اتقوا الله ويعلمكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
المواضيع الأخيرة
» مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:24 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في غذاء الجسم وقت الخلوة وتفصيله .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 4 سبتمبر 2021 - 19:03 من طرف عبدالله المسافر

» بيان في مجيء رسول سلطان الروم قيصر إلى حضرة سيدنا عمر رضي الله عنه ورؤية كراماته ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 2 سبتمبر 2021 - 16:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية انسلاخ الروح والتحاقه بالملأ الأعلى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 16:44 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب الذكر في الخلوة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:59 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الرياضة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 30 أغسطس 2021 - 15:21 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الزهد والتوكل .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:48 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في وجوب طلب العلم ومطلب في الورع .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 27 أغسطس 2021 - 6:14 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب العزلة .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 23 أغسطس 2021 - 12:53 من طرف عبدالله المسافر

» بيان قصة الأسد والوحوش و الأرنب في السعي والتوكل والجبر والاختيار ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 22 أغسطس 2021 - 8:49 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 8:09 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الدنيا سجن الملك لا داره .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 7:58 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في الاستهلاك في الحق .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 13:08 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السفر .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:40 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب ما يتعيّن علينا في معرفة أمهات المواطن ومطلب في المواطن الست .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 12 أغسطس 2021 - 12:10 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في بيان أن الطرق شتى وطريق الحق مفرد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:36 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في السلوك إلى اللّه .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 5 أغسطس 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» مطلب في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

»  مطلب في المتن .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 4 أغسطس 2021 - 12:37 من طرف عبدالله المسافر

» موقع فنجال اخبار تقنية وشروحات تقنية وافضل التقنيات الحديثه والمبتكره
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 28 يوليو 2021 - 17:39 من طرف AIGAMI

» فصل في وصية للشّارح ووصية إياك والتأويل فإنه دهليز الإلحاد .كتاب الإسفار عن رسالة الانوار فيما يتجلى لأهل الذكر من أنوار
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 22 يوليو 2021 - 16:13 من طرف عبدالله المسافر

» بيان حكاية سلطان يهودي آخر وسعيه لخراب دين سيدنا عيسى وإهلاك قومه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 21 يوليو 2021 - 15:26 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 13:15 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والستون في ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 18 يوليو 2021 - 12:54 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية سلطان اليهود الذي قتل النصارى واهلكهم لاجل تعصبه ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 16 يوليو 2021 - 9:29 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والستون في شرح كلمات مشيرة إلى بعض الأحوال في اصطلاح الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والستون في ذكر الأحوال وشرحها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 15 يوليو 2021 - 8:59 من طرف عبدالله المسافر

» مقدمة الشارح الشيخ يوسف ابن أحمد المولوي ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 14 يوليو 2021 - 13:20 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الستون في ذكر إشارات المشايخ في المقامات على الترتيب قولهم في التوبة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 9:14 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والخمسون في الإشارات إلى المقامات على الاختصار والإيجار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 5 يوليو 2021 - 8:51 من طرف عبدالله المسافر

» حكاية ذلك الرجل البقال والطوطي (الببغاء) واراقة الطوطی الدهن في الدكان ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 18:07 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والخمسون في شرح الحال والمقام والفرق بينهما .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:31 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 29 يونيو 2021 - 17:23 من طرف عبدالله المسافر

» عشق السلطان لجارية وشرائه لها ومرضها وتدبير السلطان لها ج 1 .كتاب شرح المثنوي المعنوي بالمنهج القوي للشيخ يوسف ابن أحمد المولوي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 27 يونيو 2021 - 13:57 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والخمسون في معرفة الإنسان نفسه ومكاشفات الصوفية من ذلك .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:44 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والخمسون في آداب الصحبة والأخوة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 22 يونيو 2021 - 7:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والخمسون في حقيقة الصحبة وما فيها من الخير والشر .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 19 يونيو 2021 - 14:42 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والخمسون في آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلامذة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 17 يونيو 2021 - 17:41 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:56 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والأربعون في استقبال النهار والأدب فيه والعمل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 4:45 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس الموضوعات بالصفحات موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 16 يونيو 2021 - 3:08 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المفردات وجذورها موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 17:18 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس معجم مصطلحات الصوفية د. عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 15 يونيو 2021 - 11:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الياء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 23:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الهاء .معجم مصطلحات الصوفية د.عبدالمنعم الحنفي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 14 يونيو 2021 - 22:46 من طرف عبدالله المسافر

» فهرس المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة د. سعاد الحكيم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 13 يونيو 2021 - 10:33 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:06 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الألف الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 23:04 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والأربعون في تقسيم قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:28 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والأربعون في أدب الانتباه من النوم والعمل بالليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 8:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الصاد .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 12 يونيو 2021 - 6:52 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الشين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:47 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والأربعون في ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:18 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والأربعون في ذكر فضل قيام الليل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 13:07 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف السين .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 11 يونيو 2021 - 2:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الراء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالخميس 10 يونيو 2021 - 7:14 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الدال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 21:34 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والأربعون في ذكر أدبهم في اللباس ونياتهم ومقاصدهم فيه .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:22 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والأربعون في آداب الأكل .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 9 يونيو 2021 - 20:06 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والأربعون في ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:40 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والأربعون في آداب الصوم .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 8:31 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الخاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 8 يونيو 2021 - 2:39 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الحاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 7:37 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الأربعون في اختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 6:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والثلاثون في فضل الصوم وحسن أثره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالإثنين 7 يونيو 2021 - 5:54 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 81 إلى 90 الأبيات 1038 إلى 1158 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 12:19 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الجيم .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 10:38 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 9:35 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 5 يونيو 2021 - 8:57 من طرف عبدالله المسافر

» القصائد من 71 إلى 80 الأبيات 914 إلى 1037 ‏.مختارات من ديوان شمس الدين التبريزي الجزء الاول مولانا جلال الدين الرومي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 14:29 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 11:05 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف التاء الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 10:08 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والثلاثون في فضيلة الصلاة وكبر شأنها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:46 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء وآداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 9:34 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الباء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 4 يونيو 2021 - 1:03 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:15 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف العين الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 9:03 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والثلاثون في آداب الوضوء وأسراره .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:51 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والثلاثون في آداب الطهارة ومقدماتها .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 2 يونيو 2021 - 6:46 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف القاف .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:55 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثاني والثلاثون في آداب الحضرة الإلهية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:33 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأدب ومكانه من التصوف .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالسبت 29 مايو 2021 - 7:20 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثالث .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 11:01 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الثاني .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 10:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثلاثون في تفصيل أخلاق الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:25 من طرف عبدالله المسافر

» الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 28 مايو 2021 - 9:10 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الميم الجزء الأول .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 13:00 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثامن والعشرون في كيفية الدخول في الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 11:10 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأربعاء 26 مايو 2021 - 10:57 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الطاء .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:26 من طرف عبدالله المسافر

» الباب السادس والعشرون في خاصية الأربعينية التي يتعاهدها الصوفية .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 13:05 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالثلاثاء 25 مايو 2021 - 12:50 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الزاي .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 20:53 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الرابع والعشرون في القول في السماع ترفعا واستغناء .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:49 من طرف عبدالله المسافر

» الباب الثالث والعشرون في القول في السماع ردا وإنكارا .كتاب عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالأحد 23 مايو 2021 - 19:43 من طرف عبدالله المسافر

» مصطلحات حرف الذال .موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي د.رفيق العجم
شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Emptyالجمعة 21 مايو 2021 - 12:58 من طرف عبدالله المسافر

المواضيع الأكثر نشاطاً
منارة الإسلام (الأزهر الشريف)
أخبار دار الإفتاء المصرية
فتاوي متنوعة من دار الإفتاء المصرية
السفر الأول فص حكمة إلهية فى كلمة آدمية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر‌ ‌السابع‌ ‌والعشرون‌ ‌فص‌ ‌حكمة‌ ‌فردية‌ ‌في‌ ‌كلمة‌ ‌محمدية‌ ‌.موسوعة‌ ‌فتوح‌ ‌الكلم‌ ‌في‌ ‌شروح‌ ‌فصوص‌ ‌الحكم‌ ‌الشيخ‌ ‌الأكبر‌ ‌ابن‌ ‌العربي
السفر الخامس والعشرون فص حكمة علوية في كلمة موسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السفر الثاني فص حكمة نفثية فى كلمة شيثية .موسوعة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
السـفر الخامس عشر فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
مكتب رسالة الأزهر
السـفر السادس عشر فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .موسوعة فتوح الكلم في شروح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي




البحث في جوجل

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

اذهب الى الأسفل

11012021

مُساهمة 

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني Empty شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني




شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575
551 - وتوقيفها من موثق العهد آخرا *** بنفس ، على عزّ الإباء ، أبيّة

قوله : وتوقيفها ، يعني : جعل تصريف هذه الأسماء الذاتية الأوّلية المسمّاة كل واحد منها بالاسم الأعظم والمجموع بمفاتيح الغيب والتصريف بها بعد التمكّن من ذلك موقوفا على إذن خاص ، ووحي على التعيين في كل أمر كلّي أو جزئي في آخر الأمر ، 
أعني بانتهاء مقام الجمع الباطني بعد انتهاء الجمع الظاهري ، أو انتهاء التحقّق بمقام جمع الجمع بعدهما أو انتهاء مقام أحدية الجمع بعد الجميع

“ 134 “

عند التحقّق بمقام الدعوة والتمكين إذا كان وليّا ، وبمقام النبوّة إن بلغ رتبتها قبل الدولة الخاصة المحمديّة صادر وواقع هذا التوفيق من نبيّ أو متمكّن صاحب إرشاد ودعوة معط من نفسه عهدا محكما غليظا غير قابل للتغيّر والانحلال والنقض على نحو ما أخبر قوله عزّ من قائل : وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [ النّساء : الآية 154 ] لإعطاء مقام الدعوة والنبوّة حقوقهما تماما ، وهذا التوقيف الصادر من مقرّب متمكّن بحكم العهد إنما يحصل بواسطة نفس متمكّنة مطمئنة عالمة أبيّة عن التصرّف بهذه الأسماء الذاتية تصرّفا عامّا بلا توقف ولا توقيف على إذن ووحي خاص في كل حادثة جزئية أو كلية ، على أن هذا الإباء عن التصرّف بالأسماء العظمى مع التمكّن من ذلك والعلم بها عزيز جدّا ، ولا يوجد إلّا من نبيّ أو وليّ منته إلى آخر مقام الولاية أو كامل أو فرد ؛ كأبي السعود بن الشبل البغدادي قدّس اللّه سرّه العزيز على ما ورد عنه أنه قال : أعطيت التصرف منه كذا وكذا سنة ، فتركته تظرّفا ، قيل له  :لم تركته ؟ 
قال : ليتصرف هو لنا ، يعني لأن تصرّفه أشمل فائدة وأكمل حكمة وكمالا ومصلحة من تصرّفنا ، فرددنا التصرف إليه ليصل إلينا حكم تلك الأكملية والأشملية ، وفي ذلك الرد طرافة وحسن احتيال ولطافة .

قلت : وفي هذا شمّة من مهب الاستخلاف الحاصل للأصل حيث كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : “ اللّهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل “ “ 1 “ 
على أن أبا السعود كان من الأفراد الخارجين من دائرة قطب زمانه ، لكنه داخل في فرعية الأصل المذكور صلى اللّه عليه وسلم لهذا قبل أثرا خفيّا من حكم الاستخلاف المذكور ، ومن هذا المقام قال بعض الأكابر : “ إن من عباد اللّه من أعطى كن فرده “ ، 
فقوله : وتوقيفها ، أي : توقيف تصريفها على حذف المضاف ، وتوقيفها آخرا مبتدأ ، ومن موثق العهد خبره ، وبنفس خبر بعد الخبر ، والباء فيه للوساطة .


552 - جواهر أنباء ، زواهر وصلة *** طواهر أبناء ، قواهر صولة

الجواهر : جمع جوهر فوعل من جهر الشيء إذا ظهر بإفراط لحاسة البصر أو السمع ؛ كقوله تعالى : دَعَوْتُهُمْ جِهاراً [ نوح : الآية 8 ] ، وكقوله
..........................................................................................
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ، حديث رقم ( 1342 ) [ 2 / 978 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر ما يقول المرء عند دخوله بيته . . . ، حديث رقم ( 2716 ) [ 6 / 431 ] ؛ ورواه غير هما .


“ 135 “

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ [ الرّعد : الآية 10 ] ، 

ويستعمل الجوهر في شيئين في حامل العرض لظهوره للحاسة بواسطة محموله ، وفي شيء من المعدنيات باعتبار ظهوره للنفس بلطفه أو بقيمته أو بقائه أو منفعته وعلوّ رتبته على سائر الجمادات ، ولكثرة جدواه حسّا ووهما أو عقلا ، فاستعار بها ههنا عن علوم الحقيقة الظاهر نفعها وقيمتها وبقاؤها وعلوّ رتبتها على جميع رتب العلوم التي سواها ، 

والزواهر جمع زاهر من زهرت النار زهورا : أضاءت ، فاستعار بها عن علوم الطريقة المضيئة في نفس السيار الموجبة لإضاءة بصره لنظر الاعتبار ، والصولة : مصدر صال فلان على فلان إذا وثب عليه ليقهره ، وهذا البيت مجموعة خبر مبتدأ محذوف .

المعنى : اعلم أن مقام التوقيف المذكور هو مقام دعوة وتمكين باعتبار أن الرجوع إلى المبدأ بموجب : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الآية 123 ] ، و كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف : الآية 29 ] 

لازم ضروري لكل موجود ، وبحكم أن عالم الطبيعة عالم بعده حجابية والتباس حق بخلق كان هذا العالم الغالب عليهم حكمه محتاجين إلى إنباء وإخبار وتنبيه عن المبدأ والمعاد ، وما تضمّنا من الأسماء والصفات وما يتعلق بها من الكمالات واللذّات المعنوية المتعلقة بها وبشهودها في عالم الجبروت وعما تضمنا أيضا من الكمالات واللذّات المعنوية والروحانية المتعلقة بشهود الأرواح والملائكة في عالم الملكوت الأعلى ، 

وعما تضمّنا أيضا من الصور الجنانية والجهنمية في عالم الملكوت الأدنى والملك وبشهود مقيّد فيه ، لهذا تعيّن مقام النبوّة والدعوة الذي من حقّه وشرطه الصبر على إيذاء المدعوّين المنكرين وجهلهم وعنادهم واستهزائهم وتكذيبهم وطعنهم والثبات والتمكين وعدم الاستعجال في قمعهم وقهرهم ، وبالدعاء عليهم والإعراض عنهم ، وتصريف هذه الأسماء في إهلاكهم مع شدّة اقتضاء الطبيعة وقوّة لمستدعاها ذلك ؛ 

لئلا يهمل حكم مقامه كما ظهر من يونس عليه السلام حتى احتاج إلى الاعتذار والاستغفار من ظهور أثر حكم الطبيعة فيه بالاستعجال على الإعراض عن قومه قبل نزول وحي مخصوص في ذلك ، لهذا كان مقام النبوّة والدعوة مقام توقيف ، 

واحتيج في حفظ حقوق هذا المقام والقيام بشرائطه إلى عهد وثيق وميثاق غليظ في هذا المقام لدقّة مداخلة حكم الطبيعة عند مقاساة شدّة الأذيّة من القوم ، ثم إن مقام النبوّة والدعوة له أركان أربعة :

“ 136 “

أحدها : العلم بالمدعو إليه وبأسمائه وصفاته وكمالاته وكمال لطفه لمن أجاب دعوة من نصبه لها بأنواع أنعام لا تحصى ولا تتناهى وبقوّة سطوته لمن يتعرض لمخالفته بأصناف انتقام لا يمكن مقاومتها أصلا ، والإخبار للمدعوين عن ذلك بعبارات عليّة وإشارات خفيّة المعاني عند البعض وجليّة عند البعض ، وهذا العلم من جواهر العلوم لكمال رفعتها وعلوّ قيمتها ومرتبتها .

وثانيها : العلم بكيفية السير والسلوك إلى المدعوّ إليه الكامل النفع والضرّ ، وذلك قسمان : قسم يتعلق بالسير النفساني والروحاني ، وذلك بالتوبة والورع والمحاسبة والمراقبة والزهد والتوكّل والرّضا ، وهذا القسم يسمّى بعلم الطريقة .

والقسم الآخر الذي هو العلم الثالث يتعلق بالسير الجسماني المختصّ بالأعمال البدنية وتحسين هيئاتها ، مثل الصلاة والصوم والزكاة والحجّ وأنواع الأذكار والتلاوة ، وهذا القسم يسمّى بعلم الشريعة باعتبار خصوص كل شخص ، 

والركن الرابع لمقام الدعوة والنبوّة والقوة والتمكّن من رفع الموانع وقطع العوائق الباطنية من نفس وشيطان والظاهرية من قمع المخالفين المانعين عن إظهار كلمة الحقّ وحكم الدعوة وردع السفهاء الرافعين حكم العدل ، والواضعين أثر الظلم والجهل ، وعلم هذا النوع هو قسم من أقسام علم الشريعة المتعلق بالعموم ، وهي السياسات .

وإذا عرف هذا ، فاعلم أنه يقول : هذه الأسماء الذاتية الأصلية ظاهرة من حيث مقام التوقيف الذي هو مقام التمكين والنبوّة والدعوة من جهة نطق هذا الداعي المتمكّن بصورة جواهر أنباء ، أي أخبار من علوم الحقيقة التي هي أنفس العلوم وأعلاها رتبة ، وأغلاها قيمة ، وأكثرها جدوى لأصحاب الغيوب ، وأظهرها فحوى لأرباب القلوب ، وهي متعلقة بمقام الإحسان ، وهي - أعني الأسماء الذاتية - ظاهرة أيضا من حيث مقام التوقيف من جهة بصره بصورة زواهر وصلة ، يعني بصورة علوم طريقة مضيئة في باطن هذا المتكلّم السيّار المستلزمة لإضاءة باطن بصره لنظر الاعتبار في قابليات المدعوّين واستعداداتهم ليحمل كل واحد منها على شاكلة قابليته واستعداده ، ويعين له طريقا قريبا إلى كمال يختصّ به ، وإلى غاية مقام الإحسان ، وهذه العلوم متعلّقة بمقام الإيمان ، وهذه الأسماء الذاتية من حيث مقام التوقيف من جهة سمع هذا الداعي المتمكّن ظاهرة بصورة ظواهر أنباء ، يعني مفهومات الكتاب والسنّة وبيان أحكام الشرع المبينة حكم الوحدة والعدالة في جميع

“ 137 “

الحركات والسكنات البدنية المقرّبة بذلك الحكم الاعتدالي إلى وحدة الحب الموصل للمحبّ إلى المحبوب بموجب “ ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه “ “ 1 “ ، 


وذلك متعلق بمقام الإسلام ، وهذه الأسماء الذاتية من حيث المقام المذكور من جهة قوة هذا السيار المتمكّن ظاهرة بصور القوى القاهرة صولة النفس والشيطان وأهل الزيغ والطغيان ، ويشير بهذا إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني اللّه منه ، فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ ص : الآية 35 ] ، فردّه اللّه خاسئا “ “ 2 “ .

553 - وتعرفها من قاصد الحزم ، ظاهرا *** سجيّة نفس ، بالوجود ، سخيّة

الحزم : ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة ، والسجية : الخلق الساكن الذي لا يتغيّر ، ومنه يقال : بحر ساج وظرف ساج ، أي ساكن ، وظاهرا : نصب على صفة مصدر محذوف ، ويحتمل أن يكون ظرفا لقاصد الحزم ، يعني قصد الحزم في الظاهر بحيث جرّب الثبات بين شخص وصبره وتمكّنه في الظاهر مرارا ، فوجده كذلك .

وقوله : وتعريفها تعريفا ظاهرا صادرا من قاصد الحزم مبتدأ ، وسجية نفس خبر مبتدأ ، وبالوجود متعلق بسجيّة ، والمصدر في قوله : وتعريفها مضاف إلى المفعول .

يقول : إذا كان هذا الإنسان الذي أعطي التعريف أولا والتوقيف آخرا صار متمكّنا من علم هذه الأسماء الذاتية التي كل واحد منها اسم أعظم ، ومن علم تراكيب ومظاهر وألفاظ مختصّة بها لا تؤثّر هذه الأسماء الذاتية العظمى إلّا من حيث تلك التراكيب والألفاظ التي لا يعلم حقائقها وصورها وتراكيبها إلّا هو ، ومن كان واصلا إلى حضرة الهوية ومتحقّقاتها ؛ كما قال تعالى : لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الأسير أو الغريم . . . ، حديث رقم ( 449 ) [ 1 / 176 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة . . . ، حديث رقم ( 541 ) [ 1 / 384 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 138 “

[ الأنعام : الآية 59 ] ، وظلّ بهذا التحقّق بتلك الحقيقة الهوية والتمكّن من علم هذه الأسماء وعلم صورها وتراكيبها كاملا مكمّلا وخليفة مستقلا ، حينئذ إذا قصد هذا الخليفة الكامل غاية الحزم والاحتياط ، 


وشاهد عين يقين وخيرة كمال استعداد أحد من أتباعه الصالحين لكمال القربة ، وعاين عن تجربة تمام تمكّنه وشأنه وصبره وتحمّله بحيث يراه أهلا بهذه الأوصاف بأن يكون خليفته وليّ عهده في حياته ، وبعد نقله إلى النشأة البرزخية ، وعرّفه بحقائق هذه الأسماء الذاتية وتراكيبها وألفاظها وعلمه بإذن خاص بعد رعاية شرائط الحزم تماما ، 

فكان تعريف هذه الأسماء بحقائقها وصورها المؤثرة لا محالة الصادر عن هذا الكامل القاصد الحزم والاحتياط تعريفا ظاهرا ، يعني بتراكيبها وألفاظها الدالّة عليها دلالة مطابقة لهذه التوابع الصالح لخلافة هذا الكامل وولاية عهده ؛ كهارون لموسى ، والحواريين لعيسى ، وآصف لسليمان عليهم السلام ، ووليّ عهد رسول اللّه عليهم الصلاة والسلام الذين علّموهم هذا العلم ، وظهر منهم تصرفات في هذا العالم بهذا العلم .

هذا التعريف هو خلق ذاتي لنفس كاملة سخية بوجود الأشياء ، أعني بالتمكين من الإيجاد والإعلام والإفناء والإبقاء المتعلقة بعلم هذه الأسماء ، ومعرفة الألفاظ والتراكيب المختصّة تأثيراتها لها .

قلت : وفي هذا إشارة إلى أن من شرط الخلافة بالواسطة علم هذه الأسماء بوساطة مستخلفة الكامل ، وليس من شرط الخليفة الكامل أن يعلمها بوساطة خليفة أو كامل قبله ، بل يعلمها اللّه إيّاه بلا واسطة شيء أصلا ، فافهم ففيه سرّ شريف إن وقفت عليه أمنت العصبية الجاهلية .

554 - مثاني مناجاة ، معاني نباهة *** مغاني محاجاة ، مباني قضيّة

المثاني : جمع مثنى ، وهو ما يثنى فيصير اثنين ، والنباهة : الشرف والسؤدد ، والمغاني : المجال والمنازل ، والمحاجاة : إيقاع الأحجية ، وهي الكلام المعمى ، ومجموع البيت خبر مبتدأ محذوف ، ومعاني نباهة ، أي : معان تقوم وتظهر بها نباهتها .

يقول : هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا التعريف المذكور من جهة القول هي محال تثني المناجاة مع حضرة المسمّى ، فإن المناجاة بها كانت قبل هذا

“ 139 “

التعريف واحدة ، وهي مناجاة هذا الخليفة الكامل المعرّف مع سرّه في سرّه ، وبعلم هذا التعريف صارت المناجاة والمخاطبة مع المسمّى بهذه الأسماء في السرّ اثنتين ، 

أحديهما : مخاطبة الكامل المتبوع ، 
الثانية : مخاطبة ولي العهد التابع سرّا بهذه الأسماء الذاتية ومظاهرها وتراكيبها المختصّة بكل واحد منها ، والسؤال والدعاء والتصرّف بها أيضا صار اثنين ، 
وهذه الأسماء أيضا من حيث هذا التعريف بحقائقها وصورها وألفاظها هي معان بها يظهر شرف من عرف ، ومن عرف له ويقوم نباهتهما وسؤددهما بها لكل من يشاهد ويرى الآثار الحاصلة منهما في عالم الحسّ ، فيرى قدرهما ورفعتهما وعلوّ منزلتهما ، 

وهما أيضا يشاهدان تلك الآثار ويفرحان بواسطة نظرهما ، وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث هذا التعريف من جهة السمع محال إيقاع الأحجية والتلغيز في المحادثة بحيث يسمع كل واحد منهما من المعرّف والمعرّف له حديثا هما يفهمانه 

ولا يفهمه غيرهما نحو ما ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتكلّم أحيانا مع أبي بكر بكلام لا أفهمه ، كأني بينهما رجل طمطماني - يعني أعجميّا - لا يفهم كلام العرب ، وهذه الأسماء أيضا من هذه الحيثيّة من جهة الفعل مباني قضية التصرّفات ، وإظهار الآيات من معجزات وكرامات يبتني عليها أمر النبوّة ، وتتمشّى بها قضية الدعوة .

555 - وتشريفها من صادق العزم ، باطنا *** إنابة نفس ، بالشّهود ، رضيّة

قوله : وتشريفها ، يعني إظهار شرف هذه الأسماء الذاتية الصادرة هذا الإظهار ممن صدق العزم في باطنه ، وقوله : رضيّة ، أي مرضية ، فالمصدر في تشريفها مضاف إلى المفعول ، وباطنا ظرف متعلق بصادق العزم ، والمصراع الأول من البيت مبتدأ ، والثاني خبره .

يقول : إن ظهور شرف هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب التي لا يعلمها من حيث حقائقها والألفاظ الدالّة عليها إلا هو ومن رفعت بينونته وارتفعت كينونته إنما يتأتّى بظهور آثارها في جميع المراتب ، وبظهورها أيضا من حيث جمعيّتها واشتمال كلّ نسبة منها على جميع النسب التي هي عين الذات ، لكن من حيث مظهر قابل لهذا الظهور بحكم الجمعية والاشتمال المذكور ، وذلك المظهر لم يكن إلا المزاج الأعدل والقلب الأكمل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الحقيقة الأحمدية كانت حقيقة الحقائق والقابلية الأولى العظمى والبرزخية الكبرى الحاملة للتجلّي

“ 140 “

الأول ، ولم يثبت لهذا المزاج الأعدل والقلب الأشمل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم حكم هذه المظهرية ، إلّا بأن صدقت نفسه النفيسة عزيمتها على الرجوع والإعراض عن جميع الأغراض الدنيوية والأخرويّة في ظاهرها ، وعن جميع المقامات والمراتب الإلهيّة والكونية المقيّدة بأحكام وأوصاف مخصوصة ، مثل مقامات الكروبيين ومقام الجمع الظاهري والتقيّد بظاهريّته ، ومقام الجمع الباطني والتقيّد بباطنيّته ومقام جمع الجمع ، والتقيّد برؤية الغيرية والضدّية بين الظاهرية والباطنية فيه في باطنها ، أعني في كونها باطنة عند تحقّقها لحضرة الجمع وجمع الجمع وأحدية الجمع ، فإذا تمّ لها الرجوع بصدق العزم في باطنها ، يعني في مقام جمع الجمع الذي هو آخر مراتب التميّز بين الباطن والظاهر ، وتوجّهت إلى حضرة أحدية الجمع ، ورجعت إلى ربّها الحقيقي الذي هو المنتهى والمرجع ، وصارت بشهودها ربّها في تلك الحضرة راضية مرضية ، حينئذ ظهر شرف هذه الأسماء الذاتية الأولية بأن بدا حكم جمعيتها ، واشتمال كل واحد منها على جميعها ، واشتمال كل نسبة متدرّجة فيها على جميع النسب والذات من حيث هذا المظهر المحمّدي ، وذلك بحكم اشتمال كل قوة وذرّة من معناه وصورته على الجميع ؛ فلا جرم كان ظهور شرف هذه الأسماء الذاتية الحاصل ذلك الظهور من كامل صادق العزم في باطنه ، من حيث أشمل مراتب البطون هو عين رجوع نفس مرضية بشهود حضرة أحدية الجمع ، وكونها مظهرا لا يغيّر شيئا من حكم جمعيّتها واشتمالها الذاتية ، بل يظهر هذا المظهر هذه الأسماء بأحكامها الذاتية بلا قيد ولا ميل إلى وصف واسم وحكم أصلا .

546 - نجائب آيات ، غرائب نزهة *** رغائب غايات ، كتائب نجدة

النجيب من الرجال هو الكريم ، والجمع نجائب ، والرغبة في الأصل :

السّعة في الشيء ، واستعملت في السعة في الإرادة ، فيقال : رغب فيه ، والرغيبة اسم للعطاء الكثير ، وهو لما يتّسع فيه الإرادات أو لما فيه من السعة ، والمراد هنا نفس ما يرغب فيه ، والكتيبة الجيش باعتبار اجتماع الرجال المقاتلين ، والنجدة ههنا : الغلبة ، يقال : نجدت الرجل وأنجدته إذا غلبته ، وهذا البيت خبر مبتدأ محذوف .

يعني : هذه الأسماء الذاتية من حيث ظهور شرفها بهذا المظهر الكامل المظهرة لجمعيّتها وكمال اشتمالها من جهة نطق هذا المظهر الكامل هي كرائم

“ 141 “

آيات ، يعني كل كلام يظهر من لفظ هذا المظهر الكامل ، والمنظر الشامل المحمدي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو آية كريمة من آيات اللّه تعالى الكرائم ؛ لكونه جامعا معاني لا تعدّ ولا تحصى من لطائف العلوم وشرائف المعاني ، المشتمل كل واحد منها على فنون الدلائل وعيون المسائل ، المقدّر فهمها بقدر صحة النسبة ، وظهور حكم المناسبة والرابطة بين الفاهم وبين المتكلّم بهذا الكلام صلى اللّه عليه وسلم 

على ما أخبرني سيدي وأستاذي الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي قدّس اللّه روحه العزيز أن ابن حبان البستي صاحب المسند رحمه اللّه قد ذكر في قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمير أخي أنس بن مالك رضي اللّه عنه حين مات نغرة على وزن همزة ، أي عصفور صغير كان يلعب به ، فحزن عليه : “ يا أبا عمير ما فعل النغير “ “ 1 “ سبعمائة وجه من المعاني والفوائد ؛ 

فلهذا يظهر هذه الأسماء الذاتية من جهة نطق هذا المظهر الكامل بصور ذكر أيم آيات من كلامه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن جهة اشتمال كل كلمة منها على معاني لا تتناهى .

ويحتمل أن يكون المراد بكرائم الآيات آيات الكتاب الحكيم القرآني الظاهر في عالم الحسّ بوساطة لسانه صلى اللّه عليه وسلم المشتمل على معاني كتب الأوّلين والآخرين ، بل على معاني أعيانهم المتعيّنة من غيب الغيب وحضرة الأزلية إلى الأبدية ؛ فلهذا كانت كرائم آيات اللّه تعالى ، 

وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث ظهور شرف جمعيّتها واشتمالها المذكور يظهر لبصر هذا المظهر الكامل المحمدي بصور غرائب نزهة في كل ذرّة من ذرات المحسوسات ، 

فإنه يشاهد من حيث كل ذرة أعيان هذه الأسماء سارية فيها ظاهرة بصور خواص عجيبة وآثار غريبة ، وصور مؤنقة رائقة ومعاني شريفة فائقة ، بل يشاهد الواحد في الجميع ، والجميع في الواحد ، فلا نزهة أغرب من هذا أولا فرجة أعجب مما فيه .

وأيضا يظهر هذه الأسماء الذاتية من حيث ظهور شرف جمعيّتها واشتمالها المذكور لسمع هذا المظهر الكامل بصور رغائب غايات ، يعني أن غاية كل شيء ما يتمّ عنده ظهور الكمال المختصّ به بالنسبة إلى ما كان مقدّرا له من ذلك الكمال في حضرة العلم الأزلي وجمع الجمع ، ولتلك الغاية رغيبة مختصّة بمقام الأكملية
..........................................................................................

( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب الانبساط إلى الناس . . . ، حديث رقم ( 5778 ) [ 5 / 2270 ] ؛ والترمذي في سننه ، باب ما جاء في الصلاة على البسط ، حديث رقم ( 333 ) [ 2 / 154 ] ؛ ورواه غيرهما .


“ 142 “

والحضرة الأحدية الجمعية التي هي منتهى الرغبات جميعها مختصّة بالكامل الأكمل ، فغاية الكلام أن يكون صادقا نافعا مشتملا على حكم مواعظ مذكرا ومقرّبا إلى الحق ، ورغيبة هذه الغاية أن يكون كل لفظ منه مشتملا على جميع الحكم والمواعظ والمقربات ، وغاية البصر أن تعتبر من الظاهر إلى الباطن ، ومن الخلق إلى الحق ، ورغيبة هذه الغاية المختصّة بمقام الأكملية أن تشتمل كل نظرة منه على جميع النظرات ظاهرا وباطنا ، وتجمع في تلك النظرة إدراك جميع المدركات خلقا وحقّا ، وغاية السمع أن يتبع أحسن ما يشتمله المسموع من المعاني ؛ كما قال تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) [ الزّمر : الآيتان 17 ، 18 ] ، 

يعني هداهم اللّه إلى هذه الغاية وفهم لبّ المعنى ، فكانوا أصحاب لبّ كل معنى ، أي باطنه.

وأما رغيبة هذه الغاية المختصّة بمقام الأكملية أن لا يكون مسموعه من كل شيء ومفهومه غير معاني هذه الأسماء الذاتية من حيث جمعيّتها واشتمال كل واحد منها ومن نسبها على الجميع ؛ فلهذا يظهر هذه الأسماء الذاتية لسمع هذا المظهر الكامل بصور رغائب الغايات المذكورة ، 

يعني جامع سمعه في سماع كل لفظة بين جميع هذه الرغائب التي ذكرناها من رغيبة الكلام والبصر ونحو ذلك ، وهذه الأسماء الذاتية أيضا من حيث ظهور شرفها المذكور يظهر لقوّة هذا المظهر الكامل بصور الجيوش الممدّة لها للغلبة على المخالفين باطنا ، مثل الشيطان الذي تعرض له في حالة حجابيّته الضروري طريانها بحكم النشأة واقتضاء أحكام النبوّة والدعوة ، 

حيث قال : “ إن عفريتا من الجن تفلّت البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني اللّه منه “ “ 1 “ ، 

فذلك الإمكان إنما كان بحكم هذا الإمداد بهذه الجيوش الأسمائية لغلبة العدوّ الباطني .

وأما لأجل الغلبة على المخالفين في الظاهر ، فهذه الأسماء الذاتية ظاهرة في مظاهر من صور الملائكة المسوّمين المرسلين والمنزّلين والمردفين الممدّين على أثر من قبلهم بمدّ هذا المظهر الكامل بهذه الجيوش ليغلب على من نازعه في إظهار دعوته .
..........................................................................................

( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 143 “


قلت : ولما فرغ الكلام على الأسلوب الثاني شرع في الأسلوب الثالث :


557 - فللّبس منها بالتّعلّق في مقام *** الإسلام ، عن أحكامه الحكميّة 
578 - عقائق إحكام ، دقائق حكمة *** حقائق إحكام ، رقائق بسطة

كنّى باللبس عن الصورة المزاجيّة العنصرية التي للإنسان بملابسة تلبس نفسه النفيسة بها ، وكنى بأحكام التعلق الحكمية عن آثار تعلّقات هذه الأسماء الذاتية بالأشياء من حيث صورها ومظاهرها الظاهر بعضها بصور الأسباب الفاعلية ، وبعضها بصور المسبّبات القابلة ، وارتباط بعضها ببعض في نشأتي الدنيا والآخرة ، وإضافة كل شيء من الصور الظاهرة فيهما إلى سبب أو أسباب على التعيين ، 

كارتباط تعيّن هذا المزاج الإنساني وبقائه وصحته ومرضه بأسباب معينة ، نحو المنكح والملبس والمأكل والمشرب ونحوها في هذه النشأة الدنيوية ، 

وكارتباط الصور البرزخية والحشرية والجنانية في النشأة الأخرويّة بحركات الإنسان وسكناته وأقواله وأعماله على ما يقتضيه عالم الحكمة كما ذكرنا في القاعدة الثالثة آنفا ، فإن هذه التعلّقات الباطنية والظاهرية كلّها إنما هي على مقتضى عالم الحكمة آثار التعلق بالأسماء وصوره المرتبطة بعضها ببعض ، كتعلق الخالق بالمخلوقين ، 

والربّ بالمربوبين ، والهادي بالمهتدين ، والرحيم بالمؤمنين المرحومين ، والرحمن بكافة الموجودات أجمعين ونحو ذلك ، فإن أثر الخالق لا يظهر غالبا تعلّقه إلّا بمجرد الاجتماع المعنوي ، الذي هو النكاح المعنوي أو بالاجتماع الصوري الذي هو النكاح الصوري ، 

وكذا أثر الرب لا يظهر تعلّقه بالمربوب في عالم الحكمة إلّا بوساطة الغذاء الصوري أو المعنوي وهلمّ جرّا ، غير أن غاية هذه التعلّقات والآثار ما يتعلق بالمعاد والنشأة الأخرويّة ، وهي الأحكام الشرعيّة والعلوم الخبريّة الموصلة للمزاج والصورة إلى كمالاته الأخروية وغاياتها الأبدية .

فأراد بالعقائق صور سهام الابتلاءات بالأحكام الشرعية التكليفية التي مبناها على الأمر والنهي ، فإن العقائق جمع عقيقة وهي اسم سهم في الجاهلية كانوا يرمونه إلى السماء إذا قتل من قبيلة قتيل ووجد في قبيلة أخرى ، وجرت حروب بينهم على ذلك ، فإذا رجع ذلك السهم ملطّخا بدم لم يرضوا إلّا بالقود ، وإذا رجع نقيّا مسحوا لحاهم وصالحوا على الديّة ، وكان مسح اللّحية علامة الصلح ، 

وقيل :
لم يرجع إلّا نقيّا ويسمى ذلك السهم أيضا سهم الاعتذار لما قام عذرهم في الصلح

“ 144 “
برجوعه نقيّا ، فحيث كان في صور الأحكام الشرعية والتكاليف الصورية نوع ابتلاء بموجب وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ [ البقرة : الآية 155 ] ، وقيام عذر في تعذيب من يخالفها ولم يقبلها ، بحكم قوله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النّساء : الآية 165 ] .

لا جرم كنّى عن الأحكام والتكاليف الشرعية بلفظ العقائق بهذه النسبة والملابسة ، فاللام في قوله : للبس ، بمعنى لأجل متعلقة بمحذوف وهو الحاصل ، وكذا الباء في قوله : بالتعلق للوساطة يتعلق به ، وفي ظرف له أيضا .

تقدير البيتين : الحاصل من هذه الأسماء الذاتية الأوّلية لصورة الإنسان الكامل ، ولمزاجه العنصري في مقام الإسلام ، ولصور قومه وأمزجتهم بتبعيّته بوساطة تعلق هذه الصورة والمزاج بهذه الأسماء وآثارها التي هي السميع والبصير والقائل والقدير والربّ والخالق ونحوها المتجاوز ذلك الحاصل عن أحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، وإضافة كل شيء فيه إلى سبب معيّن أربعة أنواع :

أوّلها : سهام أحكام الابتلاءات بالتكاليف الشرعية التي مبناها أوامر الشرع وزواجره وحلّه وحرمته ، فإن هذه الابتلاءات هي آثار هذه الأسماء الذاتية التي ظهرت لتحقيق كمالات مزاج هذا الإنسان المتعلق ظهور تلك الكمالات بأحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، وتعلق الأشياء فيه بأسبابها التي هي مظاهر فاعلية هذه الأسماء ، وهذه الأحكام الإسلامية وحكم سببيّتها المتعلق بعالم الحكمة مما يتعلق بالآخرة ليتّصف هذا المزاج الكامل بحركاته وسكناته المشروعة وأقواله وأعماله بصفة كمال متعلق بتفاصيل صورته في نشأة البرزخية والحشرية والجنانية ، لكي يقوم بشرط الإمداد والهداية لأهل هذه النشآت ، فإن الكامل يمدّ أهل كل مرتبة من حيث صورته الثابتة له في تلك المرتبة .

والنوع الثاني : مما يحصل لمزاج الإنسان من هذه الأسماء الذاتية وآثارها المتعلقة بمقام الإسلام المتجاوز ذلك عن أحكام الإسلام المتعلقة بعالم الحكمة ، لأجل ظهور كمالاته المتعلّقة بهذا المقام هي دقائق حكمة متعلقة بكل حكم من الأحكام الشرعية وأسرارها ووجوه عللها ، وسرّ كل مسألة شرعية وواقعة إسلامية وحكمة تعيين الأعداد والمقادير والهيئات في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير

“ 145 “

ذلك من الحكم والأسرار المدركة بباطن البصر ، ومبنى جميع هذه الحكم على النظر في المزاج وهيئته وأحواله ، فكانت جميع هذه الحكم القهقهية مادته متعلقة بتعلق الإنسان بجميع الأسماء الإلهيّة ، وهذه الأحكام الإسلامية إذا ظهرت فيه ومنه عن معرفة وخبرة لحقيقتها وكيفيّة حقيّتها كانت صورها في النشآت أتمّ وأكمل ، وتفصيلها أعمّ وأشمل .

والنوع الثالث من ذلك الحاصل المذكور : إنما هو حقائق إحكام بنيان كماله ، يعني لما كان للمزاج بحسب كل عضو وقوة كمال مختصّ بذلك العضو والقوة ، ولم يخلق ذلك العضو والقوة بالقصد الأول إلّا لإظهار ذلك الكمال بعينه ، بحيث لو صرف ذلك العضو والقوّة في غير ما خلق له لم يحصل ذلك الكمال كان إحكام بنيان كمال مزاج الإنسان منوطا بصرفه كل قوّة وعضو منه فيما خلق له ، فآثار هذه الأسماء من حيث لسانه يظهر بالقول الصدق والحق والذكر الدائم ، والشكر اللازم ، والتلاوة ليلا ونهارا ، وبيان أسرار الكتاب والسنّة سرّا وجهرا ، ومن حيث عينه يبدو بوصف نظر العبرة من الظاهر إلى الباطن ، 

ومن الخلق إلى الحق ، وبنظره في المصحف ، وفي وجه الوالدين ، وفي الكعبة ، وفي كل ما فيه كمال العين . ومن حيث أذنه يظهر بسماع قول الصدق والمتابعة فيه للأحسن والأحق ، وسماع الذكر والقرآن والعلوم النافعة ، 

وبالإصغاء إلى من يخاطبه بكليّته ونحو ذلك مما فيه كمال الأذن ، ومن حيث يده يظهر بصور جميع أفعال الخير وأعمال البرّ والجهاد وإغاثة الملهوف ، وكل ما يتعلق بكمال اليد ، ومن حيث رجله يظهر بصورة السعي إلى الحجّ والغزو ، وإلى العبادة وكل ما يتقرّب به إلى ربّه تعالى ؛ فبهذا الصرف يحكم بنيان كماله المتعلق بمقام التعلق والإسلام .

والنوع الرابع من ذلك الحاصل المذكور : هو أن آثار هذه الأسماء الذاتية لأجل إظهار كمال مزاج الإنسان المتعلق بمقام الإسلام الذي هو مقام التعلق بجميع الأسماء الإلهيّة إنما يظهر بصور رقائق بسطة ، يعني روابط ووسائط بين هذا المزاج وبين حقائق تلك الأسماء الذاتية الأولية ينبسط بها كماله في جميع المواطن والنشآت بكمال تفصيل صورته ومزاجه في الدنيا والآخرة والجنة والكثيب وفي سوق الجنّة أيضا ونحو ذلك ، واللّه المؤيّد .


“ 146 “


557 - وللحس منها بالتحقّق في مقام *** الإيمان ، عن أعلامه العمليّة 
558 - صوامع أذكار ، لوامع فكرة *** جوامع آثار ، قوامع ، عزّة

أراد بالحسّ القوى الحسّية الظاهرة والباطنة ، كالقوة الناطقة والسمع والبصر والقوة الفاعلة والقوة الخيالية والوهمية والمفكّرة والذاكرة جميعا ، وأراد بإعلامه العملية أعلام تخلق الإنسان من حيث هذه القوى الحسية ومظاهرها التي يتعلق بتمكّن عملها بتلك الأعلام نحو اللّسان والعين والأذن واليد ، 

وأراد بصوامع الأذكار ما يتمكّن به من التفرّغ لمداومة الذكر ظاهرا وباطنا بلا ممانعة شيء من خارج يوجب تفرقة همّته وكمال توجّهه في ذكره إلى مذكوره ، فإن من خواص صومعة الذكر هذا الذي ذكرناه .

وأراد بلوامع فكرة ما يلتمع لبصره الظاهر من الأنوار التي تبدو لأرباب الخلوات من آثار مصادمات حاصلة بين قوة ذكر هذا الذاكر وشدّة توجّهه إلى مذكوره ، وبين حجرية قلبه القابلة للهبوط من خشية مذكوره وتحليه فيه بحيث يتنوّر ما حوله ، فيشاهد أنوارا ساطعة كنور الكواكب والقمر والشمس ، وذلك لتأنيس الذاكر في خلوته وما يلتمع أيضا لبصيرته من أثر نور ذكره المتأثر من نور مذكوره ، فتنور بذلك عقله وفكره وخياله ووهمه .

وإنما خصّ إضافة اللّوامع إلى الفكر بالذكر لأن أول ما تبدو تلك اللّوامع من الباطن تصل إلى القوى الباطنة التي منها الفكر ، ثم يبدو في الظاهر ، فكان هو أحق بالذكر ؛ ولأن فائدة تلك اللّوامع وظهورها في الفكر أشمل حكما وأعمّ فائدة ، فإن الفكر هو المطرق من الدليل إلى المدلول ، ومن الذكر إلى المذكور ، ومن الأثر إلى العين ، فإذا التمع النور المذكور للفكر يوصل الذاكر سريعا إلى المقصود ؛ لأنه يشغله عن سوى مذكوره عند غلبة الفكر في آثار مذكوره ، ويدفع عنه تفرقة همّته .

على أني سمعت سيدي وشيخي الشيخ المرشد نجيب الدين الشيرازي قدّس اللّه روحه العزيز ، يقول : إذا فاجأك الفكر في أثناء الذكر وسلبك عنك وعن ذكرك فلا تردّه ، فإن ذلك رحمة نازلة عليك من مذكورك هي نتيجة إخلاصك في الذكر عاجلا وإياك والتعميل فيه ، فإن الفكر للذاكر محمود ، والتفكّر مذموم ، فلوامع الفكرة يريد بها تلك النتائج ، وأراد بجوامع الآثار ما يجمع آثار الحقّ ، والحقيقة الثابتة كل لفظة وكلمة صادرة من كل متكلّم مجد حاضر أو هازل غافل من جهة أن


“ 147 “

خالق تلك الكلمة فيه ليس إلّا العالم الحكيم الحقّ المتعالي عن أن يخلق شيئا خاليا عن حكمة بالغة وحقية فيه من حيث تعلّقه بالحقّ كامنة ، فلا بدّ وأن تكون كل كلمة كانت ما كانت جدّا أو هزلا متضمّنة معنى خفيّا لا يفهمه إلّا أولو الألباب المهديّون ، فهذه الأسماء الذاتية هي الجامعة لتلك الآثار الخفيّة الحقية وتعرضها على أذن الإنسان فيدركها سمعه ، فلا يسمع قطّ إلّا حقّا ، وأراد بقوامع العزة ما يكفّ الإنسان عن الغفلة في كل فعل يفعله بحيث لا يفعل شيئا غافلا عن حقيقة ما ينبغي أن يظهر ذلك الفعل لأجله ، بل يفعل ما يفعل عن حضور كامل وقصد صحيح ، ونيّة صادقة ، ورؤية صائبة ، وشهود حقّ في ذلك ؛ فلا جرم كان محفوظا عن الخطأ والذّلل والخلل في كل ما يصدر منه من الأفعال ، فإن القوامع جمع قامع ، وهو الكاف المانع والغرّة غفلة في يقظة ، والغرار غفلة في غفوة ، واللّام في قوله للحس متعلقة بمحذوف ، وهو الحاصل ، وكذا حرف من ، والباء وكذا عن .

وتقديره : الحاصل من أعيان هذه الأسماء الذاتية لأجل تكميل القوى الحسّية الظاهرة والباطنة بوساطة تخلّق الإنسان بهذه الأسماء في مقام الإيمان متجاوز عن أعلام التخلق العملية التي هي اللّسان والعين والأذن واليد أربعة أنواع من الكمال وموجباته كل واحد مختصّ بواحد ، فللنطق ما يتفرّغ به لدوام الذكر وجمع الهمّ بالمذكور ، وتحقيق الحضور معه ، وللبصر ما يلتمع له من الأنوار بسبب صرف الفكر بالكلّية في عظمة المذكور وكبرياء أسمائه الذاتية ، والتحقّق من حيث ما يلتمع من أشعة عين النور بعين النور ، وللسمع ما تجمع آثار الحقّ والحقيقة الثابتة في كل كلام صادر عن كل متكلّم وفهم تلك الآثار عن كل كلام هزل أو جد أو مهمل ، لا يفهم أحد معناه أو غير مهمل ، بل عن كل كلمة فعلية أيضا ناطقة بموجب النطق الفطري المعنيّ بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : الآية 44 ] تجمع هذه الأسماء الذاتية معانيها ونطقها وتعرّضها لسمعه ، فيفهم منه الحقّ والحقيقة ، ولليد ما يكفّ وتمنع الغفلة الطارئة بحكم النشأة على الإنسان في كل ما يفعله حتى لا يصدر منه فعل أصلا إلّا عن حضور تامّ ومقصد صحيح ، وإضافة ذلك بالأصالة إلى أعيان هذه الأسماء الذاتية بحيث يكون محفوظا عن الخطأ والزلل بالكلية ، فإن فعله حالتئذ لم يكن إلّا فعل الحقّ تعالى وتقدّس ، وإنما كنى عن هذه المدارك الحسّية بأعلام التخلّق العملية لأن علامة عمل التخلّق باسم السميع والبصير والقائل

“ 148 “

والقدير أن يكون اللّسان والعين والأذن واليد مستغرقة بذكر الحقّ ، ورؤية الآية وسماع كلمة الحقّ وفعل الحق وآلاته في ذلك التخلق هذه المدارك .

561 - وللنّفس منها ، بالتخلّق في مقام *** الإحسان عن أنبائه النّبويّة 
562 - لطائف أخبار ، وظائف منحة *** صحائف أحبار ، خلائف حسبة

أراد بالنفس ههنا : النفس المطمئنة الراجعة إلى ربها راضية مرضية الداخلة في زمرة عباد اللّه في الأرواح المقرّبين المكرّمين الذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التّحريم : الآية 6 ] .

باتّصافها بأوصافهم وتخلّقها بأخلاقهم من النزاهة عن ألواث التلبّسات بأحكام الانحرافات وأقسام العادات ، والقيام بأنواع العبادات ، والداخلة أيضا في باطن الجنّة التي هي ستر غيب الذات بستور صور الصفات بخلعها ملابس الخلقية وتحقّقها بوصف الوحدة والحقية ، وأراد بأنبائه النبوية أخبار التحقّق بحقائق الأسماء الإلهية المتعلقة بمقام النبوّة ، التي هي أغنى ذلك النوع من أخبار التحقّق المتعلقة بمقام النبوّة أشمل حكما وفائدة وأكمل نفعا وعائدة في التكميل والتقويم بالنسبة إلى الخصوص والعموم .

فكان تقدير البيت أن الحاصل للنفس المتّصفة بالأوصاف المذكورة لأجل تكميلها وتوصيلها من هذه الأسماء الذاتية بواسطة تحقّق النفس بحقائق آثار هذه الأسماء ، التي هي القائل والبصير والسميع والقدير ونحوها تحقّقا حقيقيّا في مقام الإحسان محكيّا ذلك الحاصل عن أخبار متعلقة بمقام النبوّة الذي نفعه وفائدته من جهة البيان لتكميل الإنسان أعمّ وأتمّ لاشتمال هذا المقام على علوم الحقيقة وعلوم الطريقة وعلوم الشريعة أربعة أنواع ، كل نوع مختصّ باسم تحقّقت النفس المذكورة به .

فالنوع الأول : المختصّ باسم القائل هو لطائف أخبار بحكم سراية نفع تلك الأخبار في الخواص والعوام ، وظهور أثر تكميلها في ظواهرهم وبواطنهم وخواطرهم ، منها قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربّه تعالى : “ وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينّه ، وإن استعاذني

“ 149 “

لأعيذنّه ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته “ “ 1 “ ، فإن مثل هذا الخبر الصحيح المحكي عن مقام النبوّة مشتمل على تكميل النفس من حيث الظاهر والشريعة بالحثّ على أداء الفرائض والنوافل رجاء قرب النفس من الرحمة والرضوان والفوز بدرجات الجنان ، وعلى تكميلها من حيث الباطن ، والطريقة بالرغبة في التخلّق باسم السميع والبصير وبحقيقة المحبة الموصلة للمحب إلى المحبوب المراد بقوله [ عليه الصّلاة والسلام فيما يحكي عن ربّه عزّ وجلّ ] : “ حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده “ “ 2 “ على تكميلها من حيث باطن الباطن ، والحقيقة بواسطة التحقّق بحقائق هذه الأسماء في مقام التوحيد المراد بقوله : “ فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يعقل “ “ 3 “ ، فكان هذا الخبر الصحيح وأمثاله مثل قوله : “ أنا عند ظن عبدي بي “ “ 2 “ الحديث ، مما يعمّ نفع تكميله للنفس من سائر الحيثيّات على نحو ما ذكرنا في الخبر الذي تقدم ، وكذا حديث الإحسان “ أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه “ “ 2 “ الحديث ، كما قدمنا مفهوماته من حيث الظاهر والباطن في الأسلوب الثالث من مقدمات هذا الباب هي من لطائف الأخبار المحكية عن مقام النبوّة المكمّلة للنفس ، والحاصلة لها من هذه الأسماء الذاتية بواسطة تحقّقها بمقام الإحسان من جهة اسم القائل .

والنوع الثاني : المختص باسم البصير وظائف منحة وعطية ترد على النفس بالتحقّق بهذه الأسماء الذاتية المحكية عن مقام النبوّة ، وذلك مثل قرّة عين في التوجّهات الجامعة الكلّية إلى الحضرة الربوبية المتعيّنة صور تلك التوجّهات الجامعة من مقام النبوّة بهيئة الصلاة بأن ترى فيها كل ما خلقه من صور من مضى وأحوالهم وغاياتهم ، وصور من هو قدامه ممن يكون ظهورهم متعلّقا بالمستقبل وأحوالهم وغاياتهم من الأسماء الإلهيّة ومراتبها ودرجاتها ، وترى الحقّ مجملا ومفصّلا في صلاته على ما ورد في أثناء خبر صحيح : “ وجعلت قرّة عيني
..........................................................................................

( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من الثقة باللّه ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في بيان عدد الأبدال . . . ، [ 1 / 265 ] .

يتبع
عبدالله المسافر
عبدالله المسافر
مـديــر منتدى الشريف المحـسي
مـديــر منتدى الشريف المحـسي

عدد الرسائل : 6291
الموقع : https://almossafer1.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

https://almossafer1.blogspot.com/

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني :: تعاليق

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 11 يناير 2021 - 16:51 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575
“ 150 “

في الصلاة “ “ 1 “ ، وفي خبر صحيح آخر : “ أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري “ “ 2 “ ، 
وفي رواية : “ فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي “ “ 3 “ ونحو هذا مما ينفتح بصير النفس وبصيرتها في أداء ما يتعلق التقرّب به إلى الحضرة الربوبية بمقام النبوّة فيتنزّه فيما يشاهد من تفاصيل ظهور الحقّ بانشقاق بصر ظاهرها وباطنها .

والنوع الثالث : مما يختصّ بالسمع من ذلك صحائف أخبار ، يعني المفهومات الظاهرية والباطنية المندرجة في الكتاب والسنّة التي دوّنها وجمعها العلماء الربانيون في الكتب من لطائف المعاني المتعلقة بعلوم الشريعة ، وعلوم الطريقة ، وعلوم الحقيقة ، فحصل للسامع تلك الفوائد والعلوم وتفهم من جميع ذلك حقائقها وحقيتها ، واستكمل بها كل ذلك من حيث إجماله أولا ، ومن حيث تفصيله وتوابعه ثانيا .

والنوع الرابع : خلائف حسبة ، يعني كل ما عملته النفس من حيث تقيّدها بأحكام النبوّة حسبة للّه لا لحظّ نفساني دنيوي أو أخروي لا رغبة ولا رهبة ، ولا تطلّعا إلى نيل رتبة عالية من رتب الحق وأهله ، بل ما أدخل سوى ذات موجده تعالى وتقدّس في الحساب عند ذلك العمل ، فهذه الأسماء الذاتية تظهر بصور خلائف تلك الأعمال متجلّية له ومؤنسة إياه ومكمّلة له ، وظاهرة بوصف الفعل والتأثير المضاف إلى هذه النفس التي صدرت منها هذه الأعمال المخلصة عن جميع الشوائب وأصل هذه الحسبة قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “ “ 4 “ ، وهذا الغفر تارة يكون بأثر الفعل ، ومرة بالوصف ، ووقتا بالذات ، والمراد القسم الثالث ، واللّه الهادي .
..........................................................................................

( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب النكاح ، حديث رقم ( 2676 ) [ 2 / 174 ] ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، باب الرغبة في النكاح ، حديث رقم ( 13232 ) [ 7 / 78 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب إقبال الإمام على الناس عند . . . ، حديث رقم ( 687 ) [ 1 / 253 ] .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ، عن أنس بن مالك ، حديث رقم ( 13406 ) [ 3 / 228 ] .
( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من صام رمضان . . . ، حديث رقم ( 1802 ) [ 2 / 672 ] ؛ ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر خبر ثان . . . حديث رقم ( 2543 ) [ 6 / 283 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 151 “

564 - وللجمع من مبدأ ، كأنّك وانتهى *** فإن لم تكن عن آية النظريّة 
565 - غيوث انفعالات ، بعوث تنزّه *** حدوث اتّصالات ، ليوث كتيبة

أراد بالجمع : الحقيقة البرزخية الإنسانية الأحمديّة الجامعة أحدية الجمع بين الواحدية والأحدية ، وبين المبدأ والمنتهى والظهور والبطون ومظهرها المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، 
وأراد بقوله : من مبدأ كأنك وانتهاء ، فإن لم تكن تحقّق هذا المظهر الإجمالي المحمّدي في أثناء سيره في مقامات الفناء وما يترتّب على كل واحد من درجات البقاء في عرض مقام الإحسان الذي أخبر عنه صلى اللّه عليه وسلم بقوله :“ الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك “ “ 1 “ ، 

فقوله : من مبدأ كأنك ، يعني الجامع من مبدأ مقام الإحسان الذي لم يتحقّق فيه بكمال الفناء ، بل بقيت فيه بقيّة من كينونته بحيث إنه ما حظي من البقاء والرؤية المرتّبة عليه إلا يسيرا مقيّدا بالجزئية ، أو بالظهور ، أو بالبطون ، أو برؤية الضدّية بينهما عند الجمع بينهما ، وذلك بحسب ما لم يفن عنه حتى لا تصح بذلك القيد إضافة الرؤية إليه إلا ما يقال عنه : “ كأنك تراه “ ، 
مثل ما يقول الرائي في النوم : كأني رأيت كذا، وكأني في مقام كذا، حيث رأى بعض المراتب دون البعض، 
وبحسب تلك المرتبة وتقيّد الرائي بها حال تلك الرؤية ، وقوله : وانتهى فإن لم تكن ، يعني من حيث منتهى مقام الإحسان أيضا الذي من حكمه ومقتضاه تحقّق السيار الجامع فيه بالفقر والخلق التامّ والفناء الحقيقي بحيث لا يبقي ولا يذر الفناء منه لا أثرا ولا عينا البتّة ، المعني بقوله : “ فإن لم تكن “ .

وقوله : عن آية النظرية ، يعني : عن آيات انتهاء ، فإن لم يكن المراد بقوله :
تراه ، والمعنى بقوله : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النّجم : الآية 18 ] التي هي أعيان هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب الظاهرة لهذا المظهر الجامع المذكور بعد تحقّقه بانتهاء فناء ، فإن لم يكن فعلي هذا .

تقدير البيتين : أن الحاصل لأجل هذا المظهر الجامع الذي عينه وحقيقته الجمع ، يعني أحدية الجمع ، ولأجل ظهور كمالاته عن هذه الأسماء الذاتية التي هي مفاتيح الغيب والآيات الكبرى التي هي صارت آية النظرية باعتبار رؤيته إيّاها ونظره الاعتباري فيها إجمالا وتفصيلا رؤية باطنة مشارا إليها بقوله تعالى :
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 152 “
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : الآية 11 ] ، 
ورواية ظاهرة معبّرا عنها بقوله تعالى :لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النّجم : الآية 18 ] 
من حيث مبدأ مقام الإحسان الذي حكمه ومقتضاه كأنك تراه ، ومن حيث انتهائه الذي من شرط التحقّق به حقيقة الفناء المعبّر عنه بقوله : “ فإن لم تكن “ الذي تترتّب عليه حقيقة البقاء الذي أثره وعينه ما عبّر عنه بقوله : “ تراه “ ، فهذا الحاصل المذكور هو أربعة أنواع ، كل نوع يختصّ باسم وآية من هذه الأسماء والآيات المذكورة .

أمّا النوع الأول : المختص بالقائل هو غيوث انفعالات ، يعني تجلّيات مقيّدة عامة النفع متواترة ومتواردة هي نتائج وتوجّهات وآثار إجابة دعوات عقيب انفعالات تلك الحضرة عن تلك التوجّهات والدعوات المعبّر عن تلك التجلّيات المضافة إلى تلك التوجّهات ، والدعوات بغيوث انفعالات على ما وردت في الأخبار إشارة إلى ذلك فيما روي أن أبا طالب حين شاهد سرعة إجابة دعوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال له : ما أطوع ربك أن لك يا محمد ؟ 
فأجابه صلى اللّه عليه وسلم وقال : “ وأنت يا عمي ، إن أطعته أطاعك “ “ 1 “ ، فعبّر عن الإجابة بالطاعة التي هي انفعال المطيع عن المطاع ، والإشارة النبويّة إلى تلك النتائج والآثار عموما [ بقوله صلى اللّه عليه وسلم ] : “ بهم تمطرون ، وبهم ترزقون “ “ 2 “ ، وخصوصا “ إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة “ “ 3 “ ، والذي يغطي الغشي قلبه صلى اللّه عليه وسلم إنما هي تجلّيات ذاتية متظاهرة ، تكاد أن تكون بقوة حقيقتها وغلبة أحديتها ما حقة حكم بشريّته وخلقيته بالكلية ، فيستغفر أي يطلب الغفر والستر خوفا من غلبتها عليه بالكلية وظهور آثارها لئلا يهمل حكم نبوّته وكمال وسطيّته ، وكيلا يظهر أثر ذلك على الخلائق فيعبد ، ويقال فيه نحو ما قيل في عيسى وعزير عليهما السلام .
وأما النوع الثاني : مما يختص باسم البصير من الحاصل المذكور هو بعوث تنزّه ، فالبعوث جمع بعث ، وهي اسم لسرية مبعوثة نحو العدوّ ، والتنزّه أصله
..........................................................................................
( 1 ) رواه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، وهو من كلام سارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام لفرعون مصر ، حرف السين [ 69 / 185 ] .
( 2 ) رواه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ : “ لا يزال في أمتي سبعة لا يدعون اللّه في شيء إلا استجاب لهم ، بهم تنصرون ، وبهم تمطرون “ ، قال : وحسبت أنه قال : “ وبهم يدفع عنكم “ ، باب الشام ، حديث رقم ( 20457 ) [ 11 / 250 ] .
( 3 ) هذا الحديث سبق تخريجه .

“ 153 “


التباعد ، ويستعمل في التباعد عن الخلق والماء في الصحراء ، ولمّا كان الخروج إلى الصحراء يتضمّن التفرّج والتأنس بالفضاء وزهرات الأرض استعملوا النزهة في الفرجة والتأنس بالفضاء والرياض ، بل مطلقا ، وهو المراد في البيت ، يعني هذه الأسماء الذاتية ظاهرة لبصر هذا الكامل بصور الآيات الكبرى المختصّة بمقام صحو الجمع من حيث تحقّقه بمبدأ مقام الإحسان وغاية منتهاه وبصور سرايا تجلّيات مبعدة إيّاه عن أثر الغيريّة وموجبة لتفرّجه من حيث كل ذرّة ذرّة من جميع الكون في أعيان تلك التجلّيات والآيات الكبرى وآثارها خواصّها الجامعة الغريبة ، ومفضية إلى استئناس ظاهر بصره وأبطنها كلّها بتلك الغرائب والعجائب .

وأمّا النوع الثالث : مما يختصّ باسم السميع منه حدوث اتّصالات لهذا الكامل من جهة كل مسموع يعبر على سمعه ، فتتجلّى تلك الأسماء الذاتية لسابع أبطن سمعه ، فيحدث له كل لحظة ولمحة اتّصال جديد من حيثيّة كل صوت مسموع جد وهزل ، بالنسبة إلى الصوت المسمع ، لكن بالنسبة إلى هذا الكامل ذاك عين حقيقة وحق ظاهر له من باطن ذلك الصوت .

وأمّا النوع الرابع : مما يختص باسم القدير منها ، فهو ليوث كتيبة ، 
يعني : شجعان عسكر مجتمعة ، فاللّيوث : الأسود ، والكتائب : جمع كتيبة من الكتب ، فاستعير بها عن تجلّيات ذاتية مؤثرة أقوى تأثيرا مما عداها ، فإن تأثير هذه الأسماء الذاتية أقوى بحيث إنه لن تغلب أصلا بتأثير ما عداها ، ولا يمكن تأخير تأثيرها بتقدم تأثير غيرها عليها ، فإنها أصول لجميع الأسماء ولا يتصوّر غلبة الفرع على الأصل ، وليس لهذه الأصول أضداد في رتبتها تتصوّر غلبتها عليها ؛ فلا جرم كانت هي ليوث كتيبة الأسماء المعدّة لدفع من يعاديه في الظاهر أو الباطن ، كما بيّنها في الأبيات المتقدّمة .

قلت : وعند تمام الكلام على الأسلوب الثالث شرع في الأسلوب الرابع ، وقال :

565 - فمرجعها للحسّ ، في عالم الشهادة *** المجتدي ، ما النفس منّي أحسّت 
566 - فصول عبارات ، وصول تحيّة *** حصول إشارات ، أصول عطيّة

إنما أراد بالحسّ ههنا نوعا من المحسوس ، وهو بدن الإنسان وأعضاؤه ، والمجتدي : هو طالب الجدوى أي العطاء والاجتداء والاستجداء كلاهما طلب

“ 154 “

العطاء ، والمجتدي صفة عالم الشهادة ، واللام في قوله : للحس متعلقة بالمجتدي ، يعني في عالم الشهادة الطالب عطاء الإمداد ؛ لأجل ما فيه من المحسوسات .

وقوله : أحسّت ، أي وجدت وفهمت ، وأصل التحية الدعاء بالحياة أو إحياء المطر من قولهم : حيّاك اللّه ، ثم استعمل في الذكر والثناء والشكر لما فيها من الحياة المعنوية .
وقوله : فمرجعها ، إلى قوله : المجتدي للحسّ جملة ابتدائية ، والباقي خبرها ، والبيت الثاني جملة خبرية مبتدأها محذوف ، تقديره : والذي أحست به نفسي من ذاتي هو كذا وكذا .

المعنى : اعلم أن الكمال والتكميل والتصرّف والتأثير مطلقا لا يضاف إلّا إلى هذه الأسماء الذاتية المسمّاة بمفاتيح الغيب ، إما بواسطة أو من حيثية اسم من الأسماء أو مظاهرها من الأسباب العلوية أو السفليّة ، وذلك يحصل لأولي العزم من الرسل والأنبياء والأولياء الكمّل غير الجناب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم .

وإمّا بلا واسطة ولا من حيثيّة اسم أو مظهر ، بل بذواتها وحقائقها كما هي ، وذلك مختصّ بالجناب المحمدي في بعض الأوقات من حيث ولايته لا من حيث نبوّته المختصّة بالأحد بواسطة ، ومن حيثية معينة من اسم الهادي والرحيم ونحوهما ، ولمّا تحقّق الجناب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم بحقائق هذه الأسماء الذاتية وبأصلها الذي هو التجلّي الأول من حيث جسمه وروحه وقلبه وسرّه ، وبمقامه الذي هو مقام أو أدنى وحضرة أحدية الجمع في سيره ومعراجه ، وظهرت آثار هذه الأسماء الذاتية والمفاتيح من حيثيّته في جميع العوالم : عالم الغيب ، وعالم الشهادة ، وعالم الملكوت ، وعالم الجبروت في صنفين : قولي وفعلي .

والفعلي من أعيان تلك الآثار ظهر في عالم الشهادة بصور المبصرات والمسموعات والمصنوعات وجميع هذه الموجودات لا تظهر ظهورا تامّا لأنفسها ولبعضها بعضا إلّا ببقائها في الزمان الثاني من زمان ظهورها بالوجود ، ثم في الزمان الثالث وهلم جرّا ، أو بقاؤها لا يحصل إلّا بمدد واصل إليها مع الآيات بالخلق الجديد ، والمدد لا يصل إليها إلّا بوساطة هذا المظهر الكامل كان كل موجود محسوس يصل إليه أمداد بقائه بوساطة هذا الكامل بلسان حاله وحقيقته

“ 155 “


ووجوده وخاصيّته ومنفعته ، والكمال المودع فيه الذي هو سبب الصحة والبقاء والكمال لغيره المتعلق جميع ذلك ببقائه يحمد ويشكر ويثني ويحيي لموجده ولمن هو واسطة بقائه ، وظهور هذه الكمالات فيه بحكم ذلك البقاء ، فتحسّ نفس هذا الكامل بذلك الحمد والتحية والثناء منه له بلسان تلك الخواص والمنافع والكمالات الحاصلة لذلك الموجود على وساطته ، ويشعر بذلك من حيث سمعه وبصره ، ويشير ببعضها ويعبّر عن بعضها ، 
والإشارة إلى ذلك الحمد والتحية والإحساس بها منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : “ إني لأعرف حجرا بمكّة يسلم عليّ كلما أمر عليه “ “ 1 “ ،
 وكان اختصاص ذلك الحجر بالتسليم عليه كان في مبدأ أمره . وأمّا في الانتهاء ، فإنه يحييه كل شيء بإظهار خاصيّته له ومنفعته وهو يحسّ به ويفهم حمده إيّاه ، وبيّن بالعبارة بعضها ، وبالإشارة بعضها .

فيقول الناظم بلسان ترجمانيّته صلى اللّه عليه وسلم : إن نفسي لمّا أحسّت بما ظهر وتعيّن من أصلها الذي هو التجلّي الأول وأسمائها الذاتية لتكميله وتكميل أتباعه من جهة قوله بصورة الكتاب والسنة ، ومن جهة فعله بصور المفعولات والمصنوعات بعضها مما يتعلق بعالم الغيب ، وبعضها بعالم الشهادة ، وبعضها بعالم الملكوت ، وبعضها بعالم الجبروت ؛ فالمختصّ منها بعالم الشهادة ما ظهر بصور ألفاظ الكتاب والسنّة ، 
وما ظهر أيضا بصور الخواص والمنافع والكمالات الحاصلة في المبصرات والمسموعات والمصنوعات التي يحمده ويحييه كل واحدة منها مخبرة إيّاه عن حقيقتها بلسان حالها وحقيقة خاصيتها ، فيحس هو بذلك ويظهره ويبيّنه بالعبارة أو بالإشارة ، 
فإذا شاءت هذه المفاتيح التي لا يضاف الإمداد والتأثير والتكميل بالأصالة إلّا إليها أن تمدّ المحسوسات من الصور الإنسانية في عالم الشهادة الذي يطلب منها عطا الإمداد والتكميل لخلاصة أهله التي هي المظاهر الحسّية الإنسانية بحسب حكم هذا العالم الذي لا يقبل المدد والتكميل شيء منه فيه إلّا بسبب وواسطة ، فمرجعها في ذلك التكميل هو ما وجدت نفسي من تلك الألفاظ القولية والخواص والمنافع الفعلية التي هي أسباب وصول تحيّة وشكر وحمد إليّ بالواسطة ، بل عين وصول تحية إليّ لما ذكرنا ، وهذا الذي وجدت نفسي من ذاتي
..........................................................................................
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر بن سمرة برقم ( 31705 ) [ 6 / 313 ] ونصّه : “ إني لأعرف حجرا بمكة يسلّم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن “ .


“ 156 “

وصار الآن مرجع المفاتيح في تكميلها للصور الحسّية الإنسانية أربعة أنواع ، كل نوع مختص بمظهر من آثار تلك المفاتيح :
فالنوع الأول : المختص بالقول هو فصول عبارات من ألفاظ الكتاب والسنّة وظاهر الأحكام الشرعية المكملة للهيئات البدنية الحسّية الإنسانية .
والنوع الثاني : المختصّ بالبصر هو وصول تحيّة أو أسباب وصول تحيّة إليّ من المنافع والخواص المودعة في جميع المبصرات ، فإن تكميل ظاهر المحسوسات بحسب حكم عالم الشهادة لا يتهيأ إلّا بما يناسبها من أسباب جلب النفع ودفع الضرّ من خواص المحسوسات التي بسطتها بالإمداد الوجودية في عالم الحسّ لأجل تكميل الصورة الإنسانية ، كما جاءك خبره في آية هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : الآية 29 ] ، فمرجع تكميل هذه الأسماء الذاتية لحسّ الإنسان ، يعني صورته إلى هذه المنافع وإلى ما بسطته لأجله في عالم الشهادة بحسبه وحكمه .
والنوع الثالث : المختصّ بالسمع ، هو حصول إشارات فيما يتعلق من الأحكام بمقام النبوّة المبنية جميعها على السمع بحيث لا تظهر تلك الإشارات إلا بالاستنباط وردّ بعض الأحكام على البعض بمعان جامعة خفيّة ، فكان الحكم في المنصوص عليه على سبيل العبارة ، وفي غير المنصوص عليه على سبيل الإشارة بإبداع المعنى الجامع فيه ، فمرجع تكميل هذه الأسماء الذاتيّة بعض الهيئات البدنية الإنسانية إلى إشارات النصوص التي يستنبطها أهل علوم الظاهر بفهومهم بالأقيسة ، وردّ الفروع إلى الأصول .
والنوع الرابع : المختصّ بالفعل هو أصول عطية ، وهو نفس الإمداد بالوجود أولا ، وبالإخبارات الموجبة للتكميل بطريق التصريح والعبارة ، أو على سبيل التلويح والإشارة التي هي أصول جميع الأحكام الشرعية الأصلية والفرعية ثانيا ، فهذه المفاتيح إنما تكمل الصورة الحسّية الإنسانية بهذه الأصول الوجودية القولية والفعلية التي وجدتها نفسي وأحسّت بها من ذاتي ، وقسمتها على جميع الموجودات المحسوسات القابلة بحسب كل شيء منها ، فالحاصل أن إعطاء هذه المفاتيح في كل عالم لأهليها مما فيه بقاؤها وكمالها في جميع المواطن لا يكون إلّا من حيثيّة صورتي ومعناي وروحي وحقيقتي ووجودي .

“ 157 “

567 - ومطلعها في عالم الغيب ما *** وجدت من نعم مني عليّ استجدّت 
568 - بشائر إقرار ، بصائر عبرة *** سرائر آثار ، ذخائر دعوة

ما في قوله : ما وجدت موصولة صلتها وجدت ، والعائد محذوف ، واستجدّت : أي وجدته المفاتيح جديدة علي ، وفاعل استجدّت هذه الأسماء الذاتية ، والمفعول محذوف ، وهو نعم التجلي الأول الذاتي ، وما يتضمّنه من الاعتبارات والنسب التي صورها الأسماء والصفات ، ومن في قوله : من نعم لتبيين ما وجده ، والمظروف والظرف في قوله : ومطلعها في عالم الغيب مرفوع بالابتداء والصلة والموصول وصفتاهما مرفوعة بالخبرية ، والبيت الثاني خبر مبتدأ محذوف ، أي المستجدّ مني عليّ من النعم هو كذا وكذا .

يقول : إن مطلع هذه الأسماء الذاتية في عالم الغيب قبل تعيّن صورتي العنصرية وقبل ظهور قابلية قلبي التقيّ النقيّ بكمال فقره وتمام خلوّه عن جميع آثار الغيريّة والأغيار بالكلّية ، 
واجتلاء التجلّي الذاتي الأحدي الجمعي فيه كان عين هذا التجلّي الأول في منصّته ومجلاه ، الذي هو عين القابلية الأولى والبرزخية الكبرى التي هي حقيقتي في المرتبة الأولى حيث علمت الذات الأقدس بذلك التجلّي الأول نفسها في نفسها ، أعني في عين حقيقتي التي هي البرزخية الكبرى ، 
فظهرت وتعيّنت هذه الأسماء على نحو ما ذكرنا غير مرّة ، فكان مطلع هذه المفاتيح والأسماء الذاتية ومحل ظهورها في عالم الغيب والمرتبة الأولى ذلك التجلي الأول بعينه ، إلى أن جاء أوان ظهور صورتي العنصرية المحمدية وتهيّأ قلبي المطهر الذي هو صورة تلك الحقيقة البرزخية الكبرى، وتجلّى عين ذلك التجلي الأول فيه، 
فصار الآن مطلع هذه الأسماء الذاتية في عالم الغيب شيئا وجدته ونعمة عظيمة ألفيتها من نعم عظمى - أعني هذا التجلّي الأول – 
وقد وجدت هذه الأسماء الذاتية تجدّد ورود تلك النعمة العظمى من عين ذاتي المطلقة عليّ من حيث تعيّن قابلية قلبي التقي النقي ، وهذه النعمة من نعم ذاتي - أعني هذا التجلّي الأول - المتجدّد ظهوره من حيثية قلبي لما صارت والحالة هذه مطلقا لهذه الأسماء الذاتية كانت هذه الأسماء الذاتية الآن من حيث هذا المطلع المتجدّد ظاهرة في أربعة أنواع من الهيئات المعنوية ، كل نوع يظهر بحسب مظهر أحد تلك الأسماء مع اشتماله على حكم الجميع :

“ 158 “

النوع الأول : من حيث مظهر القول أن يظهر بصور بشائر إقرار ، يعني يبشر هذا المظهر الكامل بأن تكون كل لفظة وكلمة تصدر منه مشتملة على جميع المعاني والألفاظ والكلمات ليقر إقرارا صحيحا وشهادة صريحة عن يقين وخبرة بأن كل ما في هذه الحضرة الغيبية الأحدية الجمعية من النسب والشؤون الذاتية مشتمل على الجميع لما يجد أثر ذلك في نفسه ، ويقرّ أيضا بأنه كان ثمة لفظ واحد ، وكل الذات الأقدس لسان محدث نفسها في نفسها بجميع ما يتضمّنه من حيث تعيّنها الأول وواحديتها ؛ فلهذا المعنى كانت هذه الأسماء بشائر إقرار بالنسبة إلى صورته الإجمالية الأحدية ، وإلى صور تفصيله وتوابعه القابلين لفهم ذوقه ومقامه .

والنوع الثاني من هيئاتها المعنوية : أن يظهر بصور بصائر عبرة ، يعني آلات رؤيته الذات الأقدس في كل شيء ظاهر ؛ كالمخلوقات الظاهرة في المراتب الكونية ، وفي كل شيء باطن كالأسماء والحقائق الإلهية والكونية عابرا من كل ظاهر إلى باطنه ، فتارة رؤية وحدة في عين الكثرة ، ومجمل في عين التفصيل ، ومرة رؤية كثرة في عين الوحدة والمفصل في المجمل مع وحدة المجلى والمتجلّي فيه ، وذلك معنى بصائر عبرة ، يعني آلات رؤية مضافة إلى العبرة بحيث لا يرى شيئا إلّا ويعبر من ظاهره إلى باطنه ، وبالعكس أيضا .

والنوع الثالث : أن تظهر تلك الأسماء بصور سرائر آثار ، يعني بواطن جميع الآثار الظاهرة بصور الكلمات القولية والفعلية الظاهرة في جميع الكون ، فإن جميع ما في الكون ليست إلّا آثارا ظاهرة من الأسماء الإلهيّة بصورة مقول أو مفعول ، بل لا بدّ وأن يكون جميع ذلك آثار قول إلهي بموجب قوله : “ كن “ ، أي كن موجودا روحا أو جسما ، أو فلكا ، أو ملكا ، أو حيوانا ، أو إنسانا ، أو جمادا ، أو نباتا ، أو عنصرا ، وعلى هذا يكون جميع ما ذكرنا آثار قول “ كن “ ، فيسمع سمع هذا السامع الكامل في عين الحال المستور فيه حكم الماضي والمستقبل عين هذا القول من كل أثر من هذه الآثار ويفهم معناه ، 
ثم يظهر له عين هذه الأسماء الذاتيّة من خلف ستائر هذا المعنى بصور السرائر التي هي باطن كل أثر معنوي أو صوري لا يقوم ذلك الأثر إلّا بهذه السرائر وإبقائها إيّاه ، فإنه لا ينقطع ذلك القول أبدا بحكم الإمداد مع الآنات ، فلهذا ظهرت هذه الأسماء الذاتية لسمع هذا الكامل من حيث مطلع التجلّي الأول الذاتي الظاهر في القلب التقيّ النقيّ المحمدي بصور سرائر آثار .

“ 159 “

والنوع الرابع : أن يظهر هذه الأسماء الذاتية الأولية بصور ذخائر دعوة ، يعني المعجزات والتصرّفات الخوارق للعادات من حيث الفعل والقول ، فإن ذخائر الدعوة أولا الحكمة والموعظة والمجادلة بشرط قوّة التأثير معها ، ثم إظهار المعجزات والآيات ، ثم دفع شرّهم ورفع كفرهم بحكم التصرّف الظاهري أو الباطني بعد حصول الإذن الخاص في ذلك ، مثل قوله تعالى : قاتِلُوهُمْ [ التّوبة : الآية 14 ]
، وقوله : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [ البقرة : الآية 191 ] ، فكان من أخصّ ذخائر دعوة النبوّة قوة المعجزات ، فتظهر هذه الأسماء حينئذ بهذه الصور .

569 - وموضعها في عالم الملكوت ما *** خصصت من الإسرا به دون أسرتي 
570 - مدارس تنزيل ، محارس غبطة *** مغارس تأويل ، فوارس منعة

وموضع ظهور هذه الأسماء الذاتية والمفاتيح الآلية في عالم الملكوت لتكميل كل ما في ذلك العالم شيء خصّصت من المعراج بجسمي الذي أصله من عالم الملك ، ثم انصبغ بحكم الملكوت والجبروت لتحقّقي بعين أحدية الجمع الذي من حكمه انصباغ الكل بحكم الكل ، وتحقّقي في ذلك المعراج المختصّ بي من دون رفقتي من الأنبياء والمرسلين والكاملين الذين بهم تقويت في ظهور تفصيل ذاتي ، وذلك الشيء الذي خصّصت بالتحقّق به في معراجي هو ظهوري في حاق وسط عالم الملكوت المعبّر عنه بالأفق الأعلى من الوسط ، لا من الأطراف ، وسائر رفقتي إنما ظهروا في الأفق الأعلى من هذا العالم ، وباطن هذا الأفق العلي هو مقام قاب قوسين ومقام جمع الجمع من المرتبة الثانية الألوهية ومن عالم الجبروت .

وأمّا باطن الأفق الأعلى ، فهو مقام أو أدنى وأحدية الجمع من عالم الغيب العليّ والمرتبة الأولى ، فكان صلى اللّه عليه وسلم لما تحقّق ظهوره في هذا الأفق الأعلى وأعطى تمام حقوق هذا العالم ، حينئذ دنى منه إلى حضرة الغيب فتدلّى التجلّي من كنه غيبه ، فكان قد تحقّق أولا بقاب قوسين ، فإنه طريقة إلى مقام أو أدنى ، ثم تعدّاه وتحقّق بأو أدنى .
قال : ولمّا كان هذا الأفق الأعلى من عالم الملكوت موضع ظهوري عارجا ونازلا في تحقّقي بحقيقة التجلّي الأول الذي منه تعيّن بي هذه الأسماء الذاتية التي هي المفاتيح المذكورة كان موضع ظهورها في عالم الملكوت هذا الأفق الأعلى

“ 160 “

الذي خصّصت به من الإسراء والمعراج دون أسرتي من الخلفاء الكاملين وأولي العزم من المرسلين .

ولما تحقّق ظهور هذه الأسماء الذاتية في موضعها المذكور من عالم الملكوت بعلومها وأسرارها وأحكامها الجمعية الكمالية الاشتمالية انصبغ هذا الأفق الأعلى الملكوتي المختصّ بي بحكم هذه المفاتيح وعلومها وأحكامها وآثارها المختصّة بالتجلّي الأول ، وغاية كماله وأثر اشتماله ، وبصورة تلك العلوم والأسرار والأحكام والآثار بصورة القرآن العظيم الجامع كل كلمة منه علوم الأوّلين والآخرين في عين هذا الأفق الأعلى الملكوتي مشتملا على بيان أحوالي وأخلاقي وتفصيل أوصافي وأقوالي وأفعالي إجمالا وتفصيلا ، إيماء وتصريحا ؛ 
كما قالت عائشة رضي اللّه عنها : “ كان خلقه القرآن “ “ 1 “ ، فإنه يشتمل على أمر ونهي ووعد ووعيد وعبر وأمثال وحكايات المهتدين والضالين ، وجميع ذلك ترجمة أخلاقي وأحوالي إجمالا وتفصيلا مما تلبّست بها ، أو ينبغي أن تلبس بها ، أو اجتنبتها ، أو ينبغي أن تجنب عنها ، بل علمتها وتحذّرت عنها ، فكانت تلك العلوم والأسرار الظاهرة والباطنة مضافة إلى حيث كان القرآن تفصيلا لحقيقتي ، 

فكانت هذه الأسماء الذاتية التي هي المفاتيح قد بدت باعتبار ظهورها في هذا الأفق الأعلى الذي هو موضعها ومحلّها من عالم الملكوت وانصباغها بحكمه ، وباعتبار ظهور علومها وأسرارها فيه بصورة القرآن ، الذي هو تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصّلت : الآية 42 ] 
بصور مدارس تنزيل ، يعني مواضع دراسة المقرّبين وجبريل عليهم السلام لهذا التنزيل في مقرّه ، أعني في هذا الأفق الأعلى الذي هو أول مراتب بدوّ هذا الكلام المنزّل الجامع المشتمل على الكل مجموعه وأجزاؤه وألفاظه ومعانيه جمعا وفرادى من عين الجمع إلى التفرقة الكونية .

ثم بدت هذه الأسماء الذاتية بالاعتبارين المذكورين ، أعني اعتبار ظهور أعيانها ، واعتبار ظهور علومها وأسرارها بوصف محارس غبطتي ، يعني محال تحرس وتحفظ فيها أسباب يغبطني ويحسدني بها الأوّلون والآخرون من الملائكة
..........................................................................................
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم . . . ، حديث رقم ( 72 ) [ 1 / 30 ] ؛ ورواه أحمد في المسند ، عن عائشة ، برقم ( 24645 ) [ 6 / 91 ] ؛ وحديث رقم ( 25341 ) [ 6 / 163 ] ؛ ورواه غيرهما .

“ 161 “

والناس أجمعين بشرف وسؤدد وعلوّ قدر وتقدم بإحاطة العلم والقرب والتمكين والعدل والكمال والاشتمال وأمثال ذلك ، فرأيتها بادية بنعت حراسة هذه الأسباب من أن يطرأ عليها أو يعتري شيئا منها ما يوجب النقض والتغيّر والاختلال في كمال تلك الأسباب وأكمليّتها وأفضليّتها ؛ لهذا ظهرت بوصف محارس غبطة .

ثم بدت هذه الأسماء الذاتية في هذا الأفق الأعلى بصفة كونها مغارس تأويل ، فالتأويل هو ردّ اللفظ إلى الغاية المرادة منه ، يعني لما كانت هذه الأسماء الذاتية أصل كل كلام ظاهر فحواه أو باطن خفي معناه ، وأول مراتب ظهور الكلام في المراتب الوجودية في ضمن أصله الذي هو عين هذه الأسماء ، إنما هو هذا الأفق الأعلى كانت هذه الأسماء من حيث ظهورها في هذا الأفق الأعلى وظهور ما اشتملت عليه من العلوم والأسرار بصورة القرآن الكريم مجملة ومفصلة ، ومحكمة ومتشابهة ، وحقيقته المراد من جميع ذلك محال ظهور ما يرجع إليه حقيقة المراد من كل لفظ محكم ومتشابه منه ، فإنّ الفروع وما يشتمل عليه من الأسرار المخفية ظاهرة بيّنة عند أصولها ؛ فلا جرم كان محل ظهور ما تشابه من القرآن الذي هو فرع هذه الأسماء الذاتية وأصول ذلك الظهور عين هذه المفاتيح من حيث هذا الأفق الأعلى المذكور ، وهو معنى قوله : مغارس تأويل .

ثم بدت هذه الأسماء الذاتية باعتبار ظهورها في هذا الأفق الأعلى بصورة فوارس منعة من الملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين ، ومن التمكين من أخذ الشيطان المارد المراد ليربطه على سارية المسجد كل ذلك من فوارس منعة يمنع بها شرّ المعاذين ظاهرا وباطنا من الجنّ والإنس أجمعين .

571 - وموقعها من عالم الجبروت من *** مشارق فتح ، للبصائر مبهت 
572 - أرائك توحيد ، مدارك زلفة *** مسالك تمجيد ، ملائك نصرة

أراد بعالم الجبروت : عالم الأسماء والصفات ، وهو مقام الجمع وجمع الجمع والمرتبة الثانية الألوهية ، 
وأراد بقوله : وموقعها موضع استقرار ظهور هذه الأسماء الذاتية المعبّر عنها بالمفاتيح ، وأراد بمشارق الفتح الأسماء الكلّية والصفات الأصلية التي في أوائل ما يفتح على هذا السيّار أبواب التجلّيات كان مورد فتحة هذه الأسماء الكلّية المتعيّنة متميّزة متغايرة في المرتبة الثانية من الحضرة الرحمنية الظاهرية والباطنية ، وتلك الأسماء الكلّية التي كانت مشارق فتح السيار في مبادئ

“ 162 “

إمره أولا اسم القائل والبصير والسميع والقدير التي هي أول مظاهر هذه المفاتيح في المرتبة الثانية بوصف قبول تميّزها ، وتخصيص كل واحد منها بوصف مخصوص ، وثانيها الاسم الحيّ والعالم والمريد والجواد والمقسط ، فهذه الأسماء كانت مشارق فتح هذا السيار في مبادئ سيره إلى حضرة أحدية الجمع درجة فدرجة ، 
ومرتبة فمرتبة ؛ وذلك الفتح في ذلك المبدأ كان مبهتا ، أي محيّرا لبصيرة روحه وبصيرة عقله وبصيرة نفسه مع أنه كان أثرا من آثار هذه الأسماء الأوليّة ، 
وذلك لأجل عدم انصباغ ظاهره بحكم باطنه وقتئد ولبقيّة بقايا من أحكام جزئيّته وخلقيته فيه ، والآن لا يبهتها ولا يحيّرها ظهور أعيان هذه الأسماء الأولية الذاتية لانصباغ الكل بحكم الكل .

يقول : وموضع وقوع شموس هذه الأسماء الذاتية الأولية واستقرارها وتحقّق ظهورها في عالم الجبروت ، أعني عالم ظهور الأسماء الإلهيّة وصفاتها متميّزا بعضها من بعض تميّزا خفيّا أو جليّا لأجل تكميل ما في هذا العالم من الأسماء والصفات وصبغتها بصبغة الكليّة والاشتمال إنما كانت الأسماء الكلّية التي كانت مشارق فتحي في مبادئ سيري إلى مرتبة أحدية جمعي ، وذلك الفتح في ذلك الوقت كان مبهتا لبصيرتي وفهمي وإدراكي لعدم تدرّبي بالتجلّيات وقلّة تأنسي بالواردات حتى إنه كان لسان حالي أن أقول :
ووجدي بها ما حي والفقد مثبتي

على خلاف ما أنا الآن عليه ، وهذه الأسماء الذاتية الأولية من حيث وقوعها الآن في عالم الجبروت من مظاهرها الأولية التي كانت في المبادئ مشارق فتحي ظاهرة لقولي بوصف كونها آرائك توحيد ، أعني منصّاته بحيث يستقرّ ويتجلّى حقيقة توحيد جميع الأسماء فيها بحيث إذا ذكرت واحدا من هذه الأسماء التي كانت مشارق فتح تجلّي اسم مختصّ بوصف مقيّد يظهر لي على الحقيقة والتيقّن أني ذكرت جميع الأسماء لتجلّي هذا الاسم لبصيرة قولي مشتملا على جميع الأسماء ومتوجدا جمعيّتها به حتى أجد أثر جمعيّتها عند ذكر واحد منها ؛ 
فلهذا المعنى كانت هذه المفاتيح من حيث الموقع المذكور آرائك توحيد ، وأيضا كانت من هذه الحيثيّة مدارك زلفة ، يعني يدرك بصري من حيث كل واحد من هذه الأسماء التي في عالم الجبروت حقيقة قربتي بحضرة الذات من جهة كونها مسمّاة بجميع الأسماء إذا نظرت من حيث هذا الموقع المذكور ، وأيضا

“ 163 “

كانت هذه المفاتيح من حيث هذا الموقع مسالك تمجيد ، يعني لمّا كان تعظم الذات الأقدس وتمجيدها في ذكرها وحمدها بما هي عليه من الجمعية والاشتمال على جميع الكمالات الكلّية والجزئية مجموعا كان الذكر الحامد إيّاها بما يكون منبئا عن تقيّدها بكمال مخصوص وشرف معين مقيّد بما تقتضيه اسم أو وصف معيّن غير سالك مسلك طريق كمال تعظيمه وحقيقة تمجيده ، 

بل يكون مسلك ذلك أن يفهم أولا ويعلم اشتمال الذات الأقدس على جميع الكمالات وعلى جميع أسمائها الحسنى ومقاماتها العلى ، 

ويفهم أن مسمّى جميع الأسماء هذه الذات الأقدس لا من حيث إنها مقيّدة بمفهوم معنى ذلك الاسم بعينه وبالكمال الذي يتضمّنه ذلك المعنى ، بل من حيث إنه أصل جامع جميع المعاني والكمالات ويفهم أن كل اسم من جهة دلالته على هذا المسمّى المطلق غير المقيد مشتمل على معاني جميع الأسماء .

فإذا سلك الحامد هذا المسلك يكون حامدا للحق تبارك وتعالى بما هو أهله وبحقيقة الحمد والذكر الجميل ، قال : فإذا وقعت هذه المفاتيح والموقع المذكور انصبغت المشارق المذكورة بما تضمّنت من الأسماء بصبغة الذي حكمها هو اشتمال كل واحد على الجميع ؛ فلا جرم إذا سمع هذا السيّار اسما من الأسماء ، 

أيّ اسم كان فهم منه حقيقة هذا الاشتمال ومجد المسمى بهذا الاسم تمجيدا كاملا حقيقيّا مطلقا غير مقيّد بمعنى ووصف مخصوص ، وعظمه تعظيما لائقا بجنابه الأقدس ، 
فكانت هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا الموقع سالك تمجيد وتعظيم وتمجيد لائق بجناب المجيد العظيم المحمود الحقيقي منها يسلك طريق هذا التمجيد الكامل المطلق ، 

وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث هذا الموقع ملائك نصرة ، فالملائك جميع مليكة بمعنى حاكمة متصرّفة تصرّفا ظاهرا بيّنا ، يعني هذه المفاتيح من حيث هذا الموقع هم القادرون المتصرّفون بقدرتهم لنصرة صاحب هذا المقام الأحدي الجمعي على عدوّه الظاهري والباطني بحيث انتصر وأخذ شيطانه أسيرا حتى أسلم على يده ، حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : “ أسلم شيطاني على يدي “ “ 1 “ .
..........................................................................................
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب بلفظ : “ فضّلت على آدم بخصلتين : كان شيطاني كافرا فأعانني اللّه عليه حتى أسلم . . . “ حديث رقم ( 4333 ) [ 3 / 123 ] .

“ 164 “

573 - ومنبعها بالفيض ، في كلّ عالم *** لفاقة نفس ، بالإفاقة أثرت
574 -  فوائد إلهام ، روائد نعمة *** عوائد إنعام ، موائد نعمة

أثرت : أي غنيت ، وبالفيض : متعلق بأثرت ، وبالإفاقة متعلقة بمحذوف ، وهو كملت ، ومنبعها مبتدأ ، وكأين في كل عالم خبره ، واللام في قوله : لفاقة لام التعليل لكون كل عالم منبع المفاتيح المذكورة ، والروائد : جمع رائد وهو في الأصل طالب الكلأ والماء ، ويستعمل في نفس الطلب ، والمراد في البيت هو موضوع اللغة ، فإن الرائد من الرّود ، وهو تردّد في طلب شيء برفق ، والنّعمة بفتح النون نعومة العيش ولينه وطيبته وهناؤه ، والإنعام : الإحسان وإيصال الخير إلى الغير ، ولا يستعمل إلّا فيما يكون الموصل إليه من الناطقين ، والمائدة اسم لما يوضع عليه الطعام ، ثم أطلقت على الطعام أيضا وهو المراد ، والعوائد : جمع عائدة وهو ما يرجع من النفع إلى الشخص من شيء ما ، والنعمة : المنّة والمال والحالة الحسنة .

يقول : لما تحقّقت نفسي بالفقر والخلوّ التام الحقيقي عن جميع آثار الكثرة والانحرافات وأحكام العادات والمرادات الخلقية والحقية ظهرت حقيقة قلبي التقيّ عن آثار جميع المكونات ، النقي عن أحكام جميع القيود الظاهرية والباطنية ، وقيّد رؤية الغيرية والضدّية في الوجود مطلقا ، وصارت هذه الحقيقة القلبية مظهرا وصورة لحقيقة الحقائق والبرزخية الكبرى الساري أثر وسطيّتها وجمعيّتها في جميع الحقائق الإلهيّة والكونية ، وفي جميع العوالم .

أمّا في الكونيّات ، فإمكان كل حقيقة كونية هو أثر تلك البرزخية السارية فيها الظاهر بوصف وسطية بين طرف وجوبها واقتضاء ظهورها ، وبين طرف استحالتها واقتضاء لا ظهورها .

وأمّا في الإلهيّات ، فجمعية كل اسم لكل ما يشتمل عليه من جزئيّات الأسماء هو من أثر سراية تلك البرزخية الأولية فيه .

وأما العوالم ، فوسط كل عالم واعتدال ما بين طرفيه هو أثر سراية تلك البرزخية الكبرى فيه ، وحيث ظهر هذا القلب التقيّ النقي الفارغ من باطن نفسي وروحي وسرّي أصبحت نفسي بهذا القلب التارك الفارغ محتاجة إلى ما ينزل في هذا القلب فتحيى هي والقلب به ، فتنزل الفيض وهو التجلّي الأول الأحدي

“ 165 “

الجمعي من مقام غناه الذاتي عن العالمين ، وظهر في هذا القلب على ما أخبر بقوله : “ ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن “ “ 1 “ التقي النقي ، 
فغنيت نفسي من جهة ظهور هذا الفيض الذاتي الذي من أخصّ أوصافه الغنى عن العالمين بهذا الفيض ، وكملت - أعني نفسي - في هذا الغنى بالإفاقة عن سكر رؤية الغيريّة والضدّية التي كان يقتضيها مقام جمع الجمع قبل هذا ، 
فصار وسط كل عالم من الغيب والجبروت والملكوت والملك الآن منبعا لهذه المفاتيح بسبب تعيّن قلبي الذي هو مظهر البرزخية الكبرى الشامل أثرها جميع العوالم ، 
وكون وسط كل عالم أثرا من آثار قلبي ، وبسبب احتياج نفسي بتعيّن هذا القلب إلى ظهور هذا الفيض الأحدي الجمعي في هذا المحل الخالي ، وظهور هذا الفيض الذاتي الذي هو أصل هذه المفاتيح ومنبعها في هذا القلب بحكم ذلك الاحتياج والاستعداد ، 

وهذا تحقيق قوله : ومنبعها كائن في كل عالم بسبب فاقة نفس غنيت بحصول الفيض الذاتي في قلبها ، وكملت بالإفاقة عن سكر رؤية الغيرية الذي كان طارئا عليها قبل تحقّقها بهذا الفيض الذاتي الأحدي الجمعي ، ولمّا كان منبع ظهور هذه الأسماء الذاتية وسط كل عالم من الغيب والجبروت والملكوت والملك ، 

كانت هذه المفاتيح من حيث عالم الغيب فوائد إلهام ، يعني علوما ذاتية حاصلة عن إخبار بلا واسطة عن أخبار الغيب المكنون ، وبلا حجاب رؤية غيريّة بين الإخبار والمخبر والمخبر عنه والمخبر له والمخبر به ؛ كما عبّر عنه بقوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث الشفاعة يوم القيامة منها قوله : “ يلهمني محامدا أحمده بها لا تحضرني الآن“ “2 “، 

وهي كالعلم بالأسماء المستأثرة وما يتضمّن من العلوم الذاتية والأسرار العليّة المشار إليها في قوله : “ اللّهمّ إني أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك “ “ 1 “ ، 

ولا شكّ أن المستأثر أكثر وأكبر من المظهر جميعا ، بل نسبة تيك إلى هذه نسبة غير المتناهي إلى المتناهي ، وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث عالم الجبروت روائد نعمة ، يعني تجلّيات متردّدة بين الغيب والشهادة طالبة طيبة قلب وهناء عيش ولذّة وقت ونعومة معيشة روح وسرّ لصاحب هذا المقام ليتنعّم
..........................................................................................
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) جزء من حديث طويل رواه البخاري في صحيحه ، باب كلام الرب عزّ وجلّ يوم القيامة . . . ، حديث رقم ( 7072 ) [ 6 / 2727 ] .
يتبع


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين 11 يناير 2021 - 16:58 عدل 1 مرات

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبدالله المسافر

مُساهمة الإثنين 11 يناير 2021 - 16:53 من طرف عبدالله المسافر

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575 .كتاب منتهى المدارك في شرح تائية سلطان العاشقين ابن الفارض الجزء الثاني للشيخ محمد بن أحمد الفرغاني

العارف بالله تعالى الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد الفرغاني المتوفى سنة 700 ه‍

شرح أبيات قصيدة نظم السلوك من 551 إلى 575
“ 166 “
ويتلذّذ بالتقلّب في ظواهرها وبواطنها ، وفي كلّيات ما انتشأت من الأسماء الكلّية والجزئية منها ، والتفرّج في الجزئيات منها وانقلابها كلّية عند وصول نظره إليها لانصباغ نظره بصبغة الكلّية ، وبشهود تفاصيل حقائق هذه الأسماء الذاتية وخواصّها وعلومها الذاتية والصفاتية وآثارها بوساطته في العالمين إجمالا وتفصيلا ، فلا لذّة ولا عيش أهنأ وأطيب وأنعم من هذه التقلّبات والمشاهدات ، والإشارة إلى تلك النعمة واللذّة قوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : “ فضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فعلمت علم الأوّلين والآخرين “ “ 1 “ الحديث ، 
وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية من حيث عالم الملكوت عوائد إنعام ، يعني عواطف إنعام وإحسان يرجع نفعها إلى العام والخاص من علوم الشريعة والطريقة ودقائقها وحقائقها ورموزها وإشاراتها ومصرحاتها وكناياتها وما فيها من الهداية والإرشاد إلى الطريق القويم والصراط المستقيم المندرجة جميعها في الكتاب العزيز الظاهر أولا ، كما قلنا في الأفق الأعلى من عالم الملكوت والمضمونة في الأحاديث الصادرة من صاحب هذه العوائد المذكورة صلى اللّه عليه وسلم صاحب هذا التجلّي الذي هذه الأسماء الذاتيّة من جملة أسمائه وتعيّناته الذاتية ، وأيضا كانت هذه الأسماء الذاتية ظاهرة من حيث عالم الملك لصاحب هذا الفيض الأحدي الجمعي بصورة موائد نعمة وفتوحات وغنائم وأرزاق ظاهرة طاهرة تساق إليه من غير تطلب ولا تطلّع ولا استشراف لنفسه الكاملة النفيسة الشريفة إلى ذلك ، مثل ما أفاء اللّه على رسوله من غير إيجاف خيل ولا ركاب وأمثال ذلك ، واللّه المرشد الملهم .

575 - ويجري بما تعطي الطريقة سائري *** على نهج ما مني ، الحقيقة أعطت

يعني : كل ما يظهر من الإنسان من أخلاقه وأوصافه وأقواله وأفعاله وهممه وأغراضه ومقاصده الجميلة والقبيحة والمعتدلة والمنحرفة والعالية والسافلة والحميدة والذميمة ، جميع ذلك من مقتضيات حقيقته ولوازم صورة معلوميّته في العلم القديم ، ومن جهة النظر من حيث ذلك العلم ومقتضى تعلّقه بذلك المعلوم لا من جهة النظر من حيث المراتب ومقتضى حكم الشرع لا يمكن أن يظهر على خلاف
..........................................................................................
( 1 ) روى نحوه الطبراني في المعجم الكبير ، عن معاذ بن جبل ، حديث رقم ( 290 ) [ 20 / 141 ] والدارقطني في رؤية اللّه ، ذكر الأحاديث التي رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى ربّه . . . ، حديث رقم ( 253 ) [ 1 / 167 ] .

“ 167 “

ذلك أصلا بموجب ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : الآية 29 ] ، وبمقتضى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الرّوم : الآية 30 ] ، أي لتقديره في العلم الأزلي ؛ كما سئل الإمام سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه : ما مراد الحق عن الخلق ؟ فقال مجيبا للسائل : ما هم عليه ، فإنه أخبر عن شهوده حقيقة الأمر شهودا محقّقا .
فيقول : بناء على هذا أن كل ما يظهر مني ويجري عليّ من الأخلاق والأقوال والأفعال والأغراض والهمم والمقاصد على نهج ما تقتضيه حقيقتي في العلم الأزلي كان ذلك الظاهر مني والجاري عليّ بحكم ما تعطيه الطريقة جميلا معتدلا سديدا عاليا حميدا مستقيما ، ولم يكن قطّ شيء من مقتضيات حقيقتي ما يخالف الطريقة ، فلم يبد مني شيء في ظاهري وباطني على خلاف أحكام الطريقة التي هي أدقّ من أحكام الشريعة ، فكيف يتصوّر أن يبدو شيء مني على خلاف الشريعة، وهذا من آثار من يكون له قدم صدق عند ربه، فاعلم ذلك.
تنبيه :
إن الكلام من أول هذا الباب إلى ههنا كان على نهج الإجمال والإيماء ، ومن هنا يرد على سبيل تفصيل ما أجمل وتبيين ما أومىء ، وأحكام ما أسس ، وإيضاح ما أبهم بأمثلة مطابقة للإرادة من ذكر التوحيد والمعرفة وتحقيق الأمر وبيانه على ما هو عليه بمقتضى ذوق كل شيء فيه كل شيء ، وهو ذوق المقام الأحمدي والمشرب المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ، والناظم - رحمه اللّه - تعرّض لبيان هذا الذوق الأعلى بعضه بلسان الترجمانية فحسب ، وبعضه بلسان الجمع ، وبعضه بلسان التفرقة ، وبعضه بلسان الإرشاد ، واللّه المرشد .
.

عبدالله المسافر يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى