اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

اذهب الى الأسفل

25012021

مُساهمة 

شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Empty شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي




شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ شرح القصيدة التاسعة هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ]
قال رضي اللّه تعالى عنه :
01 - هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى *** سهل فما اختاره مضنى به وله عقل
 
قوله « هو الحب » كلمة تقال في مقام تعظيم الشيء . وإعرابه هو ضمير عائد إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ خبره الحب ، والجملة بعده استئناف ،
وهذا كما قال أبو العلاء المعرّي :

هو الهجر حتى لا يلم خيال * وبعض صدود الزائرين وصال
 
[ المعنى ]
والمراد هنا تعظيم مقام الحب وتهويله ، كان الذهن استحضره لعظمته وتصوّره لرفعته ، وفسره بقوله « الحب » كأنه هو لا غيره ، ولذلك قال بعد ذلك « فاسلم بالحشا » والفاء في جواب شرط مقدّر ، أي حيثما علمت أن الحبّ في هذه المرتبة العظيمة التي لا يكاد الذهن يتصوّر سواها ، فاسلم بحشاك وإلا ذهب حشاك من شدة هواك .
 
وهكذا يقال في مقام التخويف انج بنفسك ، وأكد ذلك بقوله « ما الهوى سهل » . وقوله « فما اختاره مضنى به وله عقل » مفرع على ما فهم من المصراع الأوّل من تعظيم مقام الحب وتهويل أمره .
 
الإعراب :
الفاء في فاسلم : فصيحة . والباء في قوله بالحشا : للمصاحبة . أي اسلم أيها المتعرض للهوى بحشاك وإلا كنت قتيل هواك . ومضنى : فاعل اختاره .
 
وبه : متعلق به . والواو : حالية . والجملة حال من الفاعل ، أي ما اختار الحبّ رجل يكون مريضا به مرضا مخامرا كلما قرب برؤه نكس ، وكلما استقام أمره عكس ، وهو من ذوي العقول لأن من علم ضرر شيء وعاد إليه كان قليل العقل قطعا .
 
( ن ) : قوله هو الحب ، يعني المحبة الإلهية منه تعالى له تعالى .
قال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ]
فإتيانه تعالى بهم تجلية

« 153 »
بصورهم وظهور وجوده بهيّا كلهم ، فإذا أتى بهم يحبهم فيشهدونه متجليا بهم فيحبونه بالمحبة التي أحبهم بها . فالمحبة واحدة والإتيان واحد . وقوله فاسلم خطاب للسالك في طريق اللّه تعالى ، والسلامة هي الموافقة لأمر اللّه تعالى من غير مخالفة .
وقوله بالحشا ، أي بالقلب لأنه موضع نظر الرب من عبده ، فإذا سلم العبد بقلبه من المهالك سلم في الدنيا والآخرة من كل ما يؤذيه مما هنالك . وقوله ما الهوى ، أي الميل النفساني بالاشتهاء الحيواني إلى هذا العرض الفاني . وقوله سهل ، أي ليس هو هينا لا خطر فيه بل فيه الخطر العظيم والهول الجسيم . اهـ .
 
02 - وعش خاليا فالحبّ راحته *** عنّا فأوّله سقم وآخره قتل
[ المعنى ]
قوله « وعش » عطف على أسلم . والمراد من « الخالي » من خلا قلبه من الحب .
قوله « فالحب راحته عنا » جملة تعليلية لما قبلها . أي ما أمرتك أن تعيش خاليا من الحب إلا لأن الحب عناء فما بالك بعنائه . قوله « فأوّله سقم وآخره قتل » بيان لما في الحب من المتاعب ، وهو السبب المقتضي لأمر المخاطب بأن يعيش خاليا منه .
 
الإعراب :
الواو : عاطفة لقوله عش على قوله فاسلم . والحب : مبتدأ أوّل .
وراحته : مبتدأ ثان . وعنا : خبر الأوّل . وفي البيت الطباق بين الراحة والعناء ، وبين الأوّل والآخر والمناسبة بذكر القتل والسقم . اهـ .
 
03 - ولكن لديّ الموت فيه صبابة *** حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل
 
« لكن » هنا استدراكية ، وذلك أنه رضي اللّه عنه لما حذر فيما سبق عن الحب ، وصرّح بأنّ السقم في أوّله والموت في آخره . أفهم أنه ليس بمقبول عند أحد . لأن الغالب في الطبيعة البشرية عدم الإقبال على ذلك ، فرفع ذلك بأنّ الموت في الحب عنده عين الحياة بل هو حياة يستحق بها الحبيب أن يوصف بالتفضيل والإحسان .
 
الإعراب :
لكن : حرف استدراك وهو مخفف لم يعمل شيئا . والموت : مبتدأ وفيه متعلق به أي الموت لأجله . وحياة : خبر المبتدأ . وصبابة : منصوب على أنّه مفعول لأجله والعامل فيه الموت ، وجملة لمن أهوى عليّ بها الفضل : جملة اسمية في موضع رفع على أنها صفة حياة .
 
المعنى :
موتي في الحب لأجل الصبابة حياة تفضل بها الحبيب عليّ لأن الموت في المحبة عين الحياة وبه ينال الطالب مناه ، لأنهم لا يرون الوفاء إلا بالوفاة . وفي البيت الإغراب بالغين المعجمة والراء المهملة من الغرابة وذلك أنه جعل الموت عين الحياة لأن الموت في الحب عندهم معدود من الحياة كما تقرّر في وصفه .

« 154 »
 
قال الشيخ السهروردي رضي اللّه عنه :
الشرط بذل النفس أوّل وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح
وفي البيت الطباق بين الموت والحياة .
 
( ن ) : لكن : حرف استدراك لما سبق قبله من المعنى ، وكأنه جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنت قلت بأنّ الحب والعشق أمر عظيم هائل ، وحذرت منه غيرك وأخبرت أنه لا يختاره لنفسه إلا المجنون الذي لا عقل له ، وقلت أنّ أوّله سقم وأنّ آخره قتل .
فما بالك أنت اخترته واتصفت به فأجاب بما ذكره ، وكأنه قال إن الحب والعشق الذي عندي وأنا اخترته ليس كحب غيري وعشقه ، وإن كان الحب والعشق واحدا لا يختلف في نفسه وإنما اختلافه مدحا وذمّا من حيث متعلقه .
وقوله لديّ ، أي عندي وفي نظري لنفسي واختياري ذلك لها .
وقوله الموت فيه حياة لأن الميت خارج عن دعوى حوله وقوّته ، فإذا خرج عن دعواه ذلك ظهر له أن حوله وقوّته لربه لا له فمات الموت الاختياري قبل الموت الاضطراري ، فظهر له حينئذ أن موته حياة له لانكشاف الحياة الحقيقية له القديمة الأزلية .
وقوله لمن أهوى عليّ به الفضل ، أي الذي أهواه له الفضل عليّ بالموت المذكور لأنه حققني به في نفسي فعرفتها فعرفت ربي ، وقد ورد من عرف نفسه فقد عرف ربه . اهـ .
 
04 - نصحتك علما بالهوى والّذي أرى *** مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
 
[ المعنى ]
اعلم أنّ الخطاب في قوله « فاسلم بالحشا » . وفي قوله « فعش خاليا » لكل من يصلح للخطاب .
وكذا في قوله « نصحتك علما بالهوى » إذ المراد تعميم النصيحة لكل من يصلح للمخاطبة .
قوله « نصحتك » أي بذلت لك النصيحة لأجل علمي بالهوى وما ينشأ عنه من المتاعب أو حال كوني عالما بالهوى .
قوله « والذي أرى مخالفتي » يريد أنّ مقتضى الإيمان بذل النصيحة ، وقد نصحتك لذلك على مقتضى ما عليه عامّة الناس ، وأمّا رأيي بالخصوص وما يقتضيه مرامي فهو مخالفتك لي ، فإن شئت تبعت طريق السلامة وإن شئت سلكت سبيل الملامة . فالذي يحلو لك من الطريقين فاتبعه بغير مين .
 
الإعراب :
علما : مفعول لأجله أو حال على التأويل . وبالهوى : متعلق به .
والذي : مبتدأ وصلته جملة أرى والعائد محذوف أي أراه . ومخالفتي : خبر .
وقوله فاختر لنفسك ما يحلو : فما : مفعول اختر . ولنفسك : متعلق باختر وجملة

« 155 »
 
يحلو صلة ما والفاعل هو العائد . والمراد من قوله ما يحلو الحلاوة المعنوية ، وهي عبارة عن الرضا بالشيء ، وقد توهم بعضهم أنّ في البيت رجوعا حيث قال :
 
نصحتك علما بالهوى ، وقال بعده : والذي أرى مخالفتي : فقد رجع عن الذي قرّره ويظهر لي أنه لا رجوع في البيت لأنّ كلا من الحكمين على طريق خاص وأسلوب معين ، فالنصيحة على أسلوب عامّة الناس في الرغبة عن المضرّة ، والذي اختاره هو ما يخصه ويختاره ، وقد ضمن بعضهم المصراع فيما يتعلق بالقهوة البنية
حيث قال :
فقلت على ما قد حوت من مرارة * رضيت بها فاختر لنفسك ما يحلو
 
( ن ) : الخطاب للسالك ، وقوله علما ، يعني أنه صار عالما بالهوى بعد أن كان جاهلا به . وقوله والذي أرى ، أي أعتقد . وقوله مخالفتي ، أي قولي لك فاسلم بالحشا الخ . وقوله : عش خاليا ، يعني الرأي عندي والاعتقاد أن تخالفني فيما نصحتك به من ترك الهوى ، فإن الهوى سم ودرياق ، فمن أحب وعشق طالبا للوصول إلى الصور الفانية فهو عليه سم ، ومن أحب وعشق طالبا للوصول إلى المصوّر الباقي فهو له درياق من سم الأغيار ، ولما كان الهوى يطيب ويخبث على حسب المهوي به ، نصح فيه ورجع عن نصحه يستكمله ويستوفيه .
ثم قال فاختر لنفسك ما يحلو ، فإن اخترت الهوى فاحترز من قبائحه وتجنب عن فضائحه ، وإن أعرضت عنه فارض أن تكون مع الخوالف ولا تخض المتالف . اهـ .
 
05 - فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به *** شهيدا وإلّا فالغرام له أهل
06 - فمن لم يمت في حبّه لم يعش به *** ودون اجتناء النّحل ما جنت النحل
07 - تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا *** وخلّ سبيل النّاسكين وإن جلّوا
08 - وقل لقتيل الحبّ وفّيت حقّه *** وللمدّعي هيهات ما الكحل الكحل
 
[ الاعراب والمعنى ]
اعلم أنّ هذه الأبيات متعلقة برأي الشيخ في اتباع الهوى وترك الاعتناء بما عليه العامّة ، قوله « فإن شئت أن تحيا سعيدا » استئناف مبني على رأي الشيخ ، وما أحسن قوله « فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت » كما قال الأوّل :
موت النفوس حياتها * من رام أن يحيا يموت
 
وكلامه رضي اللّه عنه مبني على القواعد الشرعية لأن الشهداء لا يموتون وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : الآية 169 ]
 
وكلامه في البيت الأوّل إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « موتوا قبل أن تموتوا » والشيخ

« 156 »
يكرّر هذه المعاني على أساليب مختلفة . قال في التائية الكبرى :
هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خل خلتي
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وأنت حييّ إن تكن صادقا مت
 
و « تحيا » بفتح التاء من باب علم يعلم ، وقوله « شهيدا » حال من فاعل مت ، واعلم أن الشهداء على ثلاثة أقسام :
الأوّل شهيد الدنيا والآخرة ، وهو من قتل في معركة الكفار ، وكان قصده بقتاله أن تكون كلمة اللّه هي العليا ، فأمّا كونه شهيد الدنيا فمعناه أنه لا يغسّل ولا يصلّى عليه ، وأمّا كونه شهيد الآخرة فمعناه أنه يلقى مراتب الشهداء ،
الثاني شهيد الآخرة فقط ، وهو من مات حريقا أو مات غريقا أو قتل ظلما أو مات مبطونا أو مطعونا ، وكذا من مات عشقا أو بالطلق .
الثالث شهيد الدنيا فقط وهو من مات في حال القتال « 1 » ،
 ولم يبق فيه حياة مستقرّة بسبب قتال الكفار ، وبدأ به بسلاحه وسلاح مسلم خطأ أو جهل السبب ، فإن بقيت فيه حياة مستقرّة فلا وإن قطع بموته .
 
فإن قلت لم سمي الشهيد شهيدا قلت لأن اللّه ورسوله شهدا له بالجنة ، أو لأنّ ملائكة الرحمة تشهده ، أو لأنّ اللّه تبارك وتعالى وملائكته شهود له بالجنة ، أو لأنه ممن يستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية ، أو لسقوطه على الشاهدة أي الأرض ، أو لأنه حاضر عند ربه حي ، أو أنه يشهد ملكوت اللّه تعالى وملكه .
 
قوله « وإلا » أصله أن لا فإن هي الشرطية ، ولا هي النافية وفعل الشرط محذوف تقديره ولا تمت في حبه .
« فالغرام » له أهل يموتون فيه فالمعنى إن كنت تريد الحياة السعيدة فاجعل نفسك بقتل المحبة شهيدة ، وإن كنت تريد المورد السهل ، فعرّج فإنّ الغرام له أهل ، فهم في حياتهم به يموتون وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : الآية 169 ]
 
قوله « فمن لم يمت في حبه لم يعش به » لا يظهر للضمير في قوله في حبه مرجع سوى أن نقول إنه راجع إلى الحبيب المفهوم من المقام ، ويجوز أن يرجع إلى الهوى على سبيل المبالغة ، لأن القوم صرّحوا بأنّ من جملة مقامات العشاق مقاما يقال فيه حب الحب ولب اللب .
 
وقد تكلم على هذا المقام الشيخ العارف بربه مولانا عبد الرحمن الجامي في كتابه المسمى بنفحات الأنس . قوله « ودون اجتناء النحل » اعلم أنّ الاجتناء هنا عبارة عن إخراج أقراص العسل من مواضعها ، فيكون في التركيب مضاف محذوف أي دون اجتناء عسل النحل ، أي قبل أن تصل إلى عسل النحل في خلاياه لا بدّ أن تصيبك
..........................................................................................
( 1 ) قوله : وهو من مات في حال القتال الخ . هذه العبارة غير ظاهرة فلتحرّر . اهـ .
 
« 157 »
 
جناية النحل وأذاه ، وذلك لأن القرص قبل حصول القرص ، والجناية قبل الاجتناء ، فمن لم يوطن نفسه على المرارة لا يصل إلى ذوق الحلاوة ، وقد نطق بذلك المتنبي حيث قال :
تريدين لقيان المعالي رخيصة * ولا بدّ دون الشهد من إبر النحل
 
قوله « تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا » أمر بما هو عنده مقبول ، وعلى العين والرأس محمول ، من إظهار دعوى المحبة والتمسك بأسبابها ، فإن التمسك بالأذيال عبارة عن كمال الملازمة ونهاية المقاربة ، فهو ضرب من الكناية ، وأما خلع الحياء فهو عبارة عن طرح أسبابه وخلع أثوابه وإظهار التهتك وإخفاء الوقار وإظهار الخلاعة بترك الأستار ، فإن قلت الحياء مطلوب وهو معدود من شعب الإيمان ، فكيف ساغ للشيخ أن يأمر بخلعه ، قلت لا شبهة في أنّ هوى الشيخ وأمثاله مطلوب مرغوب ، وصاحبه ملسوب بحية الغرام وليس بمسلوب .
 
فيكون المعنى حينئذ اخلع الحياء الداعي إلى ترك هذا الهوى ، فإن هوانا وإن جلب هوانا ، فهو لدينا مقبول وعلى العينين والرأس محمول ، وكيف لا يكون كذلك ومن سلك هذه المسالك فقد ارتقى من الأثر إلى العين وفاز بسعادة الدارين ، ولا شك أن الهوى المقبول معدود عندهم من أسباب الوصول . قوله « وخل » أي اترك واطرح .
 
و « السبيل » الطريق ويجوز فيه التذكير والتأنيث . و « الناسكون » العابدون .
قوله « وإن جلوا » إن هنا وصلية وأمثالها تذكر لمجرّد التأكيد لا للشرط ، ومن ثم لا تحتاج إلى جواب .
و « جلوا » ماض مسند إلى ضمير الناسكين ، وهو من الجلالة بمعنى العظمة ، فكأنه قال : اترك طرائق العابدين الذين لا سلوك لهم في طريق المحبة ، وإن كانوا أجلاء فلا تتبع طريقهم ولا تعاشر فريقهم . قوله « وقل لقتيل الحب وفيت حقه » أي قل أيها المخاطب لمن قتل في الغرام وفيت حقه بتاء مفتوحة للمفرد المخاطب المذكر ، أي قل أنت وفيت حق الحب بسبب أنك قتلت في معركة شهداء المحبة فعلم من ذلك أن حق الحب الموت في رضا الحبيب . وإن لم يحصل له من الوصال حظ ولا نصيب .
 
قوله « وللمدّعي هيهات ما الكحل الكحل » أي قل للمدّعي الذي لم يمت في طريق المحبة ، وما أحسن ما أفاده رضي اللّه عنه ، من أن من لم يمت في الحب فهو مدّع وكل مدّع كذاب ، فمن مات في هواه صدق في دعواه ، ومن استمرّ حيّا مع دعوى الحب فهو كذاب ، وليس معدودا في الحقيقة من أولي الألباب .
 
قوله « هيهات ما الكحل الكحل » من مقول القول أيضا بمقتضى العطف إذ المراد وقل للمدّعي الذي ينطق بلسانه ، ولا يوافق باعتقاد جنانه ، هيهات قد بعد عنك الوصول ونأى عنك القبول ، فإن التكحل المصنوع

« 158 »
 
ليس كالكحل المطبوع ، كما قال المتنبي :
لأنّ حلمك حلم لا تكلفه * ليس التكحل في العينين كالكحل
وقال الشريف الرضي :
هيهات لا تتكلفنّ إلى الهوى * غلب التطبع شيمة المطبوع
 
قوله « ما الكحل الكحل » اعلم أنّ المبتدأ والخبر هنا معرفتان ، ولكن فيهما ما يميز المبتدأ عن الخبر مثل أبو حنيفة أبو يوسف تقدّم أو تأخر هو المبتدأ لأنه في مقام أن يشبه بأبي حنيفة . إذ المعنى أبو يوسف مثل أبي حنيفة .
 كذلك الكحل هنا مبتدأ تقدّم أو تأخر إذ المراد ليس الكحل المجلوب للعين مثل الكحل المخلوق فيها ، والكحل الذي يكون اسم الجنس بضم الكاف وسكون الحاء . وأما الصفة المخلوقة في العين فهي كحل بالتحريك ، وما هنا ليست عاملة لعدم ترتيبها .
 
( ن ) : قوله شهيدا ، أي مشاهدا من الشهادة وهي المعاينة للأمر على ما هو عليه وهي حال ، والحال قيد في الكلام ، يعني لا تمت إلا وأنت شهيد مشاهد لأمر الحق تعالى ، وهو مقام الإسلام التام وصاحبه صاحب ذوق وإحساس لا تخيل ووسواس ، وقوله ومن لم يمت في حبه ، أي الموت الاختياري بوجه أن حوله وقوته لربه لا لنفسه .
 
وقوله لم يعش به ، أي بسبب حبه تلك العيشة الحقيقية الباقية وإنما يعيش بغيره من قوى روحانيته العرضية الفانية ، وقوله ودون اجتناء النحل ما جنت النحل ، النحل ذباب العسل ، وفيه تلميح بقوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النّحل : الآية 68 ] إلى آخر الآية .
 
أي إلى نفوس أهل المعرفة من الأولياء المحققين أولي الذوق والوجدان واليقين ، وكلام الناظم يعني ودون اجتناء واقتطاف عسل علومهم ومعارفهم الإلهية والوصول إلى مقاماتهم ما جنت النحل ، أي ما جرته من الجنايات والبلايا والمحن وكون النحل تجني على من أراد اجتناء عسلها أي تكون سببا لوقوع السالكين في المحن الإلهية والفتن الربانية التي يبتلى بها المريد في طريق اللّه تعالى ، فإنهم الأئمة المرشدون والورثة المحمديون ، والعسل أحد أنهار الجنة الأربعة وهي علوم الفتح الرباني والإلهام الصمداني وهي علوم الصالحين من الأولياء والمقربين .
 
وقوله تمسك بأذيال الهوى ، يعني إذا لم يبق في قدرتك إلا تحصيل آخر أطرافه فاقبض عليه وتعلق به ، ولا يفوتك فإن فيه نجاتك بالإخلاص فيه والتقوى أو هلاكك بعدم ذلك .
 
وقوله واخلع الحيا ، إنما أمر بخلع ثوب الاستحياء لكمال قيامه بالإخلاص والتقوى في ظاهره وباطنه . كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما

« 159 »
فَوْقَها[ البقرة : الآية 26 ] إلى آخر الآية .
وكذلك العارف المحقق لا يستحي من الحق لأنه على الحق في ظاهره وباطنه . وقوله وخل سبيل الناسكين ، أي العابدين الزاهدين من أهل الغفلة ، المتوجهين بعلو هممهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، المشتغلين بذلك عنه تعالى وعن التوجه إلى معرفته ومعاني تجلياته ، ولا يطلبون ذلك ولا يرغبون فيه وإنما رغبتهم في طاعته وعبادته فقط .
وقوله وإن جلوا ، أي وإن عظموا في عيون عوام المسلمين لرؤيتهم منهم أنواع الطاعات والعبادات في الليالي والأيام من الصلاة والصيام .
 
ولهذا ورد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه لما أكثر من التهجد والقيام حتى تورمت منه الأقدام ، أنزل اللّه عليهما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى( 3 ) [ طه : الآيتان 2 ، 3 ]
يعني أن حكمة نزول القرآن عليك لتذكر بآياته ، وتوصل المؤمنين إلى المعرفة الإلهية بإشاراته فيتوصلون إلى الخشية وهي الإجلال والاحترام قال تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : الآية 28 ]
أي العلماء به تعالى بمعرفته فيعرفون من خلق الأرض والسماوات . وقوله وقل ، أي يا أيها السالك .
وقوله لقتيل الحب ، أي للذي قتله عشقه الرباني ، وقتل المحبة الإلهية الكشف عن نفسه ومعرفته بها بحيث لم يبق فيه لنفسه حركة أصلا وهو الموت الاختياري كما قدمناه وإن بقي بأحواله كلها في ظاهره على ما هو عليه في حياته الدنيوية .
وقوله وفيت حقه ، أي حق الحب وما يقتضيه من نتيجته النافعة في الدنيا والآخرة ، وهي ظهور أمر اللّه تعالى في ظاهر العبد وباطنه .
وقوله وللمدعي ، أي وقل للمدعي الذي يدعي لنفسه بنفسه مقامات العارفين وأحوال الواصلين ، وليس له معرفة ذوقية ووجدانية ، بل هو مؤمن مصدق .
 
وقوله هيهات اسم فعل بمعنى بعد أي الذي أنت فيه من الأحوال النفسانية بعيد جدّا عن الأحوال الوجدانية والأمور الذوقية التي تدعيها بالكذب والبهتان ، وإنما أنت مؤمن بالغيب بعيد من مقام الإحسان .
 
وقوله ما الكحل ، بفتح الكاف وفتح الحاء وهو أن يعلو منابت الأشفار سواد خلقة أو أن تسود مواضع الكحل .
 
وقوله الكحل ، بضم الكاف وسكون الحاء وهو الإثمد وكل ما وضع في العين لتشفى به ، وهذا مثل أصله ( ليس التكحل في العينين كالكحل ) والمعنى ليس الكحل الأسود الموضوع في العين مثل الكحل بالتحريك السواد الخلقي الذي جعله اللّه تعالى في العين .
وكذلك ليس ذوق المعرفة الإلهية ووجدان المعارف الربانية ، والإحساس بالأمور الحق الذي أقام به كل شيء على الكشف والشهود مثل فهم ذلك بالعقل وتخيله بالقوة الخيالية وهو غائب عنه فيدعيه زورا وبهتانا وظنّا وحسبانا .

« 160 »
 
فَوْقَها [ البقرة : الآية 26 ] إلى آخر الآية .
وكذلك العارف المحقق لا يستحي من الحق لأنه على الحق في ظاهره وباطنه . وقوله وخل سبيل الناسكين ، أي العابدين الزاهدين من أهل الغفلة ، المتوجهين بعلو هممهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، المشتغلين بذلك عنه تعالى وعن التوجه إلى معرفته ومعاني تجلياته ، ولا يطلبون ذلك ولا يرغبون فيه وإنما رغبتهم في طاعته وعبادته فقط .
وقوله وإن جلوا ، أي وإن عظموا في عيون عوام المسلمين لرؤيتهم منهم أنواع الطاعات والعبادات في الليالي والأيام من الصلاة والصيام .
ولهذا ورد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه لما أكثر من التهجد والقيام حتى تورمت منه الأقدام ، أنزل اللّه عليه ما:
 أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) [ طه : الآيتان 2 ، 3 ] يعني أن حكمة نزول القرآن عليك لتذكر بآياته ، وتوصل المؤمنين إلى المعرفة الإلهية بإشاراته فيتوصلون إلى الخشية وهي الإجلال والاحترام قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : الآية 28 ]
أي العلماء به تعالى بمعرفته فيعرفون من خلق الأرض والسماوات . وقوله وقل ، أي يا أيها السالك .
وقوله لقتيل الحب ، أي للذي قتله عشقه الرباني ، وقتل المحبة الإلهية الكشف عن نفسه ومعرفته بها بحيث لم يبق فيه لنفسه حركة أصلا وهو الموت الاختياري كما قدمناه وإن بقي بأحواله كلها في ظاهره على ما هو عليه في حياته الدنيوية .
وقوله وفيت حقه ، أي حق الحب وما يقتضيه من نتيجته النافعة في الدنيا والآخرة ، وهي ظهور أمر اللّه تعالى في ظاهر العبد وباطنه .
وقوله وللمدعي ، أي وقل للمدعي الذي يدعي لنفسه بنفسه مقامات العارفين وأحوال الواصلين ، وليس له معرفة ذوقية ووجدانية ، بل هو مؤمن مصدق .
 
وقوله هيهات اسم فعل بمعنى بعد أي الذي أنت فيه من الأحوال النفسانية بعيد جدّا عن الأحوال الوجدانية والأمور الذوقية التي تدعيها بالكذب والبهتان ، وإنما أنت مؤمن بالغيب بعيد من مقام الإحسان . وقوله ما الكحل ، بفتح الكاف وفتح الحاء وهو أن يعلو منابت الأشفار سواد خلقة أو أن تسود مواضع الكحل .
 
وقوله الكحل ، بضم الكاف وسكون الحاء وهو الإثمد وكل ما وضع في العين لتشفى به ، وهذا مثل أصله ( ليس التكحل في العينين كالكحل ) والمعنى ليس الكحل الأسود الموضوع في العين مثل الكحل بالتحريك السواد الخلقي الذي جعله اللّه تعالى في العين .
 
وكذلك ليس ذوق المعرفة الإلهية ووجدان المعارف الربانية ، والإحساس بالأمور الحق الذي أقام به كل شيء على الكشف والشهود مثل فهم ذلك بالعقل وتخيله بالقوة الخيالية وهو غائب عنه فيدعيه زورا وبهتانا وظنّا وحسبانا .

« 161 »
 
09 - تعرّض قوم للغرام وأعرضوا *** بجانبهم عن صحّتي فيه واعتلّوا
10 - رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم *** وخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّوا
11 - فهم في السّرى لم يبرحوا من مكانهم *** وما ظعنوا في السّير عنه وقد كلّوا
12 - وعن مذهبي لمّا استحبّوا العمى على *** الهدى حسدا من عند أنفسهم ضلّوا
 
[ المعنى ]
« التعرض » للشيء التصدّي له . وتنكير « قوم » إشارة إلى كونهم مجهولين غير معلومين . و « الغرام » العشق .
قوله « وأعرضوا بجانبهم » أي صدّوا بجانبهم وجعلوا وجهة نظرهم إلى غير صحتي . « والهاء » في فيه للغرام . قوله « واعتلوا » أي ذكروا علة وسببا لإعراضهم عن صحتي بالغرام .
وهو بيت عجيب وفيه معنى غريب ، والمراد من صحته في الغرام ثباته عليه ، وتصميمه على ما يبدو فيه من الأمور التي تحار فيها العقول ويذهب منها المعقول .
قوله « رضوا بالأماني » هي جمع أمنية ، وهي ما يتمناه الإنسان ويطلبه وقد يعتل الإنسان بالأماني ، ويشغل فكره عن تحصيل المطالب والمعاني بترتيب المقاصد والأماني . قوله « وابتلوا بحظوظهم » أي صارت حظوظهم من الدنيا بلاء عليهم . والحظوظ جمع حظ وهو النصيب من الخير أو مطلق النصيب .
 
قوله « دعوى » اعلم أن الدعوى شاعت فيما بين القوم في ادّعاء الأمر المكذوب الذي لا أصل له ، وهي هنا بهذا المعنى لأن المراد وصف قوم ادّعوا المحبة من غير دليل .
ورضوا من الوصال بالخيال فالأماني تخيل لهم الوصال وهم في الانقطاع ودعواهم تقرر لهم الأمن وهم في الارتياع ، وتراهم في السرى وما فارقوا ويتخيلون أنهم ظعنوا مع بعدهم عن الأظعان والعجب أنهم تعبوا وما ساروا وشكوا طول الطريق وهم في الحيرة قد داروا .
قوله « فهم في السرى » أي هم دائما في السرى ، ولكن ليل نفوسهم أضلهم عن الطريق ، وأبعدهم عن مشاهدة الرفيق ، فتراهم يجدّون وهم يرجعون إلى الوراء كأنهم حائرون في التيه لا ينفعهم النصح ولا التنبيه ، وكلما ساروا شبرا رجعوا في السير ميلا ، وحيثما تقدموا طالبين رفيقا فقدوا دليلا . فقد وصلوا إلى مرتبة التعب والكلال وهم في الحيرة والضلال . قوله « وعن مذهبي » متعلق بقوله ضلوا أي وضلوا عن مذهبي .
« لما استحبوا العمى على الهدى حسدا من عند أنفسهم » أي مجرد حسد صادر من أنفسهم من غير دليل ولا بيان ولا طريق ولا برهان ، فلو تركوا حسدهم ورجعوا عن إضلال نفوسهم لاهتدوا إلى المرام ووصلوا إلى المقصود بسلام .
 
الإعراب :
قوله بجانبهم : متعلق بأعرضوا وعن صحتي كذلك ، وفيه متعلق بصحتي . واعتلوا : معطوف على أعرضوا . وقوله وابتلوا : ينبغي أن يضبط ابتلوا مبنيا للمجهول بوصل الهمزة وسكون الباء وضم التاء مع ضم اللام ، أي ابتلاهم اللّه تعالى

« 162 »
 
وكذلك هم ليس عندهم شيء من ذلك ، وإنما يتخيلونه بإفهام عقولهم وتخيلات أفكارهم . وقوله فما ابتلوا ، أي لم يصبهم البلل أصلا من خوضهم تلك البحار التي خاضوها بمجرد دعواهم خوضها . وقوله فهم في السرى وهو سير العارف في عالم الأكوان إلى أن يقطعه فيظهر له نهار عالم الوجود من مطلع الكشف والعيان .
وقوله لم يبرحوا من مكانهم ، يعني هم في سيرهم الذي ساروه لم يذهبوا ولم يزولوا عن حالهم الأوّل وعادتهم وطبعهم وغفلتهم وحجابهم عن ربهم . وقوله في السير ، أي سيرهم من نفوسهم إلى ربهم الذي هو سير السالكين الصادقين في طريق معرفة اللّه تعالى المعرفة الذوقية . وقوله عنه ، أي عن مكانهم الذي كانوا فيه واقفين ، ومكانهم في سيرهم هذا هو نفوسهم الأمارة بالسوء . وقوله وقد كلوا ، أي تعبوا ونصبوا وهم في زعم السير وليسوا بسائرين ، وإنما هم واقفون عند نفوسهم والتعب كله حاصل لأجسامهم يكدونها بالرياضات وشغلهم كله في أعمالهم الظاهرة ونفوسهم على ما هي عليه .
وقوله وعن مذهبي متعلق باستحبوا . ومذهبه هو الاشتغال بالتقوى في القلب موضع نظر الرب تعالى والانهماك في أعمال الباطن فقط . وأما الظاهر فإن التقوى فيه والأعمال الصالحة المرضية تحصل بالتبعية وقوله لما استحبوا العمى على الهدى ، المعنى بالعمى هنا زيادة الغفلة في النفس والقلب ، وعدم التيقظ لأمر اللّه تعالى ، والانهماك في عمل الجوارح بالقوى النفسانية مع الإعراض عن اللّه تعالى ، وعدم الالتفات إلى تجلياته وظهوراته في آثار قدرته الكلية وفيه اقتباس من قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ فصلت : الآية 17 ] .
 
وقوله حسدا تمييز أو مفعول من أجله . وقوله ضلوا نقيض اهتدوا ، ولا شك أن من استحسن العمى على الحق وترك الرشاد وارتكب الحسد فإنه ضل عن سواء الطريق . اهـ .
13 - أحبّة قلبي والمحبّة شافعي لديكم *** إذا شئتم بها اتّصل الحبل
14 - عسى عطفة منكم عليّ بنظرة *** فقد تعبت بيني وبينكم الرّسل
15 - أحبّاي أنتم أحسن الدّهر أم أسا  *** فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخلّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
« أحبة قلبي » منادى مضاف أي يا أحبة قلبي . المراد قوم يحبهم قلبي . وقوله « عسى » عطفة جواب النداء وما بينهما اعتراض . وذلك قوله « والمحبة شافعي » .
 
و « لديكم » متعلق بشافعي . وقوله « إذا شئتم » قيد للشفاعة أي تشفع لي المحبة عندكم إذا أذنتم في الشفاعة ، فيكون ناظرا إلى قوله تبارك وتعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : الآية 255 ]
وقوله « بها اتصل الحبل » جملة تصلح أن تكون خبرا

« 163 »
 
بعد خبر لقوله « والمحبة » ويجوز كونها جملة مستأنفة لبيان أن المحبة هي سبب الاتصال ، كما أن ضدها سبب الانفصال واتصال الحبل عبارة عن دوام المحبة وانتظام أسباب المودة . وقال الشاعر :
كأن لم يكن بيني وبينكم هوى * ولم يك موصولا بحبلكم حبلي
 
قوله « عسى عطفة » اعلم أن عسى ترفع الاسم وتنصب الخبر والغالب في خبرها أن يكون مضارعا مقترنا بأن المصدرية ، ويقل كونه مضارعا بدون أن تشبيها لها بكاد ، وورود خبرها اسما شاذ على حد قوله ( لا تلحني إني عسيت صائما ) ، وقوله ( عسى الغوير أبؤسا ) .
فعسى التي في البيت يجوز أن تجعل خبرها محذوفا والتقدير عسى عطفة كائنة منكم .
و « علي » صلة عطفة . وكذا « بنظرة » يقال عطف بالنظر أي توجه .
 
قوله « فقد تعبت بيني وبينكم الرسل » أي طلبت منكم عطفة لعلكم أن تلتفتوا إليّ بنظرة أراكم بها فإن الرسل قد تعبت بيني وبينكم ، ولم يفد ترددها شيئا فحيث لم يفد الترسل ولم ينتج التوسل فقد لجأت إلى طلب الرحمة والانعطاف ، فأنتم أهل الإنجاد والإسعاف .
 
ثم قرر أنهم أحبة على كل حال وإليهم يرجع منه المآل ، ولو لم يعطفوا عليه ولم ينظروا إليه .
وما أحسن تعريف الطرفين في قوله « أحباي أنتم » أي ليس لي حبيب سواكم ، ولا أتمنى سوى لقياكم ، وقوله « أحسن الدهر أم أسا » من محاسن العبارات ولم يقل أحسنتم أم أسأتم لأنه لا يريد نسبة الإساءة إليهم ولا على سبيل الترديد .
قوله « فكونوا كما شئتم » أي اجعلوا فعلكم الظاهر تابعا لمشيئتكم في الباطن ، فمهما رأيتم فهو الصواب وعليه تثبت إرادة الألباب .
وقوله « أنا ذلك الخل » أي المعهود الذي لا يخالف عقد العهود ، فلا تغيره الأيام والليالي ، ولا تحوله حوادث الدهر عن وداده في المدد الخوالي .
 
( ن ) : أضاف الأحبة إلى قلبه لصدقه في محبتهم وخطابه بالنداء للحضرات الإلهية حضرات الأسماء والصفات الظاهرة بآثارها في عوالم الإمكان .
وقوله والمحبة شافعي لديكم يعني لا وسيلة لي إلى قربكم والوصول إلى لقائهم إلا محبتي لأن عملي لكم واعتقادي فيكم من واجبات عبوديتي وما بقي عندي إلا المحبة فهي الشافعة لي في تحصيل القرب .
وأيضا فإن المحبة القديمة من أوصافه تعالى لخلقه قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الآية 54 ]
وقوله بها اتصل الحبل ، أي بسببها ، والضمير للمحبة . قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : الآية 103 ]
وحبل الله هو القرآن طرفه الأعلى بيد اللّه وهو جهة كونه كلامه القديم ، وطرفه الآخر النازل بأيدينا ، وهو كوننا نقرأه ونفهم معناه ونؤمن به ونعمل بمقتضاه ،

« 164 »
 
فمن تمسك به وسار على طريقة ما فيه وصل إلى اللّه تعالى ومن تركه وعدل عن العمل بمقتضاه انقطع به ولم يتصل به الحبل . وقوله عسى عطفة منكم علي بنظرة ، الخطاب للحضرات الإلهية الظاهرة بالآثار الكونية .
المعنى أنه يترجى من أحبته أن يحنوا عليه ويعطفوا بنظرة منهم إليه ، وهي نظرة الاعتناء بشأنه والإصلاح لظاهره وباطنه .
وقوله فقد تعبت بيني وبينكم الرسل وهم الأنبياء المرسلون من اللّه تعالى إلى الخلق لإصلاحهم على طبق شريعة اللّه تعالى التي حكم بها على كل أمة من الأمم بحسب ما يناسبهم في الإصلاح .
والمعنى أن النفوس الأمارة بالسوء من الأمم أتعبت الرسل عليهم السلام في إصلاحها وإيصال التوحيد إليها حتى أمرهم اللّه تعالى أن يقنعوا منهم بإصلاح ظواهرهم ، وهو سبحانه يتولى بواطنهم .
وقوله أحباي ، منادى حذف منه حرف النداء وهم أحبته المذكورون في البيت السابق .
وقوله أنتم مبتدأ خبره محذوف تقديره موجودون بتحقيق الوجود لكم ، ويجوز أن يكون أحباي مبتدأ ، وأنتم خبره . يعني أنتم أحباي على كل حال لا أتحول عن محبتكم أبدا .
وقوله أحسن الدهر أم أسا ، أي سواء كان الدهر محسنا أو مسيئا .
والدهر من جملة الأسماء قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » .
وإنما عدل الناظم عن صريح اسم اللّه تعالى أدبا أن تنسب الإساءة إليه سبحانه جريا على عادة العرب في نسبة الأمور إلى أسبابها الظاهرة .
وقوله فكونوا ، أي ابقوا ودوموا . وقوله كما شئتم ، أي على الوصف الذي أنتم فيه بمقتضى مشيئتكم القديمة الأزلية .
وقوله أنا ذلك الخل ، أي المعهود الذي لا محبة كمحبتي ، لأن محبته محبة محمدية موروثة موجبة للشكر في السراء ، والصبر في الضراء ، وهي المحبة الذاتية الظاهرة بالتجليات الباهرة . اهـ .
 
16 - إذا كان حظّي الهجر منكم ولم يكن *** بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
 
[ الإعراب والمعنى ]
الأولى في البيت أن يقرأ « الهجر » بالرفع على أنه اسم كان وهو بفتح الهاء بمعنى الترك .
و « حظي » خبرها . وحاصل البيت أن الصد مع القرب خير من البعاد .
وقد وقع هذا في كلامهم كثيرا . قال الأول على أن قرب الدار خير من البعد .
وقال شرف الدين بن عنين :
عبء الصدود أخف من عبء النوى * لو كان لي في الحب أن أتخيرا
 
وقال ابن الخياط الدمشقي :
يا عمرو أي خطير خطب لم يكن * خطب الفراق أشدّ منه وأوبقا
كلني إلى عنف الصدود فربما * كان الصدود من النوى بي أرفقا

« 165 »
 
« ويكن » تامة أي ولم يوجد بعاد . و « الفاء » في قوله فذاك الهجر عندي رابطة للجواب بالشرط وهو ضمير الفعل ، وهو لتأكيد الهجر المستفاد من تعريف الطرفين ، أي ذلك هو الأصل لا غير قطعا .
والإتيان باسم الإشارة للبعيد مع قرب ذكره تعظيما للهجر عند المعنف لكونه مطلوبا له بسبب كونه حاصلا في القرب . وفي البيت الطباق من ذكر الهجر والوصل .
 
( ن ) : المعنى بالهجر هنا ترك المناجاة الإلهية في السر وعدم الاعتناء من الرب تعالى بالعبد بعدم الحفظ له من طوارق الأمور المزعجة وتأخير الإجابة له في الدعاء . والضمير في منكم للأحبة المذكورين .
وقوله ولم يكن بعاد ، حيث كان الهجر للتأديب وحثا على التوبة والأوبة فما هو هجر في المعنى ولا هو إعراض بل هو إقبال وطلب ومزيد اعتناء بالعبد ما لم يكن ذلك الهجر إبعادا وطردا . اهـ .
18 - وما الصّدّ إلّا الودّ ما لم يكن قلى *** وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وما الصدّ إلا الودّ » أي ليس الصدّ شيئا غير الودّ والمحبة إذا لم يكن صادرا عن قلى وبغض ، فإن الصدّ إذا كان عن الدلال دون الملال فهو من مطالب المحبين ومن مقصاد العاشقين .
وما ألطف قول القائل :
ويدل هجركم على * أني خطرت ببالكم
وقال أبو تمام :
وخلصني من غمرة الموت أنه * صدود دلال لا صدود ملال
 
وقد أجمع أهل المحبة على أن إعراض الحبيب إذا لم يكن صادرا عن غيظ وبغض كان مقاربا للوصال ، ومقارنا لانتظام الأحوال .
واعلم أن قلى في البيت خبر يكن واسمها ضمير يعود إلى الصدّ .
أي ما لم يكن ذلك الصدّ قلى ، ويجوز أن يكون قلى فاعل يكن على أنها تامة .
أي ما لم يوجد من الحبيب قلى وبغض . « وأصعب » مبتدأ مضاف إلى شيء .
و « غير » يجوز فيها الجرّ والنصب على الصفة أو الحالية .
 
و « سهل » خبر المبتدأ أي وأصعب الأشياء منكم ما لم يكن ذلك الشيء إعراضا منكم فإنه سهل . فالقلا عين البلا والإعراض سبب لشدّة الأمراض ، وإلا فالصدّ مع الودّ سهل ولا بد .
كلهم يطلبون وصلا وقربا * ومرادي من الزمان رضاكا

« 166 »
 
( ن ) : قوله وما الصدّ الخ . يعني أن الإعراض منكم عني بحسب ظاهر الحال كما مرّ ليس هو إلا الإقبال والمحبة ، فإن سوء معاملة الرب للعبد المؤمن في الدنيا قد تكون إصلاحا في حقه . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبده خيرا عجّل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد اللّه بعبده الشرّ أمسك عنه حتى يوافي به يوم القيامة » .
وأما إذا كان الصدّ والإعراض عن بغض وكراهة للعبد ، كان وبالا على العبد وعقابا له فأصعب البلايا سهل دون هذا الإعراض . اهـ .
18  - وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم  *** عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وتعذيبكم » مبتدأ مضاف إلى كاف الخطاب مع ميم الجمع . و « العذب » السائغ السهل المقبول . و « لدي » متعلق بعذب ، أي هو عندي وفي اعتقادي عذب ، وإن كان الغير يراه عذابا فإني أرى الخطأ منكم عندي صوابا . « وجوركم » مبتدأ .
و « عدل » خبره . و « بما » متعلق بجوركم أي جوركم عليّ بما يقضي به الهوى لكم من البعد والصدّ والإعراض عدل عندي وقيد كون العذاب عذبا وكون الجور عدلا بأن ذلك عنده وفي اعتقاده وإن اعتقدت خلاف ذلك قلوب عذاله وحساده ، وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين العذب والتعذيب ، والطباق بين الجور والعدل ، وفيه السجع في قوله عذب لدي وجوركم عليّ .
 
( ن ) : قوله وجوركم نسب الجور للأحبة على مقتضى حال المحب العاشق فإنه يجد عدم جريان المحبوب على مقتضى حاله وما يطلبه هواه من دوام الوصل جورا وظلما له من محبوب حكيم يفعل ما هو الأكمل من الأمور .
وقوله عدل إنما كان جور المحبوب على محبه وظلمه له عدلا منه في حقه لأن الظلم منع الحق عن صاحبه ، ولا حق هنا للمحب على محبوبه لأن المحب هو الذي تحرّش بالمحبوب فأحبه وعشقه لما رأى حسنه وجماله والظلم أيضا وضع الشيء في غير موضعه والمحبوب حكيم يضع كل شيء في موضعه فكل حكم منه عدل وكل نقمة منه فضل . اهـ .
 
19 - وصبري صبر عنكم وعليكم *** أرى أبدا عندي مرارته تحلو
 
[ المعنى ]
اعلم أن الصبر باعتبار متعلقه ينقسم إلى قسمين فصبر عن الحبيب باعتبار أنه تحمل البعد عنه ، ورضي أن لا يراه ، ولا يتلذذ بلقياه ، وصبر عليه بمعنى أنه تحمل مشاق صده ورضي بما يكابده من إعراضه وبعده راضيا بما يرضاه .
وإن كان في تحمله طعم الوفاة فالأوّل لا يقدر عليه العشاق والثاني يتحمله الصادق من الرفاق .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:33 عدل 4 مرات
عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

شرح هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 25 يناير 2021 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62
« 167 »
والشيخ كثيرا ما يكرر هذا المعنى في شعره قال :
فصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي
 
وقال رضي اللّه تعالى عنه :
والصبر صبر عنهم وعليهم * عندي أراه إذا أذى أزاذا
و « الصبر » الأول نقيض الجزع .
والثاني أصله بفتح الصاد وكسر الباء على وزن كتف .
وهو هنا كالأول مفتوح الصاد ساكن الباء ولا يخالف وزن كتف إلا لضرورة الشعر وقد استعمله على أصله أبو تمام في قوله :
لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم
 
الإعراب :
صبري : مبتدأ . وعنكم : متعلق به ، والخبر صبر والذي يتعلق به عليكم محذوف ، أي وصبري عليكم أرى مرارته تحلو عندي وإنما قيد بقوله عندي لأن لكل عاشق مذهبا ( وللناس فيما يعشقون مذاهب ) .
وفي البيت الجناس التام في صبر وصبر ، والطباق في عنكم وعليكم ، وفي المرارة والحلاوة .
 
20 - أخذتم فؤادي وهو بعضي فما *** الّذي يضرّكم لو كان عندكم الكلّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
المعنى المفهوم من هذا البيت كرره الشيخ في أبيات كثيرة ، وهذه عادته في البيان الصريح ، واللفظ المليح . والبيت ظاهر اللفظ والمعنى .
و « لو » في قوله لو كان عندكم الكل شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان عندكم الكل ما ضركم وجوده شيئا . وفي البيت الطباق بين البعض والكل .
 
( ن ) : الخطاب للأحبة الظاهرين له بطريق التجلي بالأسماء والصفات في آثارها الكونية ، وإنما هو واحد بالذات كثير بأنواع الظهور والتجليات . وقوله لو كان عندكم الكل ، أي كل بدني بجميع أجزائه أيضا مع أن الكل عند الأحبة أيضا .
قال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرّعد : الآية 8 ]
أي مجرّد مقادير عدمية لا أعيان لها عنده تعالى . وقال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) [ الحجر : الآية 21 ]
وقد أراد الناظم بقوله لو كان عندكم الكل ، أي لو رجعت إلى أصل التقدير العلمي وزال عني لبس الوجود بالتجلي فكنت كما كنت وكان كما كان .
 
قال العارف الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللّه سره :
تعالوا بنا حتى نعود كما كنا * فلا عهدنا خنتم ولا عهدكم خنا

« 168 »
 
نأيتم فغير الدّمع لم أر وافيا سوى زفرة من حرّ نار الجوى تعلو
« نأيتم » من النأي وهو البعد . و « الفاء » في قوله فغير الدمع تدل على تفريع ما بعدها على ما قبلها ، فإن عدم وفاء جميع الأصدقاء سوى الدمع والزفرة التي علت بالعين المهملة أو بالغين المعجمة فإن النار توصف بالعلو وبالغلو ، أما كونها عالية أي رفيعة ذاهبة إلى جانب المحيط فذلك من كثرتها وقوّتها ، وأما كونها غالية بالمعجمة .
فمن قولك غلا في الأمر غلوا إذا جاوز حدّه ناشىء من النأي . وقوله « سوى زفرة » يشبه تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وحاصل الأمر أن له صديقين وفيين بعهده بعد بعد أحبابه ونأي أصحابه وهما الدمع والزفرة والبكاء والحسرة .
وما أحسن قول القائل :
وعما قليل لا دموعي ولا دمي * ترين ولكن لوعتي وتحرقي
 
( ن ) : قوله نأيتم ، أي أعرضتم عني أيها الأحبة المذكورون فلم تتجلوا بي عليّ ، وحجبتموني بي عنكم ، ثم أخذ يشكو حاله وما يقاسيه في طريق المحبة .
فقال إنّ الدمع فاض فوفّى بعهد محبتي ، وفرّج عني بعض ما أجد ووفّى لي بالعهد أيضا التنفس الشديد والتحرّق المديد وتنكير الزفرة للتعظيم والتهويل .
وقوله تعلو بالعين المهملة ، أي ترتفع ولو كانت « 1 » بالمعجمة لكانت تغلي بالياء لأن الغليان يائي . اهـ .
 
22 - فسهدي حيّ في جفوني مخلّد *** ونومي بها منيت ودمعي له غسل
 
[ الاعراب والمعنى ]
ثم أخذ يذكر أحواله وما بدّل حاله بقوله « فسهدي » السهد بضم السين الأرق ، وفعله سهد كفرح وحياته عبارة عن بقائه وتأثيره في الجفن ، و « مخلد » خبر بعد خبر .
 
و « في جفوني » متعلق بحي . و « نومي » مبتدأ . و « ميت » خبر . وهو بتسكين الياء . وذكر بعضهم أن الميت بالتخفيف من اتصف بالموت بالفعل .
وأن الميت بالتشديد من حضرته الوفاة ولم يمت بعد . و « دمعي » مبتدأ . و « غسل » خبر وله متعلق به .
ولا يخفى حسن البيت فإن النوم في مقابلة السهد طباق وكذلك الحي والميت ، والضمير في بها للجفون ولا تخفى المناسبة في ذكر الموت والغسل للميت وهو النوم .
قال الشيخ في التائية :
فإنسانها ميت ودمعي غسله * وأكفانه ما أبيض حزنا لفرقتي
..........................................................................................
( 1 ) لو كانت لم تكن كما قال إذ ليس ذلك بلازم كما تقرر أوّلا . اه .

 
« 169 »
 
هوى طلّ ما بين الطّلول دمي فمن جفوني جرى بالسّفح من سفحه وبل
 
[ الاعراب والمعنى ]
يقال « طل » الدم لازما ، أي ذهب هدرا ، وطل بالطاء أكثر ، وطللته أنا أي أهدرته ، وفاعل « طل » ضمير يعود للهوى . و « دمي » مفعوله . فالهوى صير دمه هدرا ، ولكن قوله « فمن جفوني » الخ . يدل على أن المراد من طل سكب فتأمل . ومن جفوني : متعلق بجرى . و « وبل » فاعل جرى . و « بالسفح من سفحه » متعلقان بجرى .
 
والوبل والوابل : المطر الكثير . وفي البيت شبه جناس الاشتقاق بين طل والطلول ، والجناس التام بين سفحه والسفح ، لأن السفح الأول موضع ، والثاني مصدر سفح السحاب المطر أي سكبه وأنزله .
 
( ن ) : قوله هوى ، بدل من الجوى في قوله : من حر نار الجوى ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هو هوى بضمير راجع إلى الجوى أو التقدير عندي هوى خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وتنكير للتعظيم . وقوله الطلول بلام العهد ، أي ما بقي شاخصا من آثار دار الأحبة المعهودة لي سابقا وهي عامرة بهم ، كناية عن جسده البالي بتراكم الأشواق ، فإن نفسه لما كانت مدبرة له عن أمر اللّه تعالى كان عامرا بالأرواح المنفوخة فيه ، وهو غافل عن الأمر الرباني والشأن الرحماني ، وجمع الطلول باعتبار تجدد جسده البالي مع الأنفاس القائم بأمر اللّه تعالى أيضا .
 
ثم أنه لما انكشف له أمر ربه انعزلت نفسه عن تدبيره وظهر له التدبير الإلهي فماتت نفسه الأمارة بالسوء وحييت المطمئنة ، ولم يبق من دار جسمانيته إلا الأثر وانتظام طبيعته ومزاجه الحيواني قد انتثر . وقوله فمن جفوني ، أي من أغطية عيوني عين قلبي وعيون حواسي الخمس .
 
وقوله جرى بالسفح ، أي بسفح جبل مزاجي وطبيعتي والمعنى أن ذلك الهوى جعل دمي هدرا من تذكري أحبابي الذين هم تلك الحضرات الإلهية المتصرفون سابقا في بدني ظاهرا وباطنا ، فلما ماتت نفسي وهدر دمي وكان خراب بنيان جسدي بحيث صار كالأطلال البالية ترتب على ذلك جريان مياه المعارف والعلوم الإلهية من أغطية عيوني أي حجب حواسي وعقلي على سفح مزاجي المنجبل من الطبائع والعناصر والأخلاط الأربعة . اهـ .
 
24 - تباله قومي إذ رأوني متيّما *** وقالوا بمن هذا الفتى مسّه الخبل
 
[ المعنى ]
« تباله » على وزن تفاعل ، ومعناه أظهر قومي البله وعدم الإدراك ، وليسوا بلها وإنما تبالهوا في هذا العلم لأنهم لا يرون الحب مذهبا ، ولا يعتقدون رشدا لمن صبا ، فيكرهون انتساب من هو منهم إلى مقام المحبة ، ولا يسمحون بادّعاء ذلك ولو كان

« 170 »
 
مقدار حبة . و « إذ » متعلق بقوله تباله وهي إما للظرفية أو للتعليل وعلى الأول فالتعليل مفهوم من قوّة الكلام . قوله « وقالوا » الخ .
بيان لتبالههم كأنهم أظهروا جهلهم بسبب ما جعله متيما فسألوا عن سبب خبله ، ولم يفرقوا بين وبله وطله . و « من » في قوله بمن استفهامية .
و « الباء » متعلقة بمسه والفتى عبارة عن الشيخ المتكلم .
 
الإعراب :
متيما : مفعول ثان إن كانت الرؤية علمية ، وإن كانت بصرية فقوله متيما يكون حالا . وقالوا : عطف على تباله . والهاء : للتنبيه . وذا : مبتدأ .
والفتى : صفة ، وجملة مسه الخبل خبر المبتدأ . وبمن : متعلق بمسه ومن عبارة عن الحبيب ، أي بأي حبيب مسه الخبل وأغرقه من المحبة الوبل . و « الخبل » الجنون وفساد الأعضاء .
 
25 - وماذا عسى عنّي يقال سوى غدا *** بنعم له شغل نعم لي بها شغل
 
[ المعنى ]
هذا البيت نشأ معناه من البيت الذي قبله ، كأنه استشعر من تباله قومه عن سبب هواه ، وما الذي أوقعه واستهواه أنهم لا يرون مقام المحبين رفيعا ، ولا يجدون حصن هواهم منيعا . فقال « وماذا عسى عني يقال سوى غدا » إلى آخره يريد أن غاية تشنيعهم عليّ ونسبة القبح إليّ بكوني ذا شغل بالحبيبة المعروفة .
« بنعم » بضم النون وسكون العين المهملة ، فأنا أصرح بنسبة ما استقبحوا نسبته ، وأصدّق من وصفني بالحب ولا أكذب صفته . نعم لي بها شغل عظيم ، وليس لي إباء عن الوصف الذي يجلب الحب ، ورضيت بما قالوا من العشق والهوى وإن كان وصفا منه ينصدع اللب .
 
الإعراب :
ما : مبتدأ . وذا : اسم موصول في محل رفع على أنها خبر . وعسى :
فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر واسمها ضمير يعود إلى ذا . وعني : متعلق بيقال . ويقال : مجهول نائب فاعله ضمير عائد إلى الموصول والجملة في محل نصب على أنها خبر عسى . وغدا : بمعنى صار ترفع الاسم وتنصب الخبر . وله خبرها مقدم . وشغل : اسمها مؤخر . ونعم : جواب لكلام مقدّر ، كأنه قيل له هل ما قيل عنك من الشغل بنعم له أصل .
فقال : نعم لي بها شغل . والتنكير في شغل للتعظيم أي شغل عظيم . وفي البيت الجناس المحرّف بين نعم ونعم .
 
( ن ) : كنى بنعم عن الحضرة الإلهية الاسمائية . وقوله له شغل ، أي هو مشغول بحبها وتجليها عليه بالآثار الكونية من الروحانية والجسمانية .
وقوله نعم لي بها شغل ، أي عن كل شيء بل هو عن نفسه وأحوالها . والقائل ذلك غائب عن شغله الذي هو

« 171 »
 
مشغول به لا يعرفه فيظن أنه مشغول بغير تلك الحضرة المذكورة ولا يعلم أنه لا شغل إلا بها . اهـ .
26 - وقال نساء الحيّ عنّا بذكر *** من جفانا وبعد العزّ لذّ له الذّلّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
« عنا » هنا بفتح العين وتشديد النون بعدها ، هو اسم فعل بمعنى تنح . و « بذكر » متعلق به . و « من » اسم موصول عبارة عن المتكلم . و « لذ » معطوف على جفانا ، أي جفانا ولذ له الذل بعد العز ، والمراد الإخبار عن نساء الحي بأنهن كرهن ذكره ، وقلن قد جفانا ولذ له الذل بعد العز وذلك بمحبته غيرنا .
وهذه عادة نساء العرب يظهرن الغيرة إذا مال بعض فتيان الحي إلى مليحة في حيّ آخر . وفي البيت الطباق بين العز والذل ، والجناس في لذ له والذل .
 
( ن ) : المعنى أن من عرف اللّه تعالى وتحقق به عرف فناء كل ما سواه سبحانه ، فلا يكون عنده عز إلا عز الحق تعالى ، وعز الإيمان والإسلام له والانقياد إليه ، ما عدا ذلك من الأكوان كله ذل وهوان . اهـ .
27 - إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة فلا  *** أسعدت سعدى ولا أجملت جمل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« نعم » بضم النون وسكون العين المهملة . و « سعدى » بضم السين وسكون العين المهملة وآخره ألف مقصورة . و « جمل » بضم الجيم وسكون الميم ، والثلاثة أسماء محبوبات مشهورات بين الناس . وانظر إلى ما في ذكر الأسماء الثلاثة من الجناس في أنعمت ونعم ، وأسعدت وسعدى ، وأجملت وجمل .
إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة أنظرها إليها ، فلا أسعدت سعدى بوصلها ولا أجملت جمل بفضلها . يريد بذلك أنه يريد واحدا وهو معشوقه ، وما عداه عنده في حكم المعدوم ، وهذا البيت جواب لما قاله نساء الحي فكأنه قال لا أبالي بنساء الحي ولا بمقالتهن في النشر والطي ، فنعم مرامي وبيدها زمامي ، وما عداها فليس بمراد ، ولا أعبأ بما يأتي منهن من الإسعاف والإسعاد .
إذا ظفرت من الدنيا بقربكم * فكل ذنب جناه الدهر مغفور
 
( ن ) : نعم ، كناية عن الحضرة الإلهية . وقوله بنظرة ، أي بنظرة منها إليّ اعتناء بي وبأحوالي ، أو بنظرة مني إليها بأن أراها في آثار أفعالها متجلية بستائر الأكوان ، وملابس الصور والأعيان . اهـ .
 
28 - وقد صدئت عيني برؤية غيرها *** ولثم جفوني تربها للصّدا يجلو
 


« 172 »
 
[ الاعراب والمعنى ]
يقال « صدىء السيف » مهموز اللام إذا لبسه الصدأ ، وهو سواد ينشأ عن وسخ يربو بتطاول الأيام . ويقال « صدئت العين » أي وقع على جرمها المشرق غبار أسود فمنعها من اجتلاء الأشياء المرئية ، كما يقع على جرم المرآة ما يورثها صدأ يمنعها من انعكاس الأنوار إليها .
ولا شك أن الشيخ يريد صدأ مرآة وجوده بمشاهدة الأغيار ومباعدة المزار بعد قرب الدار .
قوله « ولثم » مصدر لثم فاها كسمع وضرب قبلها ، وهو مضاف إلى جفوني وهي فاعل .
و « تربها » مفعول . و « للصدا » متعلق بيجلو . واللام في للصدا لام التقوية لتقدم المعمول إذ يقع أن يقال يجلو الصدا ، لكن لما تقدّم المعمول على العامل ضعف العامل فدعموه باللام ، ولذلك تسمى لام الدعامة .
ولثم : مبتدأ مضاف إلى جفوني وتربها مفعوله ، وجملة يجلو للصدا خبره ، وفي البيت المقابلة بين الصدا والجلاء .
 
( ن ) : قوله غيرها ، أي غير نعم المكنى بها عن الحضرة الإلهية . وقوله جفوني ، أي أغطية عيوني كناية عن حجبه الوهمية وهي حواسه الظاهرة والباطنة .
والضمير في تربها عائد إلى نعم المكنى بها عما ذكر . وكنى بتربها عن الصور الجسمانية التي هي آثار أسمائها أو صفاتها . ولثم ذلك كناية عن النظر في انحلال تراكيبها ، وإرجاعها إلى التراب الذي هو معظم أجزائها . وقوله للصدا يجلو ، الصدا بالقصر وحذف الهمزة لضرورة الوزن ، فإذا انجلى وانكشف عن عين قلبه وسخ الأغيار ظهرت له الأسرار وتجلت له حضرة الواحد القهار بفناء أستار الآثار . اهـ .
 
29 - وقد علموا أنّي قتيل لحاظها *** فإنّ لها في كلّ جارحة نصل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وقد علموا » أي قومي المذكورون قبل ذكل . وقوله « أني قتيل لحاظها » أي المحبوبة الحقيقية السابق ذكرها . و « اللحاظ » بالفتح مؤخر العين بالكسر سمة تحت العين ، كناية عن تجلياتها بالصور الإنسانية الكاملة ، وكونه قتيل تلك اللحاظ أي متوصلا بها إلى الفناء والاضمحلال في الوجود الحق بطريق الإرشاد والتعريف بالهمم الربانية من قلوب المشايخ الكاملين . وقوله « فإن لها » أي لتلك اللحاظ المذكورة .
 
وقوله « في كل جارحة » أي عضو من أعضائي . وقوله « نصل » النصل حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض ، وهو القوّة التي يظهر للعارف أنها من أمر اللّه تعالى فإنها سارية في كل عضو منه وإنما يظهرها له ويعرفه بها شيخه الكامل المحقق بهمته الربانية .
 
فكأنما هي صادرة منه لكمال توجهه عليه بالأمر الإلهي . وقوله فإن لها بكسر الهمزة حذف اسمها ، وهو ضمير الشأن والتقدير فإنه أي الشأن . وقوله نصل :

« 173 »
 
خبرها . قال ابن هشام في المغني وقد يرتفع المبتدأ بعد إنّ ، فيكون اسمها ضمير شأن محذوف ، كقوله عليه السلام : ( إن من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون ) الأصل أنه أي الشأن إلى آخر ما ذكره . اهـ .
 
30 - حديثي قديم في هواها وماله *** كما علمت بعد وليس له قبل
 
[ المعنى ]
« الحديث » هنا بمعنى الكلام ، والمراد منه قصة محبته لها . و « القديم » هنا عبارة عن النداء الواقع في قوله تبارك وتعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ]
في عالم الأرواح . و « في هواها » متعلق بقوله قديم . وفي قوله « حديثي قديم » إيهام الطباق لأنه يوهم أن المراد من الحديث الجديد الذي في مقابلة القديم .
قوله « وماله » بعد هو بفتح الباء بمعنى الزمان المتأخر مطلقا من غير نظر إلى إضافته إلى شيء من الأشياء . وهذا استعمال حادث لأن الأصل استعمالها مضافة إلى شيء من الأشياء ومثله قوله الشاعر :
هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فلا قبله قبل ولا بعده بعد
 
الإعراب :
ما : نافية . وله : خبر مقدم . وبعد : مبتدأ مؤخر . وليس : اسمها قبل . وله : خبر . والضمير لهواها . وفي البيت إيهام الطباق بذكر الحديث والقديم ، والطباق بين بعد وقبل وقريب من هذا البيت قول بعضهم :
ولست جديد العهد وجدّا وصبوة * حديث غرامي في هواك قديم
 
( ن ) : المعنى بحديثي ، أي الحادث مني وهو كلي روحا ونفسا وجسما ، أو خبري وهو ما يعرفه مني العالم بي ، أو ما هو المعلوم من أحوالي .
وقوله قديم ، أي لا بداية له في الحضرة العلمية القديمة الأزلية . والضمير في هواها لنعم .
وقوله كما علمت ، أي نعم المحبوبة المكنى بها عن الحضرة الإلهية الاسمائية فإن العلم الإلهي قديم أزليّ محيط بالواجبات والممكنات والمستحيلات . اهـ .
 
31 - وما لي مثل في غرامي بها كما *** غدت فتنة في حسنها ما لها مثل
 
[ الاعراب والمعنى ]
هذا المعنى يكرّره الشيخ في كلامه كثيرا ، وحاصله أنه مفرد في هواها ، وهي مفرة في حسنها أو بهاها . و « لي » خبر مقدم . و « مثل » بكسر الميم وسكون الثاء المثلثة مبتدأ مؤخر .
و « ياء » لي محرّكة لاستقامة الوزن . و « في غرامي » متعلق به على أنه بمعنى المماثل .
و « بها » متعلق بغرامي . و « كما » متعلق بمحذوف مأخوذ من معنى الكلام السابق .
أي انتفت مشابهتي في تعلقي بها ، كما انتفت مماثلتها في الحسن حيث صارت فتنة في الحسن ، كل من يراها يفتتن بمشاهدة محياها . وإطلاق الفتنة

« 174 »
 
على ذات المحبوب نوع عظيم من المبالغة ، لكن لما كانت أنواع الفتنة كثيرة قيدها بقوله « في حسنها » أي سبب كونها فتنة الحسن لا غير . وقوله « ما لها مثل » مقرر كونها فتنة بديعة فريدة في جمالها بذاتها ومقامها .
 
32 - حرام شفا سقمي لديها رضيت ما *** به قسمت لي في الهوى ودمي حلّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
المراد من « الحرام » هنا الممتنع الذي لا يصير ، لا الحرام الذي يثاب تاركه ويعاقب فاعله . و « شفا » مضاف إلى سقمي فلذلك كان مبتدأ . و « حرام » خبر .
و « لديها » متعلق بحرام أي ممتنع عندها وفي اعتقادها . وقوله « رضيت » الخ مستأنف لتقرير رضاه بما قسمت .
و « به » متعلق بقسمت لتضمنه معنى رضيت و « لي » متعلق بقسمت .
 
و « في الهوى » متعلق بحل ، أي ودمي حل حلال في دين الشرع . والبيت من محاسن الأبيات فالشفاء عندها ، ودمه حلال في الهوى ، فقد قيد الحرمة بكونها عندها ، وقيد الحل بكونه في الهوى أي في شرعه .
وفي البيت إيهام الطباق في الحلال والحرام ، إذ قد تقرّر أن المراد بالحرام الممتنع لا ما يقابل الحلال . والطباق في الشفاء والسقم ، والجناس المقلوب في سقم وقسم . وجملة « رضيت ما به قسمت لي في الهوى » معترضة بين المتعاطفين ، لأن قوله و « دمي حل » معطوف على جملة قوله « حرام شفا سقمي لديها » .
 
( ن ) : الضمير في لديها راجع إلى نعم المكنى بها عما ذكر ، وهذا السقام الذي شفاؤه والبرء منه حرام ممتنع لا يكون أصلا ، هو الضعف الكوني والمرض الحبي والداء الافتقاري فلا قوّة إلا باللّه وما باللّه فهو للّه ، والضعف ملازم في عين القوة الإلهية وضمير به عائد إلى سقمي . وقوله ودمي حل ، أي حلال لها لأني ملكها والمالك يفعل بمملوكه ما يشاء ويحكم عليه بما يريده . اهـ .
 
33 - فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها *** وما حطّ قدري في هواها به أعلو
 
[ الاعراب والمعنى ]
يقول إن « حالي وإن ساءت » أي وإن كانت حالا سيئة فهي حسنة لكون المساءة بسببها ، أو ما ينسب إليها من السيئة فهي حسنة وعذابها لديه عذب وبعدها قرب ، وذلة قدره في محبتها بها يسمو بين الأقران ويعلو بين الإخوان والخلان .
وفي البيت المقابلة بذكر السوء والإحسان ، والعلو والحط . و « ما » موصولة عبارة عن السبب الذي أوجب انحطاط قدره وسقوط أمره ، وهي مبتدأ وخبره الجملة . و « به » متعلق بقوله أعلو .

« 175 »
 
34 - وعنوان ما فيها لقيت وما به *** شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغلو
35 - خفيت ضني حتّى لقد ضلّ عائدي *** وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ
 
[ الاعراب والمعنى ]
اعلم أن هذين البيتين مرتبط أحدهما بالآخر ، لأن قوله و « عنوان » مبتدأ مضاف إلى ما ، وخبره قوله « خفيت ضني » إلى آخر البيت ، على أن المراد لفظ البيت ، أو حاصل ما في البيت على أن المراد عنوان ما فيها لقيت ، والذي شقيت به في هواها مفهوم قولي خفيت ضني ، فالعنوان كونه خفي عن عائده عندما أراد عيادته في مرضه ،
ثم استشهد على ذلك بقوله « وكيف ترى العواد شخصا لا ظل له » فيكون عدما أراد عيادته في مرضه إذ لو كان مجسما لكان له ظل ، وحاصله أنك إذا أردت أن تطلع على حقيقة حالي وما أنا فيه من جميع أحوالي ، فانظر إلى عنوانه ، واستدل بالخل على خلانه ، وإذا كان العنوان العدم الذي اضمحل به الجسد بحيث لا يشخصه أحد حتى صار كصورة مرسومة في جدار أو خط يرقم على ماء الأنهار فما بالك بما في باطن الكتاب من أنواع السقم الذي يقضي منه بالعجب العجاب .
وقد قلت في مثل ذلك :
سقمي يدل على حقيقة حالتي * فاقرأ كتاب العشق من عنوانه
 
و « ما » في ما فيها لقيت وما به شقيت ، للتهويل أي الأمر العظيم الذي لا يقدر قدره ؛ ولا يستطاع حصره . وجملة قوله « وفي قولي اختصرت ولم أغلو » معترضة بين المبتدأ والخبر ، وفائدتها كمال التهويل في بيان التعليل .
بقوله هذا عنوان الأحوال وعلامة الأهوال على أنه بالاختصار في تحقيق حقيقة الأسرار . وإثبات الواو في أغلو مع وجود الجازم للإشباع على حد قوله تبارك وتعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : الآية 90 ]
وقلت من قصيدة :
خذ قصة الأشواق يا حادي السرى * إن كنت عن أهل الغرام مخيرا
واقرأ صحيفة وجنتي مصفرة * تدر الغرام فمن قرأ خبري درى
 
و « أغلو » في آخر هذا البيت بالغين المعجمة ، من قولك غلا فلان في الأمر أي اتسع فيه حتى وصل غايته ، ولذلك يقال للمبالغة في الشيء غلو .
وفي البيت الذي قبله « أعلو » بالعين المهملة ، من علا يعلو إذا ارتفع ، ولذا أوقعه الشيخ في مقابلة انحطاط القدر فافهم .
 
( ن ) : والمعنى في ذلك أنه فنى وجوده عنه في وجد محبوبته المكنى عنها بنعم فيما تقدم ، بحيث لو ورد عليه خاطر منه يعوده في مرضه ذلك لم يجد له أثرا في الوجود أصلا فضلا عن عائد يأتيه من غيره ، وهي حالة المولهين في اللّه تعالى . اهـ .

« 176 »
 
36 - وما عثرت عين على أثري ولم تدع *** لي رسما في الهوى الأعين النّجل
 
[ المعنى ]
يقال فلان « عثرت عين على أثره » يعني أصابته ، والعين حق كما ورد ذلك في الآثار . وفي البيت شبه الإغراب بالغين المعجمة لأنه نفى عثور العين على أثره ، وادعى أن الأعين النجل ما تركت له عينا ، فالعين الأولى عبارة عن العين التي تصيب ، والعين الثانية عبارة عن عين الحبيب التي تصيب بكل سهم مصيب .
و « النجل » بضم النون جمع نجلاء ، وهي العين الواسعة مع سواد . وما أحسن ذكر الأثر والرسم . وأراد بالرسم رسم ذاته يريد أن الأعين النجل من كل جميل قد محت رسمه ، وأعدمت مسماه واسمه ، ومحت وصفه ووسمه .
ولا يخفى ما في البيت من إيهام الطباق في ذكر العين والأثر إذ ليس المراد بالعين هنا ما يقابل الأثر ، بل المراد بها العين التي تصيب، وهي التي قال فيها صلى اللّه عليه وسلم : «العين حق».
 
وفيه المناسبة في ذكر الأثر والرسم ، والجناس في الأعين والعين ، وحاصله أنه ما أصابته عين ، ومع ذلك فإن الأعين النجل لم تدع له رسما بل محت رسمه وجعلته عدما بعد الوجود .
وعلى ذكر العين فيعجبني ما حكاه شيخ الإسلام الشهاب بن علي بن حجر ،
قال : بنى الملك المؤيد جامعا بمصر ، وبنى له منارة عظيمة ، فاتفق أن المنارة سقطت .
فقال في ذلك شيخ الإسلام المذكور لما كان بينه وبين الشيخ العيني الحنفي من المنافرة هذين البيتين :
لجامع مولانا المؤيد رونق * منارته تزهو من اللطف والزين
تقول وقد مالت علينا تعجبوا * فليس على حسني أضر من العين
 
قال ابن حجة ولم يكن العيني المذكور يحسن النظم ، فأعطى شمس الدين النواجي دراهم ، ونظم له هذين البيتين مقبحا على ابن حجر ، فقال :
منارة كعروس الحسن إذ جليت * وهدمها بقضاء اللّه والقدر
قالوا أصيبت بعين قلت ذا خطأ * ما آفة الهدم إلا خسة الحجر
 
وقد أفتى ابن حجر بلزوم المؤاخذة العظيمة لقائل البيتين لكونه أنكر العين .
والحال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العين حق » وأجيب بأن مراده إنكار كون الهدم من العين لا إنكار صحة العين من أصلها ، لأن قوله : قلت ذا خطأ أي قولكم إن هدمها من العين خطأ ، لا أن العين لا أصل لها .
 
( ن ) : قوله وما عثرت ، أي وجدت واطلعت . وقوله عين ، أي باصرة أو عين قلب وهي البصيرة . وقوله على أثري ، أي وجودي الذي هو أثر الوجود الحق تعالى .

« 177 »
وقوله لم تدع لي ، أي لم تترك لحقيقتي الظاهرة والباطنة . وقوله إلا عين النجل ، أي الواسعة ، وهي أعين المشايخ العارفين المحققين من أهل اللّه تعالى فإن أعين أبصارهم متسعة جدا فلا يخفى عليهم من عالم الملك ، وأعين بصائرهم أوسع فلا يخفى عليهم شيء في عالم الملكوت .
 
وكونهم لم يتركوا له رسما وإنما أفنوا رسمه بالكلية بإرشادهم له ودلالتهم له إلى الحق بأقوالهم وعلو هممهم لصدقه معهم في صحبتهم وكمال توجهه إلى طلب الحق عناية من اللّه تعالى وهداية له . اهـ .
37 - ولي همّة تعلو إذا ما ذكرتها *** وروح بذكراها إذا رخصت تغلو
 
[ المعنى ]
قوله « ولي همة تعلو » تعلو من العلوّ بالعين المهملة خلاف السفل ، أي تتصف همتي بالارتفاع والعلو عند ذكري لهذه الحبيبة لأن من تأهل لذكرها ، واستحق أن يقف في موقف شكرها ، علا مقامه وتسهل مرامه وسعدت أيامه ووجب إكرامه .
 
و « ما » بعد إذا زائدة . وروح عطف على همة ، أي ولي همة ولي روح ، فأما الهمة فإنها بذكرها تعلو بعد الاستفال ، وأما الروح فإنها وإن كانت من قسم المتاع الرخيص ، فإنها بذكرها تعد من النفيس الغالي ، فالهمة السافلة بذكرها تعود عالية ، والروح الرخيصة تعود بذكرها غالية .
وفي البيت جناس التصحيف في تعلو وتغلو ، والطباق بين الرخيص والغالي .
 
( ن ) : قوله ولي همة تعلو ، أي إن باعث قلبه يرتفع إذا ذكر المحبوبة المكنى عنها بما مر . وقوله وروح بذكراها ، أي بذكر المحبوبة المذكورة ، ويصح رجوع الضمير إلى الروح أي بتذكرها نفسها من قبيل من عرف نفسه فقد عرف ربه .
وقوله إذا رخصت ، أي إذا صارت رخيصة بغفلتها وجهلها فتغلو بذكراها .


38 - جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي *** فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل
 
[ المعنى ]
« جرى حبها » أي المحبوبة الحقيقية المذكورة . وقوله « مجرى دمي » أي في المجرى الذي يجري فيه دمي . وقوله « في مفاصلي » جمع مفصل ، أحد مفاصل الأعضاء . وقوله « فأصبح » الفاء تفريعية .
وقوله « لي عن كل شغل » يعني من أشغال نفسي وأشغال غيري حيث لم تبق عنده نفسه لأنها ذهبت مع الذاهبين إلى اللّه تعالى ولا بقي عنده غيره ، وما بقي إلا الحق تعالى قائم بنفسه ، وقائم به كل أفعاله سبحانه والجميع أفعاله .
وقوله « بها » أي لا بغيرها أي المحبوبة الحقيقية المذكورة . وقوله « شغل » أي اشتغال وذلك بالضرورة الوحدانية حيث وجد الحق بالحق فاشتغل بالحق بشغل من الحق بالحق ، فعل من أفعال الحق وقد زهق الباطل من النفس ، وغيرها .

« 178 »
 
قال تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) [ الإسراء : الآية 81 ] . اهـ .


39 - فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى *** فإن قبلتها منك يا حبّذا البذل
40 - فمن لم يجد في حبّ نعم بنفسه *** ولو جاد بالدّنيا إليه انتهى البخل
 
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « فنافس » فعل أمر من المنافسة ، وهي المغالبة في طلب النفيس ، أي أغلب غيرك يا أخا الهوى من بقية المحبين ببذل نفسك النفيسة في محبتها . ولك أن تقول البذل في قوله « ببذل النفس » بمعنى الابتذال أي ابذل نفسك وإن كانت نفيسة واطرحها في أرض الهوان . و « الهاء » في فيها للحبيبة ، والمراد في محبتها . و « أخا الهوى » منادى مضاف أي يا أخا الهوى . والأخ هنا بمعنى الصاحب .
قوله « يا حبذا البذل » فاء الجزاء محذوفة ، أي فيا حبذا . و « حب » فعل ماض فاعله ذا . و « البذل » مبتدأ خبره ما قبله ، والجملة جزاء الشرط .
وقوله « فإن قبلتها منك » يوجب أن يكون البذل الثاني بمعنى الإعطاء ، والأول أيضا كذلك على الأظهر .
قوله « فمن لم يجد » من هنا شرطية . و « يجد » بضم الجيم من جاد يجود أي كرم وأعطى . و « في حب نعم وبنفسه » متعلقان به . وجملة « إليه انتهى البخل » جواب الشرط على حذف فاء الجزاء .
ومعنى « إليه انتهى البخل » أي سلسلة البخل إليه تنتهي فيكون معدن البخل ، ويكون جميع ما في الوجود من البخل في أي زمان كان متفرعا على ما عنده من البخل ،
وذلك لأنهم قالوا من عرف ما طلب هان عليه ما بذل ، وأيضا قالوا :
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن طلب الحسناء لم يغله المهر
 
وحيث كانت نعم في الجمال آية ، وإليها ينتهي في الحسن كل غاية ، كان ما يبذل فيها من المال رخيصا ليس بغال ، وإنما النفوس ثمن حبها العزيز فما قدر مقدار الذهب الإبريز .
الشرط بذل النفس أوّل حبها * لا تطمعن ببقائها الأشباح
 
والشيخ يقول :
الروح لنا فهات من عندك شيء
ومثل ذلك في كلامهم كثير لا يحصى وعزيز لا يستقصى . وجملة قوله « لو جاد بالدنيا » معترضة بين الشرط والجزاء . و « لو » وصلية فلا تحتاج إلى الجزاء .
 
وفي البيتين شبه الاشتقاق بين نافس والنفس ، والجناس التام في بذل والبذل إن كان الأول بمعنى الابتذال ، والطباق بين الجود والبخل .

« 179 »
 
( ن ) : المعنى هنا ببذل النفس الإحساس والذوق والوجدان . وقوله فيها ، أي في نعم ، كناية عن الحضرة الاسمائية يعني في محبتها .
وقوله أخا الهوى ، أي يا من هو أخي في المحبة الإلهية .
وقوله فإن قبلتها ، أي إن قبلت نفسك نعم المحبوبة المذكورة .
وقوله منك بأن تبدلت نفسك بتجلي ربك عليك بجميع أفعالك ، فتصير من الأبدال الذين تبدلت نفوسهم بتجليات ربهم .
وهذا معنى القبول من الحضرة الإلهية الاسمائية المكنى عنها بنعم المحبوبة المشهورة .
وقوله يا حبذا ، أي يا أخا الهوى حبذا . وقوله البذل اللام للعهد ، أي البذل المذكور ، وهو بذل النفس في هوى المحبوبة المذكورة .
وقوله فمن لم يجد إلى آخر البيت ، يعني أن المحبة الإلهية تقتضي الخروج عن كل ما سواه تعالى من الدنيا والآخرة ، والزهد في جميع ذلك بحيث لا يبقى قلبه متعلقا بشيء من ذلك أصلا ، وهذا مقام السالكين المحجوبين عنه تعالى بأنفسهم فلا يعتبر ذلك منهم في طريق المحققين حتى يخرجوا عن أنفسهم أيضا ويزهدوا فينكشف حجابها عنه تعالى . اهـ .
 
41 - ولولا مراعاة الصّيانة غيرة *** ولو كثروا أهل الصّبابة أو قلّوا
42 - لقلت لعشّاق الملاحة أقبلوا *** إليها على رأيي وعن غيرها ولوا
43 - وإن ذكرت يوما فخرّوا لذكرها *** سجودا وإن لاحت إلى وجهها صلّوا
 
[ المعنى ]
اعلم أن البيت الأول يصحفه الرواة كثيرا ، فيقولون ولولا مراعاة الصبابة بباءين ، ويقولون وإن كثروا أهل الصبابة كالأولى على أنهما صبابة بمعنى الشوق أو رقة الشوق .
والصواب أن الأولى الصيانة بصاد مهملة وياء مثناة من أسفل على أنها مصدر بمعنى الحفظ من صان سرّه يصونه ، أي يحفظه ولم يظهره .
وأن الثانية صبابة بالباء الموحدة على أنها الشوق أو رقته ، أي ولولا مراعاتي لمقام الصيانة الذي به يؤدّى حقيقة الأمانة لأظهرت الحال ، وأوضحت في العشق المقال ، وقلت لعشاق الملاحة أقبلوا إلى الحبيبة بإعلان الإباحة ، واتركوا ما سواها ، وأعرضوا عن غير هواها ، وقلت للعشاق أيضا إذا ما سمعتم ذكر سلمى ، فاسجدوا تعظيما لوصفها الأسمى ، وإن ظهر وجهها للناظرين ، فكونوا إليه من المصلين ، ولكني تركت ذلك المقال سترا لما عندي من الحال ، فإن صيانة الهوى مطلوبة ، وإذاعته غير مرغوبة ، وكيف يذيع الغرام من أخفته بواعث السقام ، وأخذت عليه العهود بشهادة الشهود ، أن يكتم أحواله وأن يخفي أقواله ، مخافة الافتضاح ، على حفظ حمى المحبة أن يستباح .
وما أحسن هذين البيتين لحضرة القطب الأمجد سيدي العارف باللّه تعالى
 
« 180 »
 
أحمد الرفاعي وقد خمستهما فقلت :
كتمت غرام القلب حين فقدته * وإن كنت في طيّ الفؤاد نشرته
ومستكشف سرّا وعنه كتمته * يسائلني عن سر ليلى رددته
بعمياء من ليلى بغير يقين * لقد جف من تلك العيون معينها
فيا ليت شعري في البكا من يعينها * ومن عجب أني بسري أصونها
يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين
 
وفي الأبيات جناس التصحيف في الصيانة والصبابة ، والطباق في الكثرة والقلة ، وكذلك الإقبال والتولية والمناسبة بذكر السجود والصلاة والذكر .
 
( ن ) : قوله الصيانة ، أي الحفظ . والمراد هنا حفظه للأشياء الخمسة التي فرضها الشرع المحمدي ، وواجب على كل مسلم حفظها ومراعاتها .
وهي : الدين والعقل والدم والمال والعرض ، ولكل واحدة حد في الشرع واجب على من انتهكها وضيعها ، فالدين قتل من ضيعه بالردة ، والعقل الحد على من ضيعه بشرب الخمر ، والدم القتل بالقصاص على من أراقه ، والمال القطع بالسرقة فيه ، والعرض الحدّ على من ضيعه بالزنا أو القذف .
وقوله غيرة ، يعني غيرة منه على أحكام اللّه تعالى أن تنتهكها الجاهلون وتتشبه بأهل المعرفة الغافلون .
وقوله العشاق الملاحة هم المفتتنون بملاح الأكوان من النساء والولدان ، وأنواع الأموال والمآكل والمشارب والمناكح والمراكب والصنائع والجاه والمناصب ، وما أشبه ذلك مما يراه الإنسان حسنا ذا ملاحة .
وقوله اقبلوا إليها ، أي إلى هذه المحبوبة الواحدة ، المكنى عنها بنعم فيما سبق من الأبيات .
 
فإن جميع هذه الملاحة الظاهرة في الأكوان ملاحتها على جميع صيغ الآثار وألوان الأطوار . وقوله وعن غيرها ولوا لأن غيرها مجرّد صور وأشكال فانية في نفسها لا وجود لها ، والوجود كله الظاهر عليها في حال فنائها وعدمها هو وجود هذه المحبوبة المذكورة والحضرة الإلهية المتجلية بكل صورة .
وأمرهم بالسجود وحده لذكرها فإنه دون ظهورها ، وبالصلاة ذات الركوع والسجود لظهورها فإنه المطلوب الكامل عند كل عالم عامل كما ورد ( إن اللّه في قبلة أحدكم ) الحديث . اهـ .
 
44 - وفي حبّها بعت السّعادة بالشّقا *** ضلالا وعقلي عن هداي به عقل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« وفي حبها » متعلق بقوله بعت . و « السعادة » بالنصب مفعوله . و « بالشقا » متعلق به . و « ضلالا » مفعول لأجله لقوله بعت . و « عقلي » مبتدأ . و « به » خبر مقدم . و « عقل »

« 181 »
 
مبتدأ مؤخر . وجملة به عقل عن هداي هي خبر المبتدأ الذي هو عقلي . و « عن هداي » متعلق بقوله عقل .
و « العقل » الأول بمعنى الحجر بكسر الحاء . وما أحسن قول الزمخشري في ذكر أسماء العقل : وهو عقلك ليعقلك ، وحجرك ليحجرك ، ونهيتك لتنهاك .
والثاني بمعنى المنع . يقال عقلت الجمل عن السير ، أي ربطته ومنعته من السير ، أي وعقلي فيه منع عن هداي به أي الحب .
ففي البيت قد قرّر أنه أعطى السعادة وتعوض بالشقاء لما عنده من الضلال ، وأن عنده مانعا يمنع عقله عن أن يهتدي بالحب لأن الحب عند السالكين طريق الهدى وبه تحصل السلامة ويذهب الردى .
وفي البيت الطباق بين السعادة والشقا ، وبين الضلال والهدى ، والجناس التام في عقل وعقل .
 
( ن ) : قوله وفي حبها ، أي المحبوبة المذكورة . وقوله بعت السعادة ، أي السعادة الدنيوية التي يرغب فيها الغافلون ، وينهمكون في تحصيلها من مال وجاه ووجاهة ومنصب ونحو ذلك ، وبيعها كناية عن الإعراض عنها والزهد فيها بالظاهر والباطن .
وقوله بالشقا ، أي التعب والمشقة وما يناله السالك في الدنيا من الأذى وإنكار أهل الغفلة عليه وجحودهم ما لديه . وقوله ضلالا ، تمييز لنسبة بيع السعادة المذكورة ، يعني حيرة مني واندهاشا في حال المحبوبة المذكورة .
وقوله وعقلي عن هداي به عقل ، يعني قوّة إدراكي مربوطة عن اطلاعي على مصالح معاشي وتدبير أحوالي بما أنا ساع في تحصيله ، ومهتم بتأصيله من المعرفة الإلهية والفتوحات الربانية . اهـ .


45 - وقلت لرشدي والتّنسّك والتّقى *** تخلّوا وما بيني وبين الهوى خلّوا
 
[ الاعراب والمعنى ]
« لرشد » بضم الراء وسكون الشين الهداية . « والتنسك » كالتعبد وزنا ومعنى .
« والتقى » اتباع ما أمر اللّه تعالى به والانتهاء عما نهى اللّه تعالى عنه .
وقوله « تخلوا » الخطاب فيه بالواو للثلاثة المذكورة وما ساغ ذلك إلا لتنزيل الرشد ، والتنسك والتقى منزلة العقلاء ، وسبب التنزيل خطابها بالقول في قوله « وقلت » إذ لا يخاطب حقيقة إلا العقلاء . فهو على حدّ قوله تبارك وتعالى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصّلت : الآية 11 ]
 
وقله : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : الآية 4 ]
و « تخلوا » أمر للجماعة بالترك ، أي اتركوني واذهبوا عني فإن الرشد والتنسك والتقى ليست من أوصاف المحبين ، ولا يتقيد بها من تاه في بيداء المحبة من الضالين .
 
و « خلوا » في آخر البيت بفتح الخاء وضم اللام المشدّدة عطف على تخلو ، أي اتركوني ودعوني مع الهوى أعالج تباريح الجوى . « وما » زائدة أي خلوا بيني وبين

 يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 25 يناير 2021 - 10:30 عدل 2 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 25 يناير 2021 - 10:11 من طرف عبدالله المسافر

هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح قصيدة هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل الأبيات من 01 إلى 62
« 182 »
 
الهوى ، ولا تدخلوا في هذه المضائق ، واتركوني أعالج مشاق النوى سالكا الحقائق .
وما أحسن قول القائل :
بهت العذول وقد رأى ألحاظها * تركية تدع الحليم سفيها
فثنى الملام وقال دونك والهوى * هذي مضائق لست أدخل فيها
وفي البيت المناسبة في ذكر الرشد والتنسك والتقى ، والطباق في تخلوا وخلوا ، والجناس الناقص المحرف في خلوا وتخلوا . 


( ن ) : المعنى أنه قال لهذه الثلاثة هدايته في دين اللّه وعبادته للّه تعالى على الوجه الأكمل ، وتقواه في الشريعة المحمدية بطريق الكناية ، اتركوني ولا تشغلوا قلبي بالالتفات إليكم ، ورؤية محاسنكم عن الاشتغال بالتوجه التام القلبي إلى التحقق بتجليات ربي ، وأضاف الرشد إلى ياء المتكلم لثبوته عنده ودوام إقامته فيه ، وأتى بالتنسك والتقى معرفا بلام العهد لأن ذلك معهود منه ومعروف لديه وثابت في ظاهره وباطنه . 

وأشار بخطابه لهذه الثلاثة إلى أنها عنده لا تفارقه مع إعراضه عن الاشتغال بها ، وتوجه قلبه بالكلية إلى جناب ربه ، وهذه حالة الكاملين ، وطريق أهل اللّه الصادقين ، ولما كانت هذه الحالة خفية على العلماء من أهل الشريعة فضلا عن خفائها على عامة المؤمنين لا يعرفونها في المحققين من الأولياء العارفين ظنوا أن طريقهم ترك الشريعة ، والتهاون بأحكامها المنيعة ، فصغرت عندهم مشارب الحقيقة ، وقبحت في أعينهم محاسن أهل الطريقة . اهـ . 

46 - وفرّغت قلبي عن وجودي مخلصا *** لعلّي في شغلي بها معها أخلو 

[ الاعراب والمعنى ]

« وفرغت » أي أخليت قلبي عن وجودي . اعلم أنه تارة يروى عن وجودي بسكون الياء ، فيكون مخلصا : اسم فاعل من خلص يخلص تخليصا . وتارة يروى عن وجودي بفتح الياء ، فيكون مخلصا : اسم فاعل من أخلص يخلص إخلاصا . و « لعلي » لا بد فيها من فتح الياء . وفي هذا البيت مبالغة في الخلاص ، وإشارة إلى نهاية الإخلاص فإن القلب إذا تخلى عن الوجود وتباعد عن مقاربة كل موجود ، أخلص في حب مولاه وعلم أن مشاهدة محياه هي الحياة . 

فعلى رواية مخلص بالتشديد يصير المعنى مخلصا قلبي عن الوجود الذي هو بالنسبة إليّ إخلاص الشهود من الأغبار ، وعلى رواية التخفيف يكون المعنى مخلصا في ذلك التفريغ صادقا في رواية التبليغ .

وجملة لعلّي إلى آخر البيت تعليل لتفريغ قلبه عن وجوده طالبا لمشاهدة الحبيب ويا فرحته في شهوده ، أي مرتجيا أن أخلو بالحبيبة حال كوني مشتغلا بها عني . وقد

« 183 »
 
رأيت في ديوان المتنبي :
فشغلت عن رد السلا * م فكان شغلي عنك بك
وفي البيت الطباق في الفراغ والشغل ، والمناسبة بذكر التفريغ والخلو . و « بها » متعلق بشغلي و « معها » متعلق بأخلو . و « مخلصا » حال من تاء فرغت . والمراد أخلو في شغلي بها عنها .
 
( ن ) : المعنى أن تفريغ قلبي عن وجودي بحيث يبقى وجودي كله له وأبقى أنا فرضه ، وتقديره من غير وجود لي لعلي بسبب ذلك أصير في خلوة مع المحبوبة المذكورة ، وخص قلبه بالتفريغ عن وجوده لأنه الأصل في نسبة الوجود إليه .
 
47 - ومن أجلها أسعى لمن بيننا سعى *** وأعدو ولا أغدو لمن دأبه العذل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« أسعى » الأول بمعنى أمشي وأقصد وأذهب . والثاني بمعنى سعى في الصلح يريد أنني أسعى قاصدا لمن سعى بيني وبينها في الملاطفة بدليل قوله وأعدو ، وهو معطوف على أسعى الأول ، أي أسعى إلى الساعي بيننا بالوداد ، وأعدو إليه من العدو بالعين المهملة ، وهو شدة السير ، وقوله « ولا أغدو » بالغين المعجمة والدال المهملة أي ولا أذهب لمن دأبه أي لرجل عادته ودأبه العذل بالعين المهملة والذال المعجمة ، لأن العاذل في المحبة يعنف المحب عليها ويلومه على الاتصاف بها . « ومن أجلها » متعلق بأسعى الأول .
و « بيننا » متعلق بسعى الثاني . « وأعدو » معطوف على أسعى الأوّل . و « دأبه » مبتدأ . و « العذل » خبره .
والجملة صلة من . والغالب في غدا أنه يتعدى بإلى ، فاللام حينئذ قائمة مقام إلى . وفي البيت الجناس الناقص في أسعى وسعى ، والمصحف في أعدو وأغدو .
 
( ن ) : قوله ومن أجلها ، أي المحبوبة المذكورة . وقوله أسعى ، أي أقصد عمل الخير والنفع والطاعة . وقوله لمن بيننا سعى ، أي لمن مشى بيني وبين المحبوبة المذكورة بالصلح وقصد الخير والنفع كالأنبياء عليهم السلام ، فإنهم ساعون لتأليف القلوب النافرة عن اللّه تعالى لتجتمع عليه ، كذلك ورثتهم من الأولياء المحققين .
 
وقوله وأعدو بالمهملة أي وامتثل أوامرهم ، وأجتنب نواهيهم بشدة عزم وهمة صادقة ، وأما اللائم المعنف فلا أغدو ولا أسرع إلى قبول كلامه . ويمكن أن يكون قوله لمن بيننا سعى ، يعني بالإفساد والفتنة ، وهو الشيطان المقارن له الذي شأنه دائما الوسوسة وتهوين المعاصي لإيقاع العداوة بين الإنسان وربه ، وكونه يسعى إليه ويعدو لعلمه بالحفظ له والصيانة منه من جهة الحق تعالى وعدم غدوه وميله إلى اللائمين له لأنهم

« 184 »
 
يؤذونه بجهلهم أحواله الصادقة . ولهذا قال بعد ذلك على طريقة اللف والنشر المرتب « فأرتاح للواشين » الخ . اهـ .
 
48 - فأرتاح للواشين بيني وبينها *** لتعلم ما ألقى وما عندها جهل
 
[ المعنى ]
« الارتياح » كسب الراحة ، أي أستريح وينشرح صدري للقوم الذين يمشون بيني وبينها ، فيقولون لها عني إنني دائم السهر في حبها ، ملتذ بذكرها ، منسكب الدموع بادي الخشوع ، مضاعف الصبابة بادي الحزن والكآبة . ولما كانت العادة تقتضي عدم الميل إلى الواشي ، وكل محبّ عنه متباعد متحاشي ، علل ارتياحه إلى الوشاة ، وأظهره في قالب القبول وأبداه .
وقال : لتعلم على ألسن الواشين ما عنده من الهوى ، وما الذي ابتلي به من طوارق الجوى ، فإنهم يحكون أوصافه في النحول ، وما يقاسيه في ظلام الليل إذ يطول ، فتعلم أحواله وتتحقق انتحاله .
وما أحسن هذه الجملة التذييلية التي أفادت الاحتراس ، ورفعت عن كلامه لباس الالتباس ، حيث قال « وما عندها جهل » .
فإن قوله « لتعلم » أي ليتعلق علمها بما حدث لي بعدها ، حيث طال بعدها ، وإن كان أصل العلم لها حاصلا ، وتحقيق الدليل بذلك لم يزل متواصلا . وفي البيت الطباق في العلم والجهل وشبه الرجوع في قوله وما عندها جهل .
 
( ن ) : قوله أرتاح ، أي أنشط وأقبل متوجها بكمال الهمة . وقوله للواشين أراد بالواشين الساعين بالفساد إشارة إلى قوله في البيت قبله لمن بيننا سعى . وقوله لتعلم ، أي المحبوبة المذكورة العلم الوقوعيّ ما أقاسيه في محبتها من الألم بصنيع الواشين وسعايتهم بالإفساد ، فإنها إذا علمت بذلك أشفقت عليه ورحمته .
وقوله وما عندها جهل ، أي بما أقاسيه من ذلك لأن الجهل على حضرة تلك المحبوبة المذكورة مستحيل ، فهي عالمة بعلمها القديم ، وإنما ذلك من قبيل قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) [ محمد : الآية 31 ] ،
يعني حتى نعلم ما عندكم فتعلمون أنا نعلم ، وهو معنى العلم الوقوعي كما ذكرناه . اهـ .
 
49 - وأصبو إلى العذّال حبّا لذكرها *** كأنّهم ما بيننا في الهوى رسل
 
[ المعنى ]
قوله « وأصبو إلى العذال حبّا لذكرها » ربما يناقض قوله آنفا « ولا أغدو لمن دأبه العذل » . قلت يمكن الجواب بأن عدم سيره إلى من دأبه العذل من حيث أن عذله يتضمن الوم اللوم على حبها والنهي عنه ، وأما ميله إلى العذال فلأجل تضمن عذلهم ذكرها لما يقصدون إليه من الملامة ، واستهجان مقام المحبة قصد الحصول الندامة .
وهذا هو الجواب عند أولي الألباب فإنه قول لباب ، واللّه أعلم بالصواب . وقوله

« 185 »
 
« كأنهم ما بيننا في الهوى رسل » ، « ما » زائدة ، ووجه تشبيه العذال بالرسل أن كلا منهما يوجب ذكر الحبيب ليستريح إليه اللبيب .
 
( ن ) : أشار بقوله وأصبو إلى العذال ، إلى قوله في البيت قبله . ولا أغدو لمن دأبه العذل فكأنه بذلك يرى حكمة الحق تعالى في كل ما يقع من خير أو شر ، وأنه كله منافع للعباد ليترتب عليه مصالحهم في الدنيا والآخرة .
وقوله كأنهم الخ . يعني أن اللائمين له على المحبة أشبهت حالتهم في تعنيفهم له على المحبة حالة الرسل الذين ينقلون أخبار المحبوبة إلى محبها ، وأخبار المحب إلى محبوبته ، لأنهم يقولون له أترك حبها فإنه مضرّة لك .
وهي تريد ذلك القول منهم لفرط جمالها ودلالها وعزتها ، ويقولون لها أيضا فلان يحبك لتنفر منه وتعرض عنه ، والمحب يريد ذلك لتدوم محبته مع الهجر والجفاء من المحبوبة له .
ولهذا كان مقام المحبة حجابا عن المحبوب ، لأن فيه بقية مغايرة للمحبوب وبها كان محبا .
وكان بذلك الفرق بين المحب والمحبوب ، والطالب والمطلوب ، ولو كان هذا المصراع للبيت الذي قبله ومصراع البيت الذي قبله له لكان أنسب . اهـ .
 
50 - فإن حدّثوا عنها فكلّي مسامع *** وكلّي إن حدّثتهم ألسن تتلو
 
[ المعنى ]
هذا مفرع على ميله وصبوته إلى العذال ، لما في ضمن عذلهم من المقال عن ربة الخال ، ومالكة الجمال وصاحبة الدلال .
يقول « فإن حدثوا عنها » ولو بالعذل فجميع جوارحي مسامع ، وكل عضو فيّ سامع ، ويجوز أن يخلق اللّه في جميع الأعضاء قوة السمع كما صدر سماع صوت من جميع الجهات ،
قال « وكلي » بتحريك ياء المتكلم إن حدثتهم أي عنها ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه .
 
« ألسن تتلو » أي تتلو محاسنها فجوارحي كلها ناطقة ، وجوانحي راوية للغرام وهي صادقة ترمي وكلي مقتل وكلها سهم مصيب ، وقلت فيما يقارب ما نحن فيه :
سألتك يا روحي بحقك لا تطل * مغيبك عن صب إليك مشوق
إذا غبت عنه ساعة صار أعينا * يلاحظ يا مولاي كل طريق
 
وفي البيت محاسن ظاهرة ، ولطافة باهرة تأخذ بالقلوب والألباب ، وتفضح ما في العقود من الجواهر اللباب .
 
51 - تخالفت الأقوال فينا تباينا *** برجم ظنون بيننا ما لها أصل
52 - فشنّع قوم بالوصال ولم تصل *** وأرجف بالسّلوان قوم ولم أسلو
53 - فما صدق التّشنيع عنها لشقوتي *** وقد كذبت عنّي الأراجيف والنّقل

« 186 »
 
[ الاعراب والمعنى ]
« تخالفت الأقوال » أي أقوال الوشاة . « فينا » أي في حالنا وما نحن عليه في أقوالنا وأفعالنا . قوله « تباينا » أي اختلاف تباين . وقوله « برجم ظنون » متعلق بقوله « بيننا » .
 
صفة ظنون متعلقة بمحذوف أو ما لها أصل بيننا . ثم بيّن تباين تلك الظنون بقوله « فشنع قوم بالوصال » والحال أنها لم تصل . « وأرجف بالسلوان قوم » والحال أنني ما سلوت .
فأما « التشنيع عنها » بالوصال فما صدق وعدم صدقه « لشقوتي » بكسر الشين ، إذ لو كنت سعيدا لصدق حديث الوصال وسعدت بالاتصال .
وأما الأراجيف والنقل عني بالسلوان فهي أحاديث كاذبة من النقال ، فاسدة في تحرير أسانيد الأقوال .
ومن نظر بعين الإنصاف وعلم ما تشتمل عليه هذه الأبيات من محاسن الأوصاف التي تحار فيها أفكار كل وصاف تعجب من محاسنها البديعة ، وعلم أن قائلها حاز الكمال جميعه .
 
وقد قالوا الحسن يدرك ولا يوصف في عبارة ، ويذاق ولا تضبطه الدلائل ولا الأمارة ، فسبحان من منح الشيخ الناظم هذه المحاسن ، وسعد من كرع في ماء لطفها الذي ليس بآسن .
 
ولقد صدق إذ قال في حق نفسه واصفا كماله حيث لم يكن لأحد في البلغاء كماله :
ومن فضل ما أسارت شرب معاصري * ومن كان قبلي فالفضائل فضلتي
ثم أنه استدل على تعذر الوصال ، ولو تقطعت الأوصال ببيت عامر لم يبن مثله فصحاء بني عامر فقال :
 
( ن ) : قوله برجم ظنون ، الرجم القذف يعني أن تلك الظنون كانت كاذبة باطلة من نفوس عاطلة . ثم بيّن ذلك بقوله فشنع من الشناعة وهي الفظاعة . وقوله قوم ، أي طائفة من الناس غافلون عن معرفة ربهم يظنون أن المخلوق يصل إلى إدراك الخالق كما يصل إلى إدراك أمثاله من المخلوقين . ولا يعلم أن الطريق كله سلوك من الأزل إلى الأبد .
وقوله ولم تصل ، أي المحبوبة الحقيقية لم تجعلني واصلا إليها ، ومدركا حقيقة ما لديها ، فإن ذلك محال وليس لمخلوق إليه مجال . اهـ .


54 - وكيف أرجّي وصل من لو تصوّرت *** حماها المنى وهما لضاقت بها السّبل
 
« كيف » استفهام تعجب . و « أرجى » مضارع من باب التفعيل ، أي العجب ممن يرى وصل هذه الحبيبة ، والحال أنها من العزة في مرتبة عالية ، ومن المنعة في منزلة ثمينة غالية .
بحيث إن « المنى » جمع منية بضم الميم ، وهي ما يتمناه الطالب لو تصوّرت حماها وهما ، أي لو تصوّرت المنى حمى هذه الحبيبة ، أي مكانها الذي تحتمي فيه ، وتنزله على سبيل الوهم لا على سبيل الحقيقة ، « لضاقت » الطرق

« 187 »
بالمنى لكونها تصوّرت حماها في الوهم . فانظر إلى هذه الطريقة التي لا تسلك ، والعقيلة التي لا تحاز ولا تملك أولا هو ما تمنى وصلها أستغفر اللّه وإنما مناه ، ومناه ما تصوّرت الوصل بل تصوّرت حماها لا ذاتها .
وأيضا « ما تصوّرت حماها » بطريق الحقيقة بل بطريق الوهم ، ومع ذلك ما تصور المنى متصورة لحماها في الوهم ، بل يقول لو تصورت وما تصورت ، لأن « لو » تدلّ على انتفاء الفعل المثبت الواقع بعدها .
فانظر إلى هذا البيت المعمور الذي هو باللطائف مغمور .
يقول : بلغت من العزة إلى أن المنى لو تصورت حمى الحبيبة بطريق الوهم ، لكان أثر ذلك التصور أن الطرق تضيق بهاتيك المنى لكونها قد تصورت ما لا يدخل تحت دائرة الإمكان حصوله ، ولا يتسنى لأحد قربه ولا وصوله . ولعمري أن هذا هو البديع الذي اعترف بحسنه الجميع ، فهو من عذوبة الألفاظ ، يكاد تشربه مسامع الحفاظ ، فسبحان من منحه ، وفتق لسانه بالسحر الحلال وفتحه ، هذا نشر الأزهار هب عليه نسيم الأسحار .
 
( ن ) : حماها ، كناية عن حضرات أسمائها وصفاتها . اهـ .


55 - وإن وعدت لم يلحق الفعل قولها *** وإن أوعدت فالقول يسبقه الفعل
 
[ الاعراب والمعنى ]
الجملة شرطية ، وهي « وإن وعدت » معطوفة على الشرطية في قوله « لو تصورت حماها المنى » ، فتكون منسحبة تحت ذيل الاستفهام التعجبي .
أي وكيف أرجى وصل من إن وعدت بقرب أو وصل لا يحصل سوى الوعد من غير نتيجة بحصول فعل من القرب والوصل ، وإذا أوعدت ببعد أو صد فالفعل الموعود به يسبق قولها بالإيعاد .
وذلك لأن وعد في المحبوب ، وأوعد بالهمزة في المكروه .
والمعنى كيف أرجى وصل حبيبة وعدها بالخير قول لا ينتج فعلا موعودا به ، وإيعادها بضده فعل يسبق قولها ، وذلك مبالغة في سبق القول الفعل ،
وفي المعنى
وأني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
ومعناه ضد ما في بيت الشيخ ، ولا يخفى ما في البيت من الطباق في أوعدت ووعدت ، وفي القول والفعل ، والمبالغة في سبق الفعل القول عند الإيعاد .
 
( ن ) : المعنى إن وعدت بالخير أخرت ذلك الوعد إلى يوم القيامة لأن الدنيا فانية ، وما وعدت به أمور باقية لا فناء لها ، فوعدها البشرى الحسنة بالنعيم الأبدي .
 
قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ يونس : الآية 64 ] وأما وعيدها فالفعل يسبق القول به لأنه قد يكون العذاب في الدنيا . قال تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ

« 188 »
 
[ التّوبة : الآية 101 ] وقال تعالى : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ [ طه : الآية 127 ]
وذلك لأن العذاب ينقطع في الآخرة عن عصاة المؤمنين ، فليس الوعيد به مؤبدا كالوعد بالنعيم .
ولهذا يكون في الدنيا فيسبق فعله على قوله في حق الكافرين الذين لم يؤمنوا بقوله ، فكأن قوله لم يسبق لإنكارهم له فيعدبون في الدنيا كما وقع للأمم الماضية كقوم نوح وغيرهم من الأمم . ويتحققون بقول الوعيد في الآخرة فيكون فعل الوعيد سبق قوله . اهـ .


56 - عديني بوصل وامطلي بنجازه *** فعندي إذا صحّ الهوى حسن المطل
 
[ المعنى ]
لما قرّر في البيت أن وعدها لا ينتج وفاء ، صرح بهذا البيت أنه يكتفي بالوعد ، ولو مطلت بنجازه فإنه يتعلل بكونه موعودا بالوصال ، وإن طال المطال ، فهو يرتضي بصحة المحبة وإن لم ينتج وعد الوصال وفاء لأن الصادقين في الهوى يرتضون بصحة الحب وإن لم يكن وفاء .
 
ولنا في المعنى :
أعلل قلبي منك بالوعد وحده * وإن لم يكن للوعد منك وفاء
وفي البيت الطباق بين النجاز والمطل .
 
57 - وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل *** وعقد بأيد بيننا ما له حلّ
58 - لأنت على غيظ النّوى ورضا الهوى *** لديّ وقلبي ساعة منك ما يخلو
 
[ الاعراب والمعنى ]
انظر إلى هذا القسم وجوابه . داو قلبك بما يربو على رشف ريق الحبيب ورضابه ، وانظر إلى لطف موقع العهد والعقد ، وأنه عن الأول ما حال .
وأن الثاني ما وصف بصفة الإعلال . وانظر إلى لطف قوله « بأيد » فإنه يحتمل أن يكون جمع يد حذفت منه الياء كقاض .
والعقد يكون باليد ، ويحتمل أن يكون عبارة عن الأيد الذي هو القوة ، ويكون مفيدا لشدة العقد أي وحرمة ما عقدناه بيننا من وثاق الوفاق الذي ربطته أيدي الاتفاق ، أو هو عقد بقوة الرابطة التي هي صاعدة في مراقي الوثوق ، وليست بها بطة .
« لأنت » جواب ذلك القسم العظيم الذي هو من جناية الخيانة سليم .
والمراد من « غيظ النوى » ما يترتب على البعاد من غيظ العوّاد ، وأما رضا المحبة فهو قبول المحبة الصادقة لما ينشأ عن الحبيب سواء وصف بأنه بعيد أو قريب . و « أنت » مبتدأ . و « لديّ » خبر .
وإثبات الواو : في يخلو مع وجود الجازم لإشباع الضمة على اللام ، وإشباعها يتولد منه الواو .
وقد سبق مثله في غضون الأبيات . والصحيح أن الرواية « ما يخلو » بما النافية دون لم كما اطلعت عليه في نسخة صحيحة ، وحينئذ فإثبات الواو في موضعه لكون الفعل

« 189 »
 
مرفوعا ، والتكلف مدفوعا . وبين عهد وعقد جناس لا حق ، وقرب اللفظ في لم أحل وما له حل ، والتورية في بأيد ، وفي البيت الثاني الغيظ والرضا والسجع في الهوى والنوى .
 
( ن ) : قوله « وحرمة عهد بيننا » أيّ بيني وبين المحبوبة المذكورة ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) [ الأعراف : الآية 172 ] ،
 
وقوله « وعقد بأيد » معنى ذلك وضع اليد الإنسانية والقوة والقدرة الروحانية والجسمانية في اليد الإلهية الربانية ، وهو تسليم الأمر كله إليه والانطراح بالكلية لديه ، وهو معنى لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . اهـ .


59 - ترى مقلتي يوما ترى من أحبّهم *** ويعتبني دهري ويجتمع الشّمل
 
[ الاعراب والمعنى ]
« ترى » الأولى مضمومة التاء .
 
( ن ) : مبنيا للمفعول . اهـ . وقبلها همزة الاستفهام محذوفة والفعل بمعنى تظن .
وترى الثانية مفتوحة التاء ، أي تظن مقلتي يوما من الأيام ترى القوم الذين تحبهم ، والمحبوب لا يكون إلا واحدا لكن لك أن تحب أهل مدينة لكون من تحبه فيهم كما قال الأول :
فيا ساكني أكناف دجلة كلكم * إلى أجل لقلب من الحبيب حبيب
وقال الآخر :
أحب اسمه من أجله وسميه * ويتبعه في كل أخلاقه قلبي
ويجتاز بالقوم العدا فأحبهم * وكلهم طاوي الضمير على حربي
 
وقال الآخر :
أحب من أجله من كان يشبهه * حتى لقد صرت أهوى الشمس والقمرا
أمرّ بالحجر القاسي فألثمه * لأن قلبك قاس يشبه الحجرا
 
قوله « ويعتبني » بضم الياء من قولك أعتبت زيدا أزلت سبب عتابه .
ويعتبني :
معطوف على ترى ، فحكم الاستفهام عن الظن منسحب عليه أي ترى يعتبني دهري فيزيل ما أوجب عتبي عليه من تفريق الشمل فيرفع التفريق ويجمع الشمل بذلك الرفيق .

« 190 »
 
60 - وما برحوا معنى أراهم معي فإن *** نأوا صورة في الذّهن قام لهم شكل
 
[ الاعراب ]
اعلم أن خبر « برحوا معي » أي ما زالوا معي . وقوله « أراهم معنى » جملة معترضة تفيد أن كونهم معه دائما أنه يراهم معنى أي من جهة المعنى لا من جهة الحس ، فإن المعية تحتمل الوجود معك في الحس أو في المعنى ، فبيّن أنهم ما زالوا معي وأراهم في المعنى ، ويقرر ذلك قوله « فإن نأوا » والفاء للتفريع على كونه يراهم في المعنى دائما معه .
والمعنى :
فإن بعدوا في الصورة والحس قام لهم شكل في الذهن . فقوله نأوا :
فعل الشرط . وصورة منصوب على التمييز أو على الظرفية المقدرة ، أي في الصورة .
وقام : جوابه . وفي الذهن : متعلق بقام والذهن هنا مقابل الصورة .
وقلت فيما يقرب من ذلك :
كل البيوت التي فيها سكنت أرى * جمال وجهك يا مولاي يلقاني
وما توطنت بيتا لا أراك به * فأنت عامر أوطاري وأوطاني
 
( ن ) : قوله معي من قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] .
وقوله فإن نأوا صورة ، النأي الصوري هو إلقاء الحق تعالى في قلب العبد معنى كون من الأكوان يوجب غفلة قلبه عن الشهود والعيان . اهـ .
 
61 - فهم نصب عيني ظاهرا حيثما سروا *** وهم في فؤادي باطنا أينما حلّوا
62 - لهم أبدا منّي حنوّ وإن جفوا *** ولي أبدا ميل إليهم وإن ملّوا
 
[ الاعراب والمعنى ]
أقسم بما أعطى اللّه هذا العارف من الفصاحة ، وما ألبس كلامه من ملابس الملاحة ، لقد نطق بما يأخذ العقول ، ويذهب بالمعقول ، انظر إلى هذه المقابلات المقبولة والمطابقات التي تطابق على قبولها الأدلة المعقولة . « النصب » بفتح النون بمعنى المنصوب في الظاهر ، أي في أيّ مكان سروا فيه ، وهم في فؤادي في الباطن في أي مكان حلوا فيه .
والظاهر أن مراده « بسروا » مطلق السير لا خصوص كونه في الليل بدليل قوله في مقابلته « أينما حلوا » فإن ذلك يقتضي مقابلة الإقامة بمطلق السير .
 
وأمّا قوله « لهم أبدا مني حنوّ وإن جفوا » الخ ، فهو عقد كل درّة منه ثمينة ، وروض سقته من سحائب الطباع السليمة كل ديمة . و « الحنوّ » العطف والميل والمحبة والهوى .
و « إن جفوا » إن وصلية أي إن لم يجفوا وإن جفوا ، وتنكير الحنوّ للتعظيم أي حنوّ عظيم ، من طبع كريم على العهد مقيم ، لا يحول ولا يريم ، ولي

« 191 »
 
أبدا ميل إليهم وإن ملوا . فانظر إلى قوله « نصب عيني ظاهرا » ومقابلته بقوله « وهم في فؤادي باطنا » . وإلى قوله « حيثما سروا » ومقابلته بقوله « أينما حلوا » .
 
وانظر إلى قوله « لهم » ومقابلته بقوله « لي » . وذكر الحنو مع مقابلته بالجفاء ، وذكر الميل ومقابلته بالملل مع تقارب اللفظ وتباعد المعنى . وما أحسن السبك وانسجام الألفاظ الرخيمة ، فهو ماء بلاغة تشربه العقول السليمة والطباع المستقيمة . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
 
( ن ) : قوله سروا ، أي ساروا ليلا ، وإنما خص سيرهم بالليل لأن ظهورهم بالتجلي في ليل الأكوان . وقوله لهم أبدا مني حنوّ وإن جفوا ، المعنى بذلك أني أشتاق دائما إلى شهود التجليات الإلهية في كل شيء ، وإن استترت عني وحجبتني عن مشاهدتها ، فإنه تعالى له التجلي والاستتار على حسب ما يشاء ويختار .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» شرح قصيدة زدني بفرط الحبّ فيك تحيّرا الأبيات من 01 إلى 11 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم الأبيات من 01 إلى 18 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 35 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح أدر ذكر من أهوى ولو بملامي الأبيات من 01 إلى 14 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح ما بين ضال المنحنى وظلاله الأبيات من 01 إلى 13 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الثاني للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى