اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

12012021

مُساهمة 

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758
724 - فإن ناح في الايك الهزار ، وغرّدت *** جوابا له ، الأطيار في كلّ دوحة 
725 - وأطرب بالمزمار مصلحه على *** مناسبة الأوتار من يد قينة 
726 - وغنّت من الأشعار ما رقّ فارتقت *** لسدرتها الأسرار في كلّ شدوة
727 -  تنزّهت في آثار صنعي ، منزّها *** عن الشّرك ، بالأغيار جمعي وألفتي
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 270 “

الأيك : الشجر الملتف ، وقيل : اسم غيضة فيها شجر واحدها أيكة ، والهزار : نوع من البلابل له صوت شجيّ وهو معرب لم يستعمل في فصيح كلام العرب إلّا البلبل ، والدوحة : الشجرة العظيمة وجمعها دوح ، والمزمار : نوع وضرب من الملاهي ، وفعله الزمر وأصله من زمرت النعامة تزمر زمارا إذا صوتت ، والأوتار : جمع وتر ، 

والمراد منه ذات أوتار من الملاهي كالعود ونحو ذلك ، وقوله : على مناسبة الأوتار ، يعني : أصواتها على حذف المضاف ، والقينة :
المغنية ، والسدرة : الغاية اعتبارا بسدرة المنتهى التي ينتهي إليها أعمال الخلائق الظاهرة المحسوسة ، والشذرة واحدة الشذرات ، يقال : شذرات مختلفة مثل نغمات وأصوات ونحوها وأصلها التشذّر ، وهو كالنشاط والتسرّع في الأمر ، يقال : تشذّرت الناقة حرّكت رأسها فرحا ، والمراد ههنا النغمة والصوت من الفرح والنشاط .

والآلة ههنا هي الوحدة الحاصلة بعد الكثرة ، يعني لما علمت بذلك الشهود والذوق الأحدي الجمعي الأكملي الأشملي أن كل ما أبرزه وجودي الظاهر المنبسط على جميع الخلائق في جميع المراتب كلّها هي صور نسبي وصفاتي ، ومن مقتضياتها بحيث لم يخرج شيء منها عني وعن مقتضيات نسبي وشؤوني الذاتية الواقع بعضها في حيطة صورة نسبتي وصفتي المسمّاتين بصفة الهداية والرحيمية ، 

وبعضها في دائرة صور نسبتي وصفتي المدعوّتين بصفة الإضلال والقهر كان نظري في جميع الأشياء وسماعي سائر الأصوات يوجب لذاتي لذّاتي وبهجتي وفرحتي في تنوّعات بدائع صنائعي وصفاتي .

لا جرم إذا ناح بلبل حنينا إلى ألفه وشكله وأثر شجوه في طير آخر حتى ظهر بشوقه وغرّد جوابا له بأنه في شجوه كمثله ، وأطرب زامر بمزماره على مناسبة صوت مغني شجيّ الصوت وإصلاح أوتاره ، 

وغنّت مغنية ذات صوت وصورة أنيقة ظريفة بأشعار رقّة رقيقة لطيفة ، فحرّكت أصواتها ومعاني أشعارها في بواطن أولي طباع مستقيمة ، وفي أسرار ذوي قلوب سليمة ، 

فارتقت تلك الأسرار بكل نغمة شجيّة وأصوات مشتملة على معاني علية إلى ما عين من نهاياتها التي قدّرت لها في بداياتها وتكمّلت بذلك واطمأنت .

“ 271 “

هنالك تنزّهت أنا وتفرّجت في جميع هذه الأحوال في آثار ما بدا مني من بدائع الصنائع والأعمال منزّها حضرة جمعي وأوليّتي ووحدتي المتعيّنة في ظهوري حكم آخريتي عن الإشراك بمداخلة غير وغيرية في جميع ما أبدته من الأفعال والآثار من تطريب وطرب وغناء ومغنى وسامع وواجد بسماع ذلك الغناء والأوتار ، 

وشاهدت حق يقين بأن جميع ما ذكرته صور نسب ذاتي من حيث جمعيّتها الذاتية الأصلية الثابتة والظاهرة لها لذاتها بحكم أزليّتها ، ومن حيث جمعيّتها الحاصلة بعد التلبّس بأحكام أبديتها من غير مداخلة غير وغيرية في جميع ذلك ، بل أشاهد بسابع أبطن عيني أنه في عين بيان ذاتي أنتشأ جميع صور صفاتي العدمية والوجودية المتّصفة بوصف القابلية والفاعلية والخيرية والشرية والقرب والبعد والدين والكفر والاعتدال والانحراف والنورانية والظلمانية من عين ذاتي وجمعيّتي وواحديتي .

أمّا الصور العدمية ، فهي واقعة في دائرة الإمكان والكثرة . وأمّا الوجودية ، فإنها حاصلة في حيطة الوجوب والوحدة . وأمّا الخير والدين والقرب والاعتدال والنورانية ، فجميعها في حيطة وصفي هدايتي ورحمتي الاختصاصية تجمعها قبضة يميني . وأمّا الشر والبعد والكفر والانحراف والظلمانية ، فكلّها في دائرة وصفي إضلالي وقهري تجمعها قبضة شمالي وأنا متنزّه ومتفرّج في جميع هذه التفاصيل الحاصلة لذاتي والمنتشئة منها من حيث جمعيّتي المنصبغة بحكم أزليّتي ووحدتي الظاهرة لي بعد رجعتي من أحكام أبديّتي إلى أزليّتي ، وتتميمي دائرتهما وشاهد أيضا انتفاء الغيرية والمغايرة بين جميع ذلك من التفاصيل .

728 - فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ***  ولي حانة الخمّار عين طليعة

الباء في قوله : بي للآلة متعلقة بمطالع ، واللام في لي لام الاختصاص متعلقة بطليعة وهي من يبعث ليطلع على طلوع العدوّ ، ومفعول مطالع بي محذوف وهو إياي من حيثية اسمي الهادي والرحيم .

يقول : فإذا تفهمت أن كل ما في الكون الظاهر لكل مدرك ليس إلا صور شجيّ وصفاتي ومظاهر صنعي وأفعالي من حيث وصفي هدايتي وإضلالي ، فاعلم أن مجلس الأذكار والتلاوة وأصناف التسبيحات والتهليلات والتحميدات كالمساجد والصوامع وبيوت الخلوات كلها سمع ، 

أي آلة إدراك وعلم مضاف إلى كل من هو مطالع بي إياي بها يدرك مظاهر آثار اسمي الهادي والرحيم ويعلمها ، يعني : إذا

“ 272 “

تحقّق هذا المطالع بجمعية ذاتي وسرى حكم جمعيّتي في بصره فبي يبصر وبجمعيّتي ينظر فيّ ويطالعني ، وبسمعي يسمع كلامي وذكري من حيث مقام ولايته الذي مقتضاه توحد النظر والناظر والمنظور والسمع والسامع والمسموع والقول والقائل والمقول والفعل والفاعل والمفعول ، وحينئذ إذا أراد هذا المطالع بي إياي من حيث ولايته أن يدرك من حيث مقام نبوّته ودعوته المبينة أحكام هذا المقام على إثبات الغيرية والإثنينية ، 

وعلى السمع وأن يعلم بسمعه الموسوم بالغيرية بحكم هذا المقام آثار أوصافي وأسمائي في المراتب الكونية التي تظهر فيها هذه الآثار أغيارا ، 

فكل مجلس ذكر مثل المساجد والصوامع وبيوت الخلوات يظلّ سمعه الذي به يعلم ويدرك آثار وصفي هدايتي ورحمتي اللذين تبتني أحكام مقامه عليهما ويفهم مقتضيات اسمي الهادي والرحيم من الذكر والتلاوة والتحميد والتمجيد والتهليل الثابتة سببيتها للقرب بطريق السمع من حيث إن هذه الآثار أغيار من جهة إضافة كونها إلى المراتب الكونية ، قال : وأما حانة الخمار فهي عين طليعة لي مثل إبليس الذي هو مظهر وصفي القهر والإضلال بها تدرك هذا العين من طليعتي ويفهم ويعلم مظاهر آثار وصفي قهري وإضلالي من الضالّين والمغضوب عليهم وأهل الكفر والطغيان والشرّ والعصيان .


فالحاصل أن كل نبيّ صاحب دعوة هو من حيث ولايته مطالع بي إياي من حيث جمعيّتي بين جميع أوصافي من هداية وإضلال ورحيمية وقهر على السواء ، ومن حيث نبوّته ودعوته هو مظهر وصف هدايتي ورحمتي ، فهو من حيث نبوّته ودعوته ذو عينين وسمعين ، فإحدى عينيه وسمعيه نحوي فهو عيني وأنا عينه بي يبصرني ، وبي يسمعني ، والآخرين نحو خلقي فبخلقي يبصر خلقي ويسمع خلقي ، ولمّا كان مبنى مقام نبوّته ودعوته على السمع القلبي أو القالبي ؛ 

لأنه يتلقّى عطية الوحي بواسطة سمع قلبه أو سمع قالبه من الملك ، ثم يتلقّى قبول ذلك بالإقرار من قومه أيضا بطريق السمع كان كل مجلس ذكر بمنزلة سمعه الذي به يدرك قبول قومه الذين هم مظاهر آثار هدايتي وأهل قبضة يميني ويعلم إقرارهم بي وبوحدانيّتي وبتنزيهي عن الشريك وجميع النقائص ، وبنفي غيري وإثبات عيني ، 

فلهذا قال :
مجلس الأذكار سمع مطالع تفهم من هذا سرّ وضع الجماعة والجمع والأعياد والحجّ ، وسرّ قوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ التّوبة : الآية 18 ] ونحو ذلك .

“ 273 “

وأما إبليس وكل واحد من بنيه ، فهو طليعة عسكر قهري وإضلالي ومظهر وصف إغوائي وإذلالي ، وما هو إلا ذو عين واحدة أعور عينه اليمنى لا يبصر إلّا بعينه اليسرى التي نحو خلقي ، وإلى جهة مظاهر آثار إضلالي من الكفار والعصاة ، فكانت حانة الخمار عينه التي بها يتجسّس عمّن هو في حيطة الضلالة ، 

ويتحسّس لمن في دائرة الغواية والجهالة الذين هم أهل قبضة شمالي ، وأنا من حيث جمعية ذاتي جميع الأوصاف من الهدى والإضلال والإعزاز والإذلال والرحمة والنقمة واللّطف والقهر أتصرف بيدي في أهل قبضتي يميني وشمالي ، وفي إظهار آثارهما لا أبالي .

729 - وما عقد الزّنّار حكما سوى يدي *** وإن حلّ بالإقرار بي ، فهي حلّت

حكما ، أي : حكمة وهو منصوب على المفعول له ، يعني لأجل حكمة لي متعلقة بذلك العقد ، وقوله : فهي حلت ، أي : يدي اليمنى بعد أن كان العاقد يدي اليسرى .

يعني : أن عاقد الزنار في وسط كل نصراني لم يكن إلّا ذاتي من حيث يدها اليسرى بعد عقدها عقدة الاعتقاد الفاسد على قلبه لأجل حكمة لي في ذلك ، وهو إظهار الغنى واقتضاء أحكام قبضتي وإظهار آثار وصفي ، أعني الهداية والإضلال وغير ذلك ، 
وأن حلّ ذلك الزنار من وسطه بعد حلّ عقد اعتقاد قلبه بواسطة الإقرار بلسانه والقبول بقلبه عبودية عيسى ومريم ووحدانية ربّهما وتنزيهه عن الصاحبة والولد ، ونبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأنا حللت ذلك الزنار والعقد لكن بيدي اليمنى ، 

فكان العاقد والحلال عين ذاتي الوحدانية الجامعة جميع الأوصاف ، لكن من حيث يدي المباركتان بالنسبة إلى الإضافة إلى تلك الحضرة الجمعية الذاتية الكمالية ، فقوله : بي ، أي بوحدانيّتي على حذف المضاف .

730 - وإن نار بالّتنزيل محراب مسجد *** فما بار ، بالإنجيل ، هيكل بيعة

قوله : نار ينور نورا : أضاء وأشرق ، وبار يبور بورا : هلك وبطل ، والإنجيل قيل : إنه مشتقّ من نجلت ، أي استخرجت كأنه باعتبار أنه مستخرج من النورية ، والهيكل : البناء المرتفع المشرف ، والبيعة : معبد النصارى .

يقول : وإن أضاء وأشرق بنور القرآن المسمّى بالتنزيل تسمية للمفعول بالمصدر محراب كل مسجد في دار الإسلام بسبب مذاكرته ومدارسته فيه وسراية

“ 274 “

نورية القرآن العزيز في ذلك المحراب ، حتى صار ذلك المحراب سمع مطالع إياي من الأنبياء وعلماء الحقيقة ، فما بطل بالكلية بالإنجيل ومذاكرته في البيعة بكل البيعة ، لكون عدم بطلان كلامية الإنجيل مضافا إلى حضرة جمعيّتي ، 
وإن كان لشرف كلّية القرآن وجمعيّته واشتمال كل حرف منه على الكل في الحقيقة قد اندرج واندمج فيه الإنجيل لجزئيّته ، وعليه حكم اسم واحد معيّن عليه وعلى من أنزل ذلك عليه ، فانتسخ حكم تلاوة الإنجيل وظاهر أحكامه المتعلّقة بظاهر الصورة وتعديل الهيئات البدنية المتعلقة بمرتبة الإسلام بحكم ذلك الاندراج والاندماج والمغلوبية في حكم كلية القرآن ، 
ومن أنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وبحكم مغلوبية الاسم الذي حكمه وأثره غالب على عيسى عليه السلام الذي أنزل عليه الإنجيل في حكم كلية باطن الاسم اللّه وجمعيته واشتماله على جميع الأسماء ، ومع ذلك لم تبطل بالكلّية نورية الإنجيل ، 
وما لم يصل إليه أثر تحريف المبطلين من كونه كلاما مضافا إلى حضرة ذاتي وجمعيّتي ، ولم يبطل أيضا دلالة الإنجيل على المتكلّم به ما يدلّ منه على الوحدانية وإثبات النبوّة والحشر وما يتعلق بتعديل الهيئات الروحانية ، 

ولهذا لا يجوز في هذه الشريعة المحمدية الجامعة إهانة الإنجيل وإحراقه وتخريقه ، فلربما يصل من أثر تلك النورية إلى البيعة التي هي محل مذاكرته ومدارسته ودراسته ، وإلى من يتعبّد بإقراره بمعبودية منزل الإنجيل ورسالة من أنزل عليه ، 

وإن كان غالطا من أكثر الوجوه فيما روي في حديث الشفاعة عند استئذان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيمن قال : لا إله إلّا اللّه ، وقول الحقّ تبارك وتعالى له : “ ليس ذلك لك ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلّا اللّه “ “ 1 “ دلالة واضحة على أنه ربما يصل أثر ذلك الإقرار بالمعبودية ، 

ودلالة ذلك الاسم الغالب حكمه على عيسى عليه السلام حقيقة المسمّى وكليّته وجمعيته إلى العابدين في هذه البيعة ، بحيث يكون مآلهم إلى النجاة والرحمة بوصول أثر التوفيق إليهم ، وحصول حكم العناية فيهم بأن يموتوا على الإسلام بموجب نص :
..........................................................................................
( 1 ) يشير إلى الحديث الطويل الذي رواه البخاري في صحيحه باب كلم الربّ عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء ، حديث رقم ( 7072 ) [ 6 / 2727 ] وفيه : “ . . . ثم أخرّ له ساجدا فيقال :
يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأقول : ربّ ائذن لي فيمن قال : لا إله إلّا اللّه ، فيقول : وعزّتي وجلالي وكبريائي وعظمتي ، لأخرجنّ منها من قال : لا إله إلّا اللّه “ .

“ 275 “

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ النّساء : الآية 159 ] أو بوجه من الوجوه ، فإن الكريم على العلياء يحتال “ 1 “ ، وبمقتضى “ أن رحمتي تغلب غضبي “ “ 2 “ ، وشفاعة كلمة لا إله إلّا اللّه .

731 - وأسفار توراة الكليم لقومه *** يناجي بها الأحبار في كلّ ليلة

الأسفار : جمع سفر - بكسر السين - وهو الكتاب الذي يكشف عن الحقائق من السفر الذي هو كشف الغطاء ، والتوراة أصلها من الورى ، وهو خروج النار وظهوره من المقدح كأنها سمّيت باعتبار ظهور أنوار الهدى والبيان منها وبناؤها عند الكوفيين تفعلة ، وعند البصريين فوعلة ، وتاؤها مقلوبة من الواو ،
 والأحبار جمع حبر - بالفتح - وهو اسم عالم لما يبقى أثر علومه في القلوب وآثار محاسن سيره المقتدى بها من الحبر - بالكسر - وهو الأثر المستحسن ، واللام بمعنى إلى متعلقة بمحذوف ، وهو أتى أي أتى بها موسى إلى قومه ، وهذا البيت مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : وأسفار تورة الكليم ، 
أي أجزاؤها التي أتى موسى بها إلى قومه يناجي بها ، أي يتلوها ويتدارسها عالمو اليهود في كنائسهم كل ليلة حكمها كذلك الذي ذكرنا في الإنجيل ، وأن توراة كونها كتاب اللّه وكلامه لم يبطل بالكلية ، 

وإن انتسخت تلاوتها وأكثر أحكامها بتلاوة الكتاب الكلّي الجامع الشامل القرآني وبأحكامه واندراجها لجزئيّتها في حكم كلية الكتاب المحمدي وأحكامه الكلية ، ولكن ربما يؤثر حكم أصل تورية كلاميتها فيمن يتدارسها فيؤول عاقبتهم إلى النجاة بحكم توحيدهم ولزومهم كلمة الحقّ عاقبة الأمر بكلمة لا إله إلّا اللّه ، 

ويحتمل عطف وأسفار على هيكل بيعة ، يعني : فما بار هيكل بيعة الإنجيل ولا أسفار التوراة بها .
..........................................................................................
( 1 ) شطر من بيت شعر للمتنبي ضمن قصيدة بلغت 46 بيتا مطلعها :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
والبيت موضع الاقتباس هو :
لطفت رأيك في برّي وتكرّمي * إن الكريم على العلياء يحتال
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يذكر في الذات والنعوت ، حديث رقم ( 6969 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى . . . ، حديث رقم ( 2751 ) [ 4 / 2107 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 276 “

732 - وإن خرّ للأحجار في البدّ ، عاكف *** فلا وجه للإنكار بالعصبيّة 
733 - فقد عبد الدّينار ، معنى ، منزّه *** عن العار بالإشراك بالوثنيّة

قوله : خرّ ، أي : سقط سقوطا يسمع منه خريد ، أي صوت من ريح أو ماء ونحوهما مما يسقط من علوّ ، وخرّ له ، أي : سقط على الأرض لأجله بالسجود والخضوع مصوّتا بما يوجب تعظيمه ، والبدّ تعريب بت ، وهو الصنم والعكوف هو الإقبال على الشيء وملازمته والإقامة في الشيء ، وحرف في يتعلق بعاكف ، يعني في خدمته على حذف المضاف ، 

وقوله : فلا تعدّ من العدو ، وهو التجاوز عن الحدّ للإنكار ، أي لأجله بسبب العصبية ، أي التعاضد لنفسك وطبعك وإحكام عاداتك ، والفاء في فقد عبد للسببية داخلة في السبب ، لا في المسبّب الذي هو عدم التعدّي للإنكار بالعصبية ، ومعنى منصوب على التمييز .

يعني : إذا رأيت عابد صنم ساجدا له معظّما إياه ، فاقدم على الإنكار عليه على حدّ ما أنكره الشرع موافقة له ، ولا تتجاوز حدّ الإنكار المشروع بحكم طبعك وعصبية نفسك حيث تراه عاكفا في خدمة صنمه مخالفا لعادة عبادتك وما يلازمه ، بحيث ترى عين عابد الصنم وصورته وفعله عبثا بالكلّية لا فائدة في كونه وبقائه في الوجود ، 

فإنه متصدّ بذاته وفعله لإظهار مهم ومقصد عظيم هو كمال الظهور والإظهار من حيث جميع الأوصاف والأسماء ومقتضياتها التي منها إظهار الكمالات المتعلقة بوصف القهر والإضلال ، فأنت لا تعد بالإنكار حدّ الشرع بلسان اسم الهادي لأنك تشاهد كثيرا مثل هذا العابد للصنم وأنحس منه من جهة فعله الذميم وتنزّهه عن عار الإشراك بالوثنية ولا تنكر عليه ، وهو في معاناة ذميم الفعل وقبيح الصنيع أشدّ وآكد ؛ 

وذلك لأنه كما ترى عابد الصنم مكبّا على تعظيم صنمه وصرف عمره في توقيره وتعظيمه ومضيفا إليه نفعه وضرّه وخيره وشرّه بالوساطة لا بالأصالة بحكم : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) [ الزّمر : الآية 3 ] ، 

وجاعلا إيّاه قبلة حاجاته بالوساطة كما قلنا . فكذلك تلقى صاحب الدينار والدرهم صارفا جميع عمره في توقيرهما وتوفيرهما وجاعلا إيّاهما قبلة حاجاته ، ومعتقدا بأن فيهما تنحصر كفاية جميع مهماته ودفع بليّاته بحيث يرى حياته وبقاءه معذوقا ببقائهما وكونهما حتى إنه يفديهما بروحه وحياته ، ومع ذلك أنت تراه وتعتقده موحدا بريّا ومنزّها عن الشرك ،

“ 277 “

مع أنه أقوى شركا في باطنه من عابد الصنم ظاهرا ، فإن عابد الصنم يستحضر في قلبه حقيقة ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ [ الزّمر : الآية 3 ] ، 

وتوحيد المعبود الحقيقي يخطر بباله عند الشروع في عبادة الصنم وحال تعظيمه إيّاه غير أنه يثبت للصنم مشاركة بالوساطة في إيصال النفع والضرر مع الفاعل الواحد الحقيقي وصاحب الدنيا الحريص المكبّ على جميع الدنيا والدرهم عند إكبابه على جمعهما والإقبال على توقيرهما وتوفيرهما لا يخطر قطّ بباله من يعطيه ويرزقه إيّاهما ، وهو الحقّ تبارك وتعالى ، بل يرى قضاء جميع حاجاته وكفاية كل مهمّاته ، والوصول إلى مجموع آماله وأمانيه ودفع سائر المكاره والمضارّ عنه ، وحصول جملة المنافع والمحابّ والمطالب له منحصرا فيهما وموقوفا عليهما ورضاه وسخطه عن الحقّ تعالى متعلّق بكونهما وفوتهما ، 

ولهذا دعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في قوله : “ تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، والقطيفة ، والخميصة ، أن أعطي رضي ، وإن لم يعط لم يرض “ “ 1 “ ، 

وفي حديث الأبرص والأقرع والأعمى الذين كانوا في بني إسرائيل المشهور دليل على صحة ما قلنا ، فإذا لم تنكر على صاحب الدينار والدرهم الذي هو أقوى شركا في الباطن من عابد الصنم في شركه الظاهر على ما قرّرنا ، فأنكر على عابد الصنم قريبا من إنكارك على المكبّ على حبّ الدنيا ، وإلا فاترك العصبية الطبيعية النفسانية ، واقتصر على مقدار إنكار الشرع موافقة له ، ولا تعدّ عن ذلك تسلم من وخامة عاقبة الظلم .

734 - وقد بلغ الإنذار عنّي من بغى *** وقامت بي الأعذار في كلّ فرقة

يقول بلسان الجمع : وأنا من حيث مظاهر هدايتي ورحمتي الذين هم خواصي من الأنبياء والرسل وأولي العزم منهم ، والعلماء المختصّين المحقّقين قد بلغت أحكام تخويفي وآثار إنذاري من وخامة عواقب ملازمة الطبع والظلم والكفر والانهماك في ترك متابعة العدل والشرع وملازمة الشهوات العاجلة ، ولزوم متابعة الهوى المسلم إلى الهاوية ، 

فبلغ ذلك الإنذار كل من كان قابلا للقبول والوعي بباطن سمعه أو قلبه ولبّه ولازم الزهد والعفاف والشرع والتقى والإنصاف وتحقّق
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الحراسة في الغزو في سبيل اللّه ، حديث رقم ( 2730 ) [ 3 / 1057 ] ؛ ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الزجر عن أن يكون المرء عبد الدينار والدرهم ، حديث رقم ( 3218 ) [ 8 / 12 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 278 “

بحقيقة رحمتي الاختصاصية التي كتبت ، وأثبت لأهل التقوى والطهارة عن ألواث أحكام الطبع وقاذورات الشهوات ، وأثبت لأهل الإيمان بما وراء ما أحسّوا به بظاهر حواسهم مما أعددت لعبادي الصالحين ، وبالنشأة الآخرة بموجب وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) [ الأعراف : الآية 156 ] .

وقامت عندي أعذار كل فرقة واقعة في حيطة وصف إضلالي وقهري فيما ظهروا به من الظلم والانحراف والكفر والعقائد السقيمة والأفعال والأخلاق الذميمة بسبب أني حكمت عليهم ذلك بحكم سابقة هؤلاء في الجنّة ، وبعمل أهل الجنّة يعملون ، وهؤلاء في النار ، وبعمل أهل النار يعملون .

ويعذر إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) [ مريم :الآية 93 ] ، 
وأثر وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) [ الزّمر : الآية 38 ] ، وبموجب ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزّمر : الآية 3 ] ، 
وبإشارة ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : الآية 56 ] ، 

وبأن توجه كل فرقة وأهل دين في الحقيقة إليّ ، فإن قصدهم الأولي في متابعة كل ملّة وعقيدة ليس إلّا حضرتي وجناب إلهيّتي غير أنهم وقعوا في غلط وخطأ بتعيين جهة وحصر للألوهية في صورة معيّنة وأثر مخصوص من صور توهّموها مطابقة لحضرتي الألوهية مثل صور الأصنام ، ونور الشمس والقهر والكواكب ، ونورية النار أو المسيح أو صور الأفلاك والطبائع ، وأخطأوا وغلطوا في ذلك ، 
وحيث كانوا مثبتين عين إلهيّتي ومرتبة ألوهيّتي غير شاكين في ثبوتها ، وأن جميع هذه الصور ليست إلا صور تنوّعات ظهوري ومظاهر تعيّنات وجودي ونوري لم يكن توجّهات جميعهم في الحقيقة إلّا إلى حضرتي، 

وإن وقعوا من جهة الحصر والتقييد في تلبيس وحجابية واستتار عن حقيقتي وحلية أمري على ما هو عليه ؛ فلا جرم كانت أعذارهم قائمة بي وبتوجههم في الحقيقة إلى حضرتي .

قلت : وهذا العذر بلسان الجمعية الحقيقية الذاتية وسراية أثر الهداية والرحيمية منها في القهر والإضلال ، فتدبّر ترشد .

“ 279 “

735 - وما زاغت الأبصار من كلّ ملّة *** وما زاغت الأفكار من كلّ نحلة

زاغ البصر : كلّ وأخطأ في النظر ، وزاغت الأفكار : مالت وحادت ، من قولهم : طريق زائغ ، أي مائل ، والملّة كالدين ، والفرق بينهما أن الملّة لا تضاف إلّا إلى نبي مشرع ، وتكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد الأمة بخلاف الدين ، وأصله من أمللت الكتاب ، أي أمليته ، والنحلة : دعوى حقية رأي ومذهب معين ، وذلك من قوله : انتحل فلان الشعر إذا ادّعى أنه له ، ومفعول زاغت من جار ومجرور محذوف ، وهو إلى الباطل بالكلية ، ومن في قوله : من كل ملّة للابتداء ، يعني : ما زاغت الأبصار اللاحظة الكائن ابتداء لحوظها من كل ملّة .

يعني : لمّا كان توجّه أهل كل ملة ونحلة لا يكون إلّا إلى حضرة إلهيّتي من جهة لم يكن نظرهم كليلا ومحطيا عن الحق بالكلية ، فلا وجه لرؤية كونهم عبثا باطلا ، وأفكار كل مدّعي رأي ومذهب وإقامة الدليل على حقيته لم يكن مائلا عن الحقّ إلى الباطل من جميع الوجوه ، بل عندي لكل واحد وجه ، ومحمل خير يحمل عليه ولم يحكم ببطالته بالكلّية ، وهذا أيضا بلسان الجمع المذكور .

736 - وما اختار من للشّمس عن غرّة *** صبا وإشراقها من نور إسفار غرّتي

اختار : افتعل من حار يحور حورا إذا انتقص ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ نعوذ باللّه من الحور بعد الكور “ “ 1 “، أي من النقصان بعد الزيادة ، وصبا : مال، والإسفار :
الإشراق ، والغرّة أصلها بياض في جبهة الفرس ، ويكنى بها عن الوجه وهو المراد ههنا ، واللام في قوله : للشمس بمعنى إلى متعلقة بفعل صبا ، والواو في قوله :
وإشراقها للحال أي حال حصول إشراق الشمس من نور إشراق وجهي الكريم .

يعني : لمّا كانت الشمس مظهرا من مظاهر اسم نوري الذي هو عين وجهي وأثرا من آثاره ولمعة من لمعات أشعته وسبحات أنواره ، بحيث كان بموجب:
 وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) [ الرّوم : الآية 27 ]
..........................................................................................
( 1 ) ورد بلفظ : “ اللّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال “ رواه النسائي في السنن الكبرى ، الاستعاذة من الحور بعد الكور ، حديث رقم ( 7935 ) [ 4 / 459 ] ؛ ورواه غيره .

“ 280 “


قرصها وعينها لا تدرك إلّا بوساطة حجاب سبحات رقيق لطيف شفاف ، لولاه لأحرقت البصر بسطوة أشعتها ، كما أن النور الوجهي لا يدرك إلّا من خلف أستار سبعين حجابا من نور وظلمة ، 
لو انكشفت لاحترقت البصائر بسبحاته ، وإذا ثبت أن النور الشمسي لا يشرق إلّا من أثر نور ظهور وجهي في العالم ، فإنها مظهر من مظاهره وشعاع من أشعته كان المائل إلى الشمس والخاضع الساجد لها ما نقص وتعيب بالكلية بحيث يعدّ كونه في العالم عبثا لا فائدة فيه ، فإنه توجّه إلى أثر من آثار نور ظهور وجهي الكريم ، 

واشتغل بالشعاع والأثر المشهود له تأثيراته من الحياة في الإنبات وظهور الحسنات والكمالات المحسوسة عن العين الغائب آثاره عن حسّه على أنه يراها ، يعني الشمس واسطة بينه وبين عين نوري ، 

فلم يكن في توجّهه إلى هذا أثر من عيني معرضا عني بالكلية ، بل يثبت ألوهيّتي ويظن عن الشمس عينها ، فبإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا وبإشراكه الشمس في التأثيرات أو ظنه أنها هي بعينها ومنحصرة فيها غالطا مخطئا في التعيّن ، فقام له عدد وجه من الوجوه ، وذلك كاف للكريم .

737 - وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت *** كما جاء في الأخبار في ألف حجّة 
738 - فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم *** سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة 
739 - رأوا ضوء نوري ، مرّة فتوهّموه *** نارا ، فضلّوا في الهدى بالأشعّة

قوله : في الأخبار ، أي : في أخبار تواريخهم وذكر أحوالهم ، وفي هذه الأبيات الثلاثة ثلاثة شروط :
 ذكر جواب الأول ، وحذف جواب الآخرين ، فقوله :فما قصدوا غيري جواب الشرط الأول ، والشرط الثاني كاعتراض على معناه ، وهو عدم قصدهم الغير ، 
والثالث : اعتراض على معنى الثاني الذي هو إثبات قصدهم الغير ، 
فالشرط الثالث وهو قوله : وإن لم يظهروا عقد نية ، أي : في قصد السوى جوابه محذوف ، وهو فكان قصدهم السوى . 
وأمّا الشرط الثاني وهو قوله : وإن كان قصدهم سواي ، فجوابه أيضا محذوف ، وهو فذاك القصد كان مبنيّا على التوهم لا على التحقيق ، فكان عدم قصدهم الغير على التحقيق ثابتا .

يقول : وإن كان المجوس قد اتّخذوا النار معبودا وسجدوا لها وعظّموها حيث ما انطفت شعلة تلك النار التي عبدوها أولا منذ ألف سنة كما ورد في

“ 281 “

أخبارهم وتواريخهم ، بل كانوا يمدّونها بالحطب إلى الآن ، ويراعونها في بيوت نيرانهم التي هي معابدهم ، وينقلون من تلك الجمرة والخدرة بشعلها من بعض معابدهم إلى البعض ، فما قصدوا في عبادتهم النار غيري ، فإنهم ظنّوها مظهر نور إلهيتي من حيث إنها مفيضة للخيرات والراحات والحسنات عليهم ، وعبدوها بناء على ذلك ، 

ولا شكّ في أن نوريتها وخيرها من آثار نور إلهيّتي وخيريّتها ، فلم يكن مقصدهم من هذا الوجه سوائي ، وإن كان من وجه آخر وهو اعتقاد انحصار نور إلهيّتي وهدايتي وخيريّتي وتقيّده بالنور المضاف إلى النار كان قصدهم سواي ؛ لأن مظهرية نور إلهيّتي وخيريته غير منحصرة في ذلك ولا مقيّدة به ، فكان ذلك المنحصر والمقيّد بمظهرية النور الناري هو غيري ، وإن كانوا لا يعتقدون ذلك غيرا ، ولا كانوا يعبدون الغير ، 

ولكن بسبب اعتقاد الحصر والتقييد يلزمهم ذلك ، وإنما لزمهم قصد عبادة الغير مبنيّا على الغلط والخطأ في التوهّم ، لا على التيقّن والتحقّق ، فلم يكونوا من جهة التحقيق قاصدين غيري ، وكان منشأ توهمهم أنهم شاهدوا ، 
يعني شاهد إمامهم وأضلّهم الذي هو زردشت ضوء نوري مرة بسبب كثرة الرياضة وقوّة التوجه إلى مثل ما يشاهدون أصحاب الخلوات في رياضاتهم وشدّة توغّلهم في الذكر أنوارا يشرق منها بيوت خلواتهم ، فتوهم زردشت ذلك النور نارا فضل بواسطة تلك الأشعة من نوري الذي هو توهمه نارا في اهتدائه إلى ذلك النور برياضته ومجاهدته وتوجّهه بكلية باطنه إليّ .

قلت : كأن زردشت كان رجلا يتعانى اجتهادا ورياضة واعتزالا عن الخلق في جبل من جبال أذربيجان ، يقال له سيلان سنين كثيرة ، وكان في عهد كشتاسب من ملوك العجم بعد عهد موسى عليه السلام ، 

وكان فيه قابلية قبول حقّ وعدل وصدق وخيرية وشعور بخالقه مثل أصحاب الفترات الذين لم يبلغهم دعوة نبي ، لكن شهدت فطرهم السليمة بكون فاطرهم وخالقهم وممدّهم رجوعهم إليه ، وبمعاناة الأخلاق الحميدة والسير المرضية كقيس بن ساعدة الإيادي في العرب وغيره .

وبعد الملازمة على الجوع والسهر والصمت والعزلة والتوجّه إلى موجده وترك مرادات نفسه وهواها وعاداتها بانت له صفاء روحانيّته عند زوال كدورات نفسه وطبيعته مثل ما يبدو لأصحاب الخلوات منّا ، وتلك الأنوار بسبب عدم متابعة الأنبياء الهادين المرشدين صارت فتح باب دخول الشيطان عليه على ما قيل : “ من لم يكن له شيخ في سلوكه كان الشيطان شيخه “ ، فألقى الشيطان في وهم زردشت

“ 282 “

وخلده أن ذلك النور نور إلهي هو عين النار ، وخاطبه بأن تشعل نارا تعبدها ، فإنها معبود لا غيرها ، ثم خاطبه من عين تلك النار بخطابات معقولة تناسب اعتقاده من الفعال والخصال المرضية من صدق وعدل وترك أذية وإيصال راحة وحلم واحتمال ونحو ذلك ، وظنّ زردشت أنها وحي إلهي وحسب نفسه نبيّا من الأنبياء ، 

فرجع إلى الخلق ودعاهم إلى عبادة تلك النار التي أشعلها بلمّة الشيطان على زعمهم أنها عين نور الإلهيّة وإلى الإقرار بنبوّته وشرع لهم رعاية الصدق والاحتمال وإيصال الراحة وترك الإيذاء بالكلية شريعة ، وجمع تلك الخطابات وجعلها كتابه النازل عليه وسمّاه زندا وشرحه وسمّاه استا ، 


وقيل : إنه دخل تلك النار وأدخل بعض قومه معه فلم يحترقوا ؛ لكون ذلك من فعل الشيطان ولمّته ، فلا تحرقهم لحفظ الشيطان إيّاهم حتى يتمّ إغواؤه ودعوته .

فيقول الناظم رحمه اللّه بلسان الجمع : حيث كان زردشت وبعض قومه كانوا في طلبي وظهر في غلواء طلبهم شيء من أشعّة نوري من حيث بعض مظاهري الروحانية ، فشبّهوها بالنار وبواسطة تلك الأشعة ضلّوا عن عين نوري في زمان هداهم إلى تلك الأشعة ، فمن جهة أنهم إنما أقدموا على عبادة النار على ظنّ انحصار نوري في صورة تلك النار التي أوقدوها ، واعتبار كوني أول مقصدهم كان عذرهم قائما ، 

وباعتبار حصرهم وتوهّمهم الفاسد وقعوا في بعد مني ، فلم يكونوا مأخوذين من جميع الوجوه ، بل من وجه دون وجه ، فإذا نظرت إليهم جميعهم من حيث وحدة وجودي التي كانت الهداية والإضلال من نسب واحديتها لا لوم على أحد ، 

فكلّ يعمل على شاكلته من إظهار أحكام الهداية والإضلال والرحمة والقهر والإعزاز والإذلال ، وإذا نظرت من حيث كثرة أحكام الكون وحجابيتها يحتاج كل واحد إلى عذر ويقع على بعض لوم وعتاب وعقاب ، ويقع لبعض استحقاق الشكر والثواب .

740 - ولولا حجاب الكون قلت ، وإنّما *** قيامي بأحكام المظاهر مسكتي

يعني : لولا حجاب الكون ومراتبه وتقيّده بأحكام الكثرة وإثبات الغير والغيرية ورؤية المخالفة والضدّية ، لقلت إن جميع ما ظهر من الوجود خير ووحداني لا شرّ فيه ، وجميع الطرق راجعة إلى مقصد واحد لا غيرية ، ولا مغايرة في المقصد ، ولكن وجوب قيامي بأحكام المراتب ومقتضيات مظاهر الأسماء وإعطاء كل مرتبة حقّها ومقتضى مظهر كل اسم حقّه يسكتني عن هذا القول .

“ 283 “

يقول : إن للوجود الواحد الحقّ حكما ووصفا وخاصية ذاتية لا تفارقه في مرتبته وهو الوحدة والجمعية السوائية وصرافه الحقية المخلصة عن شائبة البطلان وارتفاع التميّز والغيرية ، وللكون ومراتبه خاصية وحكما ووصفا هو الكثرة والتفرقة وشائبة البطلان أو غلبته على أثر الحقية الكامنة ؛ 
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ أصدق كلمة قالتها العرب قول لبيد :ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل “ " 1 "

وثبوت التميّز والمغايرة والاختلاف والتنافر ، وليس يظهر الكون بجميع خواصّه وأحكامه وأوصافه إلّا في الوجود الواحد ، ولا يظهر شيء من أشعة نور الوجود الواحد في المراتب الكونية لإظهار الكمال الأسمائي إلّا في مجالي حقائق كونية ، فكان وحدة الوجود إنما خلف حجاب كثرة الحقائق الكونية ، فما دام أثر وحكم من أحكام الكون ومراتبه غالبا على أحد أو ظاهرا فيه لا يظهر له من وحدة الوجود جمعيّته ، وحكم عدم المغايرة في كل ما يدركه شيء أصلا .

ثم إن كل حقيقة كونية من حيث تقيّدها بالكون وأحكام المراتب الكونية لها وجهان : وجه إلى الوجود المظهر أحكامها وصفاتها وآثارها ، وذلك الوجه يقتضي ظهور أثر الوحدة الذي هو العدالة والجمعية والنورية والحقّية وكشف الحجب وقبول أثر الهداية والرحيمية ، ووجه إلى نفسها وتوابعها ، وذلك الوجه يقتضي ظهور الكثرة والانحراف والظلمة والبطلان وغلبة حكم الحجابية وظهور أثر الإضلال والقهر فيها ، وكل وجه منها له حكم وأثر مخصوص . 

أما حكم وجهها الذي يلي الوجود ، فهو الإسلام والإيمان باللّه وبرسله واليوم الآخر وانقياد الأوامر والنواهي والتقيّد بأحكام الحلّ والحرمة والحسن والقبح والتميّز بينها وبين مقتضيات كل واحد من الثواب والعقاب بحكم الاستحقاق والإيمان بأن كل فعل وقول حسن أو قبيح أو مأمور به أو منهيّ عنه ينشئ صور درجات أو دركات ونعيم مقيم أو عذاب أليم في الجنّة والنار ، وأثر حكم هذا الوجه من الإسلام والإيمان والتقيّد بأحكام الشرع والأمر والنهي والعمل بذلك قلبا وقالبا ، ونتيجة هذا كلّه إنما هو حصول رضا الموجد الحقّ الواحد ودخول جنّاته التي هي صور ذلك الرّضا ومظهر
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 284 “
قبضته اليمنى في الآخرة ، وارتفاع الدرجات فيها وانتشاء صور نعيمها من الحور والقصور ونحو ذلك في البرزخ والآخرة .

وأما حكم وجهها الذي يلي نفسها وتوابعها جهل بالحقّ وإنكار حقية كل دين وشرع وجحود ما أتى من الحقّ من جهة الأنبياء والرسل وما أخبروا به من إثبات الحشر والجزاء والجنّة والنار وانهماك ومتابعة هوى النفس والطبع وركوب الشهوات اللذين هما غلبة البطلان على الحقية الكامنة المخفية ، 

وأثر حكم هذا الوجه من الكفر والعصيان والجحود ومتابعة الهوى والطبع والانهماك في استيفاء الشهوات واللذّات والتكذيب والنفاق ونتائجه إنما يكون هو ظهور الوقوع في سخط الموجد الحقّ تعالى ، والدخول في جحيمه الذي هو صورة سخطه وغضبه ومظهر قبضة جلاله تعالى وتقدّس ، 

والوقوع في معرض المؤاخذة والمناقشة في الحساب وانتشاء أنواع صور العذاب والعقاب وموجباته في البرزخ والآخرة ؛ لأن كل فعل حسن أو قبيح صادر من الإنسان قلبي أو قالبي لا بدّ له من أثر ونتيجة إما في الدنيا ، 
وأما في البرزخ ، وأما في الآخرة ؛ كما ورد في خبر إلهي صحيح صريح ذلك بقوله :" يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إيّاها " ، 

وفي رواية أخرى : “ ثم أردّها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه “ “ 1 “ ، وذلك بحكم عالم الحكمة الذي هو عالم الكون والمراتب الكونية ومقتضاها الذي هو عدم خلوّ كل أمر كوني البتّة من أن يكون سببا ومسبّبا أو معا من جهتين .

وإذا تقرّر هذا ، فاعلم أن الإنسان ما دام محصورا في قيد الأحكام الكونية ومراتبها والحضور معها والشعور بنفسه وكونه ، وإضافة شيء ما إلى نفسه والإحساس من الأحكام الكونية كان محجوبا عن شهود وحدة الوجود ، وعن عالمها وعن شهود صرافة الحقية ، 

فلا حظّ له منها ومن حكم عالمها أصلا ومأسورا تحت حكم عالم الحكمة والكثرة مقتضياته ومقتضى وجهي الحقائق الكونية وحكميها ، ولا بدّ من أن يكون ولا بدّ مطالبا بهما لاقتضاء عالم الحكمة
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الظلم ، حديث رقم ( 2577 ) [ 4 / 1994 ] ؛ ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7606 ) [ 4 / 269 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 285 “

ذلك ، فيترتّب عليه البتّة حكم الثواب والعقاب والمؤاخذة والمطالبة والحساب في الدنيا والآخرة اللتين هما من الكون ، والداخلتين في حيطة عالم الحكمة .
وأمّا إذا انطلق من وثاق الكون وقيّد مراتبه واتّصل بمتّسع فضاء عالم الوحدة بحيث أضحى حاضرا وناظرا في تلك الحضرة متحقّقا بها وأمسى غافلا وذاهلا عن الكون ومراتبها وما فيها من الحقائق ، وعن الشعور بنفسه وكونه وعن كل ما كان يراه مضافا إليه من الصفات والأعراض واللوازم ، وشاهد الواحد الحق بالحقّ ويبصره لا بنفسه ، وما كان يضاف إليه من البصر حينئذ تنصبغ عينه ، 

وكونه بحكم ذلك العالم ، فلم يلحظ غيرا ولا غيرية ولا باطلا أصلا ، ويرى جميع الأشياء عينا واحدا بلا تميّز ولا مغايرة بينها ، كما هو حال المولهين المجذوبين وبعض عقلاء المجانين ، فيصبح فارغا عن التكاليف والأمر والنهي والحل والحرمة وجميع أحكام الشرع المتعلقة جميع ذلك بكمال العقل وحصول التمييز به بين الخير والشرّ ، والنفع والضرّ ، والمنع والإعطاء ، والإعزاز والإذلال ، واللّطف والقهر ، والقبول والردّ ، واللذّة والألم ؛ فبزوال هذا العقل المميّز والغفلة والذهول عنه يرتفع جميع التكاليف الشرعية والحل والحرمة عنه .

ثم إذا رجع من عالم الوحدة إلى عالم الكون وشعر بنفسه وعاد إليه عقله المميز عادت التكاليف كلّها وطولب بجميع أحكام الشرع لكونه حاضرا مع الكون ومراتبه فلزمه حكمه ، فإذا أجرى حكم عالم الوحدة في حضوره مع الكون وحال شعوره بكونه وعقله وإلى فرقه بين الخير والشرّ ، والألم واللذة وأمثال ذلك ، حيث يقول : رأيت في عالم الوحدة جميع الأشياء شيئا واحدا ، فليس عندي أمر ونهي ، وحلّ وحرمة ، وتميّز بين الأشياء والكل عندي واحد ، بلا فرق بين الحلّ والحرمة ، كان زنديقا مباحيا مباح الدم ، 

فلهذا يقول : لولا أن حجاب الكون بين الخلق وبين عالم الوحدة وشهود توحد جميع الأشياء والأديان والملك فيها واقع وشعوري بذلك الحجاب وحضوري مع الكون وإدراكه ، ومع أحكامه التي هي مظاهر أحكام الأسماء الإلهية ومقتضياتها ، ووجوب قيامي بأحكام المظاهر الكونية التي هي التقيّد بأحكام الشرع وإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه ، لقلت بحقية جميع الأشياء والأديان ووحدتها بلا شائبة بطلان بالكلية .

وأن لا مؤاخذة ولا مطالبة على كل ما يصدر من الإنسان بناء على شهودي عالم الوحدة وحكمه ، ولكن وجوب القيام بأحكام المذكور صار مسكتي ومانعي

يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 13 يناير 2021 - 2:19 عدل 1 مرات

_________________
شاء الله بدء السفر منذ يوم ألست بربكم 
عرفت ام لم تعرفي   
ففيه فسافر لا إليه ولا تكن ... جهولاً فكم عقل عليه يثابر
لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى،
يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه،
لكن ارحل من الأكوان إلى المكون،
و أن إلى ربك المنتهى.

عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الثلاثاء 12 يناير 2021 - 14:37 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758
“ 286 “
عن هذا القول وملزمي على القول بخلافه على مقتضى حكم عالم الكون والحكمة ومراتبه لرجوعي إليها بعقلي وحسّي وحضوري معها ، وتمييزي بين أحكامها وشعوري بنفسي وإضافة بعض الأوصاف إليها ، 

ورؤية الأسباب وتعلّق المسبّبات بها بواسطة العقل المميز وعوده إليّ ، وإظهار آثاره فيّ غير أن جمعي بين شهود وصفي الوحدة والكثرة وحكميهما يحملني على أن لا أرى عبثا مطلقا وباطلا صرفا في الوجود ، وفي خلق الخلائق من أهل الكفر والضلالة والغواية ، وأن جميع ذلك لا يخلو من حقية كامنة فيهم .

وأن كل ما أوجده الموجد الحكيم الجامع بين أوصاف الهداية والإضلال والرحيمية والقهر والإعزاز والإذلال والرّضا والغضب إنما أوجده لإظهار الكمالات المتعلقة بظهور مقتضيات أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وإن كان بعض الموجودات غير مطابق وجوده وأفعاله لمقتضيات أحكام الهداية والرشاد ، 

ولكن يطابق ما اقتضاه اسم القهّار والمضلّ والمذلّ ونحو ذلك ، بل كل ما لا يكون مفهوم المعنى بالنسبة إلى جمهور الخلق من الأقوال والأفعال والأعمال ، فله بالنسبة إلى علم موجده وحكمته معنى كامل والألم توجده ، فتأدب ولا تعترض على شيء من أفعال الموجد الحكيم القديم ، وإن وجدته غير مطابق لفهمك القاصر المحدث وعقلك وعلمك المختصر المقيّد .

“ 286 “

عن هذا القول وملزمي على القول بخلافه على مقتضى حكم عالم الكون والحكمة ومراتبه لرجوعي إليها بعقلي وحسّي وحضوري معها ، وتمييزي بين أحكامها وشعوري بنفسي وإضافة بعض الأوصاف إليها ، 

ورؤية الأسباب وتعلّق المسبّبات بها بواسطة العقل المميز وعوده إليّ ، وإظهار آثاره فيّ غير أن جمعي بين شهود وصفي الوحدة والكثرة وحكميهما يحملني على أن لا أرى عبثا مطلقا وباطلا صرفا في الوجود ، وفي خلق الخلائق من أهل الكفر والضلالة والغواية ، وأن جميع ذلك لا يخلو من حقية كامنة فيهم .

وأن كل ما أوجده الموجد الحكيم الجامع بين أوصاف الهداية والإضلال والرحيمية والقهر والإعزاز والإذلال والرّضا والغضب إنما أوجده لإظهار الكمالات المتعلقة بظهور مقتضيات أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وإن كان بعض الموجودات غير مطابق وجوده وأفعاله لمقتضيات أحكام الهداية والرشاد ، 

ولكن يطابق ما اقتضاه اسم القهّار والمضلّ والمذلّ ونحو ذلك ، بل كل ما لا يكون مفهوم المعنى بالنسبة إلى جمهور الخلق من الأقوال والأفعال والأعمال ، فله بالنسبة إلى علم موجده وحكمته معنى كامل والألم توجده ، فتأدب ولا تعترض على شيء من أفعال الموجد الحكيم القديم ، وإن وجدته غير مطابق لفهمك القاصر المحدث وعقلك وعلمك المختصر المقيّد .

741 - فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى *** وإن لم تكن أفعالهم بالسّديدة 
742 - على سمة الأسماء تجري أمورهم *** وحكمة وصف الذات للحكم أجرت 
743 - يصرّفهم في القبضتين ، ولا ولا *** فقبضة تنعيم ، وقبضة شقوة

العبث : أن تخلط بعملك لعبا من قولهم : عبث القط ، والعبيث : طعام مخلوط ، وقيل : إنه اللعب نفسه ، ويقال لما ليس له غرض صحيح عبث ، وسدى أي : مهمل باطل ، والشقوة - بالكسر - : مصدر شقي يشقى ، وهي عدم موافقة القدر حظوتك من الخير ، والسراحة والوصف ههنا مصدر لا بمعنى الصفة ، 

والواو من قوله : والخلق للحال من فاعل مستكن في قوله : فلا عبث ، أي لا عبث كائن في الوجود ، وقوله : وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة جملة شرطيّة جوابها محذوف ، وهو فلا يقدح ذلك في كمون حقية فيهم ، والفاء في أول الأبيات للسببية متعلقة بقوله : لقلت بحقية جميع الأشياء والأديان بلا شوب بطلان ، ومفعولا وصف


“ 287 “

الذات محذوفان وهما نفسه بالجمعية في قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : الآية 3 ] ، وبالقبضتين في حديث مذكور في نوادر الأصول للحكيم الترمذي رحمه اللّه ، فيما روي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : “ إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فضرب بيمينه على اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كالفضّة ، ومن اليسرى سوداء كالحممة ، 

ثم قال : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي “ “ 1 “ ، فقوله : “ على اليمنى “ أي : على جنبه أو على جهته اليمنى ، وقوله : ولا ولا فيه حذف اعتدادا بفهم السامع ، وإدراج هذا الحديث بتمامه في هاتين اللفظتين وهما : ولا ولا ، أي هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي .


المعنى : يقول : إنما منعني عن القول بحقية جميع الأشياء وكل ما أبرز في الوجود وجوب قيامي بأحكام المظاهر الكونية ورعاية حكمها المذكور ، ولولا ذلك لقلت بها لأنه لا عبث عبثا صرفا لا حقية فيه كائن وثابت في جميع ما أبرز في الوجود حال عدم كون إيجاد الخلائق باطلا محضا ، بل كل شيء ظاهر في الوجود لا بدّ وأن يكون فيه حقية كامنة لا يطلع عليها إلّا هو ، 

ومن أشهده وحدة الوجود وحقّيته وسرايتها في كل موجود ، وإن لم يكن أفعالهم ظاهرة بصورة السداد بالنسبة إلى النظر من حيث مقتضيات حكم اسم الهادي ، فلا يقدح عدم الظهور بوصف السداد من هذه الحيثية في ثبوت حقية كامنة فيهم ، فإن الحقية اللازمة لعين الوجود مطلقا سارية في جميع الأسماء الإلهيّة ومقتضياتها ، 

فإن كل اسم إلهي مثل الهادي والمضلّ والرحيم والقهار ليس إلّا عين الوجود الحقّ ، لكن من حيثيّة وصف مضاف إلى الحضرة الإلهية ، مثل الهداية والإضلال والرحمة والقهر والإعزاز والإذلال ، فإنه كما أضاف وصف الهداية إلى تلك الحضرة 

بقوله : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) [ البقرة : الآية 213 ؛ النّور : الآية 46 ] ، 
لذلك أضاف الإضلال إليها بقوله : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [ إبراهيم : الآية 27 ] ، 

وكل مدد وجودي وارد على المهتدين في اهتدائهم لا يرد إلّا من حضرة اسم الهادي ، وعلى الضالّين في ضلالتهم لا يرد إلّا من حضرة المضلّ بوساطتهما لإظهار كمال متعلّق بكل
..........................................................................................

( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ فكلّ ميسّر . . . “ حديث رقم ( 338 ) [ 2 / 50 ] .

“ 288 “

واحد منهما ، فلم يخل موجود عن حقية لذلك ، لكن الحقية في المهتدين ظاهرة ، وفي الضالين مخفية كامنة .

وقوله : على سمة الأسماء تجري أمورهم ، يعني : أمور المهتدين وأفعالهم وأقوالهم وأخلاقهم السديدة المشروعة تجري عليهم وتظهر منهم على مقتضى اسم الهادي ، وعلامة اقتضائه ظهور آثار الحقية الثابتة فيهم بحكم الشرع وأمور الضالين وأفعالهم وأقوالهم وأخلاقهم الغير السديدة والمنحرفة إنما تجري عليهم وتظهر منهم على مقتضى اسم المضلّ وعلامة اقتضائه خفاء الحقية ، فهم مغلوبيتها بحكم الهوى والطبع منهم ، 
وحكمة وصف الذات نفسه بالجمعية بين القبضتين : قبضة السعادة واليمنى وقبضة الشقاوة واليسرى أجرت على أهليهما حكمة تكوّنهما فيهما ، واختصاص كل طائفة بواحدة منهما .

وقوله : تصرفهم في القبضتين ، يعني : لما كانت هذه النشأة الدنيوية نشأة تقتضي مزج أحكام القبضتين واختلاط بعضها ببعض كان من مقتضاها أن يصرف أهل القبضتين فيهما ، فتارة ينعم أهل قبضة الشقاوة ، ويساعدهم بسعادة الدّعة والراحة وخفض العيش ، ويعذّب أهل قبضة السعادة ويبليهم بالحرمان والكدّ وضيق العيش ، وطورا بالعكس ، ومرة ينعمهما ويسعدهما جميعا ، ووقتا يبلهما ويشقهما جميعا ، فيصرفهم في هذه النشأة في القبضتين ، كذلك في جميع الأوقات على نسق واحد بالنسبة إلى بعض ، 

ومتحوّلا متبدّلا من حال إلى حال ، ومن وصف إلى وصف بالنسبة إلى بعض مع أن كلّا منهم معدودون ومعيّنون لما قدّر لهم أن يختصّوا به من القبضتين في النشأة الآخرة التي مقتضاها التمييز بين أهليهما بلا مبالاة لتصرّفه في ملكه كما يشاء لحكمة كاملة خفية له في ذلك الأمر ، لا يطّلع عليه إلّا هو .

ووجه آخر : بمعنى قوله : يصرفهم في القبضتين ، يعني يحمل كل طائفة على ما يطابق حكم قبضته من ملازمة الشرع ومتابعة الهوى والطبع وتوجد الأفعال والأقوال والأحوال فيهم على وفق مقتضى ما هم له أهل وقابل في التقدير الأزلي ، 

ويقول : لا أبالي ولا أبالي ، أي لا ألتفت ولا أعتدّ بمطابقة ما قدرت وكتبت أحوال هؤلاء الذين خلقت فيهم الإيمان والإحسان الذي يوافق تخصّصهم بقبضة يميني ولا أبالي بوقوفهم وعدم وقوفهم على سرّ هذا التخصص ، ولا أعتدّ أيضا بعدم مطابقة ما قدرت وكتبت أحوال هؤلاء الذين خلقت فيهم ما يناسب تخصّصهم بقبضة


“ 289 “

يساري من الكفر والعصيان ، ولا بوقوفهم وعدم وقوفهم على سرّ هذا التخصص ، فإني أنا المتخصّص بهذا السرّ ، والوقوف على حكمته ومبتلي كلا الفريقين أعلاهم وأدناهم بالحيرة في بيداء أحكام جمالي وجلالي ومقتضياتهما .

ولم يتخلّص من حكم هذه الحيرة ولم يتخصّص بفهم هذا السرّ وحكمته عن بصيرة وخبرة إلّا من غرق في لجّته حقيقة الجمعية وقاموس الوحدة ومحى اسمه ورسمه في تلك الحالة من ديوان كلتا الفريقين من أهل التفرقة تفهم هذا تقف على سرّ قوله عزّ وجلّ لعزير عليه السلام عند الحاجة في سؤال كشف سر القدر عليه :

“ أما إني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك من ديوان الأنبياء ، فلا تذكر فيهم “ “ 1 “ ، رواه ابن عباس رضي اللّه عنه . وأنا الغني أيضا بذاتي في ذاتي عن جميع ما يبدو من الخير والشرّ والإيمان والكفر من كلتا الفريقين وعنهم أيضا ، وهاتان القبضتان أحدهما قبضة تنعيم وسعادة ، والأخرى قبضة تعذيب وشقاوة ، وقد عيّنت لهما صورا ومظاهر صورية ومعنويّة في نشأتي الدنيا والآخرة .

أمّا عالم الملك الذي هو عالم التركيب والطبيعة العنصرية ، فهو مظهر قبضتي اليسرى . وأمّا عالم الملكوت الذي هو عالم النفس والروح وعالم الحمد بلسان الفعل بإظهار أحكام الفاعلية والتصرّف والتأثير في عالم الملك ، فإنما هو مظهر قبضة يميني ، ثم العلويات والسفليّات المعبّر عنهما بالسموات والأرضين هي مظهري قبضتي بموجب : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) [ الزّمر : الآية 67 ] ، 

وتخصص قول مظهريتهما بيوم القيامة باعتبار عموم ظهور مظهريتهما في ذلك اليوم بحكم : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) [ العنكبوت : الآية 64 ] ، ثم الإيمان والكفر تعيّنا لمظهريتهما المعنوية ، ويجمع جميع ما ذكرنا قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) [ التّغابن : الآيتان 1 ، 2 ] .

قال الشيخ الكامل المكمل محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه : هذا تسبيح القبضتين ، وذلك إشارة بليغة كاملة إلى ما ذكرنا ، فأهلهما يقلبون ويصرفون فيهما
.........................................................................................
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في أن الأمثال من معدن الحكمة . . . ، [ 3 / 24 ] .


“ 290 “

في هذه النشأة الدنيوية لكونها دار مزج ، ولكن مظهرهما الحقيقي في النشأة الآخرة إنما هو الجنّة والنار ورضوان ومالك ، فتميّز القابض في تلك النشأة الأخرويّة بين أهل قبضتيه الخبيث من الطيّب ، ويجعل الخبيث بعضه على بعض ، أي يجمع بين أعيانهم وأعراضهم من صور أفعالهم وأقوالهم وذمائم خصالهم المتجسّدة جميعها في تلك النشأة بحسب حكمها ، ويلقي بعضها على بعض طبقة على طبقة ، فيغلظ ويعظم بذلك جسومهم ، ثم يتملكهم مالك فيسلّط عليهم النار وعذابها ، فيذوقوا العذاب أولا أدنى طبقة مماسّة للنار من طبقات جسومهم حتى ينضج ويفنى ، ثم يبدّل طبقة أخرى كانت تحتها فتصير مماسّة للنار ، فيذوق بها العذاب حتى ينضج ويفنى ، فهكذا يذوقون العذاب بطبقة بعد طبقة من جسومهم على ما شهد بذلك صريح النصّ القرآني في قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النّساء : الآية 56 ] ، وإنما كانت جلودهم صور عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم وخصالهم ، فافهم واللّه المحسان .

وأما الطيب ، فحيث تميّز من الخبيث إما بمجرد الورود أو بيسير توقّف أو كثيره في النار حتى إذا زال الخبيث العارض عليه جذبه الرضوان وأدخله في صورته التي هي الجنّة ، فينعم فيها كل واحد أبد الآبدين بلا توهم مزج نعيمهم بتكدّر وكدورة عيش من خوف خروج ونفاد ما فيها إلى أن يشملهم حكم وحدة القابض وشهوده ، ويشملهم عين الرحمة الاختصاصية من عين منة وجوده ويغلب على آثارها على حسب أقدارها ، فافهم “ فما وراء عبادان قرية “ “ 1 “ ولا تك من لقائه في مرية .

744 - ألا هكذا ، فلتعرف النّفس ، أو فلا *** ويتل بها الفرقان كلّ صبيحة 
745 - وعرفانها من نفسها ، وهي الّتي *** على الحسّ ، ما أمّلت مني ، أملت

ألا وها وضعت لتنبيه المخاطب قبل الشروع في الجملة ليتفطّن لما يقال له ، لأنه قد يفوته على تقدير الغفلة ، وخصوصا إذا كان الكلام يتضمّن أمرا مهمّا ضبطه وتفهّمه ، فيجمع حالتئذ بين اثنين منهما ، 

فيقال : ألا هكذا ، وذا إشارة إلى ما سبق من التقديرات ، وإيضاح المعنى بالأمثلة المذكورة المحسوسة ، والمعرفة والعرفان في اللغة : إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، وقيل : أصلهما من عرفت الشيء ، أي أصبت عرفه ، أي حدّه ، أو أصبت عرفه ، أي رائحته ، وفي الاصطلاح الخاص
..........................................................................................

( 1 ) مثل سائر معناه ( ليس بعد مرمى ينال ) هذا وقد سبقت الإشارة إليه .


“ 291 “

إدراك مخصوص متعلق بالحقّ تعالى وبأسمائه وصفاته والملأ الأعلى ، وإدراك الإنسان نفسه وروحه ويتلى من التلوّ ههنا بمعنى يتبع الشيء في التكوّن للشيء وترتّب وجوده على وجوده لا بمعنى التلاوة ، وأراد بقوله : كل صبيحة ، أي كل حالة تتجدّد وتظهر ، والباء في بها متعلّقة بيتلى بتضمين معنى يوصل ، والضمير راجع إلى النفس ، وفيه حذف المضاف ، أي بعرفان النفس .


وقوله : ويتلى بها لعرفان ، أي : عرفان الرّب ، فالألف واللام يكون للعهد المتعارف في الحديث المشهور ، وهو قوله : “ من عرف نفسه فقد عرف ربّه “ “ 1 “ ، والمصدر في عرفانها مضاف إلى الفاعل ، وقوله : من نفسها ، أي من ذاتها ، وقوله : وهي ، أي : النفس ، وعلى الحس متعلق بأملت .

يقول مخاطبا للطالبين الراغبين في معرفة النفس المترتّبة عليها معرفة الربّ :

اعلموا وتنبّهوا أنه إذا أريدت معرفة النفس بحيث يتبعها ويتّصل بها معرفة الذات بموجب “ من عرف نفسه عرف ربّه “ “ 1 “ ، 

فلتعرف مثل ما عرفته وبيّنته وأوضحته بالأمثلة غير مقيّد بوقت وزمان مخصوص ، بل في كل تجدّد حال تتلبّس النفس بها من أثر قول أو فعل أو بصر أو سمع مضاف جميعها إلى فاعل واحد هو نفسك ، وذلك بأنك إذا نظرت من حيث تقيدك وتقيّد نفسك بعالم الحسّ وببطنها الأول والثاني ، ووجدت الآثار والأفعال مضافة إلى فاعلين مختلفين ، وذلك لسانك وسمعك وعينك ويدك ورجلك وصادرة منها ، 

ثم إن انطلقت عن هذا القيد ونظرت من حيث بطنها الثالث ألفيتها مضافة إلى فاعل واحد وصادرة منه وهو نفسك التي هي محل ومنشأ لكون هذه الأوصاف والآثار ، وهي في الحقيقة أوصاف ربّك ونفسك مجلاة لها .

وإذا ترقى نظرك إلى البطن الرابع وجدت عين هذا الفعل والقول والبصر والسمع عين وجود ربك ونفسك صورة نسبة من ذلك الوجود ، 

وإذا ترقّيت إلى البطن الخامس والسادس ترى الكلّ عينا واحدا بعضها منسوبا إلى حضرة الظاهر ، وبعضها منسوبا إلى حضرة الباطن ، لكن مع أدنى مغايرة بين حكم الظاهرية وحكم الباطنية ، 

وعند الترقّي إلى البطن السابع تشاهد الكل واحدا مع ارتفاع أثر المغايرة ، وينتهي النظر والارتفاع عند ذلك بالكلّية .

“ 292 “

توضيح :
ما في الواقع إلّا عين واحد هو بالنسبة التي هي عينه في المرتبة الأولى ؛ كما قال : “ كان اللّه ولا شيء معه “ “ 1 “ ، ومن جملة نسبة ما هو كالمحال الظهور الواقع فيها مسمى كل واحد من هذه المحال بمرتبة ، وكل واحد من هذه المحال له حكم مخصوص لم يظهر فيها ما يظهر إلّا بحسب ذلك الحكم ، فكان هذا العين الواحد ظاهرا لنفسه مجملا وحدانيّا في أجمع نسبة من نسبه وأشملها على الجميع ، 

وهي المرتبة الأولى بحسب حكمها الذي هو الإجمال والوحدة واندراج جميع النسب فيه بلا مغايرة بين جميع نسبه وبينه وبين بعضها بعضا بحكم اشتمال كل نسبة منها على الجميع ، وعدم انحصار هذا العين في هذا الظهور ، ومن جملة نسبه الكلّية الظاهرة في ضمن ظهوره في هذه المرتبة الأولى مفاتيح الغيب التي هي أبطن معاني صفات القول والبصر والسمع والقدرة .

وهذا العين الواحد ظاهر لنفسه في صورة نسبة أخرى من نسبه المرتبة بحسبها وحكمها مفصّلا بها جميع ما كان من نسبه يقبل الظهور فيها بعضها بوصف الفاعلية غالب عليها حكم الوحدة ، وهي أسماؤها الحسنى المضافة إلى عين وجود الظاهر الرحمني ، وبعضها متّصفة بوصف القابلية غالب عليها حكم الكثرة ، وهي الحقائق الكونية المتعلق بها ظاهر العلم الأزلي تعلّقا وحدانيّا .

وجميع هذه الأسماء والحقائق ليست إلا صورة نسبه المذكورة المنفي عن أعيانها حكم الغيريّة والمغايرة في المرتبة الأولى بحسبها ، وظهرت صورها مفصّلة في هذه المرتبة الثانية ، لكن بوصف كونها غير محكوم عليها بالعينيّة من جميع الوجوه ، ولا بالغيرية من جميع الوجوه ، وذلك بحكم هذه المرتبة الثانية وبحسبها ، وهذه المرتبة الثانية مسمّاة بمرتبة الألوهة والألوهية وصفها وبالبرزخية الثانية ، وبالحضرة العمائية ، وبعالم المعاني ، وبمرتبة الإمكان باعتبارات ثابتة فيها ، 

وهذا العين الواحد له ظهور من كونها نورا ووجودا فياضا مفيضا من جهة نوريّته الأصلية ، وذلك مختصّ بهاتين المرتبتين المذكورتين من غير انحصار في ظهوره فيهما ولا في شيء من المراتب ، وله ظهور من حيث إن له
.................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 293 “

شعاعا مفاضا منه مضافا إلى شيء من الحقائق الكونية بحكم الأمر الإيجادي المعبّر عنه بكن وائتماره لأمر نفسه وانفعاله من عينه المعبّر عنه بقوله :“ فيكون “ .

وذلك الظهور بوصف التكوّن وبصورة الشعاع والفيض منه إنما كان في صورة نسبة مرتبية أخرى من نسبة مسماة بمرتبة الأرواح مسمّ نفسه بحسب هذه المرتبة وحكمها من جهة ذلك التعيّن والإضافة إلى شيء من الحقائق الكونية بغير وسوى وخلق ومخلوق ومصنوع ونحو ذلك من غير انحصار في هذا الظهور أيضا ، وأضاف إلى نفسه من هذه الحيثيّة اسم القائل والبصير والسميع والقادر ، وجمع في هذا الظهور بين وصفي الوحدة والكثرة ، فسمّي من حيث غلبة وصف الوحدة بالروح ، ومن حيث غلبة حكم وصف الكثرة بالنفس العالمة المطمئنة المجرّدة عن المادة والتركيب والمتّصفة بالبساطة واللّطافة ، ووصف الكلية والجزئية وقابلية التدبير بوصفيها الكلية والجزئية للأمزجة الجسمانية ، وبوصف القول والسمع والبصر والقدرة أيضا .

ثم إنه كان لهذا العين الواحد من كونه شعاعا مفاضا مضافا ظهور آخر في صورة نسبة أخرى من نسبة المرتبية المسمّاة بمرتبة المثال بلا انحصار فيها ، جامعا في هذا الظهور أيضا بين وصفي الوحدة والكثرة مسمّى من حيث الوحدة بالعرش ، ومن حيث الكثرة بالكرسي موسوما بسمة الغيرية والخلقية والتركيب والمارّة ، ولكن تركيبا لطيفا لا يقبل التجزؤ والتبعيض .

ثم إن لهذا العين الواحد ظهورا آخر في صورة نسبة مرتبية أخرى مسمّاة بمرتبة الحسّ بلا انحصار فيها وتقيّد بها جامعا بين صورة وصف وحدته التي هي رتق السماوات والأرض ، وبين صورة وصف كثرته التي هي فتقهما وظهورهما بصور السماوات والكواكب والعناصر والمولدات جمادا ونباتا وحيوانا وجنّا ، وهذه الظهورات كلّها إلى ههنا كانت لأجل كمال جلاء هذا العين الواحد ، أعني ظهور تفاصيل صور نسبها وظهور هذه الصور لأنفسها وبعضها لبعض من كونها غيرا لا من كونها عينا .

ثم إن لهذا العين ظهورا في صورة البرزخية الثانية مسمّاة بآدم عليه السلام الذي هو أوّل الصور الإنسانية وأصلها جامعة هذه الصورة بين وصفي


“ 294 “

الوحدة والكثرة والأوّلية والآخرية والظاهرية والباطنية ، وبين مظاهر وصف القول والسمع والبصر والقدرة في أقصى مراتب ظهور هذه الأوصاف ، وتقيّد هذا العين الواحد من كونه نفسا ظاهرة بوصف تدبير هذه الصورة الآدمية بلا انحصار في ذلك القيد ، وهذا الظهور منه إنما كان لأجل كمال استجلائه ، أعني لأجل ظهوره لنفسه من حيث صورة نسبة جامعة لجميع نسبه ولحكم الغيرية والعينية منها ، 

ولأجل وجدانه هذه الظهورات جميعها من حيث جمعيّتها بين العينيّة والغيريّة من حيثيّة هذه الصورة الآدمية وصورة الكمّل من أولاده ، ومن حيثية كل فرد منهم ، ومن حيث سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وعقولهم وأرواحهم وأسرارهم تارة مقيّدا إدراكه بهذه الصورة الآدمية ، وبيّنه في مرتبة أو مراتب بموجب : “ لا يدرك الشيء بغيره “ ، ومرة منطلقا من وثاق جميعها .

ثم ظهر هذا العين الواحد في صورة نسبة الأولى الجامعة بين جميع نسبه ، وهي البرزخية الأولى ألا وهي الصورة المحمّدية ، فوجد هذا العين من حيثية جميع ظهوراته المجملة والمفصّلة والمقيّدة والمطلقة ، بل كل ما كان وجده في مرتبته الأولى من اشتمال كل نسبة على الجميع مع عدم التقيّد بذلك ، وجده في هذا المظهر المحمدي باشتمال كل قوّة وذرّة منه على الجميع ، وانسباغ كل شيء من جسمه ونفسه وقلبه وعقله وروحه وسرّه على الكلّ ، فكان هذا العين الواحد هو الظاهر بجميع هذه الصور مع عدم انحصاره فيها أو في شيء منها ، 

فتارة يظهر من حيث بعض صور تفصيل نسبه مقيّدا بعالم الحسّ وإدراكاته مقيّدة بالمحسوسات ، وبوصف كونه مخلوقا ومصنوعا ، والظنّ بأن خالقه وصانعه سواه ، وذلك بحكم المرتبة واقتضائها ، ومرة من حيث ظهور بعض صور تفصيل نسبه يكون طالبا دليلا مما هو فيه إلى الذي ظنّه أنه خالقه وصانعه وغيره ، وقتا من حيث ظهور بعض صور نسبه خارقا حجب صور نسبه الحائلة بينه وبين كونه نفسا عالمة مطمئنة حتى يشهد انتشاء الأفعال والآثار منها ، 


وأحيانا من حيث ظهور بعض صور نسبه كاشفا حجبه بحيث يشهد مظهره الذي ظهر في قلبه أن الذي كان شهده مفعولا ومخلوقا بالأصالة ، وفاعلا بالعرض والوساطة - أعني نفسه المدبّرة - إنما كانت هي عين هذا العين الواحد والسمع والبصر والكلام والقدرة وآلاتها القائمة بمظهر هذه النفس كانت عين هذا العين الواحد ، وكان هو بسبب تقيّده بحكم المراتب الكونية محجوبا عن ذلك ، فلما انطلق انكشف له حقيقة الأمر ، ووقتا من حيث ظهور

“ 295 “

بعض صور نسبه وتنوّعات أحواله ينحجب بوصف ظهوره والتقيّد به عن وصف بطونه ، وطورا من حيث البعض ينحجب بالتقيّد بوصف بطونه عن ظهوره ، ووقتا يحجب من حيث بعض صوره بالتقيّد بالوصفين عن جمعيّته بينهما ، بل بين الجميع ، وطورا ينحجب بجمعيّته مع بقاء أثر حكم الضدّية بين بعض ما جمعها من الأوصاف ؛ كالأوليّة والآخرية والظاهرية والباطنية عن شهود ارتفاع أثر الغيريّة والضدّية بالكلية إلى أن تبدى حكم أحدية جمعيته من حيث مظهره الأجمع الأكمل الأشمل المحمدي ، حينئذ جمع بين جميع هذه الأطوار بالذات ، وبين أحوال غيب الغيب وكنهه إذا تعيّنت في هذه المراتب ، فإذا عرفت النفس كذلك لا بدّ وأن تتصل معرفة الرب بمعرفتها ، بل يكون غالبا معرفة الرب متبوعة ومعرفة النفس تابعة لها إذا كان السير بطريق النزول .

وأما إذا كان بطريق العروج ، فتكون معرفة النفس سابقة ، وذلك بطريق أن تعرف النفس عند ظهور أثر الحجابية فيها أنها واحدة ، وجميع صفاتها الأصلية مثل الكلام والسمع والبصر والقدرة وحدانية ، وإنما تظهر تلك الآثار والصفات الوحدانية متكثّرة متبوعة بحسب المحال والمراتب والقوابل مثل مخارج الحروف ، وتعلق النور البصري الوحداني بالمبصرات المنقسمة المتكثّرة ، وتعلق الفعل الوحداني بالمفعولات المتنوّعة ، وكذا الأمر في الوجود الواحد وإضافته إلى الحقائق الكونية المتكثّرة أحكامها .

ثم يترقّى إلى شهود ذلك العين الواحد المذكور ورؤيته في جميع المراتب متنوّعا بحسب المراتب وحكمها عند ارتفاع الحجب بالكلّية على نحو ما قرّرنا ، ففي كل تجدّد حال من قبض وبسط ونوم ويقظة ورضا وغضب وخوف ورجاء وشدّة ورخاء وفرح وترح تظهر نفسه من هذه الأحوال ترى ذلك العين الواحد بحكم وصف من أوصاف أسمائه وحكم من أحكامها ظاهرا بعين تلك الحال ، بلا اتّصال ولا انفصال ولا انحصار ولا افتقار من حيث ذاته الأقدس تعالى وتقدّس .

قال : وينبغي أن يكون عرفان النفس عرفانا حاصلا من عين ذاتها ، كما ذكرنا أنه يشاهد ذاتها ظاهرة في جميع المراتب ، وأنه ما ثم شيء غيرها فتعرفها من جميع الوجوه والحيثيّات ، فيكون معرفتها من ذاتها ، لا أنها تزعم أن ذاتها منفصلا

“ 296 “

عنها ، وعند معرفة النفس بأوصافها المنفصلة عن ذات ربها يستدلّ بها على ذات ربها ، وقوله : وهي التي على الحس ما أملت مني ، أمّلت : يعني نفسي هي التي أملت معرفتها على الحسّ شيئا طلبته من ذاتي من عيون المعارف وكمال التحقيق من حيث جميع المراتب الحقية والخلقية وما فوقهما مما لم يتعيّن مقدرا ، ويتعيّن مع الآنات من غيب الغيب ، واللّه المرشد .

746 - ولو أنني وحّدت ، ألحدت ، وانسلخت *** من آي جمعي ، مشركا بي صنعتي

قوله : وحّدت ، أي : أثبت الوحدة بنفي الكثرة وخلوّها عن الوحدة بالكلية ، والإلحاد : الميل عن الاستقامة ، وسمّى الشرك إلحادا لميله عن استقامة التوحيد ، ويقال : سلخت الجلد من الشيء فانسلخ ، أي : نزعته فانتزع ، وصنعتي : أي مصنوعي ، ومشركا حال من ألحدت وانسلخت ، ومن حرف تعدية انسلخت ، والباء في بي لتعدية إشراك .

يقول : لما ظهر مما تقرّر أن ذاتي الذي هو عين الوجود واحد وله نسب منها ما هو ظاهر بصور المراتب ، ومنها ما هو ظاهر بصور أهليها بحسبها وحكمها ، ومنها ما يقتضي أن يظهر أهله بوصف الوحدة الحقيقية والكثرة النسبية كالمرتبة الثانية ، ومنها ما يقتضي أن يظهر فيه أهله بوصف الوحدة الحقيقية كالقلم ، والكثرة الحقيقية كاللوح ، ومنها ما يحكم بأن يظهر فيه أهله بصورة الكثرة الحقيقية والوحدة النسبية في ضمن العدالة والجمعية نحو مرتبة المثال والحسّ وجميع المراتب وأهاليها ليست إلّا صور نسب هذه الذات والوجود الواحد وعينه ، 

فلو أني أثبت وحدة الذات الحقّ المطلوب المحبوب ونفيت جمعيته وكثرة نسبه عنه كما أثبتت ونفت المنزهة وبعض الفلاسفة هداهم اللّه لكنت مائلا عن الاستقامة على سنن توحيد الوجود منسلخا عن لباس آيات جمعي التي هي صور نسبي وصفاتي الثلاثة المحقّقة في مراتب ظهوري حال كوني مثبتا شركة بين عين الوجود الثابت في المرتبة الأولى الواحد الأحد الظاهر بالوحدة الحقيقية بحسب تلك المرتبة وحكمها ، 

وبين عين الوجود الظاهر في المراتب الخلقية والكونية بصورة كثرة مصنوعاتي ومفعولاتي بحكم هذه المرتبة وبحسبها ؛ فلهذا المعنى لا أقوم إلّا على قدم الاستقامة على سنن الجمعية وإثباتها ، 

ولا أنفي شيئا من الوجود ولا أقول بخلوّه عن الحقّ ، بل لا أشهد إلّا هذا ، ولا أسمع إلّا هذا ، ولا يظهر مني فعل إلّا على وفق هذا ، فإني بحكم كمال المتابعة لصاحب هذا الأصل وقفت على سرّ هذا

“ 297 “

الشأن وقوف خبير وأخبرت به زمرة القابلين لفهمه من اتباعي اقتداء بمتبوعي العليم السميع البصير .

747 - ولست ملوما أن أبثّ مواهبي *** وأمنح أتباعي جزيل عطيّتي 
748 - ولي من مفيض الجمع ، عند *** سلامه عليّ بأو ، أدنى إشارة نسبة

الجزل في الأصل : ما عظم من الحطب ، ثم استعيرت منه كثرة العطاء ، ثم استعمل في كثرة الشكر وغيره ومفيض الجمع ، يعني : الذي أسال وصبّب ذوق مقام الجمع وأحدية الجمعية على متابعيه ، وقوله : بأو أدنى ، يعني : بمقام أو أدنى على حذف المضاف ، أو بصاحب أو أدنى على رواية وراثة نسبة ، أي وراثة مضافة إلى نسبة صحيحة وهي الأخوة المذكورة في الحديث الصحيح . والبيت الثاني جملة اسمية مبتدؤها نسبة لي والخبر عن مفيض الجمع ، وعند ظرفها ومحلها منصوب على الحال .

يقول مشيرا إلى ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أسرى به إلى مقام قاب قوسين الذي هو مقام جمع الجمع ، ثم تعدّى به إلى مقام أو أدنى الذي هو حقيقته ، وكان حكم نسبته إلى الأحدية التي هي إحدى وجهي حقيقته يجرّه إلى غيب الغيب ، فخوطب على لسان عين سوائيّة حقيقته : قف إن ربك يصلي ،

 يعني : أن التجلي الأول الذي هو ربك متوجّه بكليته إلى حقيقتك السوائية التي هي البرزخية الحقيقية بين الظهور واللّاظهور ، وبين الواحدية والأحدية ، وبين حكم الأزلية والأبدية ، فإذا تعدّيت أنت هذه السوائية أخفاك حكم اللّاظهور وأحدية الغيب فيه وفوت أعظم المقصود والمطلوب ، 

فإنك أنت أقصى مقصد الظهور ، وقبلة توجّه حقيقة النور بموجب “ فأحببت أن أعرف “ ، 

فلا تتعد فهذا هو أعلى مقام لك وموقف ، ثم طولب بالحمد والثناء ، فقال من حيث النظر إلى قيد تعيّنه وإلى إطلاق تلك الحضرة وغيب كنهها “ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك “ ، 

فقيل له : أنت بجمعيتك عيني ولساني ، فظهر من تلك الحضرة الأحدية الجمعية السوائية على لسانها من مقام “ إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده “ “ 1 “ .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 298 “

و “ التحيّات للّه “ “ 1 “ ، أي : لا حياة ولا بقاء حياة بقاء حقيقيّا إلّا لهذه الحضرة الأحدية الجمعية التي هي مفهوم باطن اسم اللّه ومسمّاه ، ثم ظهر من مقام “ كنت سمعه وبصره ولسانه “ “ 2 “ على مناسبة جمع هذه الحضرة بين حكم الأوصاف السلبية المختصّة بحضرة الأحدية ، وبين حكم الأوصاف الثبوتية المختصّة بحضرة الواحدية .

“ السلام عليك “ “ 3 “ ، 

يعني : النزاهة عن التقيّد بأمر ، والانحصار في حكم وتعيين ذكر وغلبة حكم اسم ، والتخصيص بصورة معينة أو معنى أو رسم حتى تكون قائما في مقام السوائيّة ، وواقفا على قدم الاستقامة والمطلبية الغائية أيها النبي ، أي المرتفع عن التقيّد بالوقوف في مقام قاب قوسين ، ورحمة اللّه التي هي عين التجلي الأول الوجودي الجامع بين حقيقة الظهور في جميع مراتبه على أكمل وجه ، وبين حقيقة البطون المستور عن كل عين .

“ وبركاته “ “ 4 “ التي هي الواردات المتعيّنة من كنه الغيب غير منصبغة بشيء من أحكام المراتب الإلهيّة والكونية ، ولا مرتبطة بشيء من العلوم والأسرار الغيبية اللدنية .

ثم ظهر من مقام وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : الآية 17 ] 
ثناء جامع بين الإعطاء والقبول شامل ثلاثة من أهل الكمال والتكميل 
أولا من حصل له التحقّق بحقيقة هذا المقام السوائي بالأصالة ، بحيث لا تصلح الأصالة فيه إلّا له ، 
وثانيا من عرف في بحر حسن متابعة صاحب هذا الأصل المذكور ومقامه ، فحصل على قابلية لحوق به ووصول إلى مرامه قوله : علينا ، يشير إلى هذين الكاملين ، 
وثالثا من يصلح أن يحصل له السلامة من غيب الميل عن سنن الاستقامة ، فيكون ذا حظوة من فهم ذوق هذا المقام والإيمان به والشوق إلى نيل هذه الكرامة .
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب التشهّد . . . ، حديث رقم ( 797 ) [ 1 / 286 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى . . . ، حديث رقم ( 402 ) [ 1 / 301 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) انظر الهامش رقم ( 1 ) .
( 4 ) انظر الهامش السابق .

“ 299 “

قوله : “ وعلى عباد اللّه الصالحين “ “ 1 “ ينبئ عن ثالث ذينك العالمين العاملين ، فقوله : عند سلامه عليّ بأو أدنى ، إشارة نسبة ، فالإشارة هي في قوله : “ السلام علينا “ بصيغة الجمع الواقعة على اثنين فصاعدا ، وواو العطف في قوله : “ وعلى عباد اللّه الصالحين “ ، يشير إلى أن عباد اللّه الصالحين غير مفهوم علينا .

فيقول : حيث غرقت أنا في لجّة بحر متابعته علما وعملا وخلقا وحالا وفهما وفنيت فيه ، ثم بقيت به صلى اللّه عليه وسلم وأقمت لترجمانية مقامه نظما بعد فهم ذوقه ومطلبه ومرامه ، فخصّني بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام وشرك الصالحين لقبول هذا السلام من جهة كونهم منسوبين إلى اسم اللّه من حيث ظاهر جمعيته الذي هو مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، لا من حيث باطن جمعيّته الذي هو مقام أحدية الجمع وأو أدنى ، فإنه جل جناب هذا المقام الوحداني من أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ، فالواحد السابق هو صلى اللّه عليه وسلم ، والواحد اللّاحق به إن شاء اللّه من جهة غرقي في لجّته وفنائي في محجته ، 

وإذا كان حالي أن في إشارة نسبة إلى ذلك الجناب بكمال متابعتي إيّاه صلى اللّه عليه وسلم ومتبوعي كان معطيا إيانا زمرة متابعيه فنونا من هدايا هدايته ، وبثّ فينا صنوفا من مواهب علومه وأنواعا من أسرار فهومه ودرايته ، 

فإن كنت في هذا الحال بثثت شيئا من منحي ومواهبي لأتباعي وزمن أصحابي وأشياعي ، لا ألام على ذلك لسلوكي مسلك متبوعي الذي مسالكه أحسن المسالك ، هذا التقرير على رواية إشارة نسبة .

وأما على رواية وراثة نسبة ، أي نسبة الأخوة ، وذلك بأن يكون الباء في قوله : بأو أدنى ، متعلقة بنسبة بتضمين معنى الاتّصال ، فإن الاتّصال والوصلة عدي بحرف تعدية النسبة ؛ كما في قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ [ النّساء : الآية 90 ] أي ينتسبون ، فهنا عديت النسبة بحرف تعدية الوصلة ، وهي الباء .

والمعنى : أنه إذا كان حالي الاتّصال بصاحب أو أدنى اتّصال وارث بموروث منه بحكم قرابة الأخوة المذكورة في قوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : “ وددت أنا قد رأينا
..........................................................................................
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب التشهّد . . . ، حديث رقم ( 797 ) [ 1 / 286 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى . . . ، حديث رقم ( 402 ) [ 1 / 301 ] ؛ وو رواه غيرهما .

“ 300 “

إخواننا “ ، قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول اللّه ؟ قال : “ أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد “ “ 1 “ الحديث ، فكما أن الذي ورثت ذوقه بالاستهلاك والفناء فيه وفي متابعته ، وبحكم النسبة والقرابة المذكورة قد أعطى متابعيه مواهب المعارف الظاهرية والباطنية وأسرار الشريعة والطريقة والحقيقة ، فأنا لو بثثت ما وهب لي من حضرته ومقامه لأتباعي الذين هم أتباعه لاستحقّ اللّوم من قاصري الأفهام من القوم .
يتبع

تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 1 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني Word
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني PDF
تحميل كتاب منتهى المدارك في شرح تائية ابن الفارض ج 2 الشيخ سعد الدين الفرغاني TXT



عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الأربعاء 13 يناير 2021 - 2:19 عدل 5 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الثلاثاء 12 يناير 2021 - 14:38 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 724 إلى 758
749 - ومن نوره مشكاة ذاتي أشرقت *** عليّ فنارت بي عشائي ، كضحوتي

المشكاة : كوّة غير نافذة يجعل فيها المصباح لتقيه عن الانطفاء عند هبوب الهواء وجرمه أكثف من جرم الزجاجة التي فيها المصباح ، وهذا البيت مشتمل على جملتين فعليّتين كانت الأولى سببا للثانية ، فإن الفاء في الثانية للتسبيب داخلة في المسبّب ، وكلتا الجملتين محلّهما منصوب لكونهما حالا بعد حال من لست ملوما أن أبثّ مواهبي إلى آخره ، وأراد بعشائه طبيعته التي هي ظلمانية نظرا إلى أصل فطرتها ، وأراد بضحوته روحه الروحانية النورانية بجبلتها .

يقول : ولا ألام ببثّ مواهبي لأتباعي حال كوني منسوبا ومتّصلا بصاحب مقام أو أدنى صلى اللّه عليه وسلم بحكم الوراثة ، أو بإشارة إلى صحة نسبتي إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم :“ السلام علينا “ “ 1 “ ، 

وحال فناء كوني وأنيّتي فيه بالكلّية ، وفي كمال متابعته وفي حبّه وكون مشكاة ذاتي الخالية عن مصباح بقائي الفنائية فيه قد أشرقت بنور بقائه المنصبغ بحكم حقيقة الجمعية ، وصار ذلك الإشراق بنوره سببا لأن أصبحت عشية طبيعتي المظلمة لذاتها نورانية مشرقة مثل ضحوة روحي الروحانية النورانية ، ولما أثرت جمعيته ونوريّته صلى اللّه عليه وسلم في باطني وظاهري ، وانصبغت صورتي العنصرية التي هي المشكاة بنور روحانيّتي ، ومعناي حينئذ أضحى ذلك النور الأحمدي الذي هو نور السماوات ، 

أعني جميع ما تكون نسبته إلى العلوّ من الأرواح ولطائف الأجسام “ الأرض “ أي جميع ما تكون نسبته إلى السفل من العناصر وكثائف ما تولّد منها مشتملا على ظاهري وباطني وسرّي وجهري وقلبي ونفسي ومزاجي وجميع أجزائي وأبعاضي، بل ذاتي وصفاتي كلّها .
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 301 “

فكان مثل ذلك النور الأحمدي الذي هو عين باطن اسم اللّه الظاهر من حيث صورتي العنصرية كمشكاة فيها مصباح الروح الحيوانية ، وهذا المصباح في زجاجة المزاج المعتدل الإنساني ، وهذه الزجاجة بحكم صفاء عدالتها وقربها من حقيقة الوحدة ونوريّتها تلمع بأثر تلك النورية وبوساطتها كلمعان الكوكب الدريّ بظهور أثر لنور الشمس فيه وقبوله بقوّة استعداده ليكون سببا لهداية أرباب الاعتدالات الجمادية والنباتية والحيوانية ، 

فإن هذا المزاج الإنساني هو ميزانها وهاديها إلى الوحدة ، وهذه الزجاجة التي هي عين المزاج الإنساني تشتعل وتأخذ مدد الاشتعال من شجرة مباركة زيتونة قويّة في التقوية ، وهي الشجرة البرزخية التي هي الحقيقة الإنسانية الغير المائلة بالكلّية إلى شرقية الفاعلية ، ولا إلى غربية القالمية والإمكان يكاد زيت استعدادها وفطرتها السليمة المستقيمة في سنن السوائية تضيء بالاهتداء إلى حقيقة الوحدة ، وإن لم تمسسه نار الدعوة والهداية ، 

وإنزال الكتب ، وإرسال الرسل من الملائكة وغيرهم نور اختصاصي رحيمي على نور عام رحمني بالنسبة إلى بعض وهم الخصوص ، ونور ظاهر عيني بحكم الإيجاد على نور باطن علمي بالنسبة إلى العموم ، يهدي اللّه : أي من حيث باطن هذا الاسم لنوره ، أي إلى نوره المختصّ بباطن الحضرة الهوية ، 

وهو النور الأحدي الجمعي الأحمدي المشار إليه في قوله الآن : ومن نوره مشكاة ذاتي أشرقت من يشاء من قابلي ظهور حقيقة الكمال الذاتي ، والسر الأكلمي وهو متبوعي صلى اللّه عليه وسلم .

750 - فأشهدتني كوني هناك ، فكنته *** وشاهدته إيّاي ، والنّور بهجتي

فأشهدني هذا النور الأحمدي حقيقتي وعيني باستعدادي في ذلك الجناب الأحمدي بعد فناء وجودي في متابعته وحبّه ، فكنت أنا عين ذلك بإزالة حبّه ونوره أحكام تميّزي وتعيّني ، 
فشاهدت ذلك الجناب الأحمدي لا المحمدي المختصّ نبوته به أنه إياي ، وشاهدت نوره الأحمدي صلى اللّه عليه وسلم بهجتي وبهائي ونوري وضيائي ونضرتي وسنائي ، 

فصرت آلة نطقه وواسطة ظهور أخبار صدقه ، فيخبر هو في بقية هذه الأبيات عن حقيقة حاله ، ومضمون أكمليّته عن لساني ، وقال لحقيقتي : كن ترجماني .

“ 302 “

751 - فبي قدّس الوادي وفيه خلعت خلع *** نعلي على النادي ، وحدت بخلعتي

يقال : خلع فلان على فلان خلعة وخلعا إذا أعطاه ثوبا ، ويقال : خلع ثوبه إذا نزعه عن بدنه ، فاستفادة معنى العطاء من لفظة الخلع يوصل حرف على به لا بمجرد الخلع .
يقول : لمّا كان من خصائص مقام أو أدنى ، والمرتبة الأولى شهود كل شيء فيه كل شيء وذوق واشتمال كل جزء وقوة ونسبة على جميع الأجزاء والقوى والنسب ، وكان من خصائص المرتبة الثانية شهود اختصاص كل شيء بوصف وأثر مخصوص متميّزا خفيّا كان ذلك التميّز والخصوصية في حاق البرزخ الثاني ،

أو جليّا في ظاهره التي هي الحضرة العمائية كان قبل عروجي إلى مقام وادي “ 1 “ ونزولي منها إلى مرتبة الحسّ حكم ذلك التميّز ، وقيد تلك الخصوصية لازما لجميع ما في وادي “ 2 “ الجبروت من الأسماء والصفات الإلهية وغيرهم من أرباب المراتب والأودية الروحانية والجسمانية الكونية .

فلما اتّفق نزولي وروجوعي من مقام أو أدنى بعد عروجي إليه عبرت على وادي الجبروت ، فأثر فيه حكم جمعيّتي واشتمالي ، وسرّ إطلاق جمالي في هذا الوادي وقدسه وطهره عن التقيد بالتميز والخصوصية اللازم للأسماء والصفات فيه، ولما حللت بطن هذا الوادي مع نعلي روحانيّتي ولوازمها وجسمانيّتي وقواها وتوابعها، 

وكان نعلاي هذان منصبغين بصبغة كمال الجمعية واشتمال كل قوة وذرة منها على حكم الجميع وأثره وخاصيّته خلعت أهل وادي الجبروت ونادي الأسماء والصفات خلع نعلي ، يعني عطاء نعلي خلعة الاشتمال والإطلاق عن قيود التميّزات والاختصاصات على هذا النادي حتى أن بمجرد عبوري بنعلي روحانيتي وجسمانيتي عليهم سرى أثر الإطلاق والاشتمال منهما فيهم حتى أظهر كل واحد بتلك الخلعة في نظري وشهودي ، وتكملون بذلك كمالا جمعيّا اشتماليّا هنالك .

وقوله : وحدت بخلعتي ، يعني : لما تكلموا بذلك المرور بنعلي عليهم ، فسرى أثر الاشتمال والإطلاق ، فهم حالتئذ لكن لما جاوزتهم رجع أحيانا حكم
..........................................................................................
( 1 ) وفي نسخة [ أو أدنى ] بدل [ وادي ] .
( 2 ) وفي نسخة [ وأدنى ] بدل [ وادي ] .

“ 303 “

ذلك التقيّد بقيد الخصوصية والتميّز بوصف مخصوص وأثر معين إليهم ، ثم أنّى كلّما توجّهت من حيثية كل واحد منهم إلى مقام الذي هو أو أدنى كان ذلك التوجّه الخاص من حيثيّته جودا خاصّا وإنعاما متجدّدا بخلعة الاشتمال والإطلاق عن قيود الاختصاص واصلا مني إليهم .

قلت : وفي هذا البيت إشارات ، منها إشارة إلى المعراج الجسماني ، ومنها إشارة إلى معنى خطاب إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) [ طه : الآية 12 ] 

وسرّه أنه خوطب موسى عليه السلام بخلع نعليه الظاهرين المحسوسين في الظاهر لكونهما غير ظاهرين في الحقيقة ، وفي عين تلك الحالة فهم من ذلك الخطاب باطنه وسرّه ، والمراد به أنهما حكما روحانيته وجسمانيته فخلعهما من حيث الظاهر والباطن ، ووصل إلى الوادي المقدس الظاهر بالطور ، والباطن من وادي الجبروت - أعني وادي الأسماء والصفات الإلهيّة - بالصعق المذكور . 

وأمّا محمد صلى اللّه عليه وسلم فلم يخلعهما في إسرائه ظاهرا وباطنا ، ومنها أن أذكاره جميعها لم تكن مقيّدة بحكم وأثر ونتيجة مخصوصة ، ومنها إظهار كمال أفضلية محمد صلى اللّه عليه وسلم وأكمليّته على موسى عليه السلام ، فإن موسى عليه الصلاة والتحية كان يتقدّس بالوادي الظاهري والباطني ، ومحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقدس الجميع من الإلهيات والكونيات بظاهره وباطنه إلى غير ذلك من الإشارات .

752 - وآنست أنواري ، فكنت لها هدى *** وناهيك من نفس عليها مضيئة

آنست : أبصرت ، وأراد بأنواره : أنوار الأسماء الذي تحقّق بها في سيره من الكلّيات .
يقول : كما أن موسى عليه السلام آنس ، أي : أبصر نار اللّه التي كانت سبب هدايته إلى أصل مقصده وكماله ، كذلك أبصرت أنا أنوار الأسماء الإلهيّة والصفاتية الكلّية الأصلية التي تحقّقت بها في أثناء سيري ، ولكن أنا هديت هذه الأنوار إلى كمال الإطلاق عن التقيّد وإلى كمال الاشتمال ، 

وكفاك من شرف نفس مضيئة على أنوار الأسماء والصفات الإلهيّة نبّهناك عن أن تطلب سواها في التحقّق بشيء من الكمالات لاشتمالها على جميع الكمالات والأكمليّات .

“ 304 “
753 - وأسست أطواري ، فناجيتني بها *** وقضّيت أوطاري ، وذاتي كليمتي

يقول : وأحكمت بنيان أحوالي ومقاماتي ومواطني مثل التوبة والزهد والفقر والتجرّد والتفرّد ، وما تشتمل عليها هذه الكليات من الإنابة والمحاسبة والمراقبة والتبدّل والتوكّل ، وقطع النظر عن الجميع وخلع ملابس الغيرية ، ورؤية المغايرة ، والانطلاق عن التقيّد بحكم الظاهر أو الباطن ، وحكم تجلّياتها وتقيّد كل واحد منهما بشهود أحد وصفي الوحدة والكثرة فيهما ، والتوقّي عن وقوع نظري على مغايرة في طور الجمع بين التجليين الظاهري والباطني ، 

وشهود الضدّية بين الظاهر والباطن ، والأول والآخر ، والوحدة والكثرة في أطوار موطن دنياي وآخرتي وبرزخي وكثيبي ، وإنما أحكمت بنية هذه الأطوار من الأحوال والمقامات الكلّية والجزئية والمواطن كلّها بسراية حكم كمال الجمعيّة والاشتمال فيها بحيث صار كل واحد منها مشتملا على الباقي ، 

وحينئذ ناجيت حقيقة ذاتي الجامعة المشتملة على الكلّ بكل واحد منها ، وفي كل واحد منها ، وتوجهت إلى ذاتي من حيث كل واحد منها بحكم ذلك الاشتمال ، وقضيت أي : استوفيت تمام حاجاتي من كمالات متعلقة بكل واحد من هذه الأطوار جمعا وفرادى على أكمل وجه وأشمل أثر ، 
وكانت ذاتي هي المكلّمة إياي في جميع هذه الأطوار ظاهرة لي بصورة الطالب ، وبصورة المطلوب ، وبصورة السائل ، وبصورة المجيب حتى تحققت من حيثية صورتي الإجمالية ، وحيثية كل جزء وذرّة وأثر وقوة منها لجميع الكمالات المتعلقة بنشأة الظهور الحقيقي ، فافهم.


754 - وبدري لم يأفل ، وشمسي لم تغب *** وبي تهتدي كلّ الدّراري المنيرة

كنّى بالبدر عن حقيقة البرزخية الإنسانية بملابسة أن كل واحد منهما ليس له من ذاته نور ولا ظهور ، غير أن ذات البدر مجلى قابل لظهور النور الشمسي فيها بحسب قابلية ذات البدر وقدرها ، 
لا بحسب ظهور النور الشمسي إطلاق شعاعه ، وكذا حقيقة البرزخية الإنسانية ليست سوى نسبة جمعية لا موجودة ولا معدومة في نفسها ، وما لها من ذاتها نور ولا ظهور بنفسها ، غير أنها مجلاة قابلة لاجتلاء نور التجلّي الوجودي فيها بحسبها لا بحسب عين ذلك النور ، 

وعدم أفول بدره كناية عن دوام حكم حقيقة البرزخية الكبرى الثابتة في المرتبة الأولى ، وعدم تغيّر أحكام التجلّي الذاتي الظاهر فيها الذي هو نوره صلى اللّه عليه وسلم ، ودوام آثار هذه الحقيقة ونورها ،

“ 305 “

ودوام أحكامهما وعدم قابلية آثارهما وأحكامهما التي هي الشريعة المحمدية لقبول النسخ والتبدّل بغيرها بعد انتقاله صلى اللّه عليه وسلم من النشأة الدنيوية إلى النشأة البرزخية ما دامت السماوات والأرض بل أبد الآبدين، 
وكذا شمس تجليه الذاتي الأكملي الأشملي الأحدي الجمعي لم تغب بطريان غلبة تجلّ ذاتي آخر عليها ، وغيبوبة أشعتها التي منها الشريعة والطريقة المحمدية بغيرها من الأشعة التي منها الشرائع والطرائق الأخر ، بل تجليه حيث كان أصلا وكلّا ومنبعا لجميع التجلّيات ، ولا يمكن أن يغلب الفرع أصله والجزء كلّه ، فلا يغلب نور تجلّيه ولا تغيب آثاره وشريعته وكتابه ولا ينتسخ بتجلي آخر وبآثاره وبشريعة وكتاب آخر أصلا بخلاف بدر حقيقة كل كامل وأولي عزم صاحب كتاب من الرسل ، 


فإنه كان يأفل بسبب مغلوبية حكم حقيقته بانتهاء سلطنة حكم اسم كان تجلّيه الذاتي منصبغا بحكم ذلك الاسم من الأسماء السبعة الأئمّة الظاهرة حقائقها في البرزخ الثاني ، وكان التجلّي الذاتي رب ذلك الكامل بحكم ذلك الانصباغ ، وبحسب ذلك الاسم وظهور سلطنة اسم آخر من تلك الأسماء وبمغلوبية أحكام هذا الاسم التي منها أحكام شريعته في أحكامها ونسخها بها ، 
وشمس تجلي كل كامل غيره صلى اللّه عليه وسلم كانت تغيب بانتهاء غلبة أحكام كل اسم كان ذلك التجلّي منصبغا به واندراج أحكامه في أحكام الاسم الغالب حكمه وسلطنته عليه .

وقوله : وبي يهتدي كل الدراري المنيرة ، يعني : جميع الأنبياء السابقين والعلماء والأولياء اللّاحقين الذين كانوا كلهم هادين مهديين مثل النجوم الدراري المنيرة جميعهم كانوا مهتدين ومقتدين بموجب إني كنت قائدهم وهاديهم من أول فطرتهم في حضرة العلم الأزلي المشار إلى ذلك بقوله : “ كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين “ ، أي بين الحضرة العلمية والطينية الآدمية ، وتحقيق هذا المعنى - أعني عدم أفول بدر حقيقته وأفول بدر حقيقة غيره وهداية جميع الخلق به صلى اللّه عليه وسلم - مذكور في الديباجة مستوفى ، فلينظر هناك .

755 - وأنجم أفلاكي جرت عن تصرّفي *** بملكي ، وأملاكي ، لملكي ، خرّت

الملك - بالضم - هو حصول التصرّف بالأمر والنهي وإظهاره بالغلبة والقوّة والشدة في أوصاف الناطقين رعاية لمصالحهم ، وسياسة وحفظا لقوانين معاشهم ، ولهذا يقال : ملك الناس ، ولا يقال : ملك الدواب ، والملك - بالكسر - هو حصول

“ 306 “

التصرّف في عين الشيء من حيث صورته ، وإظهار ذلك بنقله إليه ونقل إضافته إلى غيره . وأمّا الملك - بفتحتين - فهو من الملك - بالضم - ، وهو المتولّي شيئا من السياسات من الأرواح بالسفارة والوساطة ورعاية شيء من أمور سياسة الأناسي وجمعه أملاك، وههنا أراد بالملك - بالضم - المملوك تسمية للمفعول بالمصدر، 
ويحتمل أن يكون مراده بقوله : “ وأنجم أفلاكي جرت عن تصرفي بملكي “ بكسر الميم هذه الأسماء الكلية والجزئية الجارية تصرفاتهم في العالم المتّسم بسمة المملوكية بأنواع التصرفات إيجادا وإفناء وإظهارا وإخفاء وإحياء وهداية وإضلالا وإعزازا وإذلالا وإعناء وإفلالا .

وتلك التصرّفات الجارية في العالم منهم إنما هي متجاوزة عن تصرف مضاف إلى حضرة ذاتي وجمعيتي السارية في كل واحد من أسمائي المكني عنهم بالأنجم المتعينة تلك الأسماء من صفاتي الكلية والجزئية والمضاف كل أنجم اسم إلى فلك معين كنجم اسم الحيّ المتعيّن من فلك صفة الحياة ، ونجم اسم العليم اللّامع من فلك العالم ونحو ذلك ، 

ولكل واحد من أنجم الأسماء اللائحة من أفلاك الصفات أعطيته من حيث حكم اسمي الدهر دور سلطنة تظهر تصرفي من حيثيته بإظهار ما يختصّ بحكمه ومقتضاه في تلك الدورة من حيث مظهره الحسّي الكوكبي الجاري في مظهر فلكه السموي ، 
ثم يرجع ذلك النجم إلى حضرة جمعيّتي من حيث مظهر إنساني جمعي مختصّ بمظهرية ذلك الاسم إلى أن تبدأ مظهر إنساني محمدي لحقيقة حضرة أحدية جمعي ، وانصبغت هذه الأنجم والأفلاك المذكورة في نزولي وعروجي إليّ بحكم جمعية هذه الحضرة واشتمال كل جزء منها على الكلّ ، وعاد حكم السلطنة والتصرف من الأجزاء إلى الكلّ ، فالآن لا يجري تصرف وأثر من هذه الأنجم الأسمائية اللائحة من أفلاكها الصفاتية في ملكي الذي هو العالم صورته ومعناه إلّا في ضمن تصرّف جمعيّتي وكلّيتي واشتمالي .

ويحتمل أن يكون مراده ظاهر الأنجم والأفلاك التي هي مظاهر ما ذكرنا من الأنجم والأفلاك وجريها في مجاريها ، وظهور آثار اتّصالاتها وتشكّلاتها في عالم الكون والفساد ، وأراد بقوله : عن تصرفي بملكي التنبيه على أن الآثار كلّها مضافة إلى تلك الحضرة الجمعية الحقيقية ، وليس لهذه الأنجم والأفلاك من تصرّف وأثر من أنفسها أصلا ، والتقرير الأول أوجه وأنسب لما سبق منه .

“ 307 “

وقوله : وأملاكي بملكي خرّت ، يحتمل وجهين ، :
أحدهما : سجود الملائكة للصورة الآدمية العنصرية التي هي من عالم الملك بحكم أمر : اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : الآية 34 ] . 
والوجه الثاني : سقوطهم عن منزلة تنزّههم وتقدّسهم عن التركيب والاشتغال بربهم وبذكره وتسبيحه وتقديسه عن الأغيار ، وعالم التركيبات والمركّبات والتطلع على أمر سوى معبودهم ، وذكره إلى رؤية نفوسهم بعد ذلك مسخّرين مذلّلين مشتغلين بخدمة الإنسان وتعديل صورته العنصرية المركبة بحكم :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ [الجاثية : الآية 13]، 
المعبّر عنها بما علا وَما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : الآية 255 ] المكنيّ عنها بما سفل جميعا منه ، وبموجب : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا[غافر : الآية 7]، 
وقوله : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الشّورى : الآية 5 ] ، يعني الإنسان . 
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : “ وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع “ “ 1 “ ونحو ذلك ، فكانت أملاكه خرّت لملكه الذي هو المزاج الإنساني وصورته العنصرية المركّبة التي هي من عالم الملك بحكم هذا التسخير .

756 - وفي عالم التّذكار للنفس علمها *** المقدّم ، تستهديه منّي فتيتي

أراد بعالم التذكار للنفس : عالم الإنسانية الذي تتذكر النفس فيه ما كان مفطورا وجودها عليه من العلم الذاتي مصحوبا معه منه ومندرجا فيه عند تنزّله من هذه الحضرة الأحدية الجمعية ، والمرتبة الأولى حيث كان الوجود والعلم واحدا ظاهرا للذات الواحد الأحد في هذه المرتبة الأولى بلا مغايرة وغيرية من جميع الوجوه إلى حضرة جمع الجمع ومقام قاب قوسين والمرتبة الثانية ، وتميّز كل واحد من الوجود والعلم عن الآخر تميّزا نسبيّا لا حقيقيّا ، وخفاء العلم في ظاهر الوجود وخفاء باطن الوجود في ظاهر العلم المتعلق بالمعلومات فيها ، 
ثم في تنزل ظاهر الوجود من كونه مفاضا إلى المراتب الخلقية وظهوره بصورة التخصّص والتميّز والإضافات إلى الأشياء المتنوّعة المتكثّرة قلما ولوحا وعرشا وكرسيّا وسماوات وعناصر ومركّبات جمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا ، حتى ظهر الوجود المضاف في جميع هذه الظهورات والأطوار والمراتب والحضرات ، وبطن فيه ذلك العلم الذاتي
..........................................................................................
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، حديث رقم ( 339 ) [ 1 / 180 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ذكر الخبر الدّالّ على أن الرقاد . . . ، حديث رقم ( 1100 ) [ 3 / 381 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 308 “

الذي كان هو وذاك عينا واحدا في الحضرة والمرتبة الأولى ، وتميّزا في غيرها مختفيا بعضهما في بعض ، واحتجب ذلك العلم عن هذا الوجود المضاف بأحكام المراتب التي تلبّس الوجود بها في تنزّله ، وكلما ازدادا تنزّلا ازداد ذلك العلم الذاتي منه بحقيقته وسرّه احتجابا . 

نعم اللّهمّ إلا بقدر يسير مما يحتاج إليه هذا الوجود المضاف في ظهوره وبقائه من جلب النفع ودفع الضرّ وتسبيح موجده بذلك القدر بلسان فعله وخاصيته إلى أن وصل إلى العالم الإنساني ، واشتغل برفع الحجب الطارئة عليه - أعني على الوجود المفاض المضاف إلى النفس الإنسانية وصورتها - .

فعند ارتفاع الحجب عنه بالسلوك أو الجذبة جمعا أو فرادى ظهر ذلك العلم المكنون المخزون في باطن الوجود الذي كان مصحوبه المختفي عنه إلى الآن ، والإشارة إلى ما قلنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلّا أهل الغرة باللّه “ “ 1 “ ، 

يعني المكنون في وجود مفاض مضاف ، ويعني بأهل الغرة باللّه الذين اغترّوا بما أنالهم اللّه من علم الظاهر الجزئي المتعلق بالكون ، فاغترّوا به ووقفوا معه وعدوه غاية المطلب والمبلغ من العلم وأنكروا ما عدى هذا الظاهر لغرورهم باللّه ، أي بما منه ، فعالم التذكار عالم الإنسان من جهة ظهور حكم إنسانيّته وغلبة جمعيّتها على غيرها من العوالم ورفع حجبها وتذكار النفس علوما مفطورا وجودها عليه من الأصل .

فيقول : لما كانت نفسي متحقّقة بحقيقة الإنسانية وارتفعت الحجب الطارئة من غير عالمها وحصلت في عالم التذكار وتذكّرت العلوم الذاتية في هذا العالم رأيت من فتيتي المؤمنين بأحوالي وعلومي والقابلين لفهم إشاراتي إلى تلك العلوم يطلبون مني عطية وهدية من تلك العلوم الذاتية التي تذكرتها في عالم التذكار ، فأهديتهم من ذلك شيئا وأدرجته فيما قرّرته ، وهديتهم إلى فهمه وقبوله وسقيتهم من شموله .

757 - فحيّ على جمعي القديم الذي *** به وجدت كهول الحيّ أطفال صبية

قوله : حيّ على بنيت حيّ مع علي ، أو هما اسما واحدا ، وسمّى به فعل الأمر بالحثّ والاستعجال ، وأراد بالجمع القديم حضرة أحدية الجمع ومقام أو
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 309 “

أدنى السابق المقدّم على جميع الحضرات والمقامات ، بحيث إنه غير مسبوق بحضرة ومقام متعيّن ولا يتقدّمه شيء معيّن ، فالقديم هو الذي لا يكون مسبوقا بشيء غيره ، بل هذه الحضرة والمقام أصل كل حضرة ومقام ، والجميع فروعه وتفاصيله حقيقة ووجودا ، والحي التي هي القبيلة كناية عن مقام الولاية من مبدئه إلى منتهاه ، وكهول هذه القبيلة هم البالغون مبلغ التمكين في هذا المقام ، وهم أهل مقام التمكين في الجمع الظاهري أو الجمع الباطني ، 
والتقيّد بأحدهما اللذين هما دور مقام التمكين في مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، وأهل التمكين في هذين المقامين الظاهري والباطني المقيّدين بأحدهما مع كونهم كهول الحيّ بالغين بالنسبة إلى أهل التلوين فيهما وغلب أحوالهما عليهم ، 

ولكن هؤلاء الكهول البالغون هم أطفال بالنسبة إلى أهل مقام الكمال وأصحاب التمكين في التلوين الذين هم أهل مقام جمع الجمع وقاب قوسين لأن غير أهل الكمال متطفّلون لأهل الكمال في قبول الأمداد الاختصاصية بوساطتهم ، فكانوا أطفالهم وعيالهم .

وأما أهل الكمال من أرباب مقام قاب قوسين وحضرة جمع الجمع ، فهم صبيان صاحب مقام الأكملية من مقام أو أدنى وحضرة أحدية الجمع ، لكون حقيقته ووجوده أم حقيقتهم وأصل وجودهم وهو أبوهم ومربّيهم بالأمداد المتواترة المتوالية التي يتعلق بقاؤهم وبقاء أحوالهم ومقاماتهم عليهم بتلك الأمداد المتعيّنة من حضرته ، 

فكان أهل الكمال صبية صاحب مقام أحدية الجمع الذي هو الجمع القديم المقدم على سائر مقامات الجمع الظاهري والباطني والجمع الجمعي بهذا الاعتبار ، وكهول الحيّ المذكورون هم أطفال هؤلاء الصبية الذين لا يعيشون كلّهم إلا بما يفيض منهم عليهم وبما يكون فضلة وسورا من مشروبات التجلّيات وأذواق الواردات .

فيقول بلسان الحقيقة الأحمدية والترجمانية عنها : هلمّوا وأقبلوا وأسرعوا إلى القرب من هذا الجمع المتقدم على سائر مقامات الجمع الذي من شأنه أني حيث تحقّقت بها وجدت شيوخ قبيلة الولاية الذين هم أرباب الكمال صبيتي وتحت تصرّفي وتربيتي ووجدت كهول هذا الحيّ الذين هم أهل مقام الجمع الظاهري والتمكين فيه والتقيّد وبه وأهل مقام الجمع الباطني والتمكين فيه والتقيّد به أطفالا لصبيتي المذكورين بحيث تجدون ذوق لبن الهداية الاختصاصية من ضرع مقامهم

“ 310 “

الذي هو جمع الجمع ، وكلّهم من الأطفال والصبية ومن دونهم من أهل الخصوص والعموم من المتقدّمين والمتأخرين لم يشربوا شيئا من مشروبات العلوم اللدنية الوهبية والكسبية والفطرية إلّا من فضلتي وسوري الذي قسمت عليهم منها على حسب قابلياتهم واستعدادتهم.

758 - ومن فضل ما أسأرت شرب معاصري *** ومن كان قبلي ، فالفضائل فضلتي

قوله : أسأرت ، أي أبقيت ، سؤرا : أي بقية مما فضل من الطعام المأكول منه أو الشراب المشروب منه ، وأراد بقوله : معاصري من كان في عصره ، أي في مدة دولة سلطنة شريعته الدائمة إلى انقراض هذه النشأة الدنيوية قولهم من كان مظهر ولايته عند انشقاقها عن نبوّته ، وآخرهم من يكون خاتم ولايته خاصة العامة ، كالمهدي وعيسى عليهما السلام وما بينهم من الأقطاب والأولياء والمؤمنين لهم ، بل كل من كان داخلا في الوجود إلى انقراض العالم ، وأراد بمن كان قبله كل من سبقه بالزمان في الظهور في هذه النشأة الحسّية .

فيقول أيضا بلسان الحقيقة الأحمدية المحمدية عليها أفضل الصلوات وأكمل التجلّيات الطيبات : لما تحقّقت بمقام أو أدنى السابق على جميع المقامات والأصل لها كان كل شراب علم ذاتي وتجلّ أصلي وعرفان حقيقي تعيّن من مخزن غيب الغيب لم يتعيّن إلا في طاس هذه الحقيقة والحضرة الأحدية الجمعية التي هي عين حقيقتي ، فارتشفته أولا بفم استعدادي الكامل ، فما فضل من سؤري انصبّ في كأس مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، فكان شرب السابقين من الأنبياء واللّاحقين من الأولياء الذين هم أهل زماني من ذلك الفضل من سؤري ، فارتووا كلّهم بشيء من ذلك وامتلأوا وسكن غلّة عطشهم به ، ولساني يلهث عطشا أقول : ربّ زدني علما .

ثم انصبّت فضلة ذلك السؤر في أقداح باقي المقامات والحضرات وانقسمت على سائر الأنبياء والأولياء وظهرت بصورة التجلّيات الأسمائية والصفاتية والفعلية ، وبوصف علوم الحقيقة والطريقة والشريعة بهم .

ثم ما فضل تناولته استعدادات علماء الظاهر وأصحاب الأديان ، فظهر فيهم بصور فضائل الآداب الشرعية واستنباطات أحكامه الاعتقادية والأصلية والفرعية .

“ 311 “

ثم ما فضل من ذلك أفرغ في أواني قابليات عموم النفوس الإنسانية والجنية ، فظهر فيهم بصور فضائل النيات والمقاصد والعقائد المطابقة ، وسرى في أقوالهم الصادقة وأعمالهم الخالصة وأخلاقهم المعتدلة ، وبدا في بعضهم بصور فضائل العلوم والآداب العقلية السياسية ، وبرز في بعضهم بصور فضائل بدائع الصنائع ولطائف الظرائف قولا وفعلا .
ثم ما فضل من ذلك أعطى أصناف الحيوانات ، فظهر فيها بصور الأفعال الغريبة والخواص العجيبة من فهم الإشارات وقبول السياسات وإظهار علومها الفطرية .

ثم ما فضل من ذلك أوصل إلى ضروب النباتات وبدا منها بصور الخواص اللطيفة المنافع الشريفة من دفع الآلام ورفع الأسقام والتطييب والتفريح وأمثال ذلك .

ثم ما فضل منه سومح به أنواع المعدنيات والجمادات ، وتبدّى بصور فضائل خواصها من قضاء الحوائج ودفع الأذى وتحصيل الروح والراحة والزينة ونحو ذلك .

ثم ما بقي أولى العناصر وظهر بفضائل خواصها وعموم منافعها ، ثم الجميع يصل إلى الأشخاص الإنسانية ، ويرجع في ضمن توجّهاتهم وأعمالهم وأقوالهم المنشئة للصور الأخروية ، ومنها إلى أصلها ومنشئها الذي أنشأها أول مرة بموجب وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الآية 123 ] ، 

بل من حيث بعض التوجّهات الوحدانية الكاملية أو المكملية يرجع بلا وساطة شيء إلى أصلها التي هي حضرتي الجمعية الأصلية الأحمدية ، فكانت الفضائل في جميع العوالم والمواطن من فضلة سؤري وجميع التجليات من أشعة نوري وسائر العلوم الذاتية والصفاتية مبدأها مني ومرجعها إليّ ، والإشارة إلى ذلك والعبارة عمّا هنالك قوله عزّ وعلا : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] ، 
بل بموجب : ما خلق اللّه تعالى نوري وحكم نحن الآخرون السابقون ونص : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : الآية 40 ] 

ما كان فتح باب الشهود والوجود إلّا بي ومني وختم كتابي الإيجاد والإشهاد والرجوع من المبدأ إلى المعاد لم يكن إلّا عليّ ، والحمد للّه أولا وآخرا، والصلاة على من هذا شأنه ولسان مقامه باطنا وظاهرا ، وتخلّقا وتحقّقا.

“ 312 “

مناجاة وخاتمة :
اللّهمّ إني أسألك بعزّك المصون ، وسرّك الذي هو أبطن كل بطون ، وبما استأثرت به في غيبك المكنون ، وبمفاتيح غيبك الأحمى التي لا يعلمها إلا عين هويتك ، 
وبمصابيح أسمائك العظمى المشتملة على جميع أنوار أسمائك المنبئة عن أسرار أنيّتك ، وتعظيم آلائك وعميم نعمائك ، وبالجمعية المؤثرة من الأئمّة من أسمائك، أن تحمد ذاتك الأقدس عني بما يليق بها من الحمد والثناء، 


وأن تشكر نفسك الأنفس مني لما أسديت إليّ من عظم المنّ والعطاء حيث أهّلتني لفهم أسرارك ، واستعملتني في الاستضاءة من أنوارك ، وألهمتني سرّ شهودك ، وفهّمتني أمر وجودك ، وأطلعتني على مقام من فتحت به مقفل بابهما ، وختمت به مجمل كتابهما ، 


أعني صاحب المحل الأسنى ، المعبّر عنه بمقام أو أدنى ، وأوقفتني على خفيّ مقاماته من وراء رداء كبريائهما ، وشرّفتني بالاستشراف على سنى حالاته من خلف سجف عزّها وعلائها ، ووفقتني لفهم أسرار شملها مقامه الأجمع وكشف أستارها ، ورزقتني تتبع آثار أنوار جملها محله إلا رفع وإبداء أخبارها ، 
فمن أشملها نفعا وفائدة ، وأكملها حكما وعائدة ، ما انفهم من نثر جمانه ، ومنها ما انتظم في سلك نظم ترجمانه ، ومن جملة ما انتظم في ذلك السلك ما كانت مرفوعة في أطباق عبارات بليغة وجيزة مثل ما كانت موضوعة في حقائق إشارات خفية عزيزة ، فكشفت اللّهمّ بقدرتك لا بقدرتي في كتابي هذا ببنان البيان نقاب عزّتها ، 

ورفعت ربّ بقوتك لا بقوّتي بيد التبيان حجاب أنيتهما قاصدا إبداء علوّ مرتبة من ملك زمام هذا المقام بطريق الأصالة ، وعامدا إظهار سمّو منزلة من أسرى به إليه ، فقام في مقامه الأصلي الذي لا يصلح إلّا له غير قاصد قصدا أوليّا شرح كلام من سواه ، أو ذكر مرام ما عداه عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات .

وأسألك اللّهمّ أن توفق ناظر كتابي هذا أن ينظر فيه بنية الوقوف على سرّ أكملية أصله ومتبوعه وعزيمة العكوف عن خبرة وبصيرة على حسن متابعة كلّه ومجموعه الذي هو النبيّ الأكمل الأعظم والرسول الأشمل الأعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لينال به منك الحظّ الأوفر ، ويرد لديك المورد الأعذب الأصفى .

واجعله اللّهمّ عند النظر فيه وتفهم شيء من معانيه ممن يكون ناويا صراط العدل والإنصاف طاويا بساط العدل والاتّصاف بوصف الاعتساف ناظرا

“ 313 “

بحسن الظنّ نظر حكيم حليم ، ذاكرا ما ذكرته في كتابك الكريم ، وفوق كل ذي علم عليم ، سالكا سبيل الرّضا وسدّ الخلل ، ماسكا عنان تسخط وتتبّع مواقع الذلل .

فعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساوئا “ 1 “
ويكون إما راكبا مركب الإفادة ، وإما جاثيا على ركب الاستفادة ، تاكيا عن سنن العصبية الجاهلية جالبا إلى نفسه استعداد القبول والقابلية .

واجعلنا اللّهمّ جميعنا ممن يكون بصيرا بباطن عقله وحسّه نصيرا للحق ، ولو على نفسه ، ظهيرا للحق لكن لا لأنهم من بني جنسه ، فاتحا أبواب الخير على قلبه بحيث يتعدّى ذلك منه إلى جميع البريّة خاتما كتاب الشكر لربّه ، فينال منه الزيادة والمزية .

فلك الحمد اللّهمّ على ما أنعمت عليّ بتوفيق الإتمام واختتام الكلام في تحقيق مقام من هو خير الأنام ، الذي هو أعبد عبادك وأحبّهم إليك وأقربهم منك وأعرفهم بك وأشرفهم لديك فاتح الخير وخاتم النبيّين صلوات اللّه عليه وعلى آله وعترته وصحبه المنتخبين ، وأهل قربك من سائر الأنام أجمعين .


قال الفاضل ناقل هذا الكتاب من مسودة المؤلف إلى البياض ، وهو الشيخ الإمام شمس الدين أحمد بن يعقوب الطيبي عليه الرحمة : هذا آخر ما قرّره وحرره الشيخ الإمام قدوة مشايخ الأنام ، قبلة علماء الأيام ، نقطة دائرة الإحسان والإيمان والإسلام السيّد السيد ، الأمجد الأوحد ، العالم العامل المتفضّل الفاضل المكمّل الكامل المؤيّد بالتوفيق المسدّد في تلفيق التحقيق ترجمان المقامات المصطفوية لسان الحقيقة الأحمدية ، أشرف الواصلين ، أعرف الكاملين ، أكمل العارفين ، أفضل المحقّقين سعد الدين سعيد أسعد اللّه الطالبين ، وأدام بهجتهم بدوام نفائس أنفاسه ، ومتّعه بما خوّله من أوانس اختراعه وعرائس اقتباسه ، وهذه ثاني نسخة كتبت من مسوّدته أعلى اللّه ذكره وبشر على الألسنة شكره بقلم العبد الفقير إلى اللّه الغني الكبير أحمد عمر علي المازندراني نحمد اللّه بلطفه الداني ، وقد قيل في مدح
..........................................................................................
( 1 ) هذا البيت هو للشاعر الأموي عبد اللّه بن معاوية المتوفّى سنة 129 هجرية ، وقيل سنة 131 هجرية .  
“ 314 “

الكتاب الكريم :
بحمد الذي لا ينتهي حمده انتهى * كتاب لأنهى رتبة العلم جامع
كتاب كريم موضح الحق كامل * لشبهة أرباب الغواية دافع
كتاب لأسرار الحقيقة كاشف * رفيع لأستار الطريقة رافع
تنوّر من رؤياه منا بصائر * وتطرب من فحواه منا مسامع
فتبيانه للحقّ كالصبح صادق * وبرهانه في الصدق كالسيف قاطع
له الشرف الأعلى وفي قصر لفظه * جوار لها عين اليقين منابع
وفي كل صقع من معاني بيانه * مزايا معان حار فيها المصاقع
سقيانا لبان الفهم للّه درّه * وقد حرمت قدما علينا المراضع
ومنظومة للحصر مبسوط شرحها * محيط لطلاب الهداية نافع
فناظمها السعدي والسعد شارح * لها رافع من قدر ما هو واضع
إمام سعيد يسعد الحق نطقه * وترجى إليه للثناء البضائع
هما ترجمانا أحمد عن مقامه * لذا شرعا في بسط ما هو شارع
فلله شرح يشرح الصدر ناثر * لنظم سلوك متقن السلك رائع
دليل سما بالسائرين سماؤه * بها أنجم للمهتدين لوامع
مطالع أنوار بدا فتشابهت * مطالعه في حسنها والمقاطع
زواهر كشف في دجنة أسطر * كما أزهرت بالليل شهب طوالع
حدائق عرفان زهت زهراتها * لها ثمرات دانيات يوانع
وأبكار أفكار الفن خدورها * أميطت بشرح الصدر عنها البراقع
لباس حروف كالظلام وتحتها * ضياء من العلم الإلهي ساطع
فقد صان من عما وقد زان من جلا * وقد راق متبوع وقد فاق تابع
فيا طالبي التحقيق هذا مرامكم * فجدّوا إلى نيل المرام وسارعوا

“ 315 “

والصلاة والسلام على النبيّ الهاشمي المصطفى خاتم الرسل الهادي إلى أقوم السبل محمد وآله وصحبه الأخيار الأبرار . “ 1 “
..........................................................................................
( 1 ) جاء في خاتمة طبعة الكتاب الحجرية التي اعتمدناها في نشر هذا الكتاب ما نصّه :
تمّ في سنة ثلاثين وسبعمائة في أواسط رمضان المبارك بالديار المصرية بموضع يعرف بسر ياقوس في خانكاه السلطان عزّ نصره يوم الخميس وقت العصر ، والحمد للّه وحده وسلّم تسليما كثيرا كثيرا .
الحمد للّه الذي يسّرنا ختام طبع هذا الشرح النفيس وهو للطالبين والراغبين قائد وأنيس ، فبها أنا الحقير الفقير “ محمد شكري الأوفى “ المحتاج إلى رحمة ربه الغني من تلاميذ الشيخ الحاج “ أحمد ضياء الدين الكمشخانوي “ تغمّده اللّه بغفرانه الوفي قد تشمّرت عن ساقي الجدّ لتصحيحه كاملا مكمّلا ، فلا تنظروا إلى قصوري إن وقع خطأ وسهوا قليلا ، فإن الإنسان لا يخلو في العاجل عن آفة وبلية ، ولا عن غفلة وقصور خفية وجلية ، بنظارة “ شريف “ مخدوم المعتصم الرئيس ابن القاضي عبد الرحيم البخاري غفر اللّه ذنوبهما الباري ، بأمر سفير الكاشغر السيد يعقوب بيك أجلّ اللّه قدره ، فنرجو من المطالعين لهذا الكتاب أن لا ينسونا من الدعاء في الخلوات ، وعند المناجاة للّه الوهّاب .
فوقع طبعه في مكتب الصنائع وفيه صنوف البدائع ، فللّه در قائله بالتدبّر والإيقان ، والصلاة والسلام على نبيّ آخر الزمان وأصحابه أجمعين ، سنة ثلاث وتسعين بعد المائتين والألف من هجرة من له العزّ والشرف ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى