المواضيع الأخيرة
» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "42" المجلس الثاني والأربعون إن أكرمكم عند الله أتقاكم الكرامة في تقواه والمهانة في معصيته
أمس في 12:36 من طرف الشريف المحسي

» الحديث الثامن والعشرون اللهم إني أعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
أمس في 11:46 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع والأربعون منظر الكفر. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 13:01 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس والأربعون منظر الوقوف مع المراسم. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:58 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الخامس والأربعون منظر التزندق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:55 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الرابع والأربعون مظهر التصوف. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:49 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثالث والأربعون منظر التلامت. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 22 أبريل 2018 - 12:41 من طرف الشريف المحسي

» المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" في كيفية الارتباط بين العشق والروح. من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 17:01 من طرف عبدالله المسافر

» المثنوى الثاني عشق نامه "كتاب العشق" المقدمة من كتاب مثنوي سنائي الغزنوي
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 16:55 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السابع والعشرون المرء مع من أحب. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:23 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "41" المجلس الحادي والأربعون اعلم أن الأشياء كلها محركة بتحريکه ومسكنة بتسكينه
الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:09 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثاني والأربعون منظر ستر الحال بالحال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والأربعون منظر خلع العذار. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الجمعة 13 أبريل 2018 - 11:18 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث السادس والعشرون من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "40" المجلس الموفي للأربعين إذا أراد الله بعبده خيرا فقهه في الدين وبصره بعيوب نفسه
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 10:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأسم "الله" تعالى جل جلاله
الأربعاء 4 أبريل 2018 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "39" المجلس التاسع والثلاثون ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه
الإثنين 2 أبريل 2018 - 17:00 من طرف الشريف المحسي

» أسماء الله الحسنى جل جلاله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 13:30 من طرف عبدالله المسافر

» اسم الله سبحانه وتعالى المعطي جل جلاله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 13:09 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الخامس والعشرون من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يطعمه إلا لله تعالى فإن الله يقلبها بيمينه. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 28 مارس 2018 - 12:00 من طرف عبدالله المسافر

» من صلي على رسول الله مرة واحدة له عشرة و عشرة وعشرة
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 6:00 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الأربعون منظر التفريد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 4:04 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والثلاثون منظر التجريد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 4:00 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والثلاثون منظر الفصال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:56 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والثلاثون منظر الوصال. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:53 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السادس والثلاثون منظر التقييد. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:50 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الخامس والثلاثون منظر الإطلاق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:47 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والثلاثون منظر التفصيل الجزئي. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 27 مارس 2018 - 3:41 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "38" المجلس الثامن والثلاثون أضنوا شياطينكم بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله
الإثنين 26 مارس 2018 - 4:33 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الرابع والعشرون أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحُبي. كتاب أهل الحقيقة مع الله
الأربعاء 21 مارس 2018 - 18:22 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "37" المجلس السابع والثلاثون ياغافل انتبه ما خلقت للدنيا وإنما خلقت للآخرة
الأربعاء 21 مارس 2018 - 2:52 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثالث والثلاثون منظر الاجمالى الكلى. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 19 مارس 2018 - 9:26 من طرف عبدالله المسافر

»  المنظر الثاني والثلاثون منظر الفتق. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 19 مارس 2018 - 9:13 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الحادي والثلاثون منظر الإيهام. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 مارس 2018 - 9:45 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثلاثون منظر الوحدة. كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 مارس 2018 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الأنفس السبعة في الطريقة القادرية العلية سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه
الأربعاء 14 مارس 2018 - 12:45 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الموفي أربعين في فاتحة الكتاب. كتاب الإنسان الكامل
الأربعاء 14 مارس 2018 - 5:34 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثالث والعشرون خيركم من تعلم القرآن وعلمه كتاب أهل الحقيقة مع الله
الثلاثاء 13 مارس 2018 - 17:34 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "36" المجلس السادس والثلاثون فإن الناقد بصير
السبت 10 مارس 2018 - 14:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في نزول الحق جل جلاله إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة. كتاب الإنسان الكامل
السبت 10 مارس 2018 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع والعشرون منظر الحقيقة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:31 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الثامن والعشرون منظر الحق كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السابع والعشرون منظر العين كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:20 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر السادس والعشرون منظر في العلم كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 5 مارس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الثاني والعشرون لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا وكونوا إخواناً كما أمركم الله تعالى كتاب أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 5 مارس 2018 - 14:25 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الخامس والعشرون منظر النذائر كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 مارس 2018 - 9:08 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر الرابع والعشرون منظر البشائر كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 مارس 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "35" المجلس الخامس والثلاثون وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
الأحد 4 مارس 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث الواحد والعشرون صنائع المعروف تقي مصارع السوء وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب وإن صلة الرحم تزيد العمر وتنفي الفقر
الإثنين 26 فبراير 2018 - 1:30 من طرف عبدالله المسافر

»  الباب الثامن والثلاثون في الإنجيل. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 24 فبراير 2018 - 23:07 من طرف الشريف المحسي

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
السبت 24 فبراير 2018 - 4:03 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
السبت 24 فبراير 2018 - 3:57 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثالث والعشرون منظر الرجوع كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 24 فبراير 2018 - 3:31 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الثاني والعشرون منظر السير كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 24 فبراير 2018 - 3:20 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "34" المجلس الرابع والثلاثون القوم يأخذون من يد الحق عز وجل لا من أيدي الخلق
السبت 24 فبراير 2018 - 2:51 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الحادي والعشرون منظر الوقوف كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 21 فبراير 2018 - 15:23 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر العشرون منظر التعليم كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 21 فبراير 2018 - 13:46 من طرف عبدالله المسافر

» المنظر التاسع عشر منظر المسايرة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأربعاء 21 فبراير 2018 - 13:38 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني"33" المجلس الثالث والثلاثون سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر لا تضامون في رؤيته
الثلاثاء 20 فبراير 2018 - 1:25 من طرف الشريف المحسي

» في المنظر الثامن عشر منظر المحادثة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 فبراير 2018 - 22:41 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السابع عشر منظر المخاطبة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 فبراير 2018 - 22:21 من طرف الشريف المحسي

» الباب السابع والثلاثون في الزبور. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
السبت 17 فبراير 2018 - 22:12 من طرف الشريف المحسي

» الولي والعبد الصالح عبد الله بن أبي جمرة الأندلسي رضي الله عنه
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 16:14 من طرف الشريف المحسي

» حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:17 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس والثلاثون في التوراة. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 19:24 من طرف الشريف المحسي

» الحديث العشرون مَن صلى اثنتي عشرة ركعة تطوعاً كل يوم غير الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة كتاب حالة أهل الحقيقة مع الله
الإثنين 12 فبراير 2018 - 3:15 من طرف الشريف المحسي

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني"32" المجلس الثاني والثلاثون سله وتذلل بين يديه حتى يهيء لك أسباب الطاعة
الإثنين 12 فبراير 2018 - 2:11 من طرف الشريف المحسي

» الباب الخامس والثلاثون في الفرقان. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الإثنين 12 فبراير 2018 - 1:52 من طرف الشريف المحسي

» الباب الرابع والثلاثون في القرآن. كتاب الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للعارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 11 فبراير 2018 - 0:17 من طرف الشريف المحسي

» الفهرست كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 2:05 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثامن في ذكر تجلي الكمال المطلق لوجود الحق من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 1:41 من طرف الشريف المحسي

» في ذكر تجلي العليم بحال المحدث وشأن القديم من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 0:26 من طرف الشريف المحسي

» الباب السادس في ذكر تجلي الوجود الساري وتعين البديع الباري من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 0:17 من طرف الشريف المحسي

» الباب الخامس في ذكر تجلي الإرادة الباهرة ومظهر حكم القدرة القاهرة من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 0:13 من طرف الشريف المحسي

» الباب الرابع في ذكر تجلي ظهور المعاني وبطون الصور والمعاني من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 0:07 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثالث في ذكر تجلي التجليات المنزهة عن الهيئات الحسية من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 9 فبراير 2018 - 0:01 من طرف الشريف المحسي

» الباب الثاني فى ذكر تجلى محاضرات الأسماء فى المقام الأسنى من القلب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الخميس 8 فبراير 2018 - 23:54 من طرف الشريف المحسي

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"3" أية أحلام تراها. الجزء الثاني مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 23:00 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"2" ‏أتيت إلى قمار. الجزء الثاني مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 22:53 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"1" كل من يصير صيدا للعشق. الجزء الثاني مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 22:49 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة مختارات من ديوان شمس تبريز الجزء الثاني مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 22:18 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"18" أي صورة لنا. الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"17" لا تحرك الطين. الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 21:19 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"16" ‏اليوم وغدا. الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 21:13 من طرف عبدالله المسافر

» مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي ‏"15" ‏قلبي في يدك. الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
الأربعاء 7 فبراير 2018 - 21:09 من طرف عبدالله المسافر

» الحديث التاسع عشر إن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام كتاب حالة أهل الحقيقة مع الله سيدي احمد الرفاعي
الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 15:24 من طرف عبدالله المسافر

» كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني"31" المجلس الحادي والثلاثون الغضب إذا كان لله عز وجل فهو محمود
الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 15:03 من طرف عبدالله المسافر

» السؤال السابع فان قلت بأي شيء استوجبوا هذا على ربهم تبارك وتعالى؟ إجابة الشيخ الأكبر ابن العربي على أسئلة الحكيم الترمذي
الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» السؤال السادس فان قلت كم عددهم ؟ إجابة الشيخ الأكبر ابن عربي على أسئلة الحكيم الترمذي
الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» كيف نفهم قصائد الغزل و الشعر التي كتبت باللغة الفارسية في عصر مولانا جلال الدين الرومي وفريد الدين العطار و سنائي الغزنوي و غيرهم
الأحد 4 فبراير 2018 - 22:38 من طرف الشريف المحسي

» المنظر السادس عشر منظر المسامرة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 فبراير 2018 - 17:58 من طرف الشريف المحسي

» المنظر الخامس عشر منظر المكالمة كتاب المناظر الإلهية العارف بالله عبد الكريم الجيلي
الأحد 4 فبراير 2018 - 17:14 من طرف الشريف المحسي

» الحضرة الموفية أربعين حضرة الاستخلاف كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
السبت 3 فبراير 2018 - 15:00 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة التاسعة والثلاثون حضرة التكميل كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
السبت 3 فبراير 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة الثامنة والثلاثون حضرة الولاية كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
السبت 3 فبراير 2018 - 14:52 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة السابعة والثلاثون حضرة الخلع والمواهب كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
السبت 3 فبراير 2018 - 14:47 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة السادسة والثلاثون حضرة المعاينة كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 2 فبراير 2018 - 21:58 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة الخامسة والثلاثون حضرة المسايرة بالياء المثناة من تحت كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 2 فبراير 2018 - 21:55 من طرف عبدالله المسافر

» الحضرة الرابعة والثلاثون حضرة المخابرة بالحكم الموجود كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله سيدي عبد الكريم الجيلي
الجمعة 2 فبراير 2018 - 21:51 من طرف عبدالله المسافر





حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي

اذهب الى الأسفل

22012018

مُساهمة 

حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي




حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي

كتاب المثنوي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي المولوي عن ترجمة د محمد عبد السلام

حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

324 - كان لليهود في سالف الزمان ملك ظالم ، وكان عدواً لعيسى ، و مهلکاً للنصارى .
325 - و کان العهد عهد عیسی ، والدور دوره ، ولیس عیسی بالا روح موسی و و موسي روحه .
326 - ولكن هذا الملك الأحول فرق بين هذين الرفيقين الإلهيين في طريق الله .
327 - لقد قال أستاذ ( لتلميذه ) الأحول : لا تقدم و اذهب ،واحضر من الغرفة تلك الزجاجة. 
328 - فقال الأحول :  أيا من هاتين الزجاجتين أحضر لك ؟ ألا فلتوضح لي ذلك الأمر. 
329 - فقال الأستاذ : ليس هناك زجاجتان ، فاذهب ودعك من الحول ، ولا تري الأشياء باکثر من حقيقتها .
330 - فقال التلميذ : أيها الأستاذ ! لا توجه هذا الطعن إلى . فقال الأستاذ : اکسر إحدى هاتين الزجاجتين .
331- لقد كانت هناك زجاجة واحدة ، ظهرت في عينيه اثنتین ، فلما کسرها تبق أمامه زجاجة أخرى . 
332 - فهو حين كسر تلك الزجاجة مضت الزجاجتان من أمام عينيه .وهكذا يصير المرء أحول من الهوى والغضب! 
333 - فالغضب والشهوة يجعلان الرجل أحول ، وهما يصرفان الروح عن استقامتہا . 
334 - فإذا حل الغرض احتجب الفضل ، وغشى العين مائة حجاب من القلب . 
335 - ومتى يميز القاضي بين الظالم والمظلوم إذا ترك الرشوة تستقر في قلبه ؟
336 -  لقد صار الملك من الحقد اليهودي أحول على تلك الصورة ، فالأمان يا رب الأمان . 
337 - فقتل مائة ألف من المؤمنين المظلومين (قائلاً ) : إننى أنا الملجأ و الظهير لدین موسي .

الوزير الكافر المخادع يعلم الملك المكر

338 - وكان لهذا الملك وزير كافر مخادع ، كان يستطيع أن يربط في الماء عقداً ! 
339 - فقال للملك : إن النصارى يعملون للمحافظة على أرواحهم ، ولهذا . فهم يخفون دینہم عن الملك .
340 - فلا تقتلهم ، فما في قتلهم فائدة ، فالدين لا رائحة له ، فلا هو مسك ولا هو عود!.
341 - فسرهم مطوي في مائة غلاف ، وظاهرهم مثلك حين يكونون معك ، وأما باطنهم فعلى خلافك ) . 
342 - فقال له الملك :  قل لي ما التدبير ؟ وما الحيلة في هذا المكر وذلك التزوير ؟
343 - حتى لا يبقى في هذا العالم نصراني يتبع هذا الدين في الظاهر أو في الخفاء.
344 - فقال الوزير : أيها الملك ! اقطع أذني ويدي ، وشق أنفي بحكم مر "أي تصدره ".
345 - وبعد ذلك أوقفني تحت حبل المشنقة ، حتى يشفع لي أحد الشفعاء ! 
346 - ولیکن فعلك هذا في مکان عام ، علی رأس طریق تفرع منه الطرق إلى أربع جهات . 
347 - وحينذاك أخرجني من حضرتك إلى مكان بعيد ، حتى أوقع بينهم الشر والفتنة .

خداع الوزير الماكر الكافر للنصارى

348 - وسوف أقول لهم : إنني في السر نصراني . إنك تعرفني يا إلهي يا عالم الأسرار!.
349 - وقد علم الملك بإيماني ، فقصد بتعصبه أن يقضي على حياتي . 
350 - لقـد أردت أن أخفي ديني عن الملك ، فأظهرت آنني آدين بدينه . 
351 - ولكن الملك تنسم رائحة أسراري ، فأصبحت أقوالي أمامه موضع الشك والتهمة .
352 - فقال لي : إن قولك هذا كخبز به إبرة ، وإن بين قلبي وقلبك نافذة. 
353 - وقد اطلعت على ( حقيقة ) حالك من تلك النافذة ، فرأيت حالك ، فلم يعد يخدعنى مقالك ) . 
354 - ولو لم تكن روح عيسى ملجئي ، لقطعني الملك إرباً ، على طريقة اليهود .
355 - وإني - من أجل عيسى - أهب روحي ، وأقدم رأسي ، فإني مدين له بمائة ألف من المنن .
356 - ولست أبخل على عيسى بروحي ، ولكنني ملم غاية الإلمام بدينه . 
357 - فأدركت أن من الحيف أن هذا الدين الطاهر يلقي الهلاك بين الجهلاء . 
358 - فالشكر لله ولعيسى ، إذ أصبحت لهذا الدين الحق هاديا . 
359 - ولقد خلصت من اليهود واليهودية ، حتى عقدت الزنار حول وسطي . 
360 - إن الدور دور عيسى أيها الناس ، فاستمعوا بأرواحكم إلى أسرار دینه.
361 -  فصنع الملك بالوزير ما أشار به عليه ، وبقي الخلق في عجب لهذا الأمر .
362 - ودفع به إلى النصارى ، فشرع الوزير بعد ذلك في الدعوة .

کیف تقبل النصاری مکر الوزير

363 - فاتجه إليه الآلاف من النصارى ، وأخذوا يجتمعون في داره . 
364 - فأوضح لهم في الخفاء سر الإنجيل والزنار والصلاة .
365 - فقد كان في الظاهر واعظ أحكام ، ولكنه كار. في الباطن صفيرا وفخا.
366- و لمثل تلك الحال التمس بعض الصحابة من الرسول أن يبين لهم مكر النفس التي هي كالغول . 
367 - فسألوه : ماذا يختلط من الأغراض الخفية بالعبادات وبإخلاص الروح ؟ .
368 - لقد كانوا يستفسرون منه عن فضل الطاعة ، كما سألوه عن العيب الظاهر و این یکون .
369 - فعرفوا منه کل دقائق مکر النفس ، کا یعرف الورد من الکرفس . 
370 - فكانت أن أثار وعظه القلق والحيرة حتى في نفوس المتشددين من الصحابة.

متابعة النصارى لوزير

371 - لقد تبعه النصارى بكل قلوبهم ، فما أعظم ما تكون قوة التقليد العام !
372 - و غرسوا حبه في صدورهم ، و کانوا یظنونه نائباً لعیسی !
373 - كان هذا الرجل في السر هو الدجال الأعور العين ! يا إلهي ! إنك للضارعين نعم المعين . 
374 - رباه ! إن أمامنا مائة ألف من الشباك والحب ، ونحن كالطيور الحريصة الجياع
375 - فنحن في كل لحظة نقع في حمالة جديدة ، حتى ولو صار كل منا باز أو عنقاء . 
376 - وأنت يا من لا حاجة بك إلينا مس تخلصنا في كل لحظة ، ولكننا نعود ، فنقع في حبائل أخرى .
377 - فنحن نضع القمح في هذا المخزن ، بيد أننا لا نكاد تجمع القمح حتى تفقده .
378 - وليس ينتهي بنا التفكر آخر الأمر إلى أن هذا الخلل ، الذي يقع بالقمح ، جاء من مكر الفأر !
379 - فمنذ صنع الفأر جحراً في مخزننا ، خرب بخداعه هذا المخزن . 
380 - فاعلمي أيتها النفس أولاً على دفع شر الفأر ، ثم اجتهدي – بعد ذلك – في جمع القمح. 
381 - واستمعي من أخبار صدر الصدور "رسول الله" إلى قوله : " لا صلاة إلا بحضور القلب " . 
382 - ولو لم يكن في مخزننا فأر سارق فأين قمح أعمالنا طوال أربعين عاماً ؟
383 - ولم لا يتجمع صدقنا كل يوم رویداً رویداً في مخزننا ؟
384 - فكم من شرر ينطلق من الحديد فيتقبله ذلك القلب المحترق ويجتذبه !
385 -  ولكن في الظلمة لصاً خفياً يضع إصبعه على تلك الشهاب.
386 - فيطفؤوها شهاباً شهاباً  ، حتى لا يشرق سراج من الفلك .
387 - ولو أمسكت بأقدامنا آلاف الفخاخ ، فلا ضير علينا حين تكون أنت معنا . 
388 - فأنت في كل ليلة تطلق الأرواح من أسر الجسد ، وتقتلع ألواح العقول الواعية . 
389 - فتنطلق الأرواح كل ليلة من هذا القفص ، وتستريح من الحكم والقول والقصص .
390 -  وفي الليل لا يشعر بالسجن نزلاؤه ، كما لا يحس أهل السلطان بسطوتهم!.
391 -  وليس ( عند النوم ) هم ، ولا تفكير في الخسارة ولا الربح ، وليس فيه خيال هذا الإنسان أو ذاك . 
392 - وتلك حال العارفين ، دون نوم ، وقد قال تعالى : « تحسبهم أيقاظاً " وهم رقود" 18 سورة الكهف.  فلا تكن منكرا.
393 - فہم نائمون عن أحوال الدنيا بالنهار وبالليل ، وهم كالقلم في قبضة الرب.
394 - فمن لا يري القبضة عند الكتابة، يظن الكتابة كم حركة من حركة القلم.
395 - فتلك لمحة من حال العارف بينها ( الله ) ، وأما ( عامة ) الخلق فقد غلبهم النوم الحسي . 
396 - فمضت نفوسهم في صحراء لا مثيل لها ، واستراحت أرواحهم وأبدانهم .
397 - ولكنك بالصفیر تمد شباكك من جديد ، فتقودهم جميعاً إلى العدالة والقاضي.
398 - إن فالق الإصباح يعيدهم من تلك الديار إلى عالم الصورة ، كما يصنع إسرافيل.
399 -  فيجعل للأرواح المنطلقة أجساماً ، ويجعل الأجسام من جديد حبالى بأرواحها .
400 - فهو ( في النوم ) جعلی جواد الروح عاریاً من سرجه ، وهذا هو السر في قول القائل" النوم أخو الموت" .
401 - ولكي ترجع هذه الأرواح من جديد عند طلوع النهار فإنه يضع في أقدام جیادها وثاقاً طویلاً .
402 - حتى يجرها عند الصباح من ذلك المرج ، ويقتادها من مرعاها لتحمل أعبائها من جدید . 
403 - فليت الله احتفظ بأرواحنا ، كما صنع بأهل الكهف ، أو كما حفظ سفينة نوح . 
404 - حتى يتخلص من طوفان اليقظة والوعي ذلك الضمير وهـذه العين وتلك الأذن . 
405 - وكثيرون هم أصحاب الكهف في هذه الدنيا ، وهم الآن إلى جانبك أو في مواجهتك .
406 - فالغار معهم ، والرفيق يسامرهم ، ولكن الله ختم على بصرك وسمعك ، فأي جدوى لك من وجودهم ؟

قصة رؤية الخليفة ليلى

407 - لقد قال الخليفة ليلى : أأنت التي صار المجنون من أجلك ذاهل الفکر غویا ؟.
408 -  أنت لست أفضل من الحسان الأخريات ! ، فقالت له ليلى :"صه فإنك لست المجنون". 
409 - فكل من كان منتبهاً ( للعالم المادي ) ، فهو في غفوة (عن عالم الروح ) ،
ويقظته أسوأ من نومه.
410 - وعندما لا تكون أرواحنا مستيقظة للحق ، فإن يقظتنا تكون مثل إغلاقنا الباب .
411 - والنفس كل يوم من لكز الخيال وضربه ، ومن الضر  و الربح وخوف والزوال.
412 - لم يبق لها صفاء ولا لطف ولا بهاء ، ولا طريق سفر نحو السماء . 
413 - وإن الذي يعقد أملاً على كل خيال ويناجيه ، فهو إنسان قد استغرق في النوم.
414 - فالشيطان يرى الحور في منامه ، فيصب ماء شهوته على ذلك الوهم . 
415 - وهو إذ قد نثر بذور نسله بتلك التربة المالحة يثوب إلى رشده وقد فر منه ذلك الخيال . 
416 - ويصيبه لذلك ألم في الرأس وتلوث في الجسد ، فواهاً لتلك الصورة الظاهرة الخفية2 . 
417 - إن الطائر يحلق في السماء وظله يجري على الأرض مرفرفاً كأنه طائر .
418 - والأبله يسعى لصيد ذلك الظل ، فيعدو وراءه حتى تنفد قواه . 
419 - فهو لا يدري أنه يطارد ظلاً لطائر الجو ، ولا يعلم أين أصل هذا الظل .
420 - وهو يرمي بالسهام نحو هذا الظل" حتي تفرغ جعبته لطول السعي والطلب.
421 - وقد فرغت جعبة عمره فمضى العمر ، وهلك ( الصياد الأبله ) من الجري سعياً وراء صید الظل.
422 -  فلو کان ظل الله راعيه لخلصه من الخيال وظله .
423 - ولیس ظل الله سوی عبد الله الذي یكون میتاً بالنسبة لهذا العالم ، حياً بالله . 
424 - فسارع إلى التعلق بذيله ست دون أن يخامرك في ذلك ريب – حتى تنجو في آخر الزمان .
425 -  والظل في قوله تعالى : « كيف مد الظل" ، صورة أولياء الله ، وهذه هي الدليل النبی ، عن نور شمس الله . 
" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساکناً"25 سورة الفرقان  
426 - فلا تمش في ذلك الوادي دون أن يرشدك هذا الدليل ،وقل "لا أحب الآفلين" ، مثلما قال الخليل . 
إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : " فلما جن عليه الليل رأى ، كوكباً فلما أفل قال لا أحب الآفلين " . 6 سورة الأنعام.
427 - دع الظل واقصد الشمس ، وتعلق بذيل شمس تبریز . "يقصد شيخه شمس الدين التبريزي"
428 - وإذا لم تكن تعرف السبيل إلى هذا السور وذلك العرس فسل ضياء الحق حسام الدين .
429 - فإذا أمسك الحسد بخناقك وانت في الطريق فإعلم  أن ابليس ذو غلو في الحسد.
430 – فهو من الحسد يزدري آدم ، وهو من الحسد يشن الحرب على السعادة.
431 - وليس في الطريق عقبة أصعب من الحسد ، فما أسعد ممن لم يتخذ منه رفيقا !.
432 - واعلم أن هذا الجسد منزل الحسد ، ولهذا تلوث ساكنوه بالحسد . 
433 - ومع أن الجسد منزل الحسد فإن الله طهره وزكاه . 
434 - وقوله تعالى : « طهرا بيتي » بیان لطهر الجسد ، فهو کنز النور وإن كان سره من التراب .
" إشارة إلى قوله تعالى : « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاکفین والرکع السجود »125 سورة البقرة "
435 - فإن أنت سلطت المكر والحسد على من كان بريئاً من الحسد فإن حسدك يحلل قلبك بالسواد.
436 - فكن تراباً تحت أقدام رجال الله ، واحث التراب على رأس الحسد مثلما نفعل .

بيان حسد الوزير

437 - لقد كانت طبيعة هذا الوزير الصغير من الحسد ، ولذلك ضحى في سبيل الباطل بأذنيه وأنفه . 
438 - وكان أمله أن يسري سمه من إبرة الحسد إلى نفوس هؤلاء المساكين .
439 - وإن من يجدع أنفه من جراء الحسد يجعل نفسه بدون أذن ولا أنف .
"يفقد الإدراك النفسي إلى جانب فقدانه للإدراك الحسي ."
440 -  فالأنف هي التي تنسم الأريج ، فيقودهـا ذلك الأريج إلى جانب الديار 
"يقصد الاريج السماوي كمجاز تعبيري وصورة على أن الأنف تتعرف فى الرقائق على أريج الموطن السماوي=الديار"۰
441 - ومن لم يدركه الأريج فهو بلا أنف ، والأريج المقصود هنا ديني دنيوي".
442 - فإذا اشتم المرء الأرج ، ولم يقم بالشکر عليه ، کان ذلك منه كفراً بالنعمة ، وصار كمن أكل أنفه .
443 -  فکن شاکراً ، و کان للشاکرین عبداً، و کن في حضرتهم کالمیت ولا تبد حراکاً .
444 - ولا تجعل ذخيرتك من قطع الطريق كما فعل الوزير، ولا تصرف الخلق عن الصلاة .
445 - إن الوزير الكافر صار ناصحاً في الدين، فكان من مكره أن وضع الثوم في اللوزينج .

کیف فهم حذاق النصارى مکر الوزیر 

446 - لقد کان كل صاحب ذوق يجد في قول هذا الوزير لذة مقترنة بالمرارة .
447 - كان يقول كلاماً لطيفاً ممتزجاً بكلام خبيث ، فقد صب السم في شراب الورد . 
448 -  كان في الظاهر يدعو الأرواح إلى الجد في السير على الطريق ، ولكنه كان يعود فيحثها على التراخي . 
449 - وهكذا ظاهر الفضة ، فهو إن كان أبيض جديداً إلا أنه يلوث بالسواد اليد والثياب . 
500 - والنار ترى وجهها أحمر من الشرر ، ومع ذلك ، فانظر كيف ينشأ السواد من فعلها .
451 - والبرق يبدو نوراً لمن نظر ، مع أن من طبيعته أن يخطف البصر .
452 - فکل من لم يكن عارفاً صاحب ذوق ( من النصارى ) ، أصبح أسيرا لكلمات ذلك الوزير.
الترجمة الحرفية : « صارت كلمات ذلك الوزير طوقاً في عنقه »
453 - ولقد ابتعد ذلك الوزير عن الملك ست سنين ، كان في أثنائها ملجأ لأتباع عيسى .
454 - فأسلم له الخلق دينهم وقلوبهم ، وكانوا يبذلون الروح وفق أمره ، وطوع حكمه .

المراسلة في الخفاء بين الملك والوزير

455 -  لقد جرت بين الملك وبين الوزير الرسائل ، وطمأنه الوزير في الخفاء .
456 - فكتب الملك يقول : " لقد حان الوقت – أيها العزيز ـ فسارع ، وطمئن خاطري " .
457 - فأجاب الوزير قائلاً : و ها أنا ذا في هذا العمل ، أيها الملك ! وإني لموقع الفتن في دين عيسى .

بيان الأسباط الاثني عشر الذين تبعهم النصارى

458 -  لقد كان لقوم عيسى اثنا عشر أميراً يحكمونهم و يتولون أمورهم.
459 - وكان كل فريق تابعاً لأميره ، وقد جعل منه الطمع عبداً لذلك الأمير .  
460 -  وهؤلاء الأمراء الاثنا عشر ، وأتباعهم صاروا عبيداً لذلك الوزير القبيح السمات .
461 - فكانوا جميعاً يثقون بقوله ، وكلهم کانوا مهتدون بسیرہ .
462 - وكان كل أمير يرضى بأن يضحي بالروح في التو واللحظة إذا طلب منه الوزير ذلك.

تخليط الوزير في أحكام الإنجيل

463 -  فأعد طومارا باسم كل منهم وكتب في كل طومار خلاف ما كتب في الآخر . 
464 - فكان كل طومار ينطوي على أحكام تخالف ما جاء في غيره خلافاً يمتد من البداية إلى النهاية .
465 - ففي أحدهما جعل طريق الرياضة والجوع ركناً للتوبة وشرطاً للرجوع .
466 - وفي طومار آخر قال : إنه لا جدوى من الرياضة ، وأنه لا نجاة في ذلك الطريق إلا بالجود . 
467 - وفي طومار ثالث قال : إن جوعك وجودك إشراك منك بمعبودك .
468 - وكل ما جاوز التوكل والتسليم التام في حالي الغم والسرور فليس إلا مكرا و خداعاً .
469 - وفي طومار قال : إن العبادة هي الواجب ( المفروض على العبد ) أما التفکر في التوکل فهو تهمة . 
470 - وفي طومار قال :إنه ليس المقصود بأوامر الله ونواهيه أن يتبعها الناس ،وإنما هي بيان لعجزنا وبرهان عليه!! 
471 - فإذا ظهر لنا عجزنا عن اتباعها ، أدركنا – عند ذاك – قدرة الحق .
472 - وفي طومار قال : لا تنظر إلى عجزك ! إن هذا العجز كفران بالنعمة فاحذره.
473 -  وانظر إلى قدرتك ، فإن هذه القدرة من الله ، وهي نعمة منـه جل شأنه .
474 - وفي طومار قال : دعك من هاتين الصفتين ( القدرة والعجز ) فکل ما اتسع له البصر فإنه وثن .
475 - وفي طومار قال : لا تطفئ شموع الإبصار ، فإن" المصر هور الشمع الذي ( ینیر الطریق ) للتأمل الباطني . 
476 - وإذا أنت تركت النظر ، وتركت الخيال ، كنت كمن أطفأ في منتصف الليل شمع الوصال .
477 - وفي طومار قال : لا تخف  وأطفئ هذا البصر ، كتلقي عوضاً عنه مائة ألف من المشاهد ! 
478 - فأنت بإطفائك شموع البصر تقوي شموع روحك وتصبح ليلاك - لاصطبارك عنها ـ مجنونة بك . 
479 - فكل من ترك الدنيا زهداً فبها، أقبلت علیه الدنان رویداً رویداً  . 
480 - وفي طومار قال : إن ما وهبك إياه الحق جعلك تجد مذاقه حلواً عندما أوجده للملك .
481 - لقد يسر لك ما أعطاك فخذه ، وأنعم به ولا تلقي بنفسك إلى الآلام !.
482 - وفي طومار قال دع عنك كل ما يتصل بنفسك ، فإن قبولك طبع نفسك أمر لا يجوز وشر .
483 - فهناك طرق مختلفة أصبح من اليسير طرقها ، وكل غدا يعتز بملته اعتزازه بروحه .
484 - ولو كان السير في طريق الحق يسيراً ، لكل يهودي ومجوسي . . عارفاً بالله.
485 - و في طومار قال : إن ( الطريق ) الميسر هو الذي تكون فيه حياة للقلب وغذاء للروح . 
486 - فكل ما يوافق طباعنا الحسية – عندما يمضي – لا يترك محصولاً ولا ثمرة ، شأن الأرض المالحة .
487 - وليس لذلك من حاصل سوى الندم ، ولا يجيء بیعه بشيء سوى الخسارة . 
458 - و کل مال يكن میسر العاقبة فاسمه إذن یكون معسر العاقبة . 
459 - فتعلم ( كيف تميز بين ) الميسر والمعسر ، وتأمل فيه عاقبة الأمر جمال كل منهما !.
490 - وفي طومار قال :  أطلب مرشداً ، فلن يتحقق لك إدراك العاقبة بما لك من حسب . 
491 - فجميع أنواع الملل رأت العاقبة ( على هواها ) ، فلا جرم أن أصبح أتباعها أسارى الزلل . 
492 - وليس إدراك العاقبة (يسيراً ) كإدارة نول يدوي ، وإلا فكيف وقع الخلاف بير الأديان ؟ .
493 - وفي طومار قال :  إنك أنت المرشد لأنك تعرف المرشد ! 
494 - فكن رجلاً ولا تکن مسخرا لغيرك من الرجال ، و امض، و کن رابط الجأش ، وتخلص من حيرتك  .
495 -  وفي طومار قال :« إن تلك الكثرة التي نراها شيء واحد ، وكل من رآها شیئین فهو رجل صغیر أحول». 
496 - وفي طومار قال : كيف تكون المائة واحدا ؟ إن من يتصور ذلك ليس إلا مجنوناً . 
497 - فکل قول قاله ، کان مناقضاً لأقواله الأخری ! و کیف تتفق (هذه الأقوال ) ؟ أیکون السم والسکر شيئا واحداً ؟
498 -  فإن أنت لم تکن قد انتهيت من التمییز بین السم والسکر، فکیف تستطيع أن تتنسم عبير التفرد والوحدانية ؟ .
499 - وهكذا كتب ذلك العدو لدين عيسى إثني عشر دفتراً من هذا النوع ، على تلك الوتيرة .

بيان أن هذا الخلاف إنما هو في صورة السير وليس في حقيقة الطريق

500 -  إنه یکن مدرکاً لوحدة اللون عند عیسی ، ولم یکن يميل إلى ذلك المزاج ( اللوني ) الذي احتواه وعاؤه.
501 -  فمن ذلك الوعاء الصافي أصبغ ثوب ذو مائة لون ، فصار ذا لون واحد متجانس ، كأنه الضياء" ! .
" الضوء يمكن تحليله إلى ألوان عديدة ومع ذلك يبدو لوناً واحداً ."

502 - وليست هذه الوحدة اللونية من النوع الذي يجلب الملل ، بل هي على مثال السمك وهو في الماء الزلال .
503 - ومع أن الأرض اليابسة تشتمل على آلاف من الألوان ، فإن الأسماك في حرب دائمة مع الجفاف .
504 - وما السمك وماء البحر في ذلك المثل الذي ضربناه حتى نشبه بهما المليك عز وجل ؟.
505 - ففي هذا الوجود مائة ألف بحر و سمكة ، تسجد أمام ذلك الإکرام والجود !.
506 - فكم من غيث عطاء همى ، فأصبح البحر بذلك الغيث ينثر الدر" .
507 -  وکم شمس کرم آشرقت ، فتعلم منها السحاب والبحر معنی الجود. 
508 - وشمس الحكمة قد ضربت أشعتها التراب والطين ، فأصبحت الأرض تلتقي البذرة وتنبتها .
509 - والأرض أمينة ، فكل ما زرعته فيها تجني ثمرة من جنسه دون غش أو خديعة .
510 - وقد أخذت الأرض أمانتها عن تلك الأمانة العلوية، فقد أشرقت عليها شمس العدل  الإلهي .
511 - وما لم يجيء الربيع بعلامة من الحق فإن الأرض لا تذيع أسرارها. 
512 - فهذا الجواد الذي وهب الجاد تلك المعرفة ، وهذه الأمانة ، وذلك السداد.
513 - يجعل جوده الجماد خبيراً ، ويجعل قهره العاقل ضريراً. 
514 - إن روحي وقلبي لا طاقة لهما بذلك الجيشان ، فمع من أتحدث وليس في هذا العالم أذن تسمع ؟ 
515 - فالأذن – أينما كانت - تصبح (بفضله) عيناً ، والحصى – حيثما كان يصير (بفضله) در.
516 - إنه الکيماوي الحق ! فما الکیمیاء ( بجانب کیمیائه ) ؟ وهو مانح المعجزات ، فما السحر (بجانب معجزاته) ؟
517 - وهذا الثناء مني هو ترك للثناء ؛ فهو دليل على وجودي ( المنفصل ) ، ومثل هذا الوجود خطأ . 
518 - فأمام وجوده لا بد أن يكون (كل شيء عدما ) ، فما الوجود امامه ؟ إنه أعمى تعس کئیب اللون(ازرق قاتم )! 
519 - فلو لم يكن أعمى لانصهر أمامه، ولأدرك حرارة تلك الشمس ( الإلهية ).
520 - ولو لم يكن أزرق اللون في ثياب الحداد ، لما كارث ذلك الجانب منه یبقی جامداً کالثلج .

ببان خسارة الوزير في هذا المكر

521 - إن هذا الوزير كان جاهلاً غافلاً مثل الملك ، فكان يوجه ضرباته نحو القديم الذي لا خلاص منه .
522 - نحو هذا الإله ، الذي له من القدرة ، ما يجعله يخلق بنفخة منه مائة عالم کعالمنا !
523 - فهو يظهر لعينك مائة عالم کعالمنا ، حينما يجعل تلك العين مبصرة بنوره.
524 - فإذا كان هذا العالم يبدو أمامك عظيماً لا أول له ولا آخر"لا قاع له أو قرار"، فاعلم أنه لا يساوي ذرة أمام قدرة الله . 
525 - إن هذا العالم سجن لأرواحكم ، فتنبهوا ، وسيروا نحو تلك الناحية ، فهناك أرضكم الواسعة الرحبة ! .
526 - فهذا العالم محدود ، وتلك بلا حدود ، ولكن الظواهر المادية، والصور ، تقف حائلاً أمام تصوركم ذلك المعنى .
527 - لقد كانت لفرعون آلاف من الرماح ، ولكن موسى محطمها جميعاً بعصا واحدة ! 
528 - وجالينوس كانت له في الطب آلاف من طرق العلاج ، وكلها – أمام عیسی و نفسه - لم تکن بالا خرافة ! 
529 - وكانت هناك آلاف من دفاتر الشعر ، ولكنها جميعاً باءت بالعار ، أمام حرف من ( النبي ) الأمي .
530 - فإذا لم يكن المرء خسيساً ، فكيف لا يموت أمام مثل هذا الإله الغالب ؟
531 - فکم من قلب راسخ کالجبل بدده ، وکم من طائر ذکي علقه من قدميه.
532 - إن الطريق ( إلى الله ) لایکون بشحذ الفهم و الخاطر ، فلن ینال له الملائكة .

541 -  إنك ابن آدم آخر الأمر فإلى متى تظن الحطة شرفاً أيها الخلف السيء ؟ 

542 - وإلام تقول : « السوف أملك العالم ، وأجعل نفسي ملء الدنيا على الدوام). 
543 - فلو امتلأ العالم بالثلج من أقصاه إلى أقصاه ، فإن حرارة الشمس تصهر ذلك الثلج كله بلفحة واحدة منها ! 
544 - وإن شرارة واحدة من ( رحمة ) الله تمحو وزر هــذا الوزير ، ومائة مثله ، بل ومائة ألف من أمثاله .
545 - إنه هو الذي يجعل من الوهم حكة ، ويجعل من الماء المسمم شراباً ( طہورا) . 
546 - وهو الذي يجعل الظنون يقيناً ، وينبت المحبة من أسباب العداوة و الغضاء.
547 - وهو الذي رعى إبراهيم في النســار ، وهو الذي يحل الأمن في الروح محل الخوف !
548 - وإني لحائر من إعدامه  ( وإخفائها عني ) للأسباب والوسائل ، فأنا كالسوفسطائية في خيالاتي عنه (لست متحققاً من شيء ) .

کیف دبر الوزير مکرا آخر لإضلال هؤلاء القوم

549 - لقد دبر هذا الوزير في ذهنه مكراً آخر ، فترك الوعظ وجلس في الخلوة .
550 - فالقی بنار الشوق في قلوب مریدیه ، و کان مقامه فی اطلوة اربعین أو خمسين يوماً .
551 - فجن الخلق لشوقهم إليه ، ولافتراقهم عن أحواله وأقواله وذوقه . 
552 - فكانوا یتضرعون الیه و یبكون ،وأمس يا هو فقد انثنی ظهره من الرياضة في الخلوة.
553 - فقالوا له : ( ليس لنا نور بدونك .. وکیف تکون آحوال الاعمی إذا حرم من عصاه ؟ 
554 - فمن أجل إكرامك لنا ، وبحق الله ، لا تبقنا مفترقين عنك أكثر م ذلك . 
555 - فنحن كالأطفال ، وأنت لنا المربي ، وظلك وارف منبسط فوق رؤوسنا .
556 - فقال لهم : « إن روحي ليست بعيدة عن مريدي ، ولكني لا أملك إذناً بالخروج!.
557 - فأقبل هؤلاء الأمراء للشفاعة ، وجاء أولئك المريدون في حالة سيئة .
558 - وقالوا : أي طالع سوء حاق بنا أيها الكريم ! لقد أصبحنا بدونك أيتاماً ، (محرومين ) من قلوبنا وديننا . 
559 - إنساك تقدم الأعذار ، ونحن من الألم تتصاعد زفراتنا الباردة ، من قلوبنا المحترقة . 
560 - فقد اعتدنا على قولك الجيل ، واغتذينا من لبان حكمتك .
561-  فبحق الإله لا تلتزم معنا هذه الجفوة ، واصنع الخير بنا اليوم ، ولا تؤجله إلى الغد .
562 - أفيرضى قلبك ، لمن منحوك قلوبهم ، أن يعودوا في النهاية أصفار الیدین.
563 - ہدونك ؟ إنهم جميعا يتلوون ( من الألم ) ، كالسمك على اليابسة ، فارفع ذلك السد وأطلق الماء من النهر ! 
564 - يا من ليس له في الدنيا نظير ! بحق الإله كن للخلق عوناً   .

کیف رفض الوزیر طلب مریدیه

565 -  قال : « حذار يا أسارى القول والبيان ! یا من تنشدون الوعظ ( المبني على )حديث اللسان واستماع الأذن. 
566 - وضعوا القطن في أذن حسك الأسفل ، وحلوا رباط الحس من أمام أعينكم.
567- إن أذن الرأس حجاب لأذن الباطن ، فما لم تصمم أذن الحس بقيت أذن الباطن حكماء . 
568 - فلتخلصوا أنفسكم من الحس والأذن والهواجس ، حتى تسمعوا نداء أرجعي .
"ارجعي : نداء العودة إلى عالم الروح . وفي البيت إشارة إلي قوله تعالى :« يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية )"
569 - فما دمت مشغولاً في اليقظة بالقيل والقال ، فكيف يتأتى لك أن تدرك نفحة من حديث المنام ؟ 
570 - إن قولنا وفعلنا هما السلوك الظاهر ، وأما السلوك الباطن فمكانه أعالي السماء . 
571 - فالحس لم ير إلا اليابس ، لأنه ولد من اليابس ، وأما عيسى الروح ،فقد مر بقدميه على الماء !
572 - فالجسم اليابس ، من شأنه أن يسير على اليابسة ، وأما الروح فمجراها في صميم البحر . 
573 - وما دمت قد قضيت عمرك في طرق اليابسة ، تارة في الجبل ، وتارة في البحر ، وأخرى في الصحراء.
574-  فمن أين لك أن تجد ماء الحياة ، وأنى لك أن تشق عباب بحر ( الروح) ؟
575 - إن الموج الأرضي هو وهمنا وفهمنا وفكرنا ، وأما الموج الماني فهو المحو والسكر والفناء . 
576 - فإذا بقيت في سكر( مادي )،فأنت بعيد عن السكر الروحي،وإن ظلت ثملاً بالمادة،فأنت أعمى عن كأس الروح! 
577 - إن قول الظاهر وحديثه مثل الغبار(يذهب هباء) ، فاجعل الصمت من طباعك برهة من الزمن ، وکن يقظاً.

كيف كرر المريدون دعوة الوزير إلى قطع الخلوة 

578 - فقالوا جميعاً : أيها الحكم الذي يتلمس الأعذار ! لا تلق إلينا بذلك الحديث الخادع القاسي .
579 - ولا تحمل الدابة ما لا طاقة لها به ، واعهـد إلى الضعفاء بالعمل الذي يلائم قوتهم.
580 -  فالحبة التي يتغذى بها كل طائر ، تکون على قدر طاقته ، وإلا فمتى كان التين يصلح غذاء لكل الطيور ؟  
581 - وإذا أنت أعطيت الطفل الخبز بدلاً من اللبن فاعــلم ان الطفل المسكين سيقتله الخبز.
582 - ولکن الطفل، یطلب الخبز بنفسه ، عندما تنبت اسنانه . 
583 - والطائر الذي لم يكتمل بعد نمو جناحيه ، يصبح - حين يطير- .لقمة لكل قطة ضارية *
584 - فاذا ما اکتمل جناحاه ، طار وحده بلا تکلف و بدون صفير (قد يريد به) الخير او الشر .
585 - إن نطقك يلزم الشيطان الصمت ، وحديثك يجعل من آذاننا عقولا !
586 - فاًذننا عقول حين تحدثنا ، ويبسناً يظفر بالماء حينما تکو ن أنت البحر.
587 - و الأرض - ونحن معك – خير لنا من الفلك ، يا من أضاء بك الكون من أقسم لك إلى السمك !
588- وبدونك تغشانا الظلمة ونحن في الفلك ! وما الفلك إلى جانبك أيها القمر.

589 - إن صورة الرفعة تنتمي إلى الأفلاك ، وأما معنى الرفعة فينتمي الى الروح الطاهرة.
590 -  و صورة الرفعة تتعلق بالأجسام ، والأجسام أمام الجوهر ليست إلا مجرد أسماء .

کیف أجابهم الوزیر بأنه لن یقطع خلوته

591 - فقال ( الوزير ) : أقصروا من جدالكم ، ودعوا النصح يجد سبيله إلى أرواحكم وقلوبكم.
592 - فإذا كنت أميناً فالأمين لا يتهم ، حتى ولو قلت لكم إن السماء هي الأرض.
593 - و إذا کنت کاملاً فما انکارکم هذا لکمالی ؟ و إن لم أکن کذلك فما الداعي لمضايقتي وإيلامي .
594 - إنني لن أخرج من هذه الخلوة ، ذلك لأنني مشغول بأحوال باطنية ! .

اعتراض المريدين على الخلوة

595 - فقالوا جميعا : " آيها الوزير ! إننا لسنا ( لكمالك ) منكرین ! وليس قولنا هذا مثل قول الغرباء . 
596 - إن دموع العين جارية لفراقك ، والآهات تتصاعد من صميم نفوسنا .
597 - فالطفل لا ينازع مربیه ، ولکنه یبكی ، وإن لم يدرك شراً ولا خيراً .
598 - فنحن كالعود وأنت العازف ، فالأنغام الحزينة ليست منا وإنما أنت صانعها . 
599- ونحن كالناي ، ولكن أنغامنا منك . ونحن كالجبل ، ولكن . الصدى ( المتردد ) فينا رجع لصوتك 
600 - بل نحن کقطع الشطرنج ، نمضي بين النصر والهزيمة ، ونصرنا وهزيمتنا منك أيها الطيب الصفات !
601 - فمن نحن حتي یکون لناً وجود بجانبك ؟ یا من أنت روح لروحنا !
602 - نحن ووجودنا عدم ، وأنت الوجود المطلق ، وقد اتخذ مظهر الفاني ! 
603 - ونحن جميعاً أسود ، ولكن من النوع المصور على الإعلام ، وتلك يحركها الهواء في كل لحظة . 
604 - فحركاتها ظاهرة ، ولكن الهواء غير ظاهر ، فلا تُحرمنا من ( هذه القوة ) التي لا ترى . 
605 - فهواؤنا  وکیاننا من عطائك ، بل إن كل وجودنا من إيجادك ! "هوائنا معناه القوة المحركة لنا"
606 - لقد أبديت لعدم لذة الوجود ، وذلك (بعد أن ) جعلت العدم عاشقاً لك؟.
607 -  فلا تحبس ( عنا ) لذة إنعاملك ، ولا تمسك عنا نقلك وخفرك. و کأسك. 
608 - وإذا أنت حبستها ، فمن الذي يجرؤ على البحث عنها ؟ وهل للنقش من قوة أمام النقاش ؟ 
609 - فلا تنظر إلينا ، ولا تسدد بصرك نحونا ،ولكن انظر إلى كرمك و سخائك!
610 -  إننا ، یکن لنا وجود ، ولم تكن لنا مطالب ، ولکن لطفلك أصغى إلى ما لم ننطق به ( فأوجدنا ) .
611-  فالنقش يكون عاجزاً أمام النقاش والقلم ، كأنه الطفل في الرحم . 
612 - وجملة الخلق في بلاط الانتظـــار عاجزون أمام القدرة کالوشی أمام الإبرة. "بلاط الانتظار هو الدنيا"
613 - فتارة ترسم بالوشي صورة الشيطان ، وتارة صورة آدم ، وحيناً تصور السرور ، وحيناً تصور الحزن . 
614 - وليس لأحد قوة ، تجعله يحرك يداً للدفاع ، ولا نطق بنبس بكلمة عن الضر والنفع."لا حول ولا قوة الا بالله"
615 - فاقرأ في القرآن تفسير البيت السابـق فالله تعالى يقول : " وما رميت إِذ رميت ولكن الله رمى " 
 17سورة الانفال   . "وفيها يخاطب الله الرسول بعد غزوة بدر" ۰

616 - فإذا رمينا بسهم فليس اندفاع السهم منا ، فنحن القوس ،وأما الذي يلقي بالسهم فهو الله. 
617 - وليس ذلك قولاً بالجبر ، وإنما هو معنى الجبروت . وذكر الجبروت ( جاء ) لكي نستشعر الذلة . 
618 - وذلنا دليل اضطرارنا ، وأما خجلنا ( من الآثام ) فهو دليل اختيارنا .
619 - ولو لم يكن هناك اختيار ، فما هذا الخجل ( من الإثم ) ؟ وما ذلك الأسف و التحرج والحياء ؟
620 - ولماذا يكون زجر الأساتذة للتلاميذ ؟ ولماذا ينصرف الخاطر عما أستقر عليه من تدبير ؟
621 - فإن قلت:" إن الغافل عن جبر الله يصير قمر الحق مختفياً وراء سحابة "."يصير حجاباً للحقيقة الواضحة البينة."
622 -  فإن لذلك جواباً مقنعاً ، لو استمعت إليه ، تركت الكفر ، و آمنت بالدین.
623 - إن الحسرة والذلة تكونان في وقت المرض ، فذلك الوقت يكون كله يقظة ( للضمير). 
624 - فأنت حين يصيبك المرض ، تستغفر الله لجرمك . 
625 - ويتجلى أمام عينيك قبح الإثم ، فتعتزم العودة إلى الطريق السوي .
626 - فتقسم وتعاهد ( الله ) أنك مع بعد هذا -  لن يكون لك من عمل تختاره سوی الطاعة . 
627 - وبهذا يصح عندك ، أن المرض يمنحك الانتباه واليقظة ، فاعرف إذن هذا الأصل ، أيها الباحث عن الأصول ! 
628 - إن من كان ذا ألم تنسم نفحة ( من الغيب ) . 
629 - فکل من زاد ألمه زادت يقظته ، وكل من أزداد معرفة زادت طلعنه شحوبا.
630 - فإن كنت مستدركاً لجبره ، فأين ذلتك ؟ وأين مشاهدتك لأغلال جبروته ؟
631 - وكيف للمقيد بالأغلال ، أن ينعم بالسرور ؟ ومتى كان أسير الحبس يمارس حريته ؟ 
632 - وإذا كنت ترى أن قدميك مكبلين بالأغلال ، وأن جند السلطان قد جلسوا لحراستك .
633 -  فلا تتجبر بالتسلط على العاجزين ، فليس هذا طبع العاجز ولا شيمته . 
634 - فإن كنت لا ترى جبره ، فلا تتحدث عنه ، وإن كنت تراه فأين دلیل ذلك.
635 - إنك لترى قدرة نفسك عياناً في كل عمل يكون لك ميل إليه . 
636 - ولكنك - عندما لا يكون العمل وفق میلك وعلی مرادك - تصبح مجبراً وتقول : " إن هذا من الله !" . 
637 - إن الأنبياء مجبرون فيما يتعلق بأمور الدنيا ! وأما الكفار فمجبرون . فيما يتصل بأمور الآخرة.
638 -  فالأنبياء مختارون لأمور العقبى ، وأما الکفار فالإختیار عندهم لأمور الدنيا . 
639 - ذلك لأن كل طائر يقتفى أثر جنسه ، تتقدمه روحه .
640 - ولما کان الکفار قد جاؤوا من جنس سجين فإن سجن الدنيا وافق هواهم
641 - وأما الأنبياء فإنهم إذ كانوا من جنس عليين فقد تساموا إلى علياء الروح والقلب .

642 -  إن هذا الكلام لا نهاية له ، فلنرجع إلى قصتنا لتتمتها .

کیف جعل الوزیر اتباعه یائسین من ترکه للخلوة

643 - لقد صاح هذا الوزير من أعماقه ( قائلاً ) : « أيها المريدون ! اعلموا ذلك عني . 
644 - إن عيسى قد بعث الي برسالة ( قال فيها ): افترق عن أصحابك وأقربائك .
645 - واتجه بوجهك إلى الحائط ، واجلس منفرداً ، واختر لنفسك الخلوة عن وجودك ! 
646 -  فبعد هذا الأمر ، لا قول عندي ، ولا شأن لي بالقيل والقال . 
647 - الوداع أيها الأحباب ، فإنني ميت ، وقد حملت متاعي إلى السماء الرابعة ،
648 - حتى لا أحترق كالحطب ، من العناء والعطب ، تحت الفلك الناري (۱) . 
649 - ولسوف أجلس بعد ذلك إلى جوار عيسى في أعالي السماء الرابعة .

كيف عهد الوزير بولاية عهده إلى كل أمير على انفراد 

650 - وبعد ذلك دعا الأمراء واحداً واحداً ، وتحدث مع كل منهم على انفراد 
651 - وقال لكل منهم : " إنك النائب الحق للدين العيسوي ! إنك خليفتي! ".
652 - وهؤلاء الأمراء الآخرون أتباعك ! ان عیسی قد جعلهم جمیعاً آشیاعاً لك ! 
653 - فكل أمير خرج عن طاعتك فاقتله ، أو اجعله أسيراً ! 
654 - ولكن لا تعلن هذا ، ما دمت أنا حياً ، ولا تطلب تطلب تلك الرياسة قبل موتي . 
655 -  ولا تذع ذلك السر ما دمت على قيد الحياة ، ولا تطالب بالملك والسيطرة . 
656 - وإليك هذا الطومار ، وأحكام المسيح ، فأفصح بقراءتها واحداً واحداً على أتباعه.
657 -  وهكذا قال لكل أمير على انفراد : « إنــه لا راعي سواك. » لدين الله.
658 -  وجعل كلاً منهم عزيراً ، وقال لكل واحد منهم ما قاله للآخر .
659 - وأعطى كل أمير طوماراً . وكان مراده أن يوقع الفرقة بينهم . 
660 - وكانت هذه الطوامير جميعاً مختلفة كاختلاف الحروف ،من الألف إلى الياء. 

661 - فكان حكم كل طومار ضد حكم الآخر ، وقد بيننا من قبل ذلك التناقض .

کيف قتل الوزير نفسه في الخلوة

662 - وبعد ذلك أغلق الوزير بابه أربعين يوماً أخرى ، ثم قتل نفسه ،  وخلص من وجوده.
663 -  وحينما علم الناس بموته ، قامت القيامة امام قبره . 
664 - فتجمع على قبره الكثيرون من الناس ، وكانوا يقتلعون شعرهم ویمزفون ثیابهم حزناً عليه .
665 - ولم یکن هناك - سوی الله – من يدري عدد هؤلاء الخلق ، من عرب وروم ، وأتراك وأكراد .
667 - نقد وضعوا تراب قبره على رؤوسهم ، ورأوا ي بحزنهم علیه شفاء لأرواحهم ! 
668 - وظل هؤلاء الناس على قبره شهراً ، جرت فيه من عيونهم الدموع الدامية .

کيف طلبت أمة عيسى إلى الأمراء أن یبینوا من منهم ولی العهد؟

669 - وبعد شهر قال الناس : « أيها الكبراء ، من من الأمراء عين مكانه ؟".
669 - حتى نعرفه إماماً من بعده ، ونضع أيدينا و أزمتنا فی یده."نسلم إليه قيادنا".
670 - فإن کانت الشمس قد ولایت ، واکتوینا ( بفراقها ) ، اما من حيلة سوى أن تجعل مكانها سراجاً . 
671 - وإن كان الحبيب قد مضى من أمام أعيننا ، وحرمنا وصاله ، فلا بد لنا من نائب عنه ، یکون تذکار آ لنا منه . 
672 - وإن كان الورد قد ذبل ، وأصوح بستانه ، فأين تجد شذى الورد إلا في ماء الورد ؟ 
673 - وإذا كان الله لا يظهر للعيان ، فإن هؤلاء الأنبياء هم أنواب الحق . 
674 - كلا ! إنني أخطأت القول ! فإنك إذا ظننت المنيب والنائب اثنين ، كان ذلك ظناً قبيحاً لا حسناً .
675 - فهما لن يظهرا لك اثنين إلا إذا كنت من عباد الصورة . وأما من خلص من الصورة فهما وأحد في نظره . 
676 - إنك عندما تنظر إلى الصورة ، يكون إبصارك بعينين . فتأمل النور الذي ينبع من العينين ! 
677 - وليس بمستطاع أن يميز المرء- على وجه اليقين- بين نور كل عین من العینین ،حینما ینظر مستضیئاً بنورهما. 
678 - فإن أنت وضعت عشرة مصابيح في مكان واحد ، فقد يكون كل منها مختلفاً في صورته عن الآخر . 
679 - ولكنك لا تستطيع أن تفرق - بصورة قاطعة - بين نور كل منها إذا نظرت إلى نورها.
680 - و أنت إذا عددت مائة من ثمار التفاح أو السفرجل ، فإن هذه لا تبقى مائة ، بل تصبح واحدة حين تعصرها . 
681 - فالمعاني لا تقبل القسمة والأعداد ، ولا تخضع للتجزئة والإفراد .

حضرة الواحدية و حرف الالف و الاعداد كلها واحدية .

682 - إن اتحاد الحبيب بالأحباء جميل ، فتشبث بقدم المعنى ، فإن الصورة عنيدة قوية . 
683 - و أصهر تلك الصورة العنيدة ، وجاهد ( في سبيل ذلك ) حتى تری الوحدانية تحتها کالکنز ! 
684 - وإن أنت لم تصهرها ، صهرتها لك عناية من فؤادي له عبد ومولى . 
685 - إنه ليظهر للقلوب ذاته ، ويحيك للدرويش خرقته . 
686 - لقد کنا منبسطین ، و کنا جميعاً جوهراً واحداً ولم تکن لنا في تلك الناحية رؤوس ولا أقدام.
687 -  لقد کنا جوهراً واحداً کالشمس ، و کنا کالماء لا عُقد فینا ، ولنا الصفاء!
688 - وعندما حل في الصورة ذلك النور الطيب ، صار متعدداً كظلال إفریز القلعة .
689 -  فحطم ذلك الإفريز بالمنجنيق ، حتى يزول الفرق بين أفراد ذلك الفريق .
690 - ولولا تحرجي حتى لا ينزلق خاطر(ضعیف) لساقني الجدل إلى شرح ذلك.
692 - فهذه الأفكار العميقة كالسيف الفولاذي الحاد ، فإن لم يكن لديك درع  فسارع إلى الهرب .

693 - ولا تواجه ذلك الصارم الفصال بدون درع ، فإن السيف لا يستحي من القطع ! 

694 - ولهذا السبب أودعت سيفي غمده ، حتى لا يقرأ قولى – على غير وجهه – من لا يحسن القراءة . 
695 - فلنعد الآن إلى القصة لتكملها ، وإلى وفاء هذا الجمع من الصلحاء . 
695 - الذين قاموا من بعد وفاة ذلك الرئيس ، فطلبوا نائباً يقوم مقامه .

کیف تنازع الأمراء على ولاية العهد

696 - لقد جاء أمير من هؤلاء الأمراء وتقدم إلى أولئك القوم الأوفياء . 
697 - وقال : " انظروا ! إنني خليفة هذا الرجل ! إني نائب عيسى في هذا الزمان.
698 - "انظروا إلى هذا الطومار ، فهو برهاني على أن هذه النيابة هي لي من بعده".
699 - وجاء أمير آخر من الکمين ، فكان ادعـــاؤه الخلافة علي ذلك الوجه نفسه . 
700 - فهو أيضاً قد أخرج من تحت إبطه طومارا ، فثار بينهما غضب اليهود .
701 - وتوالى الأمراء الآخرون فامتشقوا السيوف الملتمعة ، فكان كل يحمل في يده سيفاً وطوماراً!.
702 - ودب الصراع بينهم جميعاً كأنهم أفيال سكرى . 
703 - فقتل الآلاف من رجال النصارى ، وكانت هناك تلال من رؤوس القتلى! 
704 - وجرت الدماء ذات اليمين وذات الشمال كأنها السيل ، وارتفعت في الهواء جبال من غبار تلك الحرب ! 
705 - إن بذور الفتنة التي كان الوزير قد غرسها أصبحت آفة( تحصد )رؤوسهم.
706 - لقد انكسر الجوز، وكل ما كان ذا لب منه فقد أصبح بعد القتل ذا روح طاهرة لطيفة.
707 -  إن وقوع القتل والموت على صورة الجسم کقطعه الرمانی والتفاح . 

708 - فكل ما كان منه حلواً أصبح شراب رمان ، وكل ما كان عفناً لم یعد صدورٹ کسره.
709 -  وكل ما كان ذا معنى تجلتى معناه ، وأما العفن يفتضح أمره .
710 - فاذهب ، واسع وراء المعنى ، یا عابد الصورة !إن المعنى جناح لجسد الصورة. 
711 -  والزم أهل المعنی حتى ينالك منهم العطاء ، وتصبح جواداً . 
712 - ولا خلاف أن الروح التي تخلو من المعنى ، تکون فی الجسد کسیف خشي في الغمد . 
713 - فما دام هذا السيف في غمده ، فهو ذو قيمة ، فإذا أخرج منه ، فهو آلة ( لا تصلح إلا ) وقوداً للنار . 
714 - فلا تحمل إلى الميدان سيفاً خشبياً ، وانظر في أول الأمر ( إلى عدتك ) حتى لا يسوء مآلك .
715 - فإن كان السيف خشبياً فامض ، واطلب غيره ، وإن كان قاطعاً فتقدم إلى الامام طرباً .
716 - إن السيف الحق مكانه خزانة أسلحة الأولياء ، ورؤية هؤلاء کیمیاء لك.
717 -  " فالعالم رحمة للعالمين" . هذا ما قالت به جملة العلماء .
718 -  وإن ابتعت رمانة  فاخترتها ضاحكة ( متفتحة ) حتى ينبئك : تفتحها عن حال حبها !
719 - فما أجمل ضحكها ! ذلك لأنه يظهر من خلال فمها قلبها ،

کما یظهر اللؤلؤ في صندوق الروح .

720 - و ما أقبح ضحك زهرة " اللاله" فإن أمها يكشف عن سواد قلبها . 
721 - إن ضحك الرمان يجعل البستان ضاحكاً ، وصحبة الرجال تجعلك من الرجال . 
722 - فإن كنت قطعة من الصخر أو المرمر ، صرت جوهراً لو اتصلت برجل ذي قلب .
723 -  فأشرب روحك حب هؤلاء الطاهرين ،ولا تسلم قلبك إلا لحب هؤلاء السعداء القلوب.
724 - ولا تمض في طريق اليأس ، ففي الكون آمال !! ولا تتجه نحو الظلمات ، ففي الکون شموس !
725 - إن القلب يقودك إلى جادة أهل القلوب . وأما الجسم فيقودك إلى سجن الماء والطين . 
726 - فاجعل غذاء قلبك من " اتصـالك " بأهل القلوب ، وأذهب ، وانشد الإقبال عند أهل الإقبال .

تعظيم نعت المصطفی علیه السلام كان مذکوراً في الانجيل 

727 - إن أسم أحمد كان في الإنجيل ، ( وكان نعته ) أنه رأس الأنبياء ! وبحر الصفاء .
728 - کان في الانجيل ذکر لمحاسنه و شکله ، وکان فیه ذکر لغزوه و صومه واًکله .
729 - وكانت هناك طائفة من النصارى ، عندما تصل إلى ذلك الأسم وذلك الخطاب ، فإنها من أجل ثواب الله .
730 - أتقبل ذلك الاسم الشريف ، وتضع وجهها على ذلك الوصف اللطيف.
731 - كان هذا الفريق من النصارى آمناً من الفتنة والخوف أثناء تلك الفتنة القی ذکرناها.
732 - لقد كانوا آمنين من شر الأمراء والوزير ، مستجيرين بالتجاتهم إلى اسم أحمد . 

733 - وقد خلف من بعد هؤلاء ذرية كبيرة ، صار نور أحمد لها ناصرا ورفيقا . 
734 - وأما ذلك الفريق الآخر من النصارى ، فقد كان يستهين باسم أحمد . 
735 - فحاق بهؤلاء الهوان والذل من فتن هذا الوزير ، الذي كان شؤماً في رأیه وتدبيره .
736- وأصاب الاضطراب دينهم وأحكامهم بما جاءتهم به تلك الصحف المعوجة البيان .
737 - أن أسم أحمد أفاض مثل ذلك العون ، فسكان لنوره مثل تلك الرعاية .
738 - فإذا كان اسم أحمد قد صار حصناً حصيناً ، فكيف تكون ذات هذا الروح الأمين ؟

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 31 يناير 2018 - 17:31 عدل 1 مرات
avatar
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 925
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

- مواضيع مماثلة
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

حکایة ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه كتاب المثنوي معنوي :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الإثنين 22 يناير 2018 - 21:50 من طرف عبدالله المسافر

حکایة "1"ملك الیهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه


324 - كان لليهود في سالف الزمان ملك ظالم ، وكان عدواً لعيسى ، و مهلكا للنصارى .
325 - و کان العهد عهد عیسی ، والدور دوره ، ولیس عیسی بالا روح موسی و
326 - ولكن هذا الملك الأحول فرق بين هذين الرفيقين الإلهيين في طريق الله .
327 - لقد قال أستاذ ( لتلميذه ) الأحول : لا تقدم و اذهب ، واحضر من الغرفة تلك الزجاجة .
329 - فقال الأستاذ : ليس هناك زجاجتان ، فاذهب ودعك من الحول ، ولا تري الأشياء باکثر من حقيقتها .
320 - فقال التلميذ : أيها الأستاذ ! لا توجه هذا الطعن إلى . فقال الأستاذ : اکسر إحدى هاتين الزجاجتين .
321- لقد كانت هناك زجاجة واحدة ، ظهرت في عينيه اثنتین ، فلما کسرها تبق أمامه زجاجة أخرى .
322 - فهو حين كسر تلك الزجاجة مضت الزجاجتان من أمام عينيه . وهكذا يصير المرء أحول من الهوى والغضب !
323 - فالغضب والشهوة يجعلان الرجل أحول ، وهما يصرفان الروح عن استقامتہا .
324 - فإذا حل الغرض احتجب الفضل ، وغشى العين مائة حجاب من القلب .
325 - ومتى يميز القاضي بين الظالم والمظلوم إذا ترك الرشوة تستقر في قلبه ؟
326 - لقد صار الملك من الحقد اليهودي أحول على تلك الصورة ، فالأمان يا رب الأمان .
327 - فقتل مائة ألف من المؤمنين المظلومين (قائلاً ) : إننى أنا الملجأ و الظهير لدین موسي .

الابيات من 324 الى 327 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

325 - و کان العهد عهد عیسی ، والدور دوره ، ولیس عیسی بالا روح موسی و و موسي روحه .

د محمد عبد السلام كفافي يقول:
جوهر الرسالات السماوية واحد . ولقد جاء كل رسول في أحد الأدوار الزمنية ، وحمل إلى البشر رسالة السماء . وما دام الجوهر واحداً فلا ينبغى التفريق بين الرسل .
د إبراهيم الدسوقي شتا :
يقدم مولانا بداية من هذا البيت حكاية عن فحوى الأبيات السابقة ، عن مرشد كذاب مزور استطاع أن يضل أمة بأكملها (وما أكثرهم في العصر الحديث) ... والواقع أن أصول الحكاية عديدة وان استطاع مولانا أن يصنع منها حكاية متكاملة الأطراف فنحن أمام أساطير عربية ومن بينها أسطورة الزباء ملكة تدمر وبعض جزئياتها ، وتراث مسيحي عن الاختلاف حول الأناجيل وتحريفها، وجو عام يذكر بخلافات المتصوفة في عهد مولانا، وانقلاب التصوف من ذوق وعرفان وسلوك إلى مجرد جدل صوفي حول قضايا نظرية ، وقال جولبنارلى نقلا عن براون :
أنها مأخوذة عن كتاب عن قصص الأنبياء كتبه أبو الحسن بن الهيثم وترجمه إلى الفارسية محمد بن عبدالله التستري کما ذکر مخطوطة ابراهیم بن منصور النیسابوری و وجود القصة فیها عن یهودی اسمه یونس القى بالخلاف بين المسيحيين (2095).
ویری فروزانفر آن هذه الحکایة (مآخذ / 6-7)مأخوذة نقلا عن تفسير أبى الفتوح الرازي، وأشار إلى مصادر منها تفسير الفخر الرازي وحياة الحيوان للدميري نقلا عن الكلبي تفسير النيشابورى ،
د إبراهيم الدسوقي شتا :
وأشار إلى أن جزئية قطع الوزير المحتال لأذنه وأنفه إلى أنها مأخوذة من حرب فيروز مع الهياطلة ،
والأقرب أنها قد تكون مأخوذة من قطع قصير لأنفه وأذنه في قصة الزباء العربية المشهورة. وأصل القصة عن رجل يهودي يسمى بولس يظهر تقوى كاذبة ويعتنق المسيحية اعتناقا كاذبا، ويتظاهر بأنه لقى العذاب والعنت من ملك اليهود من أجل مسيحتيه ، ويندس بين المسيحيين ، ويقوم بتحريف الدين والفاء الفرقة ، و هو نفسه الذى قال بطبيعة إلهية المسيح ووضع التثليث ، وشرح فروز أنفر ( شرح 151 - 153) أنه نفس بولس هذا كان مؤمنا بالمسيحية وإن كان أصل البدع فيها. وفي تفاسير أخرى للقران ومصادر تاريخيه أنه كان من بناة المسيحية وأنه لقى العنت فى سبيلها، وأنه استشهد بأمر من نيرون إمبراطور روما سنة :64 آو سنه 67 م، ولم ينتحر کما ورد في قصة مولانا بناء على رواية قصص الأنبياء وتفسير ابى الفتوح الرازى .
د إبراهيم الدسوقي شتا :
ويبدو أن مولانا اخذ رواية أبي الفتوح الرازي ، ووضع إسم بولس على وزير محتال هاماني الطبع لملك متعصب سبب تعصبا يهوديا وقحا، ومن خلال الشخصيتين تحدث إلينا عن التعصب ومضاره وعبادة الذات وتأثير النفس من خلال الإنسان، كما طرح بعض القيم الدينية ، وحدثنا عن ديناميكية ظهور مذاهب جديدة وأفكار وآراء جديدة مما قد يكون قد شهده خلال تجاربه العديدة .
د إبراهيم الدسوقي شتا :
ومن العسير اعتبار القصة تعصبا ضد المسيحية ، فقد كان مولانا بريئا من التعصب براءة تامه - وفى جنازته سار اليهود والنصارى والمسلمون جنبا إلى جنب – فضلا عن أن القضايا الفكرية التي أثارها كلها قضايا صوفية وعرفانية ولا علاقة لها بالمسيحية من قريب أو من بعيد.
وانظر فى البيت إلى التعبير " مختلفا للظلم " أى أنه كان يبتكر
فى المظالم تعصبا لليهودية وتحقيقا للهوية اليهودية .
326 - ولكن هذا الملك الأحول فرق بين هذين الرفيقين الإلهيين في طريق الله .
د محمد عبد السلام كفافي يقول:
الملك كان مصاباً بحول عقلي ، جعله يرى الجوهر الواحد جوهرين فيفرق بين الرسل الذين سلكوا جميعاً أقوم السبل وأهداها .
327 - لقد قال أستاذ ( لتلميذه ) الأحول : لا تقدم و اذهب ، واحضر من الغرفة تلك الزجاجة .
د محمد عبد السلام كفافي يقول:
کانت هذه القصة معروفة قبل جلال الدين .
وقد ذکر نیکولسون النص التالي من « أسرار نامة » للعطار :« كان لأستاذ تلميذ أحول ، فأرسله إلى أحد الأماكن ( قائلاً ) : « إن لي زجاجة هناك ، فسارع بإحضارها ) .
فقام التلميذ ، وحينما وصل إلى حيث أمره أستاذه ، أرسل الطرف ، فلما رأى الزجاجة اثنتين ، عجب الأحول !
فذهب إلى أستاذه وقال : « أيها السيد ! إني أرى زجاجتين ، فما التدبير ؟ )
فقال الأستاذ غاضباً : « أيها السيء الطالع ! اكسر واحــدة ! وأحضر الأخری
فهذا الأحول – إذ لم يشك في إبصاره – كسر إحدى الزجاجتين فلم يرى الأخرى!.
د محمد عبد السلام كفافي يقول:
وليس معنى هذا أن مولانا جلال الدين اقتبس القصة من " أسرار نامه " .
ذلك لأنها كانت من القصص الشعبية التي استخدمها الشعراء ، و استخلصوا العبرة منها ، كل على طريقته .
وجلال الدين يستخدمها لينطلق منها إلى الحديث عن الميل مع الهوى الذي وصفه بأنه حول عقلي يعمي عن الحق .
د إبراهيم الدسوقي شتا : لم يكن هذا الملك المتعصب يسلك هذا المسلك إلا من حوله : فالأحول هو الذي يرى الشيء الواحد اثنين وهذا الملك الأحول لم يبصر الوحدة النبوية بين موسى وعيسى عليهما السلام فوقع في آفة التعصب .
328 - فقال الأحول : أيا من هاتين الزجاجتين أحضر لك ؟ ألا فلتوضح لي ذلك الأمر.
د إبراهيم الدسوقي شتا :
الطريفة التي يذكرها مولانا هنا بناء على قول فروزانفر (مأخذ / 7-Cool وردت فى مرزبان نامه لوراوینی کما نقلها العطار فی أسرار نامه، و عند سنائی حكایة آخری عن أحول آخر وإن كانت تهدف إلى نفس المعنى
(أنظر الترجمة العربية لحديقة سنائی ، الأبيات 412– 416 وشروحها) .
327 - فقتل مائة ألف من المؤمنين المظلومين (قائلاً ) : إننى أنا الملجأ و الظهير لدین موسي .
د إبراهيم الدسوقي شتا :
لم يكن هذا الملك المتعصب يسلك هذا المسلك إلا من حوله : فالأحول هو الذي يرى الشيء الواحد اثنين وهذا الملك الأحول لم يبصر الوحدة النبوية بين موسى وعيسى عليهما السلام فوقع في آفة التعصب .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الإثنين 5 فبراير 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

الوزير اليهودي الكافر المخادع يعلم الملك المكر

حکایة "2"ملك اليهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

الوزير اليهودي الكافر المخادع يعلم الملك المكر

338 - وكان لهذا الملك وزير كافر مخادع ، كان يستطيع أن يربط في الماء عقداً ! 
339 - فقال للملك : إن النصارى يعملون للمحافظة على أرواحهم ، ولهذا . فهم يخفون دینہم عن الملك .
340 - فلا تقتلهم ، فما في قتلهم فائدة ، فالدين لا رائحة له ، فلا هو مسك ولا هو عود!.
341 - فسرهم مطوي في مائة غلاف ، وظاهرهم مثلك حين يكونون معك ، وأما باطنهم فعلى خلافك ) . 
342 - فقال له الملك :  قل لي ما التدبير ؟ وما الحيلة في هذا المكر وذلك التزوير ؟
343 - حتى لا يبقى في هذا العالم نصراني يتبع هذا الدين في الظاهر أو في الخفاء.
344 - فقال الوزير : أيها الملك ! اقطع أذني ويدي ، وشق أنفي بحكم مر "أي تصدره ".
345 - وبعد ذلك أوقفني تحت حبل المشنقة ، حتى يشفع لي أحد الشفعاء ! 
346 - ولیکن فعلك هذا في مکان عام ، علی رأس طریق تفرع منه الطرق إلى أربع جهات . 
347 - وحينذاك أخرجني من حضرتك إلى مكان بعيد ، حتى أوقع بينهم الشر والفتنة .

الابيات من 338 الى 347 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات

مولانا جلال الدين فى هذه القصة يقصد بالوزير اليهودي = شاول اليهودي "بولس" الروماني الجنسية  ولد في طرسوس فى اسيا الصغرى درس فى اورشليم، و كلّف بالذهاب لمقاومة المسيحية .
قال شاول "= بولس الطرطوسي" : في رحلة لدمشق ظهر له المسيح و كلّمه و قال له : "شاول شاول، انت تضهدني" فأثّرت عليه التجربة و اعتنق المسيحية ، ثم غيّر اسمه  الى بولس  او بولس الطرطوسي و إنخرط فى سلك المسيحيين دخل دمشق لنشر الديانة المسيحية .
وانطلق من دمشق و معه رسالة المسيحية كمبشر؟!. 
وفي المسيحية الان يعتبر اعظم رجال تاريخ المسيحية و اطلق المسيحيين عليه بولس الرسول او  رسول الأمم او بولس الطرطوسي.
بعد أن كان اسمه شاول اليهودي و بقي من أنشط المبشرين بالمسيحية في القرن الأول في غير اليهود .
على الرغم من ان يسوع ارسل الى خراف بني إسرائيل الضاله قام بولس بنشر المسيحية خصوصًا لدى غير اليهود فقام بولس بثلاث رحلات من دمشق فى الشرق الاوسط و أسّس كنائس .
فثار اليهود علي بولس ولاحقوه فى دمشق وهربوه اتباعه عن طريق إنزاله فى قفص من فوق السور للهرب من بطش اليهود ويكمل نشر رسالته .
لكن قبض عليه فى اورشليم و سجن سنتين، و بعدها ترحل الى روما و سجن هناك سنتين ،
ثم اطلق سراحه فذهب يبشر فى كريت و بقي يزور الكنائس من أجل تشجيع الناس.
قبض عليه مرة أخرى و رحل الى روما واتحكم عليه بالاعدام فاتصلب واقطعوا راسه بالسيف.
رفضت فرقة الإيبونية حركة مسيحية يهودية تواجدت في العصور الأولى للمسيحية، كانت تنظر إلى يسوع على أنه الماشيح وتنكر ألوهيته، وتصر على إتباع الشريعة اليهودية، وكان لهم انجيل يسمى إنجيل الإبيونيين، وتنكر كل تعاليم بولس واعتبرته مرتدًا عن شريعة موسى، ورفضوا أن يكون بولس رسولًا.
و وصل تأثير شاول = بولس  انه من بين كتب العهد الجديد الـ 27   تنسب 13 منها بشكل مباشر إلى بولس الطرسوسي.
كما أن قرابة نصف سفر أعمال الرسل كرس للحديث عن حياته وعن مهماته التبشيرية، وبالمحصلة فأن حوالي نصف كتاب العهد الجديد قد تمت كتابته بيد بولس وبيد أشخاص تأثروا بفكره وكرازته.
338 - وكان لهذا الملك وزير كافر مخادع ، كان يستطيع أن يربط في الماء عقداً !
مولانا يري ان الوزير ساحر كافر
د محمد الكفافي: عبر الشاعر عن مقدرة الوزير على الغش والخداع "وممارسة أعمال السحر" بأنه كان يستطيع أن يربط في الماء عقداً .
339 - فقال للملك : إن النصارى يعملون للمحافظة على أرواحهم ، ولهذا . فهم يخفون دینهم عن الملك .
340 - فلا تقتلهم ، فما في قتلهم فائدة ، فالدين لا رائحة له ، فلا هو مسك ولا هو عود!.
د محمد الكفافي:  الدين المستقر في القلب لا يمكن أن يعرف ،وليس كالأفعال الظاهرة یمكن ادراکه ، ومحاسبة الناس عليه.
د ابراهيم الدسوقي : أى أن الدين لا رائحة له ، كالمسك والعود – تستدل عليه من رائحته
{ لمولانا رأى آخر فى الكتاب الثالث وهى أن رائحة الايمان ورائحة الكبر والشقاق تصل حتى السماء السابعة}

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الإثنين 5 فبراير 2018 - 21:59 من طرف عبدالله المسافر

"3" خداع الوزير الماكر الكافر للنصارى

حکایة "3"ملك اليهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

"3" خداع الوزير الماكر الكافر للنصارى

348 - وسوف أقول لهم : إنني في السر نصراني . إنك تعرفني يا إلهي يا عالم الأسرار!.
349 - وقد علم الملك بإيماني ، فقصد بتعصبه أن يقضي على حياتي .
350 - لقـد أردت أن أخفي ديني عن الملك ، فأظهرت آنني آدين بدينه .
351 - ولكن الملك تنسم رائحة أسراري ، فأصبحت أقوالي أمامه موضع الشك والتهمة .
352 - فقال لي : إن قولك هذا كخبز به إبرة ، وإن بين قلبي وقلبك نافذة.
353 - وقد اطلعت على ( حقيقة ) حالك من تلك النافذة ، فرأيت حالك ، فلم يعد يخدعنى مقالك ) .
354 - ولو لم تكن روح عيسى ملجئي ، لقطعني الملك إرباً ، على طريقة اليهود .
355 - وإني - من أجل عيسى - أهب روحي ، وأقدم رأسي ، فإني مدين له بمائة ألف من المنن .
356 - ولست أبخل على عيسى بروحي ، ولكنني ملم غاية الإلمام بدينه .
357 - فأدركت أن من الحيف أن هذا الدين الطاهر يلقي الهلاك بين الجهلاء .
358 - فالشكر لله ولعيسى ، إذ أصبحت لهذا الدين الحق هاديا .
359 - ولقد خلصت من اليهود واليهودية ، حتى عقدت الزنار حول وسطي .
الزُّنَّارُ : حزامٌ يَشُدّ على الوسط  يستخدمه أهل الذمة النصارى خاصة القساوسة والمجوس.ُ
360 - إن الدور دور عيسى أيها الناس ، فاستمعوا بأرواحكم إلى أسرار دینه.
الدور دور عيس : صاحب الوقت والرسالة سيدنا عيسى عليه السلام
361 -  فصنع الملك بالوزير ما أشار به عليه ، وبقي الخلق في عجب لهذا الأمر .
362 - ودفع به إلى النصارى ، فشرع الوزير بعد ذلك في الدعوة .

الابيات من 348 الى 362 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 22:09 من طرف عبدالله المسافر

"4" کیف تقبل النصاری مكر الوزير

حکایة "4" ملك اليهود الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

"4" کیف تقبل النصاری مكر الوزير

363 - فاتجه إليه الآلاف من النصارى ، وأخذوا يجتمعون في داره .
364 - فأوضح لهم في الخفاء سر الإنجيل والزنار والصلاة .
365 - فقد كان في الظاهر واعظ أحكام ، ولكنه كار. في الباطن صفيرا وفخا.
366- و لمثل تلك الحال التمس بعض الصحابة من الرسول أن يبين لهم مكر النفس التي
367 - فسألوه : ماذا يختلط من الأغراض الخفية بالعبادات وبإخلاص الروح ؟ .
368 - لقد كانوا يستفسرون منه عن فضل الطاعة ، كما سألوه عن العيب الظاهر و این یکون .
369 - فعرفوا منه کل دقائق مکر النفس ، کما یعرف الورد من الکرفس .
370 - فكانت أن أثار وعظه القلق والحيرة حتى في نفوس المتشددين من الصحابة.

الأبيات من 363 الى 370 كتاب المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

366- و لمثل تلك الحال التمس بعض الصحابة من الرسول أن يبين لهم مكر النفس التي هي كالغول .
د محمد عبد السلام كفافي :
الغول هو ذلك الكائن الأسطوري الذي ورد في أساطير العرب .
وقد صوروه بأنه يظهر للناس في الصحراء ويحاول أن يضلهم السبيل ويقودهم إلى التهلكة .
والنفس الغول هي النفس التي بأهوائهــا تقود صاحبها إلى الهلاك بعد أن تخرج به عن سبل الصدق والاستقامة ، و تذهب به کل مذهب .
د إبراهيم الدسوقي :
الابيات من 366 الى 370 توضح ان :
الغول فی المأثور الفارسي مخلوق خرافي یظهر في الصحراء فی صورة إنسان ويضل الناس ويلقي بهم فى المتاهات .
روي عن حذيفة رضي الله عنه : کان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وکنت أسأله عن الشر مخافة أن یدرکني (مولوي ۱۰۹/۱)
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم : قال : من اتقى الشر وقع فی الخیر
د إبراهيم الدسوقي : لقد كان هدف الصحابة أن يعرفوا كيفية مكر النفس ذرة بذرة وشعرة بشعره ومداخلها وتزيينها للشر والقبح ، وكلها أمور أخفى من دبيب النملة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء …
كان الهدف هو الوصول إلى الإخلاص في العبادة ، وإبعاد شبه الرياء والسمعة ، والتمييز بين ما هو حق وما هو باطل ، مثل التمييز بين الأشياء الظاهرة والمحسوسة (الورد والكرفس) وإذا كان أذكياء الصحابة يشعرون بالحيرة من وعظه ينفي فما بالك بنفسك أنت؟!!


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:07 من طرف الشريف المحسي

"5" متابعة النصارى للوزير اليهودي الكذاب

حکایة ملك الیهود "5" الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

"5" متابعة النصارى للوزير اليهودي الكذاب

371 - لقد تبعه النصارى بكل قلوبهم ، فما أعظم ما تكون قوة التقليد العام !
372 - و غرسوا حبه في صدورهم ، و کانوا یظنونه نائباً لعیسی !
373 - كان هذا الرجل في السر هو الدجال الأعور العين ! يا إلهي ! إنك للضارعين نعم المعين .
374 - رباه ! إن أمامنا مائة ألف من الشباك والحب ، ونحن كالطيور الحريصة الجياع
375 - فنحن في كل لحظة نقع في حمالة جديدة ، حتى ولو صار كل منا باز أو عنقاء .
376 - وأنت يا من لا حاجة بك إلينا مس تخلصنا في كل لحظة ، ولكننا نعود ، فنقع في حبائل أخرى .
377 - فنحن نضع القمح في هذا المخزن ، بيد أننا لا نكاد تجمع القمح حتى تفقده .
378 - وليس ينتهي بنا التفكر آخر الأمر إلى أن هذا الخلل ، الذي يقع بالقمح ، جاء من مكر الفأر !
379 - فمنذ صنع الفأر جحراً في مخزننا ، خرب بخداعه هذا المخزن .
" منذ وجد الهوى سبیله إلینا ، قضى على ما قدمناه من حسنات " .
380 - فاعلمي أيتها النفس أولاً على دفع شر الفأر ، ثم اجتهدي – بعد ذلك – في جمع القمح .
381 - واستمعي من أخبار صدر الصدور "رسول الله" إلى قوله : " لا صلاة إلا بحضور القلب " .
382 - ولو لم يكن في مخزننا فأر سارق فأين قمح أعمالنا طوال أربعين عاماً ؟
383 - ولم لا يتجمع صدقنا كل يوم رویداً رویداً في مخزننا ؟
384 - فكم من شرر ينطلق من الحديد فيتقبله ذلك القلب المحترق ويجتذبه !
د محمد الكفافي : "إن احتكاك الأرواح الصادقة بعضها ببعض يولد الشرر ، كما يتولد الشرر من احتكاك الحديد والصخر .
385 - ولكن في الظلمة لصاً خفياً يضع إصبعه على تلك الشهاب.
386 - فيطفؤوها شهاباً شهاباً ، حتى لا يشرق سراج من الفلك .
د محمد الكفافي : یطفیء ذلك الشرر ولا یمکنه من الوصول الی القلب ، فیکون سبباً في حرمان القلب من تلك الإشراقات الروحية ."
387 - ولو أمسكت بأقدامنا آلاف الفخاخ ، فلا ضير علينا حين تكون أنت معنا .
388 - فأنت في كل ليلة تطلق الأرواح من أسر الجسد ، وتقتلع ألواح العقول الواعية .
389 - فتنطلق الأرواح كل ليلة من هذا القفص ، وتستريح من الحكم والقول والقصص .
390 - وفي الليل لا يشعر بالسجن نزلاؤه ، كما لا يحس أهل السلطان بسطوتهم!.
391 - وليس ( عند النوم ) هم ، ولا تفكير في الخسارة ولا الربح ، وليس فيه خيال هذا الإنسان أو ذاك .
392 - وتلك حال العارفين ، دون نوم ، وقد قال تعالى : « تحسبهم أيقاظاً وهم رقود" 18 سورة الكهف. فلا تكن منكرا. 
393 - فهم نائمون عن أحوال الدنيا بالنهار وبالليل ، وهم كالقلم في قبضة الرب.
394 - فمن لا يري القبضة عند الكتابة، يظن الكتابة كم حركة من حركة القلم.
395 - فتلك لمحة من حال العارف بينها ( الله ) ، وأما ( عامة ) الخلق فقد غلبهم النوم الحسي .
396 - فمضت نفوسهم في صحراء لا مثيل لها ، واستراحت أرواحهم وأبدانهم .
397 - ولكنك بالصفیر تمد شباكك من جديد ، فتقودهم جميعاً إلى العدالة والقاضي.
"أي ترجعهم ثانية إلى عالم التكليف وتجعلهم من جديد مسؤولين عن أعمالهم ."
"والصفير هنا هو الصوت الذي يحدثه الصياد ليقود الطيور نحو الشباك ."
398 - إن فالق الإصباح يعيدهم من تلك الديار إلى عالم الصورة ، كما يصنع إسرافيل.
"هو الملك الذي ينفخ في الصور يوم الحشر."
399 - فيجعل للأرواح المنطلقة أجساماً ، ويجعل الأجسام من جديد حبالى بأرواحها .
400 - فهو ( في النوم ) جعلی جواد الروح عاریاً من سرجه ، وهذا هو السر في قول القائل" النوم أخو الموت" .
401 - ولكي ترجع هذه الأرواح من جديد عند طلوع النهار فإنه يضع في أقدام جیادها وثاقاً طویلاً .
402 - حتى يجرها عند الصباح من ذلك المرج ، ويقتادها من مرعاها لتحمل أعبائها من جدید .
403 - فليت الله احتفظ بأرواحنا ، كما صنع بأهل الكهف ، أو كما حفظ سفينة نوح .
404 - حتى يتخلص من طوفان اليقظة والوعي ذلك الضمير وهـذه العين وتلك الأذن .
405 - وكثيرون هم أصحاب الكهف في هذه الدنيا ، وهم الآن إلى جانبك أو في مواجهتك .
406 - فالغار معهم ، والرفيق يسامرهم ، ولكن الله ختم على بصرك وسمعك ، فأي جدوى لك من وجودهم ؟

الأبيات من 371 الى 406 من كتاب المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

372 - و غرسوا حبه في صدورهم ، و کانوا یظنونه نائباً لعیسی !
د محمد الكفافي : يتجلى ذلك في مبالغة بعض الصحابة في التعبد ، واتهام النفس ، بصورة جعلت الرسول يدعوهم إلى إلتزام الاعتدال ، حتى في النسك والعبادة .
373 - كان هذا الرجل في السر هو الدجال الأعور العين ! يا إلهي ! إنك للضارعين نعم المعين .
د محمد الكفافي : الدجال هو شيطان فى صورة انسان يكون ظهوره - على ما یروی - من علامات اقتراب الساعة .
وسوف يحكم أربعين يوماً ثم يقضي عليه المسيح عيسى ابن مريم.
يقول الجيلي في کتاب الانسان الکامل ( ج 2، ص55) :
« و من أمارات الساعة الکبری خروج الدجال ، وأن تکون له جنة عن يساره ونار عن يمينه . وأنه مكتوب بين عينيه كافر بالله .
وأنه يعطش الناس ويجوعون حتى لا يجدوا مأكلا ولا مشربا ، إلا عند هذا الملعون . وأن كل من آمن به فإنه يسقيه من مائه ويطعمه من طعامه ، ومن اُکل من ذلك أو شرب منه لا يفلح أبدا .
د محمد الكفافي : وأنه يدخل المؤمن به جنته ، ومن دخل جنته قلبها الله عليه ناراً . وأنه يدخل من لا يؤمن به تاره ومن دخل ناره قلبها الله علیه جنة . و أن من الناس من یأکل من حشیش الجزر إلى أن يرفع الله عنه هذا الضر . وأن العين لا يزال يدور في أقطار الأرض إلا مكة والمدينة فإنه لا يدخلها . وأنه يتوجه إلى بيت المقدس ، فإذا بلغ رملة اللد.
وهى قرية قريبة من بيت المقدس ، بينها مسيرة يوم وليلة ، أنزل الله عيسى عليه السلام على منارة هناك ، وفي يده الحربة ، فإذا رآه العين ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فيضربه ... بالحربة فيقتله.
374 - رباه ! إن أمامنا مائة ألف من الشباك والحب ، ونحن كالطيور الحريصة الجياع
د محمد كفافي : الابيات من 374 الى 380  في هذه الأبيات صور الشاعر ضعف الإنسان أمام مغريات الحياة ، وكيف أنها تقوده إلى الوقوع في أحابيل المعاصي .
وهناك قوة الخير تخلصه كل مرة ، ولكنه يعود فيقع من جديد في تلك الشباك . ويرسم الشاعر بصوره الفنية الوسيلة التي تؤدي إلى سد الثغرات التي يتطرق منها الهوى إلى نفس الإنسان .
د إبراهيم الدسوقي : الدجال طبقا للروايات الدينيه يظهر فى آخر الزمان ويدعى أنه عيسى لقيه ويتبعه كثير" من الناس ويفتنون به ويصدقونه وفى الحديث النبوى الشريف: «الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر، معه جنة ونار فناره جنه وجنته نار » (الإمام السيوطى ، جامع الأحاديث).
377 - فنحن نضع القمح في هذا المخزن ، بيد أننا لا نكاد تجمع القمح حتى تفقده .
لقمح رمز للأعمال الصالحة التي يعملها الإنسان . فهو يجتهد في الإتيان بهذه الأعمال ويبذل جهده ، ولكنه رغم ذلك لا يجد حصيلة كبيرة ، لأن السيئات تذهب بالحسنات ، فلا يجد له رصيداً كبيراً ، رغم توهمه أنه قد تملك مثل هذا الرصيد .
378 - وليس ينتهي بنا التفكر آخر الأمر إلى أن هذا الخلل ، الذي يقع بالقمح ، جاء من مكر الفأر !
الفأر هنا رمز للسيئات ، والقمح رمز للحسنات . فالسيئات تفعل بالحسنات ما يفعله الفأر بالقمح .
عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خمس فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحدأة " سنن ابن ماجة حديث صحيح
380 - فاعلمي أيتها النفس أولاً على دفع شر الفأر ، ثم اجتهدي – بعد ذلك – في جمع القمح .
اعملي أيتها النفس على مقاومة الهوى ونزواته ،ثم اجتهدي بعلم ذلك في إتيان الحسنات.
د إبراهيم الدسوقي :... وهكذا فمهما جمعنا من عبادات وطاعات ، هناك نفس أمارة تفعل فعل الفئران فتنقب أهرائنا وتسرق ما فيها لتعود إلى ما جمعناه وما عملناه فنجده هباء منثوراً، وهكذا فعليك أيها الحبيب أن تتخلص من شر النفس الأماره بالسوء ثم تجاهد بعدها فى العبادات " التصوف خلق، مما زاد علیك فی الخلق زاد علیك في التصوف " ... والصلاة نفسها التی هی لبیب العبادات وعماد الدين لابد من الاستعداد لها .
381 - واستمعي من أخبار صدر الصدور "رسول الله" إلى قوله : " لا صلاة إلا بحضور القلب " .
د إبراهيم الدسوقي :أولا بحضور القلب كما قال السيد السند وصدر الصدور محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة إلا بحضور القلب » و قوله صلى الله عليه وسلم :" لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الله فيها قلبه مع بدنه " (أحاديث مثوى /ه).
قال أبو طالب المكى : حدثت أن المؤمن إذا توضاً، تباعدت عنه الشياطين من أقطار الارض خوفا منه، لأنه يتأهب للدخول على الملك، وإذا کبر حجاب عنه ابلیس فاذا کبر، نظر الملك فی قلبه، فان کان صادقا، قال صدقت الله اکبر في قلبك كما تقول.
د إبراهيم الدسوقي : فيشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش فيكشف له ملكوت السموات، وأما الغافل الجاهل إذا قام للوضوء احتوته الشياطين كاحتواء الذباب نقطة العسل، وإذا كبر كان كل شئ فى قلبه عنده أكبر من الله.
فيقول له الملك كذبت، فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه یرد صلاته لایعقلی ما کان فیه فهذا لا صلاة له. (مولوی ۱۰۹/۱) ...
382 - ولو لم يكن في مخزننا فأر سارق فأين قمح أعمالنا طوال أربعين عاماً ؟
د إبراهيم الدسوقي :وان لم یکن ذلك الفأر اللص الخبيث المتمثل فى وساوس النفس وتسرب الرياء إلى الأعمال . و انعدام الاخلاص ينقب اعمالنا
فأين نتيجة تلك الأعمال والحسنات التي قدمناها طيلة اربعين عاما ؟!!
383 - ولم لا يتجمع صدقنا كل يوم رویداً رویداً في مخزننا ؟
د إبراهيم الدسوقي :إن الأعمال التى تتم بإخلاص تتراكم فوق نفوسنا فتزكيها وتربيها وتجعلها نفوسنا نورانية ربانية فإن لم يكن ثم عيب فيها فلماذا لم يكن فعلها هكذا معنا؟!! .
384 - فكم من شرر ينطلق من الحديد فيتقبله ذلك القلب المحترق ويجتذبه !
د محمد الكفافي : "إن احتكاك الأرواح الصادقة بعضها ببعض يولد الشرر ، كما يتولد الشرر من احتكاك الحديد والصخر .
والقلب يتقبل الشرر الذي يتولد من تلك الاحتكاكات الروحية ، ويسعى إلى اجتذابه . "
385 - ولكن في الظلمة لصاً خفياً يضع إصبعه على تلك الشهاب.
د محمد الكفافي : "لكن هذا الشرر لا يصل إليه ، لأن لصاً خفياً كامناً في الظلام ( هو الشهوات المادية ، والانصراف عن الروح والتعلق بما سواهاً )"
د إبراهيم الدسوقي : ذلك الشيطان اللص الذى يريد أن يكون الظلام سائدا، ليسرق ما يشاء أثناء الظلام، إنه يضع أصابعه (الشهوات وطول الامل والحرص) على هذه الومضه التى تشرق كالنجم في قلب المؤمن فيطفئها : وذلك مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم : لولا أن الشياطين يحومون على قلب ابن آدم لنظر إلى ملكوت السموات(مولوی ۰/۱ ۱۱).
386 - فيطفؤوها شهاباً شهاباً ، حتى لا يشرق سراج من الفلك .
د محمد الكفافي : یطفیء ذلك الشرر ولا یمکنه من الوصول الی القلب ، فیکون سبباً في حرمان القلب من تلك الإشراقات الروحية ."
387 - ولو أمسكت بأقدامنا آلاف الفخاخ ، فلا ضير علينا حين تكون أنت معنا .
د محمد الكفافي : قوة الله الخيرة تجعل الإنسان في مأمن مهما أحاطت به خدع الشيطان و فخاخه .
"و خلق الانسان ضعيفا " من جوعنا وحرصنا تقع فى هذه الشباك ، وهذه الفخاخ من مال وجاه ونساء وما زين حبه للناس ، وأنت تخلصنا بأنبيائك وأوليائك وأصفياتك وتبدى لنا الطريق ثم نسقط مرة ثانيه ، خذ بيدنا السقوط، وأنت أهل المغفره والغفران والتسامح دون حاجه منك إلينا "والله غنى عن العالمين ".
388 - فأنت في كل ليلة تطلق الأرواح من أسر الجسد ، وتقتلع ألواح العقول الواعية .
د محمد الكفافي : النوم يحرر الروح من سلطان الجسـد . والشاعر في الشطر الأول من البيت يشبه الجسد بفخ يمسك بالروح .
أما اقتلاع الألواح الذي ذكره الشاعر في الشطر الثاني من البيت ففي رأيي أنه صورة ثانية لتحرير الروح من سجن الجسد .
ففي النوم تقتلع ألواح هذا السجن ، وتنطلق الروح . فالجسم الذي تجتلى إرادته في الحواس ، يصبح عديم الإرادة حين النوم ،ولا يبقى له سلطان على الروح .
فالعين لا تبصر والأذن لا تسمع والأنف لا يشم وهكذا .
وطبيعي أن هذا الفهم مرتبط بفهم الأقدمين للأحلام وطبيعتها .
د محمد الكفافي : وقد تغيرت مدلولات الحلم بصورة جوهرية بعد أن أعلن فرويد نظرياته في تفسير الأحلام .
وقد ذهب نيکولسون في ترجمته إلى أن الألواح هي العقول الواعية ولست أوافقه على ذلك .
389 - فتنطلق الأرواح كل ليلة من هذا القفص ، وتستريح من الحكم والقول والقصص .
يناجي مولانا جلال الدين الله سبحانه وتعالى :
إننا جميعا معرضون لهذا المصير لولا عنايتك يا ربنا، وإحاطة علمك بما ظهر وخفي منا، وقبولك إيانا (عن العنايه انظر الکتاب السادس ، البیت ۳۸۸۳ ، و شروحه)
فما جدوى طاعتنا ان لم تکن عنايتك ، و اذا کانت هناك آلاف من أنواع الإمتحان والإختبارات فى طريقنا ، فما دمت معنا يا الهى ، لا خوف علينا ولا حزن .
390 - وفي الليل لا يشعر بالسجن نزلاؤه ، كما لا يحس أهل السلطان بسطوتهم!.
د إبراهيم الدسوقي : من قبیل رحمتك بنا و عنايتك بنا یا الهی أنك أنعمت علينا بنعمة النوم « قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامه من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه» (القصص /Y٢).
يخلص الأرواح من أقفاص الأجساد ويحررها كاسرا ما يحيط بها من ألواح العقل والذهن والأعراف والتقاليد والعادات، ولهثانها طوال النهار فى أثر نفع الدنيا، وتشاحنها، وتحملها لوطأة هذا الجسد الذي يشدها إلى الطين ومتطلباته ومغارمه، لتعيش الأرواح في مساواة مجردة .
فروح السجين مرتاحه من السجن ، وروح السلطان متجرده عن الملك والحكم والأمر والنهي ، فلا حسره ولا رجاء نفع ولا خوفا ضرر ولا قلق من هذا أو ذاك ، وكل ذلك دليل يا الهى على انك تستطيع أيضاً أن تحرر الروح سواء فى اليقظة أو فى المنام من كل هذه الأدران التي تثقل الجسد بها عليها .
392 - وتلك حال العارفين ، دون نوم ، وقد قال تعالى : « تحسبهم أيقاظاً وهم رقود" 18 سورة الكهف. فلا تكن منكرا. 
د محمد الكفافي : العارفون نائمون عن هذه الدنيا ،فهم – حتى في يقظتهم – منصرفون عنها كأنهم نيام.
وهم في ذلك يشبهون أهل الكهف ، الذين ناموا السنين الطوال ، وكانوا يتقلبون في النوم فيبدون أيقاظاً وثم رقود .
393 - فهم نائمون عن أحوال الدنيا بالنهار وبالليل ، وهم كالقلم في قبضة الرب.
د محمد الكفافي : العارفون لا يحتاجون إلى النوم ليصرفهم عن أحوال الدنيا ، فهم نائمون عنها بالليل وكذلك بالنهار ، وقد تخلصوا من إرادتهم ،
واستسلموا لخالقهم استسلاماً كاملاً ، وكأنهم قلم في قبضته .
395 - فتلك لمحة من حال العارف بينها ( الله ) ، وأما ( عامة ) الخلق فقد غلبهم النوم الحسي .
د محمد الكفافي : عامة الخلق لا يغلب حواسهم ، ولا يخلصهم – بعض سيطرتها عليهم سوی النوم .
397 - ولكنك بالصفیر تمد شباكك من جديد ، فتقودهم جميعاً إلى العدالة والقاضي.
"أي ترجعهم ثانية إلى عالم التكليف وتجعلهم من جديد مسؤولين عن أعمالهم ."
"والصفير هنا هو الصوت الذي يحدثه الصياد ليقود الطيور نحو الشباك ."
د محمد الكفافي : الابيات من 397 الى 400
عند النوم تنطلق الروح من الجسد لکنها تعود إليه عند اليقظة . وهي تفارقه مفارقة كاملة عند الموت . فالله يقبض الأرواح عند النوم ثم يرسلها فتعود إلى أجسادها .
قال تعالى في سورة الزمر : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم یتفکرون".( 39: 42 ).
401 - ولكي ترجع هذه الأرواح من جديد عند طلوع النهار فإنه يضع في أقدام جیادها وثاقاً طویلاً .
د محمد الكفافي : شبه الأرواح المنطلقة ساعة النوم بجياد ترتعي في مرج واسع ، وقد ربطت أقدام كل منها بوثائق طويل ، فهي منطلقة ولكنها في ذات الوقت مقيدة .
وقد قال طرفة في معلقته بيتاً ينطوي على مثل هذه الصورة عن الإنسان ومصيره المحتوم .
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد
405 - وكثيرون هم أصحاب الكهف في هذه الدنيا ، وهم الآن إلى جانبك أو في مواجهتك .
د محمد الكفافي : وكثيرون هم الذين ناموا عن أحوال الدنيا ، فلم يعد لها تأثير علیہم ، ولجأوا إلى کہفت روحي عصمهم من الشهوات .
406 - فالغار معهم ، والرفيق يسامرهم ، ولكن الله ختم على بصرك وسمعك ، فأي جدوى لك من وجودهم ؟
د محمد الكفافي : لا يستطيع أحد أن يدرك أحوال هؤلاء العارفين إلا إذا کان شبیهاً هم .
أما من یکون غار قاً في الحس ، فلا جدوى له من وسجود هؤلاء إلى جانبه، فمثله بالنسبة للمدرکات الروحية - کمن ختم الله على بصره بالنسبة للمدركات الحسية .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 14 فبراير 2018 - 12:17 من طرف الشريف المحسي

"6" قصة رؤية الخليفة ليلى العامرية

حکایة ملك الیهود "6" الظالم الأحول الذي كان يقتل النصارى بسبب تعصبه

"6" قصة رؤية الخليفة ليلى العامرية

407 - لقد قال الخليفة ليلى : أأنت التي صار المجنون من أجلك ذاهل الفکر غویا ؟.
408 - أنت لست أفضل من الحسان الأخريات ! ، فقالت له ليلى : " صه فإنك لست المجنون " .
409 - فكل من كان منتبهاً ( للعالم المادي ) ، فهو في غفوة (عن عالم الروح ) ،ويقظته أسوأ من نومه.
410 - وعندما لا تكون أرواحنا مستيقظة للحق ، فإن يقظتنا تكون مثل إغلاقنا الباب .
"يقصد سد الطريق أمام التأثيرات الإلهية "
411 - والنفس كل يوم من لكز الخيال وضربه ، ومن الضر و الربح وخوف والزوال.
412 - لم يبق لها صفاء ولا لطف ولا بهاء ، ولا طريق سفر نحو السماء .
413 - وإن الذي يعقد أملاً على كل خيال ويناجيه ، فهو إنسان قد استغرق في النوم.
414 - فالشيطان يرى الحور في منامه ، فيصب ماء شهوته على ذلك الوهم .
" أي صورة الحور التي تراءت له المنام بدون أن تكون لها حقيقة ."
415 - وهو إذ قد نثر بذور نسله بتلك التربة المالحة يثوب إلى رشده وقد فر منه ذلك الخيال .
" أي أضاعها هباء" .
416 - ويصيبه لذلك ألم في الرأس وتلوث في الجسد ، فواهاً لتلك الصورة الظاهرة الخفية.
417 - إن الطائر يحلق في السماء وظله يجري على الأرض مرفرفاً كأنه طائر .
"طائر السماء يمثل الوجود الحقيقي ، بينما الظل يمثل الخيال والوهم ."
418 - والأبله يسعى لصيد ذلك الظل ، فيعدو وراءه حتى تنفد قواه .
"فالأبله يسعى جاهداً وراء هذا الخيال حتى تنفد قواه ، ولا يحقق من وراء ذلك شيئاً."
419 - فهو لا يدري أنه يطارد ظلاً لطائر الجو ، ولا يعلم أين أصل هذا الظل .
420 - وهو يرمي بالسهام نحو هذا الظل" حتي تفرغ جعبته لطول السعي والطلب.
421 - وقد فرغت جعبة عمره فمضى العمر ، وهلك ( الصياد الأبله ) من الجري سعياً وراء صید الظل.
422 - فلو کان ظل الله راعيه لخلصه من الخيال وظله .
"لو أن مرشداً كاملاً رعى هذا الغافل لخلصه من الخيال ، وما يلقيه في نفسه من أوهام ."
423 - ولیس ظل الله سوی عبد الله الذي یكون میتاً بالنسبة لهذا العالم ، حياً بالله .
424 - فسارع إلى التعلق بذيله ست دون أن يخامرك في ذلك ريب – حتى تنجو في آخر الزمان .
425 - والظل في قوله تعالى : « كيف مد الظل" ، صورة أولياء الله ، وهذه هي الدليل النبي ، عن نور شمس الله.
426 - فلا تمش في ذلك الوادي دون أن يرشدك هذا الدليل ،وقل "لا أحب الآفلين" ، مثلما قال الخليل .
427 - دع الظل واقصد الشمس ، وتعلق بذيل شمس تبریز .
"يقصد شيخه شمس الدين التبريزي"
428 - وإذا لم تكن تعرف السبيل إلى هذا السور وذلك العرس فسل ضياء الحق حسام الدين.
429 - فإذا أمسك الحسد بخناقك وانت في الطريق فإعلم أن ابليس ذو غلو في الحسد.
430 – فهو من الحسد يزدري آدم ، وهو من الحسد يشن الحرب على السعادة.
431 - وليس في الطريق عقبة أصعب من الحسد ، فما أسعد ممن لم يتخذ منه رفيقا !.
432 - واعلم أن هذا الجسد منزل الحسد ، ولهذا تلوث ساكنوه بالحسد .
433 - ومع أن الجسد منزل الحسد فإن الله طهره وزكاه .
434 - وقوله تعالى : « طهرا بيتي » بیان لطهر الجسد ، فهو کنز النور وإن كان سره من التراب .
435 - فإن أنت سلطت المكر والحسد على من كان بريئاً من الحسد فإن حسدك يحلل قلبك بالسواد.
436 - فكن تراباً تحت أقدام رجال الله ، واحث التراب على رأس الحسد مثلما نفعل .

الأبيات من 407 الى 436 كتاب المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

يتوقف مولانا احياننا عند سرد القصة الرئيسية ويستطرد في درس لنخلص للعظة والعبرة التي يستفاد منها في القصة الرئيسية وفيها :-
فهنا الخليفة لم يستطع أن يشاهد جمال ليلي (الجمال الخالد)، لأن عينيه مفتوحتان على الدنيا.
وليس عاشقا ناظرا إلى الحقيقة ليدرك مدى جمالها، بل إن من يلهيه طلب الدنيا، ويلهث خلفها بسياط المال أو الشهرة حتى ولو كانت عن طريق حلال يغمض عينيه عن كثير من متع الدنيا نفسها كالتسامى عن طريق الفن والأدب وخدمة الخلق والعطاء .
فمثل هذا اليقظ يكون في الحقيقة في نوم ولا يستيقظ عادة إلا على كارثة تتم به أو مصيبة تحدث له .
ومن لا يكون متيقظا بالحق وللحق وفي سبيل الحق تكون يقظته سدا أمام تساميه، وحاجزا أمام اليقظة الحقيقية ، إنه يجعل " روحه " تروح في سبات عميق ، هذا إذا اعترف أن له روحا أصلا ، ويلهث
وراء كل خيال، يظن أن فيه راحته وفيه نجاحه ، ومثل هذا الشخص لا يبنى شينا ، ولا يقيم صرحا واحدا حقيقيا .
من كان في خيال مع الشيطان في النوم يصيب ماء شهوته فيما يريه شيطانه من حوريات ، وهي لا تنجب ولا تنسل، فكأنه زرع بذرة في أرض بور .
وما أشبهه بصياد يطارد ظل طائر ، الطائر في الأعالى وهو يظن أنه يصيد الطائر ، حتى تفرغ كنانته . البناء الدنيوي الخالد هو الذي يكون موصولا بالآخرة، هدفه التسامي .. هدفه راحة البشر ، وبناء الإنسانية .
مشهد نشاهده كل يوم : يلهث المرء وراء دنياه ، يجمع من المال ما يجمع لكي يستريح ، وحين يستيقظ يجد نفسه مريضا مهدما وربما وحيدا ، وتكافئه الدنيا بأن يحس بأنه لم يفعل شيئا ، فماذا يجدي کسب الدنيا إذا خسر نفسه؟
وأغلب هذه الأنماط تنتهى بالإنتحارا .
ولا أمل إلا أن يكون ظل الله عليه ، أي الولي المرشد لله تعالي يهديه سواء السبل، ويخلصه من كل هذه الأوهام والخيالات.
407 - لقد قال الخليفة ليلى : أأنت التي صار المجنون من أجلك ذاهل الفکر غویا ؟.
د محمد كفافي يقول : الابيات من 407 الى 408 :
اتخذ الشاعر مولانا جلال الدين الرومي من قصة ليلى والمجنون مثالاً للعشق الصوفي .
فالحب هو الذي يجعل المجنون ينظر إلى ليلى بکل هذا الإعجاب ، حتى يخرجه حبها عن عقله ، على حين أن هذا لم يحدث لغيره ، لأنه لم يتملكه هذا الحب .
وحب المجنون هنا رمز للتنبيه الروحي .
أما سؤال الخليفة فدليل على الوقوف عند الحس و مدركاته ، وهذا ما جعله يتساءل عما جعل المجنون يفقد عقله من أجل مثل هذه المرأة التي لم تكن تتميز بجمال ظاهري خاص .
د إبراهيم الدسوقي شتا : ليست كل العيون جديره بإدراك هذا الجمال ، بل ربما تراه فيحيا.
وليلي في المأثور الفارسي رمز الجمال الخالد ، والمجنون رمز العاشق المتيم الواله في الجمال الخالد، لا يبصره سواه ولا يقدره إلا إياه ... قال فروزانفر (مأخذ /Cool
إن الحكاية التي بين أيدينا وردت في ربيع الأبرار للزمخشري:
"دخلت بثينه على عبد الملك بن مروان فقال : يا بثينة ما أرى شيئا مما كان يقول جميل
فقالت : يا أمير المؤمنين إنه كان يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك "،
كما نظم العطار نفس الحكاية التي بين أيدينا في مصيبت نامه ...
ورواها سعدي في كتاب كلستان مستشهدا ببعض الأبيات العربية التي نسبت إلى المجنون (کلیات سعدی ، ص 199-170)،
وبالطبع ذكرها كل منهم في معرض بيان معنى من المعاني .
د إبراهيم الدسوقي شتا : ووردت أيضا في مقالات شمس ( ص د۱۰)
قالت : نعم أن أنا ليلى ولكنك لست المجنون و استشهد بالبيت :۔
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها …. سواها وما طهرتها بالمدامع
410 - وعندما لا تكون أرواحنا مستيقظة للحق ، فإن يقظتنا تكون مثل إغلاقنا الباب .
"يقصد سد الطريق أمام التأثيرات الإلهية "
د محمد كفافي : عندما لا تكون الأرواح مستيقظة للحق ، فإن اليقظة تكون مثل قضبان السجون ، لأنها - حينذاك – تكون يقظة حسية تحبس الإنسان في نطاقها ، وتجعل السبيل مستغلقاً أمام الروح و مدرکاتها .
والنفس كل يوم من لكز الخيال وضربه ، ومن الضر والربح وخوف والزوال.
لم يبق لها صفاء ولا لطف ولا بهاء ، ولا طريق سفر نحو السماء .
411 - وهو إذ قد نثر بذور نسله بتلك التربة المالحة يثوب إلى رشده وقد فر منه ذلك الخيال . " أي أضاعها هباء" .
وإن الذي يعقد أملاً على كل خيال ويناجيه ، فهو إنسان قد استغرق في النوم.
فالشيطان يريه الحور في منامه ، فيصب ماء شهوته على ذلك الوهم .
412 - ويصيبه لذلك ألم في الرأس وتلوث في الجسد ، فواهاً لتلك الصورة الظاهرة الخفية.
" أي صورة الحور التي تراءت له المنام بدون أن تكون لها حقيقة ."
414 - والأبله يسعى لصيد ذلك الظل ، فيعدو وراءه حتى تنفد قواه .
فالأبله يسعى جاهداً وراء هذا الخيال حتى تنفد قواه ، ولا يحقق من وراء ذلك شيئاً.
425 - والظل في قوله تعالى : « كيف مد الظل" ، صورة أولياء الله ، وهذه هي الدليل النبي ، عن نور شمس الله .
" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساکناً"25 سورة الفرقان
أشار الشاعر في هذا البيت إلى قوله تعالى : "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46)" سورة الفرقان.
والشاعر يفسر الظل هنا بأنه صورة أولياء الله . والظل يتبع الشمس ، وكذلك هؤلاء الأولياء ،يتبعون شمس الحقيقة ، وهم الدليل المنبئ عن وجودها كما أن الظل دليل على وجود الشمس.
426 - فلا تمش في ذلك الوادي دون أن يرشدك هذا الدليل ،وقل "لا أحب الآفلين" ، مثلما قال الخليل .
إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : " فلما جن عليه الليل رأى ، كوكباً فلما أفل قال لا أحب الآفلين " . 6 سورة الأنعام.
د محمد كفافي : علی الطالب أن يسترشد في سیره بدلیل یکون من رجال الحق المخلصين . وهذا الدليل يجب ألا يكون من الآفلين ، بل يكون مستمداً نوره من النور الخالد الذي لا يخبو.
وفي البيت إشارة إلى قصة الخليل المروية في القرآن الکریم . " و کذلك نری ابراهیم ملکوت السموات والأرض وليكون من الموقنين . فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين " . 67 - 68 سورة الأنعام.
" حسام الدین هو حسن حسام الدين تلميذ الشاعر وصديقه وكاتب المثنوي".
د محمد كفافي : وكان مولانا جلال الدين يملى عليه المثنوي .
وقد أشاد به في المقدمة المنشورة للمثنوي ، و کذلك في الأبيات الأولى من كل جزء من المنظومة ما عدا الجزء الأول .
وقد أصبح حسام الدين شيخاً للطريقة المولوية بعد وفاة جلال الدین عام 672 هـ ، وبقي كذلك حتى توفى في عام 683هـ.
427 - دع الظل واقصد الشمس ، وتعلق بذيل شمس تبریز .
"يقصد شيخه شمس الدين التبريزي"
د إبراهيم الدسوقي شتا : مولانا : أتدري ما هو المقصود بظل الله ؟! إنه عبد الله الذي يحيا بالله. أفني بشريته في حب الله، وهو مظهر صفات الجمال والجلال وهو السلطان الحقيقي الذي لا يروح عنه سلطانه ولا تأفل شمسه .
وإنني لأسميه بالظل، لأنه دليل على وجود نور الشمس الإلهية، ومن هجير الدنيا يلجأ اليه المستظلون ، وبهم تنجو من الفتن التي أخبر الرسول أنها تظهر في آخر الزمن ، واقرأ « ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا »45 سورة الفرقان . وكن كالخليل، وقل «لا أحب الأفلين » (الأنعام /76)
د إبراهيم الدسوقي شتا :أي عن طريق ظل الله ، توصل إلى الله ، ما دام الظل هو الذي يوصل إلى الشمس، وما دامت الشمس قد ذكرت ، فإن خير من يدلك على شمس الحقيقة الساطعة هو شمس الدين التبريزي.
لكن أين أنت من شمس الدين التبریزی ؟
428 - وإذا لم تكن تعرف السبيل إلى هذا السور وذلك العرس فسل ضياء الحق حسام الدين.
مولانا جلال الدين يعلن تلاميدذ بالخليفة عليهم من بعده تلميذه حسن حسام الدين تلميذ الشاعر وصديقه وكاتب المثنوي.
د إبراهيم الدسوقي شتا : أنه أمامك إذن حسن حسام الدين ، ولم يذكر نفسه تواضعا واستتاره، فذكر أستاذه، وذكر تلميذه، قالولي لا يدعو إلى نفسه ولا يظهر نفسه .
434 - وقوله تعالى : « طهرا بيتي » بیان لطهر الجسد ، فهو کنز النور وإن كان سره من التراب .
" إشارة إلى قوله تعالى : « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاکفین والرکع السجود »125 سورة البقرة ".


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى