المواضيع الأخيرة
» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 11:11 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "18" تجلي السماع والنداء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 9 ديسمبر 2018 - 9:01 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 18:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "66" إني أغار إذا سمعت واحدا يقول الله الله وهو يرى غیره
السبت 8 ديسمبر 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 8 ديسمبر 2018 - 2:06 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوی .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 19:10 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الابيات 41 - 50 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:55 من طرف عبدالله المسافر

» شرح البيت "5" فإن ذكرت في الحي أصبح أهله نشاوى .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 18:42 من طرف عبدالله المسافر

» 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 20:41 من طرف الشريف المحسي

» السفر الرابع فص حكمة قدوسية فى كلمة إدريسية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 19:04 من طرف الشريف المحسي

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 15:07 من طرف الشريف المحسي

» المرتبة الرابعة الظهور الصرف .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:36 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الشيخ الأكبر لكتاب فصوص الحكم .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الإثنين 3 ديسمبر 2018 - 23:49 من طرف عبدالله المسافر

»  المرتبة الثالثة الواحدية .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فصّ حكمة قدّوسية في كلمة إدريسيّة .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 12:57 من طرف عبدالله المسافر

» فصل شريف ونص لطيف في سبب الاختلافات الواقعة في الكشوف والأذواق .كتاب مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
السبت 1 ديسمبر 2018 - 15:53 من طرف عبدالله المسافر

» 4 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 1 ديسمبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "65" الدرس الخامس والستون السائل هدية الله عز وجل إلى عبده
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 19:14 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها، .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:50 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:28 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"4" ولم يبق منها الدهر غير حشاشة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 17:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 31 - 40 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 15:18 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 21 - 30 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 8:26 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "3" ولولا شذاها ما اهتديت لحانها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الجمعة 16 نوفمبر 2018 - 7:49 من طرف الشريف المحسي

» شرح "17" تجلي العدل والجزاء .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 11:43 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "64" الدرس الرابع والستون يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:51 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت "1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 13:23 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"1" شربنا على ذكر الحبيب مدامة .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:31 من طرف الشريف المحسي

» شرح البيت"2" لها البدر كأس وهي شمس يديرها .كتاب شرح الميمية - الخمرية سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 - 10:29 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة الشارح القيصري لكتاب شرح القصيدة الميمية - الخمرية لابن الفارض شرح الشيخ داود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 12:20 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق كتاب شرح خمرية سلطان العاشقين عمر ابن الفارض للشيخ داوود ابن محمود ابن محمد القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:53 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 11 - 20 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الأحد 11 نوفمبر 2018 - 7:59 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "63" الدرس الثالث والستون وحرمنا عليهم المراضع من قبل
الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 11:20 من طرف الشريف المحسي

» شرح الابيات 01 - 10 قصيدة التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:56 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة كتاب شرح التائية الكبرى نظم السلوك سلطان العاشقين شرف الدين عمر ابن الفارض للشيخ داوود القيصري
الخميس 8 نوفمبر 2018 - 13:47 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة شرح خمرية شرف الدين عمر ابن الفارض رضي الله عنه للشيخ أبو العباس أحمد ابن عجيبة الحسني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 11:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المصنف الشيخ ناصر بن الحسن الشريف الحسيني السبتي .كتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 9:11 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة المحقق لكتاب حكم الفصوص وحكم الفتوحات المسمى مجمع البحرين في شرح الفصين الشيخ الشريف ناصر بن الحسن الحسيني السبتي الكيلاني
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:23 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 3 نوفمبر 2018 - 7:25 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:56 من طرف عبدالله المسافر

» 2 – فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 3 نوفمبر 2018 - 0:24 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 20:04 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثالث عن الماهيات .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 16:54 من طرف عبدالله المسافر

»  03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 8:12 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:45 من طرف عبدالله المسافر

» 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 18:43 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 15:39 من طرف عبدالله المسافر

» 3. فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 1 نوفمبر 2018 - 14:59 من طرف عبدالله المسافر

»  3 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف الشريف المحسي

» فصل من المقدمة للشارح في أن الله تعالى يبصر الأشياء وهي معدومة العين .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 8:02 من طرف الشريف المحسي

» في معنى قوله والذين هم على صلاتهم دائمون .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:46 من طرف الشريف المحسي

» باب ترجمة .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 7:28 من طرف الشريف المحسي

» مقدمة المحقق لكتاب مفتاح الغيب لأبي المعالي صدر الدين القونوي شرح الشيخ محمد بن حمزة الفناري
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 16:32 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الثانية الوجود المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 10:14 من طرف عبدالله المسافر

» في بيان الصلاة الوسطى، أي صلاة هي ولماذا سميت بالوسطى؟ .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» باب ترجمة القهر .كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "62" المجلس الثاني والستون كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 - 8:39 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب للشارح في بيان أن الموجود العلمي إنما اتصف بالإدراك في حضرة العلم لأنه عين الذات .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 11:12 من طرف عبدالله المسافر

» الشيخ الأكبر ابن العربي في إسرائه مع المخاطبة بآدم عليه السلام .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين أصحاب الركاب من الطبقة الثانية .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 1:38 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب تاج التراجم الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 23:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 0:55 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة أسرار التكبير .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي
السبت 27 أكتوبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله المسافر

» فصل الحق أوجد الأشياء لأنفسها لا له للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
السبت 27 أكتوبر 2018 - 8:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات الفيض - الفيض الأقدس - الفيض المقدس - المفيض .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:09 من طرف الشريف المحسي

» فصل عن انتقالات العلوم الإلهية للشارح الشيخ عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 15:58 من طرف الشريف المحسي

» من التنزلات في معرفة النية والفرق بينهما وبين الإرادة والقصد والهمة والعزم والهاجس .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 25 أكتوبر 2018 - 14:49 من طرف الشريف المحسي

»  مقدمة الشارح الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 14:39 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي





كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات د أبو العلا عفيفي

اذهب الى الأسفل

كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات د أبو العلا عفيفي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في الجمعة 3 أغسطس 2018 - 19:01

كتاب فصوص الحكم  الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي تعليقات د أبو العلا عفيفي

تعليقات د. أبو العلا عفيفي دكتوراة فى الفلسفة من جامعة كمبردج

الجزء الأول 

الفصوص و مذهب ابن عربي فيه

1 - مؤلفات ابن عربي

للشيخ أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين ابن العربي المتوفى سنة 638 هـ 1240 م
من المؤلفات ما لا يكاد العقل يتصور صدوره عن مؤلف واحد لم ينفق كل لحظة من لحظات حياته في التأليف و التحرير، بل شغل شطرا غير قليل منها فيما يشغل به الصوفية أنفسهم من ضروب العبادة و المجاهدة و المراقبة و المحاسبة.
و لو قيس ابن عربي بغيره من كبار مؤلفي الإسلام المتفلسفين أمثال ابن سينا و الغزالي لبذهم جميعا في ميدان التأليف من ناحية الكم و الكيف على السواء.
أما من ناحية الكم، فقد ألف نحوا من مائتين و تسعة و ثمانين كتابا و رسالة على حد قوله في مذكرة كتبها عن نفسه سنة 632، أو خمسمائة كتاب و رسالة على حد قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب نفحات الأنس، أو أربعمائة كتاب كما يقول الشعراني في اليواقيت و الجواهر.
و قد وصفه بروكلمان (ج 1 ص 441) بأنه مؤلف من أخصب المؤلفين عقلا و أوسعهم خيالا، و ذكر له نحوا من مائة و خمسين مؤلفا لا تزال باقية بين مخطوط و مطبوع.
و مهما يكن من التضارب بين الكتاب في عدد مؤلفات ابن عربي و أحجامها، فليس هناك من شك في أن هذا الرجل كان من أغزر كتاب المسلمين علما و أوسعهم أفقا و أدناهم إلى العبقرية و التجديد في ميدان دخل فيه كثيرون غيره، و لم يخرجوا منه بمثل ما خرج، و لا بلغوا فيه الشأو الذي بلغ.
و لا جدال في أن مؤلفاته تربو على المائتين على أقل تقدير، من بينها «الفتوحات المكية»، تلك الموسوعة الصوفية العظيمة التي لم تلق بعد من العناية و الدرس ما هي جديرة به.
و منها تفسيره الكبير للقرآن الذي يقول فيه صاحب فوات الوفيات (ص 301 - 2) إنه يبلغ خمسا و تسعين مجلدة، و منها: «فصوص الحكم» و «محاضرة الأبرار»، و «إنشاء الدوائر» و «عقلة المستوفز» و «عنقاء مغرب» و «ترجمان الأشواق» و غيرها.
و أما من ناحية الكنيف، فإن كتب ابن عربي جميعها فيما أعلم من واد واحد هو وادي التصوف الذي لزمه طول حياته و عاش في جوه العملي و النظري.
فلم يخض في الفلسفة و الطب و الرياضة و التصوف كما فعل ابن سينا، و لم يشغل نفسه بمشاكل الفلاسفة و الرد عليهم و على غيرهم من الملاحدة.
و بالتأليف في أصول الفقه و المنطق و التصوف كما فعل الغزالي.
و إنما كرس جهده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه، مبتدئا بالكتب ذات الموضوعات الخاصة أمثال «التدبيرات الإلهية» الذي وضعه في المملكة الإنسانية و المقابلة بين الإنسان و العالم، و كتاب «مواقع النجوم» الذي وضعه في قواعد أهل الطريق، و رسالة الخلوة التي وضعها في نصح المريد و ما يجب عليه في خلوته، و «عنقاء مغرب» الذي وضعه في الولاية.
ثم عقب بالكتب المطولة الشاملة لنواحي التصوف النظرية و العملية ككتاب الفتوحات المكية الذي ألفه بين سنة 598 و سنة 635.
فقد جمع في هذا الكتاب أشتاتا من المعارف تمثل الثقافة الإسلامية بأوسع معانيها، و حشدها جميعها لخدمة العلم الأساسي الذي ندب نفسه للكتابة فيه، و هو التصوف.
و انتهى في دور نضجه العقلي و الروحي بتأليف كتاب فصوص الحكم الذي يمثل خلاصة مذهب ظل يضطرب في صدره نيفا و أربعين عاما، و هو لا يجرؤ على الجهر به في جملته.
و لا يخرجه في صورة كاملة محكمة التأليف إلى أن صاغه آخر الأمر في هذا الكتاب الذي طلع به على الناس فأذهلهم و أثار في نفوسهم الحيرة و الشك كما أثار الإعجاب و التقدير.
2 - منزلة الفصوص و أثره
و لا مبالغة في القول بأن كتاب «الفصوص» أعظم مؤلفات ابن عربي كلها قدرا و أعمقها غورا و أبعدها أثرا في تشكيل العقيدة الصوفية في عصره و في الأجيال التي تلته.
فقد قرر مذهب وحدة الوجود في صورته النهائية و وضع له مصطلحا صوفيا كاملا استمده من كل مصدر وسعه أن يستمد منه، كالقرآن و الحديث و علم الكلام و الفلسفة المشائية و الفلسفة الأفلاطونية الحديثة و العتوصية المسيحية، و الرواقية و فلسفة فيلون اليهودي.
كما انتفع بمصطلحات الإسماعيلية الباطنية و القرامطة و إخوان الصفا و متصوفة الإسلام المتقدمين عليه.
و لكنه صبغ هذه المصطلحات جميعها بصبغته الخاصة و أعطى لكل منها معنى جديدا يتفق مع روح مذهبه العام في وحدة الوجود.
فخلف بذلك ثروة لفظية في فلسفة التصوف كانت عدة متصوفة وحدة الوجود في العالم الإسلامي عدة قرون، و حولها حامت جميع المعاني التي طرقها كتابهم.
و ما من صوفي إسلامي أتى بعد ابن العربي، شاعرا كان أم غير شاعر، عربيا كان أم فارسيا أم تركيا، إلا تأثر بمصطلحه، و نطق عن وحي كلمه.
و لست أذهب إلى أن هذا المصطلح الفلسفي الصوفي الكامل الذي وضع فيه المؤلف كتابا خاصا، موجود برمته في الفصوص، فإن فتوحاته المكية الذي هو أعظم موسوعة في التصوف في اللغة العربية غني حافل بهذه المصطلحات، و لكن الفصوص حوى أمهاتها و أضفى عليها من الدقة العلمية، و النضج الفكري ما لا نجده في كتاب آخر له.
و إلى مصطلحات الفصوص خاصة يرجع فضل تأثير ابن عربي فيمن ترسم خطاه في الطريق الصوفي.
على أن أهمية الفصوص ليست قاصرة على مصطلحاته التي رددها الصوفية و الشعراء من بعد ابن العربي ترديدا.
فإن للكتاب قيمة أخرى لا تقدر من ناحية مادته، إذ فيه يعالج المؤلف مشكلته الكبرى مشكلة وحدة الوجود و ما تفرع عنها من المسائل التي سلك في استنباطها مسلكا كلاميا خاصا لا أجد له نظيرا في مؤلف آخر من مؤلفاته، و ربط هذه المسائل كلها ربطا محكما داخل دائرة مذهبه العام.
فجاء كتابه خلاصة لمذهب في الفلسفة الصوفية منسجم متسق الأجزاء، و هو مذهب لا تكاد نظفر به كاملا في كتاب آخر له.
كما لا نظفر بمثله في كتب غيره من الصوفية الذين سبقوه أو أتوا من بعده.
و في هذه الناحية أيضا- ناحية مادة الفصوص كان دين متأخري الصوفية لابن عربي عظيما.
و ليس ما خلفه شعراء الفرس من تراث شعري صوفي رائع سوى صدى لتلك المعاني التي ابتكرها صاحب الفصوص و ورثتها عنه العبقرية الفارسية فأبدعت في تصويرها و في أساليب التعبير عنها.
فاضت قلوب شعراء الفرس و الترك بمعاني الوحدة الوجودية الشاملة و بالحب الإلهي القاهر القائم عليه كل شي ء.
و قالوا إن الحق أصل كل موجود، و إنه يتخلل العالم بأكمله فيضا عن فيض، و إنه الفاعل على الحقيقة لكل شي ء في كل شي ء، تصدر عنه الأشياء، و تفيض عنه الحركات.
يلبس في كل آن صورة جديدة ما لا نهاية له من الصور الجديدة يخلعها عن نفسه إلى صور جديدة أخرى.
و إن عالم الممكنات يخلق خلقا جديدا في كل لحظة و يفنى في اللحظة التي تليها، و ان كنا لا ندرك ذلك من أنفسنا و من العالم الذي يحيط بنا لكثرة ما يتعاقب علينا و على العالم من صور الفناء و البقاء.
و يصف شعراء الفرس و الترك كيف أضاء الحق بنوره الأزلي جميع نواحي الوجود، و كيف أضاءت أسماؤه بالوجود أعيان الموجودات و هي في حال عدمها الأزلي، فعكست كل عين منها كمالات الأسماء كما تعكس المرايا صور المرئيات، و كيف تجلت صفات الجلال الإلهي في نار الجحيم و في الشياطين و ظهرت صفات الجمال في الجنة و الملائكة، و كيف جمع الإنسان في نفسه هذه الصفات جميعها فكان عالما صغيرا فيه كل ما في العالم الأكبر من صفات الجمال و الجلال.
هذه بعض المعاني التي تغنى بها شعراء الفرس و الترك من أصحاب وحدة الوجود و كلها من مذهب ابن عربي في الصميم و من بعض ما أودع في كتابه الفصوص.
3 - ابن العربي فيلسوف صوفي
و لكن ابن عربي و إن وهب بسطة في الفكر و الخيال، و عمقا في الحس الروحي، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق و التحليل العلمي المنظم.
فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب و مؤسس مدرسة، و لكنه فيلسوف آثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل و التركيب و يأخذ بمنهج التصوير العاطفي و الرمز و الإشارة و الاعتماد على أساليب الخيال في التعبير.
و ربما كان له عذره في كل ذلك لأنه ككل صوفي يعالج مسائل يستعصى على العقل غير المؤيد بالذوق أن يدركها و يستعصى على اللغة غير الرمزية أن تفصح عن أسرارها.
و متى كان العقل وحده أداة صالحة للوصول إلى اليقين، أو إلى الحقيقة التي تطمئن إليها النفس؟
و متى كانت اللغة وحدها صالحة للتعبير عن تلك الحقيقة بعد الوصول إليها؟
فابن العربي فيلسوف من غير شك من حيث أن له مذهبا في طبيعة الوجود كسائر الفلاسفة، و لكنه فيلسوف صوفي اصطنع أساليب الصوفية و رموزهم للتعبير عن فلسفته.
و هذا سبب من أسباب التعقيد الذي نلمسه في كل سطر من أسطر كتبه- لا سيما كتاب الفصوص: فإن القارئ لهذا الكتاب لا يكاد يظفر بالفكرة الفلسفية فيه حتى يجدها و قد غابت عن نظره تدريجا تحت ستار من الرمزية يغلق معناها إلى حين، ثم تخرج من وراء هذا الستار مرة أخرى منصبة في قالب شعري صوفي يخاطب بها أصحاب الذوق و المواجيد لا أصحاب الفكر و النظر!.
إن ابن عربي قد كتب كتبه تحت تأثير نوع من الوحي أو الإلهام، فأنزل في سطورها ما أنزل به عليه لا ما قضى به منطق العقل، و لهذا يجب أن ننظر إلى مذهبه في جملته لا في تفاصيله، و نستخلص هذه الجملة من بين أشتات التفاصيل التي لا يبدو في ظاهرها انسجام و لا ترابط.
و لم يكن الرجل واهما و لا مفتريا حينما قال في فصوصه «و لا أنزل في هذا المسطور الا ما ينزل به علي، و لست بنبي و لا رسول، و لكني وارث، و لآخرتي حارث».
فهو يعتقد عن يقين أن كتابه من إملاء رسول الله من غير زيادة و لا نقصان، أملاه عليه في رؤيا رآها في دمشق سنة 627 هـ.
و أنه لم يكن إلا مترجما لما كاشفه به النبي الذي هو منبع العلم الباطن و مصدر نور المعرفة.
كما أنه لم يكن واهما و لا مخدوعا عن نفسه عند ما سمى موسوعته الكبرى في التصوف باسم «الفتوحات المكية» و سمى كتابا آخر بالتنزيلات الموصلية إلى غير ذلك مما يؤيد به دعواه أنه لا يصدر في كتبه عن تفكير أو روية، بل عن كشف و إلهام.
و أما ما نطق به فيها لم يكن الا من «الفتوح» الذي يفتح الله به على الخاصة من عباده.
و لكني على الرغم من كل هذا موقن بأن لتفكير ابن عربي نصيبا غير قليل  تشكيل مذهبه.
و إن كانت موجات الشعور الصوفي المباغتة كثيرا ما قللت من حدة هذا التفكير و طغت عليه و أنزلته المنزلة الثانية.
و لهذا لا أرى من الصواب أن نصف مذهبه بأنه مذهب فلسفي بحت إذا اعتبرنا التفكير و الترابط المنطقي أخص صفات الفلسفة .
و لا بأنه مذهب صوفي بحت، إذا اعتبرنا الوجدان و الكشف أخص مميزات التصوف.
و لكنه مذهب فلسفي صوفي معا، جمع فيه بين وحدة التفكير و قوة الوجدان، و حاول أن يوفق فيه بين قضايا العقل و أحوال الذوق و الكشف.
و ربما انفرد «الفصوص» من بين كتبه بأنه أكمل صورة جمع فيها بين هاتين الناحيتين و استغلهما إلى أبعد مدى في تأييد مذهبه في وحدة الوجود.
أما أن له مذهبا فلسفيا صوفيا في طبيعة الوجود فهذا ما لا سبيل إلى إنكاره أو الشك فيه، فإننا نلمس هذا المذهب في كل صفحة من صفحات الفصوص كما نلمسه في كتبه الأخرى لا سيما الفتوحات، و كلما حاول أن يخفيه أو ينطق بغيره عاد إليه فأكده و ارتفع به صوته أشد ما يكون و أعنف ما يكون.
غير أننا لا نكاد نظفر بهذا المذهب كاملا في أي كتاب من كتبه و إن كان الفصوص أجمعها و أشملها من هذه الناحية و لذا يجدر بالباحث عن هذا المذهب أن يجمع عناصره المبعثرة في كل مكان و يؤلف بينها حتى يظهر له في وحدته المتماسكة.
و ما أشبه ابن العربي في هذا بفنان ألف لحنا موسيقيا عظيما ثم بدا له أن يخفيه عن الناس فمزقه و بعثر نغماته بين نغمات ألحان أخرى.
فاللحن الموسيقي العظيم هنالك لمن أراد أن يتكبد مئونة استخلاصه و جمعه من جديد!
و قد سجل ابن عربي على نفسه قصد إخفاء مذهبه و الضن بأن يظهره كاملا في أي كتاب من كتبه في عبارة وردت في الفتوحات (ج 1 ص 47 - 48) حيث يقول بعد أن ذكر عقيدة العوام ثم أردفها بعقيدة
الخواص «و أما التصريح بعقيدة الخلاصة (أي عقيدة خلاصة الخاصة و هي مذهبه في وحدة الوجود) فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض، لكن جئت بها مبددة في أبواب هذا الكتاب (الذي هو الفتوحات) مستوفاة مبينة، لكنها كما ذكرنا متفرقة.
فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها و يميزها من غيرها، فإنها العلم الحق و القول الصدق، و ليس وراءها مرمى. و يستوي فيها البصير و الأعمى، تلحق الأباعد بالأدني، و تلحم الأسافل بالأعالي».
4 - أسلوبه في الفصوص و غيره
يقول العلامة نيكولسون في وصف أسلوب ابن العربي في الفصوص: "إنه يأخذ نصا من القرآن أو الحديث و يؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي و أريجن الإسكندري.
و نظرياته في هذا الكتاب صعبة الفهم، و أصعب من ذلك شرحها و تفسيرها، لأن لغته اصطلاحية خاصة، مجازية معقدة في معظم الأحيان.
و أي تفسير حرفي لها يفسد معناها، و لكنا إذا أهملنا اصطلاحاته استحال فهم كتابه و استحال الوصول إلى فكرة واضحة عن معانيه.
و يمثل الكتاب في جملته نوعا خاصا من التصوف المدرسي العميق الغامض.
يستند كل فص من الفصوص السبعة و العشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة (النبي) الذي تنسب حكمة الفص إليه.
و يسرد المؤلف قصة كل نبي كما وردت في القرآن، و كما يعرفها جمهور المسلمين عادة، و لكنه يتخذ من كل قصة مسرحا ليمثل فيه صاحب القصة الدور الخاص الذي يعهد إليه القيام به، فإن الأنبياء على نحو ما صورهم في الفصوص نماذج و صور للإنسان الكامل الذي يعرف الله حق معرفته.
فكل منهم ينطق أو ينطقه ابن العربي بالمعرفة التي اختص بها، فيقوم في ذلك بشرح ناحية من نواحي مذهبه و الدفاع عنه.
فآدم مثلا يفسر معنى الخلافة الإنسانية و يبين منزلته من الله و العالم، و بأي معنى استحق الإنسان الخلافة عن الله، و صدق عليه أنه الموجود الذي خلقه الله على صورته.
و أيوب يمثل دور الإنسان الذي ابتلاه الله بعذاب الحجاب لا عذاب البدن فهو يبحث جاهدا عن طريقة لإزالة ألم الحجاب عن نفسه حتى يصل إلى برد شراب المعرفة الحقة.
و داود و سليمان يتمثل فيهما نوعان من الخلافة: الخلافة الظاهرة التي هي خلافة الملك و يتبعها العلم الظاهر، و الخلافة الباطنة التي يتبعها العلم الباطن.
و محمد يمثل دور المدافع عن الفردية الثلاثية: أي التثليث الذي قام عليه كل شي ء في الوجود و هكذا. يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات و الأحاديث بطريقة خاصة في التأويل.
فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه مهما كانت دلالتها على التشبيه و التجسيم أخذ بها، و إلا صرفها إلى غير معناها الظاهر.
و هو مع هذا لا يجيز تأويل المعتزلة للآيات الدالة على التشبيه، بل يتهمهم بأنهم يحكمون العقل وحده في مسائل الإلهيات و يقولون بتنزيه الله تنزيها مطلقا.
و هذا في نظره جهل بنصف الحقيقة، إذ الحقيقة الكاملة هي أن الله تعالى منزه مشبه معا.
(راجع كلامه في الفص الثاني و العشرين في تفسير قوله تعالى و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى).
و لا تخلو طريقة تأويله للآيات من تعسف و شطط أحيانا لا سيما إذا عمد إلى الحيل اللفظية في الوصول إلى المعاني التي يريدها .
كأن يقول في الفص الأيوبي إن المراد بالشيطان في قوله تعالى «أني مسني الشيطان بنصب و عذاب» هو البعد، و إن ما شعر به أيوب لم يكن ألم المرض الذي ابتلاه الله به، بل ألم عذاب الحجاب و الجهل بالحقائق.
أو يقول في الفص الموسوي إن المراد بقول فرعون «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين» لأجعلنك من المستورين لأن السين من أحرف الزوائد، فإذا حذفت من سجن بقيت «جن» و معناها الوقاية و الستر، و في قوله (في الفص نفسه) «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون» معناه مستور عنه علم ما سألته عنه.
و كقوله في تفسير الآية «قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله، الله أعلم حيث يجعل رسالته» إن في الإمكان أن نجعل «رسل الله» مبتدأ خبره الله (الثانية) فيكون معنى الآية: و قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي (أي الرسول): رسل الله هم الله، هو أعلم حيث يجعل رسالته!
و عماده في كل ذلك أنه يتكلم بلسان الباطن، الذي هو في الحقيقة لسان مذهبه، و يترك الظاهر الذي يعبر عن عقيدة العوام.
فهو يقابل دائما بين هذين اللسانين كما يقابل بين العقل و الذوق: العقل الذي هو لسان الظاهر، و الذوق الذي هو لسان الباطن.
ثم إنه يتمشى مع القرآن في تسلسل آياته في القصص، متبعا طريقة التأويل التي أشرنا إليها: يخرج من القصة ثم يعود إليها ثم يخرج منها ثم يعود إليها، شارحا، معلقا، متفلسفا، شاطحا أحيانا، مستطردا في أغلب الأحيان.
و كثيرا ما يكون استطراده لمناسبات لفظية بحتة، كما تكلم في الفص المحمدي عن الطيب الوارد في الحديث «حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء و الطيب إلخ» فجره ذلك إلى الإفاضة، في ذكر الطيب (ضد الخبيث) من الأفعال و الأشياء: أي الحسن و القبيح منها، ثم عرض لمشكلة الخير و الشر و حقيقة الشر و منزلته من الوجود العام. و كما جره الكلام (في نفس الفص) في الصلاة و المصلي إلى الكلام في المصلي و المجلي و درجات الناس في قربهم من الله.
5 - غموض أسلوبه
المعروف عن الصوفية إطلاقا أنهم قوم لا يتكلمون بلسان عموم الخلق، و لا يخوضون فيما يخوض فيه الناس من مسائل علم الظاهر.
و إنما يتكلمون بلسان الرمز و الإشارة إما ضنا بما يقولون على من ليسوا أهلا له.
و إما لأن لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم و ما يحسونه في أذواقهم و مواجدهم.
أما ما يرمزون إليه فحقائق العلم الباطن الذي يتلقونه وراثة عن النبي، و هذه الحقائق لا يستقل بفهمها عقل، و لا بالتعبير عنها لغة.
و هذان الأمران وحدهما كافيان في تفسير الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث في فهم معاني الصوفية و مراميهم.
و لذا كان الحذر ألزم ما يلزم الناظر في أقوالهم حين يحللها أو يؤولها أو يحكم عليها.
فكثيرا ما زلت أقدام الباحثين في أساليب القوم فصرفوها إلى غير معانيها، أو حملوها ما لا تحتمل، أو أخذوا بظاهرها حيث لا يراد ذلك الظاهر.
و هذه مسألة تنبه إليها القدماء و حذروا من الوقوع فيها، بل نصحوا الناس طلبا للسلامة، و صونا للصوفية من أن يتجنى عليهم من ليس منهم، أن يكفوا عن قراءة كتبهم أو يخوضوا في أقوالهم.
و قد تردد هذا النصح بوجه خاص في النهي عن مطالعة كتب ابن العربي لما اشتهر به غموض أساليبه و استغلاق معانيه لا تزهيدا للناس في قراءتها، أو إنكارا عليه فيما كتبه.
و إن حدث ذلك أحيانا، بل حرصا على ألا يساء فهم مقصوده، و حماية لعقيدة القارئين من أن تتسرب إليها شكوكهم في غنى عنها، بسبب قراءتهم لكلام رجل لا يفهمون أغراضه.
و الأمثلة على ذلك كثيرة.
ذكر المقري في ترجمة محيي الدين قال: «ذكر الشيخ عبد الله بن سعد اليافعي اليمني أن بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ (ابن عربي) و يشرحه، فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته و قال إنكم لا تفهمون معاني كلامه».
و ذكر الشعراني في اليواقيت و الجواهر (ص 10) أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يقول «ما وقع إنكار من بعضهم على الشيخ (ابن عربي) إلا رفقا بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا.
و لو أنهم صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم و أمنوا من مخالفة الشريعة».
و قال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (شيخ سراج الدين المخزومي و هو أكبر المدافعين عن محيي الدين) «إياكم و الإنكار على شي ء من كلام الشيخ محيي الدين، فإنه رحمه الله لما خاض في بحار المعرفة و تحقيق الحقائق عبر في أواخر عمره في الفصوص و الفتوحات و التنزلات الموصلية و في غيرها بما لا يخفى على ما هو في درجته من أهل الإشارات، ثم إنه جاء من بعده قوم عمي عن طريقه فغلطوه في ذلك بل كفروه بتلك العبارات و لم يكن عندهم معرفة باصطلاحه، و لا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه، و ذلك أن كلام الشيخ رضي الله عنه تحته رموز و روابط و إشارات و ضوابط، و حذف إضافات هي في علمه و علم أمثاله معلومة، و عند غيرهم من الجهال مجهولة».
و إذا كان استعمال لغة الرموز و الإشارات، و التحدث بلسان الباطن من أسباب غموض لغة الصوفية بوجه عام، فهي كذلك بوجه خاص في لغة ابن العربي فإن غموض أسلوبه و استغلاق معانيه قد صارا مضرب المثل و أصبحا من الحقائق التي يعترف بها دارسو التصوف في كل زمان.
و ليست الصعوبة في فهمه راجعة إلى تعقيد في مذهبه، فإنه من أسهل المذاهب و أيسرها فهما، و إنما ترجع إلى الأساليب التي يعبر بها عن هذا المذهب و الطرق الغريبة الملتوية التي يختارها لبسطه.
و ها أنا ذا أجمل الأسباب الأخرى التي أدت إلى تعقيد أسلوبه و استغصاء فهمه.
أولا: يغلب على ظني أنه يعتمد تعقيد البسيط و إخفاء الظاهر لأغراض في نفسه.
فعباراته تحتمل في أغلب الأحيان معنيين على الأقل، أحدهما ظاهر و هو ما يشير به إلى ظاهر الشرع، و الثاني باطن و هو ما يشير به إلى مذهبه، و لو ان من يعمق النظر في معانيه و يدرك مراميه لا يسعه إلا القول بأن الناحية الثانية هي الهدف الذي يرمي إليه.
أما ما يذكره مما له صلة بظاهر الشرع فإنما يقدمه إرضاء لأهل الظاهر من الفقهاء الذين يخشى أن يتهموه بالخروج و المروق.
فهو يتخيل دائما وجود أعداء العلم الباطن أو بعبارة أدق، أعداء مذهبه و يقنعهم بأساليبهم و يدعم أقواله بالآيات و الأحاديث، ثم يمضي في تخريج مذهبه من تلك الآيات و الأحاديث.
فيحاول بذلك أن يعبر الهوة السحيقة التي تفصل بين ظاهر العقائد الإسلامية و النتائج المنطقية التي تلزم عن مذهب فلسفي في وحدة الوجود.
و لست بحاجة إلى ذكر أمثلة على هذا النوع من التخريج و التوفيق، ففي تعليقاتي على الفصوص في الجزء الثاني من هذا الكتاب من الأمثلة ما فيه الكفاية.
و قد كان ابن العربي يشعر دائما بهذه الثنائية في أسلوبه، كما كان دائما على استعداد لأن ينتقل بقارئه من لسان الظاهر إلى لسان الباطن أو العكس. سئل مرة عما يعنيه بقوله:
يا من يراني و لا أراه ... كم ذا أراه و لا يراني
مشيرا بذلك إلى مذهبه في وحدة الوجود و أنه يرى الحق متجليا في صور أعيان الممكنات و لا يراه الحق لأنه هو المتجلي في صورته، فأجاب من فوره:
يا من يراني مجرما ... و لا أراه آخذا
كم ذا أراه منعما ... و لا يراني لائذا
(الفتوحات المكية ج 2 ص 646: و نفح الطيب ص 407. )
و من أمثلة تأويل الظاهر بالباطن شرحه لكتابه المعروف بترجمان الأشواق الذي نظمه بلسان النسيب و الغزل يكني بكل اسم فيه عن فتاة جميلة تعلق بها عند ما زار مكة سنة 598 هـ، و يومئ إلى الواردات الإلهية و التنزلات الروحانية و المناسبات العلوية.
و في ذلك يقول:
كل ما أذكره من طلل ... أو ربوع أو مغان كل ما
أو خليل أو رحيل أو ربى ... أو رياض أو غياض أو حمى
أو نساء كاعبات نهد ... طالعات كشموس أو دمى
كل ما أذكره مما جرى ... ذكره أو مثله أن تفهما
صفة قدسية علوية ... أعلمت أن لصدقي قدما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها ... و اطلب الباطن حتى تعلما
(ذخائر الأعلاق في شرع ترجمان الأشواق لابن عربي طبعة بيروت سنة 1312 هـ ص 5)
ثانيا: أنه يستعمل كثيرا من المصطلحات الفلسفية و الكلامية على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن و الحديث فيحملها من المعاني ما يخرجها عن أصلها.
«فالخير» الذي تكلم عنه أفلاطون
و «الواحد» الذي تكلم عنه أفلوطين،
و الجوهر الذي تكلم عنه الأشاعرة
«و الحق» «و الله» كما يفهمهما المسلمون كل هذه مستعملة عنده بمعنى واحد.
كذلك يستعمل على سبيل الترادف كلمة «القلم» الواردة في القرآن «و حقيقة الحقائق» الواردة في فلسفة أريجن.
و «الحقيقة المحمدية» الواردة في كلام الصوفية.
و قد يستعمل الكلمة الواحدة في اكثر من معنى كما هو الحال في كلمة «العين» و «الحقيقة» و «الماهية» و «الهوية».
ثالثا: ان تكون قوة التفكير عنده خاضعة إلى حد كبير لقوة خياله، لذلك تراه يلجأ إلى الأساليب الشعرية و التشبيهات و المجازات في إيضاح أدق المعاني الفلسفية في مذهبه.
و هذه الأساليب على الرغم مما لها من القيمة في تقريب بعض المعاني المجردة إلى الذهن، قد تضلل القارئ الذي يأخذ بجميع لوازم الاستعارات و التشبيهات و ينسى انها مجرد أساليب لفظية لإيضاح المعاني.
و لابن العربي كل العذر في هذا.
فإن لغة المنطق قاصرة عن ان تعبر عن تلك المعاني الذوقية التي يدركها الصوفي في أحوال وجده، فليس لديه إلا لغة الإشارة و الرمز.
و لغة الخيال و العاطفة، يومئ بها إيماء إلى تلك المعاني التي لا يدركها على حقيقتها إلا من ذاق مذاق القوم و جرب أحوالهم.
رابعا: أنه لا يلتزم الرمزية على صعوبتها التزاما مطردا.
فإذا رمز بشي ء في موضع، عاد فرمز به هو نفسه إلى شي ء آخر.
فهو مثلا يستعمل «موسى» في أول الفص الموسوي رمزا على الروح الإلهي المتعين بالتعين الكلي ليشرح به فكرته عن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل، و لكنه في مناقشته لقصة الخضر في نفس الفص يرمز بموسى إلى مجرد «الرسول» لتستقيم له المقابلة بين موسى الرسول و الخضر الولي من جهة، و بين علم الرسول (الذي هو علم أحكام الظاهر) و علم الأولياء (الذي هو علم أحكام الباطن) من جهة أخرى.
خامسا: كثيرا ما يمزج الآيات القرآنية بعضها ببعض و يفسر بعضها ببعض حيث لا توجد صلة ظاهرة بينها، و ذلك كما ورد في الفص الموسوي، فإنه خلط الآية 85 من سورة غافر، بالآية 98 من سورة يونس في قوله «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده ... إلا قوم يونس»
و كقوله في الفص الموسوي أيضا «رب المشرق و المغرب» *- فجاء بما يظهر و يستر، «و هو الظاهر و الباطن» - و ما بينهما،
و هو قوله «و هو بكل شي ء عليم» و في هذا خلط بين آيتين الأولى «رب المشرق و المغرب و ما بينهما إن كنتم تعقلون»،
و الثانية «هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شي ء عليم» و الأمثلة على هذا النحو من الخلط كثيرة.
6 - تعليقاتي على الفصوص
يرجع عهدي بدرس كتاب الفصوص إلى سنة 1927 عند ما اختار لي المرحوم الأستاذ نيكولسون المستشرق الإنجليزي المعروف محيي الدين بن العربي موضوعا لدراسة الدكتوراه بجامعة كمبردج.
و كان الأستاذ قد قرأ الفصوص، و بعض شروحه و كتب خلاصة عنه في كتابه «دراسات في التصوف الإسلامي»)  Studies in the Islamic Mysticism (و هم بترجمته إلى اللغة الإنجليزية، و لكنه عدل عن فكرته قائلا:
هذا كتاب يتعذر فهمه في لغته مع كثرة الشروح عليه، فكيف به إذا ترجم إلى لغة أخرى؟
و في اعتقادي أن هذا السبب عينه هو علة إحجام جمهرة من فضلاء المستشرقين- غير نيكولسون- عن دراسة الفصوص و الانتفاع به فيما كتبوه من بحوث قيمة عن ابن العربي، و هي غير قليلة.
فالأستاذ لويس ماسنيون الذي جرؤ على معالجة كتاب الطواسين للحلاج و حل رموزها، لا يكاد يذكر الفصوص أو يشير إليه في دراساته الواسعة القيمة في التصوف.
و آسين بلاسيوس، و هو من أكثر المستشرقين دراسة لابن العربي يقتصر على الفتوحات و غيره في كل ما يقوله عنه، أما الفصوص فلا يدخل له في حساب.
و نيبرغ الذي كتب مقدمته البارعة في صدر نشرته لكتب ابن عربي الصغيرة، لا يكاد يذكره.
و فون كريمر الذي خطط معالم التصوف تخطيطا مفيدا و ختم كتابه بفصل خاص عن ابن العربي، اعتمد فيما كتبه على الفتوحات و كتب الشعراني و أغفل الفصوص.
قبلت دعوة الأستاذ نيكولسون و أقبلت على قراءة كتب ابن العربي مبتدئا بالفصوص فقرأته مع شرح القاشاني عليه عدة مرات.
و لكن الله لم يفتح علي بشيء!
فالكتاب عربي مبين، و كل لفظ فيه إذا أخذته بمفرده مفهوم المعنى، و لكن المعنى الإجمالي لكل جملة، أو لكثير من الجمل، الغاز و أحاج لا تزداد مع الشرح إلا تعقيدا و إمعانا في الغموض.
ذهبت إلى الأستاذ أشكوه حالي، و أذكره بأن هذه أول مرة استعصى علي فهم كتاب باللغة العربية إلى هذا الحد.
فنصحني بترك الفصوص و الإقبال على كتب ابن العربي الأخرى، فقرأت منها نيفا و عشرين كتابا ما بين مطبوع و مخطوط، منها الفتوحات المكية.
و هنا بدأت تنكشف لي معاني الشيخ و مراميه بعد ما أصبحت على إلف باصطلاحاته و أساليبه.
فلما عدت إلى الفصوص وجدته مع صغر حجمه خلاصة مركزة لأمهات تلك المعاني، و وضح لأول مرة ما كان منه مستغلقا، و أصبح يسيرا علي فهم ما ألفيته بالأمس عسيرا.
مضت بعد عودتي من انجلترا سنين و انا مشغول عن ابن العربي و فصوصه بدراسات أخرى في التصوف و غيره من فروع الفلسفة الإسلامية، و لكن عاودني الشوق القديم إلى مجالسة الشيخ الأكبر فأقبلت مرة أخرى على الفصوص أعده للشر و الترجمة إلى اللغة الإنجليزية و التعليق.
و ها أنا ذا أتقدم لقراء اللغة العربية بنشرة محققة لمتن الكتاب مستخلصة من ثلاثة مخطوطات: اثنين منها بدار الكتب بالقاهرة
(و هما رقم 126 تصوف بتاريخ 10 جمادى الآخرة سنة 839 ه و هي التي رمزت إليها بحرف أو اتخذتها أساسا لنشرتي،
و الثانية رقم 333 بتاريخ 18 شعبان سنة 927 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ب):
و الثالثة نسخة ملك الأستاذ نيكولسون بتاريخ ربيع الأول سنة 788 ه و هي التي رمزت إليها بحرف ن.
و هذه أقرب الثلاثة إلى عصر المؤلف و لكنها أكثرها تحريفا.
و وضعت على هذه النشرة تعليقاتي الخاصة التي يتألف منها الجزء الثاني من المجلد، و هي شروح للفقرات الرئيسية و الجمل الصعبة الواردة في النص- لا من الناحية اللفظية كما يفعل الشراح عادة، و لا من ناحية كتاب الفصوص دون غيره من كتب المؤلف.
بل هي تعليقات أوحت بها دراستي الطويلة لابن العربي و مذهبه، و استمددتها من كل ما قرأته له أو عنه، و من بعض أمهات الشروح الموضوعة على الفصوص.
و لم أتجه في هذه التعليقات اتجاها خاصا غير ما يمليه علي فهمي لمذهب الشيخ، تاركا أمر الحكم على عقيدته جانبا.
غير متأثر بمواقف الذين وقفوا منه موقف الدفاع أو موقف الاتهام.
فإن هذه النواحي أتفه من أن يعني بها الباحثون عن الحقيقة، الذين يدرسون مذاهب الفلسفة من حيث هي و ينزلونها منزلتها من التأريخ الفكري و الروحي للجنس البشري.
و لم يحظ كتاب من الكتب بمثل ما حظي به كتاب الفصوص من عناية الشراح و المفسرين، فقد ذكر له صاحب كشف الظنون اثنين و عشرين شرحا.
و زادها الشيخ محمد رجب حلمي (أحد أحفاد الشيخ محيي الدين على حد قوله)
إلى سبعة و ثلاثين ما بين عربي و فارسي و تركي. و تتفاوت هذه الشروح تفاوتا عظيما
فصوص الحكم (ابن عربي)، المتن، ص: 23
في قيمتها و مدى فهم واضعيها لابن عربي و مذهبه، كما تتفاوت في النزعات الخاصة التي تأثر بها أصحابها.
و أعظمها قدرا على الإطلاق شروح كمال الدين القاشاني (المتوفى سنة 730 هـ)
و صدر لدين القونوي (المتوفى سنة 671 هـ)
و عبد الرحمن جامي (المتوفى سنة 898 هـ)
و قد استعنت بهذه الشروح الثلاثة إلى حد كبير، مستأنسا في بعض الأحيان
بشرحي بالي افندى (المتوفى سنة 960 هـ)
و عبد الغني النابلسي (المتوفي سنة 1144 هـ).
و أملي أن تلقي تعليقاتي هذه شيئا من الضوء، لا على ما غمض من معاني الفصوص و حسب، بل على مذهب ابن عربي في جملته كما صوره في الفصوص و في غيره.
و فيها- فيما اعتقد جوهر مذهب المؤلف لمن يريد جمعه و استخلاصه، و لكن حرصا على ألا يواجهها القارئ الذي لا عهد له بابن العربي و لا إلمام له بالمسائل الرئيسية التي شغل بها نفسه، فيضطرب فهمه و يتشوش ذهنه، آثرت أن أذكر في هذا التصدير خلاصة عامة لمادة الفصوص و مذهب صاحبه.
7 - تحليل لكتاب الفصوص و مذهب ابن عربي
الفصوص كتاب في الفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف، لا في التصوف البحت.
و غاية المؤلف فيه البحث في طبيعة الوجود بوجه عام، و صلة الوجود الممكن (العالم) بالوجود الواجب (الله).
و أخص ناحية فيه كما تشهد بذلك عناوين فصوله البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها في صور الأنبياء عليهم السلام.
فإن كل فص من فصوصه يدور حول «حقيقة» نبي من الأنبياء يسميها "كلمة" فلان أو فلان، و هي تمثل صفة من صفات الحق.
كصفة الألوهية في الفص الآدمي.
و النفثية في الفص الشيثي.
و السبوحية في الفص النوحي.
و القدوسية في الفص الإدريسي.
و الحقية في الفص الإسحاقي.
و العلمية في الفص الإسماعيلي.
و الفردية في الفص المحمدي.
فابن العربي لا يعرض في هذا الكتاب لمسائل التصوف العملية أو النظرية.
و لا يعرض لمسائل فلسفية بحتة.
و لا لمسائل علم الفقه يحاول تفسيرها تفسيرا صوفيا على نحو ما فعل في الفتوحات المكية و غيره من الكتب.
و لكنه يلخص مذهبا في الفلسفة الصوفية هو أدق و انضج ما فاض عن عقله و عاطفته الدينية معا، يقر فيه قضية عامة في طبيعة الوجود ثم يفرغ عنها كل ما يمكن تفريعه من المسائل المتصلة بالله و العالم و الإنسان.و هذه هي ناحيته الفلسفية.
و يتلمس تأييد هذه الفلسفة بالذوق الصوفي و التجربة الشخصية: و هذه هي ناحيته الصوفية.
8 - القضية الكبرى
و القضية الكبرى التي تعبر عن مذهبه، و حولها تدور كل فلسفته الصوفية و تتفرع عنها كل قضية أخرى، و التي ملكت عليه زمام تفكيره فصدر عنها و عاد إليها في كل ما قاله و ما أحس به، هي أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها و ذاتها متكثرة بصفاتها و أسمائها لا تعدد فيها الا بالاعتبارات و النسب و الإضافات.
و هي قديمة أزلية أبدية لا تتغير و إن تغيرت الصور الوجودية التي تظهر فيها.
فهي بحر الوجود الزاخر الذي لا ساحل له، و ليس الوجود المدرك المحسوس إلا أمواج ذلك البحر الظاهرة فوق سطحه.
فإذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي «الحق»، و إذا نظرت إليها من حيث صفاتها و أسماؤها: أي من حيث ظهورها في أعيان الممكنات قلت هي «الخلق» أو العالم.
فهي الحق و الخلق، و الواحد و الكثير، و القديم و الحادث، و الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن، و غير ذلك من المتناقضات التي يحلو للمؤلف أن يكثر من تردادها.
و هذا المذهب هو المذهب المعروف بوحدة الوجود.
و قد قرره ابن العربي في جرأة و صراحة في غير ما موضع من الفصوص و الفتوحات.
من ذلك قوله: فسبحان من أظهر الأشياء و هو عينها:
فما نظرت عيني إلى غير وجهه ... و لا سمعت أذني خلاف كلامه
(الفتوحات: ج 2 ص 604 س 5 من أسفل لأعلى)
و لم يكن لمذهب وحدة الوجود وجود في الإسلام في صورته الكاملة قبل ابن العربي.
فهو الواضع الحقيقي لدعائمه و المؤسس لمدرسته، و المفصل لمعانيه و مراميه، و المصور له بتلك الصورة النهائية التي أخذ بها كل من تكلم في هذا المذهب من المسلمين من بعده.
و من المبالغة التي لا مبرر لها أن نذهب إلى ما ذهب إليه ألفرد فون كريمر في قوله إن التصوف الإسلامي قد تحول في نهاية القرن الثالث الهجري. (يريد عصر أبي يزيد البسطامي و الجنيد و الحلاج) إلى حركة دينية انصبغت بصبغة وحدة الوجود التي تغلغلت فيه و أصبحت من مقوماته في العصور التالية.
ذلك أن الأقوال المأثورة عن أبي يزيد البسطامي و الحلاج، بل عن ابن الفارض المعاصر لابن العربي، ليست في نظري دليلا على اعتقادهم في وحدة الوجود، بل على أنهم كانوا رجالا فنوا في حبهم لله عن أنفسهم و عن كل ما سوى الله فلم يشاهدوا في الوجود غيره.
و هذه وحدة شهود لا وحدة وجود.
و فرق بين فيض العاطفة و شطحات الجذب، و بين نظرية فلسفية في الإلهيات: أي فرق بين الحلاج الذي صاح في حالة من أحوال جذبه بقوله «أنا الحق»، أو ابن الفارض الذي أفناه حبه لمحبوبه عن نفسه فلم يشعر إلا بالاتحاد التام به فقال:
متى حلت عن قولي «أنا هي» أو أقل ... و حاشا لمثلي إنها في حلت
(التائية الكبرى 277، و معنى البيت: متى تحولت عن دعواي أنني أنا هي (أي المحبوبة): حاشا لمثلي أن يقول إنها حلت في، و هو بهذا ينكر نظرية الحلول التي قال بها الحلاج.)
أقول: فرق بين هذين الرجلين و بين ابن العربي الذي يقول في صراحة لا مواربة فيها و لا لبس، معبرا لا عن وحدته هو بالذات الإلهية و لا عن فنائه في محبوبه، بل عن وحدة «الحق» و الخلق:
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ... و ليس خلقا بهذا الوجه فادكروا
جمع و فرق فإن العين واحدة ... و هي الكثيرة لا تبقي و لا تذر
( في الفص الإدريسي)
بل على افتراض أن «أنا الحق» التي نطق بها الحلاج لم تكن صرخة جذب و لا كلمة شطح.
و إنما كانت كما يقول الأستاذ نيكولسون تعبيرا عن نظرية كاملة في ثنائية الطبيعة الإنسانية المؤلفة من اللاهوت و الناسوت.
فإن أقصى ما يمكن أن نصف به هذه النظرية هو أنها نظرية في الحلول لا في الاتحاد و لا في وحدة الوجود.
و لكن أي صورة من صور القول بوحدة الوجود يمثلها مذهب ابن العربي؟
إنه لا شك ليس مذهبا ماديا يحصر الوجود فيما يتناوله الحس و تقع عليه التجربة، و يعتبر الله اسما على غير مسمى حقيقي.
على العكس هو مذهب روحي في جملته و تفاصيله، يحل الألوهية من الوجود المحل الأول و يعتبر الله الحقيقة الأزلية و الوجود المطلق الواجب الذي هو أصل كل ما كان و ما هو كائن أو سيكون فإن نسب إلى العالم وجودا فهو كوجود الظلال بالنسبة لأشخاصها و صور المرايا بالنسبة للمرئيات.
أما العالم في نفسه فليس إلا خيالا و حلما يجب تأويله لفهم حقيقته.
و الوجود الحقيقي هو وجود الله وحده.
و لذا لم يحتج وجود الحق إلى دليل، و كيف يصح الدليل في حق من هو عين الدليل على نفسه.
بل كيف يصح الدليل على وجود النور و به تظهر جميع الموجودات التي نحسها؟
إنما خفي الحق لشدة ظهوره كالشمس تحتجب عن الناظر إليها لشدة ما يبهر ضوؤها بصره.
فمذهب ابن العربي إذن صريح في الاعتراف بوجود الله، و لكنه الله الجامع لكل شيء في نفسه، الحاوي لكل وجود، الظاهر بصورة كل موجود.
و غني عن البيان أن هذا التصوير للألوهية ليس التصوير الذي تصور به الأديان الشخصية الإلهية:
أي الذات الإلهية المتصفة بصفات خاصة تميزها عن صفات الخلق.
بل إن الصفة الوحيدة التي يرى ابن العربي انفراد الله بها هي صفة الوجوب الذاتي التي لا قدم لمخلوق فيها.
9 - العلاقة بين الحق و الخلق
و ليس في الفصوص فكرة منظمة تشرح العلاقة بين الحق و الخلق، الوحدة و الكثرة، على نحو ما نجده في فلسفة أفلوطين في الفيوضات أو فلسفة عبد الكريم الجيلي في التنزلات.
فإن ابن العربي يفضل أن يشرح هذه المسألة الميتافيزيقية المعقدة بالالتجاء إلى التشبيه و التمثيل و استعمال ألفاظ المجاز الغامضة مثل التجلي في المرآة و التخلل و السريان في الوجود و التأثير و التصرف و ما إليها. فللحق وجود حقيقي و هذا له في ذاته، و وجود إضافي و هو وجوده في أعيان الممكنات و هذا بالنسبة له كالظل الذي يمتد على سائر الموجودات فيعطيها وجودها باسم الله «الظاهر».
فالعالم ظل إذا نظرت إليه من حيث عينه و باطنه و جوهره المقوم له (الفص اليوسفي) و هو نفس الرحمن الذي تفتحت فيه صور الوجود من أعلاه إلى أسفله، إذ أن نفس الرحمن يحتوي صور جميع الموجودات بالقوة كما يحتوي نفس الإنسان بالقوة جميع ما يصدر عنه من حروف و كلمات.
و لكن الخلق (عالم الظاهر) في تغير مستمر و تحول دائم أو قل هو على الدوام في خلق جديد.
أما الحق فهو على ما عليه كان منذ الأزل.
و يتكلم ابن العربي عن خلق العالم، و لكنه لا يقصد به إيجاد العالم من العدم و لا إحداثه في زمان معين، و إنما الخلق عنده هو ذلك التجلي الإلهي الدائم الذي لم يزل و لا يزال، و ظهور الحق في كل آن فيما لا يحصى عدده من الصور.
و هذا الظهور مع كثرته و دوامه لا يتكرر أبدا، لأن نسبة الذات الإلهية إلى كل صورة من صور الوجود غير نسبتها إلى الصور الأخرى.
و تتفق هذه الفكرة في ظاهرها مع نظرية الأشاعرة القائلين بأن العالم متشابه بالجوهر مختلف بالأعراض، و أن العرض الواحد لا يبقى زمانين، بل تختلف الأعراض على الجوهر الواحد في كل لحظة.
و لذا كانت الموجودات في مذهبهم في تغير مستمر مع بقاء جوهرها ثابتا لا يتغير.
و هذا مشابه لما يسميه ابن العربي بالخلق الجديد.
و لكنه يخطئ الأشاعرة في أنهم لم يقولوا إن الحق (الله) هو ذلك الجوهر و إن مجموعة الصور و النسب التي يسمونها الأعراض هي الخلق (العالم).
بل راحوا يفترضون جواهر فرده في ذلك الجوهر العام، و هذه الجواهر بحسب تعريفهم مجموعة من الأعراض إلا أن لها وجودا قائما بنفسه من حيث إنها عين ذلك الجوهر القائم بنفسه.
و لكنها من حيث هي أعراض لا تقوم بنفسها، فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه و هذا خلف (الفص الشعيبي).
الحق في نظر ابن عربي هو روح الوجود و هو صورته الظاهرة، و كل قول يشعر بالاثنينية يتنافى مع مذهبه.
10 - الذات الإلهية
يمكن النظر إلى الذات الإلهية من وجهين:
الأول من حيث هي ذات بسيطة مجردة عن النسب و الإضافات إلى الموجودات الخارجية.
و الثاني من حيث هي ذات متصفة بصفات.
و هي من الوجه الأول منزهة عن صفات المحدثات و عن كل ما يربطها بالوجود الظاهر، بل منزهة عن المعرفة، فهي أشبه شي ء «بالواحد» الذي قال به أفلوطين، لا يمكن تصورها و لا التعبير عن حقيقتها، و كل ما يمكن وصفها به أسلوب محضة.
كما أنها ليست من هذا الوجه إلها على الحقيقة، لأن الإله يقتضي المألوه، أي يقتضي نسبا و إضافات إلى من هو مألوه له.
و لهذا يخطئ ابن العربي الغزالي و من يرى رأيه من الحكماء الذين يدعون أن الله تعالى يعرف من غير نظر في العالم .
فيقول: نعم تعرف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه، فهو الدليل عليه (الفص الإبراهيمي).
و وجود الذات على الوجه الأول وجود مطلق.
و وجودهما على الوجه الثاني وجود مقيد أو وجود نسبي.
لأن وجود الحق متعينا في صور أعيان الممكنات أو متعينا في هذه النسب و الإضافات المعبر عنها بالصفات.
و من هنا كانت الموجودات كلها صفات للحق:
و في هذا يقول ابن العربي: «فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن (أي المحدثات) ذلك الوصف»
و لكن الصفات عين الذات في نظره و نظر المعتزلة من قبله، فالحق عين الخلق، أو عين الصفات الظاهرة في مجالي الوجود.
و هي ليست شيئا زائدا على الذات، بل هي نسب و إضافات إليها (الفص الزكرياوي).
و يلزم من هذا أن علم الحق بذاته هو علمه بكل شيء في الوجود سواء في ذلك ما كان منه بالقوة و ما كان بالفعل.
و لكن الحق يميز الأشياء عن نفسه من حيث هي موضوعات لعلمه، و هذا لا يتعارض مع وحدة العلم و العالم و المعلوم.
و هو تمييز لا بد منه في طبيعة الوجود أي طبيعة الوجود كما نعرفه.
11 - العين واحدة مختلفة بالاحكام
و العين الوجودية واحدة، و لكنها تختلف بالأحكام.
أي تختلف بالصور التي يحكم عليها بما يميز كل واحدة منها عن الأخرى.
فالصلة بين الحق و الخلق (الله و العالم) كالصلة بين الواحد العددي و ما ظهر عنه من الأعداد.
فكما أن الواحد العددي أوجد الأعداد كلها ففصلته و كثرته مع أحدية ذاته، كذلك أوجد الواجد الحق الكثرة الوجودية المسماة بالعالم ففصلته و كثرته.
و كما أن الواحد العددي هو عين الأعداد الظاهرة فيه، كذلك الحق المنزه هو الخلق المشبه و ليس التمييز بين الخلق و الخالق إلا بالاعتبار، و إلا فالخلق هو الخالق، و الخالق هو الخلق لأن العين واحدة.
و لكن من وجه آخر ليس الخلق حقا و لا الحق خلقا أي إذا نظرت إلى صورة الخلق دون عينه و جوهره، فأنت هو لا هو و هو أنت لا أنت.
أي أنت هو على الحقيقة و بالعين و لست هو من حيث صورتك و مظهرك.
و لهذا وصف الحق بالأضداد و عرف بها
«قال أبو سعيد الخراز: و هو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها» (الفص الإدريسي). "
هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، و هو عين ما ظهر و ما بطن.
ليس في الوجود من يراه غيره، و ليس في الوجود شي ء باطن عنه.
فهو الظاهر لنفسه و الباطن عن نفسه، و هو المسمى بأسماء جميع المحدثات» (الفص الإدريسي).
فالأمر حيرة في حيرة، واحد في كثرة، و كثرة مردها إلى واحد، و أضداد تجتمع في حقيقة واحدة، و حقيقة واحدة لا تعرف إلا بقبولها الأضداد!
و لكن هذه حيرة الجهال.
أما الواقفون على سر الحقيقة، العارفون بوحدة الوجود فلهم حيرة أخرى، هي حيرة الذين يرون الحق في كل مجلى و يقرون به في كل صورة، فحيرتهم إنما هي في تنقلهم الدائم مع الحق في الصور.
12 - التنزيه و التشبيه
اقتضى هذا الموقف من ابن العربي أن ينظر إلى العين الوجودية الواحدة من وجهين و أن يصفها بصفتين، سمى الأولى تنزيها و الأخرى تشبيها.
و لو أنه يغلب جانب التنزيه على جانب التشبيه أحيانا و يعكس الأمر أحيانا أخرى حسب مقتضيات أحواله. ففي موضع يبالغ في التشبيه إلى حد يكاد يصطبغ معه مذهبه بصبغة مادية، كقوله و هو (أي الحق) هو المسمى بأسماء جميع المحدثات.
و كقوله في مناقشة نظرية الأشاعرة في الجوهر و الأعراض إن الحق ليس إلا ذلك الجوهر الذي تكلموا عنه، و إن تجليات الحق في مظاهر الوجود ليست سوى أعراض ذلك الجوهر و أحواله (الفص اللقماني).
و في موضع آخر يبالغ في التنزيه إلى حد ترتفع معه كل مناسبة بين الحق و الخلق كأن يقول: «إذ لا يصح أن يعرف من علم التوحيد إلا نفي ما يوجد في سواه سبحانه،
و لهذا قال: «ليس كمثله شي ء»، و «سبحان ربك رب العزة عما يصفون»
فالعلم بالسلب هو العلم بالله تعالى (الفتوحات- ج 1 ص 120 س 10).
و لكن صفتي التشبيه و التنزيه صفتان حقيقيتان لا يمكن الاكتفاء بإحداهما دون الأخرى .
لأن العقل وحده و هو ما يعطي التنزيه لا يمكنه أن يستقل بمعرفته.
و الوهم وحده و هو ما يعطي التشبيه لا يصوره على حقيقته.
و في هذا يقول: «فان العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته بالله على التنزيه لا التشبيه، و إذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله فنزه في موضع و شبه في موضع، و رأى سريان الحق بالوجود في الصور الطبيعية و العنصرية، و ما بقيت له صورة إلا و ترى عين الحق عينها. و هذه هي المعرفة التامة الكاملة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله، و حكمت أيضا بهذه المعرفة الأوهام كلها». (الفص الإلياسي).
13 - إله وحدة الوجود و إله الأديان
هكذا لم يستطع ابن العربي بعد ان قال بوحدة الوجود ان يدين بالإله الذي صوره الناس في مختلف أنواع الصور في معتقداتهم، و خلعوا عليه ما شاءت عقولهم و قلوبهم أن يخلعوه من الصفات.
فإن إله المعتقدات في نظره من خلق الإنسان، يتصوره كل معتقد بحسب استعداده و حظه من العلم و الرقي الروحي.
أما إله ابن عربي بل إله متصوفة وحدة الوجود جميعا فلا صورة تحصره، و لا عقل يحده أو يقيده لأنه المعبود على الحقيقة في كل ما يعبد، المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب.
إن العارف الكامل في نظره هو من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه (الفص الهاروني)، و كل من عبد غير هذا أو أحب غيره فقد جهل حقيقة ما عبد و ما أحب.
يعبد المعتقد إله الخاص الذي خلقه في معتقده و يجحد غيره من آلهة الاعتقادات، و يثني على الحق و ما درى أنه يثني على نفسه، لأن إله المعتقد من صنعه و الثناء على الصنعة ثناء على الصانع.
و لو عرف هذا المعتقد حقيقة الأمر، و أن غيره ما عبد إلا الحق في صورة خاصة من صور الاعتقاد.
أي لو عرف قول الجنيد و قد سئل عن الله فقال: «لون الماء لون الإناء» .
لو عرف كل ذلك ما أنكر على غيره ما يعبده، لأن ذلك الغير يظن و لا يعلم أن معبوده هو الله.
و الله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي» أي إنني لا أتجلي لعبدي إلا في صورة معتقده الخاص.
و إله المعتقدات يسعه القلب لأنه محصور محدود.
أما الله من حيث هو فلا يسعه شيء، لأنه عين كل شيء و عين ذاته، و لا يقال في الشيء إنه يسع ذاته أو لا يسعها.
فعلى الرغم من قوله بوحدة الوجود و تصريحه بأن الحق و الخلق حقيقة واحدة لا تمايز بينهما إلا في وجوب الوجود الذي هو للحق خاصة.
يعبد ابن العربي ذلك الحق و يعشقه.
و لكن العبادة لها عنده معنى يختلف عما يفهم الناس منها عادة في العرف الديني.
فالمعبود عنده هو الجوهر الأزلي القديم المقوم لجميع صور الوجود، و العابد هو الصورة المتقومة بهذا الجوهر.
فكل صورة من الصور ناطقة بألوهية الحق، و كل معبود من المعبودات وجه من وجوه.
أياما تولوا فثم وجه الله، و أياما تعبدوا فإنكم لا تعبدون سواه.
قال تعالى: «و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه».
يقول ابن العربي: حكم و قدر أزلا أنكم لا تعبدون غير الله مهما تكن صور معبوداتكم.
و أرقى أنواع العبادة و أحقها بهذا الاسم في نظره هو التحقق بالوحدة الذاتية بين العابد و المعبود.
أي التحقق ذوقا بأنك أنت هو و هو أنت أنت .
هو من حيث صورتك، و من هنا كان لك الافتقار و الإمكان بل العدم الذاتي.
و هو أنت بالعين و الجوهر، فإنه هو الذي يفيض عليك الوجود من وجوده.

يتبع الجزء الثاني 


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة 3 أغسطس 2018 - 19:26 عدل 2 مرات
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي تعليقات د أبو العلا عفيفي

مُساهمة من طرف عبدالله المسافر في الجمعة 3 أغسطس 2018 - 19:01

كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي تعليقات د أبو العلا عفيفي

الجزء الثاني
فالعبادة الحقة هي ما تحقق فيها الافتقار المطلق من جانب العبد، و الغنى المطلق من جانب الحق.
و الله وحده هو الغنى المفتقر إليه.
بل إن الافتقار إلى الأسباب افتقار في الحقيقة إلى الله وحده.
يقول ابن العربي في شرح قوله تعالى «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله».
الفقراء هم الذين يفتقرون إلى كل شي ء من حيث إن ذلك الشيء هو مسمى الله.
فإن الحقيقة تأبى أن يفتقر إلى غير الله.
و قد أخبر الله أن الناس فقراء إلى الله على الإطلاق، و الفقر حاصل منهم، فعلمنا أن الحق قد ظهر في صورة كل ما يفتقر إليه  ثم استمع إليه و قد صاح في أعماق قلبه صوت عاطفته الدينية التي لا تقل في حرارتها و قوتها عن عاطفة أي مؤله متدين، و هو يصف الحق معبوده و معشوقه متحيرا في كنهه، مؤتنسا بقربه، مستوحشا ببعده.( الفتوحات ج 2 ص 21 س 17.)
قال على لسان العرش: «أقسم بعلي عزته و قوي قدرته لقد خلقني، و في بحار أحديته غرقني، و في بيداء أبديته حيرني: تارة يطلع من مطالع أبديته فينعشني، و تارة يدنيني من مواقف قربه فيؤنسني، و تارة يحتجب بحجاب عزته فيوحشني، و تارة يناجيني بمناجاة لطفه فيطربني، و تارة يواصلني بكاسات حبه فيسكرني.
و كلما استعذبت من عربدة سكري قال لسان أحديته: «لن تراني»، فذبت من هيبته فرقا، و تمزقت من محبته قلقا، و صعقت عند تجلي عظمته كما خر موسى صعقا. فلما أفقت من سكرة وجدي به، قيل لي أيها العاشق: هذا جمال قد صناه، و حسن قد حجبناه، فلا ينظره إلا حبيب قد اصطفيناه ».( شجرة الكون ص 27.)
هذا شعور بعيد عن متناول الماديين من أصحاب وحدة الوجود الذين يعتقدون أن الكثرة و مظاهر الكون هي كل ما له وجود و كل ما له حقيقة.
و لكن ابن العربي لم يهبط إلى هذا المستوي، و لم يغفل جانب الألوهية أو جانب الروحية في الوجود العام. بل على العكس غلب جانب الحق على جانب الخلق في الوحدة الوجودية حتى أصبح العالم مجرد ظل لا حقيقة له و لا وجود إلا بمقدار ما يفيض على الظل من صاحب الظل.
و قد أنصف ابن تيمية، مع شدة إنكاره على ابن العربي، عند ما قال: «إنه أقرب القائلين بوحدة الوجود إلى الإسلام و أحسن منهم كلاما في مواضع كثيرة فإنه يفرق بين الظاهر و المظاهر ... و يأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق و العبادات ».( رسائل ابن تيمية طبعة المنار ج 1 ص 176)
14 - الإنسان و الله
كان للحسين بن منصور الحلاج أعظم من استشهد في الطريق الصوفي في أوائل القرن الرابع الهجري أكبر الأثر في وضع أساس النظرية الفلسفية الصوفية التي عرفت عند ابن العربي و عبد الكريم الجيلي بنظرية الإنسان الكامل.
و قدر لها أن تلعب دورا هاما في تاريخ التصوف الاسلامي منذ عهدهما.
فالحلاج أول من تنبه إلى المغزى الفلسفي الذي تضمنه الأثر اليهودي المشهور القائل بأن الله تعالى خلق آدم على صورته ، أي على الصورة الإلهية.
و بنى على هذا الأثر نظريته في الحلول مفرقا بين ناحيتين مختلفتين في الطبيعة الانسانية هما اللاهوت و الناسوت.
و هما في نظره طبيعتان لا تتخذان أبدا، بل تمتزج إحداهما بالأخرى كما تمتزج الخمر بالماء.
و هكذا اعترف الحلاج لأول مرة في تاريخ الإسلام بتلك الفكرة التي أحدثت فيما بعد انقلابا بعيد المدى في الفلسفة الصوفية.
أعني فكرة تأليه الإنسان و اعتباره نوعا خاصا من الخلق لا يدانيه في لاهوتيته نوع آخر.
أخذ ابن العربي هذه الفكرة الحلاجية، و لكنه اعتبر اللاهوت و الناسوت مجرد وجهين لا طبيعتين منفصلتين لحقيقة واحدة.
إذا نظرنا إلى صورتها الخارجية سميناها ناسوتا، و إن نظرنا إلى باطنها و حقيقتها سميناها لاهوتا.
فصفتا اللاهوت و الناسوت بهذا المعنى صفتان متحققتان، لا في الإنسان وحده، بل في كل موجود من الموجودات، مرادفتان لصفتي الباطن و الظاهر أو لكلمتي الجوهر و العرض.
و الحق الذي يتجلى في جميع صور الوجود يتجلى في الإنسان في أعلى صور الوجود و أكملها.
و لذا ظهرت فيه هاتان الصفتان ظهورا لا يدانيه فيه موجود آخر.
على هذا الأساس بنى ابن عربي نظريته في الإنسان و منزلته من الله و الخلق.
فالإنسان أكمل مجالي الحق، لأنه «المختصر الشريف» و «الكون الجامع» لجميع حقائق الوجود و مراتبه. هو العالم الأصغر الذي انعكست في مرآة وجوده كل كمالات العالم الأكبر، أو كمالات الحضرة الإلهية الأسمائية و الصفاتية.
و لذا استحق دون سائر الخلق أن تكون له الخلافة عن الله.
و لما لم تقف الملائكة على حقيقة النشأة الإنسانية و ما أودع الله فيها من أسرار أسمائه لأنها ليس لها جمعية الإنسان و لا عموم خلقه أبت السجود لآدم و أنكرت خلافته.
و قالت: «أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك؟».
و لم تعلم أن سفك الدماء و الإفساد في الأرض مظاهر لصفات الجلال الإلهي الذي لا وجود له فيها.
و أنها لم تسبح الله و تقدسه تسبيح آدم و لا تقديسه، لأن كل موجود يسبح الله و يقدسه بقدر ما يتجلى فيه من صفات الكمال الإلهي التي هي الصفات الوجودية لا فرق في ذلك بين صفات الجمال و صفات الكمال، و لا بين ما يسمى في العرف أو في الدين خيرا أو شرا، طاعة أو معصية.
فالإنسان الكامل إذن و هو المرموز إليه بآدم هو الجنس البشري في أعلى مراتبه لم تجتمع كمالات الوجود العقلي و الروحي و المادي إلا فيه.
و الإنسان الكامل، و إن كان مرادفا للجنس البشري في معظم أقوال ابن العربي، لا يصدق في الحقيقة إلا على أعلى مراتب الإنسان و هي مرتبة الأنبياء و الأولياء.
و أكمل هؤلاء على الإطلاق هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم  لا محمد النبي المبعوث، بل الحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي، فإنه هو المظهر الكامل للذات الإلهية و الأسماء و الصفات.
و من هنا كانت طبيعته ثلاثية فردية.
فهو الفرد الأول الذي تجلى الحق فيه.
و أول الأفراد الثلاثة (الفص المحمدي).
و يشرح ابن العربي الصلة بين الإنسان و الله، و بين الإنسان و العالم، مبينا منزلة الإنسان من الوجود العام فيقول: إن الله تعالى لما أوجد العالم كان شبحا لا روح فيه، و كان كمرآة غير مجلوة.
فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة و روح تلك الصورة. (الفص الآدمي).
يريد بذلك أن الله تعالى أوجد في العالم لكل صفة من الصفات الإلهية مظهرا من مظاهر الوجود، و لكن العالم الذي تجلت فيه تلك الصفات فرادى على هذا النحو لا تتجلى فيه الحضرة الإلهية الأسمائية و الصفاتية و لا الوحدة الوجودية بتمامها.
فكان كمرآة غير مجلوة، أو كجسم لا روح فيه.
لهذا خلق الله الإنسان ليكون جلاء تلك المرآة و روح ذلك الجسم، لأنه وحده الذي تظهر فيه الذات الإلهية متعينة بجميع صفاتها.
و هذا هو المعنى الجديد الذي أعطاه ابن العربي لقولهم: «خلق الله آدم على صورته».
و الإنسان الكامل من الحق بمثابة إنسان العين من العين.
فكما أن إنسان العين هو ما به تبصر العين، كذلك الإنسان هو المجلي الذي يبصر الحق به نفسه إذ هو مرآته و هو العقل الذي يدرك به كمال صفاته، أو هو الوجود الذي ينكشف به سر الحق إليه.
و هو علة الخلق و الغاية القصوى من الوجود، لأنه بوجوده تحققت الإرادة الإلهية بإيجاد مخلوق يعرف الله حق معرفته و يظهر كمالاته.
و لو لا الإنسان لما تحققت هذه الإرادة و لما عرف الحق.
و هو الحافظ للعالم و المبقي على نظامه. (الفص الآدمي).
بل هو الذي يعنيه عند ما يبالغ في تكريم الإنسان و تعظيم قدره، لأن النشأة الانسانية بكمالها الروحي و النفسي و الجسمي صورة الله التي لا ينبغي أن يتولى حل نظامها سواه، و لأن في حلها حلا لنظام الكون و ضياعا للغاية المقصودة من وجوده. (الفص اليونسي).
هذا، و ليست نظرية ابن العربي في الإنسان الكامل و ما تفرع عنها من بحوث فلسفية دقيقة، إلا جزءا من نظرية أخرى له أوسع و أشمل، و هي نظريته في الكلمة الإلهية ، فإنه عالج في هذه النظرية ثلاث مسائل هامة تحوم كلها حول موضوع واحد يسميه في كل حالة باسم خاص.
المسألة الأولى «الكلمة» من الناحية الميتافيزيقية.
و هذه يسميها حقيقة الحقائق، و هي مرادفة للعقل الإلهي أو العلم الإلهي.
و لما كان الحق لا يعقل شيئا مغايرا لذاته، و عقله ذاته عقل لجميع الأشياء، كانت حقيقة الحقائق عقلا و عاقلا و معقولا، و علما و عالما و معلوما.
فهي الحق متجليا لنفسه في نفسه في صور العالم المعقول.
و المسألة الثانية هي «الكلمة» من الناحية الصوفية .
و هذه يطلق عليها اسم الحقيقة المحمدية و يعتبرها مصدر كل وحي و إلهام للأنبياء و الأولياء على السواء. و على ذلك فالحقيقة المحمدية تساوي القطب عند الصوفية، و الامام المعصوم عند الاسماعيلية و القرامطة. أي أنها المحور الذي يدور عليه العالم الروحاني.
و ليلاحظ أن من أهم أغراض المؤلف في كتاب الفصوص شرح العلاقة بين كل نبي و الأصل الذي يستمد منه علمه و ذلك الأصل هو «الكلمة» أو الحقيقة المحمدية.
فهو يفسر نوع ذلك العلم الذي يسميه حكمة كذا و حكمة كذا و الاسم الغالب على كل نبي، لأن كل نبي تحت تأثير اسم إلهي خاص.
إلا محمدا عليه السلام فإنه تحت تأثير اسم «الله» الذي هو جماع الأسماء الإلهية كلها.
و المسألة الثالثة هي «الكلمة» بمعنى الإنسان الكامل .
و قد لخصنا كلامه فيها.
15 - نتائج مذهب ابن عربي في المسائل الدينية و الخلقية
كان من الضروري أن يؤدي مذهب ابن العربي الصريح في وحدة الوجود إلى نتائج لها خطورتها في ميدان الدين و الأخلاق.
فنظريته في أن العلم تابع للمعلوم، و أن علم الله بنا تابع لما تعطيه أعياننا الثابتة بما هي عليه من الاستعداد و الأحوال، و أن إرادة الله لا تتعلق إلا بما علم.
كل ذلك أدى إلى القول بأننا مسئولون- من الناحية الصورية على الأقل- عما يصدر عنا من الأفعال، لأنه لا يصدر عنا إلا ما تقتضيه أعياننا.
و لكن ما قيمة هذه المسئولية؟
و ما معنى الحرية الانسانية في عالم كل ما فيه خاضع لقانون الوجود العام و صادر عن الله؟
ثم القضاء و القدر ما شأنهما؟
أما القضاء فهو حكم الله في الأشياء أن تكون على ما هي عليه في ذاتها كما علمها أزلا، و هو لا يعلمها إلا على نحو ما تعطيه أعيانها كما ذكرنا.
و أما القدر فهو توقيت حصول الشي ء كما تقتضيه طبيعة عينه.
فكل ما يحكم به القضاء على الأشياء إنما يحكم به بواسطة الأشياء نفسها، لا بواسطة قوة خارجة عن طبيعتها، و هذا هو الذي يسميه ابن العربي «سر القدر» (الفص العزيري).
و على هذه النظرية الجبرية يرى ابن العربي أن كل شي ء يقرر مصيره بنفسه من حيث إن له حظا من الموجود لا يتعداه، و هو لا يتعداه لأن عينه الثابتة اقتضته و لم تقتض غيره، و لأن الله تعالى يعلم من الأزل أن هذا هو الأمر على ما هو عليه.
بل إن الله نفسه لا يقدر أن يغير من ذلك شيئا لأن إرادته لا تتعلق بمستحيل.
فالمؤمن و الكافر، و المطيع و العاصي، كل أولئك يظهرون في وجودهم على نحو ما كانوا عليه في ثبوتهم.
أي على نحو ما كانت عليه أعيانهم الثابتة في علم الحق و في ذاته.
و لذا قال تعالى: «و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون»
و قال: «و ما أنا بظلام للعبيد».
يقول ابن العربي في شرح ذلك:" أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به، بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم، و ما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم بما هي عليه، فإن كان ظلم فهم الظالمون .. كذلك ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم، و ذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا و لا نقول كذا. فما قلنا إلا ما علمنا أن نقول. فلنا القول منا، و لهم الامتثال و عدم الامتثال مع السماع منهم" (الفص اللوطي).
و يقول أيضا: "فلا تحمدن إلا نفسك و لا تذمن إلا نفسك. أما الحق فلم يبق له إلا أن تحمده على إفاضة الوجود عليك، فإن ذلك له لا لك" (الفص الابراهيمي).
و يقول: «فما أعطاه الخير سواه و لا أعطاه ضد الخير غيره، بل هو منعم ذاته و معذبها: فلا يذمن إلا نفسه و لا يحمدن إلا نفسه. فلله الحجة البالغة في علمه بهم، إذ العلم يتبع المعلوم» (الفص اليعقوبي).
فكأن ابن عربي يفرق كما فرق الحلاج من قبله بين نوعين من الأمر:
الإلهي: الأمر التكليفي الذي يخاطب به الله العباد فيطيعونه أو يعصونه على حسب مقتضيات أعيانهم الثابتة. و الأمر التكويني الذي يعبر عنه بالمشيئة الإلهية، و هذه لا تتعلق بشيء إلا وجد على النحو الذي قدر أزلا أن يكون عليه.
فكل شي ء في الوجود خاضع للأمر التكويني، منفذ للإرادة الإلهية، سواء في ذلك الخير و الشر و الطاعة و المعصية و الإيمان و الكفر.
فإن أتى الفعل موافقا للأمر التكليفي سمي طاعة و استلزم الحمد، و إن أتى مخالفا له سمي معصية و كفرا و استلزم الذم. و هو في كلتا الحالتين عين الطاعة للأمر التكويني.
و معنى هذا أن المشيئة الإلهية تتعلق بالفعل من حيث هو، لا بالفاعل الذي يظهر الفعل على يديه. (الفص اللقماني).
و إذا كانت الطاعة و المعصية ليس لهما مدلول حقيقي- أو بالأحرى مدلول ديني- على نحو ما فسرنا، فأحرى بالثواب و العقاب ألا يكون لهما مدلول إيجابي في مذهب كمذهب وحدة الوجود.
و أقصى ما يستطيع ابن عربي أن يقوله هو أن الثواب اسم ناشئ عن الطاعة في نفس المطيع، و أن العقاب اسم للأثر الناشى ء عن المعصية في نفس العاصي.
و لكنه تمشيا مع منطق مذهبه أميل إلى أن يعتبر العقاب و الثواب اللذة و الألم حالتين يشعر بهما الحق نفسه، أي الحق المتعين في صورة العبد.
ألم يقل في أيوب إنه سأل الله أن يرفع الضر عنه، و إن إزالة الألم عن أيوب في الحقيقة إزالة للألم عن الجناب الإلهي، فإن الله قد وصف نفسه بأن يؤذي إلخ؟ (الفص الأيوبي).
لا عذاب و لا ثواب إذن بالمعنى الديني في الدار الآخرة، بل مآل الخلق جميعا إلى النعيم المقيم، سواء منهم من قدر له الدخول في الجنة، و من قدر له الدخول في النار، فإن نعيم الجميع واحد و إن اختلفت صوره و تعددت أسماؤه.
يقول ابن عربي في حق أهل النار:
و إن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد و الأمر واحد ... و بينهما عند التجلي تباين
يسمى عذابا من عذوبة لفظه ... و ذاك له كالقشر و القشر صائن
أما الاختلاف بين أهل الجنة و أهل النار، فاختلاف في درجة كل من الطائفتين في المعرفة بالله و مرتبتهم في التحقق بالوحدة الذاتية مع الحق.
و حجة ابن العربي واضحة لا لبس فيها، و هي مستمدة من روح مذهبه العام.
ذلك أن رحمة الله وسعت كل شيء، و ليس في الوجود شيء إلا ذكرته الرحمة الإلهية.
و معنى ذكر الرحمة الإلهية لشيء من الأشياء منح ذلك الشيء الوجود على النحو الذي هو عليه.
فالنعيم الحقيقي هو الحال التي يكون عليها الإنسان بعد موته و عودته إلى أصله الذي عنه ظهر.
هنا لك يتحقق كل من منزلته، و يكون نعيمه على قدر هذه المنزلة، أي على درجة قربه من الله.
فمن تحقق بالوحدة الكاملة في حياته و عرف سر هذه الوحدة كان له أعظم قسط من النعيم، و من سترته الحجب عن هذه الوحدة فلم يدرك إلا جزءا من أسرارها كان نعيمه على قدر إدراكه.
16 - خاتمة
هكذا اقتضى مذهب وحدة الوجود أن يغير ابن العربي مفاهيم الاصطلاحات الدينية و يستبدل بها مفاهيم أخرى فلسفية صوفية تتفق و روح مذهبه فالله عنده هو الواحد الحق و الوجود المطلق، الظاهر من الأزل بصورة كل متعين.
و العالم ظل الله، لا وجود له في ذاته و لكنه من حيث عينه و جوهره قديم قدم الله نفسه. و خلق العالم ليس إحداثا له من العدم بل تجلي الحق الدائم في صور الوجود.
و الرحمة الإلهية منح الله الوجود للموجودات.
و المعبود هو الحق الواحد مهما تعددت صور اعتقادات الخلق فيه. و الجنة و النار اسمان لنعيم القرب من الله و عذاب الاحتجاب عنه.
و الطاعة و المعصية اسمان لا مدلول لهما إلا في نظر التكاليف الشرعية إلخ إلخ.
و لكن منطق مذهب وحدة الوجود الذي يقضي القضاء التام على كيان أي دين منزل و يضيع معالم الألوهية بمعناها الديني الدقيق، لم يكن له ذلك الأثر الهادم في مذهب ابن عربي.
فهو يهدم من ناحية ليبني من ناحية أخرى، بل يبني أحيانا على أنقاض ظاهر الشريعة دينا أعمق في روحانيته و أوسع في أفقه و أكثر إرضاء للنزعة الانسانية العامة من كل ما تصوره أهل الظاهر من الفقهاء و المتكلمين عن الدين.
و هو يحاول بكل ما أوتي من قوة و حيلة في الفكر أن يبقي على معنى الألوهية في مذهبه.
فبدلا من أن تتغلب عليه فكرة الوجود المادي فيعتبر الحقيقة قاصرة على العالم، و الله اسما على غير مسمى، غلبت عليه فكرة الوجود الروحي، فاعتبر الوجود الحق قاصرا على الله، و العالم ظلا له و صورة.
و فرق بين وجهي الحقيقة الوجودية الواحدة (الحق و الخلق) على الرغم من العبارات الكثيرة التي يصرح فيها بعينيتهما.
و هذه التفرقة على أساس أن الحق له الوجوب الذاتي الذي لا قدم لمحدث من المحدثات فيه.


الاسكندرية
في 23 رمضان سنة 1365
(20 أغسطس سنة 1946)
أبو العلا عفيفي

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم الست بربكم .
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 1483
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى