المواضيع الأخيرة
» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
أمس في 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
أمس في 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» سفر النقطة "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نَفْسيَّة في كلمة يونُسية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأعيان الثابتة و العين الثابتة فى موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» 3. نقش فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فصّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 20:47 من طرف عبدالله المسافر

» 2. نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» 1. نقش فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

» 17- فص حكمة وجودية في كلمة داودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

» 15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قَدَرِيَّة في كلمة عُزَيْرية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة مَلْكية في كلمة لوطية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12- فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» 10- فص حكمة أحدية في كلمة هودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:15 من طرف عبدالله المسافر

» 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» 6- فص حكمة حقية في كلمة إِسحاقية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:39 من طرف عبدالله المسافر

» 5- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

» 2- فص حكمة نفثية في كلمة شيثيَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:32 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدميَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:12 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب فصوص الحكم لسيدي ابن العربي الحاتمي
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 23 أغسطس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 14:41 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 21:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة صدر الدين القونوي لكتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشارح مصطفى بالي زاده لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 18 أغسطس 2018 - 19:04 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الأولى الغيب المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة سر سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:23 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 18:12 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "15" تجلي الرحمة على القلوب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الناشر لكتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 17:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الخميس 16 أغسطس 2018 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الخميس 16 أغسطس 2018 - 13:41 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب الأقطاب من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 17:54 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "56" المجلس السادس والخمسون من تواضع لله رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 15:37 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السابع في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 23:33 من طرف عبدالله المسافر

»  1 . فصّ حكمة إلهية في كلمة آدميّة .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 19:00 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل السادس فيما يتعلق بالعالم المثالي من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في معرفة أقطاب الرموز وتلويحات من أسرارهم وعلومهم في الطريق .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 17:05 من طرف عبدالله المسافر

» شرح النابلسي لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 13 أغسطس 2018 - 21:43 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الخامس في بيان العوالم الكلية والحضرات الخمسة الإلهية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 13 أغسطس 2018 - 12:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في معرفة وتد مخصوص معمر .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 13 أغسطس 2018 - 11:30 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الرابع في الجوهر والعرض على طريقة أهل الله من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 12 أغسطس 2018 - 18:57 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح النابلسى لكتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 12 أغسطس 2018 - 13:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في معرفة جاءت عن العلوم الكونية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الأحد 12 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث في الأعيان الثابتة والتنبيه على المظاهر الأسمائية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 12 أغسطس 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشيخ مؤيد الدين خطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 12 أغسطس 2018 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» البحث السادس عشر من مباحث خطبة الكتاب "التسليم على رسول الله" .الشارح مؤيد الدين الجندي قبل البدء بشرح خطبة كتاب فصوص الحكم
السبت 11 أغسطس 2018 - 14:36 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني في أسمائه وصفاته تعالى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم . قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 11 أغسطس 2018 - 13:43 من طرف عبدالله المسافر

» البحث الخامس عشر من مباحث خطبة الكتاب في " الآل " .الشارح مؤيد الدين الجندي قبل البدء بشرح خطبة كتاب فصوص الحكم
السبت 11 أغسطس 2018 - 12:06 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الأول في الوجود وانه هو الحق من مباحث مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم . قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 11 أغسطس 2018 - 11:43 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح داود بن محمود بن محمد القَيْصَري على فصوص الحكم الشيخ الأكبر .كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم
السبت 11 أغسطس 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 10 أغسطس 2018 - 19:15 من طرف عبدالله المسافر

» البحث الرابع عشر من مباحث خطبة الكتاب "محمّد وآله وسلَّم" .الشارح مؤيد الدين الجندي قبل البدء بشرح خطبة كتاب فصوص الحكم
الجمعة 10 أغسطس 2018 - 10:50 من طرف عبدالله المسافر

» البحث الثالث عشر من مباحث خطبة الكتاب "القيل الأقوم" .الشارح مؤيد الدين الجندي قبل البدء بشرح خطبة كتاب فصوص الحكم
الخميس 9 أغسطس 2018 - 16:10 من طرف عبدالله المسافر





2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

اذهب الى الأسفل

28082018

مُساهمة 

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي




2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري على فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي 

2 -  فص حكمة إلهية في كلمة شيثية

(النفث) لغة إرسال النفس رخوا. ويستعمله أرباب العزائم عقيب الدعاء لزوال المرض.
وهنا استعارة عن إلقاء الحق العلوم الوهبية والعطايا الإلهية في روع هذا النبي وقلبه.
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها. ألا، فأجملوا في الطلب". - الحديث.
ومعنى (شيث) في اللغة العبرانية، (هبة الله) تعالى. وهو أول من وهبه الله
تعالى آدم بعد تفجعه. وهو أول من وهبه الله تعالى على فقد هابيل فعوضه الله تعالىعن هابيل شيث.
ولما كان آدم تعينا أوليا إجماليا مشتملا مرتبته على جميع مراتب العالم وأراد الله أن يبين ويفصل ذلك الإجمال بحسب "النفس الرحماني" الذي هو عبارة عن انبساط الوجود على الأعيان الثابتة من حضرة "الوهاب" و "الجواد" الذين عليهما يتفرع "المبدئ" و "الخالق" وكان يعد المرتبة الإلهية المرتبة المبدئية والموجودية وهي لا تحصل إلا بنفث النفس الرحماني في الوجود الأعياني ليكون ظاهرا كما كان باطنا، أورد الحكمة الإلهية وخصصها بالكلمة (الشيثية) التي هي بعد التعين الأولى ومظهر التجلي الجودي، فطابق اسمه مسماه.
ولما كان تعينه بحسب الفيض الجودي والمنح الوهبي، شرع (رض) في تحقيق العطايا وبيان أقسامها:
فقال: (اعلم، أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون) أي، الحاصلة في الوجود الخارجي. (على أيدي العباد) أي، بواسطتهم، كالعلم الحاصل
للمتعلم والمريد من المعلم والشيخ، وكالحاصل للكمل بواسطة الملائكة وأرواح الأنبياء، عليهم السلام، والأقطاب بعدهم. (وعلى غير أيديهم) كالعلم الحاصل لهما من باطنهما من غير تعليم المعلم وإرشاد الشيخ، بل من الوجه الخاص الذي يلي الحق المتجلى به لكل موجود.
ويجوز أن يراد بقوله: (على أيدي العباد وعلى غير أيديهم) الأسباب الظاهرة فقط.
(على قسمين: منها ما يكون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية، وتتميز عند أهل الأذواق) أي، ينقسم على قسمين: عطايا ذاتية، وعطايا أسمائية.
والمراد بالعطايا الذاتية ما يكون مبدأه الذات من غير اعتبار صفة من الصفات معها، وإن كان لا يحصل ذلك إلا بواسطة الأسماء والصفات، إذ لا يتجلى الحق من حيث ذاته على الموجودات إلا من وراء حجاب من الحجب الأسمائية. وبالأسمائية ما يكون مبدأه صفة من الصفات من تعينها وامتيازها عن الذات.
وللأول مراتب:
أولها، (الفيض الأقدس) الذي يفيض من ذاته على ذاته، فيحصل منه الأعيان واستعداداتها  وثانيها، ما يفيض على الطبائع الكلية الخارجية من تلك الأعيان.
وثالثها، ما يفيض منها على أشخاصها الموجودةبحسب مراتبها.
وهذه العطايا الذاتية لا يزال يكون إحدى النعث كقوله تعالى: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر".
وبحسب الأسماء والصفات ومظاهرها، التي هي القوابل، يتكثر ويتعدد.
والعطايا الأسمائية بخلافها، إذ الصادر من الاسم (الرحيم) يضاد ما يصدر من (المنتقم) لتقيد كل منهما بمرتبة معينة. ومصدرالعطايا الذاتية من حيث الأسماء هو الاسم (الله) و (الرحمن) و (الرب) وغيرهامن أسماء الذات. وقد تقدم بيانها في فصل الأسماء.
وأهل الكشف والشهود يفرق بينهما عند حصول الفيض والتجلي، ويعرف منبع فيضانه بميزانه الخاص له الحاصل من كشفه.
والمراد بأهل الذوق من يكون حكم تجلياته نازلا من مقام روحه وقلبه إلى مقام نفسه وقواه، كأنه يجد ذلك حسا فيدركه ذوقا، بل يلوح ذلك من وجوهم.
قال تعالى: "يعرف في وجوههم نضرة النعيم". وهذا مقام الكمل والأفراد، ولا يتجلى الحق بالأسماء الذاتية إلا لهم.
(كما أن منها) أي، من العطايا.
(ما يكون عن سؤال) أي لفظي. (في معين وعن سؤال في غير معين) شبه إنقسام العطايا بالذاتية والأسمائية من جهة الفاعل بانقسامها بالقسمين من جهة القابل:
أحدهما ما يكون عن سؤال، أي عن طلب العبد، إما في أمر معين كطلب العلم واليقين، أو غير معين كما يقول:
اللهم أعطني ما فيه مصلحتي، فإنك أعلم بحالي وما فيه صلاحي.
وثانيهما قوله: (ومنها ما لا يكون عن سؤال) أي، سؤال لفظي.
فإن السؤال لا بد منه إما بلسان القال أو الحال أو الاستعداد.
(سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية.) (الأعطية) جمع (عطاء)، كالأغطية جمع (غطاء.)
(فالمعين كمن يقول: يا رب أعطني كذا. فيعين أمرا مالا يخطر له سواه) أي،سوى ذلك الأمر. (وغير المعين كمن يقول: يا رب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي المعين) بفتح الياء.
أي، فالسؤال المعين كسؤال من يقول: يا رب أعطني كذا. وبالكسر، على أنه اسم فاعل، لا يناسب ما ذكره في التقسيم وهو قوله: (ما يكونعن سؤال في معين) .
وإن كان مناسبا لقوله: (كمن يقول يا رب أعطني) ولايحتاج إلى تقدير السؤال.
(من غير تعيين لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف) أي، بلا تعيين للأجزاء المنسوبة إلى الذات، اللطيفة الروحانية، كالروح والقلب والعقل وقواها، أو للأجزاء الكثيفة البدنية، كالقلب والدماغ والعين.
كما عين النبي، صلى الله عليه وسلم، في دعائه بقوله: (اللهم، اجعل لي في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا...) - الحديث.
وفي بعض النسخ: (لكل جزء من ذاتي من لطيف وكثيف).
أي، كمن يقول: أعطني لكل جزء من ذاتي مافيه مصلحتي من غير تعين المطلوب من لطيف وكثيف ففيه تقديم وتأخير.
وقوله: (لكل جزء) متعلق بـ (أعطني). وعلى الأول متعلق ب (تعيين). وقوله: (من غير تعيين) أي، للمطلوب.
وقوله: (من ذاتي) هو بتخفيف الياء، على الإضافة، لا بتشديدها الذي هو مرادف لجزء الماهية، لأنالجزء أظهر منه ولا يبين الأظهر بالأخفى.
وليس المراد بالذاتي هنا جزء الماهية ولاالأعراض الذاتية التي لها.
فقوله: (من ذاتي) صفة (لكل جزء). فـ (من) فيقوله: (من ذاتي) للتبعيض.
وفي قوله: (من لطيف وكثيف) للبيان. والمبين يجوز أن يكون (ما) في قوله: (ما فيه مصلحتي) ومعناه: أعطني لكل جزء منذاتي ما فيه مصلحتي من لطيف، كالعلوم والمعارف والأرزاق الروحانية، وكثيف، كالمال والولد والأرزاق الجسمانية.
ويجوز أن يكون المبين (لكل جزء) أي، لكل جزء من لطيف كالروح والقلب، وكثيف كأعضاء البدن. كمامر أولا. والظاهر أن تشديد (الياء) وحذف (من) تصرف ممن لا يعرف معنىكلامه.
(والسائلون صنفان) أي، السائلون بلسان القال مع صرف الهمة إلى
المسؤول عنه صنفان.
وإنما قلت: (مع صرف الهمة إلى المسؤول عنه) لأن السائلالذي سئل امتثالا لأمر الله، لا طلبا لشئ من الكمالات لعلمه بحصول ما هومستعد له في كل حين، سائل بلسان القال أيضا، لكن إتيانا بحكم (أدعوني أستجب لكم).
ولأنه تعالى يجب أن يسأل منه، كما قيل:
الله يغضب إن تركت سؤاله وسليل آدم حين يسأله يغضب ولما لم يكن همته متعلقة فيما سأل، فكأنه ليس من السائلين في الحقيقة.
لذلك قال: (صنفان).
وأورد الصنف الثالث بعد الفراغ من ذكر صنفين آخرين، كما يأتي بيانه (صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي، فإن الإنسان خلق عجولا)
أي، يسأل ويطلب الكمال قبل حلول أو انه.
(والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبق العلم) أي، الإلهي.
(بأنها لا تنال إلا بعد سؤال) فيقول، فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل.
فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان) أي، بعثه على السؤال علمه بأن حصول بعض المطالب مشروط بالسؤال والدعاء وإن كان البعض الآخر غير مشروط به، فيقول يمكن أن يكونالمطلوب من قبيل المشروط بالدعاء فيحتاط ويسأل.
وإنما أضمر فاعل (بعثه) لأن قوله: (لما علم) يدل عليه.
(وبعثه) جواب (لما) تقديره: والصنف الآخر لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبقالعلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال، بعثه علمه عليه، أي، بعثه على السؤال علمه.
فالشرط مع الجزاء خبر المبتدأ. ويجوز أن يقال: لما علم، بكسر اللام على أنهللتعليل. أي، والصنف الآخر بعثه على السؤال علمه لكونه علم أن ثمة أموراعند الله لا تنال إلا بالسؤال.
(وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول) أي، لا يعلمما عين له في علم الله من الكمال، ولا يعلم ما يعطيه استعداده الجزئي في كلوقت، ولا ما هو قابل له فيه.
(لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد) أي معين.
(على استعداد الشخص في ذلك الزمان). أي، لأن الشأن أن الوقوف على ما يعطيه استعداد الشخص في كل زمان معين من أغمض
المعلومات، إذ الاطلاع عليه موقوف على الاطلاع بما في علم الله تعالى، أو كتبه التي هي نسخ علمه:
كالعقل الأول الذي هو (اللوح المحفوظ)
والنفس الكلية التي هي (الكتاب المبين)
والنفس المنطبعة التي هي (كتاب المحو والإثبات) وإلا لا يمكن أن يقف عليه.
كما قال تعالى: "وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا".
(ولو لا ما أعطاه الاستعداد السؤال، ما سأل) أي، وإن كان يعلم إجمالا أنه لو لا طلب استعداده السؤال، ما سأل.
(فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا) أي، في كل وقت معين.


(أن يعلمون في الزمان الذي يكونون فيه، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان) أي، غاية أهل الحضور والمراقبة الذين لا يعلمون استعدادهم في كل زمان من الأزمنة، أن يعلموااستعدادهم في زمان حضورهم بما أعطاهم الحق من الأحوال.
(وأنهم ما قبلوهإلا بالاستعداد). أي، ويعلمون أنهم ما قبلوا ذلك إلا بالاستعداد الجزئي فيذلك الزمان.
(وهم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم) وهم كالمستدلينمن الأثر على المؤثر إلى الأثر. (وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه) كالمستدلين من المؤثر.
(وهذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف) لأنهم طلع بعينه الثابتة وبأحوالها في كل زمان، بل بأعيان غيره أيضا وأحوالهم (في كتاب مرقوم يشهده المقربون).
وهذا الكامل هو الذي يقدر على تكميل غيره من المريدين والطالبين.
(ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان، و إنما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله تعالى: "أدعوني أستجب لكم".
فهو العبد المحض أي، هو العبد التام في العبودية الممتثل لأوامره كلها من غير شوب من الحظوظ،لأنه بحضوره دائما يعرف استعداده وما يفيض من الحق من التجليات بحسب استعداده عليه، فيكون سؤاله لفظا امتثالا لأمره تعالى كما مر.
(وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل منه من معين أو غير معين، وإنما همته في امتثال أوامرسيده) لأنه منزه عن طلب غير الحق من المطالب الدنياوية والأخراوية، بل نظره على الحق جمعا في مقام وحدته، وتفصيلا في مظاهره.
(فإذا اقتضى الحال السؤال) أي اللفظي. (يسأل عبودية، وإذا اقتضى) أي الحال.
(التفويض والسكوت، سكت. فقد ابتلى أيوب وغيره وما سألوا رفعما ابتلاهم الله به. ثم اقتضى لهم الحال) أي اقتضى حالهم.
(في زمان آخر أن يسألوهرفع ذلك، فسألوا، فرفعه الله عنهم). ظاهر.
(والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر المعين له) أي، للمسؤول فيه.
(عند الله). أي، التعجيل في الإجابة والإبطاء فيها إنما هو للقدر، أي، لأجل القدرالمعين وقته في علم الله وتقديره كذلك.
فقوله: (للقدر) خبر المبتدأ وهو (التعجيل.)
(فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة) أي، حصول المسؤول في الحال.
(وإذا تأخر الوقت) أي، وقت حصول المسؤول.
(إما في الدنيا) كالمطالب الدنياوية إذا تأخرت إجابتها.
(وإما في الآخرة) كالمطالب الأخراوية.
(تأخرت الإجابة، أي المسؤول فيه) إلى حصول وقتها. (لا الإجابة التي هي لبيكمن الله، فافهم هذا). إشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح: (إن العبد إذا دعاربه، يقول الله : لبيك يا عبدي). في الحال من غير تأخر عن وقت الدعاء. ومعنى (لبيك) من الله ليس إلا إجابة المسؤول في الحال، لكن ظهوره موقوف إلى الوقت المقدر له.
بل الحق تعالى ما يلقى في قلب العبد الدعاء والطلب إلا للإجابة، لذلك قال: (لا الإجابة التي هي لبيك من الله.)
(وأما القسم الثاني وهو قولنا: ومنها ما لا يكون عن سؤال، فالذي لا يكون عن سؤال، فإنما أريد بالسؤال التلفظ به، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال، إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد). القسم الثاني وهو السؤال بلسان الحال والاستعداد، والأول كقيام الفقير بين يدي الغنى لطلب الدنيا، وسؤال الحيوانما يحتاج إليه. لذلك قيل لسان الحال أفصح من لسان القال. وقال الشاعر:
وفي النفس حاجات وفيك فطانة    ..... سكوتي بيان عندكم وخطاب
والسؤال بلسان الاستعداد، كسؤال الأسماء الإلهية ظهور كمالاتها و
سؤال الأعيان الثابتة وجوداتها الخارجية. ولو لا ذلك السؤال، ما كان يوجدموجود قط، لأن ذاته تعالى غنية عن العالمين.
(كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال. فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه). أي، لا بدفي نفس الأمر من سؤال، وذلك السؤال لا يصح أن يكون مطلقا إلا في اللفظ، ﻛﻤﺎﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ.
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻳﻘﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺼﻮﺹ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ.
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﻭﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﻙ "ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ" ﻭ "ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ" ﻭ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ"، ﺃﻭ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﻔﺔ ﺗﻨﺰﻳﻬﻴﺔ ﻙ "ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ" ﻭ "ﺍﻟﻐﻨﻰ" ﻭ "ﺍﻟﺼﻤﺪ"، ﺃﻭ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﻔﺔ ﺇﺿﺎﻓﻴﺔ ﻙ "ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ" ﻭ "ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ" ﻭ "ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ"، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻴﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﺄﺯﻣﻨﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ.
ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ "ﺍﻟﺤﻤﺪ"، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻻ ﻟﺴﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﺣﻜﻢ، ﻭ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻃﻼﻗﻬﺎ ﻭﻋﻤﻮﻣﻬﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﻤﻮﺩﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺒﺴﺎﻃﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ.
ﻭﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ﻗﻮﻟﻨﺎ: "ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ". ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﺃﻭ ﺻﻔﺔ ﺃﻭ ﺗﻨﺰﻳﻪ. "
ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﺬﻟﻚ.(ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﺎﻝ، ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ. ﻓﺎﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺃﺧﻔﻰ ﺳﺆﺍﻝ).
ﺃﻱ، ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻰ ﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﺟﺰﺋﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺨﻔﺎﺋﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﻮﻥ ﻓﻴﻪ.
ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺤﺎﻟﻪ ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺃﻣﺮﺍ ﺧﻔﻴﺎ، ﻓﺴﺆﺍﻟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺧﻔﻰ ﻣﺜﻠﻪ. ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻣﺸﻌﻮﺭﺍ ﺑﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻛﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺑﻔﻘﺮ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ.
ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻟﻼﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺇﻻ ﻟﻠﻜﻤﻞ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻌﻴﻦ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ. (ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻗﻀﺎﺀ، ﻓﻬﻢ ﻗﺪ ﻫﻴﺌﻮﺍ ﻣﺤﻠﻬﻢ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﻏﺎﺑﻮﺍ ﻋﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺃﻏﺮﺍﺿﻬﻢ) ( ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻥ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ ﺣﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﻘﺼﺎﻥ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻝ، ﺍﺳﺘﺮﺍﺣﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻣﻨﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺍﺷﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﺘﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻋﻦ ﺩﺭﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻘﺎﺕ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻼﺋﻖ، ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺮﺁﺓ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻃﺎﻫﺮﺓ ﻣﺠﻠﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺎﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺼﺒﻎ ﺑﺼﺒﻎ ﺍﻟﻤﺤﻞ، ﻓﻴﻔﻴﺪ ﻏﻴﺒﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺃﻏﺮﺍﺿﻬﻢ، ﻓﻴﻔﻨﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻳﺒﻘﻮﺍ ﺑﺒﻘﺎﺋﻪ.
(ﻭﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺛﺒﻮﺕ ﻋﻴﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ) ﺃﻱ، ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻴﻦ. (ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺛﺒﻮﺗﻪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺣﺼﻞ. ﻭﻣﺎ ﺛﻢ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﻛﺸﻒ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻒ، ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭ).
ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻨﺸﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻓﺎﺋﺘﺔ ﻟﻠﺤﺼﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﻤﺎﻳﺰﺓ ﻛﻞ ﺭﻭﺡ ﻣﻨﻬﺎ، ﻣﻨﺘﻘﺶ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺏ "ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ".
ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻘﺎﺵ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺣﻘﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻴﻦ ﻣﺘﺼﻔﺔ ﺑﺎﻟﺜﺒﻮﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻓﺎﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﻮﺻﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻣﺸﺘﺮﻙ.
ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ: ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻭﻟﻬﺎ ﻟﻮﺍﺯﻡ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ. ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ. ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻳﺠﺎﺩﻫﻢ ﻟﻴﺘﺼﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻛﻤﺎ ﺍﺗﺼﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﺜﺒﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﺃﻭﺟﺪ ﻫﻢ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ.
ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺇﻳﺠﺎﺩﻫﻢ ﺇﺟﻤﺎﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻴﺪﺧﻠﻮﺍ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻧﻮﺍﺭﻩ، ﻓﻬﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﻘﺪﺭﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ. ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﻓﻴﺪﺭﻛﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻟﻮﺍﺯﻣﻬﺎ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ.
ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ "ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ" ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﻓﻲ "ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻳﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻠﺬﺍﺕ، ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ، ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺑﻌﺎ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ، ﻓﻨﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ، ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻨﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻌﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻠﻤﻬﻢ، ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻫﻮ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺣﺎﻝ ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ.
ﺃﻱ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ ﺣﺎﺻﻞ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻫﻮ "ﻣﻨﻪ" ﻭ "ﻋﻠﻴﻪ" ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻌﻴﻨﻪ، ﻻ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺷﻴﺌﺎ.
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻄﺢ: "ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻣﻔﺼﻼ. (ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ.
ﻭﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ (ﺇﻣﺎ ﺑﺈﻋﻼﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ ) ﺃﻱ، ﺑﺄﻥ ﻳﻠﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﻌﻠﻤﻪ ﺑﺄﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻛﺸﻔﺎ.
(ﻭﺇﻣﺎ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻻﺕ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﻫﻰ) ﻓﻴﺸﺎﻫﺪﻫﺎ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻟﻮﺍﺯﻣﻬﺎ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ.
ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻺﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﻛﻌﻴﻦ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﻋﻴﻦ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻌﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻴﻦ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻹﺣﺎﻃﺔ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﻬﺎ، ﻛﺈﺣﺎﻃﺔ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮﻩ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ.
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺣﺎﻃﺔ، ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺃﺻﻼ، ﻻ ﻳﻄﻠﻊ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻘﻂ.
(ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻷﺧﺬ ﻣﻦ ﻣﻌﺪﻥ ﻭﺍﺣﺪ) ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ.
ﺃﻱ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻤﻪ، ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻤﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺣﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﻦ: ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﻻ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﻣﺮ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺫﺍﺗﻪ، ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﻘﺖ ﻟﻪ، ﻫﻲ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ) ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﺷﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ.
ﺑﻴﻦ ﺃﻭﻻ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ﻣﺒﺘﺪﺀﺍ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻴﻦ ﻣﺘﺪﺭﺟﺎ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻜﺎﺷﻔﻴﻦ.
ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ:
ﻗﺴﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﺎﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻬﺎ،
ﻭﻗﺴﻢ ﻳﻘﺘﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﺭﺍﺟﻌﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﻭﻝ، ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﻓﻴﻀﻪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﺍﻟﺠﺎﻋﻞ ﻟﻬﺎ ﻭﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ.
ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﺘﺒﻮﻋﺔ، ﺇﺫ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ، ﻟﺬﻟﻚ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ.
(ﻓﺈﻧﻪ) ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻟﻠﺸﺄﻥ. (ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻼﻉ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻬﺎ، ﻷﻧﻬﺎ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ).
ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺃﻱ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺎﻝ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﺷﻬﻮﺩﺍ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻊ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﻬﻮﺩﺍ، ﻷﻧﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ.
ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﻠﺸﺊ، ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻔﻰ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻬﺎ، ﻷﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ: (ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ).


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:22 عدل 1 مرات
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1281
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:14 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الجزء الثاني

ﻭﻗﺎﻝ: (ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎ). ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﺑﺎﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﺮﻕ ﺁﺧﺮ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ.
ﻭﺿﻤﻴﺮ (ﻷﻧﻬﺎ) ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ (ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ). ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺍﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻷﻭﻝ: (ﺑﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ). ﺃﻋﻨﻲ، ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ. ﻓﺴﻠﺐ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻌﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻬﺎ ﺻﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻓﻼ ﻳﺼﺪﻕ ﺳﻠﺐ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻭﻋﻠﻤﺎ.
ﻭﻗﻴﻞ ﺿﻤﻴﺮ (ﻷﻧﻬﺎ) ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ (ﺍﻻﻃﻼﻉ)، ﻭﺗﺄﻧﻴﺜﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻭﻫﻮ (ﺍﻟﻨﺴﺐ). ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. ﺇﺫ ﻻ ﻳﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﺃﻧﻪ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﻷﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻻ ﻛﻠﻬﺎ.
(ﻓﺒﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺳﺒﻘﺖ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺇﻓﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ) ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻣﺮ. )
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ). ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﺏ) ﺃﻱ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ: "ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻭﻧﺒﻠﻮ ﺃﺧﺒﺎﺭﻛﻢ". ﺃﻱ، ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻓﻴﺤﺼﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﺎﺑﺮ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ.
ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ. ﻷﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ: ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﺯﻟﻲ ﻭﺃﺑﺪﻯ، ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺫﻟﻚ.
ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺰﻡ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻳﻀﺎ، ﺗﻘﺪﻣﺎ ﺫﺍﺗﻴﺎ ﻻ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ ﻟﻴﻠﺰﻡ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻲ. ﻭﻫﻮ ﺣﻖ. ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻣﻐﺎﺋﺮ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﻧﺴﺒﺔ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﻓﻴﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ. (ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ) ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ، ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﺏ.
ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ...) ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﻟﺮﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻭﻧﻘﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺣﻴﻨﺌﺬ. (ﻭﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻠﺘﻌﻠﻖ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻢ ﺑﻌﻘﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ.
ﻟﻮ ﻻ ﺃﻧﻪ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﻟﻪ ﻻ ﻟﻠﺬﺍﺕ.
ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ( ﺃﻱ، ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻌﻘﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﻳﻨﺰﻩ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻦ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻭﻧﻘﺎﺋﺼﻪ، ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻟﻠﺘﻌﻠﻖ، ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ، ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﺯﻟﻲ ﻭﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺣﺎﺩﺙ ﺣﺪﻭﺛﺎ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ، ﻟﺌﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﺻﻔﺔ ﻟﻠﻮﺍﺟﺐ. ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﻨﻈﺮﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ.
ﻭﺟﻮﺍﺏ (ﻟﻮ ﻻ) ﻣﺤﺬﻭﻑ، ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: ﻟﻮ ﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﻟﻪ ﻻ ﻟﻠﺬﺍﺕ، ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﺍﺗﺼﻞ ﺑﺄﻫﻠﻪ.
(ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ) ﺃﻱ، ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻋﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ، ﺇﺫ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﻲ ﻋﻨﺪ ﻛﻮﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﺤﻘﻖ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺳﺮﻳﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﺘﻌﺪﺩ ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﺮ ﺍﻟﻤﻮﻫﻤﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﻏﻴﺎﺭ ﻭﺷﺎﻫﺪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﺬﻭﻕ، ﻗﺎﻝ رضي الله عنه : (ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ).
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻫﻨﺎ (ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ). ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺎﺕ ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺑﺄﺳﺮﺍﺭﻩ، ﻻ ﻳﺰﺍﺣﻤﻪ ﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺚ. (ﺛﻢ ﻧﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﻓﻨﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﺇﻣﺎ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﺃﻭ ﺃﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻭﺍﻟﻬﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺗﺠﻠﻰ ﺇﻟﻬﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻻ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ. ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﺤﻖ).
(ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ) ﺟﻤﻊ (ﺃﻋﻄﻴﺔ) ﻭﻫﻲ ﺟﻤﻊ (ﻋﻄﺎﺀ)، ﻓﻬﻲ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺠﻤﻊ. ﻭ (ﺍﻟﻤﻨﺢ) ﺟﻤﻊ (ﻣﻨﺤﺔ) ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ. ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻔﺺ: (ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺃﺳﻤﺎﺋﻴﺔ) ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻧﻘﺴﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﻘﺴﻤﻴﻦ ﻭﻓﺮﻉ ﻋﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﺷﺮﻉ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ،
ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻣﺎ... ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻥ... ﺇﻻ ﻋﻦ ﺗﺠﻠﻰ ﺇﻟﻬﻲ) ﺃﻱ، ﻋﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺑﺎﻗﻴﺎ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﺑﻞ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺗﻌﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻭﺷﻬﻮﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺼﻘﻴﻠﺔ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻓﻴﻬﺎ، ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺃﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻣﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ.
ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻘﻂ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﺍﺳﻢ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻙ (ﺍﻟﻐﻨﻰ) ﻭ (ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ) ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻤﺎ.
ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻓﺘﻈﻬﺮ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻳﺎ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﺇﺫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺟﻮﺩﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﺰﺋﻲ ﻭﺻﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ.
ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﺸﺨﺼﺔ ﻭ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺫﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺊ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺫﺍﺗﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻪ. ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺇﻃﻼﻗﻪ، ﺇﺫ ﺑﻪ ﻫﻮ ﻫﻮ.
ﻓﺈﺫﺍ ﺧﻠﺺ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻪ، ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﻣﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻹﺛﻨﻴﻨﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺑﺼﻔﺔ (ﺍﻟﻘﻬﺮ) ﻭ (ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ) ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻘﻬﺎﺭﻫﺎ،
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺟﺎﺀ: (ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ) ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ).
ﺃﻭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻪ ضي الله عنه  ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ) ﻫﻨﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻃﻬﺎﺭﺗﻬﺎ ﻋﻦ ﻛﺪﻭﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ، ﻭﺇﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﺍﻷﻣﺮ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺎ ﻻ ﺭﺣﻤﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ. (ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ: ﻻ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻚ ﺃﻧﻚ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺻﻮﺭﺗﻚ) ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻞ، ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻞ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ.
ﻓﺘﻈﻬﺮ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻳﺎ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﺇﺫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺟﻮﺩﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﺰﺋﻲ ﻭﺻﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﺸﺨﺼﺔ ﻭ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺫﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺊ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺫﺍﺗﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻪ.
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺇﻃﻼﻗﻪ، ﺇﺫ ﺑﻪ ﻫﻮ ﻫﻮ. ﻓﺈﺫﺍ ﺧﻠﺺ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻪ، ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻟﺤﻖ. ﻭﻣﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻹﺛﻨﻴﻨﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺑﺼﻔﺔ (ﺍﻟﻘﻬﺮ) ﻭ (ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ) ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻧﻘﻬﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺟﺎﺀ: (ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ) ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ". ﺃﻭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻪ رضي الله عنه ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ.
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ) ﻫﻨﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻃﻬﺎﺭﺗﻬﺎ ﻋﻦ ﻛﺪﻭﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ، ﻭﺇﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﺍﻷﻣﺮ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺎ ﻻ ﺭﺣﻤﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ.
(ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ: ﻻ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻚ ﺃﻧﻚ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺻﻮﺭﺗﻚ) ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻞ، ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻞ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻟﺘﻘﻴﺪﻩ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻟﻪ. (ﻓﺄﺑﺮﺯ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﺜﺎﻻ ﻧﺼﺒﻪ ﻟﺘﺠﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ). ﺫﻟﻚ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻫﻮ (ﻣﺜﺎﻻ) ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺫﻟﻚ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﺑﺮﺯﻩ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻧﺼﺒﻪ) ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻧﺼﺒﻬﺎ. ﺃﻭ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺮﻡ. ﻭ (ﻣﺎ) ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ. ﺃﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺁﻩ. ﻭﻫﻮ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻳﻌﻠﻢ. ﺃﻭ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺭﺁﻩ. ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻔﻬﺎﻣﻴﺔ.
(ﻭﻣﺎ ﺛﻤﺔ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ) ﺃﻱ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ. (ﻣﻦ ﻫﺬﺍ) ﺃﻱ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ. (ﻭﺃﺟﻬﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ). (ﻣﺎ) ﻣﺼﺪﺭﻳﺔ. ﺃﻱ، ﻋﻨﺪ ﺭﺅﻳﺘﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ. (ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﺟﺮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻟﺒﺘﺔ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ) ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ. (ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ).
ﺃﻱ، ﻫﻲ ﺣﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻭﻫﻲ ﺣﺎﺟﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ.
(ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻭ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ). ﻣﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺜﺎﻝ، ﻧﺼﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﺘﺠﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﺠﺐ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﻔﺎﺗﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: "ﺳﺘﺮﻭﻥ ﺭﺑﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺒﺪﺭ". ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ:
ﻛﺎﻟﺸﻤﺲ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺍﺟﺘﻼﺋﻚ ﻭﺟﻬﻬﺎ   ... ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻛﺘﺴﺐ ﺑﺮﻗﻴﻖ ﻏﻴﻢ ﺃﻣﻜﻨﺎ
(ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻴﺔ) ﺫﻛﺮه رضي الله عنه ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻴﺔ، ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻟﺘﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ﻭﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻪ ﺣﺎﺟﺰ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﺠﺎﻭﺭﻳﻦ)، ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﻓﻴﻪ ﻗﻮﺓ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻛﺎﻟﺨﻂ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻞ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ. ﻭﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻭﻳﻌﻠﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺑﻮﺟﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺑﻮﺟﻪ، ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻟﺼﻐﺮ ﺟﺮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮ ﻟﻌﻈﻤﻪ. ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺻﻮﺭﺓ، ﻭﻻ ﻫﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺼﺎﺩﻕ ﻭﻻ ﻛﺎﺫﺏ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ. ﻓﻤﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﺷﺄﻧﻬﺎ؟ ﻭﺃﻳﻦ ﻣﺤﻠﻬﺎ؟
ﻓﻬﻲ ﻣﻨﻔﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ، ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ، ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ. ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻫﺬﻩ ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺿﺮﺏ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﻭﻳﺘﺤﻘﻖ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﺠﺰ ﻭ ﺣﺎﺭ ﻓﻲ ﺩﺭﻙ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﺍ، (ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻠﻢ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ، ﻓﻬﻮ ﺑﺨﺎﻟﻘﻬﺎ ﺃﻋﺠﺰ ﻭﺃﺟﻬﻞ ﻭﺃﺷﺪ ﺣﻴﺮﺓ).
ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻘﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ. ﻭ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻲ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﺮﻡ ﺍﻟﺼﻘﻴﻞ ﺷﺮﻁ ﻟﻈﻬﻮﺭﻫﺎ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺰﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﻦ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:23 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:15 من طرف عبدالله المسافر


2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي


الجزء الثالث
(ﻭﺇﺫﺍ ﺫﻗﺖ ﻫﺬﺍ، ﺫﻗﺖ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﻓﻼ ﺗﻄﻤﻊ ﻭﻻ ﺗﺘﻌﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﻗﻰ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺭﺝ ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺛﻤﺔ ﺃﺻﻼ، ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺤﺾ) ﺃﻱ، ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ، ﻻ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ، ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻭﺍﻧﺘﻬﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻷﻥ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺃﺳﻔﺎﺭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻏﻴﺮ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﻗﻰ) ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺏ (ﻻ ﺗﻄﻤﻊ). ﻭ "ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ" ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺏ "ﺗﺮﻗﻰ". ﺿﻤﻨﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻌﺪﺍﻩ ﺏ "ﻓﻲ" ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺏ "ﻋﻠﻰ" ﻻ بـ"ﻓﻲ".
ﻳﻘﺎﻝ: ﺭﻗﺎﻩ. ﺇﺫﺍ ﺻﻌﺪﻩ. ﺃﻭ، ﺭﻗﺎ ﻋﻠﻴﻪ. ﺇﺫﺍ ﺻﻌﺪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺭﻗﻰ ﻓﻴﻪ. ﻛﻤﺎﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺻﻌﺪ ﻓﻴﻪ. ﺇﻻ ﻋﻨﺪ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ.
ﻭﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻓﻤﺎ ﻫﻮ" ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺃﻋﻠﻰ" ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ. ﻭ "ﺛﻤﺔ" ﺃﻳﻀﺎ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ.
ﺃﻱ، ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺾ، ﻣﻘﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺻﻼ، ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺾ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺤﺾ.
ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﻴﻨﻪ ﻟﻪ ﻋﻴﻦ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻪ ﻭﺭﺅﻳﺔ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻋﻴﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﺤﻖ، ﻷﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻠﺤﻖ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﺇﺫ ﻫﻲ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻭﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﺳﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ. ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﺈﺫﺍ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﺫﻟﻚ، ﺷﺎﻫﺪﺗﻪ.
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﻼﺝ ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻩ:
ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻮﻯ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻮﻯ ﺃﻧﺎ    ... ﻧﺤﻦ ﺭﻭﺣﺎﻥ ﺣﻠﻠﻨﺎ ﺑﺪﻧﺎ
ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺑﺼﺮﺗﻨﻲ ﺃﺑﺼﺮﺗﻪ     ..... ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺑﺼﺮﺗﻪ ﺃﺑﺼﺮﺗﻨﺎ
ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺁﺗﻚ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻚ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﺃﻧﺖ ﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ(. ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﻛﻤﺎﻻﺗﻬﺎ، ﻭﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺤﻞ ﺳﻠﻄﻨﺘﻬﺎ.
ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ".
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. "ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺳﻮﻯ ﻋﻴﻨﻪ" ﺃﻱ، ﻓﻠﻴﺴﺖ ﻣﺮﺁﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻋﻴﻨﻚ ﻏﻴﺮ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﺰﻋﻢ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺏ.
"ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻧﺒﻬﻢ" ﺃﻱ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭ ﺍﻧﺒﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻖ ﺃﻭ ﻋﺒﺪ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﻖ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻋﻴﻨﻪ.
ﻓﺎﻧﺒﻬﻢ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺗﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺣﻖ ﺃﻭ ﻋﺒﺪ. (ﻓﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ) ﺃﻱ، ﺗﺤﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺣﺎﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻬﺎ. "ﻓﻘﺎﻝ: "ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺩﺭﻙ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﺇﺩﺭﺍﻙ.
ﻭ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ  ﺃﻱ، ﻣﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. (ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ). ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﻌﺠﺰ.
(ﺑﻞ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻌﺠﺰ) ﺃﻱ، ﺃﻋﻄﺎﻩ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺖ ﻭﻻ ﻳﻀﻄﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﻌﺠﺰ.
(ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ) ﻷﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﻌﻄﻰ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻪ. (ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ) ﻷﻥ ﺍﻹﺣﺎﻃﺔ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ، ﻛﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﺟﺰﺋﻴﻬﺎ، ﺟﻠﻴﻠﻬﺎ ﻭﺣﻘﻴﺮﻫﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﺎ، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ، ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. ﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻓﻠﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻤﺪﺓ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭ ﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻸﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﺃﻳﻀﺎ، ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﻭﻣﻘﺎﻣﻪ.
ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﻣﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻻ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﻣﺘﻰ ﺭﺃﻭﻩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ).
ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻫﻲ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ، ﻭﻣﻈﻬﺮﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﺻﺎﺭﺕ ﺃﻣﺘﻪ ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻮ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ.
ﻭﻗﺎﻝ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: "ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﺘﻲ ﻛﺄﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﻨﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ " ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﺄﺧﻮﺫﺍ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺨﺘﻤﺖ ﻣﺮﺗﺒﺘﻬﺎ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ، ﻓﻴﻈﻬﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام  ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ.
ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ. ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺣﺠﺐ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻟﻠﺨﻠﻖ، ﻛﺬﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﻏﻴﺒﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﻠﺨﻠﻖ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺻﺎﺣﺐ ﻭﻻﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻟﺠﻤﻴﻌﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻈﻬﺮ ﺣﺼﺔ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺟﻤﻌﻪ.
ﻓﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﻧﻔﺴﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻨﻘﺺ. ﻭﻣﺜﺎﻟﻪ ﺍﻟﺨﺎﺯﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﻰ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻟﻠﺤﻮﺍﺷﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﻳﻨﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻭ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ، ﻓﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺷﻲ ﻭﻻ ﻧﻘﺺ.
(ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺃﻋﻨﻲ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺭﺳﺎﻟﺘﻪ، ﺗﻨﻘﻄﻌﺎﻥ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﺃﺑﺪﺍ).
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﺑﺎﻧﻘﻄﺎﻉ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺻﻔﺔ ﺇﻟﻬﻴﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﺳﻤﻰ ﻧﻔﺴﻪ بـ "ﺍﻟﻮﻟﻲ" ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﻭﻗﺎﻝ: "ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ..." ﻓﻬﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ.
ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ.
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺑﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ.
ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺯ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻻ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻝ ﻛﻮﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻈﻬﺮ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻭﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ. ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺃﻋﻨﻲ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺭﺳﺎﻟﺘﻪ) ﺳﺮ، 
ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ:
ﻗﺴﻢ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ.
ﻭﻗﺴﻢ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻹﻧﺒﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ، ﻭﻛﺸﻒ ﺳﺮ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺘﺮﺓ ﺑﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﻣﺎ ﺳﺘﺮﻩ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﺧﻔﻰ.
(ﻓﺎﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻜﻴﻒ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ).
ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: (ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺋﻪ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ).
(ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﺎﺑﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻣﺎ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ) ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﺒﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ.
ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﺪﻯ. ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻗﺪﺱ ﺳﺮﻩ، ﺻﺮﺡ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻴﺴﻰ غليه السلام . ﻭﻫﻮ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻯ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺬﻛﺮﻩ ﺑﺄﻟﻔﺎﻇﻪ. (ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻧﺰﻝ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻋﻠﻰ. ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺷﺮﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ) ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺃﻧﺰﻝ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺃﻋﻠﻰ.
(ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻤﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﺎﺭﻯ ﺑﺪﺭ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﻢ).
ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﺳﻴﺮ ﻣﺬﻛﻮﺭﺓ ﻭ ﻋﻮﺗﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺒﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺃﺳﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻳﺜﺨﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ". 
(ﻭﻓﻲ ﺗﺄﺑﻴﺮ ﺍﻟﻨﺨﻞ) ﻣﻨﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺎﻣﺎ ﺗﺄﺑﻴﺮ ﺍﻟﻨﺨﻞ. ﻓﻤﺎ ﺃﺛﻤﺮ.

ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم : "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". ﻓﺄﺛﺒﺖ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ، ﻭﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺪ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. (ﻓﻤﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻄﻠﺒﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻓﻼ ﺗﻌﻠﻖ ﻟﺨﻮﺍﻃﺮﻫﻢ ﺑﻬﺎ، ﻓﺘﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ). ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ. (ﻭﻟﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﻗﺪ ﻛﻤﻞ ﺳﻮﻯ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﺒﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻜﺎﻥ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ) ﺃﻱ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ.
(ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺇﻻ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻟﺒﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ. ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ، ﻓﻴﺮﻯ ﻣﺎ ﻣﺜﻠﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻠﺒﻦ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻓﻀﺔ، ﻓﻴﺮﻯ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺗﻨﻘﺺ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻳﻜﻤﻞ ﺑﻬﻤﺎ ﻟﺒﻨﺔ ﺫﻫﺐ ﻭﻟﺒﻨﺔ ﻓﻀﺔ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻴﻨﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ) ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻴﻨﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ. (ﻓﻴﻜﻤﻞ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ) ﺟﻮﺍﺏ (ﻟﻤﺎ).
ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ) ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭ ﺭﺃﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ ﻓﻴﻪ، ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻭﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ. ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ. ﻗﺎﻝ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺣﺎﺋﻄﺎ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻓﻀﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﻤﻞ ﺇﻻ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ: ﺇﺣﺪﻳﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻓﻀﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ، ﻓﺎﻧﻄﺒﻊ رضي الله عنه ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ: (ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺷﻚ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻭﻻ ﺃﺷﻚ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻨﻄﺒﻊ ﻣﻮﺿﻌﻬﻤﺎ، ﻭﺑﻲ ﻛﻤﻞ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ. ﺛﻢ ﻋﺒﺮﺕ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺎﻧﺨﺘﺎﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺑﻲ. ﻭﺫﻛﺮﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻓﻌﺒﺮﻭﺍ ﺑﻤﺎ ﻋﺒﺮﺕ ﺑﻪ). ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ  رضي الله عنه ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻻ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻤﺮﺗﺒﺘﻪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ.
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ: (ﻓﺮﺁﻧﻲ، ﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ).
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪ: ﻫﺬﺍ ﻋﺪﻳﻠﻚ ﻭﺍﺑﻨﻚ ﻭﺧﻠﻴﻠﻚ. ﻭ "ﺍﻟﻌﺪﻳﻞ" ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻱ.
ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺳﺮﻩ.(ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺧﺘﻤﺎﻥ: ﺧﺘﻢ ﻳﺨﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﺧﺘﻢ ﻳﺨﺘﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ.
ﻓﺄﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻬﻮ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام.
ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﺣﻴﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ.
ﻓﻴﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﺭﺛﺎ ﺧﺎﺗﻤﺎ ﻻ ﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪﻩ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻧﺒﻲ ﻭﻫﻮ ﺁﺩﻡ، ﻭﺁﺧﺮﻩ ﻧﺒﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﺃﻋﻨﻲ، ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:24 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:17 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي


الجزء الرابع

ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺸﺮﺍﻥ: ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻨﺎ، ﻭﺣﺸﺮ ﻣﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻓﻬﻮ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻭ يدا. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻮﺟﻮﺩ.
ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻪ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺃﺧﻔﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻴﻮﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﻛﺸﻔﻬﺎ ﻟﻲ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﺖ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ.

ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﻭﻗﺪ ﺍﺑﺘﻼﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﺮﻩ.
ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺘﻢ ﺑمﺤﻤﺪ صلى الله عليه وسلم ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ، ﻛﺬﻟﻚ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺨﺘﻢ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻻ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ.
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﺮﺙ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ. ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻳﻮﺟﺪﻭﻥ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﻰ، ﻓﻬﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﻣﻨﻬﺎ (ﻓﺄﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﻭﺍﺳﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻮﻻﻳﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺧﺘﻢ ﻳﻮﺍﻃﻲ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﺳﻤﻪ ﻭﻳﺤﻮﺯ ﺧﻠﻘﺔ". ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﺘﺮﺗﻪ ﻭﺳﻼﻟﺘﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺘﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺳﻼﻟﺘﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺳﻼﻟﺔ ﺃﻋﺮﺍﻗﻪ ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ). ﻭﺍﻟﻜﻞ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ رضى الله عنه. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﻘﺎﺋﻖ.
(ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺭﺁﻫﺎ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ، ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﺸﺮﻉ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﻫﻮ) ﺃﻱ ﻛﻮﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﺎ. (ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ) ﺃﻱ، ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻭ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﺑﺎﻧﻄﺒﺎﻋﻪ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺘﺎﺑﻊ ﺁﺧﺮ، ﻛﻤﺎﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﻰ ﺁﺧﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻻ ﻳﺤﻠﻮﻥ ﺣﻼﻻ ﻭ ﻻ ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ، ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ).
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻀﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﺎﺽ ﻭ ﺳﻮﺍﺩ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﻨﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ، ﻭ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺻﻔﺔ ﺧﻠﻘﻴﺔ ﻓﻨﺎﺳﺐ "ﻓﺘﻨﺎﺳﺐ" ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺟﺰﺋﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺃﺷﺮﻑ، ﻧﺎﺳﺐ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ.
(ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ). ﺃﻱ، ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻇﺎﻫﺮﺍ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ. ﻑ "ﻣﺎ" ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻔﻌﻮﻝ (ﺁﺧﺬ).
(ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻫﻜﺬﺍ) ﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ) ﺃﻱ، ﻷﻧﻪ ﻣﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﺸﺎﻫﺪ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻭﻳﺸﺎﻫﺪﻩ ﻭ ﺇﻻ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺧﺎﺗﻤﺎ.
(ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ) ﺃﻱ، ﻛﻮﻧﻪ ﺭﺍﺋﻴﺎ ﻟﻸﻣﺮ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ.
(ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺣﻰ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ) ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
(ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻃﻠﻌﺖ ﻭ ﻗﺒﻠﺖ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
ﺃﻭ ﺇﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﺍﻟﺮﻣﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﺕ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺁﺧﺮﺍ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺃﻭﻻ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ. (ﻓﻜﻞ ﻧﺒﻲ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﺁﺩﻡ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﻧﺒﻲ، ﻣﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻳﺄﺧﺬ) ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ.
(ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻴﻨﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩ ) ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻛﻨﺖ ﻧﺒﻴﺎ ﻭﺁﺩﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻴﻦ".
(ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﺒﻴﺎ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺑﻌﺚ). ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻋﺎﺩ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻭﺇﻥ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻴﻨﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ.
ﻭﻫﻮ ﻧﺒﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻟﻠﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﻱ ﺍﻷﻣﺔ، ﻷﻧﻪ ﻗﻄﺐ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﺯﻻ ﻭ ﺃﺑﺪﺍ. ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﻷﻧﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
ﻭﺑﺘﻔﺼﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﺣﺼﻞ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻴﻪ، ﻭﺃﻳﻀﺎ، ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻃﺎﻟﺒﻴﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻓﻴﻬﻢ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮﻭﺍ ﻣﻊ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻛﺎﺧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺃﻧﻮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻧﻮﺭﻫﺎ.
ﻓﻠﻤﺎ ﺗﺤﻘﻘﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﻭﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﻇﻬﺮﻭﺍ ﺑﺄﻧﻮﺍﺭﻫﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻛﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ.

ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻝ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﺬﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: )ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﻭﺁﺩﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻴﻦ.
ﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ( ﻭﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺗﺤﻘﻘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻭﺗﻄﻬﺮﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺗﻨﺰﻫﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﻭﺗﺨﻠﻘﻬﻢ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺗﺨﻠﺼﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ.
ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻭﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﺬﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺎﻟﻜﻬﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻓﻌﻨﺪ ﻓﻨﺎﺋﻬﻢ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺑﻘﺎﺋﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻳﺘﺼﻔﻮﻥ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﺗﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ. (ﻓﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻌﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻮﺍﺭﺙ ﺍﻵﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻟﻠﻤﺮﺍﺗﺐ) ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ (ﻣﻊ) ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻌﻴﻦ ﺑﻤﻌﻨﻰ (ﺇﻟﻰ).
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﺻﺮﺡ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺘﻪ، ﺃﻳﻀﺎ، ﺇﻟﻰ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻻ ﺗﻔﺎﺿﻞ ﻷﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻈﻬﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ.
ﻭﻳﻨﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻟﻤﻦ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻟﻠﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ.
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ: (ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻭﺃﻛﻤﻞ ﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﻓﻲ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻓﻲ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻭﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻤﺴﻜﻨﻪ).
ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺨﺼﻮﺻﺎ ﺑﺎﻟﺒﻌﺾ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻜﻤﻞ.
ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﻣﺸﺒﻌﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺺ. ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ، ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ.
ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻫﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻬﻴﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ، ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻘﻴﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻣﺘﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻇﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ.
ﻓﻮﻻﻳﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﻫﺬﻩ، ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦرضي الله عنه ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻛﻨﺴﺒﺔ ﻧﺒﻮﺓ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ.
(ﻭﻫﻮ ﺣﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻘﺪﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ).
ﺃﻱ، ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﻫﻮ ﺻﻮﺭﺓ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ ﻭﺣﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ. ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩ ﻟﻠﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
(ﻓﻌﻴﻦ ﺣﺎﻻ ﺧﺎﺻﺎ، ﻣﺎ ﻋﻤﻢ) ﺃﻱ، ﻋﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻛﻮﻧﻪ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.
ﻭ "ﻣﺎ ﻋﻤﻢ" ﻟﻴﻠﺰﻡ ﺗﻘﺪﻣﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". (ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺹ) ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ.
(ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺎ ﺷﻔﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ، ﻓﻔﺎﺯ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺹ) ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. (ﻓﻤﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﻌﺴﺮﻩ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ).
ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﺛﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺸﻔﻊ ﻫﻮ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ. ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻤﺘﻜﺜﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻟﻪ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ، ﻻ ﻳﻌﺴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﻄﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻳﺸﻔﻊ ﻋﻨﺪ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﻧﻘﺼﻪ.
ﻭﺳﺮ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ"، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻨﺘﻘﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺃﺧﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﺳﻤﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: "ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﻋﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ".
ﻓﻈﻬﺮ ﺳﺮ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. (ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ، ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ. ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻛﺎﻟﻄﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻌﻄﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ.
ﻭﺇﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﻋﻄﺎﺋﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ).
ﻟﻤﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺠﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻨﺤﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: (ﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻔﻴﺾ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺻﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ.
ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻤﺎ.

عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:25 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:17 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

الجزء الخامس
ﻭﻫﻲ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ.
ﻭﻫﻲ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻧﻘﻤﺔ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: (ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻌﺖ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﻧﻘﻤﺘﻪ، ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻓﻲ ﺳﻌﺔ ﺭﺣﻤﺘﻪ).
ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻛﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ، ﻛﺄﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺒﻌﺪﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ. ﻭﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ ﺑﺤﺴﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﻨﻪ، ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺻﻔﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﺳﻢ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻗﻞ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ".
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ، ﺃﻱ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺟﺎﻣﻌﻴﺘﻪ ﻟﻠﺼﻔﺎﺕ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ.
ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ، ﺃﻱ ﺧﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﻨﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻢ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ: (ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻴﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻼﺋﻢ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ) ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﻟﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺂﻝ. ﻓﺈﻥ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ، ﻓﺘﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ )ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ( ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.
(ﺃﻭ ﻻ ﻳﻨﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ) ﺃﻱ، ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻧﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ.
(ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺫﻟﻚ) ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺪﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﻊ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻐﺮﺽ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﻟﺘﻀﻤﻨﻪ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ .
(ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻓﻴﻌﻢ) ﺃﻱ، ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻛﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺯﻕ.
(ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ). ﺇﺫ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺇﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ.
(ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻟﻴﻨﻌﻢ. ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﻮﺽ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ) ﺃﻱ، ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺇﻇﻬﺎﺭﺍ ﻹﻧﻌﺎﻣﻪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺑﻼ ﻃﻠﺐ ﻋﻮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﺏ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺣﻤﺪ ﻭﺛﻨﺎﺀ.
ﻭﻭﺟﻮﺏ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻷﺟﻞ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻪ ﻻ ﻹﻧﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﻟﻺﻧﻌﺎﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻻ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻫﻮ. ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻟﻴﻨﻌﻢ" ﻣﻔﺘﻮﺡ ﺍﻟﻴﺎﺀ: ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻟﻴﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﻟﻴﻌﻴﺶ ﻃﻴﺒﺎ.
(ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ) ﺃﻱ، ﻳﻨﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﻳﺠﺒﺮ ﺍﻧﻜﺴﺎﺭﻩ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ. ﺃﻭ ﻳﻘﻬﺮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺠﺒﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺘﻜﺒﺮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺇﺫ "ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ" ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ. (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﻤﻰ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻭﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ ﻭﻣﺤﻔﻮﻇﺎ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ.
ﻭ "ﺍﻟﺴﺘﺮ" ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﺤﻮﻫﺎ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻳﺒﺪﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﺌﺎﺗﻬﻢ ﺣﺴﻨﺎﺕ ".
ﺃﻭ ﺑﺈﻋﻄﺎﺀ ﻧﻮﺭ ﻳﺴﺘﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻟﺌﻼ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻭ ﻳﺤﻔﻈﻪ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﻴﻨﻪ ﻭﻳﺴﺘﺤﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ.
(ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ.
(ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ). ﺃﻱ، ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ: "ﻭﻟﻠﻪ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ".
ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺸﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ. ﻭﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻜﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻴﺪﻩ.
(ﻓﺄﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺧﻠﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻪ) ﺃﻱ، ﺃﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﺍﻗﺘﻀﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﻙ "ﺍﻟﻤﻘﺴﻂ" ﻭ "ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ". ﻓﻼ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻴﺮﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﻏﻨﻴﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﻋﺎﺻﻴﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻣﻄﻴﻌﺎ؟ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻛﻠﺒﺎ.
ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻨﻪ. ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ.
(ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﺘﻨﺎﻫﻰ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ) ﺃﻱ، ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ.
(ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﺃﻭ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ) ﺃﻱ، ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻛﺘﻨﺎﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺗﻨﺎﻫﻰ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: "ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ" ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺛﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ. ﺃﻱ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻟﻪ ﻋﻤﻞ ﺧﺎﺹ ﺑﻪ، ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺣﺎﺻﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭﻗﺎﺋﻖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻴﻄﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ.
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ، ﻷﻧﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺑﻞ ﻣﺴﺘﻨﺪﻩ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺘﺎﻡ.
(ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ) ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻣﺘﻜﺜﺮﺓ، ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺫﺍﺕ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺗﺴﻤﻰ بـ (ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ). (ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻌﻄﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻻ ﻳﺘﻨﺎﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻳﺘﻤﻴﺰ) ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ.
(ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﺳﻢ ﺁﺧﺮ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻻﺳﻢ ﻫﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ).
ﺃﻱ، ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ. ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﺳﻤﺎ.
ﻓﺎﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺜﺮﻫﺎ، ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ، ﺇﺫ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭ.
ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻉ، ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻔﺮﻕ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﺳﻤﺎ، ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ" ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ، ﺇﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ. ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻬﻮﻣﻪ ﻣﺎﻟﻪ ﺍﻟﻨﻄﻖ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﺎﻟﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.
(ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﺃﻋﻄﻴﺔ)ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻓﻌﻠﺔ". ﺃﻱ، ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ. (ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ).
ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﺃﻋﻄﻴﺔ" ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻣﻨﻴﺔ"، ﻭﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﺑﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻴﺎﺀ ﻭﺿﻢ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ، ﺟﻤﻌﻬﺎ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﺑﺸﺨﺼﻴﺘﻬﺎ، ﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ) ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭ "ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ" ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ.
(ﻓﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ).
ﺷﺒﻪ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻭﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ ﻣﻮﺍﻫﺒﻬﺎ ﻭ ﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ.
ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ، ﺇﺫ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻻﺕ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻠﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻋﻄﺎﺀ ﻳﺨﺘﺺ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻋﻴﻦ ﻫﻲ ﻣﻈﻬﺮﻩ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻﺗﺴﺎﻋﻬﺎ ﺷﺊ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺃﺻﻼ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻧﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺤﺴﺐ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻳﻐﺎﻳﺮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺜﻠﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺘﻐﺎﺋﺮﺍﻥ، ﻓﻼ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺃﺻﻼ.
ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺮﺗﻴﻦ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻳﺘﺒﺪﻝ، ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻭﻻ ﺗﻜﺮﺍﺭ، ﻗﺎﻝ: (ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻠﺰﻭﻡ ﻛﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺸﺊ ﺣﺎﺻﻞ ﻟﻠﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﺣﺼﻮﻻ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺑﻞ ﻫﻢ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ".
ﻓﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﺠﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷﻭﻟﻰ.
ﻭ ﻳﻈﻬﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﺗﺤﻘﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﻂ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺃﻭ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻭ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻭﻭﺳﺎﺋﻂ، ﻭﻓﻴﻀﻪ ﺩﺍﺋﻢ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ.
ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺾ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﻘﻮﻻ ﻭﻧﻔﻮﺳﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﺃﻭ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺯﻣﺎﻧﻴﺔ، ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻻ ﺗﻜﺮﺍﺭ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
(ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ).
ﺃﻱ، ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﺸﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻭﻻﺩ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺳﻮﻯ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺈﻧﻪ ﺁﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻩ. ﻟﺬﻟﻚ ﺧﺺ رضى الله عنه ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ.
ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﻋﻴﻦ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻤﻈﻬﺮﻫﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ.
ﻭﺃﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ: (ﻭ ﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ) ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻻﻳﺘﻪ، ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ ﻭ ﺍﻹﻋﻄﺎﺀ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫ.
ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻤﺪﺍ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ. (ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ). ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻣﺮ.
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ) ﺃﻱ، ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ.
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ، ﻻﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻜﻤﻞ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺘﺒﻮﻋﻬﻢ ﻣﻨﻪ. ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺑﺬﻟﻚ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺑﺎﻹﺻﺎﻟﺔ ﻭﻟﻐﻴﺮﻩ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﺎ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ). ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﺣﺠﺒﻪ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". ﻣﻊ ﺃﻥ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ.
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺏ "ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ"، ﻷﻥ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ، ﻷﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﺲ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻸﻋﻴﺎﻥ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺑﺎﻗﻲ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭﻻ ﺳﺒﺐ ﺣﺠﺎﺑﻪ ﻭﻏﻔﻠﺘﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻋﻦ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ، ﻛﺰﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺳﺒﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻪ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ) . ( ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ) ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﺩ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﻭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻭﺍﻹﻣﺪﺍﺩ.
فـ  "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ" ﺍﻷﻭﻝ ﻣﺘﻌﻠﻖ بـ (ﻋﺎﻟﻢ)، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺏ (ﺟﺎﻫﻞ).
ﻗﻴﻞ : "ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﻣﺎ" ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ" ﺑﻤﻌﻨﻰ " ﻟﻴﺲ " ﻭ ﺧﺒﺮﻩ ﻣﺮﻓﻮﻉ، ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺗﻤﻴﻢ  ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ.
ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ، ﻻ ﻧﻔﻰ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ.

عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:34 عدل 2 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:18 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

الجزء السادس
ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻮﺻﻮﻟﺔ، ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺸﺊ. ﻟﺬﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ).
ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺑﻌﻴﻨﻪ" ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ. ﺃﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ). ﺃﻱ، ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻤﺎ ﺳﻨﺒﻴﻨﻪ.
(ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻛﺎﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺠﻤﻴﻞ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻵﺧﺮ).
ﺃﻱ، ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﺻﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺠﻼﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻻ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ، ﺇﺫ ﻻ ﻛﺜﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ، ﻭﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻟﻠﻜﺎﻣﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺗﻪ.
ﻗﺎﻝ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ: (ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻭﻗﻴﺔ، ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ)، ﻭﺑﺎﻃﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ. ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ. ﻻ ﻳﺘﺼﻒ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻨﺴﺒﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺮﺭﻩ ﻭﻳﻌﻘﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺫﻭ ﻓﻜﺮ.
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺯ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: "ﺑﻤﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻠﻪ"؟
ﻓﻘﺎﻝ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ".
ﺛﻢ ﺗﻼ "ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ ﻭ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ". ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﺴﺒﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ، ﻣﺎ ﺻﺪﻕ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ". ﺃﻱ، ﻻ ﻳﻨﺴﺒﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺃﻭﻝ، ﺑﻌﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻃﻮﺭ ﻓﻮﻕ ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﻮﻫﻢ، ﺇﺫ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻨﺴﺐ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺷﺊ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ  (ﻭﻫﻮ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻳﺪﺭﻯ ﻻ ﻳﺪﺭﻯ ﻳﺸﻬﺪ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ). ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺃﺻﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻐﺎﻳﺮ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻀﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻴﺼﺪﻕ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ، ﻭﻳﺪﺭﻱ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻱ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻭﻻ ﻳﺸﻬﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﺻﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ. ﻭ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﻮﺍﻗﻲ.
(ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻤﻰ " ﺷﻴﺚ" ﻷﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ "ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ".)
ﺃﻱ، ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﻣﻌﻨﻰ "ﺷﻴﺚ"(ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﺒﺮﺍﻧﻴﺔ، ﺳﻤﻰ ﺑﻪ ﻟﻴﻄﺎﺑﻖ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺴﻤﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭ "ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ").(ﻓﺒﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭﻧﺴﺒﻬﺎ).
ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻪ، ﺻﺢ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﺇﺫ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﻮﻫﺎﺏ، ﻓﺼﺎﺭ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻠﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ.
ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻔﻴﺾ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻫﺒﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭ ﻧﺴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻼ ﻭﺍﺳﻄﺔ.
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻪ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﻋﻠﻞ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﺒﻪ ﻵﺩﻡ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ).
ﻗﻴﻞ: (ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺁﺩﻡ) ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻋﻈﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻭﻫﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﺎﻃﻘﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ).
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﺟﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻳﻠﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺟﺢ .
ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضى الله عنه : (ﻭﺃﻋﻨﻰ ﺑﺂﺩﻡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ).
ﻻ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﺁﺩﻡ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ. (ﻭﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ) ﻷﻥ ﺁﺩﻡ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻇﻬﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﺭ، ﻛﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.
ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺳﺮ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻱ، ﻣﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ. (ﻓﻤﻨﻪ ﺧﺮﺝ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩ) ﺃﻱ، ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻄﻔﺔ ﺍﻟﻤﻠﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩ ﺑﺼﻴﺮﻭﺭﺗﻪ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺩﺍﺧﻼ ﻓﻲ ﺣﺪﻩ ﻭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ.
ﻭﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺳﺮ ﺍﻟﺤﻖ، ﻷﻧﻪ ﻣﻨﻪ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﻮﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﺷﻒ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ: (ﺇﻧﻲ ﺫﺍﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻰ ﻭ ﺃﺑﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ).
ﻓﺄﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ "ﺍﻷﺏ" ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ "ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ".
(ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻑ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺀ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ "ﻣﺎ" ﻟﻠﻨﻔﻲ. ﺃﻱ، ﻣﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻪ.
(ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺃﻱ، ﻓﻬﻢ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﺍﻟﺬﻱ". ﺃﻱ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ. ﻭﺍﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ : "ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ" ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﻏﺮﻳﺐ" ﺃﻱ، ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﺃﺗﺎﻩ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ.
ﻭﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ) ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻐﺮﺏ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺎﻩ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻪ ﻭﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﺟﺎﺀﻩ ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻫﻞ ﺃﺗﻴﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﺎﺷﻴﺔ". (ﻭﻛﻞ ﻋﻄﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺮﻯ) ﺃﻱ، ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻪ.
(ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ. ﻭﺇﻥ ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ) ﺃﻱ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻓﻬﻮ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺤﺴﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺋﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻻ ﺍﻷﻗﺪﺱ.
ﻭﺇﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺅﻩ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺅﻩ).
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻮﺏ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭ (ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ) ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻨﻮﻉ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه  ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻷﺳﺮﺍﺭ: ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﺗﻨﺎﻗﺾ.
(ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺇﻻ ﺁﺣﺎﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ). ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻌﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭ.
(ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﺣﻖ ﻣﻄﺎﺑﻖ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻗﻠﻴﻼ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ.
ﻗﺎﻝ: (ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ).
ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺮ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺟﻊ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻭﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺤﻘﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ ﺷﻮﺏ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻭﻧﻘﺎﺋﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ .
ﻓﺄﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺸﻒ ﺷﺎﻫﺪ ﺻﻮﺭﺓ ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺗﻤﻨﺤﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻤﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺟﻨﻰ ﺛﻤﺮﺓ ﻏﺮﺳﻪ .
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ، ﻓﻴﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻔﻴﺾ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﺫ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ.
ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻦ ﺃﻭ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﻏﻴﺮﻩ، ﺑﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﺗﻠﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻝ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﺟﺴﺪﻩ، ﻓﻴﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ.
(ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﺼﻘﻴﻞ ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻞ، ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺘﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ).
ﺃﻱ، ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺋﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻠﻘﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﺘﻘﻠﺒﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺒﺤﻬﺎ، ﻛﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻉ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ.
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭ ﺻﻔﺎﺕ ﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻏﻴﺮ، ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ. ﻓﺎﻟﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺘﻘﻠﺐ" ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﻣﻊ". ﻭ "ﺍﻟﻼﻡ" ﻓﻲ "ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ" ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻞ. ﺃﻱ، ﻷﺟﻞ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘﻠﺐ. (ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺍ. ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﺴﺘﻄﻴﻼ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ).
ﺃﻱ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﺣﺎﻝ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﻛﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ.
(ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻧﺘﻜﺎﺱ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ) ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ.
ﻭﻛﻞ ﺟﺴﻢ ﺻﻘﻴﻞ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ. (ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻴﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﻟﻠﺮﺍﺋﻲ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻐﻴﻴﺮ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ.
"ﻣﻦ" ﻓﻲ "ﻣﻨﻬﺎ" ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻴﺎﻥ "ﻣﺎ".
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ. ﻭﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ).
ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ، ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺲ، ﻭﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺨﻔﻰ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺟﻬﺎﺗﻬﺎ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ﻻ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﻘﻮﻝ.
(ﻭﻗﺪ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ).
ﻭ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻭﺟﺪﺕ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﺴﺎﺭﻙ ﻭﻳﺴﺎﺭﻫﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﻤﻴﻨﻚ، ﻛﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﻚ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻚ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺃﺻﺒﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻳﺴﺮ، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻨﻚ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ.
(ﻭﺑﺨﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ). ﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ. ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮﺍ.
ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ، ﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﺣﻘﻘﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻜﺲ، ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻳﺴﺎﺭﺍ ﻭﻳﺴﺎﺭﻩ ﻳﻤﻴﻨﺎ. ﻓﻤﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺧﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﻨﺎ.
ﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ، ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺮﺁﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻠﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻟﻠﻴﺴﺎﺭ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻋﻜﺴﻪ ﻟﻈﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺮﺋﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻔﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻗﻔﺎﺀ ﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﻭﺟﻪ ﻛﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ). ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ.
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻈﻬﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﺠﺮﻡ ﻛﺜﻴﻒ، ﻭﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺷﻤﺎﻻ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻳﻤﻴﻨﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﻓﻘﻂ، ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻜﺴﻪ.
(ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﻴﺎﺕ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻫﺎ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ) ﻓﺎﻟﺤﺎﺻﻞ، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﻄﻰ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻣﺎ، ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺍ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻛﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻻ ﻏﻴﺮ.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:32 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

الجزء السايع
(ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﺠﻤﻼ). ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﺑﻞ ﻳﺘﻨﻮﻉ، ﺃﻋﺎﺩ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ.
ﻭ "ﺍﻟﻔﺎﺀ" ﻓﻲ "ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ" ﻟﻠﻨﺘﻴﺠﺔ.
ﺃﻱ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ، ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﺃﻱ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﺔ ﻟﻠﺸﺊ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻋﻠﺔ ﻟﻪ، ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻌﻠﻮﻟﻬﺎ. ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻟﺸﺊ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﺇﻻ ﻣﺠﻤﻼ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﻔﺼﻼ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﻓﺈﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ.
(ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ).
ﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻷﺣﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺗﻄﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻝ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺪ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ، ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ ﻗﻮﻟﻬﻢ.
ﻓﻬﻮ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻨﻘﻄﻊ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺐ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻌﻒ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻻ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻷﻓﺎﻋﻴﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻤﺔ، ﺣﺘﻰ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﺮﺣﻤﺔ ﻭﺗﻨﻌﻴﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻨﻘﻤﺔ. ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ. ﻭﻣﻨﺸﺄ ﺯﻋﻤﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻜﻤﻮﺍ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ" ﻭﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ ﻛﻴﻒ ﻣﺪ ﺍﻟﻈﻞ". ﺃﻱ، ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ،(ﻭﻟﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﺠﻌﻠﻪ ﺳﺎﻛﻨﺎ). ﺃﻱ، ﻣﻨﻘﻄﻌﺎ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺎ.
ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ،ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ". ﻓﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻓﺎﺿﺔ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻻ ﻣﻄﻠﻘﺎ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﻠﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﻬﺪﺍﻛﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ". ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺸﺄ، ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﻋﺪﻡ ﻣﺸﻴﺘﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻋﺒﺮﻭﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﺏ (ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻷﺯﻟﻴﺔ).
ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺒﻮﻟﻬﺎ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ. ﻓﺎﻟﺤﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﺎﻻ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻣﺸﻴﺘﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺣﻜﻤﺘﻪ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ: ﻓﻼ ﻳﺮﺣﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ.
ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺮﺣﻢ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻭﻳﻨﺘﻘﻢ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﻳﺸﻔﻊ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ، ﻓﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﺍﻟﻤﺨﻔﻰ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. (ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻋﺪﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻈﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ).
ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﻖ ﺃﻓﻌﺎﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﻭﻻ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ، ﻋﺪﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻓﻘﻂ. (ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ(. ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ: )ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ).
ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﺍﻭ. ﺃﻱ، ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ. ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ)
ﺑﺪﻝ، ﺃﻭ ﻋﻄﻒ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻘﻮﻟﻪ: "ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ".
(ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ ﻣﻤﻜﻦ ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ. ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺻﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻀﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ. ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ).
ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﻭ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﻭ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺗﺐ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻭﻻ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ، ﻛﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﻧﻈﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻋﻦ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ، ﺑﺨﻼﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻟﺒﺘﺔ، ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ.
ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻟﻠﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻟﻜﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ:
ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
"ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ.
"ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺘﻨﻌﺎﺕ.
ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﻫﻲ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻏﻴﺒﻴﺔ
ﻓﺤﻀﺮﺓ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ.
ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻺﺳﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺒﻴﻞ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﺘﻨﻌﺎﺕ.
ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ.
ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺘﻌﻴﻦ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻮﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ.
ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺻﺎﺭ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻻ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ، ﺑﻞ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻭﻳﺘﺒﺪﻝ ﺑﺤﺴﺐ ﻋﻮﺍﻟﻤﻪ ﻭ ﻃﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ" ﻭﺑﻴﻦ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ": ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﻭﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ.
ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ.
ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﻭﺃﺷﺮﺕ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﺳﺮﺍﺭﺍ ﻳﻤﻸ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﺃﻧﻮﺍﺭﺍ. ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻒ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺑﺈﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ "ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻤﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ".
(ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ، ﻓﻬﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻻﺩ.
ﻭﺗﻮﻟﺪ ﻣﻌﻪ ﺃﺧﺖ ﻟﻪ، ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻳﺨﺮﺝ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻬﺎ.
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﻟﺪﻩ ﺑﺎﻟﺼﻴﻦ، ﻭ ﻟﻐﺘﻪ ﻟﻐﺔ ﺑﻠﺪﻩ.
ﻭﻳﺴﺮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻴﻜﺜﺮ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﻻﺩﺓ. ﻭﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﺠﺎﺏ. ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻻ ﻳﺤﻠﻮﻥ ﺣﻼﻻ ﻭﻻ ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ، ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ). ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻧﻪ رضى الله عنه ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻔﺺ ﻣﻦ ﺑﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻭﺃﻟﻤﻊ ﺑﺒﻌﺾ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﻭﻻﺩﺗﻪ ﻭﻣﻮﻟﺪﻩ ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺣﺎﻣﻼ ﻟﻸﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﺸﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ.
ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ، ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ، ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﻟﻠﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ: (ﻭﺫﻟﻚ  ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻭﻧﻬﺎﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺧﺘﻤﻬﺎ، ﻗﻀﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﻧﻌﺘﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻭﺧﺘﺎﻡ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ، ﻓﺨﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﺑﺸﺮﻉ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻞ ﺷﺊ ﻋﻠﻴﻤﺎ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻣﻦ ﺁﺩﻡ، ﻓﺨﺘﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻴﺴﻰ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻳﻀﺎﻫﻲ ﺍﻟﺒﺪﺀ: "ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﺁﺩﻡ". ﻓﺨﺘﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺑﺪﺃ: ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻨﺒﻲ ﻣﻄﻠﻖ، ﻭﺧﺘﻢ ﺑﻪ ﺃﻳﻀﺎ). ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻣﻪ.
ﻭﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻰ. ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﺣﻤﻞ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ) ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.
ﻭﻗﺎﻝ: (ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻃﻮﺭ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ: ﻓﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻷﻧﺎﺳﻲ. ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺎﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﻭﻣﻀﻰ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺔ).
ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺁﺩﻡ ﺁﺧﺮ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺛﻢ ﻇﻬﻮﺭ ﻟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺍﻟﻨﻮﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻭﺗﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ
: (ﺇﻥ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺍ ﻓﺸﺮ). ﺛﻢ ﻳﻨﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻫﻜﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ.
ﻓﻴﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻘﺎﻣﺎ ﻭﺃﺭﻓﻌﻬﻢ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﺣﺎﻻ، ﺑﻞ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺂﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ.
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ). ﺛﻢ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﺳﺦ. ﻭﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ ﺇﻥ ﺁﻏﺎﺛﺎﺫﻳﻤﻮﻥ ﻫﻮ "ﺷﻴﺚ".
ﻭﺫﻛﺮ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ، ﺃﻥ ﺁﻏﺎﺛﺎﺫﻳﻤﻮﻥ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ. ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ.
ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺷﻴﻮﺥ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺇﺳﻜﻨﺪﺭ، ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺃﺳﺘﺎﺫﺍ ﻟﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﺍ ﻷﻓﻼﻃﻮﻥ.
ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺷﻴﺚ عليه السلام ﻗﺮﻳﺐ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﺑﻤﺪﺓ ﻣﺘﻄﺎﻭﻟﺔ.
ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻣﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﻧﻮﺡ عليه السلام ﻷﻧﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺘﻮﺷﻠﺦ ﺑﻦ ﺃﺧﻨﻮﺥ، ﻭﻫﻮ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺑﻦ ﺷﻴﺚ عليه السلام.
ﻓﻬﻮ ﻇﻦ ﻣﻦ ﺷﺎﺭﺡ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ، ﻛﻤﺎ ﻇﻦ ﺃﻥ ﻫﺮﻣﺲ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻫﻮ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻼﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ ﺍﻟﻬﺮﺍﻣﺴﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ.
ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﺤﻜﻢ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺳﺮﻳﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻛﺴﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻪ، ﻭﻇﻬﻮﺭ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻧﻔﻮﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ ﺣﻴﻦ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ، ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻔﺎﺭﺽ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ:
ﻓﻤﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﺎﻟﻨﺴﺦ ﻓﺎﻟﻤﺴﺦ ﻭﺍﻗﻊ    ... ﺑﻪ ﺃﺑﺮﺃ ﻭﻛﻦ ﻋﻤﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﺑﻌﺰﻟﺘﻲ
ﻭﻟﻠﺮﻭﺡ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺗﻨﺰﻻﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻭﻱ، ﺻﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻭﺻﻮﺭ ﺑﺮﺯﺧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻫﻴﺂﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺻﻮﺭ ﺟﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺻﻮﺭ ﺟﻬﻨﻤﻴﺔ ﺗﻄﻠﺒﻬﺎ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ، ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ.
ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺭﺍﺟﻌﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻧﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ. ﻭﻟﻮ ﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﻞ، ﻟﺬﻛﺮﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻣﻔﺼﻠﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺃﻣﻠﻚ.
ﻭﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻴﺲ ﻗﻮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺇﻻ ﻟﻠﻜﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻻ ﻟﻠﻤﻘﻴﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﺥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: (ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻯ ﺇﺫ ﻭﻗﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﺎ ﻧﺮﺩ ﻭﻻ ﻧﻜﺬﺏ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻧﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ).
ﻭﻗﺎﻝ: "ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻭﺍ ﻟﻌﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﻧﻬﻮﺍ ﻋﻨﻪ".
ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: "ﺭﺑﻨﺎ ﺃﺑﺼﺮﻧﺎ ﻭﺳﻤﻌﻨﺎ ﻓﺎﺭﺟﻌﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺇﻧﺎ ﻣﻮﻗﻨﻮﻥ".
ﻭﻗﺎﻝ: "ﺃﻧﻈﺮﻭﻧﺎ ﻧﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻧﻮﺭﻛﻢ، ﻗﻴﻞ ﺃﺭﺟﻌﻮﺍ ﻭﺭﺍﺋﻜﻢ ﻓﺎﻟﺘﻤﺴﻮﺍ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮﺭ ﻟﻪ ﺑﺎﺏ".
ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﺘﻜﻤﻴﻞ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﻴﻦ.
ﻭﺑﻘﺪﺭ ﺧﻼﺻﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺸﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﺯﺥ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺍﻟﺘﻐﺎﻳﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ.
ﻭﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺳﺮ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺟﻬﻨﻢ ﻹﺧﺮﺍﺝ ﺃﻣﺘﻪ ﻣﺮﺍﺭﺍ.
ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﺬﻟﻚ، ﻛﻤﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ "ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ" ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ.
ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺭ، ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﺇﺫ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻮﺍﺭﻕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﺆﺩﻯ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻬﺎﺏ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺂﺏ.
ﻓﻠﻨﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﻨﻘﻮﻝ، ﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻻ ﺑﺪ ﻭﺇﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻤﻮﺫﺝ. ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻌﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: (ﻭﻛﻨﺖ ﻧﻮﻳﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﻌﻞ ﻓﻴﻪ ﺃﻋﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺘﺪﺑﻴﺮﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺃﺧﻔﻴﻪ، ﺃﻳﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻯ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﻄﻴﻨﻲ، ﻭﺃﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻃﺎﻟﻊ ﺍﻷﺻﻔﻴﺎﺀ، ﺇﺫ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﻣﻀﺎﻫﺎﺓ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﺍﻟﺤﺪﺛﺎﻥ. ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻴﻦ. ﻭﻣﺘﻰ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﻣﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻭﻳﻌﻘﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺿﺎﻫﻴﻪ ﺑﺴﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺩﻉ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﻭﻳﺠﻬﻠﻪ).
ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه. ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي

الجزء الثامن
ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ" ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ).
ﺃﻱ، ﻣﺎ ﻳﻮﻟﺪ ﺁﺧﺮﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﺣﺎﻣﻼ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﻣﺘﺼﻔﺎ ﺑﻌﻠﻮﻣﻪ ﺁﺧﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺚ ﺁﺧﺬﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ.
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻭﻻﺩﻩ.
ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ بـ "ﺍﻟﺼﻴﻦ" ﺍﻟﻌﺠﻢ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: (ﻭﻫﻮ ﺃﻱ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻌﻪ ﺃﺧﺘﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻻﺧﺘﺘﺎﻡ ﻣﺸﺎﺑﻬﺎ ﻟﻼﺑﺘﺪﺍﺀ، ﻓﺈﻥ ﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺎﺭﻧﺎ ﺑﺨﻠﻖ ﺣﻮﺍء).
ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضى الله عنه ﺣﻮﺍء ﺃﺧﺘﺎ ﻟﻌﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺏ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ: (ﻓﺄﻭﺟﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﻣﺮﻳﻢ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺁﺩﻡ، ﻭﻳﻨﺰﻝ ﻋﻴﺴﻰ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺣﻮﺍ. ﻓﻜﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻧﺜﻰ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ، ﻭﺟﺪ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺃﻧﺜﻰ، ﻓﺨﺘﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﺪﺃ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﺑﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺏ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻮﺍ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻡ. ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﺣﻮﺍ ﺃﺧﻮﻳﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺩﻡ ﻭﻣﺮﻳﻢ ﺃﺑﻮﻳﻦ ﻟﻬﻤﺎ: )ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﺁﺩﻡ).
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻬﻼﻛﻬﻢ ﻭﻓﻨﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻮﺟﺒﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ).
ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺁﺧﺮ "ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻟﻨﻮﺣﻲ" ﻭﻣﻮﺍﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.
ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻇﺎﻫﺮ. ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻓﺂﺩﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ، ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻭﺷﻴﺚ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ.
ﻭﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺪ ﺑﺎﻟﺼﻴﻦ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺪ ﻓﻲ ﺻﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻝ ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻮﺩﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺃﻭﻻ، ﺛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺛﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻫﻤﺎ ﻟﻴﺴﺎ ﺑﻤﺘﻐﺎﺋﺮﻳﻦ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺮﺗﺒﺔ.
ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻛﻤﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﺁﺧﺮﺍ. ﻭﺃﺧﺘﻪ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺪﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ.
ﻭﻛﻮﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻬﺎ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﻭﻻﺩﺗﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻄﻴﻌﺎ ﻣﺬﻋﻨﺎ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﻮﺗﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻐﻀﺒﻴﺔ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﻛﺎﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻟﻠﻨﻔﺲ، ﺇﺫ ﺑﻬﻤﺎ ﺗﺴﻌﻰ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﻭﺷﻬﻮﺍﺗﻬﺎ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻇﻬﺮﺕ ﻭﺗﻤﺖ ﻭﻻﺩﺗﻪ، ﺭﺑﺎﻩ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺑﻠﺒﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﺃﺷﺪﻩ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺝ ﻛﻨﺰﻩ ﺻﺎﺭ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻹﺣﺎﻃﻲ ﻭﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻹﻟﻬﻲ. ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﺘﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﺎ، ﻓﻼ ﻳﺠﺎﺏ ﻭﻳﺴﺮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻠﻨﻔﺲ، ﻓﻼ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻛﻤﺎﻟﻪ، ﻓﻬﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﻗﻮﺓ ﻇﻬﻮﺭ ﺳﺮ ﺃﺑﻴﻬﻢ ﻓﻴﻬﻢ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺈﻓﻨﺎﺋﻪ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻭﺍﻻﻧﺠﺬﺍﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﻬﻮﺩ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻠﺐ.
ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﻻ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﺮﺡ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ، ﻓﻴﺸﺘﻐﻠﻮﻥ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ، ﺧﻴﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﺮﺍ، ﻭﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﺇﻻ ﺫﻟﻚ.
ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﻜﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻞ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻯ ﻭﺍﻟﺴﺘﺮ. ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺑﻴﻦ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺼﺤﻮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻓﻼ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺴﺘﺜﻨﻮﻥ ﻣﻨﻪ.
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﺼﻌﻖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ".
ﻷﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺨﺘﻢ. ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻮﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻭﻻ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻛﺎﻷﻧﻌﺎﻡ ﺑﻞ ﻫﻢ ﺃﺿﻞ".
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺴﻄﺖ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻧﻘﻠﺖ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ، ﻟﺌﻼ ﻳﻌﺪﻝ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺄﻭﻝ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﻬﻴﻪ ﻭﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﻋﻘﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻮﻕ ﻣﺪﺍﺭﻙ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ.
ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻮﻟﻴﻪ.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى