اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

اذهب الى الأسفل

20012021

مُساهمة 

شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي Empty شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي




شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الخامسة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60
[ شرح القصيدة الخامسة ته دلالا فأنت أهل لذاكا ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وقال رضي اللّه تعالى عنه .
01 - ته دلالا فأنت أهل لذاكا *** وتحكّم فالحسن قد أعطاكا
 
[ الاعراب ]
« ته » بكسر التاء أمر من تاه يتيه ، أي تكبّر ، والأمر بعده ته بحذف عين الكلمة التي هي الياء لالتقاء الساكنين . و « دلالا » : مفعول لأجله ، أي تكبر لمجرد الدلال الذي أوجبه الجمال . وقوله « فأنت أهل لذاكا » تعليل لقوله دلالا ، ووضع الظاهر موضع الضمير في قوله : فأنت أهل لذاكا ، مكان فأنت أهل له لكمال العناية بتمييز المشار إليه وهو كونه يتيه دلالا .
« وتحكم » : التحكّم دعوى بلا دليل والتحكّم الحكم القوي المؤكّد ، والمراد حكم على ما تريد فالحسن قد أعطاك الحكم ، والحسن حاكم لا يردّ ، والدل والدلال أن تظهر المرأة وما شابهها جرأة في تغنّج وتشكّل كأنها تخالف وما بها خلاف .
وجملة « فالحسن قد أعطاكا » تعليل لقوله وتحكّم ، وأعطى يتعدى إلى مفعولين ثانيهما محذوف ، أي قد أعطاك الحكم في جميع العاشقين .
 
[ المعنى ]
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي والأمر بالتّيه رضا من المحبّ بصفة المحبّ وهي الكبرياء والعظمة فإن ذلك له تعالى لا يشاركه فيه أحد .
روي في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعزّ إزاري ، فمن نازعني في شيء منهما عذّبته . وقوله « أهل لذاكا » : أي مستحق للتيه والتكبّر والعظمة . فإن ذلك حقك ولا يليق إلا بك .
وقوله فتحكم : يعني افعل ما شئت بنا فإننا منقادون لحكمك على كل حال .
 
وقوله « فالحسن قد أعطاكا » : أي الجمال الحقيقي الإلهي اقتضى أن تكون في هذه المثابة من كمال الذات وجمال الأسماء والصفات وجلال الأحكام والأفعال . اهـ .
 
02 - ولك الأمر فاقض ما أنت *** قاض فعلى الجمال قد ولّاكا
 
« 314 »
[ المعنى ]
أي ولك الأمر المطلق والحكم المحقّق وحيث كان الأمر له فليقض ما يريد . وقوله « فعليّ الجمال قد ولّاكا » : أي فأنت مولى عليّ من جانب من له الأمر . وقوله « فعلي » متعلق بقوله « ولّاكا » ، وفي التعبير بعليّ إشارة إلى التسلّط والغلبة والقهر عليه ، وما أحسن موقع قوله « فاقض ما أنت قاض » فإنها اقتباس لطيف . وقوله « فعليّ الجمال قد ولّاكا » : هو جار مجرى التعليل لقوله : فاقض ما أنت قاض . اهـ .
 
03 - وتلافي إن كان فيه ائتلافي *** بك عجّل به جعلت فداكا
 
[ الاعراب ]
« تلافي » : هو التلف والزوال . والائتلاف : مصدر من ائتلف به ، أي صارت له به ألفة . و « بك » : متعلق بائتلافي . وجملة « عجّل به » : جواب الشرط على حذف الفاء ، أي فعجّل به . وجملة « جعلت فداكا » : دعائية ، أي جعلني اللّه فداك .
 
وجملة الشرط والجزاء في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ الذي هو تلافي ولكن يلزم الإخبار بالإنشاء عن المبتدأ لأن الجزاء حيث كان إنشاء ، فالجملة الشرطية كلها إنشاء وحيث كان خبرا فهي خبرية لأنه مقرّ الكلام وبه يتمّ المرام . والجواب أن ذلك صحيح بتقدير المقول . وفي البيت الجناس الناقص بين تلافي وائتلافي ، وجناس القلب بين عجّل وجعل .
 
[ المعنى ]
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي ومعنى الائتلاف به الاستئناس بتجلّيه وشهود مظاهره في كل شيء فإن شهود الإنسان نفسه وائتلافه بحضورها حجاب له عن شهود ربّه فإذا فنيت نفسه تفرّغ للوجود وتمتّع بلذيذ الشهود . اهـ .
 
04 - وبما شئت في هواك اختبرني *** فاختياري ما كان فيه رضاكا
 
[ الاعراب ]
« ما » : موصولة . و « شئت » : بمعنى أردت ورضيت . و « في هواك » : متعلق باختبرني وبما شئت كذلك ، أي اختبرني في هواك بالذي شئته ورضيته في البعد والصّدّ والجفاء . وقوله « فاختياري » : مبتدأ . و « ما كان » : خبره . والاختيار هنا بمعنى اسم المفعول ، أي مختاري ومطلوبي الأمر الذي فيه رضاك على أيّ صفة .
ولنا في المعنى :
لست مولاي أبتغي منك وصلا * لا ولا أبتغي اقتراب حماكا
إنما منيتي وغاية قصدي * وسروري من الزمان رضاكا
 
05 - فعلى كلّ حالة أنت منّي *** بي أولى إذ لم أكن لولاكا
 
« 315 »
 
ما ألطف هذا البيت وما أدخله في مقام العرفان ، وما ذاك إلا أن الرب أولى بالعبد من نفسه لأن للربّ على العبد منّة الإيجاد ، وللعبد على نفسه حقوق الصحبة والمجاورة ، وأين أحدهما من الآخر . وعلى كل حالة : متعلق بأولى ، أي أنت أولى بي مني على كل حالة ، أي في القرب والبعد والوصل والصدّ .
و « إذ » : تعليلية متعلقة باسم التفضيل . ولولا في مثل هذا التركيب حرف جرّ لدخولها على ضمير متصل ، هذا مذهب سيبويه وجوابها محذوف لدلالة ما قبلها عليه ، أي لولاك لم أكن ولم أوجد ، والظاهر أن أكن هنا تامة لما ذكرنا .
وقد ذكر شيخ الإسلام البدر الغزي أن والده القاضي رضي الدين رضي اللّه عنهما أصبح يوما مهتمّا بشأنه  فسمع هاتفا يقول :
لا تدبّر لك أمرا * أنا أولى بك منكا
 
06 - وكفاني عزّا بحبّك ذلّي *** وخضوعي ولست من أكفاكا
كفى : فعل يستعمل على أنحاء مختلفة .
 
[ الاعراب ]
وإعرابه هنا أن ذلّي : فاعل كفاني . وبحبك متعلق بذلّي . وعزّا : منصوب على التمييز . والمعنى : كفاني ذلّي بحبك عزّا ، وكأنه محوّل عن الفاعل على أن الأمل وكفاني عزّ ذلّي ، أي العزّ الناشئ لي من ذلّي بحبك . وخضوعي : معطوف على ذلّي . وقوله ولست من أكفاكا : على وزن أفعال مفردة كفء ، أي لست من أمثالك ولا من أقرانك ولا من الذين يصلحون لخدمتك .
 
والمعنى :
غاية ما أروم من العزّ حاصل في ذلّي بحبك وفي خضوعي لجلالك فما أنا من الأقران الذين ينسبون إليك بالمساواة ولا من الأشباه الذين يضافون إليك بالمواساة .
بل عزّي بذلّي لديك وارتفاعي بخضوعي بين يديك . وفي البيت المقابلة بين العزّ والذلّ ، ونوع مجانسة بين كفاني وأكفاكا ،
وهذه عادة الشيخ رضي اللّه عنه لا يخلى غالبا كلامه من نوع مجانسة بين الكلمات ومناسبة بين الألفاظ ولو بنوع مّا من المقاربة . اهـ .
 
07 - وإذا ما إليك بالوصل عزّت *** نسبتي عزّة وصحّ ولاكا
08 - فاتّهامي في الحبّ حسبي *** وأنّي بين قومي أعدّ من قتلاكا
 
[ الاعراب ]
إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان متضمّن معنى الشرط . وما : زائدة .
وإليك : متعلق بنسبتي . وبالوصل : كذلك كما يقال انتسب زيد إلى عمرو بالقرابة أو بالمحبة .
وعزّت : فعل الشرط . ونسبتي : فاعله . وعزّة : مفعول لأجله إن كان المعنى فيهما

« 316 »
 
متغايرا ، وإن كان المعنى فيهما متّحدا ، فعزّة مفعول مطلق . وصحّ : معطوف على عزّة . وولّاكا : ملكك لي . وقوله فاتّهامي : مبتدأ . وفي الحب : متعلق باتهامي .
وحسبي : خبر . وأني : مفتوحة والياء اسمها . وبين قومي : متعلق بأعد . ومن قتلاكا كذلك . والجملة خبر أن . وأن مع : اسمها وخبرها في تأويل مصدر وذلك المصدر معطوف على اتهامي ، يعني فاتهامي في الحب وكوني أعدّ من جملة مقتوليك حسبي ، أي يكفيني من الفخر والعزّة اتهامي بحبك ، وكوني معدودا من جملة مقتوليك .
 
ومعنى البيتين إذا صحّ ولاك عليّ وملكك إيّاي ولم أنتسب إليك بالوصل لعزّة النسبة فاتهامي في الحبّ وعدّي من جملة قتلاك يكفيني في الافتخار ، ولعمري أن من عادته رضي اللّه عنه أنه يكرّر المعاني بألفاظ مختلفة ومعان مؤتلفة ، فإنه ذكر هذا المعنى في التائية فقال :
وإن لم أفز حقّا إليك بنسبة * لعزّتها حسبي افتخارا بتهمتي
 
واعلم أن عزت من العزّة ، بمعنى قلّة وجود الشيء ، وأما عزة فهي العزّة بمعنى الرفعة . وجملة فاتهامي في الحب إلى آخرها جواب الشرط . وفي البيت الأول جناس شبه الاشتقاق بين عزّت وعزّة ، فإن المعنى متغاير كما في كتب اللغة . اهـ .
 
09 - لك في الحيّ هالك بك حيّ *** في سبيل الهوى استلذّ الهلاكا
10 - عبد رقّ ما رقّ يوما لعتق *** لو تخلّيت عنه ما خلّاكا
 
« الحيّ » الأول عبارة عن القبيلة والثاني ضد الميت .
والمعنى :
لك في القبيلة محبّ هالك لكنه حيّ بك وباستقرار حبك في باطنه فهو هالك حيّ ، فهالك باستيلاء أسباب الغرام عليه ، وحيّ بما عنده في باطنه من الشوق الذي يفيده الحياة فهو كالروح له . وقوله « في سبيل الهوى » : أي في طريق الحب استلذّ الهلاك ، أي رأى الهلاك لذيذا في طريق هواك . وعبد رقّ : بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عبد رقّ ، أو معطوف على المبتدأ الذي هو هالك ، أي لك في الحيّ هالك وعبد رقّ . والرّقّ الملك ، أي لك عبد مملوك تتصرّف فيه كما تريد .
 
وقوله « ما رقّ » ، يعني ما صار لك رقيقا ليعتق بعده أو ما مال خاطره إلى أن يعتق من قولهم رقّ فلان لكذا أي مال إليه وتعطّف عليه ، وقوله لو تخليت عنه ما خلاك ، يعني لو تخليت عنه وتركته لما تركك ولا أعرض عنك بإعراضك عنه . وفي البيت الأول الجناس التام بين حيّ وحيّ ، والطّباق بين الهلاك والحي . وفي البيت الثاني الجناس المحرّف بين رقّ ورقّ ، وجناس الاشتقاق بين تخلّيت وخلّاكا .
 
« 317 »
 
11 - بجمال حجبته بجلال هام *** واستعذب العذاب هناكا
 
هذا البيت فيه بيان أن جماله محجوب بجلاله ومع ذلك فقد هام به واستعذب فيه عذابه واستسهل فيه حجابه .
 
[ الاعراب ]
وإعرابه : بجمال متعلق بهام . وبجلال : متعلق بحجبته ، والتقدير هام بجمال محجوب ، لأن جملة حجبته بجلال صفة جمال ، ومع ذلك فقد استعذب العذاب الحاصل من حجب الجمال بالجلال . وقوله « هناك » إشارة إلى بعد مكان الحجاب الساتر للجمال عن الطلاب . وفي البيت المقابلة بين الجمال والجلال ، وجناس شبه الاشتقاق بين استعذب والعذاب .
 
12 - وإذا ما أمن الرّجا منه أدناك *** فعنه خوف الحجى أقصاكا
 
[ الاعراب ]
نصف البيت آخره ألف أدناك ، وأول المصراع الثاني الكاف . وما الواقعة بعد إذا زائدة وهي دائما بعد إذا زائدة ، وفائدتها توكيد الشرط المفهوم من إذا . وأمن : على وزن دمع مبتدأ . والرّجا بعده بمعنى الطمع وهو مضاف إليه . ومنه : متعلق بأدناك .
 
والفاء في عنه رابطة للجزاء بالشرط . وعنه : متعلق بأقصاك . وخوف الحجى : مبتدأ ومضاف إليه . وفي أقصاك ضمير يعود إلى خوف الحجى . وجملة أقصاك عنه : خبر المبتدأ ، أعني خوف الحجى ، كما أن أدناك منه : خبر المبتدأ أعني أمن الرجا .
 
والمعنى :
إذا رجاك وطمع في أن يراك اطمأن خاطره وصفت سرائره فصار منك قريبا وحاول من لطفك نصيبا فيستشعر بعد ذلك خوف الحجى الذي هو العقل العاقل فيبعده عنك إلى أقصى المعاقل فهو دائر بين أمن رجا وخوف حجى ، فهذا يبعده وهذا يدنيه ، وهذا يقرّبه وهذا يقصيه ، فهو بين إقدام وإحجام ، وافتراق وانتظام ، يرجو أنه ينجو فيدنو من حماك ، ويخاف من الاعتساف بعد الائتلاف فيبعد عن ذراك فتراه يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، وتحسبه تارة الخنساء وآونة تظنه صخرا ، قال الشاعر :
اشتاقه فإذا بدا * أطرقت من إجلاله
لا خيفة بل هيبة * وصيانة لجماله
وأصدّ عنه تعمدا * وأروم طيف خياله
 
وفي البيت المقابلة بين الأمن والخوف ، والرجا والحجى ، وعنه ومنه ، وأدناك وأقصاك ، فإن قلت أي مقابلة بين الرجا والحجى مع أن ذلك غير ظاهر فكيف تحريره ، فالجواب أن الحجى بمعنى العقل والعاقل دائما خائف لأنهم نصّوا على أنه
« 318 »
 
لا يطمئن لهذه الدنيا إلا مجنون ولا يميل إليها سوى من هو بداء الغرور مفتون .
قال أحمد بن الحسين المتنبي :
تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عمّا مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع
 
( ن ) : الرجا مقصور لضرورة الوزن . وقوله منه ، أي من عبد رق تقدم ذكره .
والكاف في أدناك راجع للمحبوب الحقيقي . والحجى بالكسر العقل وبالفتح الحجاب والستر كذا في المصباح .
والمعنى : خاف من أن عقله يصوّرك أو يكيّفك وأنت لا تقبل التصوير والتكييف ، أو أنه خاف من حصول الحجاب والستر لعين بصره أو بصيرته فأبعدك عنه ونزّهك وقدّسك .
 
13 - فبإقدام رغبة حين يغشاك ***  بإحجام رهبة يخشاكا
 
[ المعنى ]
نصف البيت آخره ألف يغشاك والكاف أول المصراع الثاني . وهذا البيت كالمقرر المفسّر لما قبله لأنه على نمطه وأسلوبه . فقوله بإقدام رغبة متعلق بيغشاك ، أي حين يغشاك بإقدام رغبة يخشاك بإحجام رهبة ، فإقدام الرغبة التي توجب الغشيان ، أي الزيادة على وزان أمن الرجاء المدني من الحبيب ، وإحجام الرهبة التي توجب الخشية على وزان خوف الحجى المبعد عن الحبيب القريب . وقوله « بإحجام رهبة » : متعلق بيخشاك . وفي البيت المقابلة بين الإقدام والإحجام ، وبين الرغبة والرهبة ، وبين يغشاك ويخشاك ، باعتبار معنى التزامي لأنه يلزم من زيارة الرجل لك اختبارا منه أن يكون آمنا منك غير خائف كما يلزم من خوفه منك أن لا يزورك بل يبعد عنك ، فالطّباق حينئذ حاصل بين التلازم في المعنى ، ومع ذلك ففي البيت الترصيع في إقدام وإحجام ، ورغبة ورهبة ، ويخشاك ويغشاك ، مع التجانس المضارعي بين يغشاك ويخشاك لوجود قرب المخرج بين الغين والخاء ، وفيه أيضا المساواة في عدد حروف الكلمات المتقابلة وحاصل الأمر أنه بيت معمور بالمحاسن مغمور جمع بين صحة المعنى ولطف الألفاظ ، وذلك مما ينوّر البصائر ويكحل الأبصار .
 
( ن ) : يعني يقسم عليك عبد رقّ تقدم ذكره بحقّ إقدامه عليك رغبة منه فيك محبة لك حين يأتيك للزيارة بمفارقة نفسه وفنائها في وجودك الحق ، ويقسم عليك أيضا بامتناعه عن شهودك خوفا منك واحتراما لجنابك وتنزيها لك عن قيود المظاهر وحدود المجالي ، وجواب القسم يأتي في البيت الذي بعده . اهـ .

« 319 »


14 - ذاب قلبي فأذن له يتمنّاك ***  وفيه بقيّة لرجاكا
15 - أو مر الغمض أن يمرّ بجفني *** فكأنّي به مطيعا عصاكا
16 - فعسى في المنام يعرض لي *** الوهم فيوحي سرّا إليّ سراكا
 
« ذاب قلبي » : أي من شدة شوقي إليك . « فأذن له يتمناك » : أي يطلبك . وفي التعبير بالتمني إشارة إلى بعد الطلب وعزّة المرام . وقوله فأذن له يتمناك ، يفهم أدبا عظيما وهو أنه لا يطلبه ولا يتمناه إلا بإذن .
وقوله « وفيه بقية لرجاك » : إشارة إلى أن القلب أشرف على الزوال وقارب الفناء والارتحال لأجل ذلك طلب الإذن بالتمنّي ما دام في قلبه بقية للرجاء والتمنّي .
 
[ الاعراب ]
وإعرابه ظاهر غير أن يتمناك لا بدّ أن يلاحظ فيه أحد أمرين : إما أن يلاحظ خاليا من معنى الزمان ويكون بمعنى الحدث ، أو ائذن له في تمنّيك بملاحظة حرف الجر أيضا مقدّرا على حدّ تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . والواو في وفيه بقية : واو الحال ، أي والحال أن فيه بقية لرجاك فإني لا أتمناك إلا بتأهيل منك لي لذاك وقد أشرفت على زوال بقية الفؤاد لشدة التهاب الأكباد بنار البعاد . وآخر المصراع الأول الألف في يتمناك والكاف أول المصراع الثاني .
وقوله أو مر الغمض أن يمرّ بجفني :
أو : حرف عطف . ومر : فعل أمر معطوف على ائذن ، أي إما أن تأذن لقلبي في تمنّيك ، وإما أن تأمر الغمض أن يمر بجفني . وفي التعبير بيمر إشارة إلى أن إقامة النوم بجفنه غير ممكنة حتى يطلبها وإلى أن النوم بعيد العهد عن الجفن ونزوله ، فلذلك طلب من الحبيب أن يأمر الغمض بالمرور بساحة جفنه . وكان في قوله فكأني للتقريب كما نقله في المغني عن الكوفيين ، ومثّلوا له بقولهم : كأنك بالفرج آت .
وتخريج ذلك أن تقول الياء في كأني حرف تكلم لا أنها اسم ضمير فهي مثل كاف الخطاب في ذلك مثلا . والباء في به زائدة في اسم كان . فعلى هذا « الهاء » اسم كان .
وجملة عصاك : خبرها . ومطيعا : حال من الضمير في عصاك .
 
والمعنى :
مر النوم أن يمرّ بجفني فلقد قارب أن يعصيك مع إطاعته لك .
ومعنى عصيانه له أن الجفن يخرج بالفناء عن دائرة إمكان دخول النوم فيه لأن النوم لا يدخل دار العدم ، فالعصيان عبارة عن عدم إمكان المأمور به فيصير كأن المأمور به قد عصاه لعدم حصول ما طلب ، وعدم الحصول تارة ينشأ عن عصيان المأمور ، وتارة ينشأ عن عدم إمكان المأمور به يعني مره ما دام في الأمر إمكان فلقد قارب أن تأمر النوم بالدخول إلى جفني فلا يطيعك لعدم بقاء الجفن لأن الفناء قد قارب أن يحلّ
 
« 320 »


بساحته . وما أحسن قول أحمد بن الحسين المتنبي رحمه اللّه تعالى :
وشيكتي فقد السقام لأنه * قد كان لمّا كان لي أعضاء
 
وقوله فعسى في المنام يعرض لي الوهم مفرع على طلبه أن يمر الغمض بجفنه ، كأنّ قائلا يقول : ما ينفعك مرور الغمض بجفنك حتى طلبت من الحبيب أن يأمر الغمض بالمرور به . فقال : عسى في المنام يعرض لي الوهم سراك إلي سرّا ،
أي في السرّ ، فيكون سرّا منصوبا على الظرفية ، ويجوز أن يكون سرّا مفعولا به ليوحي ، والفاعل سراك على وزن هداك إليّ سرّا من الأسرار الإلهية . ولا يخفى عليك ما في هذه الأبيات الثلاثة من المبالغات التي تقتضي غاية الشكاية من دواعي الغرام وبواعث الهيام .
وآخر المصراع الأول الهاء في الوهم ، وأول الثاني الميم . والقصيدة من البحر الخفيف .
 
( ن ) : قوله ذاب قلبي ، القلب كناية عمّا ينفخ فيه من الروح ، و ( الروح من أمر الله ) ، و ( أمر اللّه كلمح بالبصر ) فالقلب كلمح بالبصر فهذا معنى الذوبان هنا . وقوله « فأذن له » جواب القسم ، المقدّر . اهـ .
 
17 - وإذا لم تنعش بروح التّمنّي *** رمقي واقتضى فنائي بقاكا
18 - وحمت سنّة الهوى سنة *** الغمض جفوني وحرّمت لقياكا
19 - أبق لي مقلة لعلّي يوما *** قبل موتي أرى بها من رآكا
 
[ الاعراب ]
« تنعش » : مضارع أنعش ، ومعناه رفع كأن رمقه وهو بقية الحياة كان منحطّا وارتفاعه إلى مرتبة القوة يكون بروح التمني ، وهو بفتح الراء وسكون الواو بمعنى الراحة ، يعني إذا لم تنتهض بقية روحي براحة تمنّيك واقتضى فنائي ولكن بشرط أن يكون فنائي سببا لبقائك ،
وهذا رجوع إلى قوله رضي اللّه عنه : « ذاب قلبي فأذن له يتمناك » .
 
يعني إذا لم تأذن لي في تمنّيك ولم تنعش روحي بروح تمنّيك فعلّك أن تمنّ عليّ وتبقي لي من جسمي الذي هو بصدد الفناء في حبك مقلة فلعلّي أن أرى بها من رآك .
 وما ألطف هذه المبالغات في هذه الأبيات . الأبيات أولا تنظر إلى قوله رضي اللّه عنه : أبق لي مقلة الخ ، حيث قال : « أبق » ، فيقتضي أنه كان قادرا على إفنائه مطلقا ولكنه طلب منه مقلة ، أي ولو واحدة ، وقال « لعلي » : أي بطريق الترجّي طلب إبقاء المقلة لرجاء أن يرى بها . وقال « يوما » : أي ولو في يوم مجهول وقد يطلق اليوم على مطلق الزمان ولو قصر فيكون حينئذ أدخل في باب المبالغة . وقال « قبل موتي » :
إشارة إلى أنه مستشرف أن يشرف على منازل الفناء .
وقال « أرى بها من رآكا » : إشارة
« 321 »


إلى أن رؤيته له بالذات مما تتعسر أو تتعذر فطلب أن يرى بتلك المقلة المجهولة من رأى المخاطب .
وقوله « أبق » بهمزة القطع من أبقى يبقي من باب الأفعال وكأنه رضي اللّه عنه رأى إبقاء الهمزة على أصلها أولى من إدخال جزاء الشرط مع وصل ما حقّه القطع ، وعندي أن الفاء للوصل مع همزة الوصل أولى من حذف فائه وتبديل الهمزة لأن ذلك أقرب إلى غرضه وما كتبنا عليه أنسب بمقام الشكاية فتدبّر .
 
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي والفناء في الحق تعالى يقتضي ظهور بقائه وانكشاف دوامه وثبوته لعبده الفاني فيه ولا يلزم من الفناء الحاصل للعبد السالك أن يكون عدما صرفا وإنما يكون معدوما مقدّرا بتقدير اللّه تعالى في الأزل ، ولم يذهب عنه إلا دعوى الوجود مع الحق تعالى فإن الوجود الظاهر عليه وعلى جميع المخلوقات إنما هو الوجود الواحد الحقّ القديم . وقوله وحمت : يقال حميت المكان من الناس حميا من باب رمى ، وحمية بالكسر منعته عنهم . وقوله سنّة : بضم السين وتشديد النون فاعل حمت .
والسّنّة الطريقة والسّيرة حميدة كانت أو ذميمة ، الجمع سنن بالضم . وقوله سنّة بكسر السين وفتح النون المخفّفة مفعول حمت ، والسنة والوسن : الغفلة والنعاس وأول النوم . وقوله الغمض : أي النوم .
وقوله جفوني : مفعول ثان لحمي . وقوله وحرمت : معطوف على حمت وفاعله ضمير يعود إلى سنّة الهوى . وقوله لقياكا : مفعول حرمت .
 
والمعنى :
أن مقتضيات المحبة والهوى توجب اشتغال القلب عن المحبوب وورد عن مجنون ليلى أنها جاءته فقالت له : أنا ليلى . فقال لها : عنّي إليك فإن حبّك شغلني عنك . وقوله أرى من رآك : فالذي رآه تعالى هو نور محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي هو من نور اللّه ، وقد رأى ربّه تعالى في ليلة الإسراء حتى قال تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : الآيتان 8 ، 9 ]
فمن رأى نور محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد رأى من رأى الحق تعالى . اهـ .
 
20 - أين منّي ما رمت هيهات بل *** أين لعيني بالجفن لثم ثراكا
21 - فبشيري لو جاء منك بعطف *** ووجودي في قبضتي قلت هاكا
 
[ المعنى ]
« أين » : استفهام للتبعيد ، أي تبعيد أن تبقى له مقلة بإبقاء الحبيب لها يرى بها من رأى ذلك الحبيب ، فلما ذكر استبعاد هذا القدر من الوصل ربما خطر في البال أن ما دون هذه المرتبة من الوفاء وهي أن تلثم عينه بجفنها ثرى ذلك الحبيب كما يلثم الفم الموضع الذي يقبّله ، فكأنه قال : إنني طلبت إبقاء مقلة أرى بها من رأى

« 322 »
 
المحبوب ترجيا وطمعا . ثم استبعد هذه المرتبة بقوله : « أين مني ما رمت » ثم أعقب ذلك باستبعاد ما هو أدون من هذه المرتبة في باب الوصل فيكون استبعاد ما فوقها من مراتب الوصل أحرى بالاستبعاد فلذلك قال : « بل أين لعيني بالجفن لثم ثراكا » .
 
[ الاعراب ]
وإعرابه : أين : خبر مقدّم لزوما لما فيه من معنى الاستفهام . وما : مبتدأ مؤخر .
ومني : واقع موقع الحال متعلقا بكون خاص دلّت عليه قرينة الحال ، أي أين الأمر الذي رمته متقرّبا مني ، ثم زاده استبعادا بقوله : هيهات ، فهيهات : اسم فعل بمعنى بعد فهو استبعاد بعد استبعاد . ثم ترقّى في باب الاستبعاد إلى أن استبعد أن يلثم جفن عينه تراب منزل حبيبه . ثم إنه في البيت الثاني جعل بذله لوجوده الذي به يمتاز عن الفاني موقوفا على أمرين واقعين موقع الشرط ، أحدهما : أن يأتي البشير من جانبه بنوع عطف وميل في الظاهر أو في الباطن . الثاني : أن يكون وجوده في قبضته وتحت حكمه . فبشيري : مبتدأ . ولو : شرطية . وجاء : شرطها . ومنك بعطف متعلقان به ، وقوله وجودي : أي كان وجودي في قبضتي . وقوله : قلت هاكا : جزاء الشرط .
وهاكا : اسم فعل بمعنى خذ ، والكاف : حرف خطاب ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة بعد المبتدأ في محل رفع خبره .
 
( ن ) : قوله ثراكا : الثرى ندى الأرض ، وهو الحياة الآمرية السارية في الأجسام العنصرية . فهو من كثرة شوقه إلى لقاء المحبوب الحقيقي يتمنى تقبيل سرّ الحياة الساري في الأجساد الإنسانية على وجه الكمال ولو ثقيلا حاصلا بأجفان عينيه من غير مسّ بالفم . وقوله فبشيري : كناية هنا عن روحه المنفوخ فيه عن أمر اللّه تعالى . اهـ .
 
22 - قد كفى ما جرى دما من جفون *** بك قرحى فهل جرى ما كفاكا
 
[ الاعراب ]
« قد » : للتحقيق هنا . و « كفى » : ماض . و « ما » : فاعله ، أي قد كفى في باب المحبة الدمع الذي جرى دما . و « دما » بفتح الدال مفرد الدماء حال من فاعل جرى .
 
و « من جفون » : متعلق بجرى ، أي جرى من جفون ، وجفون : جمع جفن نكرة .
و « قرحى » : صفتها . و « بك » : جار ومجرور متعلق بقرحى ، أي كفى الذي جرى حال كونه دما من جفون . قرحى ، جمع قريحة وهي المجروحة .
 
وقوله « فهل جرى » : أي هل صدر شيء في باب المحبة قد كفاك أنت واطمأن به قلبك في تصديق مثلي في دعوى محبته ، فجرى الثانية بمعنى صدر ، والأولى بمعنى سال بدليل دما . ولك أن تقول أن جرى الثانية بمعنى الأولى أيضا ، ولكن الأولى ما ذكرناه . وفي البيت
 
« 323 »


الجناس التام بين جرى بمعنى سال وجرى بمعنى صدر ، وقلب الكلمات في قوله : قد كفى ما جرى ، فهل جرى ما كفى .
23 - فأجر من قلاك فيك معنّى *** قبل أن يعرف الهوى يهواكا
 
[ الاعراب ]
أجر : هنا فعل دعاء . و « من قلاك » : متعلق به ، والقلى البغض ، ومنه ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضّحى : الآية 3 ] وإنما طلب الإجارة من القلى فقط إشارة إلى أن القلى أمر لا صبر له عليه فإن أهل المعرفة دائما يطلبون من الحبيب أن يفعل بهم ما رام غير القلى . ومن ذلك قوله رضي اللّه تعالى عنه :
وما الصدّ إلا الودّ ما لم يكن قلى * وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
ومعنى مفعول أجر ، أي أجر معنى فيك ، أي مغرما تعبا شقيّا فيك وبسببك .
 
وقوله : « قبل أن يعرف الهوى يهواكا » : هنا في يعرف احتمالان : أحدهما : أن يروى يعرف بالبناء للمجهول أو يعرف بالبناء للفاعل . وقوله « يهواكا » يحتمل أن يكون مضارعا للفاعل أيضا ويحتمل أن يكون يهواكا بالباء التي هي للجر ، ويكون متعلقا بمعنى أي معنى بهواك قبل أن يعرف الهوى فينحل على أربعة أوجه : أي أجر محبّا معنّى بهواك قبل أن يعرف هو الهوى ، أو قبل أن تحصل معرفة للهوى من أحد ، أو أجر محبّا معنّى فيك هو يهواك ويحبك قبل أن يعرف هو الهوى . أو قبل أن يعرف عارف الهوى وقبل أن يحصل له من أحد معرفة .
وفي البيت جناس التصحيف بين فيك وقبل ، وجناس الاشتقاق بين الهوى ويهواكا .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله قبل أن يعرف الهوى يهواك ، أي هو يحبك من حين خرج من بطن أمه .
قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [ النّحل : الآية 78 ]
ومن حينئذ هو يحبك ظاهرا له بصورة ما يحبه من لبن أمه ومن كل ما يوافقه عن نغمة مربية المسكتة لصياحه واضطرابه وإن لم يعرف حقيقة ذلك فإن التجلّي العامّ بآثار الأسماء والصفات لا يتوقف على المعرفة وذلك هو الولادة على الفطرة ،
قال صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على فطرة الإسلام ، ولكن أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » ، فالكفر طار على كل مولود من بني آدم لأنهم أولاد نبيّ فعصمتهم في الصغر ذاتية ما لم يبدلوها بوسواس الشيطان الذي قال كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ النّساء : الآية 119 ]
وخلق اللّه هي الفطرة التي فطر الناس عليها . اهـ .
 
24 - هبك أنّ اللّاحي نهاه بجهل *** عنك قل لّي عن وصله من نهاكا
25 - وإلى عشقك الجمال دعاه *** فإلى هجره ترى من دعاكا

« 324 »


[ المعنى ]
هب : من أفعال القلوب ، وهي من النوع الثاني الذي يفيد رجحان الوقوع ، والكاف في نحو هبك كاف الخطاب وهي حرف خطاب لا اسم ضمير . وشاهد عمله قول الشاعر :
فقلت أجرني أبا خالد * وإلا فهبني امرءا هالكا
 
ولا يتصرف فلا يجئ منه ماض ولا مضارع ولا يعمل إلا وهو بصيغة الأمر .
قال في القاموس : وهبني فعلت ، أي احسبني واعددني كلمة للأمر فقط ووهبني اللّه فداك جعلني . و « اللاحي » : من لحاه لامه ، ولعل أصله من لحى زيد العصا ، أي قلع لحاءها بمعنى قشرها ، وبقية اللغة في البيتين ظاهرة .
 
[ الاعراب ]
وإعرابه : أن المفتوحة تنصب الاسم وترفع الخبر . واسمها اللاحي مسكّن للضرورة . وجملة نهاه بجهل عنك : خبرها . وبجهل وعنك : متعلقان بنهاه ، والمعنى ظاهر وحاصله أن نهيه عنك حاصل من جهة اللاحي ولو تقديرا لكن نهيك عنه وعن وصلته التي تقتضيها محبته الخالصة لك لم يعلم لها وجها ولا سببا .
 
والبيت الثاني على أسلوب الأول ، أي ما دعاه إلى عشقك إلا الجمال الذي أعطاك مولاك ، والجمال مطاع وخلافه لا يستطاع ، وأما هجرك فما عرفنا الداعي إليه ولا الباعث لك عليه . وأما قوله « ترى من دعاك » هي بضم التاء بمعنى تظن ، وهي معترضة بين المتعلّق والمتعلّق بحسب المعنى لأن المراد من دعاك إلى هجره وأن مع اسمها وخبرها في محل نصب على أنهما سدّا مسدّ مفعولي هب ، ولا يخفى ردّ العجز على الصدر في نهاه ونهاك ودعاه ودعاك والمقابلة بين العشق والهجر في البيت الثاني .
 
26 - أترى من أفتاك بالصدّ عنّي *** ولغيري بالودّ من أفتاكا
 
[ الاعراب ]
اعلم أن هذا البيت يروى هكذا بضم تاء ترى بعد همزة الاستفهام على أن المعنى أتظن .
و « من » مفتوحة الميم استفهامية . و « أفتاك » من الفتوى في المسألة .
 
و « بالصدّ » متعلق به . و « عنّي » متعلق بالصدّ . وقوله و « لغيري » متعلق بحسب المعنى بقوله « أفتاك » إذ المعنى : ومن أفتاك لغيري بالود . و « بالود » كذلك ، أو تقول « بالود » متعلق بأفتاك . « ولغيري » متعلق به ، أي : من أفتاك بأن تودّ غيري دوني . وقد يروى الثاني هكذا : ولغير بالودّ ما أفتاكا . على أن الرواية للتعجّب ، أي كيف تقبل فتوى غيرك حيث أفتاك بأن تصدّ عنّي مع أنك عظيم الفتوى أو الفتوّة بالوّد للغير . لأن أفتاك

« 325 »
 
يصحّ أن يكون تعجّبا من الفتوى لغيره بالودّ أو من الفتوّة التي هي بمعنى المكارم والمروءة العالية . وقد وقع في البيت تعليق ترى عن العمل باعتبار كون من الاستفهامية في صدر الجملة وإن كانت الرواية في المصراع الثاني ما أفتاكا فهي ما التعجبية كما أبرزناه سالفا .
هذا وفي البيت المقابلة بين الصدّ والودّ ، وفيه الجناس التام بين أفتاك وأفتاك على المعن الثاني لا على المعنى الأول فإنه يكون الفعل مكررا عليه فتأمل .
 
27 - بانكساري بذلّتي بخضوعي *** بافتقاري بفاقتي بغناكا
28 - لا تكلني إلى قوى جلد خان *** فإنّي أصبحت من ضعفاكا
 
[ الاعراب ]
أي أقسم عليك « بانكساري » في بابك وذلّتي لعزّك المنيع ، وافتقاري إلى غناك الوسيع وفاقتي إلى غناك . « لا تكلني » بفتح التاء وكسر الكاف وسكون اللام ، أي لا تجعلني يا رب محتاجا وعاجزا إلى « قوى » جمع قوة . والجلد محرّكة ، الشدّة والقوّة .
 
و « خان » : فعل ماض ، أي لم يساعد عند الاحتياج إليه . وقوله : « فإني أصبحت من ضعفاكا » : جملة تعليلية لقوله لا تكلني إلى قوى شدة كانت فخانت وهانت فإني أصبحت معدودا من جملة ضعفائك الذين يرجون شفاك ويطلبون رضاك . والضعفاء في آخر البيت جمع ضعيف نحو شرفاء جمع شريف . وجمل لا تكلني جواب القسم في قوله بانكساري الخ . . .
وآخر المصراع الأول في البيت الثاني الألف في خان والنون أول الثاني . وفي البيت الأول المناسبة بين الانكسار والذلّة والخضوع والافتقار والفاقة . وفيه المقابلة بين الفاقة والغنى ، وفي الثاني المقابلة بين القوة في القوى والضعف في ضعفاكا ، ويروى أمسيت .
 
والمعنى :
أقسم عليك بالانكسار وما بعده من الأوصاف التي تقتضي رحمة المالك للمملوك والغنيّ للصعلوك لا تجعلني محتاجا إلى قوة من شدّة كانت فخانت وبانت وضعفت وهانت ، فإني عبد ضعيف ، وأنت قويّ لطيف ، ومن ورد بالافتقار إلى باب العزيز الغفّار نظر إليه بإحسانه وحيّاه بغفرانه ، فإنه يحبّ العبد المتملّق الذي هو بأهداب التأمّل متعلق ، واعلم أن بعض العلماء جوّز القنوت بهذين البيتين لأنهما خطاب لربّ العزّة جلّ وعلا ، وبعضهم منع القنوت بهما بناء على منعه منظوما فتأمل .
 
وقلت في المعنى :
إلهي بتقديس النفوس الزكيّة * وتجريدها من عالم البشرية
أزل عن فؤادي ما يعاني من العنا * فإني ضعيف الصبر عند البليّة
 
« 326 »
 
ونقل كثير ممّن يعتني بأخبار الشيخ رضي اللّه عنه أنه لمّا قال :
وبما شئت في هواك اختبرني * فاختياري ما كان فيه رضاكا
 
ابتلاه اللّه تعالى بحصر البول فكان يصيح لذلك ويتوجّع إلى أن قال هذين البيتين مشيرا إلى عدم قواه ، وإلى أنه وإن طلب الاختبار فقد فقد الاختيار ، وعدم الصبر والقرار آناء الليل وأطراف النهار . وقد بلغني من أفواه الناقلين أنه كان يصيح بين البيوت وينادي الأولاد ويقول لهم : اصفعوا عمّكم عمر الكذاب حيث طلب الاختبار ونفى عن نفسه الاختيار .
 
29 - كنت تجفو وكان لي بعض صبر *** أحسن اللّه في اصطباري عزاكا
 
[ الاعراب ]
قوله رضي اللّه عنه « كنت تجفو » ليس المراد منه الإخبار عن وقوع الجفاء في الزمن الماضي فقط حتى يلزم أن يكون قد ترك الجفاء الآن ، بل المراد كنت تجفو مع وجود بعض الصبر مني ، وأما الآن فإنك تجفو ولا صبر عندي .
قالوا وفي قوله :
« وكان لي بعض صبر » : واو الحال . وقوله « أحسن اللّه في اصطباري عزاكا » : جملة إنشائية لإنشاء تعزية الحبيب في صبر المحبّ فيدلّ على فقد الصبر بموته لأن الصبر لو فقد من غير موت لكان يرجى رجوعه لكنه لمّا كان مفقودا بالموت زال رجاء رجوعه
كما قال عبيد بن الأبرص :
لكل ذي غيبة إياب * وغائب الموت لا يؤب
وقد أشار الأستاذ الشيخ محمد البكري رضي اللّه عنه إلى هذا البيت حيث قال :
قد كان لي قبل هذا الهجر مصطبر * واليوم جئتك في صبري أعزّيكا
واعلم أن العزاء بالمدّ عبارة عن الصبر أو حسنه ، فاستعمله رضي اللّه عنه مقصورا وأراد بقوله عزاكا المعنى الاصطلاحي لا اللغوي وإن أردت المعنى اللغوي فهو ممكن أيضا فتأمل .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله كنت تجفو : إشارة إلى أيام غفلته وجهله بربّه . وقوله وكان لي بعض صبر : أي عن لقائك وشهود تجلّيك في كل شيء والإشارة بالبعض إلى أيام سلوكه في الطريق بالأعمال الصالحة فإنه يشتاق إلى الحق مع الغفلة عنه فله بعض صبر عن مشاهدته ، وقوله أحسن اللّه الخ . . . كناية عن ذهاب صبره الآن بالكلية لبلوغه مرتبة العرفان وتحقّقه بحقائق الوجدان. اهـ .
 
30 - كم صدود عساك ترحم شكواي *** ولو باستماع قولي عساكا

« 327 »
[ المعنى ]
المصراع الأول آخره « شكواي » ، وياء المتكلم فيها أول المصراع الثاني . وكم هنا تكثيرية . وصدود : مجرور بمن المقدّرة وهو تمييز كم المذكور ، وكم : محلها الرفع بالابتداء ، وخبرها محذوف ، أي كثير من الصدود موجود . وقوله ترحم شكواي : أي ترجّ للرحمة بعد الشكاية من كثرة الصدود .
 
ثم اعلم أن الشيخ الرضي رضي اللّه عنه قال : الذي أرى أن عسى ليس من أفعال المقاربة إذ هو طمع في حق غيره تعالى وإنما يكون الطمع فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله فكيف يحكم بدنوّ ما لا يوثق بحصوله ، ولا يجوز أن يقال معناه دنوّ الخبر كما هو مفهوم من كلام الجزولي والمصنّف .
أي أن الطامع يطمع في دنوّ مضمون خبره فقولك : عسى أن يشفى مريضي ، أي أني أرجو قرب شفائه ، وذلك لأن عسى ليس متعيّنا بالوضع للطمع في دنوّ مضمون خبره بل لطمع حصول مضمونه مطلقا سواء ترجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة .
تقول : عسى اللّه أن يدخلني الجنة ، وعسى النبي أن يشفع لي : فإذا قلت : عسى زيد أن يخرج ، فهو بمعنى لعله يخرج ولا دنو في لعل اتفاقا . اهـ .
 
وفي قوله « عساك » الثاني ردّ العجز على الصدر لتكراره ، ولكن وقع في اللفظ لطف كامل وذلك لأن قوله « ولو باستماع قولي عساكا » يحتمل أن يكون المراد ولو كانت رحمتك لشكواي باستماع قولي أي مقولي أي ما أقوله .
وعساك الثاني حينئذ يكون مجرد تكرار وتوكيد للأول ويحتمل أن يكون المعنى ولو باستماع قولي لفظة عساكا ، فيكون مقول القول عساك .
يعني أنا راض منك أن تسمع لي لفظة عساك فإنها تدلّ على الرجاء المطلق وإيقاع ترحّم على نفس الشكوى مجاز إذ الرحمة لصاحب الشكوى ، وهو من قبيل المجاز في الحكم وإن كان إيقاعا كما حقّق في موضعه فتأمل . اهـ .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 يناير 2021 - 12:11 عدل 2 مرات
عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الأربعاء 20 يناير 2021 - 12:03 من طرف عبدالله المسافر

شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الخامسة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60
31 - شنّع المرجفون عنك بهجري *** وأشاعوا أنّي سلوت هواكا
32 - ما بأحشائهم عشقت فأسلو *** عنك يوما دع يهجروا حاشاكا
33 - كيف أسلو ومقلتي كلّما  ***  لاح بريق تلفّتت للقاكا
 
[ المعنى ]
اعلم أن البيت الأول يتضمن أمرين :
أحدهما : أن المرجفين شنّعوا ونقلوا عنك أنك هجرتني ، فالمصدر في هجري مضاف إلى مفعوله أي بهجرك إياي .
الثاني : أنهم أشاعوا عليّ أني سلوت هواك وتباعدت عن حماك . وأما البيت الثاني فإنه يتضمن ردّ الأمرين اللذين في ضمن البيت الأول لكن على سبيل اللف والنشر المشوّش ، لأن قوله « ما بأحشائهم عشقت فأسلو » ردّ لقوله « وأشاعوا أني سلوت هواكا » .
وقوله « دع يهجروا حاشاكا » ردّ لقوله شنع المرجفون عنك بهجري ، فالنشر ليس على ترتيب
 
« 328 »
 
اللف ، وقوله دع يهجروا له ثلاث احتمالات :
الأول : أن يكون من تتمة قوله « ما بأحشائهم عشقت فأسلو عنك يوما » ، ويكون حينئذ قوله حاشاكا كافيا في ردّ قوله شنع المرجفون عنك بهجري كما سنقرره إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : أن يكون مع ما بعده ردّا لقوله شنع المرجفون عنك بهجري .
الثالث : أن يكون ردّا لهما معا ، أي دعهم يهجروا فيما ادّعوه وأشاعوه وأذاعوه وشنّعوه من كونك تهجرني ، ومن كوني سلوت هواك هذا .
واعلم أن قوله دع يهجروا المتبادر منه أن يكون من الهجر بضم الهاء وسكون الجيم ، وهو الكلام الفاحش . ويحتمل على بعد أن يكون من الهجر بفتح الهاء بمعنى الترك .
وقوله « كيف أسلو » إلى آخر البيت تأكيد لردّ قول المرجفين أني سلوت هواك كما سنقرره إن شاء اللّه تعالى .
والألف في لاح آخر المصراع الأول والحاء فيها أول المصراع الثاني . ولنرجع إلى حلّ الألفاظ الواقعة في الأبيات الثلاثة وبيان معانيها ، فنقول « شنع » : أي أثار الشناعة .
و « المرجفون » : الخائضون في بحار الفتن ومنه المرجفون في المدينة .
و « عنك » : متعلق بشنع ، أي شنع الخائضون في بحار الفتن عنك أنك هجرتني ، وأشاعوا أيضا أني سلوت هواك فكذبوا عليك حيث نسبوك إلى أنك هجرتني ، وكذبوا عليّ حيث نسبوني إلى أني سلوت محبتك . فأما ما ادّعوه عني من سلوّي هواك فهو كذب لأن حشاي التي عشقتك بها ليست حشا القوم الذين أرجفوا وشنعوا عني وعنك بالأمرين المذكورين ، لأن حشاهم معتادة بسلوّ الأحباب لأنهم يعشقون في الباب ويسلون في الأعتاب .
وأما حشاي فليس لها عن حبيبها سلوة ، ولا تطلب من جماله جلوة ، ولا تريد خلوة ولا تشكو من تطاول الجفوة ، فهم يقيسون حشاي على حشاهم ، ويظنون هواي مثل هواهم ، وأين الثريا وأين الثرى ، وأين من لم يدر ممّن درى . وقوله « عنك » متعلق بأسلو .
 
و « يوما » : قيد له أيضا ، أي فأسلو عنك يوما من الأيام . وقوله « دع يهجروا » قد تقدم ما له من الاحتمالات ، وقوله « حاشاكا » ردّ لما زعموه من كون الحبيب قد هجره . أي حاشاك وتنزّهت عن أن تتّصف بهجر المحبّين ، أو أن توصف بنسيان المخلصين . وقوله « كيف أسلو » إلى آخر البيت الثالث ، تقرير لعدم سلوانه وتأكيد أشجانه فكيف استفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي : لا أسلو .
 
والواو في « ومقلتي » واو الحال ، « ومقلتي » :
مبتدأ . و « كلما » بالنصب على الظرفية لأن كل تابعة لما أضيفت إليه وما عبارة عن الوقت ، أي كل وقت وبريق على صيغة التصغير الذي هو للتحبيب . قال رضي اللّه عنه :
ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشخص بالتصغير
 
« 329 »
 
والظرف متعلق بتلفتت ، وللقاكا كذلك . وحاصل الأبيات الثلاثة حكاية ما صدر من تشنيع المرجفين وإشاعتهم ومن ردّه عليهم للأمرين على ما سلف تقريره ومضى تحريره . والبيت الثالث تأكيد للردّ الأول المتعلق بالتشنيع الثاني ، وفي البيت الثالث إدماج تشبيه ضوء الحبيب بالبرق اللامع والنور الساطع ، لقوله « كلما لاح بريق تلفتت للقاكا » . وقد أشرنا في غضون الشرح إلى ما في الأبيات من المحاسن . اهـ .
 
34 - إن تبسّمت تحت ضوء لثام *** أو تنسّمت الرّيح من أنباكا
35 - طبت نفسا إذ لاح صبح ثناياك *** لعيني وفاح طيب شذاكا
 
[ الاعراب ]
البيتان مرتبط أحدهما بالآخر لأن الأول شرط والثاني جزاء . وقوله « أو تنسّمت الريح » : معطوف على تبسمت فهو داخل في حيّز الشرط . و « من » : حرف جر و « أنباكا » : جمع نبا بمعنى الخبر . وقوله « طبت » بضم تاء المتكلم جواب الشرط .
و « نفسا » : تمييز . و « إذ » : تعليلية متعلقة بقوله طبت وذلك راجع إلى قوله إن تبسمت تحت ضوء لثام .
وقوله « وفاح طيب شذاكا » : راجع إلى قوله أو تنسمت الريح من أنباكا ، ومعنى البيتين معا إن صدر منك تبسّم تحت ضوء لثام أو حصل للريح تنسّم من أخبارك الطيبة حصل لي نشأة اقتضت طيب نفسي لأن صبح ثناياك قد لاح ، وطيب شذاك قد فاح . ففي الكلام لفّ ونشر على الترتيب ، والشذا طيب الرائحة ، وفي البيت الأول جناس التصحيف بين تبسمت وتنسمت ، وبين طبت وطيب .
 
[ المعنى ]
( ن ) : تبسمت بفتح تاء الخطاب للمحبوب الحقيقي ، والتبسّم هنا كناية عن انكشاف أسمائه تعالى الحسنى وصفاته العليا للعبد السالك في طريق اللّه تعالى .
واللثام هنا كناية عن الصور الكونية الحسّيّة والمعنوية . وضوء اللثام ظهور نور الوجود من حيث حضرة أسمائه الحسنى وصفاته العليّة على صفحات الصور الكونية .
وقوله تنسمت : أي أظهرت النسيم ، يعني ظهر عن أمرك نفسك بالتحريك كما ورد أني لأجد نفس الرحمن يأتيني من جهة اليمن فكأن الأنصار وهم الأرواح الآمرية في الأجسام الإنسانية . وقوله الريح من أنباكا : جواب الشرط فإن الريح حاملة لأخبار الحضرة الإلهية لأنها من أمر اللّه تعالى .
وقوله صبح ثناياك : كناية عن الأسماء الإلهية والصفات العلية ، يعني طابت نفسي وانبسطت وانشرحت في حالة ظهور نور ثناياك وفوح طيب شذاك . اهـ .
 
36 - كلّ من في حماك يهواك لكن *** أنا وحدي بكلّ من في حماكا

« 330 »
[ المعنى ]
قد علمت أن الحمى ما يجب أن يحميه الإنسان ، والمراد هنا من في وجودك الذي أنت تحميه بالفيض الباقي الذي لا ينقطع فكل من هو داخل تحت عبوديتك يحبك لأن لك عليه نعمة الإيجاد بل ذوات الوجود مائلة إليك بالعبودية مقرّة لك بالربوبية .
 
وقد قلت فيما يقرب من ذلك :
ورق الغصون إذا نظرت دفاتر * مشحونة بأدلة التوحيد
 
وقوله « لكن » استدراك ، لأن الكلام السابق يوهم أن الشيخ رضي اللّه عنه داخل في عموم كلامه وأنه مساو لبقية من في الحمى في المحبة والهوى ،
فاستدرك ذلك وقال : أنا وحدي بكل من في حماكا
فأنا واحد مساو للجميع :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
 
وفي كلامه رضي اللّه عنه تقدير إذ المراد أنا وحدي معدود في محبتك بكل من هو مقيم في الحمى وهذا منه رضي اللّه عنه شطح يغتفر منه إن كان قد أراد العموم الحقيقيّ بالنسبة إلى سائر الأزمنة ، وإن كان قد أراد من في عصره من العارفين فلا بعد ولا بدع في أن يكون واحد كألف .
قال ابن دريد في مقصورته :
الناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عرى
 
وقال آخر :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا * لدى الوصف حتى عدّ ألف بواحد
وفي البيت ردّ عى العجز على الصدر ، وشبه الطّباق بين الوحدة والجمعية المفهومة من لفظة كل ، وفيه الانسجام الذي يأخذ بمجامع القلوب والأفهام .
 
( ن ) : الحمى : عبارة عن تقوى اللّه تعالى وعن مقام الورع في الأعمال كلها ظاهرة وباطنة . وقوله أنا وحدي الخ . . . ، أي محسوب بكل الأولياء الكاملين المنسوبين إليك على طريقة شكر النعمة بذكرها كما قال تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] ،
 
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا النبي الأميّ الصادق الزكي ، الويل ثم الويل كلّ الويل لمن كذّبني وتولّى عنّي وقاتلني ، والخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي » . وقال أيضا : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفّع ولا فخر » .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال على المنبر : الحمد للّه الذي لم

« 331 »
يجعل فيكم أفضل مني . فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت نعمة اللّه فأحببت شكرها .
وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه سرّه : قدمي على رقبة كل وليّ للّه فطأطأت له أولياء زمانه رقابهم .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس اللّه سرّه : أخذت عن ستمائة شيخ ثم وزنت بهم فرجحتهم . اهـ .
 
37 - فيك معنى حلّاك في عين *** عقلي وبه ناظري معنّى حلاك
 
[ الاعراب ]
« فيك » : خبر مقدّم لإفادة الحصر . وقوله « معنى » : مبتدأ مؤخر ، والمعنى الذي في المحبوب الحقيقي هو ما يظهر من مفهوم تجلياته على العقول بحسب استعدادها وقبولها ويسمى المناظر العلا . وقوله « حلاك » : أي جعلك حلوا ، أي مليحا جميلا .
 
والباء في « به » للسببية . وقوله « معنّى » بتشديد النون اسم مفعول من عناني كذا يعنيني عرض لي وشغلني فأنا معني به . والحلا بالكسر جمع حلية ، وهي صفة الرجل ، يعنى أنه معنى تلك الصفات العليّة والأسماء الإلهية . اهـ .
 
38 - فقت أهل الجمال حسنا *** وحسنى فبهم فاقة إلى معناكا
 
[ الاعراب ]
قوله « فقت » بضم الفاء من فاق يفوق أجوف بالواو ، أي علوت وسموت مأخوذ من الفوقية ، والمراد بها في أصل اللغة التفوّق في الحسن ، ثم استعمل في كل رجحان ولو معنويّا . و « أهل الجمال » : أصحابه .
وقوله « حسنا » : منصوب على التمييز . و « حسنى » : معطوف عليه ، أي علوت أيها الحبيب على كل ذي حسن عجيب وعلى كل ذي إحسان قريب فأنت فوقهم جمالا ونوالا .
والفاء في « فبهم » فصيحة ، إذ المراد إذا كنت فائقا على أرباب الجمال في جميع الأحوال فهم إليك مفتقرون وإلى حسنك مائلون . والباء في « فبهم » بمعنى في . والفاقة : الفقر والحاجة .
و « معناكا » يروى بالعين المهملة ، والمراد به الوصف لأن وصف الرجل بمنزلة معناه الذي يعلم منه ويؤخذ عنه . وقد يروى مغناكا بالغين المعجمة على أنه مصدر ميمي بمعنى الغنى خلاف الفاقة ، فيصير المعنى عليه ففيهم احتياج وافتقار إلى غناك لأنك قد فقت وعلوت على أهل الجمال في الحسن وفي الحسنى ، فحيث علوت عليهم في هذين الوصفين فيلزم أن يكون لهم احتياج إليك ، وافتقار إلى ما في يديك .
 
وحسنا : منصوب على التمييز ، أي فقت أرباب الجمال من جهة الحسن ، ومن جهة الحسنى فيلزم أن يكون لهم افتقار إلى غناك واضطرار إلى معناك . وفي البيت جناس الاشتقاق بين قوله حسنا وحسنى ، وقرب الألفاظ بين فقت وفاقت ، والطّباق بين فاقة ومغناك على الوجه الثاني فيه .
 
« 332 »
[ المعنى ]
( ن ) : بهم : ضمير بهم لأهل الجمال وهم الرجال أصحاب القلوب المعمورة ، والبصائر التي هي بأسرار الحق مغمورة . وقوله إلى معناكا : أي إلى ما يتحصّل في العقول من معاني تجلياتك المختلفة على القلوب التي هي بك مؤتلفة . اه .
 
39 - يحشر العاشقون تحت لوائي *** وجميع الملاح تحت لواكا
 
[ الاعراب ]
يريد أنه سلطان العشاق كما أن حبيبه سلطان المعشوقين على الإطلاق .
فالعاشقون جنوده يسيرون تحت لوائه . و « الملاح » : جنود حبيبه يسيرون تحت لوائه .
واللواء بالمدّ ، وقد يروى بالقصر . العلم جمعه ألوية ، وجمع الجمع ألويات ، ولما كان يروى تارة بالمدّ وتارة بالقصر استعمله الشيخ رضي اللّه عنه بهما كما ترى .
ويجوز في « وجميع الملاح » : وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على نائب الفاعل وهو العاشقون فيصير المعنى : ويحشر جميع الملاح تحت لواكا ، ولك أن تقول :
وجميع الملاح : مبتدأ . وتحت لواكا : خبره . وعلى الوجه الثاني لا يكون مقيدا بالحشر بل تصير التحتية في الجانب الثاني مطلقة ، أي وجميع الملاح مستقرون تحت لواك في أيّ موقف كان سواء كان موقف الحشر أم لا . وفي البيت الانسجام فهو بجميع البيوت عامّ .
 
[ المعنى ]
( ن ) : المراد بالعاشقين أهل المحبة الإلهية الفانون في وجود محبوبهم بالكلية الباقون به في حضرته العلية . فإنه يأتي يوم القيامة مقدّما عليهم لأنه يحشر المرء على ما مات عليه ، والمراد أن روحه التي كنى عنها بلوائه الذي بحمله تحشر عاشقو زمانه كلهم تحته ولواؤه محمول بأمر اللّه تعالى لأنه منفوخ فيه منه .
وقوله رضي اللّه عنه :
يحشر العاشقون الخ . . . اقتداء بمورثه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « أنا سيد بني آدم » . وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه سرّه :
كلامي عقار عتقت ثم روقت * وبعض كلام العارفين عصير
إذا ظهرت يوما بزاة خواطري * فما لعصافير الطريق صفير
وقوله وجميع الملاح الخ . . . كنى بالملاح عن المظاهر الأسمائية والتجليات الربانية ، فهو ملاح الأكوان وكنى باللواء عن روح اللّه الأعظم . اهـ .
 
40 - ما ثنائي عنك الضّنا فبماذا *** يا مليح الدّلال عنّي ثناكا
 
[ الاعراب ]
ثناه عنه : أداره عن مودّته وغيّره عن محبته . و « الضنا » : المرض الذي كلما توهم برؤه نكس . والفاء : فصيحة ، أي إذا لم يثنني عنك المرض المضني فبأيّ

 
« 333 »
 
شيء ؟ أي بأي سبب ثناك ومنعك عني الدلال يا مليح الدلال وجميل الخصال ، فالضنا : فاعل ثناني . وعنك : متعلق به ، وقوله بماذا : متعلق بقوله ثناك . وكذلك عني . وقوله يا مليح الدلال : معترضة بين المتعلّق والمتعلّق وفاعل ثناك يعود إلى الدلال في قوله يا مليح الدلال .
 
والمعنى :
ما ردّني عنك المرض الذي لا يرجى شفاؤه ، فبأيّ سبب ثناك عني دلالك ، ومنعك عني جمالك . هذا ولك أن تقول إن ثناك بمعنى المدح ، أي حيث ثبت عندك أن المرض المذكور ما منعني عنك ، فبأي شيء تثني عليّ بين المحبّين وتذكرني بين العاشقين ، هل تذكرني بينهم بالوفاء على اختلاف الأحوال وانقطاع الآمال ؟
وقد نظرت إلى هذا البيت حيث قلت من قصيدة :
لم يفنني عنك سقم قد برى جسدي * فما الذي يا قويم القدّ يثنيكا
 
( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي . وقوله الدلال : كناية عن امتناع بعض المظاهر الإلهية عنه ، وإقبال البعض عليه ، وفاعل ثناك ضمير الضنا ، والمعنى لم يتحوّل قلبي عن محبتك بسبب زيادة الأمراض التي اعترت جسدي وأسقمتني فبأيّ سبب من الأسباب ، وبأيّ اقتضاء في الضنا حتى صرفك عني فلم تقبل عليّ وكان ذلك منك بسبب زيادة سقامي في محبتك ، وشدّة مرضي في مقاساة مودّتك كما قال القائل :
رحلتم وقلتم أقم أو فسر * فخيّر تموني وحيّر تموني
نأيتم وقلتم براك السقام * فغيّر تموني وعيّر تموني
 
41 - لك قرب منّي ببعدك عنّي *** وحنوّ وجدتّه في جفاكا
 
[ المعنى ]
يريد بذلك أن لك قربا عندي في الفؤاد وإن كنت موصوفا بحسب الجسم بالبعاد ، فالقلب يدنيك وإن كانت الأيام تقصيك ، وجفاك أراه حنوّا كما وجدت بعدك دنوّا . و « مني » متعلق بقرب . كما أن « عني » متعلق ببعدك . « وحنوّ » : معطوف على قرب ، أي ولك حنوّ وعطف على وجدته في جفاكا . والباء في « ببعدك » بمعنى في الظرفية ، وإنما كان القرب يوجد في الجفاء والصّدّ لأنه يعلم أن بعادهم عنه وانقطاعهم منه إنما هو لعلمهم أنه محبّ صابر وعلى البلاء مصابر وعلى الحبّ مثابر ، فالبعد مبني على المحبة والجفاء والمودّة والصفاء . وهذا البيت مملوء بالمحاسن واللطائف لأنه فيه القرب والبعد ، ومني وعني ، والحنوّ والجفاء ، وفيه الإغراب وهو
 
« 334 »
وجود القرب في البعد والحنوّ في الجفاء والصّدّ ، ويدلّ هجركم على أني خطرت ببالكم .
( ن ) : قوله لك قرب مني ببعدك عني : يعني أن قرب الكائنات منه تعالى قرب أثر من مؤثر ، وقرب معلوم من عالم به لا يعزب عن علمه شيء ، وبعد الكائنات منه تعالى عدم مناسبتها له وعدم مشابهتها له ولا بوجه من الوجوه لأنها جميعها معدومات ولا وجود لها أصلا وإنما الوجود كله له تعالى وحده . اهـ .
 
42 - علّم الشّوق مقلتي سهر اللّيل *** فصارت في غير نوم تراكا
 
[ الاعراب ]
علّم بالشد فعل ماض . والشوق : فاعل . ومقلتي : مفعول أول . والسهر :
مفعول ثان . والليل : مضاف إليه .
 
والمعنى :
أنه من شدّة الاشتياق يسهر الليل كله . وقوله « فصارت في غير نوم تراكا » وذلك لأن النوم يوجب انجماع الحواس الخمس كلها ، وإرجاع الإدراك كله إلى القلب ، ولهذا النائم لا يدرك شيئا في عالم الحسّ ، وعقله منحرف إلى جانب قلبه فلا يدرك منه بحواسه وبعقله إلا قلبه فقط ، وكذلك صاحب المحبة الإلهية والمعرفة الربانية إذا فني في وجود محبوبه الحقيقي بالكليّة انجمع حواسّه في قلبه وانجذب عقله إليه عن ملاحظة كل شيء ، فرأى في يقظته ما يراه النائم في منامه ، وزاد عليه بمعرفة حاله الذي هو فيه فلا يرى سوى محبوبه ولا يشهد غير مطلوبه. اهـ .
 
43 - حبذا ليلة بها صدت إسراك  *** وكان السّهاد لي أشراكا
 
« حبذا » الأمر ، أي هو حبيب جعل حب وذا كشيء واحد ، وهو اسم وما بعده مرفوع به ولزم ذا حب وجرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث : حبذا لا حبذه انتهى كلام القاموس . لكن غيره يقول في حبذا زيد : أن زيد : مبتدأ . وحب : فعل ماض .
وذا : فاعله ، والجملة خبر مقدّم لزيد . وبقاء ذا في المؤنث والمذكر والمفرد وغيره متفق عليه بها أي فيها . « صدت » بكسر الصاد على وزن بعت ماض من الصيد .
و « إسراك » : مصدر أسرى ، أي سار عامّة الليل وهو بكسر الهمزة . و « السهاد » : السهر .
 
والإشراك في آخر البيت بالشين المعجمة ، جمع شرك وهي حبالة الصيد . وآخر المصراع الأول الألف اللينة في إسراك ، وأول المصراع الثاني الكاف فيه أيضا .
 
الإعراب :
حب : فعل ماض . وذا : فاعله . وليلة : مبتدأ ، والجملة قبله خبر .
والإعراب ما ذكره صاحب القاموس . والباء : في بها ظرفية ، بمعنى في متعلقة بصدت . وإسراك : مفعوله . والواو في وكان عاطفة . والسهاد : اسمها . وإشراكا :
 
« 335 »
 
خبرها . ولي : صفة في الأصل قدم عليه فهو حال منه ، هذا واعلم أن هذا البيت والذي قبله إلى البيت السابع يتعلق بعضها ببعض ومعانيها مرتبطة ومقاصدها متقاربة فكأنها بحث واحد .
 
[ المعنى ]
( ن ) : قوله حبذا ليلة : الليلة هي النشأة الكونية الظاهرة في الصور المثالية .
والمعنى بصيد الإسراء تحصيل معنى التجلّي الإلهي في الصورة الكونية ، وإنما كان السهر إشراكا له يصيد به الكشف عن التجليات الإلهية والظهورات الربانية لأنه صار في غير نوم يرى ذلك التجلّي والظهور كما صرّح به قبله في البيت المذكور . اهـ .
 
44 - ناب بدر التّمام طيف محيّاك *** لطرفي بيقظتي إذ حكاكا
45 - فتراءيت في سواك لعين *** بك قرّت وما رأيت سواكا
46 - وكذاك الخليل قلّب قبلي *** طرفه حين راقب الأفلاكا
 
[ المعنى ]
قوله « ناب » بالنون في أوله والباء الموحدة في آخره من النيابة ، وهي قيام النائب مقام المنوب عنه . و « بدر التمام » في أربع عشرة ليلة . والطيف : الخيال الطائف وأصله طيف بتشديد الياء كميت . والمحيّا : الوجه كله أو حرّ الوجه . والطرف : العين لا يجمع لأنه في الأصل مصدر أو اسم جامع للبصر لا يثنّى ولا يجمع .
واليقظة محركة نقيض النوم وفعله كرم وفرح . و « حكاكا » : يعني شابهك . قوله « فتراءيت » : أي ظهرت ، والفاء تدل على أن ما بعدها مفرّع على ما قبلها لأنه لمّا ناب بدر التمام عن طيف محياه ظهر منه فيه .
وقوله « وكذاك الخليل » إلى آخر البيت تلميح إلى قصة الخليل المحكيّة في القرآن العظيم .
فنقول : قوله ناب بدر التمام طيف محياك ، تقديره ناب عن طيف محياك ، فحذفت عن وأوصل الفعل إلى الطيف ، ويروى بات بالباء الموحدة أولا ، وبالتاء المثناة من فوق آخرا ، وهي حينئذ بمعنى صار ، أي صار بدر التمام طيف محياك ، وفيه استغناء عن دعوى الحذف والإيصال .
وإذ في قوله إذ حكاكا تعليلية ، أو ظرف لقوله ناب أو بات ، والتعليل عليه مستفاد من قوّة الكلام .
 
وقوله لطرفي : متعلق بحكاكا . وبيقظتي : متعلق به أيضا ، إذ المراد ناب عن طيف محياك لمّا حكاكا في يقظتي لطرفي . والمراد من سواك في قوله في سواك بدر التمام .
 
والعين متعلق بقرّت . وجملة بك قرّت : في محل جر على أنها صفة عين . إذ المراد لعين قريرة بك . قوله وما رأيت سواكا : إشارة إلى أن ظهور البدر بدر التمام نائبا عنك حاكيا وجهك ما أظهر لي سواك لأن عيني لا تشاهد إلا محياك . قوله وكذاك الخليل : يعني ما أنا أوّل من شاهد مطلوبه في النجوم ، وظهر له أنه أدرك برؤيتها من
 
« 336 »
 
حبيبه ما يروم ، فتلك قاعدة للخليل الجليل فكيف لا يسلك طريقه الصّبّ العليل ، وهيهات أن يبرد بذلك منه الغليل ، والأفلاكا في آخر البيت مفعول راقب ، أي قلب طرفه وراقب الأفلاك . ومعنى الأبيات لمّا شابه وجهك الجميل بدر التمام ، وشاهده في اليقظة لا في المنام ، ظهرت في البدر وهو سواك ، ولكني ما شاهدت إلا إياك فلذلك قرّت بك عيني وانجلى بنورك ديني ، وما أنا بدعا في مراقبة الأفلاك طلبا لمقاربة رؤياك ، فالخليل النبي إبراهيم والسيد المقدس الكريم راقب النجوم طالبا البحث عن الرب المعلوم الذي مضت بوجوب قدمه القرائح والفهوم . واعلم أن ما صدر من الخليل عليه الصلاة والسلام في قوله : هذا رَبِّي [ الأنعام : الآية 76 ]
 
إما أن يكون بناء على رأي الخصم ليكرّ عليه بالرّدّ بعد أن يعترف به من باب التنزّل ، وإما أن يكون في مبدأ بلوغه وبحثه عن أمور الربوبية والشريعة . وفي البيت الأول الجناس اللاحق بين طيف وطرف ، وفي البيت الثاني جناس الاشتقاق بين تراءت ورأيت ، وفي الثالث مع التلميح جناس القلب في قلب قبلي ، والتلميح بتقديم اللام للإشارة إلى قرآن أو حديث أو مثل أو قصة أو شعر أو ما أشبه ذلك . وأشهر الشواهد عليه قول أبي تمام حبيب بن أوس :
فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمّت بنا أم كان في الركب يوشع
وهو من محاسن أنواع البديع .
 
( ن ) : قوله بدر التمام كناية عن الإنسان الكامل الظاهر عليه له نور الوجود الحق . وطيف المحيا كناية عن ظهور وجه الحق تعالى بصورة الشيء الفاني الهالك ، كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ]
وقوله بيقظتي لأن جنته عنده هي الكاشفة له عن رؤية خيال وجه المحبوب ما لا يكشفه المنام من نفوذ بصيرته في أسرار الغيوب وأنوار وجه المحبوب . وقوله حكاكا : كاف الخطاب للمحبوب الحقيقي وكون بدر التمام يحكي طيف وجهه من جهة أن نور شمس الوجود ظاهر في قمر صور الأعيان الكونية لا من جهة الكيف والكيفية .
وقوله فتراءيت في سواك : أي ظهرت لأراك في صورة كونية هي سواك ، أي غيرك ، لأنك مطلق وهي مقيدة ، وأنت قديم وهي حادثة ، لكنها فعلك وأثر أسمائك وصفاتك ، فمن رآها فقد رآك على التنزيه عنها .
 
وقوله وما رأيت سواك : أي ذلك السّوي الذي تراءيت فيه لأنه غاب في ظهور نور وجودك واضمحل في تجلّي سرّ شهودك . وقوله وكذاك : أي مثل ما ذكرت . وقوله الخليل : هو إبراهيم ، أي وقع لي في المظاهر الكونية نظير ما وقع له في الكواكب الفلكية قبلي ، أي في زمان احتجاجه على قومه
 
« 337 »
لمّا أراه اللّه ملكوت السماوات والأرض ، وكشف له عن مظاهر تجلياته . قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) [ الأنعام : 75 - 79 ] . اهـ ) .
 
47 - فالدّياجي لنا بك الآن غرّ  *** حيث أهديت لي هدى من سناكا
 
الدياجي : حنادس الليل وظلماته . قال في القاموس : ودياجي الليل حنادسه كأنه جمع ديجاة . و « غرّ » الغين معجمة مضمومة على وزن قفل ، وهو جمع أغرّ ، نحو حمر جمع أحمر . والأغر من الخيل الأبيض الجبهة ، والأغر الواضح المشهور والأبيض من كل شيء ، وهو المراد هنا . و « حيث » : ظرف مكان مبني على الضم ، ويروى بناؤه بالحركات الثلاث . و « أهديت » من الهدية . والهدى : الرشاد الدلالة .
 
والسنا بالقصر الضوء ، كما أن الممدود بمعنى الرّفعة . والفاء في فالدياجي للتفريع ، أي لما ناب بدر التمام عن طيف محياك وتراءيت في البدر لعين قرّت بك ولم تر سواك ، صارت الدياجي المظلمة منوّرة لنا بك اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النّور : الآية 35 ] .
 
الإعراب :
الدياجي : مبتدأ . وغر : خبره . وحيث : ظرف مكان متعلق بما في غرّ من معنى الحديث ، إذ المراد ابيضّت الدياجي لنا بسببك الآن حيث أهديت لي هدى من سناكا . وجملة أهديت لي الخ . . . في محل جر بإضافة حيث إليها .
 
والمعنى أمست ليالينا بك سافرة ورياض آمالنا بوجودك ناضرة ، حيث أبديت لنا نورا من سناك وأهديت لنا ضوءا من هداك . وفي البيت الطّباق المعنوي بين البياض المفهوم من غرّ والسواد المفهوم من الدياجي . وشبّه الاشتقاق بين أهديت وهداك .
 
[ المعنى ]
( ن ) : يكني هنا بالدياجي عن الأعيان الكونية باعتبار نظر أهل الغفلة والحجّاب إليها . وقوله لنا : أي معشر العارفين بك وبتجلّيك في كل شيء . وقوله بك : أي بوجودك الظاهر أو بحولك وبعونك أو بأمرك الذي نحن قائمون به .
وقوله الآن :
ظرف بمعنى الجملة ، يعني لا في حال جاهليتنا الأولى وغفلتنا عنك . وقوله غر :

 
« 338 »
 
يعني أن جميع الأشياء مشرقة بنور وجودك الحق عندنا الآن . وقوله حيث أهديت لي هدى : أي كشفا واطّلاعا على أسرار وجودك وأنوار شهودك . اهـ .
 
48 - ومتى غبت ظاهرا عن *** عياني ألقه نحو باطني ألقاكا
 
[ الاعراب ]
متى : شرطية . وغبت : فعل الشرط . والتاء : فاعله . وظاهرا : مفعول مطلق على حذف مضاف ، أي متى غبت غيبة ظاهر . وعن عياني : متعلق بغبت . والعيان بكسر العين بمعنى المعاينة . وألقه : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة ، أعني الياء ، إذ الأصل ألقيه على أنه جواب الشرط . وألقى هنا بمعنى التوجيه . ونحو باطني : متعلق به .
 
اعلم أن هذا البيت وقع فيه خلاف من جهة هذه اللفظة وهي ألقه في زمن شيخنا الشيخ إسماعيل النابلسي ، وقد سأله عنها صاحبنا المرحوم الأديب الشيخ محمد الصالحي الهلالي ،
فقال : هي ألفة بضم الهمزة وبالفاء والتاء آخرها على أنها اسم بمعنى التألّف . أي ألقاك نحو باطني لأجل الألفة . والذي جزمنا به في الشرح هو الظاهر لفظا لمناسبة ألقاكا ،
ومعنى لموافقة البيت الذي نقلته عن الباخرزي فإنه موافق له في المعنى فإن قوله :
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها فأين فؤادي
 
مطابق لما ذكرناه في الكلمة المذكورة فإن بعض الإخوان استبعد إلقاء العيان .
فقلنا له : كيف رمى الطرف إلى القلب وهما بمعنى واحد فافهم . وألقاكا : فعل مضارع ، وهو وفاعله المستتر ومفعوله الضمير جملة في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا ألقاكا في باطني .
والمعنى غيبتك عن عياني توجدك في جناني فإلى أين تغيب ، وأنت مني قريب .
 
ومن المعنى قول أبي الحسن الباخرزي صاحب دمية القصر من قصيدة يقول فيها :
قالت وقد ساءلت عنها كل من * لاقيته من حاضر أو بادي
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها فأين فؤادي
 
وفي البيت المقابة لين الظاهر والباطن ، وجناس شبه الاشتقاق بين ألقه وألقاكا .
أهل بدر ركب سريت بليل فيه بل سار في نهار ضياكا
 
[ الاعراب ]
« أهل بدر » : مبتدأ ومضاف إليه . و « ركب » : خبر المبتدأ . وجملة « سريت بليل فيه » : موضع رفع على أنها صفة ركب . وقوله « بل سار » : ترقّ عن المعنى الذي قبله لأن المعنى الأول الركب الذي سريت فيه بالليل هم أهل بدر ، وكيف لا يكونون أهل
 
« 339 »
بدر وأنت في الركب . وأما الثاني فهو أن الركب يسير في نهار ضياك فيكون شمسا ، والوصف بها أعلى من الوصف بالبدر . وأنت إذا أزلت لفظة بل وقلت : أهل بدر ركب سار في نهار ضياكا ، كان الترتيب مستقيما . وما أحسن قول القاضي أبي بكر ناصح الدين الأرجاني رحمه اللّه تعالى حيث قال :
ما جاء إلا في نهار ضيائه * فأقول سار ولا أقول له سرى
وفي البيت المقابلة بين الليل والنهار ، وبين السير والسّرى ، لأن الأول للنهار والثاني لليل وبينهما جناس شبه الاشتقاق .
 
[ المعنى ]
( ن ) : أهل بدر أصحاب الغزوة المشهورة . وبدر موضع بين مكة والمدينة ، والكناية بأهل بدر عن العارفين المحقّقين من أهل اللّه تعالى الذي ظهر لهم نور شمس الوجود الحقّ في قمر تقدير أعيانهم الكونية وكونهم ركبا من قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ]
وبنو آدم على الحقيقة هم العارفون بربهم الكاملون ، وغيرهم حاملون لأنفسهم بأنفسهم فهم بنو آدم في الصورة لا في المعنى . وقوله سريت بفتح التاء خطاب للمحبوب الحقيقي . وقوله بليل : أي في ليل من ظلمة الأكوان . وقوله فيه : أي في ذلك الركب ، ومعنى سيره فيهم ظهوره في أعيانهم العدمية وهو معنى المعية الإلهية من قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الآية 4 ] ،
وقوله : بل سار في نهار ضياكا ، أي في نورك الحقيقي الذي هو وجودك الحق . اهـ .
 
49 - واقتباس الأنوار من ظاهري *** غير عجيب وباطني مأواكا
 
[ الاعراب ]
لما أثبت في البيت الذي قبله أنه البدر بل الشمس . قال : « واقتباس الأنوار » البيت . واقتباس الأنوار : مبتدأ ومضاف إليه . ومن ظاهري : متعلق باقتباس . وغير :
خبر مضاف إلى عجيب . والواو في قوله وباطني : واو الحال ، وباطني : مبتدأ .
ومأواكا : خبره .
 
والمعنى :
إذا استضاء الناس من ظاهر وجودي فليس ذلك منهم عجيبا لأن النير الأعظم قاطن من ذاتي في الباطن والنور إذا كان في بيت له كوّة فمشارقه على الأنام مجلوّة والأجساد طلائع الأكباد . وفي البيت المقابلة بين الظاهر والباطن . وآخر المصراع الأول الياء الساكنة في غير ، والراء فيها أول المصراع الثاني .
 
( ن ) : قوله الأنوار كناية عن العلم النافع لأن يكشف عن غيوب الأسرار الإلهية . وقوله من ظاهري : أي ظاهر أحوالي وإشارات أقوالي . وقوله مأواكا ، هو
 
« 340 »
 
من قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » وهو وسع المعرفة باللّه تعالى فإن من عرف شيئا فقد وسعه . اهـ .
 
51 - يعبق المسك حيثما ذكر *** اسمي منذ ناديتني أقبّل فاكا
52 - ويضوع العبير في كلّ ناد *** وهو ذكر معبّر عن شذاكا
 
[ الاعراب ]
« يعبق » : مضارع عبق على وزن فرح يفرح وعبق الطيب عبقا وعباقة : لزق وبالمكان أقام ، والمراد هنا لمّا ناديتني لتقبيل فمك صار المسك ملازما للمكان الذي يذكر فيه اسمي لأجل مجرّد مناداتك لي لتقبيل فمك . وفي البيت مبالغة عظيمة لأنه أولا ما قبّله بل ناداه للتقبيل ، فبمجرّد ذلك صار المسك مقيما بمقام يذكر فيه اسمه فكيف لو حضر رسمه . قوله « ويضوع » : مضارع ضاع المسك إذا تحرك فانتشرت رائحته كتضوّع . و « العبير » : الزعفران أو أجزاء من الطيب مختلطة . والنادي : متحدّث القوم .
والذكر بكسر الذال المعجمة هنا عبارة عن نفح الطيب . شبّه نفح الطيب بالذكر الذي هو القول وحذف المشبه وأبقى المشبه به ، فيكون استعارة مصرّحة أو تشبيها بليغا ، لأن لفظة « هو » عبارة عن المشبه . وقوله « معبر » : اسم فاعل وقع ترشيحا لكونه مناسبا للمستعار منه ، لأنه يقال هذا قول عبّر به عن كذا . والشذى : الرائحة الطيبة ، وهو بالشين المعجمة والذال المعجمة .
ومعنى البيت الثاني إذا ضاع العبير فإنما هو نوع من التعبير عن شذاك الذي فاح وانتشر في جميع البطاح ، فليس في الوجود طيب انتشر ولا مسك فاح واشتهر إلا وهو ناقل شذاك الذي يحيي القلوب وينعش الفؤاد المكروب . وفي البيتين القرب بين ناديتني وناد ، وبين العبير ومعبّر .
 
( ن ) : قوله فاكا : الخطاب للمحبوب الحقيقي وذلك كناية عن مصدر الكلام الإلهي الذي هو صفة المتكلم ، وهو الذات . والتقبيل كناية عن الكشف عن غيب الذات بالتحقيق بحقيقة الوجود الحقّ بعد فناء كل ما سواه والرجوع إليه به .
 
المعنى :
أن كل مجلس ذكر فيه اسمه يعبق فيه مسك الحقائق والمعارف فضلا عن حضوره بذاته وذلك إنما كان من حين ناديته بالكلام الربّاني من دون حرف ولا صوت فيقع في القلب أثره . قال تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا [ آل عمران : الآية 193 ]
وهذا المنادي هو داعي الرشاد بالاستسلام . والعبير أخلاط الطيب كناية عن مجموع الأسماء والصفات الإلهية الظاهرة بظهور الناظم قدّس اللّه سرّه . وقوله وهو أي ذلك العبير ذكر مخبر عن كمال المعرفة بك والكشف عن أسرار تجلياتك . اهـ .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 20 يناير 2021 - 12:15 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الأربعاء 20 يناير 2021 - 12:03 من طرف عبدالله المسافر

شرح قصيدة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

شرح الشيخان بدر الدين الحسن بن محمد البوريني 1024هـ وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي 1143هـ

شرح القصيدة الخامسة ته دلالا فأنت أهل لذاكا الأبيات من 01 إلى 60
« 341 »
 
53 - قال لي حسن كلّ شيء تجلّى *** بي تملّى فقلت قصدي وراكا
54 - لي حبيب أراك فيه معنّى *** غرّ غيري وفيه معنى أراكا
55 - إن تولّى على النّفوس تولّى *** أو تجلّى يستعبد النّسّاكا
56 - فيه عوّضت عن هداي ضلالا *** ورشادي غيّا وستري انتهاكا
57 - وحّد القلب حبّه فالتفاتي *** لك شرك ولا أرى الإشراكا
58 - يا أخا العذل فيمن الحسن مثلي *** هام وجدا به عدمت إخاكا
59 - لو رأيت الذي سباني فيه *** من جمال ولن تراه سباكا
60 - ومتى لاح لي اغتفرت سهادي *** ولعينيّ قلت هذا بذاكا
 
[ المعنى ]
قوله « قال لي حسن كل شيء تجلّى » : المراد أن كل حسن من كل حسن تجلّى وظهر في الوجود بصورة الجمال . خاطبني بلسان حاله دالّا على لسان مقاله . وقال لي : تملّى بي ، أي تمتّع بي . وكان الواجب أن يحذف الألف في تملي لأنه فعل أمر معتل الآخر ولكن أشبع الفتحة على اللام فتولّد منها ألف . فقلت في جوابه مسارعا لخطابه « قصدي وراك » ، أي مقصودي ومطلوبي وراك ، أي غيرك ، لأن مطلوبي ليس داخلا في عالم التجلّي فكيف يدرك بالتملّي .
 
ولعل الأستاذ رضي اللّه عنه أشار بهذا المعنى إلى ما نقل عن الصديق الأكبر رضي اللّه عنه كل ما خطر ببالك ، فاللّه من وراء ذلك .
ومن ألطف العبارات قول الشيخ أبي الفضل أحمد بن عطاء اللّه الإسكندري رضي اللّه عنه : ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا نادته هواتف الحقيقة الذي تطلبه أمامك ، ولا تبرّجت ظواهر المكوّنات إلا نادتك حقائقها إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [ البقرة : الآية 102 ] .
 
فإن قلت الأستاذ قال قصدي وراكا ، صاحب الحكم يقول الذي تطلبه أمامك فكيف تستشهد بأمامك لقوله وراك .
قلت : قد نصّ صاحب القاموس على أن وراء ضدّ يكون بمعنى خلف وبمعنى قدّام ، أو بمعنى ما توارى عنك فيشملهما ، فصحّ الاستشهاد لذلك . قوله « لي حبيب » من تتمة مقول ، فقلت قصدي وراكا . وكذا بقية الأبيات إلى آخر القصيدة مقول قول الأستاذ .
 
فقلت :
قصدي وراكا . ومعنى البيت خطاب لحسن كل شيء تجلّى يقول له : لي حبيب أراك معنّى فيه فكيف تدعوني إلى أن أتملّى بك وأنت معنّى واقع في محبة حبيبي . ثم ترى وقال : بل حسن كل شيء تجلى ، معنى من معاني حبيبي فكيف أخصّه بالميل والحال أنه وصف من بعض أوصاف حبيبي ومظهر من مظاهره .
وقوله « غرّ غيري » : جملة معترضة بين جزأي المقول ، أي غرّ غيري لينظر إليك ويقبل بالمحبة عليك .
 
« 342 »
( ن ) : أي اخدع بزينتك إنسانا غيري ، وأما أنا فلا تقدر يا حسن أن تخدعني لأني عارف بالجمال الحقيقي الذي أنت أثر من آثاره ، ونور منكسف بصورتك الفانية من حقائق أنواره. اهـ . قوله إن تولّى إلى آخر البيت جزء المقول .
وتولّى الأول بمعنى أعرض ونأى بجانبه . وتولّى الثاني بمعنى تسلّط . يعني إن تولّى وأعرض عن عشّاقه فإنه يتسلّط على النفوس ويفنيها ويخفيها ولا يبديها .
 
( ن ) : تولى الأول بمعنى استولى وتسلّط . وتولى الثاني بمعنى أعرض ، وذلك لأنه إذا استولى وغلب على النفوس أوهمها أنها غيره وألبس عليها أمره بصورتها التي يقدّرها وهو قائم عليها بما كسبت من خير أو شرّ .
قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرّعد : الآية 33 ] . اهـ .
وقوله وتجلى معطوف على تولى يعني وإن تجلى وما تولى ، أي أبرز جلوة جماله على العشّاق ، فإن نسّاك العباد يصيرون له من جملة العبيد .
قوله « فيه عوضت » إلى آخر البيت فيه : أي بسببه ، ولأجله عوّضت الضلال بدل الهدى ، وأصبحت غاويا بعد أن اكتسبت رشدا وانتهكت بعد الاستتار واضطربت بعد السكون والقرار . وهذا وصف لا يفارق عشّاق الجمال ولا يصرفهم عن سبيل الضلال .
 
( ن ) : قوله فيه : أي في طريق محبته . وقوله عوضت : أي عوّضني هو .
وقوله عن هداي : أي عن اهتدائي بنفسي ودعواي الوجود والاستقلال دونه ، وهو هدى العامة الغافلين عنه المحجوبين بأنفسهم عن القيام به . وقوله ضلالا : مفعول ثان لعوض أي حيرة فيه ، وهو الضلال المحمود المقتضي للتنزيه عن جميع الحدود .
وقوله « ورشادي » : أي وعن رشادي الذي كنت فيه بنفسي . وقوله « غيّا » : هو الانهماك في الحيرة في اللّه بكمال التسليم القلبي للمقادير الإلهية تفعل به ما تقتضيه من غير تدبير نفساني في خير أو شرّ .
وقوله « وستري انتهاكا » : يعني عوّضني الحق تعالى من ستري الذي أنا مستتر به عنّي وعن غيري انكشافا وخرقا للحجاب بيني وبين حقيقتي عندي وعند غيري من المريدين الصادقين. اهـ.
قوله « وحّد القلب حبّه » الخ . . . : أي اعتقد قلبي حبّه واحدا ليس له ثان ، وليس عن ذلك الاعتقاد من صارف ولا ثان .
قوله « فالتفاتي » : الفاء فصيحة إذ المعنى فإذا كان قلبي معتقدا توحيد حبّه فالتفاتي إليك بالمحبة أيها الحسن الذي تجلّى يكون حينئذ شركا ، ويكون ما ادّعيته من الصدق في عشقه إفكا ، وأنا موحّد لا أقول بالإشراك ،
 
وقلت من قصيدة في المعنى :
وما ملت للإشراك في دين حبّه * على كل حال لم أزل عبد واحد
 
« 343 »
وقال بعضهم في المعنى :
وما كان تركي حبّه عن ملالة * ولكن أتى ذنبا يؤدّي إلى الترك
أراد شريكا في المحبة بيننا * وإيمان قلبي لا يميل إلى الشّرك
 
قوله « يا أخا العذل » : أي يا صاحب العذل الذي لازمه ملازمة الأخ لأخيه .
قوله « فيمن » : أي في حبيب هام في الحسن مثلي ، أو في الذي الحسن مثلي هام فيه ، فقوله فيمن : متعلق بالعذل إذ هو مصدر . وقوله « عدمت أخاكا » : جملة إنشائية دعائية ، أي جعلني اللّه عادما أخوّتك للعذل ، أي فارق اللّه بينك وبين أخيك الذي هو عذلك لي في حبيبي فلعلك لا تعذلني فيه بعد ذلك .
 
( ن ) : قوله عدمت أخاكا بفتح تاء الخطاب ، أي أعدمك اللّه تعالى مؤاخاتك للعذل ، أو بضم تاء المتكلم ، أي أعدمني اللّه تعالى مؤاخاتك لعذلي وملامتي حتى تصير مثلي ومثل حسنه هائما في محبته . اهـ . قوله « لو رأيت الذي » الخ . . .
خطاب لأخي العذل . أي لو رأيت الذي سباني لسباك وصيّرك مثلي في محبته ، ولكنك لن تراه قطعا لأن الأعمى لا ينظر إلى نور البدور ، ولو كانت في وقت الكمال .
 
قوله « ومتى لاح لي » إلى آخر البيت : أي متى لاح لي ذلك الحبيب اغتفرت السهاد ومقارقة الرّقاد ، وإن كان ذلك من أعظم أنواع العذاب ، وأصعب أصناف العقاب .
 
وقلت يا عينيّ إن فاتكما المنام ، ولم تفوزا بالأحلام ففي مشاهدة ذلك الجمال ما يغني عن كل نعيم ، ويهوّن كل عذاب أليم ، لأن لسع النحلة يهون في حلاوة عسلها ، والنفوس الأبيّة تلقى المعالي في تعبها لا في كسلها . قال أبو الطيب :
تريدين لقيان المعالي رخيصة * ولا بدّ دون الشّهد من إبر النحل
 
وقال الشيخ رضي اللّه عنه في القصيدة اللامية المشهورة :
ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
وقوله « ولعيني هذا بذاكا » : يمكن أن يكون إشارة إلى المثل المشهور ، وهو : هذا بذاك ولا عتب على الزمن .
ومن أمثالهم : الغنم في مقابلة الغرم ، والفنا في مقابلة الغنا .
وفي البيت الأول الجناس اللاحق في التجلّي والتملّي .
وفي البيت الثاني الجناس المحرّف في معنّى ومعنى .
وفي البيت الثالث الجناس التام في تولّى وتولّى ، والطّباق في تولّى وتجلّى .
وفي البيت الرابع المقابلة بين الهدى والضلال والرشاد
 
« 344 »


والغيّ والستر والانتهاك . وفي البيت الخامس المقابلة بين التوحيد والإشراك . وفي قوله هذا بذاك في آخر الأبيات إجراء المثل واكتفاء من قولهم : هذا بذاك ولا عتب على الزمن .
 
( ن ) : قوله اغتفرت : أي سترت بالعفو والصفح لسهري جنايته عليّ ومعاقبته لي . وقوله هذا : أي لذّة رؤية المحبوب الذي لاح لي . وقوله بذاكا : أي بالألم الذي جناه عليّ سهري في محبته . اهـ .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 01 إلى 25 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 26 إلى 50 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 51 إلى 75 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 76 إلى 100 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي
» شرح قصيدة سائق الأظعان الأبيات من 101 إلى 125 .شرح ديوان سلطان العاشقين عمر ابن الفارض الجزء الأول للشيخين بدر الدين البوريني وعبد الغني النابلسي

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى