وليس المراد خاتم الكمالات الإنسانية فقط به، بل (ليس بعده ولد في هذا النوع) لانتهاء الكمال المطلوب من خلق الإنسان به من كل وجه.
(فهو خاتم الأولاد) لا كما يقوله الفلاسفة: من أنه لا انتهاء الأفراد الإنسان، (فتولد معه أخت له)؛ ليكون ختم الولادة بالصنفين، وقد كانت ولادة آدم عليه السلام التي بنفسه كذلك (فتخرج) أخته (قبله، ويخرج) هو (بعدها) ليكون الختم الحقيقي بالأكمل.
(يكون رأسه عند رجليها)؛ لتكون ولادته على النهج الطبيعي لكمال حالهما، (ویکون مولده بـ "الصين")؛ لأنه أقصى البلاد كما أنه أقصى الأولاد.
(ولغته لغة بلده) ليمكنه دعوتهم إلى الله تعالی (ويسري العقم في الرجال والنساء)، أي: من الجانبين تحقيقا لختميته فلا يولد صغير يموت قبل الاستعداد للكمال الإنساني، لئلا يكون فيهم من لا يبلغه دعوته فلا يكون من الشرار الموجبين لقيام الساعة.
وذلك أنه (يدعوهم إلى الله) بجملة أسرار شیث (فلا يجاب) إذ لو أجيب لكان فيهم إنسان كامل يجب حفظ العالم من أجله، فلا يقرب فناؤه مع وجوده، وهذا ينافي ختمیته.
(فإذا قبضه الله، وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم) ليس فيهم من الكمالات الإنسانية، ولذلك (لا يحلون حلالا، ولا يحرمون حراما)؛ لأن ذلك مخصوص بأهل الكمال من الإنسان غير معطى للبهائم.
فهم (يتصرفون) في أنفسهم وفي العالم (بحكم الطبيعة شهوة) أي: لأجلها (مجردة عن الشرع والعقل) اللذين هما الكمال الإنساني أحدهما كنور القمر.
والثاني كنور الشمس (فعليهم تقوم الساعة) لعدم من يحفظ لأجله عالم الدنيا، وهو الإنسان الكامل القائم بقوانين الشرع والعقل جميعا فافهم. والله الموفق والملهم.
ولما فرغ عن بيان ظهور الأسماء الإلهية في المظاهر، وهو جهة التشبيه شرع في بيان تنزهها في أنفسها عن النقائص الإمكانية ليشير إلى أنها لا تلحقها ولا الذات، وإن ظهرت في المظاهر.


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى