المواضيع الأخيرة
» السفر الثالث فص حكمة سبوحية فى كلمة نوحية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
أمس في 15:56 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
أمس في 1:27 من طرف عبدالله المسافر

» في تلقي الرسالة وشروطها وأحكامها .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 4:18 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "61" المجلس الحادي والستون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 1:25 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "16" تجلي الجود .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة مقام الرسالة ومقام الرسول من حيث هو رسول ومن أين نودي وأين مقامه والخلافة والنبوة والولاية والإيمان والعالم والجاهل و الظان والشاك والمقلدين لهم .كتاب التنزلات الموصلية
الأحد 21 أكتوبر 2018 - 0:16 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 11:52 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
السبت 20 أكتوبر 2018 - 1:58 من طرف عبدالله المسافر

» الفرق بين العلم و المعرفة موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
السبت 20 أكتوبر 2018 - 0:47 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب شرح فصوص الحكم من كلام الشيخ الأكبر ابن العربى أ. محمد محمود الغراب
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 23:27 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الجمعة 19 أكتوبر 2018 - 11:49 من طرف عبدالله المسافر

» في معرفة كون الرسول من جنس المرسل إليه .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 17:29 من طرف الشريف المحسي

» کتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام . الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 10:28 من طرف عبدالله المسافر

» في سر وضع الشريعة .كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
السبت 13 أكتوبر 2018 - 14:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة كتاب التنزلات الموصلية الشيخ الأكبر محمد ابن علي ابن محمد ابن العربي الطائي الحاتمي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 11:47 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل "الثاني مرتبة الألوهية والتعين الثاني والأعيان الثابتة" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة .كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:35 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "60" المجلس الستون من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 9:20 من طرف عبدالله المسافر

» الألوهة - الألوهية - الآلي - الألوهي - سر الألوهية - المألوه المطلق .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 13:39 من طرف عبدالله المسافر

» شرح خطبة الكتاب للشارح الشيخ صائن الدين التركة لكتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 10:19 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ صائن الدين علي ابن محمد التركة كتاب شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الأربعاء 3 أكتوبر 2018 - 9:44 من طرف عبدالله المسافر

» السفر الختم "سفر خطبة الكتاب" فص حكمة ختمية في كلمة محمدية موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلح الأعراف - أهل الأعراف - أصحاب الأعراف .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:09 من طرف الشريف المحسي

» مصطلح منازل الطريق للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي .موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 14:02 من طرف الشريف المحسي

» نشأة وتركيب كل إنسان من آدم وما فيها من العناصر ناري هوائي مائي ترابي . موسوعة المصطلحات و الأشارات
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 19:43 من طرف الشريف المحسي

» مصطلحات السفر و المسافر و الأسفار الستة فى موسوعة المصطلحات و الأشارات
السبت 22 سبتمبر 2018 - 11:15 من طرف الشريف المحسي

» الأسفار الستة المحمدية الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
الخميس 20 سبتمبر 2018 - 16:49 من طرف الشريف المحسي

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "59" المجلس التاسع والخمسون من تواضع لله رفعه الله
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 16:02 من طرف الشريف المحسي

» الفصل الأول "الأحدية والواحدية" .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
السبت 15 سبتمبر 2018 - 19:26 من طرف عبدالله المسافر

»  مقدمة الشارح الشيخ عبد الرحمن الجامي .كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص الشيخ عبد الرحمن الجامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 19:25 من طرف عبدالله المسافر

» 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 7:17 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "58" المجلس الثامن والخمسون من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 21:46 من طرف عبدالله المسافر

» 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 13:11 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 7:32 من طرف عبدالله المسافر

» 5. نقش فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
السبت 8 سبتمبر 2018 - 18:45 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة وخطبة كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 14:55 من طرف عبدالله المسافر

» ما لا يعول عليه الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:29 من طرف عبدالله المسافر

» كُنْهُ مَا لا بُدَّ لِلمُريدِ مِنْهُ الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 11:14 من طرف عبدالله المسافر

» 27- فص حكمة فردية في كلمة محمدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:44 من طرف عبدالله المسافر

» 26- فص حكمة صمدية في كلمة خالدية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:35 من طرف عبدالله المسافر

» 25- فص حكمة علوية في كلمة موسوية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» 24- فص حكمة إمامية في كلمة هارونية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:20 من طرف عبدالله المسافر

» 23- فص- حكمة إحسانية في كلمة لقمانية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» 22- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 8:08 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "57" المجلس السابع والخمسون أشد عقوبات الله عز وجل لعبده في الدنيا طلبه ما لم يقسم له
الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 15:51 من طرف عبدالله المسافر

» 4. نقش فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:51 من طرف عبدالله المسافر

» 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:22 من طرف عبدالله المسافر

» 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:17 من طرف عبدالله المسافر

» 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:11 من طرف عبدالله المسافر

» 18 - فص حكمة نَفْسيَّة في كلمة يونُسية
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 17:02 من طرف عبدالله المسافر

» الأعيان الثابتة و العين الثابتة فى موسوعة المصطلحات الصوفية والاشارات
الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:48 من طرف عبدالله المسافر

» 3. نقش فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 15:12 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 - 14:33 من طرف عبدالله المسافر

» 2 - فصّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثية .شرح الشيخ مؤيد الدين متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 20:47 من طرف عبدالله المسافر

» 2. نقش فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» 1. نقش فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب نقش فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:19 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في معرفة الأقطاب العيسويين وأسرارهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 13:12 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في معرفة أصول الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الإثنين 27 أغسطس 2018 - 10:46 من طرف عبدالله المسافر

» 17- فص حكمة وجودية في كلمة داودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:50 من طرف عبدالله المسافر

» 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 23:10 من طرف عبدالله المسافر

» 15- فص حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسوية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 22:33 من طرف عبدالله المسافر

» 14 - فص حكمة قَدَرِيَّة في كلمة عُزَيْرية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 17:06 من طرف عبدالله المسافر

» 13 - فص حكمة مَلْكية في كلمة لوطية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:57 من طرف عبدالله المسافر

» 12- فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:45 من طرف عبدالله المسافر

» 11- فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 16:35 من طرف عبدالله المسافر

» 10- فص حكمة أحدية في كلمة هودية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:15 من طرف عبدالله المسافر

» 9 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 10:06 من طرف عبدالله المسافر

» 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:58 من طرف عبدالله المسافر

» 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» 6- فص حكمة حقية في كلمة إِسحاقية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:39 من طرف عبدالله المسافر

» 5- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية
الأحد 26 أغسطس 2018 - 9:31 من طرف عبدالله المسافر

» 4- فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:42 من طرف عبدالله المسافر

» 2- فص حكمة نفثية في كلمة شيثيَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:32 من طرف عبدالله المسافر

» 3- فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:23 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدميَّة
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:12 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب فصوص الحكم لسيدي ابن العربي الحاتمي
السبت 25 أغسطس 2018 - 21:07 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .كتاب شرح فصوص الحكم مصطفي بالي زادة على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي
الخميس 23 أغسطس 2018 - 15:18 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 18:37 من طرف عبدالله المسافر

» 1- فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح النابلسي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 14:41 من طرف عبدالله المسافر

» 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 21:21 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 8:14 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة صدر الدين القونوي لكتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 7:43 من طرف عبدالله المسافر

» شرح الشارح مصطفى بالي زاده لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
الأحد 19 أغسطس 2018 - 18:35 من طرف عبدالله المسافر

» شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
السبت 18 أغسطس 2018 - 19:04 من طرف عبدالله المسافر

» المرتبة الأولى الغيب المطلق .كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في معرفة سر سلمان الذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
السبت 18 أغسطس 2018 - 12:23 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 18:12 من طرف عبدالله المسافر

» شرح "15" تجلي الرحمة على القلوب .كتاب التجليات الإلهية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي شرح بن سودكين
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 15:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَلَمْ تَرَ كَيْفَ .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:59 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الجمعة 17 أغسطس 2018 - 11:41 من طرف عبدالله المسافر

» خطبة كتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود للشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 18:27 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الناشر لكتاب مراتب الوجود وحقيقة كل موجود الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الخميس 16 أغسطس 2018 - 17:39 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في معرفة أقطاب صل فقد نويت وصالك وهو من منزل العالم النوراني .كتاب الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية المجلد الأول
الخميس 16 أغسطس 2018 - 15:16 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الخميس 16 أغسطس 2018 - 13:41 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب الأقطاب من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 17:54 من طرف عبدالله المسافر

»  كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني "56" المجلس السادس والخمسون من تواضع لله رفعه الله عز وجل ومن تكبر وضعه الله
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 15:37 من طرف عبدالله المسافر

» الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من فصول مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم .قبل شرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 12:35 من طرف عبدالله المسافر





حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور كتاب المثنوي معنوي الجزء الأول

اذهب الى الأسفل

17112017

مُساهمة 

حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور كتاب المثنوي معنوي الجزء الأول




حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

 كتاب المثنوي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي المولوي ترجمة د محمد عبد السلام

عشق ملك لإحدى الجواري وشراء الملك هذه الجارية

36 - كان هناك ملك في سالف الزمان ، دان له ملك الدنيا وملك الدين .
37 - وذات يوم ركب هذا الملك مع خواصه من أجل الصيد .
38 - فرأى جارية على الطريق السلطاني ، فصارت روحه أسيرة لهذه الجارية .
39 - وحين وقع طير روحه في القفص ، دفع المال واشترى تلك الجارية . .
40 - فلما اشتراها ، وقر بها عيناً ، أصابها القضاء بالمرض .
41 - لقد كان لديه حمار لا سرج له ، فلما وجد السرج أكل الذئب الحمار !
42 - وكان لديه إناء ولكن لا سبيل له إلى الماء ، فلما وجد الماء انكسر !
43 - فجمع الملك الأطباء من كل حدب وصوب ، وقال لهم : إن روح كلينا في أيديكم .
44 - فأما روحي فيسيرة ، ولكن هذه الجارية روح روحي ، وأنا مريض عليل وهي دوائي .
45 -  فکل من أجری علاجاً لروحي ، نال کنزي و دري و مرجاني  .
46 - فقالوا جميعاً له : إننا سوف لا نبالي بأرواحنا ، وسوف تجمع أفهامنا ، ونتعاون معاً ( لإدراك تلك الغاية ) .
47 - فکل واحد منا مسیح العالم ، ولکل ألم دواء عندنا .
48 -وكان من غرورهم أنهم لم يقولوا : إن شاء الله ، فأظهر لهم الله عجز البشر .
49 - إن ترك تقديم المشيئة غرورا ، عندي قسوة "في القلب" ، ولست أعني به مجرد القول الذي هو حالة عارضة .
50 -  فكم من متكلم لا يأتي في قوله بعبارة "إن شاء الله" ومع هذا فروحه مقترنة بروح تلك العبارة .
51 - فکل ما صنعوه علاج ودواء ، كان یزید من الألم ولا يتحقق الشفاء .
52 - فأصبحت هذه الجارية من المرض في نحول الشعرة ، وكانت عينـا الملك تفيضان كالنهر بالدموع الدامية .
53 - وشاء القدر أن یزید مزيج الخل والعسل من الصفراء ، و یزید الاستثناء زيت اللوز من يبوسة الجوف.
54 وسببت الهليلة القبض للجارية –وهي التي تسبب الاطلاق-وأصبح الماء يزيد من حرارتها كأنه نفط.

كيف ظهر للملك عجز الحكماء عن معالجة الجارية

و كيف توجه الملك الى حضرة الله تعالي

55 - و لما رأى الملك عجز هؤلاء الحكماء ، جري عاري القدمين نحو المسجد.
56 – ودخل المسجد واتجه نحو المحراب ، وابتل مكان السجود بما جري من دمعه.
57 – فلما أفاق من الغرق في لجة الفناء، أطلق لسانا جميلا بالمدح و الثناء.
فقال :
58 – يا من أقل عطائه ملك الدنيا! ماذا أقول و انت تعلم السر وأخفي؟
59 – يا من هو علي الدوام ملجؤنا عند الحاجة ، إنا ضللنا السبيل مرة أخري.
60 – و لكنك أنت قد قلت : إنني أعرف سرك، فسارع إلي إعلانه.
61 – فلما ارتفع الصياح من أعماق روحه ، جاش بحر العطاء.
62 - وبينما هو يبكي غلبه النوم ، فرأى في النوم شيخاً يظهر أمامه .
63 - وقال له الشيخ : أيها الملك ! أبشر فإن حاجتك سوف تقضي ، اذا جاءك في الغد رجل غریب من عندنا.
64 - فحينما يجيئك فهو حكيم حاذق ، فاعلم أنه صادق ، لأنه أمين صادق .
65 - فانظر السحر المطلق في علاجه ! وتأمل قدرة الحق في مزاجه ! (۱).
66 -  فلما طلع النهار وحان الموعد ، وبزغت الشمس من المشرق فاختفت النجوم .
67 - كان الملك يجلس في البهو منتظراً ، ليرى ( مصداق ) ما أظهر له من السر.
68 -  فرأى شخصاً فاضلاً أصيلاً ، كان كأنه شمس بین الظلال .
69 - کان يقترب من بعید کانه الهلال ، وكان لرقته كأنه غير موجود ،فقد كان وجوده مثل الخيال .
70 -  إن الخيال في الروح مثل العدم ، ( ومع هذا ) فلتنظر إلى هذا العالم ، كيف أنه يدور على الخيال !
71 - فعلى الخيال يقوم. ما بين الناس من صلح أو صراع ، ومن الخيال ما يعده الناس فخراً وما يعدونه عاراً .
72 - ولكن هذه الخيالات التي هي حبائل للأولياء ، ليست إلا صورة للحسان في بستان الله .
73 - وذلك الخيال - الذي رآه الملك في النوم – كان على الدوام يتجلى في طلعة ضيفه .
74 - فتقدم الملك إلى مكان الحجاب ، ومثل أمام ذلك الضيف الذي جاء من الغیب .
75 - كان كل منهما سباحاً عالمياً : فاتصلت روحهما دون رابطة مادية .
76 - وقال له : إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا .
77- يا من أنت لي كالمصطفى وأنا كعلي ،هأنذا أربط حزامي وأقف أمامك للخدمة.

الدعاء الى الله ولي التوفيق أن يوفقنا لرعاية الأدب
في جميع الاحوال وبيان وخامة الاضرار 
التي تنجم عن فقدان الأدب

78 - إنا نرجو من الله أن يوفقنا للأدب ، فإن من لا أدب له يبقى ، محروماً مر لطف الرب.
79 - إن من لا أدب له لا يقتصر أذاه على نفسه ، وإنما هو يشعل النار في جميع الآفاق .
80 - لقد کانت مائدة تنزل من السماء بدون عناء ، و بدون بيع أو شراء ".
81 - ولكن جماعة من بين قوم موسى قالوا بوقاحة : أين الثوم . . . والعدس ؟.
82 - فانقطع عنهم خبز السماء ومائدتها ، وبقي لهم عناء الزراعة والكدح بالفأس والمنجل .
83 - ولكن عندما شفع عيسى لدى الحق ، أرسل لهم الخوان والغنيمة على الطبق .
84 - فعاد أهل الوقاحة إلى ترك الأدب ، وتخاطفوا الطعام كتكالب الشحاذين .
85 -  فناداهم عيسى قائلاً : إن هذه المائدة دائمة ، ولن ينقطع ورودها ... إلى الأرض ".
86 - إن سوء الظن والحرص – أمام مائدة العظيم – كفر .
87 - لقد أغلق باب الرحمة على الناس من جراء هؤلاء الذين بدوا كتكالب الشحاذين وقد أعماهم الحرص .
88 - إن السحب الممطرة لا تجيء إذا منعت الزكاة ، ومن الزنا يقع الوباء في جميع الجهات.
89 - فكل ما أصابك من ظلمات وغم ليس إلا نتيجة التبجح والتوقح .
90 -  وکل من أبدی توقحاً في طریق الحبیب ، فهو قاطع طريق الناس ، ولا رجولة عنده .
91 - فمن الأدب أمتللاً بالنور الفلك ، ومن الأدب صارت العصمة  والطہر صفات الملك.
92 -  ومن الآيات كان كسوف الشمس ، ومن الاستكبار طرد عزازيل عن الباب .

لقاء الملك للطبيب ولي الله الذي بُشير بلقائه في المنام

93 - فتح الملك ذراعيه وعانق الضيف ، ووقع في قلبه وروحه إحساس كأنه العشق .
94 - فأخذ يقبل يده وجبينه ، ويسأله عن المقام والطريق .
95 -  و قاده وهو يسأله إلى صدر المجلس ، وقال : لقد وجدت آخر الأمر کنز لقاء صبري .
96 - ثم قال : يا هدية الحق ويا دافع الحرج ! ويا من هو معنى ( الصبر مفتاح الفرج ) !
97 -  یا من لقاؤہ جواب لکل سؤال !!نلك قد حلت مشکلتی ہدون قيل وقال !
98 - إنك الترجمان لكل ما في قلوبنا ، وإنك الآخذ بيد من زلت في الطين قدمه.
99- مرحباً يا مجتبى يا مرتضی  ….   إن تغب جاء القضاء ضاق الفضاء.
100 -  أنت مولى القوم من لا يشتهي   …..  قد  رَدَی  كَلاَ  لئن لم  ينته.

كيف أدخل الملك الطبيب إلى المريضة ليرى حالها

101 - وحين انقضى هذا المجلس وانفض خوان الكرم ، أمسك بيده وقاده إلى مقر الحريم .
هذا البيت والذي يليه كتبه مولانا بالعربية في الأصل
102 - وقص عليه قصة المريضة وعرضها ، ثم أجلسه بعد ذلك أمام المريضة .
103 - ففحص لون وجهها ونبضہا وقارورتہا ، واستمع إلى وصف عوارض مرضها وأسبابه
104 - وقال : ان کل ما قدموه من علاج لم یکن سبیلاً لشفاء ، بل هم قد زادوها مرضاً.
105 - أنهم لم یکونوا على علم بحال باطنها ، أعاذنا الله ما يفترون .
106 - لقد رأى العلة و انکشف له ما کان خافیاً ، ولکنه أخفي الأمر على السلطان ، ولم يقل شيئاً .
107 - فلم تكن علتها من السوداء ولا الصفراء ، فإن رائحة كل حطب تظهر في دخانه.
108 - لقد رأى من أنينها أنها مريضة القلب ، وأن الجسم بخير ولكنها اسيرة القلب.
109 - فإن العشق يظهر في أنين القلب ، وليس هنـاك عرض مثل مرض القلب.
110 -  وإن علة العاشق لمتميزة عن سائر العلل ، فالعشق هو أسطرلاب أسرار الله .
111- وإذا كان العشق من هذا الجانب أو ذاك ، فإنه في عاقبة الأمر يهدينا إلى تلك الناحية .
112 - وكل ما أقوله في شرح العشق وبيانه ، أخجل منه عندما أواجه العشق ذاته .
113 - فإن كان تفسير اللسان ينير السبيل ( لمعرفة الحقيقة ) ، فإن العشق – بدون اللسان – أفصح من أي بيان .
114 - فبينما القلم مندفع في الكتابة ، إذا به ينشق على نفسه حين جاء إلى العشق !
115 - والعقل في شرح العشق مثل حمار نام في الوحل ، فالعشق نفسه هو الذي يشرح لنا العشق وفعله .
116 - إن الشمس هي دليل الشمس ، فإذا كنت بحاجة إلى الاهتداء بها فلا تحول وجهك عنها .
117 - وإن كان الظل يقدم لك علامة لهذه الشمس ، فإن الشمس الخالدة تلقی عليك نوراً روحياً.
118 - والظل مثل السمر يأتيك بالنوم ، وحين تطلع الشمس ينشق القمر.
119 - ولیس في هذه الدنیا غریب مثل الشمس . و شمس الروح باقية لا أمس لها .
120 - والشمس الظاهرة – وإن كانت فريدة – فإننا نستطيع أن نتصور مثيلاً لها .
121 - أما شمس الروح التي خرجت من الأثير ، فليس لها في الذهن ولا في العالم الظاهري نظیر.
122 - وأين التصور الذي يتسع لذاتها حتى يكون من المستطاع تصور مثلها .
123 - وحين جاء حدیث وجه شمس الدين حجبت شمس السماء الرابعة وجهها .
124 - و ما دام اسمه قد ذکر ، فقد وجب علينا اُن نقوم بشرح رمز من إنعامه .
125 - فهذا الشذى قـد جذب انتباه روحي ، إذ وجدت فيه رائحة قميص يوسف.
126 - فبحق الصحبة ( التى جمعتكما ) سنين ، اذكر لنا حالاً من أحواله الطيبة .
127 - حتى تضحك الأرض والسماء ( في نشوة ) ، وتزداد قدرة العقل والروح والعين مائة مرة .
128 - لا تكلفني فإني في الفنا    …..            كلت أفهامي فلا أحصي ثنا
129 - كل شيء قاله غير المفيق   ….          إن تكلف أو تصلف لايليق
130 -  وماذا أقول ، وليس في عرق واع ،ليشرح حال ذلك الرفيق الذي لا ند له.
131 - فدع شرح هذا الهجران ، وحديث القلب الدامي إلى وقت آخر .
132 - قال أطعمني فإني جائع   …..       واعتجل فالوقت سيف قاطع
133 - فالصوفي ابن الوقت أيها الرفيق ، وليس قولك "غداً" ، من شرط الطريق.
134 - أم لعلك لست برجل صوفي ، فالنسيء يجعل الموجود كالعدم .
135 - فقلت له إن الأفضل ستر سر الحبيب ، فلتُصغ إلى المغزي الذی تنطوی علیه القصة .
136 - وخير لنا أن يجيء سر الأحبة في حديث الآخرين .
137 - فقال محدثي حدیثاً مکشوفاً عاریاً لا غلائل فوقه ، يا أبا الفضائل !
138 - و ارفع النقاب وبح بالقول ، فإنى لا أخلو بالحبيبة وهي مرتدية قيصها .
139 - قلت إنه لو ظهر عريان للعيان ، فلن تبقى أنت ولا جانباك ولا وسطك .
140 -  فلتكن ذا أمل ولكن قف عند حد في أملك ، فإن القشة لا تستطيع أن تحتمل الجبل .
141 - فهذه الشمس التي تضيء العالم لو اقتربت منه قليلاً لأحرقت كل ما فيه .
142 - فلا تبحث عن الفتنة والثورة وإراقة الدماء ، ولا تقل أكثر من هذا عن شمس تبریز .
143 - فهذا الحديث لا آخر له ، فلتبدأ القول من جديد وتتم هذه القصة .

كيف طلب الطبيب الولي من الملك أن يتيح له الخلوة
مع الجارية حتى يدرك مرضها

144 - قال الحكم : أيها الملك أخلى المنزل ، وأبعد الأقارب والأجانب .
145 -  ويجب ألا تكون في الدهليز أذن تسمع حتى أسأل هذه الجارية عن أشياء.
146 - فبقيت الدار خالية “ لیس دیار سوى الطبيب والمريضة .
147 - وقال الطبيب بلطف ورقة للمريضة : لا إلى أي بلدة تنتمين ؟ إن العلاج يختلف باختلاف البلاد .
148 - ومن لك من الأقرباء في تلك المدينة ؟ وبمن لك قرب واتصال ؟
149 - ووضع يده على نبضها ، وأخذ يوجه إليها السؤال بعد السؤال عن جور الدهر .
150 - إن الإنسان إذا مـا أصابت قدمه شوكة ، فإنه يضع قدمه فوق رکبته .
151 - ويظل يفتش بحد الإبرة عن رأس الشوكة ، فإذا لم يجدها يبللها بريقه .
152 - فإذا كانت شوكة في القدم تسبب هذه الشدة، فما بالك بشوكة في القلب؟ ألا فلتجب !
153 - ولو كان كل خسيس يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، لما استطاعت الهموم أن تصيب إنساناً .
154 -  لو وضع شخص شوكة تحت ذيل حمار ، فإن الحمار لا يستطيع دفع ذلك ، فيقفز .  
155 - ويظل يقفز فتزداد الشوكة إيغالا ، فلا بد من عاقل لينتزعها .
156 - ويظل الحمار - لشدة ألمه وتحرقه - يضرب الأرض بسيقانه للخلاص من تلك الشوكة ، فيجرح نفسه في مائة موضع.

157 -  وقد كان هذا الحكيم مقتلع الأشواك أستاذاً ، فمـد يده وأخذ يفتش عن مكان الداء .
158 - لقد ظل يستفسر بطريق الحكاية من هذه الجارية عن أحبتها .
159 - فباحت للحكيم بقصص عن مقامها وسادتها ومدينتها وضواحيها .
160 -  فكان يصغي إلى القصة التي ترويها بأذنيه ، بينما هو قد ألقى انتباهه إلى نبضها ، وفحص ضرباته .
161 - حتى إذا اضطرب نبضهآ عند ذكر اسم ( علم أن ) صاحبه غاية روحها في هذا العالم .
162 - فعددت أصدقاءها في بلدتها ، ثم ذکرت بعد هذا مدینة آخری .
163 - فسألها الحكيم : كيف خرجت من مدينتك ؟ وفي أية بلدة طالت إقامتك ؟
164 - فذکرت اسم مدینة ، ولکنها مرات بذکرها دون أن یتغیر لون وجهها أو نبضها .
165 - وعادت تتحدث عن السادة وعن البلاد واحدة إثر أخرى ( ذاكرة ) الأماكن والخبز والملح .
166 - وأخذت تحدثه عن المدن واحدة واحدة ، وتروي له خبر المنازل منزلاً منزلاً ، فلم يضطرب لها عرق ، ولا اصفر وجه .
167 -  نبضها لا ینبیء بشيء عن سوء حالها ، حتى سألها عن سمرقند الحلوۃ کالسکر .
168 - فاضطرب نبضها ، وأخذ وجهها يحمر ويصفر ، إذ أنها كانت قد فارقت صائغاً من سمرقند .
169 - وعندما أدرك الحكيم هذا السر من المريضة ، عرف أصل الألم والبلاء.
170 - و قال : أين محلة هذا الصائغ ؟ فقالت : إنه ( يسکن ) علم رأس الجسر بمحلة غاتفر .
171 - فقال الحكيم : لقد عرفت السر في مرضك ، ولن ألبث حتى أظهر في علاجك منه ألوان السحر .
172 - فاهنئي واطمئني وقري عیناً ، فاني صانع بك ما تصنعه الأمطار بالمروج .
173 - ولسوف أحمــل همك فلا تغتمي ، فإني أكثر إشفاقاً عليك من مائة أب .
174 - ولكن حذار أن تذيعي هذا السر لإنسان ، حتى ولو أكثر الملك سؤالك ، والاستفسار منك .
175 - فإنه إذا أصبح قلبك مقبرة لسرك ، عجل ذلك بتحقيق مرادك .
176 - فقد قال الرسول : إن كل من أخفى سره سرعان ما يتحقق له مراده » .
177 - والبذور عندما تختفي تحت الأرض ، تصبح هي السر في اخضرار صفحة البستان .
178 - وكيف كان الذهب والفضة ينضجان في المنجم لو لم يختفيا في جوف الثرى . ؟
179 - ولقد جعلت وعود الحکيم و ألطافه هذه الجارية آمنة من الخوف .
180 -  فالوعود الصادقة تلقى قبولاً من القلب ، وأما الوعود الكاذبة فتبعث الهم في النفس.
181 - ووعد أهل الکرم نقد متداول ، وأما وعد اللئام فعناء للروح .
182 - بعد ذلك نهض الحکيم ، وتوجه إلى الملك ، وأخبره ببعض ما جرى .
183 - وقال : التدبير الآن هو أن نحضر هذا الرجل من أجل علاج هذا المرض .
184 - فلتدع الصائغ من هذا البلد البعيد ، و لتدخل الغرور إلى نفسه بما تهبه من ذهب وخلع .

كيف أوفد الملك الرسل إلى سمرقند لإحضار الصائغ

185 - فأرسل الملك إلى تلك الجهة رسولاً أو رسولين ، حاذقين من أهل الكفاية والعدل .
186 - وجاء هذان الرسولان إلى سمرقند من أجل الصائغ الظريف الفاضل .
187 - وقالا للصائغ : أيها الأستاذ اللطيف الكامل المعرفة ! لقد ذاعت في المدائن صفاتك !
188 - إن فلاناً الملك اختارك لتكون صائغاً عنده ، لأنك رجل عظيم !
189 - فإليك هذه الخلعة وهذا الذهب والفضة، وحينما تجيء إلى حضرته فسوف تصبح رفيقاً له ونديماً .
190 -  ورأى الصائغ المال والخلع الكثيرة ، فاغتر بها وفارق أهله وأبناءه.
191 - ومضى الرجل إلى الطريق سعيداً ، وما عرف أن الملك قد قصد قتله .
192 - فرکب جواداً عربیاً وأسرع به فرحاً ، فعلم ( فما بعد ) أن الخلعة كانت ثمناً لحياته.
193 - فيا من مضيت في سفرك وأنت تشعر بمائة رضى ، لقد سعيت بقدمك تحو سوء القضاء ؟!.
194 - کان في خیاله الملك والعز والعظمة ، فقـال عزرائیل : ( اذهب فسوف تنال ذلك حقاً ! ) .
195 -  وعندما وصل من السفر هذا الرجل الغريب ، أحضره الطبيب أمام الملك .
196 - لقد جيء به معززاً إلى الملك ، حتى يحترق أمام شمعة طراز .
197 - فلما رآه الملك ، بالغ في تعظيمه ، وأسلم إليه خزائن الذهب .
198 - وقال الحكيم للملك : أيها السلطان العظيم ! أنعم بتلك الجارية على هذا السيد .
199 - حتى يحسن حال الجارية في وصاله ، ويدفع ماء وصله تلك النار عنها ! ) به
200 - فوهب الملك الصائغ تلك الجارية الحسناء ، وجمع بين هذين الذين كانا ينشد ابن الصحبة .
201 - فلبثا يشبعان رغبتهما ستة أشهر ، حتى غدت تلك الفتاة في كامل صحتها
202 - وبعد هذا ،أعد الطبيب للصائغ شربة شربها "الصائغ"، فأخذ يضمحل أمام الجارية .
203 - وعندما ذهب المرض بجماله ، لم تعد روح الجارية عليلة بهواه .
204 - فلما أصبح دمیماً قبیحاً أصفر الوجه ، أخذت نار قلبها تنطفيء رویداً رویداً.
205 - إن العشق الذي لا يكون إلا من أجل نضارة اللون ليس بعشق ، وعاقبته سوء السمعة والعار !
206 - فليته كان كله قبحاً ، حتى لا يجري عليه هذا الحكم السيء .
207 - كان الدم ينهمر من عيني الصائغ اللتين كانتا تفيضان كالنهر . إن وجهه غدا عدواً لروحه ! .
208 - وهكذا كان جناح الطاووس عدواً له . وكم من ملك قتلته أبهته !
209 - فقال الصائغ : إني أنا ذلك الغزال الذي أراق الصياد دمه من أجل فرائه.
210 - بل اني انا ثعلب الصحراء الذى کنسوا له ، و قطعوا رأسه من أجل فرائه.
211 - بل إني ذلك الفيل الذي أراقت دمـه ضربة الصياد من أجل سنته العاجي !
212 - إن من قتلني من أجل ما هو دوني ، ليس يدري أن دمي لا يهدر !
213 - فاليوم علي وغد عليه ، وإلا فمتى كان دم مثلي يذهب هدراً ؟
214 - فالجدار إذا كان يلقى على الأرض ظلاً طويلاً فإن هذا الظل يرتد نحوه .
215 - وهذا العالم جبل ، وأما أعمالنا فنداء ، ولا بد أن يعود إلينا صدى يوم ندائنا.
216 - قال هذا ، لفظ النفس الأخير ، ومضى تحت التراب ، فخلصت تلك الجارية من الألم والعشق .
217 - ذلك لأن عشق الموتى لا دوام له ، فالميت ليس بعائد إلينا .
218 - أما عشق الحي فيبدو للروح والعين في كل لحظة أنضر من الزهر !
219 - فاختر لنفسك عشق ذلك الحي ، فإنه باق ، وهو الذي يسقيك . شراباً مزید من قوة روحك .
220 - أختر عشق من وجد الأنبياء بعشقه القوة والمجد .
221 - ولا تقل : « ليس لنا سبيل إلى ذلك الملك ) فإن التعامل مع الکرماء لا عسر فیه .

بیان أن قتل الصائغ وإعطاءه السم  بإشارة إلهية وليس نتيجة
لهوى النفس والتأمل الفاسد

222 - ان قتل هذا الرجل بید الحکيم لم یکن بدافع من طمع و لا و جل .
223 - وهو لم يقتله مرضاة للملك ، وإنما قتله عندما جاءه أمر الله وإلهامه .
224 - فإن قطع الخضر حلق الغلام لأمر لا يدرك سره عامة الخلق .
225 - فکل من یلتقی من الله الوحي و الجواب ، یکون کل ما يأمر به عين الصواب .
226 - فالذي يهب الروح يجوز له أن يقتل ، وهذا الحكيم نائب عن الواهب ویده ید الله" .
227 - فضع رأسك أمامه مثل إسماعيل ، وأسلم الروح على خنجره فرحاً ضاحکا .
228 - حتى تبقى روحك ضاحكة إلى الأبد مثل روح أحمد الطاهر ( في حضرة ) الأحدية .
229 - إن العشاق يشربون كؤوس الفرح حينما يقتلون بأيدي الملاح .
230 -  والملك لم يرق هذا الدم من أجل شهوته ، فدع عنك سوء الظن والجدل .
231 - إنك تظن أنه صنع فعلاً آثماً ، ولكن متى كانت التصفية تدع غشاً فيما تنشد له حالة الصفاء ؟ .
232 - ولمثل تلك الحال كانت الرياضة النفسية ،وكانت المعاملة الخشنة ،فهي کالکور تنقي الفضة ما علق بها من شوائب .
233 - ومن أجلها كان الامتحان الذي يميز بين الطيب والخبيث ، فهو كالنار التي تخلص الذهب من الزبد !
234 - ولو لم يكن فعله هذا من إلهام الإله ، لكان كلباً ضارياً لا ملكاً .
235 -فهذا الملك کان منزها عن الشهوة والحرص والهوى ،و قد صنع خيرا كان ظاهره الشر.
236 - فإذا كان الخضر قد خرق السفينة في البحر ، فقد كان في عمله هذا مائة صواب .
237 - وقد خفي هذا على وهم موسى ، مع كل ما كان له من نور وفضل ، فلا تطير أنت بلا جناح .
238 - ( إن فعلة الملك تلك ) وردة حمراء ، فلا تسمها دماً ! و هذا الملك سكران بالحكمة فلا تقل إنه مجنون !
239 - فإذا كان هذا الملك قد قصد بفعله هذا إراقة دم مسلم ، فأنا كافر لو ذکرت اسمه !
240 -  فإن العرش يهتز إذا مدح الشقي ، ويسوء بهذا المدح ظن التقى .
241 - اقد کان ملکاً ، وکان واسع الإدراك . وقد كان من الخاصة ، خاصة الله .
242 - وإن الشخص الذي يقتله ملك مثل هذا ، يكون ماً له الى الحظ" السعيد ، و الجاه الرفيع .
243 - فلو ، یکن الملل قد رأى أن نفع هذا الرجل في قهره ، فکیف یکون هذا اللطف الطلق باحثاً عن القهر ؟
244 - إن الطفل يرتعد أمام إبرة الحجام ، ولكن الأم المشفقة يسعدها مثل هذا الألم .
245 - فهو يأخذ نصف حياة ، ويعطي بدلاً منه مائة حياة ، بل هو يعطي ما ليس يخطر لك في بال .
246 - إنك تتخذ من نفسك مقياساً للأمور ، ولهذا وقعت بعيداً ، بعيداً ، فتعمق في تأملك .

.
avatar
الشريف المحسي
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 534
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

http://alshrefalm7sy.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور كتاب المثنوي معنوي الجزء الأول :: تعاليق

avatar

مُساهمة في السبت 23 ديسمبر 2017 - 16:40 من طرف عبدالله المسافر

"1"حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

عشق ملك لإحدى الجواري وشراء الملك هذه الجارية

36 - كان هناك ملك في سالف الزمان ، دان له ملك الدنيا وملك الدين .
37 - وذات يوم ركب هذا الملك مع خواصه من أجل الصيد .
38 - فرأى جارية على الطريق السلطاني ، فصارت روحه أسيرة لهذه الجارية .
39 - وحين وقع طير روحه في القفص ، دفع المال واشترى تلك الجارية . .
40 - فلما اشتراها ، وقر بها عيناً ، أصابها القضاء بالمرض .
41 - لقد كان لديه حمار لا سرج له ، فلما وجد السرج أكل الذئب الحمار !
42 - وكان لديه إناء ولكن لا سبيل له إلى الماء ، فلما وجد الماء انكسر !
43 - فجمع الملك الأطباء من كل حدب وصوب ، وقال لهم : إن روح كلينا في أيديكم .
44 - فأما روحي فيسيرة ، ولكن هذه الجارية روح روحي ، وأنا مريض عليل وهي دوائي .
45 - فکل من أجری علاجاً لروحي ، نال کنزي و دري و مرجاني .
46 - فقالوا جميعاً له : إننا سوف لا نبالي بأرواحنا ، وسوف تجمع أفهامنا ، ونتعاون معاً ( لإدراك تلك الغاية ) .
47 - فکل واحد منا مسیح العالم ، ولکل ألم دواء عندنا .
48 - وكان من غرورهم أنهم لم يقولوا : إن شاء الله ، فأظهر لهم الله عجز البشر .
49 - إن ترك تقديم المشيئة غرورا ، عندي قسوة "في القلب"، ولست أعني به مجرد القول الذي هو حالة عارضة.
50 - فكم من متكلم لا يأتي في قوله بعبارة "إن شاء الله" ومع هذا فروحه مقترنة بروح تلك العبارة .
51 - فکل ما صنعوه علاج ودواء ، كان یزید من الألم ولا يتحقق الشفاء .
52 - فأصبحت هذه الجارية من المرض في نحول الشعرة ، وكانت عينـا الملك تفيضان كالنهر بالدموع الدامية .
53 - وشاء القدر أن یزید مزيج الخل والعسل من الصفراء ، و یزید الاستثناء زيت اللوز من يبوسة الجوف.
54 – وسببت الهليلة القبض للجارية –وهي التي تسبب الاطلاق- وأصبح الماء يزيد من حرارتها كأنه نفط.
"تسبب الاطلاق = تسبب الاسهال"
الابيات من 36- 54 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات:-

لا يمكن فهم مقاصد مولانا على حقيقة ما أوردها في المثنوي معنوي بكل أجزاءه الستة وتفسيرها خارج الإطار الصوفي وحقائق الحقيقة وآداب الشريعة.
فهي خلاصة حياته وفكره، وسيره في الله وعشقه لمولاه ولرسول الله صلي الله عليه وسلم الله تعالي عليه وسلم ولكل أهل يحاول اخذ بأيدهم الى معيه ومحبة الله تعالي.
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
هذه الحكاية ورد مثلها في فردوس الحكمة عن أمير ذاب حبا فى جارية وكتم ذلك واستطاع أحد الأطباء أن يعرف الأمر عن طريق النبض و زوجه إياها.
وورد مثلها عن معالجة ابن سينا لحالة مشابهة، وذكر طريقة المعالجة هذه في كتاب "القانون في الطب".
أما الجزء الخاص بالقضاء على عاشق الجارية،
مأخوذ من حكاية عن عشق أرشميدس لجاریه صینیة و هی نفس الحكاية التي اقتبسها فريد الدين العطار في كتاب "أسرار نامه" .
وهناك حكاية أخرى وردت فى حديقة سنائي قد تكون قد أوحت لمولانا جلال الدين بهذا الحل غير المنطقي والذي لا يمكن أن يكون مفهوما خارج الإطار الصوفي.
وهو القضاء على معشوق الجارية حتى تشفى الجارية من غرامها ويخلو الجو للملك .
انظر حكاية في أن الملك لا ينبغي أن يربط قلبه بالهوى، فى كتاب حديقة الحقيقة لسنائى.
معشوق الجارية: هو الصائغ الغني = حب الشهوات =حب النفس = حب الشهوات =حب النفس=الغرور=عشق النساء=اعشق لأموال =عشق الذرية = حب الشهرة = حب الرئاسة= حب القوة= عشق الفنون = عشق النجومية ...الخ".
الجارية : هي تمثل النفس للملك.
الملك : هو القلب المطلوب علاجه من الاغيار والأكدار ليصفو لذكر الله و لعشق الله تعالي.
الولي الطبيب: هو الشيخ الكامل المربي مخالج امراض النفوس ومجلي مرأة القلوب لمطالعة المحبوب الحقيقي .
فالقصص الدینی نصیب کبیر في المثنوی معنوي ، ولكن لا ينبغي أن يتبادر الى الذهن أن مولانا يعيد نظم ما ورد في المأثور الديني لمجرد النظم .
فالقصص الدينى هنا "نقدا للحال" ،وإياك أن تعتبره مجرد أساطير ، فكل ما فيه موجود فيك ، ولأن مولانا شديد الاهتمام بقضية الطغيان ، ويعتبره من أشد آفات النفس فإن قصة موسي وفرعون تجد منه اهتماما خاصا .
لان موسي وفرعون موجودان في داخلك أيضا ، وإن كان لا يستطيع أن يتحدث إليك مباشرة حتي لا يأتيك النفور من هذا الكتاب .
وأغلب القصص الديني قد سيق بتفسيرات صوفية ، ولا غرو ، فالولي هو وريث النبي .
وعندما ينتهي مولانا من حكاية ما ، ينصرف إلي الحديث عن الدروس المستفادة منها. و في تعلیقاته علیها یدخل في حکایات آخري .
ویتعامل مع شخوصه تعامله مع شخوص حية دائما في كل زمان ومكان ولغة .
فيعتذر لها إن نسيها قليلا في تدفقه وانطلاقه في حكايات أخري .
بل ويبدي الشكوى أنه لا يستغرق في الحكايات علي حساب ما يريد أن يتحدث فيه بالفعل ويتدارك .
فيقول : إنها ليست حكايات ، لكنها تجسيد للحال ، ووصف لحضور صديق الغار "الصديق = المرآه الصادقة = الشيخ الولي".
و مولانا قد يستغرق في فكرة ما حتي يشهدها مجسدة في شخصيات يبعثها حية ، من القصص الديني ، أو من التاريخ وسير الصوفية ، أو من زواياهم .
وقد ينزل إلي الشارع والواقع المعاش فيقدم قصصا بادية البساطة لكنها تحتوي في ثناياها على أعمق المعاني .
ويحذر مولانا من التعلق فقط بظاهر القصص ، إنها مجرد صورة فاتخذها صورة وانصرف إلي المعني.
وقد تكون الحكاية ساخرة أو مسلية أو هزلية، لكن ما إلي هذا قصد مولانا.
39 - وحين وقع طير روحه في القفص ، دفع المال واشترى تلك الجارية . .
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
تشبه الروح هنا بالطائر والقفص بالجسد، وهو تشبيه شائع، عند ابن سينا فى عينيته المشهورة الروح حمامة (ورقاء) وعند مولانا تشبه بالطائر حينا على الاطلاق و البازى (كناية عن القوة) فى أحيان كثيرة . )
42 - وكان لديه إناء ولكن لا سبيل له إلى الماء ، فلما وجد الماء انكسر !
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
إشارة إلى أن طيبات الدنيا لا تكتمل ، وأن الإنسان يظل يعاني النقص فى أمور دنياه ، وإحساسه بهذا النقص لابد وأن يوحى إليه بأن كل شيء ما خلا الله باطل، وكل نعيم لا محالة زائل . والبيتان من الأبيات التي جرت بها مجرى الأمثال فى الاستخدام اليومى الإيرانى .
49 - إن ترك تقديم المشيئة غرورا ، عندي قسوة "في القلب" ، ولست أعني به مجرد القول الذي هو حالة عارضة .
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
الإستثناء هو قول " إن شاء الله " وفى القرآن الكريم " ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله" وفي الآية إشارة إلى رواية سؤال اليهود المصطفى صلى الله عليه وسلم عن قصة آهل الكهف وقوله صلى الله عليه وسلم لهم غدا سأخبركم ولم يقل إن شاء الله، فتأخر الوحي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، (سيرة ابن هشام)
وفي صفة رجال الحق " كانوا لا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم "
وقول مولانا أن الحكماء لم يستثنوا بطرا وقسوة أي اعتمادا على قوتهم وحولهم وطولهم، وعدم إرجاع الأمر كله إلى الله تعالى.
ومن ثم فلم يؤدي علاجهم إلى نتيجة ، بل بالعكس کان کل دواء یؤدی الی عکس مفعوله.
وینقل المولوی
50 - فكم من متكلم لا يأتي في قوله بعبارة "إن شاء الله" ومع هذا فروحه مقترنة بروح تلك العبارة .
د محمد عبد السلام كفافي:
" المؤمن بالإرادة الإلهية ، تكون روحه مقترنة بمفهوم عبارة « إن شاء الله " ، وهو سواء نطق بهذه العبارة أم لم ينطق بها ، فإن أعماله تكون مبنية على هذا الاعتقاد."
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
حدیثا عن الرسول عن أبى هريرة قال سليمان عليه السلام لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن يأتي بفارس يجاهد فى سبيل الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله فرسانا أجمعون.
ثم يعود مولانا فيقول: أن الأمر ليس باللسان بل بالقلب فكثيرون هم أولئك الذين قد لا يكررونها بألسنتهم لكن قلوبهم مقيمة عليها .وهم بين أيدى الله تعالى وإن لم يفصحوا .
53 - وشاء القدر أن یزید مزيج الخل والعسل من الصفراء ، و یزید الاستثناء زيت اللوز من يبوسة الجوف.
د محمد عبد السلام كفافي:
" يقصد تعليق الإنسان مشيئتة فى تحقيق وتحصيل النتائج تتوقف على إرادة الله ."
" مزيج الخل والعسل كان يستخدم لمعالجة الصفراء فى ذلك الوقت .".
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 30 ديسمبر 2017 - 14:28 عدل 3 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 23 ديسمبر 2017 - 16:48 من طرف عبدالله المسافر

"2"حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

كيف ظهر للملك عجز الحكماء عن معالجة الجارية وكيف توجه الملك الى حضرة الله تعالي

55 - و لما رأى الملك عجز هؤلاء الحكماء ، جري عاري القدمين نحو المسجد.
56 – ودخل المسجد واتجه نحو المحراب ، وابتل مكان السجود بما جري من دمعه.
57 – فلما أفاق من الغرق في لجة الفناء، أطلق لسانا جميلا بالمدح و الثناء.
فقال :
58 – يا من أقل عطائه ملك الدنيا! ماذا أقول و انت تعلم السر وأخفي؟
59 – يا من هو علي الدوام ملجؤنا عند الحاجة ، إنا ضللنا السبيل مرة أخري.
60 – و لكنك أنت قد قلت : إنني أعرف سرك، فسارع إلي إعلانه.
61 – فلما ارتفع الصياح من أعماق روحه ، جاش بحر العطاء.
62 - وبينما هو يبكي غلبه النوم ، فرأى في النوم شيخاً يظهر أمامه . 
63 - وقال له الشيخ : أيها الملك ! أبشر فإن حاجتك سوف تقضي ، اذا جاءك في الغد رجل غریب من عندنا.
64 - فحينما يجيئك فهو حكيم حاذق ، فاعلم أنه صادق ، لأنه أمين صادق . 
65 - فانظر السحر المطلق في علاجه ! وتأمل قدرة الحق في مزاجه ! (۱).
66 - فلما طلع النهار وحان الموعد ، وبزغت الشمس من المشرق فاختفت النجوم . 
67 - كان الملك يجلس في البهو منتظراً ، ليرى ( مصداق ) ما أظهر له من السر.
68 - فرأى شخصاً فاضلاً أصيلاً ، كان كأنه شمس بین الظلال . 
69 - کان يقترب من بعید کانه الهلال ، وكان لرقته كأنه غير موجود ،فقد كان وجوده مثل الخيال .
70 - إن الخيال في الروح مثل العدم ، ( ومع هذا ) فلتنظر إلى هذا العالم ، كيف أنه يدور على الخيال ! 
71 - فعلى الخيال يقوم. ما بين الناس من صلح أو صراع ، ومن الخيال ما يعده الناس فخراً وما يعدونه عاراً . 
72 - ولكن هذه الخيالات التي هي حبائل للأولياء ، ليست إلا صورة للحسان في بستان الله .
73 - وذلك الخيال - الذي رآه الملك في النوم – كان على الدوام يتجلى في طلعة ضيفه . 
74 - فتقدم الملك إلى مكان الحجاب ، ومثل أمام ذلك الضيف الذي جاء من الغیب . 
75 - كان كل منهما سباحاً عالمياً : فاتصلت روحهما دون رابطة مادية . 
76 - وقال له : إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا . 
77- يا من أنت لي كالمصطفى وأنا كعلي ،هأنذا أربط حزامي وأقف أمامك للخدمة.
الابيات من 55 - 77 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

55 - و لما رأى الملك عجز هؤلاء الحكماء ، جري عاري القدمين نحو المسجد.
د محمد كفافي : "اخلع نعليك "خلع سلطانه وعلمه " انك بالوادي المقدس طوي "الحضرة " الإلهية."
د إبراهيم الدسوفي شتا يقول :"مسألة إسراع الملك حافيا إلى المسجد ليتضرع إلى الله تعالى ليرفع عنه ما هو فيه من بلاء، ساقطة إلى مولانا من مسيحى .. 
فمتى كان في الإسلام ألا يخاطب الله إلا فى المسجد ؟!! ".
اختلف تماما مع د إبراهيم الدسوقي
في اعتبار الالتجاء الى الله تعالي في المسجد تأثير مسيحي.
نعم نعلم ان الالتجاء والصلاة لله عند المسلمين في كل مكان طاهر فقد جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا .
ولكن مولانا أراد أظهار الذل و الافتقار من الملك العظيم المهيب الى الله تعالي عز وجل.
فلو سار الملك حافيا حاسر الرأس وصلي في قصره او حديقتها .. فهو مازال الملك العظيم المهيب لكل من يراه هناك ولا شيء ملفت الى النظر .. لكن اذا سار الملك في الشوارع العامة حافيا وحاسر الرأس ودخل المسجد هكذا ... فهو دليل قاطع على ان الملك في امر جلل وخطب عظيم وعجز تام .. وانه خلع نعليه ظاهر وباطنا والتجأ الى الله تعالي مفتقرا من ملكه وماله وعلمه واعوانه فلم ينفعوه في مطلبه .... 
فتعبير مولانا ادق واكمل واتم للمعني الذي أراد اظهاره وايصاله ولا علاقه له بالمظاهر المسيحة البيزنطية او غيرها من قريب او بعيد.
56 – ودخل المسجد واتجه نحو المحراب ، وابتل مكان السجود بما جري من دمعه.
د إبراهيم الدسوفي شتا يقول :
"ويقدم مولانا يعلمنا شروط إجابة الدعاء : البكاء والتضرع وإظهار الذل والمسكنة إلى ما لا حد ، " أمن يجيب المضطر إذا دعاه " "اذا لم تبكوا فتباكو.".
57 – فلما أفاق من الغرق في لجة الفناء، أطلق لسانا جميلا بالمدح و الثناء.
د محمد كفافي يقول :" لجة الفناء هی لجة إفناء الذات ، وذلك بالتخلص من كل إحساس ذاتي . ويتحقق هذا للصوفية بأن تنصرف كل جارحة من جوارحهم إلى الخالق ، وتنفصل عما يربطها بدنيا المحسوسات والعالم الظاهري."
59 – يا من هو علي الدوام ملجؤنا عند الحاجة ، إنا ضللنا السبيل مرة أخري.
"ضلال السبيل بالاعتماد واللجوء الى غير الله"
63 - وقال له الشيخ : أيها الملك ! أبشر فإن حاجتك سوف تقضي ، اذا جاءك في الغد رجل غریب من عندنا.
فالأولياء بالنسبة للمريدين وعامة الناس امرهم كله غرابا
65 - فانظر السحر المطلق في علاجه ! وتأمل قدرة الحق في مزاجه !.
د محمد كفافي يقول :"مزاجه :ما يقوم الطبيب بمزجه من المواد والاعشاب للعلاج في ذلك الزمان".
مزاجه : في قطع الشهوات وازاحة الضلال والتخلص من قيود النفس ومطالبها بمعرفة اصل وسبب العله "المرض" والتخلص منها بالحسم االناجع.
نحن اسود كاسرة نحن سيوف باترة .... لنا قلوب عامرة تعرفت بربها
69 - کان يقترب من بعید کانه الهلال ، وكان لرقته كأنه غير موجود ،فقد كان وجوده مثل الخيال .
مولانا يقول الولي الطبيب "= الشيخ الولي" القادم من غيب الله ، بدأ يراه كانه مجموعة من الاطياف "الانوار" وهي دلاله بصرية وباطنية وبلاغية لغوية رائعة في نفس الوقت 
70 - إن الخيال في الروح مثل العدم ، ( ومع هذا ) فلتنظر إلى هذا العالم ، كيف أنه يدور على الخيال ! 
د محمد كفافي يقول :"یری الصوفیة أن هذا العالم خیال . ويربط الجیلی فی کتابه الإنسان الكامل بين هذه الفكرة وبين حديث مروي عن الرسول نصه : الناس نیام فاذا ماتوا انتبهوا "
72 - ولكن هذه الخيالات التي هي حبائل للأولياء ، ليست إلا صورة للحسان في بستان الله .

ما يراه الاولياء في التجليات الإلهية تظهر لهم في هذه الصور الجميلة كالحسان في البستان التي تجذب ابصارهم و قلوبهم وتطمئنهم حتي يتعارفوا عليها ويتعلموا ماهيتها .
ويحذهم مولانا بقوله هي حبائل "فخاخ" فلا تتوقف عندها ونركن فهى حجاب و دائما ليست النهاية لكي تعبر الى ما بعدها من تجليات. فاحذر وافهم.
74 - فتقدم الملك إلى مكان الحجاب ، ومثل أمام ذلك الضيف الذي جاء من الغیب . 
مولانا يريد التأكيد ان الطبيب الولي "= الشيخ الولي "جاء من غيب الله تعالي كما جاء الخضر عليه السلام الى رسول الله تعالي موسي عليه السلام من غيب الله تعالي.
مكان الحجاب: رمز من مولانا يستخدمه ببراعة وتصوير شعري بليغ للدلالة على وصول الملك للحجاب قبل المقابلة للطبيب تعني انه يستعد للترقي والشفاء والكشف ومشاهدة الحقائق المستترة وراء "حجاب نفسه وران قلبه "والتي بزوالها الترقي والمعرفة والشفاء من العلل على يد شيخة = الطبيب الولي..
75 - كان كل منهما سباحاً عالمياً : فاتصلت روحهما دون رابطة مادية . 
" الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " .
76 - وقال له : إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا . 
" الجارية كانت سببا في التعرف على الوافد من عند الله كالخضر عليه السلام ".
مولنا جلال الدين يستخدم الجارية هنا كرمز للتعبير عن = نفس الملك ومطالبها السفلية الدنيوية ... عرف الان وتأكد ان الله تعالي جعل الجارية سببا ظاهريا في تعرفه على الطبيب الولي ليجلوا قلبه و يعالج نفسه المريضة ويحرر قلبه من اسر قفص نفسه وقيودها السفلية الى انوار القلب ومطالبه العلية .
77- يا من أنت لي كالمصطفى وأنا كعلي ،هأنذا أربط حزامي وأقف أمامك للخدمة.
هذا البيت ممن قاله مولانا بالفعل لشيخة شمس الدين التبريزي عندما قابله تعارف عليه انه سيقوم على خدمته وكان مولنا في ذلك الوقت سلطان العلماء ومقصد الطلاب والعلماء في قونية .
مما اثار حسد وحقد بعض تلاميذه علي شمس الدين التبريزي حتى قتلوه ليتخلصوا منه .
.
.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في السبت 30 ديسمبر 2017 - 14:25 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في السبت 30 ديسمبر 2017 - 14:19 من طرف عبدالله المسافر

"3"حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

الدعاء الى الله ولي التوفيق أن يوفقنا لرعاية الأدب في جميع الاحوال 
وبيان وخامة الاضرار التي تنجم عن فقدان الأدب 

78 - إنا نرجو من الله أن يوفقنا للأدب ، فإن من لا أدب له يبقى ، محروماً من لطف الرب.
79 - إن من لا أدب له لا يقتصر أذاه على نفسه ، وإنما هو يشعل النار في جميع الآفاق .
80 - لقد کانت مائدة تنزل من السماء بدون عناء ، و بدون بيع أو شراء ".
81 - ولكن جماعة من بين قوم موسى قالوا بوقاحة : أين الثوم . . . والعدس ؟.
82 - فانقطع عنهم خبز السماء ومائدتها ، وبقي لهم عناء الزراعة والكدح بالفأس والمنجل .
83 - ولكن عندما شفع عيسى لدى الحق ، أرسل لهم الخوان والغنيمة على الطبق .
84 - فعاد أهل الوقاحة إلى ترك الأدب ، وتخاطفوا الطعام كتكالب الشحاذين .
85 - فناداهم عيسى قائلاً : إن هذه المائدة دائمة ، ولن ينقطع ورودها ... إلى الأرض ".
86 - إن سوء الظن والحرص – أمام مائدة العظيم – كفر .
87 - لقد أغلق باب الرحمة على الناس من جراء هؤلاء الذين بدوا كتكالب الشحاذين وقد أعماهم الحرص .
88 - إن السحب الممطرة لا تجيء إذا منعت الزكاة ، ومن الزنا يقع الوباء في جميع الجهات.
89 - فكل ما أصابك من ظلمات وغم ليس إلا نتيجة التبجح والتوقح .
90 - وکل من أبدی توقحاً في طریق الحبیب ، فهو قاطع طريق الناس ، ولا رجولة عنده .
91 - فمن الأدب أمتلاً بالنور الفلك ، ومن الأدب صارت العصمة والطہر صفات الملك.
92 - ومن الآيات كان كسوف الشمس ، ومن الاستكبار طرد عزازيل عن الباب .

الابيات من 78 - 92 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

78 - إنا نرجو من الله أن يوفقنا للأدب ، فإن من لا أدب له يبقى ، محروماً من لطف الرب.
مولانا: كثيرا في المثنوي يوقف سرد القصة ويتوقف عن القصة الى شرح درس أو عظة او حكمة التي يحتاج توصيلها للجميع لكي يتفهم الجميع قبل البدء في اكمال سرد قصته "السامع أو القارئ " للمعاني الحقيقة من وراء هذه الامثال والقصص. ولا يتوقف على المعني الظاهري البسيط وهذه منهم كدرس لزيادة الوعي ولفت الأنظار.
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
هذا الأدب الذى أبداه الملك في لقاء الولي وتواضعه له برغم ملوكيته واعترافه بأن هذا الولى هو الملك الحقيقي ،لأن هناك فرقا بين الملوكية على الأجساد والملوكية على الأرواح، يورد على خاطر مولانا أهمية الأدب في الطريق، فإن لم يكن ثم أدب من المريد تجاه الشيخ ، فان خاطر الشيخ لا يتفتق له بالإفاضات و همته لا تصبح معطوفة عليه ..
79 - إن من لا أدب له لا يقتصر أذاه على نفسه ، وإنما هو يشعل النار في جميع الآفاق .
ويؤكد مولانا جلال الدين:
"أن الكلام في الله هو رزق السامعين أدابوا النفس أیها الاصحاب : طرق العشق كلها آداب ."
"ويدق مولانا كثيرا على أهمية المخاطب بالنسبة للمخاطب ، فان لم يكن المخاطب قابلا نامت قريحة المخاطب."
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
"ومن ثم يصبح محروما من فيض الله تعالى الذى جعل الشيخ واسطة له ، وهو بهذا قد لا يحرم نفسه وحده فحسب، بل تحرم الخليقة من العلم.
لأن العلم يقبض بقبض العلماء، فضلا عن أن سوء الأدب قد يجر على قومه الخراب ، وفى القرآن الكريم "واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة" والمثال عاقر ناقة صالح، الذى أصاب شؤمه كل قومه حتى سمى" أشأم عاد".
وقال تعالى: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"
ويقول مولانا :
مت حسرة على فوات الفهم الصحيح (بيت2100 من الكتاب الثالث )
ويؤكد على وجود الفهم المشترك بين الشيخ والمريد أو بين القائل والسامع عموما
ويسوق فى الكتاب الثالث (الابیات : 3604 - 3615 و شروحها)
حدیثا طویلا عن آداب المستمعین والمریدین عند فیض الحكمة من لسان الشيخ كما يشرح فى الكتاب السادس الأبيات 1663 – 1666
ويضيف مولانا صفة أخرى للاولياء :
أنهم تراجمة القلوب أى يفصحون عما فى باطن السالك ، وهم المجتبون المرتضون بهم ترزقون .
يقول أبو حفص الحداد: التصوف كله أدب، ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب.
80 - لقد کانت مائدة تنزل من السماء بدون عناء ، و بدون بيع أو شراء ".
د محمد كفافي يقول :

" في هذا البيت إشارة إلى المن والسلوى اللذين أنزلهما الله على قوم موسى "
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
يضرب مولانا المثل على إساءة الأدب يقوم موسى عليه السلام ومن إساءة الأدب أن تدخل فى جدال مع المحسن إليك
(الكتاب الثالث ، الأبيات 365 - 368) .
لقد كان المن والسلوی ینزلان علیهم فی تیهم بسيناء ویحفظهم من الهلاك ، و مع ذلك قالوا : لن نصبر علی طعام واحد "واذ قلتم يا موسى لن نصير على طعام واحد، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير» (البقرة 61)
قال نجم الدین کبری فی تفسیر الایهٔ :
"هذا حال من لم یرضی بقضائه، ولم یحمد علی نعمانه، ولم يصبر عل بلائه، يكله إلى نفسه بالخذلان ، ويرده إلى مقاساة الذل و الهوان، فيلقى جلباب الحياء، ويقطع حبل الوفاء بسكين الجفاء، ويبيح سفك دماء الأنبياء (مولوى (1/48)
81 - ولكن جماعة من بين قوم موسى قالوا بوقاحة : أين الثوم . . . والعدس ؟.
د محمد كفافي :
" إشارة إلى قوله تعالى رواية عن بني إسرائيل : " وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها " . ( ٢ : 11 ) .
"
82 - فانقطع عنهم خبز السماء ومائدتها ،وبقي لهم عناء الزراعة والكدح بالفأس والمنجل.
د محمد كفافي :
" نزول المن والسلوى طعام هديه من الله تعالى لليهود بعد نجاتهم من الفرعون ".
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
ولولا إساءة بنى اسرائيل الأدب ، لما انقطعت عنهم النعم الإلهية ،وبقى لهم الكدح والتعب، ثم التشتت والتفرق، ولا يزالون يثبتون سوء الادب فى كل عصر ، فإن كانوا لم يحفظوه ونبيهم معهم ، فكيف بهم وهو ليس بينهم ؟ ! ! .
83 - ولكن عندما شفع عيسى لدى الحق ، أرسل لهم الخوان والغنيمة على الطبق .
د محمد كفافي :
" قص القرآن الكريم أن الحواريين طلبوا إلى عيسى أن يدعو الله لينزل لهم مائدة من السماء ففعل . « قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا و آخرنا وآية منك ، وارزقنا وأنت خير الرازقين . قال الله بانی منزلها علیکم ... » 111-115 سورة المائدة ."

84 - فعاد أهل الوقاحة إلى ترك الأدب ، وتخاطفوا الطعام كتكالب الشحاذين .
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
عند مولانا البشرية واحدة، والأنبياء نفس واحدة، وتفسير التاريخ عنه على أنه مواجهة بين حاملى الرسالات السماوية وبين منكريهم
(انظر لتفصيلاتها الكتاب السادس ،الأبيات ۲۱۹۰ - ۲۱۷۲ و شروحها)،
لكن هؤلاء لم يحسنوا الأدب، فتخاطفوا قطع الطعام وكأنهم الشحاذون ( مثل الاحتكار المعاصر يعد تطوير لهذا الموقف البدائى) .
85 - فناداهم عيسى قائلاً : إن هذه المائدة دائمة ، ولن ينقطع ورودها ... إلى الأرض ".
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
و من ثم عندما تشفع عیسی علیه السلام نزلت المائدة من السماء ، "إذ قال عيسى ابن مريم : اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك، وارزقنا وأنت خير الرازقين" (المائدة 114).
86 - إن سوء الظن والحرص – أمام مائدة العظيم – كفر .
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
وهذا كله من قبيل سوء الظن بالله تعالی "قوم عیسی هم الوحداء الذین ذکر عنهم الادخار فی کتاب الله".
87 - لقد أغلق باب الرحمة على الناس من جراء هؤلاء الذين بدوا كتكالب الشحاذين وقد أعماهم الحرص .
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
ومن ثم کان العقاب فی انقطاع المائدة (وكانهیار السوق العالمی الربوی الوشیك في عصرنا الان)
و فی روایة آن بنی اسرائیل، لما نزل عليهم المن والسلوى، أنهوا عن ادخارهما، فادخروا فسد وأنتن .
88 - إن السحب الممطرة لا تجيء إذا منعت الزكاة ، ومن الزنا يقع الوباء في جميع الجهات.
يقول د إبراهيم الدسوقي شتا :
وليس هذا العقاب وقفا على الأمم السابقة بل للأمة الإسلامية أيضا العقوبات المناسبة بمعاصيها: شح المطر وانقطاعه، (مهما حدث من صلاة استقساء ممن يعلمون السبب الحقيقي لكنهم يكذبون على أنفسهم)
ومن الزنا يعم الوباء (الإيدز).
وذلك مصداقا للحديث النبوى الشريف لإ خمس إلا بخمس :
"خمس بخمس: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات [وأخذوا بالسنين]، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر".
وعن كعب بن مالك قال عليه السلام: "اذا رأيتم القطر قد منع، فاعلموا أن الناس قد منعوا الزكاة، فمنع الله ما عنده، واذا رأيتم الوباء قد فشا فاعلموا أن الزنا فشا". صدق الذی لا ينطق عن الهوی
و فی حدیث آخر : في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأما في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفنا وأما في الآخرة فغضب الرب وسوء الحساب والدخول أو الخلود في النار.
89 - فكل ما أصابك من ظلمات وغم ليس إلا نتيجة التبجح والتوقح .
وقال ذو النون المصرى :

عليك بالأدب ظاهرا وباطنا، فما أساء أحد الأدب ظاهرا، إلا عوقب باطنا، وما أساء باطنا إلا عواقب ظاهرا
يقول أبو حفص الحداد:
التصوف كله أدب، ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب.
90 - وکل من أبدی توقحاً في طریق الحبیب ، فهو قاطع طريق الناس ، ولا رجولة عنده .
يشير مولانا جلال الدين:
"يشر من طرف خفي لمن كرهوا من تلاميذه ولي الله شمس التبريزي المرسل له من الله تعالي وحاربوا حتى طردوه وقتلوه قطعوا طريق النور والفتوح على مولانا و المريدين وان عمل هؤلاء المعاندين ابدوا توقحا في طريق الله فلا رجولة ولا نخوة في مخالفة شيخهم والغدر بضيفهم شمس التبريزي وشيخ سيدهم ."
91 - فمن الأدب أمتللاً بالنور الفلك ، ومن الأدب صارت العصمة والطهر صفات الملك.
يعلمنا مولانا :
العاشقين المحبين ملاؤا الكون بانوار حبهم لله فأولياء الله تعالي انوار بين الخلق اتاهم الله تعالي الفراسة و کشف المحجوب وهم مثال الأدب مع الله تعالي وسائر خلقة بما علمهم الله تعالي ورسوله.
واتبعوا خلق الأنبياء والرسل بالأدب فحفظهم الله تعالي واعانهم ويشير الى ان الله تعالي لا يدعوا الى فاحشة او يأمر بالفواحش والبغي والظلم فالطهر صفات الملك ومعني آخر يشير اليه
اذا كان الملك في قصتنا = القلب فهو طاهر او الملك = مولانا مع شيخه فهو طاهر او الملك في القصة طاهر يحكم بالعدل لوجه الحق تعالى.

92 - ومن الآيات كان كسوف الشمس ، ومن الاستكبار طرد عزازيل عن الباب .
د محمد كفافي :
"عزازيل اسم إبليس قبل طرده من السماء ومولانا يعني طرده عن باب الله لوقاحته".
مولانا يوجه : فإن كسوف الشمس من آيات الله العظيمة ودلائل قدرته الباهرة سبحانه، وهو ذهاب ضوء الشمس ظاهرة كونه وآية ربانيه يقدرها الله تعالى إذا شاء .
قال الله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (37) والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون (40) سورة يس.
قال الله تعالي :
يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون (33) قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) سورة الحجر 


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 2 يناير 2018 - 23:13 من طرف عبدالله المسافر

"5"حكاية الملك العاشق والجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

كيف أدخل الملك الطبيب إلى المريضة ليرى حالها

101 - وحين انقضى هذا المجلس وانفض خوان الكرم ، أمسك بيده وقاده إلى مقر الحريم .
"هذا البيت والذي يليه كتبهم مولانا بالعربية"
102 - وقص عليه قصة المريضة وعرضها ، ثم أجلسه بعد ذلك أمام المريضة .
103 - ففحص لون وجهها ونبضہا وقارورتہا ، واستمع إلى وصف عوارض مرضها وأسبابه
104 - وقال : ان کل ما قدموه من علاج لم یکن سبیلاً لشفاء ، بل هم قد زادوها مرضاً.
105 - أنهم لم یکونوا على علم بحال باطنها ، أعاذنا الله ما يفترون .
106 - لقد رأى العلة و انکشف له ما کان خافیاً ، ولکنه أخفي الأمر على السلطان ، ولم يقل شيئاً .
107 - فلم تكن علتها من السوداء ولا الصفراء ، فإن رائحة كل حطب تظهر في دخانه.
108 - لقد رأى من أنينها أنها مريضة القلب ، وأن الجسم بخير ولكنها اسيرة القلب.
109 - فإن العشق يظهر في أنين القلب ، وليس هنـاك عرض مثل مرض القلب.
110 - وإن علة العاشق لمتميزة عن سائر العلل ، فالعشق هو أسطرلاب أسرار الله .
111- وإذا كان العشق من هذا الجانب أو ذاك ، فإنه في عاقبة الأمر يهدينا إلى تلك الناحية .
112 - وكل ما أقوله في شرح العشق وبيانه ، أخجل منه عندما أواجه العشق ذاته .
113 - فإن كان تفسير اللسان ينير السبيل ( لمعرفة الحقيقة ) ، فإن العشق – بدون اللسان – أفصح من أي بيان .
114 - فبينما القلم مندفع في الكتابة ، إذا به ينشق على نفسه حين جاء إلى العشق !
115 - والعقل في شرح العشق مثل حمار نام في الوحل ، فالعشق نفسه هو الذي يشرح لنا العشق وفعله .
116 - إن الشمس هي دليل الشمس ، فإذا كنت بحاجة إلى الاهتداء بها فلا تحول وجهك عنها .
117 - وإن كان الظل يقدم لك علامة لهذه الشمس ، فإن الشمس الخالدة تلقی عليك نوراً روحياً.
118 - والظل مثل السمر يأتيك بالنوم ، وحين تطلع الشمس ينشق القمر.
119 - ولیس في هذه الدنیا غریب مثل الشمس . و شمس الروح باقية لا أمس لها .
120 - والشمس الظاهرة – وإن كانت فريدة – فإننا نستطيع أن نتصور مثيلاً لها .
121 - أما شمس الروح التي خرجت من الأثير ، فليس لها في الذهن ولا في العالم الظاهري نظیر.
122 - وأين التصور الذي يتسع لذاتها حتى يكون من المستطاع تصور مثلها .
123 - وحين جاء حدیث وجه شمس الدين حجبت شمس السماء الرابعة وجهها .
124 - و ما دام اسمه قد ذکر ، فقد وجب علينا اُن نقوم بشرح رمز من إنعامه .
125 - فهذا الشذى قـد جذب انتباه روحي ، إذ وجدت فيه رائحة قميص يوسف.
126 - فبحق الصحبة ( التى جمعتكما ) سنين ، اذكر لنا حالاً من أحواله الطيبة .
127 - حتى تضحك الأرض والسماء (في نشوة) ،وتزداد قدرة العقل والروح والعين مائة مرة .
128 - لا تكلفني فإني في الفنا ….. كلت أفهامي فلا أحصي ثنا
"هذا البيت والذي يليه كتبهم مولانا بالعربية"
129 - كل شيء قاله غير المفيق …. إن تكلف أو تصلف لايليق
130 - وماذا أقول ، وليس في عرق واع ،ليشرح حال ذلك الرفيق الذي لا ند له.
131 - فدع شرح هذا الهجران ، وحديث القلب الدامي إلى وقت آخر .
132 - قال أطعمني فإني جائع ….. واعتجل فالوقت سيف قاطع
133 - فالصوفي ابن الوقت أيها الرفيق ، وليس قولك "غداً" ، من شرط الطريق.
134 - أم لعلك لست برجل صوفي ، فالنسيء يجعل الموجود كالعدم .
135 - فقلت له إن الأفضل ستر سر الحبيب ،فلتُصغ إلى المغزي الذی تنطوی علیه القصة.
136 - وخير لنا أن يجيء سر الأحبة في حديث الآخرين .
137 - فقال محدثي حدیثاً مکشوفاً عاریاً لا غلائل فوقه ، يا أبا الفضائل !
138 - و ارفع النقاب وبح بالقول ، فإنى لا أخلو بالحبيبة وهي مرتدية قيصها .
139 - قلت إنه لو ظهر عريان للعيان ، فلن تبقى أنت ولا جانباك ولا وسطك .
140 - فلتكن ذا أمل ولكن قف عند حد في أملك ، فإن القشة لا تستطيع أن تحتمل الجبل .
141 - فهذه الشمس التي تضيء العالم لو اقتربت منه قليلاً لأحرقت كل ما فيه .
142 - فلا تبحث عن الفتنة والثورة وإراقة الدماء ،ولا تقل أكثر من هذا عن شمس تبریز.
143 - فهذا الحديث لا آخر له ، فلتبدأ القول من جديد وتتم هذه القصة .
الابيات من 101 الى 143 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات:-

103 - ففحص لون وجهها ونبضہا وقارورتہا ، واستمع إلى وصف عوارض مرضها وأسبابه.
د إبراهيم الدسوقي : لقد توسل الطبيب الالهى أيضاً بالأسباب مع أنه كان يستطيع بنظرة واحدة أن يدرك ما تعانيه الجارية وأن يعلم سر آلامها.
105 - أنهم لم یکونوا على علم بحال باطنها ، أعاذنا الله ما يفترون .
د إبراهيم الدسوقي : لكن علاج الباطن لابد وأن يبدأ بالنظر إلى الظاهر ، وعلاج النفس فى الطب الحديث لا يبدأ إلا بعد الاطمئنان الكامل إلى أن البدن معافى .
108 - لقد رأى من أنينها أنها مريضة القلب ، وأن الجسم بخير ولكنها اسيرة القلب.
د إبراهيم الدسوقي : ومن ثم أدرك الطبيب الروحانى وأدرك الطبيب أن العلة من القلب .
110 - وإن علة العاشق لمتميزة عن سائر العلل ، فالعشق هو أسطرلاب أسرار الله .
"الاسطرلاب : آلة صغيرة كانت تستخدم لمراقبة مواقع الأجرام السماوية ."
د إبراهيم الدسوقي : أى أنها العشق ، وعلة العشق علة مختلفة عن كل العلل ، إنها الوسيلة لكشف كل الأسرار الالهية ، أو لبيان النفس على حقيقتها ، سواءً كان هذا العشق متجها إلى الذات العليا (أو تلك الناحية بتعبير مولانا) أو إلى هذه الناحية السفلي (العشق الأرضى أو المجازى) .
111- وإذا كان العشق من هذا الجانب أو ذاك ، فإنه في عاقبة الأمر يهدينا إلى تلك الناحية .
" إذا كان العشق للجمال الدنيوي ( هذا الجانب ) ، أو لجمال العالم الروحي ، فإنه يقودنا آخر الأمر إلى عالم الروح . "
عن أرسطو وابن سينا تعريفهما للعشق :
فالعشق عند ارسطو هو العمى عن عيوب المحبوب بالمصرى العامى : الحب أعمى.
وعند ابن سينا أنه مرض كالمناليخوليا .
وعلى كل حال فان العشق سواء أكان الهيا أو أرضيا يركز اهتمام العاشق فى نقطة واحدة ، ويجعل همه هما واحداً ويجعله يتخلى عن عيوبه لكى يظهر أمام المعشوق فى أبهى صورة .
والمجاز قنطرة الحقيقة ، فقد يتوصل من هذا العشق الارضی المجازی الفانی الی العشق الالهی الحقیقی الدائم الخالد یقول مولوی (1/65) .
قال بعض الافاضل : المجاز قنطرة الحقيقة، روى عن عين القضاة الهمدانى وفخر الدين العراقى وأوحد الدين الكرمانى أنهم کانوا یقیدون الطلاب بالجمال المقید حتی بیندرج بعشق ربه ویفنی، كالفرس يعلمونها لركوب السلطان .
ولكن بمقتضى الحديث النبوى : «من عشق فعف ثم مات ، مات شهيداً» .
117 - وإن كان الظل يقدم لك علامة لهذه الشمس ، فإن الشمس الخالدة تلقی عليك نوراً روحياً.
"شمس الروح الخالدة التي لا يمكن أن يعتريها ظل . هذا العالم. المادي ليس إلا ظلا ، ومن ورائه تكن الحقيقة الکبری . وقد رمز المولوي لها بالشمس . "
د محمد كفافي :"هذا العالم. المادي ليس إلا ظلا ، ومن ورائه تكمن الحقيقة الکبری . وقد رمز الشاعر لها بالشمس .
ولکن هذه الشمس الخالدة ليست كالشمس التي نراها في هذه الدنيا ، فنورها أزلي خالد لا يغيب ."
118 - والظل مثل السمر يأتيك بالنوم ، وحين تطلع الشمس ينشق القمر.
د محمد كفافي : "وهذا الظل ، أي العالم المادي يجيء بالنوم . والمراد بقوله : « يجىء بالنوم ، أنه يجعل الإنسان غافلاً عن الحقيقة العظمى المستترة وراء هذا الكون كله ، فهو يلهي الإنسان ، كما تلهيه الأسمار والمجالس . ولكن حين تشرق على القلب شمس الحقيقة ، يبدد نورها كل نور وهمي مستعار ، فالشمس حين تشرق ، ينشق القمر . و انشقاق القمر مقترن بالبعث ، وكذلك إشراق الحقيقة على البشرية بصورة واضحة شاملة ، فيه بعث للروح من غفلتها ."


123 - وحين جاء حدیث وجه شمس الدين حجبت شمس السماء الرابعة وجهها .
مولانا : يقصد شمس الدین الدین التبريزي . و قد کان صوفياً متجولاً نزل بقونيه . ولقيه جلال الدين هناك ، فوجد فيه الإنسان الكامل ، والمثل الأعلى لما يمكن أن يطمح إليه البشر . وقد أهمل الشاعر تلاميذه - بعد لقاء هذا الرجل – وتفرغ لصحبة هــذا الصوفي ، مما أثار غضب هؤلاء التلاميذ فأخرجوا هذا الدخيل على أستاذهم من قونيه ، و طاردوه .
و قد حزن جلال الدین کثیراً لفراق هذا الصديق ، ونظم كثيراً من غزلياته الصوفية التي تخلص فيها باسمه ، وسمي في النهاية ديوانه الكبير المشتمل على أشعاره الغزلية ، ديوان شمس تبريز . و قد قتل التبريزي في النهایة ، فحزن عليه جلال الدین أعمق الحزن .
ومما قاله في رثائه :
من ذا الذي قال إن شمس …… الروح الخالدة قد ماتت ؟
ومن الذي تجرأ على القول …… بأن شمس الأمل قد تولت ؟
إن هذا ليس إلا عدواً ……. للشمس وقف تحت سقف
و ربط کلتا عينيه ثم صاح …….. ها هي ذي الشمس تموت ! "
124 - و ما دام اسمه قد ذکر ، فقد وجب علينا اُن نقوم بشرح رمز من إنعامه .
مولانا : يقصد شيخة شمس التبريزي انه سيقوم بشرح معارف و علوم من انعامات شيخة.
125 - فهذا الشذى قـد جذب انتباه روحي ، إذ وجدت فيه رائحة قميص يوسف.
د محمد كفافي: "ذكر شمس الدين قد نبيه روح الشاعر ، وأيقظ فيه أحاسيسه ومشاعره الروحية ، فكأنه قميص يوسف الذي أيقظت رائحته في يعقوب مشاعر الحب والحنان .
وقد عبر عن وسيلة التنبه الروحي بصورة حسية ، إذ قال إن نفس شمس الدين جذب ذيل رداء روحه ."
128 - لا تكلفني فإني في الفنا ….. كلت أفهامي فلا أحصي ثنا
"زعم من يتحدثوا عن التصوف "ان الفناء الصوفي هو التخلص من الذات الإنسانية ، والاتحاد بالذات الإلهية ." وهو ادعاء مغلوط لا اصل له .

الفناء الصوفي هو:

" أن تفني الخصال المذمومة عن الرجل والبقاء ان تبقي الخصال المحمودة للرجل .
يقول ابن عربي : " کل بقاء یکون بعده فناء لا يعول عليه . كل فناء لا يعطي بقاء لا يعول عليه " رسالة لا يعول عليه ص ٨ .
يقول ابن عربي :" البقاء عندنا اشرف . . . من نسبة الفناء لأن الفناء عن الادنى في المنزلة أبدا عند الفانى . والبقاء بالاعلى في المنزلة أبدا عند الباقى .
فان الفناء هو الذي أفناك عن کذا فله القوة والسلطان فيك ، والبقاء نسبتك إلى الحق واضافتك اليه . . . والفناء نسبتك إلى الكون . . . ونسبتك إلى الحق أعلى .
فالبقاء في النسبة الاولي لانها حالان مرتبطان فلا یبقی ... الا فاني، ولا يفنى إلا باقي . والموصوف بالفناء لا يكون إلا في حال البقاء ، و الموصوف بالبقاء لایکون إلا في حال الفناء . ففي نسبة البقاء شهود حق ، وفي نسبة الفناء شهود خلق .
فحال البقاء أعلى من حال الفناء وإن تلازما وكانا للشخص في زمان واحد . الفتوحات المكية ج 2 / 515
الفناء واليقاء عمليه متوالية عند الصوفية في ترقيهم في المقامات والتجليات اين هذا من " الفناء الصوفي هو التخلص من الذات الإنسانية ، والاتحاد بالذات الإلهية " فكم يملك الصوفي من الذوات الانسانية ليتخلص منها وكم مرة سيتحد مع الذات الالهية ؟؟ مع كل فناء و بقاء بعد الفناء في تقلبه في التجليات والمقامات ؟؟؟!!!
د محمد كفافي :
وهو يختلف عند الصوفية عن عقيدة نفي الذات عند الهنود ، وتعرف هذه بالنيرفانا . الفناء عند الصوفية المسلمين حالة إيجابية قرينة في مدلولها للبقاء ، فالإنسان يفنى ليبقى ويخلد . والمولوي يقول: إنه في حالة الوحدة كلت افهامه أمام ما يشهده ، وما يستشعره ، فأصبح غير قادر على أن يحيط بأوصاف الثناء . وفي قصة المعراج أن الله خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله " أثن علي" فأجاب الرسول قائلاً : " لا أحصي ثناء عليك" .المولوي كتب هذا البيت وفي ذهنه. هذا الحديث . . "
135 - فقلت له إن الأفضل ستر سر الحبيب ،فلتُصغ إلى المغزي الذی تنطوی علیه القصة.
د محمد كفافي : " الصوفية یؤمنون بکتم اسرارهم . وهم لا يبوحون بمكنون قلوبهم إلا لمن بلغوا شأوا عالياً في التصوف.
يقول القشيري : " ويطلق لفظ السر علی ما یکون مصوناً مکتوماً ما بين العبد والحق سبحانه في الأحوال" ، وعليه يحمل قول من قال : « أسرارنا بكر لم يفتضها وهم واهم".
ويقولون: "صدور الأحرار قبور الأسرار " . ( الرسالة ، ص ہ٤ )"
137 - فقال محدثي حدیثاً مکشوفاً عاریاً لا غلائل فوقه ، يا أبا الفضائل !
" يقصد الغلائل : ستائر او حجب أو توريه في الكلام كما سيبين لاحقا".
139 - قلت إنه لو ظهر عريان للعيان ، فلن تبقى أنت ولا جانباك ولا وسطك .
مولانا : "يقصد التجلي بالنور الإلهي الازلي لن بقي له أثر بل سيفني ، لو تجلت حقيقة الذات الإلهية لإنسان لما استطاع الصمود أمامها . ومن أمثلة ذلك موسي علية السلام لما تجلى ربه للجبل، قصة جبل الطور الذي اندك حين تجلى عليه الحق سبحانه . "
د محمد كفافي : "لو تجلت حقيقة الذات الإلهية لإنسان لما استطاع الصمود أمامها .
ومن أمثلة ذلك بالنسبة للجهاد قصة جبل الطور الذي اندك حين تجلى عليه الخالق ۔ "
140 - فلتكن ذا أمل ولكن قف عند حد في أملك ، فإن القشة لا تستطيع أن تحتمل الجبل .
مولانا "لم يحن وقت التعرض للتجليات بعد لأنه يحتاج علاج آفات نفسه وقلبه و القيام برياضات الذكر والاستعداد الروحية ،فطاقته في خفه القشة ولا تتحمل التعرض لتجليات كالجبال تسحق الداخل فيها فرويدا رويدا واتبع تعليمات الطبيب الخبير ".
141 - فهذه الشمس التي تضيء العالم لو اقتربت منه قليلاً لأحرقت كل ما فيه .
مولانا : "يقصد الحضرة هنا طاقتها عالية جدا ،و يلمح لمقام استاذه شمس التبريزي بانه وارث الغوثية التي تنير العالم".
142 - فلا تبحث عن الفتنة والثورة وإراقة الدماء ، ولا تقل أكثر من هذا عن شمس تبریز .
المولوي : "هنا ينكأ جراح الماضي الاليم ، وادي الكشف عن حقيقة حالة ،الى قيام مؤامرة على استاذه بقيادة ابنه وبعض تلاميذه فاستأجروا قاتلا محترفا ليقتل "شمس التبريزي" كما تقول احدي الروايات والتي بعدها اختفي شمس التبريزي .. ويقصد بكلامه هنا الإدانة وتوجيه اللوم والتوبيخ الى تلاميذه واولاده . سيكرر مولانا هذا المعني كثيرا في المثنوي و الديوان الكبير .. مولانا "يعليم الاغبياء و الحاقدين والجهلة والحمقي الذين تسببوا في حرمانهم من هديه الله تعالي لهم ، بـ "الشمس التي تضيء العالم" وتستمد نورها وطاقتها من الحضرة الإلهية ".
143 - فهذا الحديث لا آخر له ، فلتبدأ القول من جديد وتتم هذه القصة .
مولانا: يتعمد "كما بينت سيذكر هذا الموضوع كثيرا وبصيغ وقصص مختلفة عن الاغبياء الحمقي العميان الحقدة الذين يتسببوا بافعالهم في حرمان أهلهم وجيرانهم من الخير المرسل من الله تعالي لهم كما فعل اليهود في هدية الله تعالي لهم بطعام المن والسلوي بلا جهد او عمل فاستكبروا وكرهوا فحمهم الله تعالي منها ،والنصاري في المائدة تصارعوا وطمعوا وحقدوا على بعضهم فحرمهم الله تعالي منها ، وسيكرر مولانا ذكر هذا المعني كثيرا ليستفيد منها المريدين وكل من يسمعها. ".

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 9 يناير 2018 - 2:35 من طرف الشريف المحسي

"6" حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

كيف طلب الطبيب الولي من الملك أن يتيح له الخلوة مع الجارية حتى يدرك مرضها

حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

144 - قال الحكم : أيها الملك أخلى المنزل ، وأبعد الأقارب والأجانب .
145 - ويجب ألا تكون في الدهليز أذن تسمع حتى أسأل هذه الجارية عن أشياء.
146 - فبقيت الدار خالية “ لیس دیار سوى الطبيب والمريضة .
147 - وقال الطبيب بلطف ورقة للمريضة : لا إلى أي بلدة تنتمين ؟ إن العلاج يختلف باختلاف البلاد .
148 - ومن لك من الأقرباء في تلك المدينة ؟ وبمن لك قرب واتصال ؟
149 - ووضع يده على نبضها ، وأخذ يوجه إليها السؤال بعد السؤال عن جور الدهر .
150 - إن الإنسان إذا مـا أصابت قدمه شوكة ، فإنه يضع قدمه فوق رکبته .
151 - ويظل يفتش بحد الإبرة عن رأس الشوكة ، فإذا لم يجدها يبللها بريقه .
152 - فإذا كانت شوكة في القدم تسبب هذه الشدة، فما بالك بشوكة في القلب؟ ألا فلتجب !
153 - ولو كان كل خسيس يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، لما استطاعت الهموم أن تصيب إنساناً .
154 - لو وضع شخص شوكة تحت ذيل حمار ، فإن الحمار لا يستطيع دفع ذلك ، فيقفز .
155 - ويظل يقفز فتزداد الشوكة إيغالا ، فلا بد من عاقل لينتزعها .
156 - ويظل الحمار - لشدة ألمه وتحرقه - يضرب الأرض بسيقانه للخلاص من تلك الشوكة ، فيجرح نفسه في مائة موضع.
157 - وقد كان هذا الحكيم مقتلع الأشواك أستاذاً ، فمـد يده وأخذ يفتش عن مكان الداء .
158 - لقد ظل يستفسر بطريق الحكاية من هذه الجارية عن أحبتها .
159 - فباحت للحكيم بقصص عن مقامها وسادتها ومدينتها وضواحيها .
160 - فكان يصغي إلى القصة التي ترويها بأذنيه ، بينما هو قد ألقى انتباهه إلى نبضها ، وفحص ضرباته .
161 - حتى إذا اضطرب نبضهآ عند ذكر اسم علم أن صاحبه غاية روحها في هذا العالم .
162 - فعددت أصدقاءها في بلدتها ، ثم ذکرت بعد هذا مدینة آخری .
163 - فسألها الحكيم : كيف خرجت من مدينتك ؟ وفي أية بلدة طالت إقامتك ؟
164 - فذ کرت“ اسم مدینة ، ولکنها مرات بذکرها دون أن یتغیر لون وجهها أو نبضها .
165 - وعادت تتحدث عن السادة وعن البلاد واحدة إثر أخرى ذاكرة الأماكن والخبز والملح.
166 - وأخذت تحدثه عن المدن واحدة واحدة ، وتروي له خبر المنازل منزلاً منزلاً ، فلم يضطرب لها عرق ، ولا اصفر وجه .
167 - نبضها لا ینبیء بشيء عن سوء حالها ، حتى سألها عن سمرقند الحلوۃ کالسکر .
168 - فاضطرب نبضها ، وأخذ وجهها يحمر ويصفر ، إذ أنها كانت قد فارقت صائغاً من سمرقند .
169 - وعندما أدرك الحكيم هذا السر من المريضة ، عرف أصل الألم والبلاء.
170 - و قال : أين محلة هذا الصائغ ؟ فقالت : إنه ( يسکن )علم رأس الجسر بمحلة غاتفر.
171 - فقال الحكيم : لقد عرفت السر في مرضك ، ولن ألبث حتى أظهر في علاجك منه ألوان السحر .
172 - فاهنئي واطمئني وقري عیناً ، فاني صانع بك ما تصنعه الأمطار بالمروج .
173 - ولسوف أحمــل همك فلا تغتمي ، فإني أكثر إشفاقاً عليك من مائة أب .
174 - ولكن حذار أن تذيعي هذا السر لإنسان ، حتى ولو أكثر الملك سؤالك ، والاستفسار منك .
175 - فإنه إذا أصبح قلبك مقبرة لسرك ، عجل ذلك بتحقيق مرادك .
176 - فقد قال الرسول : إن كل من أخفى سره سرعان ما يتحقق له مراده .
"استعينوا على قضاء حوائجك بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود »
177 - والبذور عندما تختفي تحت الأرض ، تصبح هي السر في اخضرار صفحة البستان.
178 - وكيف كان الذهب والفضة ينضجان في المنجم لو لم يختفيا في جوف الثرى . ؟
179 - ولقد جعلت وعود الحکيم و ألطافه هذه الجارية آمنة من الخوف .
180 - فالوعود الصادقة تلقى قبولاً من القلب ، وأما الوعود الكاذبة فتبعث الهم في النفس.
181 - ووعد أهل الکرم نقد متداول ، وأما وعد اللئام فعناء للروح .
182 - بعد ذلك نهض الحکيم ، وتوجه إلى الملك ، وأخبره ببعض ما جرى .
183 - وقال : التدبير الآن هو أن نحضر هذا الرجل من أجل علاج هذا المرض .
184 - فلتدع الصائغ من هذا البلد البعيد ، و لتدخل الغرور إلى نفسه بما تهبه من ذهب وخلع .

الابيات من 144 - 184 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وتعليقات :-

149 - ووضع يده على نبضها ، وأخذ يوجه إليها السؤال بعد السؤال عن جور الدهر .
د محمد كفافي :
"يروي جلال الدين هنا قصة معروفة ، رواها ابن سينا في کتاب القانون
ورواها کذلك- بصورة مختلفة بعض الاختلاف – نظامي عروضي سمرقندي في كتابه و المقالات الأربع » وقد روى الشهرستاني هذه القصة في حديثه عن طبيب اليونان « بقراط»
ولم يكن الطبيب الذي قام بالعلاج في القصة سوى بقراط نفسه .
أما بطل القصة فأمير ، و عشق جارية من حظايا أبيه ، فأنهك بدنه واشتدت علته ، فأحضر بقراط فجس نبضه ، ونظر إلى تفسيراته ، فلم يري أثر علة .
فذاکره حدیث العشق فرآه يهش لذك و يطرب ، فاستخبر الحال من حاضنته فلم یکن عندها خبر . وقالت : ما خرج قط من الدار .
فقال بقراط للملك : أمر رئيس الخصيان بطاعتي ، فأمرهم بذلك .
أخرج علي النساء ، فخرجن ، وبقراط واضع إصبعه على نبض الفتى .
فلما خرجت اللحظية اضطرب عرقه وطار قلبه ، وحار طبعه ، فعلم بقراط أنها المعنية لهواه
ورواية مولانا الشاعر تختلف في بعض تفاصيلها عن الروايات السابقة عليه ، كما أن مولانا الشاعر -- على عادته – يستخدم تفصيلات القصة أساساً لحکم کثیرة استنباطها من ثناياها . .
150 - إن الإنسان إذا مـا أصابت قدمه شوكة ، فإنه يضع قدمه فوق رکبته .
د محمد كفافي :

" لا يترفع مولانا الشاعر على العادات والتقاليد الشائعة بين الناس ، فهو يذكرها في شعره ، لو كانت لها قيمة إيضاحية .
وهو يصور في هذا البيت الطريقة التي يخرج بها العامي الى الطريق – الذي يسير حافي القدمين – شوكة أصابت قدمه .
ولكنه ينتقل من هذا ليتحدث في البيت التالي عن الأشواك التي تصيب القلوب ، وهي الهموم والوساوس والأوهام ."
د إبراهيم الدسوقي :
طريقة العلاج الروحي التي یقوم بها الطبيب الإلهي هی نفسها ما يعتمد عليه الطلب النفسي المعاصر من جعل البوح بماضى المريض وسيلة يستطيع الطبيب من خلالها ان يكتشف بعض ما يقلق مريضه وقد يكون السبب فى مرضه. ويشبه مولانا هذا الهم الذي يشقي مريضه بأنه (شوكة فى القلب) ويقارن بينهما وبين شوكة القدم .

151 - ويظل يفتش بحد الإبرة عن رأس الشوكة ، فإذا لم يجدها يبللها بريقه .
د إبراهيم الدسوقي :

مرض الجسد ذى السبب الظاهر ، أنه يضع قدمه على ركبتيه ويفتش ، ويبلل موضع الألم بريقه لعل الشوكة تظهر له.

152 - فإذا كانت شوكة في القدم تسبب هذه الشدة، فما بالك بشوكة في القلب؟ ألا فلتجب !
د إبراهيم الدسوقي :

فأين شوكة القدم من شوكة القلب ، ولو كان كل خسيس يستطيع أن يدرك أمراض القلوب ويفهمها ، فأية حاجة لنا بأطباء القلوب المرشدين ؟!

156 - ويظل الحمار - لشدة ألمه وتحرقه - يضرب الأرض بسيقانه للخلاص من تلك الشوكة ، فيجرح نفسه في مائة موضع.
د إبراهيم الدسوقي :
يصبح مثل حمار وضعت شوكة تحت ذيله ، انه لا يستطيع استخراجها، ومحاولاته فى استخراجها لا تزيدها إلا انغراس فی لحمه وتسبب له عذابا فوق عذاب .
157 - وقد كان هذا الحكيم مقتلع الأشواك أستاذاً ، فمـد يده وأخذ يفتش عن مكان الداء .
د إبراهيم الدسوقي :
شبهات النفس بالحمار والشيطان هو الذى وضع الشوكة تحت الذيل . بل ينبغى أن يكون هناك عاقل حكيم يستخرج منه هذه الشوكة .

165 - وعادت تتحدث عن السادة وعن البلاد واحدة إثر أخرى ( ذاكرة ) الأماكن والخبز والملح .
د محمد كفافي :

"الخبز والملح ، کنایة عن العشرة ، کما هو معروف . فرعی أن الجارية حدثت الطبيب عن الأماكن التي عاشت بها ، والناس الذين عاشرتهم في تلك الأماكن ."

175 - فإنه إذا أصبح قلبك مقبرة لسرك ، عجل ذلك بتحقيق مرادك .
د إبراهيم الدسوقي :
المضمون هنا مأخوذ عن قول مأثور منسوب إلى على عليه السلام ، والى كثيرين من كبار الصوفية : صدور الأحرار أو قلوب الأحرار قبور الأسرار . وهناك أيضا قول للإمام على عليه السلام «صدر العاقل صندوق لسره»
176 - فقد قال الرسول : إن كل من أخفى سره سرعان ما يتحقق له مراده » .
"استعينوا على قضاء حوائجك بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود »
د إبراهيم الدسوقي :

المضمون هنا مقتبس من الحديث النبوى الشريف " استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فان كل ذى نعمة محسود " وهناك حديث آخر « من كتم سره .. ملك أمره »
180 - فالوعود الصادقة تلقى قبولاً من القلب ، وأما الوعود الكاذبة فتبعث الهم في النفس.
مولانا :

"المقصود بالوعود الصادقة عندما تصدر ممن يملك القدرة والتمكين على الوفاء بها تصدر معها طاقة حقيقة لطيفة من " الولي الطبيب" يستشعرها فؤاد الموعود هنا "الجارية المريضة" فتجعله مطمئن ومصدق الوفاء بالوعد ويفرح القلب ، على عكس الوعود الكاذبة تصدر ممن لا يملك الوفاء او غادر او كذاب تصدر معها طاقة رديئة يستشعرها الموعود فتثير فيه الهم و شك والقلق ولا يطمئن لها القلب ".
د إبراهيم الدسوقي :
الوعود صنفان : وعود حقيقية يستريح إليها القلب، ووعود مجازية وغير حقيقية وهى وإن هدأت القلب إلا أنه لا نفع فيها ولا جدوى منها ، والصنف الأول وعود أهل الكرم فهى خزانة جارية من الفتوحات التي لا تتقطع .

181 - ووعد أهل الکرم نقد متداول ، وأما وعد اللئام فعناء للروح .
د إبراهيم الدسوقي :
فوعد الشيخ حقيقة وليس مجرد بشرى هو حقيقة واقعة بالقوة
وان لم تقع بالفعل ، والصنف الثانى تعب مستمر وألم جار .
ولا خیر فی وعدد لذا کسان کاذبا …. ولا خیر فی قول إذا لم یکن فعل

182 - بعد ذلك نهض الحکيم ، وتوجه إلى الملك ، وأخبره ببعض ما جرى .
د إبراهيم الدسوقي :
من هنا تبدأ لا منطقية الحدث فى هذه الحكاية وعدم اقناعه،
والواقع أن الحكاية التى اعتمد عليها مولانا تقف عند عملية اكتشاف المرض ولا تخبرنا بالعلاج .
وأي قارى لابد وأن يسأل نفسه : 

ما ذنب الصائغ السمرقندي فى أن تحبه الجارية ، وأما كان من الأوفق للملك أن يتصرف کما تصرف ملك آخر فی موقف مشابه فی احدی حكايات مولانا جلال الدین الواردة في نهاية الكتاب الخامس
عندما منح الملك جارية للقائد الذى احبته وسما عن شهوات حبه ؟!!
وتظل هذه السمة من عدم الاقناع وقفا على هذه الحكاية الوحيدة من حکایات المثنوي ..

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الجمعة 12 يناير 2018 - 18:38 من طرف الشريف المحسي

كيف أوفد الملك الرسل إلى سمرقند لإحضار الصائغ

"7"حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

كيف أوفد الملك الرسل إلى سمرقند لإحضار الصائغ

185 - فأرسل الملك إلى تلك الجهة رسولاً أو رسولين ، حاذقين من أهل الكفاية والعدل .
186 - وجاء هذان الرسولان إلى سمرقند من أجل الصائغ الظريف الفاضل .
187 - وقالا للصائغ : أيها الأستاذ اللطيف الكامل المعرفة ! لقد ذاعت في المدائن صفاتك !
188 - إن فلاناً الملك اختارك لتكون صائغاً عنده ، لأنك رجل عظيم !
189 - فإليك هذه الخلعة وهذا الذهب والفضة، وحينما تجيء إلى حضرته فسوف تصبح رفيقاً له ونديماً .
190 - ورأى الصائغ المال والخلع الكثيرة ، فاغتر بها وفارق أهله وأبناءه.
191 - ومضى الرجل إلى الطريق سعيداً ، وما عرف أن الملك قد قصد قتله .
192 - فرکب جواداً عربیاً وأسرع به فرحاً ، فعلم ( فما بعد ) أن الخلعة كانت ثمناً لحياته.
193 - فيا من مضيت في سفرك وأنت تشعر بمائة رضى ،لقد سعيت بقدمك تحو سوء القضاء؟!.
194 - کان في خیاله الملك والعز والعظمة ،فقـال عزرائیل Sadاذهب فسوف تنال ذلك حقاً!).
195 - وعندما وصل من السفر هذا الرجل الغريب ، أحضره الطبيب أمام الملك .
196 - لقد جيء به معززاً إلى الملك ، حتى يحترق أمام شمعة طراز .
197 - فلما رآه الملك ، بالغ في تعظيمه ، وأسلم إليه خزائن الذهب .
198 - وقال الحكيم للملك : أيها السلطان العظيم ! أنعم بتلك الجارية على هذا السيد .
199 - حتى يحسن حال الجارية في وصاله ، ويدفع ماء وصله تلك النار عنها ! ) به
200 - فوهب الملك الصائغ تلك الجارية الحسناء ، وجمع بين هذين الذين كانا ينشد ابن الصحبة .
201 - فلبثا يشبعان رغبتهما ستة أشهر ، حتى غدت تلك الفتاة في كامل صحتها
202 - وبعد هذا ،أعد الطبيب للصائغ شربة شربها "الصائغ"، فأخذ يضمحل أمام الجارية .
203 - وعندما ذهب المرض بجماله ، لم تعد روح الجارية عليلة بهواه .
204 - فلما أصبح دمیماً قبیحاً أصفر الوجه ، أخذت نار قلبها تنطفيء رویداً رویداً.
205 - إن العشق الذي لا يكون إلا من أجل نضارة اللون ليس بعشق ، وعاقبته سوء السمعة والعار !
206 - فليته كان كله قبحاً ، حتى لا يجري عليه هذا الحكم السيء .
207 - كان الدم ينهمر من عيني الصائغ اللتين كانتا تفيضان كالنهر. إن وجهه غدا عدواً لروحه!.
208 - وهكذا كان جناح الطاووس عدواً له . وكم من ملك قتلته أبهته !
209 - فقال الصائغ : إني أنا ذلك الغزال الذي أراق الصياد دمه من أجل فرائه.
210 - بل اني انا ثعلب الصحراء الذى کنسوا له ، و قطعوا رأسه من أجل فرائه.
211 - بل إني ذلك الفيل الذي أراقت دمـه ضربة الصياد من أجل سنته العاجي !
212 - إن من قتلني من أجل ما هو دوني ، ليس يدري أن دمي لا يهدر !
213 - فاليوم علي وغد عليه ، وإلا فمتى كان دم مثلي يذهب هدراً ؟
214 - فالجدار إذا كان يلقى على الأرض ظلاً طويلاً فإن هذا الظل يرتد نحوه .
215 - وهذا العالم جبل ، وأما أعمالنا فنداء ، ولا بد أن يعود إلينا صدى يوم ندائنا.
216 - قال هذا ، لفظ النفس الأخير ، ومضى تحت التراب ، فخلصت تلك الجارية من الألم والعشق .
217 - ذلك لأن عشق الموتى لا دوام له ، فالميت ليس بعائد إلينا .
218 - أما عشق الحي فيبدو للروح والعين في كل لحظة أنضر من الزهر !
219 - فاختر لنفسك عشق ذلك الحي ، فإنه باق ، وهو الذي يسقيك . شراباً مزید من قوة روحك.
220 - أختر عشق من وجد الأنبياء بعشقه القوة والمجد .
221 - ولا تقل : « ليس لنا سبيل إلى ذلك الملك ) فإن التعامل مع الکرماء لا عسر فیه .

الابيات من 185 الى 221 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح ونعليقات :-

187 - وقالا للصائغ : أيها الأستاذ اللطيف الكامل المعرفة ! لقد ذاعت في المدائن صفاتك !
د إبراهيم الدسوقي:
المدخل إلى الصائغ واستدراجه إلى الملك والى حتفه من شقين : الشق الأول هو مدح مهارة الصائغ فى صنعته وعلمه .
والثاني : المال الذى قدم له والذى ظن أنه لا محالة
واصل إليه ، وهما فخان ندر أن ينجو منهما إنسان ، فالصائغ لم يسأل نفسه كيف وصل صيته إلى الملك وهو مغمور" فى مدينته.

190 - ورأى الصائغ المال والخلع الكثيرة ، فاغتر بها وفارق أهله وأبناءه.
د إبراهيم الدسوقي:
وبالتالى لم يسأل نفسه على أى أساس سوف يستحق كل هذا الذهب وكل هذا المال من الملك !!
ومن ثم سعى إلى حتفه بظلفه، وحفر بنفسه قبره .
والمضمون يوحى بقول للإمام على عليه السلام : رب ساع فيما يضره.

194 - کان في خیاله الملك والعز والعظمة ، فقـال عزرائیل : اذهب فسوف تنال ذلك حقا!).
د إبراهيم الدسوقي:
وبعبارة: يقدر المقدرون والقضاء يضحك،
كما يمكن أن توحي بهذا : المضمون
و کم من اکلهٔ منعت أخاها …. بلذة ساعة أكلات دهر
و کم من طالب یسعی لشيء …. و فیه هلاکه لو کان یدری

196 - لقد جيء به معززاً إلى الملك ، حتى يحترق أمام شمعة طراز .
"أي حتى يحترق أمام الجارية . ويقصد بالشمعة المرأة الطويلة الجميلة الباسمة وأما طراز بلدة في ترگستان شرقي نهر سیحون ، کانت مشهورة بجمال سکانها "

200 - فوهب الملك الصائغ تلك الجارية الحسناء ، وجمع بين هذين الذين كانا ينشد ابن الصحبة .
د إبراهيم الدسوقي:
جزء أخر من لا منطقية الحدث فى القصة ، فكيف يسلم الملك معشوقته التى يعانى من حرمانه منها لمرضها كل هذه المعاناة إلى عاشقها السابق لتشفى بوصاله ، ثم تعود إليه ؟!!
على كل حال ينبغي أن ننحى منطقنا المعاصر جانبا كما سيوصينا جلال الدين فيما بعد ."

اختلف تماما مع د إبراهيم الدسوقي :

مولانا جلال كشف عن سر هذا الموقف فالملك في القصة = القلب = مولانا في الحقيقة
عند رؤيته الى الطبيب الولي = المرشد الولي = شمس تبريزي
قال له :إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا
ومولانا قال في الابيات من 74 الى 77
"فتقدم الملك إلى مكان الحجاب للقاء الةلي الطبيب ومثل أمام ذلك الضيف الذي جاء من الغیب . كان كل منهما سباحاً عالمياً : فاتصلت روحهما دون رابطة مادية .
وقال له الملك : إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا . يا من أنت لي كالمصطفى وأنا كعلي ،هأنذا أربط حزامي وأقف أمامك للخدمة."
ولان مولانا قال في الابيات من 93 الى 100
"فمنها " فتح الملك ذراعيه وعانق الضيف الطبيب الولي ووقع في قلبه وروحه إحساس كأنه العشق . فأخذ يقبل يده وجبينه ، ويسأله عن المقام والطريق .وقال الملك لقد وجدت آخر الأمر کنز لقاء صبري .ثم قال الملك: يا هدية الحق ويا دافع الحرج ! ويا من هو معنى ( الصبر مفتاح الفرج ) ! یا من لقاؤہ جواب لکل سؤال !!تلك قد حلت مشکلتی ہدون قيل وقال ! إنك الترجمان لكل ما في قلوبنا ، وإنك الآخذ بيد من زلت في الطين قدمه.مرحباً يا مجتبى يا مرتضی إن تغب جاء القضاء ضاق الفضاء. أنت مولى القوم من لا يشتهي ".
ومن هنا نعلم ان مولانا جلال يؤكد ان عشقه الجارية = نفس مولانا انتهي تماما وانتقل عشقه الى الطبيب الولي = المرشد الالهي = شيخه شمس تبريري.
وبالتالي لم يعد هناك اى غرابة او طلاسم او عدم منطقية فى القصة .
204 - فلما أصبح دمیماً قبیحاً أصفر الوجه ، أخذت نار قلبها تنطفيء رویداً رویداً.
" اصبح الحب فى قلبها يبرد ويختفي رویداً رویداً."

206 - فليته كان كله قبحاً ، حتى لا يجري عليه هذا الحكم السيء .
د محمد الكفافي :
"الحسن الظاهري قد یکون سبباً لهلاك الروح .
ويضرب الشاعر لذلك أمثلة معبرة في بعض هذه الأبيات ."
د إبراهيم الدسوقي: العشق من اجل اللون و من أجل الأصباغ ومن أجل الجمال الوقتی عاقبته العار ونهايته الفناء.
وهو غير العشق الخالد الذى يضيف إلى كيانك ووجودك فى كل لحظة علما جديداً وآفاقاً جديدة.
دعك من صبعة الدنيا وفتات الجمال ، فكل جمال فى الدنيا إنما صار جميلاً لأنه نال قدراً يسيراً من فتات الجمال الخالد ومعدن الجمال .
وليت هذا القبح الذى حاق بالصائغ قد حاق به من البداية، إذن لشفيت الجارية منه قبل أن تصل إلى الملك وقبل أن يحيق به سوء القضاء."

208 - وهكذا كان جناح الطاووس عدواً له . وكم من ملك قتلته أبهته !
د إبراهيم الدسوقي:
یظل الصائغ على غروره، و ها هو یرثی نفسه، لقد قتل لانه کان جميلا فقد كان وجهه عدوا لروحه .
ورب جميلات يصبح جمالهن وبالا عليهن لأنهن لم يجمعن إلى جمال الوجه و الجسد جمال الروح والخلق ، والصائغ لا يرى الا ما هو جسدی فیه ، ولایتذکر فی نفسه.
إلا جماله الذي أورده موارد الهلاك .
فالمخلوقات الجميلة يوردها جمالها موارد الهلاك ، الطاووس یورده جناحه موارد الهلالی

210 - بل اني انا ثعلب الصحراء الذى کنسوا له ، و قطعوا رأسه من أجل فرائه.
د إبراهيم الدسوقي:
والغزال تورده نافجته"المسك" موارد الهلاك والثعلب يصاد من أجل فرائه ، والفيل يقتل من أجل سنه ، وهكذا فكمال الدنيا نقص وعطاياها هلاك .

213 - فاليوم علي وغد عليه ، وإلا فمتى كان دم مثلي يذهب هدراً ؟
د إبراهيم الدسوقي:
لایزال الصائغ فی غروره و توعده : لقد قتل بریئا ولم یکن قد أذنب ذنبا واحدا ، لكنه قتل من أجل من هم دونه ، فهل يقصد الملك أو الجارية أو الحكيم ؟!!
ويتوعد قاتله بأن دمه لن يضيع هدرا ، فاليوم له ، والغد عليه ، والفعل شمس ظاهرة ورد الفعل ظل ، والفعل نداء فى الجبل ورد الفعل هو ذلك الصدى الذى يرتد من هذا الصوت (إفعل ما شئت فكما تدين تدان)
وللسلطة نهاية و للقدرة نهاية.

218 - أما عشق الحي فيبدو للروح والعين في كل لحظة أنضر من الزهر !
د إبراهيم الدسوقي:
ما إن مات الصائغ حتى شفيت الجارية من حبه ، وإذا كانت حقيقة قد عانت كل هذا المرض الشديد لفراقه ، فكيف لا يضنيها مرضه وذوبانه أمامها ، وكيف لا يحطمها موته تحطيما ؟!!
219 - فاختر لنفسك عشق ذلك الحي ، فإنه باق ، وهو الذي يسقيك . شراباً مزید من قوة روحك .
د ابراهيم الدسوقي : على كل حال ، هكذا تدور الحكاية ويعود مولانا إلى التفرقة بين نوعين من العشق : عشق الاموات
وعشق الحى الذى لا يموت ، والذى يتجدد دائما ، فكأن العاشق شرب من ماء الحياة الذي يتجدد به وجوده ويزداد نضارة في كل لحظة .
ووجد الأنبياء من هذا الحب العظمة والحشمة والعطاء المتجدد، ولا تقل إن الأمر خاص بالانبياء، وأن كل امرئ إنما يعشق بقدر همته ، فالكريم كريم مع كل خلقه ، وما دام الاستعداد موجوداً فإنه لا يهاب أحدا ما لا يهبه لآخر،

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأحد 14 يناير 2018 - 0:26 من طرف عبدالله المسافر

بیان أن قتل الصائغ وإعطاءه السم بإشارة إلهية وليس نتيجة لهوى النفس والتأمل الفاسد

"8"حكاية الملك العاشق و الجارية الحسناء العاشقة والولي الطبيب والصائغ المشهور

بیان أن قتل الصائغ وإعطاءه السم بإشارة إلهية وليس نتيجة لهوى النفس والتأمل الفاسد

222 - ان قتل هذا الرجل بید الحکيم لم یکن بدافع من طمع و لا و جل .
223 - وهو لم يقتله مرضاة للملك ، وإنما قتله عندما جاءه أمر الله وإلهامه .
224 - فإن قطع الخضر حلق الغلام لأمر لا يدرك سره عامة الخلق .
225 - فکل من یلتقی من الله الوحي و الجواب ، یکون کل ما يأمر به عين الصواب .
226 - فالذي يهب الروح يجوز له أن يقتل ، وهذا الحكيم نائب عن الواهب ویده ید الله" .
227 - فضع رأسك أمامه مثل إسماعيل ، وأسلم الروح على خنجره فرحاً ضاحکا .
228 - حتى تبقى روحك ضاحكة إلى الأبد مثل روح أحمد الطاهر ( في حضرة ) الأحدية .
229 - إن العشاق يشربون كؤوس الفرح حينما يقتلون بأيدي الملاح .
230 - والملك لم يرق هذا الدم من أجل شهوته ، فدع عنك سوء الظن والجدل .
231 - إنك تظن أنه صنع فعلاً آثماً ، ولكن متى كانت التصفية تدع غشاً فيما تنشد له حالة الصفاء ؟ .
232 - و لمثل تلك الحال كانت الرياضة النفسية ، وكانت المعاملة الخشنة ، فهي کالکور تنقي الفضة ما علق بها من شوائب .
233 - ومن أجلها كان الامتحان الذي يميز بين الطيب والخبيث ، فهو كالنار التي تخلص الذهب من الزبد !
234 - ولو لم يكن فعله هذا من إلهام الإله ، لكان كلباً ضارياً لا ملكاً .
235 -فهذا الملك کان منزها عن الشهوة والحرص والهوى ،و قد صنع خيرا كان ظاهره الشر.
236 - فإذا كان الخضر قد خرق السفينة في البحر ، فقد كان في عمله هذا مائة صواب .
237 - وقد خفي هذا على وهم موسى ، مع كل ما كان له من نور وفضل ، فلا تطير أنت بلا جناح .
238 - ( إن فعلة الملك تلك ) وردة حمراء ، فلا تسمها دماً ! و هذا الملك سكران بالحكمة فلا تقل إنه مجنون !
239 - فإذا كان هذا الملك قد قصد بفعله هذا إراقة دم مسلم ، فأنا كافر لو ذکرت اسمه !
240 - فإن العرش يهتز إذا مدح الشقي ، ويسوء بهذا المدح ظن التقى .
241 - اقد کان ملکاً ، وکان واسع الإدراك . وقد كان من الخاصة ، خاصة الله .
242 - وإن الشخص الذي يقتله ملك مثل هذا ، يكون ماً له الى الحظ" السعيد ، و الجاه الرفيع .
243 - فلو ، یکن الملل قد رأى أن نفع هذا الرجل في قهره ، فکیف یکون هذا اللطف الطلق باحثاً عن القهر ؟
244 - إن الطفل يرتعد أمام إبرة الحجام ، ولكن الأم المشفقة يسعدها مثل هذا الألم .
245 - فهو يأخذ نصف حياة ، ويعطي بدلاً منه مائة حياة ، بل هو يعطي ما ليس يخطر لك في بال .
246 - إنك تتخذ من نفسك مقياساً للأمور ، ولهذا وقعت بعيداً ، بعيداً ، فتعمق في تأملك .

الابيات من222 الى 246 المثنوي الجزء الأول لمولانا جلال الدين الرومي عن ترجمة د محمد عبد السلام

شروح وهوامش :-

222 - ان قتل هذا الرجل بید الحکيم لم یکن بدافع من طمع و لا و جل .
د محمد كفافي :
"في الابيات من 222 الى 224 - يتحدث المولوي في هذه الأبيات عن قصة قتل الصائغ ومغزاها . و أنها ليست قصة جريمة . فهذا القتل الذي وقع على الرجل حدث لأن هذا الرجل قد قتل بجسده روحه وافسد أرواح غيره بالغواية ، فاستحق الجسد الموت من جراء ذلك .

223 - وهو لم يقتله مرضاة للملك ، وإنما قتله عندما جاءه أمر الله وإلهامه .
د محمد كفافي :
وهناك أنواع من القتل لا تدخل في عداد الجرائم ، ومن أمثلة ذلك قتل الخضر للغلام ، وقد ذكرت في القرآن الكريم قصة ملاقاة الرجل الصالح ( الذي يقال إنه الخضر) لموسى ، وقتله الغلام على مرأى منه .
قال تعالى في سورة الكهف : " فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله قال أقتلت نفساً بغير نفس لقد جئت شیئاً نکرآ .
یروی عن الرسول حديث عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز له العرش " شعب الإيمان للبيهقي"

228 - حتى تبقى روحك ضاحكة إلى الأبد مثل روح أحمد الطاهر ( في حضرة ) الأحدية .
"المولوي يعني تجلي حضرة الأحدية التي يسحق ويمحق فيها المريد فيموت موته الأكبر ثم يحيه الله به "ليكون سمعه وبصره ويده التي يبطش بها "وهو مقام معروف للأولياء الكمل الراسخين"

231 - إنك تظن أنه صنع فعلاً آثماً ، ولكن متى كانت التصفية تدع غشاً فيما تنشد له حالة الصفاء ؟ .
" أي متى كان مثل هذا الملك الذي بلغ حالة الصفاء يصنع فعلاً آئماً ."
232 - و لمثل تلك الحال كانت الرياضة النفسية ، وكانت المعاملة الخشنة ، فهي کالکور تنقي الفضة ما علق بها من شوائب .
"مولانا يقصد
ما يتم فى تربية المريدين على يد شيخهم مع التحكم الكامل فيما يأكلون ويشربون وينامون ويذكرون والخدمة للإخوان …. الخ ففيها شدة على المريد ويهرب كثير لغلبة نفوسهم عليهم وكراهيتها استدامة الطاعة والأدب والالتزام بالحدود و الواجبات"

244 - إن الطفل يرتعد أمام إبرة الحجام ، ولكن الأم المشفقة يسعدها مثل هذا الألم .

"يسعد الام سماع الم ابنها لان جسمه يتخلص من الدم الفاسد الذي يسبب له المرض والالم فالطفل لايدرك ان الالم واخراج الدم الفاسد هو طريق الشفاء للتخلص من السموم والمرض"
245 - فهو يأخذ نصف حياة ، ويعطي بدلاً منه مائة حياة ، بل هو يعطي ما ليس يخطر لك في بال .
د محمد كفافي :
"الخالق واسع الکرم إزاء عباده فهو - إذا جردهم من حياة تافهة ، وهبهم عوضاً عنها حياة عامرة عظيمة ، تعدل مائة حياة مما اعتادوا عليا .
ومما روي في الحديث القدسي عن الرسول : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " .

246 - إنك تتخذ من نفسك مقياساً للأمور ، ولهذا وقعت بعيداً ، بعيداً ، فتعمق في تأملك .
د محمد كفافي :
" الواجب على الإنسان ألا يقيس كل أمر بمقياسه الخاص ، وألا يتخذ من نفسه میزاناً لتقدير کل الأمور حتى ما کان به منها خارج عن مدرکاته."

الخلاصة في قصة قتل الصائغ :-

مولانا جلال كشف عن سر هذا الموقف فالملك في القصة = القلب = مولانا في الحقيقة
عند رؤيته الى الطبيب الولي = المرشد الولي = شمس تبريزي
وهناك الكثير من الاولياء فى نفس مقام الخضر عليه السلام مجهولين ولكنهم يقومون بما يقوم به الخضر عليه السلام عندما يأمرهم الله ويكلفهم بالاعمال فى كل زمان ومكان وانت لاتعرفهم الا اذا ارادوا هم تعريقك بهم.
قال للولي الطبيب :إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا
ومولانا قال في الابيات من 74 الى 77
"فتقدم الملك إلى مكان الحجاب للقاء الةلي الطبيب ومثل أمام ذلك الضيف الذي جاء من الغیب . كان كل منهما سباحاً عالمياً : فاتصلت روحهما دون رابطة مادية .
وقال له الملك : إنك كنت معشوقي لا تلك الجارية ! لكن الأمور يظهر بعضها بعضاً في هذه الدنيا . يا من أنت لي كالمصطفى وأنا كعلي ،هأنذا أربط حزامي وأقف أمامك للخدمة."
ولان مولانا قال في الابيات من 93 الى 100
"فمنها " فتح الملك ذراعيه وعانق الضيف الطبيب الولي ووقع في قلبه وروحه إحساس كأنه العشق . فأخذ يقبل يده وجبينه ، ويسأله عن المقام والطريق .وقال الملك لقد وجدت آخر الأمر کنز لقاء صبري .ثم قال الملك: يا هدية الحق ويا دافع الحرج ! ويا من هو معنى ( الصبر مفتاح الفرج ) ! یا من لقاؤہ جواب لکل سؤال !!تلك قد حلت مشکلتی ہدون قيل وقال ! إنك الترجمان لكل ما في قلوبنا ، وإنك الآخذ بيد من زلت في الطين قدمه.مرحباً يا مجتبى يا مرتضی إن تغب جاء القضاء ضاق الفضاء. أنت مولى القوم من لا يشتهي ".
ومن هنا نعلم ان مولانا جلال يؤكد ان عشقه الجارية = نفس مولانا انتهي تماما وانتقل عشقه الى الطبيب الولي = المرشد الالهي = شيخه شمس تبريري.
وبالتالي لم يعد هناك اى غرابة او طلاسم او عدم منطقية فى القصة .


.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى