اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

اذهب الى الأسفل

02042021

مُساهمة 

تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي Empty تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي




تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
( 15 ) سورة الحجر مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 3 ] 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
[ « وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ » الآية ] 
من مال إلى الآمال اخترمته الآجال ، للّه رجال أعطاهم التعريف طرح التسويف فأزال عنهم الحذر والخوف السين والسوف ، تعبدهم الحال في زمان الحال ، ليس بالمؤاتي من اشتغل بالماضي والآتي ، إذا علم صاحب الأمل أن كل شيء يجري إلى أجل اجتهد في العمل ، فإذا انقضى العدد ، وانتهت المدد وطال الأمد ، وجاء الرحيل ، ووقف الداعي على رأس السبيل ، لم يحز قصب السبق ، إلا المضمر المهزول في الحق .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 4 إلى 6 ] 
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ( 6 )
 [أخفى اللّه تعالى في الدنيا ما يجب من تعظيم محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعلو منزلته ]
أخفى اللّه تعالى في الدنيا ما يجب من تعظيم محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعلو منزلته ، كما أخفى ما يستحقه جل جلاله من تعظيم عباده إياه وأطلق الألسنة عليه بأن له صاحبة وولدا وما وقع به التعريف مما لا يليق به ، كذلك قيل فيه صلّى اللّه عليه وسلم إنه ساحر مجنون كذاب وغير ذلك ، فإذا كان يوم القيامة ، وظهر الحق سبحانه في عزته وكبريائه ، فذل كل موجود تحت عزته على الكشف ، وذهبت الدعاوى وتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، ظهر أيضا في ذلك اليوم مقام محمد

ص 445

صلّى اللّه عليه وسلم وسيادته على الناس ، وافتقار الخلق إليه من سائر الأمم في فتح باب الشفاعة ، وبان فضله على سائر الأنبياء والرسل ، فعلم هنالك عظم منزلته عند ربه ، كما تظهر عزة كل مقرب عند سلطان عند ظهور سلطانه ودولته .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 7 إلى 9 ] 
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
[ ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ) نون العظمة في الواحد ]
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا )نون العظمة في الواحد قول من لا علم له بالحقائق ولا بلسان العرب ، واللّه كثير بالأحكام ، فإن له الأسماء الحسنى ، وكل اسم علامة على حقيقة معقولة ليست هي الأخرى ، فمعقول نحن ما هو معقول إني ، فالجمع على حقيقته من حيث الأسماء الإلهية ، 
فالنون على بابها في الجمع ، وغاية من قدر على معناها وقرب أن قال إذا قال بقوله جماعة لمكانته وشرفه ولا يرد له قول ، فبذلك الاعتبار يكنى بالنون عن الواحد ، وليس كذلك ولكنه أقرب الوجوه ، 
بل الوجه الصحيح أن الكناية هنا عن الأسماء التي عنها تقع الآثار على اختلافها ، وإن جمعتها ذات واحدة ، فهو العالم من حيث كذا ، والقادر من حيث كذا ، والمريد من حيث كذا ، والرازق من حيث كذا ، فكثرت الوجوه والنسب فطلبت النون
( الذِّكْرَ )يريد القرآن ، فالذكر هو القرآن( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) من التغيير والتبديل والتحريف ، فهو محفوظ أن يزاد فيه أو ينقص منه بطريق التغيير لكونه معجزة ، ولم يكن ذلك لغيره من الكتب ، لأن سائر الكتب لم تنزل على طريق الإعجاز ، فلذلك حرف فيها من حرف وبدل من بدل ، ولما كان الحق في هذه الأمة سمع العبد وبصره ولسانه ويده تولى اللّه فينا حفظ ذكره ، واستحفظ كتابه غير هذه الأمة فحرفوه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 10 إلى 21 ] 
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) 
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) 
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 )
ص 446

[ " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ " الآية ] 
إن هنا بمعنى ما ، فعم بها وبشيء ، وجعله مخزونا في خزائن غيبه ، ولهذا قلنا إن الكون صادر من وجود ، وهو ما تحويه هذه الخزائن إلى وجود ، وهو ظهورها من هذه الخزائن لأنفسها بالنور الذي تكشف به نفسها ، فإنها في ظلمة الخزائن محجوبة عن رؤية ذاتها ، فهي في حال عدمها ، والحقيقة أنّا عن الحق صدرنا من كوننا عنده في الخزائن كما أعلمنا فعلمنا ، فهو صدور لم يتقدمه ورود كما هو في بعض الأمور فمن قال إن الصدور بعد الورود فما عنده علم بحقائق الوجود ، فلو لا نحن ثابتين في العدم ما صح أن تحوي علينا خزائن الكرم ، 
فلنا في العدم شيئية غير مرئية ، أما قوله لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) فذلك إذ لم يكن مأمورا ، فقيده بالذكر في محكم الذكر( إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ )
عندية اللّه على قسمين ، أعني ما هو عنده ، القسم الواحد ما هو عليه من الأمر الذي يعقل زائدا على هويته ، 
وإن لم نقل فيه إنه غير ولا عينه أيضا ، كالصفات المنسوبة إليه ، 
لا هي هو ولا هي غيره ، وقد يكون عنده ما يحدث فينا ولنا ، والكل عند اللّه ، فما ثم معقول ولا موجود يحدث عنده ، بل الكل مشهود العين له بعين ثبوت ووجود ، فالثبوت خزائنه ، 
والوجود ما يحدثه عندنا من تلك الخزائن ، والعندية أضيفت إلى الحق ، 
فاختلفت إضافات العندية باختلاف ما أضيفت إليه من اسم وضمير وكناية ، وهي ظرف ثالث ليس بظرف زمان ولا ظرف مكان مخلص ، بل ما هو ظرف مكانة جملة واحدة على الإطلاق 
- الوجه الأول - الخزائن :

ص 447

ثم إن اللّه جعل عنديته ظرفا لخزائن الأشياء ، ومن هذه الخزائن تخرج الأشياء إلى وجود أعيانها ، فهي في الخزائن محفوظة موجودة للّه ، ثابتة لأعيانها غير موجودة لأنفسها ، فالأشياء الموجودة بالنظر إلى أعيانها موجودة عن عدم ، وبالنظر إلى كونها عند اللّه في هذه الخزائن هي موجودة عن وجود ، فأعيان العالم محفوظون في خزائنه عنده ، وخزائنه علمه ، ومختزنه نحن ، فنحن أثبتنا له حكم الاختزان ، لأنه ما علمنا إلا منا ، ومعلوم أن اللّه يخلق الأشياء ويخرجها من العدم إلى الوجود ، وهذه الإضافة تقتضي بأنه يخرجه من الخزائن التي عنده ، فهو يخرجها من وجود لم تدركه إلى وجود تدركه ، فما خلصت الأشياء إلى العدم الصرف ، بل ظاهر الأمر أن عدمها من العدم الإضافي ، فإن الأشياء في حال عدمها مشهودة له يميزها بأعيانها ، 
مفصلة بعضها عن بعض ، ما عنده فيها إجمال ، فخزائنها أعني خزائن الأشياء التي هي أوعيتها المخزونة فيها إنما هي إمكانات الأشياء ليس غير ذلك ، لأن الأشياء لا وجود لها في أعيانها ، بل لها الثبوت ، 
والذي استفادته من الحق الوجود العيني ، فتفصلت للناظرين ولأنفسها بوجود أعيانها ، ولم تزل مفصلة عند اللّه تفصيلا ثبوتيا ، ثم لما ظهرت في أعيانها وأنزلها الحق من عنده أنزلها في خزائنها ، فإنّ الإمكان ما فارقها حكمه ، فلو لا ما هي في خزائنها ما حكمت عليها الخزائن ، فما لها خروج من خزائن إمكانها ، والخزائن لا تكون خزائن إلا بما يختزن بها ،
 فالأشياء عند اللّه مختزنة في حال ثبوتها ، فإذا أراد تكوينها لها أنزلها من تلك الخزائن وأمرها أن تكون ، فتكتسي حلة الوجود فيظهر عينها لعينها ، ولم تزل ظاهرة للّه في علمه أو لعلمه بها ، فليست الخزائن إلا المعلومات الثابتة ، فإنها عنده ثابتة يعلمها ويراها ويرى ما فيها ، فيخرج منها ما شاء ، وهي مع كونها في خزائن ، فيتخيل فيها الحصر والتناهي ، وإنما هي غير متناهية ، 

- الوجه الثاني - اعلم أن الخزائن التي عند الحق على نوعين ، نوع منها خزائن الثبوت للممكنات ، والنوع الثاني منها خزائن وجودية لمختزنات موجودة ، كشيء يكون عند زيد ، من جارية أو غلام أو فرس أو ثوب أو دار أو أي شيء كان ، فزيد خزانته ، 
وذلك الشيء هو المختزن ، وهما عند اللّه ، فإن الأشياء كلها بيد اللّه ، فيفتقر عمرو إلى اللّه تعالى في ذلك الذي عند زيد أن يكون عنده ، كان ما كان ، 
فيلقي اللّه في قلب زيد أن يهب ذلك الشيء أو يبيعه أو يزهد فيه ويكرهه فيعطيه عمروا ، فمثل هذا من خزائن الحق التي عنده ، والعالم على هذا كله خزائن بعضه لبعض ، وهو عين

ص 448

المختزن ، والعالم خزانة مخزون ، وانتقال مختزن من خزانة إلى خزانة فما أنزل منه شيء إلى غير خزانة ، فكله مخزون عنده ، فهو خزانته على الحقيقة التي لا يخرج شيء عنها ، وما عدا الحق فإن المختزن يخرج عنها إلى خزانة أخرى ، فالافتقار للخزائن من الخزائن إلى الخزائن ، والكل بيد اللّه وعنده ، فهو الصمد الذي يلجأ إليه في الأمور ويعول عليه ، ومن هنا يتعلق المتوكلون في حال توكلهم على ما توكلوا عليه ، فمنهم المتوكل على اللّه ، ومنهم المتوكل على الأسباب ، غير أن الأسباب قد تخون من اعتمد عليها ولجأ إليها في أوقات ، والحق تعالى لا يسلم من توكل عليه وفوض أمره إليه . 
 –الوجه الثالث - في هذه الخزائن : هي الخزائن الموجودة في الفلك الأطلس فلك البروج ، فإن لكل ملك من الأملاك الاثني عشر في كل برج ملكه إياه ثلاثين خزانة ، تحتوي كل خزانة منها على علوم شتى يهبون منها لمن ينزل بهم على قدر ما تعطيه رتبة هذا النازل ( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) فله موازين ، فما يتميز عنده إلا ما هو موجود له ، ولا يجري القدر إلا في عين مميزة عن غيرها ، وليس هذا صفة المعدوم من كل وجه ، فدل ذلك كله على وجود الأعيان للّه تعالى في حال اتصافها بالعدم لذاتها ، وهذا هو الوجود الأصلي لا الإضافي والعدم الإضافي ، 
كما يدل قوله تعالى( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) على أن ترتيب الإيجاد يؤذن بالتوقيت على مقتضى الحكمة من اسمه الحكيم ، فينزل الأرزاق بقدر معلوم في الدنيا ، فإذا كان في الآخرة عاد الحكم فيما تحوي عليه هذه الخزائن التي عند اللّه إلى العبد العارف الذي كمل اللّه سعادته ، 
فيدخل فيها متحكما فيخرج منها ما يشاء بغير حساب ، ولا قدر معلوم ، بل بحكم ما يختاره في الوقت ، فإن المسعود في الآخرة يعطى التكوين ، ويكشف له عن نفسه أنه عين الخزانة التي عند اللّه ، فإنه عند اللّه ، فكل ما خطر له تكوينه كونه ، فلا يزال في الآخرة خلاقا دائما ، فارتفع التقدير فهو يتبوأ من الجنة حيث يشاء .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 22 إلى 26 ]
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 )

ص 449

[خلق الإنسان الأول ] 
لما خلق اللّه الإنسان من طين تركه مدة يختمر بما يمر عليه من الهواء الحار الذي يتخلل أجزاء طينته ، فتخمر وتغيرت رائحته فكان حمأ مسنونا متغير الريح ، ثم طبخت هذه الطينة بركن النار فظهرت فخارة الإنسان والتأمت أجزاؤه وقويت وصلبت ، فكان صلصالا كالفخار .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 27 ] 
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) 
الجان خلقه اللّه قبل خلق آدم ، والجان مخلوق من الأركان ، وجعل أغلب جزء فيه النار ، كما جعل أعظم جزء في آدم التراب ، لذا علا إبليس عند نفسه لأن أصله من اللهب ، ولهب النار يطلب العلو ، فلهذا تكبر ، ولما كان لهبا كان إذا جاءه الهواء من أعلاه عكس رأس اللهب إلى السفل قسرا وقهرا ، كذلك إبليس لما جاءه هواه من تكبره على آدم لنشأته عكسه إلى الأرض فأهبط ، لا بل أهبط إلى أسفل سافلين .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 28 ] 
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) 
لما غلب على آدم في نشأته التراب ، وله السكون بخلاف لهب النار ، ثبت على عبوديته وتواضعه فسعد ، وكونه( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )لهذا يتغير كل ما يحل فيه من الأطعمة والأشربة ويستحيل إلى الروائح القبيحة ، ويندرج في هذا الكلام النشأة الأخروية واستحالة ما يحل فيها من الطعام والشراب إلى الروائح الطيبة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 29 ] 
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) 
خلق الإنسان الأول - لما خلق اللّه العالم من أفلاك وسماوات وجان ومعدن ونبات وحيوان أخذ التراب اللزج وخلطه بالماء ، فصيره طينا بيديه تعالى كما يليق بجلاله ، إذ ليس كمثله شيء ، وتركه مدة يختمر بما يمر عليه من الهواء الحار الذي يتخلل أجزاء طينته ، فتخمر
450

وتغيرت رائحته فكان حمأ مسنونا متغير الريح ، ثم طبخت هذه الطينة بركن النار ، فظهرت فخارة الإنسان والتأمت أجزاؤه وقويت وصلبت ، فقصرها بالماء الذي هو عنصر الحياة ، فأعطاها الماء من رطوبته وألان بذلك من صلابة الفخار ما ألان ، فسرت فيه الحياة وأمده الركن الهوائي بما فيه من الرطوبة والحرارة ليقابل بحرارته برد الماء ، فامتنعا فتوفرت الرطوبة عليه فأحال جوهرة طينته إلى لحم ودم وعضلات وعروق وأعصاب وعظام ، وهذه كلها أمزجة مختلفة لاختلاف آثار طبيعة العناصر الأربعة ، وهي الماء والتراب والهواء والنار واستعدادات أجزاء هذه النشأة ، فلذلك اختلفت أعيان هذه النشأة الحيوانية فاختلفت أسماؤها لتتميز كل عين عن غيرها ، فلما أكمل النشأة الجسمية النباتية الحيوانية وظهر فيها جميع قوى الحيوان أعطاه الفكر من الاسم الإلهي المدبر ، 
فإن الحيوان جميع ما يعمله من الصنائع وما يعلمه ليس عن تدبير ولا روية ، بل هو مفطور على العلم بما يصدر عنه ، لا يعرف من أين حصل له ذلك الإتقان والإحكام ، كالعناكب والنحل بخلاف الإنسان ، 
فإنه يعلم أنه ما استنبط أمرا من الأمور إلا عن فكر وروية وتدبير ، فيعرف من أين صدر ، وبهذا القدر سمي إنسانا لا غير ، وهي حالة يشترك فيها جميع الناس إلا الإنسان الكامل ، فإنه زاد على الإنسان الحيواني بتصريفه الأسماء الإلهية التي أخذ قواها من خلقه على الصورة ، فجعل الإنسان الكامل خليفة ، 
وأما الإنسان الحيواني فحكمه حكم سائر الحيوان ، إلا أنه يتميز عن غيره من الحيوان بالفصل المقوم له ، كما يتميز الحيوان بعضه عن بعض بالفصول المقومة لكل واحد من الحيوان ، 
فالإنسان الحيوان من جملة الحشرات ، فإذا كمل فهو الخليفة فاجتمعا لمعان وافترقا لمعان ، وبعد استعداد خلق الجسد نفخ فيه الحق من روحه فصار للإنسان نفس أصلها الطهارة من حيث أبوها ، ولم يظهر لها عين إلا بوجود الجسد الطبيعي ، فكانت الطبيعة الأب الثاني ، فخرجت النفوس ممتزجة فلم يظهر فيها إشراق النور الخالص المجرد عن المواد ولا الظلمة الغائية التي هي حكم الطبيعة ، 
واعلم أن النفس التي هي لطيفة العبد المدبرة هذا الجسم لم يظهر لها عين إلا عند تسوية هذا الجسد وتعديله ، فحينئذ نفخ فيه الحق من روحه ، فظهرت النفس بين النفخ الإلهي والجسد المسوى ، ولهذا كان المزاج يؤثر فيها ، فالنفوس الإنسانية نتيجة عن هذه الأجسام العنصرية ومتولدة عنها ، فإنها ما ظهرت إلا بعد تسوية هذه الأجسام واعتدال أخلاطها ، فهي للنفوس المنفوخة فيها من الروح

ص 451

المضاف إليه تعالى كالأماكن ، تطرح الشمس شعاعاتها عليها فتختلف آثارها باختلاف القوابل ، أين ضوء الشمس في الأجسام الكثيفة منه في الأجسام الصقيلة ؟ 
فلهذا تفاضلت النفوس لتفاضل الأمزجة ، فترى نفسا سريعة القبول للفضائل والعلوم ، ونفسا أخرى من الضد منها ، وبينهما متوسطات ، فكانت النفوس عن الطبيعة فهي أمها وأبوها الروح ، ولا تتقوى النفس بأبيها إلا إذا أيدها اللّه بروح قدسي ينظر إليها ، فحينئذ تقوى على حكم الطبيعة ، فلا تؤثر فيها التأثير الكلي وإن بقي فيها أثر ، فإنه لا يمكن زواله بالكلية ، ففرّق الحق بين روح الأمر وبين روح ياء الإضافة ، فجعل روح الأمر لما يكون به التأييد ، وجعل روح الياء لوجود عين الروح الذي هو كلمة الحق المنفوخ في الطبيعة ، فمن حيث النفخ الإلهي لا تفاضل ، وإنما التفاضل في القوابل ، فالنفس لها وجه إلى الطبيعة ووجه إلى الروح الإلهي ، وأضاف الروح إلى نفسه بياء الإضافة ينبه على مقام التشريف ، أي أنك شريف الأصل فلا تغفل إلا بحسب أصلك ، لا تفعل فعل الأراذل ، وسميت حقيقة الإنسان لطيفة لأنها ظهرت بالنفخ عند تسوية البدن للتدبير من الروح المضاف إلى اللّه ، من قوله فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )وهو النفس الإلهي ، فهي سر إلهي لطيف ينسب إلى اللّه على الإجمال من غير تكييف ، وأعطيت هذه الحقيقة في هذا المركب الآلات الروحانية والحسية لإدراك علوم لا يعرفها إلا بوساطة هذه الآلات ، وهذا من كونه لطيفا أيضا ، فإنه من الإمكان العقلي فيما يظهر لبعض العقلاء من المتكلمين أن يعرف ذلك الأمر من غير وساطة هذه الآلات ، وهذا ضعيف في النظر ، فإنا ما نعني بالآلات إلا المعاني القائمة بالمحل ، فنحن نريد السمع والبصر والشم ، لا الأذن والعين والأنف ، وهو لا يدرك المسموع إلا من كونه صاحب سمع لا صاحب أذن ، وكذلك لا يدرك المبصر إلا من كونه صاحب بصر لا صاحب حدقة وأجفان ، فإذا إضافات هذه الآلات لا يصح ارتفاعها ، ولما ظهر عين هذه اللطيفة التي هي حقيقة الإنسان كان هذا أيضا عين تدبيرها لهذا البدن من باب اللطائف ، لأنه لا يعرف كيف ارتباط الحياة لهذا البدن بوجود هذا الروح اللطيف ، لمشاركة ما تقتضيه الطبيعة فيه من وجود الحياة التي هي الروح الحيواني ، فظهر نوع اشتراك ، فلا يدري على الحقيقة هذه الحياة البدنية الحيوانية هل هي لهذه اللطيفة الظاهرة عن النفخ الإلهي المخاطبة المكلفة أو الطبيعة أو للمجموع إلا من علم ذوقا أنه ما في العالم

ص 452

إلا حي ناطق بتسبيح ربه تعالى بلسان فصيح ينسب إليه بحسب ما تقتضيه حقيقته ، واعلم أنه لما خلق اللّه تعالى الإنسان من جملة خلقه ، خلقه إماما وأعطاه الأسماء ، وأسجد له الملائكة وجعل له تعليم الملائكة ما جهلوه ، ولم يزل في شهود خالقه ، فلم تقم به عزة بل بقي على أصله من الذلة والافتقار ، ولما حمل الأمانة عرضا وجرى ما جرى قال هو وزوجته إذ كانت جزءا منه ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) بما حملاه من الأمانة ، 
ثم إن بنيه اعتزوا لمكانة أبيهم من اللّه لما اجتباه ربه وهدى به من هدى ، ورجع عليه بالصفة التي كان يعامله بها ، ابتداء من التقريب والاعتناء الذي جعله خليفة عنه في خلقه وكمل به وفيه وجود العالم ، وحصّل الصورتين ، صورة خلقه على صورة الحق وصورة خلقه مجموعا لصورة العالم ، 
ففاز بالسورتين أعني المنزلتين ، منزلة العزة بالسجود له ومنزلة الذلة بعلمه بنفسه ، وجهل من جهل من بنيه ما كان عليه أبوه من تحصيل المنزلتين والظهور بالصفتين ، فراضهم الاسم المذل من حضرة الإذلال ، 
فأخرجهم عن الإدلال بالدال اليابسة ، وذلك لما اعتنى اللّه به من بنيه فأشهدهم عبوديتهم فتقربوا إليه بها ، ولا يصح أن يتقرب إلى اللّه إلا بها ، وكان سبب ذلك ما حصل في نفوس البنين من العزة التي حصلت له من رتبة أبيه من خلقه على الصورة الإلهية ، 
كما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه خلق آدم على صورته ، واختلف في ضمير الهاء من صورته على من يعود ، فهو على الصورة الإلهية وفي رواية وإن ضعفت على صورة الرحمن ، ولو علم من يجهل هذا أنه ما من شيء في العالم إلا وله حظ من الصورة الإلهية ، والعالم كله على الصورة الإلهية ، وما فاز الإنسان الكامل إلا بالمجموع ، وما كملت الصورة من العالم إلا بوجود الإنسان ، 
فامتاز الإنسان الكامل عن العالم ، مع كونه من كمال الصورة للعالم الكبير بكونه على الصورة بانفراده من غير حاجة إلى العالم ، 
فلما امتاز سرى العز في أبنائه ، أي في بعض بنيه ، فراضهم اللّه بما شرع لهم ، فقال لهم إن كنتم اعتززتم بسجود الملائكة لأبيكم فقد أمرتكم بالسجود للكعبة ، فالكعبة أعز منكم إن كان عزكم للسجود ، فإنكم في أنفسكم أشرف من الملائكة التي سجدت لكم أي لأبيكم ، وأنتم مع دعواكم في هذا الشرف تسجدون للكعبة الجمادية ، 
ومن عصى منكم عن السجود لها التحق بإبليس الذي عصى بترك سجوده لأبيكم ، فلم يثبت لكم العز بالسجود مع سجودكم للكعبة وتقبيلكم الحجر الأسود على أنه يمين اللّه محل البيعة الإلهية كما أخبرتكم ، وإن كنتم اعتززتم بالعلم لكون أبيكم علم الملائكة الأسماء كلها

ص 453

[سر في السجود ] 
فإن جبريل عليه السلام من الملائكة وهو معلم أكابركم ، وهم الرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه ، والنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم يقول حين تدلى إليه ليلة إسرائه رفرف الدر والياقوت فسجد جبريل عليه السلام ولم يسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : فعلمت فضل جبريل علي في العلم عند ذلك ، ثم إنكم عن لمة الملك تتصرفون في مرضاة اللّه ، فهم الذين يدلونكم على طرق سعادتكم والتقرب ، فبأي شيء تعتزون على الملائكة ، فكونوا مثل أبيكم تسعدوا ، وما ثم فضل إلا بالسجود والعلم وقد خرج من أيديكم ، والذين لهم العزة من النبيين ليس إلا الرسل والمؤمنون ، فمن ارتاض برياضة اللّه فقد أفلح وسعد .

 –سر في السجود - 
قال تعالى في الملأ الأعلى إذ يختصمون ، ولهذا أمروا بالسجود لآدم عليه السلام ، فإن الاعتراض خصام في المعنى والخصم قوي ، فلما أعطي الإمامة والخلافة وأسجدت له الملائكة ، وعوقب من أساء الأدب عليه وتكبر عليه بنشأته ، وأبان عن رتبة نفسه بأنها عين نشأته ، فجهل أوّلا فكان بغيره أجهل ، ولا شك أن هذا المقام يعطي الزهو والافتخار لعلو المرتبة ، والزهو والفخر داء معضل وإن كان باللّه تعالى ، فأنزل اللّه لهذا الداء دواء شافيا ، 
فأمر الإمام بالسجود للكعبة ، فلما شرب هذا الدواء برئ من علة الزهو وعلم أن اللّه يفعل ما يريد وما تقدم على من تقدم عليه من الملائكة بالصفة التي أعطاه اللّه لعلو رتبته على الملائكة ، وإنما كان ذلك تأديبا من اللّه لملائكته في اعتراضهم ، وهو على ما هو عليه من البشرية ، كما أنه قد علم أنه ما سجد للكعبة لكون هذا البيت أشرف منه ، وإنما كان دواء لعلة هذه الرتبة ، فكأن اللّه حفظ على آدم صحته قبل قيام العلة به ، فإنه من الطب حفظ الصحة ، وهو أن يحفظ المحل أن يقوم به مرض لأنه في منصب الاستعداد لقبول المرض ، وقد علم أنه وإن سجد للبيت فإنه أتم من البيت في رتبته ، فعلم أن الملائكة ما سجدت له لفضله عليهم ، وإنما سجدت لأمر اللّه ، وما أمرها اللّه إلا عناية بها لما وقع منهم مما يوجب وهنهم ، ولكنهم لما لم يقصدوا بذلك إلا الخير اعتنى اللّه بهم في سرعة تركيب الدواء لهم بما علمهم آدم من الأسماء ، وبما أمروا به من السجود له ، وكل له مقام معلوم ، فابتليت الملائكة بالسجود جبرا لما أخذت من طهارتها الدعوى ( وهي قولها أتجعل فيها . . . ) ، 
فكان ذلك للملائكة كالسهو في الصلاة للمصلي ، فأمر أن يسجد لسهوه ، كذلك أمرت الملائكة أن تسجد لدعواها ، فإن الدعوى سهو في حقها ، فكان ذلك ترغيما للدعوى لا لهم

ص 454

[وجه : أول ما خلق اللّه العقل ] 
- وجه - اعلم أن أول ما خلق اللّه العقل ، وهو الذي ظهرت منه هذه العقول بوساطة هذه النفوس الطبيعية ، وسماه اللّه في كتابه العزيز الروح ، وأضافه إليه فقال في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية التي لكل نفس طبيعية( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )وهو هذا العقل الأكبر« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ».

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 30 ] 
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) 
فما بقي ملك إلا سجد لأنهم الذين قال اللّه لهم اسجدوا لآدم ، والملائكة هي الرسل من الأرواح خاصة ، فإن الألوكة هي الرسالة في لسان العرب ، والسجود هو التطأطؤ في اللسان فأمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لمعلمهم سجود أمر - كسجود الناس إلى الكعبة - وتشريف ، لا سجود عبادة نعوذ باللّه ، وهو التواضع والخضوع والإقرار بالسبق والفخر والشرف والتقدم له ، كتواضع التلميذ لمعلمه ، وإذا حصل موجود في مقام تتعلم منه الملائكة ، فأحرى من دونهم ، وذلك تشريف من اللّه سبحانه ، ودليل قاطع على ثبوت إرادته ( يختص برحمته من عباده من يشاء ) 
- إشارة - إن المقام المحمود يكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الآخرة ، وكان في الدنيا لآدم أبي البشر ، وقام فيه حين سجدت له الملائكة ، وظهر آدم في ذلك المقام لكونه كان يتضمن جسده بشرية محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وآدم هو الأب الأعظم في الجسمية والمقرب عند اللّه ، وأول هذه النشأة الترابية الإنسانية ، فظهرت فيه المقامات كلها حتى المخالفة ، إذ كان جامعا للقبضتين قبضة الوفاق وقبضة الخلاف 

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 31 ] 
إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) 
ونصب إبليس على الاستثناء المنقطع لا المتصل ، ولولا ما ذكر اللّه إبليس بالإباية ما عرفنا أنه أمر بالسجود .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 32 إلى35 ] 
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )

ص 455

فأقّت اللّه اللعنة إلى يوم الدين ، فإنه تعالى أخبر عنه حاكيا وأقره عليه ولم ينكره( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . . . ) الآية 
وأخبر عنه بقوله إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ )الآية ، فالشيطان جرم النار لو فهمت .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 36 إلى39 ] 
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 )

« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ »فالتزيين الذي جاء به من قوله تعالى( وَعِدْهُمْ ) فإنه يتضمنه وقوله ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) هو عن تخلق من قوله ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) ولولا التكليف ما قرب شيطان إنسانا بإغواء أبدا ، واعلم أن إبليس يستدرج كل طائفة من حيث ما هو الغالب عليها ، فإنه عالم بمواقع المكر والاستدراج ، فيرسل خواطره الشيطانية على العامة بالمحظور فعلا كان أو تركا ، وبالمكروه فعلا كان أو تركا في حق العبّاد من العامة ، ويأتي بالمباح في حق المبتدئ من أهل طريق اللّه ، ويأتي بالمندوب في حق المتوسطين من أهل اللّه أصحاب السماع ، ويأتي العارفين بالواجبات ، فلا يزال بهم حتى نووا مع اللّه فعل أمر ما من الطاعات ، وهو في نفس الأمر عهد يعهده مع اللّه ، فإذا استوثق منه في ذلك وعزم وما بقي إلا الفعل أقام له عبادة أخرى أفضل منها شرعا ، فيرى العارف أن يقطع زمانه بالأولى ويشرع في الثاني ، فيفرح إبليس حيث جعله ينقض عهد اللّه بعد ميثاقه والعارف لا خبر له بذلك ، وكل متمكن من أهل اللّه من ورثة الأنبياء يراها مع كونها حسنة هي خواطر شيطانية .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 40 ] 
إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) 
وهم الذين أخلصهم اللّه إليه مما ألقى إليهم العدو وفيهم من نور الحفظ والعصمة .

ص 456

[سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 41 إلى 42 ] 
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 )
« إِنَّ عِبادِي »فأضافهم إليه ، وعبيد اللّه عبدان : عبد ليس للشيطان عليه سلطان ، وهو عبد الاختصاص ، وهو الذي لا ينطق إلا باللّه ، ولا يسمع إلا باللّه ، فالحجة للّه لا له ،( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) فإنها حجة اللّه ومن عبيد الاختصاص من ينطق عن اللّه ويسمع من اللّه ، فهذا أيضا من أهل الحجة البالغة ، لأنه لا ينطق عن الهوى
( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) 
والعبد الثاني ، عبد العموم ، وهو الذي قال عنهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ )فأضافهم إليه« لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » أي قوة وقهر وحجة ، لأن اللّه تولى حفظهم وتعليمهم بما جعل فيهم من التقوى ، وما تجد في القرآن عبادا مضافين إليه سبحانه إلا السعداء خاصة ، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد ، فكل عبد توجه لأحد عليه حق من المخلوقين فقد نقص من عبوديته للّه بقدر ذلك الحق ، فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به ، فلا يكون عبدا محضا خالصا للّه ، فالمضاف إليه سبحانه من عباده الذين هم عباده ، وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم في الآخرة ، وهم المعصومون المحفوظون القائمون بحدود سيدهم الواقفون عند مراسمه ، وقطع اللّه بهذه الآية يأس إبليس من عباد اللّه المخلصين أن يكون له عليهم سلطان وحكم فيهم ، فهم المعصومون والمحفوظون في الباطن وفي الظاهر من الوقوع عن قصد انتهاك حرمة اللّه ، فخواطر المعصومين والمحفوظين كلها ما بين ربانية أو ملكية أو نفسية ، وعلامة ذلك عند المعصوم أنه لا يجد ترددا في أداء الواجب بين فعله وتركه ، ويجد التردد بين المندوب والمكروه ، ولا في ترك واجب تركه ، لا يجد فيه التردد ، لأن التردد في مثل هذين هو من خواطر الشيطان ، فمن وجد في نفسه هذه العلامة علم أنه معصوم .


[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 43 إلى 44 ] 
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ).

ض 457

اعلم أن جهنم تحتوي على السماوات والأرض والكواكب كلها فيها طالعة وغاربة على أهل النار بالحرور والزمهرير ، وأبوابها سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة ، لأن باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللّه عليه عندما أقر له بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية ، فللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول لغلق هذا الباب ،
[ أبواب جهنم السبعة ] 
وأسماء أبواب النار السبعة : باب جهنم ، باب الجحيم ، باب السعير ، باب سقر ، باب لظى ، باب الحطمة ، باب سجين ، 
وقيل باب الحامية والهاوية بدلا من جهنم وسجين ، والباب المغلق وهو الثامن الذي لا يفتح ، فهو الحجاب عن رؤية اللّه تعالى ، والأبواب السبعة مفتحة ، لكل باب جزء من العالم ومن العذاب مقسوم ، وعلى كل باب ملك من الملائكة ملائكة السماوات السبع ، وسميت الأبواب بصفات ما وراءها مما أعدت له ، ووصف الداخلون فيها بما ذكر اللّه تعالى في مثل قوله في لظى ( إنهاتَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى )
وقال ما يقول أهل سقر إذا قيل لهم( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ )
وقال في أهل الجحيم ( إنه يكذب بيوم الدين ) ووصفه بالإثم والاعتداء ثم قال فيهم( إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ )وهكذا في الحطمة والسعير .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 47 ] 
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 )
« عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »أي يقابل بعضهم بعضا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 48 ] 
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) 
النشأة التي تقوم من العناصر كلما نزل فيها من معدن إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان كان التعب أقوى في آخر الدرجات وهو الإنسان ، والنصب أعم من التعب ، فإنه سريع التغير فإن له الوهم ولا شك أن الأوهام تلعب بالعقول« وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »أي باقون في دار الكرامة لا يخرجون منها.

ص 458

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 49 ]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 )
[ - إشارة - لا يمتحن بالدليل إلا صاحب الدعوى ] 
- إشارة - لا يمتحن بالدليل إلا صاحب الدعوى ، فمن ادعى فقد عرض نفسه للبلوى« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »فقلنا بالجرأة على الخطايا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 50 ] 
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) 
فحلت الرزايا بحلول البلايا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 51 ] 
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 )
[ - إشارة - الصوفية أضياف اللّه ] 
- إشارة - الصوفية أضياف اللّه ، فإنهم سافروا من حظوظ أنفسهم وجميع الأكوان إيثارا للجناب الإلهي ، فنزلوا به ، فلا يعملون عملا إلا بإذن من نزلوا عليه ، وهو اللّه ، فلا يتصرفون ولا يسكنون ولا يتحركون إلا عن أمر إلهي ، ومن ليست هذه صفته فهو في الطريق يمشي يقطع مناهل نفسه حتى يصل إلى ربه ، فحينئذ يصح أن يكون ضيفا ، وإذا أقام عنده ولم يرجع كان أهلا ، 
لأن أهل القرآن - وهو الجمع به تعالى - هم أهل اللّه وخاصته .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 52 إلى 56 ] 
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 )
لا يقنط من رحمة اللّه ، إلا من ضل عن الطريق وتاه .


[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 57 إلى 75 ] 
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 )

ص 459       
[إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ] 
السمة هي العلامة وقوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) فالفراسة نور من أنوار اللّه عزّ وجل يهدي له عباده ، ولها دلائل ، والفراسة الشرعية لا تشذ لأنها عن أمر إلهي ، فهي مستمرة عند أهلها لأن دلائلها ، في نفس من قامت به ، بخلاف الفراسة الحكمية فإن أدلتها في نفس المتفرس فيه فقد تشذ ، فالفراسة الشرعية هي أعلى درجات المكاشفة وذلك أن لها علامات في الحس ، بينها وبين عالم الغيب ارتباط ، وهذا علم موقوف على الذوق خلاف الفراسة الحكمية فإنها موقوفة على التجربة والعادة وقد لا تصدق ، ولما كانت الفراسة الشرعية نور اللّه تعالى فهي لا تعطي إلا الحقائق ، وسبب حصولها جلاء عين البصيرة ، وقد جعل اللّه لعالم علمها علامات في ظاهر الموجودات ، كما جاء في الأثر عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه حين أخذ على الرجل في نظره إلى ما لا يحل له فقال له الرجل أوحي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لا ولكن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » رأيت ذلك في عينيك ، فما جار وما ظلم ، من تفرس وحكم ، يستخرج خفايا الأسرار ، بما عنده من الأنوار ، يعرف الماء في

ص 460

الماء ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ليس بقائف ، بل هو العارف يعرف الأول من كل شيء فيكشف بها كل خبء ، يفور من بصره النور ، ولا يبور ، هو بالإيمان مشروط ، وبحكمه مربوط ، يمده المؤمن بما شاء من أسمائه ، عند إنبائه ، فلا يبطئ ، ولا يخطي ، له النفوذ والمضاء ، وله الحكم والقضاء ، ولا إمساك إن شاء ولا مضاء ، فإن شاء لم يقض وإن شاء قضى ، بما يكون وهو كائن وما قد مضى ، نوره لا يحتاج إلى مدد ، ولا انقضاء مدد ، ولا استبصار بأحد .
يتبع

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الجمعة 2 أبريل 2021 - 6:34 من طرف عبدالله المسافر

تفسير الآيات من "01 - 99 " من سورة إلحجر .كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

كتاب رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن ج 2 من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي جمع وتأليف محمود محمود الغراب
الماء ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ليس بقائف ، بل هو العارف يعرف الأول من كل شيء فيكشف بها كل خبء ، يفور من بصره النور ، ولا يبور ، هو بالإيمان مشروط ، وبحكمه مربوط ، يمده المؤمن بما شاء من أسمائه ، عند إنبائه ، فلا يبطئ ، ولا يخطي ، له النفوذ والمضاء ، وله الحكم والقضاء ، ولا إمساك إن شاء ولا مضاء ، فإن شاء لم يقض وإن شاء قضى ، بما يكون وهو كائن وما قد مضى ، نوره لا يحتاج إلى مدد ، ولا انقضاء مدد ، ولا استبصار بأحد .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 76 إلى 79 ] 
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) 
الإمام المبين وهو الدفتر الأعظم الذي مع الحق على عرشه ، ونقل منه في اللوح المحفوظ قدر ما يقع به التصريف في الدنيا إلى يوم القيامة ، يتضمن ما في العالم من حركة وسكون ، واجتماع وافتراق ، ورزق وأجل وعمل .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 85 ] 
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) 
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 )
 « وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ »وهو كل عالم علوي« وَالْأَرْضَ »كل عالم سفلي ، فالسماء من عالم الصلاح ، والأرض من عالم الفساد ، ومنه اشتقت اسم الأرضة لما تفسده من الثياب والورق والخشب« وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »وهو الحق المخلوق به العالم ، وفي تفسيره وجوه

461

- الوجه الأول - هو الوجود الصرف ، لأنه قد قام الدليل على أنه ما ثمّ وجود أزلا إلا وجود الحق ، فهو واجب الوجود لنفسه 
- الوجه الثاني - الحق المخلوق به هو العماء ، وهو نفس الرحمن الذي هو علة الإيجاد من جانب الرحمة بالخلق ، ليخرجهم من شر العدم إلى خير الوجود 
- الوجه الثالث - قال صلّى اللّه عليه وسلم أول ما خلق اللّه العقل ، وهو الحق الذي خلق به السماوات والأرض 
- الوجه الرابع - الحق هنا هو ما يحكم اللّه به يوم القيامة بين عباده وفي عباده وبه أنزل الشرائع –

[ كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف ] 
تحقيق - قال تعالى كما ورد ( كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف ) ولما كان المحب من شأنه إذا قام بالصورة أن يتنفس ، لما في ذلك التنفس من لذة المطلوب ، فخرج ذلك النفس من شأنه إذا قام بالصورة أن يتنفس ، لما في ذلك التنفس من لذة المطلوب ، فخرج ذلك النفس عن أصل محبة في الخلق الذي يريد التعرف إليهم ليعرفوه ، فكان العماء المسمى بالحق المخلوق به ، فكان ذلك العماء ماء جوهر العالم ، فقبل صور العالم وأرواحه وطبائعه كلها ، وهو قابل إلى ما لا يتناهى ، فجميع الموجودات ظهرت في العماء بكن ، أو باليد الإلهية ، أو باليدين ، إلا العماء فظهوره بالنفس خاصة ، ولولا ما ورد في الشرع النفس ما أطلقناه ، مع علمنا به ، وأصل ذلك حكم الحب ، فبهذا الحب وقع التنفس فظهر النفس ، فكان العماء ، فهذا العماء هو الحق المخلوق به كل شيء ، وسمي الحق لأنه عين النفس والنفس مبطون في المتنفس ، فالعماء من تنفسه تعالى ، والصور المعبر عنها بالعالم من كلمة كن ، فلما سمعنا كلامه تعالى ونحن ثابتون في جوهر العماء لم نتمكن أن نتوقف عن الوجود ، فكنا صورا في جوهر العماء ، فأعطينا بظهورنا في العماء الوجود للعماء بعد ما كان معقولي الوجود ، حصل له الوجود العيني ، فالأصل على هذا كان وهو العماء من النفس ، وهو وجود وهو عين الحق المخلوق به وأجناس العالم مخلوقون من العماء ، وأشخاص العالم مخلوقون من العماء أيضا ومن أنواع أجناسه ، فما خلق شيء من عدم لا يمكن وجوده ، بل ظهر في أعيان ثابتة .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 86 ] 
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) 
ولا يعلم أحد للعالم مدة يقف عندها بجملتها ، إلا أن اللّه تعالى بالجملة لم يزل خالقا ولا يزال دنيا وآخرة ، والآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق ، فالخلق مع الأنفاس يتجدد ، فما أعلم به خلقه علمه .

ص 462

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ] 
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )
[ السبع المثاني ] 
يراجع تفسير فاتحة الكتاب في السبع المثاني - الفاتحة هي السبع المثاني ، فهي سبع آيات تحتوي على جميع الآيات ، فظهرت في الوجود حضرة تفرد وحضرة تجمع ، فمن البسملة إلى الدين إفراد إلهي ، ومن اهدنا إلى الضالين إفراد العبد المألوه ، وقوله( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) تشمل ، وما هي العطاء ، وإنما العطاء ما بعدها ، وإياك في الموضعين ملحق بالإفراد الإلهي ، فصحت السبع المثاني ، يقول العبد فيقول اللّه« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
- الوجه الأول - العظيم الصفات ، والقرآن الجمع ، وليس سوى إياك نعبد وإياك نستعين 
- الوجه الثاني -« وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »قيد وصف القرآن في هذه الآية بالعظمة ، فإن نزوله إذا كان بصفة العظمة أثر في القلب هيبة وجلالا وحياء ومراقبة وحضورا وإخباتا وانكسارا وذلة وافتقارا وانقباضا وحفظا ومراعاة وتعظيما لشعائر اللّه ، وانصبغ القرآن كله عنده بهذه الصفة ، فأورثه عظمة عند اللّه وعند أهل اللّه ، ولم يجهل أحد من المخلوقات عظمة هذا الشخص ، إلا بعض الثقلين لأنهم ما سمعوا نداء الحق عليه بالتعريف ، 
وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ إذا أحب اللّه عبدا قال لجبريل : إني أحب فلانا ، فيحبه جبريل ، ثم يأمره أن يعلم بذلك أهل السماء ، فيقول ألا إن اللّه تعالى قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء كلهم ، ثم يوضع له القبول في الأرض ] .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 88 إلى 91 ] 
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) 
في قسم اللّه جل ثناؤه بالربوبية على إنفاذ سؤال التقرير على المشركين يوم القيامة ، أقسم سبحانه على نفسه باسم الرب المضاف إلى نبيه محمد عليه السلام ، فقال عزّ من قائل .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 94 ] 
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 )

ص 463   

فانصدع بأمر اللّه ، لأنه ما قال له اصدع إلا ولا بد أن يكون قابلا لنفوذ أمر اللّه فيه حتى يسمى مصدوعا ، فلو كان لا يقبل النفوذ لكان هذا الأمر عبثا ، ألا ترى إلى قوله تعالى« وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »فإنه لا ينفذ في المشرك ، إذ لو نفذ لوحّد ، فقال له : 
وأعرض ، لأنهم ليسوا بمحل ، فيأمر الرسول المشرك من غير صدع ، والذي علم منه أنه يجيب ويقبل الأمر ولو كان على كره هو الذي يصدع بالأمر .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 95 إلى 96 ] 
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) 
وهم الذين قالوا( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
وقالوا( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )
أقسم سبحانه باسمه لنبيه وأضافه إليه إضافة الحضور والمشاهدة ، تفريجا لغمه وطردا لهمه ، وثلجا لفؤاده ، وشرحا لما ناله من الضيق والحرج مما سمع في سيده ومرسله وحبيبه من رد أمره وخطابه وتكذيبه ، وهذا هو المقام العالي الذي لا أعلى منه ولا أسنى ، ويقع فيه التفاضل بين الرسل وبين الأنبياء وبين الأولياء ، ولما كان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم سؤال الحق عباده عن أعمالهم بالتقرير والإنكار والتوبيخ والتقريع من المشقات الكبيرة والآلام العظام ، أقسم له سبحانه بنفسه ليشتفي من أعدائه في ذلك الموطن ، فقدّم له إخباره هذا ، وأقسم عليه تأكيدا ، لينقص عنه من ذلك الضيق الذي يجده بعض الشيء .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 97 ] 
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) 
يعني في حق اللّه وتكذيبه ، فهو لذلك يضيق صدره ، فلما علم أن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم في المقام الذي أوصله إليه سبحانه بعنايته التي تقتضي له أن يعامل الوقت كما ينبغي بما ينبغي لما ينبغي ، أمره بالتسبيح الرباني ليشغله به عن ضيقه وألمه وجرحه ، وزواله بالكلية محال من أجل الموطن ، ولهذا قال له في هذا الموطن في آية أخرى( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) فأمره

ص 464

سبحانه بالاشتغال بالرب من مقام التذلل فقال .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 98 ] 
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) 
فالرب هنا بمعنى السيد ، وفي التسبيح بمعنى الثابت ، فأراد سبحانه بما أمره به من التسبيح الرباني والعبادة الربانية أن يغنيه عنهم إلى يوم يلقاه ، والتسبيح التنزيه ، وهو قسم من أقسام الحمد ، فهو ثناء بعدم ، وهو التنزه عن كل صفة تدل على الحدوث لاتصافه بالقدم ، واحذر أن تسبح الحق بعقلك ، واجعل تسبيحه منك بالقرآن الذي هو كلامه ، فتكون حاكيا لا مخترعا ولا مبتدعا ، 
فهو أعلم بنفسه منك ، وهو يحمد ذاته بأتم المحامد وهو قوله« بِحَمْدِ رَبِّكَ »فلا تسبحه تسبيحة واحدة بعقلك جملة واحدة ، فإن الأدلة العقلية كثيرة التنافر للأدلة الشرعية في الإلهيات ، فسبح ربك بكلام ربك وبتسبيحه ، لا بعقلك الذي استفاده من فكره ونظره ، 
فإنه ما استفاد أكثر ما استفاد إلا الجهل ، فلا تتعد بالفكر محله« وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »يريد الذين لا يرفعون رؤوسهم أبدا ، ولا يكون ذلك إلا في سجود القلب ، ولهذا قال له عقيب قوله« وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »تمم فقال .

[ سورة الحجر (15) : آية 99 ] 
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
[ « حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » ] 
ولما كان القسم بالرب ، جعل الحكم بالتسبيح لهذا الاسم والعبادة له ، حتى لا يكون لاسم آخر سلطان عليه في هذه النازلة على هذا المقام ، فقال له تعالى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ )وقال :« وَاعْبُدْ رَبَّكَ »المنعوت في الشرع« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
- الوجه الأول - فتعرف باليقين من سجد منك ، ولمن سجدت ، فتعلم أنك آلة مسخرة بيد حق قادر ، اصطفاك وطهرك وحلاك بصفاته 
- الوجه الثاني - اعلم أن الأسماء الإلهية نسب ، فمن عرف النسب فقد عرف اللّه ، ومن جهل النسب فقد جهل اللّه ، ومن عرف أن النسب تطلبها الممكنات فقد عرف العالم ، ومن عرف ارتفاع النسب فقد عرف ذات الحق من طريق السلب ، فلا يقبل النسب ولا تقبله ، وإذا لم يقبل النسب لم يقبل العالم ، 
فقوله تعالى :« وَاعْبُدْ رَبَّكَ »نسبة خاصة من الاسم الرب المضاف« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »فتعلم من عبده ومن العابد والمعبود 
 –الوجه الثالث -« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »فينكشف الغطاء ويحتد البصر ، فترى ما رأى

ص 465

الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتسمع ما سمع ، فتلحق به في درجته من غير نبوة تشريع ، بل وراثة محققة لنفس مصدقة متبعة - لذلك قرأ بعضهم من باب الإشارة« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ »
- الوجه الرابع -« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »يعني الموت ، لأنه أمر متيقن لا اختلاف في وقوعه في كل حيوان 
- الوجه الخامس - « اليقين »
[ « اليقين » ] 
حكم اليقين سكون النفس بالمتيقن ، أو حركتها إلى المتيقن وهو ما يكون الإنسان فيه على بصيرة ، أي شيء كان ، فإذا كان حكم المبتغى حكم الحاصل فذلك اليقين ، سواء حصل المتيقن أو لم يحصل في الوقت ، وهو قول القائل لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، مع أن المتيقن ما حصل في الوجود العيني ، فقال اللّه لنبيه ولكل عبد يكون بمثابته« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » ولما كان شرف اليقين بشرف المتيقن ، 
لهذا جاء بالألف واللام في قوله« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »يريد متيقنا خاصا ، ما هو يقين يقع المدح به ، بل هو يقين معيّن ، واليقين هو الذي يأتي طالبا المحل الذي ينزل فيه ، فإذا تيقنت علمت بمن آمنت - الوجه السادس - إذا أضاف الحق نفسه إلى شيء من خلقه ، فانظر إلى عبادة ما أضاف نفسه إليه فقم بها أنت ، فإنك النسخة الجامعة ، وما عرفك الحق بهذه الإضافة الخاصة إلا لهذا ، 
مثال الإله المضاف : وإلهكم ، ربنا الذي أعطى ، رب المشرق والمغرب ، رب السماوات ، ورب آبائكم ، رب المشرقين ورب المغربين فعطف ، وما أظهر الإضافة كما فعل في غير ذلك ، ما فعله سدى ، فاعبد ربك على ما قلته لك في كل إضافة حتى يأتيك اليقين ، وإذا أتاك اليقين انجلى لك الأمر وعرفت شرف الإضافة ، فإنه ما عبد أحد الإله المطلق عن الإضافة فإنه الإله المجهول . 
بحث في اليقين - 
اليقين مقام شريف بين العلم والطمأنينة ، وربما اشتق اليقين من يقن الماء إذا استقر ، فاليقين استقرار الإيمان في القلب ، واعلم أن اليقين لما اعتنى به اللّه دون غيره من المقامات ، أكمل نشأته فسوى ذاته أولا حين أرسله مطلقا ، مثل قوله تعالى :« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »ثم جعل له عينا وعلما وحقا وأخفى حقيقته ، 
فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : [ لكل شيء حقيقة ] وقد ثبت حق اليقين ، فلا بد لهذا الحق من حقيقة ، وهو حقيقة اليقين ، فصار اليقين على هذا نشأة قائمة على أربعة أركان : علم وعين وحق وحقيقة ، فالحقيقة سنّية ، والثلاثة الأركان الباقية كتابية ، فاليقين اسم يكون منه فعل فيظهر في حضرة الأفعال على مراتبها ، ولا يتمكن أن يوصف بوجه ، بخلاف العلم ، فلا يوصف بالقدم

ص 466

ويوصف بالعلم والعين والحق وغير ذلك ، ولما كان فلك اليقين واسعا ، كان في حركته بطء لاتساع فلكه ولعلوه وارتفاعه ، فلا يظهر له في عالم التركيب ذلك الأثر الظاهر إلا عند القليل من المتروحنين من البشر ، وذلك لعلو هممهم ، فإنها جازت عليه من فلكه وقربت منه فحصل آثاره فيها ، ولذلك قال تعالى لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) *فجعلهم قوما ، فإن الشكوك هي الغالبة والقطع على جهالة لا على يقين ، فسمي القطع يقينا ، 
واليقين من جهة الحقيقة غير حاصل عند أكثر الناس ، وإن القطع عندهم حاصل عندهم ويسمونه يقينا ، وليس كذلك ، فلو كانت دائرة فلك اليقين قريبة منا سريعة الدور ضيقة الفلك لكانت سريعة الأثر ، وكان الخلق أكثرهم على اليقين ، فكانوا على سبيل الحق ، لكن الأمر كما ترى بالعكس ، 
وانظر في إشارة الشارع بقوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
وقلّل الصالحين فقال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ )
فأين أنت من أصحاب اليقين الذين هم أقل من عمّال الصالحات ، بل نبّه عليهم( بِقَوْمٍ ) *فهم أقل من القليل ، 
واليقين فوق الإيمان بلا شك ، فأين الطمأنينة أبعد وأبعد ، وأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أنه يتعلم اليقين ، وقيل له« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
وسر ذلك أنه قيل له( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )والعلم لا بد بأن يستند إلى اليقين ، لأن اليقين روح العلم والطمأنينة حياته ، فلا يزال يطلب الزيادة من العلم ، فلا يزال يتعلم اليقين لارتباطه به ، وهكذا في كل دقيقة من دقائق التفاصيل ، 
ولما كان العلم بهذه المثابة انبغى لكل عاقل أن لا يسأل سواه في كل شيء ، ولما كان لليقين نشأة كاملة كانت له عين مميزة ، فقيل عين اليقين ، لئلا يتخيل السامع أنا نريد عين الشمس وغير ذلك ، ونقول علم اليقين في العلم ، لئلا يتخيل علم النحو أو علم الأدب ، 
وكذلك حقّ اليقين ، لئلا يتخيل حق قدره وحق تقاته إذا قلنا حق ولا نضيفه إلى اليقين ، كذلك نقول حقيقة اليقين ، لئلا يتخيل أنا نريد حقيقة الإيمان وحقيقة الوجود ، فجاءت الإضافة قطعا ، لأن اليقين هو مجموع هذه الأشياء فجازت ، 
واليقين ما بأيدي الناس منه إلا مجرد ذاته الجسمانية ، أي حروفه اللفظية والرقمية ، ولذلك ما تجد أحدا إلا وهو يشك في المقدور ، إما بعقده وإما بحاله ضرورة ، وأدناها مرتبة هذه الكسيرة التي وقع القسم من اللّه عليها بضمانها ، ولا بد أن يعطيها ولم يشترط فيها إيمانا ولا كفرا ، ومع هذا كله لم يثلج صدره ولا حصل في النفس من اليقين

467

علم ولا عين ولا حق ولا حقيقة ، فأين أنت يا مسكين ؟ 
فمن كشف اللّه له عن بصيرته وانحل قفله من أهل الكمال قليلون جدا ، فانظر ما أعلى درجة اليقين ، فإن عين اليقين بها ينظر إلى الهمم عند تسابقها إليه وتجاريها على براقات الأعمال الصالحات ، فيشهدها خارجة من النفوس المسجونة في الهياكل الظلمانية ، واختراقها عالم الوهم والمثال الذي هو البحر الخضم الذي تهلك فيه أكثر الهمم ، 
وتعاين هذا اليقين بالعين المضافة ، فالصاحب يقول : 
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكلم دحية ، وإنما كان جبريل عليه السلام ، 
فإذا قال : إنه دحية فلا علم عنده ولا يقين ، لكنه عنده القطع الذي يسميه يقينا ، واليقين إذا نظر بعينه إلى مثل ما ذكرناه ورأى رجوع الهمم يتعجب مما خلق اللّه عليه العقول من القصور ، فما أشأم من وثق بعقله ، أو قال إنه يعرف ربه بعقله ، 
وإذا وصلت الهمم بالمسابقة إلى اليقين وهو ينظر إليها بعينه ، أنزلها في حضرته وحصل من صور الهمم التي يمتاز بعضها من بعض صورة معقولة ، لا يمكن للبصر أن يدركها ، لأنها غيب ، فيسلط علمه عليها ، 
وهذا هو علم اليقين المضاف إليه ، فعينك إذا لم تغلط من عين اليقين ، وإذا غلطت من عين القطع ، وعلمك إذا لم يغلط من علم اليقين وإذا غلط فمن علم القطع ، 
وهو قوله تعالى : [ كنت سمعه وبصره ] فلا يرى إلا اليقين ولا يعلم إلا اليقين ، وأما حق اليقين فهو أن ينظر عندما تميزت له صفات الفصل بين الهمم في الأمر الذي انبعثت عنه وحكم مزاج صاحب تلك الهمة وأين محله من عالمه وعلى ما ذا قامت بنيته حين يبدو له ما يعطي امتزاج أخلاطه من القوة ، فيكون الإمداد بحسب ذلك ، وأما حقيقة اليقين فهو أن ينظر في المقام المعلوم الذي منه نزل إلى أسفل سافلين ، فإنه إلى ذلك ينتهي بعد التكليف والالتحاق بالروحانيات العلى ، فإن اللّه تعالى أوجد كل لطيفة إنسانية في مقامها الذي تؤول إليه كالملائكة سواء ، ثم نزلت إلى تدبير الأبدان فهكذا الإنسان لا يزال يترقى إلى آخر نفسه الذي يموت عليه ، وهو مقامه الذي نزل منه ، 
ولذلك قال( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) *ولا يرجع إلى شيء إلا من خرج منه ، فبذلك المقام تتعلق حقيقة اليقين .

ص 468
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى